Полный текст (2 019 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
فَصْلٌ
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِيلَادِ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ، تَقَدَّمَ فِي الدَّعْوَى.
[فَصْلٌ بَابُ مَنْ يُكَاتِبُ عَنْ الْعَبْدِ - بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ خَالِيَةٌ]
стр. 1682
بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزِهِ
قَوْلُهُ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إذَا تَوَالَى عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمَانِ، رُدَّ فِي الرِّقِّ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ١ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا تَتَابَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمَانِ فَلَمْ يُؤَدِّ نُجُومَهُ، رُدَّ فِي الرِّقِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُكَاتَبَةً لَهُ عَجَزَتْ عَنْ نَجْمٍ، فَرَدَّهَا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا مِائَةً، فَرَدَّهُ فِي الرِّقِّ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: قَالَ عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَلَهُ مَالٌ: يَقْضِي مَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَيَعْتِقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِ عَبْدٍ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا، قُسِّمَ مَا تَرَكَ عَلَى مَا أَدَّى، وَعَلَى مَا بَقِيَ، فَمَا أَصَابَ مَا أَدَّى فَلِلْوَرَثَةِ، وَمَا أَصَابَ مَا بَقِيَ فَلِمَوَالِيهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: يُؤَدَّى إلَى مَوَالِيه مَا بَقِيَ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ، وَلِوَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ، وَيَدَعُ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، قَالَ:
стр. 1683
يُقْضَى عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلِبَنِيهِ، فَقُلْت: أَبَلَغَك هَذَا عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقْضِي بِهِ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُقْضَى عَنْهُ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ لِبَنِيهِ مَا بَقِيَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا أَرَاهُ لِبَنِيهِ، وَإِنَّمَا لِسَيِّدِهِ١ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ نَقُولُ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ثنا أبو الأحوص أَبِي إسْحَاقَ عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ عَلَى مِصْرَ، لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ إلَى عَلِيٍّ فِي مُكَاتَبٍ مَاتَ، وَتَرَكَ مَالًا، فَكَتَبَ إلَيْهِ عَلِيٌّ: خُذْ مِنْهُ بَقِيَّةَ مُكَاتَبَتِهِ، فَادْفَعْهَا إلَى مَوَالِيهِ، وَمَا بَقِيَ فَلِعَصَبَتِهِ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحُدُودِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ كَتَبَ إلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمَيْنِ تَزَنْدَقَا، وَعَنْ مُسْلِمٍ زَنَى بِنَصْرَانِيَّةٍ، وَعَنْ مُكَاتَبٍ مَاتَ وَتَرَكَ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ، وَأَوْلَادًا أَحْرَارًا، فَكَتَبَ إلَيْهِ علي: أما الذين تَزَنْدَقَا، فَإِنْ تَابَا، وَإِلَّا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمَا، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ، فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَادْفَعْ النَّصْرَانِيَّةَ إلَى أَهْلِ دِينِهَا، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ، فَيُؤَدِّي بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ، وَمَا بَقِيَ فَلِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ٢ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ خُبْزٌ، وَإِدَامٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: "أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ"؟ فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ"، انْتَهَى.
стр. 1684
كِتَابُ الْوَلَاءِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "إنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفَهُمْ مِنْهُمْ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ.
فَحَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: ١ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثم عن إسماعيل عن عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُهُمْ مِنْهُمْ"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بِهِ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: "اجْمَعْ لِي قَوْمَك"، فَجَمَعَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرُوا بَابَ النَّبِيِّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقَالَ: قَدْ جَمَعْت لَك قَوْمِي، فَسَمِعَ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ، فَقَالُوا: قَدْ نَزَلَ فِي قُرَيْشٍ الْوَحْيُ، فَجَاءَ الْمُسْتَمِعُ، وَالنَّاظِرُ، مَا يُقَالُ لَهُمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ"؟ قَالُوا: نَعَمْ، فِينَا حَلِيفُنَا، وَابْنُ أُخْتِنَا، وَمَوَالِينَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "حَلِيفُ الْقَوْمِ"، إلَى آخِرِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خيثم بِهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُرَيْقُ بْنُ السخت ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "حَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ٢ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ
стр. 1685
فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَاعِدًا مَعَهُمْ، فَدَخَلَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: "اُدْخُلُوا عَلَيَّ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيَّ إلَّا قُرَشِيٌّ"، قَالَ: فَتَسَالَلْتُ فَدَخَلَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ لَيْسَ مِنْكُمْ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَعَنَا ابْنُ الْأُخْتِ، وَالْمَوْلَى، وَالْحَلِيفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُهُمْ مِنْهُمْ، وَمَوْلَاهُمْ مِنْهُمْ"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَلِيفُ أَيْمَانٌ كَانُوا يَتَحَالَفُونَهَا عَلَى أَنْ يَلْزَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَشِيرٍ الشَّامِيُّ ثَنَا عُمَرُ أَبُو حَفْصٍ ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ يَوْمًا لِقُرَيْشٍ: "هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ"؟ قَالُوا: ابْنُ أُخْتِنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ: "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْعَبْدِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، فَذَكَرَهُ. وَرَدَّ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا الْقَوْلَ أَعْنِي التَّوَارُثَ بِالْحَلِفِ بِقَوْلِهِ ﵇: لَا حِلْفَ فِي الإسلام، أخرجه مسلم٢ فيآخر الْفَضَائِلِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمَّا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا أَنَّ وَلَاءَهَا لَهُمْ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ فِي الْمُكَاتَبِ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْعِتْقِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْوَلَاءِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تَعْتِقُهَا، فَأَبَى أَهْلُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الولاء، فذكرت ذلك رسول اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا يَمْنَعُك ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ٤ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِي الْفَرَائِضِ
стр. 1686
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ مَاتَ مُعْتَقٌ لِابْنَةِ حَمْزَةَ عَنْهَا، وَعَنْ بِنْتٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمَامَةَ ابْنَةِ حَمْزَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَحَدِيثُ أُمَامَةَ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنَيْهِمَا١ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَتْ: مَاتَ مَوْلًى لِي، وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ، فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ مَمْلُوكًا لَهَا، فَمَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ، الْحَدِيثَ. قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى كَثِيرُ الْخَطَإِ، انْتَهَى. وَابْنَةُ حَمْزَةَ هذا اسْمُهَا أُمَامَةُ، صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وَهُوَ أَخُو أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ لِأُمِّهَا عَنْ أُخْتِهِ أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ النَّسَائِيّ، وَسَكَتَ عَنْهُ، هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ اسْمُهَا أُمَامَةُ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ: إنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ حَمْزَةَ هَذِهِ أُمَامَةَ، فَلَا أَدْرِي مَنْ هِيَ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَتْ: مَاتَ مَوْلًى لِي وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا وَجَدْته فِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ: اسْمُهَا فَاطِمَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا ابْنَةُ حَمْزَةَ؟ كَانَتْ أُخْتِي لِأُمِّي، وَأَنَّهَا لَأَعْتَقَتْ مَمْلُوكًا لَهَا، فَتُوُفِّيَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، فَذَكَرَهُ.
стр. 1687
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْمُنْقِرِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَوْلًى لِحَمْزَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَلِابْنَةِ حَمْزَةَ النِّصْفَ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا هُوَ الشَّاذَكُونِيُّ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ عِنْدِي أَضْعَفُ مِنْ كُلِّ ضَعِيفٍ، انْتَهَى. وَفِي هَذَا الْمَتْنِ أَنَّ الْمَوْلَى لِحَمْزَةَ، وَفِي مَتْنِ النَّسَائِيّ أَنَّ الْمَوْلَى لِابْنَتِهِ، وَأَنَّهَا الَّتِي أَعْتَقَتْهُ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: تُوُفِّيَ مَوْلًى لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ، وَقَبَضَ النِّصْفَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ الْأَبَ يَجُرُّ وَلَاءَ ابْنِهِ، وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ٢ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، وَلِلْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، فقال الزبير: هو مَوَالِيَّ، وَقَالَ: مَوَالِي أُمِّهِمْ هُمْ مَوَالِينَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لِلزُّبَيْرِ مَوْلَاهُمْ، انْتَهَى. مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ٣ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ، نَحْوُهُ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَلَهُ طُرُقٌ: أَحَدُهَا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَقَالَ:
стр. 1688
حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ١ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ حِفْظِهِ، فَزَلَّ عَنْ ذِكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي إسْنَادِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ، هَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ وَهْمٌ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ جَمِيعًا، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ"، وَهُوَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الْإِخْمِيمِيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: هَكَذَا قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ نَفْسِهِ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إلَّا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِعُبَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: كَانَ كَذَّابًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ"، إلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ، وَأَعَلَّهُ بِيَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ،
стр. 1689
قَالَ: وَأَخُوهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ثِقَةٌ، وَقَالَ فِي أَخِيهِ يَحْيَى هَذَا: إنَّهُ كَذَّابٌ، وَوَافَقَهُمْ ابْنُ عَدِيٍّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: رَوَى أَبُو إسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ"، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرُهُ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَهِبَتِهِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزَّرَّادِ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَوَهَمَ ابْنُ زِيَادٍ فِي قَوْلِهِ: إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَخَالَفَهُ يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ٢، ورواه أيوب عن سُلَيْمَانَ الْأَعْوَرُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ: لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، فَزَادَ فِيهِ: وَلَا يُورَثُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ، وَقِيلَ فِيهِ: عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ذِكْرُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ، وَهُوَ أَشْبَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ: وَلَا يُورَثُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇ لِلَّذِي اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ: "هُوَ أَخُوك، وَمَوْلَاك، إنْ شَكَرَك هُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَشَرٌّ لَك، وَإِنْ كَفَرَك، فَهُوَ خَيْرٌ لَك، وَشَرٌّ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا، كُنْت أَنْتَ عَصَبَتُهُ"، قُلْت: رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ٣ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ الْأَشْعَثِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: إنِّي اشْتَرَيْت هَذَا فَأَعْتَقْته، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ قَالَ: " أَخُوك وَمَوْلَاك، إنْ شَكَرَك فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَشَرٌّ لَك، وَإِنْ كَفَرَك فَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَخَيْرٌ لَك"، قَالَ: فَمَا تَرَى فِي مَالِهِ؟ قَالَ: "إنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَلَكَ مَالُهُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا، فَلَمْ يَقْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ بَيْعٌ، وَحَلَفَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعِتْقِهِ، فَاشْتَرَاهُ، فَأَعْتَقَهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "إنْ شَكَرَك فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَشَرٌّ لَك، وَإِنْ كَفَرَك فَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَخَيْرٌ لَك"، قَالَ: فَكَيْفَ بِمِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ ﵇: "إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ، فَهُوَ لَك"، انْتَهَى.
стр. 1690
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَرِثَ ابْنَةَ حَمْزَةَ عَلَى سَبِيلِ الْعُصُوبَةِ مَعَ قِيَامِ وَارِثٍ، قُلْت: تَقَدَّمَ قَرِيبًا بِجَمِيعِ طُرُقِهِ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ تَقْدِيمُهُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ يَعْنِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ كَانَ يُوَرِّثُ الْمَوَالِيَ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ يُوَرِّثَانِ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي، قُلْت: فِعْلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ: كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: "لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ، أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ، أَوْ دَبَّرْنَ، أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ، أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتَقِهِنَّ"،
قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ. قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ، إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ، إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا كَاتَبْنَ، أَوْ أَعْتَقْنَ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَأَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُهُ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، كَقَوْلِ الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عِدَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَغَيْرُهُمْ، قُلْت: تَقَدَّمَ قَرِيبًا لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي
стр. 1691
مُسْنَدِهِ١ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوَلَاءُ لِلْكَبِيرِ، قَالَ: يَعْنُونَ بِالْكَبِيرِ مَا كَانَ أَقْرَبَ بِأُمٍّ وَأَبٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ حَزْمٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْوَلَاءُ لِلْكَبِيرِ، انْتَهَى. قال: ومعناه لا قعد النَّاسِ بِالْمُعْتَقِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتِقُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرُ: قَالَ يَعْقُوبُ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ بِضَمِّ الْكَافِّ وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ الْمُعْتِقِ، انْتَهَى. وَفِي الْمُوَطَّإِ٢ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْعَاصِ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ، وَتَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ: اثْنَانِ لِأُمٍّ، وَرَجُلٌ لِعِلَّةٍ، فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ، وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ، فَوَرِثَهُ أَخُوهُ الَّذِي لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، مَالَهُ وَمَوَالِيَهُ، ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ، وَوَلَاءُ الْمَوَالِي، وَتَرَكَ ابْنًا، وَأَخًا لِأَبِيهِ، فَقَالَ ابْنُهُ: قَدْ أَحْرَزْت مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنْ الْمَالِ، وَوَلَاءِ الْمَوَالِي، وَقَالَ أَخُوهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا أَحْرَزْت الْمَالَ، وَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا، أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْت أَرِثُهُ؟ فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ فِي مُطَابَقَتِهِ لِلَفْظِ الْكِتَابِ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ على يد رجل آخَرَ، وَوَالَاهُ، فَقَالَ: "هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ، مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ فِي كُتُبِهِمْ٣ فِي الْفَرَائِضِ، فَأَبُو دَاوُد عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهَبٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَوَكِيعٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَيُقَالُ: وَهْبٌ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَبَيْنَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ
стр. 1692
بِمُتَّصِلٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ١ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ نَحْوَهُ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن موهب الْقُرَشِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ، فَقَالَ: "هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهب هُوَ ابْنُ زَمْعَةَ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ إلَّا ابْنُ مَاجَهْ فَقَطْ، ثُمَّ هُوَ وَهْمٌ مِنْ الْحَاكِمِ، فَإِنَّ ابْنَ زَمْعَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَصَوَابُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ النَّسَائِيّ عَنْ عبد الله ان موهب، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّارِمِيُّ٤ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ بِالسَّنَدِ الْمُنْقَطِعِ فَقَطْ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْوَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٥ تَعْلِيقًا فِي الْفَرَائِضِ فَقَالَ: بَابُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَذْكُرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفْعَهُ، قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ عِنْدَنَا بِثَابِتٍ، إنَّمَا يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَابْنُ مَوْهَبٍ٦ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ
стр. 1693
عِنْدَنَا، وَلَا لَقِيَ تَمِيمًا فِيمَا نَعْلَمُ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ: هَذَا خَطَأٌ، ابْنُ مَوْهَبٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ، وَلَا لَحِقَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ: وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ بِسَمَاعِ ابْنِ مَوْهَبٍ مِنْ تَمِيمٍ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَمِيمٍ قَبِيصَةَ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ الْجَهْلُ بِحَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَكَانَ قَاضِي فِلَسْطِينَ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَوَكِيعٍ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْهُ، فَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، وَهُوَ الْأَصْوَبُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ هَذَا لَا يَصِحُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إنَّ رَاوِيَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ، وَقَدْ اضْطَرَبَتْ رِوَايَتُهُ فِيهِ، قُلْت: عَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، رَوَى يَسِيرًا، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: ثِقَةٌ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَوَلَاؤُهُ لَهُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: فِي رِوَايَاتِهِ نَظَرٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَعَلَّهُ بِجَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَقَالَ: جَعْفَرٌ مَتْرُوكٌ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي كَثِيرُ
стр. 1694
بْنُ مُرَّةَ النَّهْرَانِيُّ ثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَاهِلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى يَدِي، وَلَهُ مَالٌ، وَقَدْ مَاتَ، قَالَ: "فَلَكَ مِيرَاثُهُ"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.
أَثَرٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ١ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى يَدِي، فَمَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَتَحَرَّجْت مِنْهَا، فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ جَنَى جِنَايَةً عَلَى مَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: عَلَيَّ، قَالَ: فَمِيرَاثُهُ لَك، انْتَهَى.
стр. 1695
كِتَابُ الْإِكْرَاهِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، لَمَّا اُبْتُلِيَ بِالْإِكْرَاهِ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "كَيْفَ وَجَدْت قَلْبَك"؟ فَقَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، قَالَ: "فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ"، قُلْت: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّحْلِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَهُ ﵇: "مَا وَرَاءَك"؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُرِكْت حَتَّى نِلْت مِنْك، وَذَكَرْت آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، قَالَ: "فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَك"؟ قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، قَالَ: "فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَمَّارٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ بِهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ
стр. 1696
إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ فِي مُسْنَدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ إلَّا لِلِاسْتِيعَابِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ خُبَيْبًا ﵁ صَبَرَ عَلَى الإكراه حَتَّى صُلِبَ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ، وَقَالَ فِيهِ: "هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَقَتْلُ خُبَيْبِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ١ فِي مَوَاضِعَ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صُلِبَ، وَلَا أَنَّهُ أُكْرِهَ، وَلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ، وَلَا قَالَ فِيهِ: هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، أَخْرَجَهُ فِي الْجِهَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذَا كَانُوا بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ: يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يثرب، فتبعوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انتهى عاصم، وأصحابه لجأوا إلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إنْ نَزَلْتُمْ إلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، قَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّك، فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوْهُمْ، حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِيَ خُبَيْبِ، وَزَيْدُ بْنُ الدِّثْنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمْ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَنَزَلُوا إلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فأبى أن يصحبهم، فجروه، وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ، وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبِ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْت عَنْ صَبِيٍّ لِي قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ، حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْته فَزِعْت فَزْعَةً عَرَفَ ذَلِكَ مِنِّي، وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟، مَا كُنْت لِأَفْعَلَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْت أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبِ، لَقَدْ رَأَيْته يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يومئذ تمرة، وَإِنَّهُ لَمُوَثَّقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إلَّا رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ:
стр. 1697
لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنْ الْمَوْتِ لَزِدْت، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ:
وَلَسْت أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيَأْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَقِصَّةُ خُبَيْبِ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ، وَغَزْوَةُ الرَّجِيعِ كَانَتْ بَعْدَ أُحُدٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ، لَكِنْ وَرَدَ أَنَّهُ أُكْرِهَ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي، فَقَالَ بَعْد أَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ مُطَوَّلًا: وَحَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ زُمَامَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ معاوية الديلمي، قَالَ: لَمَّا صَلَّى خُبَيْبِ الرَّكْعَتَيْنِ حَمَلُوهُ إلَى خَشَبَةٍ، فَأَوْثَقُوهُ رِبَاطًا، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: ارْجِعْ عَنْ الْإِسْلَامِ , قَالَ: لَا وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ , وَلَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. قَالَ: فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ الْإِسْلَامِ , وَهُوَ يَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَرْجِعُ أَبَدًا، فَقَالُوا لَهُ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنَقْتُلَنَّكَ، قَالَ: إنَّ قَتْلِي فِي اللَّهِ لَقَلِيلٌ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي لَا أَرَى هُنَا إلَّا وَجْهَ عدو، وليس ههنا أَحَدٌ يُبْلِغُ رَسُولَك عَنِّي السَّلَامَ، فَبَلِّغْهُ أَنْتَ عَنِّي السَّلَامَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ، إذْ قَالَ: "وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، فَقِيلَ لَهُ فِي ذلك، فقال: "هذا جبرئيل يُقْرِئُنِي السَّلَامَ مِنْ خُبَيْبِ"، قَالَ: ثُمَّ دَعَوْا مِنْ أَبْنَاءِ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ أَرْبَعِينَ غُلَامًا، فَقَالُوا لَهُمْ، هَذَا الَّذِي قَتَلَ أَبَاكُمْ، فَطَعَنُوهُ بِرِمَاحِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ، قَالَ: وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِاَلَّذِي قَتَلْت خُبَيْبًا، إنْ كُنْت يَوْمَئِذٍ لَغُلَامًا صَغِيرًا، وَلَكِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَيْسَرَةَ أَمْسَكَ بِيَدِي عَلَى الْحَرْبَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَطْعَنُهُ حَتَّى قَتَلَهُ، انْتَهَى. وَالْمَعْرُوفُ فِي قَوْلِهِ ﵇: "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ" أَنَّهُ فِي حَمْزَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي الْفَضَائِلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.
فَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ٣: أَحَدُهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ الصَّفَّارِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ
стр. 1698
إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ: حُمَيْدٍ الصَّفَّارُ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، انْتَهَى. الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ"، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَلَيْهِ.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ هُوَ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَزَوَّرٍ١ عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمْ اللَّهُ الرُّسُلُ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ الرُّسُلِ الشُّهَدَاءُ، وَأَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: وَرَدَ نَحْوُ ذَلِكَ فِي بِلَالٍ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الْمَرْءُ بِلَالٌ، وَهُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَيُنْظَرُ بَقِيَّةَ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ.
стр. 1699
كِتَابُ الْحَجْرِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: " كُلُّ طَلَاقٍ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ"، قُلْتُ: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢ فِي الطَّلَاقِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ، إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي الطَّلَاقِ.
حَدِيثُ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ"، رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ.
فَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ
стр. 1700
وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبَرَ"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُودِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ فِي الطَّلَاقِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: هُوَ أَقْوَى إسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَالْعِجْلِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْأَعْمَشُ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَهُ طُرُقٌ: فَأَمْثَلُهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ حُصَيْنِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمَجْنُونَةِ بَنِي فُلَانٍ، وَقَدْ زَنَتْ، فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجْمِهَا، فَرَدَّهَا عَلِيٌّ، وَقَالَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَرْجُمُ هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أوَ ما تذكر قول رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ"؟ قَالَ: صَدَقْتَ، فَخَلَّى عَنْهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْبُيُوعِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو ظَبْيَانَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَتَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَخَالَفَهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، وَوَكِيعٌ، فَرَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ٤ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ مَوْقُوفًا، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَقِيلَ:
стр. 1701
عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَشَرِيكٌ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ مَرْفُوعًا، حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَوْلُ وَكِيعٍ، وَابْنِ فُضَيْلٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ أَبِي الضُّحَى، وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ بِضَمِّ الصَّادِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ"، انْتَهَى. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَابِعًا لِشَيْخِهِ زَكِيِّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيِّ: أَبُو الضُّحَى لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَجَرِيرٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَأَتَى عَلِيٌّ، فَأَخَذَهَا، فَخَلَّى سَبِيلَهَا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ، فَقَالَ: اُدْعُوا لِي عَلِيًّا، فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ"، وَأَنَّ هَذِهِ مَعْتُوهَةُ بَنِي فُلَانٍ، لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا أَتَاهَا وَهِيَ فِي بَلَائِهَا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَأَنَا أَدْرِي، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الرَّجْمِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءٍ بِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمْ يَرْجُمْهَا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ يَتَوَقَّفُ اتِّصَالُهَا عَلَى لِقَاءِ أَبِي ظَبْيَانَ لِعَلِيٍّ، وَعُمَرَ، لِأَنَّهُ حَكَى وَاقِعَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ شَاهَدَهَا، فَهِيَ مُحْتَمِلَةُ الِانْقِطَاعِ، وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَثْبَتَ لِقَاءَهُ لَهُمَا، فَسُئِلَ فِي عِلَلِهِ هَلْ لَقِيَ أَبُو ظَبْيَانَ عَلِيًّا، وَعُمَرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ الِاتِّصَالِ، فَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ: مَنْ سمع منه حديثاً حَدِيثًا، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا قُبِلَ، فَلْيُنْظَرْ فِي هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ، وَحَالِ سَمَاعِهِمْ مِنْهُ، وَأَيْضًا فَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْوَقْفِ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَكَسْرِ الصَّادِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ، قَوْلُهُ: قَالَ النَّسَائِيُّ: وَأَبُو حُصَيْنٍ أَثْبَتُ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 1702
"يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنْ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ" انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، تَابِعًا لِشَيْخِهِ الْمُنْذِرِيِّ: الْقَاسِمُ هَذَا لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَكَذَلِكَ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ فِي الْحُدُودِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الرَّجْمِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَلَا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عَلِيٍّ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، انتهى. وأخرجه االنسائي عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ.
قَوْلَهُ: ثُمَّ قَالَ: وَحَدِيثُ يُونُسَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ: قُلْت قَدْ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ هُشَيْمِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ، فَرَفَعَهُ أَيْضًا، انْتَهَى. قُلْت: الرِّوَايَتَانِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَرْجُمَ مَجْنُونَةً، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الطِّفْلِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ، أَوْ يَعْقِلَ"، فَدَرَأَ عَنْهَا عُمَرُ، انْتَهَى. وَعَنْ هُشَيْمِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ الْمُصَابِ حَتَّى يُكْشَفَ عَنْهُ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي الْحُدُودِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَصِحَّ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ"، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.
стр. 1703
وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ، وَشَدَّادٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْهُمْ ثَوْبَانُ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ"، إلَى آخِرِ لَفْظِ السُّنَنِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ إلَّا حَدِيثَ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ شَيْئًا إلَّا الطَّلَاقَ"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ فِي الطَّلَاقِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ، وَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ"، انْتَهَى. وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَهْرِيِّ، وَبَقِيَّةُ غَالِبُ شُيُوخِهِ مَجَاهِيلُ، وَهَذَا مِنْهُمْ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ مَمْلُوكٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، الْحَدِيثَ.
стр. 1704
بَابُ الْحَجْرِ لِلْفَسَادِ
قَوْلُهُ: وَمِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقَارِنِ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَدَنَةٌ، وَهِيَ جَزُورٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، وَلَا يُجْزِئُهُ شَاةٌ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ الْهَدْيَ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَنْحَرُ فِي الْحَجِّ إلَّا الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَمْ يَذْبَحْ لِذَلِكَ شَيْئًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ فِي الْحَجِّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ
стр. 1705
عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ، بَدَنَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، انْتَهَى. يَعْنِي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾
стр. 1706
فَصْلٌ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ
قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أَنَّ أَشُدَّ الصَّبِيِّ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَنُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ١ أَنَّهُ قَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ نِهَايَةَ قُوَّتِهِ، وَغَايَةَ شَبَابِهِ، وَاسْتِوَائِهِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً إلَى أَرْبَعِينَ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الوسط حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَبِيدٍ ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثم عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: ﴿حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَالَ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، وَهُوَ الَّذِي رُفِعَ عَلَيْهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خيثم عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عباس في قوله: ﴿حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَالَ: تِسْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً.
стр. 1707
بَابُ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ
حَدِيثٌ وَاحِدٌ: قَالَ ﵇: "لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدٌ وَلِسَانٌ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ يد ولسان"، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيِّ ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عُتْبَةَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْيَدُ وَاللِّسَانُ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٣ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: "دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا"، انْتَهَى.
стр. 1708
كِتَابُ الْمَأْذُونِ
حَدِيثٌ وَاحِدٌ: قَالَ ﵇: "الزارع يتاجر ربه"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا.
стр. 1709
كِتَاب الْغَصْب
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ، حَتَّى تُؤَدِّيَ"، ثُمَّ نَسِيَ الْحَسَنُ، فَقَالَ: هُوَ أَمِينُك لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ١ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةُ الْحَسَنِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ فَقَالَ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ هُوَ عَلَى شَرْطِ التِّرْمِذِيِّ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُثْبِتُ سَمَاعَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ، وَقَالَ فِيهِ: حَتَّى يؤديه بِالْهَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهُوَ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ مُوجِبٌ لِرَدِّ الْعَيْنِ مَا كَانَتْ قَائِمَةً، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ، فِي كَلَامِهِ عَلَى أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي الصَّحِيحِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَخِيهِ، لَاعِبًا، وَلَا جَادًّا، فَإِنْ أَخَذَهُ فَلْيَرُدَّهُ عَلَيْهِ"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
فَحَدِيثُ يَزِيدَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ الْمِزَاحِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي أَوَّلِ الْفِتَنِ٢ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ،
стр. 1710
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ جَادًّا، وَلَا لَاعِبًا، وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ، فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَهُ صُحْبَةٌ، سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ غُلَامٌ، وَقُبِضَ ﵇، وَالسَّائِبُ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، وَأَبُوهُ يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَسَمَّى ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كتابه المفرد في الأدب، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ١ وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَابْنُهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْهُ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَّ أَبِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَفِيهَا مَاتَ، وَهِيَ سَنَةُ إحْدَى وَتِسْعِينَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْمَصْلِيَّةِ بِغَيْرِ رِضَاءِ صَاحِبِهَا: "أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى.
فَحَدِيثُ الرَّجُلِ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ أَنْبَأَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ: " أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ"، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ، فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "إنِّي أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا"، فَأَرْسَلَتْ الْمَرْأَةُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَرْسَلْتُ إلَى الْبَقِيعِ لِيُشْتَرَى لِي شَاةٌ، فَلَمْ أَجِدْ، فَأَرْسَلْت إلَى جَارٍ لِي قَدْ اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِلْ إلَيَّ بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إلَى امْرَأَتِهِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا إلَيَّ، فَقَالَ ﵇: "أَطْعِمِيهِ الْأَسَارَى"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَا سَنَدُ الصَّحِيحِ، إلَّا أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ شِهَابٍ٣ وَالِدَ عَاصِمٍ لَمْ يُخَرِّجَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَخَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُد: عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ:
стр. 1711
وَلَوْ كَانَ هَذَا اللَّحْمُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ الْأَوَّلِ، لَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُطْعَمَ لِلْأَسَارَى، وَلَكِنْ لَمَّا رَآهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَصَارَ مَضْمُونًا عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ، أَمَرَ بِإِطْعَامِهِ لِأَنَّ مَنْ ضَمِنَ شَيْئًا فَصَارَ لَهُ مِنْ وَجْهِ غَصْبٍ، فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَلَا يَأْكُلَهُ، وَكَذَلِكَ رِبْحُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فِي الضَّحَايَا عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ الرَّبِيعِ ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ بِهِ، وَحُمَيْدَ بن الربيع هو الخزار بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، وَزَايٍ مُكَرَّرَةٍ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: كَذَّابٌ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فَقَالَ: وَثَّقَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ: مِنْ أَيْنَ أَخَذْت قَوْلَك فِي الرَّجُلِ يَعْمَلُ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: إنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ؟ قَالَ: أَخَذْتُهُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ هَذَا، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي دَارِهِمْ، فَذَبَحُوا لَهُ شَاةً، فَصَنَعُوا لَهُ مِنْهَا طَعَامًا، فَأَخَذَ مِنْ اللَّحْمِ شَيْئًا لِيَأْكُلَهُ، فَمَضَغَهُ سَاعَةً لَا يَسِيغُهُ، فَقَالَ: "مَا شَأْنُ هَذَا اللَّحْمِ"؟ قَالَ: شَاةٌ لِفُلَانٍ ذَبَحْنَاهَا، حَتَّى يَجِيءَ نُرْضِهِ مِنْ ثَمَنِهَا، فَقَالَ ﵇: "أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ في معجمه الوسط حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ بِهِ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ إذَا غَيَّرَهَا تَغَيُّرًا يُخْرِجُهَا عَنْ أَصْلِهَا، وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّ مِلْكَ صَاحِبِهَا زَالَ عَنْهَا بِذَلِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ يَأْمُرُ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ الْخَصْمُ بِحَدِيثِ: " لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ"، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْبُيُوعِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَارِثَةَ الضُّمَيْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ، قَالَ: شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى، فَسَمِعْته يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ"، فَقُلْت لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمٍّ لِي، فَأَخَذْتُ مِنْهَا شَاةً، فَاجْتَزَرْتُهَا٢ أَعَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: "إنْ لَقِيتهَا تَحْمِلُ شَفْرَةً وَأَزْنَادًا، فَلَا تَمَسَّهَا"، انْتَهَى. وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَأُخْرِجَ نَحْوُهُ عَنْ أَنَسٍ بِإِسْنَادَيْنِ: فِي الْأَوَّلِ مَجَاهِيلُ، وَفِي الثَّانِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ
стр. 1712
سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ.
فَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ١ وَالنَّسَائِيُّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أحيى أَرْضًا مَيِّتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْتُ: مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّقَصِّي: أَرْسَلَهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ هِشَامٌ: الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، فَيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: الْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ، وَاحْتُفِرَ، وَغُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَقَالَ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ الرَّجُلِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي لَفْظٍ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَرْضٍ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا فِيهَا نَخْلًا، وَالْأَرْضُ لِلْآخَرِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ، وَقَالَ: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، قَالَ: فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى النَّخْلَ تُقْلَعُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ٤ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ عَنْ الزُّهْرِيِّ
стр. 1713
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائشة، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ الله، ومن أحيى مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، انْتَهَى. وَمِنْ طريق الطيالسي الدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَالْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الوسط عَنْ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: إنَّهُ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: فَأَخْرَجَهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أحيى أَرْضًا مَوَاتًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا حَقُّ مُسْلِمٍ، فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، انْتَهَى: وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَضَعَّفَاهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ تَضْعِيفًا شَدِيدًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ١: وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزرع شي، فَقَضَى عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بِنَفَقَةِ الزَّارِعِ، وَجَعَلَ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ"، قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ أَنَّ الزَّرْعَ إنَّمَا يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ سَنَةً، فَإِذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ رَجَعَتْ الْأَرْضُ إلَى رَبِّهَا، وَصَارَ لِلْآخَرِ نَفَقَتُهُ، فَصَارَ هَذَا أَرْشَدَ مِنْ قَلْعِ الزَّرْعِ بَقْلًا، وَلَيْسَ النَّخْلُ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُؤَبَّدٌ فِي الْأَرْضِ، وَلَا وَقْتَ يُنْتَظَرُ لِقَلْعِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِتَأْخِيرِ نَزْعِهَا وَجْهٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
стр. 1714
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "الشُّفْعَةُ لِشَرِيكٍ لَمْ يُقَاسِمْ"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ، وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَمْ يَقْسِمْ، إلَّا ابْنُ إدْرِيسَ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ، انْتَهَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ، فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَى، فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ وَالْأَرْضِ، يُنْتَظَرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا"، قُلْت: هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ، فَصَدْرُ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ٢ وَالنَّسَائِيُّ فِي الشُّرُوطِ، فَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ، وَالْأَرْضِ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْجَارِ الَّذِي يَكُونُ شَرِيكًا، دُونَ الْجَارِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرِيكٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرْنَا، وَأُسْنِدَ عَنْ عَمْرِو الشَّرِيدِ، قَالَ: كُنْت مَعَ سعيد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ
стр. 1715
مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ١: اشْتَرِ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِكَ، فَقَالَ: لَا، إلَّا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ، فَقَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ مَا بِعْتُكَهَا، لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ"، انْتَهَى. قُلْتُ: هَذَا مُعَارَضٌ بِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضِي لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ شِرْكٌ، وَلَا قِسْمٌ، إلَّا الْجِوَارُ، فَقَالَ: الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ مَا كَانَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ جَمَعَ بَيْنَ الطرفين، أَعْنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ وَقَالَ: وَهَمَ فِيهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَقَدْ مَالَا بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى عِيسَى بْنِ يُونُسَ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، أَعْنِي عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ سَمُرَةَ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُعَضِّدُ ذَلِكَ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَبِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا، فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ثِقَةٌ، فَوَجَبَ تَصْحِيحُ ذَلِكَ عَنْهُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٤ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا هَمَّامٌ أَنْبَأَ قَتَادَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ"، انْتَهَى. وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٥ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طريقهما واحد"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ
стр. 1716
أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ شُعْبَةَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ١ انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْفُوظًا، وَأَبُو سَلَمَةَ حَافِظٌ، وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْرِ، وَلَا يُعَارَضُ حَدِيثُهُمَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ، تَفَرَّدَ بِهِ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافُ هَذَا، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ إذَا كَانَ طَرِيقُهَا وَاحِدًا، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْمَشْهُورُ لَمْ يُنْفَ فِيهِ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ، إلَّا بِشَرْطِ تَصَرُّفِ الطُّرُقِ، فَيَقُولُ: إذَا اشْتَرَطَ الْجَارَانِ فِي الْمَنَافِعِ، كَالْبِئْرِ، أَوْ السَّطْحِ، أَوْ الطَّرِيقِ، فَالْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِ جَارِهِ، لِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ، فَلَا شُفْعَةَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَشْهُورِ، وَطَعْنُ شُعْبَةَ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ، لَا يَقْدَحُ فِيهِ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ، وَشُعْبَةُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي الْفِقْهِ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، إذَا ظَهَرَ تَعَارُضُهَا، إنَّمَا كَانَ حَافِظًا، وَغَيْرُ شُعْبَةَ إنَّمَا طَعَنَ فِيهِ تَبَعًا لِشُعْبَةَ، وَقَدْ احْتَجَّ بِعَبْدِ الْمَلِكِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا إنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ هَذَا لِتَفَرُّدِهِ بِهِ، وَإِنْكَارِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ رَأْيًا لِعَطَاءٍ، أَدْرَجَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْحَدِيثِ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْعِجْلِيُّ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: لَقَدْ أَسَاءَ شُعْبَةُ، حَيْثُ حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، وَتَرَكَ التَّحْدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، فَإِنَّ الْعَرْزَمِيَّ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْأَثَرِ فِي سُقُوطِ روايته، وعبد الملك ثناءهم عَلَيْهِ مُسْتَفِيضٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سَقَبُهُ؟ قَالَ: "شُفْعَتُهُ"، وَيُرْوَى: أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ،
قُلْتُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ"، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: وَيُرْوَى: أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، الْحَدِيثَ، وَبِالرِّوَايَتَيْنِ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الْجَارُ
стр. 1717
أَحَقُّ بِسَقَبِهِ"، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الْمُحَارِبِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ"، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ١ وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ: مَا السَّقَبُ؟ قَالَ: الْجِوَارُ، وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ قَالَ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ يَعْنِي شُفْعَتَهُ، انْتَهَى. قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ: الصَّقَبُ بِالصَّادِ، مَا قَرُبَ مِنْ الدَّارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: سَقَبٌ، فَيَكُونُ السِّينُ عِوَضَ الصَّادِ، لِأَنَّ فِي آخِرِ الكلمة قاف، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ خَاءٌ، أَوْ غَيْنٌ، أَوْ طَاءٌ، فَيَقُولُ: صَخْرٌ وَسَخْرٌ، وَصَدْغٌ وَسَدْغٌ، وَسَطْرٌ وَصَطْرٌ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ الْأَرْبَعَةُ السِّينَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، فَلَا يُقَالُ: خَصْرٌ وَخَسْرٌ، وَلَا قَصْبٌ وَلَا قَسْبٌ، وَلَا غَرْسٌ وَلَا غَرْصٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ٢.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: " الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، وَضُرِبَتْ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ، انتهى. لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: إنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا، فَفِي نَفْيِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِهَا قَبْلَ صَرْفِ الطُّرُقِ، وَإِنْ حُدَّتْ الْحُدُودُ فَقَدْ وَافَقَ مَا رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ: الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ
стр. 1718
طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ١: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ٢ الْأَثْبَاتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَوَوْهُ مُرْسَلًا، ثُمَّ رَفَعُوهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَوْلُهُ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، هُوَ رَأْيٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: "الشَّرِيكُ أَحَقُّ مِنْ الْخَلِيطِ، وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَقَالَ، إنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الشَّفِيعُ أَوْلَى مِنْ الْجَارِ، وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ الْجُنُبِ"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهِشَامٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ، انْتَهَى. قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٣ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ، وَالْجَارُ مِمَّنْ سِوَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ، وَالْجَارُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكٌ، فَالْجَارُ، وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِمَّنْ سِوَاهُ، انْتَهَى.
стр. 1719
بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ
حَدِيثٌ وَاحِدٌ: قَالَ ﵇: "الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ: إنَّمَا الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ كَلَامِ التَّابِعِينَ وَهُوَ آخِرُ الْكِتَابِ.
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ"، انْتَهَى.
стр. 1720
أَخْرَجَهُ فِي الْأَحْكَامِ، رواه الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى، وَزَادَ فِيهِ: وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَالنَّاسُ عَلَى شروطهم ماوافق الْحَقَّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ، وَلَكِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْعَبْدِ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ حَدِيثًا، وَأَوْرَدَ أَمْرَ الشُّرُوطِ حَدِيثًا، وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ لَمَّا وَجَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ لَفَّقَهُ حَدِيثًا، وَأَخَذَ تَشْنِيعًا عَلَى الْخُصُومِ الْآخِذِينَ لِبَعْضِ مَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، التَّارِكِينَ لِبَعْضِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ، وَضُعِّفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَضُعِّفَ شَيْخُهُ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا من ابن الْبَيْلَمَانِيَّ، وَأَبِيهِ، قَالَ فِيهِ الْفَلَّاسُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ الْبَزَّارِ فِيهِ: رَجُلٌ مَشْهُورٌ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَإِنَّمَا أَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
следующие страницы →