← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11327

فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين

زين الدين المعبري

Полный текст (673 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٤- ونفاس. وفرضه: ١- نية رفع الجنابة أو أداء فرض الغسل مقرونة بأوله, ــ وقيل: لا يحرم غير الوطء واختاره النووي في التحقيق لخبر مسلم [رقم: ٣٠٢] : اصنعوا كل شيء إلا النكاح. وإذا انقطع دمها حل لها قبل الغسل صوم لا وطئ خلافا لما بحثه العلامة الجلال السيوطي ﵀. ٤- ورابعها: نفاس أي انقطاعه وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم. وأقله لحظة وغالبه أربعون يوما وأكثره ستون يوما. ويحرم به ما يحرم بالحيض. ويجب الغسل أيضا بولادة ولو بلا بلل وإلقاء علقة ومضغة وبموت مسلم غير شهيد. وفرضه أي الغسل شيئان: ١- أحدهما: نية رفع الجنابة للجنب أو الحيض للحائض أي رفع حكمه. أو نية أداء فرض الغسل أو رفع حدث أو الطهارة عنه أو أداء الغسل وكذا الغسل للصلاة لا الغسل فقط. ويجب أن تكون النية مقرونة بأوله أي الغسل يعني بأول مغسول

стр. 37

٢- وتعميم بدن حتى الشعر وباطن جدري وما تحت قلفة بماء طهور ويكفي ظن عمومه. وسن: ــ من البدن ولو من أسفله فلو نوى بعد غسل جزء وجب إعادة غسله ولو نوى رفع الجنابة وغسل بعض البدن ثم نام فاستيقظ وأراد غسل الباقي لم يحتج إلى إعادة النية. ٢- وثانيهما: تعميم ظاهر بدن حتى الأظفار وما تحتها والشعر ظاهرا وباطنا وإن كثف وما ظهر من نحو منبت شعرة زالت قبل غسلها وصماخ وفرج امرأة عند جلوسها على قدميها وشقوق وباطن جدري انفتح رأسه لا باطن قرحة برئت وارتفع قشرها ولم يظهر شيء مما تحته. ويحرم فتق الملتحم وما تحت قلفة من الأقلف فيجب غسل باطنها لأنها مستحقة الإزالة لا باطن شعر انعقد بنفسه وإن كثر. ولا يجب مضمضة واستنشاق بل يكره تركهما. بماء طهور ومر أنه يضر تغير الماء تغيرا ضارا ولو بما على العضو خلافا لجمع. ويكفي ظن عمومه أي الماء على البشرة والشعر وإن لم يتيقنه فلا يجب تيقن عمومه بل يكفي غلبة الظن به فيه كالوضوء وسن للغسل الواجب والمندوب:

стр. 38

تسمية وإزالة قذر فمضمضة واستنشاق ثم وضوء فتعهد معاطف ودلك, ــ تسمية أوله وإزالة قذر طاهر كمني ومخاط ونجس كمذي وإن كفى لهما غسلة واحدة وأن يبول من أنزل قبل أن يغتسل ليخرج ما بقي بمجراه ف بعد إزالة القذر مضمضة واستنشاق ثم وضوء كاملا للاتباع رواه الشيخان. [البخاري رقم: ٢٤٩, ومسلم رقم: ٣١٧] ويسن له استصحابه إلى الفراغ حتى لو أحدث سن له إعادته وزعم المحاملي اختصاصه بالغسل الواجب ضعيف والأفضل عدم تأخير غسل قدميه عن الغسل كما صرح به في الروضة وإن ثبت تأخيرهما في البخاري ولو توضأ أثناء الغسل أو بعده حصل له أصل السنة لكن الأفضل تقديمه ويكره تركه وينوي به سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الأصغر وإلا نوى به رفع الحدث الأصغر أو نحوه خروجا من خلاف موجبه القائل بعدم الاندراج. ولو أحدث بعد ارتفاع جنابة أعضاء الوضوء لزمه الوضوء مرتبا بالنية. فتعهد معاطف كالأذن والإبط والسرة والموق ومحل شق وتعهد أصول شعر ثم غسل رأس بالإفاضة بعد تخليله إن كان عليه شعر ولا تيامن فيه لغير أقطع ثم غسل شق أيمن ثم أيسر. ودلك لما تصله يده من بدنه خروجا من خلاف من أوجبه.

стр. 39

وتثليث واستقبال ولو أحدث ثم أجنب كفى غسل واحد. ــ وتثليث لغسل جميع البدن والدلك والتسمية والذكر عقبه ويحصل في راكد بتحرك جميع البدن ثلاثا وإن لم ينقل قدميه إلى موضع آخر على الأوجه. واستقبال للقبلة وموالاة وترك تكلم بلا حاجة وتنشيف بلا عذر. وتسن الشهادتان المتقدمتان في الوضوء مع ما معهما عقب الغسل وأن لا يغتسل لجنابة أو غيرها كالوضوء في ماء راكد لم يستبحر كنابع من عين غير جار. فرع لو اغتسل لجنابة ونحو جمعة بنيتهما حصلا وإن كان الأفضل إفراد كل بغسل أو لأحدهما حصل فقط. ولو أحدث ثم أجنب كفى غسل واحد وإن لم ينو معه الوضوء ولا رتب أعضاءه. فرع يسن لجنب وحائض ونفساء بعد انقطاع دمهما غسل فرج ووضوء لنوم وأكل وشرب ويكره فعل شيء من ذلك بلا وضوء١ وينبغي أن لا يزيلوا قبل الغسل شعرا أو ظفرا وكذا دما

стр. 40

وجاز تكشف له في خلوة. وثانيها: طهارة بدن وملبوس ومكان عن نجس, ــ لأن ذلك يرد في الآخرة جنبا. وجاز تكشف له أي للغسل في خلوة أو بحضرة من يجوز نظره إلى عورته كزوجة وأمة والستر أفضل وحرم إن كان ثم من يحرم نظره إليها كما حرم في الخلوة بلا حاجة وحل فيها لأدنى غرض كما يأتي. ٢- وثانيها أي ثاني شروط الصلاة طهارة بدن ومنه داخل الفم والأنف والعين. وملبوس وغيره من كل محمول له وإن لم يتحرك بحركته. ومكان يصلى فيه. عن نجس غير معفو عنه. فلا تصح الصلاة معه ولو ناسيا أو جاهلا بوجوده أو بكونه مبطلا لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [٧٤ سورة المدثر الآية: ٤] ولخبر الشيخين. [البخاري رقم: ٣٠٦ مسلم رقم: ٣٣٣] . ولا يضر محاذاة نجس لبدنه لكن تكره مع محاذاته كاستقبال نجس أو متنجس.

стр. 41

ولا يجب اجتناب النجس كروث وبول ولو من مأكول ومذي, ــ والسقف كذلك إن قرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفا. ولا يجب اجتناب النجس في غير الصلاة ومحله في غير التضمخ به في بدن أو ثوب فهو حرام بلا حاجة وهو شرعا مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص فهو كروث وبول ولو كانا من طائر وسمك وجراد وما لا نفس له سائلة. أو من مأكول لحمه على الأصح. قال الأصطخري والروياني من أئمتنا كمالك وأحمد: إنهما طاهران من المأكول. ولو راثت أو قاءت بهيمة حيا فإن كان صلبا بحيث لو زرع نبت فمتنجس يغسل ويؤكل وإلا فنجس. ولم يبينوا حكم غير الحب. قال شيخنا: والذي يظهر أنه إن تغير عن حاله قبل البلع ولو يسيرا فنجس وإلا فمتنجس. وفي المجموع عن شيخ نصر: العفو عن بول بقر الدياسة على الحب. وعن الجويني: تشديد النكير على البحث عنه وتطهيره. وبحث الفزاري العفو عن بعر الفأرة إذا وقع في مائع وعمت البلوى به. وأما ما يوجد على ورق بعض الشجر كالرغوة فنجس لأنه يخرج من باطن بعض الديدان كما شوهد ذلك وليس العنبر روثا خلافا لمن زعمه بل هو نبات في البحر. ومذي بمعجمة للأمر بغسل الذكر منه وهو ماء أبيض أو

стр. 42

وودي ودم وقيح وقيء معدة, ــ أصفر رقيق يخرج غالبا عند ثوران الشهوة بغير شهوة قوية. وودي بمهملة وهو ماء أبيض كدر ثخين يخرج غالبا عقب البول أو عند حمل شيء ثقيل. ودم حتى ما بقي على نحو عظم لكنه معفو عنه. واستثنوا منه الكبد والطحال والمسك أي ولو من ميت إن انعقد والعلقة والمضغة ولبنا خرج بلون دم ودم بيضة لم تفسد. وقيح لأنه دم مستحيل وصديد: وهو ماء رقيق يخالطه دم. وكذا ماء جرح وجدري ونفط إن تغير وإلا فماؤها طاهر. وقئ معدة وإن لم يتغير وهو الراجع بعد الوصول للمعدة ولو ماء. أما الراجع قبل الوصول إليها يقينا أو احتمالا فلا يكون نجسا ولا متنجسا خلافا للقفال. وأفتى شيخنا أن الصبي إذا ابتلي بتتابع القيء عفي عن ثدي أمه الداخل في فيه لا عن مقبله أو مماسه. وكمرة ولبن غير مأكول إلا الآدمي وجرة نحو بعير. أما المني فطاهر خلافا لمالك وكذا بلغم غير معدة من رأس أو صدر وماء سائل من فم نائم ولو نتنا أو أصفر ما لم يتحقق أنه من معدة إلا ممن ابتلي به فيعفى عنه وإن كثر. ورطوبة فرج أي:

стр. 43

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ قبل على الأصح وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق يخرج من باطن الفرج الذي لا يجب غسله بخلاف ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر قطعا وما يخرج من وراء باطن الفرج فإنه نجس قطعا ككل خارج من الباطن وكالماء الخارج مع الولد أو قبله ولا فرق بين انفصالها وعدمه على المعتمد. قال بعضهم: الفرق بين الرطوبة الطاهرة والنجسة الاتصال والانفصال فلو انفصلت ففي الكفاية عن الإمام أنها نجسة. ولا يجب غسل ذكر المجامع والبيض والولد. وأفتى شيخنا بالعفو عن رطوبة الباسور لمبتلى بها. وكذا بيض غير مأكول ويحل أكله على الأصح. وشعر مأكول وريشه إذا أبين في حياته. ولو شك في شعر أو نحوه أهو من مأكول أو غيره؟ أو هل انفصل من حي أو ميت؟ فهو طاهر وقياسه أن العظم كذلك وبه صرح في الجواهر. وبيض الميتة إن تصلب طاهر وإلا فنجس. وسؤر كل حيوان طاهر فلو تنجس فمه ثم ولغ في ماء قليل أو مائع فإن كان بعد غيبة يمكن فيها طهارته بولوغه في ماء كثير أو جار لم ينجسه ولو هرا وإلا نجسته.

стр. 44

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ قال شيخنا كالسيوطي تبعا لبعض المتأخرين إنه يعفى عن يسير عرفا من شعر نجس من غير مغلظ. ومن دخان نجاسة وما على رجل ذباب وإن رؤي وما على منفذ غير آدمي مما خرج منه وذرق طير وما على فمه وروث ما نشؤه من الماء أو بين أوراق شجر النارجيل التي تستر بها البيوت عن المفطر حيث يعسر صون الماء عنه. قال جمع: وكذا ما تلقيه الفئران من الروث في حياض إلا خلية إذا عم الابتلاء به ويؤيده بحث الفزاري وشرط ذلك كله إذا كان في الماء أن لا يغير. انتهى. والزباد طاهر. ويعفى عن قليل شعره كالثلاث كذا أطلقوه ولم يبينوا أن المراد القليل في المأخوذ للاستعمال أو في الإناء المأخوذ منه. قال شيخنا: والذي يتجه الأول إن كان جامدا لان العبرة فيه بمحل النجاسة فقط فإن كثرت في محل واحد لم يعف عنه وإلا عفي بخلاف المائع فإن جميعه كالشيء الواحد. فإن قل الشعر فيه عفي عنه وإلا فلا ولا نظر للمأخوذ حينئذ. ونقل المحب الطبري عن ابن الصباغ واعتمده أنه يعفى عن جرة البعير ونحوه فلا ينجس ما شرب منه.

стр. 45

وكميتة غير بشر وسمك وجراد, ــ وألحق به فم ما يجتر من ولد البقرة والضأن إذا التقم أخلاف أمه. وقال ابن الصلاح: يعفى عما اتصل به شيء من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها. وألحق غيره بهم أفواه المجانين وجزم به الزركشي. وكميتة ولو نحو ذباب مما لا نفس له سائلة خلافا للقفال ومن تبعه في قوله بطهارته لعدم الدم المتعفن كمالك وأبي حنيفة فالميتة نجسة وإن لم يسل دمها وكذا شعرها وعظمها وقرنها خلافا لأبي حنيفة إذا لم يكن عليها دسم. وأفتى الحافظ ابن حجر العسقلاني بصحة الصلاة إذا حمل المصلي ميتة ذباب إن كان في محل يشق الاحتراز عنه. غير بشر وسمك وجراد لحل تناول الأخيرين وأما الآدمي فلقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [١٧ سورة الإسراء: الآية: ٧٠] وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاستهم بالموت. وغير صيد لم تدرك ذكاته وجنين مذكاة مات بذكاتها. ويحل أكل دود مأكول معه ولا يجب غسل نحو الفم منه. ونقل في الجواهر عن الأصحاب: لا يجوز أكل سمك ملح ولم

стр. 46

وكمسكر مائع, ــ ينزع ما في جوفه أي من المستقذرات. وظاهره: لا فرق بين كبيره وصغيره لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه. وكمسكر أي صالح للإسكار فدخلت القطرة من المسكر. مائع كخمر وهي المتخذة من العنب ونبيذ وهو المتخذ من غيره. وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش. وتطهر خمر تخللت بنفسها من غير مصاحبة عين أجنبية لها وإن لم تؤثر في التخليل كحصاة ويتبعها في الطهارة الدن وإن تشرب منها أو غلت فيه وارتفعت بسبب الغليان ثم نزلت أما إذا ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل فلا تطهر وإن غمر المرتفع قبل جفافه أو بعده بخمر أخرى على الأوجه كما جزم به شيخنا. والذي اعتمده شيخنا المحقق عبد الرحمن بن زياد أنها تطهر إن غمر المرتفع قبل الجفاف لا بعده. ثم قال: لو صب خمر في إناء ثم أخرجت منه وصب فيه خمر أخرى بعد جفاف الإناء وقبل غسله لم تطهر وإن تخللت بعد نقلها منه في إناء آخر. انتهى. والدليل على كون الخمر خلا الحموضة في طعمها وإن لم توجد

стр. 47

وككلب وخنزير, ــ نهاية الحموضة وإن قذفت بالزبد. ويطهر جلد نجس بالموت باندباغ نقاه بحيث لا يعود إليه نتن ولا فساد لو نقع في الماء. وككلب وخنزير وفرع كل منهما مع الآخر أو مع غيره ودود ميتتهما طاهر وكذا نسج عنكبوت على المشهور كما قاله السبكي والأذرعي وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته. وما يخرج من جلد نحو حية في حياتها كالعرق على ما أفتى به بعضهم لكن قال شيخنا: فيه نظر بل الأقرب أنه نجس لأنه جزء متجسد منفصل من حي فهو كميتته. وقال أيضا: لو نزا كلب أو خنزير على آدمية فولدت آدميا كان الولد نجسا١ ومع ذلك هو مكلف بالصلاة وغيرها. وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته. وأنه تجوز إمامته إذ لا إعادة عليه ودخوله المسجد حيث لا رطوبة للجماعة ونحوها. ويطهر متنجس بعينية بغسل مزيل لصفاتها من طعم ولون وريح ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله ولو من مغلظ فإن بقيا معا لم يطهر.

стр. 48

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ومتنجس بحكمية كبول جف لم يدرك له صفة بجري الماء عليه مرة وإن كان حبا أو لحما طبخ بنجس أو ثوبا صبغ بنجس فيطهر باطنها بصب الماء على ظاهرها كسيف سقي وهو محمى بنجس. ويشترط في طهر المحل ورود الماء القليل على المحل المتنجس فإن ورد متنجس على ماء قليل لا كثير تنجس وإن لم يتغير فلا يطهر غيره. وفارق الوارد غيره بقوته لكونه عاملا فلو تنجس فمه كفى أخذ الماء بيده إليه وإن لم يعلها عليه كما قال شيخنا ويجب غسل كل ما في حد الظاهر منه ولو بالإدارة كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه. ولا يجوز له ابتلاع شيء قبل تطهير فمه حتى بالغرغرة. فرع لو أصاب الأرض نحو بول وجف فصب على موضعه ماء فغمره طهر ولو لم ينضب أي يغور سواء كانت الأرض صلبة أم رخوة وإذا كانت الأرض لم تتشرب ما تنجست به فلا بد من إزالة العين قبل صب الماء القليل عليها كما لو كانت في إناء ولو كانت النجاسة جامدة فتفتتت واختلطت بالتراب لم يطهر كالمختلط بنحو صديد بإفاضة الماء عليه بل لا بد من إزالة جميع التراب المختلط بها. وأفتى بعضهم في مصحف تنجس بغير معفو عنه بوجوب غسله,

стр. 49

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ وإن أدى إلى تلفه وإن كان ليتيم. قال شيخنا: ويتعين فرضه فيما إذا مست النجاسة شيئا من القرآن بخلاف ما إذا كانت في نحو الجلد أو الحواشي. فرع غسالة المتنجس ولو معفوا عنه كدم قليل إن انفصلت وقد زالت العين وصفاتها ولم تتغير ولم يزد وزنها بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء والماء من الوسخ وقد طهر المحل: طاهرة قال شيخنا: ويظهر الاكتفاء فيهما بالظن. فرع إذا وقع في طعام جامد كسمن فأرة مثلا فماتت ألقيت وما حولها مما ماسها فقط والباقي طاهر. والجامد هو الذي إذا غرف منه لا يتراد على قرب. فرع [في بيان كيفية غسل النجاسة المتوسطة والمغلظة] إذا تنجس ماء البئر القليل بملاقاة نجس لم يطهر بالنزح بل ينبغي أن لا ينزح ليكثر الماء بنبع أو صب ماء فيه أو الكثير بتغير به لم يطهر إلا بزواله فإن بقيت فيه نجاسة كشعر فأرة ولم يتغير فطهور تعذر استعماله١ إذ

стр. 50

ويعفى عن دم نحو برغوث ــ لا يخلو منه دلو فلينزح كله فإن اغترف قبل النزح ولم يتيقن فيما اغترفه شعرا لم يضر وإن ظنه عملا بتقديم الأصل على الظاهر. ولا يطهر متنجس بنحو كلب إلا بسبع غسلات بعد زوال العين ولو بمرات فمزيلها مرة واحدة إحداهن بتراب تيمم ممزوج بالماء بأن يكدر الماء حتى يظهر أثره فيه ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل المتنجس. ويكفي في الراكد تحريكه سبعا. قال شيخنا: يظهر أن الذهاب مرة والعود أخرى وفي الجاري مرور سبع جريات ولا تتريب في أرض ترابية. فرع لو مس كلبا داخل ماء كثير لم تنجس يده١ ولو رفع كلب رأسه من ماء وفمه مترطب ولم يعلم مماسته له لم ينجس. قال مالك وداود: الكلب طاهر ولا ينجس الماء القليل بولوغه وإنما يجب غسل الإناء بولوغه تعبدا. ويعفى عن دم نحو برغوث مما لا نفس له سائلة كبعوض وقمل

стр. 51

ودمل وإن كثر بغير فعله وقليل غيره وحيض ورعاف, ــ لا عن جلده. ودم نحو دمل كبثرة وجرح وعن قيحه وصديده وإن كثر الدم فيهما وانتشر بعرق أو فحش الأول بحيث طبق الثوب على النقول المعتمدة. بغير فعله فإن كثر بفعله قصدا كأن قتل نحو برغوث في ثوبه أو عصر نحو دمل أو حمل ثوبا فيه دم براغيث مثلا وصلى فيه أو فرشه وصلى عليه أو زاد على ملبوسه لا لغرض كتجمل فلا يعفى إلا عن القليل على الأصح كما في التحقيق والمجموع. وإن اقتضى كلام الروضة العفو عن كثير دم نحو الدمل وإن عصر واعتمده ابن النقيب والأذرعي. ومحل العفو هنا وفيما يأتي بالنسبة للصلاة لا لنحو ماء قليل فينجس به وإن قل ولا أثر لملاقاة البدن له رطبا. ولا يكلف تنشيف البدن لعسره. وعن قليل نحو دم غيره أي أجنبي غير مغلظ بخلاف كثيرة. ومنه كما قال الأذرعي: دم انفصل من بدنه ثم أصابه. وعن قليل نحو دم حيض ورعاف كما في المجموع. ويقاس بهما دم سائر المنافذ إلا الخارج من معدن النجاسة كمحل الغائط. والمرجع في القلة والكثرة العرف وما شك في كثرته له حكم القليل.

стр. 52

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ولو تفرق النجس في محال ولو جمع كثر كان له حكم القليل عند الإمام والكثير عند المتولي والغزالي وغيرهما ورجحه بعضهم ويعفى عن دم نحو فصد وحجم بمحلهما وإن كثر. وتصح صلاة من أدمى لثته قبل غسل الفم إذا لم يبتلع ريقه فيها لان دم اللثة معفو عنه بالنسبة إلى الريق. ولو رعف قبل الصلاة ودام فإن رجا انقطاعه والوقت متسع انتظره وإلا تحفظ كالسلس خلافا لمن زعم انتظاره وإن خرج الوقت كما تؤخر لغسل ثوبه المتنجس وإن خرج ويفرق بقدرة هذا على إزالة النجس من أصله فلزمته بخلافه في مسألتنا. وعن قليل طين محل مرور متيقن نجاسته ولو بمغلظ للمشقة ما لم تبق عينها متميزة. ويختلف ذلك بالوقت ومحله من الثوب والبدن. وإذا تعين عين النجاسة في الطريق ولو مواطئ كلب فلا يعفى عنها. وإن عمت الطريق على الأوجه. وأفتى شيخنا في طريق لا طين بها بل فيها قذر الآدمي وروث الكلاب والبهائم وقد أصابها المطر بالعفو عند مشقة الاحتراز.

стр. 53

ومحل استجماره وونيم ذباب وروث خفاش, ــ قاعدة مهمة: وهي أن ما أصله الطهارة وغلب على الظن تنجسه لغلبة النجاسة في مثله فيه قولان معروفان بقولي الأصل والظاهر أو الغالب أرجحهما أنه طاهر عملا بالأصل المتيقن لأنه أضبط من الغالب المختلف بالأحوال والأزمان وذلك كثياب خمار وحائض وصبيان وأواني متدينين بالنجاسة وورق يغلب نثره على نجس ولعاب صبي وجوخ اشتهر عمله بشحم الخنزير وجبن شامي اشتهر عمله بإنفحة الخنزير وقد جاءه ﷺ جبنة من عندهم فأكل منها ولم يسأل عن ذلك ذكره شيخنا في شرح المنهاج. ويعفى عن محل استجماره وعن ونيم ذباب وبول وروث خفاش في المكان وكذا الثوب والبدن وإن كثرت لعسر الاحتراز عنها ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور في المكان إذا عمت البلوى به. وقضية كلام المجموع العفو عنه في الثوب والبدن أيضا١. ولا يعفى عن بعر الفأر ولو يابسا على الأوجه لكن أفتى شيخنا ابن زياد كبعض المتأخرين بالعفو عنه إذا عمت البلوى به كعمومها في ذرق الطيور٢.

стр. 54

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ولا تصح صلاة من حمل مستجمرا أو حيوانا بمنفذه نجس أو مذكى غسل مذبحه دون جوفه أو ميتا طاهرا كآدمي وسمك يغسل باطنه أو بيضة مذرة في باطنها دم ولا صلاة قابض طرف متصل بنجس وإن لم يتحرك بحركته. فرع: لو رأى من يريد صلاة وبثوبه نجس غير معفو عنه لزمه إعلامه وكذا يلزم تعليم من رآه يخل بواجب عبادة في رأي مقلده. تتمة: [في بيان أحكام الاستنجاء وآداب دخول الخلاء] : يجب الاستنجاء من كل خارج ملوث بماء. ويكفي فيه غلبة ظن زوال النجاسة ولا يسن حينئذ شم يده وينبغي الاسترخاء لئلا يبقى أثرها في تضاعيف شرج المقعدة أو بثلاث مسحات تعم المحل في كل مرة مع تنقية بجامد قالع. ويندب لداخل الخلاء أن يقدم يساره ويمينه لانصرافه بعكس المسجد وينحي ما عليه معظم من قرآن واسم نبي أو ملك ولو مشتركا كعزيز وأحمد إن قصد به معظم ويسكت حال خروج خارج ولو عن غير ذكر وفي غير حال الخروج عن ذكر ويبعد ويستتر. وأن لا يقضي حاجته في ماء مباح راكد ما لم يستبحر ومتحدث غير مملوك لأحد وطريق وقيل: يحرم التغوط فيها وتحت مثمر بملكه أو مملوك علم رضا مالكه وإلا حرم ولا يستقبل عين

стр. 55

وثالثها: ستر رجل وأمة ما بين سرة وركبة, ــ القبلة ولا يستدبرها ويحرمان في غير المعد وحيث لا ساتر فلو استقبلها بصدره وحول فرجه عنها ثم بال لم يضر بخلاف عكسه. ولا يستاك ولا يبزق في بوله. وأن يقول عند دخوله: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. [البخاري رقم: ١٤٢ ومسلم رقم: ٣٧٥] والخروج: غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وبعد الاستنجاء: اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش. [قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء هكذا وقع في نسخ الإحياء عن أبي سعيد وإنما هو عن أم معبد وكذا رواه الخطيب في التاريخ دون قوله: وفرجي من الزنا وزاد: وعملي من الرياء وعيني من الخيانة وإسناده ضعيف. انتهى] . قال البغوي: لو شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره لم تلزمه إعادته. ثالثها: أي شروط الصلاة ستر رجل ولو صبيا وأمة ولو مكاتبة وأم ولد ما بين سرة وركبة لهما ولو خاليا في ظلمة للخبر الصحيح: لا يقبل الله صلاة حائض أي بالغ إلا بخمار. [الترمذي رقم: ٢٧٧, أبو داود رقم: ٦٤١, ابن ماجه رقم: ٦٥٥, مسند أحمد رقم: ٢٤٦٤١, ٢٥٣٠٥, ٢٥٦٩٤] . ويجب ستر جزء منهما ليتحقق به ستر العورة.

стр. 56

وحرة غير وجه وكفين بما لا يصف لونا إن قدر عليه. ــ وستر حرة ولو صغيرة غير وجه وكفين ظهرهما وبطنهما إلى الكوعين. بما لا يصف لونا أي لون البشرة في مجلس التخاطب كذا ضبطه بذلك أحمد بن موسى بن عجيل. ويكفي ما يحكي لحجم الأعضاء لكنه خلاف الأولى. ويجب الستر من الأعلى والجوانب لا من الأسفل إن قدر أي كل من الرجل والحرة والأمة. عليه أي الستر. أما العاجز عما يستر العورة فيصلي وجوبا عاريا بلا إعادة ولو مع وجود ساتر متنجس تعذر غسله لا من أمكنه تطهيره وإن خرج الوقت ولو قدر على ساتر بعض العورة لزمه الستر بما وجد وقدم السوأتين فالقبل فالدبر ولا يصلي عاريا مع وجود حرير بل لابسا له لأنه يباح للحاجة ويلزم التطيين لو عدم الثوب أو نحوه. ويجوز لمكتس اقتداء بعار وليس للعاري غصب الثوب. ويسن للمصلي أن يلبس أحسن ثيابه ويرتدي ويتعمم ويتقمص ويتطيلس ولو كان عنده ثوبان فقط لبس أحدهما وارتدى بالآخر إن كان ثم سترة وإلا جعله مصلى كما أفتى به شيخنا. فرع يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا ولو بثوب نجس أو

стр. 57

ورابعها: معرفة دخول الوقت فوقت ظهر من زوال إلى مصير ظل شيء مثله غير ظل استواء فعصر إلى غروب فمغرب إلى مغيب الشفق الأحمر فعشاء إلى فجر صادق فصبح ــ حرير لم يجد غيره حتى في الخلوة لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل وما بين سرة وركبة غيره. ويجوز كشفها في الخلوة ولو من المسجد لأدنى غرض كتبريد وصيانة ثوب من الدنس والغبار عند كنس البيت وكغسل. ورابعها: معرفة دخول وقت يقينا أو ظنا. فمن صلى بدونها لم تصح صلاته وإن وقعت في الوقت لان الاعتبار في العبادات بما في ظن المكلف وبما في نفس الأمر وفي العقود بما في نفس الأمر فقط. فوقت ظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله غير ظل استواء أي الظل الموجود عنده إن وجد. وسميت بذلك لأنها أول صلاة ظهرت. ف وقت عصر من آخر وقت الظهر إلى غروب جميع قرص شمس ف وقت مغرب من الغروب إلى مغيب الشفق الأحمر ف وقت عشاء من مغيب الشفق. قال شيخنا: وينبغي ندب تأخيرها لزوال الأصفر والأبيض خروجا من خلاف من أوجب ذلك. ويمتد إلى طلوع فجر صادق ف وقت صبح من طلوع الفجر الصادق

стр. 58

إلى طلوع الشمس. ــ لا الكاذب إلى طلوع بعض الشمس والعصر هي الصلاة الوسطى لصحة الحديث به. فهي أفضل الصلوات ويليها الصبح ثم العشاء ثم الظهر ثم المغرب كما استظهره شيخنا من الأدلة. وإنما فضلوا جماعة الصبح والعشاء لأنها فيهما أشق. قال الرافعي: كانت الصبح صلاة آدم والظهر صلاة داود والعصر صلاة سليمان والمغرب صلاة يعقوب والعشاء صلاة يونس عليهم الصلاة والسلام. انتهى. واعلم أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا فله التأخير عن أوله إلى وقت يسعها بشرط أن يعزم على فعلها فيه ولو أدرك في الوقت ركعة لا دونها فالكل أداء وإلا فقضاء. ويأثم بإخراج بعضها عن الوقت وإن أدرك ركعة. نعم لو شرع في غير الجمعة وقد بقي ما يسعها جاز له بلا كراهة أن يطولها بالقراءة أو الذكر حتى يخرج الوقت وإن لم يوقع منها ركعة فيه على المعتمد فإن لم يبق من الوقت ما يسعها أو كانت جمعة لم يجز المد. ولا يسن الاقتصار على أركان الصلاة لإدراك كلها في الوقت. فرع يندب تعجيل صلاة ولو عشاء لأول وقتها لخبر: أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها. [البخاري رقم: ٥٣٧, مسلم رقم: ٨٥] .

стр. 59

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ وتأخيرها عن أوله لتيقن جماعة أثناءه وإن فحش التأخير مالم يضق الوقت ولظنها إذا لم يفحش عرفا لا لشك فيها مطلقا. والجماعة القليلة أول الوقت أفضل من الكثيرة آخره. ويؤخر المحرم صلاة العشاء وجوبا لأجل خوف فوات حج بفوت الوقوف بعرفة لو صلاها متمكنا لان قضاءه صعب. والصلاة تؤخر لأنها أسهل من مشقته ولا يصليها صلاة شدة الخوف. ويؤخر أيضا وجوبا من رأى نحو غريق أو أسير لو أنقذه خرج الوقت. فرع يكره النوم بعد دخول وقت الصلاة وقبل فعلها حيث ظن الاستيقاظ قبل ضيقه لعادة أو لإيقاظ غيره له وإلا حرم النوم الذي لم يغلب في الوقت. فرع يكره تحريما صلاة لا سبب لها كالنفل المطلق ومنه صلاة التسابيح أو لها سبب متأخر كركعتي استخارة وإحرام بعد أداء صبح حتى ترتفع الشمس كرمح وعصر حتى تغرب وعند استواء غير يوم الجمعة. لا ما له سبب متقدم كركعتي وضوء وطواف وتحية وكسوف وصلاة جنازة ولو على غائب وإعادة مع جماعة ولو إماما وكفائتة فرض أو نفل لم يقصد تأخيرها للوقت المكروه ليقضيها فيه أو يداوم عليه. فلو تحرى إيقاع صلاة غير صاحبة الوقت في الوقت

стр. 60

وخامسها: استقبال القبلة إلا في شدة خوف ونفل سفر مباح. وعلى ماش إتمام ركوع وسجود واستقبال فيهما وفي تحرم. ــ المكروه من حيث كونه مكروها فتحرم مطلقا ولا تنعقد ولو فائتة يجب قضاؤها فورا لأنه معاند للشرع. وخامسها: استقبال عين القبلة أي الكعبة بالصدر. فلا يكفي استقبال جهتها خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا في حق العاجز عنه وفي صلاة شدة خوف ولو فرضا فيصلي كيف أمكنه ماشيا وراكبا مستقبلا أو مستدبرا كهارب من حريق وسيل وسبع وحية ومن دائن عند إعسار وخوف حبس. ولا في نفل سفر مباح لقاصد محل معين فيجوز النفل راكبا وماشيا فيه ولو قصيرا. نعم يشترط أن يكون مقصده على مسافة لا يسمع النداء من بلده بشروطه المقررة في الجمعة. وخرج بالمباح سفر المعصية فلا يجوز ترك القبلة في النفل لآبق ومسافر عليه دين حال قادر عليه من غير إذن دائنه. ويجب على ماش إتمام ركوع وسجود لسهولة ذلك عليه. وعلى راكب إيماء بهما. واستقبال فيهما وفي تحرم وجلوس بين السجدتين فلا يمشي إلا في القيام والاعتدال والتشهد والسلام. ويحرم انحرافه عن استقبال صوب مقصده عامدا عالما مختارا إلا

стр. 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى القبلة. ويشترط ترك فعل كثير كعدو وتحريك رجل بلا حاجة وترك تعمد وطئ نجس ولو يابسا وإن عم الطريق ولا يضر وطئ يابس خطأ ولا يكلف ماش التحفظ عنه. ويجب الاستقبال في النفل لراكب سفينة غير ملاح. واعلم أيضا أنه يشترط أيضا١ في صحة الصلاة العلم بفرضية الصلاة. فلو جهل فرضية أصل الصلاة أو صلاته التي شرع فيها لم تصح كما في المجموع والروضة. وتمييز فروضها من سننها. نعم إن اعتقد العامي أو العالم على الأوجه الكل فرضا صحت أو سنة فلا. والعلم بكيفيتها الآتي بيانها قريبا إن شاء الله تعالى.

стр. 62

فصل في صفة الصلاة أركان الصلاة: ١- نية, ــ فصل: في صفة الصلاة. أركان الصلاة أي فروضها: أربعة عشر بجعل الطمأنينة في محالها ركنا واحدا.

стр. 63

فيجب فيها قصد فعلها وتعيينها ولو نفلا ونية فرض فيه كأصلي فرض الظهر, ــ فيجب فيها أي النية. قصد فعلها أي الصلاة لتتميز عن بقية الأفعال وتعيينها من ظهر أو غيرها لتتميز عن غيرها فلا يكفي نية فرض الوقت. ولو كانت الصلاة المفعولة نفلا غير مطلق كالرواتب والسنن المؤقتة أو ذات السبب فيجب فيها التعيين بالإضافة إلى ما يعينها كسنة الظهر القبلية أو البعدية وإن لم يؤخر القبلية. ومثلها كل صلاة لها سنة قبلها وسنة بعدها وكعيد الأضحى أو الأكبر أو الفطر أو الأصغر فلا يكفي صلاة العيد والوتر سواء الواحدة والزائدة عليها ويكفي نية الوتر من غير عدد. ويحمل على ما يريده على الأوجه ولا يكفي فيه نية سنة العشاء أو راتبتها والتراويح والضحى وكاستسقاء وكسوف شمس أو قمر. أما النفل المطلق فلا يجب فيه تعيين بل يكفي فيه نية فعل الصلاة كما في ركعتي التحية والوضوء والاستخارة وكذا صلاة الأوابين على ما قاله شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي رحمهما الله تعالى. والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعين كالضحى. وتجب نية فرض فيه أي في الفرض ولو كفاية أو نذرا وإن كان الناوي صبيا ليتميز عن النفل. كأصلي فرض الظهر مثلا أو فرض

стр. 64

وسن إضافة إلى الله وتعرض لأداء أو قضاء ولاستقبال وعدد ركعات ونطق بمنوي. وتكبير تحرم ــ الجمعة وإن أدرك الإمام في تشهدها. وسن في النية إضافة إلى الله تعالى خروجا من خلاف من أوجبها وليتحقق معنى الإخلاص. وتعرض لأداء أو قضاء ولا يجب وإن كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة خلافا لما اعتمده الأذرعي. والأصح صحة الأداء بنية القضاء وعكسه إن عذر بنحو غيم وإلا بطلت قطعا لتلاعبه. وتعرض لاستقبال وعدد ركعات للخروج من خلاف من أوجب التعرض لهما. وسن نطق بمنوي قبل التكبير ليساعد اللسان القلب وخروجا من خلاف من أوجبه. ولو شك: هل أتى بكمال النية أو لا؟ أو هل نوى ظهرا أو عصرا؟ فإن ذكر بعد طول زمان أو بعد إتيانه بركن ولو قوليا كالقراءة بطلت صلاته أو قبلهما فلا. وثانيها: تكبير تحرم للخبر المتفق عليه: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" [البخاري رقم: ٧٥٧, مسلم رقم: ٣٩٧] , سمي بذلك لان المصلي يحرم عليه به ما كان حلالا له قبله من مفسدات الصلاة.

стр. 65

مقرونا به النية ويتعين: الله أكبر, ــ وجعل فاتحة الصلاة ليستحضر المصلي معناه الدال على عظمة من تهيأ لخدمته حتى تتم له الهيبة والخشوع ومن ثم زيد في تكراره ليدوم استصحاب ذينك في جميع صلاته. مقرونا به أي بالتكبير النية لان التكبير أول أركان الصلاة فتجب مقارنتها به بل لا بد أن يستحضر كل معتبر فيها مما مر وغيره كالقصر للقاصر وكونه إماما أو مأموما في الجمعة والقدوة لمأموم في غيرها مع ابتدائه. ثم يستمر مستصحبا لذلك كله إلى الراء. وفي قول صححه الرافعي يكفي قرنها بأوله. وفي المجموع والتنقيح المختار ما اختاره الإمام والغزالي: أنه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة. وقال ابن الرفعة: إنه الحق الذي لا يجوز سواه. وصوبه السبكي وقال: من لم يقل به وقع في الوسواس المذموم. وعند الأئمة الثلاثة: يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير. ويتعين فيه على القادر لفظ: الله أكبر للاتباع أو الله الأكبر ولا يكفي أكبر الله ولا الله كبير أو أعظم ولا الرحمن أكبر. ويضر إخلال بحرف من الله أكبر وزيادة حرف يغير المعنى كمد همزة الله وكألف بعد الباء وزيادة واو قبل الجلالة وتخلل واو ساكنة ومتحركة بين الكلمتين وكذا زيادة مد الألف التي بين اللام والهاء إلى حد لا يراه أحد من القراء ولا يضر وقفة يسيرة بين كلمتيه

стр. 66

ويجب إسماعه نفسه كسائر ركن قولي وسن جزم رائه ورفع كفيه بكشف حذو منكبيه ــ وهي سكتة التنفس ولا ضم الراء. فرع لو كبر مرات ناويا الافتتاح بكل: دخل فيها بالوتر وخرج منها بالشفع لأنه لما دخل بالأولى خرج بالثانية لان نية الافتتاح بها متضمنة لقطع الأولى وهكذا فإن لم ينو ذلك ولا تخلل مبطل كإعادة لفظ النية فما بعد الأولى ذكر لا يؤثر. ويجب إسماعه أي التكبير نفسه إن كان صحيح السمع ولا عارض من نحو لغط. كسائر ركن قولي من الفاتحة والتشهد والسلام ويعتبر إسماع المندوب القولي لحصول السنة. وسن جزم رائه أي التكبير خروجا من خلاف من أوجبه. وجهر به لإمام كسائر تكبيرات الانتقالات. ورفع كفيه أو إحداهما إن تعسر رفع الأخرى. بكشف أي مع كشفهما ويكره خلافه ومع تفريق أصابعهما تفريقا وسطا. حذو أي مقابل منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه أعلى

стр. 67

مع تحرم وركوع ورفع منه ومن تشهد أول ووضعهما تحت صدره آخذا بيمينه يساره. ٣- وقيام قادر في فرض. ــ أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه للاتباع وهذه الكيفية تسن مع جميع تكبير تحرم بأن يقرنه به ابتداء وينهيهما معا ومع ركوع للاتباع الوارد من طرق كثيرة ورفع منه أي من الركوع ورفع من تشهد أول للاتباع فيهما. ووضعهما تحت صدره وفوق سرته للاتباع آخذا بيمينه كوع يساره وردهما من الرفع إلى تحت الصدر أولى من إرسالهما بالكلية ثم استئناف رفعهما إلى تحت الصدر. قال المتولي واعتمده غيره: ينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا ثم يرفع. ٣- وثالثها: قيام قادر عليه بنفسه أو بغيره في فرض ولو منذورا أو معادا. ويحصل القيام بنصب فقار ظهره أي عظامه التي هي مفاصله ولو باستناد إلى شيء بحيث لو زال لسقط. ويكره الاستناد لا بانحناء إن كان أقرب إلى أقل الركوع إن لم يعجز عن تمام الانتصاب.

стр. 68

ولعاجز شق عليه قيام صلاة قاعدا ــ ولعاجز شق عليه قيام بأن لحقه به مشقة شديدة بحيث لا تحتمل عادة. وضبطها الإمام بأن تكون بحيث يذهب معها خشوعه. صلاة قاعدا كراكب سفينة خاف نحو دوران رأس إن قام وسلس لا يستمسك حدثه إلا بالقعود. وينحني القاعد للركوع بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه. فرع قال شيخنا: يجوز لمريض أمكنه القيام بلا مشقة لو انفرد لا إن صلى في جماعة إلا مع جلوس في بعضها الصلاة معهم مع الجلوس في بعضها وإن كان الأفضل الانفراد وكذا إذا قرأ الفاتحة فقط لم يقعد أو والسورة قعد فيها جاز له قراءتها مع القعود وإن كان الأفضل تركها. انتهى. والأفضل للقاعد الافتراش ثم التربع ثم التورك فإن عجز عن الصلاة قاعدا صلى مضطجعا على جنبه مستقبلا للقبلة بوجهه ومقدم بدنه. ويكره على الجنب الأيسر بلا عذر. فمستلقيا على ظهره وأخمصاه إلى القبلة ويجب أن يضع تحت رأسه نحو مخدة ليستقبل بوجهه القبلة وأن يومئ إلى صوب القبلة راكعا وساجدا وبالسجود أخفض

стр. 69

كمتنفل. ٤- وقراءة فاتحة كل ركعة إلا ركعة مسبوق ــ من الإيماء إلى الركوع إن عجز عنهما فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بأجفانه فإن عجز أجرى أفعال الصلاة على قلبه فلا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا. وإنما أخروا القيام عن سابقيه مع تقدمه عليهما لأنهما ركنان حتى في النفل وهو ركن في الفريضة فقط. كمتنفل فيجوز له أن يصلي النفل قاعدا ومضطجعا مع القدرة على القيام أو القعود. ويلزم المضطجع القعود للركوع والسجود أما مستلقيا فلا يصح مع إمكان الاضطجاع. وفي المجموع: إطالة القيام أفضل من تكثير الركعات. وفي الروضة: تطويل السجود أفضل من تطويل الركوع. ورابعها: قراءة فاتحة كل ركعة في قيامها لخبر الشيخين: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". [البخاري رقم: ٧٥٦, مسلم رقم: ٣٩٤] أي: في كل ركعة. إلا ركعة مسبوق فلا تجب عليه فيها حيث لم يدرك زمنا يسع الفاتحة من قيام الإمام ولو في كل الركعات لسبقه في الأولى وتخلف المأموم عنه بزحمة أو نسيان أو بطء حركة فلم يقم من السجود في كل

стр. 70

مع بسملة وتشديدات ورعاية حروف ومخارجها ــ مما بعدها إلا والإمام راكع فيتحمل الإمام المتطهر في غير الركعة الزائدة الفاتحة أو بقيتها عنه. ولو تأخر مسبوق لم يشتغل بسنة لإتمام الفاتحة فلم يدرك الإمام إلا وهو معتدل لغت ركعته. مع بسملة أي مع قراءة البسملة فإنها آية منها لأنه ص قرأها ثم الفاتحة وعدها آية منها وكذا من كل سورة غير براءة ومع تشديدات فيها وهي أربع عشرة لان الحرف المشدد بحرفين فإذا خفف بطل منها حرف. ومع رعاية حروف فيها وهي على قراءة ملك بلا ألف مائة وواحد وأربعون حرفا وهي مع تشديداتها مائة وخمسة وخمسون حرفا. ومخارجها أي: الحروف كمخرج ضاد وغيرها فلو أبدل قادر أو من أمكنه التعلم حرفا بآخر ولو ضادا بظاء أو لحن لحنا يغير المعنى ككسر تاء ﴿أَنْعَمْتَ﴾ أو ضمها وكسر كاف ﴿إِيَّاكَ﴾ لا ضمها فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه بطلت صلاته وإلا فقراءته نعم إن أعاده الصواب قبل طول الفصل كمل عليها. أما عاجز لم يمكنه التعلم فلا تبطل قراءته مطلقا وكذا لاحن لحنا لا يغير المعنى كفتح دال ﴿نَعْبُدُ﴾ لكنه إن تعمد حرم وإلا كره. ووقع خلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله بالهاء,

стр. 71

وموالاة فيعيد بتخلل ذكر أجنبي لا بتأمين وسجود ودعاء لقراءة إمامه ــ وفي النطق بالقاف المترددة بينها وبين الكاف وجزم شيخنا في شرح المنهاج بالبطلان فيهما إلا إن تعذر عليه التعلم قبل خروج الوقت لكن جزم بالصحة في الثانية شيخه زكريا وفي الأولى القاضي وابن الرفعة. ولو خفف قادر أو عاجز مقصر مشددا كأن قرأ ﴿أل رحمن﴾ بفك الإدغام بطلت صلاته إن تعمد وعلم وإلا فقراءته لتلك الكلمة ولو خفف ﴿إِيَّاكَ﴾ عامدا عالما معناه كفر لأنه ضوء الشمس وإلا سجد للسهو. ولو شدد مخففا صح ويحرم تعمده كوقفة لطيفة بين السين والتاء من ﴿نَسْتَعِينُ﴾ . ومع رعاية موالاة فيها بأن يأتي بكلماتها على الولاء بأن لا يفصل بين شيء منها وما بعده بأكثر من سكتة التنفس أو العي. فيعيد قراءة الفاتحة بتخلل ذكر أجنبي لا يتعلق بالصلاة فيها وإن قل كبعض آية من غيرها وكحمد عاطس وإن سن فيها كخارجها لإشعاره بالإعراض. ولا يعيد الفاتحة ب تخلل ما له تعلق بالصلاة ك تأمين وسجود لتلاوة إمامه معه ودعاء من سؤال رحمة واستعاذة من عذاب وقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. لقراءة إمامه الفاتحة أو آية السجدة أو الآية التي يسن فيها ما ذكر لكل

стр. 72

وبفتح عليه وسكوت طال بلا عذر ولا أثر لشك في ترك حرف بعد تمامها ــ من القارئ والسامع مأموما أو غيره في صلاة وخارجها. فلو قرأ المصلي آية أو سمع آية فيها اسم محمد ص لم تندب الصلاة عليه كما أفتى به النووي. ولا بفتح عليه أي الإمام إذا توقف فيها بقصد القراءة ولو مع الفتح ومحله كما قال شيخنا إن سكت وإلا قطع الموالاة. وتقديم نحو سبحان الله قبل الفتح يقطعها على الأوجه لأنه حينئذ بمعنى تنبه. ويعيد الفاتحة بتخلل سكوت طال فيها بحيث زاد على سكتة الاستراحة بلا عذر فيهما من جهل وسهو. فلو كان تخلل الذكر الأجنبي أو السكوت الطويل سهوا أو جهلا أو كان السكوت لتذكر آية لم يضر كما لو كرر آية منها في محلها ولو لغير عذر أو عاد إلى ما قرأه قبل واستمر على الأوجه. فرع لو شك في أثناء الفاتحة هل بسمل فأتمها ثم ذكر أنه بسمل أعاد كلها على الأوجه. ولا أثر لشك في ترك حرف فأكثر من الفاتحة أو آية فأكثر منها بعد تمامها أي الفاتحة لان الظاهر حينئذ مضيها تامة.

стр. 73

واستأنف قبله وسن بعد تحرم افتتاح ما لم يشرع ــ واستأنف وجوبا إن شك فيه قبله أي التمام كما لو شك هل قرأها أو لا؟ لان الأصل عدم قراءتها. وكالفاتحة في ذلك سائر الأركان فلو شك في أصل السجود مثلا أتى به أو بعده في نحو وضع اليد لم يلزمه شيء ولو قرأها غافلا ففطن عند ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ ولم يتيقن قراءتها لزمه استئنافها. ويجب الترتيب في الفاتحة بأن يأتي بها على نظمها المعروف لا في التشهد ما لم يخل بالمعنى. لكن يشترط فيه رعاية تشديدات وموالاة كالفاتحة. ومن جهل جميع الفاتحة ولم يمكنه تعلمها قبل ضيق الوقت ولا قراءتها في نحو مصحف لزمه قراءة سبع آيات ولو متفرقة لا ينقض حروفها عن حروف الفاتحة وهي بالبسملة بالتشديدات مائة وستة وخمسون حرفا بإثبات ألف ﴿مَالِكِ﴾ ولو قدر على بعض الفاتحة كرره ليبلغ قدرها وإن لم يقدر على بدل فسبعة أنواع من ذكر كذلك فوقوف بقدرها. وسن وقيل: يجب بعد تحرم بفرض أو نفل ما عدا صلاة جنازة. افتتاح أي دعاؤه سرا إن أمن فوت الوقت وغلب على ظن المأموم إدراك ركوع الإمام. ما لم يشرع في تعوذ أو قراءة ولو سهوا.

стр. 74

أو يجلس مأموم وإن خاف فوت سورة فتعوذ كل ركعة, ــ أو يجلس مأموم مع إمامه وإن أمن مع تأمينه. وإن خاف أي المأموم. فوت سورة حيث تسن له كما ذكر شيخنا في شرح العباب وقال: لان إدراك الافتتاح محقق وفوات السورة موهوم وقد لا يقع. وورد فيه أدعية كثيرة وأفضلها ما رواه مسلم وهي: وجهت وجهي أي ذاتي للذي فطر السموات والأرض حنيفا أي مائلا عن الأديان إلى الدين الحق مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه الإسراع به ويزيد ندبا المنفرد وإمام محصورين غير أرقاء ولا نساء متزوجات رضوا بالتطويل لفظا ولم يطرأ غيرهم وإن قل حضوره ولم يكن المسجد مطروقا ما ورد في دعاء الافتتاح ومنه ما رواه الشيخان: [البخاري رقم: ٧٤٤, ومسلم رقم: ٥٩٨] : "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي كما يغسل الثوب بالماء والثلج والبرد". ف بعد افتتاح وتكبير صلاة عيد إن أتى بهما يسن تعوذ ولو في صلاة الجنازة سرا ولو في الجهرية. وإن جلس مع إمامه كل ركعة ما لم

стр. 75

ووقف على رأس كل آية منها وتأمين عقبها ومع إمامه إن سمع, ــ يشرع في قراءة ولو سهوا وهو في الأولى آكد ويكره تركه. ويسن وقف على رأس كل آية حتى على آخر البسملة خلافا لجمع منها أي من الفاتحة وإن تعلقت بما بعدها للاتباع والأولى أن لا يقف على ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لأنه ليس بوقف ولا منتهى آية عندنا فإن وقف على هذا لم تسن الإعادة من أول الآية. ويسن تأمين أي قوله: آمين بالتخفيف والمد وحسن زيادة: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ عقبها أي الفاتحة ولو خارج الصلاة بعد سكتة لطيفة ما لم يتلفظ بشيء سوى رب اغفر لي. ويسن الجهر به في الجهرية حتى للمأموم لقراءة إمام تبعا له. وسن لمأموم في الجهرية تأمين مع تأمين إمامه إن سمع قراءته لخبر الشيخين [البخاري رقم: ٧٨٠ ومسلم رقم: ٤١٠] : "إذا أمن الإمام" أي أراد التأمين فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. وليس لنا ما يسن فيه تحري مقارنة الإمام إلا هذا وإذا لم يتفق له موافقته أمن عقب تأمينه وإن أخر إمامه عن الزمن المسنون فيه التأمين أمن المأموم جهرا. وآمين اسم فعل بمعنى استجب مبني على الفتح ويسكن عند الوقف.
следующие страницы →