← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

من النظم مما يتعلق بالشروط بالبيع وللبيع أشراط صحاح ثلاثة … فما يقتضيه العقدُ غَيرَ مُنَكِدِ كقبضهما في الحال والرد بعده … بعيب وشرط من مصالح معقد كشرط الفتى إن جئتني بدراهم … إلى جمعة أولى فلا بيع جوّدِ وتأجيل أَثمانٍ ورهنٍ وكافلٍ … به وخيارٌ كل ذا إن تشرطن طدِ ولا تلزمن تسليم مطلق رهن أن … كفيل بل اختر فامض بيعًا أو ارددِ وإن عيّنا رهنًا وقلنا لزومه … بعقد وبالتسليم ألزمه واظهدِ ومَن يشترط في المشتري حل صَنْعَه … ووصفٍ مباح يُبْتَغى يُتَقَصَّدِ كَمْهلجَةِ المركوب أو كخصائه … وبكر وإسلام وصَيَّاد أفْهُدِ فذا ومضاهية صحيح وفقده … لك الأرش أو أخْذٌ لأرش المفقدِ وقد قيل أن لا أرش فيه سوى إذا … تعذر رد نحو عتق المُعبَدِ وإن تشرطنها ثيبًا أو كفورة … فلا فسخ إن تفقد سوى في مُبَعَّدِ والغ في الأقوى شرط طير يجيء منْ … مِسير كذا أو شَرطُ صَوْتٍ مُغَردِ كذا شرطُ حمْل في الإناث وشرُطُه … الديوك تنادي رقْدًا للتهجدِ

стр. 982

وشرط انتفاع بالمبيع أجز سوى … الجماع إذا عَيَّنْتَ نَفْعًا بأوكدِ وليس على ذي الحق في بذل خصمه … له ثمن الثنيا قبول فأرشدِ بلى إن يردّي خصمه العين إن توت … في الأقوى وإيجازًا لِثنياه أطدِ وشرط ارتهان المشتري ببديله … خلاف أبي يعلى أجز عند أحمدِ الضرب الثاني من الشروط في البيع س ٢١: تكلم بوضوح عن الضرب الثاني من الشروط في البيع مُبَينًا أنواعه، ومَثِلْ له، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل. ج: الضرب الثاني من الشروط في البيع فاسد، يحرم اشتراطه، وهو ثلاثة أنواع: أحدها: مبطل للعقد من أصله، كشرط بيع آخر: كبعتك هذه الدار على أن تبيعني هذه الفرس، أو شرط سلف: كبعتك عبدي على أن تسلفني كذا، أو شرط قرض: كعلي أن تقرضني كذا، أو شرط إجارة: كعلي أن تؤجرني دارك بكذا، أو شرط شركة: كعلي أن تشاركني في كذا، أو شرط صرف الثمن: كبعتك الأمة بعشرة دنانير على أن تصرفها بمائة درهم، أو شرط صرف غير الثمن: كبعتك الثوب على أن تصرف لي هذه الدنانير بدراهم؛ لحديث أبي هريرة

стр. 983

«أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة» رواه مالك والشافعي وأحمد، والنسائي والترمذي وأبو داود. وهذا النوع بيعتان في بيعة. قال أحمد: والنهي يقتضي الفساد، وقال ابن مسعود: «صفقتان في صفقة ربا»؛ ولأنه شرط عقد في عقد فلم يصح، كنكاح الشغار، وكذا لو باع شيئًا على أن يزوجه ابنته، أو ينفق على عبده ونحوه، أو حصته منه قرضًا أو مجانًا. النوع الثاني: ما يصح معه البيع، كشرط ينافي مقتضاه البيع، كاشتراط مشترِ أن لا خسارة عليه في مبيع، أو متى نَفَق المبيعُ وإلا رده لبائعه، أو اشتراط بائع على مشتر أن لا يَقِفَ المبيعَ، أو أن لا يبيع المبيع، أو أن لا يهبه، أو أن لا يعتقه، أو شرط البائع إن أعتق المشتري المبيع، فالولاء له، أي: البائع، أو يشترط البائع على المشتري أن يفعل ذلك، أي: يقف المبيع أو يهبه، فالشرط فاسد والبيع صحيح، لعود الشرط على غير العاقد، نحو: بعتكه على أن لا ينتفع به أخوك أو زيد ونحوه؛ لحديث عائشة قالت: جاءتني بريرة، فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم، ورسول الله ﷺ جالس، فقالت: إني عرضت ذلك عليهم

стр. 984

فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي ﷺ ، فأخبرت عائشة النبي ﷺ ، فقال: «خذيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق» ففعلت عائشة ﵂ ثم قام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله تعالى؟! ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه. فأبطل الشرط ولم يبطل العقد، وقوله ﷺ : «واشترطي لهم الولاء» لا يصح حمله على: واشترطي عليهم الولاء، بدليل أمرها به، ولا يأمرها بفاسد؛ لأن الولاء لها بإعتاقها، فلا حاجة إلى اشتراطه؛ ولأنهم أبوا البيع إلا أن تشترط لهم الولاء، فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه؟! وأما أمرها بذلك، فليس يأمر على الحقيقة، وإنما صيغة أمر بمعنى التسوية، كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦] التقدير: اشترطي لهم الولاء، أو لا تشترطي؛ ولهذا قال عقبة: فإنما الولاء لمن أعتق، إلا شَرْطُ عِتُقٍ، فيلزم باشتراط بائع على مشتر؛ لحديث بريرة، ولحديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «المسلمون على شروطهم» رواه أحمد وأبو داود، والحاكم وابن الجارود وابن حبان، وهذا

стр. 985

المذهب، وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي، والرواية الثانية: «الشرط فاسد»، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، أشبه ما لو شرط أن يبيعه، وليس في حديث عائشة أنها شرطت لهم العتق، إنما أخبرتهم أنها تريد ذلك من غير شرط فاشترطوا ولاءها، والذي يترجح عندي القول الأول، لما تقدم. ويجبر مشتر على عتق مبيع اشترط عليه إن أباه؛ لأنه مستحق لله تعالى، لكونه قربة التزمها المشتري، فأجبر عليه كالنذر، فإن أصر ممتنعًا، أعتقه حاكم، كطلاقه على مؤلٍ، وإن شرط رهنًا فاسدًا كخمر أو خنزير، لم يصح الشرط، أو شرط خيارًا وأجلاً مجهولين، بأن باعه بشرط الخيار وأطلق، أو إلى الحصاد ونحوه، أو بثمن مؤجل إلى الحصاد ونحوه، لم يصح الشرط أو شرط تأخير تسليم مبيع بلا انتفاع به، لغا الشرط، وصح البيع، أو شرط بائع إن باع المبيع مشتر، فالبائع أحق بالمبيع بالثمن، أي بمثله. ونقل الشيخ تقي الدين، نقل علي بن سعيد فيمن باع شيئًا، وشرط عليه إن باعه، فهو أحق به بالثمن، جواز البيع والشرط، وسأله أبو طالب عمن اشترى أمة بشرط أن يتسرى بها لا للخدمة، قال: لا بأس به. قال الشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى-: وروي عنه نحو عشرين نصًا على صحة هذا الشرط، قال: وهذا من أحمد يقتضي أنه إذا شرط على البائع فعلاً،

стр. 986

أو تركًا في المبيع مما هو مقصود البائع أو للمبيع نفسه، صح البيع والشرط، كاشتراط العتق. واختار الشيخ تقي الدين صحة هذا الشرط، بل اختار صحة العقد والشرط في كل عقد وكل شرط لم يخالف الشرع؛ لأن إطلاق الاسم يتناول المنجز والمعلق، والصريح والكناية، كالنذر، وكما يتناوله بالعربية والعجمة. انتهى. أو شرط أن الأمة لا تحمل فيصح البيع، وتبطل هذه الشروط، قياسًا على اشتراط الولاء لبياع، ولمن فات غرضه بفساد الشرط من بائع ومشتر الفسخ في كل ما تقدم من الشروط الفاسدة، ولو كان عالمًا بفساد شرط؛ لأنه لم يسلم له ما دخل عليه من الشرط، ويرد ثمن ومثمن لم يفت بإلغاء الشرط وإن فات، فيلزم أرش نقص ثمن لبائع إن كان المشترط بائعًا، أو استرجاع زيادة الثمن لمشتر إن كان هو المشترط لفوات غرض كل منهما. ومن قال لغريمه: بعني هذا على أن أقضيك منه دينك، فباعه إياه، صح البيع، قياسًا على ما سبق لا الشرط؛ لأنه شرط أن لا يتصرف فيه بغير القضاء، ومقتضى البيع أن يتصرف مشتر بما يختار، ولبائع الفسخ، أو أخذ أرش نقصِ ثمنٍ على ما تقدم، وإن قال رب الحق: أقضيه على أن أبيعك كذا بكذا، فقضاه حقه، صح القضاء؛ لأنه أقبضه حقه دون البيع المشروط؛ لأنه معلق على القضاء،

стр. 987

وإن قال رب الحق: اقضني أجود من مالي عليك على أن أبيعك كذا، ففعلاً، فالبيع والقضاء باطلان، ويرد الأجود قابضه، ويطالب بمثل دينه؛ لأن المدين لم يرض بدفع الأجود إلا في حصول المبيع له، ولم يحصل لبطلان البيع لما تقدم. النَّوعُ الثالث: ما لا ينعقد معه البيع، وهو المعلق عليه البيع، كبعتك كذا إن جئتني بكذا، أو رضي زيد، لم يصح البيع؛ لأنه علَّق البيع على شرط مستقبل، وبه قال الشافعي، وقيل: يصح العقد، وعنه صحتهما، اختاره الشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى- في كل العقود التي لم تخالف الشرع، ويصح: بعت إن شاء الله، وقبلت إن شاء الله؛ لأن القصد منه التبرك، وإذا قال المرتهن: إن جئتك بحقك في محله، وإلَّا فالرهن لك، فلا يصح البيع؛ لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» رواه الشافعي في «مسنده»، والدارقطني وحسنه، وقال الحافظ: رجاله ثقات. وفسره أحمد بذلك، وحكاه ابن المنذر عن جماعة من العلماء؛ لأنه علقه على شرط مستقبل كالأولى. وقال الشيخ تقي الدين ﵀: لا يبطل الثاني، وإن لم يأته صار له، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، يؤيده حديث: «المسلمون على شروطهم» وحديث إغلاق الرهن، إن صح؛ فمعناه: أن يتملكه المرتهن من دون إذن الراهن

стр. 988

وشرطه، ويصح بيع العربون وإجارته، والعربون في البيع: هو أن يشتري السلعة، ويدفع إلى البائع درهمًا أو أكثر على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فهو للبائع، قال أحمد ومحمد ابن سيرين: لا بأس به؛ لما روى نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر، وإلا له كذا وكذا. وقال أبو الخطاب: لا يصح، وهو قول الشافعي ومالك وأصحاب الرأي، ويروى عن ابن عباس والحسن؛ لما ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع العُرْبان» رواه مالك وأبو داود وابن ماجه. ولأنه شرط للبائع شيئًا بغير عوض، فلم يصح، كما لو شرطه لأجنبي، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول؛ فإنه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدة، فلم يصح، كما لو قال: ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهمًا. وهذا القول هو الذي يترجح عندي، والقول الأول من مفردات المذاهب، قال ناظم المفردات: لبائع دُرَيْهمًا مَن أعطى … عربونه يصح هذا الإعطا إن رَدَّهُ ليسَ به مطلوب … أو يمضه من ثمن محسوب ومن قال لقنه: إن بعتك فأنت حر، فباعه؛ عتق عليه بتمام قبول،

стр. 989

ولم ينتقل ملك فيه؛ لأنه يعتق على البائع في حال انتقال الملك إلى المشتري، حيث يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك ونفوذ العتق، فيتدافعان، وينفذ العتق لفوته وسرايته دون انتقال الملك، ولو قال مالكه: إن بعته فهو حر، وقال آخر: إن اشتريته فهو حر، فاشتراه، عَتَقَ على بائع دون مشتر، وإلا يقل مالكه: إن أبعته فهو حر، وقال آخر: إن اشتريته فهو حر، فاشتراه، عتق على مشتر؛ لأن الشراء يُراد للعتق، فيكون مقصودًا، كشراء ذي رحم وغيره. وإن قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث، وإلا فلا بيع بيننا، فالبيع صحيح، نص عليه، وهذا قول أبي حنيفة والثوري وإسحاق، ومحمد بن الحسن، وقال به أبو ثور إذا كان إلى ثلاث، وحكى مثل قوله إن ابن عمر، وقال مالك: يجوز في اليومين والثلاثة ونحوها، وإن كان عشرين ليلة، فسخ البيع. وقال الشافعي وزفر: البيع فاسد؛ لأنه عَلَّقَ فسخ البيع على غرر، فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد، والذي يترجح عندي القول الأول؛ لأنه روي عن ابن عمر، ولأنه نوع بيع فجاز أن ينفسخ بتأخير القبض كالصرف؛ ولأن هذا بمعنى شرط الخيار؛ لأنه كما يحتاج إلى التروي في المبيع هل يوافقه أو لا، يحتاج إلى التروي في الثمن، هل يصير منقودًا أو لا؟ فهما شبيهان في المعنى، وإن تغايرا في الصورة إلا أنه في الخيار يحتاج إلى الفسخ، وهذا ينفسخ إذا لم ينقد في المدة المذكورة؛ لأنه جعله كذلك، وإن باعه وشرط

стр. 990

البراءة من كل عيب، أو شرط بائع البراءة من عيب كذا إن كان في المبيع، لم يبرأ بائع بذلك، فلمشتر الفسخ بعيب لم يعلمه حال العقد؛ لما روى مالك وأحمد والبيهقي، واللفظ له: أن عبد الله بن عمر باع غلامًا له بثمان مائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء، فاختصما إلى عثمان ﵁، فقال الرجل: باعني عبدًا وبه داء لم يسمه لي، فقال عبد الله بن عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان على عبد الله بن عمر باليمين أن يحلف له: لقد باعه بالغلام، وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف، وارتجع العبد، فباعه بعد ذلك بألف وخمس مائة درهم. قال الشيخ: الصحيح في مسألة البيع بشرط البراءة من كل عيب، والذي قضى به الصحابة، وعليه أكثر أهل العلم أن البائع إذا لم يكن عَلِمَ بالعيب، فلا رد للمشتري؛ لكن إن ادعى أن البائع علم بذلك، فأنكر البائع، حَلَفَ أنه لم يَعلم؛ فإن نكل قضى عليه. اهـ. وإذا كان في المبيع عيب يعلمه البائع بعينه، فأدخله في جملة عيوب ليست موجودة، وتبرأ منها كلها، فقال ابن القيم: لا يبرأ حتى يفرده بالبراءة، ويُعَيّنَ مَوْضِعَهُ وجنسهُ ومقدارهُ حيث لا يبقى للمبتاع فيه قول، ولا يقول البائع: بشرط البراءة من كل عيب، وليقل

стр. 991

وأنك رضيت بها بجملة ما فيها من العيوب التي توجب الرد، أو يبين عيوبًا يدخله في جملتها، وأنه رضي بها كذلك. وفي «الاختيارات الفقهية»: وشرط البراءة من كل عيب باطل، ولا يبرأ حتى يسمي العيب، قال أحمد: يضع يده على العيب فيقول: أبرأ إليك من ذا، فأما إذا لم يعمد إلى الداء، ولم يوقفه عليه، فلا أراه يبرأ، يرده المشتري بعيبه؛ لأنه مجهول. قال ابن رشد: وحجة من لم يجز البراءة على الإطلاق أن ذلك من باب الغرر فيما لم يعلمه البائع، ومن باب الغبن والغش فيما يعلمه. قال ابن القيم: وإذا أبطلنا الشرط، فللبائع الرجوع بالتفاوت الذي نقص من ثمن السلعة بالشرط الذي لم يسلم له، هذا هو العدل، وقياس أصول الشريعة. ولمن جهل الحال من زيادة أو نقص وفات غرضه الخيار، ومن باع شيئًا يذرع، كأرض ودار، وتوت على أنه عشرة أذرع أو أشبار، أو أجربة أو أمتار ونحو ذلك، فبان المبيع أكثر، فالبيع صحيح؛ لأن ذلك نقص على المشتري فلم يمنع صحة البيع، كالعيب والزائد عن العشرة للبائع مشاعًا في الأرض أو الدار أو الثوب؛ لعدم تعينه، ولكل منهما الفسخ دفعًا لضرر الشركة، إلا أن المشتري إذا أعطى الزائد مجانًا بلا عوض فلا فسخ له؛ لأن البائع زاده خيرًا. قلت:

стр. 992

وفيما أرى أنه إذا لم يكن على المشتري ضرر في ذلك، وإن اتفقا على إمضاء البيع لمشتر بعوض للزائد جاز؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما كحالة الابتداء، وإن بان ما ذكر من الأرض أو الدار أو الثوب أقل من عشرة، فالبيع صحيح؛ لأن ذلك نقص حصل على البائع فلم يمنع صحة البيع، كما تقدم، والنقص على البائع؛ لأنه التزمه بالبيع. ولمشتري الفسخ لنقض المبيع، وله إمضاء البيع بقسط المبيع من الثمن برضاء البائع؛ لأن الثمن يقسط على كل جزء من أجزاء المبيع، فإذا فات جزء، استحق ما قابله من الثمن، وإن لم يرض البائع بأخذ المشتري له بقسطه، فله الفسخ دفعًا لذلك الضرر، وإن بذل مشتر جميع الثمن لم يملك البائع الفسخ؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك، ولا يجبر أحدهما على المعاوضة، وإن اتفقا على تعويضه جاز؛ لأن الحق لا يعدوهما، وإن باع صبرة على أنها عشرة أقفزة أو زبرة حديدة على أنها عشرة أرطال، فبانت أحد عشر، فالبيع صحيح؛ لصدوره من أهله في محله، والزائد للبائع مشاعًا، ولا خيار للمشتري لعدم الضرر، وكذا البائع. وإن بانت الصبرة أو الزبرة تسعة، فالبيع صحيح، وينقص من الثمن بقدر نقص المبيع، لما تقدم، ولا خيار للمشتري ولا للبائع، بخلاف الأرض ونحوها مما ينقص التفريق والمقبوض بعقد فاسد لا يملك به، ولا ينفذ تصرفه فيه ببيع ولا غيره.

стр. 993

ويضمن المشتري المقبوض بعقد فاسد كالغصب، ويلزمه النماء المنفصل والمتصل، وأجرة مثله مدة بقائه في يده، وإن نقص بيده ضمن نقصه، وإن تلف أو اتلف فعليه ضمانه بقيمته يوم تلفه ببلد قبض فيه. من النظم مما يتعلق بالشروط الفاسدة وإن تشترط في البيع عقدًا كقرضه … وصرف وشرط ما مناف التعقدِ كشرط امتناع المشتري من عتاقه … وبيعٍ وبَذْلٍ والتَّسَلُمُ باليدِ وشرط ولاء عند إعتاقه له … أو الرد إن يَخْتَرْهُ عند التكَسُّدِ ورهنُ حرامٍ أو جهيل فكل ذي … لتلغ وصح العقد معها بأوكدِ وإن تَشْتَرِطْ عِتْقًا فيأباه فافْسَخَنْ … أو اجبْرهُ في الأقوى وأبْطِلْ بأبْعَدِ فإن تشترط شرطين من فاسد فلا … تجزه وألغ العقد في المتأكدِ وإن علقا بالشرط عقدًا كبعته … متى جاء رأس الشهر أو يرض ذو اليدِ وقولك إن لم آت بالحق وقته … وأن لك المرهون ذا العقد أفسدِ وإن درهمًا من قيمة العين تعطه … على إن رددت العين يملكه اطّدِ وقال أبو الخطاب ذا غير جائز … وقد فعل الفاروق ذا فيه فاقتدِ

стр. 994

ومن يشترط من كل عين براءة … فلا تبر في الأولى كمن كتم الردي وقيل ابرهِ والعقد أفسد بمبعد … كذا في التبري من كذا إن يكن طِد وجاهل لَغو الشرط إن صح عقده … له الفسخ أو أرش لنقص المفقدِ وليس يفيد الملك قبض بفاسد … وكالغصب ضمنه وبالنما فاردد ولا حد في وطء بل أرش بكارة … ومهر ويضمن حر ولد وتردد وإن باع شيئًا ما معدد أذرع … بين فوقها فاحكم له بالمزيد وكل له فسخ وإن أمضيا أجز … إذا صح والأولى فساد المعقد وعكس بعكس والخيار لمشتر … ليأخذ بقسط أو ليقبله إن فد باب الخيار في البيع وبيان خيار المجلس وما يتعلق به من أحكام س ٢٢: ما هو الخيار، وكم أقسامه؟ ج: الخيار: اسم مصدر اختار يختار اختيارًا، والخيار: طلب خير الأمرين من إمضاء عقد أو فسخه، وأقسامه بحسب أسبابه ثمانية بالاستقراء. س ٢٣: ما هو القسم الأول من أقسام الخيار، وما دليله؟ وما الذي يثبت فيه؟ ومتى ينتهي؟ وما الذي لا يثبت به، وما مُسْقطَاته؟ وما الذي ينقطع به؟ ومثل لما لا يتضح إلا بالأمثلة، واذكر الأدلة.

стр. 995

ج: الأول من أقسام الخيار: خيار المجلس، ويثبت في البيع؛ لما ورد عن حكيم بن حزام أن النبي ﷺ قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» أو قال: «حتى يتفرقا، فإن صدقا وبَيَّنَا، بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما، محقت بركة بيعهما». وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر»، وربما قال: أو يكون بيع خيار، وفي لفظ: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر؛ فإن خير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع» متفق على ذلك كله. وفي لفظ: «المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه، ما لم يتفرقا، إلا بيع خيار»، وفي لفظ: «إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه، ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما عن خيار، فإذا كان بيعهما عن خيار، فقد وجب البيع». قال نافع: وكان ابن عمر ﵀ إذا بايع رجلاً، فأراد أن لا يقبله قام فمشى هنيهة، ثم رجع. أخرجاهما. قال في «الشرح»: وجملته أن خيار المجلس يثبت في البيع بمعنى أنه يقع جائزًا، ولكل واحد من المتبايعين الخيار في فسخه ما داما مجتمعين لم يتفرقا، وهو قول أكثر أهل العلم، يُروى ذلك عن عمر وابنه وابن عباس، وأبي

стр. 996

هريرة، وأبي برزة، وبه قال سعيد بن المسيب وشريح، والشعبي وعطاء، وطاووس، والزهري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وقال مالك وأصحاب الرأي: «يلزم العقد بالإيجاب والقبول، ولا خيار لهما» اهـ. قال النووي: «ومن قال بعدمه ترد عليه الأحاديث الصحيحة، والصواب ثبوته كما قال الجمهور». قال ابن القيم: أثبت الشارع خيار المجلس في البيع حكمة ومصلحة للمتعاقدين، وليحصل تمام الرضى الذي شرطه تعالى فيه بقوله: ﴿عَن تَرَاضٍ﴾ [النساء: ٢٩]؛ فإن العقد قد يقع بغتة من غير تروِ ولا نظر في القيمة، فاقتضت محاسن هذه الشريعة الكاملة أن يجعل للعقد حريمًا يَترَّوى فيه المتبايعان، ويعيدان النظر، ويستدرك كل واحد منهما. اهـ. والمسائل التي لا يَثْبُتُ فيها الخيارُ أربع: ١ - تَوَلَّي طرفي العقد. ٢ - الكتابة. ٣ - إذا اشترى من يَعْتُقُ عليه. ٤ - إذا اشترى مَن يَعترفُ بحريته قبل الشراء. وكبيع في ثبوت الخيار في المجلس صلح بمعنى بيع، بأن أقر له

стр. 997

بدين أو عين، ثم صالحه عنه بعوض، وكبيع قسمة بمعنى بيع، وهي قسمة التراضي، وكبيع هبة بمعناه وهي التي فيها عوض معلوم؛ لأنها نوع من البيع، فيثبت فيها خيار المجلس كالبيع، وكبيع إجارة على عين كدار وحيوان، أو على نفع في الذمة، كخياطة ثوب ونحوه؛ لأنه نوع من البيع، وكبيع ما قبضه شرط لصحته، كصرف وسلم وبيع ربوي بجنسه، فيثبت فيها خيار المجلس؛ لعموم الخبر؛ ولأنه موضوعه النظر في الأحظ وهو موجود هنا. ولا يثبت في حوالة ولا إقالة، ولا الأخذ بالشفعة، والجعالة، والشركة، والوكالة، والمضاربة، والعارية، والهبة بغير عوض، والوديعة، والوصية قبل الموت، ولا في نكاح، لا في الوقف، والخلع، والإبراء، والعتق على مال. وأما المساقات والمزارعة؛ فإن قلنا: إنهما عقد لازم، كما هو الراجح عندي، ثبت فيهما خيار المجلس، وإن قلنا: إنهما عقد جائز، فلا خيار فيهما؛ لأن الخيار مستغني عنه حينئذ، ويبقى خيار مجلس حيث ثبت إلى أن يتفرقا عرفًا بأبدانهما؛ لحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا» الحديث متفق عليه. قال في نهاية «التدريب»:

стр. 998

أما خيارُ مجلس التبايع … فثابت للمشتري والبائع فيستمرُّ حق كل منهما … حتى يرى مفارقًا أو ملزمًا فإن كانا في مكان واسع، كمجلس كبير وصحراء فبمشي أحدهما مستديرًا لصاحبه خطوات، وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت، فبمفارقته إلى بيت آخر أو مجلس أو صُفَّة أو نحوها، وإن كانا في دار صغيرة، فبصعود أحدهما السطح، أو بخروجه منها، وإن كانا بسفينة كبيرة، فبصعود أحدهما أعلاها إن كانا أسفل، أو نزوله أسفلها إن كانا أعلاها، وإن كانت صغيرة فبخروج أحدهما منها، ومع إكراه أو فزع من مخوف أو إلجاء بسيل أو نار أو نحوهما إلى أن يتفرقا ن مجلس زال فيه إلجاء أو إكراه؛ لأن فعل الملجأ والمكره كعدمه. ويسقط إذا نفياه، أو أسقطاه بعد العقد؛ لأنه حق ثبت للمسقط بعقد البيع، فسقط بإسقاطه كالشفعة، وإن أسقطه أحدهما أو قال لصاحبه: اختر سقط خيار القائل، وبقي خيار صاحبه؛ لحديث ابن عمر: «فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع» أي لزم، ولأن جعل الخيار لغيره، فلم يبق له شيء، وتحرم الفرقة خشية أن يستقيله؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «البَيْعُ والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار،

стр. 999

ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، ورواه الدارقطني. وينقطع خيار مجلس بموت أحدهما، ولا ينقطع خياره بجنونه في المجلس؛ لعدم التفرق وهو على خياره إذا أفاق من جنونه، وإن خرس، قامت إشارته مقام نطقه. من النظم مما يتعلق بالخيار وإن لم يفارق مشتر بائعًا هما … بحكم خيار بين فسخ ومعقد وفي مجلس البيع اعتبارُ تفرق الغريمين … عنه بانفصال مبدد ويبطل أيضًا بالفرار بكرهه … ووجهين في التفريق كرهًا فأسند وإن يزل الإكراه عاد خيارهم … بمجلسهم وابْطِلْه مع موت مفرد وقيل حرام فرُّه خوفَ فسخه … ولو قيل لم يبطل إذًا لم أبعد وإن أسقطا في مجلس أو بعقدهم … فأسقطه في القول الصحيح المسدد وأسقط خيار الفرد دون غريمه … بإسقاطه أو قوله اختر بأجود وفي الفسخ والإمضاء إن يتخالفا … بمجلسهم فاقبل مقال المفسدِ

стр. 1000

خيار الشرط س ٢٤: تكلم بوضوح عن القسم الثاني من أقسام الخيار مبينًا ما يثبت به، وابتداء مدته وانتهاءها، وإذا شرط الخيار بائع حيلة ليربح في قرض، وإذا شرط الخيار مدة مجهولة أبدًا، أو مدة مجهولة، أو شرط الخيار إلى العطاء وما الذي لا يثبت به؟ وما الذي يسقط به خيار الشرط؟ وإذا شرط الخيار شهرًا مثلاً يومًا يثبت ويومًا لا يثبت، وإذا شرط الخيار في أحد مبيعين، فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ وإذا شرط الخيار لأحد متبايعين متفاوتًا أو لغيرهما، أو لأحدهما لا بعينه فما الحكم؟ وهل يفتقر فسخه إلى رضا أو حضور؟ وإذا مضى زمنه ولم يفسخ فما الحكم؟ وما مسقطاته؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو تفصيل أو خلاف أو ترجيح، ومثل لما لا يتضح إلا بالمثال. ج: القسم الثاني من أقسام الخيار أن يشترط العاقدان الخيار في صلب العقد، أو يشترطاه بعده في زمن الخيارين خيار المجلس، وخيار الشرط إلى مدة معلومة، فيصح فيها ولو طالت، وقاله جمع من العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]؛ ولقوله ﷺ : «المسلمون على شروطهم» ولأنه حق مقدر معتمد الشرط، فيرجع في تقديره إلى شرطه كالأجل. وقال الشيخ: ويثبت خيار الشرط في كل العقود ولو طالت المدة، وهو اختيار ابن القيم في كتابه «إعلام الموقعين» قال: والشارع لم يمنع من الزيادة على الثلاثة، ولم يجعلها حدًا فاصلاً بين

стр. 1001

ما يجوز من المدة وما لا يجوز، وإنما ذكرها في حديث حبان بن منقذ، وجعلها له بمجرد البيع، وإن لم يَشْتَرطْهُ؛ لأنه كان يُغْلَبُ في البيوع، فجعل له ثلاثًا في كل سلعة يشتريها، سواء شرط ذلك، أو لم يشترطه. هذا ظاهر الحديث، فلم يتعرض للمنع من الزيادة على الثلاثة بوجه من الوجوه. اهـ. قال في «الشرح»: وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز أكثر من ثلاث؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله ﷺ لحبان جعل له الخيار ثلاثة أيام، إن رضي أخذ، وإن سخط ترك؛ ولأن الخيار ينافي مقتضى البيع؛ لأنه يمنع الملك واللزوم، وإطلاق التصرف، وإنما جاز للحاجة فجاز القليل منه، وآخر حد القلة ثلاث، قال الله تعالى: ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥] بعد قوله: ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ [هود: ٦٤]. اهـ. والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس. والله أعلم. وإن شرط الخيار بائع حيلة، ليربح فيما أقرضه، حرم؛ لأنه يتوصل به إلى قرض جر نفعًا، ولم يصح البيع لئلا يتخذ ذريعة للربا ولا يصح الخيار مجهولاً مثل أن يشترطاه أبدًا، أو مدة مجهولة، بأن قالا: مدة أو زمنًا أو مدة نزول المطر ونحوه، أو أجلاه أجلاً مجهولاً،

стр. 1002

كبعتك ولك الخيار متى شئت أو شاء زيد، أو قدم عمرو، أو هبت الريح، أو نزل المطر، أو قال أحدهما: لي الخيار ولم يذكر مدته، أو شرطاه إلى الحصاد والجذاذ ونحوه فيلغو الشرط، ويصح البيع. وإن شرط الخيار إلى العطاء وهو القسط من الديون، وأراد وقت العطاء، وكان العطاء معلومًا، صح البيع والشرط للعلم بأجله، وإن أراد الوقت الذي يحصل فيه العطاء بالفعل دون الوقت المعتاد له عادة، فهو مجهول، فيصح البيع، ويلغو الشرط للجهالة. ويثبت خيار شرط فيما ثبت فيه خيار مجلس، كبيع وصلح بمعناه وقسمه بمعناه، وهبة بمعناه؛ لأنه من صور البيع، ويثبت في إجارة في ذمة، كخياطة ثوب، أو إجارة مدة لا تلي العقد إن انقضى قبل دخولها كما لو أجره داره سنة ثلاث في سنة اثنين، وشرط الخيار مدة معلومة تنقضي قبل دخول سنة ثلاث؛ فإن وليته أو دخلت في مدة إجارة، فلا لأدائه إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها، أو استيفائها في زمن الخيار، وكلاهما لا يجوز. ولا يثبت في بيعٍ قبضُ عوضه شَرْطٌ لِصحَّةِ العقد عليه من صرف وسلم وربوي بربوي؛ لأن وضعها على أن لا يبقى بين المتعاقدين علقة بعد التفرض؛ لاشتراط القبض، وثبوت خيار الشرط ينافي ذلك، فيلغوا الشرط، ويصح العقد.

стр. 1003

وابتداء مدة خيار الشرط من حين عقد شرط فيه، ويسقط خيار شرط بأول الغاية؛ فإن شرط إلى رجب سقط بأوله، وإلى صلاة مكتوبة، كالظهر سقط بدخول وقتها، كما إذا شرط إلى الغد، فيسقط بطلوع فجره؛ لأن «إلى» لانتهاء الغاية، فلا يدخ لما بعدها فيما قبلها، وإن شرط الخيار شهرًا مثلاً يومًا يثبت، ويومًا لا يثبت، صح البيع في اليوم الأول، لإمكانه فقط؛ لأنه إذا لزم في اليوم الثاني، لم يعد إلى الجواز، ويصح شرط الخيار للمتعاقدين ولو كانا وكيلين؛ لأن النظر في تحصيل الأحظ مفوض إلى الوكيل، كما يصح شرطه لموكليهما؛ لأن الحظ لهما حقيقة، وإن لم يأمر الموكلان الوكيلين بشرط الخيار. ويصح شرط خيار في مَبيْع مُعيَّن من مبيعين بعقد واحد، كعبدين بيعًا صفقة وشرط الخيار في أحدهما بعينه؛ لأن أكثر ما فيه أن جمع ما بين مبيع فيه الخيار، ومبيع لا خيار فيه، وذلك جائز بالقياس على شراء ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه، ومتى فسخ البيع فيما فيه الخيار منهما، رجع مشتر أقبض ثمنهما بقسطه من الثمن، كما لو رد أحدهما لعيبه، وإن لم يكن أقبضه، سقط عنه بقسطه، ودفع الباقي. ويصح شرط خيار المتبايعين متفاوتًا، بأن شرط لأحدهما شهرًا، وللآخر سنة، ويصح شرطه لأحدهما دون الآخر؛ لأنه حق لهما

стр. 1004

جُوِّزَ رِفْقًا بهما، فكيفما تراضيا به جاز، ويصح شرط بائعين غير وكيلين الخيار لغيرهما ولو المبيع، كما لو تبايعا قِنًا وشرطا له الخيار؛ فإنه يصح، ويكون جعل الخيار للغير توكيلاً منهما له؛ لأنهما أقاماه مقامهما، فلا يصح جعل الخيار للأجنبي دون المتبايعين؛ لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد من المتعاقدين، لا يكون لمن لا حظ له فيه؛ وأما صحة جعله للمبيع، فلأنه بمنزلة الأجنبي، وإن شرط الخيار في أحد المتبايعين لا بعينه، أو شُرِطَ الخيار لأحد المتعاقدين لا بعينه، فهو مجهول لا يصح شرطه للجهالة، ولمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه؛ لأن الفسخ على حل عقد جعل إليه، فجاز مع غيبة صاحبه وسخطه، كالطلاق، أطلقه الأصحاب، وعنه في رواية أبي طالب: إنما يملك الفسخ برد الثمن إن فسخ البائع، وجزم به الشيخ كالشفيع، وقال الشيخ: وكذا التملكات القهرية، كأخذ الغراس والبناء من المستعير والمستأجر بعد انقضاء الإجارة، وكأخذ الزرع من الغاصب إذا أدركه رب الأرض قبل حصاه، قاله في «الإنصاف»، وهذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه خصوصًا في زمننا هذا، وقد كثرت الحيل وهذا في زمنه، فكيف بزمننا!! ويحتمل أن يحمل كلام من أطلق على ذلك انتهى. «إقناع» و «شرحه».

стр. 1005

وإن مضت المدة، ولم يفسخ، بطل خيارهما إن كان الخيار لهما، أو خيار أحدهما إن كن الخيار له وحده، ولزن البيع؛ لأن اللزوم موجب البيع يتخلف بالشرط، فإذا زال ثبت العقد بموجبه لخلوه عن المعارض. من النظم مما يتعلق في خيار الشرط وأما خيارُ الشرط فاحكم به إلى … ثلاثة أيام وفوق وقيِّدِ فإن لم يقيد لم يصح وعنه بل … أجزه إلى أن يقطعا غير مفسد ولا تمضه في كل بيع شرطت في … تصححه قبضًا كصرف فتعتدي ويثبت في هذا خيار بمجلس … في الأولى وفي كل الإجارات أطد ووجهين في سبق وأخذ بشفعة … زراع مساقاة حوالة أمهد ولا تثبتن في غيرها كنكاحه … وخلع وتضمينٍ فرهن بل اردد وذو الشرط ماض في إجارة ذمة … وما لا تلي عقدًا ووال بمبعد ومَن جُن أو أغُمي عليه بمجلس … فيختار عنه حاكم ذو تقلد ولم يثبتا في عقد فرد وغير ذي … وغاية شرط ليس منه بأوكد وقولين خذ في الجذ والحصد هل هما … من الأجل المجهول أخذ مجود

стр. 1006

وشرط إلى أن تطلع الشمس أو … إلى الغروب صحيح أو إلى بكرة الغد ويثبت تأجيل العطاء لقاصد … به الوقت لا نفس العطاء المرصد وإن شرطا عامًا باثني شهرهم … فتممه عدًا والأهلة فاقصد في الأولى لباقيها وعنه جميعها … كذا كلما علقت بالأشهر اعدد ومن شاء في التأجيل يفسخ ولو على … كراهة خصم أو معيب بأوطد ومدته في حين عقد وقيل من … فراق فإن لم يفسخا فيه أطد وشرط اختيار الغير توكيله به … ودونهما إن خصصاه ليردد ووجهان إن يشرط له لم يقيد … وإن خصصا فردا به منهما طد من ينتقل إليه الملك زمن الخيارين س ٢٥: إلى من ينقل الملك في المبيع زمن الخيارين، وما الذي يترتب على ذلك؟ وإذا وطئ مشتر أمة زمن خيار، فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ وما حكم تصرف المتبايعين مع شرط الخيار لهما زمنه في ثمن ومثمن؟ وإذا أعتق مشتر المبيع زمن خيار أو أعتقه البائع أو تصرف أحدهما في المبيع مع شرط الخيار له وحده، أو تلف المبيع قبل القبض وقد شرط الخيار، وإذا باع عبدًا بأمة بشرط الخيار، فمات العبد قبل انقضاء مدة الخيار، ووجد بالأمة عيبًا، فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ وهل يورث خيار الشرط؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل.

стр. 1007

ج: ينتقل الملك في المبيع زمن الخيارين للمشتري، سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما لظاهر حديث: «من باع عبدًا وله مال فما له للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» رواه مسلم، فجعل المال للمبتاع باشتراطه وهو عام في كل بيع، فشمل بيع الخيار؛ ولأن البيع تمليك بدليل صحته بقوله: ملكته، فيثبت به الملك في بيع الخيار، كسائر البيع. يحققه أن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري، ويقتضيه لفظه، ودعوى القصور فيه ممنوعة، وجواز فسخه لا يوجب قصوره، ولا يمنع نقل الملك فيه كالعيب، وامتناع التصرف لأجل حق الغير لا يمنع لثبوت الملك، كالمرهون. وعن أحمد أن الملك لا ينتقل حتى ينقضي الخيار، وهو قول مالك. والقول الثاني للشافعي، وبه قال أبو حنيفة إذا كان الخيار لهما أو للبائع، وإن كان للمشتري خرج عن ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري؛ لأن البيع الذي فيه الخيار عقد قاصر، فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض، ويتقل ملك بعقد، ولو فسخا المبيع بَعْدُ بخيار أو عيب، أو تقابلٍ ونحوها، فيعتق بشراء ما يعتق على مشتر لرحم أو تعليق، أو اعتراف بحريته، وينفسخ نكاح بشراء أحد الزوجين الآخر، ويلزم المشتري نفقة حيوان مبيع، وفطرة قن مبيع بغروب الشمس من آخر رمضان قبل فسخه، وكسب المبيع ونماؤه المنفصل مدة خيار للمشتري

стр. 1008

؛ لحديث: «الخراج بالضمان»، وما أولد مشتر من أمرة مبيعة وطئها زمن خيار، فأم ولد؛ لأنه صادف ملكًا له، وأشبه ما لو أحبْلَهَا بَعْدَ مُدة الخيار، وولده حر ثابت النسب؛ لأنه من مملوكته، فلا تلزمه قيمته، وعلى بائع بوطء مبيعة زمن الخيارين المَهْرُ لمشتر، ولا حَدَّ عليه إن جَهِلَ، وعليه مع علم تحريمه للوطء وزوال ملكه عَنْ مَبِيعٍ بعقد، وإن البيع لا ينفسخ بوطئه المبيعة - الحَدُّ؛ لأنه وطء لم يصادف ملكًا ولا شبهة ملك. وقيل: لا حَدَّ على بائع بوطئه المبيعة مطلقًا؛ لأن وطأه صادف ملكًا أو شهبة ملك، للاختلاف فلي بقاء ملكه، اختاره جماعة. قال في «الإنصاف»: وهو الصواب.، وولده، أي: البائع مع لمه بما سبق قنٌ لمشتر، ومع جهل واحد منها الولد حر، ويفديه بقيمته يوم ولادة لمشتر ولا حدَّ، والحملُ وقت عَقْد مَبيع لا نماء للمبيع، كالولد المنفصل فيرد معها. قال ابن رجب في «القواعد»: وهو أصح وجزم به في «الإقناع» فيما إذا ردت بشرط الخيار، وقال: قلت: فإن كانت أمة، ردت هي وولدها على القولين، لتحريم التفريق. اهـ.

стр. 1009

قال ابن رجب: وللروايتين فوائد عديدة: منها: وجوب الزكاة، فإذا باع نصابًا من الماشية بشرط الخيار حولاً، فزكاته على المشتري على المذهب، سواء فسخ العقد أو أمضى، وعلى الرواية الثانية الزكاة على البائع إذا قيل: الملك باق له. ومنها: لو باع عبدًا بشرط الخيار، وأهلَّ هلال الفطر وهو في مدة الخيار فالفطرة على المشتري على المذهب، وعلى البائع على الثانية. ومنها: لو كسب المبيع في مدة الخيار كسبًا، أو نما نماءً منفصلاً، فهو للمشتري فسخ العقد أو أمضى، وعلى الثانية هو للبائع. ومنها: مؤنة الحيوان والعبد المشتري بشرط الخيار يجب على المشتري على المذهب، وعلى البائع على الثانية. ومنها: لو تلف المبيع في مدة الخيار؛ فإن كان بعض القبض أو لم يكن مُبْهمًا، فهو من مال المشتري على المذهب، وعلى الثانية من مال البائع. ومنها: لو تعيب المبيع في مدة الخيار، فعلى المذهب لا يرد بذلك إلا أن يكون غير مضمون على المشتري لانتفاء القبض، وعلى الثانية له الرد بكل حال. ومنها: لو باع الملتقط اللقطة بعد الحول بشرط الخيار، ثم جاء ربها في مدة الخيار؛ فإن قلنا: لم ينتقل الملك، فالرد واجب، وإن قلنا بانتقاله فوجهان الملزم به في «الكافي» الوجوب. ومنها: لو باع مُحِلٌّ صيدًا بشرط الخيار، ثم أحرم في مدته؛ فإن قلنا: انتقل الملك عنه، فليس له الفسخ؛ لأنه ابتداء ملك على الصيد

стр. 1010

وهو ممنوع منه، وإن قلنا: لم ينتقل الملك عنه، فله ذلك، ثم إن كان في يده المشاهدة، أرسله، وإلا فلا أنهاها إلى ١٥. اهـ. ويحرم تصرف المتبايعين مع شرط الخيار لهما زمنه في ثمن ومثمن، لزوال ملك أحدهما إلى الآخر، وعدم انقطاع علق زائل الملك عنه، وينفذ عتق مشتر أعتق المبيع زمن خيار بائع لقوته وسرايته، وملكُ بائع الفسخَ لا يمنعه، ويسقط فسخه إذن، كما لو وهب ابنه عبدًا، فأعتقه. ولا ينفذ عتق بائع لمبيع، ولا شيء من تصرفاته فيه؛ لزوال ملكه عنه، ولا ينفذ غير عتق مع خيار البائع؛ لأنه لم ينقطع علقه عن المبيع إلا إذا تصرف مشتر معه، أو إلا إذا تصرف مشتر بإذن البائع، فينفذ؛ لأن الحق لا يعدوهما، ولا يتصرف بائع سواء كان الخيار لهما، أو له، أو لمشتر إلا بتوكيل مشتر؛ لأن الملك له، ومبطل خيارهما إن وكله في نحو بيع مما ينقل الملك، وليس تصرف بائع شرط الخيار له وحده فسخًا لبيع نصًا؛ لأن الملك انتقل عنه، فلا يكون تصرفه استرجاعًا كوجود ماله عند من أفلس وهو من مفردات المذهب. قال ناظم المفردات: في مدة الخيار إن تصرفا … منْ باع في المبيع لو قد وقفا فاردد ولا قل بفسخ العقد … وهكذا في الحكم عتق العبد . وقال في «الشرح»: إذا تصرف البائع في المبيع بما يفتقر إلى

стр. 1011

الملك، كان فسخًا للبيع، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي؛ لأن تصرفه يدل على رغبته في المبيع، فكان فسخًا للبيع، كصريح القول؛ لأن الصريح إنما كان فسخًا للبيع، لدلالته على الرضا به، فما دل على الرضا به يقوم مقامه ككنايات الطلاق. وتَصَرُّفُ مشتر في مبيع شرط له الخيار فيه زَمَنَه، بوقف، أو بيع، أو هبة، ولَمْسُ أمةٍ مُبْتَاعَةٍ لِشَهْوَةٍ ونحوه، وسَوْمُهُ إمْضَاءُ لِلْبَيْع، وإسقاطٌ لخياره؛ لأنه دليل الرضا بالبيع، ولا يسقط خيار مشتر بتصرف في مبيع لتجربة، كركوب دابة، لينظر سيرها، وحلب شاة، لمعرفة قَدر لبنها؛ لأنه المقصود من الخيار، فلم يبطل به، كما لا يسقط باستخدام قن، ولو كان استخدامه لغير تجربة، ولا يسقط إن قبلته الأمة المبيعة، ولم يمنعها نصًا؛ لأنه لم يوجد منه ما يدل على إبْطَالِهِ، والخيار له لا لها. وإن تلف المبيع قبل القبض، وكان مكيلاً ونحوه، بطل البيع، وبطل الخيار معه، خيار المجلس، وخيار الشرط، سواء كان لهما أو لأحدهما؛ لأن التالف لا يتأتى عليه الفسخ، وإن كان تلف المبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بعد القبض، فهو من ضمان المشتري وبطل الخيار، أو كان التلف قبله أو بعد فيما عدا مكيل ونحوه بطل خيارهما، وإن باع عبدًا بأمة بشرط الخيار، فمات العبد قبل

стр. 1012

انقضاء مدة الخيار، ووجد بالأمة عيبًا، فله ردها بالعيب على باذلها، كما لو تلف العبد، ويرجع بقيمة العبد على مشتر لتعذر رده. ويورث خيار الشرط إن طالب به مستحقه قبل موته، بأن يقول: أنا علي حقي من الخيار، كشفعةٍ وحدِّ قذف. قال أحمد: الموت يبطل به ثلاثة أشياء: الشفعة، والحد إذا مات المقذوف، والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار، ولا يشترط الطلب قبل الموت في إرث خيار غير خيار الشرط. قال في «الشرح الكبير»: ويتخرج أنه لا يبطل خياره، وينتقل إلى ورثته؛ لأنه حق مالي، فينتقل إلى الوارث كالأجل، وخيار الرد بالعيب؛ ولأنه حق فسخ، فينتقل إلى الوارث كالفسخ بالتحالف، وهذا قول مالك والشافعي. اهـ. وهذا هو الذي يترجح عندي أن خيار الشرط، وثبوت الشفعة لا يبطل بالموت، وأن ورثته ينوبون في هذا؛ لأنه من حقوقه المالية. والله أعلم.

стр. 1013

من النظم مما يتعلق في نقل الملك وينقل نفس العقد ملكًا لمشتر … على أظهر المروي من نص أحمد فيملك إكسابًا ومنفصل النما … ولو فسخا عقد الخيار المجدد وما لهما وقت الخيار تصرف … سوى في اختيار المشتري في التقصد تصرف مبتاع رضى في المجود ومن بائع … فسخا وعنه بمبعد وينفذ في المشهور إعتاق مشتر … وإعتاق من قد باع لغو بأوكد ومن صح منه زال تخيير خصمه … ويأخذ أثمان العتيق المشرد وعنه أن يشا يفسخ ويأخذ قيمة … العتيق لتفويت ارتجاع التعبد ومَن أفْرَدُوه بالخيار يكن له التَّصرف … يمضي منه دون مصدد وكالعتق لا كالبيع وقف بأجود … وقيل كبيع العين مَن بَانَ يَردد وإن تلف المبتاع عند الذي اشترى … فللبائع التغيير في المتأكد وإن يشا فليفسخ ويأخذ قيمة المبيع … وعنه بل له الثمن قد ومن قبلته المشتراة مع الرضا … أو استخدم المبتاع خيِّرْ بأوطد ومن حبلت ممن حكمت بها له … بوقت خيار فهي أم تولد ولا مهر فيه لا ولا حد وابنها … هو الحر منه ثابت النسب اعدُدِ وإن يك هذا الوطء من غير مالك … مع العلم بالتحريم فاعكسه ترشد

стр. 1014

وإن يك مع جهل فألزِمْهُ مهرها … وقيمة مولود ولما يُحدَّدِ وقال إمام العصر لا حَدَّ مطلقًا … على واحد مع جهله والتعمُّدِ وليس بموروث خيارُ اشتراطهم … ولا حد قذف ثم شفعة ملحد إذا لم يطالبهم بها قبل موته … وقيل بلى وَرِّثْ كتأجيل مبعد وإما تعلق عتق عبد ببيعه … فبعت عَتَقْ وافسخه في نص أحمد وقبل إذا لم ينقل الملك عقدهم … ولم يسقط التخيير ذات التعقد وإن قال عبدي حر إن بعته العلى … وقال العلى هو حر إن أشْرِهِ طد فاعتق له قبل القبول إن يبعه … للعُلا فاشتر من مال بائعه قد وقيل على من هو له بعده مدى … التَّخير إن صححت ثاني التقيد الثالث من أقسام الخيار: خيار الغبن س ٢٦: تكلم بوضوح عن خيار الغبن مبينًا من الذي يثبت له، وعرف ما يحتاج إلى تعريف، ومثل لما يحتاج إلى تمثيل مما يلي المماكسة، الغبن، النجش، الركبان، الخلابة، المواطأة، المسترسل. وما حكم النجش؟ وما الذي يثبت لمن لا يحسن أن يماكس؟ وهل يقبل قوله بالجهل بالقيمة؟ وما حكم الغبن والعقد وتغوير المشتري؟ وما صفته؟ وما تستحضره من دليل أو تعليل، أو خلاف، أو ترجيح؟

стр. 1015

ج: الثالث من أقسام الخيار: خيار الغَبْن بسكون الباء، مصدر غبنه من باب: ضربَ: إذا خدعه، والمراد غبن يخرج عن العادة؛ لأنه لم يرد الشرع بتحديده، فرجع فيه إلى العرف، كالقبض والحرز؛ فإن لم يخرج عن العادة، فلا فسخ؛ لأنه يتسامح به. وقيل: يقدر بالثلث، اختاره أبو بكر، وجزم به في «الإرشاد»؛ لقوله ﷺ : «الثلث والثلث كثير» والذي يترجح عندي القول الأول. والله أعلم. ويثبت خيار غبن في ثلاث صور: أحَدُها: إذا تلقى الركبان، وهم جمع راكب، وهو في الأصل راكب البعير، ثم اتسع فيه، فأطلق على كل راكب، والمراد بهم هنا القادمون من السفر بِجَلُوبَةٍ، وهي ما يجلب للبيع، وإن كانوا مشاة؛ لما ورد عن أبي هريرة قال: «نهى النبي ﷺ أن يتلقى الجلب» الحديث رواه الجماعة إلا البخاري. فمن تلقاهم عند قربهم من البلد، فباعهم شيئًا، فهو كمن اشترى منهم قبل العلم بالسعر، وغبنهم غبنًا يخرجون عن العادة؛ لحديث أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الجلب؛ فإن تلقاه إنسان، فابتاعه، فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق» رواه الجماعة إلا البخاري. والتلقي: قيل: إنه مكروه، وقيل: محرم، وهذا أولى؛ لحديث أبي هريرة المتقدم؛ ولما ورد عن ابن مسعود قال:

стр. 1016

«نهى النبي ﷺ عن تلقي البيوع» متفق عليه. والبيع صحيح؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه، فاشترى منه، فإذا أتى السَّوق فهو بالخيار» رواه مسلم. والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح. ولأن النهي لا لمعنى في المبيع، بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار، فأشبه بيع المصراة، وفارق بيع الحاضر للبادي؛ فإنه لا يمكن استدراكه بالخيار، إذ ليس الضرر عليه إنما هو على المسلمين. الثانية في النجش، والنجش: كشف الشيء وإثارته، يقال: نجشت الشيء: إذا استخرجته، والناجش: الذي يحوش الصيد، والنجش: أن يزيد في السلعة، وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، وفي الحديث: «ولا تناجشوا». قال الشاعر: وأجرد ساط كشاة الأران … رِيْعَ فعيَّ على الناجش ولنجش حرام؛ لما فيه من تغرير المشتري وخديعته، وعن أبي هريرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا» الحديث متفق عليه. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «الخديعة في النار» ويثبت للمشتري بالنجش الخيار إذا غبن غبنًا يخرج عن العادة، ولو كانت زيادة من لا يريد الشراء بلا مواطأة من البائع لمن

стр. 1017

يزيد فيها، أو كان البائع زاد في الثمن بنفسه والمشتري لا يعلم ذلك لوجود التغرير، ومن النجش قول بائع: أعطيت في السلعة كذا وهو كاذب، وكذا لو أخبره أنه اشتراها بكذا، فيثبت له الخيار؛ أنه باعه مساومة. وقال ابن أبي الوفا: الناجش آكل ربا وخائن، والإثم يختص بالناجش إن لم يعلم به البائع؛ فإن واطأه على ذلك، أثما جميعًا. ويحرم تغرير مشتر بأن يسومه كثيرًا، ليبذل قريبًا منه، كأن يقول في سلعة ثمنها خمسة: أبيعها بعشرة، وجزم به الشيخ وغيره. ولا أرش لمغبون مع إمساك مبيع؛ لأن الشرع لم يجعله له، ولم يفت عليه جزء من مبيع يأخذ الأرش في مقابلته. ومن قال عند البيع: لا خلابة، فله الخيار إذا خلب، والخلابة: الخديعة، أي: له الخيار إذا خدع، ومنه: «إذا لم تغلب فاخلب»؛ لما ورد عن ابن عمر قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجل يُخدع في البيوع، فقال: «من بايعت، فقل لا خلابة» متفق عليه. ومعناه البّيْع بشرط أن أرُدَّ الثمنَ، وتَسْتَرِدَّ المبيعَ إذا ظَهرَ لي غَبْنٌ، لقَّنْهُ ﷺ هذا القول ليتلفظ به عند البيع، ليطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع، ومقادير القيمة فيها، ليرى له البائع كما يرى لنفسه، وكان الناس إذ ذاك أحقاء، لا يغبنون أخاهم المسلم، وينظرون له كما ينظرون لأنفسهم، والغبن محرم لما فيه من التغرير بالمشتري،

стр. 1018

وخيار غبن كخيار عيب في عدم فورية، أي على التراخي، لثبوته لدفع الضرر المستحق، فلم يسقط بالتأخير بلا رضا كالقصاص. ولا يمنع الفسخ حدوث عيب بالمبيع عند مشتر، وعلى مشتر الأرشُ لِعَيبٍ حدث عنده، ولا يمنع الفسخ تلف المبيع، وعليه قيمته لبائعه؛ لأنه قوته عليه، وللإمام جعل علامة تنفي الغبن عن من يغبن كثيرًا؛ لأنه مصلحة، وكبيع في غبن إجارة؛ لأنها بيع المنافع، فإن فسخ في أثنائها، أي: مدة الإجارة، رجع على مستأجر بالقسط من أجرة المثل لما مضى، ولا يرجع بالقسط من الأجر المسمى؛ لأنه لا يستدرك به ظلامة الغبن. الثالثة المسترسل: وهو من استرسل: إذا اطمأن، وشرعًا: من جهل القيمة ولا يحسن يماكس من بائع ومشتر؛ لأنه حصل له الغبن، لجهله بالبيع، أشبه القادم من سفر. والمراد الغبن الذي يخرج عن العادة، فيثبت له الخيار بين الفسخ والإمساك بكل الثمن، وهو من المفردات، قال ناظمها: خيار غبن المشتري المسترسل … إن زاد عما اعتيد فاثبت تعدل وقيل: قد لزم البيع، ولا فسخ له، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي؛ لأن نقصان القيمة مع سلامة السلعة لا يمنع لزوم العقد، كغير المسترسل، وكالغبن اليسير، والقول الأول عندي أنه أرجح. قال ابن القيم ﵀ على حديث حبان بن منقذ المتقدم قريبًا: في

стр. 1019

الحديث «غبن المسترسل ربا» وهو الذي لا يعرف قيمة السلع، أو الذي لا يماكس، بل يسترسل إلى البائع، واختار الشيخ وغيره ثبوت خيار الغبن لمسترسل لم يماكس، وقال: لا يربح على المسترسل أكثر من غيره، وكذا المضطر الذي لا يجد حاجته إلا عند شخص ينبغي أن لا يربح عليه إلا كما يربح على غيره. الرابع: خيار التدليس س ٢٧: تكلم بوضوح عما يلي: ما هو خيار التدليس؟ ولِمَ سمي بذلك؟ ولِمَ حرم؟ وما حكم العقد معه؟ دلل على ما تقول، وما هي أقسام التدليس وما مثاله؟ وما هي التصرية؟ وما حكمها؟ وما الذي يترتب عليها وإذا وجدت في بهيمة الأنعام أو في غيرها، أو اشترى جارية مصراة فما الحكم؟ وما حكم التدليس؟ وإذا تصرف المشتري في المبيع بعد علمه بالتدليس فما الحكم؟ وهل للتدليس مدة يسقط الخيار بانتهائها؟ وضح ذلك مع التمثيل لما قد يتوهم أنه تدليس وليس بتدليس، واذكر ما تستحضره لكل ما تقدم من دليل أو تعليل أو تفصيل أو خلاف أو ترجيح. ج: الدَّلَسُ، بالتَّحْرِيكِ: الظُّلْمة، كأن البائع بفعله الآتي صَيَّر المشتري في ظلمة، والتدليس حرام للغرور، والعقد معه صحيح؛ لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا تصرُّوا الإبل والغنم،

стр. 1020

فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين» متفق عليه. حيث جعل له الخِيَار، وهو يدل على صحة البيع. والتدليس ضربان: أحدهما: كتمان العيب، والثاني: فعل ما يزيد به الثمن، وهو المراد هنا وإن لم يكن عيبًا، كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها للبيع، ليزيد دورانها بإرسال الماء بعد حبسه، فيظن المشتري أن ذلك عادتها، فيزيد في الثمن، وكتحسين وجه الصبرة، وتصنيع النساج وجه الثوب، وصقال الأسكاف وجه المتاع الذي يداس فيه ونحوه، وجمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام أو غيرها وهو التصرية، ليوهم المشتري كثرة اللبن. وأصل التصرية: الحبس، والجمع، يقال: صَرَى الماءُ في ظهره زمانًا: إذا حبسه، وصرى الرجل الماء في صلبه: إذا امتنع من الجماع. قال الشاعر: رُبَّ غُلَامٍ قَدْ صَرى في فِقْرتِهْ … مَاءُ الشَّبَابِ عُنْفُوان شِرَّتِهْ ويقال: ماء صرى: إذا اجتمع في محبس فتغير لطول المكث. قال الشاعر: صَرَى آجِنٌ يَزْوِيْ له المرءُ وَجْهَهُ … إذَا ذَاقَه ظَمآنُ في شَهرِ نَاجِرِ
следующие страницы →