رابعاً: عن ابن عباس وابن عمر ﵃
﵃ قالا: خرج رسول الله ﷺ معصوباً رأسه، فرقى درجات المنبر، فقال " ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها، أكتاب مع كتاب الله؟ يوشك أن يغضب الله لكتابه، فيسرى عليه ليلاً، فلا يترك في ورقه ولا قلب منه حرفاً إلا ذهب إليه".
أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٢٨٧ حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس وعن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٥٥ وفيه عيسى بن ميمون الواسطي وهو متروك.
стр. 37
المبحث الثاني: الأحاديث المتضمنة إباحة الكتابة:
أولاً: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄
قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كلَّ شيء تسمعه ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق".
أخرجه أبو داود في الموضع السابق رقم (٣٦٤٦) عن مسدد وابن أبي شيبة، واللفظ لهما.
وأحمد ٢/١٦٢، ١٩٢.
والحاكم ١/١٥٠ عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ومسدد أربعتهم عن يحيى القطان عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو ﵃ به.
وهذا إسناد صحيح، لا يعكر عليه أن ابن حبان قال في عبيد الله بن الأخنس: يخطئ كثيراً، فقد أطلق القول بتوثيقه أحمد ويحيى بن معين وأبو داود والنسائي، كما في ترجمته في تهذيب الكمال ١٩/٥، وابن حبان شديد في الجرح يتوقف في جرحه ولاسيما إذا تفرد، والوليد هو ابن عبد الله بن أبي مغيث كما جاء منسوباً في رواية أبي داود، خلافاً للحاكم الذي قال إنه هو ابن أبي الوليد الشامي، فلا يعرف راو بهذا الاسم.
стр. 38
وله بهذا اللفظ طرق عديدة استوفاها الخطيب البغدادي في تقييد العلم /٧٤ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. رواه عنه جماعة والإسناد حسن.
وقد شهد أبو هريرة ﵁ بأن عبد الله بن عمرو كان يكتب عن النبي ﷺ وأنه كتب عنه الكثير.
كما قال: "ما من أصحاب النبي ﷺ أحدٌ أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب".
أخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم رقم (١١٣) .
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو أخبرني وهب بن منبه عن أخيه عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢/٤٠٣ عن محمد بن سلمة.
والطحاوي في معاني الآثار ٤/٣١٨ عن أحمد بن خالد الوهبي والرامهرمزي في المحدث الفاصل / ٣٦٩ عن عبد الأعلى السامي والخطيب في تقييد العلم / ٨٣ عن إبراهيم بن سعد أربعتهم عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن مجاهد، والمغيرة بن حكيم عن أبي هريرة ﵁ نحوه، وزاد "فإنه كان يكتب بيده ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله ﷺ في الكتابة عنه فأذن له".
ولفظ عبد الأعلى وإبراهيم عن المغيرة ولم يذكر مجاهداً وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق وإن كان مدلساً، فقد صرح بالسماع في رواية إبراهيم، وإبراهيم من رؤوس أصحاب ابن إسحاق وأوثقهم كما في ترجمته في سير أعلام النبلاء ٨/٣٠٤.
стр. 39
وقد تابع ابن إسحاق على هذا عقيل. أخرجه الطحاوي في المعاني ٢/٣١٩ عن يونس بن عبد الأعلى، والعقيلي في الضعفاء ٢/٣٣٤ عن أحمد ابن صالح.
والخطيب في تقييد العلم /٨٣ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثلاثتهم عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن سلمان عن عقيل عن عمرو بن شعيب عن المغيرة عن أبي هريرة ﵁.
وعبد الرحمن لين الحديث، لينه البخاري وأبو زرعة والنسائي، قال أبو حاتم: ما رأيت في حديثه منكراً وهو صالح الحديث، كما في ترجمته في تهذيب الكمال ١٧/١٤٨، فمثله يصلح حديثه في المتابعات.
وتقدم حكاية عبد الله بن عمرو ﵄ أن الصحابة كانوا يكتبون الحديث بين يدي النبي ﷺ كما تقدم ص ١٢.
وقد أخبر أن النبي ﷺ كان يملي عليه الحديث، قال أبو راشد الحبراني: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت له حدثنا مما سمعت من رسول الله ﷺ فألقى إليّ صحيفة، فقال: هذا ما كتب لي رسول الله ﷺ فنظرت فيها فإذا فيها فذكر حديثاً.
أخرجه الترمذي في الدعوات باب رقم ١٠١ عن الحسن بن عرفة ٥/٢٠٢.
والبخاري في الأدب المفرد رقم (١٢٠٩) عن خطاب بن عثمان. وأحمد ٢/١٩٦ عن خلف بن الوليد.
والطبراني في الشاميين ٢/٢٢ عن عمرو بن خالد الحراني وسليمان بن عبد الرحمن.
стр. 40
والمعمري في اليوم والليلة كما في نتائج الأفكار ٢/٣٤٦ عن داود بن رشيد وداود بن عمرو الضبي، وأبي معمر القطيعي. ثمانيتهم عن إسماعيل بن عياش حدثنا محمد بن زياد الألهاني عن أبي راشد الحبراني به.
قال الترمذي: حسن غريب.
قال ابن حجر عقبه: رجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل بن عياش ففيه مقال، لكن روايته عن الشاميين قوية وهذا منها، وإلا أبا راشد الحبراني، وقد وثقه العجلى، وقال: لم يكن بالشام أفضل منه، وذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة.
وورد معنى الكتابة من وجه آخر عنه ﵁ قال: كان عند رسول الله ﷺ ناس من أصحابه، وأنا معهم وأنا أصغر القوم فقال "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" فلما خرج القوم قلت: كيف تحدثون عن رسول الله ﷺ ، وقد سمعتم ما قال؟! وأنتم تنهمكون في الحديث عنه!! فضحكوا، وقالوا: يا بن أخينا إن كل ما سمعنا منه فهو عندنا في كتاب.
أخرجه الرامهرمزي /٣٧٨ عن عاصم بن علي.
والخطيب في تقييد العلم /٩٨ عن سعيد بن سليمان كلاهما عن إسحاق ابن يحيى بن طلحة، عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ﵄ به.
قال الهيثمي في المجمع ١/١٥٧ رواه الطبراني في الكبير، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو متروك.
стр. 41
ثانياً: عن رافع بن خديج ﵁
قال: قلت يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء فنكتبها؟ فقال "اكتبوا ولا حرج" أخرجه الطبراني في الكبير ٤/٢٧٦ عن حيوة بن شريح، وعطية بن بقية، ومحمد بن عمرو الحمصي.
والرامهرمزي في المحدث الفاصل /٣٦٩ عن ابن مصفى.
وابن عدي في الكامل ١/٣٦ عن محمد بن عمير بن حبان.
خمستهم عن بقية حدثنا ابن ثوبان حدثنا أبو مدرك حدثني عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، بقية بن الوليد وإن كان يدلس ويسوي، فقد صرح بالسماع إلى عباية بن رافع، لكن أبا مدرك لم أعرفه إلا أن يكون الذي ذكره الذهبي في الميزان ٤/٥٧١ ونقل عن الدارقطني قوله: متروك.
وقد ورد عنه أنه كتب صحيفة عن النبي ﷺ فيها أحاديث عنه كما قال نافع بن جبير قال: ثم إن مروان بن الحكم خطب الناس فذكر مكة وأهلها وحرمتها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خديج فقال: مالي أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها وقد حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتيها وذلك عندنا في أديم خولاني، إن شئت أقرأتكه. أخرجه مسلم في الحج باب فضل المدينة رقم (٣٣١٦) . حدثنا القعنبي حدثنا سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير به.
ثالثاً: عن أبي هريرة ﵁
قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله ﷺ فيسمع من النبي ﷺ الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكى ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول
стр. 42
الله إني لأسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه فقال: "استعن بيمينك" وأومأ بيده الخط.
أخرجه الترمذي في العلم باب في الرخصة فيه ـ يعني الكتابة ٤/١٤٥ وابن الأعرابي في معجمه ١/٣١٤ عن محمد بن موسى.
كلاهما عن الخليل بن مرة عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ به.
قال الترمذي: ليس إسناده بذاك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة. منكر الحديث أ. هـ، ومما يدل على سوء حفظه اضطرابه فيه على وجوه متعددة كما بين ابن عدي في الكامل ٣/٩٢٨، والبيهقي في المدخل/٤١٨ وقد ذكر هذه الطرق الخطيب في تقييد العلم/٦٦.
ورواه الخصيب بن جحدر عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ به. أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ /٢٧٤ عن الربيع بن مسلم، وابن عدي في الكامل ٣/٩٣٩ عن عبد الصمد بن سليمان، كلاهما عن الخصيب ابن جحدر عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ به.
قال أبو حاتم في العلل ٢/٣٣٩ هذا حديث منكر، وخصيب ضعيف الحديث.
وقد اضطرب فيه على وجوه انظرها في تقييد العلم /٦٥ وانظر المقاصد الحسنة /٥٤.
وفي الباب أيضاً عن أبي هريرة ﵁ في خطبة خطبها رسول الله ﷺ عام الفتح فذكرها، وفي آخره قال: فجاء رجل من أهل اليمن
стр. 43
يقال له أبو شاه فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: "اكتبوا لأبي شاه" ـ يعني الخطبة.
أخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم رقم (١١٢) .
وفي الديات باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين رقم (٢٤٣٤) من طريق شيبان.
وفي اللقطة باب كيف تعرف لقطة أهل مكة رقم (٦٨٨٠) عن الأوزاعي.
ومسلم في الحج باب تحريم مكة رقم (٣٣٠٥) عن شيبان والأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة ﵁.
رابعاً: عن علي ﵁
قال: ثم ما كتبنا عن النبي ﷺ إلا القرآن وما في هذه الصحيفة، قال النبي ﷺ "المدينة حرام ... الحديث".
أخرجه البخاري في الجزية والموادعة باب إثم من عاهد ثم غدر رقم (٣١٧٩) .
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي ﵁ به.
وللحديث طرق عدة عنه ﵁.
стр. 44
خامساً: عن أنس بن مالك ﵁
أنه كان إذا حدث يكثر الناس عليه فجاء بمجال (١) له، فألقاها عليهم، ثم قال: "هذه أحاديث سمعتها وكتبتها عن رسول الله ﷺ ثم عرضتها عليه" أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة ٢/٨٣٢ عن محمد بن شعيب والطبراني في الشاميين ١/٤٢٧ عن هشام بن عمار، كلاهما عن عتبة بن أبي حكيم، حدثني هبيرة بن عبد الرحمن عن أنس به وهذا إسناد ضعيف، عتبة ابن أبي حكيم ضعيف من قِبَل حفظه كما يظهر في ترجمته في تهذيب الكمال ١٩/٣٠٠ وقد اضطرب فيه على وجوه انظر بيانها في تحقيق المطالب العالية ١٢/٦٢٤، مما يدل على سوء حفظه.
وفي الباب عنه قال: قال رسول الله ﷺ "قيدوا العلم بالكتاب".
أخرجه لوين في جزئه رقم (٥٤) حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن أنس عن أنس به.
وخولف عبد الحميد فيه فوقفه غيره عن عبد الله.
أخرجه الدارمي ١/١٢٦ عن مسلم بن إبراهيم
وأخرجه ابن سعد ٥/٣٣٧ عن محمد بن عبد الله الأنصاري، والطبراني في الكبير ١/٢٤٦ عن خالد بن خداش، والرامهرمزي /٣٦٨ عن عبد الواحد بن غياث، والخطيب في تقييد العلم /٩٧ عن مسلم بن قتيبة.
خمستهم عن عبد الله عن عمه عن أنس موقوفاً.
стр. 45
قال لوين عقب حديثه المرفوع: هكذا لم يكن يرفعه أحد غير هذا الرجل.
وقال العسكري كما في المقاصد الحسنة /٥٥: ما أحسبه من كلام النبي ﷺ ، وأحسب عبد الحميد وهم فيه، وإنه من قول أنس فقد روى عبد الله بن المثنى عن ثمامة قال: كان أنس يقول لبنيه يا بني قيدوا العلم بالكتاب فهذا علة الحديث.
وقال الدارقطني في العلل ٥/٤٤/ب ووهم في رفعه ـ والصواب عن ثمامة أن أنساً كان يقول ذلك ولا يرفعه.
قال موسى بن هارون كما في تقييد العلم: والذي عندنا والله أعلم أن عبد الحميد بن سليمان وهم في رفعه، وأرى أن عبد الحميد كان يحدث به موقوفاً لأن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس وذكره موقوفاً عليه.
فبان أن رواية الرفع خطأ منكرة والمعروف هو الوقف.
وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٢٢٨ عن عبد الله بن سعد والشهاب في مسنده ١/٣٧٠ عن عبد الله بن حسين بن جابر كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن أنس به مرفوعاً.
وهذا إسناد تالف: إسماعيل بن أبي أويس وإن أخرج له البخاري فإن النسائي وغيره جرحوه بجرح مفسر يقتضي رد حديثه وعدم صلاحيته في الشواهد والمتابعات، والبخاري أخذ أصول إسماعيل بإذنه وانتقى منها وعلّمَ له على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه. قال ابن حجر في هدي
стр. 46
الساري (٤١٠) : "وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح؛ من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا أن يشاركه فيه غيره فيعتبر به".
فبان أن إسماعيل تفرد به فلا يفرح بهذه الرواية.
وله شاهدان عن:
أـ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "قلت يا رسول الله أقيد العلم؟ قال: "نعم" قلت: وما تقييده؟ قال: "الكتاب" أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ (٨٤٨) عن أحمد بن يحيى الحلواني.
والحاكم ١/١٠٦ عن أحمد بن سهل ومحمد بن صالح بن حبيب، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/٣١٧ عن محمد بن سنجر وعن أحمد بن زهير، والخطيب في تقييد العلم /٦٩ عن الباغندي، وابن الجوزي في الواهيات رقم (٩٦) عن محمد بن بشر سبعتهم عن سعيد بن سليمان الواسطي عن عبد الله ابن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمرو ﵄ به.
ورواه ابن المؤمل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
أخرجه الخطيب في تقييد العلم /٦٩ من طريق ابن صاعد عن محمد بن يزيد الآدمي حدثنا معن بن عيسى حدثنا عبد الله بن المؤمل به.
ورواه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو، أخرجه الخطيب في تقييد العلم /٦٨ من طريق محمد بن يعقوب الأصم وأبي سعيد الصيرفي حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن عبد الله به.
стр. 47
وهذا إسناد ضعيف لأمرين:
١- عبد الله بن المؤمل ضعيف كما في ترجمته في تهذيب الكمال ١٦/١٨٧.
٢- اضطراب عبد الله بن المؤمل فيه كما تقدم.
وله متابعة لا تغني شيئاً أخرجها الخطيب /٦٩ من طريق الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن عمار حدثنا عبد الله بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن يحيى، حدثنا ابن أبي ذئب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وهذا إسناد تالف: إسماعيل بن يحيى هو ابن عبيد الله بن طلحة التيمي كذاب كما قال الدارقطني، وقال صالح جزرة: يضع الحديث، وقال الحاكم روى عن مالك ومسعر وابن أبي ذئب أحاديث موضوعة كما في لسان الميزان ١/٤٩٣.
ب- عن عبد الله بن العباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "قيدوا العلم بالكتاب".
أخرجه ابن عدي ٢/٧٩٢ حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله الأنصاري حدثنا حفص بن عمر بن أبي عمر العطاف عن أبي الزناد عن الأعرج عن ابن عباس ﵄ به.
وحفص هذا منكر الحديث كما قال البخاري وأبو حاتم والساجي وانظر ترجمته في تهذيب الكمال ٧/٣٨.
стр. 48
وعليه فالحديث ضعيف (١) أمثل طرقه رواية ابن المؤمل وقد تقدم ما فيها من ضعف وأما باقي طرقه وشواهده فلا تنتهض أبداً للشواهد والمتابعات.
وسيأتي في الباب أحاديث أخر في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى.
стр. 49
الفصل الخامس: فهم الأحاديث السابقة
المبحث الأول: العلماء وموقفهم من الكتابة للحديث على ضوء ما ورد
...
الفصل الخامس: فهم الأحاديث السابقة وحكم كتابة الحديث
المبحث الأول: العلماء وموقفهم من الكتابة للحديث على ضوء ما ورد
بعد عرض الأحاديث التي وردت في النهي عن الكتابة، والأحاديث التي فيها الإذن بها، وقد تضمنت الأحاديث أمراً مطلقاً ونهياً مطلقاً فحصل التعارض الظاهر بينها، وقد سار العلماء في مثل هذه الأحاديث على خطوات محددة وهي: ـ
١- الجمع بين الحديثين إن أمكن ذلك، وحينئذ يعمل بهما جميعاً.
٢- فإن لم يمكن الجمع، فيصار إلى نسخ أحد الخبرين بالآخر إن عرف التاريخ، فيعمل حينئذ بالناسخ ويترك المنسوخ.
٣- فإن لم يعرف التاريخ ولم تقم دلالة على النسخ، فيصار إلى ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح.
٤- فإن لم يمكن الترجيح توقف عن العمل بأحد الخبرين حتى يظهر (١) .
وإذا تأملنا الأحاديث الواردة في الفصل السابق نجد أن الأحاديث الواردة في النهي لم يصح منها إلا حديث أبي سعيد ﵁ المخرج عند الإمام مسلم، وأما الأحاديث الباقية فلا تصلح للحجة، وكانت الأحاديث الواردة في الإباحة أكثر عدداً وأصح سنداً. فكيف كان تعامل الأئمة مع هذه الأحاديث؟
لقد تعددت أقوال أهل العلم في ذلك، وسأعرض هذه الأقوال وحجج كل قول والمآخذ عليه:
стр. 50
القول الأول: رد حديث أبي سعيد وتضعيفه، والعمل بالأحاديث الواردة فيها الإباحة، لأنها أصح إسناداً وأكثر طرقاً، فكأن الحكم باق على الأصل ولم ينقل هذا الأصل إلى غيره، وقد تقدم النقل عن البخاري وأبي داود أن الصحيح في هذا الحديث الوقف وأن هماماً أخطأ فيه وهذا بناءً على الأمور التالية:
١- تفرد همام بن يحيى العوذي بالحديث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، وهمام كان يخطئ إذا حدث من حفظه كما تقدم نقله.
٢- أن زيد بن أسلم إمام مدني مكثر وتلامذته كثر من المدنيين والمكيين الملازمين له، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا همام وهو كوفي ليس بالملازم لزيد بن أسلم.
٣- أن المنع من الكتابة مذهب مشهور لأبي سعيد الخدري ﵁ كما تقدم جمع طرق هذا عنه، فكان ينهى عن الكتابة عنه مطلقاً، ويعلل هذا خوف جعل الحديث قرآناً يشتغل به عن كتاب الله، ونجد في هذه الطرق أنه لم يعلل النهي بأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عنه، ولو كان عنده هذا لاكتفى به عن التعليل بما ذكر.
٤- أن لو كان الحديث بهذا اللفظ محفوظاً لاقتضى أن يكون النهي مستغرقا لكل ما يتناوله، والصحابة ﵃ أتبع الناس للحديث، ومع هذا فإن أبا سعيد ﵁ يذكر أنه لم يكتب عن النبي ﷺ إلا القرآن والتشهد، والتشهد من حديث النبي ﷺ ، فكيف استثنى من النهي لو كان محفوظاً؟
стр. 51
٥- أن في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ المتقدم في صفة كتابته أنه كان يكتب ابتداءً وأقرّه النبي ﷺ على هذا، فلو كان هناك نهي سابق لما كتب ولأنكر ﵊ الكتابة، ولا يُشْكل على هذا قول أبي هريرة ﵁ "واستأذن رسول الله ﷺ في الكتابة عنه فأذن له"، فإن الاستئذان لا يكون دائماً بعد نهي، إذ قد يكون من باب الأدب، أو الإعلام بأنه يكتب الحديث لا القرآن الكريم.
٦- أن من نهاه عن الكتابة علل نهيه له بأن النبي ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا ولم يعللوه بأنه قد تقدم من النبي ﷺ نهى.
٧- أنه لما ذكر للنبي ﷺ كلام من نهاه، وعلة نهيهم، أنكر عليهم ﷺ وأمره بالكتابة، ولم يذكر له أن العلة أنه قد نهى عن هذا.
٨- في حديث أبي شاه لم يحصل من الصحابة ﵃ توقف في الكتابة له فكأن الأصل عندهم أن لانَهْيَ.
٩- أن أياً من الصحابة ﵃ الذين نهوا عن الكتابة لم يعلل نهيه عنها أن النبي ﷺ نهى عن الكتابة وهو فصل في الحكم حسم في المسألة، بل عللوا نهيهم بأمور أخرى لا علاقة لها بأصل الحكم، وسيأتي مزيد بيان لهذه النقطة في آخر المبحث القادم.
وعلى هذا فلا تعارض والعمل بحديث الإباحة لعدم الحظر. وقد مال إلي هذا الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ في "الأنوار الكاشفة" (١) .
стр. 52
ولا يعارض هذا بأن الحديث في صحيح مسلم، وما فيه متلقى من الأمة بالقبول لأنه قد استثنى العلماء منه ما انتقده العلماء الأولون كما هو مقرر في كتب أهل العلم (١) .
وأما من قال بصحة حديث النهي عن الكتابة فقد اختلفت توجيهاتهم في الجواب عن هذا التعارض على أقوال:
القول الأول: أن حديث النهي عن الكتابة منسوخ بأحاديث الأمر بالكتابة:
فيكون من منسوخ السنة بالسنة ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قول جمهور العلماء (٢) .
ولعل دليل من قال بالنسخ أن نقلة من روى أحاديث الإباحة والوقائع التي ذكر فيها إباحة الكتابة حصلت في آخر حياة النبي ﷺ (٣) ، وبمثل هذا يستدل على النسخ ولاسيما أن نقلة الأخبار سمعوها من النبي ﷺ فينتفى الاحتمال بأن يكون سمعها من متقدم الإسلام (٤) .
ومن يتأمل أقوال العلماء في هذا سيجدها على ضربين:
أ- الضرب الأول: إطلاق القول بالنسخ دون تعليل مثل ابن قتيبة (٥)
والخطابي (٦) ، والبغوي (٧) ، وابن الأثير (٨) .
стр. 53
وعلى هذا فالنهي والإذن مجردان من العلة، وهما عامان للصحف والأشخاص والأزمنة (١) .
ب- الضرب الثاني: من قال بالنسخ وعلل هذا واختلف تعليلهم.
١- فمنهم من قال إن النهي في أول الإسلام عن كتابة غير القرآن لتتوفر هممهم على القرآن وحده، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن ولئلا يختلط بغيره، فلما علم أنه تميز وأفرد بالضبط والحفظ وأمنت عليه مفسدة الاختلاط والالتباس بغيره، أذن بالكتابة للسنة.
نقل هذا عن ابن شاهين (٢) ، وبه قال القرطبي (٣) ، والسمعاني (٤) ، وابن الصلاح (٥) والنووي (٦) ، والذهبي (٧) ، وابن القيم (٨) .
٢- ومنهم من قال إن النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس. قاله ابن حجر (٩) .
فكأن هذا القول يعني أن الإذن في حالة الأمن ناسخ للنهي، أما في حالة الخوف فيبقى النهي مستمراً (١٠) .
стр. 54
وأما التعليل الأول فقد قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق ﵀: لا نسخ؛ لأن النهي في أول الأمر كان خاصاً بحالة الخوف، والإذن في حالة الأمن، فلا يرفعه الإذن بالنهي، لأنهما لم يردا في حالة واحدة بل هما في حالتين مختلفتين وعلتين متغايرتين، فيستمران هكذا إلى يوم القيامة، إن وجد الخوف توجه النهي، وإن وجد الأمن حصلت الإباحة فمن أين النسخ؟ (١) .
وأما من قال بالنسخ المطلق دون تعليل، فإنه يَردُ عليه لو أن إنساناً حديث عهد بإسلام، أو أعجمي يخشى عليه أن يلتبس عليه غير القرآن فهل يصح أن نأذن له أن يكتب السنة دون أن يعرف القرآن أو يكتبهما معاً؟ بناءً على أن الإذن المطلق هو الناسخ، لا شك أنه لا يؤذن له، فمن أين لنا أن ننهاه ما دمنا نقول: إن النهي منسوخ والنسخ إذا وقع رفع حكمه عن المكلفين (٢) ؟
فيبقى إذن ما رجَّحه ابن حجر ﵀ فالنسخ توجه إذن إلى حالة الأمن من الالتباس فحينئذ رفع الحكم بحكم آخر وهو الإذن وأما في حالة الخوف من الالتباس فيبقى النهي مستمراً (٣) .
стр. 55
القول الثالث: إن النهي كان متوجهاً عن كتابة القرآن والحديث في صحيفة واحدة فيكون نهياً خاصاً، وذلك خشية اختلاط القرآن بغير القرآن فلا يراد به النهي المطلق (١) ، وذلك أنهم كانوا يسمعون القرآن وتأويله، فربما كتبوا التأويل معه، ويؤيد هذا ما ورد من قراءات شاذة كمن قرأ: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ متتاليات﴾ (٢) [المائدة /٨٩] . وهذا القول له وجاهة ولاسيما إذا عرفنا ندرة وسائل الكتابة كما تقدم في الفصل الثاني، ويوجز هذا زيد بن ثابت ﵁ عندما جمع المصحف بتكليف من أبي بكر ﵁ فقال "فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف" وفي رواية "القصبَ والعسبَ والكرانيف وجرائد النخل" وفي رواية "من الرقاع" وفي رواية "وقطع الأديم" (٣) ، وفي رواية "والأكتاف"، وفي أخرى "والأضلاع"، وفي أخرى "والأقتاب" (٤) .
فإذا كان القرآن الكريم على عظيم مكانته لم يجد الصحابة ﵃ ما يكتبونه عليه إلا هذه الأشياء، وهي كما ترى قطع صغيرة مفرقة، فأنى تتسع لغير القرآن، ولو كتب معه شيء والحالة هذه فهو أدعى أن يختلط معه غيره، وإذا كان الأصل في الشريعة التيسير المبني على قول الله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] .وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ، فلم يكن في وسع الصحابة ﵃ إلا هذا،
стр. 56
فاقتصر من الأمر على كتابة ما ينزل من القرآن شيئاً فشيئاً ولو مرة واحدة، فهذا الذي هو وفق الطاقة، وما زاد فهو شاق عليهم (١) .
القول الرابع: أن النهي لمن أمن عليه النسيان ووثق بحفظه وخيف اتكاله على الخط إذا كتب، والإذن لمن خيف نسيانه ولم يوثق بحفظه، أو لم يخف اتكاله على الخط إذا كتب، قاله ابن حبان (٢) والبيهقي (٣) وابن عبد البر (٤) ، والخطيب (٥) ، وهذا هو المفهوم من بعضها، وجه به أبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري ﵃ كما سيأتي، وبه يفهم جماعة من السلف كان الواحد يكتب ويحفظ، فإذا حفظ محاه، مثل مسروق وابن سيرين وعاصم بن ضمرة وغيرهم (٦) .
القول الخامس: أنه نهى أن يكتب مع القرآن غيره فيضاهى بتلك الكتب، فينكب على غير القرآن ويترك كتاب الله، فتشبه الأمة الأمم السابقة عندما جعلوا مع كتاب الله المنزل عليهم كتباً أخرى فتركوا كتاب الله وانكبوا على الكتب الأخرى، وكأن هؤلاء يقدمون القرآن بالعناية، ولايمنع أن يعتني بغيره، لكن هذه العناية تابعة للقرآن، وهذا هو المفهوم من كلام الرامهرمزي (٧) .
стр. 57
وعلى هذا يحمل نهي عمر وابن مسعود ﵄ وغيرهما إذ قد جاء هذا التعليل أو معناه من كلامهم ـ كما سيأتي إن شاء الله ـ ثم أثر عن أكثرهم التدوين والحث على الكتابة.
القول السادس: أن الإذن مخصوص بعبد الله بن عمرو ﵄؛ لأنه كان قارئاً للكتب المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، ولما أمن ذلك على عبد الله أذن له، قاله ابن قتيبة (١) في توجيه آخر للحديث.
وهذا القول فيه ضعف لأنه يصدق لو لم يكتب الحديث من الصحابة أحد سوى عبد الله بن عمرو ﵄، كيف وقد ذكر أن الصحابة كانوا يكتبون بين يديه كما تقدم، وكذلك الأحاديث المتكاثرة التي تبين كتابة الصحابة للحديث.
القول السابع: أن النهي منصبٌّ على التدوين الرسمي كما كان يدون القرآن الكريم، وأما الإذن فهو سماح بتدوين نصوص من السنة لظروف وملابسات خاصة، إذ إن النهي جاء عاماً مخاطباً فيه الصحابة جميعاً، والإذن لظروف خاصة أو لأشخاص معينين دليل على أن الكتابة مسموح بها إذا لم يكن تدويناً عاماً كالقرآن، قاله د. مصطفى السباعي ﵀ (٢) .
стр. 58
وهذا القول مثل سابقه، إذ ما ورد في عبد الله بن عمرو السابق وتصريح النبي ﷺ له بالكتابة، وأن الصحابة كانوا يكتبون بين يديه الحديث، ينفي هذا القول.
هذا مجمل فهم الأئمة ﵏ للأحاديث الواردة في النهي والإذن بالكتابة، ومن تأمل الأقوال السابقة جميعها فإنه لم يختلف أن كتابة الحديث وتدوينه جائزة، وكأن هذا هو الأصل الذي مضى عليه النبي ﷺ حتى لحظة وفاته، حيث همَّ أن يكتب لأمته كتاباً لا يختلفون عليه من بعده، كما ثبت هذا عنه ﷺ إذ قال في مرض موته "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً" (١) .
ودل على هذا الإجماع ونقله ابن الصلاح (٢) والذهبي (٣) ، وهذا الإجماع إنما هو بعد اختلاف الصحابة ﵃، واختلافهم ليس في أصل الحكم وإنما هو لعلل أخرى أبانوها، بدليل أنهم عزموا على الكتابة وكتبوها وأمروا بكتابتها.
ودل على هذا القياس كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا
стр. 59
تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾ [البقرة:٢٨٢] .
قال الطحاوي ﵀: "فلما أمر الله بكتابة الدَّين خوف الريب كان العلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدين أحرى أن تباح كتابته خوف الريب فيه" (١) .
ودل على هذا النظر فإن الكتابة لها أثر كبير في حفظ العلم، وقد تواردت عبارات أهل العلم في ذلك (٢) .
قال ابن الصلاح ﵀: ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة.
ثم إن النبي ﷺ أمر بالتبليغ عنه وهو يتضمن إباحة الكتابة والتقييد؛ لأن النسيان من طبع البشر، ومن اعتمد على حفظه لا يؤمن عليه الغلط فترك التقييد يؤدي إلى سقوط أكثر الحديث، وتعذر التبليغ وحرمان آخر الأمة من معظم العلم (٣) .
والذي ظهر لي من خلال أقوال أهل العلم ترجُّح القول بعدم صحة النهي عن الكتابة عنه ﷺ ، أو أن النهي مخصوص بألا يكتب مع القرآن غيره في صحيفة واحدة، بما قدمته من حجج فيها والله أعلم.
стр. 60
على أني لا أغفل ثمرة الخلاف في هذه الأقوال، فإن حكم الكتابة معتبر في حال الكاتب، وعليها تدور الأحكام فقد تكون الكتابة في حين واجبة، وقد تكون مستحبة، وقد تكون مكروهة.
قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀:
"والأصل فيها الإباحة لأنها وسيلة، وقد أذن النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ﵄ أن يكتب ما سمعه منه، رواه أحمد بإسناد حسن. فإن خيف منها محذور شرعي منعت، وعلى هذا يحمل النهي في قوله ﷺ "لا تكتبوا عني ... " الحديث، وإذا توقف عليها حفظ السنة وإبلاغ الشريعة كانت واجبة، وعليه تحمل كتابة النبي ﷺ بحديثه إلى الناس يدعوهم إلى الله ويبلغهم شريعته كما في حديث أبي شاه" (١) .
стр. 61
المبحث الثاني: فهم المخالفين لأحاديث النهي والإباحة:
يبدو أن إيقاع الإشكال في كتابة الحديث والنهي والإباحة قديم جداً أثاره المناوئون للسنة حيث نقل ابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦هـ - عنهم قولهم: إنها أحاديث متناقضة وفيها اختلاف (١) .
وإذا كان قد تقدم بيان الحق في هذه الأحاديث وأنه لا تعارض بينها البتة فإن هذه المسألة قد وافقت هوىً في نفوس بعض الناس ولا سيما في هذا العصر فرأوا أن الثابت في هذا هو نهي النبي ﷺ عن الكتابة، وأن الصحيح أن نهيه ناسخ لإذنه لأمرين:
١- استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة النبي ﷺ .
٢- عدم تدوين الصحابة الحديث ونشره ولو دونوا ونشروا لتوافر ما دونوه (٢) .
وهذا قول مردود لا شك في هذا بما يلي:
١- ما تقدم سابقاً من أنه لا معارضة سواء قلنا إن حديث النهي معلّ بالوقف، أو قلنا إنه صحيح، لأن النسخ المطلق لا يصح أن يثبت بين هذه الأحاديث، وأن النهي مخصوص بكتابة شيء آخر مع القرآن في صفحة واحدة، أو أن النهي مخصوص إما عند الخوف من اختلاطه
стр. 62
بالقرآن أو لكيلا تنصرف الهمم إلى تحصيل غير القرآن، فعلى الاحتمالين لا يصار إلى النسخ ما دام أنه لم يُذْكر تاريخ فيه أولم ينص عليه النبي صلى الله عليه وسلمأو الصحابة، فحينئذ إما رد أحدهما بحجة، وتقدم قوة قول من أعل الحديث الذي حمل النهي بالوقف، وإما قبولهما فيجمع بينهما بلا تعسف، وقد حصل الجمع والحمد لله.
٢- سلمنا بأنه يلزم النسخ فنظرة متأملة لأحاديث الباب يتضح بها تأخر الأحاديث التي فيها الإباحة بوجوه عدة:
أ- كتابة عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ حصلت بعد السنة السابعة للهجرة، إذ إنه أسلم وهاجر حينذاك واستمر على كتابة الحديث.
ب- أبو هريرة ﵁ شهد لعبد الله أنه كان يكتب وظاهر الحديث ومفهومه أنه استمر على الكتابة؛ بدليل جزم أبي هريرة بكثرة حديث عبد الله بسبب أنه كان يكتب (١) .
ج- همه ﷺ بأن يكتب كتاباً في مرض موته، وقد اختلف في المراد بهذا الكتاب هل هو بيان اسم الخليفة من بعده أو هو كتاب يشمل الشرائع التي لا ينبغي الاختلاف فيها؛ وهو ﷺ لا يهم إلا بحق، وعلى أي المعنيين فما يريد كتابته هو من سنته ووقت ذلك كان في أواخر أيامه، فكيف يكون النهي هو المتأخر؟ (٢) .
стр. 63
د- الإجماع من الأمة القطعي بعد عصر الصحابة والتابعين على إباحة الكتابة وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول (١) . وهو يدل بصورة قاطعة أن الإذن هو الأخير.
هـ- تقدم أن عبد الله بن عمرو ﵄ كان عنده صحيفة فيها حديث النبي ﷺ ، وكذا علي بن أبي طالب ورافع بن خديج ﵃ وغيرهم كانت عندهم كتب، فلو كان النهي متأخراً لبادروا إلى محو ما في هذه الصحف امتثالاً لأمره ﷺ (٢) .
وبهذا يتبين وَهْي هذا القول، وأما ما استدل به على أن النهي هو المتأخر:
١- استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها وذلك بعد وفاة النبي ﷺ .
فسأورد على سبيل الإيجاز ما ورد عنهم ثم بيانه بياناً شافياً إن شاء الله بما يرد كلام هؤلاء.
أولاً عن أبي بكر ﵁:
أنه جمع الحديث عن الرسول ﷺ فكانت خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيراً، قالت عائشة ﵂ "فغمني"، فقلت: "تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك"؟ فلما أصبح، قال: "أي بنيه هلمي الأحاديث التي عندك" فجئته بها، فدعا بنار فأحرقها، ثم قال "خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني، فأكون قد تقلدت ذلك".
стр. 64
وزاد في رواية "فأكون قد تقلدت ذلك، ويكون قد بقي حديث لم أجده، فيقال: لو كان قاله رسول الله ﷺ ما غبي على أبي بكر إني حدثتكم الحديث ولا أدري لعلي لم أتتبعه حرفاً حرفاً".
أخرجه الحاكم كما في كنز العمال (١٠/٢٨٥) عن موسى بن حماد والغلابي والزيادة له. كلاهما عن المفضل بن غسان الغلابي عن علي بن صالح عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن إبراهيم ابن عمرو بن عبيد الله التيمي ـ وفي رواية الغلابي ـ عمر حدثني القاسم بن محمد عن عائشة ـ وفي رواية الغلابي القاسم أو ابنه عبد الرحمن.
وهذا إسناد قال فيه الذهبي في التذكرة ١/٥: لا يصح.
وقال ابن كثير كما في الكنز: غريب من هذا الوجه جداً وعلي بن صالح لا يعرف.
قلت: على بن صالح هذا شبه المجهول ذكره الخطيب في المتفق (٣/١٦٥٢) وقال: مديني أحسبه زبيرياً. أ. هـ.
ولو صح الخبر لم يكن فيه حجة على ما قال لأنه لو كان آخر الأمرين النهي عن الكتابة ما كتب أصلاً (١) .
وفعل أبي بكر ﵁ على خلاف ما زعمه هؤلاء فقد كتب كتاباً لأنس ﵁ وكان عامله على البحرين، بين فيه فرائض الصدقة وعليه ختم النبي ﷺ (٢) .
стр. 65
ثانياً عن عمر ﵁:
أراد أن يكتب السنن فاستفتى الصحابة في ذلك فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق يستخير الله فيها شهراً، ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له، فقال: "إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء".
أخرجه عبد الرزاق في جامع معمر (١١/٢٥٧) .
والخطيب في تقييد العلم (/١٩) عن الثوري كلاهما عن معمر عن الزهري عن عروة به، لكن عروة لم يسمع من عمر ﵃ كما في جامع التحصيل (/٢٣٦) ، وفي سنده اختلاف كما بين الخطيب، ولا حجة في هذا الخبر للمخالف، لأنه لو كان النهي ناسخاً أو معلوماً لما استشار الصحابة ولما أشاروا عليه بها، وإن أعرض عن الكتابة بما ذكر علته في هذا الخبر، وكذلك ـ الأخبار الأخرى التي رويت عنه وهي ضعيفة ولو فرض صحتها لحملت على ما علله عمر ﵁ إذ وردت فيها هذه العلة وقد ورد عنه ما يدل على كتابته للسنة فقد
стр. 66
كتب مجموعة من الأحاديث وأرسلها إلى بعض عماله منها ما أخرجه مسلم أن عمر كتب إلى عتبة بن فرقد وهو بأذربيجان وفيه: «وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله ﷺ نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ... الحديث:" (١) .
ثالثاً ابن مسعود ﵁:
اشتهر عنه نهيه عن الكتابة لكن من تأمل ما ورد عنه وجده ينهى عن الكتابة عنه، تارة لئلا ينكب الناس على الحديث ويدعون القرآن (٢) ، أو أن هذه الكتب فيها أذكار مستحدثة وهيئات مبتدعة (٣) ، أو أن هذه الكتب من كتب أهل الكتاب (٤) . فلا يصح أن تحمل على النهي عن كتابة الحديث مطلقاً لأنه لم يعلل هذا بنهي النبي ﷺ عن الكتابة بل بأمور أبانها لحظة تخلصه من هذه الكتب.
رابعاً أبو موسى الأشعري ﵁:
فقد محى كتاباً خطه عنه ابنه أبو بردة بن أبي موسى ﵄ (٥) ولم يعلل هذا بأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عنه بل خشي أن يتكل
стр. 67
أبو برده على الكتاب ويهمل الحفظ وأمره بقوله احفظ كما حفظنا.
خامساً أبو سعيد ﵁:
وتقدم بيان مذهبه مفصلاً في المبحث الأول من هذا الفصل.
سادساً ابن عباس ﵄:
فقد قال "لا نكْتُب العلم ولا نُكْتِبُه" (١) . وورد في بعض الروايات أنه لما ذكر أن هناك من يكتب عنه قام من مجلسه إنكاراً عليه.
وإذا تأملنا ما ورد عنه من نصوص نجده يعلل ذلك بأن ضلال أهل الكتاب جاء بسبب انكبابهم على كتب غير كتاب الله (٢) .
ومع هذا فقد كان ابن عباس يكتب ويُكتب عنه وهو يرى وأمر بالكتابة عنه (٣) .
وقد ورد مثل هذا النهي عن جماعة من الصحابة (٤) ، ومع تأملها وتأمل ما سبق نجدها لا تخرج عن أحد أمرين:
أ - إما أنه لم يصح عنهم، وفعلهم على خلاف ما ورد عنهم.
ب- أو صح عنهم ولكنهم لم يعللوا النهي بأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عنه، بل بأمور أخرى خارجة عنه.
стр. 68
فكيف يقال بعد هذا أن امتناع من امتنع من الصحابة عن الكتابة إنما هو بسبب ما توافر عندهم من نهي النبي ﷺ .
وأما ما ذكروه أن النهي هو آخر الأمرين لأن الصحابة لم يدونوا الحديث ولم ينشروه، وأن لو دونوه لتوافرت الدواعي على نشره.
فهذا قول من لم يمعن النظر في تواريخ الرجال وأحوال الرواة. ولو تأملنا الصحيحين فقط لوجدنا نسخاً كثيرة عن الصحابة اتفقا على إخراجها، أو تفرد أحدهما بها عن الآخر مثل:
١- صحيفة الزكاة التي كتبها أبو بكر لأنس ﵃.
٢- صحف أبي صالح وهمام بن منبه والمقبري وعبد الرحمن الحرقي عن أبي هريرة ﵃.
٣- صحيفة حميد الطويل وسليمان التيمي عن أنس ﵃.
٤- صحيفة أبي سفيان والشعبي ومحمد بن علي الباقر عن جابر ﵃.
٥- صحيفة رافع بن خديج ﵁.
٦- صحيفة سبيعة الأسلمية ﵂.
٧- صحيفة أبي حازم عن سهل بن سعد ﵄.
٨- صحيفة سالم بن أبي أمية وعمر بن عبيد الله عن ابن أبي أوفى ﵁.
٩- صحيفة سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر ﵃.
١٠- صحيفة عبد الله بن عمرو ﵄ «الصادقة» وقد رواها عنه أناس.
стр. 69
١١- صحيفة علي بن أبي طالب ﵁.
١٢- صحيفة عمر لعتبة بن فرقد ﵁.
١٣- صحيفة فاطمة بنت قيس ﵂.
١٤- صحيفة المغيرة بن شعبة ﵁.
١٥- صحيفة سمرة بن جندب ﵁ (١) .
وغير ذلك كثير ولو تأملنا كتب السنة لوجدنا أضعاف ذلك، على أن هذا التدوين لم يكن رسمياً بل بحسب ما توافر لدى الرواة من رسائل الكتابة وانشغالهم بمدارسة القرآن، فقد كان للسنة حظ عظيم في التدوين وأما حجتهم الداحضة أن الكتابة من لوازم الحجية فمردودة بما سبق تقديمه في الفصل الثالث.
стр. 70
الخاتمة
...
خاتمة:
وإذا آن لي أن أضع القلم في ختام هذا البحث فإنه لا بد من تسطير هذه الكلمات لتستبين نتائج هذا البحث:
١- أن كشف الشبهات التي يثيرها المناوئون لا ينبني فقط على الرد النظري، بل بتتبعها عن طريق كشف الأسس التي تقوم عليها، واجتثاث هذه الأسس لأنها تقوم على جرف هار كما في شبهة عدم كتابة السنة.
٢- تبين أن الكتابة لا تقوم بمفردها بها الحجة بل هي وسيلة مرتبطة بحال النقل والنقلة.
٣- أن الحديث النبوي قد دون منه على عهد النبي ﷺ نصيب وافر مبارك.
٤- أن أكثر الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة غير ثابتة عن النبي ﷺ ، وما ثبت منها فلا أثر له؛ إذ هو نهي مخصوص بحالة معينة، بدليل أن الصحابة ﵃ الذي أثر عنهم كراهتهم كتابة الحديث لم يعللوا كراهتهم بعلة النهي عن النبي ﷺ بل بأمور أخرى لا علاقة لها به.
هذا ما تيسر لي كتابته من نتائج وأسأل الله تعالى أن يختم لنا بالصالحات أعمالنا وأن يغفر لنا ولوالدينا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 71
مصادر ومراجع
...
المصادر والمراجع
١) الإحسان في تقريب صحيح أبي حاتم بن حبان: لابن بلبان علاء الدين ابن بلبان الفارسي ت ٧٣٩هـ - تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ - ١٩٩١م.
٢) الأوائل للعسكري الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري ت٣٩٥هـ، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م.
٣) أحكام القرآن للجصاص أبي بكر أحمد بن علي الرازي ت٣٧٠هـ، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م.
٤) اختصار علوم الحديث: لابن كثير إسماعيل بن عمر ت ٧٧٤هـ، تحقيق أحمد بن محمد شاكر، دار التراث – القاهرة ١٣٩٥هـ.
٥) أدب الإملاء والاستملاء: للسمعاني أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني ت ٥٢٦هـ - تحقيق ماكس فايسفيلر، دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤٠١هـ الطبعة الأولى.
٦) الأدب المفرد: للبخاري أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ت ٢٥٦هـ، بعناية: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب - بيروت- لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م.
٧) الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفاء: لمغلطاي بن قليج ت ٧٦٢هـ، تحقيق محمد نظام الدين، دار القلم بدمشق، والدار الشامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦هـ - ١٩٩٦م.
стр. 72
٨) الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر أحمد بن علي ت ٨٥٢هـ. دار الفكر بيروت - لبنان ١٣٩٨هـ - ١٩٧٨م.
٩) أضواء على السنة المحمدية: محمود أبو رية، دار المعارف - القاهرة، الطبعة الخامسة ١٩٨٠م.
١٠) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري: للخطابي أبي سليمان حمد ابن محمد ت ٣٨٨هـ - تحقيق ودراسة د. محمد بن سعد آل سعود، منشورات معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، التابع لجامعة أم القرى بمكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ - ١٩٨٨م.
١١) أعلام الموقعين عن رب العالمين: لابن القيم شمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي ت ٧٥١هـ، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت ١٩٧٣م.
١٢) الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة: المعلمي عبد الرحمن بن يحيى ت ١٣٨٦هـ، عالم الكتب - بيروت ١٤٠٢هـ.
١٣) البداية والنهاية: لابن كثير، دار الفكر، بيروت، لبنان ١٤٠٢هـ - ١٩٨٢م.
١٤) البرهان في علوم القرآن: للزركشي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن بهادر / ت ٧٩٤هـ، تحقيق يوسف المرعشلي وزملائه، دار المعرفة بيروت – لبنان ١٤١٠هـ -١٩٩٠م.
стр. 73
١٥) تاريخ أبي زرعة الدمشقي: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله ت٢٨١هـ، وضع حواشيه خليل المنصور، توزيع مكتبة عباس الباز، مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م.
١٦) تاريخ الأمم والملوك، للطبري محمد بن جرير أبي جعفر ت ٣١٠هـ، دار الفكر، بيروت ١٣٩٩هـ ـ ١٩٧٩م.
١٧) تاريخ خليفة بن خياط العصفري ت ٢٤٠هـ، تحقيق د. أكرم العمري، دار طيبة، الرياض، الطبعة الثانية١٤٠٥هـ ـ ١٩٨٥م.
١٨) تاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر، إعداد: الخطيب للإنتاج والتوزيع، الإشراف العلمي، مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي.
١٩) تأويل مختلف الحديث: لابن قتيبة أبي محمد عبد الله بن مسلم ت ٢٧٦هـ ـ صححه وضبطه محمد زهري النجار ١٣٩٣هـ ـ ١٩٧٣م دار الجيل بيروت.
٢٠) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم، تصحيح محمد بن حامد الفقي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
٢١) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي يوسف بن عبد الرحمن ت٧٤٢هـ، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م.
٢٢) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للسيوطي، جلال الدين أبي بكر ت ٩١١هـ، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار إحياء السنة النبوية، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية ١٣٩٩هـ ـ ١٩٧٩م.
٢٣) تفسير القرآن العظيم: لابن كثير تحقيق محمد أنس مصطفى الخن، دار الرسالة، بيروت.
стр. 74
٢٤) تقييد العلم: الخطيب أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ت٤٦٣هـ، تحقيق د. يوسف العش، دار الوعي حلب، سوريا، الطبعة الثالثة ١٩٨٨م.
٢٥) تهذيب التهذيب لابن حجر، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م.
٢٦) تهذيب سنن أبي داود لابن القيم، تحقيق أحمد بن محمد شاكر ومحمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
٢٧) تهذيب الكمال: للمزي، تحقيق د: بشار عواد معروف مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م.
٢٨) توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الآثار: للصنعاني محمد بن إسماعيل ت ١١٨٥-، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الأولى ١٣٦٦هـ.
٢٩) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي محمد بن عبد الرؤوف ١٠٣١هـ، تحقيق د. محمد رضوان دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ.
٣٠) الجامع: للترمذي محمد بن عيسى بن سورة ت ٢٧٩هـ، تحقيق: عبد الرحمن عثمان، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.
٣١) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر أبي عمر يوسف بن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م.
стр. 75
٣٢) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لابن جرير، دار الفكر بيروت، لبنان ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م.
٣٣) جامع التحصيل في أحكام المراسيل: للعلائي خليل بن كليكدي ت ٧٦١هـ، تحقيق حمدي السلفي، عالم الكتب، بيروت، لبنان ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م.
٣٤) الجامع الصحيح للبخاري، ضمن مجلد يحوي الكتب الستة إشراف ومراجعة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، دار السلام للنشر والتوزيع الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م.
٣٥) الجامع الصحيح لمسلم: أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ت ٢٦١هـ، انظر السابق.
٣٦) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي محمد بن أحمد ت ٦٧١هـ، تحقيق أحمد البردوني، دار الشعب القاهرة، الطبعة الثانية ١٣٧٢هـ.
٣٧) جزء فيه حديث المصيصي لوين: محمد بن سليمان ت ٢٤٦هـ، تحقيق مسعد السعدني، دار أضواء السلف، الرياض الطبعة الأولى ١٤١٨هـ - ١٩٩٧م.
٣٨) جمل من كتاب أنساب الأشراف: للبلاذري أحمد بن يحيى بن جابر ت ٢٧٩هـ، تحقيق د. سهيل زكار، د. رياض زركلي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ - ١٩٨٦م.
٣٩) حجية السنة: د. عبد الغني عبد الخالق، دار الوفاء، المنصورة، جمهورية مصر العربية، الطبعة الثانية ١٤١٣هـ.
٤٠) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله ت ٣٤٠هـ، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان - الطبعة الثالثة ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠م.