Полный текст (471 стр.). Показаны 456–471 · переход к 461.
стр. 456
أَبِي الْحَسَنِ الْمُسَيَّبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد الضبي قال: حدثني أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسن العسقلاني، أخبرنا عِصَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حدثني أبي، أخبرنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ قَالَ: فَأَعْطَاهُ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وترابه مِسْكٌ فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ ﴿٦﴾ .
أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بن أحمد، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زياد النيسابوري، أخبرنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بن يحيى، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الله الحجبي، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَقَدْ سَأَلْتُ رَبِّي مَسْأَلَةً وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ، قُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّهُ قَدْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي مِنْهُمْ مَنْ سَخَّرْتَ لَهُ الرِّيحَ وَذَكَرَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَذَكَرَ عِيسَى بن مَرْيَمَ، وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ"، قَالَ: فَقَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ"، قَالَ: "أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُكَ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ" قَالَ: "أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُكَ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ" قَالَ: "أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ".
стр. 457
سُورَةُ الْعَلَقِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ذَكَرْنَا نُزُولَ هَذِهِ السُّورَةِ فِي أَوَّلِ هذا الكتاب. [باب القول في أول ما نزل] .
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ﴿١٧﴾ .
نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يزيد الخوزي، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بن سفيان، أخبرنا أَبُو سعيد الأشجّ، أخبرنا أَبُو خَالِدِ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟! فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرَ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ ﵎. стр. 458
سُورَةُ الْقَدْرِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ الآية ﴿١ - ٣﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن حبان، أخبرنا أَبُو يحيى الرازي، أخبرنا سهل العسكري، أخبرنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَبِسَ السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ، فَتَعَجَّبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ قَالَ: خَيْرٌ مِنَ الَّتِي لَبِسَ فِيهَا السِّلَاحَ ذَلِكَ الرجل.
стр. 459
سورة إذا زلزلت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مطر، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذهلي، أخبرنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ؟ نَزَلَتْ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ قَاعِدٌ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ " قَالَ: أَبْكَانِي هَذِهِ السُّورَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَوْ أَنَّكُمْ لَا تُخْطِئُونَ وَلَا تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهِ أُمَّةً مِنْ بَعْدِكُمْ يُخْطِئُونَ وَيُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ﴿٧ - ٨﴾ .
قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ كَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِيهِ السَّائِلُ فَيَسْتَقِلُّ أن يعطيه الثمرة وَالْكِسْرَةَ وَالْجَوْزَةَ، وَيَقُولَ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا نُؤْجَرُ عَلَى مَا نُعْطِي وَنَحْنُ نُحِبُّهُ، وَكَانَ الْآخَرُ يَتَهَاوَنُ بالذنب اليسير الكذبة وَالْغِيبَةِ وَالنَّظْرَةِ وَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، إِنَّمَا أَوْعَدَ اللَّهُ بِالنَّارِ عَلَى الْكَبَائِرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ يُرَغِّبُهُمْ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ، وَيُحَذِّرَهُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الذَّنْبِ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ إِلَى آخِرِهَا.
стр. 460
سُورَةُ الْعَادِيَاتِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ مُقَاتِلٌ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمُ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ، فَتَأَخَّرَ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: قُتِلُوا جَمِيعًا، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ يَعْنِي: تِلْكَ الْخَيْلَ.
(١) - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد البستي، أخبرنا مُحَمَّدٍ بن مكي، أخبرنا إِسْحَاقُ بن إبراهيم، أخبرنا أَحْمَدُ بن عبدة، أخبرنا حَفْصُ بن جميع، أخبرنا سِمَاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعث خيلا فأسهبت شَهْرًا لَمْ يَأْتِهِ مِنْهَا خَبَرٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ ضَبَحَتْ بِمَنَاخِرِهَا، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَمَعْنَى أَسْهَبَتْ: أَمْعَنَتْ فِي السُّهُوبِ: وَهِيَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ جَمْعُ سَهْبٍ. стр. 461
سُورَةُ التَّكَاثُرِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ ﴿١ - ٢﴾ .
قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي حَيَّيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ: بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي سهم كان بينهم لحاء فتعاند السَّادَةَ وَالْأَشْرَافَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ، فَقَالَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ: نَحْنُ أَكْثَرُ سَيِّدًا وَأَعَزُّ عَزِيزًا وَأَعْظَمُ نَفَرًا، وَقَالَ بَنُو سَهْمٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَكَثَرَهُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، ثُمَّ قَالُوا: نَعُدُّ مَوْتَانَا حَتَّى زَارُوا الْقُبُورَ، فَعَدُّوا مَوْتَاهُمْ فَكَثَرَهُمْ بَنُو سَهْمٍ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ عَدَدًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ، قَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَبَنُو فُلَانٍ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، أَلْهَاهُمْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا ضُلَّالًا.
سُورَةُ الْفِيلِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ وَقَصْدِهِمْ تَخْرِيبَ الْكَعْبَةِ، وَمَا فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ مِنْ إِهْلَاكِهِمْ وَصَرْفِهِمْ عَنِ الْبَيْتِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ.
стр. 462
سُورَةُ قُرَيْشٍ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ وَذِكْرِ مِنَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسماعيل الهاشمي، أخبرنا سَوَادَةُ بن عليّ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بكر الزهري، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بن ثابت، أخبرنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصَالٍ لم يعطها أحد قَبْلَهُمْ ولا يعطيها أحد بَعْدَهُمْ: إِنَّ الْخِلَافَةَ فِيهِمْ، وإن الْحِجَابَةَ فِيهِمْ، وَإِنَّ السِّقَايَةَ فِيهِمْ، وَإِنَّ النُّبُوَّةَ فِيهِمْ، وَنُصِرُوا عَلَى الْفِيلِ، عبدوا اللَّهَ سَبْعَ سِنِينَ لم يعبده أحدًا غَيْرُهُمْ، وَنَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾
سُورَةُ الْمَاعُونِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ ﴿١ - ٢﴾ .
قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ يَنْحَرُ كُلَّ أُسْبُوعٍ جَزُورَيْنِ، فَأَتَاهُمْ يَتِيمٌ فَسَأَلَهُ شَيْئًا فَقَرَعَهُ بِعَصَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾
стр. 463
سُورَةُ الْكَوْثَرِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَدْخُلُ، فَالْتَقَيَا عِنْدَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ وَتَحَدَّثَا وَأُنَاسٌ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَاصُ قَالُوا لَهُ: مَنِ الَّذِي كُنْتَ تُحَدِّثُ؟ قَالَ: ذَاكَ الْأَبْتَرُ، يعني النبيّ صلوات الله وسلامه عليه، وَكَانَ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ خَدِيجَةَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ مَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنٌ: أَبْتَرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هذه السورة.
(١) - وأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بن الفضل، أخبرنا مُحَمَّدُ بن يعقوب، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عبد الجبار، أخبرنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ قَالَ: كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: دَعُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَبْتَرُ لَا عَقِبَ لَهُ، لَوْ هَلَكَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ وَاسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ يَمُرُّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَيَقُولُ: إِنِّي لَأَشْنَؤُكَ وَإِنَّكَ لَأَبْتَرُ مِنَ الرِّجَالِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. стр. 464
سُورَةُ الْكَافِرُونَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١) - نَزَلَتْ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فَاتَّبِعْ دِينَنَا وَنَتَّبِعُ دِينَكَ، تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً، فَإِنْ كَانَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ خَيْرًا مِمَّا بِأَيْدِينَا كُنَّا قَدْ شَرَكْنَاكَ فِيهِ وَأَخَذْنَا بِحَظِّنَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِأَيْدِينَا خَيْرًا مِمَّا فِي يَدِكَ كُنْتَ قَدْ شَرَكْتَنَا فِي أَمْرِنَا وَأَخَذْتَ بِحَظِّكَ، فَقَالَ: "مَعَاذَ اللَّهِ أَنَّ أُشْرِكَ بِهِ غَيْرَهُ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِيهِ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ، فَأَيِسُوا مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ. стр. 465
سُورَةُ النَّصْرِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نَزَلَتْ فِي مُنْصَرَفِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَعَاشَ بَعْدَ نُزُولِهَا سَنَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُقْرِئُ؛ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بن سفيان، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن سلام، أخبرنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كيسان قال: حدثني أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ قَالَ: "يَا عَلِيُّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَيَا فَاطِمَةُ قَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا".
стр. 466
سُورَةُ تَبَّتْ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١) - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بن أحمد، أخبرنا مُحَمَّدُ بن حماد، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا فَقَالَ: "يَا صَبَاحَاهُ"، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فقالوا له: مالك؟ فَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، ألهذا دعوتنا جمعيا؟! فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إِلَى آخِرِهَا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
(٢) - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بكر الفقيه، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مبشر الواسطي، أخبرنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بن المقدام، أخبرنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا آلَ غَالِبٍ، يَا آلَ لُؤَيٍّ، يَا آلَ مُرَّةَ، يَا آلَ كِلَابٍ، يَا آلَ عبد مناف، يا آل قُصَيٍّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَلَا مِنَ стр. 467
الدُّنْيَا نَصِيبًا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بن عبدان، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بن هاشم، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بن نمير، أخبرنا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١) أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّفَا فَصَعِدَ عَلَيْهِ ثُمَّ نَادَى: "يَا صَبَاحَاهُ"، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ بَيْنِ رَجُلٍ يَجِيءُ وَرَجُلٍ يَبْعَثُ رَسُولَهُ، فَقَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي لُؤَيٍّ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بسفح هذا الجيل تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ صَدَّقْتُمُونِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ مَا دَعَوْتَنَا إِلَّا لِهَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ стр. 468
سُورَةُ الْإِخْلَاصِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: جَاءَ نَاسٌ مَنِ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ، فَأَخْبِرْنَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَمِنْ أَيِّ جِنْسٍ هُوَ؟ مِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَمْ نُحَاسٍ أَمْ فِضَّةٍ؟ وَهَلْ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ؟ وَمِمَّنْ وَرِثَ الدُّنْيَا وَمَنْ يُوَرِّثُهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ هَذِهِ السُّورَةَ وَهِيَ نِسْبَةُ اللَّهِ خَاصَّةً.
(١) - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ محمد الزاهد، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بنت منيع، أخبرنا جَدِّي أَحْمَدُ بن منيع، أخبرنا أَبُو سعد الصغاني، أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لرسول الله صلي اله عليه وسلم انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قَالَ: فَالصَّمَدُ الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا عِدْلٌ وَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٢) стр. 469
(١) - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
جَابِرٍ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إِلَى آخِرِهَا. стр. 470
الْمُعَوِّذَتَانِ [٤٧١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ.... إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. [١: ٥]
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ... إِلَى آخِرِ السُّورَةِ]
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْدُمُ رسول الله ﷺ فأتت إِلَيْهِ الْيَهُودُ، وَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مُشَاطَةَ رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَعِدَّةَ أَسْنَانٍ مِنْ مُشْطِهِ، فَأَعْطَاهَا الْيَهُودَ فَسَحَرُوهُ فِيهَا، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى ذَلِكَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيُّ، ثُمَّ دَسَّهَا فِي بِئْرٍ لَبَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهَا ذَرْوَانُ، فَمَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَانْتَثَرَ شَعْرُ رَأْسِهِ ولبث سِتَّةَ أَشْهُرٍ، يُرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يأتيهن، وجعل يذوب وَلَا يَدْرِي مَا عَرَاهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: طُبَّ، قَالَ: وَمَا الطُّبُّ؟ قَالَ: سِحْرٌ، قَالَ: وَمَنْ سَحَرَهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيُّ، قَالَ: وَبِمَ طَبَّهُ؟ قَالَ: بِمُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ. والجفّ: قِشْرُ الطَّلْعِ، والراعوفة: حَجَرٌ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ يقوم عليه المائح، فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَمَا شَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي بِدَائِي"، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَنَزَحُوا مَاءَ تِلْكَ الْبِئْرِ كَأَنَّهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ وَأَخْرَجُوا الْجُفَّ، فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وَأَسْنَانُ مُشْطِهِ، وَإِذَا فِيهِ وَتَرٌ مَعْقُودٌ فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً مَغْرُوزَةً بِالْإِبَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خِفَّةً حَتَّى انْحَلَّتِ الْعُقْدَةُ الْأَخِيرَةُ، فقام كأنما نشط مِنْ عِقَالٍ، وَجَعَلَ جِبْرِيلُ ﵇ يَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ وَمِنْ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ"، فَقَالُوا: يَا رسول الله أو لا نأخذ الْخَبِيثَ فَنَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: "أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا". فَهَذَا مِنْ حِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ.
стр. 471
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِي دَعَا اللَّهَ وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ " قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَتَانِي مَلَكَانِ"، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ في الصحيحين.
تَمَّ كِتَابُ أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْمَنَّانِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.