Полный текст (64 стр.). Показаны 36–64 · переход к 41.
стр. 36
عنهم أن منهم من كان يرجع في الأذان، وفيهم من لم
стр. 37
يرجع فيه. وفيهم من كان يوتر الإقامة، وفيهم من كان
стр. 38
يشفعها، وكلاهما ثابت عن النبي ﷺ
فهذه الأمور وإن كان أحدها أرجح من الآخر، فمن فعل المرجوح فقد فعل جائزا. وقد يكون فعل المرجوح أرجح للمصلحة الراجحة.
стр. 39
كما يكون ترك الراجح أرجح أحيانا لمصلحة راجحة. وهذا واقع في عامة الأعمال، فإن العمل الذي هو في جنسه أفضل، قد يكون في مواطن غيره أفضل منه، كما أن جنس الصلاة أفضل من جنس القراءة، وجنس القراءة أفضل من جنس الذكر، وجنس الذكر أفضل من جنس الدعاء. ثم الصلاة بعد الفجر والعصر منهي عنها، والقراءة والدعاء
стр. 40
والذكر أفضل منها في تلك الأوقات وكذلك القراءة في
стр. 41
الركوع والسجود منهي عنها، والذكر هناك أفضل
стр. 42
منها، والدعاء في آخر الصلاة بعد التشهد، أفضل من الذكر
стр. 43
وقد يكون العمل المفضول أفضل بحسب حال الشخص المعين؛ لكونه عاجزا عن الأفضل، أو لكون محبته ورغبته واهتمامه وانتفاعه بالمفضول أكثر، فيكون أفضل في حقه لما يقترن به من مزيد عمله وحبه وإرادته وانتفاعه، كما أن المريض ينتفع بالدواء الذي يشتهيه ما لا ينتفع بما لا يشتهيه، وإن كان جنس ذلك أفضل.
ومن هذا الباب، صار الذكر لبعض الناس في بعض الأوقات خيرا من القراءة، والقراءة لبعضهم في بعض الأوقات خيرًا من الصلاة وأمثال ذلك، لكمال انتفاعه به، لا لأنه في جنسه أفضل.
стр. 44
وهذا الباب باب تفضيل بعض الأعمال على بعض إن لم يعرف فيه التفضيل، وأن ذلك قد يتنوع بتنوع الأحوال في كثير من الأعمال، وإلا وقع فيها اضطراب كثير. فإن في الناس من إذا اعتقد استحباب فعل ورجحانه، يحافظ عليه ما لا يحافظ على الواجبات، حتى يخرج به الأمر إلى الهوي والتعصب والحمية الجاهلية، كما تجده فيمن يختار بعض هذه الأمور فيراها شعارا لمذهبه.
ومنهم من إذا رأي ترك
стр. 45
ذلك هو الأفضل، يحافظ أيضا على هذا الترك أعظم من محافظته على ترك المحرمات، حتى يخرج به الأمر إلى اتباع الهوي والحمية الجاهلية، كما تجده فيمن يري الترك شعارا لمذهبه، وأمثال ذلك، وهذا كله خطأ.
والواجب أن يعطي كل ذي حق حقه، ويوسع ما وسعه الله ورسوله، ويؤلف ما ألف الله بينه ورسوله، ويراعي في ذلك ما يحبه الله ورسوله من المصالح الشرعية، والمقاصد الشرعية، ويعلم أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وأن الله بعثه رحمة للعالمين، بعثه بسعادة الدنيا والآخرة، في كل أمر من الأمور، وأن يكون مع الإنسان من التفصيل ما يحفظ به هذا الإجمال، وإلا فكثير من الناس يعتقد هذا مجملا، ويدعه عند التفصيل: إما جهلا، وإما ظلما، وإما ظنا
стр. 46
وإما إتباعا للهوي. فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
стр. 47
فصل
وأما السنة بعد الجمعة، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ : أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، كما ثبت عنه في الصحيحين: أنه كان يصلي قبل الفجر ركعتين، وبعد
стр. 48
الظهر ركعتين وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين.
وأما الظهر، ففي حديث ابن عمر: أنه كان يصلي قبلها
стр. 49
ركعتين، وفي الصحيحين عن عائشة: أنه كان يصلي قبلها أربعا.
стр. 50
وفي الصحيح عن أم حبيبة أن النبي ﷺ قال: " من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة بني الله له بيتا في الجنة ". وجاء مفسرا في السنن: " أربعا قبل الظهر،
стр. 51
وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر ".
стр. 52
فهذه هي السنن الراتبة التي ثبتت في الصحيح عن النبي ﷺ بقوله وفعله. مدارها على هذه الأحاديث الثلاثة: حديث ابن عمر، وعائشة، وأم حبيبة.
وكان النبي ﷺ يقوم بالليل: إما إحدي عشرة ركعة، وإما ثلاث
стр. 53
عشرة ركعة فكان مجموع صلاته بالليل والنهار فرضه ونفله نحوا من أربعين ركعة.
стр. 54
والناس في هذه السنن الرواتب على ثلاثة أقوال:
منهم من لا يوقت في ذلك شيئا، كقول مالك، فإنه لا يري سنة إلا الوتر، وركعتي الفجر. وكان يقول: إنما يوقت أهل العراق.
ومنهم من يقدر في ذلك أشياء بأحاديث ضعيفة، بل باطلة، كما يوجد في مذاهب أهل العراق، وبعض من وافقهم من أصحاب الشافعي وأحمد، فإن هؤلاء يوجد في كتبهم من الصلوات المقدرة والأحاديث في ذلك ما يعلم أهل المعرفة بالسنة أنه مكذوب على النبي ﷺ ، كمن روي عنه ﷺ : أنه صلى قبل العصر أربعا.
стр. 55
أو أنه قضي سنة العصر.
стр. 56
أو أنه صلى قبل الظهر ستا. أو بعدها أربعا. أو أنه كان يحافظ على الضحي. وأمثال ذلك من الأحاديث المكذوبة على النبي ﷺ .
وأشد من ذلك ما يذكره بعض المصنفين في [الرقائق
стр. 57
والفضائل] في الصلوات الأسبوعية، والحولية: كصلاة يوم الأحد، والإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، والسبت، المذكورة في كتاب أبي طالب، وأبي حامد، وعبد القادر، وغيرهم. وكصلاة [الألفية] التي في أول
стр. 58
رجب، ونصف شعبان، والصلاة [الاثني عشرية] التي في أول ليلة جمعة من رجب، والصلاة التي في ليلة سبعة
стр. 59
وعشرين من رجب، وصلوات أخر تذكر في الأشهر الثلاثة، وصلاة ليلتي العيدين وصلاة يوم عاشوراء، وأمثال ذلك من الصلوات المروية عن النبي ﷺ ، مع اتفاق أهل المعرفة بحديثه أن ذلك كذب عليه، ولكن بلغ ذلك أقواما من أهل العلم والدين، فظنوه صحيحا، فعملوا به، وهم مأجورون على حسن قصدهم واجتهادهم، لا على مخالفة السنة.
وأما من تبينت له السنة فظن أن غيرها خير منها، فهو ضال مبتدع، بل كافر.
стр. 60
والقول الوسط العدل هو ما وافق السنة الصحيحة الثابتة عنه ﷺ : وقد ثبت عنه أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين. وفي صحيح مسلم عنه أنه قال: " من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا ". وقد روي الست عن طائفة من الصحابة جمعا بين هذا وهذا.
والسنة أن يفصل بين الفرض والنفل في الجمعة،
стр. 61
وغيرها. كما ثبت عنه في الصحيح: أنه ﷺ نهى أن توصل صلاة بصلاة، حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام، فلا يفعل ما يفعله كثير من الناس. يصل السلام بركعتي السنة، فإن هذا ركوب لنهي النبي ﷺ . وفي هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض، كما يميز بين العبادة وغير العبادة.
ولهذا استحب تعجيل الفطور،
стр. 62
وتأخير السحور.
стр. 63
والأكل يوم الفطر قبل الصلاة، ونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين، فهذا كله للفصل بين المأمور به
стр. 64
من الصيام، وغير المأمور به، والفصل بين العبادة وغيرها. وهكذا تمييز الجمعة التي أوجبها الله من غيرها.
وأيضًا، فإن كثيرًا من أهل البدع كالرافضة وغيرهم لا ينوون الجمعة بل ينوون الظهر، ويظهرون أنهم سلموا، وما سلموا، فيصلون ظهرًا ويظن الظان أنهم يصلون السنة، فإذا حصل التمييز بين الفرض والنفل، كان في هذا مَنْعٌ لهذه البدعة، وهذا له نظائر كثيرة، والله سبحانه أعلم.