Полный текст (2 019 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِلَا شَكٍّ، إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَعَمْرُو بْنُ بُجْدَانَ: لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَقَالَ: خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى خَالِدٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا أَيُّوبُ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:١عَنْهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قِلَابَةَ٢ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ رَجُلٍ فَقَطْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، كَقَوْلِ خَالِدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ٣: عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، فَيَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ. هَذَا كُلُّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى أَيُّوبَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَجَمِيعُهُ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَلَّلَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَمِنْ العجب كون الْقَطَّانِ لَمْ يَكْتَفِ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي مَعْرِفَةِ حَالِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، مَعَ تَفَرُّدِهِ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ قَدْ تقل كَلَامَهُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ ثِقَةٌ، أَوْ يُصَحَّحَ لَهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ؟ وَإِنْ كَانَ تَوَقَّفَ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا أَبُو قِلَابَةَ، فَلَيْسَ هَذَا: بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى كَثْرَةِ الرُّوَاةِ فِي نَفْيِ جَهَالَةِ الْحَالِ، فَكَذَلِكَ لَا يُوجِبُ جَهَالَةَ الْحَالِ بِانْفِرَادِ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْهُ بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي تَعْدِيلَهُ، وَهُوَ تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَيَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَتِهِ. وَطَرِيقَةُ الْفِقْهِ أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ، إذْ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَوْلِنَا: عَنْ رَجُلٍ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا: عَنْ رَجُلٍ من بين عَامِرٍ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَ ذِكْرَ هَذَا الرَّجُلِ فَيَأْخُذُ بِالزِّيَادَةِ، وَيَحْكُمُ به، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، فَإِنْ كَانَ كُنْيَةً لِعَمْرٍو فَلَا اخْتِلَافَ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ مُخَالِفَةٌ احْتِمَالًا لَا يَقِينًا، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَهِيَ مُخَالِفَةٌ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِي إسْنَادِهَا عَلَى طَرِيقَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَمْ يُعَلِّلْ بِهَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ الله وليمسه بشرته"، انتهى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ مُقَدَّمٍ، وَكَانَ ثِقَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ ثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ بِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي غَنِيمَةٍ بِالْمَدِينَةِ،
стр. 177
فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أبا ذر، فسكت"، فردها عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ"، قَالَ: إنِّي جُنُبٌ، فَدَعَا لَهُ الْجَارِيَةَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْهُ بِهِ، فَاسْتَتَرَ بِرَاحِلَتِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ، وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إلَّا هِشَامٌ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ عِلَّةٌ، وَالْمَشْهُورُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَالْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِلَالُ الْوَاسِطِيُّ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثم، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ مُقَدَّمُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي - التَّفْسِيرِ -. وَالتَّوْحِيدِ. وَغَيْرِهِمَا - مِنْ صَحِيحِهِ معتمداً على مَا يَرْوِيه، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ"، انْتَهَى. سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ، وَهُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ وَقَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَهُشَيْمٌ. وَغَيْرُهُمَا. وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ، وَقَدْ وقفه يحيى الْقَطَّانِ. وَهُشَيْمٌ. وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا، وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ قَالَ: ابْنُ نُمَيْرٍ يُخْطِئُ فِي حَدِيثِهِ كُلِّهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. أَوْ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. وَأَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ، وَالثِّقَاتُ، كَالثَّوْرِيِّ. وَيَحْيَى القطان وقفوه، وضعف عَلِيُّ بْن ظَبْيَانِ عَنْ النَّسَائِيّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمَا عَلَيْهِ.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ عَنْ سَالِمٍ. وَنَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، سَوَاءً.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد، ضَعِيفَانِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد لَيْسَا مِنْ شُرُوطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الشَّوَاهِدِ، انْتَهَى.
стр. 178
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ أَيْضًا. والدارقطني٢ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةُ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ٣ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ٥ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ. وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التنقيح تابعاً للشيخ قال الشيخ تَقِيِّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ. وَغَيْرُهُمَا، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَا: ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عمارة ثنا الحريش الْخِرِّيتِ عَنْ ابْنِ أَبِي مليكة عن عائشة أن ﷺ قَالَ: "فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ. وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ"، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْحُرَيْشُ٦ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَخُو الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، فِيهِ نَظَرٌ، قَالَ٧: وأنا لا أعرف حاله، فَإِنِّي لَمْ أَعْتَبِرْ حَدِيثَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٨ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ثَنَا نَافِعٌ قَالَ: انْطَلَقْتُ مع ابن عمرو فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عباس، فقضى ابن عمرو حَاجَتَهُ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكٍ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى إذ ١ كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى عَنْهُ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ، وَقَالَ: "إنه لم يمنعني من أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إلَّا أَنِّي لَمْ
стр. 179
أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الإمام: ورُدَّت هذه الراوية١ بِالْكَلَامِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَتِينِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: خُولِفَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي التَّيَمُّمِ وَخَالَفَهُ أَيُّوبُ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ. وَغَيْرُهُمْ، فَقَالُوا: عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ حَدِيثِهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ مُخَالِفُوهُ، مَعَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَاطِلِ أَوْ تَضْعِيفِ حَقٍّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثلبت العبدي، فققد رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ، فَأَمَّا هَذِهِ الْقِصَّةُ فَهِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَشْهُورَةٌ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ، الْحَرْبِ بْنِ الصِّمَّةِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ٢: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيمَا أَنْكَرَهُ هَذَا الْحَافِظُ، هَلْ هُوَ أَصْلُ الْقِصَّةِ أَوْ رِوَايَتُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ رَفْعُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ لِلْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَفِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، لَا أَصْلَ الْقِصَّةِ وَلَا رِوَايَتَهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى رِوَايَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفَةً عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ عِنْدَ مَنْ أَنْكَرَ هُوَ رَفْعَ الْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَأَنَّ التَّعْلِيلَ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مَوْقُوفَةً، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُورُ أَصْلَ الْقِصَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ. وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمِرْفَقَيْنِ، فَلَيْسَ يَنْفَعُ ذَلِكَ فِي تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، بَلْ قَدْ عَدَّهُ خُصُومُهُ سَبَبًا لِلتَّضْعِيفِ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ - فِي قِصَّةِ أَبِي جَهْمٍ: وَيَدَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: وَذِرَاعَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
стр. 180
قُلْتُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَقَدْ أَنْكَرَ الْبُخَارِيُّ ﵀، على الْحَدِيثِ، وَرَفْعُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ، فَقَدْ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عثمان محمد بن ثابت رفع هذا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ١ وَرَوَاهُ٢ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ، وَلَكِنَّ تَيَمُّمَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ، وَفَتْوَاهُ بِذَلِكَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ، فَدَلَّ عَلَى أن حَفِظَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ حَفِظَهُ مِنْ نَافِعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: اضْرِبْ - هَكَذَا - وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ، فَمَسَحَ بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ. والدارقطني٤ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ الْأَسْلَعِ، قَالَ: أَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَمْسَحُ، فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ رَفَعَهُمَا لِوَجْهِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا حَتَّى مَسَّ بِيَدَيْهِ الْمِرْفَقَيْنِ، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ الرَّبِيعُ: فَأَرَانِي أَبِي التَّيَمُّمَ كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ عَنْ الْأَسْلَعِ: ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ. وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ضَعِيفٌ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، قال الشيخ تقي الدين فِي الْإِمَامِ: وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُشْتَغَلُ بِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. والدارقطني: مَتْرُوكٌ، وَقَوْلُ الْبَيْهَقِيّ: إنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، لَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاجِ حَتَّى يُنْظَرَ مرتبته. ومرتبته مُشَارِكِهِ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُوَافِقُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقُوَّةِ وَالِاحْتِجَاجِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
стр. 181
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ، فَأُمِرْنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ، فَتَابَعُوا ابْنَ إسْحَاقَ، وَرَوَاهُ غَيْرُ واحد الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي جَهْمٍ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ إمَّا مِنْ غَائِطٍ. وَإِمَّا مِنْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَضَرَبَ الْحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ، وَأَبُو عِصْمَةَ إنْ كَانَ هُوَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ: الثَّلَاثَةَ. وَالْأَرْبَعَةَ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ. وَالنُّفَسَاءُ. وَالْحَائِضُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ"، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثم ضرب أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ٣، انْتَهَى. وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
أَحَادِيثُ الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ، فَقَالَ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذْ أَنَا. وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ ماءاً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَك وَكَفَّيْكَ،؟ " فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ، أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ٥ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا
стр. 182
مَعَ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبِي مُوسَى: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَأَوْشَكَ إذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أن يتيمَّوا بِالصَّعِيدِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْ إلَى قَوْلِ عَمَّارٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَوَ لَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ إلَى الْمَنَاكِبِ
أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا - وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّعِيدِ - لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ، ثُمَّ مَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يُدْرِكْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ مَوْصُولًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ أَتَمَّ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ، قَالَ في: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَشَكَّ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ،، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ٤ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله عن بن عباس
стр. 183
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَا: هَذَا خَطَأٌ، رَوَاهُ مَالِكٌ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُمَا أَحْفَظُ، فَقُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ يُونُسُ. وَعُقَيْلٌ. وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْكُتُبِ، فَقَالَا: مَالِكٌ صَاحِبُ كِتَابٍ، وَصَاحِبُ حِفْظٍ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إنَّمَا حكى فِعْلُهُمْ دُونَ النَّبِيِّ ﷺ ، كَمَا حُكِيَ فِي الْآخَرِ: أَنَّهُ أَجْنَبَ، فَعَلَّمَهُ ﵇.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ قوماً جاؤوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إنا كنا قَوْمٌ نَسْكُنُ الرِّمَالَ، وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، وَفِينَا الْجُنُبُ. وَالْحَائِضُ. وَالنُّفَسَاءُ، فَقَالَ ﵇: "عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ"، قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَكَذَلِكَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ. وَالنُّفَسَاءُ. وَالْحَائِضُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ ﵇: "عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ"، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ بِهَا عَلَى يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ أَحْمَدُ والرازي١: الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَيْضًا: ضَعِيفٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَا يُعْلَمُ لِسُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ٢. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ، فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ"، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ،
стр. 184
وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ١. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عمر احْتَلَمَ فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بهذا الحديث، رواه الْحَاكِمُ٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَعْنِي لِاخْتِلَافِهِمَا٣ وَهِيَ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ: وَلَا تُعَلِّلُ رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي أَنَّ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ يَرْوِيهَا مِصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ، وَالتَّيَمُّمِ بَصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّيَمُّمَ. وَالْوُضُوءَ وَقَعَا، فَغَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ، وَتَوَضَّأَ. وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي، قال النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، مُتَعَيِّنٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ لِلْجِنَازَةِ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْيَمَانِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا فَجِئْتُكَ الْجِنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمْ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا مَرْفُوعًا غَيْرَ مَحْفُوظٍ، وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ: مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَكُلُّ حَدِيثٍ رَفَعَهُ فَهُوَ مُنْكَرٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٤: الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفٌ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ لَا يُسْنِدُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْيَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
стр. 185
وَكِيعٍ عَنْ مُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُغِيرَةَ، فَارْتَقَى دَرَجَةً أُخْرَى، فَبَلَغَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَالْيَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ: ضَعِيفٌ، وَرَفْعُهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ١ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذَا خِفْتَ أَنْ تَفُوتَكَ الْجِنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمْ وَصَلِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٢ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى عَنْ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَة نَحْوَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَعَنْ الْحَسَنِ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ فَصَلِّ عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. وَابْنُ أَبِي مَذْعُورٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَيْهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا لَا أَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ تَعَلَّقَ مَنْ أَجَازَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بِحَدِيثِ٤: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَوْ بِحَدِيثِ٥ عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ وَتَعَلَّقَ٦ مَنْ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى التُّرَابِ بِمَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ وَفِيهِ: وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ"، وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ: "جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَتُرَابُهَا طَهُورًا"، وَكَذَلِكَ عند البيهقي ترابها روى أَحْمَدُ. وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ عن
стр. 186
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ"، فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا"، وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ خِلَافٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الصَّعِيدُ الْحَرْثُ، حَرْثُ الْأَرْضِ، وَرَوَاهُ مِنْ جِهَةِ جَرِيرٍ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ. وَغَيْرِهِ: بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ: الرَّمْلُ. وَالْجِصُّ. وَالْكُحْلُ. وَالنُّورَةُ. وَغَيْرُهَا فِي الْأَرْضِ لَا مِنْ الْأَرْضِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ مِنْ أَرْضِكُمْ، وَيَكْشِفُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ، هَذَا مَعَ ضَعْفِهِ، فَإِنَّ فِيهِ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ، قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكٌ، وَلَهُمْ فِيهِ جَوَابٌ آخَرُ، قَالُوا: إنَّ رِمَالَهُمْ مَخْلُوطَةٌ بِالتُّرَابِ، وَإِلَّا لَمَا نَبَتَ فِيهَا زَرْعٌ وَلَا ثَمَرٌ، وَهُمْ يُجَوِّزُونَ التَّيَمُّمَ بِتُرَابِ الْمَخْلُوطِ.
أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: مَتْرُوكٌ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ هُشَيْمِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ١ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ يُحْدِثُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمًا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَأْخُذُ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ هَذَا مُرْسَلٌ، وَلِأَصْحَابِنَا حَدِيثُ التَّيَمُّمُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ.
أَحَادِيثُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مُطَهِّرًا تَعَلَّقَ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، بِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْد بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكُمْ اللَّهُ خَيْرًا، مَا تُرِكَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٣
стр. 187
مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ تَعَلَّقَ مِنْ الْعُلَمَاءِ١ فِيمَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِيَسْتَعْمِلَهُ، وَتَعَلَّقَ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلِّي عِنْدَ عَدَمِ الْمُطَهِّرِ، بِحَدِيثِ٢ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَبِحَدِيثِ٣ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الطُّهُورِ.
أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْمَاءِ قَدْ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وليس معهما ماءاً فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثم وجد الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ"، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ فَأَعَادَ: "لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَغَيْرُ ابْنِ نَافِعٍ يَرْوِيهِ عَنْ اللَّيْثِ بن عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ مرسلاً، وذكر أبو سَعِيدٍ فِيهِ وَهْمٌ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ: فَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ أَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ رَجُلًا، وَهُوَ عَمِيرَةُ فَيَصِيرُ مُنْقَطِعًا، وَاَلَّذِي يُرْسِلُهُ فِيهِ مَعَ الْإِرْسَالِ عَمِيرَةُ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَ: لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. وَعَمِيرَةِ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ، الْحَدِيثُ قَالَ: فَوَصَلَهُ مَا بَيْنَ اللَّيْثِ. وَبَكْرٍ بِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَقَرَنَهُ بِعَمِيرَةَ، وَأَسْنَدَهُ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَيَمَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ، قَالَ: "فَلَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ"، انْتَهَى.
فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ أَوْ مُبِيحٌ. وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ، حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ٥
стр. 188
"وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مسجداً أو طهوراً"، وَحَدِيثُ السُّنَنِ١ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ وَتَكَلَّفَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، وَأَجَابَ عَنْ الْحَدِيثَيْنِ: بِأَنَّ مَعْنَاهُمَا أَنَّ التُّرَابَ قَائِمٌ مَقَامَ الطَّهُورِ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ، قَالُوا: وَلَوْ كَانَ طَهُورًا حَقِيقَةً لَمَا احْتَاجَ الْجُنُبُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَنْ يَغْتَسِلَ، ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الحصين٢ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ؟ " قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ"، وَاشْتَكَى إلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ فَدَعَا عَلِيًّا. وَآخَرَ، فَقَالَ: "أَبْغِيَا الْمَاءَ"، فَذَهَبَا فَجَاءَا بِامْرَأَةٍ مَعَهَا مَزَادَتَانِ، فَأَفْرَغَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَسَقَى وَاسْتَسْقَى، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجنابة من إنَاءً مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ"، انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَاجَلَهُ بِالْمَاءِ٣ قَبْلَ أَنْ يَتَيَمَّمَ، إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ ﵇ أَمَرَهُ بِالِاغْتِسَالِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد٤ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَضَحِكَ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَلَوْ كَانَ الِاغْتِسَالُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِهِ.
فَائِدَةٌ فِي ذِكْرِ وَهْمٍ، وَقَعَ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَسْحُ التَّيَمُّمِ هَكَذَا"، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا خَطَأٌ، وَتَصْحِيفٌ حَقَّقَهُ عَلَيْهِ إدْخَالُهُ إيَّاهُ فِي التَّيَمُّمِ إذْ لَمْ يُسْمَعْ فِي رِوَايَةٍ وَلَا فِي رَأْيٍ يُمْسَحُ الرَّأْسُ فِي التَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْحُ الْيَتِيمِ، وَلَوْ قَرَأَ آخِرَ الْحَدِيثِ لَتَبَيَّنَ لَهُ سُوءُ نَقْلِهِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَسْحُ الْيَتِيمِ هَكَذَا وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَهَكَذَا، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ جَبْهَتِهِ إلَى وَسَطِ
стр. 189
رَأْسِهِ، قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ الْعُقَيْلِيِّ كَذَلِكَ، وَمِنْهُمْ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ التَّصْحِيفَ مِنْ الْعُقَيْلِيِّ، فَإِنَّ الْعُقَيْلِيَّ إنَّمَا يُتَرْجِمُ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ. وَعَبْدُ الْحَقِّ إنَّمَا تَحَقَّقَ وَهْمُهُ بِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَيْنَ أَحَادِيثِ التَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَتِيمُ، فَقَالَ الْبَزَّارُ لَمَّا رَوَاهُ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَلِذَلِكَ كَتَبْنَاهُ إذْ لَمْ يُشَارِكْ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْخَطِيبُ١ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَقَالَ: لَا يُحْفَظُ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِجَرْحٍ، وَلَا تَعْدِيلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 190
بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
قَوْلُهُ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ، وَالْأَخْبَارُ مُسْتَفِيضَةٌ، قُلْت: قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ: رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَفِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ، وَأَبْدَأ بِالْأَصَحِّ فَالْأَصَحِّ، فَأَقُولُ: مِنْهَا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ، لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ٣ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ، انْتَهَى.
هَكَذَا أَخْرَجُوهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إلَّا أَبَا دَاوُد، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ جَرِيرًا، بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ؟ وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ، قَالُوا: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ: مَا أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، إنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ، وَفِيهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ
стр. 191
الْمَائِدَةِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ وَرَدَ مُؤَرَّخًا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ شَيْبَانُ بْنِ فَرُّوخَ١ عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ٢ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَذَهَبَ ﵇ يَتَبَرَّزُ، فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَمِنْهَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٣ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فأتبعه المغيرة بن شعبة بأدواة فِيهَا مَاءٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ؟ قَالَ: "لَا بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي "، انْتَهَى. وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ فِيهِ التَّوْقِيتَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن علي التسنوي عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بْنِ ذُرَيْحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا، لِلْمُسَافِرِ ثلاثة أيام وليالهن، وَالْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، مَا لَمْ نَخْلَعْ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٤ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، إذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ النبي ﷺ فَلَا تَسْأَلْ غَيْرَهُ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٥ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رسول الله ﷺ فمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ٦ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَهَى إلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْت، فَقَالَ: "ادْنُهْ"، فَدَنَوْت حَتَّى قُمْت عِنْدَ عَقِبِهِ، فَتَوَضَّأَ ومسح على خفيه، رواه الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَفِيهِ: فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ بِلَالٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٧ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ
стр. 192
عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَالْخِمَارِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِقِصَّةٍ فِيهَا فَائِدَةُ حُسْنِهِ١. وَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَمِنْهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَقَدْ صَنَعْت الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، فَقَالَ: "عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، عَلَى رَسْمِ الْجَمَاعَةِ، إلَّا الْبُخَارِيَّ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، انْتَهَى.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَّاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، انْتَهَى. وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حديث حسن إنما يعرفه مِنْ حَدِيثِ دَلْهَمٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ، وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ في مختصره: ورواه أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "جَعَلَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا"، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ في الحديث الأول، ومنه حَدِيثُ صَفْوَانَ٤ بْنِ عَسَّالٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَأَلَ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ. وَبَوْلٍ. وَنَوْمٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أخرجه أبو داود. وتر. وَابْنُ مَاجَهْ٥ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
стр. 193
صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي، وَمِنْهَا حَدِيثُ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٢. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ، وَثَوْرٌ لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاشِدٌ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ، لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ رَاشِدًا شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ صِفِّينَ، وَثَوْبَانُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَمَاتَ رَاشِدٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَالْعِجْلِيُّ. وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ. وَالنَّسَائِيُّ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ، فَضَعَّفَهُ، وَالْحَقُّ مَعَهُمْ، وَالْعَصَائِبُ: الْعَمَائِمُ، وَالتَّسَاخِينُ: الْخِفَافُ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِيهِ٤، قَالَ: رَأَيْت رسول الله ﷺ توضأ ومسح عَلَى خُفَّيْهِ. وَعَلَى الْخِمَارِ، وَالْعِمَامَةِ، انْتَهَى. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَالْخِمَارُ: الْعِمَامَةُ، هَكَذَا وَجَدْته، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ٥ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَبِلَالٌ الْأَسْوَافَ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، قَالَ أُسَامَةُ: فَسَأَلْت بِلَالًا مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ صَلَّى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدْ احْتَجَّ بِدَاوُد بْنِ قَيْسٍ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٦ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ: الْأَسْوَافُ٧ حَائِطٌ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَسَمِعْت يُونُسَ يَقُولُ: لَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرٌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ غَيْرَ هَذَا، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ وَقَعَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ٨ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، زَعَمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ مَشَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ، فَأَتَى بَعْضَ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ، وَخَلَعَ الْخُفَّيْنِ، فَلَمَّا لَبِسَ خُفَّيْهِ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ رِيحًا فَعَادَ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ،
стр. 194
وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقُلْت: أَنْسَيْت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتَ نَسِيت، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي"، انْتَهَى. وَبُكَيْر بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ كُوفِيٌّ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَتْنًا مُنْكَرًا، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - لَيْسَ بِقَوِيٍّ، انْتَهَى. وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَيْسَ فِيهِ: بِالْمَدِينَةِ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمَنْ جعل الْحَدِيثَ دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ - مِنْ حَيْثُ إنَّ السُّبَاطَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْحَضَرِ - لَمْ يُحْسِنْ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كون السباطة الْحَضَرِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: إنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ من الغائط؟ اقل: نَعَمْ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حِبَّانَ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ. وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سوار مشهور، أخرج لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ الْمَسْحِ، فَقَالَ عمر: سمع رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَلِلْمُقِيمِ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخِفَافِ إذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، انْتَهَى.
قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّوْقِيتُ عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التَّوْقِيتَ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيِّ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ٢ وَقَالَ: زَادَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِ التَّوْقِيتَ، وَزَادَ فِيهِ: عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا غَيْرُهُ، وَخَالِدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. قُلْت: ذَكَرَهُ ابْن
стр. 195
حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أبيّ عُمَارَةَ١ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟، قَالَ: "نعم"، قال: يوم؟ قَالَ: وَيَوْمَيْنِ، قَالَ: وَثَلَاثًا؟ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا، قَالَ لَهُ: "وَمَا بَدَا لَك"، انْتَهَى. وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَقَالَ: لَمْ يُنْسَبْ إلَى وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِهِ جَرْحٌ، انْتَهَى. وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَعَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ: اسْتَضْعَفَهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ٣ بِطَرِيقٍ أَجْوَدَ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ. وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ بَوْلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكَاد أَنْ يَسْبِقَهُ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْت: أَلَا تَنْزِعُ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، رَأَيْت خَيْرًا مِنِّي وَمِنْك يَفْعَلُ هذا، رأيت رسول الله ﷺ يفعله، وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، فَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ. وَأَبُوهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، وَشُيُوخُ ابْنِ السَّكَنِ هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ثنا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ " فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثنا عُمَرُ. وَأَبُو زُرْعَةَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ٥: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الحنفي حدثني سليمان التميمي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وَضَّأْت النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ:
стр. 196
سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثنا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاَللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولياليهن للمسافر. وللمقيم، يوم وَلَيْلَةً. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ١. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالْبَزَّارُ٢. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ٣ وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عَوْفٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ هُشَيْمِ فِي مَسَانِيدِهِمْ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: دَاوُد بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ فِي مَسَانِيدِهِمْ أَخْبَرَنَا هُشَيْمِ عَنْ دَاوُد بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ عَائِذٍ الله عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولياليهن للمسافر، ويوم وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا مِنْ أَجْوَدِ حَدِيثٍ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، لِأَنَّهُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ٤ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَك فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٦ ثُمَّ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَشْعَثِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: بِئْسَ مَالِي إنْ كَانَ مَهْنَأَةً لكم، وماثمة عَلَيَّ؟ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَيَأْمُرُ بِهِ، وَلَكِنْ حُبِّبَ إلَيَّ الْوُضُوءُ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي
стр. 197
سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثنا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ حَدَّثَنِي مَوْلًى لِأَبِي هُرَيْرَةَ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: أَنَا أَبُو وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَضِّئْنِي" فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التُّرَابِ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ رِجْلَيْك لَمْ تَغْسِلْهُمَا، قَالَ: "إنِّي أَدْخَلْتُهُمَا. وَهُمَا طَاهِرَتَانِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِمَا حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمَ الثُّمَالِيُّ أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كما يجب أَنْ يُؤْخَذَ بِفَرِيضَتِهِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالطُّهُورُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: "لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ"، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ ابْنِ مَاجَهْ،١ وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ ثُمَّ قَالَ: وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثُّمَالِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَ: وَقَدْ ضَعَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْحِ، انْتَهَى. وَعُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمَ٢ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٣ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْهُ٤ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَلَفْظُهُ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي، وَسَكَتَ عَنْهُ. وَمِنْهَا حَدِيثُ سَلْمَانَ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٥ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ: عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ
стр. 198
يَمْسَحَ عليهما، قال سَلْمَانُ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى خِمَارِهِ. انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هِنْدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِالْوَاقِدِيِّ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ ثنا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي السَّفَرِ لَا نَنْزِعُ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَنَكُونُ مَعَهُ في الحضر نمسح عَلَى خِفَافِنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ٣ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخفين حَتَّى قُبِضَ، انْتَهَى. وَضُعِّفَ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ مُسْلِمٍ أَبِي عَوْسَجَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ٤ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ عَوْسَجَةَ٥ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ ثنا مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ بِهِ٦ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي عَوْسَجَةَ، قَالَ: سَافَرْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ:٧أَخْطَأَ فِيهِ مَهْدِيٌّ، فَقَالَ: سَافَرْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا سَافَرَ مَعَ عَلِيٍّ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ الَّتِي أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ تُبْرِئُ مَهْدِيًّا مِنْ نِسْبَةِ
стр. 199
الْخَطَإِ إلَيْهِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ١ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ٢ عن ابن ابن أَوْسٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْأَعْرَابِ، قَالَ: فَقَامَ أبي أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: أَلَا تَخْلَعُهَا؟ قَالَ: لَا أَزِيدُك عَلَى مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ يَسَارٍ، أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَنْسِيِّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال في الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ: "ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يُسَيْرٍ٣، وَيُقَالُ: ابْنُ أُسَيْرٍ مَوْلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَضَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَفِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَفِي لَفْظٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ: "لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ" وَضُعِّفَ سُلَيْمَانُ هَذَا، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ثُمَّ قَالَ هُوَ: وَهُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الصِّدْقِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد٥ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى مَنْ أَسَلَفَ مَالًا زَكَاةٌ"، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَضُعِّفَ مُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ، وَأُسْنِدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَكَرِيَّا أَبِي عَمْرٍو الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي سَعْدٍ، فَذَكَرَهُ، وَمِنْهَا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، رَوَاهُ أَسْلَمُ٦ بْنُ سَهْلٍ الواسطي المعروف بـ - بحشل٧ - فِي كِتَابِهِ تَارِيخُ وَاسِطَ
стр. 200
فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثنا أَبُو مَعْمَرً ثَنَا هُشَيْمِ ثنا أَبُو رَحْمَةَ مُصْعَبُ بْنُ زَاذَانَ بْنِ جُوَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: "للمسافر ثلاثة أيام وليالهن، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"، انْتَهَى. وَخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ بْنِ أَبَرْهَةَ الْعُذْرِيُّ الْقُضَاعِيُّ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وللنسائي حَدِيثُ مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ١ وَثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بعد ما بَالَ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ الْكَشِّيُّ٢ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدِسِيَّ ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثنا مَرْوَانُ أَبُو سَلَمَةَ ثنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الْحَضَرِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ عَنْ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَيُنْظَرُ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ عُبَادَةَ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِلَالٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، قُلْت: إنَّمَا هُوَ أَثَرُ حَدِيثِ الشَّرِيدِ ثنا خَيْرُ بْنِ عَرَفَةَ الْمِصْرِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٤ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ. وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ مُنْقَطِعٌ٥ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَحْرَمُ الْأَصْبَيَانِ٦ ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَزْدَادَ الْكُوفِيُّ ثنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَسَدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ٧ ثَنَا عبد الحميد بن عمر أن عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْت عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيَقُولُ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ
стр. 201
الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ١ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عبد الرحمن الرواسي عَنْ الْحَسَنِ الْعَصَّابِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: "لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: فِي الْإِمَامِ: وَالْعَصَّابُ مَعْرُوفٌ، ذَكَرَهُ الْأَسْوَدُ، وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْ نَافِعٍ، رَوَى عَنْهُ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ الثَّقَفِيُّ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ الرَّازِيُّ ثَنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٢ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة"، وَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ، رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سعد الباردوي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمْرِيُّ الْبَصْرِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ثَنَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْمَالِكِيَّةُ، مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ جَدِّي مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُول: - وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فَقَالَ: "ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ"، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُحْتَاجُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَالِكُ بْنُ سَعْدٍ مَجْهُولٌ، عِدَادُهُ فِي أَعْرَابِ الْبَصْرَةِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّلُولِيِّ أَبِي مَرْيَمَ، وَالِدِ بُرَيْدٍ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ مُكْرَمَةَ ثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَقَالَ: "لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّلُولِيُّ يُكْنَى أَبَا مَرْيَمَ وَالِدَ بُرَيْدٍ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، سَكَنَ الْكُوفَةَ، لَهُ غَيْرُ حَدِيثٍ عِنْدَ ابْنِهِ بُرَيْدٍ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ٣ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يُرْوَ
стр. 202
عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، إلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَائِشَةَ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃، فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَدْ جَاءَ عنهما بالأسانيد الحسن خِلَافُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ فِطْرٍ، قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: إنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَبَقَ الْكِتَابُ - الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فَقَالَ عَطَاءٌ: كَذَبَ عِكْرِمَةُ، أَنَا رَأَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، انْتَهَى. قَالَ: وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ. وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَأَمَّا عَائِشَةُ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهَا أَحَالَتْ عِلْمَ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ، قَالَ الشَّيْخُ: وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ الْبَغْدَادِيِّ بْنِ إسْمَاعِيلَ ابْنِ أُخْتِ مَالِكٍ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَأَنْ أَقْطَعَ رِجْلِي بِالْمُوسَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ: هَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْبَغْدَادِيُّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، قُلْت: الَّذِي وَجَدْته فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ، رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَأَنْ يُقْطَعَ رِجْلِي بِالْمُوسَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَح عَلَى الْقَدَمَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَوْضُوعٌ وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَلَى عَائِشَةَ، انْتَهَى. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: إنَّمَا كَرِهَهُ حِينَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَسْحُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَلَمَّا ثَبَتَ لَهُ رَجَعَ إلَيْهِ، وَأَفْتَى بِهِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ جَمِيعًا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْت مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، قَالَ: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا"
قُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْت عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْك بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ وَرَوَاهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا الْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، انْتَهَى. رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي خَرَّجَهُ لَهُ أَبُو الْفَضْلِ الْجَارُودِيُّ، انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " التَّوْقِيتِ " أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا حَدِيثُ عَمْرٍو , رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ،
стр. 203
الْمُسَافِرُ إلَى آخِرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا اللَّفْظُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْمَسْحُ أَفْضَلُ، قُلْت: وَالرُّخْصَةُ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ، كَمَا هُوَ عِنْدَ البزار. وصفوان. وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ.
أَحَادِيثُ عَدَمِ التَّوْقِيتِ، حَدِيثُ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، زَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ: وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا، وَابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَةٍ١ وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى قوله: لو استزدناه أَيْ لَوْ سَأَلْنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَجَابَ، وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةَ ابْنِ مَاجَهْ، لَجَعَلَهَا خَمْسًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ: الْأُولَى الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ، وَلَهُ ثَلَاثُ مَخَارِجَ: رِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. وَرِوَايَةُ الشِّيمِيِّ، ثُمَّ فِي بَعْضِهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ أَعْنِي لَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا وَبَعْضِهَا لَيْسَتْ فِيهِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ النَّخَعِيّ فَإِنَّهَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَعْنِي رِوَايَةَ النَّخَعِيّ، وَلَهَا طُرُقٌ: أَشْهَرُهَا عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُ، وَلَهَا أَيْضًا عَنْ حَمَّادٍ طُرُقٌ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ، إلَّا أَنَّهَا عُلِّلَتْ بِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، فَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا يَصِحُّ عِنْدِي حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمَسْحِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: لَمْ يَسْمَعْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ حَدِيثَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ، بِرِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ: سَمِعْت مَنْصُورًا يَقُولُ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عبد الله الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ٢ ثُمَّ هي على وجهين: أحها: مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ. وَالثَّانِي: مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ، فَأَمَّا مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ، مَشْهُورَةٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ مَنْصُورٍ، وَفِيهَا الزِّيَادَةُ، خَرَّجَهَا الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ، وَمِنْ أَصَحِّهَا رِوَايَةً الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهَا بِالْقِصَّةِ، وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ بِالسَّنَدِ مِنْ غَيْرِ قِصَّةٍ وَلَا زِيَادَةٍ، وَكَذَلِكَ مِنْ صَحِيحِهَا رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهَا
стр. 204
الزِّيَادَةُ، وَأَمَّا مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ بِالسَّنَدِ عَنْ خُزَيْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الخفين، فقال: "للمسافر ثلاثاً: وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ"، لَمْ يَزِدْ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَهَذَا مَشْهُورٌ، وَخَالَفَ أَبُو الْأَحْوَصِ، فَرَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، فَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ، رَوَاهُ شُعْبَةُ١ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، لَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَةُ ولا مَسْحَ الْمُقِيمِ، فَزَادَ فِي السَّنَدِ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد التَّيْمِيِّ. وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَأَسْقَطَ الْجَدَلِيَّ، أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ. وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: الِانْقِطَاعُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا يَصِحُّ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ: ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ:٢أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَأَقُولُ: ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ مِنْ جِهَةِ أَبِي عَوَانَةَ بِسَنَدِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ٣ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ فِي الْمَسْحِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ وَيُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَهُ أَبُو عِيسَى فِي صَحِيحِهِ، وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ فيه أن تعلل طرق إبْرَاهِيمَ بِالِانْقِطَاعِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَطَرِيقُ الشَّعْبِيِّ بِالضَّعْفِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُرْجَعُ إلَى طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، فَالرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ، وَأَمَّا إسْقَاطُ أَبِي الْأَحْوَصِ لِعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِنْ الْإِسْنَادِ، فَالْحُكْمُ لِمَنْ زَادَ، فَإِنَّهُ زِيَادَةُ عَدْلٍ، لَا سِيَّمَا، وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ الْكَثْرَةُ مِنْ الرُّوَاةِ، وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى هَذَا دُونَ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَمَّا زِيَادَةُ سَلَمَةَ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد، وَإِسْقَاطُ الْجَدَلِيِّ، فَيُقَالُ فِي إسْقَاطِ الْجَدَلِيِّ مَا قِيلَ فِي إسْقَاطِ أَبِي الْأَحْوَصِ لَهُ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد فَمُقْتَضَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُحَدِّثِينَ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُحْكَمَ بِهَا، وَيُجْعَلَ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ إبْرَاهِيمَ. وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَرْوِي حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ عَنْ ثَالِثٍ، وَقَدْ رَوَاهُ هُوَ عَنْ ذَلِكَ الثَّالِثِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ، لَكِنْ إذَا عَارَضَ هَذَا الظَّاهِرَ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ عَمِلَ بِهِ، كَمَا فُعِلَ فِي أَحَادِيثَ حُكِمَ فِيهَا بِأَنَّ الرَّاوِيَ عَلَا وَنَزَلَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ ذَكَرْنَا زِيَادَةَ زَائِدَةَ، وَقِصَّةً فِي الْحِكَايَةِ،
стр. 205
وَأَنَّ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، فَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، فَمُقْتَضَى هَذَا التَّصْرِيحِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ إبْرَاهِيمَ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. وَمِنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد عَنْهُ، وَوَجْهٌ آخَرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفِقْهِ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مُتَّصِلًا فِيمَا بَيْنَ التَّيْمِيِّ. وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فَذَاكَ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْد، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الثِّقَاتِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، مَا بِالْكُوفَةِ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مِثْلُ هَذَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِجَلَالَتِهِ وَرِفْعَةِ مَنْزِلَتِهِ، وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ: إنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ عُمَرَ، فَلَعَلَّ هذا بناءاً عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاتِّصَالِ أَنْ يَثْبُتَ سَمَاعُ الرَّاوِي مِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ، وَلَوْ مَرَّةً، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ، وَقِيلَ: إنَّهُ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَطْنَبَ مُسْلِمٌ فِي الرَّدِّ لِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَاكْتَفَى بِإِمْكَانِ اللِّقَاءِ، وَذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ، فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَا قَالَ فِيهِ مَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وهماهما وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: يَوْمًا: قَالَ: وَيَوْمَيْنِ، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: "نعم، ما شِئْت"، وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا فَقَالَ ﵇: "نَعَمْ وَمَا بَدَا لَك"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ٢ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيٍّ بِنَحْوِهِ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ: وَرَوَاهُ يحيى بن إسحاق السالحيني عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، مِثْلَ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ الْعِرَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ عَنْ أُبَيٍّ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: إسْنَادُهُ مِصْرِيٌّ، وَلَمْ يُنْسَبْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى جَرْحٍ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ: صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد٣، وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى
стр. 206
بْنِ أَيُّوبَ١ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ. وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ، انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ صَاحِبُ حَدِيثِ الصُّوَرِ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مُخْتَلَفٌ به، وَهُوَ مِمَّنْ عِيبَ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ، قَالَ: وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد. والدارقطني هُوَ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ٢ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ، وَيُرْوَى عَنْهُ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَيُرْوَى عَنْهُ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَا يُذْكَرُ فِيهِ أُبَيّ بْنُ عُمَارَةَ، فَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْإِسْنَادِ فَقُلْت لَهُ: فَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْمَسْحِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ: لَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْأَثَرُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، الْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَرَادَ الرِّوَايَةَ٤ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ: مِنْهَا رواية حماد بن يزيد عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ٥ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانُوا يَمْسَحُونَ خِفَافَهُمْ بِغَيْرِ وَقْتٍ وَلَا عَدَدٍ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ حَزْمٍ٦ فَقَالَ: وَكَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ: ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ اختلف الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، فَفِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ عَنْ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ: سَأَلْت يَحْيَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَرَوَى ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ بِسَنَدِهِ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْت لَهُ: تَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَقَدْ خَرَجْت مِنْ الْخَلَاءِ؟! قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَدْخَلْت الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلَا تَخْلَعْهُمَا إلَّا لِجَنَابَةٍ، وَرَوَى بِسَنَدِهِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَجْعَلُ لِذَلِكَ وَقْتًا إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، ويسنده إلَى عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
стр. 207
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ١ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ دَاوُد الْحَرَّانِيِّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى صَدُوقٌ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ. وَغَيْرُهُ. انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الثَّلَاثِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ:٢هَذَا مِمَّنْ انْفَرَدَ بِهِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ، وَأَسَدُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا مَدْخُولٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَدَمُ تَفَرُّدِ أَسَدٍ بِهِ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ ثَنَا حَمَّادٌ. الثَّانِي: أَنَّ أَسَدًا ثِقَةٌ، وَلَمْ يُرَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الضُّعَفَاءِ لَهُ ذِكْرٌ، وَقَدْ شَرَطَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَذْكُرَ فِي كِتَابِهِ كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةً مِنْ الْأَكَابِرِ وَالْحُفَّاظِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَسَدًا، وَهَذَا يَقْتَضِي تَوْثِيقَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَوْثِيقَهُ عَنْ الْبَزَّارِ، وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ، وَلَعَلَّ ابْنَ حَزْمٍ وَقَفَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْغُرَبَاءِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ، وَكَانَ ثِقَةً، وَأَحْسَبُ الْآفَةَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ كَلَامَهُ مِنْ هَذَا فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، لِأَنَّ مَنْ يُقَالُ فِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَيْسَ كَمَنْ يُقَالُ فِيهِ: رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، لِأَنَّ مُنْكَرَ الْحَدِيثِ وَصْفٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّرْكَ لِحَدِيثِهِ، وَالْعِبَارَةُ الْأُخْرَى تَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي حِينٍ لَا دَائِمًا، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَقَدْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي حَدِيثِ: إنَّمَا الأعمال بالنيات، وكذلك فِي زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة: في بعض أحاديثه إنكاره، وَهُوَ مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ، وَهُمَا الْعُمْدَةُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ حَكَمَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ، وَكَيْفَ يَكُونُ ثِقَةً وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ؟، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ أَيْضًا عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ دِمَشْقَ، قَالَ: وَعَلِيَّ خُفَّانِ، فَقَالَ لِي عُمَرُ: كَمْ لَك يَا عُقْبَةُ مُنْذُ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْك؟، فذكرت منذ يوم الْجُمُعَةِ مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ: أَحْسَنْت، وَأَصَبْت السُّنَّةَ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
стр. 208
فِي السُّنَنِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَفِي الْإِمَامِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ، ثُمَّ رَوَاهُ١ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَذَكَرَهُ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ٢.وَيَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ. وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ رَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ، فَقَالُوا فِيهِ: أَصَبْت وَلَمْ يَقُولُوا: السُّنَّةَ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، قَالَ: وَرَوَاهُ جَرِيرُ٣ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عُقْبَةَ، وَأُسْقِطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْبَلَوِيُّ، وَقَالَ فِيهِ: أَصَبْت السُّنَّةَ، كَمَا قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَالْمُفَضَّلُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ٤ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ قَالَ: قَرَأْت كِتَابًا لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، مَعَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْت مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الْمَسْحِ، فَقَالَتْ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلَّ سَاعَةٍ يَمْسَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَا يَخْلَعُهُمَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهُ فِي الْإِمَامِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: رَوَى الْمُغِيرَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ وَمَدَّهُمَا مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْمَسْحِ عَلَى خُفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ قُلْت: غَرِيبٌ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٥ حَدَّثَنَا الْحَنَفِيُّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ ثَنَا الْحَسَنُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَنْظُرَ إلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ بِهِ، وَلَمْ يَعْزُهُ٦.
حَدِيثٌ آخَرُ يَقْرُب مِنْهُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٧ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ "إنَّمَا أَمَرْت بِالْمَسْحِ"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ وَخَطَّطَ بِالْأَصَابِعِ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَجَرِيرٌ
стр. 209
هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، ولم يرو عنه بَقِيَّةَ، وَمُنْذِرٌ هَذَا كَأَنَّهُ ابْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الْفَلَّاسُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَلَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ لِجَرِيرٍ، وَمُنْذِرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ، إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي أَطْرَافِهِ وَكَأَنَّهُ لَيْسَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ، وَأَنَا وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أُخْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، وَهُوَ يَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَنَخَسَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ "إنَّمَا أُمِرْنَا بِالْمَسْحِ هَكَذَا"، وَأَرَاهُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفَّيْنِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ مَرَّةً، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، انْتَهَى. قَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ.
حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ عَنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى عَبْدِ خَيْرٍ، وَهُوَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أيام وليالهن، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ الطَّهَارَةَ، قَالَ في الإمام: ووراه الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: عَلَى الْخُفَّيْنِ، لَمْ يَذْكُرْ الطُّهْرَ،، قَالَ: وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ٢ هَذَا هُوَ، ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ٣ أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: وَضَّأْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فمسح أعلا الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ، انْتَهَى. فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو دَاوُد: بَلَغَنِي أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رَجَاءٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ، وَسَأَلْت مُحَمَّدًا. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثْت، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ٤ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَهَذَا الَّذِي أَشَارُوا إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ
стр. 210
بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثْت عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَفْسَدَهُ مِنْ وَجْهِهِ حِينَ قَالَ: حَدَّثْت عَنْ رَجَاءٍ، وَحِينَ أَرْسَلَ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا رَجَاءٌ١ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا إلَّا عَنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ. أَوْ نَوْمٍ، قُلْت: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ صَفْوَانَ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ يَتَضَمَّنُ قِصَّةَ الْمَسْحِ. وَالْعِلْمَ. وَالتَّوْبَةَ. وَالْهَوَى.
أَمَّا التِّرْمِذِيُّ. فَرَوَاهُ٢ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ فِي بَابِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ. وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْت صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِك يَا زِرُّ؟ فَقُلْت: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، فَقَالَ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لطالب العلم رضاءاً بِمَا يَطْلُبُ، قُلْت: إنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ. والبول. وكنت امرءاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَجِئْتُك أَسْأَلُك، هَلْ سَمِعْته يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا - أَوْ مُسَافِرِينَ - أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا عَنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ. وَبَوْلٍ. وَنَوْمٍ. قَالَ: فَقُلْت: هَلْ سَمِعْته يَذْكُرُ فِي الْهَوَى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَادَاهُ رَجُلٌ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَك اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِك، فَإِنَّك عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ: "هَاؤُمُ"، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" قَالَ: فَمَا بَرِحَ يُحَدِّثُنِي أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمَانُهَا﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ الْغَائِطِ٣ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وسفيان بن عينة. وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ. وَزُهَيْرٍ. وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ. وَشُعْبَةَ. كُلِّهِمْ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ،
стр. 211
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ، وَفِي الْفِتَنِ١ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ التَّوْبَةِ، وَفِي الْعِلْمِ، عَنْ مَعْمَرٍ٢ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْعِلْمِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ. وَالتَّوْبَةِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: ذُكِرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، لَكِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ٣ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زِرٍّ، وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ غَرِيبَةٌ لِعَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ إلَّا أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ ضَعِيفٌ انْتَهَى. وَعَاصِمٌ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ. وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، وَقِرَاءَةٍ لِلْقُرْآنِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي حِفْظِهِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا سُوءُ الْحِفْظِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الْحَافِظَ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ قُلْت: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سَأَلَ بِلَالًا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَأَتَيْتُهُ٤ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَصَحَّحَهُ٥، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: قِيلَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا: إنَّهُ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ، وَلَمْ يُسَمَّ، هُوَ وَلَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَا رَأَيْت فِي الرُّوَاةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا وَاحِدًا، وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي الْإِسْنَادِ هَذَا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا أَبِي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ثَنَا شَيْبَانُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: زَعَمَ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ. وَالْخِمَارِ. انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْمُوقَيْنِ، وَالْخِمَارِ. انْتَهَى.
стр. 212
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ. وَالْخِمَارِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ. وَالْخِمَارِ. انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْمُوقِ فَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ الْمُوقُ ضَرْبٌ مِنْ الْخِفَافِ، وَالْجَمْعُ - أَمْوَاقٌ - عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ، وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ اللَّيْثِ الْمُوقُ ضَرْبٌ مِنْ الْخِفَافِ، وَيُجْمَعُ عَلَى - أَمْوَاقٍ - وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمُوقُ الَّذِي يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمُوقُ الْخُفُّ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَجَمْعُهُ - أَمْوَاقٌ - وَكَذَلِكَ قَالَ الْهَرَوِيُّ: الْمُوقُ الْخُفُّ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَالَ كُرَاعٌ: الْمُوقُ الْخُفُّ، وَالْجَمْعُ - أَمْوَاقٌ - انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. وَمِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ، فَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قيس الأودي عن هذيل بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ. وَالنَّعْلَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَبَا قَيْسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ ﵇ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ: وَرَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ، وَلَا بِالْقَوِيِّ، قَالَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بن أبي طالب. وأبي مَسْعُودٍ. وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ. وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَأَبُو أُمَامَةَ. وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ. وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ٢ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، ضَعَّفَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ الْمُغِيرَةِ حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيُرْوَى عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَوْ انْفَرَدَ قُدِّمَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ، مَعَ أَنَّ الْجَرْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ، قَالَ: وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ
стр. 213
عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ: إنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنَ مَنْصُورٍ، قَالَ: رَأَيْت مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ ضَعَّفَ هَذَا الْخَبَرَ، وَقَالَ: أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ. وهذيل بْنُ شُرَحْبِيلَ لَا يُحْتَمَلَانِ، وَخُصُوصًا مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا الْأَجِلَّةَ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ الْمُغِيرَةِ، فَقَالُوا: مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ: لَا نَتْرُكُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ بِمِثْلِ أبي قيس. وهذيل قَالَ: فَذَكَرْت هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ مُسْلِمٍ لِأَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيِّ، فَسَمِعْته يَقُولُ: سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَانُ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: قُلْت لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: لَوْ حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ عن هذيل مَا قَبِلْته مِنْك، فَقَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: لَيْسَ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ. وَأَبَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: هُوَ مُنْكَرٌ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْمَسْحِ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ، ورواه هذيل بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، فَخَالَفَ النَّاسَ، وَأَسْنَدَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ يَرْوُونَهُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، غَيْرَ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ الشَّيْخُ: وَمَنْ يُصَحِّحُهُ يَعْتَمِدُ بَعْدَ تَعْدِيلِ أَبِي قَيْسٍ عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ مُخَالَفَةَ مُعَارِضَةٍ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا رَوَوْهُ، وَلَا يُعَارِضُهُ، وَلَا سِيَّمَا، وَهُوَ طريق مستقل برواية هذيل، عَنْ الْمُغِيرَةِ لَمْ يُشَارِكْ الْمَشْهُورَاتِ فِي سَنَدِهَا، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، انْتَهَى. وَلَمْ أجده في نسختي مِنْ ابْنِ مَاجَهْ٢، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ وَكَأَنَّهُ فِي بَعْضِ النَّسْخِ، فَقَدْ عَزَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِابْنِ مَاجَهْ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَقَالَ: وَقَوْلُ أَبِي دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ وَلَا بِالْقَوِيِّ أَوْضَحَهُ الْبَيْهَقِيُّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي مُوسَى، وَعِيسَى بْنُ سِنَانٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِعِيسَى بْنِ سِنَانٍ وَضَعَّفَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طريق بين أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: كَانَ
стр. 214
رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ. وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عن بلال، قال: كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مُسْتَضْعَفَانِ، مَعَ نِسْبَتِهِمَا إلَى الصِّدْقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْآثَارُ فِي ذَلِكَ، رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ١ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الزِّبْرِقَانِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْت عَلِيًّا بَالَ فَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْنِ لَهُ مِنْ شَعْرٍ وَنَعْلَيْهِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ نَحْوَهُ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ أَبِي الْخَلَّاسِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ، قُلْت: هُمَا حَدِيثَانِ، فَحَدِيثُ مَسْحِهِ ﵇ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ثَنَا شَبَانَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو عُمَارَةَ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَمَكْحُولٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابن قمة يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْت النَّبِيَّ ﵌ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوَضُوءِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ ﵌، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكٌ،
стр. 215
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ تَابَعَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنَ وَجِيهٍ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ، وَابْنُ وَجِيهٍ مَتْرُوكٌ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: قَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ كَذَّابٌ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضعفاءه وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ، وَنَقَلَ تَكْذِيبَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رجلاً منا فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﵌ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟! فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود٢ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بن عباس، قلل: أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ إلَى آخِرِهِ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ فَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقِيلَ: عَنْ عَطَاءٍ، وَقِيلَ: بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ، وَأَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِآخِرِهِ، فَقَالَ: عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثَنَا الحسن بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ عَنْ الْجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الْكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إذَا أَجْنَبَ؟ قَالَ: "يَمْسَحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ"،
следующие страницы →