Полный текст (2 019 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ فُورَكٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيُّ ثَنَا عَمَّارُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً شَدِيدَةً فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْن سِنَانٍ ثَنَا أَبِي٢ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيُعِدْ الصَّلَاةَ"، انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ: يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ضَعِيفٌ، وَيُكَنَّى بِأَبِي فرواه الرَّهَاوِيِّ، وَابْنُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَقَدْ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي رَفْعِهِ إيَّاهُ. وَالْآخَرُ: فِي لَفْظِهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ جَمَاعَةٌ مِنْ الرِّفْعَةِ الثِّقَاتِ: مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ. وَوَكِيعٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد الْخُرَيْبِيُّ٣ وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ. وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ. وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ. ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ وَزَادَ فِي لَفْظِ: إنَّمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عمر٥ بن قيس اللائي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ قَرْقَرَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ" قَالَ: وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، قِيلَ فِيهِ: إنَّهُ كَذَّابٌ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ بِهِ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ فِيهِ طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ: "أَعِدْ وُضُوءَك" انْتَهَى. قَالَ: وَمُحَمَّدٌ الْخُزَاعِيُّ مِنْ مَجْهُولِي مَشَايِخِ بَقِيَّةَ. قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنُ رَاشِدِ مَجْهُولٌ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ - بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ - قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ. وَابْنُ عُمَارَةَ
стр. 72
ضَعِيفَانِ، وَكِلَاهُمَا أَخْطَأَ فِي الْإِسْنَادِ١، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُنْقِرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا، وَكَانَ الْحَسَنُ كَثِيرًا مَا يَرْوِيهِ مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ فَوَهْمٌ قَبِيحٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، رَوَاهُ عَنْهُ كَذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَهُشَيْمٌ. وَوَهْبٌ. وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ اضْطَرَبَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ٢ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمَرَّةٌ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ، وَقَتَادَةُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا كَذَلِكَ، رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. وَمُسْلِمُ بن أبي الذيال. وَمَعْمَرٌ. وَأَبُو عَوَانَةَ. وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ. وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ ذَكَر أَحَادِيثَهُمْ الْخَمْسَةَ، ثُمَّ قَالَ: فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ ثِقَاتٌ رَوَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا. وَأَيُّوبُ بْنُ خُوطٍ. وَدَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ جَبَلَةَ. وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، كُلُّهُمْ مَتْرُوكُونَ لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالِفٌ، فَكَيْف! وَقَدْ خَالَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةُ ثِقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْن إسْحَاقَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: فَضَحِكَ نَاسٌ مِنْ خَلْفِهِ، وَقَالَ: الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَحَدِيثُهُ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ الصَّوَابِ. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا الْمَرَاسِيلُ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ: أَشْهُرُهَا مُرْسَلُ أَبِي الْعَالِيَةِ. وَالثَّانِي: مُرْسَلُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ. وَالثَّالِثُ: مُرْسَلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَالرَّابِعُ: مُرْسَلُ الْحَسَنِ.
أَمَّا مُرْسَلُ أَبِي الْعَالِيَةِ، فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: رِوَايَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَاءَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَتَادَةَ. وَحَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ. وَأَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيِّ٣ فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ. وَأَبِي عَوَانَةَ. وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. وَسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، فَحَدِيثُ مَعْمَرٍ رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ أَنَّ أَعْمَى تَرَدَّى فِي بِئْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ. فَضَحِكَ بَعْضُ مَنْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ ضَحِكَ مِنْهُمْ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ. وَبَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ عَنْ قَتَادَةَ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا. وَأَمَّا حَدِيثُ حَفْصَةَ، فَمِنْ جِهَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ. وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ. وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ. وَمَطَرٍ الْوَرَّاقِ. وَحَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيِّ، فَمِنْ جِهَةِ شَرِيكٍ. وَمَنْصُورٍ أَخْرَجَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ من
стр. 73
جِهَةِ شريك فقط. وَأَبُو دَاوُد رَوَاهُ فِي مَرَاسِيلِهِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي رِوَايَتُهُ مُرْسَلًا عَنْ غَيْرِهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، فَمَرَّ رَجُلٌ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ، فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَضَحِكَ طَوَائِفُ مِنْ الْقَوْمِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ، وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ، وَلَا ذَكَرَ أَلَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا؟ وَلَمْ يَصْنَعْ خَالِدٌ شَيْئًا. وَقَدْ خَالَفَهُ خَمْسَةٌ: اثْنَانِ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ، وَقَوْلُهُمْ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: زِيَادَةُ خَالِدٍ - هَذَا الرَّجُلَ الْأَنْصَارِيَّ - زِيَادَةُ عَدْلٍ لَا يُعَارِضُهَا نَقْضُ مَنْ نَقَضَهَا، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا تَأْخُذُوا بِمَرَاسِيلِ الْحَسَنِ. وَلَا أَبِي الْعَالِيَةِ، وَمَا حدثتموني قفلا تُحَدِّثُونِي عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ. وَالْحَسَنِ. فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا حَدِيثَهُمَا. وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَرْبَعَةٌ يُصَدِّقُونَ مَنْ حَدَّثَهُمْ، فَلَا يُبَالُونَ مِمَّنْ يَسْمَعُونَ: الْحَسَنُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَحُمَيْدَ بْنُ هِلَالٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّابِعَ. وَذَكَرَهُ٢ غيره، سماه أَنَسَ بْنَ سِيرِينَ.
وَأَمَّا مُرْسَلُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ الْحَسَنِ عن معبد الحهني عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ إذْ أَقْبَلَ أَعْمَى يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَوَقَعَ فِي زُبْيَةٍ، فَاسْتَضْحَكَ الْقَوْمُ حَتَّى قَهْقَهُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَهْقَهَ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهِمَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ عَلَى مَنْصُورٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ مَعْبَدٍ، وَمَعْبَدٌ٣ هَذَا لَا صُحْبَةَ لَهُ. وَيُقَالُ: إنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ مِنْ التابعين حدث به مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ غَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ. وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، وَهُمَا أَحْفَظُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْإِسْنَادِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ يَقُلْ فِي إسْنَادِهِ: عَنْ مَعْبَدٍ إلَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَخْطَأَ فِيهِ، قَالَ لَنَا ابْنُ حَمَّادٍ وَكَانَ يَمِيلُ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ هَوْزَةَ، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ، لِأَنَّ مَعْبَدَ بْنَ هَوْزَةَ٤ أَنْصَارِيٌّ، وَهَذَا جُهَنِيٌّ، انْتَهَى.
وَأَمَّا مُرْسَلُ النَّخَعِيّ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ،
стр. 74
قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إبْرَاهِيمُ مُرْسَلًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: فَرَجَعَ حَدِيثُ إبْرَاهِيمَ هَذَا الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، لِأَنَّ أَبَا هَاشِمٍ ذكر أنه حدث بِهِ عَنْهُ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِحُرُوفِهِ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ١ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: مَرَاسِيلُ إبْرَاهِيمَ صَحِيحَةٌ إلَّا حَدِيثَ: تَاجِرِ البحرين. وحديث القهقه، انْتَهَى. قُلْتُ: أَمَّا حَدِيثُ الْقَهْقَهَةِ فَقَدْ عُرِفَ. وَأَمَّا حَدِيثُ تَاجِرِ الْبَحْرَيْنِ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَكِيعٌ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ أختلف إلى البحرين، فأمر أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يَعْنِي الْقَصْرَ، انْتَهَى.
وَأَمَّا مُرْسَلُ الْحَسَنِ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْحَسَنِ فَذَكَرَهُ، وَعِلَتُهُ رِوَايَةُ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بن أبي أَرْقَمَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى تَوَسُّطِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ. وَالْحَسَنِ. وَهُوَ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكٌ تَعَلَّلَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَذَكَرَهُ. وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ٢ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَكَانَ أَعْلَمَ الناس بحديث القهقة: إنَّهُ كُلَّهُ يَدُورُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ الْحَسَنَ يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد عن حفص بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قُلْتُ لَهُ: فَقَدْ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قُلْتُ لَهُ: فَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَرَأْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الْحَسَنِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ٣ فِي سُنَنِهِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، أَوْ الْحَسَنِ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَمَا اسْتَجَازَ الْقَوْلَ بِخِلَافِهِ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى مِنْ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءًا. وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ. وَغَيْرِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ
стр. 75
قَالَ: مِنْ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ تُعَادُ الصَّلَاةُ وَلَا يُعَادُ الْوُضُوءُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ مَوْصُولَةٍ، إلَّا أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ. وَقَدْ ثَبَتَ أَحَادِيثُهَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. وَقَتَادَةُ. وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ. وَالزُّهْرِيُّ مُرْسَلًا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، وَمَدَارُ الْكُلِّ يَرْجِعُ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالْحَدِيثُ لَهُ، وَبِهِ يُعْرَفُ، وَمِنْ أَجَلِهِ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ، وَلَكِنْ سَائِرُ أَحَادِيثِهِ مُسْتَقِيمَةٌ صَالِحَةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَارُ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ رِيَاحٌ، قَالَ: وَهُوَ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ حَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ١ يَرْوِيهِ مَرَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. وَمَرَّةً عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ وَمَرَّةً يُرْسِلُهُ، فَيَقُولُ: عَنْ رَجُلٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَاسْمُهُ رُفَيْعٌ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ الْمُجْمَعِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَخْبَارُ الرِّيَاحِيِّ رِيَاحٌ يُرِيدُ بِهِ مَا يُرْسِلُهُ، فَأَمَّا مَا يُوَصِّلُهُ فَهُوَ فِيهِ حُجَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ: بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: كَذُوبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَنَقَلَ عَنْ آخَرِينَ أَنَّهُمْ رَمَوْهُ بِحُبِّ الشَّبَابِ٢، وَلَهُ حِكَايَاتٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَاظَرَ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَذَفَ مُحْصَنًا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: تبطل صلاته، قال: فوضوؤه؟ قال: وضوؤه عَلَى حَالِهِ، قَالَ: فَلَوْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَوُضُوءُهُ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَيَكُونُ الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ قذف محصناً، فَأَفْحَمَهُ، انْتَهَى. وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ مِنْ الْخَصَائِصِ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءٌ، إنَّمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، انْتَهَى. وَهَذَا لَا يَصِحُّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْمُسَيِّبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَلَّاسُ.
وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ، حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ" انْتَهَى. وَأَبُو شَيْبَةَ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ أَحْمَدُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَيَزِيدُ أَيْضًا قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَى هَذَا أَبُو شَيْبَةَ، فَرَفَعَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، انْتَهَى. وَمَعَ ضَعْفِ هَذَا الْإِسْنَادِ اضْطَرَبَ فِي مَتْنِهِ، فَرُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أيضاً.
стр. 76
وَمِمَّا استدل به عَلَى أَنَّ التَّبَسُّمَ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ، حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْعَصْرَ، فَتَبَسَّمَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبَسَّمْتَ وَأَنْتَ تُصَلِّي؟ فَقَالَ: "إنَّهُ مَرَّ مِيكَائِيلُ وعى جَنَاحِهِ غُبَارٌ فَضَحِكَ إلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إلَيْهِ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ"، انْتَهَى، وَسَكَتَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ، وَالْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَوَجَدْتُهُ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ - جبرئيل - عِوَضَ - مِيكَائِيلَ -. وَالسُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ، وَبَنَى كَلَامَهُ عَلَى أَنَّهُ مِيكَائِيلُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَاب الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِالْوَازِعِ، وَقَالَ: إنَّهُ كَثِيرُ الْوَهْمِ، فَيَبْطُلُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدِ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَشَرُ، وَلَكِنْ يَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ"، انْتَهَى، وَقَالَ: لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ سُفْيَانَ إلَّا ثَابِتٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَلَفْظُهُ: وَلَكِنْ يَقْطَعُهَا الْقَرْقَرَةُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَشُبِّهَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ١ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "إذَا ضَحِكَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ، وَإِذَا تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ"، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ مَسِّ الْفَرْجِ
وَلِلْخُصُومِ الْقَائِلِينَ بِالنَّقْضِ أَحَادِيثُ: أَمْثَلُهَا بُسْرَةَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، فَأَبُو دَاوُد٢. وَالنَّسَائِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٤ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٌ. وَعَائِشَةَ. وَجَابِرٍ. وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ
стр. 77
فِي هَذَا الباب، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ هِشَامٌ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَكَذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ١ فِي شَرْحِ الْآثَارِ: قَالَ: وَإِنَّمَا أَخَذَهُ هِشَامٌ بن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ ين عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، قَالَ: فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى أَبِي بَكْرٍ، انْتَهَى. قُلْتُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ بُسْرَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ٢ أَحْمَدُ٣ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ أَخْبَرَتْهُ، وَقَالَ: الْبَيْهَقِيُّ٤ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ هِشَامٍ مِنْ أَبِيهِ، انْتَهَى. وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ طُرُقَ هذا الحديث في اثني عشر ورقة كبار، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدِيثَ بُسْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بُسْرَةَ مَرْفُوعًا "مَنْ مَسَّ فرجه فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ"، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَأُنْثَيَيْهِ عَنْ هِشَامٍ إلَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ، وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ في النوع الثاث وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَحْتَجَّ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِنَا، وَلَكِنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَقْنَعْ بِسَمَاعِهِ مِنْ مَرْوَانَ حَتَّى بَعَثَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا لَهُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَتْ بُسْرَةُ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ عُرْوَةُ إلَى بُسْرَةَ فَسَمِعَ مِنْهَا، فَالْخَبَرُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُتَّصِلٌ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ، وَصَارَ مَرْوَانُ. وَالشُّرْطِيُّ كَأَنَّهُمَا زَائِدَانِ فِي الْإِسْنَادِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ عُرْوَةُ: فَذَهَبْتُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلْتُهَا فَصَدَّقَتْهُ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي غَسْلَ الْيَدِ وُضُوءًا، بِدَلِيلِ مَا أُخْبِرْنَا. وَأُسْنِدَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ". وَأُسْنِدَ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ" قَالَ: وَالْإِعَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَاسْتَضْعَفَهُ الطَّحَاوِيُّ٦ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ عَدَّ جَمَاعَةً لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ
стр. 78
الْحَدِيثَ. وَمَنْ رَأَيْنَاهُ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ سَخِرْنَا مِنْهُ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ عَبْدَ اللَّهِ١ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بن حزم، قال: ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ٢ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: فَثَبَتَ انْقِطَاعُ هَذَا الْخَبَرِ وَضَعْفُهُ، انْتَهَى. وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَعَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ،٣ ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر عَنْ مَالِكٍ، فَزَادَ فِيهِ: فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَا قَوْلَنَا عَنْ غَيْرِ بُسْرَةَ، وَاَلَّذِي يَعِيبُ عَلَيْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بُسْرَةَ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ. وَأُمِّ حِرَاشٍ. وَعِدَّةِ نِسَاءٍ لَسْنَ بِمَعْرُوفَاتٍ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِنَّ، وَهُوَ يُضَعِّفُ بُسْرَةَ مَعَ قِدَمِ هِجْرَتِهَا وَصُحْبَتِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ حَدَّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارُ٤ مُتَوَافِرُونَ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَمَّا سَمِعَهَا ابْنُ عُمَرَ لَمْ يَزَلْ يَتَوَضَّأُ مَنْ مَسِّ الذَّكَرِ حَتَّى مَاتَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَا فِي الصَّحِيحِ حَدِيثَ بُسْرَةَ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، وَلَكِنَّهُمَا احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَزِيدَ٥ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَنَافِعِ٦ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِي عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حَائِلٌ فَلْيَتَوَضَّأْ" انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٧ وَصَحَّحَهُ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَاحْتِجَاجُنَا فِيهِ بِنَافِعٍ لَا بِيَزِيدَ، فَإِنَّا قَدْ تَبَرَّأْنَا مِنْ عُهْدَةِ يَزِيدَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٨ فِي مَسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ٩ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني١٠ فِي سُنَنِهِ وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ، وَلَفْظُهُ فِيهِ: مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وُضُوءُ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ تَكَلَّمُوا فِيهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَهُ فِي تَارِيخِهِ مَوْقُوفًا هَكَذَا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ حُمَيْدٍ ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ
стр. 79
فَلْيَتَوَضَّأْ" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ١ فِي كِتَابِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: لَمْ يَسْمَعْ مَكْحُولٌ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَرَوَى مَكْحُولٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَنْبَسَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحًا، قَالَ٢: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَصَحُّ شَيْءٍ سَمِعْتُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ سَمِعَ أَحَدَهُمَا أَوَّلًا، فَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ في هذا الْبَابِ، ثُمَّ سَمِعَ الْآخَرَ فَوَجَدَهُ أَصَحَّ مِنْ الْأَوَّلِ، فَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَسْنَدَ٣ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي مِسْهَرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مكحول عن عَنْبَسَةَ شَيْئًا، قَالَ: وَهُمْ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ أَبِي مُسْهِرٍ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى الِانْقِطَاعِ، وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُنْقَطِعِ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٤ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ إسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ مَتْرُوكٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَقَدْ اتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ هُوَ بِإِسْحَاقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ الَّذِي فِي حديثه ابْنِ عُمَرَ الْآتِي، ذَاكَ ثِقَةٌ، وَظَنَّهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيُّ٥ وَاحِدًا، فَضَعَّفَهُمَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ٦ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ" انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٧ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ بِهِ، وَلَفْظُهُ فِيهِ: إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ فيتوضأ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمِعْت جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ - غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ - يَرْوُونَهُ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ جَابِرًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْإِفْضَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، كَمَا يُقَالُ: أَفْضَى بِيَدِهِ مُبَايِعًا، وَأَفْضَى بِيَدِهِ إلَى رُكْبَتِهِ رَاكِعًا وَإِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا، انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ فَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال فِيهِ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ إلَّا بِالْمَفْهُومِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَفْهُومُ حُجَّةً إذَا سَلِمَ مِنْ الْمُعَارِضِ، كَيْف! وَأَحَادِيثُ الْمَسِّ مُطْلَقًا فِي مُسَمَّى الْمَسِّ أَعَمُّ وَأَصَحُّ، انْتَهَى.
стр. 80
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١، وَقَدْ رَوَى الْحُفَّاظُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَأَرْسَلُوهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ جَابِرًا، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى الْإِرْسَالِ، وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمَرَاسِيلِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٢ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ"، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ثِقَةٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ، قَالَ: وَخَالَفَهُمْ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ فِي إسْنَادِهِ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي إحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا، والرجل يمس فرجه بعد ما يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: "يَتَوَضَّأُ يَا بُسْرَةُ" قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إلَيْهَا لِيَسْأَلهَا، فَقَالَتْ: دَعْنِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ فُلَانٌ. وَفُلَانٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فأمرني بالوضوء، انتهى. وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ مِثْلَ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ. أَوْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَأَمْثَالِهِمَا، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً، أَمَّا حَدِيثُهُ٣ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ
стр. 81
مِنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ. قَالُوا: وَإِنَّمَا رَوَى أَحَادِيثَ يَسِيرَةً، وَأَخَذَ صَحِيفَةً كَانَتْ عِنْدَهُ فَرَوَاهَا. وَمِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا الْحَافِظِ جَمَالِ الدِّينِ الْمِزِّيِّ، قَالَ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ يَأْتِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ الْجَادَّةُ. وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَعَمْرٌو لَهُ ثَلَاثَةُ أَجْدَادٍ: مُحَمَّدٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ. وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَمُحَمَّدٌ تَابِعِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ. وَعَمْرٌو صَحَابِيَّانِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَدِّهِ مُحَمَّدًا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادَ بِهِ عَمْرٌو، فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَدْرِك عمرواً، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ فَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ١ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ سَمَاعُ عَمْرٍو مِنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ، وَسَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ"، انْتَهَى. وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ هَذَا ثِقَةٌ أخرج له الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِإِسْحَاقِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ. وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ فَجَعَلَهُمَا وَاحِدًا، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ: أَحَدُهُمَا: عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَصَدَقَةُ هَذَا ضَعِيفٌ. الثَّانِي: عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَالْعَلَاءُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
стр. 82
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٢، وَقَالَ: إنَّهُ غَلَطٌ٣، لِأَنَّ عُرْوَةَ أَجَابَ مَرْوَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ: بِأَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: مَا سَمِعْتُ هَذَا، حَتَّى أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى بُسْرَةَ شُرْطِيًّا فَأَخْبَرَتْهُ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ عُرْوَةُ عَلَى بُسْرَةَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا بِمَا لَا يَسْتَقِيمُ وَلَا يَصِحُّ؟، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٥ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: بِأَبِي وَأُمِّي، هَذَا لِلرِّجَالِ، أَفَرَأَيْتَ النِّسَاءَ؟ قَالَ "إذَا مَسَّتْ إحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ". انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا، قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ كَذَّابًا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ: مَتْرُوكٌ. زَادَ أَبُو حَاتِمٍ: وَكَانَ يَكْذِبُ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ٦، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُرَيْحٍ٧ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ٨ مَرْفُوعًا "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ". ثُمَّ قَالَ: وَعُمَرُ بْنُ شُرَيْحٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثًا يُعَارِضُ هَذَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنَا عُمَرُ بن يونس اليمامي ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ ثَوَابٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ أَوْزَعَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَيْفِ٩ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْت أَنَا وَرِجَالٌ مَعِي عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْنَاهَا عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ فَرْجَهُ، والمرأة تَمَسُّ فَرْجَهَا، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أُبَالِي إيَّاهُ: مَسِسْتُ، أَوْ أَنْفِي" انْتَهَى.
أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ، حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ أَمْثَلُهَا، وَلَهُ أَرْبَعُ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ١٠ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "هَلْ هُوَ إلَّا
стр. 83
بَضْعَةٌ مِنْك"؟ انتهى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَيُّوبُ. وَمُحَمَّدٌ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَصَحُّ وَأَحْسَنُ، انْتَهَى. الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ: ضَعِيفٌ، قَالَ الْفَلَّاسُ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ. وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ: ضَعَّفَهُ الثَّوْرِيُّ، وَالْعِجْلِيُّ: ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. الطَّرِيقُ الرَّابِعُ: عَنْ أيُّوب بن عتبة اليمامي عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ، وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ٢ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ قل ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَبِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٣ فِي شَرْحِ الْآثَارِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ فِي إسْنَادِهِ وَلَا مَتْنِهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عن علي بن مديني أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ٤، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ بُسْرَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، فَإِنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي الْهِجْرَةِ٥ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: بَنَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَقُولُ: "قَدِّمُوا الْيَمَامِيَّ مِنْ الطِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِكُمْ لَهُ مَسَّا"، انْتَهَى. قَالَ: وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ إيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، ثُمَّ سَاقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ: وَأَبُو هُرَيْرَةَ إسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، فَكَانَ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقٍ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ٦ قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سِتَّةَ نَفَرٍ: خَمْسَةً مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، وَرَجُلًا من بني ضيعة بْنِ رَبِيعَةَ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيْعَةً لَنَا، وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ، فَقَالَ: "اذْهَبُوا بِهَذَا الْمَاءِ، فَإِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ، ثُمَّ انْضَحُوا مَكَانَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَاِتَّخِذُوا مَكَانَهَا مَسْجِدًا"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَلَدُ بَعِيدٌ وَالْمَاءُ يَنْشُفُ، قَالَ: "فَأَمِدُّوهُ مِنْ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا طِيبًا" فَخَرَجْنَا، فَتَشَاحَنَّا٧ عَلَى حَمْلِ
стр. 84
الْإِدَاوَةِ أَيُّنَا يَحْمِلُهَا، فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا يَوْمًا، فَخَرَجْنَا بِهَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَعَمِلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا. وَرَاهِبُ أُولَئِكَ الْقَوْمِ رجل من طيء، فَنَادَيْنَا بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: دعوه، ثُمَّ هَرَبَ فَلَمْ يُرَ بَعْدُ، انْتَهَى. قَالَ: فَهَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ بَعْدَ قَدْمَتِهِ تِلْكَ، ثُمَّ لَا يُعْلَمُ لَهُ رُجُوعٌ إلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيُثْبِتْهُ بِسُنَّةٍ مُصَرِّحَةٍ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَذَكَرِ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ حَدِيثَ طَلْقٍ هَذَا، وَسَكَتَ عَنْهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: إنَّمَا يَرْوِيهِ قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ. وَقَدْ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ٢ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحديث، فقالا: قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَوَهَّنَاهُ٣ وَلَمْ يُثْبِتَاهُ.
قَالَ: والحديث مختلف فيه، فيبغي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: حَسَنٌ، وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ طَلْقٍ مِنْ رِوَايَةِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو، ثُمَّ قَالَ: وَمُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو فِيهِ نَظَرٌ، قال: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ اليمامي. وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. قَالَ: وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ قَيْسٍ أَنَّ طَلْقًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَرْسَلَهُ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ أَمْثَلُ مَنْ رَوَاهُ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي تَعْدِيلِهِ، فَغَمَزَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ جِدًّا. وَقَيْسٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ. وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ عَرَفْنَا ثِقَتَهُ وَثَبْتَهُ فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَأَبِي حَاتِمٍ. وَأَبِي زُرْعَةَ قَالُوا: لَا نَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ صَحَّ، فَنَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ، وَسَمَاعُ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَغَيْرِهِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ طَلْقًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْنِي مَسْجِدَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ، فَقَالَ لِي: "اخْلِطْ الطِّينَ، فَإِنَّك أَعْلَمُ بِخَلْطِهِ"، فَسَأَلْتُهُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ مَسَّ ذَكَرَهُ؟ فَقَالَ: "إنَّمَا هُوَ مِنْك". انْتَهَى. قَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَسَّهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي إذْ ذَهَبْتُ أَحُكُّ فَخْذِي، فَأَصَابَتْ يَدِي ذَكَرِي، فَسَأَلْتُهُ ﵇، فَقَالَ: "إنَّمَا هُوَ مِنْك"، قَالَ: وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ يَحُكُّ فَخْذَهُ إنَّمَا يُصِيبُهُ بِظُهْرِ كَفِّهِ، انْتَهَى. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ"، انْتَهَى. فَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ مُحَمَّدٍ. وَشَيْخَهُ أَيُّوبَ ضَعِيفَانِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْآخَرَ حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ، وَيَشْتَبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ
стр. 85
النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ هَذَا، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ، فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ بِحُرُوفِهِ. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ١ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ آخِذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ. وَأَبِي الدَّرْدَاءِ٢ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَأَصْحَابِهِ. وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَذَهَبُوا إلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ آخذاً بحديث بسرة، روى ذَلِكَ٣ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ. وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ. وَجَابِرٍ. وَعَائِشَةَ. وَأُمِّ حَبِيبَةَ. وَبُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ. وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ. وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ. وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَالزُّهْرِيِّ. وَمُصْعَبِ بْنِ مسعد. ويجيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَأَكْثَرِ أَهْلِ الشَّامِّ. وَالشَّافِعِيِّ. وَأَحْمَدَ. وَإِسْحَاقَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَهُمْ فِي الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ طَلْقٍ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: تَضْعِيفُهُ. وَالْآخِرُ: الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، أَمَّا تَضْعِيفُهُ فَإِنَّ أَيُّوبَ بْنَ عُتْبَةَ٤ وَمُحَمَّدَ بْنَ
стр. 86
جَابِرٍ١ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ قَيْسٍ٣ إلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ أَيْضًا فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ٤ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ:
سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَعَنْ ابْن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَوَهَّنَاهُ، وَلَمْ يُثَبِّتَاهُ، قَالُوا: وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِ،
стр. 87
وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ، أَوْ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ، فَقَدْ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا: مَرْوَانَ، فَمَنْ دُونَهُ، فَتَرَجَّحَ حَدِيثُ بُسْرَةَ، وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا، وَأَمَّا حُكْمُ النَّسْخِ، فَإِنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ حكم النسخ أن طلق الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الرُّخْصَةِ وَجَدْنَاهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ الِانْتِقَاضِ ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ
стр. 88
بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَتْنِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ". قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ، وَأَنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ، ثُمَّ اعْتَرَضَ لِلْقَائِلِينَ بِالرُّخْصَةِ: بِأَنَّ بُسْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي نَسَبِهَا يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهَا، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يقول: هي كناينة، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هِيَ أَسَدِيَةٌ، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ جَهَالَتِهَا فَلَيْسَتْ تُوَازِي طَلْقًا فِي شُهْرَتِهِ وَكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ وَطُولِ صُحْبَتِهِ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ أَيْضًا فِي حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا.
وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيثُ النسار إلَى الضَّعْفِ مَا هُوَ، قال: وروى عن عمر بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ:
стр. 89
حَدِيثُ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَأَجَابَ: بِأَنَّ بُسْرَةَ مَشْهُورَةٌ لَا يُنْكِرُ شُهْرَتَهَا إلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ أَحْوَالَ الرُّوَاةِ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ أُمُّهُ فَاعْرِفُوهَا، وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنْ التَّابِعَاتِ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ عَمُّهَا، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ، وَهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ إذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ وَاحِدٌ وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ المصير
стр. 90
إلَيْهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ، وَطَرِيقُ مَالِكٍ إلَيْهَا لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرُ بُسْرَةَ نَحْوُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَكَثْرَةُ الرُّوَاةِ مُؤَثِّرَةٌ فِي التَّرْجِيحِ، وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّخْصَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ مِنْ طَرِيقٍ تُوَازِي هَذِهِ الطُّرُقَ، أَوْ تُقَارِبُهَا إلَّا مَنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَمَامِيِّ وَهُوَ حَدِيثٌ فَرْدٌ فِي الْبَابِ، قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ كَثْرَةَ الرُّوَاةِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي بَابِ التَّرْجِيحَاتِ، لِأَنَّ طَرِيقَ كل ولحد مِنْهُمَا غَلَبَةُ الظَّنِّ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مَعَ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ، وَرَدُّهُ بِأَنَّ غَلَبَةَ الظن إنما يعتبر فِي بَابِ الرِّوَايَةِ دُونَ الشهادة،
стр. 91
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ خمسون امرأة بشهادةٍ لم تُقْبَلَ شَهَادَتُهُنَّ؟ وَلَوْ شَهِدَ بِهَا رَجُلَانِ قُبِلَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ خَمْسِينَ امْرَأَةٍ أَقْوَى فِي الْيَقِينِ، وَكَذَلِكَ سَوَّى الشَّارِعُ بَيْنِ شَهَادَةِ إمَامَيْنِ عَالِمَيْنِ، وَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ جَاهِلَيْنِ، وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ فَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ الْأَعْلَمِ الدَّيِّنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ خلاف يغرف فِي ذَلِكَ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي مِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ١ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا٢، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إنِّي مَسِسْتُ ذَكَرِي وَأَنَا أُصَلِّي، فَقَالَ: "لَا بأس إنما هو جُزْءٌ مِنْك"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبُخَارِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ والدارقطني فِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: مَتْرُوكٌ. وَالْقَاسِمُ أَيْضًا: ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخِطْمِيَّ - وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي احْتَكَكْت فِي الصَّلَاةِ، فَأَصَابَتْ يدي فرجي، انتهى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مَجْهُولٌ. وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ، انْتَهَى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ٤ فِي شَرْح الْآثَار: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ٥ ﵁ أَنَّهُ قَالَ:
стр. 92
مَا أُبَالِي مَسِسْتُ أَنْفِي أَوْ ذَكَرِي، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَ ذَلِكَ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك، وَأَنَّ لِكَفِّك مَوْضِعًا غَيْرُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حُذَيْفَةَ. وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَى بِالْوُضُوءِ مِنْهُ غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِيهِ وضوء فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي إيَّاهُ: مَسِسْتُ ذَكَرِي. أَوْ أَنْفِي، قَالَ: وَمَا رَوَوْهُ عَنْ الحكم بن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: كُنْت أُمْسِكُ المصحف عَلَى أَبِي، فَمَسِسْتُ ذَكَرِي، فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ، فَمَحْمُولٌ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ بِمَا أُخْبِرْنَا، وَأَسْنَدَ إلَى الزُّبَيْرِ عن عدي بن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ: قُمْ فَاغْسِلْ يَدَك، انْتَهَى. وَحَكَى صَاحِبُ التَّنْقِيحِ قَالَ: اجْتَمَعَ١ سُفْيَانُ. وَابْنُ جُرَيْجٍ، فَتَذَاكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: يَغْسِلُ يَدَهُ، قَالَ: فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ، الْمَنِيُّ. أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ؟ فَقَالَ: مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِك إلَّا الشَّيْطَانُ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ مَسِّ الْمَرْأَةِ حَدِيثٌ لِلْخُصُومِ القائلين بنقض الوضوء منه، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَقِيَ امْرَأَةً وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَعْرِفَةٌ، فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ إلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا إلَّا أَتَاهُ إلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ﴾ الْآيَةُ. قَالَ: فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ. قَالَ مُعَاذٌ: فَقُلْتُ: يَا رسول الله أهي خَاصَّةً أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً.؟ قَالَ: "بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى صَغِيرٌ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا، وَأَلْفَاظُهُمْ الثَّلَاثَةُ فِيهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلا أصابه منه غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا، ثُمَّ صَلِّ" قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ، فَقَالَ مُعَاذٌ: أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: "بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً"، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ وَانْقِطَاعِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لِلتَّبَرُّكِ وَإِزَالَةِ الْخَطِيئَةِ لَا لِلْحَدَثِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ: "تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا" وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ ﵇ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
стр. 93
اُدْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي مِنْ الْخَطَايَا، فَقَالَ لَهُ: "اُكْتُمْ الْخَطِيئَةَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ" ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ" فَذَكَرَ دعاءاً، وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مِنْ كُلِّ عُضْوٍ يَغْسِلُهُ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَثَرًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَثَرًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَثَرًا عَنْ عُمَرَ أَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، فَمَنْ لَمَسَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ثُمَّ قَالَ: وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: هِيَ الْجِمَاعُ وَلَمْ يَرَ فِي اللَّمْسِ وُضُوءًا، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: اللَّمْسُ. وَالْمُبَاشَرَةُ الْجِمَاعُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي مَا يَشَاءُ بما يشاء، انْتَهَى. أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ١، وَقَالَ: هُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ ابن عمر لا عُمَرَ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا، وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ مِنْهُ، فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ اختلف طُرُقُهُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَأَمَّا أَلْفَاظُهُ فَإِنَّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ.
الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلِيَّ، فَإِذَا قَامَ بسطتهما، والبيوت يومئذ ليست فِيهَا مَصَابِيحُ، وَفِي لَفْظٍ: فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غمز رجلي فضممتها إلَى، ثُمَّ سَجَدَ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَجَعَلْت أَطْلُبُهُ بِيَدَيَّ فَوَقَعَتْ يَدَيَّ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ: أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أحصي ثناءاً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، انْتَهَى. وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ رَوَاهُمَا النَّسَائِيُّ٣ فِي سُنَنِهِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِمَا تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَالْخُصُومُ يَحْمِلُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمَسَّ وَقَعَ بِحَائِلٍ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَعَ شِدَّةِ بُعْدِهِ يَدْفَعُهُ بَعْضُ أَلْفَاظِهِ، كَمَا سَتَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
طَرِيقٌ آخَرُ رَوَى أَبُو دَاوُد٤. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٥ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ عُرْوَةُ٦: فَقُلْت لَهَا: مَنْ هِيَ، أَلَا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ ثَنَا الْأَعْمَشُ ثَنَا أَصْحَابٌ لَنَا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ
стр. 94
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القطان: أحْك عني هذين الْحَدِيثَيْنِ يَعْنِي حَدِيثَ الْأَعْمَشِ هَذَا، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ - فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ - أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرُوِيَ عَنْ الثَّوْرِيِّ أن قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا، انْتَهَى. وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَنْسُبْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا، وَأَمَّا ابْنُ مَاجَهْ فَإِنَّهُ نَسَبَهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعٌ١ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُ هَذَا السَّنَدِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَقُولُ: لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. قُلْنَا: بَلْ هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا سَنَدُ أَبِي دَاوُد الَّذِي قَالَ فِيهِ: عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ عَنْ نَاسٍ مَجَاهِيلَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، كَانَ يَرْوِي عَنْ الْأَعْمَشِ سِتَّمِائَةِ حَدِيثٍ تَرَكْنَاهُ، لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ. قال ابن عدي: والذي قال ابْنُ الْمَدِينِيِّ هُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ الْأَعْمَشِ أَحَادِيثَ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ، فَهَذَا لَمْ يُسْنِدْهُ أَبُو دَاوُد، بَلْ قَالَ عَقِيبَهُ: وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا دَاوُد لَمْ يَرْضَ بِمَا قَالَهُ الثَّوْرِيُّ، وَيُقَدَّمُ هَذَا لِأَنَّهُ مثبت، والثوري نافي، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد هُوَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي وَعَافِنِي فِي بَصَرِي" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَقَالَ: غَرِيبٌ٢، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا، انْتَهَى. وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا قال الْبَيْهَقِيُّ: إنَّهُ عُرْوَةُ الْمُزَنِيّ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَبِيبًا سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَمِعَهُ مِنْ الْمُزَنِيّ أَيْضًا، كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ مَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: صَحَّحَهُ الْكُوفِيُّونَ، وَثَبَّتُوهُ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَهُ، وَحَبِيبٌ لَا يُنْكَرُ٣ لِقَاؤُهُ عُرْوَةَ لِرِوَايَتِهِ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عُرْوَةَ وَأَقْدَمُ مَوْتًا. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُرْوَةَ، انْتَهَى.
стр. 95
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ١ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أبي دوق عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقبِّل بعض نساءه ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ: وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أبي دوق عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ حَفْصَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، وَلَا مِنْ حَفْصَةَ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ إنَّمَا هُوَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ، فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، وَلَوْ صَحَّ إسْنَادُهُ لَقُلْنَا بِهِ، انْتَهَى. قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُهُ: إبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عن أبي دوق عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، فَوَصَلَ سَنَدَهُ، وَمُعَاوِيَةُ هَذَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وأبو دوق: عطية بن الحرب، أَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ أَحْمَدُ:٣ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ الْكُوفِيُّونَ: هُوَ ثِقَةٌ، لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحٍ، وَمَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا، فَهَذَا تَضْعِيفٌ مِنْهُ لِلرُّوَاةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ، وَالْمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَلَا يُقَالُ: أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ.
طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٤ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٥ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٦ عَنْ ابْنِ الْهَادِ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَابْنُ الْهَادِ، قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٧ أَخْبَرْنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ٨ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ: "إنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ"، وَقَالَ: "يَا حُمَيْرَاءُ إنَّ فِي دِينِنَا لَسَعَةً"، انْتَهَى.
стр. 96
طَرِيقٌ آخَرُ رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ صُبَيْحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نسائه ثم يَتَوَضَّأُ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ: رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ، وَغَيْرُهُمَا، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُمْ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ مَشْهُورٌ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وأبوه٢ مشهور، روى له البخاري، وإسماعيل: روى عَنْهُ النَّسَائِيُّ، وَوَثَّقَهُ. وَأَبُو عوانة الاسفرائني، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةُ فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ: لَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً تُوجِبُ تَرْكَهُ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ: حَدِيثُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ حَدِيثٌ رَدِيءٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَانْفِرَادُ الثِّقَةِ بِالْحَدِيثِ لَا يَضُرُّهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الآية، ويكون الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ مِنْ جِهَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ، قُلْنَا: الَّذِي رَفَعَهُ زَادَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْحُكْمُ لِلرَّافِعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عطاءاً أَفْتَى بِهِ مَرَّةً، وَمَرَّةً أُخْرَى رَفَعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ مِنْ طُرُقٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُقَبِّلُنِي إذَا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَسَعِيدٌ هَذَا وَثَّقَهُ شُعْبَةُ، وَدُحَيْمٌ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَرَى بِمَا يَرْوِي بَأْسًا، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ، انْتَهَى. وَأَقَلُّ أَحْوَالِ مِثْلِ هَذَا أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ الْقُبْلَةِ. كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، انْتَهَى. وَلَمْ يُعِلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِشَيْءٍ، سِوَى أَنَّ منصور خَالَفَهُ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّ أَكْثَرَ رُوَاتِهِ إلَى ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ مَجْهُولُونَ٥ وَيَنْظُرُ فِيهِ.
стр. 97
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ حَاجِبِ٢ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ضَحِكَتْ، وَالنَّيْسَابُورِيّ إمَامٌ مَشْهُورٌ، وَحَاجِبٌ لَا يُعْرَفُ فِيهِ مَطْعَنٌ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ إلَّا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ عَقِيبَهُ: تَفَرَّدَ بِهِ حَاجِبٌ عَنْ وَكِيعٍ، وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ عَنْ وَكِيعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَحَاجِبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هُوَ تَفَرُّدُ ثِقَةٍ. وَتَحْدِيثُهُ مِنْ حِفْظِهِ إنْ كَانَ أَوْجَبَ كَثْرَةَ خطأه بِحَيْثُ يَجِبُ تَرْكُ حَدِيثِهِ، فَلَا يَكُونُ ثِقَةً، وَلَكِنَّ النَّسَائِيَّ وَثَّقَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ خُرُوجَهُ عَنْ الثِّقَةِ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَهِمْ، وَكَانَ لِنِسْبَتِهِ إلَى الْوَهْمِ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ الْأَكْثَرِينَ لَهُ.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَرَّاقِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ بَلَغَهَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءُ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يَتَوَضَّأُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عَاصِمٍ هَكَذَا غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَعَلِيٌّ هَذَا مُصَنِّفٌ مَشْهُورٌ، مُخَرَّجٌ عَنْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَعَاصِمٌ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ. وَأَبُو أويس: استشهدبه مُسْلِمٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ رُكْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ وَيُلَاعِبُهَا أَيَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ؟ قَالَ: لَا، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ رُكْنٍ هَذَا عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَرَوَاهُ ابن حبان فيكتاب الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِرُكْنٍ، وَقَالَ: إنَّهُ رَوَى عَنْ مَكْحُولٍ سِتَّمِائَةِ حَدِيثٍ، مَا لِكَثِيرٍ مِنْهَا أَصْلٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا سَعْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ
стр. 98
الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِغَالِبٍ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يَرْوِي الْمُعْضَلَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ.
стр. 99
فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ": وَذَكَر مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ، قُلْتُ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ، فَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطهارة والترمذي في الاستيدان وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ كُلُّهُمْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عن عائشة قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ". قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيت الْعَاشِرَةَ إلَّا أن يكون الْمَضْمَضَةَ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ فَفِيهِ عِلَّتَانِ، ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَعَزَاهُمَا لِابْنِ مَنْدَهْ: إحْدَاهُمَا: الْكَلَامُ فِي مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ٢: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَلَا يَحْمَدُونَهُ. الثَّانِيَةُ: أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ٣ رَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا، هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَحَدِيثُ التَّيْمِيِّ، وَأَبِي بِشْرٍ أَوْلَى، وَأَبُو مُصْعَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَلِأَجَلِ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ إلَيْهِمَا، لِأَنَّ مُصْعَبًا عِنْدَهُ ثِقَةٌ، وَالثِّقَةُ إذَا وَصَلَ حَدِيثًا يُقَدَّمُ وَصْلُهُ عَلَى الْإِرْسَالِ.
حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ، وَالِاخْتِتَانُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٤ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ
стр. 100
بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا، لِأَنَّ أَبَاهُ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَأَمَّا جَدُّهُ عَمَّارٌ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لَسَلَمَةَ مِنْ عَمَّارٍ سَمَاعٌ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِهِ، وَغَيْرُهُ يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ، وَالْبَيْهَقِيُّ هُنَا سَكَتَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّبِيذِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ فِي كَلَامٍ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَثَّقَهُ قَوْمٌ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَجُمْلَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ الْكَثِيرَ مِمَّا يَقِفُهُ غَيْرُهُ، وَاخْتَلَطَ أَخِيرًا، وَلَا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ١ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، فَقَالَ: "إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِي" وَفِي لَفْظٍ: "فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ" وَهُوَ دَلِيلٌ جَيِّدٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ القاسم بن عصر٢ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، سُنَّةٌ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْقَاسِمُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ٣ ضَعِيفَانِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ، وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ. قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ، هَكَذَا رواه السفيان، وَغَيْرُهُمْ٥، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ، وَنَقَلَ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٧، عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَضْمَضَةِ، وَالِاسْتِنْشَاقِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٨: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ حَمَّادٍ غَيْرُ هُدْبَةَ، وَغَيْرُهُ يُرْسِلهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ هُدْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَأَرْسَلَهُ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً وَوَصَلَهُ أُخْرَى، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ
стр. 101
عَنْ حَمَّادٍ فَوَصَلَهُ، وَخَالَفَهُمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، فَقَالَ: عَنْ حَمَّادٍ عن عمارعن ابْنِ عَبَّاسٍ بَدَلُ أَبِي هُرَيْرَةَ١.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عباس عن النبي ﷺ ، "الْمَضْمَضَةُ. وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِمَا" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْهُ، فَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَسَكَتَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ هُنَا، فَإِنَّهُ يَحْتَجُّ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الْحُجَّةُ لَهُ بِالْحَدِيثِ، وَيُضَعِّفُهُ فِي مَوْضِعٍ يَكُون الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي الْمَضْمَضَةِ. وَالِاسْتِنْشَاقِ: "إنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الْجَنَابَةِ، سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ"، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ بَرَكَةَ بْنِ مُحَمَّدِ الْحَلَبِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ٣ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِلْجُنُبِ ثَلَاثًا فَرِيضَةٌ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ: بَرَكَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ يَرْوِي عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدِيثُ بَرَكَةَ هَذَا بَاطِلٌ لَمْ يُحَدِّث بِهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا، هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا، فَأَسْنَدَهُ بَرَكَةُ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيَّرَ لَفْظَهُ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ مَوْصُولًا غَيْرُ بَرَكَةَ الْحَلَبِيِّ، وَكَانَ يُحَدِّثُ، وَسَائِرُ مَا يَرْوِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ بَاطِلٌ لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ، وَقَالَ لِي عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ لِي: هَاتِ حَدِيثَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَا قَدْ رَأَيْتُ بَرَكَةَ هَذَا بِحَلَبٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاتَّهَمَ بَرَكَةَ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ وَضَعَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ بَرَكَةَ، قَالَ: أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ السَّوَّاقُ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ
стр. 102
النَّهْدِيُّ ثَنَا هَمَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا لِلْجُنُبِ فَرِيضَةٌ"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ هَمَّامٍ، انْتَهَى. قُلْتُ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاتَّهَمَ هَمَّامًا بوضعه، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَابْنِ حِبَّانَ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ هَمَّامٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ دَاوُد نا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ بِهِ. وَأَعَلَّهُ بِهَمَّامٍ، وَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ وَيُحَدِّثُ بِهِ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَهَذَا لَا أَصْلَ لِرَفْعِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَرُبَّمَا اُسْتُدِلَّ لِهَذَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَبُلُّوا الشَّعْرَ١ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَبِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ" قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرِي، وَكَانَ يَجُزُّهُ، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: "فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك"، أَوْ قَالَ: بَشَرَتَك رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَثَرٍ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٢ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، قَالَ: لَا يُعِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا، قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا أَثَرٌ ثَابِتٌ، يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ، وَهُوَ يَعِيبُ عَلَيْنَا الْأَخْذَ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ، وَعُثْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ عَجْرَدٍ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِبَلَدِهِمَا، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ ضَعِيفًا مَجْهُولًا وَيُوهِنَ قَوِيًّا مَعْرُوفًا؟! انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فِي اغْتِسَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْجَنَابَةِ،
قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ فِي كُتُبِهِمْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ، قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غِسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حفنات ملأ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: غِسْلُهُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ مَا يُغَسَّلُ بِهِ.
стр. 103
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "يَكْفِيكِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِكِ"، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ. مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: "لَا، إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تحثي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ"، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "أَمَا أَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ؟ ٢ فَقَالَ: "لَا" الْحَدِيثَ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ عبيد الله بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كان يأمر الناس إذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رؤوسهن، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رؤوسهن! أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رؤوسهن؟! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إفْرَاغَاتٍ انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَفْتَانِي جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "أَمَّا الرَّجُلُ فلينتشر٤ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثلاث غرفات يكفيها" انْتَهَى. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُهُ فِيهِمَا مَقَالٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَنْقُضُ شَعْرَهَا فِي الْحَيْضِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٥ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ لَيْلَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اُنْقُضِي رَأْسَك وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِك" فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِي مِنْ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ، انْتَهَى. قَالَ: وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ ثُمَّ الْخَطِيبُ مِنْ جِهَتِهِ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا اغتسلت من الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضَتِهَا نَقَضَتْ شَعْرَهَا نَقْضًا وَغَسَلَتْهُ بِخَطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْجَنَابَةِ صَبَّتْ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ وَعَصَرَتْهُ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ". قُلْتُ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 104
وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ"، انْتَهَى. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: "إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي قِصَّةٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم الاثنين إلى قبا، حَتَّى إذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إزَارَهُ، فَقَالَ ﵇: "أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ" فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنْ امْرَأَتِهِ، وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ"، انْتَهَى. وَهَذَا السِّيَاقُ يَدْفَعُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ ﵇: "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" إنَّمَا كَانَ فِي الِاحْتِلَامِ، رواهما الترمذي في كتبه فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ نا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ، انْتَهَى. وَأَسْنَدَ عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: لَمْ نَجِد هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا عِنْدَ شَرِيكٍ، وَاسْمُ أَبِي الْجَحَّافِ دَاوُد بْنُ أَبِي عَوْفٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ: كَانَ مُرْجِئًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ": فِي الِاحْتِلَامِ انْتَهَى.
الْكَلَامُ عَلَى نَسْخِ هَذَا الْحَدِيثِ، اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّ مَفْهُومَهُ عَدَمُ الْغُسْلِ مِنْ الْإِكْسَالِ، بَلْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ صَرِيحًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، أَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَكْسُلُ، فَقَالَ: "يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يقطر ماءاً فَقَالَ: "لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إذَا عُجِّلْتَ أَوْ أقحطت٢ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ" انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَلِلنَّاسِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَسْخِهَا طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالْأَحَادِيثِ. وَالثَّانِي: رُجُوعُ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْحُكْمِ الْأَوَّلَ.
أَمَّا الْأَحَادِيثُ: فَمِنْهَا: مَا ذُكِرَ فِيهَا النَّسْخُ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا، فَاَلَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا النَّسْخُ، بَلْ فِيهَا الْغُسْلُ فَقَطْ، حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْآخِرُ: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى،
стр. 105
فَحَدِيثُ أَبِي هريرة، رواه البخاري. مسلم مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ - قَبْلَ ذِكْرِهِ - حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهُ، قَالَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ: لَا يَجِبُ الغسل إلا من الدفق، أَوْ مِنْ الْمَاءِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقُمْتُ وَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنِّي أَسْتَحْيِيكِ، فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحِ أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْك، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ، قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي صُرِّحَ فِيهَا بِالنَّسْخِ، فهي ثلاثة: أحدهما: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: إنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَأُعِلَّ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ الزُّهْرِيِّ. وَسَهْلٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: فَلَمْ يذكر الإخبار، وعند أبو دَاوُد٢، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلٍ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ، ٣فَقَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ سَهْلٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلٍ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبَا حَازِمِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، لِأَنَّ مُبَشِّرَ بْنَ إسْمَاعِيلَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ٤ قَالَ الشَّيْخُ: قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ
стр. 106
بِهَذَا السَّنَدِ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٢ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَمَّالِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. وَلَفْظُهُ: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ: أَنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ صَحِيحٍ مَوْصُولٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ثُمَّ ذكره، وقال ابن حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ أَحَادِيثَ: الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ فَقَالَ: كُلُّهَا مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثٍ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ وَقَعَ لِي رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ جِهَةِ أَبِي مُوسَى عَنْهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَفِيهَا قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، فَعَلَيْك بِالْبَحْثِ عَنْهَا، فَإِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٤ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْت عُرْوَةَ فِي الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ، قَالَ: عَلَى النَّاسِ أَنْ يَأْخُذُوا بِالْآخِرِ، فَالْآخِرُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَغْتَسِلُ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْغُسْلِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ٥ مِنْ جِهَةِ ابْنِ حِبَّانَ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ حَكَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِصِحَّتِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عِمْرَانَ كَثِيرًا مَا يَأْتِي عَنْ الزُّهْرِيِّ بِالْمَنَاكِيرِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
وَعَلَى الْجُمْلَةِ، فَالْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ فِيهِ مَا فِيهِ، وَلَكِنَّهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ٦ قَالَ الشَّيْخُ: الَّذِي وَجَدْته فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ - لِلْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَعَلَّهُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، ولا يعلم هذا االفظ عَنْ عَائِشَةَ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَذَكَر الْعُقَيْلِيُّ عَنْ آدَمَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: حُسَيْنُ بْنُ عِمْرَانَ الْجُهَنِيِّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ٧ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو الْعَرَبِ الْقَرَوِيُّ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي حُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ قَوْلِ الْحَازِمِيِّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، بَلْ لَوْ قِيلَ: لَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ بِالتَّضْعِيفِ٨ لَمْ يَبْعُدْ ذَلِكَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٩ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ عَنْ بَعْضِ وَلَدِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي فَقُمْت، وَلَمْ أُنْزِلْ فَاغْتَسَلْتُ وَخَرَجْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا عَلَيْكَ،
стр. 107
إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" قَالَ رَافِعٌ: ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغُسْلِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ١ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِيهِ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ أَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى ضَعْفِهِ. وَبَعْضُ وَلَدِ رَافِعٍ مَجْهُولُ الْعَيْنِ وَالْحَالِ، وَحَدِيثٌ يَشْتَمِلُ سَنَدُهُ عَلَى ضَعِيفٍ وَمَجْهُولٍ كَيْفَ يَكُونُ حَسَنًا؟! قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَقَدْ وَقَعَ لِي تَسْمِيَةُ وَلَدِ رَافِعٍ فِي أَصْلِ سَمَاعِ الْحَافِظِ السَّلَفِيِّ، وَسَاقَ الشَّيْخُ سَنَدَهُ إلَى رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عن رفيع بْنِ خَدِيجٍ، فَذَكَرَهُ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى النَّسْخِ، وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ أَفْتَى بِوُجُوبِ الْغُسْلِ، أَوْ رَجَعَ عَنْ الْأَوَّلِ، فَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يَكْسُلُ وَلَا يُنْزِلُ، فَقَالَ زَيْدٌ: يَغْتَسِلُ، فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ: إنَّ أُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: إنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ٢: لَا أَحْسَبُهُ تَرَكَهُ، إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بعد مَا نَسَخَهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ نُزُوعُهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يدل عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَعْدَهُ مَا نَسَخَهُ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ. وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ" قُلْتُ: رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ، مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ: "إذا التقت الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، وَأَوْرَدَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، كَمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ. صَاحِبُ الْمُدَوَّنَةِ. مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي كِتَابِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَجَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَفِيهِ
стр. 108
"وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ". وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ١ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن بزيغ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَيُوجِبُ الْمَاءَ إلَّا الْمَاءُ؟ فَقَالَ: "إذا التقى الختانان وغيب الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ سَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ. وَالْعِيدَيْنِ. وَعَرَفَةَ. وَالْإِحْرَامِ، قُلْتُ: أَمَّا الْجُمُعَةُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٢ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَمَّيْهِ النَّضْرِ وَمُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَأْسًا بِدِينَارٍ"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ حَفْصًا هَذَا، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَلَفْظُهُ فِيهِ: وَلَوْ كَانَتْ بِدِينَارٍ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ. وَأَمَّا الْعِيدَانِ٣ فَفِيهِمَا أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ٤ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخِطْمِيَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ. وَيَوْمَ النَّحْرِ. وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يَأْمُرُ أهله بالغسل هَذِهِ الْأَيَّامِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: وَلَا نعرف لِلْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أحمد٥ بلفظ البزار، لكنه لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ، وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السمّي، قَالَ فِي الْإِمَامِ: تَكَلَّمُوا فَأَفْظَعُوا فِيهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا أَخْبَرَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ. وَيَوْمَ الْأَضْحَى، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ بِجَبَّارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ
стр. 109
عَدِيٍّ قَدْ مَشَّاهُ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى بَعْضِ حَدِيثِهِ، وَحَجَّاجٌ أَيْضًا، قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُ حَجَّاجٍ عَنْ مَيْمُونٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مِنْدَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعِلَّتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَاهِيهِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهُ١ حَالًا مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَأَمَّا عَرَفَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ، فَفِيهِ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أبي بكرة بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ، انْتَهَى. الثَّانِي: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي الْحَجِّ٢ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ، وَاغْتَسَلَ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ". قُلْتُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من جاء الجمعة منكم فَلْيَغْتَسِلْ"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٣ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ دَالٌّ عَلَى الْوُجُوبِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ رَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ" زَادَ الْبَزَّارُ. وَالطَّحَاوِيُّ٤: وَذَلِكَ يَوْمُ
стр. 110
الْجُمُعَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ. وَالطَّحَاوِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: إذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَال رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟! فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّحَاوِيُّ، وَلِلنَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَالسَّبَبُ قَدْ زَالَ، فَيَزُولُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إذَا رَاحُوا إلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوْ اغْتَسَلْتُمْ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عروة عنهما١ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنْ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ، وَيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ عِنْدِي - فَقَالَ ﵇: "لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا"، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ٢ أَنَّ أُنَاسًا من أهل العراق، جاؤوا، فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنْ اغْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدَأَ الْغُسْلُ: كَانَ النَّاسُ مجهودين يلبسن الصُّوفَ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ، قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
следующие страницы →