← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1120

معجزة القرآن

الشعراوي

Полный текст (80 стр.). Показаны 71–80 · переход к 76.

стр. 71

لكن أكانت ليلة القدر لها وجود..بمعنى آخر حتى أن الله اختارها لينزل فيها القرآن..من الجائز..فهي زمان التقدير الاصيل للاحداث..زمان نزول قدر الله الى السماء الدنيا كان يتم في هذه الليلة..فلانها الزمان لتقدير الاشياء اختارها الله لميلاد أو لانزال أكبر حدث بالنسبة للبشرية..اذن أخذت كلمة ليلة القدر من ماذا..انها كانت ذات قدر قبل أن ينزل الله فيها القرآن..فاختارها الله لينزل فيها أعظم قدر..أو أنها أخذت القدر بنزول القرآن فيها.. (تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر) ..وعلى هذا يمكن أن تكون هذه الليلة زمانا لتجليات الحق وعطاءاته لعباده..وبعد ذلك أخذها لتكون محلا لتجليات الحق على آخر ما يشرق به على عباده..وهو القرآن..فليلة القدر هنا يمكن أن يكون معناها الشرف..ويمكن أن يكون معناها تقدير الاشياء..فان أخذت بمعنى الشرف..فقد أخذته من القرآن..وإن كانت بمعنى تقدير الاشياء..فلا مانع أن تكون محلا لتقدير الاشياء..وخير ما قدر فيها القرآن. ليلة القدر أخذت القدر من جهتين..التقدير والقدر..ثم يضخم الله الليلة..وما أدراك ما ليلة القدر..ما أدراك..أدرى هنا فعل ماض..ومعناها ما أحد ادراك بليلة القدر..وما دام الله قد نفى أن يكون أحد قد أدرى نبيه بليلة القدر..فكأنه لا يعرف قدرها إلا الله ..فإذا أردت أن تعرف قدرها فاسمع من الله. ألف شهر لماذا؟ القرآن حين يتكلم في ادراك أو يدريك..لابد أن نلاحظ شيئا..ما أدراك معناها انه لم يوجد أحد قد أدراك معناها

стр. 72

انه لم يوجد احد قد ادراك قبل الان..ويدريك معناه أن أحدا لم يدرك في الماضي..وأن أحدا لن يدريك في المستقبل..اذن ما يدريك لا يمكن أن يدرك أو يعرف..انما ما ادراك في الزمن الماضي..معناها أن أحدا لم يخبرك بشئ عنها حتى الان..ولكن الله سيدريك الان..وهنا ادراكه الله وقال ليلة القدر خير من ألف شهر..فإذا قرأت في القرآن ما أدراك فاعلم أن الله سيدريك..وإذا قرأت ما يدريك فاعلم أن ذلك من مكنونات الغيب..وأن الله لا يدريك بها..ولا تقال هذه الكلمة..وما أدراك ما ليلة القدر..إلا إذا كان القدر عظيما لا يمكن أن يستوعبه أحد باجتهاده أو بعلمه..إلا الله..وهذا تفخيم لليلة القدر..فكان الخير فيها أكثر من أن يدركه البشر..وإنما يدركه من اختارها لانزال خير ما أنزل..ثم يقول الله (ليلة القدر خير من الف شهر) ..هنا تفضيل الليلة على ألف شهر لابد أن نقف امامه..فما دامت ألف شهر والسنة ١٢ شهرا..كان الالف شهر فيها ثمانون عاما..أي ثمانون ليلة قدر..اذن هي خير من ألف شهر..ولكن هل هي مفضلة على مكررها..أي أنه خلال الثمانين عامة القادمة ستتكرر ليلة القدر ثمانين مرة..فهل ليلة القدر التي نحن فيها الان خير من ثمانين ليلة قدر قادمة..ولماذا اختيرت الالف بالذات..لان كان يخاطب العرب بعقولهم..وقد كان العرب يعتقدون أن الالف هي نهاية الارقام..ولذلك إذا زادوا عليها كرروا كذا ألفا..فلم يكونوا مثلا يعرفون المليون أو البليون..اذن الالف قمة العدد..فكان الله أراد أن يقول (إن ليلة القدر خير من ألف شهر) ..أي أنها خير من أضخم شئ يعرفون به

стр. 73

مقاييس الاعداد..واذن معناها ان ليلة القدر خير من الزمن كله مهما طال..ولكن خير من ألف شهر في ماذا..ذلك لرسول الله ﷺ ولامته..فرسول الله ﷺ سمع أن رجلا حمل السيف في سبيل الله ألف سنة..فاستقصر عمر أمته..فكأن الله أراد أن يبشره..فقال له..عندكم ليلة..لو أحسنتم القيام فيها والعبادة لله لاغنتكم عن ألف شهر..وألف شهر في ماذا..في حمل سيف في سبيل الله..ويكون المعنى في ذلك أن الله عوض أمة محمد في الزمن اليسير..ما يتسع له ما أخذه غيرهم في الزمن الطويل..ولكن الله أراد أن يعطينا شيئا آخر عن ليلة القدر..هي أنها محل لتنزلات الملائكة برحمة الله في الارض..تنزلات رحمة الله في الارض هي بنواميس..وبقوانين..ولا يتعارض العقل أن يكون لكل ناموس أو لكل قانون نوع من الملائكة..الملائكة خلق من خلق الله الغيبي..كل قانون كالارزاق وكالرحمة..وكالموت..له ملائكة..بدليل ان الله يقول عن الملائكة (فالمدبرات أمرا) ..أي أنه خلق الملائكة الغيبيين..لكي يباشروا مهمة غيبية محددة في الحياة..ويمكن أن تكون ليلة القدر قد خصت بنزول القرآن فيها..لان الله قد خصها من قديم الزمان..بأنها محل لتنزلاته الى الارض..تنزل الاحكام الى الملائكة..ثم يباشرونها على امتداد العام كله..ثم يقول الله تعالى (سلام هي حتى مطلع الفجر) الذي يدلنا على أن التنزلات في ليلة القدر شملت غير القرآن..قوله (تنزل الملائكة والروح فيها) ..فالروح الامين وهو جبريل تنزل بالقرآن..والملائكة..تنزلت لخير الله في الارض..أي أن الملائكة لتنزلات أخرى غير القرآن ليباشر كل ملك

стр. 74

مهمته في الناس الذي خصه الله به..وبعد ذلك قال (سلام هي حتى مطلع الفجر) ..معنى ذلك لا ينزل فيها الا كل ما هو خير..وكل ما هو سلام..لان تنزلات الله بالخير في نواميسه جاءت خيرا للناس في كل ما يتصل بحياتهم..هذا فيما يتعلق بماديات الحياة..وفيما يتعلق بمعنوياتها..فان خير ما ينزل في هذه الليلة هو القرآن الذي وضع آخر منهج لحركة حياة الانسان على الارض..وما دام الامر كذلك..فإذا استقبلنا ما نزل في هذه الليلة..وجعلناه منهجا..في هذه الحياة ملا الكون السلام والرحمة والبركة..فسلام ليلة القدر هو سلام لكل الازمنة..لا يختل السلام أبدا..السلام نزل في ليلة القدر..لكن نحن الذين ننفذه أو لا ننفذه..فإن نفذناه يكون سلام ليلة القدر قد امتد لكل الازمان..وإذا أخذناه وعطلنا مهمته..يكون السلام قد نزل في ليلة القدر..ونحن الذين امتنعنا عن أن ننتفع بذلك السلام. والمفروض اننا نمضي ليلة القدر في عبودية صادقة لله..فإذا أمضينا هذه الليلة ونحن نعبد الله حق عبادته..كان معنى ذلك اننا كررنا الزمن الذي أنزل فيه ما تحب..وهو القرآن..المنهج الذي أوضح لنا صفاء العبودية للحق ..فاحتفالنا بليلة القدر..هو فرحتنا بتلك الليلة..بما نزل فيها..ولا نفرح بما نزل فيها إلا إذا كانت آثار ما نزل فيها قد نضحت على نفوسنا صفاء..وعلى سلوكنا تضرعا..وهنا يتجلى الله : (ما دام عبدي قد فرح بمنهجي فرحا جعله يكرم ليلة البداية في نزول هذا المنهج فليس له جزاء عندي الا أن أغفر له)

стр. 75

تحديد الليلة في رمضان بعد ذلك نأتى الى تحديد الليلة..اليتيمة في شهر رمضان..لان الله قال (انا أنزلنا في ليلة القدر) والقرآن نزل في ليلة القدر..وفي آية أخرى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) القرآن نزل في رمضان..وفي غير رمضان..أذن لابد أن بداية الانزال أو الاذى لمباشرة القرآن لمهمته في الكون..في شهر رمضان..ولكن ليلة القدر دائرة في الزمن..بمعنى أنها مرت في كل يوم من أيام الزمن..فالفرق بين العام القمري والعام الشمسي أحد عشر يوما..وهذا الفرق مثلا يجعل رمضان يأتي في الشتاء..وفي الصيف..في الخريف..وفي الربيع..أي أنه مقسم على أيام السنة كلها. وعلى فصولها جميعا..فإذا حسبنا الاختلاف مع طول الزمن..نجد أن ليلة القدر جاءت منذ بدء الخليفة حتى الان مرة واحدة على الاقل في كل يوم من أيام السنة..ليلة القدر تدور في الدنيا لتشمل كل يوم فيها..لتشمل الزمن كله. هي بالنسبة لنا في رمضان..ولكن بالنسبة لحساب الزمن تدور في كل يوم منه..والذي يقول التمسوها في العشر الاواخر..أو في وتر العشر الاواخر من رمضان..لو أنه قال التمسوها في شئ معطوف على العشرين..يكون الخلاف موجودا..ولكن في العشر الاواخر من رمضان قد يكون رمضان فيها ثلاثين يوما..وقد يكون ٢٩ يوما..وعندما يكون رمضان ٢٩ يوما ويلتمسها في العشر الاواخر تكون بدأت من ٢٠..وبذلك تكون عشرين، ٢٢، ٢٤، الى آخره..فإذا كان رمضان ثلاثين يوما..تكون البداية ٢١، وبذلك نلتمسها أيام ٢١، ٢٣، ٢٥، وهكذا..هنا يبرز سؤال..من يدرينا ونحن في العشرين من رمضان إذا

стр. 76

كان رمضان سيكون تسعة وعشرين يوما أو ثلاثين يوما..من يدرينا بذلك..طبعا نحن لا نعرف ذلك مقدما..ومن هنا فاننا إذا كنا نلتمس العشر الاواخر من رمضان..فيجب أن نلتمسها في كل ليلة من العشر الاواخر..أو في وتر العشر الاواخر..نقول له أن الشفع يسبق وترا..والوتر يسبق شفعا باختلاف نهاية شهر رمضان..وهل ٢٩ يوما..أو ٣٠ يوما..ومن هنا فاننا يجب أن نلتمسها في العشر الاواخر من رمضان..ولا خلاف على ذلك. نأتي بعد ذلك الى نقطة أخرى..وهي ترقب يوم ٢١، ٢٣، ٢٥، ٢٧ أن هذا أثر من آثار نضح الشر على الخبر..الرسول ﷺ خرج وقال كنت قد خرجت لاخبركم بليلة القدر..الا أنه تلاحى فلان وفلان..أي تشاجرا في المسجد..فرفعت عني..فالتمسوها في العشر الاواخر..فكأن الذي جاء لرسول الله ﷺ ليخبره عن تحديد ليلة القدر بالذات..ثم بعد ذلك حدثت المشاجرة التي قامت بين اثنين في المسجد فأخفيت ليلة القدر..فكأن الله يريد أن يخبرنا أن التشاجر هو ميدان الشيطان لمعارك الشر..وأن ذلك يمنع الخير..والصفاء نفسه يستدعى الصفاء..فعندما يجد الله ج معا كله صفاء..تتنزل فيه ملائكة الرحمة..لماذا..لان الله يحب من خلقه الاخاء والصفاء..فيقول الله فيهم (والذين اهتدوا زادهم هدى) ..ولكن عندما يريد الله أن ينزل خيرا عميما على الناس..ثم يأتي فيجد أنهم ليسوا أهلا لهذه الرحمة..أو لهذا الخير..أجهزة الاستقبال عندهم تالفة..حينئذ يقبض عنهم الخير..فإذا أردنا أن نكون أهلا لعطاء الله..فيجب أن نكون دائما على الصفاء..

стр. 77

لنستطيع أن نستقبل عطاء الله..وبعد ذلك شاء الله رحمة منه الا يحرمنا من الخير كله..فأتعبنا قليلا..قال انها في العشر الاواخر من رمضان..بدلا من تحديد الليلة..وفي ذلك حكمة من الله في أنه يريد أن يقف الناس في وجه الشر مهما كان هذا الشر حتى يمكنهم أن يستقبلوا عطاء الله ورحمته..وفي هذه الحالة يكون التمسك بالخير هو دفاع الانسان عن ذاتية نفسه مصداقا لقوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ..

стр. 78

هو ميدان الشيطان لمعارك الشر..وأن ذلك يمنع الخير..والصفاء نفسه يستدعى الصفاء..فعندما يجد الله ج معا كله صفاء..تتنزل فيه ملائكة الرحمة..لماذا..لان الله يحب من خلقه الاخاء والصفاء..فيقول الله فيهم (والذين اهتدوا زادهم هدى) ..ولكن عندما يريد الله أن ينزل خيرا عميما على الناس..ثم يأتي فيجد أنهم ليسوا أهلا لهذه الرحمة..أو لهذا الخير..أجهزة الاستقبال عندهم تالفة..حينئذ يقبض عنهم الخير..فإذا أردنا أن نكون أهلا لعطاء الله..فيجب أن نكون دائما على الصفاء..

стр. 79

لنستطيع أن نستقبل عطاء الله..وبعد ذلك شاء الله رحمة منه الا يحرمنا من الخير كله..فأتعبنا قليلا..قال انها في العشر الاواخر من رمضان..بدلا من تحديد الليلة..وفي ذلك حكمة من الله في أنه يريد أن يقف الناس في وجه الشر مهما كان هذا الشر حتى يمكنهم أن يستقبلوا عطاء الله ورحمته..وفي هذه الحالة يكون التمسك بالخير هو دفاع الانسان عن ذاتية نفسه مصداقا لقوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ..

стр. 80

مطابع المختار الاسلامي دار السلام