← Общие книги

Общие книги · id 11398

تقرير علمي رد على كتاب "مستعدين للمجاوبة" لـ سمير مرقص

محمد عمارة

Полный текст (151 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بيانات هذا الكتاب: عنوانه: تقرير علمي المؤلف: الأستاذ الدكتور محمد عمارة، عضو مجمع البحوث الإسلامية الناشر: الكتيب هدية مجلة الأزهر لشهر ذي الحجة ١٤٣٠ هـ

стр. 2

بيان الكتاب الذي يرد عليه د محمد عمارة عنوانه: مستعدين للمجاوبة إعداد: د. سمير مرقص الصفحات: ٥٢ صفحة ليس هناك تعريف بالناشر ولا مكان النشر ولا تاريخ ولا رقم الايداع

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تمهيد في مدينة "كلن إير" بولاية "كولورادو" - بأمريكا الشمالية - عقد المنصرون الأمريكيون - في ١٥ مايو سنة ١٩٧٨م - أخطر مؤتمرات التنصير.. وأكثرها طموحاً. فبعد أن كانت أهداف التنصير- في صفوف المسلمين هي: التنصير بين المسلمين.. طمحوا في هذا المؤتمر- إلى تنصير كل المسلمين، وطي صفحة الإسلام من الوجود! وبعد أن كان التنصير - تاريخياً - مرتبطا بالغزو الاستعماري الغربي لعالم الإسلام، وبلاد الجنوب - الأمر الذي ربطه بالاستعمار، وقلل جاذبيته وقبول هـ قرر المنصرون في هذا المؤتمر التنصير من خلال اختراق القرآن والثقافة الإسلامية، ليكون الإسلام بابا لعقائد النصرانية، ولتكون مصطلحات القرآن - حول "كلمة الله" و"روح الله" - أوعية تصب فيها المضامين النصرانية!. ولقد قالت وثائق وتوصيات هذا المؤتمر - عن هذا الهدف.. هدف اختراق الإسلام، للتنصير من خلاله: "إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره

стр. 4

الأصلية أسس النصرانية.. وإن النظام الإسلامي هو أكثر الأنظمة الدينية المتناسقة اجتماعيا وسياسيا، إنه حركة دينية معادية للنصرانية، مخططا تخطيطا يفوق قدرة البشر. ونحن بحاجة إلى مئات المراكز، تؤسس حول العالم، بواسطة النصارى، للتركيز على الإِسلام، ليس فقط لخلق فهم أفضل للإِسلام، وللتعامل النصراني مع الإِسلام، وإِنما لتوصيل ذلك الفهم إِلى المنصرين من أجل اختراق الإِسلام في صدق ودهاء" (١) !.. إن هدفنا هو غرس المسيح وتعاليمه في الفكر الإسلامي والحياة الإسلامية.. وأن ندعو إلى "مسيح متجسد بشكل إسلامي"، كي نصل إلى المسلمين.. (٢) .. ولذك، فعلينا أن نعطي اهتماماً خاصاً باستخدام الموضوعات القرآنية ذات الصلة بالتنصير، من مثل كلمة الله وروح الله ورفع عيسى إلى الله.. والاستفادة من المكانة الجليلة التي يتمتع بها يسوع في الإسلام، لنجعلها نقطة انطلاق لإقناع المسلمين بصحة ما يرويه الإنجيل عنه.

стр. 5

إن المسالة النهائية هي ماهية المفاتيح والحلول التي يمكن أن يقدمها لنا القرآن لزرع الثقة بالإنجيل في العالم الإسلامي. إن المسلمين بحاجة إلى أن يتم اللقاء بهم داخل إطار الإسلام.. وذلك دون أن يكون هناك مكان لمحمد بجانب المسيح!.. ويُفَضَّل النصارى العرب في عملية التنصير.. كما يجب الاعتماد على الكنائس المحلية في تنصير المسلمين.. وعلى العمالة الأجنبية.. واستغلال الكوارث، التي تلجىء البلاد الإسلامية لطلب المساعدات، فتجعلها أكثر قبولاً للمنصّرين"!! (١) . *** ومنذ ذلك التاريخ - ١٩٧٨م - اعتمد التنصير والمنصرون - في العالم الإسلامي - هذا المخطط، الذي رسمه هذا المنهاج الجديد للتنصير - مخطط اختراق الإِسلام.. وليس المواجهة الحادة والمباشرة مع الإسلام!.

стр. 6

هذا الكتاب ولقد جاء هذا الكتاب - الذي بين أيدينا - (مستعدين للمجاوبة) - نموذجاً تطبيقياً يجسد هذا المخطط الذي رسم في مؤتمر كولورادو - أواخر سبعينات القرن العشرين. فصورة أوراق هذا الكتاب تجعله أقرب إلى "المنشور التنصيري" أكثر من كونه كتاباً. فهو مجموعة أوراق مطبوعة على صفحة واحدة - تضم كل ورقة صفحتين من صفحاته-. وعلى الغلاف صورة منظر طبيعي أغلب الظن أنه أجنبي الطراز. وعنوان الكتاب - (مستعدين للمجاوبة) - وإن كانت كلمة إنجيلية - إلا أنه يعلن أنه موجه إلى غير المسيحيين. وأغلب الظن أن اسم المؤلف - د. سمير مرقص - غير حقيقي.. فليس بين نصارى مصر، المشتغلين بالفكر الديني - في حدود علمي - من يحمل هذا الاسم.. وإنما هناك مهندس.. لا يحمل الدكتوراة - له نفس الاسم.. لكنه يكتب

стр. 7

في "شئون المواطنة".. وليس في المسائل اللاهوتية. والكتاب يتألف من تقديم.. وخمسة فصول: تقديم عن الأسلوب المسيحي في الكرازة والحوار. الفصل الأول عن: صحة التوراة والإنجيل وعدم تحريفهما. الفصل الثاني عن: إنجيل برنابا - إنجيل مزيف. الفصل الثالث عن: المسيحية ديانة موحدة. الفصل الرابع عن: قضية الغفران وضرورة الفداء. الفصل الخامس عن: القضايا الصغرى. *** والتقديم - في هذا الكتاب - ص ١-٧ - يرجح أنه "منشور تنصيري".. لأنه يرسم منهاج عرض المسيحية على غير المسيحيين.. وليس موجهاً لدعم إيمان المسيحي بعقيدته. فهو يتحدث عن الكلام بلطف ووداعة مع المخالفين.. وخدمتهم، حتى لو أساءوا..! وهو يستشهد على هذا المنهج بآيات من الأناجيل. كما يطلب هذا المنهج معرفة معتقدات الآخرين، ودراسة

стр. 8

كتبهم، ومعرفة ما يسيئون فهمه من الكتاب المقدس، ويستشهد لهذا المنهج - أيضاً - بآيات من الأناجيل. فهو "تقديم" يرسم أسلوب التنصير.. وكيفية عرض المسيحية على غير المسيحيين. وبسبب من أن أوراق هذا "المنشور التنصيري" لم تقف عند عرض العقائد المسيحية.. والدفاع عنها.. وتقديمها لغير المسيحيين - بهدف تنصيرهم -. وإنما تجاوزت هذه الاهداف إلى التعرض لعقائد الإسلام، وذلك بمحاولات الاستدلال بالقرآن الكريم على صحة العقائد المسيحية التي يرفضها القرآن والإسلام.. وأكثر من هذا، تجاوز هذا "المنشور التنصيري" ذلك إلى الطعن في عقائد إسلامية أساسية، محاولاً تفنيدها.. وسلوك سبيل الكذب والتدليس على علماء الإسلام - من مثل الإمام الفخر الرازي (٥٤٤- ٥٠٦ هـ ١١٥٠- ١٢١٠م) والإمام البيضاوي (٦٩١ هـ - ١٢٩٠م) لجعل القرآن والإسلام يشهد لتواتر الكتاب المقدس، واستحالة تحريفه.. والقبول بعقيدة صلب المسيح ﵇ وتأليهه!. لتجاوز هذا "المنشور التنصيري" عرض المسيحية، والدفاع

стр. 9

عن عقائدها، إلى الطعن في القرآن والإسلام، والكذب والتدليس على علماءه، لقسر الإسلام على أن يشهد للعقائد التي يرفضها.. لذلك، فإن الواجب هو الرد على ما جاء بهذا الكتاب.. وليس فقط التوصية بمنع تداوله.. وذلك قياماً بفريضة: تبليغ الدعوة، وإقامة الحجة، وإزالة الشبهة.. بل الشبهات التي تضمنها هذا "المنشور التنصيري". *** وإذا كان الدين - أي دين- إنما يتمحور حول "عقيدة" تمثل النواة لهذا الدين.. و"كتاب" هو المرجع لهذه العقيدة، ولثوابت هذا الدين. فإننا - في الحوار الموضوعي - مع دعاوى هذا "المنشور التنصيري".. سنقف عند القضايا المحورية التي دارت حولها أهم الدعاوى التي وردت فيه: ١ - قضية الكتاب المقدس - بعهديه القديم والجديد.. وهل استحال على التحريف - كما يدعي هذا "المنشور التنصيري"؟.. أم أنه قد أصابه التحريف؟. ٢ - وقضية التأليه النصراني للمسيح ﵇.. ودعوى أنه ابن الله.. وكلمته أي عقل هـ الذي أصبح - في

стр. 10

العقيدة النصرانية - الإله الحقيقي.. الخالق لكل شئ.. والذي بدونه لم يكن شئ. ٣- وقضية العصمة والخطيئة والمعجزات - التي توسل بها هذا الكتاب إلى تأليه المسيح.. حول هذه القضايا الكبرى سيكون حوارنا مع دعاوى هذا الكتاب.. مع كشف الكذب والتدليس الذي مارسه كاتب هذا الكتاب ضد أئمة الأسلام وعلمائه كي يجعلهم يؤيدون العقائد التي يرفضها الإسلام. تلك هي القضايا.. وهذا هو المنهج الذي سنعرض به الرد على دعاوى هذا الكتاب.

стр. 11

(١) صحة التوراة والإنجيل وعدم تحريفهما لقد كرست أوراق هذا الكتاب الفصل الأول - ص ٤-١٢.. للحديث عن هذه القضية - وفي هذا الفصل يقول الكاتب: "يدعي البعض بحدوث تحريف في التوراة والإنجيل، ولكنهم لا يقدمون أي دليل على ذلك، وهو مجرد افتراض واتهام لا سند له، وفي حديث نبوي: "البينة على من ادعى". أي كل من يدعي بأي اتهام يجب أن يقدم البينة، أي الدليل على صدق إدعاءه". *** الأدلة على تحريف التوراة وعملا بمنهج "مستعدون للمجاوبة".. واستجابة لطلب كاتب هذا "المنشور التنصيري" نقدم الادلة - وليس دليلاً واحداً - على تحريف التوراة والإنجيل..

стр. 12

الادلة المنطقية.. والموضوعية. والقائمة على الاستقراء لواقع هذه التوراة وهذا الإنجيل.. بل والشهادات التي شهد بها على هذا التحريف "شهود من أهلها" - أي من اليهود والنصارى-. وأول هذه الأدلة: إن التوراة هي الكتاب الذي أنزله الله على موسى ﵇.. وموسى قد ولد ونشأ، وتعلم، وبعث وأوحي إليه بمصر.. ونزلت عليه التوراة باللغة الهيروغليفية - لغته ولغة بني إسرائيل في مصر -.. ولقد مات موسى، ودفن بمصر، قبل دخول بني إسرائيل - بقيادة يوشع بن نون - إلى أرض كنعان - فلسطين - وقبل نشأة اللغة العبرية بأكثر من مائة سنة - إذ العبرية - في الأصل - لهجة كنعانية -. فأين هي التوراة التي نزلت على موسى بالهيروغليفية؟.. هل لها وجود أو أثر في التراث الديني اليهودي؟.. الجواب - الذي يجمع عليه الجميع - وفي مقدمتهم اليهود -: أنه لا وجود لهذه التوراة!.

стр. 13

وثاني هذه الأدلة: أن موسى - عله السلام - الذي نزلت عليه التوراة، بالهيروغيليفية - قد عاش ومات في القرن الثالث عشر قبل الميلاد.. بينما حدث أول تدوين لأسفار العهد القديم - على يدي "عزرا" - أي في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد - بعد عودة اليهود من السبي البابلي (٥٩٧-٥٣٨ق. م) - الأمر الذي يعني أن التراث اليهودي قد ظل تراثاً شفهياً لمدة ثمانية قرون - عبد أثناءها بنو إسرائيل العجل تارة.. وأوثان الكنعانيين تارة أخرى.. وانقلبوا فيها على أنبيائهم في الكثير من الأحيان. فهل يتصور عاقل أن يظل تراث ديني، في الحالة الشفهية، على امتداد ثمانية قرون، شهدت كل هذه الانقلابات ضد أصوله الأولى - توراة موسى ﵇ دون أن يصيبه التحريف والتغيير والتبديل والحذف والإضافة والنسيان؟!.. وثالث هذه الأدلة: على حدوث التحريف في أسفار العهد القديم هو هذه التناقضات الصارخة القائمة فيها حتى الآن.. إذ لو كانت هذه الأسفار هي كلمة الله التي نزلت على موسى ﵇ لاستحال أن يدخلها التناقض أو الاختلاف.

стр. 14

ولأن حصر التناقضات التي تمتلئ بها أسفار العهد القديم يحتاج إلى "سِِفر" فإننا سنكتفي - هنا - مراعاة للمقام - بضرب الأمثلة - على سبيل المثال: ١- فاسم الله - في هذه الأسفار - أحيانا يكون "يهوه".. وأحيانا يكون "إيلوهيم"، الأمر الذي يشهد على اختلاف العصور، وتعدد المواريث الدينية، وتنوع الثقافات اللاهوتية، وتمايز المصادر التي جمعت وأُدخلت - بعد ثمانية قرون - وعبرها في هذه الأسفار. ٢- وفي الحديث عن بدء الخلق - الذي ورد في هذه الأسفار - نجد العديد من الاختلافات والتناقضات: ففي سفر واحد، هو سفر التكوين نجد: أن النور قد خلق في اليوم الأول - تكوين ١: ٥. ثم نجد أنه قد خلق في اليوم الرابع - تكوين ١: ١٦-١٩-. .. والشمس: يقال - مرة - إنها خلقت في اليوم الأول - تكوين ١: ٥. ومرة ثانية يقال إنها خلقت في اليوم الرابع - تكوين ١: ١٤-١٩.

стр. 15

.. كذلك الحال في تاريخ خلق الكائنات الحية. ففي سفر التكوين ١: ٢٠-٢٣ - أن الحيوانات والطيور خُلقت أولاً - في اليوم الخامس - وأن آدم خُلق في اليوم السادس. ثم يعود نفس السفر - التكوين ٢: ٧-١٩ فيقول: إن الإنسان خُلق، أولاً ثم النباتات، ثم الحيوانات والطيور. فهل يمكن أن تكون هذه الاختلافات والتناقضات، هي كلمة الله - التوراة - التي أوحى بها إلى موسى ﵇؟!. ٣- وفي الحديث عن عمر الزمان - من آدم إلى طوفان نوح ﵉ نجده: في التوراة العبرية ١٦٥٦ عاماً. وفي النسخة اليونانية ٢٢٦٢ عاماً. وفي النسخة السامرية ١٣٠٧ أعوام. فهل يجوز أن ينسب هذا الاختلاف إلى الله.. خالق الزمان.. والعلاّم بأيامه وثوانيه؟! ٤- وفي الحديث عن تاريخ نزول إبليس إلى الأرض. نجده:

стр. 16

مرة: قبل خلق آدم ودخوله الجنة - رؤيا يوحنا اللاهوتي ١٢: ٧-١٠-٠ ومرة بعد خلق آدم ومعصيته في الجنة - التكوين ٣: ١-١٥-٠ ٥- وفي مدة طوفان نوح ﵇.. نجدها: في سفر التكوين ٧: ١٢-أربعين يوما وأربعين ليلة. وفي نفس السفر - التكوين ٧: ٢٤- نجد مدة الطوفان ١٥٠ يوماً. فبماذا نسمي ذلك إلا أن يكون اختلافا وتحريفا وتزييفا؟! ٦- وفي الحديث عن عدد سنين الجوع التي حكم الله بها على داود ﵇ نجدها: سبع سنين - في صموئيل الثاني ٢٤: ١٣. وثلاث سنين- في أخبار الأيام الأول ٢١: ١١. ٧- وفي الحديث عن عدد المراكب التي قضى عليها داود ﵇ في "أرام".. نجده: ٧٠٠ مركبة.. و٤٠. ٠٠٠ فارس - في صموئيل الثاني ١٠-١٨.

стр. 17

و٧. ٠٠٠ مركبة و ٤٠. ٠٠٠ رجل - في أخبار الأيام الأول ١٩: ١٨. ٨- وفي الحديث عن عدد اليهود الذين أطلقوا من سبي بابل.. نجده: ٦. ٣٧٧- في عزرا (٢) . و٧. ٢٦٥ - في نحميا (٧) . ٩- وفي الحديث عن دخول بني إسرائيل أورشليم واستيلائهم عليها: يقال إنهم دخلوها واستولوا عليها وقتلوا ملكها - في يشوع ١٠: ٢٣-٤٢. بينما يقال إنهم لم يستطيعوا الاستيلاء عليها - في نفس السفر - يشوع ١٥: ٦٣. ١٠- وفي الحديث عن تحريم زواج الإسرائيليين من غير الإسرائيليات.. نجد: في سفر التثنية ٧: ٣: "ولا تصاهرهم، بنتك لا تعط لابنه، وبنته لا تأخذ لابنك". بينما نجد في سفر الملوك الأول ٣: ١-١٢: وصاهر

стр. 18

سليمان فرعون مصر، وأخذ بنت فرعون.. هوذا أعطيتك قلبا حكيماً ومميزاً حتى أنه لم يكن مثلك قبلك ولا يقوم بعدك نظير". ثم نجد - في نحميا ١٣: ٢٦-٢٧-: "تم لوم سليمان لزواجه من الأجنبيات". ١١- وفي الحديث عن تسبيح الأرض وحمدها لله نجد: الأرض تسبح وتحمد الله - في المزمور ٦٦. بينما نجد الأرض لا تسبح الله ولا تحمده - في المزمور ٣٠: ٩. ١٢- كما نجد التوراة السامرية - التي ترجع إلى القرن الرابع ق. م تختلف عن النص الماسوري (١) في أكثر من ٦٠٠٠ موضع!. ١٣- ونسخة التوراة السامرية تتفق مع الترجمة الستعينية

стр. 19

(٢٥٠-١٣٠ ق. م) في الثلث فقط! ١٤- وسفر إرميا - في الترجمة السبعينية - ينقص عن النص العبري نحو السبع!. ١٥- وسفر أيوب - في الترجمة السبعينية ينقص عن النص العبري نحو الربع!. ١٦- كما نجد أسفار العهد القديم لا تتحدث عن موسى ﵇ بلسان المخاطب - أي أنها لم تنزل عليه - وإنما تتحدث عنه - كثيراً - بضمير الغائب - أي أنها تراث جُمع ودوِّنَ بعد وفاته -.. ومن ذلك - على سبيل المثال-: "وكلم يهوه موسى.. وكلم يهوه موسى وجها لوجه" - الخروج ٣٣: ١١. "وأما الرجل موسى فكان حليماً جداً أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض" - العدد ١٢: ٣-. "فسخط موسى على وكلاء الجيش" - العدد ٣١: ٤-. "موسى رجل الله" التثنية ٣١: ١-. "ومات هناك موسى عبد الرب" - التثنية ٣٤: ٣٥-. "فقال الرب لموسى" - الخروج ٦: ١-.

стр. 20

"فتكلم موسى أمام الرب" - الخروج ٦: ١٣-. "فقال موسى للرب" - العدد ١١: ١١-. "وقال الرب لموسى" - التثنية ٣١: ١٤-. "فمات هناك موسى.. ودفنه (الرب) .. وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات.. ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى" - التثنية ٣٤: ٥-١٠-. وفي الآية ٦ - من نفس السفر ونفس الإصحاح - إشارة إلى وفاة موسى، تقول: "ولا يعرف شخص قبره حتى يومنا هذا". فهل هذا "الكلام" نزل على موسى - في التوراة - أم إضافات وتأليفات أُدخلت في هذا التراث، بعد وفاة موسى ﵇ بقرون؟!. ١٧- ثم هناك اختلافات الكنائس النصرانية في عدد أسفار العهد القديم التي تؤمن بها هذه الكنائس: فالبروتستانت يؤمنون بستة وستين سفراً. والكاثوليك يؤمنون بثلاثة وسبعين سفراً. * والأرثوذكس يؤمنون بستة وستين سفراً.

стр. 21

وأخيرا.. شهد البابا شنودة - الثالث - بابا الأرثوذكس المصريين - في عظته الأسبوعية - بأن أسفار العهد القديم الحالية قد حذفت منها الأسفار القانونية، التي تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بأنها جزء من العهد القديم (١) . تلك أمثلة - مجرد أمثلة - على التناقضات.. والاختلافات، التي تزخر بها أسفار العهد القديم.. والشاهدة على تحريف هذه الأسفار.. والقاطعة بأنها لا يمكن أن تكون هي كلمة الله التي أنزلها على موسى ﵇. ورابع هذه الأدلة: هي شهادة علماء اليهود أنفسهم.. أولئك الذين تخصصوا في نقد العهد القديم - ومنهم العديد من الحاخامات -.. والذين جمع دراساتهم العالم اليهودي "زالمان شازار" في كتاب عنوانه: (تاريخ نقد العهد القديم من أقدم

стр. 22

العصور حتى العصر الحديث) .. وهو الكتاب الذي امتلأت فصوله وصفحاته بالشهادات اليهودية القاطعة بأن أسفار العهد القديم إنما هي ثمرة لتراكم تراث شفهي، تكوّن عبر قرون طويلة، وعصور مختلفة، وبيئات متباينة، وثقافات متمايزة، ومصادر متعددة، ومؤلفين مختلفين.. ومن ثم فإن أغلب هذه الأسفار لا علاقة لها بموسى ﵇ ولا بالبيئة الصحراوية - سيناء - التي نزلت فيها توراة موسى. نعم.. يشهد علماء اليهود أنفسهم - شهادات شهود من أهلها - على أن أسفار العهد القديم هذه هي "ركام من الاختلافات.. والتحريفات".. فيقولون - علي سبيل المثال -: "إن هذه الأسفار المقدسة هي من طبقات مختلفة، وعصور متباينة، ومؤلفين مختلفين، حيث تستوعب هذه الأسفار ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة من الزمن.. فلا ارتباط بينها، سواء في أسلوب اللغة أم في طريقة التأليف. إن القسم الأكبر من توراتنا، لم يكتب في الصحراء - (سيناء) -، وموسى لم يكتب التوراة كلها.. وأقوال التوراة ليست إلا لفائف من أماكن وعصور مختلفة لرجال وحكام وعشائر وأسباط مختلفة.. ففيها ثماني مجموعات تعود إلى

стр. 23

عصور مختلفة، وهي: ١- لفائف قديمة تعود إلى عصر الصحراء (في سيناء) تم تحريرها من قبل أحد أبناء أفرايم - (أي في أرض كنعان) -. ٢- ولفائف ن تعاليم الكهنة، تمت إضافتها إليها حتى عصر يوشع بن صادق. ٣- ولفائف أعداد الأسباط. ٤- ولفائف باعترافات الأنبياء. ٥- ومجموعات من روايات بيت داود. ٦- وأقوال الأنبياء ومجموعاتهم في بابل. ٧- وأقوال الكهنة والأنبياء العائدين من السبي. ٨- وتكملات مختارة من عصر الحشمونيين - (أي القرن الثامن قبل الميلاد) -. إن سفر التكوين قد ألف بعد مئات السنين من استيطان اليهود في فلسطين، وبعد أن تحصن الأسباط في إرث استيطانهم بزمن طويل، وإن مؤلف السفر لم يكن موجوداً على كل حال قبل عصر إشعياء - (أي حوالي ٧٣٤-٦٨٠ق. م) .

стр. 24

أما بالنسبة لسفري الخروج والعدد، فإنهما معالجة، لأساطير وأشعار قديمة. وإن الإصحاحات الثمانية الموجودة في التوراة بين أنشودة موسى - الموجودة في سفر الخروج - وحتى الإصحاح الأخير من سفر العدد - هي في مجموعها، كتاب أحكام مركب من أجزاء شعرية وتاريخية، وأحكام وقواعد الكهنة، وطبيعة الأحداث فيها تستلزم أن تتزايد التغييرات والازدواجيات والتعديلات، حيث إن العلاقة بين الأحداث ضعيفة، ومن الصعب علينا فهمها. وفي الأسفار كانت أقوال موسى قليلة إلى حد ما، كما أن أقوال داود قليلة في سفر آخر منسوب إليه.." (١) . تلك شهادة "شهود من أهلها".. شهد بها العلماء اليهود الخبراء في علم نقد النصوص.. وفصولها في سفر كامل.. وهي شهادات لا تدع مجالاً للشك بأن أسفار العهد القديم - التي يؤمن بها اليهود والنصارى - لا علاقة لها بتوراة موسى -

стр. 25

عليه السلام -.. وأنها ركام من التحريف.. والتلفيق، والتزييف. وإذا شئنا مثالاُ على إعادة "التفكيك.. والتركيب" التي أحدثتها دراسات هؤلاء العلماء اليهود بهذه الأسفار.. والتي استندت إلى علم النقد الداخلي للنصوص - فيكفي - مراعاة للمقام - إيراد النتيجة التي خرجت بها هذه الدراسات - بسفر إشعيا وغيره والتي تقول: "إن سفر إشعيا هو عبارة عن ستة أسفار، كتبت في أزمنة مختلفة (عاش إشعيا الأول في عصر بوئام وآحاز ويحزقيا، وكتبت الإصحاحات (٢٤-٢٧) في عصر بوشياهو، وكتب الإصحاحان (٣٤، ٣٥) مباشرة بعد الخراب، وكتب الإصحاحان (١٣، ١٤) بعد حزقيال بثلاثين سنة، وبعد ذلك تأتي إصحاحات أنشودة إشعيا الثاني (٤٠-٦٦) ، وبعد ذلك كتبت فقط العبارات (١-١٠) من الإصحاح الحادي والعشرين. وقسم سفر إرميا إلى أجزاء مختلفة ووجد في سفر زكريا أقوال ثلاثة أنبياء، أقوال النبي الأول تشمل الإصحاحات (١-٦) وعاش في عصر هوشع، وتشمل أقوال الثاني

стр. 26

الإصحاحات (٧-١٢) وكان في عصر يهوياقيم وصدقياهو، وتشمل الإصحاحات (١٢-١٤) أقوال النبي الثالث باستثناء (١٣: ٧-١٩) الذي تنبأ بعد العودة من بابل. ويحصي في سفر هوشع نبيين، تمثل (الإصحاحات ١-٣) أقوال الأول، وتنبأ في عصر مربعام الثاني، وأقوال الثاني متضمنة في (الإصحاحات ٤-١٤) وكان في عصر تجلات فلاسر وشلمناصر، وكان آخر الأنبياء في مملكة إفرايم، وكان معاصرا لإشعيا. ويحدد زمن النبي عويديا بعد الخراب في زمن واحد مع مؤلف الإصحاحين (٣٤-٣٥) من سفر إشعيا. وتنسب أسفار الكتابات إلى زمن الهيكل الثاني. وغالبية المزامير قيلت بعد العودة من بابل، وبعضها في عصر الحشمونيين. وألف سفر دانيال زمن سلطان المقدنيين - سويا مع أسفار أخبار الأيام وعزرا ونحميا، التي كانت في البداية سفرا واحدا. وتنسب الإصحاحات الأولى والأخيرة من سفر الأمثال إلى

стр. 27

ما بعد العودة (من السبي) . وتنسب لنفس الفترة المقدمة والخاتمة من سفر أيوب. وينسب سفر الجامعة إلى عصر هيرودوس (٤٨٤-٤٢٥ق.) . وروث إلى عصر الغزو اليوناني. ونشيد الإنشاد إلى عصر المقدنيين، أي خمسين سنة قبل حرب الحشمونيين" (١) . فهل بعد هذا "التفكيك.. والتركيب" لهذه النصوص مجال لقول عاقل إن لها علاقة بتوراة موسى.. وكلمات الله؟!. وخامس هذه الأدلة: أن القداسة التي أضيفت على أسفار هذا الكتاب "المقدس" هي طارئة.. حدثت بعد عصر موسى ﵇ بأكثر من عشرة قرون.. وبعد تدوين "عزرا" لما دون من هذه الأسفار بأربعة قرون.. فلم يكن هناك من يقدس هذه الأسفار

стр. 28

قبل عصر المكابيين (١٦٨-٣٧ق.) وبعبارة الفيلسون اليهود "سبينوزا" (١٦٣٢-١٦٧٧م) - وهو من الخبراء في نقد نصوص العهد القديم -: "فإنه حتى عصر المكابيين لم تكن الأسفار المقدسة قد أقرت، وإن حكماء التلمود (الفريسيين) قد اختاروا هذه الأسفار من بين بقية الأسفار، وذلك زمن الهيكل الثاني، ثم رتبوها، ورفعوها لمرتبة الكتابات المقدسة" (١) . أي أن الصورة التي بين أيدينا لأسفار العهد القديم، وتاريخ تقديسها إنما هو القرن الأول قبل الميلاد- أي بعد موسى ﵇ وتوراته باكثر من عشرة قرون!. *** تلك شهادات الواقع - واقع هذه الأسفار ومضمونها.. وتناقضاتها.. شهادات علماء اليهود أنفسهم على أنها - في معظمها - تحريف.. وتلفيق.. وتناقضات.. لا علاقة لها بكلمات الله التي أنزلها على موسى ﵇.

стр. 29

ومن هنا، فإن جميع ما جاء في القرآن الكريم عن التوراة التي أنزل الله على موسى والتي فيها هدى ونور ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ (المائدة: ٤٤) والتي دعا القرآن اليهود إلى إقامة حكمها: ﴿وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ (المائدة: ٤٣) فإن المراد بها توراة موسى ﵇.. وليست هذه الأسفار التي دونت بعد موسى بثمانية قرون، والتي اتخذت شكلها الحالي، وأضفيت عليها القداسة بعد موسى بأكثر من عشرة قرون. أما هذه الأسفار - التي يؤمن بها اليهود والنصارى - والتي شهد واقعها.. وشهدت تناقضات.. وشهد عليها العلماء الخبراء في نقد نصوصها - من علماء اليهود - فهي التي قال عنها القرآن الكريم:

стр. 30

﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم﴾ (المائدة: ٤١) ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (النساء: ٤٦) ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (البقرة: ٧٩)

стр. 31

﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (المائدة: ١٣) *** بهذا يتضح فساد منهج هذا الكتاب - الذيبين أيدينا - الذي ادعى عدم تحريف التوراة.. وحاول الاستناد في هذه الدعوى إلى القرآن الكريم - الذي جاء مصدقاً لما بين يديه من الكتب السماوية - والذي تحدث عن التوراة باعتبارها ذكرا أنزله الله.. ووصفها بأن فيها هدى ونور. فتوراة موسى ﵇ التي نزلت بالهيروغليفية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد (١) - هي ذكر من عند الله.. وفيها هدى ونور. أما الأسفار التي جمعها وكتبها "عزرا" في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد-.. والتي اتخذت شكلها الحالي، وأضفيت عليها القداسة في زمن المكابيين (١٦٨-

стр. 32

٣٧ ق. م) - أي بعد موسلا وتوراته بأكثر من عشرة قرون - فهي تلك التي قطع القرآن الكريم بانها ليست كلام الله، ولا وحيه إلى موسى- ﵇.. وإنما هي التي كتبها اليهود بأيديهم، ثم قالوا إنها من عند الله ليشتروا بهذا الكذب على الله ثمنا قليلا!. ومع القرآن الكريم شهد العلماء الخبراء في نقد النصوص - من اليهود - وفيهم حاخامات كبار - بأن هذه الأسفار إنما هي تجميع وتلفيق لتراث شفهي أثمرته بيئات وثقافات مختلفة عبر العديد والعديد من القرون. هذا عن التوراة.. والتحريف ***

стр. 33

الأدلة على تحريف الإنجيل أما إنكار هذا "المنشور التنصيري" - في الفصل الأول حدوث تحريف للإنجيل.. فإننا سنتبع ذات المنهج "المنطقي".. الموضوعي.. الاستقرائي "إقامة الأدلة" - وليس الدليل الواحد - على حدوث التحريف - بل والتحريفات - للإنجيل.. وسنقدم على ذلك نماذج من الأدلة - مجرد نماذج- مراعاة للمقام. الدليل الأول: لقد جاء المسيح ﵇ بإنجيل - أي بشارة بشر بها باللغة الآرامية - فأين هو هذا الإنجيل؟.. إنجيل المسيح؟.. إن العالم كله بجميع كنائسه.. وبكل مذاهب النصرانية فيه.. لا يملك نسخة واحدة من هذا الإنجيل.. إنجيل المسيح ﵇. وما لدى كل الكنائس المسيحية هي أناجيل لا يُنسب واحد منها إلى المسيح.. وإنما هي "سير" و"قصص" كتبها كتاب متعددون ومختلفون، ودونوا فيها ما سمعه كل واحد منهم عن ظهور المسيح، وما تحدث به، وما حدث له.

стр. 34

من هنا فإن الإنجيل الذي جاء به المسيح.. والذي تحدث عنه القرآن الكريم باعتباره ذكرا أنزله الله.. وفيه هدى ونور ﴿وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ (المائدة: ٤٦) والذي يطلب من النصارى أن يقيموا أحكامه: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (المائدة: ٤٧) هذا الإنجيل لا وجود له لدى أي كنيسة من كنائس النصرانية.. ولا لدى أي نصراني في هذا العالم. والدليل الثاني: إن الأناجيل الأربعة المشهورة، والمعتمدة لدى الكنائس النصرانية الكبرى المعاصرة، اثنان منها كتبهما اثنان من الجيل التالي لجيل المسيح - أي من تابعي صحابة المسيح.. فمرقس تلميذ لبطرس - الحواري -.. ولوقا تلميذ لبولس.. فليس شاهدين على ما كتبا!. والإنجيل الثالث - إنجيل يوحنا - الذي تفرد بتأليه المسيح- ترجح الدراسات المستندة إلى النقد الداخلي لنصوصه - أنه

стр. 35

قد كتب بواسطة يوحنا آخر- غير يوحنا الحواري - في نهاية القرن الأول الميلادي (١) . فنحن أمام ثلاثة أناجيل - من أربعة - لا علاقة لها بعصر المسيح!. والدليل الثالث: أن هذه الأناجيل قد انتقلت نصوصها وتغيرت ألفاظها مرات عديدة بالترجمات إِلى العديد من اللغات، الأمر الذي باعد بين ألفاظها - في هذه الترجمات - وبين أصولها بعداً شديداً.. وإذا كانت الترجمة - مهما بلغت دقتها - إِنما تمثل نوعًا من "الخيانة" للنص الأصلي - وخاصة عندما يكون النص ذا طابع شعري أو وعظي أو صوفي، تكثر فيه المجازات والكنايات والاستعارات والتشبيهات - كما هو حال هذه الأناجيل - فمن ذا الذي يجرؤ على الحديث عن انتفاء التحريفات والتغييرات التي أصابت هذه الأناجيل؟!. إِن إِنجيل متى - على سبيل المثال - وهو الذي يتصدر أناجيل العهد الجديد - قد كتب أولاً بالآرمية لا بالعبرية..

стр. 36

ولقد ترجم إِلى اليونانية.. وضاع النص الأول وبقي الثاني"! (١) . وإِذا كانت الأناجيل قد مرت بمئات التغييرات - في الألفاظ ومن ثم في المعاني - عندما ترجمت مئات الترجمات إِلى مئات اللغات الأمر الذي يفتح الباب لدراسات مقارنة لهذه الاختلافات في ألفاظها ومعانيها. فإِننا - مراعاة للمقام - سنضرب على ذلك بعض الأمثلة: أ) لقد ترجم إِنجيل مرقس ترجمة مصرية جديدة - ترجمة عربية - ومن يقارن هذه الترجمة بنظيرتها العربية الموجودة ضمن مجموعة "الكتاب المقدس" سيجد العديد من الاختلافات في كل صفحة من الصفحات!.. فأول سطر - آية - في الطبعة العربية التقليدية: "بدء إِنجيل المسيح ابن الله".. نجدها في الترجمة العربية الجديدة: "هذه بداية بشارة يسوع المسيح ابن الله".. ف - "بدء" أصبحت "هذه بداية".. و "إنجيل" صارت "بشارة"!.. وفي الآية الثانية نجد أن: "كما هو

стр. 37

مكتوب في الأنبياء" - في الطبعة العربية التقليدية - قد صارت: "وفقاً لما هو مكتوب في سفر إِشعيا النبي"! - في الترجمة العربية الجديدة. وهكذا امتلأت كل صفحة من صفحات هاتين الطبعتين بالعديد من الاختلافات - في الإِنجيل الواحد، وفي اللغة الواحدة - فما بالنا بما أصاب هذا الإِنجيل وغيره من الاختلافات والتحريفات عبر مئات الترجمات إِلى مئات اللغات؟! (١) . ب) لقد شهد عقد التسعينات من القرن العشرين ترجمات جديدة لنصوص العهدين القديم والجديد إِلى العديد من اللغات الحية، وقفت وراءها الحركات الأنثوية الغربية المتطرفة.. وتم في هذه الترجمات الجديدة "تحييد" الأسماء الكثيرة المذكرة في هذه النصوص، كي لا تكون الثقافة الدينية فيها "ثقافة ذكورية" - كما تقول هذه الحركات

стр. 38

الأنثوية المتطرفة -.. أي أن التغييرات والتحريفات قد طالت حتى أسماء الله والأنبياء والقديسين!. وهذه الترجمات الجديدة يتم الترويج لها والإِشاعة لثقافتها بواسطة قوى العولمة وما بعد الحداثة، عبر قارات العالم المعاصر!. إِذن، فنحن أمام نصوص دينية لا تمتلك شيئًا من شروط "النص"، التي تعارف عليها علماء النصوص!. والدليل الرابع: إننا إذا نظرنا في افتتاحية إنجيل لوقا - الإصحاح الأول: ١-٤ فنقرأ قول لوقا - تلميذ بولس-: "إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا. كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة، رأيت أنا ايضا إذ قد تتبعت كل شئ من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك ايها العزيز ثاوفليس. لتعرف صحة الكلام الذي علمت به". فنحن أمام نص يقول لنا: إن كثيرين - وليسوا اربعة فقط - قد ألفوا أناجيل كثيرة، هي قصص عن ما سلمه الذين عاينوا.. ولوقا هذا قد كتب قصته - إنجيله - ليصحح الكلام،

стр. 39

الذي كتبه الكثيرون من كُتَّاب الأناجيل الكثيرة! ... ادعى أنه هو الذي تتبع كل شئ من الأول بتدقيق - رغم أنه من "التابعين" وليس من صحابة المسيح ﵇!. وإذا كان كلام الله إنما يستحق هذا الوصف - كلام الله - عندما يكون وحياً مباشراً لم يدخل فيه التأليف البشري والإبداع الإنساني.. فإن هذه الأناجيل، التي كتبها بشر، والتي حفلت بالعديد من الاختلافات والتناقضات - كما ستأتي الإشارات إلى ذلك - لا يمكن أن تكون وحياً إلهياً، ولا أن تكون نص كلام الله.. وإلا لجاز لنا - في الإسلام - أن نطلق وصف "الوحي" و "كلام الله" على آلاف الكتب التي ألفت في سيرة رسولنا ﵊!. الدليل الخامس: هو شهادة شاهد من أهلها على حدوث الاختلافات والتحريفات والتناقضات - وحتى الشكوك في حقيقة كُتَََََّاب هذه الأناجيل -.. فلقد جاء في (دائرة المعارف البريطانية) - وهي أوثق وأشهر دوائر المعارف في العالم المسيحي - جاء عن هذه الأناجيل الأربعة:

стр. 40

أ) إنجيل متى: "إن كون متى هو مؤلف هذا الإنجيل أمر مشكوك فيه بجد (١) .. ومن المسلم به أن متى قد اعتمد في كتابة إنجيله على إنجيل مرقس، أول الأناجيل تأليفا حيث حوى ٦٠٠ عدد من أعداد إنجيل مرقس البالغة ٦٢١ عددا، أي ٩٠من محتويات إنجيل مرقس. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: كيف يعتمد متى، وهو حواري المسيح الذي لازمه منذ البداية - منذ بداية دعوته- على إنجيل كتبه مرقس، وهو تلميذ الحواري بطرس، أي من الجيل الثاني من أتباع المسيح؟!. ب) إنجيل مرقس: تقول عنه الموسوعة البريطانية: "في أفضل المخطوطات، فإن الأعداد من ٩ إلى ٢٠ تعتبر عموماً إضافات متأخرة.. والأعداد الأخيرة - ١٦: ٩-٢٠ غير موجودة في بعض المخطوطات، ويوجد عوضاً عنها مقاطع أقصر في مخطوطات أخرى. وهناك خلاف حول تأليف مرقس لهذا الجزء" (٢) .
следующие страницы →