← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 11273

صلاة العيدين في المصلى هي السنة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (46 стр.). Показаны 36–46 · переход к 41.

стр. 36

وقد كان النبي ﷺ ثم خلفاءه من بعده والأمراء النائبون عنهم في البلاد يصلون بالناس العيد ثم يخطبونهم بما يعظونهم به ويعلمونهم مما ينفعهم في دينهم ودنياهم ويأمرهم بالصدقة في ذلك الجمع فيعطف الغني على الفقير ويفرح الفقير بما يؤتيه الله من فضله في هذا الحفل المبارك الذي تتنزل عليه الرحمة والرضوان. فعسى أن يستجيب المسلمون لاتباع سنة نبيهم ولإحياء شعائر دينهم الذي هو معقد عزمهم وفلاحهم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ١. وقال الشيخ ولي الله الدهلوي في "حجة الله البالغة" تحت عنوان: "العيدان" "٢؟ ٣٠ - ٣١": الأصل فيهما أن كل قوم لهم يوم يجتمعون فيه ويخرجون من بلادهم بزينتهم وتلك عادة لا ينفك عنها أحد من طوائف العرب والعجم. وقد صلى صلى

стр. 37

الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: "قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" ١. قيل: هما "النيروز" و "المهرجان". وإنما بدلا لأنه ما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه بشعائر دين أو موافقة أئمة مذهب أو شيء مما يضاهي ذلك فخشي النبي ﷺ إن تركهم وعادتهم أن يكون هناك تنويه بشعائر الجاهلية أو ترويج لسنة أسلافها فأبدلهما بيومين فيهما تنويه بشعائر الملة الحنيفية وضم مع التجمل فيهما ذكر الله وأبوابا من الطاعة ولئلا يكون اجتماع المسلمين بمحض اللعب ولئلا يخلو اجتماع منهم من إعلاء كلمة الله. أحدهما: يوم فطر صيامهم وأداء نوع من زكاتهم. فاجتمع الفرح "الطبيعي" من قبل تفرقهم عما يشق عليهم وأخذ الفقير الصدقات. و"العقلي" من قبل الابتهاج بما انعم الله عليهم من توفيق أداء ما افترض عليهم وأسبل عليهم من إبقاء رؤوس الأهل والولد إلى سنة أخرى.

стр. 38

والثاني: يوم ذبح إبراهيم ولده إسماعيل ﵉ وإنعام الله عليهما بأن فداه بذبح عظيم إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية والاعتبار بهم في بذل المهج والأموال في طاعة الله وقوة الصبر وفيه تشبه بالحاج وتنويه بهم وشوق لما هم فيه ولذلك سن التكبير وهو قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ١. يعني شكرا لما وفقكم للصيام ولذلك سن الأضحية والجهر بالتكبير أيام منى واستحب ترك الحلق لمن قصد التضحية٢ وسن الصلاة والخطبة لئلا يكون شيء

стр. 39

من اجتماع بغير ذكر الله وتنويه بشعائر الدين. وضم معه مقصدا آخر من مقاصد الشريعة وهو: أن كل أمة لا بد لها من عرضة ويجتمع فيها أهلها لتظهر شوكتهم وتعلم كثرتهم ولذلك استحب خروج الجميع حتى الصبيان والنساء وذوات الخدور والحيض - ويعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين. ولذلك كان النبي ﷺ يخالف في الطريق ذهابا وإيابا ليطلع أهل كلتا الطريقين على شوكة المسلمين ولما كان أصل العيد الزينة استحب حسن

стр. 40

اللباس والتقليس١ ومخالفة الطريق والخروج إلى المصلى.

стр. 41

شبه وجوابها علمت مما سبق بيانه: أن صلاة العيدين في المصلى هي السنة وأنه أمر متفق عليه بين الأئمة من الوجهة العلمية وأن في أدائها في المصلى فوائد وحكما لا يتحقق أكثرها في أدائها في المساجد أو المسجد ولذلك ينبغي على المسلمين أن يرجعوا إلى سنة نبيهم ﷺ ويشاركون الذين بادروا إلى إحياء هذه السنة في هذه الديار فإن يد الله على الجماعة جماعة السنة لا الجماعة المخالفة لها! ولا يليق بعاقل أن يقول: إن في إحياء هذه السنة تفريقا لجماعة المسلمين وأنهم إذا كانوا يصلون في المساجد في جماعات متعددة فإن في إقامتها في المصلى خروجا عنهم وإحداث جماعة جديدة نحن في غنى عنها وفي حاجة إلى تقليل تلك الجماعات لا تكثيرها فإننا نقول:

стр. 42

إن هذا القول لا يليق أن يقوله عاقل مسلم لأنه يحمل في طيه ما لا يتصور أن يقصده مؤمن لأن مفاده أن تطبيق السنة التي قال بها جميع الأئمة على ما فصلنا سبب لتفريق المسلمين وتمزيق جماعتهم وتصور هذا كاف وحده لإبطال هذا القول. بل الحقيقة التي ندين الله بها: أن لا سبيل إلى جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم إلا بالرجوع إلى السنة وخاصة العملية منها التي كان عليها رسول الله ﷺ طيلة حياته وفارق عليها أمته وخلفهم عليها من بعده. وإن شئت مثالا قريبا على ذلك فخذ ما نحن فيه من الصلاة في المصلى. فالمسلمون اليوم قد تفرقوا في هذه الصلاة على جماعات كثيرة خلافا للسنة كما سبق فإذا أردنا جمعهم على جماعة واحدة فلا سبيل لنا إليها إلا بالخروج إلى أرض فسيحة تتسع لجميع المصلين نساءا ورجالا يتخذون لهم مصلى يؤدون فيه هذه العبادة العظيمة "صلاة العيد" وذلك ما أمرت به السنة فكيف يقال بعد ذلك: إن تطبيق السنة تفريقا للجماعة؟!

стр. 43

نعم. إن مما لا ريب فيه أن إحياء هذه السنة يقتضي إيجاد جماعة جديدة تدع تلك الجماعات الأخرى المتفرقة في المساجد الكثيرة ولكن لما كان غاية هذه الجماعة الجديدة جمع تلك الجماعات في جماعة واحدة كما كان الأمر عليه في عهده ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين كان لا بد من وجود هذه الجماعة لأن الجماعة الواحدة لا تقوم طفرة ولا تقوم إلا بهم. ومن المتقرر في الأصول: أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب. فهذا يؤكد الاعتراف بضرورة وجود هذه الجماعة لأنها على السنة وغايتها تحقيق الجماعة بأوسع معانيها بخلاف تلك الجماعات الأخرى. وقد يقول قائل: قد يستجيب لهذه الجماعة كثير من المخلصين بعد أن تبينت لهم السنة ولكن من المفروض أنه سيبقى ناس كثيرون مصرين على التفرق في المساجد خلافا للسنة ولجميع المذاهب وبهذا لا تحقق الجماعة الواحدة المنشودة!

стр. 44

أقول: الحق أن هذا قد يحدث ولكن من الواضح حينئذ أن المسؤولية لا تقع على الذين أحيوا هذه السنة ودعوا الناس إليها وإنما على الذين أصروا على مخالفتها فالإنكار إنما ينصب عليهم. وأما الطائفة الأولى فجماعتهم هي المشروعة لأنها على السنة التي كان عليها رسول الله ﷺ وقد قال ﷺ في صفة الفرقة الناجية: وهي الجماعة وفي رواية: "هي ما أنا عليه وأصحابي"١. فلا يضرهم حينئذ مخالفة من خالفهم وان كانوا أكثر منهم سوادا لقوله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" ٢.

стр. 45

فالمؤمن لا يستوحش من قلة السالكين على طريق الهدى ولا يضره كثرة المخالفين. قال الإمام الشاطبي في " الاعتصام " ٠١ / ١١ - ١٢": وهذه سنة الله في الخلق: أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ١.وقوله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ٢، ولينجز الله ما وعد به نبيه ﷺ من عود وصف الغربة إليه٣ فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم وذلك حين يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا وتصير السنة بدعة والبدعة سنة فيقام على

стр. 46

أهل السنة بالتريث والتعنيف١ كما كان أولا يقام على أهل البدعة طمعا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعا بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاء إلى موافقتهم لا يزالون في جهاد ونزاع ومدافعة وقراع أناء الليل والنهار وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم. أسأل الله تعالى أن يثبتنا على السنة ويميتنا عليها. وهذا آخر ما تيسر جمعه في هذه العجالة والحمد لله رب العالمين.