← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 11428

نصب الراية

الجمال الزيلعي

Полный текст (2 019 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ دَاوُد بن بكير عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، نَحْوُهُ سَوَاءٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بِهِ، وَدَاوُد بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، لَيْسَ بِالْمَتِينِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ: فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ الله بن الأشجع عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: أَجْوَدُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ سَعْدٍ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِمَا الشَّيْخَانِ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ السَّكَرِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْمُخَادِعُونَ٣

стр. 1857

بِتَحْرِيمِهِمْ آخِرَ الشَّرْبَةِ. دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا، إذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ السُّكْرَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يَحْدُثُ عَنْ الشَّرْبَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ، دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا.

стр. 1858

وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ"، انْتَهَى. وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ تَرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بْنِ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ"، وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: فَالْحَسْوَةُ مِنْهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ. رِجَالُهُ كُلُّهُمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَّا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، لَمْ أَجِدْ لِأَحَدٍ فِيهِ كَلَامًا، انْتَهَى. قُلْت: قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَأَبُو عُثْمَانُ هَذَا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فَقَالَ: وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَدِيدَةٍ، أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا، لِأَنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ فِي الْوَسَطِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نافع به.

стр. 1859

أَمَّا حَدِيثُ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ٢ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ. وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْحَاقَ هَذَا، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ. وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْسٍ الْمَرْوَزِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: مَا أَسْكَرَ الْجَرَّةُ مِنْهُ، فَالْجَرْعَةُ حَرَامٌ، قُلْت: هَذِهِ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، " مَا أَسْكَرَ الفرق، فملؤ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ"، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ، فَالْحَسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ. قَوْلُهُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَدَحِ الْأَخِيرِ: قُلْت: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ﵇: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" قَالَ: هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْك، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَوْلُهُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، قَالَ: هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْك، قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ الْحَجَّاجِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ضَعِيفٌ، وَحَجَّاجٌ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ

стр. 1860

ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْك، فَقَالَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا إنَّمَا يَرْوِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، قَالَ: وَسَبَبُهُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيِّ: لَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْكُوفَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً رَوَاهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا سَكِرَ مِنْ شَرَابٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَعُودَ فِيهِ أَبَدًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَ إبْرَاهِيمَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَكَذَا، ثُمَّ يُخَالِفُهُ؟ فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ مَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵇: " حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا وَيُرْوَى بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ"، قُلْت: رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ في كتب الضعفاء في ترجممة مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُسْبُوعًا، ثُمَّ اسْتَنَدَ إلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ مَكَّةَ، فَقَالَ: "هَلْ مِنْ شَرْبَةٍ"؟، فَأُتِيَ بِقَعْبٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَذَاقَهُ، فَقَطَّبَ، وَرَدَّهُ، فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ آلِ حَاطِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَرَابُ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ شَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: "حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ، وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى، وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الْغَطَفَانِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْأَشْرِبَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: "حرم الله الخمر بعينه، وَالسُّكْرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ"، انْتَهَى.. قَالَ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا مَجْهُولٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالنَّسَبِ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، انْتَهَى. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَابْنُ شُبْرُمَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ابْنِ شَدَّادٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، انْتَهَى. وَقَالَ: هُشَيْمِ بْنُ بَشِيرٍ كَانَ يُدَلِّسُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، وَفِي لَفْظٍ:

стр. 1861

وَمَا أَسْكَرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، وَقَالَ هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ ثَنَا هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ، مِسْعَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا هُشَيْمِ، وَلَا عَنْ هُشَيْمِ إلَّا أَبُو سُفْيَانَ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ وَكَانَ وَاسِطِيًّا ثِقَةً حَدَّثَنَا زَيْدُ بن أخرم أَبُو طَالِبٍ الطَّائِيُّ ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، فَذَكَرَهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَشُعْبَةُ يَقُولُ: وَالْمُسْكِرُ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَوْنٍ، فَاقْتَصَرْنَا عَلَى رِوَايَةِ مِسْعَرٍ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مِسْعَرٍ حَدِيثًا مُسْنَدًا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، الْقَلِيلُ مِنْهَا وَالْكَثِيرُ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ مِسْعَرٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ بِهِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مِسْعَرٍ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الحجاج، وسفيان، وإبراهيم ابنا عُيَيْنَةَ، وَرَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، فَقَالَ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَفَرَّدَ شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ، فَقَالَ: وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، إنَّمَا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، وَرَوَى طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَلِيلُ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْبَابِ: وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ الْعِجْلِيّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَطِشَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنْ السِّقَايَةِ، فَقَطَّبَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا"، عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ،

стр. 1862

وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ انْفَرَدَ بِهِ، دُونَ أَصْحَابِ سفيان، وهو سيء الْحِفْظِ، كَثِيرُ الْخَطَإِ، رَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَبِيذٍ، نَحْوُ هَذَا مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، فَعَلَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ هَذَا لَا يَصِحُّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ: أَخْطَأَ ابْنُ يَمَانٍ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا ذَاكَرَهُمْ سُفْيَانُ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ مُرْسَلًا، فَأَدْخَلَ ابْنُ اليمان حَدِيثًا فِي حَدِيثٍ، وَالْكَلْبِيُّ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ١. وَبِحَدِيثٍ آخَرَ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا٢ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَأَيْت رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَفَعَ إلَيْهِ قَدَحًا فِيهِ نَبِيذٌ، فَوَجَدَهُ شَدِيدًا، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَعَادَ، فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدَحَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَهُ إلَى فِيهِ، فَقَطَّبَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ آخَرَ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ، فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ"، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، خِلَافُ هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَ تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، قَالَ: وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَالْعَدَالَةِ الْمَشْهُورُونَ بِصِحَّةِ النَّقْلِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَقُومُ مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ يُعْرَفُ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ، فَقِيلَ: هَكَذَا، وَقِيلَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَقِيلَ: مَالِكُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، انْتَهَى. وَبِحَدِيثٍ آخَر: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٣ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ، وَلَا تَسْكَرُوا"، قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، غَلِطَ فِيهِ أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامٍ بْنُ سُلَيْمٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ سِمَاكٍ، وَسِمَاكٌ كَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يُخْطِئُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، خَالَفَهُ شَرِيكٌ فِي إسْنَادِهِ، وَلَفْظِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ

стр. 1863

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الدباء، والختم، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ١: وَهَمَ أَبُو الْأَحْوَصِ فَقَالَ: عَنْ سِمَاكٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، فَقَلَبَ مِنْ الْإِسْنَادِ مَوْضِعًا، وَصَحَّفَ مَوْضِعًا، أَمَّا الْقَلْبُ، فَقَوْلُهُ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، أَرَادَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، ثُمَّ احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ: ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَقَلَبَ الْإِسْنَادَ بِأَسْرِهِ، وَأَفْحَشُ مِنْ ذَلِكَ تَصْحِيفُهُ لِمَتْنِهِ: اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ سُبَيْعٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ كَهَيْلٍ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ، فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا"، وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: وَلَا تَسْكَرُوا، فَقَدْ بَانَ وَهْمُ أَبِي الْأَحْوَصِ، مِنْ اتِّفَاقِ هَؤُلَاءِ عَلَى خِلَافِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ خَطَأُ الْإِسْنَادِ، وَالْكَلَامِ، أَمَّا الْإِسْنَادُ، فَإِنَّ شَرِيكًا، وَأَيُّوبَ، وَمُحَمَّدًا ابْنَيْ جَابِرٍ رَوَوْهُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ: "انْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا"، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَكَذَلِكَ أَقُولُ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، انْتَهَى. وَبِحَدِيثٍ آخَرَ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدَنَا شَرَابًا لَنَا، أَفَلَا نَسْقِيك مِنْهُ؟ قَالَ: "بَلَى"، فَأُتِيَ بعقب، أَوْ قَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ، فَلَمَّا أَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَرَّبَهُ إلَى فِيهِ، قَطَّبَ، ثُمَّ دَعَا الَّذِي جَاءَ بِهِ، فَقَالَ: "خُذْهُ فَأَهْرِقْهُ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَرَابُنَا، إنْ كَانَ حَرَامًا لَمْ نَشْرَبْهُ، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، وَسَقَى، وَقَالَ: "إذَا كَانَ هَكَذَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ بَهْرَامَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَوْعِيَةِ: "فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ ظَرْفٍ، فَإِنَّ الظَّرْفَ لَا تُحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُهُ، وَلَا تَشْرَبُوا الْمُسْكِرَ"، وَقَالَهُ بَعْدَ مَا أَخْبَرَ عَنْ النَّهْيِ عَنْهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٢ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ

стр. 1864

الْأَشْرِبَةِ إلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: "نَهَيْتُكُمْ عَنْ الظُّرُوفِ، وَأَنَّ الظَّرْفَ لَا يُحِلُّ شَيْئًا، وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يُسَمِّهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ ﵇: "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَيْمَنَ. فَحَدِيثُ جَابِرٍ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ فَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَالْبَاقُونَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ، وَالْبَاقُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ "، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، إلَّا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، نِعْمَ الْأَدَمُ، أَوْ الْإِدَامُ الْخَلُّ، وَفِي لَفْظٍ: نِعْمَ الْأَدَمُ الْخَلُّ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ آكُلُهُ"؟ وَكَانَ جَائِعًا، فَقُلْت: إنَّ عِنْدِي لَكِسْرَةً يَابِسَةً، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أُقَرِّبَهَا إلَيْك، فَقَالَ: "هَلُمِّيهَا"، فَكَسَرْتُهَا، وَنَثَرْتُ عَلَيْهَا الْمِلْحَ، فَقَالَ: " هَلْ مِنْ إدَامٍ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: "هَلُمِّيهِ"، فَلَمَّا جئته به صب عَلَى طَعَامِهِ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، يَا أُمَّ هَانِئٍ لَا يَفْقَرُ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ"، انتهى.

стр. 1865

وَأَمَّا حديث أم أَيْمَنَ: فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَزَلَ بِجَابِرٍ ضيف، فجاءه بِخُبْزٍ وَخَلٍّ، فَقَالَ: كُلُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، هَلَاكٌ بِالْقَوْمِ أَنْ يَحْتَقِرُوا مَا قُدِّمَ إلَيْهِمْ، وَهَلَاكٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يَحْتَقِرَ مَا فِي بَيْتِهِ، يُقَدِّمُهُ لِأَصْحَابِهِ"، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا شَاةٌ تَحْتَلِبُهَا، فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا فَعَلَتْ الشَّاةُ"؟ قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: "أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا"؟ فَقُلْنَا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ ﵇: "إنَّ دِبَاغَهَا يُحِلُّهُ، كَمَا يُحِلُّ خَلٌ الْخَمْرَ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: خَيْرُ خَلِّكُمْ، خَلُّ خَمْرِكُمْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ" تَفَرَّدَ بِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ خَلَّ الْعِنَبِ خَلَّ الْخَمْرِ، قَالَ: وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَيْضًا حَدِيثُ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَنْعِ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْخَمْرِ أَيُتَّخَذُ خَلًّا؟ قَالَ: "لَا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: "أَهْرِقْهَا"، قَالَ: فَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: "لَا"، انْتَهَى. قَالُوا: فلو كان التخلل جَائِزًا لَكَانَ فِيهِ تَضْيِيعُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَلَوَجَبَ فِيهِ الضَّمَانُ، قَالُوا: وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَرَاقُوهَا حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّحْرِيمِ، كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ، فَلَوْ جَازَ التَّخْلِيلُ لَنَبَّهَ ﵇، كَمَا نَبَّهَ أَهْلَ الشَّاةِ الْمَيْتَةِ عَلَى دِبَاغِهَا، وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الْأَمْرُ بِكَسْرِ الدنان، وتقطيع الزقاق، ررواه الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا مُعْتَمِرٌ ثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي اشْتَرَيْت خَمْرًا لِأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي، فَقَالَ: "أَهْرِقْ الْخَمْرَ، وَكَسِّرْ الدِّنَانَ"، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَقَّ زِقَاقَ

стр. 1866

الْخَمْرِ بِيَدِهِ فِي أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَهَذَا صَرِيحٌ في الغليظ، لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ إرَاقَةُ الدِّنَانِ، وَالزِّقَاقِ، وَتَطْهِيرُهَا، وَلَكِنْ قَصَدَ بِإِتْلَافِهَا التَّشْدِيدَ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الرَّدْعِ، وقد روي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ خَمَّارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ حَرَّقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ حَانُوتًا لِشَرَابٍ، قَالَ: فَقَدْ رَأَيْته يَلْتَهِبُ نَارًا، انْتَهَى. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَوَّضَ الْأَيْتَامَ عَنْ خَمْرِهِمْ مَالًا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ الْعَمِّيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ عَنْ جَارِيَةَ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ قَالَ: إذَا أَتَانَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ فَأْتِنَا، نُعَوِّضْ أَيْتَامَك مَالَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.

стр. 1867

كِتَابُ الصَّيْدِ إرسال الكلب المعلم ... كتاب الصيد الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: "إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ شَارَكَ كَلْبَك كَلْبٌ آخَرَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك" , قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٣ عَنْهُ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي، وَأُسَمِّي فَقَالَ: "إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك وَسَمَّيْتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"، قُلْتُ: إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ آخَرَ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ، فَقَالَ: "لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ"، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: اُسْتُدِلَّ لِمَالِكٍ فِي إبَاحَةِ مَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ بِحَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ دَاوُد بْنِ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فِي صَيْدِ الْكَلْبِ: "إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْك يَدُك"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 1868

الْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُقَالُ: لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّ لِي كلاباً مكلبة، فأفتني ففي صَيْدِهَا، فَقَالَ: "إنْ كَانَتْ لَك كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْك" قَالَ: ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: " ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ"، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: "وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي، قَالَ: " كُلْ مَا رَدَّ عَلَيْك قَوْسُك"، قَالَ: ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: "ذَكِيٌّ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ"، قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: "وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْك مَا لَمْ يَصِلْ٢ أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِك"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ: وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ عَلَّلَ التَّحْرِيمَ فِي حَدِيثِ عَدِيٍّ بِكَوْنِهِ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي حَدِيثِ دَاوُد، وَعُمَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبَاحَهُ لِكَوْنِهِ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ، انْتَهَى. قُلْت: يُعَكَّرُ هَذَا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الدَّهَّانِ ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا أَدْرَكْت كَلْبَك، وَقَدْ أَكَلَ نِصْفَهُ فَكُلْ"، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الْفُضَيْلِ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ، انْتَهَى. حَدِيثٌ لِأَحْمَدَ فِي تَحْرِيمِهِ أَكْلَ صَيْدِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مغفل، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ"، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَالَ أَحْمَدُ: الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: فَأَمْرُهُ بِقَتْلِهِ، نَهْيٌ عَنْ إمْسَاكِهِ وَالِاصْطِيَادِ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ مُخْرَجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَكْلِ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إذَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ، أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، انْتَهَى.

стр. 1869

فَصْلٌ فِي الْجَوَارِحِ قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمُ الْكَلْبِ أَنْ يَتْرُكَ الْأَكْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَعْلِيمُ الْبَازِي أَنْ يَرْجِعَ، وَيُجِيبَ إذَا دَعَوْتَهُ، وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِي الْبُخَارِيِّ١: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ﴾ فَيُضْرَبُ وَيُعَلَّمُ، حَتَّى يَتْرُكَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ٢ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّيْرِ: إذَا أَرْسَلْته، فَقَتَلَ، فَكُلْ، فَإِنَّ الْكَلْبَ إذَا ضَرَبْته لَمْ يَعُدْ فَإِنَّ تَعْلِيمَ الطَّيْرِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ يُضْرَبُ، فَإِذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ وَنَتَفَ الرِّيشَ، فَكُلْ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرِّمُ، فَتَغْلِبُ جِهَةُ الْحُرْمَةِ نَصَّا، أَوْ احْتِيَاطًا، قُلْت: كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: "مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، إلَّا وَغَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ"، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَجَدْتُهُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، أَخْرَجَهُ عبد الرازق فِي مُصَنَّفِهِ فِي الطَّلَاقِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا اجْتَمَعَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ إلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ يَفْجُرُ بِامْرَأَةٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَتُهَا أَوْ أُمُّهَا، فَإِنَّهُ يُفَارِقُهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سنته: رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٌ ضَعِيفٌ، وَالشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى.

стр. 1870

فصل في الرمي الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي، وَقَالَ: "لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلْته"، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا. فَالْمُسْنَدُ: عَنْ أَبِي رَزِينٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ. فَحَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّيْدِ يَتَوَارَى عَنْ صَاحِبِهِ قَالَ: "لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلْته"، انْتَهَى. وكذلك رواه الطبري فِي مُعْجَمِهِ,

стр. 1871

وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ، وَمِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَأَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِظَبْيٍ قَدْ أَصَابَهُ بِالْأَمْسِ، وَهُوَ مَيِّتٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَفْتُ فِيهِ سَهْمِي، وَقَدْ رَمَيْتُهُ بِالْأَمْسِ، فَقَالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ أَكَلْته، وَلَكِنْ لَا أَدْرِي، وَهَوَامُّ الْأَرْضِ كَثِيرَةٌ"، انْتَهَى. وَابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَاهٍ. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ ظَبْيًا، فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ أَصَبْت هَذَا"؟ قَالَ: رَمَيْتُهُ، فَطَلَبْتُهُ، فَأَعْجَزَنِي حَتَّى أَدْرَكَنِي الْمَسَاءُ، فَرَجَعْت، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ، فَوَجَدْته فِي غَارٍ، وَهَذَا مِشْقَصِي فِيهِ أَعْرِفُهُ، قَالَ: "بَاتَ عَنْك لَيْلَةً، فَلَا آمَنُ أَنْ تَكُونَ هَامَّةٌ أَعَانَتْك عَلَيْهِ، لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ"، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَمَيْتُ صَيْدًا، فَتَغَيَّبَ عَنِّي لَيْلَةً، فَقَالَ ﵇: "إنَّ هَوَامَّ الْأَرْضَ كَثِيرَةٌ"، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عن أبي ثعلبة الخنشي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ: "كُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ"، انْتَهَى، زَادَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: وَقَالَ فِي الْكَلْبِ أَيْضًا: "كُلْهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، إلَّا أَنْ يُنْتِنَ، فَدَعْهُ"، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَفِيهِ: وَإِنْ رَمَيْتَ بِسَهْمِك، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْك يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إلَّا أَثَرَ سَهْمِك، فَكُلْ إنْ شِئْت، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَإِنْ رَمَيْت الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَدِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ، أَوْ الثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدْهُ مَيْتًا، وَفِيهِ سَهْمُهُ، قَالَ: "يَأْكُلُ إنْ شَاءَ"، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدُهُ بِهَذَا.

стр. 1872

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ، فَيَتْبَعُ الْأَثَرَ، فَيَجِدُهُ مَيْتًا، قَالَ: "إذَا وَجَدْتَ السَّهْمَ فِيهِ، وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِهِ، وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ، فَكُلْهُ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حسن صحيح، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَرْمِي بِسَهْمِي، فأصيب، فلا أقدر عليه إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَقَالَ: "إذَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا خَدْشٌ إلَّا رَمْيَتُك، فَكُلْ، وَإِنْ وَجَدْتَ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِ رَمْيَتِك، فَلَا تَأْكُلْهُ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَنْتَ قَتَلْتَهُ أَمْ غَيْرُك" , انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، يُبَاحُ أَكْلُهُ إذَا غاب مطلقاً، قال مَالِكٌ: مَا لَمْ يَبِتْ، فَإِذَا بَاتَ لَا يَحِلُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: "وَإِنْ وَقَعَتْ رَمِيَّتُك فِي الْمَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَنَّ الْمَاءَ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُك"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "إذَا رَمَيْتَ سَهْمَك، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِلَ، فَكُلْ، إلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ"، وَزَادَ مُسْلِمٌ: "فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُك"، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇ فِي الْمِعْرَاضِ: "مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٤ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ وَأَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ، قَالَ: "إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْك"، قُلْت: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: "وَإِنْ قَتَلَ، مَا لَمْ يُشْرِكْهُ كَلْبٌ، لَيْسَ مَعَهُ"، قُلْت: فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيْدَ، فَأَصِيدُ، قَالَ: "إذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ، فَقَتَلَ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ" , انْتَهَى الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلْ" , قُلْت مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ.

стр. 1873

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ ﵇: "مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ، فَهُوَ مَيْتٌ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي وافد اللَّيْثِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ، وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ"، انْتَهَى، لِأَبِي دَاوُد، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ أَتَمُّ ثُمَّ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، فَقَالَ ﵇: "مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ، وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالدَّارِمِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، والدارقطني فِي سُنَنِهِ فِي آخِر الضَّحَايَا، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الذَّبَائِحِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ الرَّبِيعِ ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى بِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ عَلِيٍّ المرزوي ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ ثَنَا ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَطْعِ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، وَجَبِّ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: "مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتٌ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ

стр. 1874

الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ مُسْنَدًا، وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، فَأَرْسَلَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ، وَلَا نَعْلَمْ أَحَدًا قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا الْمِسْوَرَ بْنَ الصَّلْتِ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلَمْ أَجِدْهُ مُرْسَلًا، إلَّا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَجُبُّونَ الْأَسْنِمَةَ، فَقَالَ ﵇، الْحَدِيثَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغنم، وأسمنة الْإِبِلِ، فَذَكَرَهُ، الثَّانِي: قَوْلُهُ: لانعلم أَحَدًا قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا الْمِسْوَرَ، فَقَدْ تَابَعَ الْمِسْوَرَ عَلَيْهِ سليمان بن بلال، كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيْتٌ"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ خَارِجَةُ فِيمَا أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَ خَارِجَةَ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَمَشَّاهُ، فَقَالَ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، فَإِنَّهُ يغلط، ولا يتعمد، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ: الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَالْمِسْوَرُ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَجُبُّونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، وَهِيَ أَحْيَاءٌ، قَالَ: "مَا أُخِذَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وابن الهذلي، واسمه: سلمى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ عَنْ أَحَدٍ. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ ﵇: "الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ" , قُلْت: غَرِيبٌ،٢ وَجَدْتُ

стр. 1875

فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُونٍ، قَالَ: قَالَ إسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الرَّشِيدِ أُغَنِّيهِ، وَهُوَ يَشْرَبُ، فَدَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، فَقَالَ لَهُ: مَا وَرَاءَك؟ قَالَ: خَرَجَ إلَيَّ ثَلَاثُ جَوَارٍ: مَكِّيَّةٌ، وَالْأُخْرَى مَدَنِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى عِرَاقِيَّةٌ، فَقَبَضَتْ الْمَدَنِيَّةُ عَلَى آلَتِي، فَلَمَّا أَنْعَظَ، قَبَضَتْ الْمَكِّيَّةُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ الْمَدَنِيَّةُ: مَا هَذَا التَّعَدِّي، أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ" , فَقَالَتْ الْمَكِّيَّةُ: أَلَمْ تَعْلَمِي أَنْتِ أَنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ، لَا لِمَنْ أَثَارَهُ"، فَدَفَعَتْهُمَا الثَّالِثَةُ عَنْهُ، ثُمَّ أَخَذَتْهُ، وَقَالَتْ: هَذَا لِي وَفِي يَدِي حَتَّى تَصْطَلِحَا، انْتَهَى.

стр. 1876

كِتَابُ الرَّهْنِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٢ فِي الْبُيُوعِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَإِنَّ دِرْعَهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ، عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَخَذَهَا رِزْقًا لِعِيَالِهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَذَا الْيَهُودِيُّ اسْمُهُ: أَبُو الشَّحْمِ، هَكَذَا وَقَعَ مُسَمًّى فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبُيُوعِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قال ﵇: "لايغلق الرَّهْنُ قَالَهَا ثَلَاثًا لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ،

стр. 1877

وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي الْبُيُوعِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لايغلق الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ" , انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَعْلَى الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، لِاخْتِلَافٍ فِيهِ عَلَى أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ تَابَعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْأَصَمِّ الْأَنْطَاكِيِّ ثَنَا شَبَابَةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، فَذَكَرَهُ، وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَأَرَاهُ إنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَبَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْبَرِّ، فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ هَذَا لَا أعرف حاله، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً: مِنْهَا هَذَا، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْأَصَمُّ الْبَزَّارُ الْأَنْطَاكِيُّ لَيْسَ بِذَاكَ الْمُعْتَمَدِ، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَابْنِ عُلَيَّةَ وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى، وَابْنِ فُضَيْلٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَوْلُهُ: "لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ"، مِنْ كَلَامِ سَعِيدٍ، نَقَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى. قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "لايغلق الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ"، قُلْت لِلزُّهْرِيِّ: أَرَأَيْت قَوْلَ الرَّجُلِ: لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، أَهُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ: إنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِك، فَالرَّهْنُ لَك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَعْمَرٌ: ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا، إنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الرَّهْنِ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ ﵇: "لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ" انْتَهَى. وَلَمْ يَرْوِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مُسْنَدًا أَصْلًا، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَغُنْمُهُ زِيَادَتُهُ، وَغُرْمُهُ هَلَاكُهُ وَنَقْصُهُ، انْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَدِيدَةٍ، ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَجْوَدُ طُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ:

стр. 1878

وَقَدْ صَحَّحَ اتِّصَالَ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مُرْسَلًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ: قَالَهَا ثَلَاثًا، لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ. وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ زَادَ فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: كَانُوا يَرْهَنُونَ، وَيَقُولُونَ: إنْ جِئْتُك بِالْمَالِ إلَى وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَهُوَ لَك، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، ذَلِكَ، انْتَهَى. وَيَنْظُرُ الدَّارَقُطْنِيُّ هَلْ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ؟ ١. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇ للمرتهن بعد ما نَفَقَ فَرَسُ الرَّهْنِ عِنْدَهُ: " ذَهَبَ حَقُّك"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ فَرَسًا، فَنَفَقَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُرْتَهِنِ: "ذَهَبَ حَقُّك" , انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ بِهِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أحكامه هو مُرْسَلٌ، وَضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ضَعِيفٌ، كَثِيرُ الْغَلَطِ، وَإِنْ كَانَ صَدُوقًا، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: "إذَا عُمِّيَ الرَّهْنُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ" , قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا. فَالْمُسْنَدُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ عَنْ هشام بن زيادة عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ حُمَيْدٍ، وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْخِنَا كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، قَالَ: وَهَذَا بَاطِلٌ عَنْ حَمَّادٍ، وَقَتَادَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: الْأَوَّلُ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، وَهُوَ غُلَامُ خَلِيلٍ، كَانَ كَذَّابًا، يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَجْهُولٌ، وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَنْفَرِدُ عَنْ الثِّقَاتِ بِالْمُعْضَلَاتِ، وَفِي الثَّانِي: إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ،

стр. 1879

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَضَعُ الْحَدِيثَ١، وَسَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ ثَنَا الْوَلِيدُ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: إنَّ نَاسًا يُوهِمُونَ فِي قَوْلِهِ ﵇: "الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ"، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرْنَا الثِّقَةُ مِنْ الْفُقَهَاءِ، إذَا هَلَكَ وَعُمِّيَتْ قِيمَتُهُ، يُقَالُ حِينَئِذٍ لِلَّذِي رَهَنَهُ: زَعَمْتَ أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةُ دِينَارٍ، أَسَلَّمْتَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا، وَرَضِيتَ بِالرَّهْنِ، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ: زَعَمْتَ أَنَّ ثَمَنَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ، فَقَدْ رَضِيتَ بِهِ عِوَضًا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ٢ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ: مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ، أَهْلِ فِقْهٍ، وَصَلَاحٍ، وَفَضْلٍ، فَذَكَرَ مَا جَمَعَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ فِي كِتَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، إذَا كَانَ هَلَكَ، وَعُمِّيَتْ قِيمَتُهُ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ الثِّقَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ، قُلْت: قَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِي الرَّهْنِ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا فِي الرَّهْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، فَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ جَائِحَةٌ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ الْفَضْلُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمَا رَوَاهُ خِلَاسٌ عَنْ عَلِيٍّ أَخَذَهُ مِنْ صَحِيفَةٍ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ: وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَفْضَلَ مِنْ الْقَرْضِ، أَوْ كَانَ الْقَرْضُ، أَفْضَلَ مِنْ الرَّهْنِ، ثُمَّ هَلَكَ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ، قَالَ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ رُدَّ الْفَضْلُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ.

стр. 1880

قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُنَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الرَّهْنَ، فَيَضِيعُ، قَالَ: إنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا فِيهِ رَدَّ عَلَيْهِ تَمَامَ حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ، فَهُوَ أَمِينٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ عَنْهُ، قَالَ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِأَكْثَرَ مِمَّا رَهَنَ بِهِ، فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ، وَإِذَا كَانَ بِأَقَلَّ رَدَّ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عَنْ عُمَرَ، وَالرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ غَرِيبٌ. قَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: الْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إذا كَانَ الرَّهْنُ أَكْثَرَ مِمَّا رَهَنَ بِهِ فَهَلَكَ، فَهُوَ بِمَا فِيهِ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ، وَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِمَّا رَهَنَ بِهِ فَهَلَكَ، رَدَّ الرَّاهِنُ الْفَضْلَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عُمَر حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَكْثَرَ مِمَّا رَهَنَ بِهِ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ، وَإِذَا كَانَ أَقَلَّ رَدَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى. بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ قَوْلُهُ: وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَتَيْنِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.

стр. 1881

كتاب الجنايات تحريم قتل المسلم ... كِتَابُ الْجِنَايَاتِ قَوْلُهُ: وَقَدْ نَطَقَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ: مِنْ السُّنَّةِ يَعْنِي الْإِثْمَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ: قُلْت: الْأَحَادِيثُ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ كَثِيرَةٌ جِدًّا: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ١ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دم امرىء يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ

стр. 1882

التِّرْمِذِيُّ فِي الدِّيَاتِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَوَدِ وَالْبَاقُونَ فِي الْحُدُودِ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: التَّارِكُ لِلْإِسْلَامِ"، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، مُحِيلًا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَسُقْ الْمَتْنَ، وَلَفْظُهُ: قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ فِي الْإِيمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ، الثَّانِي: أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَوَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ، أَخْرَجَهُ فِي الْمَغَازِي عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ بِسَنَدِهِ، وَقَالَ فِيهِ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَابْنُ إسْحَاقَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣ فِي الْفِتَنِ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا، أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ "؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا"؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ"، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا"؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ"؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ"، انْتَهَى.

стр. 1883

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١ فِي الْحُدُودِ فِي بَابِ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلَا أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً"؟ قَالُوا: أَلَا شَهْرُنَا هَذَا، قَالَ: "أَلَا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً"؟ قَالُوا: أَلَا بَلَدُنَا هَذَا، قَالَ: " أَلَا أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً"؟ قَالُوا: أَلَا يَوْمُنَا هَذَا قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، إلَّا بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْت"، مُخْتَصَرٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ في الحج بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا"؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا"؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا"؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا" ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت"، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ فِي الْفِتَنِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ دِهْقَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنًا قَتَلَ مُؤْمِنًا عمداً"، فقال هانىء بْنُ كُلْثُومٍ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ٤ بِقَتْلِهِ، لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا"، قَالَ لَنَا خَالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ معنقاً٥ صالحاً، مالم يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ"، انْتَهَى.

стр. 1884

وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْحُدُودِ١ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَبَعْضُهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لايزال الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْمُحَارَبَةِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ صَفْوَانَ بْن عِيسَى عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَائِذِ اللَّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إلَّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِرًا، أَوْ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٣ عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ من حديث ابن عَدِيٍّ، انْتَهَى. قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى٤ ذَكَرْنَاهَا فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٥ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرَانِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ، وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ، لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ الْخُدْرِيِّ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٦ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ

стр. 1885

كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَلَهُ طُرُقٌ أخرى، ذكرناها فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ فِي الْحُدُودِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إذَا أَصْبَحَ إبْلِيسُ بَثَّ جُنُودَهُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَضَلَّ الْيَوْمَ مُسْلِمًا أَلْبَسْته التَّاجَ، فَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَقَّ وَالِدَيْهِ، فَيَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ يَبَرَّهُمَا، وَيَجِيءُ الْآخَرُ فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَيَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، إلَى أَنْ قَالَ: وَيَقُولُ الْآخَرُ لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَ، فَيَقُولُ أَنْتَ أَنْتَ، وَيُلْبِسُهُ التَّاجَ"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَرَى بَابَهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ امرىء مُسْلِمٍ أَهْرَاقَهُ، بِغَيْرِ حِلِّهِ"، مُخْتَصَرٌ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ٢ مِنْ قَوْلِ جُنْدُبٍ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا لَهُ: أَوْصِنَا، فَقَالَ: أَوَّلُ مَا يُنْتِنُ مِنْ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا طَيِّبًا، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفٍّ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ , فَلْيَفْعَلْ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "الْعَمْدُ قَوَدٌ". قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، قَالَ الْأَوَّلُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَالَ الثَّانِي: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَمْدُ قَوَدٌ، إلَّا أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ"، انْتَهَى. لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَزَادَ إسْحَاقُ: وَالْخَطَأُ عقل لاقود فِيهِ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ قَتِيلُ الْعَصَا وَالْحَجَرِ، وَرَمْيِ السَّهْمِ فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ بِلَفْظِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

стр. 1886

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ في عمياء، أو رمياء تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ، أَوْ بِالسِّيَاطِ، أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا، فَهُوَ خَطَأٌ، وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَإِ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا، فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلَا عَدْلٌ" , انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ حَزْمٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عمرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الْعَمْدُ قَوَدٌ، وَالْخَطَأُ دِيَةٌ"، انْتَهَى. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَدِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فَهُوَ مُرْسَلٌ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقَالَ لِأَبِيهِ عَمْرٍو: سَمِّهِ مُحَمَّدًا، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "لاميراث لِلْقَاتِلِ". قُلْت: روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن حديث عمر، ومن حديث ابن عباس. فحديث أبي هريرة: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ فِي الْفَرَائِضِ وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ وَفِي الدِّيَاتِ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ تَرَكَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، انْتَهَى. وَعَزَا شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ هَذَا الْحَدِيثَ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ إلَى النَّسَائِيّ، وَلَمْ أَجِدْهُ، وَلَا عَزَاهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ، مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ، وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ تَرَكَا ابْنَ مَاجَهْ، لَكِنِّي وَجَدْت الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ٤ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ النَّسَائِيّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إسْحَاقُ مَتْرُوكٌ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ فِي مَشَايِخِ اللَّيْثِ لِئَلَّا يُتْرَكَ مِنْ الْوَسَطِ انْتَهَى. فَلَعَلَّهُ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ فِي الدِّيَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ

стр. 1887

يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَإِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، إلَى أَنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا"، مُخْتَصَرٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ مَرْفُوعًا، لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ"، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ خَطَأٌ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، مِنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَغَيْرِهِ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ فِي الدِّيَاتِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قتل ابنه، فَأَخَذَ مِنْهُ عُمَرُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ: ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، فقال أين أخو الْمَقْتُولِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ" , انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ، وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: هُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ فِيهِ انْقِطَاعٌ، انْتَهَى. طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْن أَبِي دَاوُد ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ مُطْلَقًا، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ هَذَا، قَالَ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٣ عَنْ أَبِي حَمَّةَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوُهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَبِي حَمَّةَ، وَبِاللَّيْثِ، قَالَ: وَأَبُو حَمَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ حاله٤ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ

стр. 1888

إلَّا ابْنَ الْجَارُودِ فِي كِتَابِ الْكُنَيْ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ حَالًا، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَأَبُو قُرَّةَ هَذَا أَظُنُّهُ مُوسَى بْنَ طَارِقٍ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَيْثٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ١ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: كُنْت أُدَاعِبُ امْرَأَتِي، فَأَصَابَتْ يَدِي بَطْنَهَا فَمَاتَتْ وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْته عَنْ امْرَأَتِي، وَأَنِّي أَصَبْتهَا خَطَأً، فَقَالَ: "لَا تَرِثْهَا"، انْتَهَى. حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٢ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ، وَهُوَ يَرِثُ من دينها وَمَالِهَا، مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا، فَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ الصَّلْتَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ، أَوْ يَكُونُ تَوْثِيقُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ سَاقِطًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ بِالْوَاوِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ وَهُوَ خَطَأٌ، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ، وَفَرَّقَ شَيْخُنَا فِي التَّهْذِيبِ بَيْنَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ، وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الطَّائِفِيِّ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ الطَّائِفِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مَجْرُوحٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يروي عن الثقات مالا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَهَذَا خَطَأٌ، فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ هَذَا هُوَ ابْنُ حُيَيِّ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ، الْمُخْرَجِ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ، وَاَلَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ هُوَ آخَرُ، مُخْتَلَفٌ فِي نِسْبَتِهِ، يَرْوِي عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ. وَيُقَالُ لَهُ: الْعِجْلِيّ،

стр. 1889

وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَحَكَى كَلَامَ ابْنِ حِبَّانَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَشَرَةٌ، لَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوحٌ، انْتَهَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: "أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ: قَتِيلُ السَّوْطِ، وَالْعَصَا، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْعِجْلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مَعَ جَلَالَتِهِ، والقاسم وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ حِبَّانَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عن القاسم بن ربيعة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُقْبَةَ بْنَ أَوْسٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَا يَضُرُّهُ الِاخْتِلَافُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ وَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصْرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ، مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ

стр. 1890

أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِيهِمَا، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرزاق رواه الطبراني فيمعجمه، والدارقطني فِي سُنَنِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شِبْهُ الْعَمْدِ قَتِيلُ الْحَجَرِ وَالْعَصَا، فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ، مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ" مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ، مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ، فيكون رمياً في عمياء فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا سِلَاحٍ"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ يُعْرَفُ بِالْمَكْحُولِ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ فَحَدِيثُهُ مُسْتَقِيمٌ، انْتَهَى. وَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ. حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهُ عَمْدٍ، فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا"، انْتَهَى. الْآثَارُ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، قَالَ: قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهُ عَمْدٍ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ قَالُوا: مَا أَصَبْت بِهِ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ سَوْطٍ، أَوْ عَصًا فَأَتَى عَلَى النَّفْسِ، فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ إبْرَاهِيمِ النَّخَعِيّ، قَالَ: شِبْهُ الْعَمْدِ كُلُّ شَيْءٍ تَعَمَّدَ بِهِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ، وَلَا يَكُونُ شِبْهُ الْعَمْدِ إلَّا فِي النَّفْسِ، وَلَا يَكُونُ دُونَ النَّفْسِ، انْتَهَى. وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَعْنِي الْقَتْلَ بِالْمُثَقَّلِ: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: قال سول اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ فِي عمياء أو رمياء بحجر أو سوطاً، أَوْ عَصًا، فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَإِ"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، لَكِنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا.

стр. 1891

وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ، إلَّا السَّيْفَ، وَفِي كُلِّ خَطَأٍ، أَرْشٌ، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَازِبٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَهُ: وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ وَرْقَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَرَاكٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، مَرْفُوعًا: كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا مَا كَانَ بِحَدِيدَةٍ، وَلِكُلِّ خَطَإٍ أَرْشٌ، انْتَهَى. وَمُسْلِمُ بْنُ أَرَاكٍ هُوَ أَبُو عَازِبٍ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَأَبُو عَازِبٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَالْحَدِيثُ مَدَارُهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُمَا غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمَا، انْتَهَى. أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ١ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَتَلَهَا، فَرَضَخَ ﵇ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يُخْبِرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَشَدَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ، فَجَاءَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ كُنْت بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبْت إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٣: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَذَكَرَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ شَكَّ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ، فَأَخْبَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِدِيَتِهَا، وَبِغُرَّةٍ فِي جَنِينِهَا، انْتَهَى. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ علاقة عن مِرْدَاسٍ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِحَجَرٍ فَقَتَلَهُ، فَأَقَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ، انْتَهَى.

стр. 1892

قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، لِقَضِيَّةِ عُمَرَ، قُلْت: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، ثُلُثَا الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ، وَالنِّصْفُ فِي سَنَتَيْنِ، وَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَجَعَلَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ، وَمَا دُونَ النِّصْفِ فِي سَنَةٍ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأَعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سنين والنصف فِي سَنَتَيْنِ، وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ، وَمَا دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: الدِّيَةُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا عَلَى أَهْلِ الدَّرَاهِمِ، وَعَلَى أَهْلِ الدَّنَانِيرِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ، وَقَضَى بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي عَطِيَّاتِهِمْ، وَقَضَى بِالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ وَثُلُثٍ فِي سَنَةٍ، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ١: وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، انْتَهَى.

стр. 1893

باب ما يوجب القصاص الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَفِي مَوْضِعَيْنِ فِي الدِّيَاتِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْت عَلِيًّا هَلْ عندكم شيء مما لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٣ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا، وَالْأَشْتَرُ إلَى عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه، فَقُلْت لَهُ: هَلْ عَهِدَ إلَيْك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا، إلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذَا، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإِذَا فِيهِ: الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأَ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ،

стр. 1894

وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: سَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا، وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ"، انْتَهَى. قال فيالتنقيح: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا الدَّارِمِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وُجِدَ فِي قَائِمَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأَ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ"، مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيَرِ. حَدِيثٌ آخَرُ: فِي الْبَابِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إلَّا فِي إحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ، فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا، أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبَ، أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: هُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، انْتَهَى. وَفِي هَذَا اللَّفْظِ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَدْ يَأْخُذُ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ بالذمي، والحر ب٣العبد، وَلَمْ يَعْتَذِرْ عَنْهُ بِشَيْءٍ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا. فَالْمُسْنَدُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهَدٍ، وَقَالَ: "أَنَا أَكْرَمُ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَالصَّوَابُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، مُرْسَلٌ، وَابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ضَعِيفٌ، لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ إذَا وَصَلَ الْحَدِيثَ، فَكَيْفَ بِمَا يُرْسِلُهُ! ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ وَقَالَ: حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ هَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَصْلُهُ، وَذِكْرُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ،

стр. 1895

وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ النَّبِيِّ، مُرْسَلٌ، وَالْآخَرُ رِوَايَةً عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ رَبِيعَةَ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ الرَّهَاوِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ، وَيَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتِهِ، وَسَقَطَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَاوِيهِ غَيْرُ ثِقَةٍ، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَضْرَمِيِّ، فَمُرْسَلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ معاهد مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَقَالَ: "أَنَا أَوْلَى مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنْبَأَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ كَاتِبِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَحَبِيبٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَلَا يَصِحُّ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ، وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ انْتَهَى. وَأَمَّا مُرْسَلُ الْحَضْرَمِيِّ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ مُسْلِمًا بِكَافِرٍ، قَتَلَهُ غِيلَةً، وَقَالَ: "أَنَا أَوْلَى، أَوْ أَحَقُّ مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ"، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِي كِتَابِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَانِ مَجْهُولَانِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُمَا ذِكْرًا، انْتَهَى. وَنَقَلَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ١ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ ﵇ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ: "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" , ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ خرنيق بِنْتِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: قَتَلَ خراش بن أمية بعد ما نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْقَتْلِ، فَقَالَ: " لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ لَقَتَلْتُ خِرَاشًا بِالْهُذَلِيِّ" , يَعْنِي لَمَّا قَتَلَ خِرَاشٌ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ: وَهَذَا الْإِسْنَادُ، وَإِنْ كَانَ وَاهِيًا، وَلَكِنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، قَالَ: هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْفَتْحِ، قَالَ: وَحَدِيثُنَا مُتَّصِلٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ مُنْقَطِعٌ، لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ: قَالَ:
следующие страницы →