Полный текст (368 стр.). Показаны 351–368 · переход к 356.
стр. 351
وغيره وروى ابن حيان في كتاب "أخلاق النبي – ﷺ " من حديث عمر كان رسول اله – ﷺ يقيم فيدير كور العمامة على رأسه ويعززها من ورائه ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه. انتهى.
فالجواب أن نقول: وهذا كله إنما هو في سنية إراخاء الذؤابة من خلفه وهذا لا نزاع فيه ولا ينكره منا أحد وليس في جميع ما أورده ها هنا من الأحاديث وكلام العلماء حرف واحد يدل على مشروعية لبس العمامة وأن رسول الله – ﷺ سنها لأمته قبل أن لم تكن قبل ذلك بل فيه ما ذكرنا آنفاً ولما بلغني خبر هذه الورقة وأنها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ضنت أنه قد جاء بما يناقض ما عندنا في ذلك فلما تأملتها إذ هو قد جاء بكلام لا أدري أهو من كلام شيخ الإسلام أم لا وبأحاديث لا تدل على ما فهمه منها فأخطأ في مفهومه حيث وضع الأحاديث وكلام العلماء في غير موضعها واستدل بها على غير ما تدل عليه فلم يأت الأمر من بابه ولا أقر الحق في نصابه فجعل ما ورد من الأحاديث في الذؤابة وما ذكره العلماء في ذلك نصاً في مشروعية العمامة ولبسها وهم لم يقتدوا برسول الله – ﷺ فيما كان يعتاده من لباسه في العمامة وأنها ساترة لجميع الرأس وأنه كان يلتحي بها تحت الحنك ويتعمم بها على القلنسوة وقد قال – ﷺ "فرق ما بيننا وبين الأعاجم العمائم على القلانس" ولم يقتدوا به في لبس الرداء والإزار وغير ذلك مما كان يعتاده من لباسه هو وأصحابه ﵃ وتركوا هذا كله وعدلوا إلى وضع عصابة على غتر زعموا أنها هي العمامة التي كان رسول الله – ﷺ – يلبسها هو وأصحابه وجعلوا ذلك شعاراً يتميز به من دخل في هذا الدين عن من لم يدخل فيه وهذا هو الذي أنكرناه وقد ذكر
стр. 352
شيخ الإسلام في "الاختيارات" ما نصه: أن اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعاراً فارقاً كما أمر أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم فيه مسألتان: المسألة الأولى هل يشرع ذلك استحباباً لتميز الفقير والفقيه من غيره فإن طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة لا يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التميز عن الأمة وبثوب الشهرة إلى أن يقال: وأيضاً فالتقيد بهذه اللبسة بحيث يكره اللابس غيرها أو يكره أصحابه أن لا يلبسوا غيرها هو أيضاً منهي عنه. فذكر – ﵀ – أن اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعاراً فارقاً إلى آخره أن أكثر الأئمة لا يستحبونه بل كانوا يكرهونه لما فيه التميز عن الأمة وذكر أيضاً أن التقيد بهذه اللبسة بحيث يكره اللابس غيرها أو يكره أصحابه أن لا يلبسوا غيرها هو أيضاً منهي عنه. وهؤلاء ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من اللباس كالعقال وغيره ويعللون ذلك لأنه لباس الجند في هذه الأزمان كما ذكروا ذلك في نظمهم وزعموا أنه لا يلبس ذلك إلا أهل الطغيان من الجند الذين هم المجاهدون اليوم في سبيل الله ويسمونهم "الزكرت" ظلماً وعدواناً وتجاوزاً للحد في المقال بغير بينة من الله ولا برهان ثم أوهموا من سمع هذا الكلام أن هذه الأبيات اللاتي ذكرها من كلام بعض العلماء الذين تقدم ذكرهم بقولهم وقال بعضهم هذا تدليس وتلبيس منهم وإيهام لمن لا معرفة لديه ولو أنهم قالوا: وقال بعض الشعراء أو قال فلان ابن فلان شعراً لكان هذا هو الحق وسلموا بذلك عن التلبيس والإيهام. ثم ذكر أبياتاً متكسرة واهية المباني ركيكة المعاني لا تليق إلا بعقل من
стр. 353
أنشأها لقصر باعه وعدم اطلاعه وقد قال الخليل بن أحمد:
الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به تحت الحضيض قدمه
فلو أنه اقتصر على النثر لكان استزله، وهذا نص الأبيات التي ذكرها:
يا منكراً فضل العمامة إنها ... من هدي من قد خص بالقرآن
وكذاك كان الصحابة بعده ... والتابعون لهم على الإحسان
وكذاك كانت للأفاضل ... بعدهم وسما وزيا سائر الأزمان
والله ما في لبسها من ريبة ... لم تبتدع يا معشر الإخوان
ليست كلبس الجند في أزماننا ... حاشا وربي كيف يستويان
هذي شعار ذوي التقى وذا ... ك للزك وكل ذي طغيان
والجواب أن نقول:
يا ذاكراً فضل العمامة إنها ... من هدي من قد خص بالقرآن
لم تأت بالتحقيق فيما قلته ... في فضلها بل جئت بالنكران
إن العمامة لبسها من هديه ... في العادة المعلومة التبيان
مثل الرداء وكالإزار وغيره ... من هديه الموصوف بالإحسان
والفضل تلك الأحاديث التي ... أوردتها معلومة البرهان
стр. 354
إرخاؤها أعني الذؤابة خلفه ... لا في اعتياد عمامة الإنسان
إن العمامة لبسها متقدم ... فيما مضى من سالف الأزمان
قبل النبوة ثم فيما بعدها ... لا يختفي إلا على العميان
والمصطفى سن الذؤابة بعد ذا ... فيما حكاه العالم الرباني
أعني أبا العباس أحمد ذي التقى ... من فاق في علم وفي إتقان
لكنكم لم تقتدوا بنبيكم ... في لبسها يا معشر الإخوان
ليست محنكة وليست كلها ... للرأس ساترة وذا الوصفان
لا بد في لبس العمامة منهما ... في العادة المعلومة التبيان
أنتم جعلتم "غترة" من فوقها ... تلك العصابة يا ذوي العرفان
والمصطفى والصحب كان معهم ... فوق "القلانس" ليس ذا نكران
فتركتموا هذا وجئتم غيره ... بعصابة زياً بلا برهان
وجعلتموا هذا شعاراً فارقاً ... بين الأفاضل عن ذوي الطغيان
كالمسلمين ذوي الجهاد وغيرهم ... اللابسي زياً من الألوان
مثل "العقال" وغيره من زيهم ... مما أبيح لسائر الإنسان
يا ويلكم من قال هذا قبلكم ... من كل ذي علم وذي عرفان
هذا كلام الشيخ فيما قد مضى ... في النهي عن هذا عن الأعيان
من كل ذي فقه وعلم بالذي ... قد قاله من خص بالقرآن
هذا ولم ننكر عليكم لبسها ... أعني العصائب معشر الإخوان
لكنما الإنكار منا جعلكم ... هذا شعاراً عن ذوي الطغيان
أن لا يصيروا مثل هذا الجند في ... هذا اللباس بغير ما برهان
بل بالتعمق والتعسف منكمو ... بالرأي تشريعاً من الشيطان
стр. 355
إن لم يكن هذا ابتداعاً منكمو ... في الدين لم يشرع فيا إخواني
هاتوا دليلاً واضحاً من سنة ... أو من كلام أئمة العرفان
فالحق مقبول وليس يرده ... من كان ذا علم وذا إتقان
هذي الروافض والأعاجم كلهم ... يتعممون أهم ذوو إيمان؟
وكذا اليهود فإن تلك شعارهم ... من غير تحنيك لذي الأذقان
أفعندكم من كان هذا زيه ... وشعاره من أمة الكفران
من خير خلق الله من أهل التقى ... إن كان هذا الزي ذا فرقان
والمسلمون التاركون للبسها ... هم أهل هذا الشر الطغيان
إذ لم يكن هذا الشعار لباسهم ... مع سائر الإخوان في البلدان
والله ما هذي مقالة منصف ... أو خائف من ربه الديان
ولقد علمتم أن من إخواننا ... أهل التقى والعلم والعرفان
والمنتمين لكل خير في الورى ... في سائر الأوطان والبلدان
جم غفير لم يكن ذا زيهم ... من قبل هذا الآن والأزمان
حتى أتيتم فابتدعتم هذه ... من غير تحقيق ولا برهان
والله ما هذي العصائب سنة ... قد سنها المبعوث بالقرآن
كلا ولا هذا الشعار بسنة ... عن فاضل أو عالم رباني
فأتوا بحجتكم على ما قلتموا ... أو فارعووا يا معشر الإخوان
هذا الذي أدى إليه علمنا ... وبه ندين الله كل أوان
ثم الصلاة على النبي "محمد" ... أزكى الورى المولود من "عدنان"
والآل والصحب الكرام جميعهم ... والتابعين لهم على الإحسان
стр. 356
فصل: المعترض نقل من مجموع المنقور ماله وترك ماعليه
ولما فرغنا من تسويد هذه الأوراق وكنا في حال تسديدها قد أحسنا الظن بمن نقلها وبقي في النفس إشكال وتردد هل هذا النقل كله من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه- أم لا حتى بلغني أنه إنما نقل هذه الورقة من مجموع المنفور في مجموعة وقابلنا بينه وبين هذين الورقة المنقولة بمحضر من الشيخ سعد بن الشيخ حمد بن عتيق فإذ هو كتب عن "مجموع المنقور" ما ظن أنه له وحذف منه ما تيقن أنه عليه لا له وهذا بخلاف ما عليه أهل السنة والجماعة قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي –﵀ أهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل البدع لا يكتبون إلا ما لهم. وهذا نص ما ذكره "المنقور" في مجموع قال: ومما انتقاه القاضي من خط أبي حفص البرمكي بإسناده إلى أنس بن مالك رأيت رسول الله – ﷺ يسجد على كور عمامته، وبإسناده إليه إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة فإن أصبحت فرجة وإلا فلا تضييق على أخيك وأقر ما تسمع أذنيك وأقر ما تسمع أذنيك ولا تؤذ جارك وصل صلاة مودع ومنها أيضاً سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن، فأجاب إن قدر على التصحيح صحح وإن عجز فلا بأس بقراءته حسب استطاعته ومن كلام له أيضاً: وبعد فالاقتداء بأفعال رسول الله – ﷺ من الأمور المشروعة كما هو مقرر في علم الأصول لا سيما فيما يظهر فيه قصد القربة كما ورد في إرسال الذؤابة في الحديث الذي رواه مسلم عن جعفر وابن حريث عن أبيه: كأني أنظر إلى رسول الله –عليه وسلم- على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وفي "الشمائل" عن هارون الهمداني بإسناده إلى ابن عمر كان رسول الله – ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين
стр. 357
كتفيه قال نافع وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله رأيت سالماً والقاسم يفعلانه وعن عبد الرحمن بن عوف عممني رسول الله – ﷺ فسدلها بين يدي ومن خلفي وعن علي قال: عممني رسول الله – ﷺ يوم غدير خم بعمامة فسدل طرفيها على منكبي ثم قال إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين. قال ابن وضاح حدثني موسى حدثنا وكيع حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه قال رأيت على ابن الزبير عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه قدر ذراع قال عثمان بن إبراهيم رأيت عمر يحف شاربه ويرخي عمامته من خلفه إلى أن قال فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة لذي الولايات والمناصب والمشار غلبيهم من أهل العلم ليكون ذلك شعاراً لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس ولهذا ألبسها رسول الله – ﷺ علياً يوم غدير خم وكان فيما بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فخطب رسول الله – ﷺ قائماً وعلي إلى جانبه واقفاً وبرأ ساحته مما كان نسب إليه من معاشرة إمارة اليمن فإن بعض الجيش نقم عليه أشياء تعاطاها هنا من أخذه تلك الجارية من الخمس ومن نزعه الحلل من اللباس لما صرفها إليه نائب فتكلموا فيه وهم قادمون إلى حجة الوداع فلم يفرغ رسول الله – ﷺ أيام الحج لإزاحة ذلك من أذهانهم فلما قفل راجعاً إلى المدينة ومر بهذا الموضع ورآه مناسباً لذلك خطب الناس هنالك وبرأ ساحة علي مما نسبوه إليه وهكذا عبد الرحمن ألبسه الذؤابة لما بعثه أميراً على تلك السرية وهكذا يستحب هذا للخطباء وللعلماء شعاراً وعلماً عليهم في صفتها قال بعضهم: تكون بين الكتفين وهو قول الجمهور ونص مالك أنها تكون بين اليدين قال الأولون قدر أربع أصابع
стр. 358
بين الكتفين وقيل إلى نصف الظهر قيل القعدة. انتهى ما ذكره المنقور في مجموعه. ونحن نبين ما في روقته من التدليس والتلبيس والإيهام وما فيها من الغلط والكذب على الأئمة الأعلام وننبه على ما حذفه وتركه مما نقله من مجموع المنقور مما هو عليه لأنه فأما ما ذكره من التدليس والتلبيس والإيهام فهو قوله فائدة في فضل العمامة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى- وقدس روحه وهذا لم يذكره الشيخ "أحمد بن محمد المنقور" في مجموع فأوهم السامع لهذا الكلام أن شيخ الإسلام ذكر هذا في فضل العمامة وهو إنما قاله من تلقاء نفسه وليس هو من كلام شيخ الإسلام ولا من كلام المنقور تدليساً وتلبيساً على خفافيش الأبصار وكذلك أوهم السامع أن هذه الورقة كلها من أولها إلى آخرها من كلام شيخ الإسلام وهو كذب عليه لم تكن هذه الورقة كلها من كلام شيخ الإسلام والذي ذكره أحمد بن محمد إلى أنس بن مالك فذكره ثم قال ومنها أي مما انتقاه القاضي أيضاً سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن فأجاب: إن قدر على التصحيح صحح إلى آخره ثم قال: ومن كلام له أيضاً وبعد فالاقتداء بأفعال الرسول – ﷺ من الأمور المشروعة إلى آخره والظاهر من سياق الكلام أن هذا كله مما انتقاه القاضي من خط أبي حفص البرمكي وليس فيه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية شيء صريح إلا قوله: ومنها أيضاً سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن إلى آخره فإن كان ما ذكره بقوله ومن كلامه أيضاً من كلام شيخ الإسلام لا من كلام القاضي الذي انتقاه من خط أبي حفص البرمكي فهو إنما يدل على فضيلة الذؤابة بين كتفيه على فضل العمامة ومشروعية لبسها ويكون منتهى ذلك النقل عنه إلى قوله. قال عبد الله رأيت سالماً والقاسم يفعلانه.
стр. 359
وأما قوله: وفي الشمائل عن هارون الهمداني بإسناده على ابن عمر كان رسول الله – ﷺ إذا اعتم إلى آخره، فهذا الحديث قد ذكره الترمذي في الشمائل وليس فيه إلا مشروع إرسال الذؤابة كما تقدم بيانه، وأما قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف عممني رسول الله – ﷺ فسدلها بين يدي ومن خلفي وهذا الحديث لم نجده في الشمائل في باب ما جاء في عمامة النبي – ﷺ إلا أن يكون في غير هذا الموضع فلا أدري. وأما قوله وعن علي قال: عمني رسول الله – ﷺ يوم غدير خم بعمامة فسدل طرفها على منكبي ثم قال إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة متعممين بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين.
فأقول: وهذا أيضاً لم نجده في الشمائل على هذا الوضع الذي ذكره والذي ذكره الترمذي –﵀ في جامعه في أبواب اللباس في باب ما جاء في العمامة السوداء فذكر حديث جابر في دخوله مكة يوم الفتح قال وفي الباب عن عمرو بن حريث وابن عباس وركانة حديث حسن صحيح ثم ذكر حديث هارون ثم قال: وفي الباب عن علي ولا يصح حديث علي هذا من قبل إسناده. فذكر –﵀ أن حديث علي هذا لا يصح من قبل إسناده وقد نسبه هذا الناقل في ورقته عن عبد الرحمن بن عوف إما غلطاً وأما تدليساً وتلبيساً على من لا معرفة لديه ومثل هذا الحديث لا يعتمد عليه ولا يذكر إلا مع بيان عدم صحته وأما بدون ذلك فلا يجوز كما ذكره شيخ الإسلام وغيره من العلماء وهؤلاء إنما ذكروه من أجل أن فيه مقالاً لا أن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين، وهذا مع أن الحديث لا يصح ولا يعتمد عليه قد كان من المعلوم بالاضطرار أن المشركين كانوا يلبسون العمائم كما أن المسلمين يلبسونها وكذلك الأئمة، فأي فرق وحاجز بين المشركين والمسلمين وحينئذٍ يتميز به هؤلاء لو
стр. 360
كانوا يعلمون؟
فصل
وأما ما حذفه مما نقله من "مجموع المنقور" لما ذكر كلام ابن وضاح إلى قوله قال عثمان بن إبراهيم: رأيت ابن عمر يحف شاربه ويرخي عمامته قال إلى أن قال: فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة لذي الولايات والمناصب والمشار من أهل العلم ليكون ذلك شعاراً لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس، ولهذا لبسها رسول الله – ﷺ علياً يوم غدير خم وكان فيما بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع في اليوم الثامن عشرين من ذي الحجة فخطب رسول الله – ﷺ قائماً إلى جانبه واقفاً وبرأ ساحته مما كان نسب إليه في مباشرته امرأة من اليمن فإن بعض الجيش نقم عليه أشياء تعاطاها هذا من أخذ تلك الجارية الخمس ومن نزعه الحلل من اللباس لما صرفها إليهم نائب فتكلموا فيه وهم قادمون إلى حجة الوداع فلم يفرغ رسول الله – ﷺ أيام الحج لإزاحة ذلك من أذهانهم فلما قفل راجعاً إلى المدينة ومر بهذا الموضع ورآه مناسباً لذلك خطب الناس هنالك وبرأ ساحته مما نسبوه إليه وهكذا يستحب هذا للخطباء وللعلماء شعاراً وعلماً عليهم في صفتها. انتهى. وهذا كله خوفه من كلام ابن وضاح الذي ذكره "المنقور" في مجموعة وهذه هي طريقة داود بن جرجيس فيما ينقله من كلام الإسلام ابن تيمية ويتصرف فيه وكذلك عثمان بن منصور فيما ينقله فنعوذ بالله من هذه الطريقة الضالة الكاذبة الخاطئة.
ثم ذكر قول ابن وضاح حيث قال: وقال بعضهم بين الكتفين وهو قول
стр. 361
الجمهور ونص مالك أنها تكون بين اليدين ثم قال الأولون أنها تكون قدر أربع أصابع وقيل على نصف الظهر وقيل القعدة. انتهى. وهذا آخر ما ذكره المنقور في مجموعه وقد زعم صاحب الورقة أن كلام ابن وضاح هذا مما نقله شيخ الإسلام عنه فذكر منه ما ظن أنه موافق له وأنه لا عليه وحذف منه ما يخالف رأيه حيث قال فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة لذي الولايات والمناصب المشار إليهم من أهل العلم ليكون ذلك شعاراً لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس إلى آخر فلو كان هذا النقل ثابتاً عند شيخ الإسلام لكان مناقضاً لمنا ذكره في "الاختيارات" حيث قال إن اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعاراً فارقاً كما أمر أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم فيه مسألتان، المسألة الأولى هل يشرع ذلك استحباباً بالتمييز للفقير والفقيه من غيره فإن طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة لا يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة بثوب الشهرة. أقول هذا فيه تفصيل في كراهته وإباحته واستحبابه فإنه يجمع من وجه ويفرق من وجه، ثم ذكر المسألة الثانية: أن لبس المرقعات والمصبغات والصوف إلى آخرها وهذه المسألة ليس النزاع فيها فلا حاجة إلى ذكرها هنا. فذكر –﵀ أن هذا استحباب طائفة من المتأخرين وأما أكثر الأئمة فإنهم لا يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وبثوب الشهر وقد أعاذ الله شيخ الإسلام من التناقض في أقواله وأن ذلك لا يليق بإمامته وجلالته ومكانته من العلم، ثم تأمل ما تركه هؤلاء وحذفوه من كلام ابن وضاح حيث ذكر أن استحباب الرسم بالذؤابة لذي
стр. 362
الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم ليكون ذلك شعاراً لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس فذكر أن هذا خاص بهؤلاء وأنه لا يستحب ذلك لآحاد الناس ثم أخذوا المعنى مما حذفوا وجعلوه رسماً وشعاراً لكل أحد ممن يدخل في هذا الذين وإن لم يكونوا من أهل الولايات والمناصب والعلماء والخطباء فلم يتقيدوا من أهل الولايات والمناصب والعلماء والخطباء فلم يتقيدوا بما ذكره أهل العلم من المتأخرين وإن كان مرجوحاً ولم يقتدوا برسول الله – ﷺ وأصحابه وسائر العرب في لباسهم من الأردية والعمائم الساترة لجميع الرأس وكونها محنكة بل جعلوا مكاناً ذلك عصائب جعلوا لها ذؤابة وظنوا أنهم قد أخذوا بالسنة في ذلك وليس هذا من السنة في شيء وقد تبين لك أن شيخ الإسلام ابن تيمية مع أكثر الأئمة لا يستحبون هذا الزي وهذا الشعار بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وتبين لك أيضاً من سياق الأحاديث وكلام العلماء أن هذا في إرسال الذؤابة لا في مشروعية العمامة لأنه قد كان من المعلوم عندهم أن لبس العمائم من عادة العرب في الجاهلية والإسلام وليست شعاراً لهم لأهل الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم وإنما الشعار الخاص بهم الرسم بالذؤابة فقط.
стр. 363
فصل: سنية التحنيك وذؤابة
وأما قوله: قال في "الإقناع"، وشرحه إلى آخر ما نقل فهذا كله ليس من كلام شيخ الإسلام الذي نقله لمنقور، وفيه، ويسن تحنيك العمامة إلى آخر ما ذكره عن ابن مفلح وهؤلاء لا يحنكون العصائب وقد ذكر أهل العلم أن تحنيك العمائم مسنون لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على عهد رسول الله – ﷺ وقد تقدم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" أنه قال
стр. 364
قال الميموني: رأيت أبا عبد الله عمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك وقال العرب أعمتها تحت أذقانها وقال أحمد في رواية الحسن بن محمد يكره أن لا تكون العمامة تحت الحنك كراهة شديدة وقال إنما يتعمم بمثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس. انتهى. فتبين لك من صنيع هؤلاء أنه لو كان المقصود منهم الاقتداء برسول الله – ﷺ في هديه وفي لباسه لفعلوا كما فعل ولم يبتدعوا زياً وشعاراً يخالف هديه فهذا ما تيسر لي من الجواب مع تكدر البال وكثرة الاشتغال والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين الحمد لله وحده.
تنبيه: ذكر الشيخ صديق بن حسن في كتابه "الدين الخالص" في صفحة سبع وأربعين وستمائة على قوله – ﷺ في حديث ركانة أن النبي – ﷺ قال "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس" رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب إسناده وليس بالقائم. انتهى. وفيه دلالة على أن الكفار والمشركين يستعملون العمائم بلا قلنسوة وأن المسلمين زيهم أن يلبسوها عليها وليس فيه أن لبس القلانس ممنوع بل فيه فضيلة العمامة عليها وأن لا يكون الاقتصار على واحد منهما أبداً بل يجمع بينهما ويتميز عن أقوام لا يلبسون العمائم أصلاً ويقنعون على القلانس فقط كالنصارى ومن ضاهاهم من أجيال أخرى وعن أرهاط لا يلبسون القلانس بل يستعملون العمائم فقط كالهنود ومنهم من لا يلبس قلنسوة ولا عمامة بل يبقى مكشوف الرأس أبداً كأناس بنجالة في الهند ومنهم من يجمع بينهما لكن على زي الأعاجم دون العرب ومراده – ﷺ بالعمائم في هذا الحديث هي التي كان يلبسها هو وأصحابه وتابعوهم وهي مضبوط مصرح
стр. 365
بها في كتب السنة المطهرة طولاً وعرضاً مع بيان شأن الربط وما يتصل به قال المجزي: قد تتبعت الكتب لأقف على قدر عمامة النبي – ﷺ فلم أقف حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على كلام النووي أنه كان له – ﷺ عمامة قصيرة هي سبعة أذرع وعمامة طويلة ومقدارها اثنا عشر ذراعاً قال في "المرقاة" فتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم. انتهى. وأما اليوم فإني رأيت العرب ومن يساكنهم في الحرمين الشريفين أدام الله شرفهما أحدثوا لها أشكالاً غير الشكل المأثور وأفرطوا فيها وفي غيرها من اللباس والثياب حتى خرجوا عن زي الإسلام السالف واختاروا ما شاءوا من القلانس والعمائم قال علي القاري في حق أهل مكة في زمنه: عمائم كالأبراج وكمائم كالأخراج. انتهى. وما أصدقه في هذه المقالة فقد وجدناهم كذلك بل وجدناهم فوق ذلك لأنه مضى على زمنه مئون وللدهر في عصر فنون وشئون كما قيل في كل بلد من بلادهم مائة مشيئة ومائة لسان ولا يقف عند حد أحد من نوع إنسان وما شاء الله كان. انتهى.
فبين –﵀ أن اسم العمامة لا يقع إلا على ما كان يلبسه رسوله – ﷺ وأصحابه والتابعون وغير ذلك المحدث من العمائم التي أحدثت بعد ذلك وجعل لها أشكالاً غير الشكل المأثور فهي من المبتدعات المحدثة التي تخالف زي العرب وما كان عليه رسول الله – ﷺ وأصحابه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين والحمد لله رب العالمين.
"تم بحمد الله"
стр. 366
باب فهارس
...
الفهرس
صفحة
٣ مقدمة الكتاب
٧ مبدأ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
١٠ شيء من سيرة الشيخ –﵀
٢٣ بعض المناوئين للدعوة السلفية
٢٨ حالة البلاد الدينية قبل ظهور الشيخ
٣١ قصيدة للشيخ حسين بن غنام عن انكسار ثويني السعدون
٣٤ مناظرة مع علماء مكة.
٤١ رسالة الشيخ ابن معمر "الفواكه العذاب"
٧٨ خبر حرب إبراهيم باشا
٩٤ ترجمة الشيخ محمد ﵀
١٠٢ رسالة عن الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في قبوله للدعوة السلفية
١٠٨ بعض مفتريات أعداء الدعوة
١١٩ حقيقة التوحيد
١٣١ التجسيم وبراءة السلفية منه
١٣٨ قصيدة الشيخ ملا عمران عن حقيقة الدعوة السلفية
١٤٤ التقليد والاجتهاد
١٥٢ حقيقة الفرقة الناجية
١٦٠ تحذير الأئمة الأربعة من تقليدهم
١٦٦ الناس بالنسبة إلى الهدى ثلاث طبقات
стр. 367
صفحة
١٧٨ قصيدة للشيخ ملا عمران في الثناء على الدعوة السلفية
١٨٠ التوسل وزيارة القبور
١٩٣ قصيدة للمؤلف في حق الدعوة السلفية
٢٠٣ قصيدة للشيخ ملا عمران في التوحيد
٢٠٥ مشركو هذا الزمان كمشركي العرب الأقدمين
٢٠٩ حكم اتخاذ الوسائط
٢١١ فصل من كلام ابن القيم في النونية عن حياة الأنبياء
٢٢١ اتخاذ القبور مساجد
٢٢٤ نفي تمسك الخليل بعلم النجوم
٢٣٦ الأحاديث الموضوعة في زيارة قبر النبي – ﷺ
٢٤٣ دحض فرية القول بإجماع المسلمين على جواز شد الرحال للقبور.
٢٤٧ الأحاديث الواردة في كيفية الزيارة الشرعية
٢٥٢ الشيخ ابن تيمية لم يحرم زيارة القبور مطلقاً
٢٥٤ التوسل والاستشفاع
٢٦١ أحاديث ضعيفة أوردها المعترض وبيان بطلانها
٢٨٠ بطلان جواز التوسل من الناحية العقلية
٢٩٣ الصلاة على النبي – ﷺ وحكمها
٢٩٧ يوسف النبهاني من دعاة الضلال
٣٠٠ أحمد بن زيني دحلان من أئمة الضلال
٣٠٧ فهرس إرشاد الطالب
٣١٠ الكفر الذي يخرج من الملة
٣١٦ حكم التحاكم إلى الطاغوت
стр. 368
صفحة
٣١٨ الحب والبغض
٣٢٣ الهجر المشروع وغير المشروع
٣٣٠ اتخاذ بعض الطبقات ألبسة خاص تميزهم عن سواهم
٣٣٣ قصيدة "البولاقي" ورد الشيخ عبد اللطيف عليها
٣٣٤ ليس هناك من الأحاديث ما يدل على فضل "العمامة"
الرد على من زعم ذلك.
٣٣٧ ابن تيمية لم يقل بفضل العمامة
٣٤٢ سنية إرخاء الذؤابة
٣٤٤ قصيدة للمعترض بفضل العمامة وقصيدة للمؤلف يرد بها عليها.
٣٤٧ المعترض نقل من "مجموع المنقور" ما له وترك ما عليه.
٣٥٣ سنية التحنيك والذؤابة
٣٥٤ كلام السيد صديق حسن خان عن العمائم