Полный текст (6 067 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدرى أين باتت يده وكذلك لو كان مستيقظا ولم يستيقن طهارة اليدين وإن تيقن طهارة يديه فهل يكره له الغمس قبل الغسل فيه وجهان اظهرهما لا بل يتخير بين تقديم الغمس وتأخيره لان سبب المنع ثم الاحتياط للماء لاحتمال نجاسة اليد وهذا مفقود ههنا: والثاني يكره لان المتيقن والمتردد يستويان في اصل استحباب الغسل فكذلك في استحباب تقديم الغسل علي الغمس وليكن قوله وان يغسل يديه معلما بالالف والو أو ايضا اما الالف فلان عند احمد ان قام من نوم الليل يجب غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء وان قام من نوم النهار لا يجب واما الواو فلان بعضهم لا يعده من سنن الوضوء علي ما سبق واما قوله ثلاثا فليس ذلك من خاصية هذه السنة بل التثليث مستحب
في جميع افعال الوضوء كما سيأتي *
стр. 282
قال (وأن يتمضمض ثم يستنشق فيأخذ غرفة لفيه وغرفة لا نفه على أحد القولين وفي الثاني يأخذ غرفة لهما ثم يخلط على أحد الوجهين إذا كانت الغرفة واحدة ويقدم المضمضة في الوجه الثاني وأن يبالغ فيهما الا أن يكون صائما فيرفق) كان رسول الله ﷺ يتمضمض ويستنشق في وضوئه فهما مستحبان فيه
стр. 283
خلافا لاحمد حيث قال بوجوبهما: لنا ما روى ان رسول الله ﷺ قال عشر من السنة وعد منها المضمضة والاستنشاق ثم أصل الاستحباب يتأدى بايصال الماء إلى الفم والانف سواء كان بغرفة واحدة أو أكثر لكن اختلفوا في الكيفية التى هي أفضل على طريقين أصحهما أن فيه قولين أصحهما أن الفصل بين المضمضة والاستنشاق أفضل لما روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق ويقال ان عثمان وعليا رضى الله عنهما كذلك روياه ولانه أقرب إلى النظافة: والثاني الجمع بينهما أفضل لما روى عن علي ﵁ في وصف وضوء رسول الله ﷺ أنه يتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ونقل مثله عن وصف عبد الله بن زيد والرواية عنه وعن عثمان وعلي رضى الله عنهم في الباب
стр. 284
مختلفة: والطريق الثاني أن الفصل أفضل بلا خلاف وحيث ذكر الجمع أراد بيان الجواز فان قلنا بالفصل ففى كيفيته وجهان أصحهما أنه يأخذ غرفة يتمضمض منها ثلاثا وغرفة أخري يستنشق منها ثلاثا لان عليا رضى الله عنه كذلك رواه: والثاني أنه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاثا للاستنشاق لانه أقرب الي النظافة وأيسر ثم على هذا القول يقدم المضمضة على الاستنشاق وهذا التقديم مستحق علي أظهر الوجهين لانهما عضوان فيتعين الترتيب بينهما كما في سائر الاعضاء والثاني أنه مستحب لانهما لتقاربهما بمنزلة العضو الواحد كاليمين مع اليسار * وان قلنا بالجمع ففى كيفيته
стр. 285
وجهان أيضا أظهرهما أنه يأخذ غرفة يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يأخذ غرفة أخرى يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يأخذ ثالثة فيعمل بها مثل ذلك كذلك روى عن وصف عبد الله بن زيد: والثاني أنه يأخذ غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق ثلاثا روى ذلك في بعض الروايات ايضا ثم على هذا الوجه وهو اتخاذ الغرفة هل يخلط المضمضة بالاستنشاق ام يقدم المضمضة فيه وجهان احدهما انه يخلط فيتمضمض ويستنشق مرة بما معه ثم يفعل ذلك ثانية وثالثة لان اتحاد الغرفة يدل على انهما في حكم عضو واحد: والثاني يقدم المضمضة على الاستنشاق فان ذلك اقرب الي
стр. 286
النظافة * ولنبين ما يشتمل عليه الكتاب من هذا الاختلافات أما قوله فيأخذ غرفة لفيه وغرفة لا نفه علي أحد القولين فهو قول الفصل بالكيفية المذكورة في الوجه الاول من الوجهين المذكورين على هذا القولين: وأما قوله وفي الثاني يأخذ غرفة لهما فهو قول الجمع بالكيفية المذكورة في الوجه الثاني علي هذا القول: وقوله ثم يخلط على أحد الوجهين إلى آخره هما الوجهان المذكوران أخيرا ومن سنن الوضوء المبالغة في المضمضة والاستنشاق ففى المضمضة يبلغ الماء أقصي الحنك ووجهى الاسنان واللثات مع امرار الاصبع عليها وفي الاستنشاق يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم مع ادخال الاصبع وازالة ما فيه من الاذى لكن لو كان صائما لا يبالغ فيهما كيلا يصل الماء إلى الدماغ أو البطن وقد روي
стр. 287
عن لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال صلى الله آله وسلم أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما قال (وان يكرر الغسل والمسح " ح م و " في الجميع وان شك أخذ بالاقل)
стр. 288
توضأ رسول الله ﷺ ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء الانبياء قبلى ووضوء خليلي ابراهيم * وروي أنه توضأ ثلاثا ثلاثا وقال من زاد على هذا فقد أساء وظلم ولا فرق
بين المغسول من الاعضاء والممسوح المفروض منهما وغير المفروض لانه لفظ الخبر مطلق يتناول المغسول والممسوح * وقال مالك وابو حنيفة وأحمد ﵏ لا يستحب التكرار في مسح الرأس وحكاه أبو عيسى الترمذي في جامعة عن الشافعي رضى الله عنه ونقله أبو عبد الله الحناطي
стр. 289
وجها للاصحاب فيه وفي مسح الاذنين * واحتجوا عليه بما روى أنه ﷺ مسح رأسه مرة واحدة وعن على وعثمان رضى الله عنهما أنهما في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه
стр. 290
وسلم مسحا رؤوسهما مرة واحدة: قلنا ورد في رواية الربيع بنت معوذ انه مسح راسه مرتين
стр. 291
وعن عثمان أن النبي ﷺ توضأ فمسح رأسه ثلاثا على ان ما رويتموه يجوز ان يكون فعله في بعض الاحوال لبيان الجواز وهذا لبيان الفضيلة فلو شك في انه غسل أو مسح مرة أو مرتين أو شك في انه فعل ذلك مرتين أو ثلاثا فوجهان اصحهما وهو المذكور في الكتاب انه يأخذ بالاقل كما لو شك في عدد ركعات الصلاة: والثاني ذكره الشيخ أبو محمد أنه يأخذ بالاكثر حذرا من
стр. 292
ان يزيد غسلة رابعة فانها بدعة وترك السنة اهون من اقتحام البدعة لكن من قال بالاول لا يسلم ان الرابعة بدعة على الاطلاق بل البدعة اتيانه بالرابعة عن علم منه بحقيقة الحال * قال (وان يخلل اللحية إذا كانت كثيفة) ما لا يجب ايصال الماء الي باطنه ومنابته من شعر الوجه يستحب تخليله بالاصابع روى
стр. 293
عن عثمان ﵁ ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يخلل لحيته وروى انه كان يخلل لحيته ويدلك عارضيه بعض الدلك وعن المزني ان التخليل واجب ورواه القاضى ابن كج عن بعض الاصحاب فان أراد المزني فتفرداته لا تعد من المذهب إذا لم
يخرجها علي أصل الشافعي ﵁ وان اراد غيره حصل وجه موافق لما ذهب إليه المزني
стр. 294
قال (وأن يقدم اليمنى على اليسرى) كان رسول الله ﷺ يحب التيامن في كل شئ حتى في وضؤه وانتعاله
стр. 295
وعن أبي هريرة ﵁ انه ﷺ قال إذا توضأتم فابدوءا بميامنكم وزعم المرتضي من الشيعة ان الشافعي ﵁ في القديم كان يوجب تقديم اليمني علي اليسرى وليس لهذا ذكر في كتب أصحابنا ولا اعتماد عليه ويدل علي نفى الوجوب ما روى عن على رضى الله عنه انه قال ما أبالى بيمينى بدأت أو بشمالي إذا أكملت الوضوء ثم استحباب تقديم اليمنى
стр. 296
على اليسرى في كل عضوين يعتبر ايراد الماء عليهما دفعة واحدة كاليدين والرجلين: أما الاذنان فلا يستحب البداية باليمنى منهما لان مسحهما معا أهون وكذلك الخدان يغسلان معا: نعم الاقطع يعجز عن غسل الخدين ومسح الاذنين دفعة واحدة فيراعى التيامن هكذا ذكر القاضى أبو المحاسن وليكن قوله وأن يقدم اليمنى مرقوما بالالف لان أحمد صار إلى وجوبه *
стр. 297
قال (وأن يطول الغرة) روي انه ﷺ قال أمتى يوم القيامة غر محجلون من آثار الوضوء
стр. 298
قال أبو هريرة فكنا بعد ذلك نغسل أيدنا إلى الآباط واختلف الاصحاب في التفسير ففرق بعضهم بين تطويل الغرة وتطويل التحجيل فقالوا تطويل الغرة غسل مقدمات الرأس مع الوجه وكذلك غسل صفحة العنق والتحجيل غسل بعض العضد عند غسل اليد وغسل بعض الساق عند غسل الرجل وغاية ذلك استيعاب العضد والساق وفسر كثيرون تطويل الغرة بغسل شئ من العضد
والساق واعرضوا عن ذكر ما حوالى الوجه والاول اولي وأوفق لظاهر الخبر *
стр. 299
قال (وأن يستوعب الرأس بالمسح فان عسر تنحية العمامة كمل المسح على العمامة) من سنن الوضوء استيعاب الرأس بالمسح والاحب في كيفيته أن يضع يده علي مقدم رأسه وكل واحدة من سبابتيه ملصقة بالاخرى وأبهاماه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذى بدأ منه روى عن عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم مسح رأسه بيديه أقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى الموضع الذى بدأ منه وهل الذهاب باليد والرد مسحة واحدة أم الذهاب وحده مسحة ان لم يكن على رأسه شعر أو كان عليه شعر لا ينقلب بذهابه باليد وردها لكونه ضفيرة معقودة أو لطوله فامرار اليد من المقدم إلى
стр. 300
المؤخر مسحة واحدة قال في التهذيب ولا يحسب الرد والحالة هذه مسحة أخري لصيرورة البلل مستعملا بحصول مسح جميع الرأس وان كان على رأسه شعر ينقلب بالذهاب باليد وردها فهما جميعا مسحة واحدة ليستوعب البلل جميع الرأس فان منابت الشعور مختلفة منها ما يكون وجهه الي مقدم الرأس ومنها ما يكون وجهه إلى مؤخره فبالذهاب ينبل بواطن القسم الاول وظواهر الثاني
стр. 301
وبالرد ينبل ظواهر الاول وبواطن الثاني والاولى أن يمسح من الرأس الناصية مسح رسول الله ﷺ بناصيته وعلي عمامته ولا يجوز الاقتصار على مسح العمامة لان المأمور به مسح الرأس والماسح على العمامة ليس بماسح على الرأس ولو عسر عليه تنحية ما علي رأسه من عمامة وغيرها ومسح من الرأس قدر ما يجب كمل بالمسح على العمامة بدلا من الاستيعاب وتشبها به:
стр. 302
قال (وأن يمسح اذنيه بماء جديد ظاهرهما وباطنهما) يستحب مسح الاذنين لما روى انه صلي الله عليه وسلم مسح في وضؤه برأسه وأذنيه
ظاهرهما وباطنهما وأدخل اصبعيه في صماخي اذنيه وينبغى أن يمسحهما بماء جديد لما روى عن
стр. 303
عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله ﷺ انه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذى مسح به الرأس وليس من الشرط أن يأخذ ماء جديدا حينئذ بل لو امسك بعض أصابعه
стр. 304
من البلل المأخوذ لمسح الرأس ومسح به الاذنين تأدت هذه السنة روى انه صلي الله عليه وسلم
стр. 305
وسلم أمسك بسبابتيه وابهاميه عن الرأس لمسح الاذنين فمسح بسبابتيه باطنهما وبابهاميه ظاهرهما ويمسح الصماخين بماء جديد أيضا نص عليه لانه من الاذن كالفم والانف من الوجه وحكى قول آخر انه يكفي مسحه ببقية بلل الاذن لان الصماخ من الاذن والاحب في اقامة هذه السنة أن يدلل
стр. 306
مسحتيه في صماخيه ويديرهما على المعاطف ويمر ابهاميه على ظهورهما ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالاذنين استظهارا ولك أن تعلم قوله وأن يمسح أذنيه بالالف لان احمد قال بوجوبه وبالميم لان مالكا قال في رواية هما من الوجه يغسللان معه ولا يمسحان وقوله بماء جديد بالحاء لان أبا حنيفة يقول هما من الرأس يمسحان بالبلل المأخوذ للرأس وبالميم لان مالكا يقول
стр. 307
في رواية هما من الوجه يمسحان بالبلل الباقي عن غسل الوجه وبالالف لان احمد مع قوله بالوجوب يجوزه بالمأخوذ لمسح الرأس وعن مالك روايتان أخريان احداهما مثل مذهبنا والاخريى مثل مذهب أبي حنيفة
стр. 308
قال (وأن يمسح الرقبة) روى أن النبي ﷺ قال مسح الرقبة أمان من الغل وعن ابن عمر رضى
стр. 309
الله عنهما ان النبي ﷺ قال من توضأ ومسح على عنقه وقي الغل يوم القيامة وهل يمسح بماء جديد أم بما يبقي من بلل مسح الرأس أو الاذن: بناه بعضهم على وجهين في أن مسح العنق سنة أم أدب ان قلنا سنة مسح بماء جديد وان قلنا ادب فمسح بالبلل الباقي * واعلم أن السنة والادب يشتركان في أصل الندبية والاستحباب لكن السنة ما يتأكد شأنها والادب دون ذلك ثم اختيار القاضى الروياني انه ينبغي أن يمسح بماء جديد وميل الاكثرين
стр. 310
إلى أنه يكفى مسحه بالبلل الباقي وهو قضية كلام المسعودي وصاحب التهذيب لان المسعودي قال انه غير مقصود في نفسه بل هو تابع للقفا في المسح والقفا تابع للرأس لتطويل الغرة وقال صاحب التهذيب يستحب مسحه تبعا للرأس أو الاذن اطالة للغرة واذ كان استحبابه لتطويل الغرة كفى فيه البلل الباقي والله أعلم *
стр. 311
قال (وأن يخلل أصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى من أسفل اصابع الرجل اليمنى ويبتدئ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى) * من سنن الوضوء تخليل اصابع الرجلين في غسلهما لما روى أنه ﷺ قال للقيط بن صبرة إذا توضأ فخلل الاصابع وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل فلو كانت الاصابع ملتفة لا يصل الماء إليها الا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته لكن لاداء فرض الغسل وان كانت ملتحمة لم يجب الفتق ولا يستحب أيضا والاحب في كيفية التخليل أن يخلل بخنصر اليد اليسرى من أسفل الاصابع مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى ومختتما بخنصر اليسرى ورد الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ كذلك ذكره الائمة وعن أبي ظاهر الزيادي انه يخلل ما بين كل اصبعين من أصابع رجله باصبع من اصابع يده ليكون بماء جديد ويفصل الابهامان فلا
стр. 312
يخلل بهما لما فيه من العسر وهل التخليل من خاصية اصابع الرجلين أم هو مستحب في أصابع اليدين ايضا معظم أئمة المذهب ذكروه في أصابع الرجلين وسكتوا عنه في اليدين لكن القاضي أبا القاسم بن كج قال انه مستحب فيهما واستدل بخبر لقيط بن صبرة فان لفظ الاصابع ينتظمها وفي جامع أبي عيسي الترمذي عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال إذا توضأت فخلل اصابع يديك ورجليك وعلى هذا فالذي يقرب من الفهم ههنا أن يشبك بين الاصابع ولا تعود فيه الكيفية المذكورة في الرجلين ولك أن تعلم قوله يخنصر اليد اليسرى بالواو اشارة إلى ما حكينا عن الاستاذ أبي طاهر *
стр. 313
قال (وان يوالى بين الافعال فهى سنة على الجديد) اختلف قول الشافعي رضى الله عنه في الموالاة فقال في القديم هي واجبة وبه قال مالك واحمد في رواية لان النبي ﷺ وسلم توضأ على سبيل الموالاة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به ولانه عبادة ينقضها الحدث فيعتبر فيها الموالاة كالصلاة وقال في الجديد هي
стр. 314
سنة لما روى أن رجلا توضأ وترك لمعة في عقبه فلما كان بعد ذلك أمره النبي ﷺ وسلم بغسل ذلك الموضع ولم يأمره بالاستئناف ولم يبحث عن قدر المدة الفاصلة: وعن ابن عمر ﵄ انه كان يتوضأ في سوق المدينة فدعى إلى جنازة وقد بقى من وضؤه فرض الرجلين فمذهب معها الي المصلى ثم مسح على خفيه وكان لا بسا ولان أفعال الوضوء يجوز أن يتخللها الزمان اليسير فكذلك الزمان الكثير بخلاف الصلاة: ثم لجريان القولين شرطان وان أطلق في الكتاب
стр. 315
احدهما أن يهمل الموالاة بتفريق كثير أما التفريق اليسير فلا يقدح بلا خلاف سواء كابعذر أو بغير عذر والتفريق الكثير أن يمضي من الزمان ما يجف فيه المغسول مع اعتدال الهواء ومزاج الشخص ولا عبرة بحال المحموم ولا بتباطئ الجفاف بسبب برودة الهواء ولا بتسارعه بسبب الحرارة وقيل يؤخذ الكثير والقليل من العادة وقيل إذا مضي قدر ما يمكن فيه اتمام الطهارة فقد
كثر التفريق واعتبار مدة التفريق من آخر الفعل المأتي به من أفعال الوضوء حتي لو غسل وجهه
стр. 316
ويديه ووقع فصل ثم مسح رأسه قبل جفاف ماء اليدين لم يضر وان جف الماء علي وجهه: وإذا غسل ثلاثا فالاعتبار من الغسلة الاخيرة * الشرط الثاني أن يكون التفريق الكثير بغير عذر أما إذا كان بعذر فلا يضر ولا يعود فيه القول القديم قال المسعودي لان الشافعي ﵁ جوز في القديم تفريق الصلاة بالعذر فانه إذا سبقه الحدث يتطهر ويبنى ففى الطهارة أولي والعذر كما إذا نفد ماؤه فذهب لطلبه أو خاف من شئ فهرب وهل النسيان من الاعذار فيه وجهان للشيخ أبي محمد والاظهر انه من الاعذار ومنهم من طرد القولين في التفريق بالعذر أيضا والاكثرون علي
стр. 317
الاول وحكي عن نص الشافعي رضى الله عنه ما يدل عليه وإذا عرفت موضع القولين فنقول ان فرعنا على القديم وفرق وجب عليه الاستئناف وان فرعنا علي الجديد فله البناء ثم ان كان مستديما للنية فذاك وان لم يكن فهل يحتاج إلى تجديد النية فيه وجهان أحدهما نعم لان استيفاء النية حكما خلاف الحقيقة انما يصار إليه عند تواصل الافعال وأظهرهما لا لان التفريق إذا كان جائزا كانت النية الاولى كافية ألا ترى أن الحج إذا جاز فيه التفريق كفت النية الاولى فيه *
стр. 318
قال (وأن لا يستعين في الوضوء بغيره وأن لا ينشف الاعضاء فهى سنة علي أظهر الوجهين وان لا ينفض يديه للنهي عنه وأن يدعو بالدعوات المأثورة المشهورة عند غسل الاعضاء) هذه البقية تشتمل علي أربع سنن احداها ان لا يستعين في وضوء بغيره روى انه ﷺ قال أنا لا أستعين على وضوئي بأحد قاله لعمر ﵁ وقد بادر ليصب الماء على يديه ولانه نوع من التنعم والتكبر ذلك لا يليق بحال المتعبد والاجر على قدر النصب وهل تكره الاستعانة فيه وجهان
стр. 319
أحدهما نعم لما ذكرناه وأظهرهما لا لان النبي ﷺ قد استعان احيانا منها ما روى
ان اسامة والربيع بنت معوذ صبا الماء علي يديه ومنها ما روى انه استعان بالمغيرة بن شعبة لمكان جبة ضيقة الكمين كان قد لبسها فعسر عليه الاسباغ منفردا ولا يستبعدن الخلاف في أن الاستعانة
стр. 320
هل تكره مع الجزم بأن تركها محبوب فان الشئ قد يكون أولي ولا يوصف ضده بالكراهية كاستغراق الاوقاف بالعبادة وتركه: الثانية هل يستحب ترك تنشيف الاعضاء فيه وجهان
следующие страницы →