Полный текст (216 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
* القاضي أبو يعلي الصغير
محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن الفرا القاضي عماد الدين أبو يعلي الصغير ابن القاضي أبي حازم ابن القاضي الكبير أبي يعلي شيخ المذهب في وقته ولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة وسمع من أبيه وعمه وجماعة وظهر له ولابن الجواليقي إجازة من الحريري صاحب المقامات وتفقه على أبيه وعمه وبرع في المذهب والخلاف والمناظرة وأفتى ودرس وكان ذا ذكاء مفرط وذهن ثاقب وفصاحة وحسن عبارة عطر بالرياسة خليق بالتصدر أعرف الناس باختلاف أقوال الفقهاء ظهر علمه في الآفاق ولي القضاء بباب الأزج ثم ولي قضاء واسط سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وبقي مدة بها حاكمًا ثم عزله قاضي القضاة ثم قدم بغداد بعد إحدى عشرة سنة وقد ذهب بصره فلازم بيته وبنيت مدرسة بالريان للحنابلة ففوض أمرها إليه وكان ذا فصاحة ولسن ومن كتبه إلى بعض العلماء (فلو إن الكرم مقلة كان هو إنسانها أو المجد لغة كان هو لسانها أو السؤدد دهر لكان ربيع أزمانه أو الشرف عمر لكان صفو ريعانه) ولإِبن الجوزي فيه مدائح كثيرة صنف القاضي أبو يعلي تصانيف كثيرة منها التعليقة في الخلاف والمفردات وشرح المذهب والنكت والإِشارات في المسائل المفردات وقرأ عليه المذهب والخلاف وحدث وسمع منه جماعة كثيرة توفي ليلة السبت خامس جمادي الأولى سنة ستين وخمسمائة وصلى عليه ولده أبو منصور بجامع القصر ودفن بمقبرة باب حرب عند أبيه وجده وكان ولده المذكور فاضلًا أديبًا ولد سنة ست وثلاثين وتوفي شابًا سنة خمس وسبعين وخمسمائة ﵏.
* الشيخ عبد القادر الجيلاني
عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست بن أبي عبد الله الجيلي ثم البغدادي الشيخ الإِمام العالم السيد الكبير الزاهد شيخ العصر وقدوة العارفين وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة في وقته محيي الدين أبو محمد صاحب المقامات والمواهب والكرامات والخوارق الباهرات والعلوم والمعارف والأحوال المشهورة وبعض المؤرخين يذكر له نسبة إلى علي بن أبي طالب رضي
стр. 37
الله عنه وهو سبط أبي عبد الله الصومعي وبه كان يعرف حين كان بجيلان ولد الشيخ محيي الدين سنة سبعين وأربعمائة بكيلان وأما صفته فكان نحيف البدن مربوع القامة عريض الصدر عريض اللحية طويلها أسمر اللون مقرون الحاجبين ذا صوت جهوري وسمت بهي وقدر علي وعلم وفي وكان إمام الحنابلة وشيخهم في عصره قدم بغداد شابًا ابن سبع عشرة سنة واشتغل بالقرآن حتى أتقنه وتفقه بأبي الوفاء بن عقيل وأبي الخطاب الكلوذاني والقاضي أبي الحسين بن الفرا والقاضي أبي سعد المخرمي مذهبًا وخلافًا وفروعًا وأصولًا وقرأ الأدب وسمع الحديث من جماعة كثيرين وصحب من مشايخ الطريقة الشيخ أبا الخير الدياس وأخذ عنه علم الطريقة وتأدب به وأخذ الخرقة الشريفة من يد شيخه القاضي أبي سعد المخزمي بالسند إلى رسول الله ﷺ وعقد مجلس الوعظ سنة إحدى وعشرين وخمسمائة وقد أظهر الله تعالى الحكمة من قلبه على لسانه ولما ضاق على الناس الموضع حمل كرسي الشيخ إلى خارج البلد وجعل في المصلى وكان الناس يجيئون على الخيل والبغال والحمير والجمال ويقفون كالسور وكان يحضر المجلس نحو سبعين ألفًا ويتوب عنده خلق كثير ودرس بمدرسة أستاذه المخرمي بباب الأزج وأقام بها إلى أن مات ودفن بها وهي المنسوبة إليه الآن وكان تصدر بها للتدريس والفتوى وجلس بها للوعظ وقصدت للزيارات والنذور وتتلمذ له خلق كثير من الفقهاء والعلماء وأرباب الأحوال والمقامات وقد انتمى إليه خلق من أعيان العلماء أخذوا عنه العلوم الشرعية وسمعوا منه السنة النبوية منهم القاضي أبو يعلي الصغير وقاضي القضاة علي وأخوه القاضي حسين بن الدامغاني ومن المقادسة الحافظ عبد الغني وأخوه والشيخ موفق الدين بن قدامة وأخوه الشيخ أبو عمر وكان للشيخ عبد القادر تلميذ يقال له عمر الحلاوي خرج من بغداد وغاب ولقيت ثلاثمائة وستين شيخًا من الأولياء فما منهم من أحد إلا يقول الشيخ عبد القادر شيخنا وطريقنا إلى الله ومدة كلامه على الناس أربعون سنة أولها سنة إحدى وعشرين وآخرها سنة إحدى وستين وخمسمائة ومدة تصدره للتدريس والفتوى بمدرسته ثلاث وثلاثون سنة أولها سنة ثمان وعشرين وآخرها سنة إحدى وستين وخمسمائة وكان يكتب ما يقوله في مجلسه أربعمائة محبرة عالم وغيره وكان كثيرًا ما يخطو في الهواء في مجلسه على رؤوس الناس
стр. 38
خطوات ثم يرجع إلى الكرسي وكان يلبس لباس العلماء ويتطيلس ويركب البغلة وترفع الغاشية بين يديه وعطس يوم جمعة فشمته الناس حتى سمعت في الناس ضجة عظيمة يقولون يرحمك الله وكان الخليفة المستنجد بالله في مقصورة في الجامع فقال ما هذه الضجة فقيل له عطس الشيخ عبد القادر وكان يفتي على مذهب الشافعي وأحمد وأما كراماته وأخباره بالمغيبات فكثيرة جدًا وله كلام في الحقائق كثير أيضًا وللشيخ عبد القادر ﵀ كلام حسن في التوحيد والصفات والقدر وله كتاب الغنية لطالبي طريق الحق وله كتاب فتوح الغيب وجمع أصحابه من مجالسه في الوعظ كثيرًا وكان متمسكًا بالسنة مبالغًا في الرد على من خالفها وأخباره ومناقبه كثيرة وقد صنف فيها الناس المصنفات الكبار وأحواله في الزهد والعلم أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر. توفي ﵀ ليلة السبت ثامن ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة بعد المغرب ودفن من وقته بمدرسته وبلغ تسعين سنة وصلى عليه ولده عبد الوهاب وقبره ظاهر بمدرسته ببغداد رحمه الله تعالى.
(يقول المختصر) روى المؤلف العليمي عن الشيخ بسنده إلى ابن كعب بن مالك عن أبيه قال فلما كان رسول الله ﷺ يخرج إذا أراد سفرًا إلا يوم الخميس.
* الحافظ جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي
عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النظر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ القرشي التميمي البكري البغدادي المحدث الحافظ المفسر الفقيه الواعظ الأديب الإِمام القدوة أستاذ الأئمة حبر الأمة بحر العلوم سيد الحفاظ فارس المعاني والألفاظ فريد العصر فريع الدهر شيخ الإسلام قدوة الأنام علامة الزمان ترجمان القرآن قامع المبتدعين سلطان المتكلمين جمال الدين أبو الفرج المعروف بابن الجوزي ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة وتوفي والده سنة أربع عشرة
стр. 39
وخمسمائة فكفلته أمه وعمته وكان أهله تجارًا بالنحاس ولما ترعرع سمع الحديث وأول مشايخه أبو الفضل بن ناصر وحفظ القرآن وقرأه بالروايات عَلَى جماعة وعني بالطلب وذكر في مشيخته من كبار مشايخه سبعة وثمانين شيخًا من أعيان المذهب وغيرهم ووعظ وهو صغير جدًا وحزر الجمع في أول يوم وعظ فيه بخمسين ألفًا وصحب في الفقه ابن الزاغوني ثم صحب كلا من أبي بكر الدينوري وأبي يعلى الصغير وأبي حكيم النهروائي وقرأ الأدب عَلَى أبي منصور الجواليقي ووعظ في جامع المنصور وغيره سنة سبع وعشرين وخمسمائة واشتهر أمره من ذلك الوقت وأخذ في التصنيف والجمع وعظم شأنه في ولاية الوزير أبي هبيرة ولما ولي المستنجد بالله الخلافة خلع عليه خلعة مع الشيخ عبد القادر وأمثاله وأذن لهم في الجلوس بجامع القصر فتكلم الشيخ أبو الفرج وكان يحزر مجلسه على الدوام بعشرة آلاف وخمسة عشر ألفًا.
وقدم مرة إلى بغداد واعظ يقال له البروي فتعصب في كلام على الحنابلة كثيرًا فلم تطل مدته حتى هلك وكان في تلك الأيام قد تشيع الأسود للشيعة فانبط ووقع ميتًا فجلس الشيخ عقيب ذلك وقال في أثناء كلامه: كم براق مبتدع بأصحاب أحمد وأرعد فحظي هو بالدرهم وهم بالعيش الأرغد وأما أنت يا أبعد فإن أردت أن تموت وإن أردت أن تحرد مات البروي وانبط الأسود وقال له قائل: ما فيك عيب إلا أنك حنبلي فأنشد:
وعيرني الواشون أني أحبها … وتلك شكاة ظاهر لك عارها
وكتب إليه رجل في رقعة والله ما أستطيع أن أراك فقال: أعمش وشمس كيف تراها ثم إذا خلوت في البيت عرست الدر في أرض القراطيس وإذا جلست للناس دفعت بدرياق العلم سموم الهوى أحميكم عن طعام البدع وتأبون إلا التخليط والطبيب مبغوض وأسند للشيخ مدرستان بعد وفاة شيخه النهرواني وفي خلافة المستضيء قوي اتصال الشيخ به وصنف له الكتاب الذي سماه المصباح المضي في دولة المستضي وكتابًا آخر لما خطب له بمصر سماه النصر عَلَى مصر وحظي عنده وحصل له من القبول وحضور الخلفاء في مجالسه ما لا يكاد يوصف ثم بنى مدرسته ودرس بها سنة سبعين وذكر أول يوم تدريسه.
стр. 40
بها أربعة عشر بحثًا من فنون العلم وبهذه السنة انتهى تفسيره للقرآن على المنبر فسجد عليه سجدة الشكر وقال ما عرفت أن واعظًا فسر القرآن كله في مجلس الوعظ منذ نزل القرآن ثم في شعبان أسندت إليه مدرسة أخرى كتب اسمه على حائطها وبنى له دكة في جامع القصر فجلس فيها يوم الجمعة ثالث رمضان وحضر الخليفة مجالسه غير مرة وتكلم يوم عاشوراء سنة أربع وسبعين وأمير المؤمنين حاضر فقال: لو إني مثلت بين يدي السدة الشريفة لقلت يا أمير المؤمنين كن لله سبحانه مع حاجتك إليه كما كان لك مع غناه عنك أنه لم يجعل أحدًا فوقك فلا ترض أن يكون أحد أشكر له منك فتصدق أمير المؤمنين يومئذ بصدقات وأطلق محبوسين وتقدم أمير المؤمنين في هذه السنة بعمل لوح ينصب على قبر الإِمام أحمد وحصل للشيخ أبي الفرج والحنابلة بسببه التعظيم الزائد وجعل الناس يقولون للشيخ أبي الفرج هذا كله بسببك فإنه ما ارتفع هذا المذهب عند السلطان إلا بسماع كلامك وتكلم يومًا بحضرة الخليفة فحكى له موعظة شيبان للرشيد وقوله له في كلامه يا أمير المؤمنين إن تكلمت خفت منك وإن سكت خفت عليك وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك والحاصل أن مجالسه الوعظية لم يكن لها نظير ولم يسمع بمثلها وكانت عظيمة النفع يتذكر بها الغافلون ويتعلم منها الجاهلون ويتوب فيها المذنبون ويسلم فيها المشركون.
وقال على المنبر في آخر عمره كتبت بأصبعي هاتين ألفي مجلدة وتاب على يدي مائة ألف وأسلم على يدي عشرون ألف يهودي ونصراني وله التصانيف في فنون العلم من التفسير والفقه والحديث وهو أحسن فنونه والوعظ والرقائق والتواريخ وغير ذلك وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه والوقوف عَلَى صحيحه من سقيمه وله فيه المصنفات من المسانيد والأبواب والرجال ومعرفة ما يحتج به في أبواب الأحكام والفقه وما لا يحتج به من الأحاديث الواهية والموضوعة وله في الوعظ العبارات الرائقة والإشارات الفائقة وكان من أحسن الناس كلامًا وأتمهم نظامًا وأعذبهم لسانًا وأجودهم بيانًا وبورك له في عمره وعمله فروى الكثير وسمع الناس منه أكثر من أربعين سنة وحدث بمصنفاته مرارًا ومن إنشاده لنفسه وهو بواسط:
стр. 41
يا ساكن الدنيا تأهب … وانتظر يوم الفراقِ
واعد زادًا للرحيل … فسوف يجدي بالرفاق
وابكِ الذنوب بأدمع … تنهل من سحب المآقي
يا من أضاع زمانه … أرضيت ما يفنى بباقي
وكان يكتب في اليوم أربع كراريس ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلد إلى ستين ويقال أنه جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول الله ﷺ فحصل منها شيء كثير وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها وكان له في كل علم مشاركة وأوقف كتبه على مدرسته التي بناها بدرب دينار وسئل عن عدد مصنفاته فقال زيادة على ثلاثمائة وأربعين مصنفًا منها ما هو عشرين مجلدًا ومنها ما هو كراس واحد ولم يترك فنا إلا وله فيه مصنف وكان كثير الاطلاع على مصنفات الناس حسن التبويب والترتيب وقال الشيخ أول ما صنفت وألفت ولي من العمر ثلاث عشرة سنة.
ومن تصانيفه المغني في التفسير أحد وثمانون جزءًا. زاد المسير في علم التفسير. عمدة الراسخ في معرفة المنسوخ والناسخ. منهاج الوصول إلى علم الأصول خمسة أجزاء. جامع المسانيد بالحض على الأسانيد. الموضوعات من الأحاديث المرفوعات مجلدان. العلل المتناهية في الأحاديث الواهية. موت الخضر مجلد. مختصره جزء. فضائل عمر بن الخطاب مجلد. فضائل عمر بن عبد العزيز مجلد. مناقب الإِمام أحمد مجلد. مناقب الإِمام الشافعي جزء. مناقب معروف الكرخي جزء. مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن. وله في علوم الوعظ أكثر من مائة مجلد منها اليواقيت. اللؤلؤ. منتخب المنتخب. شاهد ومشهود. مغاني المعاني. إيقاظ الوسنان من الرقدات بأحوال الحيوان والنبات. منتهى المشتهى. تلبيس إبليس. إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء. عطف العلماء على الأمراء والأمراء على العلماء. المقامات مجلد. الطب الروحاني جزء. الوفا بفضائل المصطفى مجلدان. منهاج الإصابة في محبة الصحابة. مناقب أبي بكر مجلد. مناقب علي مجلد. فضائل العرب مجلد. المختار من
стр. 42
الأشعار عشر مجلدات. الفصول الوعظية على حروف المعجم. سلوة الأحزان عشر مجلدات. المجالس اليوسفية في الوعظ كتبها لابنه يوسف - قال الحافظ الذهبي ما علمت أن أحدًا من العلماء صنف ما صنفه هذا الرجل - وقال يومًا وقد طرب أهل مجلسه فهمتم فهمتم.
وسأله رجل أيما أفضل أسمح أو أستغفر فقال الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون منه إلى البخور وقال في حديث أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين: إنما طالت أعمار الأوائل لطول البادية فلما شارف الركب بلد الإقامة قيل حثوا المطي ومن كلماته الحسنة من قنع طاب عيشه ومن طمع طال طيشه وقال لصاحب له أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك وفي أضيقه من شوقي إليك وقيل له إن فلانًا أوصى فقال يا مفرطين ما تطينون سطوحكم إلا في كانون.
ويحكى أنه وقع النزاع ببغداد بين السنة والشيعة في المفاضلة بين أبي بكر وعلي ورضي الكل بما يقوله الشيخ فأقاما من يسأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجلس وعظه فقال على البديهة أفضلهما من كانت ابنته تحته ونزل في الحال حتى لا يراجع فكل من الفريقين احتج بها لنفسه ومما ينسب إليه من الشعر:
تملكوا واحتكموا … وصار قلبي لهم
تصرفوا في ملكهم … فلا يقال ظلموا
إن وصلوا محبهم … أو قطعوا فهم هم
اصبر لما شاؤوا وإن … ساء الذي قد حكموا
يا أرض سلع خبري … وحدثيني عنهم
يا ليت شعري اذحدوا … أأنجدوا أم اتهموا
تشتاقهم أرض منى … وتشتكيهم زمزم
ومن كلامه قدس الله روحه:
يا أهل حب الفانية … أهل القلوب القاسية
أهل الخلاف والفرا … ق والذنوب الرابية
أهل النكوس والنقو … ص والعيوب البادية
стр. 43
أهل المخاط والبصا … ق والعظام الواهية
ما سمعوا ما فهموا … ما قلت من كلاميه
تكبرو تجبروا … باعوا الجنان العالية
تنعموا تترفوا … وآثروا الرفاهية
إن هي إلا أخذة … سارية أو غادية
وقد حوتهم جنة … أو قعر نار حامية
وقال كل كاسب … مالي وأين ماليه
وقال كل سيد … جاهي عدمت جاهية
وقال ذو السلطان حيـ … ـــن ذل واسلطانية
أين أبي أين اخي … أين مضى غلمانيه
يومئذ ترى العيـ … ون بالدماء باكية
كل يقول حسرتي … خسرت واحرمانيه
يا ليتني مت وقد … حرمت من أفعاليه
ياليت قلبي لم يكن … مع القلوب القاسية
يا ليتها يا ليتها … كانت علي القاضية
قرأ العلم على الشيخ أبي الفرج جماعة من أعيان المذهب وسمع الحديث وغيره من تصانيفه خلق لا يحصون كثرة وممن روى عنه الشيخ موفق الدين والحافظ عبد الغني - وقد نالته محنة في آخر عمره وحمل إلى واسط وحبس بدار فيها وكان بعض الناس يدخلون عليه ويسمعون منه وبقي على ذلك من سنة تسعين إلى سنة خمس وتسعين وخمسمائة فافرج عنه وقدم بغداد وخرج خلق كثير لتلقيه وفرح به أهل بغداد فرحًا عظيمًا وخلع عليه وجلس عند تربة أم الخليفة للوعظ وأنشد:
شقينا بالنوى زمنًا فلما … تلاقينا كانا ما شقينا
سخطنا عندما جنت الليالي … فما زالت بنا حتى رضينا
سعدنا بالوصال وكم شقينا … بكاسات الصدود وكم ضنينا
فمن لم يحيى بعد الموت يومًا … فأنا بعد ما متنا حيينا
стр. 44
ولم يزل الشيخ على عادته الأولى في الوعظ ونشر العلم وكتابته إلى أن مات قال سبطه أبو المظفر جلس جدي يوم السبت سابع شهر رمضان وكنت حاضرًا فأنشدنا أبياتًا قطع عليها المجلس أولها.
الله أسأل ان يطول مدتي … وأنال بالأنعام ما في منيتي
ثم نزل من المنبر فمرض خمسة أيام وتوفي ليلة الجمعة بين العشائين ثالث عشر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة في داره واجتمع أهل بغداد وغلقت الأسواق وقد غسل وقت السحر وشد تابوته بالحبال وحمل إلى تربة أم الخليفة مكان جلوسه فصلى عليه ابنه أبو القاسم علي ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور فصلوا عليه وكان يومًا مشهودًا ودفن عند قبر الإِمام أحمد وحزن الناس عليه حزنًا شديدًا وباتوا عند قبره يختمون الختمات بالقناديل والشموع ورؤيت له المنامات الصالحة وأنشد القادر العلوي قصيدة مطلعها:
الدهر من شر يغر ويخدع … وزخارف الدنيا تميل وتطمع
وأوصى أن يكتب على قبره:
يا كثير الصفح عمن … كثر الذنب لديه
جاءك المذنب يرجو … الصفح عن جرم يديه
أنا ضيف وجزاء … الضيف إحسان إليه
وكان له من الذكور ثلاثة أولاد أولهم أبو بكر عبد العزيز مات بالموصل في حياة والده سنة أربع وخمسين وخمسمائة وكان فقيهًا واعظًا والثاني أبو القاسم علي توفي سنة ثلاثين وستمائة وله ثمانون سنة والثالث أبو محمد يوسف الآتي ذكره رحمهم الله تعالى.
* الشيخ أبو عمر بن قدامة
محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الصالح الزاهد العابد الشيخ أبو عمر مولده سنة ثمان
стр. 45
وعشرين وخمسمائة بجماعيل وهاجر والده به وبأخيه الشيخ موفق الدين وأهلهم إلى دمشق سنة إحدى وخمسين وخمسمائة لاستيلاء الأفرنج على الأرض المقدسة فنزلوا بمسجد أبي صالح ظاهر باب شرقي فأقاموا به مدة نحو سنتين ثم انتقلوا إلى الجبل حفظ الشيخ أبو عمر القرآن وقرأه بحرف أبي عمرو وسمع الحديث من والده ومن جماعة وقدم مصر فسمع بها وخرج له الحافظ عبد الغني المقدسي أربعين حديثًا من رواياته حدث بها وسمع منه جماعة منهم ولده قاضي القضاة شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن وحفظ مختصر الخرقي في الفقه وتفقه في المذهب وقرأ النحو بمصر وكتب بخطه كثيرًا ومما كتبه المغني في الفقه لأخيه الشيخ موفق الدين وكتب مصاحف كثيرة وكتب الخرقي للناس والكل بغير أجرة وكان سريع الكتابة وربما كتب في اليوم كراسين بالقطع الكبير وقد جمع الله له معرفة الفقه والفرائض والنحو مع الزهد والعمل وقضاء حوائج الناس وكان لا يكاد يسمع حديثًا إلا عمل به وكان يصلي بالناس في نصف شعبان مائة ركعة وهو شيخ كبير وكان أنشط الجماعة وكان لا يترك قيام الليل من وقت شبابه وسافر هو وجماعة فقام في الليل يصلي ويحرس الجماعة وقلل الأكل في مرضه قبل موته حتى عاد كالعود ومات وهو عاقد على أصابعه يسبح ولما نزل صلاح الدين عَلَى القدس كان هو وأخوه الموفق والجماعة في خيمة فجاء العادل إلى زيارته وهو في الصلاة فما قطعها ولا التفت ولا ترك ورده وكان يحضر الغزوات مع الملك صلاح الدين وكراماته كثيرة وفضائله غزيرة وكان يخطب بجامع الجبل وله حرمة عند السلطان نور الدين محمود بن زنكي وله آثار جميلة منها مدرسته المشهورة بالجبل وهي وقف على أهل القرآن والفقه وقد صارت هذه المدرسة مأوى العلماء العاملين ومسكن الفقهاء الصالحين وقد رأس جماعة من مجاوريها وصاروا من أعيان المذهب ووجوه الناس وكان عَلَى مذهب السلف الصالح متمسكًا بالكتاب والسنة والآثار المروية وأنشد لنفسه:
أوصيكم في القول بالقرآن … بقول أهل الحق والايقان
ليس بمخلوق ولا بفاني … لكن كلام الملك الديان
آياته مشرقة المعاني … متلوة في اللفظ باللسان
стр. 46
محفوظة في الصدر والجنان … مكتوبة في الصحف بالبنان
والقول في الصفات يا أخواتي … كالذات والعلم مع البيان
امرارها من غير ما نكران … من غير تشبيه ولا عدوان
مرض الشيخ أبو عمر أيامًا فلما كان عشية الاثنين ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وستمائة جمع أهله واستقبل القبلة وأوصاهم بتقوى الله ومراقبته وأمرهم بقراءة ياسين وكان آخر كلامه أن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون توفي ﵀ وغسل في السحر ولم يتخلف عن جنازته أحد من القضاة والعلماء والأمراء والأعيان وعامة الخلق وكان يومًا مشهودًا ومات عن ثمانين سنة ولم يخلف دينارًا ولا درهمًا ولما مات رأى بعض الصالحين في منامه تلك الليلة النبي ﷺ وهو يقول من زار أبا عمر ليلة الجمعة فكأنما رأى الكعبة فاخلعوا نعالكم قبل أن تصلوا إليه وحزر من حضر جنازته بعشرين ألفًا ورثاه الأديب أبو عبد الله محمد بن سعد المقدسي بقصيدة منها:
أبعد أن فقدت عيني أبا عمر … يضمني في بقايا العمر عمرانُ
ما للمساجد منه اليوم مقفرة … كأنها بعد ذاك الجمع قبعان
وكان والده الشيخ أبو العباس أحمد خطيب جماعيل رجلًا صالحًا زاهدًا عابدًا صاحب كرامات وأحوال حدث وروى عنه ولده أبو عمر والموفق ولد سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وتوفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ودفن بسفح قاسيون وإلى جانبه دفن ولده أبو عمر رحمهما الله تعالى.
* أبو البقاء العكبري
عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري ثم البغدادي الأزجي المقري الفقيه المفسر الفرضي اللغوي النحوي الضرير محب الدين أبو البقاء ولد ببغداد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وقرأ القرآن وسمع الحديث من جماعة وقرأ الفقه على القاضي أبي يعلى الصغير وأبي حكيم النهرواني حتى برع فيه وأخذ النحو عن أبي محمد بن الخشاب وأبي البركات بن نجاح واللغة عن ابن القصاب وبرع في فنون
стр. 47
عديدة من العلم وصنف التصانيف الكثيرة ورحلت إليه الطلبة من النواحي وأقرأ المذهب والفرائض والنحو واللغة وانتفع به خلق كثير وكان أوحد زمانه في النحو واللغة والحساب والفرائض والجبر والمقابلة والفقه وإعراب القرآن والقرائات الشاذة وله في كل هذه العلوم تصانيف وكان ثقة متدينًا حسن الأخلاق متواضعًا كثير المحفوظ محبًا للاشتغال ليلًا ونهارًا وأضر في صباه بالجدري وكان إذا أراد أن يصنف كتابًا أحضر له بعض تلامذته مصنفات في ذلك الفن وقرأ عليه فما حصل في خاطره أملاه وجاء إليه جماعة من الشافعية فقالوا انتقل إلى مذهبنا ونعطيك تدريس النحو واللغة بالنظامية فأقسم وقال لو أقمتموني وصببتم علي الذهب حتى أنواري ما رجعت عن مذهبي.
ومن تصانيفه تفسير القرآن. التبيان في إعراب القرآن. إعراب الحديث. التعليق في مسائل الخلاف. شرح الهداية لأبي الخطاب في الفقه. بلغة الرائض في علم الفرائض. التلخيص في النحو. شرح الحماسة. شرح الألفاظ اللغوية من المقامات الحريرية شرح خطب ابن نباتة شرح لغة الفقه. شرح ديوان المتنبي. تهذيب الإنسان بتقويم اللسان. الأعراب عن علل الاعراب وغير ذلك ومن شعره يمدح الوزير ابن القصاب:
بك أضحى جيد الزمان محلى … بعدما كان من حلاه مخلى
لا يجاريك في تجاريك خلق … أنت أعلى قدرا وأغلى محلا
عشت تحيي ما قد أميت من العـ … ـقل وتنفي جورًا وتطرد محلا
ومن إنشاده:
صاد قلبي على العقيق غزال … ذو نفار وصاله ما ينال
فاتر الطرف يحسب الجفن منه … ناعسًا والنعاس منه دلال
أخذ العربية عنه خلق كثير وأخذ عنه الفقه جماعة من الأصحاب وسمع منه الحديث خلق كثير وروى عنه جماعة وتوفي ليلة الأحد ثامن ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة ودفن من الغد بمقبرة الإِمام أحمد بباب حرب رحمه الله تعالى.
стр. 48
* شيخ الإِسلام موفق الدين بن قدامة - صاحب المغني والمقنع
عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الفقيه الزاهد الرباني إمام السنة مفتي الأمة شيخ الإِسلام سيد العلماء الأعلام علم الزهاد أوحد العباد إمام المحدثين آخر المجتهدين موفق الدين أبو محمد أخو الشيخ أبي عمر المتقدم ذكره ولد في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بجماعيل وقدم دمشق مع أهله وله عشر سنين سمع من والده ومن جماعة ورحل إلى بغداد هو وابن خالته الحافظ عبد الغني سنة إحدى وستين وسمع الكثير من الشيخ عبد القادر ولازم بعده أبا الفتح بن المثنى وقرأ عليه المذهب والخلاف والأصول حتى برع وكانت إقامته في بغداد نحوًا من أربع سنين وحج سنة أربع وسبعين ثم اشتغل بتصنيف كتاب المغني في شرح الخرقي فبلغ الأمل في إتمامه وهو كتاب بليغ في المذهب عشر مجلدات تعب عليه وأجاد فيه وجمل به المذهب وقرأ عليه جماعة وقد انتفع بعلمه طائفة كبيرة ونشأ على سمت أبيه وأخيه في الخير والعبادة وكان كثير الحياء عزوفًا عن الدنيا وأهلها هينا لينًا متواضعًا محبًا للمساكين حسن الأخلاق جوادًا سخيًا من رآه كأنما رأى بعض الصحابة ولا يصلي ركعتي السنة غالبًا إلا في بيته اتباعًا للسنة وقد أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية فأما الحديث فهو سابق فرسانه وأما الفقه فهو فارس ميدانه وكان مجلسه عامرًا بالفقهاء والمحدثين وأهل الخير وصار في آخر عمره يقصده كل أحد وكان كثير العبادة دائم التهجيد لم ير مثله ولم ير مثل نفسه وكان بعد موت أخيه أبي عمر هو الذي يؤم بالجامع المظفري ويخطب يوم الجمعة وجاءه مرة الملك العزيز ابن الملك العادل يزوره فصادفه يصلي فلم يتجوز في صلاته ثم اجتمع به ومن أظرف ما حكى عنه أنه كان يجعل في عمامته ورقة مصرورة فيها رمل يرمل به ما يكتبه للناس من الفتاوى والإجازات وغيرها فاتفق ليلة أنه بينما كان ماضيًا من الجامع المظفري إلى بيته إذ خطفت عمامته فقال لخاطفها يا أخي خذ من العمامة الورقة المصرورة بما فيها ورد عليَّ العمامة أغطي بها رأسي وأنت في أوسع الحل مما في الورقة فظن الخاطف أنها فضة لأنه رآها
стр. 49
ثقيلة فأخذها ورد العمامة وخلص الشيخ عمامته بهذا الوجه الطيف. قال الشيخ تقي الدين بن تيمية ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق وكان لا يكاد يناظر أحدًا إلا وهو يبتسم حتى قال بعض الناس هذا الشيخ يقتل خصمه بتبسمه وكان يشتغل عليه الناس من بكرة إلى ارتفاع النهار ثم يقرأون عليه بعد الظهر أما من الحديث أو من تصانيفه إلى المغرب ومناقبه وفضائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر - ومن كراماته ما حدث به العفيف كتايب (كذا) بن أحمد بن مهدي البانياسي بعد وفاة الشيخ بأيام قال رأيت الشيخ الموفق على حافة النهر يتوضأ فلما توضأ أخذ قبقابه ومشى على الماء إلى الجانب الآخر ثم لبس القبقاب وصعد إلى المدرسة يعني مدرسة أخيه أبي عمر ثم حلف كتايب بالله لقد رأيته يعني ومالي في الكذب حاجة وكتمت ذلك في حياته - ومن مصنفاته في أصول الدين وهي أحسنها الروضة مجلد. البرهان في مسألة القرآن ذم التأويل جزء كتاب القدر جزآن رسالة إلى الشيخ فخر الدين بن تيمية في تخليد أهل البدع في النار. ومنها في الحديث مختصر العلل للحلال مجلد ضخم - ومنها في الفقه المغني عشر مجلدات وهو من كتب الدنيا الكافي أربع مجلدات. المقنع مجلد. مختصر الهداية مجلد. العمدة مجلد صغير. ذم الوسواس وفتاوي ورسائل شتى - وله في الفضائل والزهد والرقائق شيء كثير وانتفع بتصانيفه المسلمون عمومًا وأهل المذهب خصوصًا وانتشرت واشتهرت بحسن قصده وإخلاصه في تصنيفها ولا سيما كتاب المغني فإنه عظم النفع به ونقل عن العز بن عبد السلام أنه قال لم تطب نفسي بالفتيا حتى صار عندي نسخة من المغنى وللشيخ موفق الدين نظم كثير حسن فمنه قوله:
لا تجلسن بباب من … يأبى عليك دخول داره
وتقول حاجاتي إليـ … ــه يعوقها إن لم أداره
واتركه واقصد ربها … تفضي ورب الدار كاره
تفقه على الشيخ موفق الدين خلق كثير منهم ابن أخيه قاضي القضاة شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر وسمع منه الحديث خلائق وروى عنه جماعة توفي ﵀ يوم السبت يوم عيد الفطر سنة عشرين وستمائة بمنزله
стр. 50
بدمشق وصلى عليه من الغد وحمل إلى سفح قاسيون فدفن به وكان له جمع عظيم وكان له أولاد ماتوا كلهم في حياته وانقطع عقبه رحمه الله تعالى ومما رثي الشيخ به قصيدة أولها:
لم يبق لي بعد الموفق رغبة … في العيش إن العيش سم منقع
صدر الزمان وعيه وطرازه … ركن الأنام الزاهد المتورع
بحر العلوم أبو الفضائل كلها … شمل الشريعة بعده لا يجمع
* الشيخ فخر الدين بن تيمية
محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحرافي الفقيه المفسر الخطيب الواعظ فخر الدين أبو عبد الله شيخ حران وخطيبها ولد في آخر شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بحران وكان والده زاهدًا يعد من الابدال قرأ القرآن واشتغل بالعلم من صغره ورحل إلى بغداد وسمع بها من جماعة وتفقه ببغداد على ابن المنى وغيره وبحران على أحمد بن أبي الوفا وغيره ولازم ابن الجوزي ببغداد وسمع منه كثيرًا وقرأ كتابه زاد المسير في التفسير وبرع في الفقه والتفسير وغيرهما وعاد إلى حران فجد في الاشتغال، ثم درس ووعظ وصنف فسر القرآن الكريم في جامع حران خمس مرات آخرها سنة عشر وستمائة وأولها سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وكان رجلًا صالحًا يذكر له كرامات وخوارق وولي الخطابة والإِمامة بجامع حران والتدريس بالمدرسة النورية فيها وانتهت إليه رياسة حران وبنى مدرسة بها - وله تصانيف منها التفسير الكبير في مجلدات وهو تفسير حسن جدًا ومنها ثلاث مصنفات في المذهب على طريقة البسيط والوسيط والوجيز للغزالي وله ديوان خطب جمعية وهو مشهور ومصنفات في الوعظ والموضح في الفرائض وكانت بينه وبين الشيخ موفق الدين مراسلات وأخذ العلم عن الشيخ فخر الدين جماعة منهم ولده عبد الغني خطيب حران وابن أخيه مجد الدين وسمع منه خلق كثير وله شعر كثير حسن ومنه قوله.
سلام عليكم مضى ما مضى … فراقي لكم لم يكن عن رضا
سلوا الليل عني مذ غبتم … وجفني بالنوم ما غمضا
стр. 51
أحباب قلبي وحق الذي … بمر الفراق علينا قضى
لئن عاد عيد اجتماعي بكم … وعوفيت من حادث أمرضا
لالتقين مطاياكم … بوجهي وأفرشه في الفضا
ولو كان حبوا على جبهتي … ولو لعج الوجه جمر الغضا
فأحيي وأنشد من فرحتي … سلام عليكم مضى ما مضى
توفي ﵀ يوم الخميس عاشر صفر سنة اثنتين وعشرين وستمائة بحران ورؤيت له منامات صالحة رحمه الله تعالى.
* سيف الدين بن فخر الدين بن تيمية
عبد الغني بن محمد بن الخضر بن تيمية الحراني خطيب حران وابن خطيبها سيف الدين أبو محمد وتقدم ذكر والده ولد في ثاني صفر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بحران وسمع بها من والده وأخذ العلم عنه ورحل إلى بغداد فسمع بها وقرأ وعاد إلى حران وقام مقام والده بعد وفاته وكان يخطب ويعظ ويفتي ويدرس ويلقي التفسير في الجامع على الكرسي وله الزوائد على تفسير الوالد وإعداد القرب إلى ساكني الترب توفي سابع عشر المحرم سنة تسع وثلاثين وستمائة بحران رحمه الله تعالى.
* الحافظ ضياء الدين المقدسي
محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي الصالحي الحافظ الكبير ضياء الدين أبو عبد الله محدث عصره ووحيد دهره وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره والإسهاب في أمره ولد في سنة تسع وستين وخمسمائة وسمع بدمشق وبمصر وببغداد من ابن الجوزي وبأصبهان وهمدان ونيسابور وهراء ومرو وكتب بخطه الكثير من الكتب ويقال أنه كتب عن أزيد من خمسمائة شيخ وكان حافظًا متقنًا ثبتًا ثقة صدوقًا نبيلًا حجة عالمًا بالحديث وأحوال الرجال له تخريجات وهو ورع تقي زاهد عابد لم ير مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته شديد التحري في الرواية مجتهدًا في العبادة منقطعًا
стр. 52
عن الناس طارحًا للتكلف بنى مدرسته على باب الجامع المظفري بسفح قاسيون ووقف عليها كتبه وكان يبني منها جانبًا ويصبر إلى أن يجتمع معه ما يبني به ولم يقبل من أحد فيها شيئًا تورعًا ومناقبه كثيرة - ومن تصانيفه الأحاديث المختارة وهي الأحاديث التي يصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين خرجها من مسموعاته كتب منها تسعين جزءًا ولم تكمل قال بعض الأئمة هي خير من صحيح الحاكم ومنها كتاب فضائل الأعمال أربعة اجزاء. وفضائل الشام ثلاثة أجزاء. وذم المسكر جزء. وسبب هجرة المقادسة إلى دمشق. وتحريم الغيبة جزء. والاستدراك على الحافظ عبد الغني. وأحاديث الحرف والصوت. والأمر باتباع السنن واجتناب البدع جزء وله غير ذلك شيء كثير وقد روى عنه جماعة من الحفاظ وخلق كثير توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى.
* مجد الدين بن تيمية
عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن تيمية ابن أخي الشيخ فخر الدين الفقيه الإِمام المقري المحدث المفسر الأصولي النحوي مجد الدين أبو البركات شيخ الإِسلام فقيه الوقت أحد الأعلام ولد سنة تسعين وخمسمائة تقريبًا بحران وحفظ القرآن وسمع من عمه وغيره ورحل إلى بغداد مع ابن عمه عبد الغني فسمع بها من جماعة واشتغل بالفقه والخلاف والعربية وكانت إقامته بها ست سنوات ثم رجع إلى حران ثم عاد إلى بغداد وقرأ القراءات وتفقه على ابن الحلاوي والفخر إسماعيل وأتقن العربية والحساب والجبر والمقابلة والفرائض على أبي البقاء العكبري وبرع وعرض مصنفه جنة الناظر على شيخه الفخر إسماعيل وهو ابن ستة عشر عامًا فكتب له عليه عبارة مدحه بها وكان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول أُلين الفقه للشيخ المجد كما ألين الحديد لداود - وقد حدث بالحجاز والعراق والشام وبلده حران وصنف ودرس وكان من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء وبيته مشهور بالعلم والدين والحديث وكان عجبًا في حفظ الأحاديث وسردها وحفظ مذاهب الناس بلا كلفة وحكى البرهان المراغي أنه
стр. 53
اجتمع بالشيخ المجد فأورد نكتة عليه فقال المجد الجواب عنها من ستين وجهًا الأول كذا والثاني كذا وسردها إلى آخرها ثم قال للبرهان قد رضينا منك بإعادة الأجوبة فخضع وانبهر وكان المجد معدوم النظير في زمانه رأسًا في الفقه وأصوله بارعًا في الحديث ومعافيه له اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير - ومن تصانيفه أرجوزة في علم القراءات. الأحكام الكبرى في عدة مجلدات. المنتفى من أحاديث الأحكام وهو الكتاب المشهور انتقاه من الأحكام الكبرى. المحرر في الفقه. منتهى الغاية في شرح الهداية بيض منه أربع مجلدات كبار. مسودة في أصول الفقه زاد فيها ولده ثم حفيده قرأ عليه القرآت جماعة وأخذ الفقه عنه ولده عبد الحليم وابن تميم وغيرهما وسمع منه خلق وروى عنه جماعة توفي بعد العصر يوم الجمعة يوم عيد الفطر سنة ثلاث وخمسين وستمائة ودفن بكرة السبت وكان في جنازته خلق كثير جدًا ودفن بمقبرة الحنابلة بحران وتوفيت زوجته ابنة عمه الشيخ فخر الدين قبله بيوم رحمهما الله تعالى.
* محيي الدين بن جمال الدين الجوزي
يوسف بن عبد الرحمن بن علي الجوزي البغدادي الفقيه الأصولي الواعظ الصاحب الشهيد أستاذ الخلافة المستعصية اشتغل بالفقه والخلاف والأصول وبرع في ذلك ووعظ وأفتى ودرس وولي الحسبة في جانبي بغداد والنظر في الوقوف العامة وغيرهما من الولايات الجليلة وله تصانيف وسمع منه خلق وكان من صدور الإِسلام وأكابرهم ذا سمت ووقار وعقل ورياسة وكان له الحظوة عند الخليفة الناصر ولد سنة ثمانين وخمسمائة وقتل سنة ست وخمسين وستمائة هو وأولاده الثلاثة الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله وتاج الدين عبد الكريم وكلهم أفاضل وكلهم تولى حسبة بغداد قتلوا لما دخل هولاكو ملك التتار إلى بغداد وقتل الخليفة المستعصم وأعيان الدولة وأكابر العلماء رحمهم الله تعالى أمين (يقول المختصر محمد جميل الشطي) ومن آثاره بدمشق المدرسة الجوزية في سوق البزورية وجامع الجوزي في سوق العمارة.
стр. 54
* الأديب جمال الدين الصرصري
يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري الصرصري الزيراني الضرير الفقيه الأديب اللغوي الشاعر الزاهد جمال الدين أبو زكريا صاحب الديوان الذي مدح به النبي ﷺ قرأ وروى وحفظ ونظم في فنون شتى وحدث وسمع منه جماعة وكان صالحًا قدوة ولد سنة ثمان وثمانين وقتل لما دخل التتار إلى بغداد سنة ست وخمسين وستمائة وحمل إلى صرصر فدفن بها ﵀. انتهى - يقول المختصر - وللمترجم نظم الخرقي منظومة أخرى في الفقه مطلعها:
إلا أن حمد الله أفضل ما ابتدى … به حسبة في مصدر بعد مورد
* شيخ الإِسلام شمس الدين بن قدامة
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي الجماعيلي الأصل الفقيه الإِمام الزاهد الخطيب قاضي القضاة شيخ الإِسلام شمس الدين ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة بسفح قاسيون سمع من أبيه وعمه الموفق وغيرهما وتفقه على عمه ودرس وأفتى وانتهت إليه رياسة المذهب بل رياسة العلم جمعت ترجمته وأخباره في مائة وخمسين جزءًا قال الذهبي ما رأيت سيرة عالم أطول منها وكان النووي يقول هو أجل شيوخي ولي القضاء اثنتي عشرة سنة منذ سنة أربع وستين وستمائة جاءه به العهد من مصر ولم يتناول معلومًا ثم عزل نفسه وبقي القضاء شاغرًا حتى وليه ولده نجم الدين ثم قاضي الجبل ابن قدامه أخذ عنه العلم الشيخ تقي الدين بن تيمية وغيره وروى عنه خلق كثير وتوفي ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر سنة إثنتين وثمانين وستمائة ودفن من الغد عند والده بسفح قاسيون ورثاه نحو من ثلاثين شاعرًا منهم الشهاب محمود وهو من تلامذته قال في مطلع قصيدته:
ما للوجود وقد علاه ظلام … أعراه خطب أم عداه مرام
стр. 55
* الشيخ عبد الحليم بن تيمية
عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي شهاب الدين أبو المحاسن والد شيخ الإِسلام ابن تيمية ولد بحران سنة سبع وعشرين وستمائة وسمع من والده المجد وغيره وقرأ العلم عَلَى والده وتفنن في الفضائل وأفتى ودرس وصنف وصار بعد أبيه شيخ حران وخطيبه وحاكمه وكان كثير الفوائد له يد طولى في الفرائض والحساب والهيئة دينًا متواضعًا حسن الأخلاق تفقه عليه ولداه أبو العباس وأبو محمد وكان قدومه إلى دمشق بأهله وأقاربه مهاجرًا سنة سبع وستين وستمائة قال الذهبي وكان الشهاب من أنجم الهدى وإنما اختفى بين نور القمر وضوء الشمس يشير إلى أبيه وابنه وباشر بدمشق مشيخة دار الحديث السكرية بالقصاعين وكان يسكن بها وكان له كرسي بالجامع يتكلم عليه أيام الجمع ولما توفي خلفه فيها ولده أبو العباس وله تعاليق وفوائد ومصنف في علوم عدة توفي ليلة الأحد سلخ ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وستمائة ودفن من الغد بسفح قاسيون رحمه الله تعالى.
* القاضي نجم الدين بن حمدان
أحمد بن حمدان بن شبيب النميري الحراني الفقيه الأصولي القاضي نجم الدين أبو عبد الله نزيل القاهرة صاحب التصانيف ولد سنة ثلاث وستمائة بحران وسمع بها وبحلب ودمشق والقدس وقرأ على الشيوخ وتفقه على الناصحين الحرانيين وأخذ عن الفخر بن تيمية وجالس ابن أخيه المجد وانتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه وكان عارفًا بالأصلين والخلاف والأدب وصنف تصانيف كثيرة منها الرعاية الصغرى والكبرى ومقدمة في أصول الدين وصفة المفتي والمستفتي وقصيدة في السنة وغير ذلك وولي نيابة القضاء بالقاهرة وتفقه به وتخرج عليه جماعة وحدث بالكثير وعمر وأسن وتوفي بالقاهرة سنة خمس وتسعين وستمائة وتوفي أخوه تقي الدين شبيب الأديب البارع الشاعر المفلق الطبيب الكحال في ربيع الآخر من السنة المذكورة وهو في عشر الثمانين رحمهما الله تعالى.
стр. 56
* نجم الدين الطوفي
سليمان بن عبد القوى بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي الصرصري ثم البغدادي الفقيه الأصولي المتفنن نجم الدين أبو الربيع ولد سنة بضع وسبعين وستمائة بطوفي وتردد إلى صرصر وتفقه بها ودخل بغداد وقرأ على فضلائها وسمع بها الحديث من جماعة وسافر إلى دمشق وسمع بها الحديث ولقي الشيخ تقي الدين بن تيمية وغيره وجالسهم ثم سافر إلى مصر فسمع بها من القاضي سعد الدين الحارثي وقرأ على أبي حيان النحوي مختصره لكتاب سيبويه وجاور بالحرمين وسمع وقرأ بهما الكثير وأقام بالقاهرة مدة ويقال أن له بقوص خزانة كتب من تصانيفه وامتحن في آخر عمره وصرف عما كان بيده من المدارس وحبس أيامًا ثم أطلق فخرج إلى قوص ثم حج سنة أربع عشرة وجاور سنة خمس عشرة وسبعمائة ثم حج ونزل إلى الشام فأدركه الأجل في بلد سيدنا الخليل ﵇ في رجب سنة ست عشرة وسبعمائة ومدح الإِمام بقصيدة أولها:
ألذ من الصوت الرخيم إذا شذا … وأحسن من وجه الحبيب إذا بدا
ثناء على الحبر الإِمام ابن حنبل … إمام التقي محيي الشريعة أحمدا
* عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية
شرف الدين أبو محمد أخو شيخ الإِسلام تقي الدين الفقيه الإمام الزاهد العابد القدوة المتقن ولد بحران سنة ست وستين وستمائة وقدم دمشق مع أهله رضيعًا سمع المسند والصحيحين وكتب السنن وتفقه في المذهب حتى برع وأفتى ومهر في الفرائض والحساب والهيئة والأصلين والعربية وله مشاركة قوية في الحديث ودرس في الحنبلية وكان شجاعًا مقدامًا زاهدًا ورعًا كثير العبادة والمراقبة وكان له يد طولى في معرفة تراجم السلف حبس مع أخيه في الديار المصرية مدة وكان حسن العبارة قويًا في دينه جيد التفقه مستحضرًا لمذهبه ملازمًا لأنواع الخير حلو المذاكرة مع ترك التكلف والقناعة باليسير توفي يوم الأربعاء رابع عشر جمادي الأولى سنة سبع وعشرين وسبعمائة بدمشق وصلي عليه بالجامع
стр. 57
وحمل إلى باب القلعة فصلي عليه مرة أخرى وصلى عليه أخواه الشيخ تقي الدين والشيخ زين الدين عبد الرحمن وهما محبوسان بالقلعة وكان وقتا مشهودًا ثم صلي عليه ثالثة ورابعة وحمل إلى مقابر الصوفية فدفن بها ﵀.
* شيخ الإِسلام تقي الدين أحمد بن تيمية
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني نزيل دمشق الشيخ الإِمام العالم المحقق الحافظ المجتهد المحدث المفسر القدوة الزاهد نادرة العصر شيخ الإِسلام قدوة الأنام علامة الزمان صاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره ولد بحران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة وقدم والده به وبأخويه إلى دمشق سنة سبع وستين وستمائة وكانوا قد خرجوا من حران مهاجرين بسبب التتار فأخذ الفقه والأصول عن والده وسمع عن خلق كثيرين منهم الشيخ شمس الدين بن قدامة والشيخ زين الدين بن المنجا والمجد بن عساكر وأخذ العربية عن ابن عبد القوى ثم أخذ كتاب سيبويه فتأمله وفهمه وعنى بالحديث وسمع الكتب الستة والمسند مرات وأقبل على تفسير القرآن الكريم فبرز فيه وأحكم أصول الفقه والفرائض والحساب والجبر والمقابلة وغير ذلك ونظر في الكلام والفلسفة وبرز في ذلك على أهله ورد على رؤسائهم وأكابرهم ومهر في هذه الفضائل وتأهل للتدريس والفتوى وله دون العشرين سنة وتضلع في علم الحديث وحفظه حتى قالوا كل حدث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث وإذا تكلم في علم ظن سامعه أنه لا يعرف غيره وكلامه في تصانيفه كله عجائب وكان يكتب في اليوم والليلة نحو أربع كراريس وكتب الحموية في قعدة واحدة وهي أزيد من ذلك وقد درس بالسكرية والحنبلية في دمشق وأمده الله تعالى بكثرة الكتب وسرعة الحفظ وقوة الإدراك والفهم وألف في أكثر العلوم التآليف العديدة وصنف التصانيف المفيدة في التفسير والفقه والأصول والحديث والكلام والردود على الفرق الضالة والمبتدعة وله الفتاوي المفصلة في حل المسائل المعضلة - فمن أعيان مصنفاته
стр. 58
كتاب الايمان مجلد. كتاب الاستقامة مجلدان. جواب الاعتراضات المصرية على الفتاوي الحموية أربع مجلدات. بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعمهم الكلامية ست مجلدات كبار. كتاب المحنة المصرية مجلدان. المسائل الاسكندرية مجلد. الفتاوي المصرية سبع مجلدات. وكلها ما عدا كتاب الايمان كان صنفها في السجن وهو في مصر في مدة سبع سنين وكتب معها أكثر من مائة لفة ورق أيضًا. كتاب رد تعارض العقل والنقل أربع مجلدات كبار. الجواب عما أورده الشيخ كمال الدين الشريشي على هذا الكتاب نحو مجلد. كتاب منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية أربع مجلدات. الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح مجلدان. شرح أول المحصل للرازي مجلد. شرح بضعة عشر مسألة من الأربعين للرازي مجلدان. الرد على المنطق مجلد كبير. الرد عَلَى البكري في مسألة الاستغاثة مجلد. الرد على أهل كسروان الروافض مجلدان. الرد على من قال أن معجزات الأنبياء قوى نفسانية مجلد شرح عقيدة الأصفهاني مجلد. شرح العمدة للشيخ موفق الدين كتب منه أربع مجلدات تعليقة على المحرر في عدة مجلدات. الصارم المسلول على شاتم الرسول مجلد. بيان الدليل على بطلان التحليل مجلد. اقتضاء الصراط المستقيم في محالفة أصحاب الجحيم مجلد التحرير في مسألة حفير مجلد. الرد على من رد عليه في مسألة الطلاق ثلاث مجلدات كتاب تحقيق الفرقان بين الطلاق والايمان مجلد كبير. الرد على الاخنائي في مسألة الزيارة مجلد - وأما القواعد المتوسطة والصغار وأجوبة الفتاوي فلا يمكن الإحاطة بها لكثرتها وانتشارها وتفرقها ومن أشهرها الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. الفرقان بين الحق والبطلان السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. رفع الملام عن الأئمة الأعلام. والكل منها مجلد لطيف وله اختيارات مشهورة انفرد بها عن مذهبه بل عن المذاهب الأربعة - وقد قام على الشيخ خلق من علماء مصر والشام قيامًا لا مزيد عليه فجرى بينه وبينهم حملات حربية ووقعات شامية ومصرية وهي كثيرة فمنها أنه امتحن سنة خمس وسبعمائة بالسؤال عن معتقده بأمر السلطان فجمع نائبه القضاة والعلماء بالنصر وأحضر الشيخ وسأله عن ذلك فبعث الشيخ فأحضر من
стр. 59
داره العقيدة الواسطية فقرأوها في ثلاثة مجالس ووقع الاتفاق على أنها عقيدة سنية سلفية ثم تعصب عليه جماعة في مصر فطلبه ابن مخلوق قاضي المالكية إلى القاهرة على البريد فوصلها في حادي عشر رمضان من السنة المذكورة وحبس بالقلعة وعقد له مجلس فلم يثبت عليه شيء ثم حبس هو وأخوه شرف الدين في برج ويقال أن شرف الدين هذا ابتهل ودعا الله عليهم فمنعه الشيخ وقال له بل قل اللهم هب لهم نورًا يهتدون به وفي ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة أطلق الشيخ من السجن فأقام بمصر يقرئ العلم ويجتمع عليه الخلق ثم حصل منازعة بينه وبين جماعة من الصوفية فحبس ثم أخرج إلى الاسكندرية إلى برج حسن ولما تولى الملك الناصر محمد بن قلاون في شوال سنة تسع وسبعمائة أحضر الشيخ إلى القاهرة وأكرمه إكرامًا زائدًا وتلقاه في مجلس حافل فيه القضاة والفقهاء وأعيان الدولة وسكن الشيخ بالقاهرة والناس يترددون إليه ثم قدم دمشق هو وأخواه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبد الرحمن عام اثني عشر وسبعمائة بنية الجهاد لما قدم السلطان لكشف التتار فخرج خلق كثير لتلقيه وسر الناس بمقدمة وفي سنة ثمان عشرة وسبعمائة ورد من السلطان أمر يمنعه من الفتوى في مسألة الطلاق وعقد له مجلس بدار السعادة ثم عقد له ثانية ثم ثالثة وحبس بالقلعة ثم حبس مرة أخرى ومنع بسبب ذلك من الفتيا مطلقًا فأقام مدة يفتي بلسانه ويقول لا يسعني كتم العلم ثم تكلموا معه في مسألة المنع من السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين وأفتى قضاة مصر الأربعة بحبسه فحبس بقلعة دمشق سنتين وأشهرًا حتى مات ﵀ وقد بقي مدة في القلعة يكتب العلم ويصنفه ويرسل إلى أصحابه الرسائل حتى أنه قال قد فتح الله علي بهذا الحصن هذه المرة معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء مات كثير من أهل العلم يتمنونها ثم أنه منع من الكتابة ولم يترك عنده دواة ولا قلم ولا ورق فأقبل على التلاوة والتهجد والذكر. وقال مرة ما بصنع أعدائي بي أنا بستاني في صدري أين رحت فهو معي أنا حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة ولما دخل القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وقد حدث الشيخ كثيرًا وسمع منه خلق من الحفاظ
стр. 60
وغيرهم من الحديث ومن تصانيفه - وبالجملة فكان الشيخ لمزيد علمه لا تقوى عَلَى مناظرته الخصوم ولشدة لهجته لا يثبت على عشرته أحد إلا قليلًا حتى أن أبا حيان المفسر النحوي كان اجتمع به وامتدحه بأبيات نظمها بديهة وأنشده إياها وهي قوله:
لما أتانا تقي الدين لاح لنا … داع إلى الله ما له وَزَرُ
على محياه من سيما الأولى صحبوا … خير البرية نور دونه القمر
حبر تسربل منه دهره حبرًا … بحر تقاذف من أمواجه الدرر
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا … مقام سيد تيم إذ مضت مضر
وأظهر الحق إذا اثاره اندرست … وأخمد الشر إذ طارت له شرر
يا من يحدث عن علم الكتاب اصخ … هذا الإِمام الذي قد كان ينتظر
ثم ناظره ابن حيان في مسألة احتج فيها بكلام لسيبويه فقال له الشيخ ما كان سيبويه نبي النحو ولا معصومًا بل أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعًا لا تفهمها أنت فكان ذلك سبب المقاطعة بينهما فذكره أبو حيان في تفسيره البحر ومختصره النهر بكل سوء - وكتب قاضي القضاة ابن الزملكاني تحت طرة بعض كتب الشيخ ما صورته:
ماذا يقول الواصفون له … وصفاته جلت عن الحصر
هو حجة لله قاهرة … هو بيننا أعجوبة الدهر
هو آية في الخلق ظاهرة … أنواره أربت على الفجر
وقال العلامة ابن حجى أنشدني الشيخ شمس الدين الموصلي لنفسه:
أن كان إثبات الصفات جميعها … من غير كيف موجبًا لومى
وأصير تيميًا بذلك عندكم … فالمسلمون جميعهم تيمي
ولم يل الشيخ شيئًا من الولايات مع تأهله لذلك وتمكنه بل كان متقللًا زاهدًا قانعًا باليسير إلى آخر حياته وكان دخوله القلعة في شعبان سنة ست وعشرين وتوفي بها ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين
стр. 61
وسبعمائة بعد أن مرض بضعة وعشرين يومًا فأعلن لموته في القلعة وفي منائر دمشق فاجتمع الناس في القلعة حتى خرجت جنازته باحتفال عظيم جدًا ثم جيء بها إلى جامع دمشق فصلي عليها في المقصورة مرارًا ثم خرج الخلق بالجنازة حتى وصلوا بها إلى مقابر الصوفية فدفن الشيخ بها وقد أغلقت دمشق في ذلك اليوم وكان يومًا مشهودًا لم يعهد مثله وختمت على قبره ختمات وأسرجت له مصابيح وأفرد له الشمس بن عبد الهادي المقدسي وهو من أخص تلامذته ترجمة في مجلدة وكذلك أبو حفص عمر بن علي البزار البغدادي في كراريس وترجمه كاتم السر بالديار المصرية والشامية في تاريخه ووضع فيه الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي كتاب الرد الوافر عَلَى من قال أن من سمي ابن تيمية شيخ الإِسلام فهو كافر وقد قرظه جماعة من مشاهير العلماء بمصر وأنشد الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي يرثي الشيخ بأبيات مطلعها:
يا موت خذ من أردتُ أو فدع … محوت رسم العلوم والورع
وقال فيه الإِمام ابن الوردي:
عثى في عرضه قوم سلاط … لهم من نثر جوهره التقاط
تقي الدين أحمد خير حبر … خروق المعضلات به تخاط
توفي وهو محبوس فريد … وليس له إلى الدنيا انبساط
ولو حضروه حين قضى لالفوا … ملائكة النعيم به أحاطوا
قضى نحبا وليس له قرين … ولا لنظيره ألف القماط
فتى في علمه أضحى فريدًا … وحل المشكلات به يناط
وكان إلى التقى يدعو البرايا … وينهي فرقة فسقوا ولاطوا
وكان الجن تفرق من سطاه … بوعظ للقلوب هو السياط
فيا لله ما قد ضم لحد … ويا لله ما غطى البلاط
هم حسدوه لما لم ينالوا … منا فيه فقد مكروا وشاطوا
وكانوا عن طرائفه كسالى … ولكن في أذاه لهم نشاط
وحبس الدر في الأصداف فخر … وعند الشيخ في السجن اغتباط
بآل الهاشمي له اقتداء … فقد ذاقوا المنون ولم يواطوا
стр. 62
بنو تيمية كانوا فبانوا … نجوم العلم أدركها انهباط
ولكن يا ندامة حابسيه … فشك الشرك كان به يماط
ويا فرح اليهود بما فعلتم … فإن الضد يعجبه الخباط
ألم يك فيكم رجل رشيد … يرى سجن الإمام فيستشاط
إمام لا ولاية كان يرجو … ولا وقف عليه ولا رباط
ولا جاراكم في كسب مال … ولم يعهد له بكم اختلاط
ففيم سجنتموه وعظتموه … أما لجزا أذيته اشتراط
وسجن الشيخ لا يرضاه مثلى … ففيه لقدر مثلكم انحطاط
أما والله لولا كتم سري … وخوف الشر لانحل الرباط
وكنت أقول ما عندي ولكن … بأهل العلم ما حسن اشتطاط
فما أحد إلى الإنصاف يدعو … وكل في هواه له انخراط
سيظهر قصدكم يا حابسيه … وننبئكم إذا نصب الصراط
فها هو مات عنكم واسترحتم … فعاطوا ما أردتم أن تعاطوا
وحلوا واعقدوا من غير رد … عليكم قد طوى ذاك البساط
وكان الشيخ أبيض اللون أسود الرأس واللحية قليل الشيب شعره إلى شحمتي أذنيه كأن عينيه لسانان ناطقان ربعة من الرجال بعيد ما بين المنكبين جهوري الصوت ولم يتزوج حتى مات ﵀ ورضي عنه وجزاه عن الإِسلام والمسلمين خيرًا كثيرًا آمين.
يقول المختصر: معلوم أن الشيخ قد أفرده بالترجمة حفاظ ومؤرخون وعلماء كثيرون فأطالوا في سيرته وأطنبو وبسطوا وأسهموا وإن بعض هذه الكتب قد طبع ونشر ولذا فقد حررنا ترجمته هنا بما نرجو أن يكون فيه بلاغ لمحبيه وحجة على اللاغين فيه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
* شهاب الدين أحمد بن جبارة
الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الشيخ تقي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد المولى بن جبارة المقدسي المقري الفقيه الأصولي النحوي ولد سنة
стр. 63
سبع وأربعين أو ثمان وأربعين وستمائة وسمع الحديث من جماعة وارتحل إلى مصر فقرأ بها القرآن وأصول والعربية وبرع في ذلك وتفقه في المذهب ثم استوطن بيت المقدس فتصدر لاقراء القرآن والعربية وصنف شرحًا يسيرًا للشاطبية وشرحًا آخر للرائية في الرسم وشرحًا لألفية ابن معطي وصنف تفسيرًا وأشياء في القرآن وكان صالحًا متعففًا خشن العيش جم الفضائل ماهرًا متفننًا مقرئًا بارعًا فقيهًا نحويًا نشأ في صلاح ودين وزهد وانتهت إليه مشيخة بيت المقدس وحج وجاور بمكة وكان يعد من العلماء الصالحين الأخيار توفي بالقدس الشريف فجأة سحر يوم الأحد رابع رجب سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ودفن في اليوم المذكور بملأ وصلي عليه بجامع دمشق صلاة الغائب في سادس عشر الشهر المزبور.
* الشيخ صفي الدين البغدادي
عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله البغدادي الفقيه الإمام الفرضي المتفنن صفي الدين أبو الفضائل ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة ببغداد وسمع الحديث بها وبدمشق وبمكة وتفقه وبرع ومهر في الفنون الرياضية واشتغل بالأعمال الديوانية مدة ثم أقبل عَلَى العلم مطالعة وكتابة وتصنيفًا وتدريسًا واشتغالًا وإفتاء إلى حين موته وكتب الكثير بخطه الحسن وكان ذا ذهن حاد وذكاء وفطنة وأقبل أخيرًا على التصنيف فصنف في علوم كثيرة واختصر كتبًا كثيرة وله تسهيل الوصول في علم الأصول وتحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل ومختصره قواعد الأصول وغير ذلك وعني بالحديث وخرج لنفسه معجمًا استعان في معرفة أحوال الشاميين منهم بالذهبي والبرزالي وحدث به وبكثير من مسموعاته وسمع منه خلق كثير وأجاز لابن رجب ودرس بالمدرسة البشيرية للحنابلة وكان ذا أخلاق حسنة عظيم الحرمة شريف النفس لا يغشى الأكابر ولا يزاحمهم في المناصب وله شعر كثير جيد وتفرد في وقته ببغداد في علمي الفرائض والحساب واجتمع بالشيخ تقي الدين بن تيمية بدمشق وكان من محاسن زمانه في بلده ومن نظمه:
стр. 64
لا ترج غير الله سبحانه … واقطع عرى الأمال من خلقه
لا تطلبن الفضل من غيره … واضنن بماء الوجه واستبقه
فالرزق مقسوم وما لامرئ … سوى الذي قدر من رزقه
والفقر خير للفتى من غنى … يكون طول الدهر في رقة
وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ودفن بمقبرة الإِمام أحمد رحمه الله تعالى.
* الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي المقدسي
محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل ثم الصالحي المقري الفقيه المحدث الحافظ الناقد النحوي المتفنن شمس الدين أبو عبد الله ولد سنة أربع وسبعمائة وسمع من أكابر عصره وقرأ الأصلين والعربية وتفقه على الشيخ تقي الدين بن تيمية ولازمه كثيرًا وكتب في ترجمته ووقائعه أجزاء معروفة ودرس وأفتى وله تصانيف منها تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق لابن الجوزي ومن تصانيفه ما اخترمته المنية قبل إتمامه توفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة عن أربعين سنة ودفن بالسفح القاسيوني رحمه الله تعالى.
* الشيخ شمس الدين محمد بن قيم الجوزية
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي ثم الدمشقي الشيخ الإِمام العلامة الفقيه الأصولي المفسر المحدث العارف الصوفي ذو اليد الطولى الآخذ من كل علم بالنصيب الأوفى صاحب التصانيف العديدة المشهورة شرقًا وغربًا والتآليف المفيدة المقبولة عجمًا وعربًا شمس الدين أبو عبد الله ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة وسمع من جماعة وتفقه وأفتى ولازم الشيخ تقي الدين الملازمة التامة وكان أخص تلامذته وتفنن في علوم الإسلام فكان إليه المنتهى في التفسير وأصول الدين وكان في الحديث والاستنباط منه لا يجاري وله اليد العليا في الفقه وأصوله والعربية وغير ذلك وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية
стр. 65
عالمًا بالسلوك والتصوف وتصانيفه مملوءة بذلك وفيه يقول القاضي برهان الدين الزرعي ما تحت أديم السماء أوسع منه علمًا ودرس بالصدرية وأم بالجوزية مدة طويلة وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة - وقد امتحن فحبس مرات ومنها مع الشيخ تقي الدين في قلعة دمشق منفردًا عنه ولم يفرج عنه حتى مات الشيخ وكان يتلو القرآن ويتدبره ففتح عليه خير كثير - ومن مصنفاته الكبرى كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد أربع مجلدات. هداية الحيارى في الرد على اليهود والنصارى مجلد. تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته مجلد. سفر الهجرتين وباب السعادتين مجلد ضخم. شرح منازل السائرين. شرح أسماء الكتاب العزيز. زاد المسافرين مجلد. نقد المنقول مجلد. نزهة المشتاقين مجلد. الداء والدواء مجلد. تحفة الودود في أحكام المولود مجلد اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية مجلد رفع اليدين في الصلاة مجلد تفضيل مكة على المدينة مجلد فضل العلم مجلد عدة الصابرين مجلد كتاب الكبائر مجلد حكم تارك الصلاة مجلد موت المؤمن وحياته مجلد التحرير فيما يحل ويحرم من لباس الحرير جوابات عابدي الصلبان بطلان الكيمياء من أربعين وجهًا مجلد الفرق بين الخلة والمحبة مجلد الكلم الطيب والعمل الصالح مجلد الفتح القدسي أمثال القرآن ايمان القرآن المسائل الطرابلسية ثلاث مجلدات الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم كتاب الطاعون اعلام الموقعين عن رب العالمين ثلاث مجلدات بدائع الفوائد مجلدان جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام مجلد إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان مجلد مفتاح دار السعادة مجلد ضخم كتاب الروح مجلد حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح مجلد الصواعق المنزلة عَلَى الجهمية والمعطلة مجلدات الكافية في الانتصار للفرقة الناجية وهي قصيدة نونية في السنة مجلد عقد الاخاء بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى السماء مجلد ضخم بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل مجلد الطرق الحكمية مجلد نكاح المحرم مجلد إغمام هلال رمضان التحفة المكية شرح على الأسماء الحسنى شرح على ألفية ابن مالك - وبالجملة فمصنفات الشيخ كثيرة ومقبولة عند الموافق والمخالف وكان شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه واقتناء كتبه وقد اقتنى من الكتب ما لا يحصل لغيره توفي ليلة الخميس ثلث عشري رجب سنة إحدى
стр. 66
وخمسين وسبعمائة ودفن بمقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى وجزاه عن الإِسلام خيرًا كثيرًا.
* قاضي القضاة شمس الدين بن مفلح الراميني
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الصالحي الراميني الشيخ الإِمام العالم العلامة أقضى القضاة شمس الدين أبو عبد الله وحيد دهره وفريد عصره شيخ الإِسلام واحد الأئمة الأعلام قال ابن القيم ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإِمام أحمد من ابن مفلح حضر عند الشيخ تقي الدين بن تيمية ونقل عنه كثيرًا وكان يقول له ما أنت ابن مفلح بل أنت مفلح وكان أخبر الناس بمسائله واختياراته حتى كان ابن القيم يراجعه بذلك وله على المقنع نحو ثلاثين مجلدًا وعلى المنتقى مجلدان وله كتاب الفروع في الفقه وهو من أجل الكتب وأنفعها وأجمعها للفوائد لكنه لم يبيضه وله كتاب في أصول الفقه ليس للحنابلة أحسن منه وله غير ذلك توفي يوم الخميس ثاني رجب سنة ثلاث وستين وسبعمائة وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة رحمه الله تعالى.
* قاضي القضاة موفق الدين الحجاوي
عبد الله بن محمد الحجاوي الشيخ الإِمام العالم العلامة شيخ الإِسلام موفق الدين أبو محمد قاضي القضاة بالديار المصرية ولد في حدود سنة تسعين وستمائة تفقه وأفتى ودرس وباشر القضاء بالديار المصرية من سنة ثمان وثلاثين إلى وفاته مع أحد عشر سلطانًا وحمدت سيرته في القضاء وانتشر في أيامه مذهب أحمد بالديار المصرية وكثر فقهاء الحنابلة بها وكانت وفاته سنة تسع وستين وسبعمائة بالمدرسة الصالحية ودفن بتربة باب النصر ﵀ رحمة واسعة.
* قاضي القضاة جمال الدين المرداوي
يوسف بن محمد المرداوي الشيخ الإِمام العلامة الخاشع الناسك شيخ الإِسلام قاضي القضاة جمال الدين أبو المحاسن المرداوي باشر قضاء الحنابلة
стр. 67
بالشام من سنة خمسين وسبعمائة بعد تمنع وشروط شرطها واستمر فيه سبع عشرة سنة إلى أن عزل بابن قاضي الجبل سنة سبع وستين وسبعمائة وكان ناسكًا خاشعًا ولم يغير ملبسه وهيئته توفي تسع وستين وسبعمائة وصلى عليه بالمظفري ودفن بتربة الموفق في الروضة من السفح القاسيوني رحمه الله تعالى.
* قاضي القضاة شرف الدين بن قاضي الجبل
أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الشيخ العلامة جمال الإِسلام صدر الأئمة الإِعلام شيخ الحنابلة قاضي القضاة شرف الدين أبو العباس ولد يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة كان متفننًا بالعلم قرأ على الشيخ تقي الدين بن تيمية عدة مصنفات في علوم شتى ودرس بعدة مدارس ثم طلب إلى مصر وعاد إلى الشام فأقام يدرس ويفتي إلى أن ولي القضاء بعد جمال الدين المرداوي المقدم ذكره وكان عنده حب للمنصب وباشر القضاء دون أربع سنين إلى أن مات وهو قاض سنة إحدى وسبعين وسبعمائة وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بمقبرة جده ومن شعره ﵀:
الصالحية جنة … والصالحون بها أقاموا
فعلى الديار وأهلها … مني التحية والسلام
وله أيضًا:
نبيي أحمد وكذا إمامي … وشيخي أحمد كالبحر طامى
واسمي أحمد وبذاك أرجو … شفاعة سيد الرسل الكرام
انتهى (يقول المختصر محمد جميل الشطي) اطلعت لصاحب الترجمة على كتاب مختصر في الفقه اسمه كمسماه الفائق بخط الجمال بن عبد الهادي رحمهما الله.
* الحافظ زين الدين بن رجب
عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب
стр. 68
الشيخ الإِمام العالم العامل العلامة الزاهد القدوة البركة الحافظ العمدة الثقة الحجة زين الملة والشريعة والدنيا والدين شيخ الإِسلام واحد الأعلام واعظ المسلمين مفيد المحدثين جمال المصنفين أبو الفرج زين الدين ابن الشيخ الإِمام المقري المحدث شهاب الدين قدم مع والده من بغداد إلى دمشق صغيرًا سنة أربع وأربعين وسبعمائة فسمع وحدث عن جماعة وكان أحد الأئمة الحفاظ والعلماء الزهاد اجتمعت الفرق عليه ومالت القلوب إليه وصنف المصنفات العظمى منها شرح جامع الترمذي وشرح أربعين النووي وفتح الباري في شرح البخاري وصل فيه إلى الجنائز وتراجم أصحاب المذهب ذيل بها على من تقدمه وله غير ذلك درس بالحنبلية وكان لا يعرف شيئًا من أمور الناس ولا يتردد إلى أحد وكان يسكن بالمدرسة السكرية بالقصاعين وتوفي ليلة الاثنين رابع رمضان سنة خمس وتسعين وسبعمائة ودفن بتربة الباب الصغير ووالده وجده ذكرهما هو في طبقاته رحمهم الله تعالى يقول المختصر: الذيل الذي وضعه صاحب الترجمة هو ذيل طبقات أبي يعلى وهو الآن موجود كما هي موجودة في مكتبة الملك الظاهر بدمشق يسر الله نشرهما أو نشر جامعهما العليمي آمين.
* قاضي القضاة تقي الدين بن مفلح
إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الشيخ الإِمام العلامة قاضي القضاة تقي الدين ويقال برهان الدين ابن قاضي القضاة شمس الدين المتقدمة ترجمته وهو ولد الصدر أبي بكر والنظام عمر ولد سنة ٧٥١ وحفظ القرآن وكتبًا كثيرة وأخذ عن أبيه والجمال المرداوي وأبي البقاء وغيرهم وسمع من أبي محمد بن القيم والصلاح بن أبي عمر والعرضي ورحل إلى مصر فسمع بها من القلانسي والخلاصي والفارقي ونحوهم وتكلم على الناس فأجاد ودرس فأفاد وولي قضاء الحنابلة بدمشق فحمدت سيرته وكان فاضلًا بارعًا إمامًا فقيهًا تقيًا دينًا أفتى ودرس وجمع وشاع اسمه واشتهر ذكره ولما طرف الشام تيمورلنك كان ممن تأخر بدمشق فخرج إليه وسعى في الصلح وكثر تردده إليه رجاء الدفع عن المسلمين ثم رجع إلى دمشق ومعه أهالي دمشق
стр. 69
مقررًا ما رامه من الصلح فلم يجب سؤاله وغدروا به ومرض عند رجوعهم وكانت وفاته بعد الفتنة بأرض البقاع في أواخر شعبان سنة ثلاث وثمانمائة ﵀.
* قاضي القضاة عز الدين المقدسي
محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد المقدسي الصالحي الخطيب الشيخ الإِمام العالم العلامة قاضي القضاة عز الدين خطيب الجوامع المظفري وابن خطيبه ولد سنة أربع وستين وسبعمائة وحفظ وسمع وتفقه وكان له في التصنيف قلم جيد وكان خطيبًا بليغًا ومن مصنفاته النظم المفيد الأحمد في مفردات الإِمام أحمد وناب في القضاء بدمشق عن ابن المنجا ثم استقل بالوظيفة وكانت وفاته سنة عشرين وثمانمائة رحمه الله تعالى.
* الشيخ شرف الدين بن مفلح
عبد الله بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الراميني ثم الدمشقي الشيخ الإِمام علامة الزمان شيخ المسلمين شرف الدين أبو محمد مولده كما أخبر به في سنة ست أو سبع وخمسين وسبعمائة حفظ القرآن وكان يقوم به في التراويح كل سنة بجامع الأفرم وله محفوظات كثيرة منها المقنع في الفقه ومختصر ابن الحاجب في الأصول وألفية ابن مالك في النحو وألفية الجويني في الحديث والانتصار في الحديث مؤلف جده جمال الدين المرداوي وكان علامة في الفقه يستحضر غالب فروع والده أستاذًا في الأصول بارعًا في التفسير والحديث مشاركًا في سوى ذلك وكان شيخ الحنابلة بالشام بل بالمملكة وأثنى عليه الأئمة في عصره وقد أخذ عن أخيه الشيخ برهان الدين المقدمة ترجمته وغيره وباشر نيابة الحكم قبل فتنة تيمورلنك وبعدها دهرًا طويلًا ثم ترك ذلك وكانت وفاته ليلة الجمعة ثاني ذي القعدة سنة ثلاثين وثمانمائة وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة ﵀.
стр. 70
* القاضي أكمل الدين بن مفلح
محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح ولد الذي قبله الشيخ الإِمام العالم المفتي الأصولي القاضي أكمل الدين أبو عبد الله لازم والده ومهر على يديه وناب في قضاء مصر وحصل له داء الفالج وكانت وفاته بدمشق سنة ست وخمسين وثمانمائة وصلى عليه بالجامع المظفري ودفن على والده إلى جانب جده قاضي القضاة شمس الدين وتقدمت ترجمتها رحمهم الله تعالى.
* الشيخ تقي الدين بن قندس
أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف بن قندس البعلي الشيخ الإِمام العالم العلامة صاحب الفنون ولد سنة تسع وثمانمائة تقريبًا وحفظ وسمع وتفقه وعني بالحديث وأذن له بالإفتاء والتدريس وكان متفننًا بالعلوم وأفاد الطلبة في مدرسة أبي عمر ثم ولي نيابة الحكم مدة ثم تركها وأقبل عَلَى العلم والكسب من يده كتب حاشية على الفروع وحاشية على المحرر ولم يزل كذلك إلى أن توفي في عاشورا سنة إحدى وستين وثمانمائة وصلي عليه بالجامع المظفري المعروف بجامع الحنابلة ودفن بالروضة من السفح القاسيوني وممن أخذ عنه شيخ المذهب علاء الدين المرداوي والشيخ تقي الدين الجراعي ﵏.
* قاضي القضاة شمس الدين العليمي
محمد بن عبد الرحمن بن محمد العمري العليمي الخطيب الفقيه المحدث قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله ولد سنة سبع وثمانمائة بالرملة وبها نشأ وقرأ القرآن وحفظه برواية عاصم وأتقنها واشتغل بالعلم عَلَى مذهب الإِمام أحمد وكل أسلافه شافعية وهو من بيت كبير ناب في الحكم بالرملة وسافر إلى الشام ومصر وبيت المقدس وأخذ عن علماء المذهب وأئمة الحديث وبرع وأفتى وولي قضاه الرملة استقلالًا ثم ولي قضاء القدس في أواخر دولة الملك الأشرف برسباي ثم أعيد إلى قضاء الرملة ثم إلى قضاء القدس في دولة الملك الظاهر جمقمق وأقام بها عشرين سنة متوالية وأضيف إليه قضاء الرملة والخليل ثم عزل وولي قضاء
стр. 71
الرملة فتوجه إليها وأقام بها مدة جزئية ودخل الوباء فتوفي به سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة ودفن على باب الجامع الأبيض ظاهر مدينة الرملة وقد انتهت إليه رئاسة الحنابلة بالقدس والرملة وما والاهما ﵀ رحمة واسعة آمين.
يقول المختصر هذا المترجم هو والد المؤلف العليمي عليه الرحمة والرضوان.
* قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح وتقدمت تراجم والده وجده ووالد جده الشيخ الإِمام العلامة المحقق الرحلة الحافظ المجتهد شيخ الإِسلام سيد العلماء والحكام ذو الدين المتين والورع المبين قاضي القضاة برهان الدين ابن أقضى القضاء أكمل الدين ابن العلامة الشيخ شرف الدين ابن قاضي القضاة شمس الدين كان من بيت علم ورياسة أفتى ودرس وناب في قضاء دمشق ثم استقل به وانتظم له الأمر وصنف شرح المقنع وطبقات الأصحاب وكتابًا في الأصول وغير ذلك وكانت مباشرته القضاء أكثر من أربعين سنة وانتهت إليه رياسة المذهب بل رياسة عصره ومحاسنه كثيرة وكانت وفاته سنة أربع وثمانين وثمانمائة وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة عند أسلافه ﵀ ورضي عنه.
* قاضي القضاة بدر الدين محمد الجعفري
قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شرف الدين أبي حاتم عبد القادر ابن شيخ الإِسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد الجعفري النابلسي ولد سنة ٧٩١ أو سنة ٧٩٢ بنابلس ونشأ على طريقة حسنة وهو من بيت علم ورياسة سمع من جده وابن العلائي وجماعة واشتغل بالعلم والأدب وحصل وباشر القضاء بنابلس نيابة ثم وليه استقلالًا بعد سنة ٨٤٠ ثم أضيف إليه قضاء القدس بعد عزل شمس الدين العليمي ثم عزل من القدس واستمر بنابلس ثم باشر قضاء القدس مرتين عوضًا عن القاضي العليمي ثم أعيد إلى قضاء نابلس
стр. 72
في المرتين وولي قضاء الرملة ونيابة الحكم بالديار المصرية وكان حسن السيرة عفيفًا مهيبًا وكان حسن الشكل منور الشيبة عليه الأبهة والوقار ونورانية العلم والتقوى وعمر ورزق الأولاد وألحق الأحفاد بالأجداد ومتع بدنياه ثم عزل عن قضاء نابلس فلم يلتفت إليه واستمر إلى أن توفي بنابلس يوم الخميس سادس عشر رمضان سنة إحدى وثمانين وثمانمائة وكان له عدة أولاد أمثلهم قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل محمد ولد بعد سنة ٨٣٠ دأب وحصل وسافر في طلب العلم وأخذ عن المشايخ وبرع في المذهب وأذن له الشيخ علاء الدين المرداوي في الإفتاء والتدريس سنة ٨٥١ وتميز وأفتى وناظر وصار من أعيان المذهب وباشر القضاء نيابة عن والده بنابلس ثم باشر نيابة الحكم في مصر ثم ولي قضاء القدس والرملة في سنة ٨٧٣ عوضًا عن القاضي العليمي ثم بعد وفاته أضيف إليه قضاء الرملة ثم قضاء نابلس وعزل في شعبان سنة ٨٧٨ ثم أعيد في سنة ٨٧٩ ثم عزل في سنة ٨٨٢ وتوجه إلى دمشق فأقام نحو ثلاث سنوات ثم توجه إلى ثغر دمياط ثم سافر منه وانقطع خبره ثم ورد إلى القاهرة خبر وفاته بمدينة اسكندرية في سنة تسع وثمانين وثمانمائة ﵀.
* شيخ المذهب علاء الدين المرداوي - صاحب الإنصاف والتنقيح
علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي ثم الصالحي الشيخ الإِمام العلامة المحقق المفنن أعجوبة الدهر شيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه شيخ الإِسلام محرر العلوم علاء الدين أبو الحسن ذو الدين الشامخ والعلم الراسخ صاحب التصانيف الفائقة والتآليف الرائقة مولده سنة سبع عشرة وثمانمائة خرج من بلده مردا في حال الشيبة فأقام بالخليل ثم قدم دمشق ونزل بمدرسة الشيخ أبي عمر واجتمع بالمشايخ وتفقه على ابن قندس شيخ المذهب في وقته فبرع وفضل وانتهت إليه رياسة المذهب وباشر نيابة الحكم دهرًا طويلًا وحسنت سيرته وصنف كتبًا كثيرة أعظمها الإنصاف أربع مجلدات جعله على المقنع وهو من كتب الإسلام لم يسبق إليه وهو دليل على تبحره وسعة عمله
стр. 73
وكثرة اطلاعه فرغ من تصنيفه في سلخ ربيع الآخر سنة ٨٦٧ وصنف التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع وهو مختصر الإنصاف مجلد لطيف فرغ منه في ١٦ شوال سنة ٨٧٢ وصنف التحرير في أصول الفقه فرغ منه في ٢٤ شوال سنة ٨٧٧ وشرحه وله غير ذلك وانتفعت الناس بمصنفاته وتنزه عن مباشرة القضاء في أواخر عمره وصار قوله حجة في المذهب يعمل به ويعول عليه في التقوى والأحكام في جميع مملكة الإِسلام.
"قال المؤلف العليمي" ومن تلامذته شيخنا قاضي القضاة بدر الدين السعدي قاضي الديار المصرية وغالب من في المملكة من الفقهاء والعلماء وقضاة الإِسلام في هذا العصر وكان من أهل العلم والدين لا يتردد إلى أهل الدنيا وكان الأكابر والأعيان يقصدونه لزيارته والاستفادة منه والاستغناء في الأمور المهمة والوقائع المشكلة وحج بيت الله الحرام وزار بيت المقدس مرارًا ومحاسنه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وهو أعظم من أن ينبه مثلي على فضله توفي يوم الجمعة سادس جمادي الأولى سنة خمس وثمانين وثمانمائة بمنزله في الصالحية وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بسفح قاسيون بأرض اشتراها من ماله ولم يبق بعده من هو في معناه رحمه الله تعالى ورضي عنه آمين.
إلى هنا انتهى ما اختصرناه من طبقات العلامة العليمي الحنبلي
﵀ وجزاه خيرًا ويليه إن شاء الله مختصر ذيل
الكمال الغزي الشافعي كتبه محمد جميل الشطي الحنبلي
قصيدة نبوية
من نظم صاحب هذا المختصر عفي غنه
إلى كم أحاول نيل المنى … ألم يدن وصلك لي أم دنا
فإني إليك لفي حاجة … وإن كنت عن حاجتي في غنى
وروحي غدت منك في شدة … وجسمي بهجرك لي في ضنى
وقلبي تمزق من صبره … وعيني جرت في الهوى أعينا
قطعت حبالي ولم ترتجع … كأنك طلقتني بائنًا
стр. 74
أسير إليك وألوي عليك … وأفشي لديك حليف العنا
مزجنا بحب فصرنا نرى … أنا أنت حقًا وأنت أنا
فلا أنت مني سلوا ترى … ولست لحبي ترى من فنا
سلوك عني غدا نائيًا … وحبك في مهجتي ساكنًا
فأما نظرت أكن أعينا … وأما نطقت أكن ألسنا
ولست كمثلك صعبا أرى … ولست كمثلي ترى هينا
ويا ليت شعري هل ظاهرا … جفاؤك أم ظاهرا باطنا
* * * * *
رسول الرضى هذه حالتي … وهذا البلا من هنا وهنا
وقد ذبت شوقًا إلى أن أرى … حمى للعقيق وللمنحنى
هنيئًا لمن قام في بابه … وطوبى لمن أم ذاك الفنا
وهذا الطريق وهذا الرفيق … فسيروا بنا ثم سيروا بنا
قصدت حماك أروم لقاك … وأخشى جفاك وأبغى الهنا
وها قد وفدت فأين القرى … وها قد غرست فأين الجنى
فانك للعبد مهما تسوء … خلائقه لم تزل محسنا
وحاشاك تحرم من قد رجا … نداك إذا ما أتى مؤمنا
رجوت بجاهك كشف الأسى … وعفوا من الله عمن جنى
فهب لي قبولًا به ارتقى … مقامًا وهب لي رضا بينا
وصلى عليك إله الرضى … وأحسن من فضله ختمنا
مطبوعات صاحب المختصر
رسالة البسملة الشريفة رسالة التقليد والتلفيق رسالة فسخ النكاح (لجده الأعلى الشيخ حسن الشطي) مقدمة توفيق المواد النظامية لأحكام الشريعة المحمدية الفتح المبين في الفرائض مجموعة أقوال الإِمام داود الظاهري خريطة في فن المساحة (لجده الأدنى الشيخ محمد الشطي) ديوان الشيخ عبد السلام الشطي (جده لأمه) رسالة في فن اللوغارتمة الرسائل الفتحية (لعمه مراد
стр. 75
أفندي الشطي) عقيدة الكلوذاني متن في الفرائض منظومات رسالة قضاة الحنابلة بدمشق تعريب قانوني الأموال غير المنقولة انتقالًا وتصرفًا للمختصر وكلها تطلب منه.
ومن شعره الأخير
لقد خدم الأجداد من كان قبلهم … بما أذنكم تهواه طورًا وفوكم
فإن تطرحوا الأجداد من دون خدمة … فلا تأمنوا الأحفاد أن يطرحوكم
следующие страницы →