← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11328

فضائل القرآن لمحمد بن عبد الوهاب

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (35 стр.). Показаны 1–35.

стр. 1

فضائل القرآن تأليف: الإمام محمد بن عبد الوهاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١) باب فضائل تلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه وقول الله : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ ٢. وعن عاثشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" ٣ أخرجاه٤. وللبخاري٥ عن عثمان ﵁ أن رسول الله صلى الله

стр. 2

عليه وسلم قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلّمه" ١. ولمسلم ٢ عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه. اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران؛

стр. 3

فإنهما تأتيان ١ يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان٢، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، ٣ اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة". وله٤ عن النواس بن سمعان قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه٥ سورة "البقرة وآل عمران". وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: "كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حزقان من طير صواف، تحاجان٦ عن صاحبهما". وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به٧ حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول (الم)

стр. 4

حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" رواه الترمذي١ وقال: حديث حسن صحيح. وله٢، وصححه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها ٣ ". ولأحمد٤ نحوه من حديث أبي سعيد وفيه: "فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه ٥") ولأحمد٦ أيضا عن بريدة مرفوعا:

стр. 5

"تعلموا سورة البقرة" ١ فذكر مثل ما تقدم في الصحيح في البقرة وآل عمران، وفيه: "وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة. فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسا والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذه؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال له: اقرأ واصعد في درجة الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذًا كان أو ترتيلا٢". وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" ٣ رواه أحمد والنسائي. ٤

стр. 6

(٢) باب ما جاء في تقديم أهل القرآن وإكرامهم وكان القراء أصحاب مجلس عمر كهولا كانوا أو شبابا، عن أبي ١ مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله. فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" وفي رواية سلما "ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" ٢ رواه مسلم٣. وللبخاري٤ عن جابر: "أنه ﷺ كان يجمع

стр. 7

بين الرجلين من قتلى أُحد (في ثوب واحد) ١ ثم يقول: أيهم٢ أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له٣ إلى أحدهما قدمه في اللحد". وعن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان" ٤ حديث حسن رواه أبو داود.٥

стр. 8

(٣) باب وجوب تعلم القرآن وتفهمه واستماعه والتغليظ على من ترك ذلك وقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً﴾ ١ وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ ٢ وقوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ ٣ الآية. عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير. وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا. وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلّم ٤. ومثل٥ من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله

стр. 9

الذي أرسلت به" أخرجاه١. وعن ابن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "٢ ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم. ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون" رواه أحمد.٣

стр. 10

(٤) باب الخوف على من لم يفهم القرآن أن يكون من المنافقين وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ ١ الآية، وقوله ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ ٢ الآية. عن أسماء أن رسول الله ﷺ قال: " إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب ا ٣ من فتنة الدجال؛ يؤتى أحدكم [فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن، لا أدري أي ذلك قالت أسماء] ٤ فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا. فيقال: نم صالحا فقد علمنا إن كنت لمؤمنا ٥. وأما المنافق أو المرتاب فيقول: لا أدري. سمعت الناس يقولون شيئا فقلته".

стр. 11

أخرجاه١. وفي حديث البراء ٢ في ٣ الصحيح: " أن المؤمن يقول: هو رسول الله، فيقولان: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت" ٤

стр. 12

(٥) باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ الآية وقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ ١ الآية. عن أبي الدرداء قال: "كنا مع النبي ﷺ فشخص ببصره ٢ إلى السماء، ثم ٣ قال: " هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء ٤". فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس٥ منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا٦ وأبناءنا فقال: "ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدك من فقهاء المدينة ٧. هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟ ".

стр. 13

رواه الترمذي ١ وقال: حسن غريب. وعن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ لما أنزل عليه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ ? إلى قوله: ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ٢ قال: "ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر فيها" رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 14

(٦) باب إثم من فجر بالقرآن وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ ١ وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٢ وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ ٣ الآية. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم وحلوقهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر إلى نصله إلى رصافه، فيتمارى في فوقه، هل علق به من الدم شيء" ٤ أخرجاه. ٥

стр. 15

وفي رواية "يقرؤون القرآن رطبا ١ ". وكان ابن عمر يراهم شرار الخلق وقال: "إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين". وللترمذي ٢ وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا: " من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" ٣

стр. 16

(٧) باب إثم من رايا بالقرآن عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه ١ رجل استشهد فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها ٢؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ٣ ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ٤، فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها، قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال:

стр. 17

هو جواد ١ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ٢ أُلقي في النار". رواه مسلم. ٣

стр. 18

(٨) باب إثم من تأكل بالقرآن عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله١ قبل أن يأتي يوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ٢ ولا يتأجلونه" رواه أبو داود ٣، وله معناه من حديث سهل بن سعد. وعن عمران "أنه مر برجل يقرأ على قوم فلما فرغ سأله، فقال عمران إنا لله وإنا إليه راجعون، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قرأ القرآن فليسأل الله ﵎ ب هـ ٤ فإنه سيجيء قوم يقرؤون القرآن يسألون به الناس" رواه أحمد والترمذي. ٥

стр. 19

(٩) باب الجفاء عن القرآن عن سمرة بن جندب في حديث الرؤيا الطويل مرفوعا قال: "أتاني الليلة اثنان فذهبا بي، قالا: انطلق وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة على رأسه فيثلغ رأسه، فيتدهده الحجر هاهنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان. ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى. فقلت لهما: سبحان الله ما هذا؟ قالا: هذا رجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار. يفعل به إلى يوم القيامة" وفي رواية: ١ "الذي يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة " رواه البخاري ٢ ولمسلم عن أبي موسى أنه قال لقراء البصرة: "اتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم" وعن "ابن مسعود قال: إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم استحلته أنفسهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم"

стр. 20

(١٠) باب من ابتغى الهدى من غير القرآن وقول الله ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانا﴾ ١ الآيتين وقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٢ الآية. وعن زيد بن أرقم قال: "قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا بماء يدعى: خما، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول من ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور. فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحث على كتاب الله ورغب فيه. ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " ٣ (وفي لفظ) ٤: "أحدهما كتاب الله، هو حبل الله، من تبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة " رواه مسلم، ٥ وله ٦ عن جابر

стр. 21

" أن رسول الله ﷺ (كان) إذا خطب يقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" ١ وعن سعيد بن مالك قال: "نزل على رسول الله ﷺ : القرآن فتلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله لو قصصته، علينا، فأنزل الله : ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ ٢ الآية فتلاه عليهم زمانا" رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن، وله عن المسعودي عن القاسم: "أن أصحاب رسول الله ﷺ ملوا ملة فقالوا حدثنا يا رسول الله فنزلت:

стр. 22

﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً﴾ ١. ثم ملوا ملة فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله : ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٢ الآية. ورواه عبيد عن بعض التابعين، وفيه: ﴿فإن طلبوا الحديث دلهم على القرآن﴾ . وكان معاذ بن جبل يقول في مجلسه كل يوم - قلّ ما يخطئه أن يقول ذلك -: "الله حكم قسط. هلك المرتابون. إن وراءكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والمرأة والصبي، فيوشك أحدهم أن يقول: قد قرأت القرآن فما أظن أن يتبعوني حتى ابتدع لهم غيره. فإياكم وما ابتدع، فكل بدعة ضلالة، وإياكم وزيغة الحكيم، وإن المنافق قد يقول كلمة الحق، فتلقوا الحق ممن جاء به، فإن على الحق نورا" الحديث رواه أبو داود ٣ وروى البيهقي عن عروة بن الزبير "أن عمرأراد أن يكتب السنن فاستشار الصحابة، فأشاروا عليه بذلك. ثم استخار الله شهرا ثم قال: إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، وإني لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا".

стр. 23

(١١) باب الغلو في القرآن فيه حديث الخوارج المتقدم ١ وفي الصحيح ٢ عن عبد الله بن عمر قال: "قال رسول الله ﷺ : ألم أخبر أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟ قلت: بلى يا رسول الله، ولم أرد بذلك إلا الخير. قال: فصم صوم داود فإنه كان أعبد الناس، واقرأ القرآن كل شهر قلت: يا رسول الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فاقرأه في كل عشر قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال: فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك" ٣. ولمسلم ٤ عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه

стр. 24

وسلم قال: "هلك المتنطعون" ١. ولأحمد ٢ عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعًا: "اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به". وعن أبي رافع أن رسول الله ﷺ قال: "لا ألفين ٣ أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ٤ مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ٥، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" رواه أبو داود والترمذي. ٦

стр. 25

(١٢) باب ما جاء في اتباع المتشابه في الصحيح ١ عن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ٢ فقال: إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" انتهى. وقال عمر: "يهدم الإسلام زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وحكم الأئمة المضلين" ولما سأل صبيغ (عمر) ٣ عن (الذاريات) وأشباهها (ضربه عمر) . والقصة مشهورة. ٤

стр. 26

(١٣) باب وعيد من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ١ إلى قوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٢. وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من قال في القرآن برأيه" ٣ وفي رواية: "من غير علم فليتبوأ مقعده من النار" ٤ رواه الترمذي وحسنه، ٥ وعن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ" ٦ رواه أبو داود والترمذي ٧ وقال: غريب.

стр. 27

(١٤) باب ما جاء في الجدال في القرآن قال أبو العالية آيتان ما أشدهما على من يجادل في القرآن: قوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١، وقوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ ٢. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "جدال في القرآن كفر" ٣ رواه أحمد وأبو داود ٤ وإسناده جيد، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "سمع رسول الله ﷺ قوما يتمارون في القرآن فقال: إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب ٥") .

стр. 28

(١٥) باب ما جاء في الاختلاف في القرآن في لفظه أو معناه وقول الله : ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ١ الآية، وقوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ ٢ الآية. وفي الصحيح ٣ عن ابن مسعود قال: "سمعت رجلا يقرأ آية سمعت النبي ﷺ يقرأ خلافها، فأخذت بيده فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فعرفت في وجهه الكراهة، فقال: كلاكما محسن فلا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" ٤. وفيه أيضا٥ عن ٦ ابن عمرو قال: "هجّرت إلى النبي ﷺ وسمعت أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه

стр. 29

وسلم يعرف في وجهه الغضب، فقال: إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب". وفي المسند ١ عنه من حديث عمرو بن شعيب قال: "كنا جلوسا بباب النبي ﷺ فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ (فسمع ذلك رسول الله ﷺ . ٢ فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، فقال: أبهذا أُمرتم أو بهذا بعثتم، أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء ٣. انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به والذي نهيتم عنه فانتهوا عنه" وفي رواية٤: "خرج وهم يتنازعون في القدر". وكذا رواه الترمذي ٥ من حديث أبي هريرة وفيه "خرج ونحن نتنازع في القدر" وقال: حسن.

стр. 30

(١٦) باب إذا اختلفتم فقوموا في الصحيح ١ عن جندب "أن رسول الله ﷺ قال: اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم ٢ فقوموا عنه ٣") . ولهما ٤ عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده قال: فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع وإن عندنا كتاب الله حسبنا، وقال بعضهم: بل

стр. 31

ائتوا بكتاب. فاختلفوا فقال رسول الله ﷺ : قوموا عني ولا ينبغي عند نبي تنازع" ١ ولمسلم ٢ عن ابن مسعود "أنه قرأ سورة يوسف، فقال رجل: ما هكذا أُنزلت فقال: أتكذب بالكتاب؟ "

стр. 32

(١٧) باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ ١ الآية قال النبي ﷺ : "الكبر بطر الحق وغمط الناس ٢". وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: "من أكبر الذنوب عند الله أن يقول العبد: اتق الله فيقول: عليك بنفسك" وفي الصحيح ٣ عن

стр. 33

أبي واقد الليثي قال: "إن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ ، وذهب واحد. قال: فوقفا على رسول الله ﷺ ، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا. فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه" ١ انتهى. قال قتادة في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٢ الآية: "لعله أن لا يكون أنفق مالا، وبحسب امرئ من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق".

стр. 34

(١٨) باب ما جاء التغني بالقرآن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما أذن الله لشيء ١ ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن". وفي رواية: "لنبي حسن الصوت يتغنى ٢ ب القرآن يجهر به " أخرجاه ٣. وعن أبي لبابة أن رسول الله

стр. 35

صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" ١ رواه أبو داود ٢ بسند جيد، والله أعلم آخره وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه. جاء في آخر النسخة التي اعتمدنا عليها والموجودة بالمكتبة السعودية تحت رقم ٤٦٠ / ٨٦ ما نصه: تمت والحمد لله رب العالمين في ضحى يوم الثلاثاء يوم السادس عشر من شهر الله المحرم رجب سنة تسعين بعد المائتين والألف من هجرة النبي ﷺ بقلم الفقير إلى الله عبده وابن عبده وابن أمته عبد بن مبارك أبو عقيل غفر الله له ولوالديه ولوالديهم ولجميع المسلمين بمنه وكرمه آمين وصلى الله على محمد وسلم.