← Сира

Сира · id 11395

مرويات غزوة الخندق

إبراهيم بن محمد المدخلي

Полный текст (402 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الجنوب والقبول يسمى النكباء، وما بين الجنوب والدبور الداجن، وما بين الشمال والدبور وهي مقابلة النكباء: "أزيب ... وساق الكلام إلى أن قال اثنتا عشرة ريحاً لاثني عشر برجاً١ وتبعه في هذا المسعودي"٢. وهكذا يتبين أن لله جنوداً أقوياء ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ ٣، فقد سلط الله سبحانه هذا النوع من جنده فزلزلت الأعداء، وأزعجهم هذا الوضع وخاصة بعد أن حصل ما حصل من التخذيل بينهم وبين حلفائهم اليهود، وظن بعضهم ببعض سوءاً. ووصل الخلاف والتنافر بين الفريقين إلى درجة أصبح الحلف العسكري المعقود بينهما في حكم المنتهي وصار كل فريق يحمل الآخر مسؤولية انفصام عرى هذا الحلف. عندئذ سلط الله عليهم القوة الإلهية. وقد فكرت عندئذ القيادة المشتركة للأحزاب في إنهاء الحصار المضروب على المدينة، والرجوع بجيوشها كلٌ إلى بلاده، وترك اليهود وشأنهم ليلقوا مصيرهم الرهيب، وفي النهاية وعندما أذن الله وأراد نصر أوليائه هبت على المنطقة التي يعسكر

стр. 352

فيها الأحزاب رياح قوية كانت لقوتها تقتلع الخيام وتهد الأبنية وتكفأ القدور، ولا تترك ناراً تشتعل مما جعل أبو سفيان يقول: "يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام فقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل"١. وقد بلغ من خوف القوم عندما توالت عليهم عوامل الهزيمة أن كان رئيسهم أبو سفيان يقول لهم – ليتعرف كل منكم أخاه وليمسك بيده حذراً من أن يدخل بينكم عدو. وقد حل عقال بعيره يريد أن يبدأ بالرحيل، فقال له صفوان بن أمية إنك رئيس القوم فلا تتركهم وتمضي، فنزل أبو سفيان وأذن بالرحيل وترك خالد بن الوليد في جماعة ليحموا ظهور المرتحلين حتى لا يدهموا من ورائهم، وأزاح الله عن المسلمين تلك الغمة، ولولا لطف الله وعنايته بهذا الدين منّة منه وفضلاً لساءت الحال وكان جلاء الأحزاب في ذي القعدة٢.

стр. 353

حقيقة أنها نعمة، وأيما نعمة! حيث انقشعت الغمة، وخلص الله المسلمين من براثن المحنة، وقطف المؤمنون الصادقون ثمار صدقهم، وصبرهم، وثباتهم، مع نبيهم الحبيب ﷺ في تلك الليالي الرهيبة، المرعبة، التي زاغت فيها الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، فقد أخذت جيوش الأحزاب في فك الحصار عن المدينة. وأخذت كتائبهم تولي الأدبار تجر أذيال الخيبة والخسران لم تجن من غزوها الكبير هذا سوى التعب والنصب١ ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ٢ ذلك؛ لأن المسلمين رغم قلتهم وقلة عتادهم فقد نصرهم الله؛ لأنهم كانوا يدافعون عن عقيدة سامية ارتضاها الله لهم، لا كما يدافع المسلمون اليوم عن الحزب والوطن والتراب ويزعمون أنهم ينصرون بسبب إخلاصهم لتلك المبادئ الفانية. وهذا والله هو من أسباب الخذلان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 354

المبحث الثاني: "نتائج الغزوة بالنظر في وقائع هذه الغزوة وبالرجوع والتفكير في مقدماتها وعندما ترى أو تسمع اجتماع تلك الجيوش الجرارة يحدوها الحقد والكراهية وترفرف عليها فكرة استئصال شوكة الإسلام والمسلمين. تلك الفكرة التي كان اليهود سبباً في رواجها وانتشارها بين جيوش الأحزاب عندما تنعم النظر في ذلك كله وترجع إلى المقاييس المادية – الأكثر يغلب الأقل- وتنسى قدرة الله . تعلم علم اليقين أن عشرة آلاف أو أكثر تستطيع أن تهزم عدوها والذي كان يبلغ عدده على الأكثر وفي أغلب الأقوال ثلاثة آلاف. بيد أن ابن إسحاق قال: "إنهم كانوا سبعمائة فقط"١. وقال ابن حزم: "إنهم كانوا تسعمائة قال وهو الصحيح"٢ وقد تقدم الراجح أنهم كانوا ثلاثة آلاف. لكن الله سبحانه قوي عزيز فقد أمد هذه القلة بنصر من عنده، وأعانهم بجند من جنده، وزودهم بثبات وطمأنينة فهونّ أمامهم المصائب والمحن فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ

стр. 355

عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ ١ الآية. إذن فالمقاييس عنده تختلف، إذ أنها ليست على حسب الكثرة أو القوة، ولكن القلوب التي ملئت بتوحيده ، وملئت بالتقوى التي تهون أمامها الدنيا وزخارفها أصبح الواحد منهم يتصور الجنة وكأنه ينظر إليها ومنهم من بشر بها وهو على قيد الحياة؛ فرخصت أنفسهم في سبيل الله لما أعد لهم سبحانه من نعيم مقيم، وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فكانوا يخرجون سراعاً مع النبي ﷺ ولا تهمهم قلتهم وكثرة عدوهم؛ لأن الله سبحانه كان يشد من أزرهم فيرسل معهم جنداً من جنوده الكثيرة، فقد أرسل معهم في بدر كما هو معلوم ملائكته فحاربت مع المسلمين. وفي هذه الغزوة يخبر الله أنه رد الكافرين بغيظهم لم ينالوا ما أرادوا مما اجتمعوا عليه وذلك أنهم أرادوا في الواقع استئصال تلك القلة المباركة فقال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً﴾ ٢.

стр. 356

قال ابن كثير: "يقول تعالى مخبراً عن الأحزاب لما أجلاهم عن المدينة بما أرسل عليهم من الريح والجنود الإلهية، ولولا أن الله جعل رسوله رحمة للعالمين لكانت هذه الريح أشد من الريح العقيم التي أرسلها على عاد، لكنه قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ ١. فسلط عليهم هواء فرق شملهم كما كان سبب اجتماعهم من الهوى وهم أخلاط من قبائل شتى أحزاب وأراء. فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعتهم وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحنقهم٢ لم ينالوا خيراً لا في الدنيا مما كان في أنفسهم من الظفر والمغنم، ولا في الآخرة بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول ﷺ بالعداوة وهمهم بقتله واستئصال جيشه٣. فقال تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ . كان ذلك نتيجة واستجابة من الله لدعاء نبيه ﷺ على الأحزاب فقد دعا عليهم بدعاء رواه البخاري ﵀ حيث قال:

стр. 357

حدثنا محمد١، أخبرنا الفزاري٢ وعبدة٣ عن إسماعيل٤ بن أبي خالد قال: "سمعت عبد الله بن أبى أوفى٥ ﵄ يقول دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم٦ ". كما رواه مسلم٧، وأبو داود٨ والترمذي٩، وابن ماجه١٠، وعبد بن حميد١١، وأحمد١٢.

стр. 358

وقد قال الحافظ أثناء شرحه لهذا الحديث: قوله: "اللهم منزل الكتاب ... الخ". أشار بهذا الدعاء إلى وجوه النصر عليهم فبالكتاب إلى قوله تعالى: " ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ ١، وبمجري السحاب إلى القدرة الظاهرة وتسخير السحاب حيث يحرك الريح بمشيئة الله تعالى وحيث يستقر في مكانه مع هبوب الريح وحيث تمطر تارة وأخرى لا تمطر. فأشار بحركته إلى إعانة المجاهدين في حركتهم في القتال وبوقوفه إلى إمساك أيدي الكفار عنهم قال وكلها أحوال صالحة للمسلمين. ثم قال: "وروى الإسماعيلي٢ في هذا الحديث من وجه آخر أنه ﷺ دعا أيضاً فقال: "اللهم أنت ربنا وربهم ونحن عبيدك وهم عبيدك نواصينا ونواصيهم بيدك فاهزمهم وانصرنا عليهم". ثم قال: "ولسعيد بن منصور٣

стр. 359

من طريق أبي عبد الرحمن الحُبليِّ١ عن النبي ﷺ مرسلاً نحوه لكن بصيغة الأمر عطفاً على قوله " وسلوا الله العافية " في حديث آخر، فإن بليتم بهم فقولوا (اللهم) فذكره وزاد "وغضوا أبصاركم" واحملوا عليهم على بركة الله أهـ٢. ثم كفى الله المؤمنين القتال، ونصر عبده، وأعز جنده؛ ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده" رواه البخاري٣، ومسلم٤، وأبو داود٥، والنسائي٦، وابن ماجه٧، ومالك٨، وأحمد٩. وقال ابن كثير عند قوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ . إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش١٠.

стр. 360

وهكذا حصل حيث أن المشركين لم يغزوا المسلمين بعدها بل غزاهم المسلمون في بلادهم. أشار إلى ذلك الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ﵀ حيث قال: "حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان١ عن أبي إسحاق٢، عن سليمان بن صرد٣ قال: "قال النبي ﷺ يوم الأحزاب "نغزوهم ولا يغزوننا" ٤. كما رواه أحمد٥. وقد رواه البخاري من وجه آخر عن عبد الله بن محمد وقد صرح فيه بسماع أبي إسحاق له منه وفيه زيادة وهي كالآتي: قال البخاري ﵀: حدثني عبد الله بن محمد٦، حدثنا يحى بن آدم٧، حدثنا إسرائيل٨

стр. 361

سمعت أبا إسحاق يقول: "سمعت سليمان بن صرد يقول: "سمعت النبي ﷺ يقول حين أجلى الأحزاب عنه الآن: "نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم١". لذلك قال ابن كثير قال ابن إسحاق: "لما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول الله ﷺ فيما بلغنا "لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم". فلم تغز قريش بعد ذلك، وكان رسول الله ﷺ هو يغزوهم بعد ذلك، حتى فتح الله تعالى مكة٢ كما رواه الطبراني٣. وقد أورده الهيثمي وقال رواه البزار ورجاله ثقات٤. مما تقدم نرى أن هذه الغزوة كانت نتيجتها هي انتصار المسلمين، وانهزام أعدائهم، وتفرقهم، ورضاهم من الغنيمة بالإياب٥.

стр. 362

وقد أخبر الرسول ﷺ بأنهم – أي الأحزاب – أو كفار قريش لا يغزوا المسلمين بعد هذه الغزوة وهذا علم من أعلام نبوته ﷺ حيث حصل ذلك حتى فتح مكة تلك التي أخرجه كفارها في بداية ظهور الإسلام، وخرج منها خائفاً يترقب، ولكنه بقوة الله وتأييده رجع إليها فاتحاً رافعاً راية التوحيد، حامداً ربه شاكراً له.

стр. 363

الخاتمة: في الأحكام والفوائد والعبر المستنبطة من هذه الغزوة أذكر في هذه الخاتمة خلاصة لما اشتلمت عليه هذه الغزوة من أحكام، وفوائد، وعبر، وذلك من خلال دلالة النصوص الواردة، أو مقتضى عمله ﷺ ، وقد مرت بعض الأحكام في مواضعها. وإنما جعلت هذه الخاتمة لإجمال ما سبق تفصيله وليكون كالخلاصة الجامعة يمكن للقارئ من خلالها الوقوف بسهولة على بعض تلك الأحكام. وقد أكون مقلداً في هذا العمل الإمام ابن القيم١ –﵀ فقد ذكر أشياء كثيرة عقب كل غزوة، إلا أنه للأسف لم يعرج على غزوة الخندق كما فعل ذلك أيضاً في غزوة بدر الكبرى حيث لم يتكلم عن الأحكام المستفادة من الغزوتين٢.

стр. 364

ولكنْ حسبي أن أنهج نهجه في بقية الغزوات، حيث سأذكر بعض الأحكام الفقهية المستنبطة من هذه الغزوة المباركة، والتي كانت بمثابة درس أخير للكفر وأهله. فأيقنوا أن الله مع المؤمنين ومن كان الله معه كفاه شر أعدائه. ومن تلك الأحكام: ١- الشورى: الشورى في الإسلام مبدأ من مبادئ نظام الحكم الإسلامي، وعليه المعول عندما لا يوجد دليل من الكتاب أو السنة يحتم الأخذ بشيء معين. وقد شاور الرسول ﷺ أصحابه كثيراً، كما فعل ذلك الخلفاء الراشدون بعده. والشورى مصطلح إسلامي لا ينبغي أن يطلق على غير مدلوله الشرعي؛ لأن الشورى في الإسلام لها ميزات لا توجد في أي نظام آخر، أو أي قانون مستحدث١. وهي خاصة بأهل الحل والعقد، فلا يدخل فيها من لا يستحقها لأن ذلك يخل بهذا المبدأ العظيم، وفي غزوة الخندق حصلت المشاورة من النبي ﷺ لأصحابه حول خطة الدفاع التي يتخذونها حيال الجموع الزاحفة

стр. 365

صوب المدينة، التي جاءت من بلادها عاقدة النية استئصال هذا الدين الحنيف الذي أصبح يهدد كيانهم ويبدد أصنامهم. وقد أشار عليه سلمان الفارسي١ –﵁ بحفر الخندق وذلك لإقتناعه بأنها خطة عظيمة جيدة في هذا الظرف الخطير؛ والوقت القصير؛ ولأنها قد نفذت في بلاد فارس ونفعت. واقتنع رسول الله ﷺ بهذا الرأي السديد، وسارع إلى تنفيذه، وسارع أصحابه –﵃ في هذا العمل العظيم، وأنجزوه في مدة وجيزة٢ حيث لا تستطيع الآلات الحديثة في هذا العصر المتطور مادياً أن تفعل فعلهم إذا أخذنا في الحسبان أنهم حفروا من طرف الحرة الغربية٣ الشرقي إلى طرف الحرة الشرقية٤ الغربي. علماً بأن الحفر واسع وعميق بحيث لم تستطع الخيل اقتحامه مما يدل دلالة واضحة على عِظمه واتساعه، وما ذلك إلا بقدرة الله وقوته وتوفيقه

стр. 366

لرسوله ﷺ ولأصحابه الكرام –﵃ ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ١. ٢ - مشروعية جعل الإمام من ينوب عنه أثناء غيابه في قتال أو غيره. وهذا مبدأ إسلامي مشروع شرعه النبي ﷺ في عهده فالاقتداء به في ذلك مشروع. وقد كان ﷺ في كل غزوة، وفي كل سفر يعزم عليه يعين نائباً على المدينة يقوم بالصلاة بأهلها ممن تخلفوا عن القتال لعجز، أو إعالة ضعفاء، أو تمريض مرضى، وغير ذلك من رعاية شئون أهل المدينة. وفي هذه الغزوة عين ﷺ ابن أم مكتوم وقد تقدم الخلاف في اسمه. قال الحافظ: وكون اسمه عمرو أشهر وأكثر قال وقد استخلفه النبي ﷺ على المدينة ثلاثة عشرة مرة قال وكان يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته وأشار إلى هذا قبله ابن الأثير٢. ٣ - التواضع في الإسلام: مبدأ شرعي من مبادئ هذا الدين الحنيف وخلق كريم، ولقد وقف النبي ﷺ يوم عرفة في حجته التي تسمى حجة الوداع وقال: "يأيها الناس

стр. 367

ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى. أبلغت..." ١. الحديث، من هذا المنطلق يتبين أن التواضع من الرئيس لمرؤسيه؛ ومن الكبير للصغير، بل التواضع من كل أحد مما دعا إليه الإسلام وقد فعل ذلك ﷺ وطبق بنفسه هذا المبدأ العظيم. حيث باشر بنفسه في هذه الغزوة حفر الخندق، ونقل التراب وقد روى البراء بن عازب ﵁ أنه ﷺ فعل ذلك حتى اغبر بطنه. وما ذلك إلا لمعرفته بالله، وتواضعه لمن شرح صدره، ووضع وزره ورفع ذكره، حيث لا يذكر الله إلا ويذكر ﷺ . وتواضعه يتجلى دائماً بين أصحابه سواء في الحرب أو في السلم وسنته مليئة بمثل ذلك. ٤ - المبارزة: وهي ملاقاة الند٢ من المشركين أمام الصفوف واحداً لواحد.

стр. 368

وقد حصل في هذه الغزوة المباركة لقاء هام بين علي ﵁ وبين أعتى أعداء الله عمرو بن عبد ود حتى إن المؤرخين أثبتوا جميعاً بأنه فارس قريش وأحد شجعانها المبرزين. ومبارزة علي لعمرو رواها الحاكم في مستدركه وهي ثابتة عنده١. وقد تقدم الكلام عليها في مبحث خاص وهي جائزة وبالجواز قال الجمهور وخالف في ذلك الحسن البصري. ٥ - بيع جيفة الكافر جوازها وعدمه: وقد جاء في كتب الحديث ما يمنع ذلك فقد عنون البخاري بقوله: باب (طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن) وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز بيع جيفة المشرك قال المباركفوري: وإنما لا يجوز بيعها وأخذ الثمن فيها لانها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها وقد حرم الشارع ثمنها وثمن الأصنام٢. قال الحافظ: "قوله ولا يؤخذ لهم ثمن أشار به إلى حديث ابن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي ﷺ أن يبيعهم"٣.

стр. 369

٦ - لا يعدل عن الوضوء إلى التيمم مع وجود الماء: أي أن الوضوء قد أوجبه الله فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ١ الآية. قال الحافظ: "والوضوء بالضم الفعل وبالفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهور فيهما"٢. والوضوء واجب إلا في حالات نادرة. والرسول ﷺ لم يترك الوضوء حتى في أثناء الحروب ذلك لأنه لما كان في هذه الغزوة وفاتته صلاته العصر كما مر في الأحاديث الصحيحة وفي بعضها أنه فاتته الظهر والعصر والمغرب والعشاء. عمد ﷺ عندئذ إلى بطحان٣ ليتوضأ، وترك التيمم مع أنه في وقت حرب وأوضاع حرجة؛ ولأنه هو المشرع ﷺ ؛ ولوجود الماء قريباً منه لم يترك الوضوء لما فيه من الأجر العظيم لذلك روى البخاري حيث قال في حديث تقدم وشاهدنا منه هو: قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب قال النبي ﷺ والله: "ما صليتها" فنزلنا مع النبي ﷺ بطحان

стр. 370

فتوضأنا لها. الحديث١. قال الحافظ: "والوضوء فُرض على النبي ﷺ وهو بمكة، كما فرضت الصلاة وأنه لم يصل قط إلا بوضوء، وهذا يوضح أنه من شروط الصلاة؛ لذلك ذكر الحاكم حديث ابن عباس: دخلت فاطمة على النبي ﷺ وهي تبكي فقالت: "هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك" فقال: "ائتوني بوضوء" فتوضأ الحديث. قلت٢ وهذا يصلح رداً على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة لا على من أنكر وجوبه حينئذ قال وقد جزم ابن الجهم المالكي بأنه كان قبل الهجرة مندوباً٣. ٧ - الخديعة في الحرب: قال الحافظ: "وأصل الخداع إظهار أمر وإضمار خلافه"٤. وقد أورد البخاري ﵀ في ذلك حديثين أحدهما عن أبي هريرة أن النبي ﷺ (سمى الحرب خدعة) ٥.

стр. 371

والثاني عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "الحرب خدعة١"، وقد أورد مسلم أحدهما عن أبي هريرة٢. ثم قال النووي: "واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل"٣. قال الطبري: "إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل"٤. قال الحافظ: "ذكر الواقدي أن أول ما قال النبي ﷺ : "الحرب خدعة" في غزوة الخندق٥. وقد فعل ذلك نعيم بن مسعود ﵁ في الخندق حيث أنه كان قد أسلم ولم يعلم به قومه فذهب إلى النبي ﷺ وأخبره بإسلامه وأن قومه لا يعلمون بذلك.

стр. 372

وأراد مساعدة المسلمين فقال له النبي ﷺ إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا ما استطعت، فذهب لتوه إلى بني قريظة فقريش فغطفان وخذلهم الله وفرق جمعهم وشتت شملهم وكان نعيم سبباً هاماً في ذلك. ولذلك قال الحافظ: "وفي الحديث إشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة"١. ٨ - مشروعية إرسال العيون لأخذ أخبار الأعداء: قال البخاري: "باب الجاسوس"٢. قال الحافظ: "الجاسوس بجيم ومهملتين أي حكمه إذا كان من جهة الكفار ومشروعيته إذا كان من جهة المسلمين. من هذا المنطلق فقد بعث النبي ﷺ حذيفة بن اليمان ﵁ ليلة الأحزاب ليأتيه بأخبار تلك الجموع التي حاولت جاهدة في حرب المسلمين وإيذائهم. وقد قام حذيفة ﵁ بالمهمة خير قيام، حيث ذهب إليهم، وجلس بينهم، وسمع ما يدور في معسكرهم، وقد كان على مسافة قريبة

стр. 373

من القائد أبي سفيان وأراد أن يرميه فتذكر تحذير النبي ﷺ له من ذلك "ولا تذعرهم عليّ١". فعاد ﵁ يحمل أخباراً سارة وبشرى هامة هي رحيلهم، وانكشافهم عن المدينة التي ضاقت بهم ذرعاً ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ "٢ الآية. من هنا يؤخذ: جواز استعمال العيون، وإرسالها للتعرف على حالة الأعداء، ومدى استعدادهم، وكيفية تحركاتهم، حتى يكون المسلمون على علم بأعدائهم فيعد المسلمون لكل أمر عدته ولا ينبغي للمسلمين أن يغفلوا عن تحركات أعدائهم وما يكيدونه للإسلام وأهله. ٩– استعراض الإمام للجيش قبل وقوع القتال كما في حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه الحديث. وقد وقع هذا من النبي ﷺ في بدر وغيرها. وخروج صغيري السن لم يحدث إلا عند أولئك الذين يستشعرون قيمة الشهادة وتهون أنفسهم في سبيل الله طمعاً فيما عنده من مغفرة ورضوان.

стр. 374

أما في هذه العصور المتأخرة التي طغى فيها حب الحياة وحب متاعها الفاني فلربما لا يخرج كبار السن إلا بالقوة ويدفعون إلى الخير دفعاً. قال الحافظ: "وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال على البلوغ بل للإمام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة فرب مراهق أقوى من بالغ. ثم قال: وحديث ابن عمر حجة عليهم ولا سيما الزيادة التي جاءت عن ابن جريج ولفظها: "عرضت على النبي ﷺ يوم الخندق فلم يجزني ولم يرني بلغت١". وفي الحديث أيضاً من العبر: حسن أخلاقه ﷺ ومعرفته التامة بأحوال أصحابه واحترامه لهم ولأبنائهم رغم عظم الرسالة والأعباء التي حملها ولا غَرْوَ فقد قال ﷺ : "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا٢". ١٠ - تعاون الجميع إذا هوجمت البلاد: وفي ذلك حديث سهل بن سعد الساعدي وحديث أنس رضي الله

стр. 375

عنهما وكلاهما في الحفر، وما دار فيه ففيهما من العبر والدروس الشي الكثير منها: ١- القدوة في ذلك. ٢- مباشرة الرسول ﷺ الحفر بنفسه تحريضاً للمسلمين على العمل ليتأسوا به في ذلك، وحتى يبتعدوا عن الاتكالية وما يعقبها من تبعات. ٣فيهما إشارة إلى تحقير عيش الدنيا مهما بلغ لما يعرض له من التكدير وسرعة الفناء ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ١، ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ ٢. ٤- ترديده ﷺ بعض الكلمات إجابة لأصحابه لما كانوا يقولونه أثناء الحفر وذلك مما ينشط حيث إن الإنسان إذا اشتغل في عمل جسماني شاق فالسكوت يشق عليه ويتعب بسرعة أكثر مما لو كان يتكلم حيث ينسيه الكلام التعب وهذا مجرب. ٥- ملاطفته لأصحابه ﵃ وهو الموصوف بقول ربه تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ٣. حيث كان أصحابه يرتجزون أثناء

стр. 376

الحفر برجل من المسلمين يقال له جعيل١ فسماه الرسول ﷺ عمرا فكانوا يقولون: سماه من بعد جعيل عمرا ... وكان للبائس يوماً ظهرا فإذا مروا بعمرو قال ﷺ : عمراً وإذا مروا بظهر قال ﷺ ظهرا. ١١ - من المعجزات التي حصلت في هذه الغزوة: الكدية والطعام المبارك فيؤخذ منه: ١- طاعتهم ﵃ لرسول الله ﷺ ومحافظتهم على ذلك بدليل أنهم لما صادفوا تلك العقبة لم يتصرفوا حسب أرائهم بل رجعوا إلى النبي ﷺ في ذلك ونتيجة لتلك الطاعة أعانهم الله على تلك العقبات فأنجزوا ذلك العمل في وقت وجيز. ٢- حبهم الشديد لله، ولرسوله، وشفقتهم على بعضهم ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ٢﴾ ذلك أنه حينما رأى جابر ما يعانيه المصطفى ﷺ من الجوع استأذن وعاد أدراجه إلى بيته ليجهز ما يستطيع عليه من طعام يدعو إليه رسول الله ﷺ وثلة من أصحابه وفعلاً

стр. 377

وجد عناقاً وصاعاً من شعير فذبح العناق، وطحنت زوجته صاع الشعير وجهزوه وعاد جابر ﵁ إلى رسول الله ﷺ وجاء به ومن معه ضيفاً على تلك المأدبة المتواضعة. ٣- تكثير الطعام الذي خجل١ جابر من قلته فأكل الجميع وشبعوا وذلك بفضل الله على نبيه وإظهاره على يديه تلك المعجزات الباهرة. ٤- تواضعه ﵊ لربه ولأصحابه حيث كان يغرف بنفسه اللحم، ويكسر لهم الخبز حتى صدروا عنه. ٥- الإهداء للجيران من الطعام سنة، وخاصة في أوقات المجاعة وقد أوصى رسول الله ﷺ بذلك كما في حديث أبي ذر٢. حيث قال: إن خليلي أوصاني "إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف". ١٢- أهمية الصلاة: وفيه حديث عمر ﵁: "يا رسول الله ما كدت أن أصلي".. الخ٣. وفيه من الفوائد:

стр. 378

١- جواز اليمين من غير استحلاف إذا اقتضت مصلحة من زيادة طمأنينة أو نفي توهم. ٢- استحباب قضاء الفوائت في جماعة وبه قال أكثر أهل العلم إلا الليث مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت. ٣- استدل به على عدم مشروعية الأذان للفائتة. ١٣ - كثرة جند الله: وفيه حديث ابن عباس ﵄ (نصرت بالصبا) وفيه: ١- تفضيل بعض المخلوقات على بعض. ٢- إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على سبيل التحدث بالنعمة، وبيان المنزلة لا على الفخر. ٣- الإخبار عن الأمم الماضية وكيفية هلاكها. ٤- الصبا هي أفضل الرياح التي تهب حيث أنها بفضل الله مبشرة بالخير، ويستفيد منها الزرع بخلاف غيرها من الرياح فمثلاً الرياح الشمالية إذا هبت تميت المزروعات غالباً وهذا ما جربه الفلاحون. وقد ذكر ذلك الحافظ١ وعليه فالرياح هي:

стр. 379

أ- شرقية وهي الصبا وهي مباركة بدليل الحديث حيث أرسلها الله عذاباً لأعدائه وخيريتها مجربة لدى المزارعين. ب- غربية وهي الدبور وقد أرسلت على عاد فأهلكتهم. ج- جنوبية وهي التي تهب من جهة الجنوب وهي في الدرجة الثانية بعد الصبا من حيث خيريتها. د- شمالية وهي إذا هبت بإذن الله جاءت بالزمهرير –البرد القارس- وتؤثر على الزرع وتتغير منها الأجسام. ١٤ - الجاسوس في الإسلام: ١- جواز استعمال التجسس في الإسلام. ٢- منقبة للزبير ﵁ وقوة قلبه وصحة يقينه. ٣- جواز سفر الرجل وحده وأن النهي عن سفر الإنسان وحده إنما هو حيث لا تدعو الضرورة إلى ذلك. أما في مثل هذه المهمات فهو جائز لأن فيه مصلحة للمسلمين. وقد يحدث للإنسان حاجة للسفر، ولا يجد من يرافقه فهل يا ترى يترك أمراً هاماً لأنه لم يجد مرافقين والأمر بذلك إنما هو للاستحباب.

стр. 380

قال الحافظ: "وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وغيرهما١. أما حديث الزبير حينما أرسله الرسول ﷺ إلى قريظة. وهو عن عبد الله بن الزبير عن أبيه"٢ ... ففيه كما قال الحافظ: "صحة سماع الصغير. وأنه لا يتوقف على أربع أو خمس لأن ابن الزبير كان يومئذ ابن سنتين وشهراً أو ثلاث وشهراً بحسب الاختلاف في وقت مولده وفي تاريخ الخندق"٣. ١٥ - أهمية الدعاء: وفيه حديث عبد الله ابن أبي أوفى "اللهم منزل الكتاب" ومن الفوائد ما ذكره الحافظ: أن فيه التنبيه على عظم هذه النعم الثلاث: إنزال الكتاب- إجراء السحاب- هزيمة الأحزاب. وفيه استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار. ووصية المقاتلين بما فيه صلاح أمرهم، وتعليمهم ما يحتاجون إليه، وسؤال الله تعالى بصفاته الحسنى وبنعمه السابغة ومراعاة نشاط النفوس

стр. 381

لفعل الطاعة والحث على سلوك الأدب وغير ذلك١. وفيه حديث علي ﵁ "لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله ﷺ ... ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً" الحديث٢. قال الحافظ: "وفيه الدعاء عليهم بأن يملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً، وليس فيه الدعاء عليهم بالهزيمة لكن يؤخذ من لفظ الزلزلة لأن في إحراق بيوتهم غاية التزلزل لنفوسهم". وقال: "وفيه جواز الدعاء على المشركين بمثل ذلك". كما تضمن كذلك دعاء صدر من النبي ﷺ على من يستحقه وهو من مات مشركاً منهم. وفيه شدة حرص النبي ﷺ على أداء الصلوات وخاصة صلاة العصر والتي قال ﷺ في تاركها: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" ٣. وأخيراً يتبين من مجريات الأمور والأحداث في هذه الغزوة وغيرها من الغزوات أن النصر في المعارك لا يكون بكثرة العدد ووفرة السلاح وإنما يكون بقوة الروح المعنوية لدى الجيش.

стр. 382

وقد كان الجيش الإسلامي في هذه المعارك يمثل العقيدة النقية والإيمان الصادق والفرح بالاستشهاد والرغبة في ثواب الله وجنته. كما يمثل الفرحة من الانعتاق من الضلال والفرقة والفساد. بينما كان جيش المشركين يمثل فساد العقيدة وتفسخ الأخلاق، وتفكك الروابط الاجتماعية، والانغماس في الملذات. والعصبية العمياء للتقاليد البالية والآباء الماضين والآلهة المزيفة انظر إلى ما كان يفعله الجيشان قبل بدء القتال. فقد حرص المشركون قبل بدء معركة بدر مثلاً على أن يقيموا ثلاثة أيام يشربون فيها الخمور، وتغني لهم القيان، وتضرب لهم الدفوف، وتشعل عندهم النيران لتسمع العرب بما فعلوا فتهابهم. وكانوا يظنون ذلك سبيلاً إلى النصر، بينما كان المسلمون قبل بدء أي معركة يتجهون إلى الله بقلوبهم يسألونه النصر، ويرجونه الشهادة، ويشمون روائح الجنة ويخر الرسول ﷺ ساجداً مبتهلاً يسأل ربه أن ينصر عباده المؤمنين، وقد ابتهل كثيراً في هذه الغزوة ودعا الله حتى نصره وكانت النتيجة أن انتصر الأتقياء الخاشعون وانهزم اللاهون العابثون١.

стр. 383

والذي يقارن بين أرقام المسلمين في أي معركة وبين أرقام المشركين يجد دائماً أن المشركين أكثر من المسلمين أضعافاً مضاعفة ومع ذلك فقد كان النصر حليف المسلمين رغم ذلك كله. والحمد لله رب العالمين.

стр. 384

مصادر ومراجع ... فهرس المصادر القرآن الكريم ١- أحكام القرآن - لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي ت ٥٤٣هـ. ط. عيسى البابي الحلبي. ٢- الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار - لعبد الله بن قدامة ت ٦٢٠هـ. دار الفكر. ٣- الاستيعاب في معرفة الأصحاب - لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر - مطبوع بحاشية الإصابة لابن حجر توفي ابن عبد البر سنة ٤٦٣هـ. مطبعة السعادة بمصر - تصوير دار الفكر - لبنان- ط الأولى ١٣٢٨هـ. ٤- أسد الغابة في معرفة الصحابة - للحافظ عز الدين علي بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الجزري ت سنة ٦٣٠هـ. ط. المطبعة الإسلامية طهران ١٣٨٠هـ. ٥- الاشتقاق لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد سنة ٣٢١هـ. ط. مطبعة السنة المحمدية - مصر ١٣٧٨هـ.

стр. 385

٦- الإصابة في تمييز الصحابة - للحافظ أحمد بن علي العسقلاني المعروف بابن حجر ٨٥٢هـ. تصوير دار الفكر - لبنان. ٧- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - لمحمد الأمين الجكني الشنقيطي ت سنة ١٣٩٣هـ. ط. مطبعة المدني. الأولى ١٣٨٦هـ. ٨- الاكتفاء في مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء - لسليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي ت سنة ٦٣٤هـ. ط. مطبعة السنة المحمدية - مصر ١٣٨٧هـ. ٩- أنساب الأشراف - لأحمد بن يحيى البلاذري ت ٢٧٩هـ. ط. دار المعارف تحقيق محمد حميد الله. ١٠- إمتاع الأسماع - لتقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المعروف بابن المقريزي ت سنة ٨٤٥هـ. ط. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٤١م. حرف الباء ١١- بدائع المنن في ترتيب مسند الشافعي والسنن - عبد الرحمن البنا - الشهير بالساعاتي ط. دار الأنوار - مصر ط. الأولى ١٣٦٩هـ.

стр. 386

١٢- البداية والنهاية - لعماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ت عام ٧٧٤هـ. ط. مكتبة المعارف تصوير عن الطبعة الثالثة ١٩٧٩م. حرف التاء ١٣- تاج العروس - لمحمد مرتضى الزبيدي. ت سنة ١٢٠٥هـ. ط. المطبعة الخيرية ١٣٠٦هـ. ١٤- تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي. ت سنة ٤٦٣هـ. نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة. ١٥- تاريخ ابن خلدون - لعبد الرحمن بن محمد الحضرمي الأشبيلي. ت سنة ٨٠٨هـ. ط. دار البيان - بيروت. ١٦- تاريخ خليفة بن خياط العصفري. ت سنة ٢٤٠هـ تحقيق أكرم العمري. ط. دار القلم ومؤسسة الرسالة - بيروت. الثانية ١٣٩٧هـ. ١٧- تاريخ الخميس - لحسين بن محمد الديار بكري. ت سنة ٩٦٦هـ. تصوير لبنان. ١٨- تاريخ الإسلام - لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي. ت سنة ٧٤٨هـ. ط. مكتبة القدس.

стр. 387

١٩- تاريخ الأمم والملوك - لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري. ت سنة ٣١٠هـ. ط. المطبعة الحسينية الأولى - بمصر. ٢٠- تاريخ اليعقوبي - لأحمد بن أبي يعقوب العباسي. ت سنة ٢٨٤هـ. دار صادر بيروت ١٣٧٩هـ. ٢١- تجريد أسماء الصحابة - للذهبي تقدم - ط. دارالمعرفة - بيروت. ٢٢- تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي - لأبي العلي محمد بن عبد الرحمن المباركفوري. ت ١٣٥٣هـ. تصوير عن الطبعة الثالثة- دار الفكر ١٣٩٩هـ. ٢٣- تدريب الراوي - للسيوطي ت سنة ٩١١هـ. ط. المكتبة العلمية بالمدينة المنورة - ط. الثانية ١٣٩٢هـ. ٢٤- تذكرة الحفاظ للذهبي - تقدم - دار إحياء الفكر - بيروت. ٢٥- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة - ابن حجر - تقدم- دار الكتاب العربي - بيروت. ٢٦- تفسير القرآن العظيم - لعماد الدين أبو الفداء ابن كثير - دار إحياء التراث - بيروت ١٣٨٨هـ. ٢٧- تفسير النسفي - المسمى بمدارك التنريل ت ٧٠١هـ. ط. مؤسسة الرسالة.

стр. 388

٢٨- تقريب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - تقدم - الطبعة الهندية. ٢٩- تلخيص الحبير - ابن حجر - تقدم - المطبعة العربية - باكستان. ٣٠- تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير - لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي التيمي البكري المعروف بابن الجوزي. ت سنة ٥٩٧هـ. ط. مطبعة الآداب - الأولى مصر. ٣١- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد -لابن عبد البر - تقدم- مطبعة فضالة المحمدية بالمغرب ١٣٨٧هـ. ٣٢- التنبيه والأشراف - لعلي بن حسين المسعودي. ت سنة ٣٤٦هـ. ط. دار الصاوي ١٣٥٧هـ. مصر. ٣٣- تهذيب الأسماء واللغات - ليحيى بن شرف بن مري - النووي- ت ٦٧٧هـ. ط. دار الكتب العلمية - بيروت. ٣٤- تهذيب التهذيب - للحافظ ابن حجر - تقدم - ط. الأولى بمجلس دائرة المعارف حيدر آباد الدكن ١٣٢٥هـ. تصوير لبنان. ٣٥- توضيح الأفكار - لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني. ت سنة ١١٨٢هـ. نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.

стр. 389

حرف الجيم ٣٦- جامع البيان عن تأويل آي القرآن - للطبري. ط. مصطفى البابي الحلبي الثالثة ١٣٨٨هـ. ٣٧- الجامع لأحكام القرآن - لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي ت (٦٧١هـ) ط. دار الكتب المصرية ١٣٨٠هـ. ٣٨- الجرح والتعديل - للإمام الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم. ط. دائرة المعارف حيدر آباد الدكن ط. الأولى ١٣٧٢هـ. ٣٩- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح - لشيخ الإسلام ابن تيمية ت سنة ٧٢٨هـ. مطابع المجد التجارية - الرياض. ٤٠- جوامع السيرة - لابن حزم الأندلسي - علي بن أحمد ت سنة (٤٥٦هـ) دار إحياء السنة - باكستان. حرف الحاء ٤١- حاشية الصبان - لمحمد بن علي الصبان المصري. ت سنة ١٢٠٦هـ. ط. مطبعة عيسى البابي الحلبي - مصر.

стр. 390

٤٢- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - للحافظ ابن نعيم الأصبهاني - أحمد بن عبد الله. ت سنة ٤٣٠هـ. تصوير دار الكتاب العربي عن الطبعة الثالثة ١٤٠٠هـ. حرف الخاء ٤٣- الخصائص الكبرى - للسيوطي. ط. مطبعة المدني. حرف الدال ٤٤- الدرر في المغازي والسير - لابن عبد البر. ط. لجنة إحياء التراث الإسلامي ١٣٨٦ القاهرة. ٤٥- الدر المنثور - للسيوطي. الناشر محمد أمين دمج - بيروت. ٤٦- دراسة في السيرة - لعماد الدين خليل - مؤسسة الرسالة ودار النفائس ط. الثالثة ١٣٩٨هـ. ٤٧- دلائل النبوة - للحافظ أبي بكر أحمد بن حسين البيهقي. ت سنة ٤٥٨هـ. ط دار الكتب العلمية – بيروت – الأولى ١٤٠٥/١٩٨٥م. ٤٨- دلائل النبوة – للحافظ أبي نعيم – دار المعرفة – بيروت. ٤٩- دول الإسلام - للذهبي – ط. مصر.
следующие страницы →