يتشتت ضوء الشمس ويتوزع فنرى الأرض مضيئة ويعم ضياؤها ربوع الأرض، بينما الفضاء الخارجي مظلم ترى فيه الشمس كمصباح بعيد معلق في ظلمة السماء، ومن آيات الغلاف الجوي للأرض أخيراً أنه يحفظها من الشهب التي تخترق من خلاله، ومن الأشعة الكونية التي تهلك الزرع والضرع؛ وصدق الله تعالى في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾ "وهذا الغلاف الجوي مستمر متصل لا انفراج فيه "إلا ما قد يطرأ عليه (١) بسبب سوء استخدام البيئة كثقب الأوزون" (٢) .
стр. 37
المثال الخامس: "عجائب وأسرار العلاج بأبوال الإبل "
يعد البول من المواد الإخراجية الهامة، والتي يتخلص منها الإنسان والحيوان؛ ولأهمية البول فقد ورد ذكره في الإسلام من وجهين مختلفين:
أحدهما يمثل الضرر، والآخر يمثل النفع، وهذا مما يظهر اهتمام الإسلام بدقائق الأمور التي تهم الفرد المسلم ليجدها نصب عينيه واضحة جلية في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة. لذا فإننا سنقف بين هذين الأمرين حين يدعو أحدهما إلى الوقاية منه والآخر إلى العلاج به. فالطب الوقائي يعني حفظ صحة الفرد، وذلك باتباع كل ما يعود عليه بالصحة والنشاط والابتعاد عن كل شيء يعود عليه بالضرر، لذا يظهر أهمية هذا الأمر على لسان رسول الله ﷺ من حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " (١) .
أما الطب العلاجي، فإنه يتسم بالتقنيات المختلفة التي يستخدمها الإنسان لإزالة المسبب المرضي، الذي يخرج الإنسان من الاتزان الطبيعي - الذي يتمتع به أثناء صحته - إلى مرض قد يكون سببا يؤدي به إلى الوفاة. لذا نجد أن البول الذي يعد من المواد الإخراجية التي يتخلص منها الإنسان أو الحيوان قد يكون بعضه علاجا وبعضه ممرضا. من هنا يظهر
стр. 38
لنا صورة الإعجاز العلاجي من حديث رسول الله ﷺ الذي يرويه الإمام البخاري عن أنس ﵁: " أن رهطا من عرينة قدموا على النبي ﷺ فقالوا: إنا اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وارتهشت أعضادنا فأمرهم النبي ﷺ أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صلحت بطونهم وألوانهم " وعن قتادة: " أن نفراً من عكل وعرينة تكلموا بالإسلام، فأتوا رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم أهل ضرع ولم يكونوا أهل ريف وشكوا حمى المدينة فأمر لهم رسول الله ﷺ بلقاح وأمرهم أن يخرجوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها.." الحديث (١) . وهناك أحاديث في هذا الموضوع يرجع إليها وهي في البحث هذا. وقد وردت أحاديث حول الأبوال الممرضة: منها نهيه عن البول في الماء الراكد وحديث الاستبراء من البول وغيرهما.
ومن خلال تلك الأحاديث يتبين لنا الفرق بين بول الإنسان الذي يسبب الكثير من الأمراض، وبول الإبل الذي أمرنا الرسول ﷺ بشربها لغرض العلاج وهناك أشياء كثيرة حذرنا الإسلام من تناولها وأخرى أمرنا باستخدامها مادة علاجية مثل النحل يخرج من بطونها شفاء للناس وهناك حشرات تخرج من بطونها جراثيم حذرنا الإسلام منها.
والذي يهمنا الآن هو أبوال الإبل وما فيه من فوائد علاجية هامة.
стр. 39
ففي جامعة الجزيرة بالسودان بكلية المختبرات أجريت التجارب العديدة على يد البروفسور أحمد عبد الله محمداني حيث ذكر أن التجارب أجريت على ٢٥ شخصا مدة خمسة عشر يوما، وهؤلاء المرضى المصابون بمرض الاستسقاء، وبدأت التجربة معهم بإعطاء كل مريض منهم يوميا جرعة محسوبة من بول الإبل مخلوطا بلبنها، حتى يكون مستساغا، وبعد ١٥ يوما من بداية التجربة كانت النتيجة مذهلة، حيث انخفضت بطونهم، وعادت لوضعها الطبيعي وشفي جميع أفراد العينة من الاستسقاء وكان من الحاضرين للتجربة برفسور إنجليزي أصابته الدهشة والذهول، وأشاد بالتجربة العلاجية وأجريت التجربة على الكبد وغيرها وكانت النتائج رائعة جدا.
وسئل الدكتور زغلول النجار عن التداوي بأبوال الإبل: فأجاب بأن إحدى الشركات الكبرى المصنعة للأدوية (شركة سورانو) انطلقت من حديث رسول الله ﷺ عن البول لإنتاج دواء للتشجيع على الحمل للسيدات اللاتي يعانين من مشكلات أو قصور في الحمل. ومازال هذا العلاج ينتج حتى الآن. ويستخدم بول الإبل في العلاج من غير الشرب لعلاج السعفة والدمامل والجروح التي تظهر في جسم الإنسان والشعر والقروح، وغير ذلك من الفوائد العلاجية الكثيرة. هذا وقد تبين من خلال الدراسة وتتبع أغذية الإبل، أنها تتغذى بأنواع كثيرة من الأشجار التي تعجز عنها معظم الحيوانات، هذا وقد قامت الدكتورة أحلام العوضي بتحليلات على أبوال الإبل فوجدته عالي الملوحة وكثير الفوائد
стр. 40
العلاجية؛ ومن خلال التجارب التي أجرتها الدكتورة العوضي والجديبي اتضح أن بول الإبل يعمل على بلزمة محتويات فطر ANYGER وخميرة ALBICANS. (١) وعلى إثر هذه التحاليل قامت الدكتورة أحلام العوضي باستخراج مستحضر من بول الإبل حيث تم صنع هذا المستحضر وأخذت عليه براءة اختراع من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (٢) وقد أطلقت على هذا المستحضر (أ- وزرين) حيث تبين أن بول الإبل هو العلاج الفعال للإصابات الجلدية.
بالإضافة إلى سهولة استخدامه مع فقد الرائحة التي تعد من العوائق الرئيسة لاستخدامه في معالجة الأمراض الجلدية، مما أدى إلى علاجهم بيسر وسهولة وقبوله بدون أي تذمر وتم الشفاء بإذن الله.
هذا وقد قامت الأستاذة منال قطان بأطروحة لنيل درجة الماجستير أثبتت من خلال دراسة معملية على المستحضر أنه يقضي على البكتريا والخميرة المسببة للأمراض الجلدية كما أجريت دراسة تطبيقية على عدد من المتطوعين، لديهم إصابات جلدية مختلفة. تم علاجهم بمرهم (أ-وزرين) ٣و٤، وقد أبدى العلاج نجاحا عظيما على جميع الإصابات، ومن بينها إصابات لم تجد الشفاء بالعلاج الطبي، وعولجت بمرهم (أ-وزرين) فشفيت بإذن الله.
стр. 41
هذا وقد تم علاج (٣٩) متطوعا لديهم إصابات جلدية تم شفاؤهم بإذن الله وقد شملت هذه الأمراض إصابات الأظافر بالفطريات بالإضافة لإصابة مكنيكية، (السعفة: التينا) التهابات عن طريق الخمائر، الحساسية ومن بينها الأكزيما، شروخ في الشرج والحروق وحب الشباب، والدمامل، وغير ذلك من الأمراض التي تصيب الجلد وغيره.
هذا ما تيسر عرضه من نماذج تدل على الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
وبذلك ينتهي الكلام في بحثنا هذا عن قواعد الإعجاز الطبي وضوابطه في السنة النبوية المطهرة.
والحمد لله رب العالمين،،،
стр. 42
مصادر ومراجع
...
المراجع
- أصول التفسير وقواعده - الأستاذ خالد العك.
- الإعجاز العلمي (الأهداف والوسائل) - هيئة الإعجاز العلمي.
- الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي.
- الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: تاريخه وضوابطه - هيئة الإعجاز العلمي.
- اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري – د. فهد الرومي.
- البرهان - الزركشي.
- تاج العروس شرح القاموس - الزبيدي.
- التفسير العلمي في الميزان – د. أحمد عمر أبو حجر.
- التحبير في علم التفسير - جلال الدين السيوطي.
- التفسير والمفسرون - نعيم الحمصي.
- تأصيل الإعجاز العلمي - هيئة الإعجاز العلمي.
- ضوابط بحوث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة - هيئة الإعجاز العلمي.
- الفوائد المشوق - المنسوب لابن قيم الجوزية.
- الفوز الكبير في أصول التفسير - شاه ولي الله الدهلوي.
- فكرة إعجاز القرآن - د: مصطفى مسلم.
- الفتاوى الكبرى ومقدمة التفسير - شيخ الإسلام ابن تيمية.
стр. 43
- الكون والإعجاز العلمي للقرآن - د: منصور حسب النبي.
- لسان العرب - ابن منظور.
- معجزة القرآن الكريم - محمد متولي الشعراوي.
- مباحث في علوم القرآن - مناع القطان.
- مقدمة التفسير وتفسير سورة الفاتحة - حسن البنا.
- المدخل الفقهي العام - مصطفى الزرقا.
- المدخل إلى الدراسات القرآنية - أبو الحسن الندوي.
- مناهل العرفان - عبد العظيم الزرقاني.
- مباحث في إعجاز القرآن - د: مصطفى مسلم.
- مفتاح السعادة ومصباح السيادة - أحمد بن مصطفى طاش كبري زاده.
والله ولي التوفيق،،،