← Акыда

Акыда · id 11318

التوحيد لابن عبد الوهاب

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (145 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باب (٤٣) قول: ما شاء الله وشئت عن قُتيلة: "أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت" ١ رواه النسائي وصححه. وله أيضا عن ابن عباس ﵄: "أن رجلا قال للنبي ﷺ : ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني لله ندا؟ ما شاء الله وحد هـ" ٢. ولابن ماجه عن الطفيل - أخي عائشة لأمها - قال: "رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود قلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون عزير بن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح بن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من

стр. 107

أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: هل أخبرت بها أحدا؟ قلت: نعم قال فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده". فيه مسائل: الأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر. الثانية: فهم الإنسان إذا كان له هوى. الثالثة: قوله ﷺ : "أجعلتني لله ندا؟ " فكيف بمن قال " ما لي من ألوذ به سواك " والبيتين بعد. الرابعة: أن هذا ليس من الشرك الأكبر لقوله: " يمنعني كذا وكذا ". الخامسة: أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي. السادسة: أنها قد تكون سببا لشرع بعض الأحكام.

стр. 108

باب (٤٤) من سب الدهر فقد آذى الله وقول الله تعالى وقالوا: ﴿مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ١. في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار" ٢. وفي رواية: "لا تسبوا الدهر ; فإن الله هو الدهر" ٣. فيه مسائل: الأولى: النهي عن سب الدهر. الثانية: تسميته آذى الله ٤. الثالثة: التأمل في قوله: "فإن الله هو الدهر" ٥. الرابعة: أنه قد يكون سابا، ولو لم يقصده بقلبه.

стр. 109

باب (٤٥) التسمي بقاضي القضاة ونحوه في الصحيح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن أخنع اسم عند الله رجل تسمَّى ملك الأملاك. لا مالك إلا الله" ١. قال سفيان مثل: شاهان شاه. وفي رواية: "أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه" ٢. قوله: " أخنع " يعني: أوضع. فيه مسائل: الأولى: النهي عن التسمي بملك الأملاك. الثانية: إن ما في معناه مثله، كما قال سفيان. الثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه. الرابعة: التفطن أن هذا لأجل الله سبحانه ٣.

стр. 110

باب (٤٦) احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك عن "أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي ﷺ : إن الله هو الحكم، وإليه الحكم. فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. فقال: ما أحسن هذا فما لك من الولد؟ قال شريح ومسلم وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح" ١ رواه أبو داود وغيره. فيه مسائل: الأولى: احترام أسماء الله وصفاته، ولو لم يقصد معناه ٢. الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك. الثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية.

стр. 111

بلب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول ... باب (٤٧) من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ١. عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة - دخل حديث بعضهم في بعض - أنه "قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء; يعني رسول الله ﷺ وأصحابه القراء. فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ . فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله ﷺ ، وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله ﷺ : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ

стр. 112

وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه". فيه مسائل: الأولى: وهي العظيمة: أن من هزل بهذا إنه كافر. الثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائنا من كان. الثالثة: الفرق بين النميمة، وبين النصيحة لله ولرسوله. الرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله، وبين الغلظة على أعداء الله. الخامسة: أن من الاعتذار ما لا ينبغي أن يقبل.

стр. 113

باب (٤٨) قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ ١. قال مجاهد: "هذا بعملي، وأنا محقوق به". وقال ابن عباس: "يريد من عندي". وقوله: "إنما أوتيته على علم عندي" قال قتادة: "على علم مني بوجوه المكاسب". وقال آخرون: "على علم من الله أني له أهل" وهذا معنى قول مجاهد: "أوتيته على شرف". وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: قال: لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به. قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال:

стр. 114

فأي المال أحب إليك؟ قال الإبل أو البقر - شك إسحاق - فأعطي ناقة عشراء وقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به. فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر أو الإبل. فأعطي بقرة حاملا، قال: بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس فمسحه فرد الله إليه بصره قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلوغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلغ به في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله (المال؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا. فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. قال وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك

стр. 115

مالك فإنما ابتليتم، فقد رض ي الله عنك وسخط على صاحبيك". فيه مسائل: الأولى: تفسير الآية. الثانية: ما معنى: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ ١. الثالثة: ما معنى قوله: ﴿ (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي (﴾ ٢. الرابعة: ما في هذه القصة العجيبة من العبر العظيمة.

стр. 116

باب (٤٩) قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١ قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشى عبد المطلب. وعن ابن عباس في الآية: "قال لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني ٢ أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما، سمياه عبد الحارث. فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا، ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث، فذلك قوله ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ " رواه ابن أبي حاتم. وله بسند صحيح عن قتادة قال: "شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته".

стр. 117

وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ قال: "أشفقا أن لا يكون إنسانا" وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما. فيه مسائل: الأولى: تحريم كل اسم معبد لغير الله. الثانية: تفسير الآية. الثالثة: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها. الرابعة: أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم. الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة.

стр. 118

باب (٥٠) قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ١ ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: ?" ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ : يشركون". وعنه: "سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز". وعن الأعمش: "يدخلون فيها ما ليس منها". فيه مسائل: الأولى: إثبات الأسماء. الثانية: كونها حسنى. الثالثة: الأمر بدعائه بها. الرابعة: ترك من عارض من الجاهلين الملحدين. الخامسة: تفسير الإلحاد فيها. السادسة: وعيد من ألحد.

стр. 119

باب (٥١) لا يقال: السلام على الله في الصحيح عن ابن مسعود ﵁ قال: "كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان فقال النبي ﷺ : لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام" ١. فيه مسائل: الأولى: تفسير السلام. الثانية: أنه تحية. الثالثة: أنها لا تصلح لله. الرابعة: العلة في ذلك. الخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله.

стр. 120

باب (٥١) قول: اللهم اغفر لي إن شئت في الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة ; فإن الله لا مكره له" ١. ولمسلم: "وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه" ٢. فيه مسائل: الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء. الثانية: بيان العلة في ذلك. الثالثة: قوله: "ليعزم المسألة". الرابعة: إعظام الرغبة. الخامسة: التعليل لهذا الأمر.

стр. 121

باب (٥٣) لا يقول: عبدي وأمتي في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك؛ وليقل: سيدي ومولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي" ١. فيه مسائل: الأولى: النهي عن قول: عبدي وأمتي. الثانية: لا يقول العبد: ربي، ولا يقال له: أطعم ربك. الثالثة: تعليم الأول قول: فتاي، وفتاتي، وغلامي. الرابعة: تعليم الثاني قول: سيدي ومولاي. الخامسة: التنبيه للمراد، وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ.

стр. 122

باب لا يرد من سأل الله ... باب (٥٤) لا يرد من سأل بالله عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل بالله فأعطوه، ومن استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه" ١ رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح. فيه مسائل: الأولى: إعاذة من استعاذ بالله. الثانية: إعطاء من سأل بالله. الثالثة: إجابة الدعوة. الرابعة: المكافأة على الصنيعة. الخامسة: أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه. السادسة: قوله: "حتى ترون أنكم قد كافأتموه".

стр. 123

باب (٥٥) لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ?"لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة" ١ رواه أبو داود. فيه مسائل: الأولى: النهي عن أن يسأل بوجه الله إلا غاية المطالب. الثانية: إثبات صفة الوجه.

стр. 124

باب ما جاء في "لو " ... باب (٥٦) ما جاء في اللو وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ١. وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ٢. في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن "لو" تفتح عمل الشيطان" ٣. فيه مسائل: الأولى: تفسير الآيتين في آل عمران. الثانية: النهي الصريح عن قول: " لو " إذا أصابك شيء.

стр. 125

الثالثة: تعليل المسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان. الرابعة: الإرشاد إلى الكلام الحسن. الخامسة: الأمر بالحرص على ما ينفع، مع الاستعانة بالله. السادسة: النهي عن ضد ذلك، وهو العجز.

стр. 126

باب (٥٧) النهي عن سب الريح عن أبي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به" ١ صححه الترمذي. فيه مسائل: الأولى: النهي عن سب الريح. الثانية: الإرشاد إلى الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره. الثالثة: الإرشاد إلى أنها مأمورة. الرابعة: أنها قد تؤمر بخير، وقد تؤمر بشر.

стр. 127

باب (٥٨) قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ١. وقوله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ٢. قال ابن القيم في الآية الأولى: فسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته. ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره الله على الدين كله. وهذا هو ظن السوء الذي ظن المنافقون والمشركون في سورة الفتح. وإنما كان هذا الظن السوء لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق. فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره، أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق

стр. 128

عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، فذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار. وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته، وموجب حكمته وحمده. فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله، وليستغفره من ظنه بربه ظن السوء. ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتا على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا؛ فمستقل ومستكثر. وفتش نفسك، هل أنت سالم. فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجيا. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية آل عمران. الثانية: تفسير آية الفتح. الثالثة: الإخبار بأن ذلك أنواع لا تحصر. الرابعة: أنه لا يسلم من ذلك إلا من عرف الأسماء والصفات وعرف نفسه.

стр. 129

باب: ما جاء في منكري القدر ... باب (٥٩) ما جاء في منكر القدر وقال ابن عمر: "والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي ﷺ : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" رواه مسلم. وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: "يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة. يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني" ١. وفي رواية لأحمد: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة".

стр. 130

وفي رواية لابن وهب قال رسول الله ﷺ : "فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار". وفي المسند والسنن عن ابن الديلمي قال: "أتيت أبي بن كعب فقلت في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي. فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار. قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة ابن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ " حديث صحيح. رواه الحاكم في صحيحه. فيه مسائل: الأولى: بيان كيفية الإيمان بالقدر ١. الثانية: بيان فرض الإيمان ٢. الثالثة: إحباط عمل من لم يؤمن به. الرابعة: الإخبار أن أحدا لا يجد طعم الإيمان حتى يؤمن به. الخامسة: ذكر أول ما خلق الله. السادسة: أنه جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى قيام الساعة.

стр. 131

السابعة: براءته ﷺ ممن لم يؤمن به. الثامنة: عادة السلف في إزالة الشبهة بسؤال العلماء. التاسعة: أن العلماء أجابوه بما يزيل شبهته، وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله ﷺ فقط.

стр. 132

باب (٦٠) ما جاء في المصورين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة" ١ أخرجاه. ولهما عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله" ٢. ولهما عن ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم" ٣. ولهما عنه مرفوعا: "من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ" ٤. ولمسلم عن أبي الهياج قال: "قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته" ٥.

стр. 133

فيه مسائل: الأولى: التغليظ الشديد في المصورين. الثانية: التنبيه على العلة، وهو ترك الأدب مع الله، لقوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي" ١. الثالثة: التنبيه على قدرته، وعجزهم لقوله: "فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة" ٢. الرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذابا. الخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة نفسا يعذب بها المصور في جهنم. السادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح. السابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت.

стр. 134

باب (٦١) ما جاء في كثرة الحلف وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب" ٢ أخرجاه. وعن سلمان: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل (الله) بضاعته: لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح. وفي الصحيح عن عمران بن حصين ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن" ٣. وفيه عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال: "خير الناس

стр. 135

قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته" ١. وقال إبراهيم: "كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار". فيه مسائل: الأولى: الوصية بحفظ الأيمان. الثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة. الثالثة: الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه. الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي. الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون. السادسة: ثناؤه ﷺ على القرون الثلاثة أو الأربعة، وذكر ما يحدث ٢. السابعة: إن الذين يشهدون ولا يستشهدون. الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد.

стр. 136

باب (٦٢) ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ١. وعن بريدة قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا فقال: اغزوا بسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال -، فأيتهن ٢ ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين

стр. 137

يجري عليهم حكم الله تعالى، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فاسألهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك؛ فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنْزلهم ١، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا" رواه مسلم. فيه مسائل: الأولى: الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه وذمة المسلمين. الثانية: الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرا. الثالثة: قوله: "اغزوا بسم الله في سبيل الله" ٢. الرابعة: قوله: "قاتلوا من كفر بالله" ٣. الخامسة: قوله: "استعن بالله وقاتلهم" ٤. السادسة: الفرق بين حكم الله وحكم العلماء. السابعة: في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أيوافق حكم الله أم لا؟

стр. 138

باب (٦٣) ما جاء في الإقسام على الله عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله (: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك" ١ رواه مسلم. وفي حديث أبي هريرة: أن القائل رجل عابد. قال أبو هريرة: "تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته". فيه مسائل: الأولى: التحذير من التألي على الله. الثانية: كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله. الثالثة: أن الجنة مثل ذلك. الرابعة: فيه شاهد لقوله: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ... " ٢ إلخ. الخامسة: أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه.

стр. 139

باب (٦٤) لا يستشفع بالله على خلقه عن جبير بن مطعم ﵁ قال: "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله. فقال النبي ﷺ : سبحان الله! سبحان الله! فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه. ثم قال: ويحك أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد" ١ وذكر الحديث، رواه أبو داود. فيه مسائل: الأولى: إنكاره على من قال: "نستشفع بالله عليك". الثانية: تغيره تغيرا عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة. الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: "نستشفع بك على الله". الرابعة: التنبيه على تفسير "سبحان الله". الخامسة: أن المسلمين يسألونه ﷺ الاستسقاء.

стр. 140

باب (٦٥) ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك عن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: "انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا. فقال السيد الله ﵎. قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا. فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان" ١ رواه أبو داود بسند جيد. وعن أنس ﵁: "أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا. وابن سيدنا فقال: يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان. أنا محمد عبد الله ورسوله. ما أحب أن ترفعوني فوق منْزلتي التي أنزلني الله " ٢ رواه النسائي بسند جيد. فيه مسائل: الأولى: تحذير الناس من الغلو.

стр. 141

الثانية: ما ينبغي أن يقول: من قيل له: أنت سيدنا. الثالثة: قوله: "لا يستجرينكم الشيطان" ١ مع أنهم لم يقولوا إلا الحق. الرابعة: قوله: "ما أحب أن ترفعوني فوق منْزلتي" ٢.

стр. 142

باب (٦٦) باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١. عن ابن مسعود ﵁ قال: "جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر. ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢ ٣. وفي رواية لمسلم: "والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله". وفي رواية للبخاري: "يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع" ٤ أخرجاه. ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: "يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟

стр. 143

ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ " ١. وروى عن ابن عباس قال: "ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم". وقال ابن جرير: حدثني يونس أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ : "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس". وقال: قال أبو ذر ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض". وعن ابن مسعود قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم" أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى. قال: وله طرق. وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة

стр. 144

خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض. والله تعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم بني" أخرجه أبو داود وغيره. فيه مسائل: الأولى: تفسير قوله تعالى: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١. الثانية: إن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه ﷺ لم ينكروها ولم يتأولوها. الثالثة: أن الحبر لما ذكر للنبي ﷺ صدقه، ونزل القرآن بتقرير ذلك. الرابعة: وقوع الضحك من رسول الله ﷺ لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم. الخامسة: التصريح بذكر اليدين، وأن السماوات في اليد اليمنى، والأرضين في الأخرى. السادسة: التصريح بتسميتها الشمال. السابعة: ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك. الثامنة: قوله كخردلة في كف أحدكم. التاسعة: عظم الكرسي بالنسبة إلى السماء. العاشرة: عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي. الحادية عشرة: أن العرش غير الكرسي والماء.

стр. 145

الثانية عشرة: كم بين كل سماء إلى سماء. الثالثة عشرة: كم بين السماء السابعة والكرسي. الرابعة عشرة: كم بين الكرسي والماء. الخامسة عشرة: أن العرش فوق الماء. السادسة عشرة: أن الله فوق العرش. السابعة عشرة: كم بين السماء والأرض. الثامنة عشرة: كثف كل سماء مائة سنة. التاسعة عشرة: أن البحر الذي فوق السماوات أسفله وأعلاه خمسمائة سنة والله أعلم. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين