← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 11428

نصب الراية

الجمال الزيلعي

Полный текст (2 019 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

فَالسَّمَكُ، وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ، فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُحِلَّتْ لَنَا"، إلَى آخِرِهِ سَوَاءً. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ رَفْعِ الْمَوْقُوفَاتِ، وَإِسْنَادِ الْمَرَاسِيلِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِمَا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَطْ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفَانِ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ وَثَّقَ عَبْدَ اللَّهِ، أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ، وَأَخَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُسَامَةُ ضَعِيفَانِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَتُهُمْ ضُعَفَاءُ، لَيْسَ حَدِيثُهُمْ بِشَيْءٍ، وَأَسْنَدَ عَنْ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُمْ ضُعَفَاءُ فِي غَيْرِ خَرِبَةٍ فِي دِينِهِمْ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَابْنُ وَهْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ مَوْقُوفًا قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهُوَ موقوف في حكم الموفوع، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: وَقَدْ رَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابن عمر موفوعاً، وَغَيْرُ ابْنِ زَيْدٍ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهَذِهِ الطَّرِيقُ رَوَاهَا الْخَطِيبُ بِإِسْنَادٍ إلَى الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ، وَالْمِسْوَرُ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قُلْت: وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، قَالَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا دَاوُد بْنُ رَاشِدٍ ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْت زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَحِلُّ مِنْ الْمَيْتَةِ اثْنَتَانِ، وَمِنْ الدَّمِ اثْنَانِ: فَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمُ، فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ"، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: رَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا لَفَظَهُ الْمَاءُ فَكُلُوا، وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوا"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا أَلْقَاهُ

стр. 1752

الْبَحْرُ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ، فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ، وَطَفَا، فَلَا تَأْكُلُوهُ"، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، فَقَالَ: وَيَحْيَى بْنُ سليم كثير الوهم، سيء الْحِفْظِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ، فَهُوَ ثِقَةٌ، وَزَادَ فِيهِ الرَّفْعَ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، قَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنْ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ، انْتَهَى. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ، رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَظَنَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ غَيْرَهُ، فَقَالَ: هُوَ مَتْرُوكٌ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ ذَاكَ آخَرُ لَيْسَ فِي طَبَقَتِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، وَيَحْيَى متروك لا يحتج له، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَلَا يُحْتَجُّ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ، فَكَيْفَ بِمَا يُخَالَفُ فِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَأَيُّوبُ، وَحَمَّادٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ، وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا اصْطَدْتُمُوهُ وَهُوَ حَيٌّ، فَكُلُوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ مَيْتًا طَافِيًا فَلَا تَأْكُلُوهُ"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلَتْ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافَ هَذَا، وَلَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا، انْتَهَى. وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ: لَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا، هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ السَّمَاعِ، لِلْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي لِلِاتِّصَالِ إمْكَانُ اللِّقَاءِ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَدْرَكَ زَمَانَ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَا خِلَافٍ، فَسَمَاعُهُ مِنْهُ مُمْكِنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا صَحَّحَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ حَدِيثَهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ١ سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ، فَكُلْ، وَمَا أَلْقَى الْبَحْرُ، فَكُلْ، وَمَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ"، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاهِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ أَبِي أحمد الزبيري ثنا سفيان الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عن جابر موفوعاً، نَحْوَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ غَيْرُ أَبِي أَحْمَدَ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُؤَمَّلٌ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ الثَّوْرِيِّ، فَرَوَوْهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ

стр. 1753

السِّخْتِيَانِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَزُهَيْرٌ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا، وَرُوِيَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، وَلَا يَصِحُّ رَفَعَهُ، يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَوَقَّفَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: هو الصحيح، وأخرجه أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كُلُوا مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ، وَمَا أَلْقَاهُ، وَمَا وَجَدْتُمُوهُ طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ، أَوْ مَيْتًا، فَلَا تَأْكُلُوهُ"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ وَهْبٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ وَهْبٍ بِهِ، وَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، انْتَهَى. وَمِنْ حِجَجِ الْخُصُومِ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ الطَّافِي حَدِيثُ الْعَنْبَرِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَابِرٍ، وَحَدِيثٌ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"، وَحَدِيثُ: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانِ"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَحَدِيثُ الْعَنْبَرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَكُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّغِيرُ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَيَكْفِينَا إلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ نُبِلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا، قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْتَرِفُ الدُّهْنَ مِنْ وَقْبِ عَيْنَيْهِ بِالْقِلَالِ، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عينيه، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهُ، ثُمَّ رَحَّلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ٢ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ، فَتُطْعِمُونَا"؟ قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ فَأَكَلَهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي آخِرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ

стр. 1754

قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلِ مِنَّا كُلَّ يَوْمِ تَمْرَةً، فَكَانَ يَمُصُّهَا، ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا، وَنَأْكُلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، إلَى أَنْ قَالَ: وشكى النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ، فَقَالَ: "عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ"، فَأَتَيْنَا سَيْفَ الْبَحْرِ، فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً، فَأَلْقَى دَابَّةً، فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ، فَاطَّبَخْنَا، وَاشْتَوَيْنَا، وَأَكَلْنَا، وَشَبِعْنَا، قَالَ جَابِرٌ: فَدَخَلْت أَنَا، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ، حَتَّى خَرَجْنَا، ثُمَّ أَخَذْنَا ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهَا، فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمَ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأَعْظَمَ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأَعْظَمَ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ، مُخْتَصَرٌ، وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ أُخْرَى غَيْرُ تِلْكَ، فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ الْأُولَى، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ. قَوْلُهُ: وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا يَعْنِي كَرَاهَةَ أَكْلِ الطَّافِي، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الصَّيْدِ كَرَاهِيَتَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي الشَّعْثَاءَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَطَاوُسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ إبَاحَتَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَوْلُهُ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ الْجَرَادِ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْأَرْضِ، وَفِيهَا الْمَيْتُ، وَغَيْرُهُ، فَقَالَ: كُلْهُ كُلَّهُ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ٢ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْحِيتَانُ وَالْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْحُوتُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ، وَالْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْمَاطِيُّ ثَنَا دَاوُد بْنُ رُشَيْدٍ ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أبي هاشم الْأَيْلِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كُلُّ دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَيْسَ لَهَا دَمٌ يَنْعَقِدُ، فَلَيْسَ لَهَا ذَكَاةٌ"، انْتَهَى.

стр. 1755

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ مِنْكُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ، وَأَظْفَارِهِ"، انْتَهَى. وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، فَرَوَاهُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْإِرَادَةِ، وَالْإِرَادَةُ تُنَافِي الْوُجُوبَ، وَبِذَلِكَ أَيْضًا اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، وَلَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا حِينَ احْتَجَّ عَلَى دَاوُد فِي اخْتِيَارِهِ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ، بِقَوْلِهِ ﵇: "مَا حَقُّ امْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ، وَلَهُ مَالٌ، يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ إلَّا وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ"، قَالَ: وَالْإِرَادَةُ تُنَافِي االوجوب، فَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَدْ تَعَلَّقَ عَلَى الْإِرَادَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَسَكَتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوِتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلَاةُ الضُّحَى "، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَفِيهِ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، والدارقطني، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوِتْرِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ"، الْحَدِيثَ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، انْتَهَى. الْآثَارُ: قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا سُفْيَانُ

стр. 1756

عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: إنِّي لَأَدَعُ الْأُضْحِيَّةَ وَأَنَا مِنْ أَيْسَرِكُمْ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا حَتْمٌ وَاجِبٌ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "مَنْ وَجَدَ سَعَةً، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَأَخْرَجَهُ فِي الضَّحَايَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، قَالَ: هَكَذَا وَقَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَعَبْدُ الله بن يزيد المقرئ فَوْقَ الثِّقَةِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بن عياش القتبائي، فَإِنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ بِهِ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. وذهل شيخنا علاء الين مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، كَمَا فِي حَدِيثِ: مَنْ أَكَلَ الثُّومَ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، قَالَ: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ"، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْوَاجِبِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمَعْنَاهُ يُجْزِئُ فِي إقَامَةِ السُّنَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا. حَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ محنف بْنِ سُلَيْمٍ: عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ،

стр. 1757

وَسَيَأْتِي، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهَذَا مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ، إذْ لَا يُسَنُّ الْعَتِيرَةُ أَصْلًا، وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ كَانَتْ عَلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ، لَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ ثَنَا عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "نَسَخَ الْأَضْحَى كُلَّ ذَبْحٍ، وَرَمَضَانُ كُلَّ صَوْمٍ"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ، وَالْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ الْفَلَّاسُ: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ هُرَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَدِينُ وَأُضَحِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ"، انْتَهَى. قَالَ: وَهُرَيْرٌ ضَعِيفٌ، وَلَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ. قَوْلُهُ: وَالْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ، وَهِيَ شَاةٌ تُقَامُ فِي رَجَبٍ عَلَى مَا قِيلَ، قُلْتُ: رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٣ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ"، انْتَهَى. زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: "فِي الْإِسْلَامِ"، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانَ ينتج لهم، فيذبحوه لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ أَبُو دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: الْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، فَيَذْبَحُونَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَتِيرَةُ ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ يُعَظِّمُونَهُ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، فَيَذْبَحُونَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الْيَقْظَانِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَسَخَتْ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ، وَنَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ، وَنَسَخَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ كُلَّ غُسْلٍ، وَنَسَخَتْ الْأَضَاحِيُّ كُلَّ ذَبِيحٍ"، انْتَهَى. وَضَعَّفَاهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ الْيَقْظَانِ مَتْرُوكَانِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ.

стр. 1758

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ، وَالْبَاقُونَ فِي الضَّحَايَا، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٢ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "البقر عن سبعة، والجزور عَنْ سَبْعَةٍ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ جُمَيْعٍ٤ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَيُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي مَنْعِهِمْ الْبَدَنَةَ عَنْ عَشَرَةٍ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٥ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلْيَاءَ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً، وَفِي الْجَزُورِ عَشَرَةً، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَحَدِيثُ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فِي اشْتِرَاكِهِمْ وَهُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَزُورِ عَنْ سَبْعَةٍ أَصَحُّ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةً عَنْ سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ، كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٦: وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ

стр. 1759

الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ رِوَايَةُ جَابِرٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَكُلُّهُمْ شَهِدُوا الْحُدَيْبِيَةَ، وَكَأَنَّهُمْ نَحَرُوا السَّبْعِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَنَحَرُوا الْبَقَرَ عَنْ الْبَاقِينَ، عَنْ كُلِّ سَبْعَةٍ بَقَرَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي: رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ أَثْبَتُ مِنْ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ عَشَرَةٍ، فَإِنَّ الْهَدْيَ كَانَ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً، وَالْقَوْمُ كَانُوا سِتَّ عَشْرَةَ مِائَةً، انْتَهَى: وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِيَشْتَرِكْ الْبَقَرُ فِي الْهَدْيِ"، انْتَهَى. وَقَالَ صَحِيحٌ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ٢ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ النَّحْرَ، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ، وَفِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَيُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا فِي مَنْعِهِمْ الشَّاةَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، بالأحاديث المتقدمة أن النَّبِيِّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشٍ عَنْهُ، وَعَنْ أُمَّتِهِ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ٣ عَنْ أَبِي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ صَغِيرٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَدَعَا لَهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ خِلَافُ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا عَنْ الْوَاحِدِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: "عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ، وَعَتِيرَةٌ"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٤ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي رَمْلَةَ ثَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ:

стр. 1760

كُنَّا وُقُوفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أضحاة، وعتيرة، أتدرون مالعتيرة؟ هِيَ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ: إنَّهَا الرَّجَبِيَّةُ"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ فِي الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ، وَالْبَاقُونَ فِي الضَّحَايَا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَعِلَّتُهُ الْجَهْلُ بِحَالِ أَبِي رَمْلَةَ، وَاسْمُهُ عَامِرٌ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا، يَرْوِيهِ عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا ابْنُهُ حَبِيبُ بْنُ مِخْنَفٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا، كَأَبِيهِ١ انْتَهَى. قُلْتُ: رَوَاهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَهُوَ يَقُولُ: "هَلْ تَعْرِفُونَهَا"؟ فَلَا أَدْرِي مَا رَجَعُوا إلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي رَجَبٍ، وَفِي كُلِّ أَضْحَى شَاةً"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: إنْ صَحَّ هَذَا، فَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَتِيرَةِ، غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِالْإِجْمَاعِ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ، قُلْتُ: رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ، وَجَهِلَ مَنْ اسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ إذَا كَانَا مُسَافِرَيْنِ، قُلْتُ: غَرِيبٌ. قَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ، وَلَا أُضْحِيَّةٌ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَجَهِلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ إنَّمَا حَدِيثُ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا أَضْحَى، وَلَا فِطْرَ، إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، لم يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلْيُعِدْ ذَبِيحَتَهُ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ضَحَّى خَالِي أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنْ الْمَعْزِ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهَا، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِك"، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ ضَحَّى قَبْلَ

стр. 1761

الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلْيُعِدْ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ"، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: "إنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ الْأُضْحِيَّةُ"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ بِمَعْنَاهُ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ، قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ"، انْتَهَى. احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَبِاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ فِي مَنْعِهِمَا الْأُضْحِيَّةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ نَحْرِ الْإِمَامِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٣ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أَضْحَى، قَالَ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ بِاللَّحْمِ، وَذَبَائِحِ الْأَضْحَى، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهَا ذُبِحَتْ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ ﵇: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ حَتَّى صَلَّيْنَا، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ"، انْتَهَى. وَاحْتَجَّ لَهُمَا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٤ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي، أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، وَلَا تَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ"، قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرحمن٥ عن أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ"، إلَى آخِرِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِتَمَامِهِ فِي الْحَجِّ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَقَالَ: ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ انْقِطَاعًا، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٦ عَنْ أَبِي مُعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا،

стр. 1762

وَأَبُو مُعَيْدٍ بِمُثَنَّاةٍ، فِيهِ لِينٌ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ، وَالْبَزَّارُ عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ قَالَ فِيهِ: عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ إلَّا سُوَيْد بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ هُوَ الصَّوَابُ، مَعَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَمْ يُدْرِكْ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ النَّسَائِيّ، وَالسَّعْدِيِّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ١ قَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِهَذَا الإسناد، انتهى. وقبل: مُعَاوِيَةُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ، أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي الْحَجِّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالسِّتِّينَ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْأَضْحَى، يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى، انْتَهَى. مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇: "لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا أَرْبَعَةٌ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ مِنْ الْأَضَاحِيّ، فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَأَنَامِلِي أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَقَالَ: "أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي"، انْتَهَى.

стр. 1763

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَجْفَاءُ، عِوَضُ: الْكَسِيرِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ الْبَرَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْحَجِّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عن عمرو بن االحارث عن عبيد الله بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ الْبَرَاءِ. وَقَالَ: الْعَجْفَاءُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا١ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْبَرَاءِ، بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، إنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ الْبَرَاءِ، وَهُوَ مِمَّا أُخِذَ عَلَى مسلم، لاختلاف الناقلين فِيهِ، وَأَصَحُّهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إنْ سَلِمَ مِنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، انْتَهَى. قلت: وعلى الحاكم ههنا اعْتِرَاضَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ حَدِيثَ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ الْبَرَاءِ لَمْ يَرْوِهِ مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد، ثُمَّ جَرَّحَهُ. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: "اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ. فَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ٢ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَوْهُ أَيْضًا٣ إلَّا أَبَا دَاوُد عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّمَانِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ أَيْضًا، وَقَالَ: لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِحُجِّيَّةِ بْنِ عَدِيٍّ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ. وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٤، وَالطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط

стр. 1764

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمُلَائِيِّ الْقُرَشِيِّ ثَنَا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، انْتَهَى. بِلَفْظِ الْبَزَّارِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَزَّارُ: وَزَادَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: "وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا. الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، مَوْجُوءَيْنِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ. أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وأبي هريرة، أن االنبي ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ، سَمِينَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَهُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، الْحَدِيثَ، وَقَالَ: مَشْهُورٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ: فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَالطَّبَرَانِيُّ

стр. 1765

فِي مُعْجَمِهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّه ﷺ بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، مَوْجُوءَيْنِ، خَصِيَّيْنِ، الْحَدِيثَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ جَذَعَيْنِ، مَوْجُوءَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ: الْمَحْفُوظُ مَوْجُوءَيْنِ١ أَيْ مَنْزُوعَيْ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَغَيْرُهُ: الْوِجَاءُ بِالْكَسْرِ، وَالْمَدِّ رَضُّ عِرْقِ الْأُنْثَيَيْنِ، قاال الْهَرَوِيُّ: وَالْأُنْثَيَانِ بِحَالِهِمَا، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ مَوْجِيَّيْنِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، عَلَى التَّخْفِيفِ، وَيَكُونُ مِنْ وَجَيْتُهُ وَجِيًا، فَهُوَ مَوْجِيٌّ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي أسماعنا، انْتَهَى. وَذَهَلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ عَنْ السُّنَنِ فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ فَقَطْ. قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا الصَّحَابَةِ ﵃ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، قُلْت: أَمَّا الْإِبِلُ، فَفِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ بِيَدِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَمَّا الْبَقَرُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ٢ عَنْ جَابِرٍ، وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ، وَأَمَّا الْغَنَمُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ. الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: قَالَ ﵇: "ضَحُّوا بِالثَّنَايَا، إلَّا أَنْ يُعْسَرَ عَلَى أَحَدِكُمْ، فَلْيَذْبَحْ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أَنْ يُعْسَرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ"، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ كِدَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كِبَاشٍ، قَالَ: جَلَبْت غَنَمًا جَذَعًا إلَى الْمَدِينَةِ، فَكَسَدَتْ عَلَيَّ، فَلَقِيت أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْته، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ

стр. 1766

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "نِعْمَ، أَوْ نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ"، قَالَ: فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، قَالَ وَكِيعٌ: الْجَذَعُ يَكُونُ ابْنَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ، فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ اسْمِ أَبِي كِبَاشٍ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهَا"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مختصره: وقد رقع لَنَا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِيهِ: وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَتْ مَحْفُوظَةً كَانَتْ رُخْصَةً لَهُ، كَمَا رَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، حِينَ قَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ ﵇: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك"، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ قَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا، قَالَ: فَرَجَعْتُ بِهِ إلَيْهِ، فَقُلْت: إنَّهُ جَذَعٌ، قَالَ: "ضَحِّ بِهِ"، فَضَحَّيْتُ بِهِ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدِيثُ عُقْبَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، لِقَوْلِهِ: "وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك"، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِي هذا نظر، فإن ففي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَيْضًا: وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك، وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أن الرخضة أَيْضًا لِعُقْبَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، كَمَا كَانَتْ لِأَبِي بُرْدَةَ، انْتَهَى. قُلْت: وَفَاتَهُمْ حديث أبي زيد الْأَنْصَارِيِّ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الأنصار، فوجد ريح قتارة فَقَالَ: "مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ"؟ فَخَرَجَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ لِأُطْعِمَ أَهْلِي، وَجِيرَانِي، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، مَا عِنْدِي إلَّا جَذَعٌ، أَوْ حَمَلٌ مِنْ الضَّأْنِ، قَالَ: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك"، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ عَنْ أَنَسِ

стр. 1767

بْنِ عِيَاضٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا هِلَالٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً"، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ ضَحَّى عَنْ أُمَّتِهِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ. الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ، فَكُلُوا مِنْهَا وَادَّخِرُوا"، قُلْت: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: "كُلُوا، وَتَزَوَّدُوا، وَادَّخِرُوا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْكُلُوا لَحْمَ الْأَضَاحِيّ، فَوْقَ ثَلَاثٍ"، فَشَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا، وَحَشَمًا، وَخَدَمًا، فَقَالَ: "كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَاحْبِسُوا، وَادَّخِرُوا"، انْتَهَى. وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، فَرَوَاهُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْعَلُونَ فِيهَا الْوَدَكَ، قَالَ: "وَمَا ذَاكَ"؟ قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ: "إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَتَصَدَّقُوا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ٢ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ ضَحَّى منكم، فلا يصحبن بَعْدَ ثَالِثَةٍ، وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ"، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فعلنا عام الْمَاضِيَ؟ قَالَ: "كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْت أَنْ تُعِينُوا فِيهَا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، لِكَيْ تَسَعَكُمْ، جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَاتَّجِرُوا، أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللَّهِ "، انْتَهَى. الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّةٍ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ"، قُلْتُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِهِ سَوَاءً، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، ولم يخرجاه، ورواه االبيهقي فِي سُنَنِهِ.

стр. 1768

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ ﵇ لِعَلِيٍّ: "تَصَدَّقْ بِجَلَالِهَا وَخِطَامِهَا، وَلَا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بَدَنَتِهِ، وَأُقَسِّمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَدْيِ، وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِهِ، وَبِاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ، مَعَ جَوَازِهِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَقَدْ احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِظَاهِرِ هَذَا الثَّانِي عَلَى التَّحْرِيمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ ﵇ لِفَاطِمَةَ: "قَوْمِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. أَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ: "قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ، وَقُولِي: " ﴿إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ "، قَالَ: عِمْرَانُ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَك، وَلِأَهْلِ بَيْتِك خَاصَّةً، أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: "لَا، بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلْمُسْتَدْرَكِ: أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٢ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا فَاطِمَةُ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا أَنْ يُغْفَرَ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكِ"، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً، أَوْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: "لَا، بَلْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَعَطِيَّةُ وَاهٍ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ الْكُوفَةِ وَعُبَّادِهِمْ، مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ، انْتَهَى.

стр. 1769

وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَأَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا فَاطِمَةُ"، إلَى آخِرِهِ، قَالَ أَبُو الْفَتْحِ: وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ هُوَ أَبُو حَمَّادِ بْنُ زَيْدٍ، انْتَهَى.

стр. 1770

كتاب الكراهية النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة ... كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ فِي الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: "إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ فِضَّةٍ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: "مَنْ شَرِبَ فِي إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ"، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: "الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ الْأَكْلَ، وَلَا ذَكَرَ الذَّهَبَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَمُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ اللِّبَاسِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِي ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَيَحْيَى الْجَارِي فِيهِ مَقَالٌ، أَخْرَجَاهُ فِي الطَّهَارَةِ قَالَ فِي الْإِمَامِ: الْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ، نَحْوُ حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ، لَا كَمَا يَظُنُّ الْعَامَّةُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الْحَوْضِ: آنِيَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أُتِيَ بِشَرَابٍ فِي إنَاءِ فِضَّةٍ،، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَالَ: نَهَانَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ حُذَيْفَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ، فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي

стр. 1771

صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ في الأشربة وفي الأطعمة وَاللِّبَاسِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْأَطْعِمَةِ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَشْرِبَةِ وَاللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ وَفِي الْوَلِيمَةِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ"، قُلْت: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٢ بِمَعْنَاهُ الصَّحِيحِ فِي النِّكَاحِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عِيَاضٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، انْتَهَى. هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ إلَّا التِّرْمِذِيَّ مَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ دَعْوَةً فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَةِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ، وَلَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي الْأَطْعِمَةِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ طَارِقٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا، وَخَرَجَ مُغِيرًا"، انْتَهَى. وَأَبَانُ بْنُ طَارِقٍ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا الْحَدِيثُ إلَّا بِهِ، وَدُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقِيلَ: هُوَ دُرُسْتُ بْنُ حَمْزَةَ، وَقِيلَ: بَلْ هُمَا اثْنَانِ ضَعِيفَانِ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ

стр. 1772

بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، انْتَهَى.

стр. 1773

فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَقَالَ: "إنَّمَا يَلْبَسُهُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ"، قُلْت: هُمَا حَدِيثَانِ: فَالْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَحُذَيْفَةُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ١ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، وَفِيهِ: وَعَنْ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَالثَّانِي: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رأى حلة سيراء عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إذَا قَدِمُوا عَلَيْك، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ"، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخُ، كَانَ أَخَا عُمَرَ مِنْ أُمِّهِ. صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيّ، قَالَ: فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ مُشْرِكًا، قِيلَ: إنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، فَأَمَّا أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، رَوَاهُ فِي الْجُمُعَةِ وَاللِّبَاسِ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ عَلِيٌّ ﵁ أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ وَبِإِحْدَى يَدَيْهِ حَرِيرٌ، وَبِالْأُخْرَى ذَهَبٌ، وَقَالَ: "هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ"، قُلْت: حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي اللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ٣

стр. 1774

وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا، فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي"، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: "حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ". انْتَهَى. وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ جِهَةِ اللَّيْثِ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ عَنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هَكَذَا، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ، وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو أَفْلَحَ١ عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، إلَّا قَوْلَهُ: عَنْ أَفْلَحَ، فَإِنَّ أَبَا أَفْلَحَ، أَوْلَى بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. الْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ جِهَةِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ، رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ بِالتَّعْرِيفِ، وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَكَذَا قَالَ: وَأَبُو أَفْلَحَ مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ وَوَثَّقَهُ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ، فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إلَّا لِلنَّسَائِيِّ فَقَطْ، وَقَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ أَحْكَامَ عَبْدِ الْحَقِّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَتِهِ فَقَطْ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُقْبَةَ بْنِ عامر، وأم هاني، وَأَنَسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْبَرَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: وَخَبَرُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ

стр. 1775

عَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْبَابِ مَعْلُولٌ لَا يَصِحُّ، انتهى. وقال االدارقطني فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: وَقَدْ رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى شَيْئًا، وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَوَهَمَ فِي مَوْضِعَيْنِ، فِي قَوْلِهِ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَفِي تَرْكِهِ نَافِعًا مِنْ الْإِسْنَادِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي بَابِ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ، لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا"، وَتَابَعَهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكِلَاهُمَا وَهَمَ، فَقَدْ رَوَى طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَرِيرِ شَيْئًا: قَالَ: لَا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وَهَمِهِمَا، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَسَعِيدٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي مُوسَى، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي مُوسَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَفِي إحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: "إنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ"، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عُمَرَ، بِنَحْوِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو سَوَاءً، قَالَ الْبَزَّارُ: وَعَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِ عُمَرَ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٢ أَيْضًا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الصَّائِغُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ.

стр. 1776

وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ١ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا عَبَّادٌ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَخْبَرَتْنِي أُنَيْسَةُ بِنْتُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا"، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ قِيرَاطٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بنت وائلة عَنْ أَبِيهَا، بِنَحْوِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، سَوَاءً. وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: فَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ زُغْبَةُ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ سَمِعْتُ مَسْلَمَةً بْنَ مَخْلَدٍ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، بِلَفْظِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ غَيْرُ قَتَادَةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، فَلَعَلَّهُ بَلَّغَهُ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ بَيَانٌ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنُ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْد عَنْ عمر، من قَوْلُهُ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ، إلَّا هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فِيمَا عَلِمْنَا٤ أَنَّهُ يَعْنِي الْإِعْلَامَ، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: إلَّا هَكَذَا، وَهَكَذَا، إصْبَعَيْنِ، وَثَلَاثَةً، وَأَرْبَعَةً.

стр. 1777

الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ جُبَّةً مَكْفُوفَةً بِالْحَرِيرِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي عُمَرَ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي السُّوقِ، وَقَدْ اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا، فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ، فَرَدَّهُ، فَأَتَيْت أَسْمَاءَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لها، فقال: يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ، لَهَا لِينَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَ عَائِشَةَ، حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ، أَخَذْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا للمرضى نستشفي بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَفْظُهُ: فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةً مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في كتابه المفرد في الأدب، وَلَفْظُهُ: قَالَ: أَخْرَجَتْ لِي أَسْمَاءُ جُبَّةً مِنْ طَيَالِسَةٍ عَلَيْهَا لِينَةُ، شِبْرٍ مِنْ دِيبَاجٍ، وَأَنَّ فَرْجَيْهَا مَكْفُوفَانِ بِهِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَلِلْجُمُعَةِ، انْتَهَى. وَفِي الْبَابِ: حَدِيثُ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ وَشَبَهُهُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ: الْمُصْمَتُ الْمُبْهَمُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّزِرُوا، وَارْتَدُوا، وَانْتَعِلُوا، وَارْمُوا بِالْخِفَافِ، وَاقْطَعُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إسْمَاعِيلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ، فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ، اخشوشنوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَانْزُوا نَزْوًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَنْ الْحَرِيرِ، إلَّا هَكَذَا، وَضَمَّ إصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ، عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، سَوَاءً، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْأَثَرِ لِلصَّاحِبَيْنِ عَلَى كَرَاهِيَةِ تَوَسُّدِ الْحَرِيرِ، وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَكَانَ أَوْلَى، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا،

стр. 1778

وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ أَجِدْ الْحُمَيْدِيَّ ذَكَرَهُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا. ويُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ, قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ, وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا, وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ, وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ, انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى بِسَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِرْفَقَةُ حَرِيرٍ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الثِّقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ فِي أَوَّلِ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِمَّنْ مَاتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ رَاشِدٍ، مَوْلَى لِبَنِي عَامِرٍ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى فِرَاشِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِرْفَقَةَ حَرِيرٍ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ مُؤَذِّنِ بَنِي وَادِعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: اُنْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ عَنِّي، فَإِنَّك حَفِظْتَ عَنِّي كَثِيرًا، انْتَهَى. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ عِيسَى بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِعِيسَى هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، بَلْ مَتْرُوكٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَبَقِيَّةُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعِيسَى ضَعِيفٌ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ فِي الْحَرْبِ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ، قُلْت: فِيهِ آثَارٌ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ٢ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: رَأَيْت عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَلْبَسُ الْخَزَّ، انْتَهَى.

стр. 1779

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مُطْرَفَ خَزٍّ، انْتَهَى١ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةَ خَزٍّ، وَكِسَاءَ خَزٍّ، وَأَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، انْتَهَى٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ السُّدِّيَّ، قَالَ: رَأَيْت الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَ شَعْرَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ يَقُولُ: اسْتَأْذَنَ سَعْدٌ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ، وَتَحْتَهُ مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَرَ بِهَا، فَرُفِعَتْ فَدَخَلَ سَعْدٌ، وَعَلَيْهِ مُطْرَفُ خَزٍّ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَامِرٍ، اسْتَأْذَنْتَ عَلَيَّ، وَتَحْتِي مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَرَ بِهَا فَرُفِعَتْ، فَقَالَ لَهُ: نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا ابْنَ عَامِرٍ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ سِتَّةً٣ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُونَ الْخَزَّ، سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ فِي الشُّعَبِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ

стр. 1780

عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكْرَهُ الْمُصْمَتُ مِنْ الْحَرِيرِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ أَخْبَرَنِي عَمَّارٌ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ مُطْرَفَ خَزٍّ، وَرَأَيْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مُطْرَفَ خَزٍّ، وَرَأَيْت عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، مَا لَا أُحْصِي، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مُطْرَفَ خَزٍّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، قَالَ: رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَعَلَيْهِ بُرْنُسُ خَزٍّ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ لِأَبِي بَكْرَةَ مُطْرَفُ خَزٍّ، سَدَاهُ حَرِيرٌ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ عباس، وأبا هرير، وَأَبَا قَتَادَةَ يَلْبَسُونَ مَطَارِفَ الْخَزِّ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي قَتَادَةَ، وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَوَيْرِيَةَ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا لَبِسَ مُطْرَفَ الْخَزِّ، ثَمَنُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً٣ وَكَانَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا، وَكَانَ عَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، وَجُبَّةُ خَزٍّ، وَقَطِيفَةُ خَزٍّ، مُلْتَحِفًا بِهَا عَلَيْهِ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ إسْحَاقُ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ الْمُلَائِيُّ ثَنَا فطر بْنُ خَلِيفَةَ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مُطْرَفَ خَزٍّ، انْتَهَى.

стр. 1781

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا أَبُو جَارِيَةَ بْنُ بَلْجٍ١ قَالَ: رَأَيْتُ لُبَيَّ بن لبا٢ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مُطْرَفُ خَزٍّ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٣ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي٤ ثَنَا إدْرِيسُ بْنُ أَبِي الرَّبَابِ ثَنَا رُدَيْحُ بْنُ عَطِيَّةَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: رَأَيْت أَبَا أُبَيٍّ ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، انْتَهَى. وَابْنُ أُمِّ حَرَامٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ ثَنَا أَبِي ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ: الْأَفْطَسُ، فَرَأَيْت عَلَيْهِ ثَوْبَ خَزٍّ، انْتَهَى.

стр. 1782

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى حَدَّثَنِي الْأَعْرَجُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مُطْرَفَ خَزٍّ، ثمنه مائتي دِرْهَمٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ، وَقَالَ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَقَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُوهُ، وَالرَّجُلُ الَّذِي ادَّعَى الصُّحْبَةَ، كُلُّهُمْ لَا يُعْرَفُونَ، أَمَّا سَعْدٌ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَا يُعْرَفُ، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، وَأَمَّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَلَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، مَرْوَزِيٌّ، صَدُوقٌ، وَلَهُ ابْنٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُد، وَعَنْهُ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ، انْتَهَى. الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنْ الْحَرِيرِ، وَسَدَا الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يستحلون الخز وَالْحَرِيرَ"، وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: يمسخ منهم آخرين قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٥ تَعْلِيقًا، فَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ بِهِ، قِيلَ: وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي صَحِيحَيْهِمَا الْمُخْرَجَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِوَجْهَيْنِ: يَسْتَحِلُّونَ الْحَرَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ: وَهُوَ الزِّنَا، وَرُوِيَ بِخَاءٍ، وَزَايٍ قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَرَأَيْت فِي حَاشِيَتِهِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْحِرُ

стр. 1783

بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَأَصْلُهُ حَرَحٌ، فَنَقَصُوا فِي الْوَاحِدِ، وَأَثْبَتُوا فِي الْجَمْعِ، فَقَالُوا: حِرٌ، وَثَلَاثُ أَحْرَاحٍ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إلَّا بِالْخَاتَمِ، وَالْمِنْطَقَةِ، وَحِلْيَةِ السَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ آثَارٌ، قُلْت: أَمَّا الْخَاتَمُ فَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجُوهُ٢ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إلَّا بِخَاتَمٍ، فَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَنُزِحَتْ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ السَّيْفِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ٣ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ، وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَى هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ هَمَّامٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ عِنْدُ النَّسَائِيّ٤ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ، وَجَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا، وَمَا رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٥ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، وَهُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ:

стр. 1784

هَذَا حَدِيثٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ، فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ حِلْيَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَنَضْرُ بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَخِي الْحَسَنِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ الْعَصْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ٢، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْمَسَانِيدَ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ لَا حَسَنٌ، فَإِنَّ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بَصْرِيٌّ، لَا مَزِيدَ فِيهِ عَلَى مَا فِي الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ جَدِّهِ، وَرِوَايَةُ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْهُ، فَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَطَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ أَبُو حُجَيْرٍ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَسُئِلَ عَنْهُ الرَّازِيَّانِ. فَقَالَا: شَيْخٌ، يَعْنِيَانِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ رِوَايَةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا. وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ وَصَدَقَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي تَضْعِيفِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مُنْكَرٌ، فِيهِ طَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، فَمَا عَلِمْنَا فِي حِلْيَةِ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ ذَهَبًا، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو الْحَكَمِ حَدَّثَنِي مَرْزُوقٌ الصَّيْقَلُ، أَنَّهُ صَقَلَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَتْ لَهُ قَبِيعَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَحِلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَأَبُو الْحَكَمِ هَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْجِهَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَنَعْلُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَبَيْنَ ذَلِكَ حِلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَهُوَ عِنْدُ هَؤُلَاءِ يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ، انْتَهَى. الْآثَارُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ، وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَيْتِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَيْفًا قَبِيعَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، فَقُلْتُ: سَيْفُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: سَيْفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، انْتَهَى.

стр. 1785

حَدِيثٌ آخَرُ: وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَقَلَّدَ سَيْفَ عُمَرَ يَوْمَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَكَانَ مُحَلًّى، قُلْتُ: كَمْ كَانَتْ حِلْيَتُهُ؟ قَالَ: أَرْبَعُمِائَةٍ، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمِنْطَقَةُ فَفِي كِتَابُ عُيُونِ الْأَثَرِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْطَقَةٌ مِنْ أَدِيمٍ مَنْشُورٍ ثَلَاثٌ، حِلَقُهَا وَإِبْزِيمهَا١، وَطَرَفُهَا فِضَّةٌ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ: مَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَى الذَّهَبِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَخَذُوا مَا أَخَذُوا مِنْ الذَّهَبِ، بَقِيَ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، رَجَعَ بِهِ حَيْثُ غَشِيَنَا الْمُشْرِكُونَ، وَاخْتَلَطُوا، إلَّا رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ، جَاءَ بِمِنْطَقَةٍ وَحْدَهَا فِي الْعَسْكَرِ، فِيهَا خَمْسُونَ دِينَارًا، شَدَّهَا عَلَى حَقْوَيْهِ، مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ جَاءَ بِصُرَّةٍ فِيهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا، فَنَفَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى رَجُلٍ خَاتَمَ صُفْرٍ، فَقَالَ: "مَا لِي أَجِدُ مِنْك رَائِحَةَ الْأَصْنَامَ"؟ وَرَأَى عَلَى آخَرَ خَاتَمَ حَدِيدٍ، فَقَالَ: "مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ"؟. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ فِي كِتَابِ الْخَاتَمِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي اللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: "مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ"؟ ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شِبْهٍ، فَقَالَ: "مَا لِي أَجِدُ مِنْك رِيحَ الْأَصْنَامِ"؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: "اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا"، انْتَهَى. زَادَ التِّرْمِذِيُّ: ثُمَّ جَاءَهُ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"؟ وَقَالَ: صُفْرٌ، عِوَضُ: شِبْهٍ، وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، يُكَنَّى أَبَا طِيبَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّمَانِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَذَكَرَ أَحْمَدُ فِيهِ زِيَادَةَ التِّرْمِذِيِّ، دُونَ الْبَاقِينَ. وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَرَأَى عَلَى آخَرَ، لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، كَمَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 1786

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقِسِيِّ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٢ عَنْ هُبَيْرَةَ بن بريم عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ الْقِسِيِّ، وَعَنْ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَعَنْ الْجِعَةِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ وَهُوَ قِسْمُ النَّوَاهِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ، وَلَقَدْ أَبْعَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إذْ اسْتَشْهَدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: " يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ"، فَقِيلَ للرجل بعد ما ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذْ خَاتَمَك انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لَا وَاَللَّهِ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ الشَّيْخُ قَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا جَهْلٌ فَاحِشٌ، فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَفِي السُّنَنِ بِلَفْظِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَيْتَهُ اسْتَشْهَدَ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، انْتَهَى. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، وَفِيهِ: وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ، أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥. الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَأَنْتَنَ، فَأَمَرَهُ

стр. 1787

النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ فِي الْخَاتَمِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي اللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، انْتَهَى. هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ بِهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ بِهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: قَالَ يَزِيدُ: فَقُلْتُ لِأَبِي الْأَشْهَبِ: أَدْرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: أُصِيبَ أَنْفِي، فَذَكَرَهُ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يزيد الواسطي بن أَبِي الْأَشْهَبِ نَحْوُهُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الْأَشْهَبِ، وَقَدْ رَوَاهُ سَلَمُ بْنُ زُرَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ شَدُّوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ، انْتَهَى. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ وَرِوَايَةُ سَلَمِ بْنِ زُرَيْرٍ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيّ عَنْهُ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ وَكَانَ جَدَّهُ وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ رَأَى جَدَّهُ، قَالَ: أُصِيبَتْ أَنْفُهُ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنُ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثامن والتسعين، منن الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَالْأَكْثَرُ يَقُولُ: عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ بْنِ عَرْفَجَةَ عَنْ جَدِّهِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ يَقُولُ: عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طُرْفَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: فَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ مُنْقَطِعَةً، فَإِنَّهَا مُعَنْعَنَةٌ، وَقَدْ زَادَ فِيهَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَاحِدًا، وَلَا يَدْرِي هَذَا قَوْلُهُمْ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَرَفَةَ سَمِعَ جَدَّهُ، وقول يزبد بْنِ زُرَيْعٍ: إنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَقَدْ أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا فِيهِ الْأَبَ،

стр. 1788

وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَرَفَةَ الْمَذْكُورَ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ أَبِي الْأَشْهَبِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى أَبِيهِ طرفة على ما قال ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ كَانَ الْحَالُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْحَالِ، وَلَا مَذْكُورًا فِي رُوَاةِ الْأَخْبَارِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ، وَمَوْقُوفَةٌ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَشُدَّهَا بِذَهَبٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إلَّا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زُرَارَةَ ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَ: انْدَقَّتْ ثَنِيَّتِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَتَّخِذَ ثَنِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، انْتَهَى. الْآثَارُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْقَزَّازُ الْمَكِّيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَطُوفُ بِهِ بَنُوهُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى سَوَاعِدِهِمْ، وَقَدْ شَدُّوا أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ١ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عَمَّنْ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَنَّهُ ضَبَّبَ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ، انْتَهَى. وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو سُهَيْلٍ، مَوْلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ مُوسَى بن طلحة بن عبد اللَّهِ قَدْ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ سُئِلَ عَنْ شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَدْ شَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا٣: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، قَالَ: رَأَيْت بَعْضَ أَسْنَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ مَشْدُودَةً بِالذَّهَبِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ،

стр. 1789

مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُرَّةَ، يُكَنَّى أَبَا عَوْنٍ، كَانَ ثِقَةً وَرِعًا عَابِدًا، تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، وَكَانَ بِلَالٌ١ قَدْ ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ، لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً، فَقِيلَ لَهُ يَوْمًا: إنَّ بِلَالًا فَعَلَ وَفَعَلَ، فَقَالَ: دَعُونَا، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مَظْلُومًا، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ حَتَّى يَكُونَ ظَالِمًا، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ يَعْنِي رَبْطَ الْخَيْطِ فِي الْإِصْبَعِ لِيُذَكِّرَهُ الْحَاجَةَ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِطُ في إصبعه خيطاً ليذكره بِهِ الْحَاجَةَ، فَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَبِي الْفَيْضِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَشْفَقَ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي إصْبَعِهِ خَيْطًا لِيَذْكُرَهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَالْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سَالِمٍ هَذَا أَنَّهُ مَتْرُوكٌ، وَأَسْنَدَهُ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ فَقَطْ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ سَالِمٌ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ، وَلَا الرِّوَايَةُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَيُقَالُ: سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ٢: سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَسَالِمٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَهَذَا مِنْهُ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطبراني في معجمه الوسط عَنْ بِشْرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَوْثَقَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرٍ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ عِنْدِي مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَبَطَ فِي إصْبَعِهِ خَيْطًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: "شَيْءٌ أَسْتَذْكِرُ بِهِ"، انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ، وَنَقَلَ فِي الْأَوَّلِ كَلَامَ ابْنِ حِبَّانَ فِي سَالِمٍ، وَنَقَلَ

стр. 1790

فِي الثَّانِي كَلَامَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي بِشْرٍ، وَنَقَلَ فِي الثَّالِثِ عَنْ السَّعْدِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي غِيَاثٍ هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَعَنْ أَحْمَدَ، وَالْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ رَافِعٍ بِنَحْوِهِ. حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَوَّلَ خَاتَمَهُ، أَوْ عِمَامَتَهُ، أَوْ عَلَّقَ خَيْطًا لِيُذَكِّرَهُ، فَقَدْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ، إنَّ اللَّهَ هُوَ يُذَكِّرُ الْحَاجَاتِ"، انْتَهَى، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرٍ هَذَا.
следующие страницы →