Полный текст (2 019 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
غَيْرَ أَثَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: يُسْتَقْبَلُ بِالْمَيِّتِ الْقِبْلَةُ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ نَحْوَهُ، بِزِيَادَةِ: عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَرَكَهُ مِنْ مَيِّتِهِ، انْتَهَى١.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ ﵇: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَائِشَةَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ. وَابْنِ عُمَرَ٢.
أَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْهُ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ" فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد٤. وَالْحَاكِمِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْهُ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، سَوَاءً، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ٦ فِي "كِتَابِ الدُّعَاءِ" لَهُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي "ضُعَفَائِهِ"، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَأَسْنَدَ عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: ذَكَرَهُ أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ وَكِيعٌ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْته مِنْ أَبِيك؟ قَالَ: فَذَهَبَ وَتَرَكَنِي، انْتَهَى.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ" بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ: كَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَرَهُ، وَيُجِيبُ عَنْ كُلِّ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، فَاسْتَحَقَّ النزاع، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ٧ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ
الحواشي
(١) ١ ولأحمد. والنسائي. والترمذي من حديث عبد الله بن زيد، كان إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده، وفي الباب عن ابن مسعود، عند النسائي. والترمذي. وابن ماجه، وعن حفصة، عن أبي داود، وعن حذيفة، عند الترمذي، وعن أبي قتادة، رواه الحاكم. والبيهقي في "الدلائل" بلفظ: كان إذا عرّس، وعليه ليل توسد يمينه، وأصله في مسلم "تلخيص" ص ١٥٢.
٢ وابن مسعود، عند الطبراني، قال في "الزوائد" ص ٣٢٣ ج ٢: إسناده حسن، اهـ.
٣ مسلم في "أوائل الجنائز" ص ٣٠٠، وأبو داود في "باب التلقين" ص ٨٨ ج ٢، والنسائي في "باب تلقين الميت" ص ٢٥٨، والترمذي في "باب تلقين المريض" ص ١١٧، وابن ماجه في "باب تلقين الميت" ص ١٠٥.
٤ أبو داود في "الجنائز في باب التلقين" ص ٨٨ ج ٢.
٥ مسلم في "أوائل الجنائز" ص ٣٠٠، وابن ماجه في "باب تلقين الميت" ص ١٠٥.
٦ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ٣٢٣ ج ٢: رواه البزار، وفيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، اهـ.
٧ حديث عائشة، رواه النسائي في "الجنائز في باب تلقين الميت" ص ٢٥٩ عن إبراهيم بن يعقوب بإسناده.стр. 737
حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ عن يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا وُهَيْبٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ مَكْحُولٍ" مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اُحْضُرُوا مَوْتَاكُمْ، وَلَقِّنُوهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَبَشِّرُوهُمْ بِالْجَنَّةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْ ابْنِ آدَمَ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَصْرَعِ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ عَبْدٌ حَتَّى يَأْلَمَ كُلُّ عِرْقٍ مِنْهُ عَلَى حِيَالِهِ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي "كِتَابِ الْجَنَائِزِ" لَهُ، وَهُوَ مُجَلَّدٌ وَسَطٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّبِيعِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ. وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُسْلِمٌ يَقُولُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ١"،
قَوْلُهُ: "فَإِذَا مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ"، بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ، قُلْت: تَغْمِيضُ الْبَصَرِ، فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ٢" عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دخل رسول الله ﷺ عن أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ. فَأَغْمَضَهُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: "لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ"، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ، رَبَّ الْعَالَمِينَ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ٣" عَنْ قَزَعَةَ بْنِ سُوَيْد عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ، فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ، فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ". وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَقَالَ: لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ إلَّا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْد، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ" بِقَزَعَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ، فَاحِشَ الْوَهْمِ، حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ شَدِّ اللَّحْيَيْنِ غَرِيبٌ.
الحواشي
(١) ١ ابن ماجه في "سننه" ص ١٠٥ مع زيادة.
٢ مسلم في "أوائل الجنائز" ص ٣٠٠، والطبراني في "الأوسط" عن أبي بكرة، إلا أن فيه مجهول، قاله في "الزوائد" ص ٣٣٠.
٣ ابن ماجه في "الجنائز في باب ما جاء في تغميض الميت" ص ١٠٦، وأحمد: ص ١٢٥ ج ٤، و"المستدرك ص ٣٥٢ ج ١.стр. 738
فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قال ﵇: "إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ١.
فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ فِي "الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ" عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ"، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ فِي "الصَّلَاةِ" عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ"، انْتَهَى.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَرْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبِي ثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.
وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَفِيهِ قِصَّةُ.
قَوْلِهِ: لِأَنَّ الْغُسْلَ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ، قُلْت: رَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٤ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَانَ آدَم ﵊ رَجُلًا أَشْعَرَ، طِوَالًا، آدَم، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، نَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ بِحَنُوطِهِ، وَكَفَنِهِ مِنْ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا مَاتَ غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ، وَالسِّدْرِ ثَلَاثًا، وَجَعَلُوا فِي الثَّالِثَةِ كَافُورًا، وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرِ ثِيَابٍ، وَحَفَرُوا لَهُ لَحْدًا، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَسَنِ٥ عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
الحواشي
(١) ١ هو حديث ابن مسعود، عند ابن ماجه: ص ٨٣.
٢ البخاري في "آخر الدعوات في باب: لله مائة اسم إلا واحداً" ص ٩٤٩، ومسلم في "كتاب الذكر والدعاء في باب أسماء الله تعالى" ص ٣٤٢ ج ٢.
٣ أبو داود في "باب استحباب الوتر" ص ٢٠٧، والنسائي في "باب الأمر بالوتر" ص ٢٤٦، والترمذي في "باب أن الوتر ليس بحتم" ص ١٦٠، وابن ماجه في "باب ما جاء في الوتر" ص ٨٣، وأحمد في "مسنده" ص ١١٠ ج ١، وص ١٤٣، وص ١٤٨.
٤ لم أجد طريق ابن إسحاق في "المستدرك" ولا في غيره، والله أعلم.
٥ الحاكم في "المستدرك" ص ٣٤٤، والبيهقي في "السنن" ص ٤٠٤ ج ٣، وابن سعد في "الطبقات" ص ١١ ج ١ في القسم الأول، كلهم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتى به، ورواه أحمد "مسنده" ص ١٣٦ ج ٥ عن حماد عن سلمة عن الحسن به.стр. 739
مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَفِيهِ: فَقَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ، هَذِهِ سُنَّتُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، فَكَذَاكُمْ فَافْعَلُوا، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، لِأَنَّ عُتَيَّ بْنَ ضَمْرَةَ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ الْحَسَنِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ" الْأَوَّلَ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ فِي بَابِ حَدِيثِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ" أَخْرَجَاهُ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهُ ﵇، قَالَ لَهُنَّ فِي حَقِّ ابْنَتِهِ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٢، وَحَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، يُغْسَلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ، قَالَ: وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ"٤ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعُونَ كَبِيرَةً، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ السُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَمَنْ حَفَرَ لَهُ قَبْرًا حَتَّى يَجُنَّهُ، فَكَأَنَّمَا أَسْكَنَهُ مَسْكَنًا حَتَّى يُبْعَثَ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَلُولٍ الْمِصْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ فِي "كِتَابِ الْجَنَائِزِ"، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ٥ عَنْ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ غَسِّلْ الْمَوْتَى، فَإِنَّهُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُفِرَ لَهُ سَبْعُونَ مَغْفِرَةً، لَوْ قُسِمَتْ مَغْفِرَةٌ مِنْهَا عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَوَسِعَتْهُمْ"، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَقُولُ مَنْ يُغَسِّلُ مَيِّتًا؟ قَالَ: يَقُولُ: "غُفْرَانَك يَا رَحْمَنُ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْغُسْلِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ٦" عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، وَحَنَّطَهُ،
الحواشي
(١) ١ البخاري في "الجنائز في باب كيف كفن المجرم" ص ١٦٩، ومسلم في "الحج في باب ما يفعل بالمحرم إذا مات" ص ٣٨٤.
٢ البخاري في "الجنائز في باب ما يستحب أن يغسل وتراً" ص ١٦٧، ومسلم في "الجنائز" ص ٣٠٥، وأبو داود في "باب كيف غسل الميت" ص ٩٢ ج ٢، والترمذي في "باب غسل الميت" ص ١١٨، والنسائي في "باب غسل الميت وتراً" ص ٢٦٦.
٣ أبو داود: ص ٩٣ ج ٢.
٤ والبيهقي في "السنن" ص ٣٩٥ ج ٣ عن المقرى باسناده، بسياق قريب من هذا، وكذا في "المستدرك" ص ٣٥٤، وقال الهيثمي في "الزوائد" ص ٢١ ج ٣: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح، اهـ. وقال الحافظ في "الدراية" ص ١٤٠: إسناده قوي.
٥ في نسخة "النصيبيني".
٦ ابن ماجه في "باب ما جاء في غسل الميت" ص ١٠٦، قال الحافظ: إسناده واهٍ، اهـ.стр. 740
وَحَمَلَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ مَا رَأَى، خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، انْتَهَى. وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ هَذَا مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ، وَقَدْ غَسَّلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ أَشْرَفُ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَمَرَ بِتَغْسِيلِ ابْنَتِهِ، وَغَسَّلَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَالنَّاسُ يَتَوَارَثُونَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مَاتَ، فَدُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ إلَّا الشُّهَدَاءَ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ الْخَبَّازِيِّ فِي "حَوَاشِيهِ": وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُسْلَ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ، وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَمَانِيَةُ حُقُوقٍ"، وَذَكَرَ مِنْهَا غُسْلَ الْمَيِّتِ، فَهَذَا حَدِيثٌ مَا عَرَفْتُهُ، وَلَا وَجَدْتُهُ، وَاَلَّذِي وَجَدْنَاهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ١" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: "رَدُّ السَّلَامِ. وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ. وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ. وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ. وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: خَمْسٌ٢ يَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ"، فَزَادَ: وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ، وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي "كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثُونَ حَقًّا، لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهَا، إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْعَفْوِ: يغفر له ذلته. وَيَرْحَمُ عِتْرَتَهُ٣. وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ. وَيُقِيلُ عَثْرَتَهُ. وَيَقْبَلُ مَعْذِرَتَهُ. ويرد غيبته. ويديم نصحته. وَيَحْفَظُ خُلَّتَهُ. وَيَرْعَى ذِمَّتَهُ. وَيَعُودُ مَرَضَهُ. وَيَشْهَدُ مِيتَتَهُ. وَيُشَمِّتُ عَطْسَتَهُ. وَيُرْشِدُ ضَالَّتَهُ. وَيَرُدُّ سَلَامَهُ. وَيُطَيِّبُ كَلَامَهُ. وَيَبَرُّ إنْعَامَهُ. وَيُصَدِّقُ إقْسَامَهُ. وَيَنْصُرُهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. وَيُوَالِيهِ. وَلَا يُعَادِيهِ. وَيُحِبُّ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهُ لَهُ مِنْ الشَّرِّ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَدَعُ مِنْ حُقُوقِ أَخِيهِ شَيْئًا حَتَّى الْعَطْسَةَ، يَدَعُ تَشْمِيتَهُ عَلَيْهَا، فَيُطَالِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقْضَى لَهُ بِهَا عَلَيْهِ"، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: لِأَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْبِدَايَةُ بِالْمَيَامِنِ، قُلْت: فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٤، وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٥ أَيْضًا، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نُغَسِّلُهَا: "ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا"، انْتَهَى. وَابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ هِيَ: زَيْنَبُ زَوْجُ أَبِي الْعَاصِ، وَهِيَ أَكْبَرُ بَنَاتِهِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَنَا ﵇: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا"، الْحَدِيثَ، وَقَدْ جَاءَ
الحواشي
(١) ١ البخاري في "أوائل الجنائز" ص ١٦٦، ومسلم في "كتاب السلام في باب من حق المسلم على المسلم رد السلام" ص ٢١٣ ج ٢.
٢ هذا اللفظ لم أجد في البخاري، والله أعلم.
٣ في نسخة الدار "عبرته"، ولعله أصوب "البجنوري".
٤ تقدم تخريجه في "الوضوء"، في الحديث الرابع عشر: ص ٣٤ ج ١.
٥ تقدم تخريجه آنفاً.стр. 741
فِي "سُنَنِ" أَبِي دَاوُد١. وَ"مُسْنَدِ" أحمد. و"تاريخ الْبُخَارِيِّ الْوَسَطِ" أَنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ، أَخْرَجُوهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، يُقَالُ لَهُ: دَاوُد، قَدْ وَلَدَتْهُ٢ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ لَيْلَى بنت قائف٣ الثَّقَفِيَّةِ، قَالَتْ: كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِقْوَ، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الملحفة، ثم أردجت بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ، قَالَتْ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ، مَعَهُ كَفَنُهَا، يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ": فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَفِيهِ مَنْ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي زَيْنَبَ، لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ تُوُفِّيَتْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَائِبٌ بِبَدْرٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": وَنُوحُ بْنُ حَكِيمٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: دَاوُد، فَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، فَإِنَّ دَاوُد بْنَ أَبِي عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، رَجُلٌ مَعْرُوفٌ، يَرْوِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. وَابْنِ عُمَرَ. وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ، وقيس بن سعد. وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَلَا يَجْزِمُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ هُوَ، وَمُوجِبُ التَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وُصِفَ فِي الْإِسْنَادِ، بِأَنَّهُ وَلَدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ كَانَ لَهَا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ قَدِمَتْ بِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَلَدَتْهَا مِنْ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ، الْمُفْتَتِنُ بِدِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، الْمُتَوَفَّى هُنَالِكَ، وَاسْمُ هَذِهِ الْبِنْتِ: حَبِيبَةُ، فَلَوْ كَانَ زَوْجُ حبيبة هذه، أبو عَاصِمِ بْنَ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ دَاوُد الْمَذْكُورَ ابْنُهُ مِنْهَا، فَهُوَ حِينَئِذٍ لِأُمِّ حَبِيبَةَ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُنْقَلْ، بَلْ الْمَنْقُولُ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ زَوْجَ حَبِيبَةَ هَذِهِ، هُوَ دَاوُد بْنُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، كَذَا قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ. وَغَيْرُهُ، فَدَاوُد الَّذِي لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ، لَيْسَ دَاوُد بْنَ أَبِي عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، إذْ لَيْسَ أَبُو عَاصِمٍ زَوْجًا لِحَبِيبَةَ، وَلَا هُوَ بِدَاوُد بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ٤ الَّذِي هُوَ زَوْجُ حَبِيبَةَ، فَإِنَّهُ لَا وِلَادَةَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ هُوَ. فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
قُلْت: يَبْقَى عَلَى هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ"٥ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بماء سدر، وَاجْعَلْنَ فِي
الحواشي
(١) ١ أبو داود في "باب كفن المرأة" ص ٩٤ ج ٢، وأحمد: ص ٣٨٠ ج ٦.
٢ قيل: ولدته، بمعنى ربته، وهذا سائغ، قال صاحب "العون"، منه قول الله ، في الإنجيل، لعيسى ﵇: أنت وليي، وأنا ولدتك بالتشديد، أي ربيتك، اهـ.
٣ في نسخة "قانف".
٤ قال ابن سعد في "طبقاته" ص ٦٨ ج ٨: تزوج حبيبة، داود بن عروة بن مسعود الثقفي
٥ ابن ماجه في "باب غسل الميت" ص ١٠٦.стр. 742
الْآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فَآذِنَنِّي، فَلَمَّا فرغن، آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ، وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إيَّاهُ"، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ مُخْرَجٌ لَهُمْ فِي الْكُتُبِ، وَفِي "كِتَابِ الصَّحَابَةِ" لِابْنِ الْأَثِيرِ، قَالَ: زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَكْبَرِ بَنَاتِهِ، وَأُمُّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، تُوُفِّيَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ، وَنَزَلَ ﵇ فِي قَبْرِهَا، وَأُخْتُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ١ شَقِيقَتُهَا، تُوُفِّيَتْ سَنَةَ تِسْعٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهِيَ الَّتِي غَسَّلَتْهَا أُمُّ عَطِيَّةَ، وَحَكَتْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا"، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا يُقَوِّي مَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّطَيُّبَ سُنَّةٌ، قُلْت: أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٢ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عبد الرحمن الرواسي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ مِسْكٌ، فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، انْتَهَى. وَسَكَتَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، قَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٣ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ مُوسَى ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: إذَا أَنَا مِتَّ، فَاجْعَلُوا فِي آخِرِ غُسْلِي كَافُورًا، وَكَفِّنُونِي فِي بُرْدَيْنِ. وَقَمِيصٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ أَيْضًا.
حَدِيثٌ آخَرُ: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْمُتَقَدِّمُ فِي قِصَّةِ آدَمَ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ٤، وَصَحَّحَهُ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا أَجْمَرْتُمْ الْمَيِّتَ، فَأَوْتِرُوا"، انْتَهَى. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ٥ الْمُخَرَّجِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، قَالَ لَهُنَّ ﵊: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كافرواً"، وَفِي حَدِيثِ الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ٦. وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَفِي لَفْظِهِ: وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّطَيُّبَ لِلْمَيِّتِ كَانَ مَسْنُونًا عِنْدَهُمْ، وَأَنَّ الْمَعْرُوفَ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ الْحَنُوطُ وَالطِّيبُ.
الحواشي
(١) ١ روى ابن سعد في "طبقاته" ص ٢٥ عن الواقدي عن مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: غسلها نساء من الأنصار فيهن أم عطية، اهـ.
٢ الحاكم في "المستدرك" ص ٣٦١، والبيهقي في "السنن" ص ٤٠٥ ج ٣، وابن سعد في "طبقاته" ص ٦٨ ج ٢، القسم الثاني.
٣ الحاكم في "المستدرك" ص ٣٦١، والبيهقي في "سننه" ص ٤٠٥ ج ٣، وابن سعد في "طبقاته" ص ٦٨ ج ٢، القسم الثاني.
٤ الحاكم في "المستدرك" ٥٧٨ ج ٣.
٥ تقدم حديث أم عطية في "أوائل هذا الفصل".
٦ تقدم ذكر هذا الحديث أيضاً في أوائل الفصل.стр. 743
الْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، يُقَالُ لَهُ: زِيَادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يُوضَعُ الْكَافُورُ عَلَى مَوَاضِعِ سُجُودِ الْمَيِّتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ١، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ اسْتَوْدَعَ امْرَأَتَهُ مِسْكًا، فَقَالَ: إذَا مِتَّ فَطَيِّبُونِي بِهِ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُنِي خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، لَا يَنَالُونَ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، يَجِدُونَ الرِّيحَ، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. أَنَّهُ لَمَّا غَسَّلَ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ دَعَا بِكَافُورٍ، فَجَعَلَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَفِي يَدَيْهِ، وَرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَدْرِجُوهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٢ فِي الطِّيبِ عَنْ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: "إنَّ أَطْيَبَ طِيبِكُمْ الْمِسْكُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ فِي "الْجَنَائِزِ" وَبَوَّبَا عَلَيْهِ "بَابَ الطِّيبِ لِلْمَيِّتِ"، وَلَمْ أَعْرِفْ مُطَابِقَتَهُ لِلْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟!، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَأَتْ امْرَأَةً يَكُدُّونَ رَأْسَهَا بِمُشْطٍ، فَقَالَتْ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟!، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ٣"، أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ. وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي "كِتَابَيْهِمَا فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ" حَدَّثَنَا هشيم أخبرنا مُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْمَيِّتِ، يُسَرَّحُ رَأْسُهُ، فَقَالَتْ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟! قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ: نَصَوْت الرَّجُلَ أَنْصُوهُ نَصْوًا، إذَا مَدَدْت نَاصِيَتَهُ، فَأَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْرِيحِ الرَّأْسِ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْذِ بِالنَّاصِيَةِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ تَعْلِيقًا، فَقَالَ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ، فَذَكَرَهُ.
الحواشي
(١) ١ البيهقي. ص ٤٠٥ ج ٣.
٢ قوله: أخرج مسلم، الخ، قلت: أما مسلم، فأخرجه قبل "كتاب الشعر" ص ٢٣٩ ج ٢، وأما أبو داود، فأخرجه في "الجنائز في باب المسك للميت" ص ٩٤ ج ٢، والنسائي في "باب المسك" ص ٢٧٠ ج ١، والبيهقي: ص ٤٠٥ ج ٣، والترمذي في "باب ما جاء في المسك عن الميت" ص ١١٨.
٣ ص ٣٩.стр. 744
فَصْلٌ فِي التَّكْفِينِ
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"١مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي
الحواشي
(١) ١ البخاري في "باب الثياب البيض للكفن" ١٦٩، ومسلم: ص ٣٠٥ مع الزيادة التي رواها إسحاق بن راهويه، وأبو داود في "باب الكفن" ص ٩٣ ج ٢، والنسائي في "باب كفن النبي ﷺ " ص ٢٦٨، والترمذي في "باب ما جاء في كم كفن النبي ﷺ " ص ١١٩، وابن ماجه، فيه: ص ١٠٧.стр. 745
ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَزَادَ فِيهِ: قَالَتْ: فَأَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّهَا اشْتَبَهَتْ عَلَى النَّاسِ، لِأَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّنَ بِهَا، فَلَمْ يُكَفَّنْ فِيهَا، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، فَأَخَذَ الْحُلَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَجْعَلُهَا كَفَنِي، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ لَرَضِيَهَا لِرَسُولِهِ، فَبَاعَهَا، وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي عَدَمِ الْقَمِيصِ، عَلَى أَنَّ مَالِكًا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْدُودٍ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثَةُ الْأَثْوَابُ زِيَادَةً عَلَى الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَالشَّافِعِيُّ يَجْعَلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلِأَصْحَابِنَا١ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصٍ. وَإِزَارٍ. وَلِفَافَةٍ، انْتَهَى. وَضُعِّفَ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّسَائِيّ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: هُوَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سننه"٢ عن يزيد بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ، انْتَهَى. وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحُلَّةُ إزَارٌ. وَرِدَاءٌ، وَلَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إلَّا مِنْ ثَوْبَيْنِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ"٣ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ. وَقَمِيصٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ"، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ٤ نَحْوَهُ.
الْأَحَادِيثُ الْمُخَالِفَةُ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵊ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَجْرَانِيٍّ. وَرَيْطَتَيْنِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ". وَالْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"٥ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ ابْنَ عَقِيلٍ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ
الحواشي
(١) ١ ويستدل للتكفين في القميص بحديث جابر، في قصة عبد الله بن أبيّ، فإن النبي ﷺ أعطى ابنه القميص الذي كان على النبي ﷺ فكفنه فيه "التلخيص الحبير".
٢ أبو داود في "باب الكفن" ص ٩٣ ج ٢، وابن سعد: ص ٦٧ ج ٢، القسم الثاني، والبيهقي ص ٤٠٠ ج ٣
٣ "كتاب الآثار باب غسل الميت" ص ٣٩، و"طبقات ابن سعد" ص ٦٧، القسم الثاني.
٤ وابن سعد في "طبقاته" ص ٦٧ ج ٢، القسم الثاني.
٥ وأحمد بن حنبل في "مسنده" ص ٩٤ ج ١، وص ١٠٢ ج ١، وابن سعد في "طبقاته" ص ٦٧ ج ٢، القسم الثاني.стр. 746
بْنِ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ عَقِيلٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ فَقَطْ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ"، وَأَعَلَّهُ أَيْضًا بِابْنِ عَقِيلٍ، وقال: إنه كان ردئ الْحِفْظِ، فَيَأْتِي بِالْخَبَرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتِهِ اسْتَحَقَّ الْمُجَانَبَةَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ سَادَاتِ النَّاسِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَقَالَ: قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ غُنْدَرٍ، وَوَكِيعٍ. وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": أَخَافُ أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ عَلَى بَعْضِ رُوَاةِ "كِتَابِ الْكَامِلِ" لَفْظُ: دُفِنَ بِكُفِّنَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
قَوْلُهُ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، قُلْت: رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي "كِتَابِ الزُّهْدِ" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَنِيِّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا اُحْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ تَمَثَّلْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ:
أَعَاذِلُ! مَا يُغْنِي الْحِذَارُ عَنْ الْفَتَى، ... إذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ قُولِي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ ، ثُمَّ قَالَ: اُنْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، فَاغْسِلُوهُمَا، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي "كِتَابِ الزُّهْدِ": حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ، قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّمَا أَبُوك أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إمَّا مَكْسُوٌّ، أَحْسَنَ الْكِسْوَةِ أَوْ مَسْلُوبٌ أَسْوَأَ السَّلَبِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ"١ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا: اغْسِلُوهُمَا، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا نَشْتَرِي لَك جَدِيدًا، قَالَ: لَا، إنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ٢ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْت عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ: يَقُولُ: أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ: إمَّا عَائِشَةَ.
الحواشي
(١) ١ قال الحافظ في "الدراية" ص ١٤١: إسناده صحيح.
٢ قلت: إِسناده صحيح.стр. 747
وَإِمَّا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، بِأَنْ تَغْسِلَ ثَوْبَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا، وَيُكَفَّنُ فِيهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَوْ ثِيَابًا جُدُدًا؟، قَالَ: الْأَحْيَاءُ أَحَقُّ بِذَلِكَ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ"١ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ كُنْت أُصَلِّي فِيهِمَا، وَاغْسِلُوهُمَا، فَإِنَّهُمَا لِلْمُهْلِ، وَالتُّرَابِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ٢ ثَنَا مَعْمَرٌ بِسَنَدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمَتْنِهِ، وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ" بَلَاغًا، فَقَالَ: بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، وَفِي "الْبُخَارِيِّ"٣ خِلَافُ هَذَا، أَخْرَجَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ لَهَا: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ، قَالَ: فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ، فَنَظَرَ إلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ، فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، قَالَتْ: إنَّ هَذَا خَلَقٌ، قَالَ: إنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ، فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: الردع "بالمهملات" الأثر والمهلمة "بِضَمِّ الْمِيمِ. وَفَتْحِهَا. وَكَسْرِهَا" صَدِيدُ الْمَيِّتِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "التَّعَالِيقِ".
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: "الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ"، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، "وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ"، وَفِي لَفْظٍ: "فِي ثَوْبَيْهِ".
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ، قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ"٥ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، يُقَالُ لَهُ دَاوُد: وَلَدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عن ليلى بنت قائف الثَّقَفِيَّةِ، قَالَتْ: كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا: الحقا، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ، قَالَتْ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ، مَعَهُ كَفَنُهَا
الحواشي
(١) ١ ابن سعد في "طبقاته" ص ١٤٦ ج ٣، القسم الأول
٢ ابن سعد: ص ٦٧ ج ٣ الأولى.
٣ البخاري في "الجنائز في باب موت يوم الاثنين" ص ١٨٦.
٤ تقدم في: ص ٢٥٦.
٥ أبو داود في "باب كفن المرأة" ص ٩٤ ج ٢، وأحمد: ص ٣٨٠ ج ٦، تقدم في: ص ٢٥٨.стр. 748
يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَفِيهِ مَنْ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، قَالَ: وَالْحِقَا "بِكَسْرِ الْحَاءِ" مَقْصُورٌ، وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ فِي "الْحِقْوِ"، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ حِينَ اُسْتُشْهِدَ، كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا: مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةَ، فَكُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ، بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْإِذْخِرِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "الْمَنَاقِبِ"، وَالْبَاقُونَ فِي "الْجَنَائِزِ".
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِجْمَارِ أَكْفَانِ ابْنَتِهِ وِتْرًا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّمَانِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٢، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ قُطَيَّةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إذَا أَجْمَرْتُمْ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوا ثَلَاثًا"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ حِبَّانَ: "فَأَوْتِرُوا"، وَفِي لَفْظٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: "جَمِّرُوا كَفَنَ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا"، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَلَا أَظُنُّهُ إلَّا غَلَطًا، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَكَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ بَنَاهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ: إنَّ الْحَدِيثَ إذَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، فَالْحُكْمُ لِلْوَقْفِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحُكْمَ لِلرَّفْعِ، لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ، وَلَا شَكَّ فِي ثِقَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا قَالَتْ عِنْدَ مَوْتِهَا: إذَا أَنَا مِتَّ فَاغْسِلُونِي، وَكَفِّنُونِي، وَأَجْمِرُوا ثِيَابِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. أَوْ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"٣ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَزَادَ: وَحَنِّطُونِي، وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ.
الحواشي
(١) ١ البخاري في "باب إذا لم يجد كفناً إلا ما يوارى رأسه" ص ١٧٠، ومسلم: ص ٣٠٥، والنسائي في "باب القميص في الكفن" ص ٢٦٩، وأبو داود في "باب كراهية المغالات في الكفن" ص ٩٣، والترمذي في "مناقب مصعب" ص ٢٢٥ ج ٢.
٢ الحاكم في "المستدرك" ص ٣٥٥، ولفظه: إذا أجمرتم الميت فأوتروا، ورواه مسلم في "الطهارة" ص ١٢٤ عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: إذا استجمر أحدكم، فليوتر، اهـ ورواه البيهقي: ص ٤٠٣ ج ٣.
٣ مالك في "الموطأ في باب النهي أن يتبع الجنازة بنار" ص ٧٨، ومن طريق مالك، البيهقي ٤٠٥ ج ٣.стр. 749
فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ"١ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا وَرَدْنَا الْبَقِيعَ إذَا هُوَ بِقَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: فُلَانَةَ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ:"أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا"؟!، قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ، مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ، فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ"، قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ" وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ٢ ثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ قَدْ دُفِنَتْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"٣ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أمامة بن سهيل بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرَضِهَا، فَقَالَ: "إذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا" فَخَرَجُوا بِجِنَازَتِهَا لَيْلًا، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أُخْبِرَ بِشَأْنِهَا، فَقَالَ: "أَلَمْ آمُرُكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا"؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا، أَوْ نُوقِظَكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٤ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: "أَفَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ"، فَأَتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ٥ أَيْضًا عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَصَفَّهُمْ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ": وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ
مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ فِيهِ: "وَإِنِّي أُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ"، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ ﵇ صَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ٦، فَلَوْ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ لَزَجَرَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
الحواشي
(١) ١ وأحمد في "مسنده" ص ٣٨٨ ج ٤، والحاكم في "المستدرك" ص ٥٩١ ج ٣، والنسائي في "باب الصلاة على القبر" ص ٢٨٤، وابن ماجه فيه: ص ١١١، والطحاوي: ص ٢٩٥ ج ١، مختصراً، والبيهقي: ص ٤٨ ج ٤.
٢ أحمد: ص ١٣٠ ج ٣.
٣ "باب التكبير على الجنائز" ص ٧٩.
٤ البخاري في "باب الصلاة على القبر" ص ١٧٨، وفي "باب كنس المسجد" ص ٦٥، ومسلم: ٣٠٩.
٥ البخاري: ص ١٧٨، ومسلم: ص ٣٠٩.
٦ وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية، لا ينهض دليلا للاصالة "فتح الباري" ص ١٦٥ ج ٣.
٧ البخاري أخرجه في ثلاثة مواضع مختصراً، ليس فيه، ثم قال: وأخرجه مسلم: ص ٣١٠ بهذه الزيادة، والله أعلم.стр. 750
أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ. أَوْ رَجُلٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ عَلَى أَهْلِهَا ظُلْمَةً، وَإِنِّي أُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ "يَعْنِي ابْنَ عُبَادَةَ" مَاتَتْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمَشْهُورُ الْمُرْسَلُ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ وَضْعِ الْمَوْتَى لِلصَّلَاةِ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"٢ عَنْ مَسْلَمَةً بْنِ مَخْلَدٍ، قال: كنا بمصر، فجاؤونا بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ، فَجَعَلُوا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ: سُنَّتُكُمْ فِي الْمَوْتِ، سُنَّتُكُمْ فِي الْحَيَاةِ، قَالَ: فَجَعَلُوا النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالرِّجَالَ أَمَامَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَالْقَاسِمِ. وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالُوا: النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ٣: وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَائِزِ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، فَقَدَّمَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَالرِّجَالَ يَلُونَ الْإِمَامَ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ، وَكَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَذَا عَنْ عُثْمَانَ٥، وَكَذَا عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ٦ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ. وَزَيْدِ بْنِ عُمَرَ، فَجَعَلَ زَيْدًا مِمَّا يَلِيهِ، وَجَعَلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بَيْنَ يَدَيْ زَيْدٍ، وَفِي النَّاسِ الْحَسَنُ. وَالْحُسَيْنُ. وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ الرِّجَالِ. وَالنِّسَاءِ، جُعِلَ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالنِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، جُعِلَ الْحُرُّ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالْعَبْدُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٧ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَمَّارِ، قَالَ: شَهِدْت جِنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ. وَابْنِهَا، فَجُعِلَ الْغُلَامُ مما يلي الإِمام، فأنكرت ذَلِكَ، وَفِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَأَبُو سَعِيدٍ. وَأَبُو قَتَادَةَ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالُوا: هَذِهِ السُّنَّةُ، قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ: وَكَانَ فِي الْقَوْمِ الْحَسَنُ. وَالْحُسَيْنُ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَابْنُ عُمَرَ. ونحواً من ثمانين
الحواشي
(١) ١ الترمذي في "باب الصلاة على القبر" ص ١٢٣، والبيهقي: ص ٤٨ ج ٤.
٢ ابن أبي شيبة في "الجزء الثالث" ص ١٢٣.
٣ قلت: قال: في "المبسوط" ص ٦٥ ج ٢: وإن كانت رجالاً ونساءً، يوضع الرجال مما يلي الإِمام، والنساء مما يلي القبلة، ومن العلماء من قال على عكس هذا، الخ، فليراجع، فإن كلام الحافظ المخرج يخالف مافي "المبسوط" والله أعلم. وكذا في "الفتح" ص ٤٦٥ ج ١ وكتاب "الآثار" لأبي يوسف.
٤ ابن أبي شيبة: ص ١٢٢ ج ٤.
٥ وكذا الطحاوي عنه: ص ٢٨٨.
٦ وأخرج البيهقي في: ص ٣٨٠ ج ٤ عن ابن عمر، أنه صلى على زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم، فجعل الرجل مما يلي الإِمام، والمرأة من خلفه، الحديث.
٧ أبو داود في "باب إذا حضر جنائز الرجال والنساء، من يقدم" ص ٩٩، والنسائي في "باب اجتماع جنازة صبي وامرأة" ص ٣٨٠، والبيهقي: ص ٣٣ ج ٤، قال النووي في "المجموع" ص ٢٢٤ ج ٥: إسناده صحيحстр. 751
مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ ابْنَ عُمَرَ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ، رِجَالٍ. وَنِسَاءٍ، فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَجَعَلَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَصَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا، وَوُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَهِيَ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ عُمَرَ، وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَأَبُو سَعِيدٍ. وَأَبُو قَتَادَةَ، فَوُضِعَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أنه ﵇ كَبَّرَ أَرْبَعًا فِي آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَهُ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ٢". والدارقطني فِي "سُنَنِهِ" عَنْ الْفُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آخِرُ مَا كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ٣، وَكَبَّرَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْحَسَنِ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ٤". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آخِرُ جِنَازَةٍ صَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُمَرَ الْخَرَّازُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، إلَّا أَنَّ اجْتِمَاعَ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى الْأَرْبَعِ، كَالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ٥ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي "تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَرْجَمَةِ الْمُحَمَّدِيِّينَ" حَدَّثَنَا
الحواشي
(١) ١ البيهقي: ص ٣٣ ج ٤، وأخرجه النسائي في "باب جنائز الرجال والنساء" ص ٢٨٠، إلا أن فيه في الناس ابن عمر، والباقي سواء، وأخرجه الدارقطني: ص ١٩٤، قال النووي في "المجموع" إسناده حسن، وأخرجه ابن جارود في "المنتقى" ص ٢٦٧ باسناد صحيح.
٢ الحاكم في "المستدرك" ص ٣٨٦، والدارقطني: ص ١٩١.
٣ روى أحمد في "مسنده" ص ٣٣٦ ج ٣ عن الحسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "كبروا على موتاكم بالليل والنهار، أربع تكبيرات"، اه، ابن لهيعة فيه كلام. وأبو الزبير مدلس، والله أعلم، وذكره ابن حجر في "التلخيص" ص ١٥٩ بطوله، وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط".
٤ ص ٣٧ ج ٤، قال في "الزوائد". والطبراني في "الأوسط": والنضر متروك.
٥ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ٣٥ ج ٣: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه نافع أبو هرمز، وهو ضعيف، اهـ، قال الحافظ في "اللسان": أحمد بن يونس حدثنا نافع بن هرمز عن أنس أن رسول الله ﷺ كبر، الحديث، وضعفه.стр. 752
أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ عِمْرَانَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ثَنَا عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ كَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، إلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: إنَّهُ يَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، إلَّا فِيمَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ، قَبْلَ أَنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ١" عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: صَلَّى عُمَرُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَمِعْته يَقُولُ: لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْهَا، مِثْلَ آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِثْلِهَا، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ. وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفَانِ.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ٢ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أن الناس كان يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسًا. وَسِتًّا. وَأَرْبَعًا، حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ كَبَّرُوا كَذَلِكَ فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: إنَّكُمْ مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ! مَتَى تَخْتَلِفُونَ يَخْتَلِفُ النَّاسُ بَعْدَكُمْ، والناس حديث عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ يُجْمِعُ عَلَيْهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، فَأَجْمَعَ رَأْيُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى أَنْ يَنْظُرُوا إلَى آخِرِ جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قُبِضَ، فَيَأْخُذُونَ، وَيَتْرُكُونَ مَا سِوَاهُ، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا آخِرَ جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَكَأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ إبْرَاهِيمَ. وَعُمَرَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ، فَرَوَاهُ أَبُو عُمَرَ فِي "الِاسْتِذْكَارِ" عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ قَاسِمٍ عَنْ ابْنِ وَضَّاحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إبْرَاهِيمَ دُحَيْمٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا. وَخَمْسًا. وَسِتًّا. وَسَبْعًا، فَثَمَانِيًا، حَتَّى جَاءَهُ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ، فَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَرْبَعَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي "مُسْنَدِهِ" حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ
الحواشي
(١) ١ الدارقطني: ص ١٩٢، والحازمي: ص ٩٥.
٢ كتاب "الآثار في باب الصلاة على الجنازة" ص ٤٠.стр. 753
أَنْبَأَ فُرَاتُ بْنُ السائب أنبأ بْنُ مِهْرَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: آخِرُ مَا كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ: وَكَبَّرَ عَلَى عَلِيٍّ يَزِيدُ١ بْنُ الْمُكَفِّفِ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، أَرْبَعًا، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَازِمِيُّ فِي "كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ" عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي الْمَرْوَزِيِّ ثَنَا شَيْبَانُ الْأَيْلِيُّ أَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَكَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعًا حَتَّى خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا، انْتَهَى. قَالَ: وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَقَدْ رُوِيَ: آخِرُ صَلَاتِهِ كَبَّرَ أَرْبَعًا، مِنْ عِدَّةِ رِوَايَاتٍ، كُلُّهَا ضعيفة، وكذلك جعل بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْأَمْرَ عَلَى التَّوَسُّعِ، وَأَنْ لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ٢، وَجَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، قَالُوا: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفَضِّلُ أَهْلَ بَدْرٍ عَلَى غيره، وَكَذَا بَنِي هَاشِمٍ، فَكَانَ يُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ خَمْسًا، وَعَلَى مَنْ دُونَهُمْ أَرْبَعًا، وَأَنَّ الَّذِي حَكَى آخِرَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَلَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثَ النَّجَاشِيِّ نَاسِخًا، فَإِنَّ حَدِيثَ النَّجَاشِيِّ مُخَرَّجٌ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَاهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، قَالُوا: وَأَبُو هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، وَمَوْتُ النَّجَاشِيِّ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمُدَّةٍ، فَإِنْ قِيلَ: إنْ كَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّأْخِيرِ، فَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمَنْسُوخَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيمِ، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالتَّأْخِيرِ مِنْ الْآخَرِ، قُلْنَا: قَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ أَبِي أَوْفَى. وَجَابِرٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا، فَلِأَنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَالْبَدْرِيُّونَ يُزَادُونَ فِي التَّكْبِيرِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفَيْهِمَا٣" حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا، فَقَالَ: إنَّهُ بَدْرِيٌّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ٤" حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ":
الحواشي
(١) ١ في الحازمي: ص ٩٦ يزيد بن أبي مكنف، فليراجع، وفي كتاب "الأم" ص ١٥٦ ج ٧ ابن المكفف، وكذا عند ابن أبي شيبة: ص ١٣١ ج ٣، وكذا في "البيهقي" ص ٣٧ ج ٤، و"المحلى" ص ١٧٨ ج ٥، وكذا عند المؤلف: ص ٣٦٣، والطحاوي: ص ٢٨٨.
٢ روى البيهقي: ص ٣٧ ج ٤ عن ابن مسعود، قال: ليس على الميت من التكبير وقت، كبر، ما كبر الإمام، فإذا انصرف الإمام انصرف، اهـ.
٣ روى الحاكم في "المستدرك" ص ٤٠٩ ج ٣ عن عبد الرزاق بإسناده، وكذا ابن حزم في "المحلى" ص ١٢٦ ج ٥، والبيهقي: ص ٣٦ ج ٤. وابن أبي شيبة: ص ١١٤ ج ٣ عن يزيد بن أبي زياد عن ابن مغفل، مع زيادة
٤ البخاري في "تاريخه الصغير" ص ٤٣، ولم يذكر أنه كان بدرياً، وروى في "صحيحه"стр. 754
وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي "صَحِيحِهِ"، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ١. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرِ سِتًّا، وَعَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا، وَعَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"٢ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الْعَلِيِّ بْنِ سَلْعٍ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ بِهِ.
قَوْلُهُ: وَالْبُدَاءَةُ٣ بِالثَّنَاءِ، ثُمَّ بِالصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا سُنَّةُ الدُّعَاءِ.
الحواشي
(١) ص ٥٧١ ج ٢، في "المغازي" من غير هذا الطريق، ولم يذكر العدد.
١ الطحاوي: ص ٢٨٧، والدارقطني ص ١٩١، والبيهقي: ص ٣٧ ج ٤.
٢ ابن أبي شيبة: ص ١١٥ ج ٣.
٣ الاستدراك بالأحاديث المتعلقة بالقراءة على الجنازة:
١ عن أم عفيف، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب، رواه الطبراني في "الكبير" وفيه عبد المنعم أبو سعيد، وهو ضعيف "زوائد" ص ٣٣ ج ٣.
٢ عن أمر شريك، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، رواه ابن ماجه: ص ١٠٩، وفي إسناده ضعف يسير، قاله الحافظ في "التلخيص".
٣ عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا صليتم على الجنازة، فاقرأوا بفاتحة الكتاب" رواه الطبراني في "الكبير" وفيه معلى بن حمران، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله موثقون، وفي بعضهم كلام؟ زوائد" ص ٣٢ ج ٣، اهـ، قال ابن القيم في "الهدى" يذكر عن النبي ﷺ أنه أمر أن يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، ولا يصح إسناده، اهـ.
٤ عن ابن عباس أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، رواه الترمذي: ص ١٢٢، وابن ماجه: ص ١٠٨، وإبراهيم بن عثمان أبو شيبة ضعيف جداً.
٥ عن جابر أن رسول الله ﷺ كبر على ميت أربعاً، وقرأ بأم الكتاب بعد التكبيرة الأولى، رواه الشافعي في كتاب "الأم" ص ٢٣٩ ج ١، ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" ص ٣٥٨ عن إبراهيم ابن أبي يحيى، وهو متروك عن عبد الله بن محمد بن عقيل فيه كلام، وقد تغير بآخره.
٦ عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة أربع مرات: الحمد لله رب العالمين، رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه: ناهض بن القاسم، لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات، قاله في؟ الزوائد" ص ٣٣.
٧ وعن ابن عباس، قال: أتى بجنازة، فتقدم رسول الله ﷺ ، فقرأ بأم القرآن، فجهر بها، ثم كبر الثانية فدعا للميت، فقال: "اللهم اغفر له، وارحمه، وارفع درجته"، ثم كبر الرابعة، فدعا للمؤمنين. والمؤمنات، ثم سلم، رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف "زوائد" ص ٣٢ ج ٣.
٨ عن طلحة، قال: صليت خلف عبد الله بن عباس، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنها سنة، رواه البخاري: ص ١٧٨، وأبو داود: ص ١٠٠ ج ٢، والترمذي: ص ١٢٢، والنسائي: ص ٢٨١، قال الحافظ في "التلخيص" ص ١٦٠، رواه أبو يعلى في "مسنده" وزاد: وسورة، وقال النووي: إسناده صحيح، ورواه البيهقي في "السنن" ص ٣٨ ج ٤، وقال: رواه إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد، وقال في الحديث: فقرأ بفاتحة الكتاب. وسورة، وذكر السورة فيه غير محفوظ، اهـ، قال ابن التركماني في "الجوهر": بل هو محفوظ رواه النسائي عن الهيثم بن أيوب عن إبراهيم في "المنتقى" ص ٢٦٤ عن سليمان بن داود الهاشمي، وعن إبراهيم بن زياد عن إبراهيم بن سعد، بلفظ النسائي، وإبراهيم بن حمزة ثقة، روى عنه البخاري. وأبو داود. وغيره، وتابعه الهيثم. وسليمان. وابن زياد، وهم ثقات: وروى ابن جارود عن زيد بن طلحة التيمي، قال: سمعت ابن عباس ﵀=стр. 755
_________
=قرأ على جنازة فاتحة الكتاب. وسورة، وجهر بالقراءة، وقال: إنما جهرت لأعلمكم أنها سنة، والإمام كفاها، اهـ، قال الشافعي في كتاب "الأم" ص ٢٤٠ ج ١: وأصحاب النبي ﷺ لا يقولون: السنة، إلا لسنة رسول الله ﷺ إن شاء الله تعالى، اهـ.
قلت: الاختلاف في رفع الحديث بلفظ السنة معروف، وقد قال علي ﵁: جَلد رسول الله ﷺ أربعين. وأبو بكر أربعين. وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، اهـ "مسلم" ص ٧٢ ج ٢، ومذهب الشافعية: أن قراءة الفاتحة فرض عندهم، بلا خلاف، قاله النووي في "شرح المهذب" ص ٢٣٣ ج ٥، فقد خالفوا نص ما استدلوا به من وجهين: في إيجابهم الفاتحة، وفيه أنه سنة، قال ابن التركماني في "الجوهر": ثم إن الحديث لا يدل على فرضية قراءة الفاتحة، ولم يصرح أنها سنة له ﵇، فيحتمل أن يكون رأيه، أو رأي غيره من الصحابة، وهم مختلفون فتعارضت آراؤهم.
وحكى الماوردي عن بعض أصحابهم أن في قول ابن عباس هذا احتمالاً، بل أراد أن يخبرهم بهذا القول: أن القراءة سنة، أو نفس الصلاة سنة، ومذهب الحنفية أن القراءة في الصلاة على الجنازة لا تجب، ولا تكره، ذكره "القدوري" في "التجريد" اهـ، وفي تفريقهم بين الفاتحة. والسورة، وقد أوضحنا لك أن زيادة السورة صحيحة ثابتة، رواته الثقات الأثبات: إبراهيم بن حمزة. وسليمان بن داود الهاشمي. وإبراهيم بن زياد. والهيثم بن أيوب، كلهم عن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن طلحة بن عبد الله عن ابن عباس، وروى زيد بن طلحة عن ابن عباس نحوه، وذكر السورة أيضاً.
فإن قيل: المراد بالسنة في حديث ابن عباس الطريقة المسلوكة أعم من أن تكون واجبة، أو مستحبة، قلنا: فلا حرج إذاً، ونقول: هذا تأويل سائغ، لا بأس فيه، إذا احتيج إليه، لنص آخر، وأما ههنا، فما الداعي لهم إلى هذا، وأي حديث هو، فإن استدلوا بقوله ﵇: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وأرادوا بالصلاة أعم من ذات الركوع والسجود، ومن صلاة الجنازة، فهو نوع من الاجتهاد، إن صح، فابن عباس أحق به منهم، فلعل قوله: إنه سنة مبنى على هذا الاجتهاد، فلا يمكن لهم حينئذ أن يستدلوا بحديث ساغ للراوي أن يقوله اجتهاداً، وقد خالفه غيره، وأولوه بتأويل غيرهم أسعد منهم، أن يأولوه بغير ما أولوه، وقد قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ص ٣٧٦ ج ٣، أخرج عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق حماد عن أبي ضمرة عن ابن عباس، قال: قلت له: كيف أصلي في الكعبة؟ قال: كما تصلي على الجنازة، تسبح وتكبر، ولا تركع، ولا تسجد، ثم عند أركان البيت سبح. وكبر. وتضرع. واستغفر، ولا تركع، ولا تسجد، وسنده صحيح.
٩ وعن سعيد بن أبي سعيد، قال: صلى بنا ابن عباس على جنازة، فجهر بالحمد لله، ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة، رواه الحاكم: ص ٢٥٨، وقال: صحيح على شرط مسلم عن شرحبيل بن سعد، قال: حضرت عبد الله بن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء، وكبر، ثم قرأ بأم القرآن، رافعاً صوته، ثم صلى على النبي ﷺ ، ثم قال: اللهم هذا عبدك، وفيه: ثم انصرف، فقال: يا أيها الناس، إني لم أقرأ علناً جهراً، قاله في "الفتح" إلا لتعلموا أنها سنة، رواه الحاكم في "المستدرك" ص ٣٥٩. والبيهقي في "السنن" ص ٤٢ ج ٢.
١٠ عن محمد بن عمرو بن عطاء أن المسور بن مخرمة صلى على الجنازة، فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب. وسورة قصيرة، رفع بهما صوته، فلما فرغ قال: لا أجهل أن تكون هذه الصلاة عجماء، ولكن أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة، ذكره ابن حزم في "المحلى" ص ١٢٩ ج ٥ تعليقاً.
١١ عن أبي أمامة أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أخبره أن السنة في الصلاة على الجنازة، أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، سراً في نفسه، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث، رواه الطحاوي في "شرح الآثار" ص ٢٨٨ ج ١، والشافعي في كتاب "الأم" ص ٢٣٩ ج ١، والبيهقي في "السنن" ص ٣٩ ج ٤ عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ورواه النسائي في "السنن" ص ٢٨١، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ص ١٢٩ ج ٥، ورواه ابن جارود في "المنتقى" ص ٢٦٥، ولم يذكروا رجلاً من أصحاب النبي ﷺ ، قال النووي في "شرح المهذب" ص ٢٣٣ ج ١: رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيحين، وقال: أبو أمامة هذا صحابي، اهـ.
стр. 756
قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ فِي "الصَّلَاةِ". وَالتِّرْمِذِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ" عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْجَنْبِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَجِلَ هَذَا"، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: "إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهُ بِمَا شَاءَ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ". وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ نُسَخَ السُّنَنِ مُخْتَلِفَةٌ فِي هَذَا اللَّفْظِ: لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ، وَلَمْ يُمَجِّدْ اللَّهَ، وَقَوْلُهُ: فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ اللَّهِ. وَتَحْمِيدِ اللَّهِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ بِتَحْمِيدِ الله، فإن القاضي عياش فِي "الشِّفَا" سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ فِيهِ: بِتَحْمِيدِ اللَّهِ، قَالَ: وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا السَّنَدِ: بِتَمْجِيدِ اللَّهِ، وَهُوَ أَصَحُّ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَالْمَسْبُوقُ لَا يَبْتَدِئُ بِمَا فَاتَهُ، إذْ هُوَ مَنْسُوخٌ، قُلْت: رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، فَالْمُسْنَدُ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ.
فَحَدِيثُ مُعَاذٍ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ"٢ فِي الْأَذَانِ" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةً، حَتَّى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبُثَّ رِجَالًا فِي الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ لِحِينِ الصَّلَاةِ،" إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا إنِّي قَدْ رَأَيْت مِثْلَ الَّذِي رَأَى، لَكِنْ لَمَّا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إذَا جاء يسأل، فخبر بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ. وَرَاكِعٍ. وَقَاعِدٍ. وَمُصَلٍّ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ
الحواشي
(١) ١٢- عن الضحاك بن قيس الدمشقي، نحو حديث أبي أمامة، رواه الشافعي في كتاب "الأم" ص ٢٤٠ ج ١، وقال: ضحاك بن قيس رجل من أصحاب النبي ﷺ ، والنسائي في "السنن" ص ٢٨١، والبيهقي في "السنن" ص ٣٩ ج ٤، وابن حزم في "المحلى" ص ١٢٩ ج ٥، قال الحافظ في "الاصابة": إسناده صحيح، ورواه الطحاوي في "شرح الآثار" ص ٢٨٨ عن الضحاك عن حبيب بن مسلمة نحوه، هو عند الحاكم في "المستدرك" ص ٣٦٦ أيضاً، ولكن لم يذكر الفاتحة، ذكره الحافظ في "التلخيص" ص ١٦٠ أيضاً، فليراجع
١٣- عن جابر بن عبد الله، قال: ما أباح لنا رسول الله ﷺ ، ولا أبو بكر، ولا عمر في شيء ما أباحوا في الصلاة على الميت، يعني لم يوقت، ابن ماجه: ص ١٠٩، وأحمد في "مسنده" ص ٣٥٧ ج ٣، وانتهى حديثه، إلى قوله: ولا عمر، قال الحافظ في "التلخيص" ص ١٦١: "باح" أي جهر، والله أعلم.
١ أبو داود في "باب الدعاء" ص ٢١٥ ج ١، والترمذي في "الدعوات في باب، بعد باب جامع الدعوات" ص ١٨٦ ج ٢، وأحمد: ص ١٨ ج ٦، والنسائي في "باب التمجيد، والصلاة على النبي ﷺ " ص ١٨٩، والبيهقي: ص ١٤٧، والحاكم في "المستدرك" ص ٢٣٠، وص ٢٦٨.
٢أبو داود في "باب كيف الأذان" ص ٨٢، وأحمد في "مسنده" ص ٢٤٦، والبيهقي في "سننه" ص ٢٩٦، مختصراً، وتقدم في: ص ٢٦٦ ج ١.стр. 757
عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بِهَا حُصَيْنٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، حَتَّى جاء معاذ، فأشاروا إلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إلَّا كُنْت عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَالَ ﵇: "إنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً، كَذَلِكَ فَافْعَلُوا"، مُخْتَصَرٌ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي "كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ": قَالَ الْمُزَنِيّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ﵊ أَمَرَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهَذِهِ السُّنَّةِ، فَوَافَقَ ذَلِكَ فِعْلَ مُعَاذٍ، فَإِنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ مَا يُسَنُّ، وَلَيْسَ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إلَى غَيْرِهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" عَنْ الْمُزَنِيّ ﵀، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"١. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِهِ ﵇، إذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِبَعْضِ صَلَاتِهِ، سَأَلَهُمْ فأومأوا إلَيْهِ بِاَلَّذِي سُبِقَ بِهِ، فَيَبْدَأُ لِيَقْضِيَ مَا سَبَقَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ مُعَاذٌ، وَالْقَوْمُ قُعُودٌ فِي صَلَاتِهِمْ، فَقَعَدَ، فَلَمَّا فَرَغَ ﵊، قَامَ، فَقَضَى مَا كَانَ سُبِقَ بِهِ، فَقَالَ ﵊: "قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاقْتَدُوا بِهِ، إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ، وَقَدْ سُبِقَ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ، فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ بِصَلَاتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ، فَلْيَقْضِ مَا سُبِقَ بِهِ"، انْتَهَى. وَفِي سَمَاعِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ مُعَاذٍ نَظَرٌ، تَقَدَّمَ فِي "الْأَذَانِ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِبَعْضِ صلاته سألهم، فأومأوا إلَيْهِ بِاَلَّذِي سُبِقَ بِهِ، فَيَبْدَأُ، فَيَقْضِي مَا سُبِقَ بِهِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ مُعَاذٌ، وَالْقَوْمُ قُعُودٌ فِي صَلَاتِهِمْ، فَقَعَدَ، فَلَمَّا فَرَغَ ﵇، قَامَ، فَقَضَى مَا كَانَ سُبِقَ بِهِ، فَقَالَ ﵊: "قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ، فَاقْتَدُوا بِهِ، إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ"، الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الْمُرْسَلُ، فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا جَاءَ الرَّجُلُ، وَقَدْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ، أَشَارَ إلَيْهِ النَّاسُ فَصَلَّى مَا فَاتَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى جَاءَ يَوْمًا مُعَاذُ بن جبل، فأشاروا إلَيْهِ، فَدَخَلَ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ مَا قَالُوا، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: "قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ، فَاقْبَلُوا"، انْتَهَى. الْوَجْهُ الْآخَرُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. قَالَ: الرَّجُلُ إذَا جَاءَ، وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، سَأَلَ، فَإِذَا أُخْبِرَ بِشَيْءٍ سُبِقَ بِهِ صَلَّى الَّذِي سُبِقَ بِهِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَأَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ، فَدَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وَلَمْ يَسْأَلْ، فَلَمَّا فَرَغَ ﵊، قَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﵇: "إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً فَاتَّبِعُوهَا"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، فَجَعَلَ الْقِصَّةَ فِي مُعَاذٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ
الحواشي
(١) ١ المسند: ٥/٢٣٣стр. 758
كَذَلِكَ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ على أن ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ، فَأَتِمُّوا، أَوْ فَاقْضُوا"، انْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَصَلَاةِ النَّبِيِّ ﵇ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الصُّبْحَ، أَخْرَجُوهُ٢ إلَّا التِّرْمِذِيَّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ: فَصَلَّيْنَا مَعَهُ الَّتِي أَدْرَكْنَا، ثُمَّ قَضَيْنَا الَّتِي سَبَقَنَا بِهَا.
قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقُومُ مِنْ الرَّجُلِ بِحِذَاءِ رَأْسِهِ، وَمِنْ الْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ وَسَطِهَا، لِأَنَّ أَنَسًا فَعَلَ كَذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ السُّنَّةُ، قُلْنَا: تَأْوِيلُهُ إنَّ جِنَازَتَهَا لَمْ تَكُنْ مَنْعُوشَةً، فَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ نَافِعٍ٤ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: كُنْت فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ٥ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ مَعَهَا نَاسٌ كَثِيرٌ، قَالُوا: جِنَازَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٢١) فَتَبِعْتهَا، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنْ الشَّمْسِ، فَقُلْت: مَنْ هَذَا الدِّهْقَانُ؟ قَالُوا: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: فَلَمَّا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ، قَامَ أَنَسٌ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَأَنَا خَلْفَهُ، لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، لَمْ يُطِلْ، وَلَمْ يُسْرِعْ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ، فَقَرَّبُوهَا، وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ، فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَى أَنْ قَالَ: قَالَ أَبُو غَالِبٍ: فَسَأَلْت عَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَحَدَّثُونِي٦ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ، لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ النُّعُوشُ، وَكَانَ يَقُومُ الْإِمَامُ حِيَالَ عَجِيزَتِهَا يَسْتُرُهَا مِنْ الْقَوْمِ، مُخْتَصَرٌ، مِنْ لَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ. وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: رَأَيْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنْ
الحواشي
(١) ١ البخاري في "الأذان في باب ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" ص ٨٨، ومسلم في "باب إتيان الصلاة بوقار وسكينة" ص ٢٢٠.
٢ أخرجه مسلم في "باب المسح على الخفين" ص ١٢٤، وفي الصلاة في "باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام" ص ١٨٠ ج ١، وأبو داود في "باب المسح على الخفين" ص ٢٢، وأحمد في "مسنده" ص ٢٢٤ ج ٤، وص ٢٤٦ ج ٤.
٣ إن نافعاً هو أبو غالب.
٤ أبو داود في "باب أين يقوم الإِمام من الميت إذا صلى عليه" ص ٩٩ ج ٢، والترمذي فيه: ص ١٢٣، وابن ماجه في "باب ما جاء، أين يقوم الإِمام إذا صلى على جنازة" ص ١٠٨، وأحمد: ص ١١٨ ج ٣، وص ٢٠٤ ج ٣.
٥ في نسخة "المرمد".في نسخة "عمير".
٦ ظاهر هذا التأويل يرده ما في سياق أبي داود "عليها نعش أخضر" أجاب عنه العيني في "البناية" راجعه.стр. 759
الْجِنَازَةِ مَقَامَك مِنْ الرَّجُلِ، وَقَامَ مِنْ الْمَرْأَةِ مَقَامَك مِنْ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، فَقَالَ: احْفَظُوا، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مَسَانِيدِهِمْ" وَنَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ الْخَيَّاطُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّ الْمَرْأَةَ أَنْصَارِيَّةٌ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهَا قُرَشِيَّةٌ، وَلَعَلَّهَا كانت من قريش، وبالخلف مِنْ الْأَنْصَارِ، أَوْ عَكْسَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ لِلْخُصُومِ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"١ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ وَسَطَهَا، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: قَالَ ﵊: "مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا أَجْرَ لَهُ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التوءَمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ"، وَلَفْظَةُ ابْنِ مَاجَهْ: فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، انْتَهَى. قَالَ الْخَطِيبُ: الْمَحْفُوظُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَرُوِيَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ: فَلَا أَجْرَ لَهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رِوَايَةُ: فَلَا أَجْرَ لَهُ، خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَالصَّحِيحُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ، وصالح مولى التوءَمة، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِهِ لِضَعْفِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ خَاصَّةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" بِلَفْظِ: فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَعَدَّهُ مِنْ مُنْكَرَاتِ صَالِحٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْوِي عَنْهُ، وَيَنْهَى عَنْهُ، وَإِلَى مَالِكٍ٣ أَنَّهُ قَالَ: فِيهِ ضَعْفٌ، وَأُسْنِدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ثِقَةٌ، إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ، من سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ثَبْتٌ حُجَّةٌ،
الحواشي
(١) ١ البخاري في "الجنائز في باب أين يقوم الإِمام من المرأة والرجل" ص ١٧٧، ومسلم، ص ٣١١.
٢ أبو داود في "باب الصلاة على الجنائز في المسجد" ص ٩٨ ج ٢، وابن ماجه في "باب الصلاة على الجنائز في المسجد" ص ١١٠، وابن أبي شيبة: ص ١٥٢ ج ٣، وأحمد: ص ٤٤٤ ج ٢، وص ٤٥٥ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٨٤، والبيهقي: ص ٥١ ج ٤، وقال ابن قيم في "الهدى" ص ١٤٠ ج ١: هذا الحديث حسن، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وسماعه منه قديم، قبل اختلاطه، فلا يكون اختلاطه موجباً لرد ما حدث به قبل الاختلاط، اهـ.
٣ قال أحمد بن حنبل: كان مالك أدركه، وقد اختلط، فمن سمع منه فذلك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأساً، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سمعت ابن معين، يقول: صالح مولى التوءَمة ثقة حجة، قلت له: إن مالكاً ترك السماع منه، قال: إن مالكاً إنما أدركه بعدما كبر وخرف، والثوري إنما أدركه بعدما خرف، وسمع منه أحاديث منكرات، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف، وقال الجوزجاني: تغير أخيراً، فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول، لسنه. وسماعه القديم، قال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء، مثل ابن أبي ذئب. وابن جريج. وزياد بن سعد "تهذيب".стр. 760
وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُ حَدِيثِهِ مِنْ قَدِيمِهِ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إنَّهُ بَاطِلٌ، وَكَيْفَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ؟!، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صالح مولى التوءَمة، وَهُوَ مِمَّا يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ صَالِحٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵊ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ أَصَحُّ، وصالح مولى التوءَمة مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ، كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَجْرَحُهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ: أَحَدِهَا: أَنَّهُ ضَعِيفٌ، لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ مَوْلَى التوءَمة، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي فِي النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ الْمَسْمُوعَةِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ. وَالثَّالِثِ: أَنَّ اللَّامَ فِيهِ، بِمَعْنَى: عَلَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ أَيْ فَعَلَيْهَا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي "الْخُلَاصَةِ": وَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَالْخَطَّابِيُّ. وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالُوا: وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَوْلَى التوءَمة، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي عَدَالَتِهِ، وَمُعْظَمُ مَا جَرَحُوهُ بِهِ الِاخْتِلَاطُ، لَكِنْ قَالُوا: إنَّ سَمَاعَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنْهُ كَانَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ لَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، سُهَيْلٍ. وَأَخِيهِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: صَلَاتُهُ ﵊ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ مَنْسُوخَةٌ، وَآخِرُ الْفِعْلَيْنِ مِنْهُ ﵇ التَّرْكُ، لِإِنْكَارِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ عَلَى عَائِشَةَ، وَلَوْ عَلِمُوا خِلَافَهُ لَمَا أَنْكَرُوهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ نَسْخُ حَدِيثِ عَائِشَةَ، لَذَكَرَهُ يَوْمَ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَوْمَ صَلَّى عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَذَكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى عَائِشَةَ أَمْرَهَا بِإِدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ، أَوْ ذَكَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ حِينَ رَوَتْ فِيهِ الْخَبَرَ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْجَوَازِ، فَلَمَّا رَوَتْ فِيهِ الْخَبَرَ سَكَتُوا، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ، وَلَا عَارَضُوهُ بِغَيْرِهِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَامَّةَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ شَهِدُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا، وَفِي تَرْكِهِمْ الْإِنْكَارَ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَإِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ صَالِحٍ، مولى التوءَمة، فَيُتَأَوَّلُ عَلَى نُقْصَانِ الْأَجْرِ، أَوْ تَكُونُ اللَّامُ، بِمَعْنَى: عَلَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ
الحواشي
(١) ١ في "الجنائز في باب جواز الصلاة على الميت في المسجد" ص ٣١٢، وأبو داود في "باب الصلاة على الجنازة في المسجد" ص ٩٨ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٨٤، والنسائي: ص ٢٧٩، وابن ماجه: ص ١١٠، والترمذي: ص ١٢٣، مختصراً.
٢ في "سننه" ص ٥٢ ج ٤.стр. 761
بْنِ أَبَانَ الْغَنَوِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا تَرَكَ أَبُو بَكْرٍ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: إسْمَاعِيلُ الْغَنَوِيُّ مَتْرُوكٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": سَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ١"، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ. وَمَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: رَأَى رِجَالًا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيُصَلُّوا عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟!، وَاَللَّهِ مَا صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" كَمَا تَرَى.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ ﵊: "إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ"،قُلْت رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابن عباس.
حديث جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ"، انْتَهَى. بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ. أَخْرَجَهُ فِي "الْجَنَائِزِ" عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ، قَالَ: وَقَدْ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا، وَكَأَنَّهُ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٤، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَالَ: إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": هُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مُعَنْعَنًا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْهُ٥، وَهُوَ عِلَّةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ غَيْرُهُ أَوْثَقُ مِنْهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْفَرَائِضِ" عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ، بِلَفْظِ: إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَوَرِثَ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ قَالَ النَّسَائِيُّ: وَلِلْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ. وَالْمَتْنِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٦، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ
الحواشي
(١) ١ روى ابن أبي شيبة: ص ١٥١ من الجزء الثالث عن حفص عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: ما صلي على أبي بكر إلا في المسجد، اهـ، ثم قال في "الجوهر": رجاله ثقات، قلت: ولد عروة لست خلون من خلافة عثمان، وقيل: في آخر خلافة عمر سنة ٢٣، فالسند منقطع
٢ "الموطأ في باب الصلاة على الجنائز في المسجد" ص ٧٨.
٣ الترمذي في "باب ترك الصلاة على الطفل حتى يستهل" ص ١٢٣.
٤ "المستدرك" ص ٣٦٣.
٥ قال سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث، قال: جئت أبا الزبير، فدفع لي كتابين، فسألته، أسمعت هذا كله عن جابر؟ قال: لا، فيه ما سمعت، وفيه ما لم أسمع، قلت: فأعلمه لي ما سمعت منه، فأعلم لي على هذا الذي عندي، والله أعلم "طبقات المدلسين" ص ٢١.
٦الحاكم في "المستدرك" ص ٣٤٨ ج ٤ من طريق مغيرة بن مسلم.стр. 762
ابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ يُعْرَفُ "بِعَلِيلَةَ" ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ. وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا٢ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا٣ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَوَرِثَ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَلَا يُورَثُ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَحْوَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "عِلَلِهِ": هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَطَاءٍ. وَأَبِي الزُّبَيْرِ، فَرَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَطَاءٍ٥، فَرَفَعَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ عَنْهُ٦، فَوَقَفَهُ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، فَرَفَعَهُ، وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" تَعْلِيقًا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ: الطِّفْلُ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، انْتَهَى. وَهَذَا التَّعْلِيقُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"٧ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ٨" عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي السِّقْطِ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، فَإِذَا اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَعُقِلَ، وَوَرِثَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوَرَّثْ، وَلَمْ يُعْقَلْ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا فِي "تَرْجَمَةِ شَرِيكٍ الْقَاضِي" حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَوَرِثَ، انْتَهَى. وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ الطِّفْلَ يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَالِكٌ مَعَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ" بِحَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٩ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْبَرَنِي
الحواشي
(١) ١ ابن ماجه في "الفرائض في باب إذا استهل المولود ورث" ص ٢٠٢، وفي "الجنائز في باب الصلاة على الطفل" ص ١٠٩.
٢ الحاكم في "المستدرك" ص ٣٤٩ ج ٤.
٣ لم أجد في "المستدرك" لكن في البيهقي: ص ٨ ج ٤ عن الحاكم باسناد مختصر.
٤البيهقي: ص ٨ ج ٤، والدارمي في "الفرائض" ص ٤٠٧ موقوفاُ.
٥ ومحمد بن راشد عن عطاء، عند الطحاوي: ص ٢٩٣، ووقفه.
٦ أي عن عطاء.
٧ ابن أبي شيبة في "مصنفه" ص ١٢٥ ج ٣.
٨ والدارمي في "الفرائض" ص ٤٠٧ عن أبي نعيم عن شريك به.
٩ أبو داود في "باب المشي أمام الجنازة" ص ٩٧ ج ٢، والترمذي في "باب الصلاة على الأطفال" ص ١٢٢، والنسائي فيه: ص ٢٧٦، وابن ماجه فيه: ١٠٩، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٥٥، وص ٣٦٣، والطحاوي: ص ٢٩٢، والطيالسي: ص ٩٦.стр. 763
أَبِي عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ" ١، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَفِي مسنده اضْطِرَابٌ سَيَأْتِي فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، الْحَدِيثِ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ، فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ"، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: الْبَخْتَرِيُّ ضَعِيفٌ، وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَطْفَالِ عَلَى مَنْ اسْتَهَلَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَحَادِيثُ صَلَاتِهِ ﵇ عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ. وَأَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ، فَالْمُسْنَدَةُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. وَأَنَسٍ. وَالْخُدْرِيِّ.
فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ٣" أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ شَبِيبٍ الْبَاهِلِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: "إنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ، وَمَا اُسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ٤" حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ، وَمَاتَ، وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: وَكَوْنُهُ صَلَّى عَلَيْهِ، هُوَ أَشْبَهُ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، إلَى آخِرِهِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبَرَاءَ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ٥" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ بِهِ مُرْسَلًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ٦" حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ثَنَا مُحَمَّدُ بن عبيد الله القواريري٧ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى
الحواشي
(١) ١ وفي "المستدرك" بالعافية والرحمة.
٢ ابن ماجه في "باب ما جاء في الصلاة على الطفل" ص ١٠٩.
٣ ابن ماجه في "باب الصلاة على ابن رسول الله ﷺ " ص ١١٠، وإبراهيم بن عثمان ضعيف.
٤ أحمد في "مسنده" ص ٢٨٣ ج ٤، والبيهقي: ص ٩ ج ٤.
٥ وكذا الطحاوي: ص ٢٩٢ ج ١.
٦ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ٣٥ ج ٣: رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الله العزرمي، وهو ضعيف.
٧ في "التهذيب" محمد بن عبد الله العزرمي الفزاري عن عطاء، وهو ابن عجلان.стр. 764
ابنه إبْرَاهِيمَ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ١، فَذَكَرَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ٢ بْنُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أبي بصرة٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاءً. وَأَمَّا الْمُرْسَلَةُ: فَعَنْ الْبَهِيِّ، وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَقَاعِدِ، انْتَهَى. وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ لَيْلَةً، انْتَهَى. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ٤"، وَرَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَذِهِ الْآثَارُ مُرْسَلَةٌ، وَهِيَ تَشُدُّ الْمَوْصُولَ، وَرِوَايَاتُ الْإِثْبَاتِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَاتِ التَّرْكِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ"٥ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَيْضًا٦ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ ﵊ صَلَّى عَلَيْهِ بِالْبَقِيعِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ التَّرْكِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ"٧ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ. وَالْبَزَّارُ. وَأَبُو يَعْلَى فِي "مَسَانِيدِهِمْ"، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ مُرْسَلَ عَطَاءٍ، وَقَالَ: هَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنَ٨ إيصَالًا، وَاعْتَلَّ هُوَ. وَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَلَّمَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِعِلَلٍ ضَعِيفَةٍ: مِنْهَا شَغْلِ النَّبِيِّ
الحواشي
(١) ١ ابن سعد في "طبقاته" ص ٩٠ ج ١، القسم الأول، وفي رواية أنس: سئل عن الصلاة، فقال: لا أدري، وهي في "مسند أحمد" ص ٢٨١ ج ٣ أيضاً.
٢ رواه البزار، قال في "الزوائد" ص ٣٥ ج ٣، رواه البزار. والطبراني في "الأوسط" وفيه عبد الرحمن بن مالك، وهو متروك.
٣ أبو بصرة. أو أبو نضرة، فليراجع. (أقول في نسخة دار الكتب المصرية "أبو نضرة" "المصحح البجنوري نزيل القاهرة".) .
٤ أبو داود في "باب الصلاة على الطفل" ص ٩٨، والبيهقي: ص ٩ ج ٤، عن أبي داود بإسناده، اهـ.
٥ ابن سعد ص ٩٠ ج ١.
٦ ابن سعد: ص ٩٢، القسم الأول.
٧أبو داود في "باب الصلاة على الطفل" ص ٩٨،-ج٢ وأحمد في مسنده" ص٢٦٧-ج٦ والطحاوي: ص٢٩٢-ج١ قأل ابن القيم في الهدى"ص١٤٣ قال أحمد في رواية –حنبل: هذا حديث منكر جدا، ووهى ابن إسحاق، اهـ
٨ وصححه ابن حزم في "المحلى".стр. 765
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ اسْتَغْنَى بِفَضِيلَةِ١ بُنُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ، كَمَا اسْتَغْنَى الشُّهَدَاءُ بِفَضِيلَةِ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي نَبِيٌّ عَلَى نَبِيٍّ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَكَانَ نَبِيًّا٢، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَإِنْ مَاتَ الْكَافِرُ، وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ، بِذَلِكَ أُمِرَ عَلِيٌّ ﵁ فِي حَقِّ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ، قَدْ مَاتَ، قَالَ: "اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاك، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي"، فَذَهَبْت فَوَارَيْتُهُ، وَجِئْتُهُ، فَأَمَرَنِي، فَاغْتَسَلْت، وَدَعَا لِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٤. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَبُو يَعْلَى. وَالْبَزَّارُ فِي "مَسَانِيدِهِمْ"، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْغُسْلُ وَالْكَفَنُ، إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: فَأَمَرَنِي، فَاغْتَسَلْتُ، فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ. وَغَيْرُهُ
مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ"٥ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا أُخْبِرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى، ثُمَّ قال لي: "اذهب فاغسله، وَكَفِّنْهُ، وَوَارِهِ"، قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: "اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ"، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَيَّامًا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الْآيَةَ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"٦ الْحَدِيثَ بِسَنَدِ السُّنَنِ، قَالَ: إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ قَالَ: "أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ، وَتَجُنَّهُ"، وَأَمَرَهُ بِالْغُسْلِ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ"٧ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيَّ عَنْ
الحواشي
(١) ١ لو كان هذا صحيحاً لم يصل على النبي ﷺ ، ولا على المجنون، ولا على كافر أسلم، ثم مات، متصلاً، من غير اقتراف ذنب "شرح المهذب".
٢ ولكن بحديث ضعيف، رواه ابن ماجه، وأما الصحيح في البخاري، فهو أثر، وروى من بعض أصحاب النبي ﷺ .
٣ أبو داود في "باب الرجل يموت له قرابة مشرك" ص ١٠٢ ج ٣، والنسائي في "باب مواراة المشرك" ص ٢٨٣، وفي "الطهارة في باب الغسل من مواراة المشرك" ص ٤١، وابن سعد: ص ٧٩، القسم الأول، والبيهقي: ص ٣٩٨ ج ٣.
٤ أحمد في "مسنده" ص ٩٧ ج ١، وابن أبي شيبة: ص ٩٥، وص ١٤٢، الجزء الثالث.
٥ ابن سعد في "طبقاته" ص ٧٨ ج ١، القسم الأول، والبيهقي في "سننه" ص ٣٠٥ بإسناد آخر، وضعفه.
٦ ابن أبي شيبة: ص ١٤٢، الجزء الثالث، وفيه "تحنطه".
٧ وأحمد في "مسنده" ص ١٠٣، وص ١٢٩، والبيهقي: ص ٣٠٤ ج ١، وقال النووي "في شرح المهذب" ص ٢٥٨ ج ٥: حديث علي ضعيف، اهـ.стр. 766
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْت: إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: "اذْهَبْ فَوَارِهِ، وَلَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي"، قَالَ: فَوَارَيْته، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، قَالَ: "اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ"، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا حُمُرَ النَّعَمِ أَوْ سُودَهَا، قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ١. وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ. وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مَسَانِيدِهِمْ" عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ بِهِ، بِلَفْظِ السُّنَنِ، زَادَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا، قَالَ: اذْهَبْ فَوَارِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ الْوُسْطَى"٢، ثُمَّ قَالَ: وَنَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ لَا يعلم روى عنه روى غَيْرُ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ طُرُقٍ، وَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَأَسَانِيدُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَبَعْضُهَا مُنْكَرٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَسَطَ الْبَيْهَقِيُّ الْقَوْلَ فِي طُرُقِهِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ، قَالَ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَا: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، شَيْخُ الْبُخَارِيِّ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ. وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَمِنْ الْحِجَامَةِ. وَغُسْلِ الْمَيِّتِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ" لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَنْعِهِ الْمُسْلِمَ غَسْلَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَدَفْنِهِ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"٥، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّيَّ تُوُفِّيَتْ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضُرَهَا، فَقَالَ لَهُ ﵇: "ارْكَبْ دَابَّتَكَ، وَسِرْ أَمَامَهَا، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا"، انْتَهَى. وَهَذَا مَعَ ضَعْفِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، كَمَا تَرَاهُ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِخُصُومِهِ بِحَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا أَيْضًا مَمْنُوعٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَحَادِيثُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ فِيهِ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٦ مِنْ
الحواشي
(١) ١ الطيالسي: ص ١٩، وابن جارود في "المنتقى" ص ٢٦٩.
٢ البيهقي في "الكبرى" ص ٣٠٤ ج ١.
٣ أبو داود في "باب الغسل من غسل الميت" ص ٩٤ ج ٤، والترمذي فيه: ص ١١٨، والبيهقي: ص ٣٠١.
٤ أبو داود: ص ٩٤ ج ٢.
٥ الدارقطني: ص ١٩٢، وقال: أبو معشر ضعيف.
٦ البخاري في "باب التكبير على الجنازة أربعاً" ص ١٧٨، من حديث أبي هريرة، وجابر، وكذا مسلم: ص ٣٠٩.стр. 767
حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْت فِي الصَّفِّ الثَّانِي. أَوْ الثَّالِثِ، انْتَهَى. وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ أَجْوِبَةٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ لَهُ سَرِيرُهُ، فَرَآهُ، فَتَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، كَمَيِّتٍ رَآهُ الْإِمَامُ، وَلَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُونَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ يُثْبِتُهُ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ، انْتَهَى.
قُلْت: وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ"١ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ، فَقُومُوا صَلُّوا عَلَيْهِ"، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إلَّا أَنَّ جِنَازَتَهُ٢ بَيْنَ يَدَيْهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ٣ لِأَنَّهُ مَاتَ بِأَرْضٍ لَمْ يُقَمْ فِيهَا عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الصَّلَاةِ، فَتَعَيَّنَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَمَّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَائِبٍ غَيْرِهِ، وَقَدْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَهُمْ غَائِبُونَ عَنْهُ، وَسَمِعَ بِهِمْ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، إلَّا غَائِبًا وَاحِدًا وَرَدَ أَنَّهُ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى حَضَرَهُ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ، رَوَى حَدِيثَهُ الطَّبَرَانِيُّ٤ فِي "مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ". وَ"كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا نُوحُ بْنُ عَمْرِو٥ بْنِ حُوَيٍّ السَّكْسَكُ٦ ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ، فنزل عليه جبرئيل، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ
الحواشي
(١) ١ وروى أحمد في "مسنده" ص ٤٤٦ ج ٤ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حرب بن شداد حدثنا يحيى ابن أبي كثير، أن أبا قلابة حدثه أن أبا المهلب حدثه أن عمران بن حصين حدثه أن رسول الله ﷺ قال، إلى قوله: فصلى عليه، وما نحسب الجنازة إلا موضوعة بين يديه، اهـ، قال في "العرف الشذى": إسناد ابن حبان جيد، قلت: رجال أحمد ثقات، من رجال الصحيحين.
٢ هكذا في "الجوهر" ص ٥١ ج ٤، و"نيل الأوطار" ص ٤٣ ج ٤.
٣ قال في "الهدى" ص ١٤٣: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إذا مات ببلد لم يصل عليه فيه: صلى عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، لأنه مات بين الكفار، ولم يصل عليه، وأن من صلى عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين، والنبي ﷺ صلى على الغائب، وتركه، وفعله. وتركه سنة، هذا له موضع، وهذا له موضع، اهـ، قال ابن تيمية في "المنهاج" ص ٢٧ ج ٣: وكذلك النجاشي، هو إن كان ملك النصارى، فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام، بل إنما معه نفر منهم، ولهذا لما مات لم يكن أحد يصلي عليه، فصلى عليه النبي ﷺ بالمدينة.
٤ قال في "الزوائد" ص ٣٨ ج ٣: رواه الطبراني في "الكبير والأوسط" وفيه نوح بن عمر، قال ابن حبان: يقال: إنه سرق هذا الحديث، قلت: ليس هذا بضعف في الحديث، وفيه بقية وهو مدلس، وليس فيه علة غير هذا، اهـ.
٥ كذا في "الاصابة" و"الجوهر" وفي "الزوائد": عمر، والله أعلم.
٦ في نسخة دار الكتب المصرية "نوح بن عمير بن حوى السكسكي".стр. 768
مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَطْوِيَ لَك الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ عَلَى الْأَرْضِ، فَرَفَعَ لَهُ سَرِيرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَخَلْفَهُ صَفَّانِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ رجع، وقال النبي ﷺ لجبرئيل: "بِمَ أَدْرَكَ هَذَا؟ " قَالَ: بِحُبِّ سُورَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، قراءته إيَّاهَا جَائِيًا، وَذَاهِبًا، وَقَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ"، قَالَ: وَيُقَالُ: اللَّيْثِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَصْرِيُّ ثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ الْمُزَنِيّ عَنْ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ١ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَبِسَنَدِ ابْنِ سَعْدِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢، وَضَعَّفَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": وَالْعَلَاءُ هَذَا ابْنُ زَيْدٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ يَزِيدَ، اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَابْنُ عَدِيٍّ. وَأَبُو حَاتِمٍ هُوَ مُنْكَرٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ، وَغَائِبَانِ آخَرَانِ، وَهُمَا: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَرَدَ أَنَّهُ أَيْضًا كُشِفَ لَهُ عَنْهُمَا، أَخْرَجَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي"، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ بمئونة، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَكُشِفَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ، فَهُوَ يَنْظُرُ إلَى مَعْرَكَتِهِمْ، فَقَالَ ﵇: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَمَضَى حَتَّى اُسْتُشْهِدَ"، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لَهُ، وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ يَسْعَى"، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَمَضَى حَتَّى اُسْتُشْهِدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لَهُ، وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَهُوَ يَطِيرُ فِيهَا بِجَنَاحَيْنِ حَيْثُ شَاءَ"، مُخْتَصَرٌ، وَهُوَ مُرْسَلٌ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
الحواشي
(١) ١ ابن أبي ميمونة هو عطاء بن أبي ميمونة.
٢ قلت: رواه البيهقي في "سننه" ص ٥٠ ج ٤ بالاسناد الأول، وقال: العلاء بن يزيد: منكر الحديث، ورواه بالاسناد الثاني، وقال: لا يتابع عليه، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري، اهـ، وقال الهيثمي في "الزوائد" ص ٣٨ ج ٣: محبوب بن هلال، قال الذهبي: لا يعرف. وحديثه منكر، اهـ، ذكر الحافظ بن كثير الطريق الأول في "تفسيره" وقال: العلاء بن محمد متهم بالوضع، وذكر الطريق الثاني، وقال: محبوب بن هلال، قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور، ثم قال: روى هذا من طريق أخرى، تركناها اختصاراً، وكلها ضعيفة، اهـ.
وقال ابن قيم في "الهدى" ص ١٤٣: روى أن النبي ﷺ على معاوية بن معاوية الليثي، وهو غائب، ولكن لا يصح، لأن في إسناده العلاء بن زياد، قال علي بن المديني، كان يضع الحديث، اهـ.
ذكر الحافظ في "الإصابة" قصة معاذ من حديث أبي أمامة. وأنس. وابن المسيب. والحسن البصري، ثم قال: قال ابن عبد البر: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام، لم يكن في شيء منها حجة، ومعاوية ابن مقرن المزني معروف، هو وإخوته، وأما معاوية بن معاوية، فلا أعرفه، اهـ، قال الشوكاني في "النيل": قال الذهبي: لا نعلم في الصحابة معاوية بن معاوية، اهـ.
وقال النووي في "شرح المهذب" ص ٢٥٣ ج ٥: هو حديث ضعيف، ضعفه الحافظ، الخ.стр. 769
أَحَادِيثُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى حَدِيثٌ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "كِتَابِهِ"١ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ" بِأَبِي فَرْوَةَ، وَنَقَلَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ مَعِينٍ. وَالْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: فَفِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْلَى الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، وَهُوَ أَبُو زَكَرِيَّا الْقَطَوَانِيُّ الْأَسْلَمِيُّ، هَكَذَا صُرِّحَ بِهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَهُمْ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ "يُكَنَّى أَبَا الْمُحَيَّا" ذَاكَ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ هُوَ هَذَا، انْتَهَى. قُلْت: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَبِي فَرْوَةَ: كَثِيرُ الْخَطَأِ، لَا يُعْجِبُنِي الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"٢ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُ٣، انْتَهَى. وَسَكَتَ عنه، ولكن أَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي "كِتَابِهِ" بِالْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي ضُعَفَاءِ ابْنِ حِبَّانَ.
حَدِيثٌ آخَرُ: يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "عِلَلِهِ" عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَإِذَا انْصَرَفَ سَلَّمَ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَفَعَهُ عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ، وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ، فَرَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَلَمْ يَرْوِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْمُفْرَدِ٤ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ" شَيْئًا فِي هَذَا الْبَابِ، إلَّا حَدِيثًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثًا مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵃، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الحواشي
(١) ١ الترمذي في "باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة" ص ١٢٧ ج ١، والدارقطني: ص ١٠٢.
٢ الدارقطني: ص ١٩٢.
٣ قال بان حزم في "المحلى" ص ١٢٨ ج ٥: العجب من قول أبي حنيفة: يرفع الأيدي في كل تكبيرة في صلاة الجنازة، ولم يأت قط عن النبي ﷺ ، ومنعه في سائر الصلوات، وقد صح عن النبي ﷺ ، اه، قلت: هذه النسبة منه أعجب.
٤ البخاري في "جزء رفع اليدين" ص ٣٥ باسناد صحيح، وابن أبي شيبة: ص ١١١ ج ٤.стр. 770
فَصْلٌ فِي حمل الجنائز
...
فصل في حَمْلِ الْجِنَازَةِ
قَوْلُهُ: فَإِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرِهِ١ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ، بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ، قُلْت: أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ٢" عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِب السَّرِيرِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، إنْ شَاءَ، فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ، فَلْيَدَعْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ٣ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفَيْهِمَا" حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ بِهِ، بِلَفْظِ: فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِب السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ ﵀ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ٤"، أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ بِهِ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ حَمْلُ الْجِنَازَةِ بِجَوَانِب السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ، انْتَهَى. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: وَصِفَتُهُ أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ، فَيَضَعَ يَمِينَ الْمَيِّتِ الْمُقَدَّمَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ يَضَعَ يَمِينَ الْمَيِّتِ الْمُؤَخَّرَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ يَعُودَ إلَى الْمُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ فَيَضَعَهُ عَلَى يَسَارِهِ، ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُؤَخَّرَ الْأَيْسَرَ فَيَضَعَهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٥. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفَيْهِمَا" حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ ﵄ فِي جِنَازَةٍ، فَحَمَلَ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُهَزَّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: مَنْ حَمَلَ الْجِنَازَةَ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ، فَقَدْ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَهَا رَجُلَانِ، يَضَعَهَا السَّابِقُ عَلَى أَصْلِ عنقه، والثاني على أعلا صَدْرِهِ، لِأَنَّ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ هَكَذَا حُمِلَتْ، قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ لِازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ
الحواشي
(١) ١ قال ابن حزم في "المحلى" ص ١٦٨: ومن طريق ابن أبي شيبة: ص ١٠٣ ج ٣ عن يحيى بن سعيد، وهو القطان عن ثور عن عامر بن جشيب. وغيره من أهل الشام، قالوا: قال أبو الدرداء: من تمام أجر الجنازة أن يشيعها، من أهلها وأن يحملها بأركانها الأربع، وأن يحثوا في القبر، اهـ، قال صاحب "الجوهر" ص ٢٠ ج ٤: هذا سند صحيح، اهـ، حدثنا حميد عن مندل عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: إن استطعت، فابدأ بالقائمة التي تلي يده اليمنى، ثم أطف بالسرير، وإلا فكن قريباً منه، كذا في ابن أبي شيبة: ص ١٠٣
٢ ابن ماجه في "باب ما جاء في شهود الجنازة" ص ١٠٧، وابن أبي شيبة: ص ١٠٣ ج ٣، والبيهقي في "السنن" ص ١٩ ج ٤، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
٣ الطيالسي: ص ٢٤.
٤ ص ٤٠.
٥ ص ١٠٣ ج ٣.стр. 771
عَلَيْهِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ شُيُوخٍ مِنْ بَنِي الْأَشْهَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مِنْ بَيْتِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ مِنْ الدَّارِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ ﵀: وَالدَّارُ تَكُونُ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي "الْخُلَاصَةِ": وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، قُلْت: لَمْ أَجِدْهُ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" إلَّا بِغَيْرِ سَنَدٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ٢: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَعْدٍ، فَغُسِّلَ، ثُمَّ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ، حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِهِ حَتَّى رُفِعَ مِنْ دَارِهِ، إلَى أَنْ خَرَجَ، مُخْتَصَرٌ. وَأَمَّا ازْدِحَامُ الْمَلَائِكَةِ فِي جِنَازَتِهِ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ٣ أَيْضًا أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: "لَقَدْ شَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَمْ يَنْزِلُوا إلَى الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ"، انْتَهَى. وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "عِلَلِهِ٤"، وَذَكَرَ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ، وَلَا جَعَلَهُ مُنْكَرًا، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ سَعْدٌ رَجُلًا جَسِيمًا، فَلَمْ نَرَ أَخَفَّ مِنْهُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُهُ"، مُخْتَصَرٌ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ٥" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ عَنْ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: تُوُفِّيَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَشَهِدْنَاهُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَرِيرُهُ مِنْ حُجْرَتِهِ إذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃ بَيْنَ عَمُودَيْ السَّرِيرِ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ عَمُودَيْ السَّرِيرِ، لِيَقِفَ
مَكَانَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ، أَلَا خَرَجْت، فَخَرَجَ، وَجَاءَ الْحَجَّاجُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ عَمُودَيْ السَّرِيرِ، وَلَمْ يَزَلْ حَتَّى وُضِعَ،
الحواشي
(١) ١ ابن سعد في "طبقاته" ص ١٠ ج ٣، القسم الثاني: قال النووي في "شرح المهذب" ص ٢٦٩ ج ٥: ذكره البيهقي في كتاب "المعرفة" وأشار إلى تضعيفه، اهـ، قلت: الواقدي ضعيف، وشيوخ إسماعيل مجاهيل.
٢ كذا في "الطبقات" عن الواقدي: ص ١١ ج ٣ بغير سند، إلا أن فيه: ورسول الله ﷺ حاضر، ولم يذكر الأمر، اهـ.
٣ ابن سعد في "طبقاته" ص ٩ ج ٣، القسم الثاني، قال الحافظ في "الدراية" إسناده صحيح، اهـ، والنسائي: ص ٢٨٩ ج ١.
٤ "علل ابن أبي حاتم كتاب السير" ص ٣٢٦، فليراجع.
٥ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ٣١ ج ٣: رواه الطبراني في "الكبير" وأبو الحويرث، وثقه ابن حبان، وضعفه مالك. وغيره، اهـ، قلت: أبو الحويرث هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني.стр. 772
وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ، ثُمَّ جَاءَ إلَى الْقَبْرِ، فَنَزَلَ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ فِي قَبْرِهِ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يَخْرُجَ لِيَدْخُلَ مَكَانَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ، فَخَرَجَ فَدَخَلَ الْحَجَّاجُ الْحُفْرَةَ، حَتَّى فَرَغَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُوَيْد سَمِعْت جَدِّي مُعَاوِيَةَ بْنَ مَعْبَدٍ، قَالَ: شَهِدْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا مَاتَ، فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَزَادَ فِيهِ وَكُنْيَتُهُ: "جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ أُسَيْد بْنُ حُضَيْرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَحَمَلَهُ عُمَرُ بَيْنَ عَمُودَيْ السَّرِيرِ حَتَّى وَضَعَهُ بِالْبَقِيعِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ"١ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنْبَأَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ، قَائِمًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرٍ، سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ٢ ﵁ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يَحْمِلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا٣ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَائِمًا بَيْنَ قَائِمَتَيْ السَّرِيرِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرٍ، الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ"٤ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَهُوَ٥ يَوْمَئِذٍ عَامِلُ الْمَدِينَةِ، حَمَلَ سَرِيرَ حَفْصَةَ
الحواشي
(١) ١ قلت: وفي "مسند الشافعي" ص ٢٦٤ ج ٦ على هامش كتاب "الأم" ولفظه: رأيت عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أمه، فلم يفارقه حتى وضعه، اه، وفي رواية المسند: إسحاق بن يحيى، وهو ضعيف.
٢ قلت: وفي "السنن" ص ٢٠ ج ٤، كلها سوى أثر عثمان، وكذا الشافعي في كتاب "الأم" ص ٢٣١، قال النووي في "شرح المهذب: ص ٢٦٩ ج ٥: والآثار المذكورة عن الصحابة رواها الشافعي. والبيهقي بأسانيد ضعيفة، إلا أثر سعد بن أبي وقاص، فصحيح، والله أعلم، اهـ.
٣ بعض أصحابنا، الخ، في إسناده مجهول، وما تقدم عن ابن عمر في الأخذ بالجوانب الأربعة من حديث ابن أبي شيبة، قال ابن التركماني في "الجوهر": سنده صحيح، مع شرط مسلم.
٤ "طبقات ابن سعد" ص ٦٠ ج ٨.
٥ ليس هذا في النسخة المطبوعة من الطبقات.стр. 773
بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنْ عِنْدِ دَارِ أَبِي حَزْمٍ، إلَى دَارِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَحَمَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ دَارِ الْمُغِيرَةِ إلَى قَبْرِهَا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ١ أَنْبَأَنَا إسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ حَمَلَ سَرِيرَ أُمِّهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَتَّى وَضَعَهَا بموضع الْجَنَائِزِ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهَا، وَدَعَا لَهَا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ، فَقَالَ: "مَا دُونَ الْخَبَبِ"٢، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ: "مَا دُونَ الْخَبَبِ، إنْ يَكُنْ خَيْرًا يعجل إليه، وإن يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ، وَالْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَقُولُ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لِيَحْيَى: مَنْ أَبُو مَاجِدٍ هَذَا؟ فَقَالَ: طَائِرٌ طَارَ، فَحَدَّثَنَا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَلَهُ حَدِيثَانِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَيَحْيَى الْجَابِرُ، وَيُقَال: الْمُجْبَرُ، ثِقَةٌ، يُكَنَّى: أَبَا الْحَارِثِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ، رَوَى لَهُ شُعْبَةُ. وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَأَبُو الْأَحْوَصِ. وَغَيْرُهُمْ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي "عِلَلِهِ الْكُبْرَى": قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو مَاجِدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو يَعْلَى فِي "مَسَانِيدِهِمْ".
أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْأَرْبَعَةُ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ٥ فِي الْفَضَائِلِ" عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُيَيْنَةَ
الحواشي
(١) ١ والبيهقي في "السنن" ص ٢٠ ج ٤، عن الشافعي عن الثقة من أصحابه عن إسحاق بإسناده، وإسحاق ضعيف. ٢ أخرج الحاكم في "المستدرك" ص ٥٦٤ ج ٣، أن أبا سعيد الخدري أوصى ابنه عبد الرحمن، وأن مما أوصى به: وليكن مشيك خبباً، اهـ.
٣ أبو داود في "باب الاسراع بالجنازة" ص ٩٧، والترمذي في "باب المشي خلف الجنازة" ص ١٢٠، والطحاوي: ص ٢٧٧، وأحمد: ص ٣٩٤، وص ٤١٩، وص ٤١٥، و٤٣٢ موقوفاً.
٤ أبو داود: ص ٩٧ ج ٢، والترمذي في "باب الاسراع بالجنازة" ص ١٢٠، وصححه، والنسائي في "باب السرعة بالجنازة" ص ٢٧٠ ج ١، وابن ماجه في "باب ما جاء في شهود الجنازة" ص ١٠٧، والطحاوي: ص ٢٧٦، قلت: هذا الحديث أخرجه الشيخان أيضاً: البخاري في "باب السرعة بالجنازة" ص ١٧٦. ومسلم في "الجنائز" ص ٣٠٦، ولا أدري لم أغفلهما الحافظ المخرج رحمه الله تعالى.
٥ أخرجه الحاكم في "فضل عبد الرحمن بن بكرة": ص ٤٤٥ ج ٣، وعثمان بن أبي العاص: ص ٤٤٦ ج ٣стр. 774
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: فَكُنَّا نَمْشِي مَشْيًا خَفِيفًا، قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو بَكْرَةَ سَوْطَهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: وَاَلَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ أَبِي الْقَاسِمِ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِهَا رَمَلًا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ، بِسَرِفٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ مَيْمُونَةُ، إذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوا، وَلَا تُزَلْزِلُوا، مُخْتَصَرٌ، فَالْمُرَادُ بِهِ شِدَّةُ الْإِسْرَاعِ، لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الِانْفِجَارُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "النِّكَاحِ"، وَبَقِيَّتُهُ: فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صفية بنت حبي، انْتَهَى. وَزَادَ مُسْلِمٌ: قَالَ عَطَاءٌ: وَكَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ، ﵂، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ حَدِيثُ أَبِي مَاجِدٍ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: "الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، وَلَا تَتْبَعُ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ناب بن عمر حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ، وَلَا نَارٍ، وَلَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "عِلَلِهِ"، وَمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي "الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ" بِأَنَّ فِيهِ رَجُلَيْنِ مَجْهُولَيْنِ.
الحواشي
(١) وفي "الجنائز" ص ٣٥٥، وصححه، كأن سياق الحافظ المخرج ملفق منهما، وأبو داود: ص ٩٧ ج ٢، والنسائي في "باب السرعة بالجنازة" ص ٢٧١ ج ١، وابن أبي شيبة: ص ١٠٢، وأحمد: ص ٣٦ ج ٥، والطيالسي: ص ١٢٠، والطحاوي: ص ٢٧٦ ج ١.
١ أخرجه البخاري في "النكاح في باب كثرة النساء" ص ٧٥٨ ج ٢، ومسلم في "النكاح في باب جواز هبتها نوبتها لضرتها" حتى ٤٧٣، والحاكم: ص ٣٣ ج ٤، والبيهقي: ص ٢٢ ج ٤، واللفظ له. وأورد العيني في "البناية" حديث ابن عباس هذا في صورة السؤال، ثم قال: أما قول ابن عباس، فإنه أراد بالرفق الرفق في كيفية الحمل، لا في كيفية المشي، اهـ. والله أعلم، وهذا كما في حديث أبي موسى، عند أحمد: ص ٤٠٣ ج ٤، قال: مروا على رسول الله ﷺ بجنازة يسرعون بها، فقال رسول الله ﷺ : "ليكون عليكم السكينة"، اهـ. أي السكينة عن إزعاج الجنازة لرواية أخرى، عند أحمد: ص ٣٠٦ ج ٤، قال: مرت برسول الله ﷺ جنازة تمخض مخض الزق، فقال رسول الله ﷺ : "القصد"، اهـ ورواه أبو داود. والطيالسي: ص ٧١.
٢ أبو داود في "باب اتباع الميت بالنار" ص ٩٦ ج ١، وأحمد: ص ٥٢٨ ج ٢، وأحمد: ص ٥٣٢ ج ٢.стр. 775
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"١ فِي فَضَائِلِ مَارِيَةَ" أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ ثَنَا أَبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَشَى خَلْفَ جِنَازَةِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ ﵇ حَافِيًا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ٢" حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيِّ الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ السَّعْدِيُّ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ضَعِيفٌ، أَضْعَفُ مِنْ أَخِيهِ فُلَيْحِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ علي بن زيد عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَأَلَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ أَمْ أَمَامَهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التطوع، فقال أَبُو سَعِيدٍ: أَبِرَأْيِك تَقُولُ، أَمْ شَيْءٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَغَضِبَ، وَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ، بَلْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَلَا اثْنَيْنِ، وَلَا ثَلَاثٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعًا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إنِّي رَأَيْت أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمَا، لَقَدْ سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَمَا سَمِعْتُهُ، وَإِنَّهُمَا وَاَللَّهِ لَخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَيَتَضَايَقُوا، فَأَحَبَّا أَنْ يُسَهِّلَا عَلَى النَّاسِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" بِمُطَّرِحٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ: الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي "الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ": عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، وَالْقَاسِمُ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ، فِي حَدِيثٍ، فَهُوَ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كتاب الضعفاء": عبد اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ مُنْكَرُ
الْحَدِيثِ جِدًّا، يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، وَإِذَا رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَتَى بِالطَّامَّاتِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي إسْنَادِ خَبَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَمَتْنُهُ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ. وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
الحواشي
(١) ١ الحاكم في "المستدرك" ص ٤٠ ج ٤، إلا أني لم أجد من ذكر الشيخ الحاكم وأباه، وبقية رجاله ثقات، وفيه محمد بن مصفى بن بهلول الحافظ، مدلس تدليس التسوية، صدوق له أوهام، وبقية بن الوليد صدوق، كثير التدليس، ومحمد بن زياد هو الألهاني ثقة.
٢ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ٣١ ج ٣: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه سليمان بن سلمة الجنائزي، وهو ضعيف.следующие страницы →