وأحمد أبو الهيجا في جزء مستقل وضمن مجموعة كبيرة من الفهارس خاصة بالكتاب.
كما تجدر الإشارة إلى أنه قلما نجد كتاباً من كتب التراث امتدت إليه يد عالم أو باحث لتحقيقه ونشره إلا وقد حظي بهذا النوع من الفهرسة حتى حق لنا أن نقول إن هذا العصر عصر الفهرسة لكتب السنة أو كتب التراث عموماً.
ويؤخذ على هذا النوع من التصنيف أنه يهتم بترتيب الأحاديث القولية دون غيرها لصعوبة ترتيب الفعلية على حروف الهجاء.
стр. 37
الحالة الثانية:
وهي تخريج الحديث عن طريق معرفة الراوي الأعلى للحديث والكتب التي يستعان بها كتب صنفت الأحاديث حسب رواتها. فتذكر تحت اسم كل راو - صحابي أو من دونه - الحديث أو طرفه الذي يدل على بقيته، ويسمى هذا النوع بكتب الأطراف.
قال الكتاني معرفاً بهذه الكتب:
كتب الأطراف وهي التي يقتصر فيها على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده إما على سبيل الاستيعاب، أو على جهة التقيد بكتب مخصوصة (١) .
стр. 38
ومن أشهر هذه الكتب:
١. أطراف الصحيحين للحافظ أبي مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي (ت ٤٠١هـ)
٢. أطراف الكتب الخمسة وهي البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي لأبي العباس أحمد بن ثابت الطرفي.
٣. أطراف الكتب الستة وهي البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه لأبي الفضل محمد بن طاهر للمقدسي.
٤. الكشاف في معرفة الأطراف للحافظ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الدمشقي (ت ٧٦٠ هـ) .
٥. الإشراف على معرفة الأطراف لابن عساكر وبنفس الاسم كتاب آخر لسراج الدين أبي حفص عمر بن نور الدين الأنصاري المعروف بابن الملقن.
٦. إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة لابن حجر العسقلاني والعشرة هي الموطأ ومسند الشافعي ومسند أحمد والدارمي وصحيح ابن خزيمة ومنتقى ابن الجارود وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم ومستخرج أبي عوانة وشرح معاني الآثار وسنن الدارقطني. وزاد العدد واحداً؛ لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد منه سوى قدر ربعه، وقد قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالتعاون مع مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالمملكة العربية السعودية بطباعة الكتاب محققاً.
стр. 39
٧. أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي وهي أطراف لأحاديث مسند أحمد بن حنبل لابن حجر أيضاً.
٨. أطراف صحيح ابن حبان للعراقي.
٩. جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن لابن كثير وقد جمع فيه ابن كثير بين مسند الإمام أحمد والبزار وأبي يعلى وابن أبي شيبة مع الكتب الستة سالكاً فيه طريقة المزي في تحفة الأشراف فجاء الكتاب بحق جامعا لتلك الأصول زائداً على ما في تحفة الأشراف فأصبح موسوعة كبيرة تستحق العناية والاهتمام، فاعتنى به، وحققه وخرَّج أحاديثه وعلق عليه الدكتور عبد المعطي قلعجي فجاء في مقدمة وسبعة وثلاثين مجلداً.
١٠. تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ جمال الدين المزي (ت٧٤٢هـ) .
١١. أطراف الكتب السبعة وهي: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه والموطأ وهو المسمى بـ ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث للشيخ عبد الغني النابلسي (ت١١٤٣ هـ) .
١٢. الجمع بين الصحيحين للحافظ أبي بكر البَرْقاني (ت ٤٢٥ هـ) وهو مرتب على مسانيد الصحابة.
١٣. المسند الجامع لأحاديث الكتب الستة ومؤلفات أصحابها الأخرى وموطأ مالك ومسانيد الحميدي وأحمد بن حنبل وعبد بن حميد
стр. 40
وسنن الدارمي وصحيح ابن خزيمة، جمعه ورتبه وضبط نصوصه الدكتور بشار عواد معروف فجاء في عشرين مجلداً، أتبعها بمجلدين خصهما بالفهارس.
تعقيبات:
١. يشترط فيمن يستخدم هذه الطريقة أن يكون قد عرف اسم الصحابي إن كان الحديث مرفوعا، والتابعي إن كان الحديث موقوفاً.
٢. يستعان في هذه الطريقة بكتب المسانيد (١) التي رتبها مؤلفوها على مسانيد الصحابة وذكروا تحت كل صحابي الأحاديث التي رويت عنه بسند صاحب الكتاب إلا أن هذه الكتب ليست جامعة ولا تحيل إلا على أحاديث ذلك الصحابي عن طريق إسناد المؤلف فقط كمسند الإمام أحمد ومسند أبي داود الطيالسي وغيرهما.
٣. كما يمكن أن يستعان في هذه الطريقة بالكتب التي تسمى بمعاجم الشيوخ أو الصحابة إلا أن الاستفادة منها تتوقف على معرفة اسم الشيخ الذي يخرج الحديث عن طريقه (٢) .
стр. 41
فوائد كتب الأطراف:
١. جمع طرق الحديث الواحد في الموضع الواحد فنعرف إن كان الحديث غريباً أو عزيزاً أو مشهوراً أو متواتراً.
٢. وعن طريق هذا الجمع نعرف اتصال السند من انقطاعه.
٣. ونعرف من يكنى في بعض طرق الحديث أو يبهم من طرق أخرى.
٤. الدلالة على المواضع التي خرج فيها العلماء الحديث مجموعة في مكان واحد مع معرفة الباب الذي أخرجوه فيه.
٥. ضبط أسانيد الكتب المخرجة منها وحفظها من التحريف والتبديل مثال ذلك عند الترمذي عن زيد بن أسلم عن أبيه فلو رجعت إلى نسخ الترمذي المطبوعة وجدتها بهذا الإسناد وهو خطأ والصحيح أن الإسناد هكذا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، وقد عرف ذلك من كتب الأطراف لأن فيها حصر الأسانيد، فلو رجعت إلى التحفة لوجدت عبد الرحمن.
стр. 42
المؤلفات على المسانيد والمعاجم
وهذه ليست ككتب الأطراف التي جمعت الحديث مخرجاً من عدة كتب، وإنما كما هو معروف من اسمها هي كتب جمع أصحابها أحاديث بأسانيدهم ورتبوها حسب رواتها، وجعلوا أحاديث كل راو تحت مسنده واختلفوا في ترتيب هذه المسانيد فمنهم من رتبها حسب السبق في الإسلام، ومنهم من رتبها حسب حروف المعجم في أسماء الصحابة، ومنهم من رتبها على القبائل، فبدأ ببني هاشم فالأقرب إلى رسول الله ﷺ .
ومثال المسانيد:
مسند الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ) ، ومسند الحميدي (ت ٢١٩ هـ) ، ومسند الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) (١) .
وأما المعاجم فإنها تورد الأحاديث بأسانيد المؤلف، وتكون على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف المعجم (٢) .
ومثال المعاجم:
معاجم الطبراني (ت٣٦٠ هـ) الثلاثة الكبير والأوسط والصغير - وهي أشهرها - ومعجم أبي يعلى (ت ٣٠٧ هـ) .
стр. 43
مفاتيح وفهارس
وهذه ليست تلك التي رتبت حسب أوائل الأحاديث وإنما هي مفاتيح وفهارس لكتب صنفت أحاديثها على نسق ترتيب حروف المعجم أو حسب الموضوعات أو غير ذلك، فقام أصحاب هذه الفهارس بترتيب تلك الكتب حسب رواة الأحاديث وعلى طريقة المسانيد.
وقد ذكرت بعضا من الفهارس في الحالة الأولى جمعت أكثر من فهرس ورتبت الأحاديث في تلك الكتب على حسب حروف المعجم وعلى المسانيد وغير ذلك، فجاء الكتاب على أنه جملة فهارس وليس فهرساً واحداً، ونذكر هنا ما لم نشر إليه في الحالة الأولى:
١. جامع مسانيد صحيح البخاري، وضعه محمد فؤاد عبد الباقي، وقد رتب فيه أحاديث الكتاب على مسانيد الصحابة، ورتب أسماءهم على حروف المعجم، أشار إلى ذلك المؤلف في مقدمة كتاب " اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان "، وقد أشار في الكتاب نفسه إلى أن له كتاباً في أطراف البخاري ومسلم سماه ((قرة العينين في أطراف الصحيحين)) .
٢. فهرس صحيح مسلم لمحمد فؤاد عبد الباقي الذي ضمنه ستة فهارس، منها معجم ألف بائي بأسماء الصحابة _ ﵃ _ وبيان أحاديث كل منهم.
٣. فهرس أحاديث مختصر سنن أبي داود للمنذري، وضعه محققه أحمد شاكر بآخر الكتاب ورتبه على مسانيد الصحابة.
стр. 44
٤. مفتاح المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود لمصطفى بن علي ابن محمد البيومي، وهو عدة فهارس على غرار فهارس صحيح مسلم الذي وضعه محمد فؤاد عبد الباقي، ومنها فهرس على مسانيد الصحابة، وهو الجزء الحادي عشر والأخير من الكتاب.
٥. فهرس أحاديث المراسيل وهو ضمن فهرسين أحدهما لأوائل الأحاديث على أوائل حروف المعجم والثاني لمراسيل التابعين ومروياتهم حسب ترتيب أسمائهم على حروف المعجم.
٦. فهرس أحاديث سنن الدارقطني، وضعه يوسف عبد الرحمن المرعشلي وهو ضمن ستة فهارس منها فهرس مسانيد الصحابة على حروف المعجم يجمع أحاديث كل صحابي تحت اسمه، ويسمى المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي في سنن الدارقطني.
٧. فهرس أسماء الصحابة والتابعين مع مسانيدهم ومروياتهم في السنن الكبرى للبيهقي، وضعه محقق الكتاب أبو الحسن الأمروهي، وأحمد الله الندوي، ومحمد طه، وهاشم الندوي بآخر كل جزء من أجزائه العشرة وهو يجمع أحاديث كل صحابي تحت اسمه.
٨. فهرس أحاديث مصابيح السنة للبغوي، وضعه محققو الكتاب يوسف المرعشلي، ومحمد سليم عمارة، وجمال الذهبي بآخره، وهو يضم فهرسين أحدهما ترتيب الأحاديث على حروف المعجم، والثاني ترتيب مسانيد الصحابة.
٩. فهرس أحاديث علل الحديث لابن أبي حاتم الرازي، وضعه يوسف
стр. 45
المرعشلي، وسمير زقا في جزء مستقل، وهو ضمن فهرسين أحدهما رتب الحديث على حروف المعجم، والثاني لمسانيد الصحابة.
١٠. فهرس أحاديث عمل اليوم والليلة لابن السني، وضعه يوسف المرعشلي، ووحيد كبارة، وهو كسابقه.
١١. فهرس أحاديث المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر وضعه يوسف المرعشلي، وبسام اليوسف في جزء مستقل، وهو كسابقه مرتب على حروف المعجم، ومسانيد الصحابة.
١٢. فهرس أحاديث المحرر في الحديث، وضعه محقق الكتاب يوسف عبد الرحمن المرعشلي، ومحمد سليم سمارة، وجمال الذهبى، وهو يضمن فهرسين، أحدهما لترتيب الأحاديث على حروف المعجم، والثاني لترتيب أسماء الصحابة على حروف المعجم.
١٣. فهرس أحاديث تخريج أحاديث اللمع، وضعه محقق الكتاب يوسف عبد الرحمن المرعشلي، رتب فيه الأحاديث على حروف المعجم والآثار على مسانيد الصحابة، وجمع فيه تحت كل صحابي أحاديثه.
١٤. فهرس مسانيد الصحابة في كتاب الزهد والرقائق لابن المبارك، وضعه حبيب الرحمن الأعظمي في أول الكتاب وجمع فيه أحاديث الصحابة تحت أسمائهم.
١٥. فهرس أحاديث السنن الكبرى للبيهقي، وضعه يوسف المرعشلي، ورياض الخطيب، ورتباه على أوائل الأحاديث، ومسانيد الصحابة.
стр. 46
١٦. فهرس المستدرك على الصحيحين للحاكم، وضعه يوسف المرعشلي ورياض عبد الله ورتباه على أوائل الأحاديث ومسانيد الصحابة.
١٧. فهرس أحاديث دلائل النبوة لأبي نعيم الأصفهاني، وضعه يوسف المرعشلي، وموسى ترو، ورتباه على أوائل الأحاديث ومسانيد الصحابة.
١٨. فهرس أحاديث معاني الآثار للطحاوي، وضعه يوسف المرعشلي ورياض عبد الله ورتباه على أوائل الأحاديث ومسانيد الصحابة.
١٩. فهرس أحاديث مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي، وضعه يوسف المرعشلي وجماعة، وهو مرتب على أوائل الأحاديث وعلى مسانيد الصحابة.
٢٠. فهرس أحاديث نصب الراية للزيلعي، وضعه عدنان سليم شلاق، ورتبه على أوائل الأحاديث ومسانيد الصحابة.
стр. 47
الحالة الثالثة:
وهي ما إذا كان الباحث لا يذكر نص الحديث الذي يريد تخريجه ولا طرفه الأول وليس معه اسم الراوي الذي رواه.
وفي هذه الحالة عليه أن يستحضر ذهنه، وأن يستجمع ذاكرته فلعله يذكر كلمة بارزة في الحديث أو يدرك مضمون الحديث وفحواه.
ففي أي الموضوعات يتحدث وعلى أي من القضايا يدور محور الحديث وفي هذه الحالة يستعان بالكتب التالية:
١ – المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي.
٢ – مفتاح كنوز السنة.
٣ – كنز العمال في سنن الأفعال والأقوال.
٤ – منتخب كنز العمال.
٥ – أطراف زوائد المسانيد العشرة المسمى إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة لشهاب الدين الكناني البوصيري (ت ٨٤٠ هـ) والمراد بها مسانيد: أبي داود الطيالسي ومسند محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومسند الحميدي ومسند مسدَّد بن مسرهد ومسند إسحاق بن راهويه ومسند أبي بكر بن أبي شيبة ومسند أحمد بن منبع ومسند عبد بن حميد ومسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة ومسند أبي يعلى الموصلي.
٦ – موسوعة الحديث النبوي للدكتور عبد الملك بكر عبد الله قاضي، وقد صدر منها _ فيما أعلم _ أحاديث الصيام في أربعة أجزاء في
стр. 48
مجلدين، صلاة الجمعة، الهدي والأضاحي في جزء وأحاديث الحرمين الشريفين والأقصى المبارك في ثلاثة مجلدات.
٧ – التخريج عن طريق الحاسوب " الكمبيوتر " وهذا يفيدنا تقريباً في كل الطرق.
٨ – كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة.
ونقصد بهذا النوع كتبا ألفت في تخريج أحاديث وردت في مصنفات مختلفة مثل كتب التفسير والحديث والأحكام والتوحيد والفقه والأصول وغير ذلك.
وهذه الكتب يشترط فيمن يستفيد بها أن يكون فقيهاً مدركاً لفقه الحديث عارفاً بمضمونه.
٩ – كتب ألفت في موضوعات خاصة.
١٠ – كتب الزوائد والترتيب والجمع لأكثر من كتاب.
стр. 49
الكتب التي ألفت في الموضوعات الخاصة
ويقصد بهذا النوع الكتب المصنفة في الحديث وشروحها كالجوامع والسنن والموطآت والأبواب والمصنفات والمستخرجات والمستدركات والأجزاء والزوائد.
أو التي تتحدث في موضوع معين كالترغيب والترهيب والأذكار والناسخ والمنسوخ والطبقات والعلل والمراسيل والشمائل والفوائد والسنة والموضوعات والأحاديث القدسية والأحكام وغيرها.
وإليك بيان المراد بتلك المؤلفات مع ذكر نماذج منها:
١ – الجامع: هو الكتاب الذي يشتمل على جميع أنواع الحديث المحتاج إليها والتي اصطلح العلماء على أنها ثمانية يجمعها قول (عارف شامت) وهي العقائد والأحكام والرقائق والفتن والشمائل والآداب والمناقب والتفسير، ويلحق به التاريخ والمغازي والسير.
وهذه المصادر مرتبة على الكتب والأبواب الفقهية (١) :
ومثال ذلك: الجامع الصحيح للبخاري، والجامع الصحيح لمسلم.
٢- السنن: وهي كتب مرتبة على الكتب والأبواب الفقهية من الإيمان والطهارة والصلاة ... إلخ وتشتمل على بعض الأنواع المذكورة في الجامع إلا أنها تخلو من الأحاديث الموقوفة؛ لأن الموقوف في
стр. 50
اصطلاحهم لا يسمى سنة (١) . وقد يطلق على بعض كتب السنن لفظ الجامع كالجامع الصحيح للترمذي.
ومثال ذلك: السنن الأربعة.
٣ – الموطآت: ويقصد بها الكتاب الممهد والمسهل أو المنقح المهذب وهو كترتيب سابقيه إلا أنه يهتم بأحاديث الأحكام وآدابها مرتبة على أبواب الفقه مقرونة بآثار الصحابة والتابعين.
ومثاله: موطأ الإمام مالك بن أنس.
٤ – الأبواب: وهي عبارة عن الكتب المفردة عن الكتب الطوال المصنفة في الأحكام في موضوع معين، أو تحت معنى واحد (٢) .
ومثاله: باب رفع اليدين خلف الإمام للبخاري.
٥ – المصنفات: المصنف كتاب رتب على الكتب والأبواب الفقهية وقد ضم الأحاديث المرفوعة والموقوفة وفتاوى التابعين (٣) .
وهذه قد لا يشترط فيها شمولها على الأنواع الموجودة في الجوامع والسنن (٤) .
ومثال ذلك: مصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة.
стр. 51
٦ – المستخرجات: هي الكتب التي تعنى باستخراج أحاديث كتاب معين من كتب السنة لكن بإسناد آخر للمستخرِج من غير طريق صاحب الكتاب الأول، ومثال ذلك مستخرج أبي عوانة على الصحيحين.
٧ – المستدركات: هي كتب جمعت أحاديث استدركها أصحابها على كتب أخرى وهي على شروطهم (١) .
٨ – الأجزاء الحديثية:
الجزء عبارة عن كتاب جمع فيه أحاديث شخص واحد، أو صنف في موضوع معين من موضوعات الجامع (٢) .
ومثال ذلك: جزء في القراءة خلف الإمام للبخاري.
٩ – كتب الزوائد: وهي الكتب التي تجمع ما زاد في المتن أو في الإسناد أو فيهما في كتاب أو أكثر على كتاب آخر أو أكثر (٣) .
ومثال ذلك: موارد الظمآن على زوائد ابن حبان أي ما زاده على البخاري ومسلم، وكتاب مصباح الزجاجة للبوصيري في زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة.
١٠ – كتب الترغيب والترهيب:
وهي كتب اهتمت بجمع الأحاديث بأمر من الأمور المطلوبة شرعاً أو المنهي عنها.
стр. 52
ومثاله: الترغيب والترهيب للمنذري، ومكارم الأخلاق للخرائطي، ومساوئها له أيضاً.
١١ – الأذكار:
وهي كتب اهتمت بجمع الأدعية المأثورة والأوراد المشهورة وذلك عن طريق الأحاديث الواردة في هذا المجال وبيان أوقات وأزمنة تلك الأذكار وخواصها إلى غير ذلك.
ومثاله: كتاب الأذكار للنووي وعمل اليوم والليلة للنسائي.
١٢ – كتب الناسخ والمنسوخ:
وهي كتب تهتم ببيان ناسخ الحديث من منسوخه وفيها تذكر الأحاديث بأسانيدها.
ومثاله: الاعتبار في معرفة الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي.
١٣ – كتب في طبقات الرجال:
وهي كتب تشمل على ذكر الشيوخ وأحوالهم ورواياتهم طبقة طبقة.
ومثاله: الطبقات الكبرى لابن سعد.
١٤ – كتب في العلل:
وهي كتب تهتم بجمع الأحاديث التي بها علل خفية قادحة مع أن الظاهر السلامة منها وتورد فيها الأحاديث بأسانيد مؤلفيها.
ومثاله: العلل للترمذي والعلل لابن أبي حاتم.
стр. 53
١٥ – كتب في المراسيل:
وهي كتب تحتوي على أحاديث سقط من أسانيدها الصحابي وتروى بإسناد مؤلفيها.
ومثاله: المراسيل لأبي داود وجامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي.
١٦ – كتب في الشمائل:
وهي كتب تشتمل على أوصاف النبي ﷺ وسيره ومغازيه وتذكر فيها الأحاديث بأسانيدها.
ومثاله: الشمائل للترمذي والخصائص للسيوطي.
١٧ – كتب الفوائد:
وهي كتب يؤلفها أصحابها في بيان فوائد لمطلب معين من المطالب التي توجد في كتب الجوامع ونذكر فيها الأحاديث بأسانيدها.
ومثاله: فوائد تمام وفوائد سمويه.
١٨ – كتب السنة:
وهي كتب تهدف إلى الحث على اتباع السنة والعمل بها وترك البدع واجتنابها ويذكر فيه الأحاديث الخاصة بها.
ومثاله: كتاب السنة للإمام أحمد بن حنبل وكتاب السنة لابن أبي عاصم.
١٩ – كتب الأحكام:
وهي كتب اهتمت بجمع الأحاديث الخاصة بالأحكام الفقهية.
ومثاله: بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني،
стр. 54
وكتاب منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأبرار للإمام مجد الدين بن تيمية.
وهناك كتب أخرى كثيرة مثل كتب المصاحف والقراءات وكتب التواريخ وكتب التصوف والأخلاق وكتب في الأحاديث القدسية وكتب في الأسماء والكنى والألقاب وكتب الثقات وكتب الضعفاء والموضوعات والوضاعين إلى غير ذلك من الكتب.
وخلاصة القول في هذه الحالة هي:
حالة ما إذا لم تعرف نص الحديث بل تعرف موضوعه، فإن استعمال الذهن وإدراك فقه الحديث تجعلك تدرك هل الحديث في الشمائل أو المغازي أو الفتن ...
أو أن علامات الوضع ظاهرة عليه فتسارع إلى مظانه من كتب الموضوعات.
وقد يسمي بعض العلماء هذه الطريقة:
(أ) طريقة التخريج عن طريق معرفة موضوع الحديث.
(ب) أو طريقة النظر في حال الحديث متناً فقط أو إسناداً ومتناً وكلها تعود إلى ما ذهبت إليه وهو أن ذلك يعود إلى حال من لا يحفظ الحديث ولا يعرف راويه، والله أعلم.
стр. 55
كتب الزوائد والترتيب والجمع بين أكثر من كتاب
١ – الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد الشيباني لأحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي.
٢ – منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود للمؤلف السابق.
٣ – كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي.
٤ – موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي أيضاًَ.
٥ – الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان لابن بلبان الفارسي.
٦ _ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدين الهيثمي جمع فيه زوائد مسند أحمد وأبي يعلى والبزار ومعاجم الطبراني الثلاثة على الكتب الستة ورتبها على الكتب والأبواب الفقهية.
٧ _ التجريد للصحاح الستة: لرزين بن معاوية العبدري جمع فيه أصول الكتب الستة مبدلا ابن ماجه بالموطأ وهو مرتب على الكتب والموضوعات.
٨ _ الجمع بين الصحيحين للحافظ عبد الحق الإشبيلي.
٩ _جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الأثير الجزري، وهو مرتب على الكتب والأبواب ورتب الكتب والأبواب على حروف المعجم، وقد جمع فيه أصول الكتب الستة جاعلاً الموطأ سادس الكتب بدل ابن ماجه.
١٠ _ مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية للصاغاني جمع فيه بين الصحيحين.
стр. 56
١١ _ جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد لمحمد بن سليمان المغربي (١) .
١٢ _ جامع المسانيد والسنن الهادى لأقوم سنن والمسمى بالمسند الكبير لابن كثير جمع فيه أحاديث الكتب الستة والمسانيد الأربعة ومسند أحمد والبزار وأبي يعلى والطبراني في الكبير.
١٣ _ إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري جمع فيه عشرة مسانيد على الكتب الستة ومسند أحمد وهي: مسند الطيالسي - الحميدي - مسدد - ابن منيع - ابن أبي شيبة - عبد ابن حميد - ابن أبي أسامة - أبي يعلى الموصلي - إسحاق بن راهويه. ورتب فيه الأحاديث على الكتب والأبواب الفقهية.
١٤ _ مختصر الإتحاف للبوصيري وهو اختصار الكتاب السابق.
١٥ _ المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر العسقلاني، جمع فيه زوائد مسانيد: أبي داود الطيالسي والحميدي ومسدد بن مسرهد ومحمد بن يحيى العدني وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع وعبد بن حميد والحارث بن محمد بن أبي أسامة على الكتب الستة ومسند أحمد إلا أنه تتبع ما فات الهيثمي في مجمع الزوائد من زوائد أبي يعلى كما ذكر جزءاً من مسند إسحاق بن راهويه الذي حصل عليه ورتب الكل على الكتب والأبواب الفقهية.
стр. 57
١٦ _ بدائع المنن في ترتيب مسند الشافعي والسنن لأحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي.
١٧ _ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي.
١٨ _ التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول للشيخ منصور علي ناصف.
١٩ _ تيسير الوصول إلى جامع الأصول لابن الديبع الشيباني.
وبعد فإن هذه الطريقة وهي طريقة تخريج الحديث من خلال مضمون الحديث وموضوعه تحتاج من الباحث أن يكون عنده قدرة على تذوق الأحاديث وإدراك فقهها واستنباط موضوعها، ومن لم يكن كذلك فإنه قد يتعثر في الوصول إلى مواضع تلك الأحاديث من كتب السنة.
ومع ذلك فإن من أهم مميزات تلك الطريقة أنها لا تتطلب من الباحث أن يعرف لفظ الحديث ولا راويه الأعلى كغيرها من الطرق الأخرى.
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 58
الفصل الثاني: دراسة الإسناد والحكم على الحديث
مدخل:
الحكم على الحديث هو ثمرة دراسة علم الحديث دراية أو النتيجة التي يتوصل إليها من خلال دراسة إسناد الحديث ومتنه، فمن خلال دراسة الإسناد نقول: هذا إسناد صحيح أو ضعيف أو فيه وضاع، أو به علة وذلك حسب قواعد دقيقة وضوابط محددة لا يستطيع تطبيقها إلا من تمرس في بحث الأسانيد مدة طويلة وعرف طرق العلماء في ذلك.
ومن خلال دراسة المتن وهي دراسة تبدو صعبة وشاقة عن سابقتها وتأتي بعد دراسة الإسناد الذي هو الطريق الموصل للمتن، ودراسة المتن تحتاج إلى أمور أخرى مهمة مثل النظر في ذلك المتن هل فيه شذوذ أو علة قادحة، أو هل رُوي هذا المتن بإسناد آخر أو بأسانيد أخرى يمكن أن يتغير الحكم بسببها.
ومن خلال هذه الدراسة نستطيع أن نحكم على هذا الحديث بالصحة والضعف ولا يخفى أن الحكم على إسناد الحديث وحده لا ينجر إلىالحكم على متن الحديث، فقد يصح الحديث سنداً ولا يصح متناً، إذ قد يكون شاذاً أو منكراً، فيجب في هذه الحالة أن نقول: صحيح الإسناد أو إسناده صحيح، أو ضعيف الإسناد أو إسناده ضعيف. إلى غير ذلك من عبارات المحدثين.
стр. 59
كما أن صحة المتن لا تستلزم صحة الإسناد إذ قد يكون معنى الحديث صحيحاً لكن ليس له إسناد قوي (١) ، ومن هنا نستطيع أن نقول إنه لا تلازم بين صحة المتن وصحة الإسناد بل العلاقة بينهما علاقة الشرط اللازم بالمشروط فيلزم لوجود المشروط وجود الشرط، لكن لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، أي أن صحة السند شرط، وصحة المتن مشروط. فيلزم لصحة المتن صحة السند لكن لا يلزم من صحة السند صحة المتن.
قال ابن القيم: "وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث وليست موجهة لصحة الحديث فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته" (٢) .
وهذه الدراسة يسميها العلماء بالنقد، وقد قسموه إلى قسمين:
أ _ النقد الداخلي: وهو نقد المتون.
ب _ النقد الخارجي، وهو نقد الأسانيد.
وهي دراسة مهمة وفي نفس الوقت صعبة جداً، لا يتأهل لها إلا من تمهر في هذا الفن، لأن الباحث غير المدقق قد يخطئ في حكمه فيصحح حديثاً ضعيفاً، أو يضعف حديثاً صحيحاً، وفي الأول إدخال في الصحيح
стр. 60
ما ليس منه، وفي الثاني إبطال العمل بحديث صحيح وكلاهما على شفا جرف هار.
بقي أن نقول: ليس كل حديث نحتاج إلى الحكم عليه، فهناك أحاديث كفانا مؤنة البحث عن صحتها علماء أجلاء كأحاديث الصحيحين فلا يعقل أن نصحح وأن نعمل الدراسة على حديث صححه البخاري ومسلم. أو من في مقامهما أو قريب منهما كأن يحكم على حديث من قبل علماء الفن المشهود لهم بطول الباع في هذا المجال.
اللهم إلا أحاديث قليلة قد استدركت على بعض الأئمة، فتعقبها غيرهم، وحكم عليها بما يغاير أحكامهم كصنيع الذهبي مع الحاكم في مستدركه، وكالمستخرجات على الصحيحين فإن أصحاب المستخرجات على الصحيحين لم يلتزموا بشروط صاحبي الصحيحين.
وفي النهاية لابد للمشتغل بعلم التخريج ودراسة الأسانيد من علوم نظرية كدراسة علم المصطلح وعلم الجرح والتعديل وما يتعلق بهما فإن هذه الدراسة تعد التطبيق العملي لتلك العلوم، ومع تكرار ذلك تحدث دربة وملكة في إصدار الأحكام على الأحاديث وبيان مراتبها.
стр. 61
دراسة إسناد الحديث ومتنه:
لا خلاف بين العلماء في أن الحديث إذا استوفى شروطه الموجبة لصحته_ سنداً ومتناً _ فإنه يحكم له بالصحة ويقال عنه حديث صحيح بمعنى أنه قد تحققت فيه جميع شروط القبول التي تؤهله لجواز الحكم عليه بالصحة وإن فقد شرطاً من تلك الشروط أو أكثر فإنه يضعف بذلك
стр. 62
وتختلف مراتب الضعف حسب تفاوت هذه الشروط المفقودة قوةً وضعفاً.
وهذه الشروط التي اتفق عليها علماء الحديث، لكي يكون الحديث مقبولا، هي ما استخلصها العلماء من تعريف الصحيح والحسن، وهي:
١ - اتصال السند: بمعنى أن كل واحد من رجال السند أخذ الحديث من الراوي الذي قبله وبلغه لمن بعده، دون أن يكون متن الحديث قد مر على واسطة أخرى غير الرواة المذكورين في السند لأنه لو كان قد انتقل إلى أحد الرواة بواسطة رجل آخر لم نعرفه وسقط اسمه من السند فربما كان كذاباً أو فاحش الغلط أو كثير النسيان أو يهم في حديثه أو مغفلاً أو سيئ الحفظ أو مختلطاً أو فاسقاً أو مبتدعا غير مؤتمن على دين الله تعالى.
وهكذا نرى أن الإسناد بهذا الخلل منقطع ضعيف وما جاء عن طريقه فمردود ويعرف اتصال السند بأمور:
١ - تصريح الثقة بصيغة السماع إذا صح السند إليه ولا تقبل صيغة العنعنة إلا إذا كانت من راوٍ عدل غير معروف بالتدليس وأن تكون بين متعاصرين ثبت لقاؤهما _ عند من يشترط ذلك.
٢ - أن يعرف الراوي أنه من تلاميذ شيخه الذي يروي عنه أو أن شيخه قد عد في كتب الرجال من شيوخ هذا الراوي.
٢ - عدالة الرواة: أي أن يكون رواة الحديث معروفين بالعدالة والدين الذي يتمكن القلب فيردع صاحبه عن الكذب في دين الله تعالى.
стр. 63
وتتحقق العدالة بشروط خمسة هي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والسلامة من الفسق، والسلامة من خوارم المروءة.
وطريق ثبوتها إما بالتنصيص على عدالته من قبل علماء الجرح والتعديل وإما بالاستفاضة والشهرة. ووسيلتنا هي كتب الرجال والجرح والتعديل.
٣ - ضبط الرواة: أي أن يكون الرواة ضابطين ضبطاً نستطيع من خلاله أن نحكم بأن الراوي قد حفظ ما يرويه وتمكن منه وهذا ضبط الصدر وقد صانه من التحريف والتبديل وهذا ضبط الكتاب. ويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات المتقنين في الرواية فإن وافقهم في روايته غالباً فهو ضابط، ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم اختل ضبطه ولم يحتج به.
وإن وصل الضبط إلى التمام والكمال حكم على رواية صاحبها بأنها صحيحة وإن خفَّت بعض الشيء حكم عليها بالحسن، وإذا اجتمعت العدالة والضبط في راوٍ أمكن أن يعبر عنهما بالثقة فالثقة هو العدل _ الضابط، وهذه الثلاث السابقة (اتصال السند _ عدالة الرواة _ ضبط الرواة) من خواص السند، أما الثنتان الباقيتان فهما مما يشترك فيه السند والمتن.
٤ - عدم الشذوذ: وهذا الشرط والذي بعده مما يشترك فيه الإسناد والمتن، وكون الإسناد ليس شاذاً أي: قد يصح الإسناد حسب الشروط السابقة ولكن روي من وجه آخر مخالف للأول. وهو
стр. 64
أصح منه لزيادة عدد الثقات المخالفين له أو لمزيد ضبطهم فيضعف الأول عند ذلك ويكون إسناداً شاذاً ويكون المعول على الثاني، ويكون إسناداً محفوظاً.
وكون المتن ليس شاذا فقد يصح الإسناد حسب الشروط الواجب توافرها في السند ويكون إسناداً صحيحاً لكن روى حديث آخر أصح وأثبت وأوثق إسناداً من الحديث الأول، وهو مخالف له بحيث لا يمكن صدور الحديثين كليهما عن رسول الله ﷺ فيكون الأول إسناده صحيح ومتنه شاذ، فهو ضعيف رغم صحة سنده، ويكون الحديث الثاني إسناده صحيح ومتنه محفوظ فهو صحيح.
وهذه مهمة ينبغي أن نفطن إليها فلا يتجاسر أحد على رد متن حديث بدعوى الشذوذ ولا يتأهل لذلك إلا الجهابذة الذين تخصصوا في هذا الفن فجمعوا الروايات وقارنوا بينها.
قال ابن دقيق ((وكثيراً ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع إلى المروي وألفاظ الحديث وحاصلة أنها حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي ﷺ هيئة نفسية وملكة يعرفون ما يجوز بها وما لا يجوز)) (١) . وقد يسمي العلماء المتن الشاذ بالفرد المخالف.
٥ - عدم العلة القادحة: بمعنى ألا يكون الحديث معللاً بعلة قادحة، وهذه أيضاً مما يشترك فيه الإسناد والمتن.
стр. 65
فما يختص بالإسناد ألا يكون الإسناد معللاً بعلة قادحة، فقد يسلم الإسناد من الشذوذ ولا يسلم من العلة القادحة كأن يكون الإسناد ظاهره الاتصال والصحة ثم يتبين لأحد الجهابذة بأنه منقطع، أو أن يكون مرفوعا أي مضافاً إلى النبي ﷺ ثم يتبين أنه موقوف أي من قول الصحابي، وإذ ذاك يحكم عليه الناقد البصير أنه معل رغم أن ظاهره الصحة.
وأما ما يختص بالمتن فمعناه ألا يكون الحديث معلا فقد يكون الحديث صحيح الإسناد غير شاذ ولكن اطلع أحد صيارفة الحديث على أن فيه علة قادحة، كأن يكون أحد الرواة وهم فيه فأدخل في كلام الرسول ﷺ ما ليس منه وهو لا يدري وهذا ما يسمى بالمدرج على أن أسباب الوهم كثيرة منها الإدراج والقلب والاضطراب والانقطاع والتصحيف وإسقاط كلمة وإبدالها بأخرى إلى غير ذلك.
وكلما خفيت العلة فلم تعرف إلا بعد البحث والسبر والتفتيش لُقِّبَ الحديث بالمعل، وكلما كانت ظاهرة غير خفية لقب بلقب نوعها.
وقد يتجاوز بعضهم فيطلق لقب العلة على ما هو ظاهر وليس بخفي.
стр. 66
الكتب التي تعين الباحث على الكشف عن الرجال:
دراسة الإسناد ومعرفة اتصاله من عدمه ودرجات رواته من العدالة والضبط تتطلب من الباحث البحث عن تراجم الرواة والرجال الذين ورد ذكرهم في الإسناد والبحث عن أحوالهم ومراتبهم.
وكتب الرواة والرجال التي تعين الباحث في هذا المجال كثيرة ومتنوعة تتحد جميعها في غرض واحد وهو تراجم الرواة، ثم تختلف بعد ذلك في المنهج والترتيب والتبويب.
١ – كتب معرفة الأسماء والكنى والألقاب:
وذلك أن من رواة الحديث من يكون مشهوراً باسمه دون كنيته أو لقبه أو مشهوراً بكنيته أو لقبه دون اسمه. وقد ألف العلماء في بيان أسماء ذوي الكنى المشهورين بالأسماء وكذلك ألفوا في بيان ألقاب ذوي الأسماء حتى لا يشتبه راوٍ بآخر ولا يظن لقب شخص أو كنيته اسماً لآخر فيعد الثقة ضعيفاً أو الصادق كاذباً أو العكس.
ومن أشهر المصنفات في هذا النوع:
أ) الكنى والأسماء للدولابي.
ب) المقتنى في سرد الكنى للحافظ الذهبي.
ج) المغني في ضبط أسماء الرجال ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم للشيخ محمد بن طاهر.
د) الألقاب لأبي بكر الشيرازي.
هـ) نزهة الألباب في معرفة الألقاب لابن حجر العسقلاني.
стр. 67
٢ – كتب في معرفة الأنساب:
من الرواة من نسب إلى مكان أو غزوة أو قبيلة أو صنعة لأمر عارض فصار هذا النسب كالحقيقة له أو مشهوراً به مثل أبي مسعود البدري فإنه لم يشهد بدراً بل نزل فيها فنسب إليها. ومن هذه الكتب:
أ) الأنساب للحافظ أبي سعد السمعاني.
ب) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير الجزري.
ج) لب اللباب وهو تلخيص اللباب للحافظ السيوطي.
٣ – كتب في المؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق والمشتبه من الأسماء والأنساب.
من الأسماء والأنساب ما يأتلف في الخط صورته ويختلف في اللفظ صيغته كسلام _ بتخفيف اللام وتشديدها _ ويسمى المؤتلف والمختلف.
ومنها ما يتفق خطه ولفظه ولكن يفترق شخصه كالخليل بن أحمد اسم لعدة أشخاص ويسمى المتفق والمفترق.
ومنها ما تتفق فيه الأسماء خطاً ونطقاً وتختلف الآباء أو النسب نطقاً مع ائتلافها خطاً أو بالعكس كمحمد بن عقيل _ بكسر القاف وفتحها _ وشريح بن النعمان _ بالشين _ المعجمة والحاء المهملة، أو بالسين المهملة والجيم _ ويسمَّى هذا النوع بالمشتبه ومعرفة هذه الأنواع مهمة، قال ابن المديني: أشد التصحيف مايقع في الأسماء ووجَّهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده، ولأنه يخشى أن
стр. 68
يظن الشخصان شخصاً واحداً إذا اتفقت الأسماء، وفي ذلك ما فيه من الخلط بين الرواة.
ومن أشهر ما ألف في هذا النوع:
أ) المتفق والمفترق للخطيب البغدادي.
ب) الأنساب المتفقة لابن طاهر المقدسي.
ج) المؤتلف والمختلف لعبد الغني بن سعيد.
د) تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم للخطيب البغدادي.
هـ) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر العسقلاني.
٤ – معرفة تواريخ الرواة:
وهي كتب تهتم ببيان مواليد ووفيات الرجال وهو فن مهم وكثيراً ما يتعرض أصحاب الكتب لذكر الوفيات أكثر من المواليد. ومن هذه الكتب:
أ) كتاب الوفيات لابن زَبْر.
ب) كتاب الوفيات لإبراهيم بن إسماعيل المعروف بالحبال.
ج) كتاب وفيات النقلة لأبي الحسن بن المفضَّل.
د) كتاب التكملة لوفيات النقلة للمنذري.
٥ – كتب في طبقات الرواة:
وهي كتب تهتم بالتراجم لأقوام تقاربوا في السن والإسناد أو في الإسناد فقط بمعنى أنهم اشتركوا في لقاء الشيوخ مع التقارب في السن
стр. 69
وذلك حتى لا يتداخل المتشابهون في اسم أو كنية فيتميز ذلك بمعرفة طبقاتهم، وحتى يعرف المدلسون من الرواة والحديث المرفوع من غيره.
ومن أشهر الكتب المصنفة في هذا الفن:
أ) الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي.
ب) طبقات القراء لأبي عمرو الداني.
ج) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي.
د) تذكرة الحفاظ للذهبي.
هـ) طبقات الحفاظ للسيوطي.
٦ – كتب في معرفة الصحابة وأخرى في معرفة التابعين:
وفائدة هذا الفن معرفة المتصل من المرسل من الروايات فمن المؤلفات في هذا الشأن:
أ) الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر النمري المالكي القرطبي.
ب) أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير.
ج) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني.
د) معرفة التابعين لابن المطرف الأندلسي.
هـ) طبقات التابعين لمسلم بن حجاج النيسابوري.
٧ – كتب في معرفة المهمل والمبهم والوحدان ومن اختلط من الرواة:
وفائدة المهمل والمبهم والوحدان تحديد المجهول من الرواة.
стр. 70
أ) مثال ما ألف في الأول المكمل في بيان المهمل للخطيب.
ب) وأما الثاني فمثاله كتاب المستفاد من مبهمات المتن والإسناد لولي الدين العراقي.
ج) ومثال الثالث: كتاب المفردات والوحدان للإمام مسلم.
د) وأما من اختلط فمعرفته تفيد تمييز أحاديث الثقة الذي اختلط هل هي قبل الاختلاط أو بعده، ومثال ما صنف فيه كتاب (الاغتباط بمن رمي بالاختلاط) للحافظ إبراهيم بن محمد سبط بن العجمي، كتاب (الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات) لابن الكيال الشافعي.
٨ – كتب في معرفة الثقات والضعفاء والمدلسين من الرواة:
أ) مثال ما ألف في الثقات (الثقات للعجلي، الثقات لابن حبان، وتاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم لابن شاهين) .
ب) مثال ما ألف في الضعفاء (الضعفاء الكبير للبخاري، والصغير له أيضاً، الضعفاء والمتروكين للنسائي، الضعفاء للعقيلي، معرفة المجروحين من المحدثين لابن حبان، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، ميزان الاعتدال للذهبي، ولسان الميزان لابن حجر) .
ج) مثال ما ألف في المدلسين (التبيين لأسماء المدلسين لبرهان الدين الحلبي، تعريف أهل التقديس لمراتب الموصوفين بالتدليس وهو مشهور بطبقات المدلسين لابن حجر العسقلاني) .
стр. 71
٩- الكتب المؤلفة في رجال كتب مخصوصة:
بقطع النظر عن درجة الراوي، كالكتب الخاصة برجال الكتب الستة، وفيها الكمال، وتهذيبه، وتهذيب تهذيبه، والتقريب، ونحوها تعجيل المنفعة للحافظ ابن حجر، خاص برجال مسند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.
تتمات في ضوابط وقواعد في الجرح والتعديل ودراسة الأسانيد
هناك ضوابط ينبغي أن تراعى عند البحث عن أحوال الرواة:
١ – التثبت من اسم صاحب الترجمة فإن الأسماء كثيراً ما تشتبه ويقع الغلط فيها.
٢ – التأكد من نسبة الجرح والتعديل في الراوي إلى الإمام الذي صدر عنه ذلك.
٣ – إذا تشابه اسم الراوي مع غيره، فيمكنك الوصول إليه عن طريق من هذه الطرق:
١) النظر في ترجمة الراوي عنه (تلميذه) ، فغالباً يذكر هذا الراوي في شيوخه، ويسمى بما يعينه لك.
٢) النظر في ترجمة شيخه، فغالباً ما يذكر هذا الراوي عنه.
٣) عن طريق النظر في الطبقة وأسماء الرواة فيها.
стр. 72
٤) عن طريق تتبع أسانيد (طرق) الحديث فغالباً ما يميز في واحد منها.
٥) عن طريق مراجعة كتب المتفق والمفترق.
ومما له تعلق بهذا، الراويان يتشابهان في الاسم الأول ويشتركان في الطبقة كالسفيانين (سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري) والحمادين (حماد بن سلمة، وحماد بن زيد) .
وقد رأيت للذهبي كلاماً نافعاً في ذلك، يمكن أن يقاس عليه في هذا الحال وكلامه _ ﵀ _ رَكز فيه على الاستعانة بعلم الطبقات.
قال الذهبي _ ﵀ _: اشترك الحمادان في الرواية عن كثير من المشايخ وروى عنهما جميعا جماعة من المحدثين، فربما روى الرجل منهم عن حماد لم ينسبه. فلا يعرف أي الحمادين هو إلا بقرينة، فإن عري السند من القرائن _ وذلك قليل لم نقطع بأنه ابن زيد، ولا أنه ابن سلمة، بل نتردد، أو نقدره ابن سلمة، ونقول: هذا الحديث على شرط مسلم. إذ مسلم قد احتج بهما جميعا.
فمن شيوخهما معاً: أنس بن سيرين، وأيوب والأزرق بن قيس، وإسحاق بن سويد وبرد بن سنان، وبشر بن حرب، وبهز بن حكيم، وثابت، والجعد أبو عثمان وحميد الطويل، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، والجريري، وشعيب بن الحبحاب وعاصم بن أبي النجود، وابن عون، وعبيد الله بن عمر، وعطاء بن السائب، وعلي بن زيد، وعمرو بن دينار، ومحمد بن زياد، ومحمد بن واسع، ومطر الوراق وأبو جمرة الضبعي، وهشام بن عروة، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن عتيق، ويونس بن عبيد.
стр. 73
وحدث عن الحمادين: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وعفان، وحجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، وشيبان، والقعنبي، وعبد الله ابن معاوية الجمحي، وعبد الأعلى بن حماد، وأبو النعمان عارم، ويوسف ابن إسماعيل _ لكن ما له عن حماد بن زيد سوى حديث واحد _ ومؤمل بن إسماعيل، وهُدْبة، ويحيى بن حسان، ويونس بن محمد المؤدب، وغيرهم.
والحفاظ المختصون بالإكثار، وبالرواية عن حماد بن سلمة: بهز بن أسد، وحبان بن هلال، والحسن الأشيب، وعمر بن عاصم.
والمختصون بحماد بن زيد، الذين ما لحقوا ابن سلمة، فهم أكثر وأوضح، كعلي بن المديني وأحمد بن عبدة، وأحمد بن المقدام، وبشر بن معاذ العقدي، وخالد بن خداش وخلف بن هشام، وزكريا بن عدي، وسعيد بن منصور، وأبي الربيع الزهراني والقواريري، وعمرو بن عون، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي. ولوين، ومحمد بن عيسى ابن الطباع، ومحمد بن عبيد بن حساب، ومسدد ويحيى بن حبيب، ويحيى ابن يحيى التميي، وعدة من أقرانهم.
فإذا رأيت الرجل من هذه الطبقة، وقد روى عن حماد وأبهمه علمت أنه ابن زيد، وأن هذا لم يدرك حماد بن سلمة، وكذا إذا روى رجل عمن لقيهما فقال: حدثنا حماد، وسكت، نظرت في شيخ حماد من هو؟ فإن رأيته من شيوخهما على الاشتراك، ترددت، وإن رأيته من شيوخ أحدهما على الاختصاص والتفرد عرفته بشيوخه المختصين به، ثم عادة
стр. 74
عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، وربما روى عن حماد بن سلمة فلا ينسبه، وكذلك يفعل حجاج بن منهال، وهدبة بن خالد، فأما سليمان بن حرب، فعلى العكس من ذلك. وكذلك عارم يفعل، فإذا قالا، حدثنا حماد، فهو ابن زيد، ومتى قال موسى التبوذكي حدثنا حماد: فهو ابن سلمة فهو راويته. والله أعلم (١) .
وقال ابن الجوزي: وحماد بن زيد يروي عنه مسدد وليس عند مسدد عن ابن سلمة شيء، ومثله أبو الربيع الزهراني يروي عن حماد كثيراً ولا ينسبهم وهو ابن زيد لأن أبا الربيع لم يسمع من حماد بن سلمة شيئاً، وقد روى عفان بن مسلم وسليمان بن حرب جميعاً عن حماد بن سلمة غير أن عفان لا يروي عن ابن زيد شيئاً إلا وينسبه، وقد يروي عن ابن سلمة شيئا ًولا ينسبه، وسليمان بن حرب على الضد منه فإنه لا يروي عن ابن سلمة إلا وينسبه وقد يروي عن ابن زيد ولا ينسبه فينبغي أن يتأمل مذهب هذين الرجلين ليزول الاشتباه في روايتها وأما عارم فإنه كان إذا ذكر حماداً ولم ينسبه على أنه ابن زيد لأن غالب روايته عنه وأما موسى بن إسماعيل التبوذكي فليس يروي إلا عن حماد بن سلمة خاصة ونقل عن الحجاج بن منهال نحو مذهب ابن عفان (٢) .
стр. 75
وبقي بعد ذلك ما انفرد به كل واحد منهما على جهة التفصيل، وقد سردهم العراقي في التقييد والإيضاح مستفيداً ذلك من تهذيب المزي والذهبي في السير في ترجمة الحمادين وما علق به بعد ذلك (١) .
مثال آخر:
سفيان: لا يدري أهو الثوري أم ابن عيينة؟ قال الذهبي عقب كلامه على الحمادين: ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري، قدماء وأصحاب ابن عيينة صغار لم يدركوا الثوري وذلك أبين، فمتى رأيت القديم روى فقال حدثنا سفيان وأبهم فهو الثوري، وهم وكيع وابن مهدي والفريابي وأبو نعيم، فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بيَّنه، فأما الذي لم يلحق الثوري وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج إلى أن ينسبه لعدم الالتباس فعليك بمعرفة طبقات الناس (٢) .
وقال الحافظ في الفتح: محمد بن يوسف البيكندي عن سفيان هو ابن عيينة ولا يتأتى الثوري لأنه ليس له رواية عنه (٣) .
وقال أيضاً: إذا أطلق محمد بن يوسف الفاريابي سفيانا أراد به الثوري، وإذا أراد به ابن عيينة نسبه (٤) .
وقال أيضاً إذا روى الحسن بن الصباح عن سفيان فهو ابن عيينة،