← Акыда

Акыда · id 11353

كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام

سليمان بن سحمان

Полный текст (368 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله" رواه الإمام أحمد عن مكحول وهو مرسل جيد، ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد نصاً فإن تاب بفعلها وإلا قتل بضرب عنقه، لما روى جابر عن النبي – ﷺ أنه قال: "بين الرجل وبين الكفر وترك الصلاة" رواه مسلم، وروى بريدة أن النبي – ﷺ قال: "من تركها فقد كفر" رواه الخمسة وصححه الترمذي. انتهى. وفي باب الأذان والإقامة فغن تركهما أي الأذان والإقامة أهل بلد قوتلوا أي: قاتلهم الإمام أو نائبه حتى يفعلوها لأنهما من أعلام الدين الظاهرة, فيقاتلوا على تركهما كسلاً كصلاة العيد، وقال –﵀ في باب صلاة الجماعة وهي واجبة وجوب عين فيقاتل تاركها وإن أقامها غيره لأن وجوبها على الأعيان بخلافه، وقال في باب صلاة العيدين: وهي فرض كفاية إن تركها أهل بلد يبلغون الأربعين بلا عذر قاتلهم الإمام كالأذان فإنه من شعائر الإسلام الظاهرة وفي تركهما تهاون بالدين. وقال في باب إخراج الزكاة. ومن منعهما؛ أي: الزكاة بخلاً بهما وتهاوناً أخذت منه قهراً كدين الآدمي وإن غيب ماله أو كتمه وأمكن أخذها بأن كان في قبضة الإمام أخذت منه من غير زيادة وإن لم يمكن أخذها استتيب ثلاثة أيام وجوباً فإن تاب وأخرج كف عنه وإلا قتل لاتفاق الصحابة على قتال مانعهما. وإن لم يكن أخذها إلا بالقتل وجب على الإمام قتاله وإن وضعهما موضعهما. انتهى كلامه في الإقناع وشرحه. فتأمل كلامه فيمن ترك الصلاة كسلاً من غير جحود أنه يستتاب فإن وإلا قتل كافراً مرتداً، وتأمل كلامه في أهل البلدان إذا تركوا الأذان والإقامة أو صلاة العيد أنهم يقاتلون بمجرد ترك ذلك، فهذا كلام المالكية، وهذا كلام الشافعية، وهذا كلام الحنابلة، الكل منهم قد صرح بما ذكرناه

стр. 72

فإذا كانوا مصرحين بقتال من التزم شرائع الإسلام إلا أنهم تركوا الأذان وتركوا صلاة الجماعة وتركوا صلاة العيد فكيف بمن ترك الصلاة رأساً كالبوادي؟ ولا يزكون ولا يصومون، بل ينكرون الشرائع وينكرون البعث بعد الموت هذا هو الغالب عليهم إلا من شاء الله وهم القليل، وإلا فأكثرهم ليس معهم من الإسلام إلا أنهم يقولون: لا إله إلا الله، ومع هذا يجادل علماء مكة ويقولون إنهم مسلمون، وأن دماءهم وأموالهم حرام بحرمة الإسلام وإن لم يصلوا ولم يزكوا ولم يصوموا لأنهم لا يقولون لا إله إلا الله، وهل هذا إلا رد على الله؟ حيث يقول: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وهؤلاء يقولون يخلى سبيلهم وإن لم يصلوا ولم يزكوا، وفي الصحيحين عن النبي – ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام" وهؤلاء يقولون من قال لا إله إلا الله فقد عصم دمه وماله وإن لم يصل ولم يزك كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون، فهذا كتاب الله وسنة رسوله، وهذا إجماع الصحابة على قتل من ترك الصلاة أو منع الزكاة، قال صديق الأمة أبو بكر –﵁: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله – ﷺ " وفي رواية "عناقاً لقاتلتهم على منعها" وهذا إجماع العلماء. قال في شرح الإقناع: أجمع العلماء على أن كل طائفة ممتنعة من شريعة من شرائع الإسلام، فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة كالمحاربين وأولى. انتهى. قال أبو العباس –رحمه الله تعالى-: القتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى

стр. 73

لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب، فأي طائفة ممتنعة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضة أو الصيام أو الحج أو عن التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا والميسر أو نكاح ذوات المحارم أو من التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب أو غير ذلك من التزام واجبات الدين أو محرماته التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها التي لا يكفر الواحد بجحودها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر والأذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر فهل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركهما أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها. انتهى. فتأمل كلام الحنابلة وتصريحه بأن من امتنع عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة كالصلوات الخمس أو الصيام أو الزكاة أو الحج أو ترك المحرمات كالزنا أو شرب الخمر أو المسكرات أو غير ذلك فإنه يجب قتال الطائفة الممتنعة عن ذلك حتى يكون الدين كله لله ويلتزموا جميع شرائع الإسلام، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائع الإسلام، وأن ذلك مما اتفق عليه الفقهاء من سائر الطوائف من الصحابة فمن بعدهم، فأين هذا من قولكم إن من قال لا إله إلا الله فقد عصم ماله ودمه وأن ترك الفرائض وارتكب المحرمات؟ بل من تأمل سيرة النبي – ﷺ وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، عرف أن قولكم هذا مضاد لما فعله النبي – ﷺ وما فعله الخلفاء الراشدون من بعده، فيا سبحان الله! ما علمتم أن رسول الله – ﷺ قاتل اليهود وهم يقولون لا إله إلا الله، وسبى نساءهم واستحل دماءهم وأموالهم، أما علمتم

стр. 74

أن رسول الله – ﷺ أراد أن يغزو بني المصطلق عند قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ أما علمتم أن علي بن أبي طالب –﵁ حرّق الغالية مع أنهم يقولون لا إله إلا الله، أما علمتم أن الصحابة قاتلوا الخوارج بأمر نبيهم – ﷺ ، مع أنه – ﷺ أخبر أن الصحابة يحقرون صلاتهم مع صلاتهم وصيامهم مع صيامهم وقراءتهم مع قراءتهم، وقال: "أينما لقيتموهم فاقتلوهم" أما علمتم أن الصحابة قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويؤذنون ويصلون، أما علمتم أن الصحابة قاتلوا بني يربوع لما منعوا الزكاة مع أنهم مقرون بوجوبها، وكانوا قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة، وفي أمر هؤلاء عرضت الشبهة لعمر –﵁ حتى جلاها الصديق أبو بكرن وقال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله – ﷺ لقاتلهم على منعها، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق وقد تقدم ذلك مبسوطاً، وذكرنا لفظه في شرح مسلم في باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. أما علمتم أن رسول الله – ﷺ بعث البراء إلى رجل تزوج امرأة أبيه، حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن عدي بن ثابت عن البراء –﵁ قاتل: مر بي خالي أبو بردة ومعه لواء، فقلت إلى أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله – ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه حديث حسن غريب. انتهى. ولو تتبعنا الآيات والأحاديث والآثار وكلام العلماء في قتال من قال

стр. 75

لا إله إلا الله وترك بعض حقوقها لطال الكلام جداً فكيف بمن ترك الإسلام كله؟ وكذب واستهزأ على عمد ألا إنهم يقولون لا إله إلا الله كهؤلاء البوادي، وفما ذكرناه كفاية لمن طلب الإنصاف، فقد ذكرنا الأدلة من كلام الله وكلام رسوله وإجماع الصحابة وإجماع أهل العلم بعدهم فإن كان هذا الذي ذكرنا له معنى آخر ما فهمناه بينوه لنا من كلام الله وكلام رسوله وكلام العلماء، ورحم الله امرأً نظر لنفسه وعرف أنه ملاق الله الذي عنده الجنة والنار. وأما المسألة الثالثة وهي مسألة البناء على القبور فنقول ثبت في الصحيح والسنن عن رسول الله – ﷺ أنه نهى عن البناء وأمر بهدمه كما رواه مسلم في صحيحه، حيث قال: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع بن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي ليلى عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله – ﷺ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن الزبير عن جابر –﵁ قال: نهى رسول الله – ﷺ أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه، وقال أيضاً حدثنا هارون الأيلي قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا عمر بن الحارث أن ثمامة بن شفي حدثه قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بقبره يسوى ثم قال سمعت رسول الله – ﷺ يأمر بتسويتها، وقال الترمذي باب ما جاء في تسوية القبور، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل أن علياً –﵁ قال لأبي الهياج الأسدي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله – ﷺ أن لا تدع

стр. 76

تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته قال وفي الباب عن جابر، وقال ابن ماجه: باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها، حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الرزاق عن أيوب، عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله – ﷺ عن تجصيص القبور، حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر، قال: نهى رسول الله – ﷺ أن يكتب على القبر شيء، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا وهب، حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن القاسم بان مخيمرة عن أبي سعيد عن النبي – ﷺ نهى أن يبنى على القبر. قال النووي –﵀ في شرح مسلم قال الشافعي في الأم رأيت الأئمة في مكة يأمرون بهدم ما يبنى، ويؤيد الهدم قوله ولا قبراً مشرفاً إلا سويته، وقال الأذرعي –رحمه الله تعالى- في قوت المحتاج ثبت في صحيح مسلم النهي عن التجصيص والبناء، وفي الترمذي وغيره النهي عن الكتابة، قال القاضي: ولا يجوز أن يبنى عليها قباب ولا غيرها، والوصية عليها باطلة، قاله الأذرعي، ولا يبعد الجزم بالتحريم في ملكه وغيره من غير حاجة على من علم النهي بل هو القياس الحق؛ والوجه في البناء على القبور المباهاة ومضاهاة الجبابرة والكفار، والتحريم يثبت بدون ذلك، وأما بطلان الوصية ببناء القباب وغيرها من الأبنية العظيمة وإنفاق الأموال الكثيرة عليه فلا ريب في تحريمه، والعجب كل العجب! ممن يلزم بذلك الورثة من حكام العصر ويعمل الوصية بذلك. انتهى كلام الأذرعي –﵀، ومن جمع بين سنة رسول الله – ﷺ في القبور وما أمر به ونهى عنه وما كان عليه أصحابه وبين ما أنتم عليه من فعلكم مع قبر أبي طالب والمحجوب وغيرهما، وجد أحدهما مضاداً للآخر مناقضاً له لا يجتمعان أبداً، فنهى رسول الله – ﷺ عن

стр. 77

البناء على القبور كما تقدم ذكره، وانتم تبنون عليها القباب العظيمة والذي رأيته في المعلاة أكثر من عشرين قبة، ونهى رسول الله – ﷺ أن يزاد عليها غير ترابها، وأنتم تزيدون عليها غير التراب التابوت الذي عليه لباس الجوخ وما فوق ذلك القبة العظيمة المبنية بالأحجار والجص، وقد روى أبو داود من حديث جابر أن رسول الله – ﷺ نهى أن يجصص القبر أو يكتب عليه، أو يزاد عليه، ونهى رسول الله – ﷺ عن الكتابة عليها كما تقدم من صحيح مسلم، وقال أبو عيسى الترمذي، باب ما جاء في التجصيص والكتابة عليها، حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، أخبرنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله – ﷺ أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها، وإن توطأ. هذا حديث حسن صحيح، وهذه القبور عندكم مكتوب عليها القرآن والأشعار، وقال أبو داود: باب البناء على القبر، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج قال: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: سمعت النبي – ﷺ "نهى أن يقعد على القبر وأن يجصص وأن يبنى عليه". انتهى، ولعن رسول الله – ﷺ من أسرجها، والذي رأيته ليلة دخولنا مكة شرفها الله تعالى في المقبرة أكثر من مائة قنديل، هذا مع علمكم أن رسول الله – ﷺ لعن فاعله، فقد روى ابن عباس عن رسول الله – ﷺ "لعن الله زورات القبور والمتخذين عليها السرج" رواه أهل السنن، وأعظم من هذا كله وأشد تحريماً الشرك الذي يفعل عندها هو ودعوة القبور وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، لكن تقولون لنا أن هذا لا يفعل عندها وليس عندنا أحد يدعوها ويسألها، ونقول اللهم اجعل ما ذكروا حقاً وصدقاً نسأل الله أن يطهر حرمه من الشرك.

стр. 78

ولا ريب أن دعاء الموتى وسؤالهم جلب الفوائد وكشف الشدائد أنه من الشرك الأكبر الذي كفر الله به المشركين كما تقدم بيانه في المسألة الأولى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ إلى آخره، وقد روى الترمذي عن أنس أن النبي – ﷺ قال: "الدعاء مخ العبادة" وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله – ﷺ : "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ رواه أحمد وأبو داود والترمذي، قال العلقمي في شرح الجامع الصغير حديث الدعاء مخ العبادة قال شيخنا في النهاية مخ الشيء خالصه وإنما كان مخها لأمرين أحدهما: أنه امتثالاً لأمر الله تعالى حيث قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فهو محض العبادة، وخالصها، والثاني: إذا رأى نجاح الأمور من الله تعالى قطع عمله عما سواه ودعاه لحاجته وحده، وهذا هو أصل العبادة ولأن الغرض من الثواب عليها وهذا هو المطلوب من الدعاء، وقوله "الدعاء هو العبادة" قال شيخنا قال الطيالسي أتى بالخبر المعرف باللام ليدل على الحصر وأن العبادة ليست غير الدعاء، وقال شيخنا قال البيضاوي: لما حكم أن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة من حيث إن فاعلها مقبل على الله معرض عمن سواه ولا يرجو ولا يخاف إلا منه واستدل عليه بالآية يعني قوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فإنها تدل على مأمور به إذا أتى

стр. 79

به المكلف قبل منه لا محالة وترتب منه المقصود ترتب الجزاء على الشرط والسبب على المسبب، وما كان كذلك كان أتم العبادة وأكملها. انتهى كلام العلقمي –رحمه الله تعالى-. وليكن هذا آخر الكلام على هذه المسائل الثلاث فإن وافقتمونا على أن هذا هو الحق فهو المطلوب وإن زعمتم أن الحق خلافه فأجيبونا بعلم بالكتاب والسنة فإنهما بين الناس فيما تنازعوا فيه كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وقد ذكرنا لكم الأدلة من الكتاب والسنة وكلام الأئمة فإذا أجبتم على هذه المسائل الثلاث أجبناكم عن بقية المسائل إن شاء الله تعالى، ولنختم الكلام بقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ , الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ والحمد لله أولاً وآخراً كما يحب ربنا ويرضى وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. وأما قوله: وسلط عليهم إبراهيم باشا المصري فكاد يفنيهم ويقطع دابرهم لكن لله إرادة في بقاء جرثومة من هذه الطائفة في بلاد نجد، فالجواب أن يقال: نعم قد الله المسلمين بهذه الطائفة المصرية لما لله في ذلك من الحكمة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الم , أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ , وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ , وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ , أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا

стр. 80

الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة وأما تسلط أعداء الله ورسوله على المسلمين فلأسباب أحدها: ما تقدم بيانه والثاني ما ذكره شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن حسن في مقاماته فقال –رحمه الله تعالى-: وأما الدولة التركية المصرية فابتلى الله بهم المسلمين لما ردوا حاج الشامي عن الحج بسبب أمور كانوا يفعلونها في المشاعر، فطلبوا منهم أن يتركوها وأن يقيموا الصلاة جماعة، فما حصل ذلك فردهم سعود –رحمه الله تعالى تديناً فغضبت تلك الدول التركية وجرى عندهم أمور يطول عدها ولا فائدة في ذكرها فأمروا محمد علي صاحب مصر أن يسير إليهم بعسكره وبكل ما يقدر عليه من القوة والكيد، فبلغ سعوداً ذلك فأمر ابنه عبد الله أن يسير لقتالهم وأمرهم أن ينزل دون المدينة؛ فاجتمعت عساكر الحجاز على عثمان بن عبد الرحمن المضايفي وأهل بيشة وقحطان وجميع العربان فنزلوا بالجديدة. فاختار عبد الله بن سعود القدوم عليهم والاجتماع بهم وذلك أن العسكر المصري في ينبع فاجتمع المسلمين في بلد حرب وحفروا في مضيق الوادي خندقاً وعبأوا الجموع فصار في الخندق من المسلمين أهل نجد وصار عثمان ومن معه من أهل الحجاز في الجبل فوق الخندق فحين نزل العسكر أرزت خيولهم وعلموا أنه لا طريق لها إلى المسلمين فأخذوا يضربون بالقبوس فدفع الله شر تلك القبوس الهائلة عن المسلمين أن رفعوها مرت ولا ضرت وأن خفضوها اندفنت في التراب فهذه عبرة وذلك من أعظم ما معهم من الكيد أبطله الله في الحال ثم مشوا على عثمان ومن معه في الجبل فتركهم حتى قربوا منه فرموهم بما احتسبوهم به وما أعدوه لهم حين أقبلوا عليهم؛ فما أخطأ لهم بندق.؟ فقتلوا العسكر قتلاً ذريعاً؛ وهذه أيضاً من العبر لأن العسكر الذين جاءهم أكثر منهم بأضعاف؛ ومع كل واحد من الفرود

стр. 81

والمزندات فما أصابوا رجلاً من المسلمين؛ وصار القتل فهم. وهذه أيضاً عبرة عظيمة؛ هذا كله وأنا شاهده، ثم مالوا إلى الجانب الأيمن من الجبال بجميع عسكرهم من الرجال وأما الخيل فليس لها فيه مجال فانهزم كل من من كان على الجبل من أهل بيشة قحطان وسائر العربان أيضاً عبرة عظيمة؛ هذا كله وأنا شاهده، ثم مالوا إلى الجانب الأيمن من الجبال بجميع عسكرهم من الرجال وأما الخيل فليس لها فيه مجال فانهزم كل من من كان على الجبل من أهل بيشة قحطان وسائر العربان إلا ما كان من حرب فلم يحضروا فاشتد على المسلمين لما صاروا في أعلى الجبل فصاروا يرمون المسلمين من فوقهم فحمي الوطيس آخر ذلك اليوم ثم من غد فاستنصر أهل الإسلام ربهم الناصر لمن ينصره، فما قرب الزوال من اليوم الثاني، نظرت فإذا برجلين قد أتيا فصعدا طرف ذلك الجبل فما سمعنا لهم بندقاً ثارت إلا أن الله كسر ذلك البيرق ونحن ننظر فتتابعت الهزيمة على جميع العسكر فولوا مدبرين وجنبوا الخيل والمطرح وقصدوا طريقهم الذي جاءوا معه، فتبعهم المسلمون يقتلون ويسلبون هذا، ونحن ننظر إلى تلك الخيول قد حارت وخارت، وظهر عليهم عسكر من الفرسان من جانب الخندق ومعهم بعض الرجال فولت تلك الخيو مدبرة، وتبعتهم خيول المسلمين في أثرهم وليس معهم زاد ولا مزاد، فانظر إلى هذا النصر العظيم من الإله الحق رب العباد لأن الله هزم تلك العساكر العظيمة برجلين، فهذه ثلاث عبر ولكن أين من يعتبر؟ فأخذوا بعد ذلك مدة من السنين، ثم بعد ذلك سار طوسون كبير ذلك العسكر الذي هزمه الله فقصد المدينة فوراً، وأمر سعود علي عبد الله ومن معه من المسلمين أن ينهضوا لقتالهم فوجدوهم قد هجموا على المدينة ودخلوها وأخرجوا من كان بها من أهل نجد وعسير، فجمع المسلمون تلك السنة فأقبل ذلك العسكر ونزل رابغ، ونزل المسلمون وادي فاطمة، فحان لهم شريف مكة وضمهم إليه، وجاءوا مع الخبث على غفلة من المسلمين، فعلم المسلمون أنه لا مقام لهم مع ما جرى من الخيانة

стр. 82

فرجعوا إلى أوطانهم فخاف عثمان وهو بالطائف أن يكون الحرب منهم ومن الشريف عليه، لما يعلم من شدة عداوتهم، فخرج بأهله وترك لهم الطائف فخافه أن يجتمعوا على حربه وليس معه إلا القليل من عشيرته ولا يأمن أهل الطائف أيضاًَ فنزل المسلمون بتربة بعد ذلك نحواً من شهر ثم رجعوا حين أكلوا ما معهم من الزاد فجرى بعد ذلك وقعات بينهم وبين المسلمين لا فائدةفي الإطالة بذكرها والمقصود من استيلائهم على المدينة ومكة والطائف كان بأسباب قدرها الملك الغلاب: فيريك عزته ويبدي لطفه ... والعبد في الغفلات عن ذا الشأن وفيها من العبرات أن الله أبطل كيد العدو وحمى الحوزة، وعافى المسلمين من شرهم وصار المسلمون يغزونهم فيما قرب من المدينة ومكة في نحو من ثلاث سنين أو أربع فتوفى الله سعود –﵀ وهم غزاه على من كان معيناً لهذا العسكر من البوادي، فأخذوا وغنموا فبقي لهم من الولاية ما كانوا عليه أولاً إلا ما كان من مكة والطائف وبعض الحجاز، وبعد وفاة سعود تجهزوا للجهاد على اختلاف كان من أولئك الأولاد، فصار المسلمين جانبين جانباً مع عبد الله وجانباً مع فيصل وأخيه، فنزل الحناكية عبد الله ونزل فيصل تربة باختيار وأمر من أخيه له فوافق أن محمد علي حج تلك السنة فواجه فيصل هناك، فطلب منه يصالحه على الحرمين فأبى وغلظ له الجواب وفيما قال: لا أصلح الله منا من يصالحكم ... حتى يصالح ذئب المعز راعيها فأخذت محمد علي العزة والأنفة فسار إلى بسل، الظاهر أنه كان حريصاً على الصلح فاستعجل فيصل بمن معه فساروا إليه في بسل وقد استعد لحربهم خوفاً مما جرى منهم فأقبلوا وهم في منازله، فسار عليهم العساكر والخيول

стр. 83

فولوا مدبرين لكن الله أعز المسلمين فحبس عنهم تلك الدول والخيول حتى وقفوا على التلول فسلم أكثر المسلمين من شرهم واستشهد منهم القليل، ولا بد في القتال من أن ينال المسلم أو ينال منه، قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآيات، وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ الآيات، وقد قال هرقل لأبي سفيان: فما الحرب بينكم وبيه؛ قال سجال ينال منا وننال منه، فهذه سنة الله في العباد وزيادة للمؤمنين في الثواب، وتغليظ على الكافرين في العقاب، وأما عبد الله فرجع بمن معه لم يلق كيداً دون المدينة، فتفكر في حماية الله لهذه الطائفة مع كثيرة من عاداهم وناوأهم ومع كثرة من أعان عليهم ممن ارتاب في هذا الدين وكرهه وقبل الباطل وأحبه، فما أكثر هؤلاء! لكن الله قهرهم بالإسلام، ففي هذا المقام عبرة، وهو أن الله أعزهم وحفظهم من شر من عاداهم، فلله الحمد والمنة، وبعد ذلك رجع محمد علي إلى مصر، وبعث الشريف غالب إلى اسطنبول وأمر ابنه طوسون أن ينزل الحناكية دون المدينة، وأمر العطاس أن يسعى بالصلح بينهم وبين عبد الله بن سعود ويركب له من مكة وأراد الله أن أهل الرس يخافون لأنهم صاروا في طرف العسكر واستلحقوا لهم نفراً قليلاً من المغاربة، وطوسون على الحناكية، وصار في أولاد سعود نوع من العجلة في الأمور، فأمروا على الرعايا بالمسير إلى الرس فنزلوا الرويضة فتحصنوا بمن عندهم، فأوجبت تلك العجلة أن استفزعوا أهل الرس أهل الحناكية، فلما جاء الخبر بإقبالهم نصرة لأهل الرس ارتحل المسلمون يلتمسون من أعانهم من حرب ما بينهم وبين المدينة فصادفوا خزانة العسكر فقتلوهم وأخذوا ما معهم، فهذا مما يسره الله لهم من النصر من غير قصد ولا دراية، فرجع المسلمون إلى عنيزة والعسكر نزلا الشبيبة

стр. 84

قريباً منهم، ويسر الله للمسلمين سبباً آخر وذلك من توفيق الله ونصره وجهزوا جيشاً فأغاروا على جانب العسكر فخرجوا عليهم فهزمهم الله وقتل المسلمون فيهم قتلاً كثيراً، فألقى الله الرعب في قلوبهم على كثرة من أعانهم وقوة أسبابهم، وذلك من نصر الله لهذا الدين فرجعوا إلى الرس فتبعهم المسلمون ونزلوا الحجناوي خوفاً من هجوم المسلمين عليهم فقدم العطاس على الأمر الذي عمده عليه محمد علي فوجد الحال قد تغير قصدهم ابتداء فمنعوه مما جاء له ثم أنهم سعوا في الصلح والمسلم o أخذوأخأخاون على الحجناوي، وكل من يجري بين الخيل طراد فمل بعض المسلمين من الإقامة فلم يبق منهم إلا شرذمة قليلة، فجاء منهم أناس يطلبون الصلح فأصلحهم عبد الله –رحمه الله تعالى- وطلبوا منه أن يبعث معهم رجلاً من أهل بيته خوفاً أن يعرض لهم أحد من المسلمين في طريقهم، فمشى معهم محمد بن حسين بن مشاري إلى المدينة والقصود أن الله سبحانه أذلهم وألقى الرعب في قلوبهم وحفظ المسلمين من شرهم بل غنمهم مما بأيديهم من حيث بذلهم المال في شراء الهجن، فاشتروا من المسلمين الذلول بضعفي ثمنها، وهذا كله مما يفيد صحة هذا الدين وأنه الذي يحبه الله ويرضاه وهو الذي يسر أسباب نصر من تمسك به وخذلان من ناوأهم وعاداهم في هذا الدين، فتفكر يا من له قلب، ولولا ما صار في أهل هذا الدين من مخالفة المشروع في بعض الأحوال لصار النصر أعظم مما جرى لكن الله تعالى عفى عن الكثير وحمى دينه عمن أراد إطفاءه، فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى؟؟؟؟ في بييته وفوق ما يثني عليه خلقه، فتدبر هذه الوقائع وما فيها من ولاذ بل منهم شيئاً والدلالات الظاهرة على صدق هذه الدعوة إلى التوحيد؟؟؟ باشا حسين بك الذي والتجريد وإنكار الشرك والتنديد والاهتمام بإقامة حقوق هم محمد علي قبل هذا

стр. 85

الله تعالى ورسوله والنهي عما حرمه الله ورسوله من الشرك والبدع والفساد الذي وقع في آخر هذه الأمة لكن خفي على أهل الشقاق والعناد، فلو ساعد القدر وتم هذا الصلح لكان الحال غير الحال لكن ما أراده الله تعالى وقع على كل حال، لكن جرى من عبد الله بن سعود –رحمه الله تعالى- ما أوجب نقض ذلك الصلح، وهو أنه بعث عبد الله بن كثير لغامد وزهران بخطوط مضمونها أن يكونوا في طرفه وفي أمره فبعثوا بها إلى محمد علي فلم يرض بذلك وقال إنهم من جملة ما وقع عليهم الصلح، فهذا هو سبب النقض وأنشأ عسكراً إبراهيم باشا ونزل الحناكية ودار الرأي عند عبد الله بن سعود وأهل الرأي يقولون اضبط ديرتك واحتسب بالرهبة كذلك كذلك أهل البلدان واتركوه على هيئته، فإن مشى تبين لكم الرأي وربما أن الله يوفقكم لرأي يصير سبب كسره، وجاء حباب وغصاب يريدان أن يخلوا بعبد الله في السفر وملازمته في مجلسه ومأكله ومشربه ونومه ويقظته فأدركاه على الخروج بالمسلمين والعربان فوصلوا المادية وفيها عسكر فضربوهم بالريز في المدفع ووقع هزيمة وقى الله شرها وغدا فيها قليل من المسلمين وبعدها جسر إبراهيم باشا على القدوم فنزل القصيم وحربهم قدر شهرين وأيدهم الله بالنصر لما كانوا مستقيمين صابرين، وعزم على الرجوع عنهم لكن قوى عزمه فيصل الدويش وطعمه وخوفه وبعد هذا صالحوه أهل الرس وعبد الله بمن معه على غيره، وأقفى لبلده وأشار عليه مبارك؟ أنه يجئ بثلاثة آلاف من الإبل عند ابن جلهم ويجعل عليها الأشدة إن استفزعوا أمر ما كان له ولا يخلي في الدرعية له طارفة ويصعد مع عربان الرس ارتحل المسلم من كان مروة من بدوي أو حضري راح معه كذلك فصادفوا خزنة العسكر القدر لم يظفر به عدوه وتبرأ منهم من أعانهم بالرحل من النصر من غير قصد

стр. 86

مطير وغيرهم والله فيما جرى حكمة فقد ظهر بعضها لمن تدبر وتفكر، وهذا الرأي أسلم له، والذي يريد القعود ويكون ظهره على السعة ويذكر له أنك يا عبد الله إذا صرت كذلك صار لك في العسكر مكائد منها قطع سائلة ما بينه وبين المدينة، وهذا رأي سديد ولكن لم يريد الله قبوله لأن الأقدار غالبة، ولو قدر هذا لكان، فنزل الدرعية وأخذ قدر ثمانية أشهر متحصنين عنه وهو يضربهم بالقنابر والقبوس فوقى الله شره وأراد الله بعد ذلك أنه يرحمهم مع أماكن خالية ما فيها أحد؛ لأن البلد مطاول وليس فيها سور ينفع، والمقاتلة قليلة وانتهى الأمر إلى الصلح فأعطاهم العهد والميثاق على ما في البلد من رجل أو مال حتى الثمرة على النخل لكن لم يف لهم بما صالحهم عليه لكن الله تعالى وقى شره عن أناس معهم عليهم حنانة بسبب أناس من أهل نجد يكثرون فيهم عنده فكف الله يده ويد العسكر، وغدروا بسليمان بن عبد الله وآل سويلم وابن كثير عبد الله بسبب البغدادي الخبيث حداه عليهم فاختار الله لهم، وبعد هذا شتت أهل البلد عنها وقطع النخيل وهدم المساكن إلا القليل وانتقل للرجوع بعسكره وروح من روح لمصر بعد روحة عبد الله بن سعود –﵀ تبعه عياله وإخوانه وكبار آل شيخ وبعد ذلك حج فسلط الله على عسكره الفناءء ولا وصل مصر إلا بالقليل، فلما وصل مصر حل بهم عقوبات أهل الإسلام، فمشى على السودان ولا أظفره الله فرجع مريضاً ثم إن محمد علي بعث ابنه إسماعيل وتمكن منهم بصلح فلما رأوا منه الخيانة بأخذ عبيد وجوار أحرقوه بالنار في بيته ومن معه من العسكر، ثم بعده روح لهم دفتردار ولاذ بل منهم شيئاً وأما عساكر الحجاز التي وصلت مصر قبل إبراهيم باشا حسين بك الذي صار في مكة وعابدين بك الذي صار في اليمن فسيرهم محمد علي قبل هذا

стр. 87

لحرب لموره وجريد لما خرجوا على السلطان فاستمده السلطان على حربهم فأمده بهذين العسكرين فهلكوا عن آخرهم ولم يفلت منهم عين تطرف وذلك أن موره وجريد في الأصل ولاية للسلطان فخرجوا عليه فهلك من عسكر السلطان والعساكر المصرية في حربهم ما يحصي وهذه عقوبة أجراها الله عليهم بسبب ما جرى منهم على أهل الإسلام حتى الأرناؤوط في جبلهم عصوا على السلطان قبل حادثة موره وجريد وبعد هذا اشتد الأمر على السلطان وبعث يستنصر محمد علي فبعث لهم عسكراً كبيرهم قار علي فهلكوا في البحر قبل أن يصلوا، ثم إن السلطان بعث نجيب أفندي لمحمد يطلب منه أن يسير بنفسه فبعث إليه يعتذر بالمرض، وأن إبراهيم باشا يقوم مقامه وقبل ذلك بعث حسين بيه، الذي سبأ أهل نجد وقتل منهم البعض في ثرمداء وفزع للسلطان قبل روحة إبراهيم باشا بعسكره الذي كان معه في نجد وتبعه إبراهيم باشا يمده ونزلوا موره لحرب أهلها فأذلهم الله فقتلوا فيهم قتلاً عظيماً. فأما عسكر حسين بيه فلا قدم مصر منه إلا صبي، أما إبراهيم باشا فاشترى نفسه منهم بالأمور، فانظر إلى هذه العقوبة العاجلة التي أوقعها الله على الأمر والمأمور وأكثر الناس لا يدري بهذه الأمور، فهذا الذي ذكرناه فيه عبرة عظيمة وشاهد لأهل هذا الدين أن الله لما سلط عليهم عدوهم ونال منهم ما نال صار العاقبة السلامة والعافية لمن ثبت على دينه واستقام على دين الإسلام، ثم إن الله تعالى أوقع بعدوهم ما ذكرنا وأعظم لكن ذكرنا الواقع على سبيل الاختصار لقصد الاعتبار فاعتبروا يا أولي الأبصار، ثم إن الله أجرى على من أعانهم من أهل نجد ممن شك منهم في هذا الدين وكثر الطعن على المسلمين أن الله تعالى أفناهم وهذه أيضاً من العبر لم يبق أحد ممن ظهر شره وإنكاره وعداوته للمسلمين

стр. 88

إلا وعوجل بالهلاك والذهاب، ولا فائدة في الإطالة بعدهم ومن سألنا أخبرناه عنهم بأعيانهم، وأما ظهور خالد وإسماعيل فإنهم لما جاء الخبر بأنهم وصلوا المدينة وخرجوا منها استشار فيصل –﵀ في الغزو أو الإقامة فأشرت بأن يخرج بالمسلمين ويكون في البطينيات من الدجاني إلى ما دونه وينزل قريباً من العربان لأن أكثر رعبتهم من الدهنا ويؤلف كبارهم بالزاد ويقنل الحب من سدير والوشم وزاد الحسا والقطيف من تمر وعيش ويقرب منه كبار العربان بالزاد كذلك من معه من المسلمين ويصير له رجاجيل في القصيم عند من ثبت وينظر، فلو ساعد القدر وتم هذا الرأي لم يقدر العسكر أن يتعدي القصيم للوشم والعارض وخافوا من قطع سابلتهم ولهم لهم قدرة على حرب فيصل وهو في ذلك المكان فلو قدرنا أن يصير بعض عسكرهم يبون يقصدونه هلكوا في الدهنا والصمان إذا ماج عن وجوههم يوم أو يومين، فلو قدر أن يفعل هذا الرأي لما ظفروا به ولا وصلوا إلى بلده لأسباب معروفة لكن لما أراد الله خيانة أهل الرياض في الإمام فيصل وهم معه في الصريف قدم الرياض وخلاها لهم خوفاً منهم، فمشوا على الفزع هم والذين معهم من البادية والحاضرة وصار هلاكهم أن هجموا على الحلوة على غفلة وأخلى أهل الحلوة البلد لهم وأراد الله أن تركي الهزاني وبعض أهل الحوطة يفزعون وكسر الله تلك العساكر العظيمة ما بين قتل وهلاك وصاروا يتبعونهم موتى تحت الشجر يأخذون السلاح والمال والذي فزع عليهم ما يجي عشيرهم، فصارت آية عظيمة ورجع أقلهم إلى الرياض وساعدهم من ساعدهم والله حسبهم وتصلبوا معهم إلى أن جاءهم خورشيد فزاع ونزل فيصل الدلم وأشير عليه أنه ما يعقد فيه ويتحصن بمن معه من المسلمين في بعض الشعبان التي بين الحوطة ونعام ويجعل ثقلته وراءه، فإن حصل منهم ممشا جاهدهم بأهل القرايا ولا أراد الله أنه يفعل فلما تمكنوا من فيصل وأخذوه أرسلوه إلى

стр. 89

مصر وصار عسكرهم في ذهاب وعذاب وفساد، فأوقع الله الحرب بين السلطان ومحمد علي ورد الله الكرة لأهل نجد فرجعوا كما كانوا أولاً على ما كانوا عليه قبل حرب هالدولة، كما قال تعالى في بني إسرائيل: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً , إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ نسأل الله أن يمكن بالإحسان وينفي عنا أسباب التغيير إنه ولينا وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والمقصود بما ذكرنا الاعتبار بأن الله حفظ هذا الدين ومن تمسك به وأيدهم بالنصر على ضعفهم وقلتهم وأوقع بأسه بهذه الدولة على قوتهم وكثرتهم وأسباب كيدهم، ثم إن الله تعالى أهلك تلك الدول بما أجرى عليهم من حرب النصارى في بلاد الروم فكل دولة مشت على نجد والحجاز لم يبق منهم اليوم عين تطرف وكانوا لا يحصي عددهم إلا الله فهلكوا في حرب النصارى فصارت العاقبة والظهور لما جاهدهم في الله من الموجدين، فجمع الله لهم بعد تلك الحوادث العظيمة من النعم والعز والنصر ما لا يخطر بالبال ولا يدور في الخيال، فلا يشك في هذا الدين بعد ما جرى مما ذكرناه إلا من أعمى الله بصيرته وجعل على قلوبهم أكنة عن فهم أدلة الكتاب والسنة ولم يعتبروا بما جرى لهذين الدين من ابتدائه إلى يومنا هذا وكل من ذكرنا من الدول والبادي والحاضر رام إطفاءه وكلما أرادوا إطفاءه استضاءت أنواره وعز أنصاره فهذا ما جرى على الدول الذي زعم ابن منصور أن شيخنا جرها على أهل نجد وما جرى بسبب تلك الدول من ظهور هذا اليدين والعز والتمكين وذهاب من ناوأهم من هذه الدول وغيرها فلله الحمد لا نحصي ثناءً عليه وهو المرجو أن يوزعنا شكر ما أنعم به علينا من هذا الدين الذي رضيه لعباده وخص به المؤمنين، ومن عجيب ما اتفق لأهل

стр. 90

هذه الدعوة أن محمد بن سعود عفا الله عنه لما وفقه الله لقبول هذا الدين ابتدأ بعد تخلف الأسباب وعدم الناصر شمر في نصرته ولم يبال بمن خالفه من قريب أو بعيد، حتى أن بعض الناس ممن له قرابة به عذله عن هذا المقام الذي شمر إليه فلم يلتفت إلى عذل عاذل ولا لوم لائم ولا رأي مرتاب بل جد في نصرة هذا الدين فملكه الله تعالى في حياته كل قرى من عاداه من أهل القرى، ثم بعد وفاته صار الأمر في ذريته يسوسون الناس بهذا الدين يجاهدون فيه كما جاهدوا في الابتداء فزادت دولتهم وعظمت صولتهم على الناس بهذا الدين الذي لا شك فيه ولا التباس، فصار الأمر في ذريته لا ينازعهم فيه منازع، ولا يدافعهم عنه مدافع وأعطاهم الله القبول والمهابة، وجمع الله عليهم من أهل نجد وغيرهم ممن لا يمكن اجتماعهم على إمام واحد إلا بهذا الدين وظهرت آثار الإسلام في كثير من الأقاليم النجدية وغيرها مما تقدم ذكره وأصلح الله بهم ما أفسدت تلك الدول التي حاربتهم ودافعتهم عن هذا الدين ليطفئوه فأبى الله ذلك وجعل لهم العز والظهور كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، نسأل الله أن يديم ذلك وأن يجعلهم أئمة هدى وأن يوفقهم لما وفق به الخلفاء الراشدين الذين لهم التقدم في نصرة هذا الدين وعلينا وعلى المسلمين أن ندعوا لمن ولاه الله أمرنا من هذه الذرية أن يصرف عنا وعنهم كل محنة وبلية، وأحيى الله بهم ما درس من الشريعة المحمدية، وأصلح لهم القلوب وغفر لنا ولهم الذنوب، اللهم اغفر لنا ولهم لنتوب وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين وأما قوله: لكن لله إرادة في بقاء جرثومة من هذه الطائفة في بلاد نجد. فأقول: نعم إن الله في ذلك إرادة وحكمة في بقاء جرثومة هذه الطائفة التي اختصها الله بإظهار دينه وإعلاء كلمته واتباع رسوله فيما أمر به ونهى عنه،

стр. 91

وتقديم قوله على قول كل واحد كائناً من كان، وتجديد ما اندرس من معالم الدين بعد أفول شموسه ونسيان آياته، فلما ابتلاهم الله بهذه الدول المصرية بسبب ما اقترفوه من الذنوب ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، جعل لهم العاقبة وجمع شملهم بعد تشتتهم، ولم شعثهم، فكان لهم ولله الحمد وله المنة حوزة واجتماع على دين الله ورسوله يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة جمعة وجماعة، ويجاهدون في سبيل الله فهم المتحققون بقول لا إله إلا الله والمعتصمون بها لأنها هي كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها، وقد أصبح أهل جزيرة العرب بدعوتهم إليها وإلى العمل بمقتضاها والجهاد في ذلك متمسكين بجذر عراها، كما قال قتادة –﵀ عن حال أول هذه الأمة أن المسلمين لما قالوا لا إلا الله أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم، وضاق بها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يمضيها ويظهرها ويفلجها وينصرها على من ناوأها، إنها كلمة من خاصم بها، فلج، ومن قاتل بها نصره إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، ويسير الدهر في فئام من الناس لا يعرفونها ولا يقرون بها، فأهل نجد ولله الحمد هم المتمسكون بها وغيرهم من سائر أهل الأقطار والأمصار إلا من شاء الله إنما يقولون بأفواههم ويخالفونها بأهوائهم، فيقولون لا إله إلا الله وهم يدعون غير الله بأصوات عالية مجتمعة وقلوب محترقة خاشعة "عبد القادر يا جيلان يا ذا الفضل والإحسان صرت في خطب شديد من إحسانك لا تنسان"، وقولهم: يا رفاعي إني ... أنا المحسوب أنا المنسوب رفاعي لا تضيعني ... أنا المحسوب أنا المنسوب وقول الآخر: يا عيدروس شيء لله يا محيي النفوس، ويقول بلهجة قلب واحتراق كثير من

стр. 92

يا أهل الشرك والإبلاس، وذوي الفقر والإفلاس، اليوم على الله وعليك ابن عباس، ويسألونه الحاجات ويسترزقون ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ﴾ . وقد ذكر الإمام حسين بن محمد النعيمي اليمني في بعض رسائله: أن امرأة كف بصرها، فنادت وليها، أما الله فقد صنع ما ترى، ولم يبق إلا حسبك، انتهى. واجتمع جماعة من الموحدين من أهل الإسلام في بيت رجل من أهل مصر وبقربه رجل يدعي العلم، فأرسل إليه صاحب البيت فسأله بمسمع من الحاضرين، فقال له كم يتصرف في الكون؟ قال يا سيدي سبعة قال منهم قال فلان وفلان وعد له أربعة من المعبودين بمصر، فقال صاحب الدار لمن بحضرته من الموحدين: إنما بعثت لهذا الرجل وسألته لأعرفكم قدر ما أنتم فيه من نعمة الإسلام أو كلاماً نحو هذا إلى غير هذا مما معلوم مشهور مما لا يشك فيه شاك، إنه من صريح الإشراك الذي يأباه الدين الحنيف ولم يبلغ شرك الجاهلية الأولى إلى هذه الغاية، فأي ملة صان الله ملة الإسلام لا تمانع ولا تدافع هذه الكفريات، فهذا ونحوه أعظم منه مما لم نذكره من كفريات هؤلاء الملاحدة الذين يزعم هذا الملحد أنهم المسلمون وهذا نموذج من دياناتهم واعتقاداتهم يطلعك على قناطير مقنطرة من كفرياتهم التي خرجوا من ربقة الإسلام. وأما الوهابية فهم يعلمون ويعتقدون أن الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالاً وتعظيماً وخوفاً ورجاءً وتوكلاً واستغاثة واستعانة واستعاذة ورغبة ورهبة وإنابة وذلاً وخضوعاً وخشوعاً وذبحاً ونذراً إلى غير ذلك من هذه العبادات التي من صرفها لغير الله كان مشركاً بالله الشرك الأكبر الذي من أتى به فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. فالوهابية يعلمون ويعتقدون أن هذه العبادات

стр. 93

محض حق الله، لا يصلح منها شيء لغير الله فيدعون الله وحده لا شريك له، ولا يدعون معه أحداً سواه، ويستغيثون به ولا يستغيثون بغيره، ويتوكلون عليه لا غيره، ويستغيثون به ويستعيذون به لا بغيره، ولا يخافون إلا الله ولا يرجون إلا إياه ولا يخضعون ولا يخشعون إلا له، ولا يذبحون ولا ينذرون إلا له ولا ينيبون ويتوبون إلا إليه، فمنهم المتحققون بقول لا إلا إلا الله، المخلصون له في جميع عباداتهم لا يشركون به أحداً من المخلوقات لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً فضلاً عن غيرهما، فبقاء جرثومة هذه الطائفة الوهابية مما حفظ الله به الإسلام، يجددون ما اندرس من أعلامه العظام ويظهرون دين الله ورسوله بين الأنام، لكيلا تبطل حجج الله وبيناته، وتقوم بهم حجة الله على خلقه، وقد قال ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". وأما قوله: وقد تصدى لتحرير مذهبهم وتقرير مقولاتهم والرد عليهم جمهور من علماء الحجاز منهم السيد أحمد بن زيني الملقب بدحلان إلى آخر كلامه. فالجواب أن نقول: لم يكن هؤلاء الملاحدة أعداء الله ورسوله يعرفون من دين الله ورسوله إلا ما عرفه جهال الكفار من الإقرار بتوحيد الربوبية فقط، وهو الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو ولا يحيي ولا يميت إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو وأن جميع السماوات السبع ومن فيهن والأرضين ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره. وأما توحيد الألوهية فهو الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون وقاتلهم رسول الله – ﷺ ليكون الدين كله لله وأن يخلصوا العبادة لله وحده كما

стр. 94

قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ وكما قال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ فهم لا يعرفونه وإذا كان ذلك كذلك فكيف يحررون مذهب أهل الملة الحنيفية أو يقررون ذلك بالأدلة الواضحة السنية ولن يجدوا إلى ذلك سبيلاً ولا على تحرير ما نقلوه مما لفقوه من مقولاتهم دليلاً وليس عندهم والله إلا الأكاذيب المخترعة الموضوعة والترهات المجترحة الباطلة المصنوعة وأما الرد عليهم فنعم لكن بالباطل ليدحضوا به الحق وقد أجابهم على ذلك علماء أهل السنة والجماعة وبينوا ما في كلامهم من الأوضاع والأكاذيب وما في كلامهم من الكفر الذي لا يشك فيه عاقل ولا يستريب فلله الحمد وله المنة، وأما قوله: ومن أعجب ما رأيت انتساب أناس لهذا المذهب حماقة وجهلاً ولو عرفوا حقيقته وأصوله لتبرأوا منه وقالوا كما نقول إسلام ووهابية لا يجتمعان. فالجواب أن يقال: قدمنا حقيقة مذهب الوهابية وبينا أصوله بالأدلة الشرعية والبراهين العقلية وأنهم كانوا على مثل ما كان عليه رسول الله – ﷺ وأصحابه وما كان عليه التابعون والأئمة المهتدون من بعدهم من انتسب إليهم فإنما هو لأجل ما تحققه وعرفه من صحة ما هم عليه من الدين القويم والصراط المستقيم المخالف لما عليه أصحاب الجحيم، وإنما الحماقة والجهل المركب المريض ما تدعو إليه وتنتحله من الكفر بالله والشرك به الذي هو أمرض من كل مريض، فالعجب حينئذٍ غير عجيب، والحماقة والجهالة أقرب إليك من كل قريب، لأنك من هذا الدين وصحته في شك مريب، وعلى معادته ومعاداة أهله مجداً مجاهداً في التخريب عليهم والتأليب، ومن عرف صحة الدين كان حقيقاً أن يقول كما نقول إسلام ووهابية لا يفترقان: رضيعا لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا يتفرق بل إسلام وعباد القبور الوثنية لا يجتمعان إلا كما يجتمع في قلب عبد مؤمن أن محمداً – ﷺ صادق وأن أبا جهل صادق. والله لن يجتمعا ولن يتلاقيا ... حتى تشيب مفارق الغربان

стр. 95

فصل: ترجمة الشيخ محمد رحمة الله قال الملحد: مؤسس هذا المذهب هو محمد بن عبد الوهاب التميمي من يمامة نجد ولد في سنة ١١١٥ هجرية ومات في سنة ١٢٠٦ كان أبوه عالماً فاضلاً ورعاً كان يتفرس في ابنه هذه الشقاوة إلى آخر كلامه. والجواب أن نقول: نعم كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب –﵀ مؤسس هذه الدعوة المحمدية والملة الإبراهيمية؛ وكان الناس قبل دعوته في جهالية جهلاء لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه كما قد بينا ذلك فيما مضى مقرراً موضحاً لا يخفى ذلك إلا على من أعمى الله بصيرة قلبه، وقد اشتهرت دعوة الشيخ في جميع الأقطار والأمصار، واستجاب له من شرح الله صدره للإسلام، وأقربها كما قال الشيخ الإمام محمد بن أحمد الحفظي اليمني –رحمه الله تعالى- في منظومته التي صنفها وبين فيها حقيقة ما دعا إليه الشيخ محمد –﵀ فقال فيها: أحمده مهللا مسبحلاً ... محوقلاً محيعلاً محسبلاً مصلياً على الرسول الشارع ... وآله وصحبه والتابع في البدء والختم وأما بعد ... فهذه منظومة تعد حركني لنظمها الخير الذي ... قد جاءنا في آخر العصر القذي

стр. 96

لما دعا الداعي من المشارق ... بأمر رب العالمين الخالق وبعث الله لنا مجدداً ... من أرض نجد عالماً مجتهداً شيخ الهدى محمد المحمدي ... الحنبلي الأثري الأحمدي فقام والشرك الصريح قد سرى ... بين الورى وقد طغى واعتكرا لا يعرفون الدين والتهليلا ... وطرق الإسلام والسيلا إلا أساميها وباقي الرسم ... والأرض لا تخلو من أهل العلم وكل حزب فلهم وليجه ... بدعوته في الضيق للتفريجة وملة الإسلام والأحكام ... في غربة وأهلها أيتام دعا إلى الله وبالتهليلة ... يصرخ بين أظهر القبيلة مستضعفاً وماله مناصر ... ولا له معاون مؤازر في ذلة وقلة وفي يده ... مهفة تغنيه عن مهنده كأنها ريح الصبا في الرعب ... والحق يعلو بجنود الرب قد أذكرتني درة لعمر ... وضرب موسى بالعصا للحجر ولم يزل يدعو إلى دين النبي ... ليس إلى نفس دعا أو مذهب يعلم الناس معاني أشهد ... أن لا إله غير فرد يعبد محمد نبيه وعبده ... رسوله إليكمو وقصده أن تعبدوه وحده لا تشركوا ... شيئاً به والابتداع فاتركوا ومن دعا دون الإله أحدا ... أشرك بالله ولو محمداً وأن قلتموا نعبدهموا للقربه ... أو للشفاعات فتلك الكذبة وربنا يقول في كتابه ... هذا هو الشرك بلا تشابه هذي معاني دعوة الشيخ لمن ... عاصره فاستكبروا عن السنن

стр. 97

فانقسم الناس فمنهم شارد ... مخاصم محارب معاند ما بين خفاش وبين جعل ... شاهت وجوه أهل هذا المثل وبعد ما استجيب لله فمن ... وجادل في الله تردى وافتتن ومن أجاب داعي الله ملك ... ومن تولى معرضاً فقد هلك في أبيات كثيرة لا نطيل ذرها فهذا تأسيس دعوة الشيخ محمد –﵀ لدين الإسلام كما ذكره العلماء الأعلام، وكان مشهوراً معلوماً عند الخاص والعام لا ينكره إلا أشباه سائمة الأنعام أو الغاغة النوكاء الطغام، وأما مولده –رحمه الله تعالى- فكان سنة خمس عشرة بعد المائة والألف من الهجرة النبوية في بلد العيينة من أرض نجد ونشأ بها وقرأ القرآن بها حتى حفظه وأتقنه قبل بلوغه العشر، وكان حاد الفهم سريع الإدراك والحفظ يتعجب أهله من فطنته وذكائه، وبعد حفظ القرآن اشتغل وجد في الطلب وأدرك بعض الأرب قبل رحلته، فطلب العلم، وكان سريع الكتاب ربما كتب الكراسة في المجلس، قال أخوه سليمان: كان والده يتعجب من فهمه ويعترف بالاستفادة منه مع صغر سنه ووالده هو مفتي تلك البلاد وجده مفتي البلاد النجدية آثاره وتصنيفه وفتاواه تدل على علمه وفقهه، وكان جده إليه المرجع في الفقه والفتوى، وكان معاصراً للشيخ منصور البهوتي الحنبلي خادم المذهب اجتمع به بمكة، وبعد بلوغ الشيخ سن الاحتلام، قدمه والده في الصلاة ورآه أهلاً للائتمام، ثم طلب الحج إلى بيت الله الحرام فأجابه والده إلى ذلك المقصد والمرام، وبادر إلى قضاء فريضة الإسلام وأداء المناس على التمام ثم قصد المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وأقام قريباً من شهرين ثم رجع إلى وطنه قرير العين، واشتغل بالقراءة في الفقه على مذهب الإمام أحمد ﵀ ثم بعد ذلك رحل يطلب العلم

стр. 98

رسالة من الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في قبوله الدعوه السلفية ... وذاق حلاوة التحصيل والفهم، وزاحم العلماء الكبار، ورحل إلى البصرة والحجاز مراراً، واجتمع بمن فيها من العلماء والمشايخ والأخيار وأتى إلى الأحساء وهي إذ ذاك آهلة بالمشايخ والعلماء فسمع وناظر وبحث واستفاد، وساعدته الأقدار الربانية بالتوفيق والإمداد، وروى عن جماعة منهم الشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي ثم المدني، وأجازه من طريقين، وأول ما سمع منه الحديث المسلسل بالأولية كتب السماع بالسند المتصل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁ قال: قال رسول الله – ﷺ : "الراحمون يرحمهم الله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" وسمع مسلسل الحنابلة بسنده إلى أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله – ﷺ : "إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله" قالوا كيف يستعمله؟ قال: "يوفقه لعمل صالح قبل موته" وهذا الحديث من ثلاثيات الإمام أحمد –﵀ وطالت إقامة الشيخ ورحلته بالبصرة، وقرأ بها كثيراً من الحديث والفقه والعربية، وكتب من الحديث والفقه واللغة ما شاء الله في تلك الأوقات وكان يدعو إلى التوحيد ويظهره لكثير ممن يخالطه ويجالسه ويستدل عليه ويظهر ما عنده من العلم وما لديه، وكان يقول إن الدعوة كلها لله لا يجوز صرف شيء منها لسواه، وربما ذكروا بمجلسه إشارات الطواغيت أو شيئاً من كرامات الصالحين الذين كانوا يدعونهم ويستغيثون بهم ويلجأون إليهم في المهمات فكان ينهي عن ذلك ويزجر ويورد الأدلة من الكتاب والسنة ويحذر ويخبر أن محبة الأولياء والصالحين إنما هي متابتعتهم فيما كانوا عليه من الهدى والدين وتكثير أجورهم بمتابعتهم على ما جاء به سيد المرسلين؛ وأما دعوى المحبة والمودة مع المخالفة في السنة والطريقة فهي دعوى مردودة غير مسلمة عند أهل النظر والحقيقة، ولم يزل على ذلك –﵀ ثم رجع إلى وطنه، فوجد والده قد انتقل

стр. 99

إلى بلدة حريملاء واستقر معه فيها يدعو إلى السنة المحمدية ويبديها ويناصح من خرج عنها ويفشيها، حتى رفع الله شأنه ورفع ذكره ووضع له القبول وشهد له بالفضل، ذووه من المعقول والمنقول وصنف كتابه المشهور في التوحيد، وأعلن بالدعوة إلى الله العزيز الحميد، وقرأ عليه هذا الكتاب المفيد وسمعه كثير ممن لديه من طالب ومستفيد، وشاعت نسخه في البلاد وطار ذكره في الفور وأنجاد وقاز بصحبته واستفاد من جرد القد وسلم من الأشر والبغي والفساد، وكثر بحمد الله محبوه وجنده، وصار معه عصابة من فحول الرجل وأهل السمت الحسن والكمال، يسلكون معه على الطريق ويجاهدون كل فاسق وزنديق وإذا أبوه عالماً فاضلاً ورعاً، وكان يتفرس فيه الشقاوة لأي شيء لم يحجزه علمه وورعه عن تقديمه في الصلاة، ورويته أهلاً للإمامة والاستفادة منه، فعلم أن هذا من الأكاذيب الموضوعة على الشيخ تنفيراً للناس عن الدخول في هذا الدين، وإذا كانت هذه صفته وكان والده يتفرس فيه، فهذه الفراسة مع سائر العلماء الذين أخذ عنهم العلم، فقول هذا المفتري مجرد ظلم وتعمد للكذاب والبهتان. وأما قوله: وكان يميل إلى مطالعة أخبار من ادعوا النبوة ويكتم هذا الكفر في نفسه. فالجواب: أن قول ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً، فإن هذا معلوم كذبه بالاضطرار، لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بمقادير الأئمة الأخيار، ومن طالع كتب الشيخ ومصنفاته ورسائله، وتأمل حال نشأته ودعوته إلى الله تبين له أن هذا من الكذب والافتراء، وأنه من وضع أعداء الله ورسوله، الذين

стр. 100

يصدون عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجاً ويسعون في الأرض فساد والله لا يحب المفسدين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافر ون. ولو تأمل أعداء الله ورسوله مصنفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وتكلموا بعلم وإنصاف لوجدوا فيه ما نياقض ما لفقوه من الأكاذيب والمفتريات وما موهوا به من الزخارف والخرافات ولو زعمهم ذلك من الوقوف في المحرمات، فقد ذكر –رحمه الله تعالى- في كتاب التوحيد ما رواه مسلم في صحيحه عن ثوبان أن رسول الله – ﷺ قال: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن الله لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكتهم بسنة عامة وأن أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً" رواه البرقاني في صحيحة، وزاد "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع على يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعد، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ﵎"، ثم قال –﵀ بعد ذلك في مسائل هذا الباب الثامنة العجب العجاب خروج من يدعي النبوة مثل المختار مع تكلمه بالشهادتين وتصريحه أنه من هذه الأمة وأن الرسول حق وأن القرآن حق وفيه أن محمداً خاتم النبيين،

стр. 101

ومع هذا يصدق في هذا كله من التضاد الواضح، وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة وتبعه فئام كثير، فهل يقول بعد هذا البيان أحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –﵀ قد يميل إلى مطالعة أخبار من ادعوا النبوة ويكتم هذا الفكر في نفسه، كما قال ذلك إمام كفرهم وضلالهم من استحوذه الشيطان وزجه في بحر الضلالة والطغيان أحمد بن زيني دحلان، حيث زعم أن الشيخ محمداً كان يدعي النبوة في باطن الأمر ويخفيه من العامة، فهل يقول هذا عالم يخاف الله ويتقيه ويخشى سطوته يوم يلاقيه، وإنما يخشى الله من عباده العلماء، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وأما قوله: فلما مات أبوه في نحو سنة ١١٤٣ ابتدأ بإظهار مذهبه حتى سنة ١١٥١ فأشهر أمره وأظهر دعوته وعقيدته في نجد وأطرافها إلى آخر كلامه. فأقول: قد قدمنا في بيان دعوة الشيخ إلى دين الله ورسوله حقيقة ما كان عليه وما كان يعتقده ويدين الله به وأنه كان على ما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول فأغنى من إعادته ها هنا. وأما قوله: وكان يسمي جماعته من أهل بلده الأنصار، ويسمي من يتبعه من غيرهم المهاجرين. فالجواب أن يقال نسبة هذا الكلام إلى الشيخ كذب ظاهر وفرية معلومة فإن الشيخ لم يكن يسمي أهل بلده ولا من هاجر إليه بهذه التسمية على أن هذا لا يعاب به الشيخ لأنه جار على قانون العلم وأصوله فلا غرو من هذا ولا بدع فإن هذا من نصر الله ورسوله ودينه وشرعه حقيق أن يسمى بهذا الاسم وكذلك من هاجر إلى الله ورسوله، فإن من ترك بلداً يظهر فيه الشرك أو

стр. 102

البدع أو الفسوق وهجرها لذلك فهو مهاجر شاء الشيطان أم أبى، وقد خرج من المدينة خلق لما حصر عثمان ووقعت الفتنة والفقهاء ذكروا وجوب الهجر على من لم يقدر على إظهار دينه أو خالف الفتنة، وقد سأل بعض الصحابة فقيل أين أنت أيام الفتنة؟ يعني فتنة مقتل عثمان وما بعده فأنشد: هوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوت إنسان فكدت أطير وأما قوله: فلما مات قام بالدعوة ابنه عبد الله فلما مات قام ابنه سليمان بن عبد الله فقتله إبراهيم باشا سنة ١٢٣٣. فالجواب أن يقال: نعم قد كان القائم بعد الشيخ محمد ﵀ بهذه الدعوة ابنه عبد الله لما خصه الله تعالى به من العلم والمعرفة, وكان اخوانه من أولاد معاضدون له وكان لهم من العلم والمعرفة ما ظهر به فضلهم ونبلهم وكان الشيخ عبد الله –﵀ هو الإمام الذي ترجع له الأمور في وقته، ثم لما نقل إبراهيم باشا آل سعود وآل الشيخ إلى مصر مكث الشيخ عبد الله بها مدة طويلة، ثم مات بمصر، وأما مقتل سليمان فكان في سنة ثلاث وثلاثين بعد المائتين والألف قبل موته أبيه بسنين عديدة، وليس الأمر كما ذكر هذا الملحد لأنه لا خبرة له بأخبار المسلمين وأحوالهم لا في دينهم ولا في دنياهم، وكان كحاطب ليل وحاطن سي. وأما قوله: وممن تصدى للرد على محمد المذكور ومناظرته أخوه سليمان بن عبد الوهاب حتى خاف منه فهاجر إلى المدينة المنورة. فالجواب أن يقال: نعم قد سليمان بن عبد الوهاب ممن تصدى للرد على الشيخ قبل أن يتوب من ضلاله وعمايته من الحق، فلما قذف الله في قلبه الإسلام وشرح الله صدره بنور الإيمان تبين له ما كان عليه من الضلالة وما

стр. 103

كان ينتحله من السفسطة والجهالة. كان شيخنا الشيخ عبد اللطيف –﵀ في حال سليمان وقد اشتهر ضلاله ومخالفته لأخيه مع جهله ومع إدراكه لشيء من فنون العلم وقد رأيت له رسالة يعترض فيها على الشيخ وتأملتها فإذا هي رسالة جاهل بالعلم والصناعة مزجي التحصيل والبضاعة لا يدري ما طحاها ولا يحسن الاستدلال بذلك على من فطرها وسواها هذا، وقد من الله وقت تسويد هذا بالوقوف على رسالة لسليمان فيها البشارة برجوعه عن مذهبه الأول وأنه قد استبان له التوحيد والإيمان وندم على ما فرط من الضلال والطغيان وهذا نصها:

стр. 104

رسالة من الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في قبوله الدعوه السلفية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من سليمان بن عبد الوهاب إلى الأخوان أحمد بن محمد التويجري وأحمد ومحمد ابنا عثمان بن شبانة سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأذكركم ما من الله به علينا وعليكم من معرفة دينه ومعرفة ما جاء به رسوله – ﷺ من عنده وأبصرنا به من العمى وأنقذنا به من الضلالة وأذكركم بعد أن جئتمونا في الدرعية من معرفتكم الحق على وجهه وابتهاجكم به وثناءكم على الله الذي أنقذكم، وهذا دأبكم في سائر مجالسكم عندنا وكل من جاءنا من حمد الله يثني عليكم، والحمد لله على ذلك، وكتبت بعد ذلك كتابين غير هذا، أذكركم وأحضكم، ولكن يا إخواني معلوكم ما جرى منا من مخالفة الحق الحق واتباع سبل الشيطان ومجاهدتنا في الصد عن اتباع سبل الهدى، والآن معلوكم لم يبق من أعمالنا إلا اليسير، والأيام المعدودة والأنفاس محسوبة والمأمول منا أن نقدم لله ونفعل مع الهدى أكثر مما فعلنا مع الضلال، وأن يكون ذلك لله وحده لا شريك له لا لما سواه

стр. 105

لعل الله أن يمحو عنا سيئات ما مضى وسيئات ما بقي ومعلومكم عظم الجهاد في سبيل الله وما يكفر من الذنوب، وأن الجهاد بالبدن واللسان والقلب والمال وتفهمون أجر من هدى الله به رجلاً واحداً، والمطلوب منكم أكثر مما تفعلون الآن، وأن تقوموا لله قيام صدق، وأن تبينوا الحق على وجهه، وأن تصرحوا لهم تصريحاً بيناً مما أنتم عليه أولاً من الغي والضلال. فيا إخواني: الله، الله، فالأمر أعظم من ذلك، فلو خرجنا نجأر إلى الله في الفلوات وعدنا الناس من السفهاء والمجانين في ذلك لما كان ذلك بكثير منا، وأنتم رؤساء الدين والدنيا في مكانكم أعز من الشيوخ والعوام كلهم تبع لكم، فاحمدوا على ذلك، ولا تعلثوا بشيء من الموانع وتفهمون أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يرى ما يكره، ولكن أرشدكم في ذلكم إلى الصبر، كما حكى عن العبد الصالح في وصيته لابنه، فلا أحق من أن تحبوا لله وتبغضوا لله وتوالوا لله وتعادوا لله، وترى يعرض في هذا أمور شيطانية، وهي أن من الناس من ينتسب إلى هذا الدين، وربما يلقي الشيطان لكم أن هذا مهوب صادق وأن له ملحظ دنيوي، وهذا أمر ما يطلع عليه إلا الله، فإذا أظهر أحد الخير فاقبلوا منه ووالوه، فإذا ظهر من أحد شر وإدبار عن الدين فعادوه واكرهوه، ولو أحب حبيب، وجامع الأمر في هذا أن الله خلقنا لعبادته وحده لا شريك له ومن رحمته بعث لنا رسولنا يأمرنا بما خلقنا له ويبين لنا طريقه، وأعظم ما نهانا عنه الشرك بالله وعداوة أهله وبغضهم وتبيين الحق وتبيين الباطل، فمن التزم ما جاء الرسول فهو أخوك ولو أبغض بغيض، ومن نكب عن الصراط المستقيم فهو عدوك ولو هو والدك أو أخوك، وهذا شيء أذكركموه مع أني بحمد الله أعلم أنكم تعلمون ما ذكرته، ومع هذا فلا عذر لكم عن التبيين

стр. 106

الكامل الذي لم يبق معه لبس وأن تذاكروا في مجالسكم ما جرى منا ومنكم أولاً، وأن تقوموا مع الحق أكثر من قيامكم مع الباطل، فلا أحق من ذلك ولا لكم عذر لأن اليوم الدين والدنيا ولله الحمد مجتمعة في ذلك فتذاكروا ما أنتم فيه أولاً في أمور الدنيا من الخوف والأذى واعتلاء الظلمة والفسقة عليكم ثم رفع الله ذلك كله بالدين وجعلكم السادة والقادة، ثم أيضاً ما منّ الله به عليكم من الدين. انظروا إلى مسألة واحدة، فمن ما نحن فيه من الجهالة كون البدوي نجري عليه أحكام الإسلام مع معرفتنا أن الصحابة قاتلوا أهل الردة وأكثرهم متكلمين بالإسلام، ومنهم من أتى بأركانه ومع معرفتنا أنه من كذب حرف من القرآن كفر ولو كان عابداً، وأن من استهزأ بالدين أو شيء منه فهو كافر، وأن من جحد حكماً مجمعاً عليه فهو كافر إلى غير ذلك من الأحكام المكفرات، وهذا كله مجتمع في البدون وأزيد ونجري عليه أحكام الإسلام اتباعاً لتقليد من قبلنا بلا برهان. فيا إخواني: تأملوا وتذكروا في هذا الأصل يدلكم على ما هو أكثر من ذلك، وأنا أكثرت عليكم الكلام لوثوقي بكم، أنكم ما تشكون في شيء فيما تحاذرون ونصيحتي لكم ولنفسي والعمدة في هذا أن يصير دأبكم في الليل والنهار أن تجأروا إلى الله تعالى أن يعيذكم من شرور أنفسكم وسيئات أعمالكم وأن يهديكم إلى الصراط المستقيم الذي عليه رسله وأنبياؤه وعباده الصالحون، وأن يعيذكم من مضلات الفتن، فالحق وضح وابلولج وماذا بعد الحق إلا الضلال، فالله الله ترى الناس الذي في جهاتكم تبع لكم في الخير والشر، فإن فعلتوا ما ذكرت لكم ما قدر أحد من الناس يرميكم بشر وصرتوا كالأعلام هداية للحيران، فالله هو المسؤول ن يهدينا وإياكم سبل السلام، والشيخ

стр. 107

وعياله وعيالنا طيبين ولله الحمد، ويسلمون عليكم وسلموا لنا على من يعز عليكم، والسلام، وصلى الله على محمد، اللهم اغفر لكاتبها ولوالديه ولذريته ولمن نظر فيه فدعا له بالمغفرة والمسلمين والمسلمات أجمعين، فأجابوه برسالة ينبغي أن تذكر، ونصها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا سيد المرسلين من كاتبه الفقير إلى الله أحمد التويجري وأحمد بن عثمان وأخيه محمد إلى من منّ الله علينا وعليه باتباع دينه واقتفى هدي محمد – ﷺ نبيه وأمينه الأخ سليمان بن عبد الوهاب زادنا الله وإياه من التقوى والإيمان وأعاذنا وإياه من نزغات الشيطان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد إبلاغ الشيخ وعياله وعبد الله وإخوانه السلام وبعد، فوصل إلينا نصيحتكم جعلكم الله من الأئمة الذين يهدون بأمره الداعين إليه وإلى دين نبيه – ﷺ فنحمد الله الذي فتح علينا وهدانا لدينه وعدلنا عن الشرك والضلال وأنقذنا من الباطل والبدع المضلة، وبصرنا بالإسلام الصرف الخالي من شوائب الشرك، فلقد من الله علينا وعليكم وله الفضل والمنة بما نور لنا من اتباع كتابه وسنة نبيه ورسوله – ﷺ وعدلنا عن سبيل من ضل وأضل بلا برهان ونسأله أن يتوب علينا وعليكم ويزيدنا من الإيمان فلقد خضنا فيما مضى بالعدول عن الحق ودحضناه وارتكبنا الباطل ونصرناه جهلاً منا وتقليداً لمن قبلنا فحق علينا أن نقوم مع الحق قيام صدق أكثر مما قنا مع الباطل على جهلنا وضلالنا، فالمأمول والمنبغي منا ومنكم وجميع إخواننا التبيين الكامل لئلا يغتر بأفعالنا الماضية من يقتدي بجهلنا وأن نتمسك بما اتضح وابلولج من نور الإسلام، وما بين الشيخ محمد –﵀ من شريعة النبي – ﷺ فلقد حاربنا الله ورسوله

стр. 108

واتبعنا سبيل الغي والضلال ودعونا إلى سبيل الشيطان ونكبنا كتاب الله وراء ظهورنا جهلاً منا وعداوة، وجاهدنا في الصد عن دين الله ورسوله واتبعنا كل شيطان تقليداً وجهلاً بالله فلا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين لا إله إلا الله أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، فالواجب منا لما رزقنا الله معرفة الحق أن نقوم معه أكثر وأكثر من قيامنا مع الباطل نصرح بالتبيين للناس بأننا على باطل فيما فات ونقوم له مثنى وفرادى، ونتوكل على الله عسى الله أن يتوب علينا ويعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يهدينا سبل السلام وأن يجعلنا من الداعين إلى الهدى لا من الدعاة إلى النار فنحمد الله الذي لا إله إلا هو، حيث منا علينا بهذا الشيخ في آخر هذا الزمان وجعله بإذنه وفضله هادياً للتائه الحيران، نسأل الله العظيم أن يمتع المسلمين به ويعيذه من شر كل حاسد وباغ ويبارك في أيامه وأن يجعل جنة الفردس مأواه وإيناه وأن ينفعنا بما بينه فلقد بين دين محمد – ﷺ رغم أنف كل جاحد وصار علماً للحق حين طمس ومصباحاً للهدى حين درست أعلامه ونكس وأطفأ الله به الشرك بعد ظهوره حين عبدت الأوثان صرفاً بلا رمس ولم يزل من الله عليه برضاه ينادي أيها الناس هلموا إلى دين نبيكم الذي بعث به كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ثم لم ينقم منه وعليه إلا أنه يقول أيها الناس اعبدوا ربكم وأعطوه حقه، الذي خلقكم لأجله وخلق لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه إن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلالِيَعْبُدُونِ﴾ وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ، وقال: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ وفسر إسلام الوجه بالقصد

стр. 109

في العبادة فإن دعا غير الله، أو قصد غير الله، أو نذر لغير الله، أو استغاث بغير الله، أو توكل على غير الله، والتجأ إلى غيره فهذه عبادة لمن قصد بذلك هذا والله الشرك الأكبر وأنا نشهد بذلك وقمنا مع أهله ثلاثين سنة وعادينا من أمر بتجريد التوحيد العداوة البينة التي ما بعدها عداوة فالواجب علينا اليوم نصر الله ودينه وكتابه ورسوله والتبري من الشرك وأهله وعداوتهم وجهادهم باليد واللسان لعل الله أن يتوب علينا ويرحمنا ويستر مخازينا وأكبر من هذا البدو الذين لا يدينون دين الحق، لا يصلون ولا يزكون ولا يورثون ولا لهم نكاح صحيح ولا حكم عن الله ورسوله يدينون به صريح ونقول هم إخواننا إسلام سبحانك هذا بهتان عظيم ومكابرة لما جاء به رسول الله رب، فنقول لا خلاف، أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل من هذا شيء لم يكن الرجل مسلماً فإذا عرف التوحيد ولم يعمل به فهو معاند كفرعون وإبليس وإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق شر من الكافر أعاذنا الله وإياكم من الخزي ﴿يَوْمَ تُبْلَى الْسَرَائِرُ﴾ فالواجب علينا وعلى من نصح نفسه أن يعمل العمل الذي يحصل به فكاك نفسه وأنيعبد الله ولا يعبد غيره فالعبادة حق الله على العبيد ليس لأحد فيها شرك لا ملك مقرب ولا يعبد غيره فالعبادة حق الله على العبيد ليس لأحد فيها شرك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فضلاً عن السفلة والشياطين وحق الله أن نجأ إليه بالليل والنهار والسر والعلانية في الخلوات والفلوات عسى أن يتوب علينا ويعفو عنا ما فات ويعيذنا من مضلات الفتن فالحق بحمد الله وضح وابلولج، وماذا بعد الحق إلا الضلال ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

стр. 110

بعض مفتريات أعداء الدعوة ... فصل وأما قوله: وما ظفر اللعين وأولاده بأحد ممن رد عليهم إلا قتلوه وأفرطوا في قتل العلماء سيما في مدة استيلائهم على الحرمين. فالجواب أن يقال: هذا كله كذب وبهت بحت ما قتل الشيخ ﵀ وأولاده أحداً ممن رد عليهم صبراً بل هذا من الكذب الظاهر الذي لا يمتري فيه عاقل ثم لو فرض أنهم ظفروا بأحد من هؤلاء المرتدين الذي نصبوا أنفسهم للسعي في إطفاء دين الله ورسوله والصد عن سبيله ودعوة الناس إلى عبادة الأولياء والصالحين والدخول في دين المشركين بعد إذ أنقذهم الله منه بدعوة شيخ الإسلام وعلم الهداة الأعلام فأي مانع يمنع من قتل هؤلاء الزنادقة الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويصدون الناس عن الدخول في دين الإسلام والقيام بشعائره العظام، لو فرضنا صدور ذلك من الشيخ وأولاده وأما تسمية الشيخ باللعين فلو كان هذا الملحد من أهل العلم الممارسين وله أدنى إلمام بالعلوم لعلم أن العلماء قد منعوا من لعن المعين ولكن هذه الوقاحة حاصل ما عنده وما لديه وسباب أهل الإسلام غاية مطلوبة وما ينتهي إليه ولم يجعل الله السب شرعاً ينسب غليه وإلى دينه ورسله، بل ذلك حرفة الفارغين ومحاصل الجاهلين ومعول أهل البغي والغي والظلمة الفاسقين وحسبنا الله ونعم الوكيل. وأما قوله: وكانوا إذا جاءهم من يريد اتباعهم أمروه بأن يشهد على نفسه وعلى أبويه أنهم كانوا مشركين فهذا من نمط ما قبله من الكذب والبهتان فما صدر هذا ولا كان ولا نقله أحد من أهل العلم والعرفان عن أهل الدين والإيمان بل كان ذلك منكراً من القول وزوراً وتحكماً بالباطل وفجوراً وتسويلاً من الشيطان لأوليائه وغروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون بل هم
следующие страницы →