← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1142

فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي

الرافعي

Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

الفكر والنظر فلا وان خرج بالقبلة والمعانقة مع حائل فهو كالمضمضة والمضاجعة متجردا كالمبالغة وتكره القبلة للشاب الذى لا يملك إربه وخروج القئ كالمني ولو اقتلع نخامة من مخرج الحاء ففى الحاقه بالاستقاءة وجهان ومخرج الخاء من الظاهر وفي إفساد القصد شرعا بالاكراه قولان (اصحهما) انه لا يفطر لانه ليس بصائم﴾ * الفصل يجمع مسائل (احداها) ابتلاع الريق لا يفطر لانه لا يمكن الاحتراز عنه وبه يحيى الانسان وعليه حمل بعض المفسرين قوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شي حى) وانما. لا يفطر بشروط (احدها) ان يكون الريق صرفا أما لو كان مخلوطا بغيره متغيرا به فانه يفطر بابتلاعه سواء كان ذلك الغير

стр. 3152

طاهرا كما لو كان يفتل خيطا مصبوغا فتغير ريقه أو نجسا كما لو دميت لثته وتغير ريقه فلو ابيض ولم يبق تغيره فهل يفطر بابتلاعه فيه وجهان (اظهرهما) عند الحناطى والقاضي الرويانى لا لان ابتلاع الريق مباح وليس فيه عين آخر وان كان نجسا حكما (والثاني) وهو الاظهر عند الاكثرين انه يفطر لانه لا يجوز له ابتلاعه وانما يجوز له ابتلاع الطاهر منه وعلي هذا لو تناول بالليل شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى اصبح فابتلع الريق بطل صومه (والثانى) ان يبتلعه من معدنه فلو خرج الي ظاهر فمه ثم رده بلسانه أو غير لسانه أو ابتلعه بطل صومه ولو اخرج لسانه وعليه الريق ثم رده وابتلع ما عليه ففيه وجهان (اظهرهما) وهو المذكور في النهاية أنه لا يبطل صومه لان اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما عليه

стр. 3153

معدنه ولو بل الخياط الخيط بالريق ثم رده إلى الفم علي ما يعتاد عند الفتل فان لم يكن عليه رطوبة تنفصل فلا بأس وان كانت وابتلعها ففيه وجهان عن الشيخ أبي محمد أنه لا يضر لان ذلك القدر أقل مما يبقى من الماء في الفم بعد المضمضة وقال الاكثرون انه يبطل الصوم لانه لا ضرورة إليه وقد ابتلعه بعد مفارقة المعدن وخص في التتمة الوجهين بما إذا كان جاهلا بأن ذلك لا يجوز فاما إذا كان عالما يبطل صومه بلا خلاف (الثالث) ان يبتلعه وهو علي هيأته المعتادة أما لو جمعه ثم ابتلعه ففيه وجهان (أحدهما) أنه يبطل صومه لان الاحتراز عنه هين (وأصحهما) انه لا يبطل وبه قال ابو حنيفة ﵀ لانه مما يجوز ابتلاعه ولم يخرج من معدنه فاشبه مالو ابتلعه متفرقا (فان قلت) هذان الوجهان إن جريا في مطلق الجمع فلم قال إلا أن يجمع الريق بالعلك وان اختصا بالجمع بالعلك فلم اطلقتم نقلهما

стр. 3154

(فالجواب) انهما جاريان في مطلق الجمع نقلا وتوجيها ولعله انما تعرض للعلك لان الامام قد ذكر أن الوجهين في صورة الجمع ناشئان من لفظ الشافعي رضى الله عنه حيث قال واكره العلك لانه يحلب الفم وكأنه حاذر اجتماع الريق على خلاف العادة وهذا شئ قد قاله بعض الشارحين وقال آخرون أراد بقوله يحلب الفم أنه يطيب النكهة ويزيل الخلوف فلذلك كرهه ولو كان العلك جديدا مفتتا فوصل منه شئ الي الجوف بطل صومه كما لو وضع سكرة في فيه وابتلع الريق بعد ما ذابت فيه وما قدمناه فيما إذا كان مغسولا مستعملا أو صلبا لا ينفصل منه شئ (وقوله) ولو ابتلع دما خرج من سنه أو سنا افطر ظاهر وفيه اشارة الي أن داخل الفم له حكم الظاهر في هذا وان احتمال ابتلاع الريق ليس لمجرد ابتلاعه من الفم بل لدعاء الضرورة إليه (المسألة الثانية) النخامة ان لم تحصل في حدالظاهر من الفم فلا مبالاة بها وان حصلت فيه بانصبابها من الدماغ في الثقبة النافذة منه الي اقصى الفم فوق الحلقوم نظر ان لم يقدر على صرفه ومجه حتى نزل الي

стр. 3155

الجوف لم يضره وان رده إلى فضاء الفم أو ارتد إليه ثم ابتلعه أفطر وان قدر علي قطعه من مجراه ومجه فتركه حتي جرى بنفسه ففيه وجهان حكاهما لامام (احدهما) انه لا مؤاخذة به لانه لم يفعل شيئا وانما أمسك عن الفعل واوفقهما لكلام الائمة ان تركه في مجراه مع القدرة علي مجه تقصير فيفطر (ونقل) عن الحاوى وجها مطلقا في الافطار بالنخامة والوجه ننزيلهما على الحالة التى حكى الامام الخلاف فيها (الثالثة) إذا تمضمض فسبق الماء إلى جوفه أو استنشق فوصل الماء الي دماغه فقد نقل المزني أنه يفطر وقال في اختلاف أبى حنيفة وابن ابى ليلي رحمهما الله انه لا يفطر الا ان يتعمد الازدراد وللاصحاب فيه طريقان (اصحهما) ان المسألة علي قولين (احدهما) وبه قال مالك وابو حنيفة والمزنى ﵏ انه يفطر لانه وصل الماء إلي جوفه بفعله فانه الذى ادخل الماء فمه وانفه (والثانى) وبه قال احمد وهو اختيار الربيع رحمهما الله أنه لا يفطر لانه وصل بغير اختياره فأشبه غبار الطريق (والثانى) القطع بأنه لا يفطر حكاه المسعودي وغيره ثم من القائلين به من حمل منقول المزني علي ما إذا تعمد لازدراد ومنهم من حمله على ما إذا بالغ وحمل النص الثاني علي ما إذا لم يبالغ ونفى الخلاف في الحالتين وإذا قلنا بطريقة القولين فما محلهما فيه ثلاثة طرق (أصحها) ان القولين فيما إذا لم يبالغ في المضمضة والاستنشاق فاما إذا بالغ أفطر بلا خلاف (وثانيها) ان القولين فيما إذا بالغ أما إذا لم يبالغ

стр. 3156

فلا يفطر بلا خلاف والفرق علي الطريقين ان المبالغة منهى عنها وأصل المضمصة والاستنشاق محثوث عليه فلا يحسن مؤاخذته بما يتولد منه بغير اختياره (والثالث) طرد القولين في الحالتين فإذا ميزنا حالة المبالغة عن حالة الاقتصار علي أصل المضمضة والاستنشاق حصل عند المبالغة قولان مرتبان كما ذكر في الكتاب وظاهر المذهب مما ذكرنا عند المبالغة الافطار وعند عدم المبالغة الصحة ولا يخفى ان محل الكلام فيما إذا كان ذاكرا للصوم أما إذا كان ناسيا فلا يفطر بحال وسبق الماء عند غسل الفم لنجاسة كسبقه في المضمضة والمبالغة هاهنا للحاجة ينبغى أن تكون كالسبق في المضمضة بلا مبالغة ولو سبق الماء من غسله تبردا أو من المضمضة في الكرة الرابعة فقد قال في التهذيب ان بالغ بطل صومه والا فهو مرتب علي المضمضة واولي بالافطار لانه غير مأمور به (الرابعة) لو بقى طعام في خلل اسنانه فابتلعه عمدا افطر خلافا لابي حنيفة ﵀ فيما إذا كان يسيرا وربما قدره بالحمصة وان جرى به الريق من غير قصد منه فمنقول المزني انه لا يفطر ومنقول الربيع انه يفطر واختلف

стр. 3157

الاصحاب فمنهم من قال فيه قولان كما في صورة المضمضة لان الطعام حصل في فمه بسبب غير مكروه وهو الاكل بالليل فاشبه المضمضة ومنهم من نفى كون المسألة علي وجهين وهو الاصح ثم من هؤلاء من حمل النص علي حالين حيث قال لا يفطر أراد به ما إذا لم يقدر علي تمييزه ومجه وحيث قال يفطر اراد مااذا قدر عليه فابتلعه وتوسط الامام من وجه آخر وتابعه صاحب الكتاب فقال ان لم يتعهد تنقية الاسنان ولم يخلل فهو كصورة المبالغة في المضمضة لان الغالب في مثله الوصول الي الجوف وان نقاها علي الاعتياد في مثله فهو كغبار الطريق ولك أن تقول ترك التخليل اما أن يكون مكروها أو لا يكون وان لم يكن مكروها فلا يتوجه الحاقه بصورة المبالغة لان الوصول هناك تولد من أمر مكروه وان كان مكروها فالفرق ثابت أيضا لان ما بين الاسنان اقرب إلى الظاهر من الماء عند المبالغة وربما يثبت في خلالها فلا ينفصل وبتقدير أن ينفصل فالتمكن من أخذه ومجه مما لا يبعد والماء سيال إذا وجد متحدرا اسرع في النفوذ فكان وصوله إلى الجوف أقرب وليكن

стр. 3158

قوله فهو كصورة المبالغة معلما بالحاء لانهما مفترقان عنده فيفطر في صورة المبالغة ولا يفطر ههنا (الخامسة) المنى إن خرج بالاستمناء افطر لان الايلاج من غير انزال مبطل فالانزال بنوع شهوة اولي أن يكون مفطرا وان خرج بمجرد الفكر والنظر لشهوة لم يكن مفطرا خلافا لمالك في النظر وعن اصحابه في الفكر اختلاف ولاحمد حيث قال ان كرر انظر حتى انزل افطر * لنا أنه انزال من غير مباشرة فاشبه الاحتلام وان خرج بمباشرة فيما دون الفرج أو لمس أو قبلة افطر لانه انزل بمباشرة هذا ما ذكره الجمهور وذكر الامام ان شيخه حكى وجهين فيما إذا ضم امرأة الي نفسه وبينهما حائل قال وهو عندي كسبق الماء في صورة المضمضة وإن ضاجعها متجردا فالتقت البشرتان فهى كصورة المبالغة في المضمضة واقتدى صاحب الكتاب به فأورد هذا الترتيب وتكره القبلة للشاب الذى تحرك القبلة شهوته ولا يأمن علي نفسه ولا تكره لغيره وان

стр. 3159

كان الاولي الاحتراز " كان النبي صلي الله عليه وسلم يقبل وهو صائم " وعن عائشة ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه وهو صائم وكان املككم لاربه ومن كرهنا له القبلة فهل ذلك علي سبيل التحربم أو التنزيه حكي في التتمة فيه وجهين والاول هو المذكور في التهذيب (وقوله) وخروج القئ كالمني اشارة إلى ما قدمنا أنه لو استقاء أفطر وإن خرج بغير اختياره فلا ولو اقتلع

стр. 3160

نخامة من باطنه ولفظها فقد حكى الشيخ ابو محمد فيه وجهين (أحدهما) أنه يفطر به الحاقا له بالاستقاءة (والثانى) لا لان الحاجة إليه مما تكثر فليرخص فيه وبهذا أجاب الحناطي وكثير من الائمة ولم يذكروا غيره ثم ذكر صاحب الكتاب ان مخرج الحاء من الباطن ومخرج الخاء من الظاهر ووجهه لائح فان الحاء تخرج من الحلق والحلق من الباطن والخاء تخرج مما قبل الغلصمة الا أن المقصد في مثل هذا المقام الضابط الفارق بين الحدين يشبه أن يكون قدر مما بعد مخرج الخاء من الظاهر ايضا والله أعلم (السادسة) ذكرنا من قبل انه لو أوجر مكرها لم يفطر فلو اكره حتى أكل بنفسه ففيه قولان (احدهما) وبه قال أحمد لا يفطر لان حكم اختياره ساقط وأكله ليس منهيا عنه فاشبه الناسي (والثاني) وبه قال أبو حنيفة ﵀ أنه يفطر لانه أتي بضد الصوم ذاكرا له غايته أنه أتى به لدفع

стр. 3161

الضرر عن نفسه لكنه لا أثر له في دفع الفطر كما لو أكل أو شرب لدفع الجوع أو العطش وهذا أصح عند صاحب الكتاب ويجرى القولان فيما لو اكرهت المرأة حتى مكنت وكذلك فيما إذا أكره الرجل حتي وطئ (ان قلنا) بتصور الاكراه على الوطئ نعم لا تجب الكفارة وان حكما بالافطار للشبهة (وان قلنا) لا يتصور الاكراه علي الوطئ بطل صومه ولزمه الكفارة وعند احمد يحصل الافطار بالوطئ مكرها بخلاف ما قال في الاكل (وقوله) وفى فساد القصد شرعا أشار به الي أن قيد القصد لابد منه علي ما ذكرناه في الضابط والقصد من حيث الحس موجود في حق المكره ولكن في الحاقه بالعدم شرعا وإفساده الخلاف المذكور (وقوله) لانه ليس بمأثم معناه ان الاكراه انما يؤثر في دفع الاثم

стр. 3162

علي ما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " رفع عن امتي الخطأ والنسيان " الخبر وحصول الفطر لا يتعلق به اثم (واعلم) ان هذا التوجيه يتركب علي مقدمتين (إحداهما) إن الاكراه إنما يؤثر في دفع المأثم (والثانية) أن هذا ليس بماثم واقتصر ههنا على ذكر الثانية وفى الوسيط على ذكر الاولي والله تعالي أعلم * قال ﴿فأما ذكر الصوم إحترزنا به عن الناسي للصوم فانه لا يفطر بأكل ولا جماع (م و) والغالط الذى يظن عدم طلوع الصبح أو غروب الشمس افطر ويلزمه القضاء في الآخر﴾ *

стр. 3163

ومن القيود المدرجة في الضابط الذى سبق كون الوصول مع ذكر الصوم فأما إذا أكل ناسيا نظر إن قل أكله لم يفطر خلافا لمالك * لنا ماروى أنه صلي الله عليه وسلم قال " من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فانما أطعمه الله وسقاه " وان كثر ففيه وجهان كالوجهين في بطلان الصلاة بالكلام الكثير وان أكل جاهلا بكونه مفطرا وكان قريب العهد بالاسلام أو نشأ ببادية وكان يجهل مثل ذلك لم يبطل صومه والا فيبطل ولو جامع ناسيا للصوم فقد نقل المزني أن صومه لا يبطل وللاصحاب فيه طريقان (أصحهما) القطع بأنه لا يبطل كما نقله اعتبارا بالاكل (والثانى) أنه يخرج على قولين كما في جماع المحرم ناسيا ومن قال بهذا أنكر ما نقله المزني وقال لا نص للشافعي ﵁ فيه ولو اكل علي ظن ان الصبح لم يطلع بعد أو أن الشمس قد غربت وكان غالطا فقد روى المزني انه لا يجوز صومه ووافقه الاصحاب علي روايته في الصورة الثانية واما في الاولي فمنهم من انكر ما رواه وقال لا يوجد ذلك في كتب الشافعي ﵁ ومذهبه انه لا يبطل الصوم إذا ظن ان الصبح لم يطلع بعد لان الاصل بقاء الليل وهو معذور في بناء الامر عليه بخلاف مافى آخر النهار فان الاصل بقاء النهار فالغالط فيه غير معذور ومنهم من صحح ما رواه وقال لعله نقله سماعا ووجهه بأنه تحقق خلاف ما ظنه واليقين مقدم علي الظن ولا يبعد استواء حكم الغلط في دخول الوقت وخروجه كما في الجمعة هذا هو الاصح والاشهر في المذهب قال الامام (فان قيل) هلا خرج ذلك علي القولين في خطأ القبلة (قلنا) المخطئ آخرا لا يكاد يصادف امراة ظاهرة في هجوم الليل واستصحاب النهار في معارضة ما يعن له وهو مع ذلك متمكن من الصبر الي درك اليقين فاقتضى ذلك الفرق بين البابين إذا عرفت ذلك وعدت الي لفظ الكتاب فاعلم قوله فانه لا يفطر بالميم وقوله ولا جماع بالالف لان عند احمد جماع الناسي يفسد الصوم وبالواو اشارة الي طريقة القولين فقد

стр. 3164

تعرض للخلاف فيه في الكتاب في فصل الكفارة وان لم يذكره في هذا الموضع ولو جعلت الواو علي قوله لا يفطر ليشمل الاكل ايضا لم يبعد لانه اطلق القول بأنه لا يفطر الناسي به وفى الكثير منه الخلاف الذى سبق (وقوله) في مسألة الغالط فمفطر يجوز ان يعلم بالزاى والواو (اما) الزاى فلان ابا سعيد المتولي حكى ذهاب المزني الي انه لا يفطر في الصورة الاولي ومنهم من نقل ذهابه إليه في الصورتين (واما) بالواو فلامرين (احدهما) ما حكينا عن بعض الاصحاب في الصورة الاولي (والثانى) ان الموفق ابن طاهر حكى عن محمد بن اسحق بن خزيمة انه يجزئه الصوم في الطرفين (وقوله) فمفطر ويلزمه القضاء الجمع بينهما ضرب تأكيد ولا ضرورة إليه ثم لا يخفى ان الحكم بلزوم القضاء في الصوم الواجب اما في التطوع فيفطر ولا قضاء * قال ﴿ولا ينبغي ان يأكل في آخر النهار الا بيقين فأما بالاجتهاد ففيه خلاف وفى اول النهار يجوز بالاجتهاد ولو هجم ولم يتبين الخطأ لزمه القضاء في الآخر ولم يلزمه في الاول﴾ * لما تكلم في الغالط الذى أكل ثم تبين خلاف ما ظنه أراد أن يبين أن الاكل ثم يجوز (أما) في آخر النهار فالاحوط ألا يأكل إلا بتيقن غروب الشمس لان الاصل بقاء النهار فيستصحب إلي أن يستيقن خلافه ولو اجتهد وغلب علي ظنه دخول الليل بورد وغيره ففى جواز الاكل وجهان (احدهما) وبه قال الاستاذ أبو إسحق الاسفراينى أنه لا يجوز لقدرته علي درك اليقين بالصبر (وأصحهما) الجواز لما روى " أن الناس أفطروا في زمان عمر رضي الله ثم انكشف السحاب وظهرت الشمس " (وأما) في أول النهار فيجوز الاكل بالظن والاجتهاد لان الاصل بقاء الليل ولو هجم واكل من غير يقين ولا اجتهاد نظر ان تبين الخطأ فالحكم ما ذكرنا في الفصل السابق وإن تبين الصواب فقد استمر الصوم على الصحة وليس لاحد أن يقول إذا اكل شاكا في الغروب وتبين الغروب وجب ألا يصح صومه كما لو صلي شاكا في الوقت أو في القبلة من غير اجتهاد وتبين له الصواب لا تصح صلاته لان هناك ابتداء العبادة وقع في حال الشك فمنع الانعقاد وههنا انعقدت العبادة علي الصحة وشك في أنه هل أتي بما يفسدها ثم تبين عدمه ذكر هذا الفرق صاحبا التتمة والمعتمد وان لم يتبين الخطأ ولا الصواب واستمر الاشكال فينظر إن اتفق ذلك في آخر النهار وجب القضاء لان الاصل بقاؤه ولم يبن الاكل على أمر يعارضه وإن اتفق في أوله فلا قضاء لان الاصل بقاء الليل وجواز الاكل

стр. 3165

وروى بعض أصحابنا عن مالك وجوب القضاء في هذه الصورة وتردد ابن الصباغ في ثبوتها غنه ولو اكل في آخر النهار بالاجتهاد وقلنا لا يجوز الاكل بالاجتهاد كان كما لو اكل من غير يقين ولا اجتهاد قال ﴿ولو طلع الصبح وهو مجامع فنزع انعقد (ز) صومه ولو استمر فسد﴾ إذا طلع الصبح وفى فيه طعام يأكله فليلفظه فان ابتلعه فسد صومه ولو لفظه في الحال لكن سبق منه شئ إلى جوفه بغير اختياره فقد نقل عن الحاوى فيه وجهان مخرجان من سبق الماء في المضمضة ولو طلع الصبح وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه نص عليه في المختصر والمسألة تصور علي ثلاثة أوجه (احدها) ان يحس وهو مجامع بتباشير الصبح فينزع بحيث يوافق آخر النزع ابتداء الطلوع (والثانى) أن يطلع الصبح وهو مجامع ويعلم بالطلوع كما طلع وينزع كما علم (والثالث) أن يمضى زمان بعد الطلوع ثم يعلم به (أما) هذه الصورة الثالثة فليست مرادة بالنص بل الصوم فيها باطل وإن نزع كما علم لان بعض النهار قد مضى وهو مشغول بالجماع فاشبه الغالط بالاكل هذا ظاهر المذهب والخلاف الذى مر فيما إذا اكل على ظن أن الصبح لم يطلع بعد فبان خلافه عائد ههنا بلا فرق وعلي الصحيح لو مكث في هذه الصورة فلا كفارة عليه لان مكثه مسبوق ببطلان الصوم (وأما) الصورتان الاوليان فقد حكى الموفق ابن طاهر أن أبا اسحق قال النص محمول علي الصورة الاولي أما إذا طلع واخرج فسد صومه ولاشك في صحة الصوم في الصورة الاولى لكن حمل النص عليها والحكم بالفساد في الثانية مستبعد لا مبالاة به بل قضية كلام الائمة نقلا وتوجيها ان المراد من مسألة النص الصورة الثانية وحكوا فيها خلاف

стр. 3166

مالك وأحمد والمزنى ﵏ واحتجوا عليهم أن النزع ترك الجماع فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع كما لو حلف ألا يلبث ثوبا هو لابسه فانتزعه في الحال لا يحنث (وقوله) في الكتاب انعقد صومه أعلم بالميم والالف والزاى إشارة إلى مذاهبهم ويجوز أن يعلم بالواو أيضا للمنقول عن أبي اسحق وقد روى الحناطى أيضا وجها في المسألة ولو طلع الفجر وعلم به كما طلع ومكث ولم ينزع فسد صومه وهل عليه الكفارة نص في المختصر علي أنها تجب وأشار فيما إذا قال لامرأته إن وطأتك فأنت طالق ثلاثا فغيب الحشفة وطلقت ومكث إلي أنه لا يجب المهر واختلف الاصحاب علي طريقين (أحدهما) أن فيها قولين نقلا وتخريجا (أحدهما) وجوب الكفارة ههنا والمهر ثم كما لو نزع وأولج ثانيا (والثاني) لا يجب واحد منهما لان ابتداء الفعل كان مباحا (وأصحهما) القطع بوجوب الكفارة ونفى المهر والفرق أن ابتداء الفعل لم تتعلق به الكفارة فتتعلق بانتهائه حتى لا يخلوا الجماع في نهار رمضان عمدا عن الكفارة والوطئ ثم غير خال عن المقابلة بالمهر لان المهر في النكاح يقابل جميع الوطئات وعند أبى حنيفة لا تجب الكفارة بالمكث واختاره المزني وساعدنا مالك وأحمد علي الوجوب والخلاف جار فيما إذا حامع ناسيا ثم تذكر الصوم واستدام * ثم تكلم الائمة في هذه المسائل في أن أول الفجر كيف يدرك ويحس ومتي عرف المترصد الطلوع كان الطلوع الحقيقي متقدما عليه فكيف يستمر فرض العلم به كما طلع وللشيخ أبى محمد

стр. 3167

في الجواب عنه مسلكان حكاهما الامام عنه (أحدهما) أن المسألة موضوعة علي التقدير كدأب الفقهاء في أمثالها (والثاني) أنا تعبدنا بما نطلع عليه ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم له فإذا كان الشخص عارفا بالاوقات ومنازل القمر وكان بحيث لا حائل بينه وبين المطلع وترصد فمتي أدرك فهو اول الصبح المعتبر * قال ﴿القول في شرائط الصوم وهى اربعة ثلاثة في الصائم وهى (النقاء عن الحيض) (والاسلام) (والعقل) في جميع النهار وزوال العقل بالجنون مفسد ولو في بعض النهار واستتاره بالنوم ليس بمفسد ولو في كل النهار (و) وانغماره بالاغماء فيه اقوال (انه) كالنوم أو كالجنون (واصح) الاقوال انه ان افاق في اول النهار لم يضره بعده الاغماء﴾ * يشترط في الصائم ثلاثة امور (احدها) النقاء عن الحيض والنفاس فلا يصح صوم الحائض والنفساء علي ما قدمناه في الحيض (والثاني) الاسلام فلا يصح صوم الكافر اصليا كان أو مرتدا كما لا يصح منه سائر العبادات وهذان الشرطان معتبران في جميع النهار حتي لو طرأ حيض أو ردة في آخر النهار بطل الصوم (والثالث) العقل فلا يصح صوم المجنون ولو جن في اثناء النهار فظاهر المذهب بطلان صومه كما لو جن في خلال صلاته تبطل صلاته وفيه وجه ان عروض الجنون كعروض الاغماء وسيأتي حكمه وعبر الشيخ ابو اسحق عن هذا الخلاف في المهذب بقولين (الاول) الجديد (والثانى) القديم ولو نوى من الليل ونام جميع النهار صح صومه وعن ابى الطيب ابن سلمة والاصطخري

стр. 3168

أنه لا يصح كما لو كان مغمى عليه جميع النهار واحتجا على ذلك بقوله في المختصر فان أفاق في بعض النهار فهو صائم يعني المغمى عليه ثم قال وكذلك إن أصبح راقدا ثم استيقظ فاشعر. كلامه باشتراط الاستيقاظ في بعض النهار والمذهب الاول والفرق بين النوم والاغماء ان سلمنا أن مستغرقه مبطل أن الاغماء يخرجه عن أهلية الخطاب ويلحقه بالمجنون والنائم إذا نبه تنبه ولهذا لا يسقط قضاء الصلوات بالنوم ويسقط بالاغماء ولو نوى من الليل ثم عرض له الاغماء فقد نص في المختصر في باب الصوم أنه إذا كان مفيقا في جزء من النهار صح صومه وفى باب الظهار انه ان كان مفيقا في أول النهار صح صومه ويحكى مثله عن البويطي وفى بعض كتبه أن المرأة إذا كانت صائمة فحاضت أو اغمي عليها بطل صومها وذلك يقتضي اشتراط الافاقة في جميع النهار وقال المزني إذا نوى من الليل صح صومه وان استغرق الاغماء جميع النهار كالنوم وخرج ابن سريج من نصه في الظهار انه يشترط الافاقة في طرفي النهار وقت طلوع الفجر ووقت غروب الشمس وللاصحاب في المسألة طريقان اثبات الخلاف ونفيه (أما) المثبتون للخلاف فلهم طرق (أظهرها) ان المسألة علي ثلاثة اقوال (اصحها) نصه في المختصر في باب الصوم وبه قال احمد ووجهه الامام بأن الدليل يقتضى اشتراط النية مقرونة بجميع اجزاء العبادة الا ان الشرع لم يشترط ذلك واكتفى بتقديم العزم دفعا للعسر فلا بد من ان يقع المعزوم عليه بحيث

стр. 3169

يتصور القصد إليه وإمساك المغمى عليه لا يقع مقصودا فإذا استغرق الاغماء امتنع التصحيح وإذا وجدت الافاقة في لحظة أتبعنا زمان الاغماء زمان الافاقة (والثانى) اشتراط الافاقة في أول النهار وبه قال مالك ﵀ ووجهه انه حالة الشروع في الصوم فينبغي أن تجتمع فيه صفات الكمال ولهذا خص أول الصلاة باشتراط النية فيه (والثالث) اشتراط الافاقة في جميع النهار كالافاقة عن الجنون والنقاء عن الحيض (والطريق الثاني) إنه ليس في المسألة إلا قولان الاول والثاني (وأما) نصه الثالث فهو محمول على ما إذا كان الاغماء مستغرقا أو علي اغماء الجنون أو علي ان جوابه رجع الي الحيض دون الاغماء وقد يقع مثل ذلك في كلام الشافعي ﵁ حكى هذا الطريق والذى قبله الشيخ أبو حامد وغيره (والثالث) ان المسألة علي خمسة اقوال هذه الثلاثة المنصوصة وقولان آخران مخرجان (احدهما) ما ذكره المزني جعله بعض الاصحاب قولا مخرجا من النوم وبه قال أبو حنيفة (والثانى) ما ذكره ابن سريج ووجهه بأن الصلاة لما اعتبرت النية فيها ولم تعتبر في جميعها اعتبرت في طرفيها كذلك حكم الافاقة في الصوم واستضعفت الائمة هذا القول حتي غلط صاحب الحاوى ابن سريج في تخريجه وقال لا يعرف للشافعي رضى الله عنه ما يدل عليه (وأما) النافون للخلاف فلهم طريقان (احدهما) ان المسألة علي قول واحد وهو اشتراط الافاقة في اول النهار وما ذكره في الصوم مطلق محمول على ما بينه في الظهار (وأظهرهما) ان المسألة علي قول واحد وهو اشتراط الافاقة في جزء من النهار وتعيين أول النهار

стр. 3170

في نصه في الظهار وقع علي سبيل الاتفاق (وأما) النص الثالث فقد قدمنا تأويله ولو نوى بالليل ثم شرب دواء فزال عقله نهارا فقد قال في التهذيب يرتب علي ذلك الاغماء (إن قلنا) لا يصح الصوم في الاغماء فههنا اولي (وان قلنا) يصح فوجهان (والاصبح) ان عليه القضاء لانه كان بصنعه ولو شرب المسكر ليلا وبقى سكره في جميع النهار فعليه القضاء وان بقى بعض النهار ثم صحا فهو كالاغماء في بعض النهار قاله في التتمة (وأما) لفظ الكتاب فمسألتا الجنون والنوم معلمتان بالواو لما حكينا من الوجهين (وقوله) في الاغماء اقوال يجوز اعلامه بالواو للطريقة النافية للخلاف وما اطلقه من الاقوال محمول على طريقة إثبات الاقوال الخمسة لكنه ذكر منها ثلاثة (احدها) المخرج الذى اختاره المزني وهو قوله كالنوم (والثانى) منصوصه في بعض كتبه وهو قوله كالجنون (والثالث) منصوصه في باب الظهار (وأما) القولان الباقيان فلم يذكرهما ولو حملنا ما اطلقه على الاقوال الثلاثة التى ذكرها وقدرنا حصره خلاف المسألة فيها لكان صاحب الكتاب منفردا بنقل هذه الطريقة (وقوله) كالنوم أو كالجنون التشبيه بهما مبنى علي ظاهر المذهب فيهما وجعله القول الثالث اصح الاقوال خلاف ما ذكره الجمهور وانما الاصح عندهم ما قدمنا ذكره وما أطلقه من عبارات الزوال والانغمار والاستتار فانما اخذه من الامام حيث جعل لاختلال العقل مراتب (احدها) الجنون وهو يسلب خواص الانسان ويكاد يلحقه بالبهائم

стр. 3171

(والثانية) الاغماء وهو يغشى العقل ويغلب عليه حتى لا يبقى في دفعه اختيار (والثالثة) النوم وهو مزيل للتمييز لكنه سهل الازالة والعقل معه كالشئ المستور الذى يسهل الكشف عنه قال ودونها مرتبة رابعة وهى الغفلة ولا اثر لها في الصوم وفاقا * قال ﴿الرابع الوقت القابل للصوم وهو جميع الايام إلا يوم العيدين (ح) وأيام التشريق (و) ولا يصح صوم المتمتع في أيام التشريق علي القول الجديد وصوم يوم الشك صحيح إن وافق نذرا أو قضاءا أو وردا وإن لم يكن له سبب فهو منهي عنه (م ح) وفى صحته وجهان كالصلاة في الاوقات المكروهة ويوم الشك ان يتحدث برؤية الهلال من لا يثبت الهلال بشهادته كالعبيد والفساق﴾ * أيام السنة تنقسم الي يوم الشك وغيره وغيره ينقسم إلى يومى العيد وأيام التشريق وغيرها (فأما) غيرها من الايام فهو قابل للصوم بلا استثناء (وأما) يوما العيد فلا يقبلانه خلافا لابي حنيفة ﵀ لان عنده

стр. 3172

لو نذر صومهما كان له أن يصوم فيهما * لنا انه روى عن أبي هريرة ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم " نهى عن صوم يومين يوم الاضحى ويوم الفطر (وأما) أيام التشريق فهل يجوز للمتمتع العادم للهدى أن يصومها عن الثلاثة ايام اللازمة عليه في الحج فيه قولان (القديم) وبه قال مالك انه يجوز لما روى عن عائشة رضى الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم " ارخص للمتمتع إذا لم يجد الهدى ولم يصم الثلاثة في العشر ان يصوم أيام التشريق " وإلي هذا ميل الشيخ أبي محمد (والجديد)

стр. 3173

انه لا يجوز بل هما في عدم قبول الصوم كالعيدين لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال " لا تصوموا في هذه الايام فانها أيام أكل وشرب وبعال " فان فرعنا على القديم فهل يجوز لغير المتمتع صومها فيه وجهان (قال) ابو اسحق نعم لان تجويز صومها للمتمتع انما كان لانه صوم له سبب فيجوز مثل هذا الصوم لكل أحد دون التطوعات المحضة وقال الاكثرون لا يجوز لان النهي عام والرخصة وردت في

стр. 3174

في حق المتمتع خاصة وذكر الامام أن القاضي الحسين سلك مسلكا يفضي الي تنزيل يوم العيد منزلة يوم الشك قال وما تراه قاله عن عقد (وأما) يوم الشك فقد روى عن عمار بن ياسر ﵁ أنه قال " من صام اليوم الذى يشك فيه فقد عصى أبا القاسم " فلا يصح صومه عن رمضان خلافا لاحمد حيث قال في رواية " ان كانت السماء مصحية كره صومه والا وجب صومه عن رمضان " وفى رواية ان صام الامام صاموا والا

стр. 3175

أفطروا وعنه رواية أخرى مثل مذهبنا * لنا قوله صلي الله عليه وسلم " فان غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان " ويجوز صومه عن قضاء ونذر وكفارة وكذا

стр. 3176

إذا وافق ورده في التطوع بلا كراهية روى عن أبى هريرة " ان النبي ﷺ قال لا تستقبلوا الشهر بيوم أو يومين الا ان يوافق ذلك صياما كان يصومه أحدكم " وعن القاضي أبي الطيب انه يكره صومه عما عليه من فرض قال ابن الصباغ وهذا خلاف القياس لانه إذا لم يكره منه ماله سبب من التطوع فلان لا يكره فيه الفرض كان أولى ولا يجوز ان يصوم فيه التطوع الذى لا سبب له خلافا لابي حنيفة ومالك رحمهما الله

стр. 3177

حيث قالا لا كراهية في ذلك) * لنا حديث عمار وأيضا فقد روى عن أبى هريرة ﵁ أن النبي ﷺ " نهي عن صيام ستة ايام احدها اليوم الذى يشك فيه " وهل يصح هذا الصوم فيه وجهان كالوجهين في الصلاة وفى الاوقات المكروهة (أصحهما) لا لانه منهي عنه كيوم العيد (والثانى) (نعم) لانه قابل للصوم في الجملة ولو نذر صومه فهو على هذين الوجهين (فان قلنا) يصح فليصم يوما آخر ولو صامه خرج عن نذره قاله في التهذيب ولا يحفى ان اليوم الموصوف بكونه يوم الشك هو الثلاثون من شعبان ومتي يتصف بهذه الصفة ان طبق الغيم ليلته فهو من شعبان وليس بيوم شك لقوله صلي الله عليه وسلم " فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين " ولا اثر لظننا الرؤية لولا السحاب لبعد الهلال عن الشمس وان كانت السماء مصحية وتراءى الناس الهلال

стр. 3178

فلم يروه فليس بيوم شك بطريق الاولي إن لم يتحدث برؤية الهلال أحد وان وقع في السنة الناس انه رؤى ولم يقل عدل أنا رأيته أو قاله عدل وفرعنا على انه لا يثبت بقول واحد أو قاله عدد من النسوة أو العبيد أو الفساق وظن صدقهم فهو يوم شك وحكي الموفق ابن طاهر عن أبي محمد البافى انه إذا كانت السماء مصحية ولم ير الهلال فهو يوم شك وعن الاستاذ ابي طاهر ان يوم الشك ما تردد بين الجائزين من غير ترجيح فإذا شهد امرأة أو عبد أو صبي فقد ترجح احد الجانبين وخرج اليوم عن كونه يوم شك والمشهور ما تقدم ولو كان في السماء قطع سحاب يمكن ان يرى الهلال من خلالها وان يخفى تحتها فقد قال الشيخ ابو محمد انه يوم الشك وقال غيره إنما يكون كذلك بشرط التحدث علي ما سبق وتوسط الامام بينهما فقال ان كان في بلد يستقل اهلها بطلب الهلال فلم يتحدثوا برؤيته فالوجه ان لا يجعل الغد يوم شك وإن كان في سفر ولم يبعد رؤية اهل القرى فيحتمل ان يجعل الغد يوم شك والله اعلم * إذا عرفت ذلك فارجع إلى لفظ الكتاب واعلم قوله الا يوم العيدين وأيام التشريق بالحاء والميم والالف (اما) بالحاء فلان عنده صومها صحيح عند النذر فتكون قابلة للصوم (واما) بالميم فلان عنده يجوز للمتمتع صوم أيام التشريق وهو رواية عن أحمد (وقوله) ولا يصح صوم المتمتع في ايام التشريق ان قرئ بالواو كان مقطوعا عما سبق واحوج إلى اعلام ما سبق بالواو للقول القديم فانها قابلة للصوم علي ذلك القول وإن قرئ فلا يصح بالفاء ترتيبا له علي ما سبق كان أحسن وأغني عن الاعلام بالواو ويجوز أن يعلم قوله علي الجديد بالواو لانه يقتضى اثبات خلاف في المسألة وقد ذكر المزني ان القول القديم في المسألة مرجوع عنه فلم يثبث بعض الاصحاب فيها خلافا (وقوله) فهو منهى معلم بالميم والحاء (وقوله) أن يتحدث برؤية الهلال يجوز اعلامه بالواو (اما) لما روينا عن الشيخ فانه لا يعتبر التحدث في تفسير يوم الشك أو عن الاستاذ فانه يجعل خبر العبيد ونحوهم مخرجا له عن كونه يوم شك *

стр. 3179

قال ﴿القول في السنن وهي ثمانية تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب بتمر أو ماء والوصال منهى عنه وتأخير السحور مستحب وكذا اكثار الصدقات وكثرة تلاوة القرآن والاعتكاف لا سيما في العشر الاخير لطلب ليلة القدر وكف اللسان عن الهذيان وكذا كف النفس عن جميع الشهوات فهو سر الصوم وترك السواك بعد الزوال وتقديم غسل الجنابة علي الصبح﴾ * من سنن الصوم تعجيل الفطر قال صلي الله عليه وسلم " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " وانما يستحب التعجيل بعد تيقن غروب الشمس والسنة أن يفطر علي تمر فان لم يجد فعلى ماء روى انه صلي الله عليه وسلم قال " من وجد التمر فليفطر عليه ومن لم يجد التمر فليفطر على الماء فانه طهور " وذكر القاضى الرويانى انه يفطر علي التمر فان لم يجد فعلي حلاوة أخرى فان لم يجد فعلي

стр. 3180

الماء وعن القاضي حسين ان الاولي في زماننا أن يفطر علي ماء يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة (وقوله) في الكتاب علي تمر أو ماء ليس للتخيير بل الامر فيه على الترتيب كما بيناه (ومنها) التسحر فهو مندوب إليه قال ﷺ " تسحروا فان في السحور بركة " ويستحب تأخيره ما لم يقع في مظنه الشك روى " أنه كان بين تسحر رسول الله صلي الله عليه وسلم مع زيد بن ثابت رضى الله عنه ودخوله في صلاة الصبح قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية " (ومنها) ترك الوصال فهو مكروه لغير النبي ﷺ روى عن ابن عمر

стр. 3181

رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم " نهى عن الوصال فقيل يارسول الله انك تواصل فقال إنى لست مثلكم اني اطعم واسقي " قال المسعودي أصح ما قيل في معناه انى اعطى قوة الطاعم والشارب والوصال أن يصوم يومين فصاعدا ولا يتناول بالليل شيئا وكراهية الوصال كراهية تحريم أو تنزيه حكى عن صاحب المهذب وغيره فيه وجهين (أحدهما) انها كراهية تحريم لظاهر النهي ومبالغة النبي ﷺ في منع من واصل (والثانى) انها كراهية تنزيه لان النهي انما ورد مخافة الضعف وهو أمر غير متحقق وظاهر كلام الشافعي رضى الله عنه هو الاول فانه بعد ماروى خبر الوصال قال وفرق الله تعالي بين رسوله وبين خلقه في أمور أباحها له وحظرها عليهم فاشعر ذلك بكونه محظورا واطلق في التهذيب ان المواصل يعصي وذلك يشعر بالحظر أيضا (ومنها) الجود والافضال فهو مندوب إليه في

стр. 3182

جميع الاوقات وفى شهر رمضان آكد استحبابا اقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم فانه كان " اجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان " والمعني في تخصيص رمضان بزيادة الجود واكثار الصدقات تفريغ الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم (ومنها) كثرة تلاوة القرآن والمدارسة به وهو أن يقرأ على غيره ويقرأ عليه غيره " كان جبريل ﵇ يلقى النبي ﷺ في كل ليلة من رمضان فيتدارسان القرآن (ومنها) الاعتكاف لا سيما في العشر الاخير من رمضان لطلب ليلة القدر " كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يواظب عليه " (ومنها) ان يصون الصائم لسانه عن الكذب والغيبة والمشاتمة ونحوها ويكف نفسه

стр. 3183

عن الشهوات بكف الجوارح فهو سر الصوم والمقصود الاعظم منه روى عن أبي هريرة ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " وروى أنه صلي الله عليه وسلم قال " الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فان امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل ان صائم " قال الائمة معناه فليقل في نفسه ولينزجر (ومنها) ترك السواك بعد

стр. 3184

الزوال لما ذكرنا في سنن الوضوء وايضا فقد روى عن خباب رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى فانه ليس من صائم تيبس شفتاه الا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة " وإذا استاك فلا فرق بين الرطب واليابس بشرط أن يحتزر عن ابتلاع شظية وتجرع رطوبة وقد

стр. 3185

روى عن علي وابن عمر ﵃ " أنه لا بأس بالسواك الرطب " وقوله في الكتاب ترك السواك معلم بالميم والحاء لانهما لا يكرهانه بعد الزوال وبالالف لان المسعودي في آخرين حكوا عن احمد انه لا يكره بعد الزوال في النفل ليكون ابعد عن الرياء في الفرض وبالواو لان صاحب المعتمد حكى عن القاضى حسين مثل مذهب احمد (ومنها) يستحب تقديم غسل الجنابة عن الجماع والاحتلام علي الصبح ولو أخره عن

стр. 3186

الطلوع لم يفسد صومه " كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا من جماع أهله ثم يصوم " وما روى أنه ﷺ قال " من أصبح جنبا فلا صوم له " محمول عند الائمة علي مااذا أصبح مجامعا واستدامه ولو طهرت الحائض ليلا ونوت الصوم ثم اغتسلت بعد طلوع الفجر صح صومها أيضا هذا شرح السنن الثمان التي ذكرها في الكتاب ولا يخفى أن منها ما يعم الصوم ومنها ما يخص صوم رمضان وللصوم وراءها سنن (منها) ان يقول عند الفطر ماروى عن

стр. 3187

معاذ رضي الله قال " كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا افطر قال اللهم لك صمت وعلي رزقك افطرت " (ومنها) ان يفطر الصائمين معه فان عجز عن عشائهم اعطاهم ما يفطرون به من شربة أو تمرة أو غيرهما (ومنها) الاحتراز عن الحجامة والقبلة والمعانقة والعلك وقد سبق ذكرها وكذا الاحتراز عن ذوق الشئ ومضغ الطعام للطفل وإن كان لا يفسد الصوم بذلك * قال ﴿القسم الثاني في مبيحات الافطار وموجباته (أما) المبيح فهو المرض والسفر الطويل وطارئ المرض في أثناء النهار مبيح وطارئ السفر لا يبيح وإذا زالا وهو غير مفطر لم يبح الافطار والمسافر إذا أصبح علي نية الصوم فله الافطار والصوم أحب من الفطر في السفر لتبرئة الذمة الا إذا كان يتضرر به﴾

стр. 3188

كلام هذا القسم في مبيحات الافطار ثم في احكامه (أما) المبيح فالمرض والسفر مبيحان بالاجماع والنص قال الله تعالي (فمن كان منكم مريضا أو علي سفر) الآية وعن النبي ﷺ أنه قال " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة " وشرط كون المرض مبيحا ان يجهده الصوم معه ويلحقه ضرر يشق احتماله علي ما عددتا وجوه المضار في التيمم ثم المرض إن كان مطبقا فله ترك النية بالليل وإن كان يحم وتنقطع نظر إن كان محموما وقت الشروع فله ترك النية والا فعليه أن ينوى من الليل ثم ان عاد واحتاج الي الافطار أفطر وشرط كون السفر مبيحا أن يكون طويلا مباحا كما سبق في القصر ثم في الفصل مسائل (احداها) لو اصبح صائما وهو صحيح فمرض في أثناء النهار كان له أن يفطر لوجود المعني المحوج الي الافطار من غير اختياره ولو اصبح صائما مقيما ثم سافر لم يجز له أن يفطر في ذلك اليوم خلافا لاحمد في رواية وللمزنى * لنا أن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا انشأها في الحضر ثم سافر غلب حكم الحضر كالصلاة * واحتج المزني بأن النبي

стр. 3189

صلى الله عليه وسلم " صام في مخرجه الي مكة في رمضان حتي بلغ كراع الغميم ثم افطر " وبنى هذا الاحتجاج علي ظنه أن ذلك كان في يوم واحد قال الاصحاب وهو وهم فان بين المدينة وكراع الغميم مسيرة ثمانية ايام والمراد من الحديث انه صام اياما في سفره ثم افطر وقد قيل ان المزني تبين له ذلك ثم رجع عن هذا الاحتجاج وان لم يرجع عن مذهبه (وقوله) في الكتاب وطارئ السفر لا يبيح يجوز ان يعلم مع الالف والزاى بالواو لان الحناطى حكى طريقا ان المسألة علي وجهين وايضا فان الموفق ابن طاهر زعم ان ابن خيران اشار إليه وعلي المذهب الصحيح لو افطر بالجماع لزمه الكفارة خلافا لابي حنيفة ومالك ولاحمد في احدى الروايتين ولو نوى المقيم بالليل ثم سافر قبل طلوع الفجر فان فارق العمران قبل الطلوع فله ان يفطر وان فارقه بعد الطلوع فلا لان ابتداء صومه وقع في الحضر (الثانية) لو اصبح المسافر صائما ثم اقام في خلال النهار فهل له أن يفطر ظاهر المذهب وبه قال ابو اسحق انه ليس له ذلك كما لو افتتح الصلاة في السفر ثم نوى الاقامة في اثنائها أو سارت به السفينة فدخل البلد وهذا

стр. 3190

هو الذى ذكره في الكتاب وعن ابن ابى هريرة ان له الفطر لان الفطر مباح له في اول النهار مع العلم بحال اليوم فكذلك في آخره كما لو استدام السفر ونقل عن الحاوى ان هذا هو المنصوص في حرمله ولو اصبح المريض صائما ثم برأ في خلال النهار فقد قطع كثيرون بأنه لا يجوز له الافطار وطرد صاحب المهذب حكاية الوجهين فيه و ? له الاولي (الثالثة) المسافر إذا اصبح علي نية الصوم ثم بداله جاز له ان يفطر لدوام العذر وقد روى ان النبي ﷺ " افطر بعد العصر بكراع الغميم بقدح ماء لما قيل له ان الناس يشق عليهم الصيام " وابدى الشيخ ابو اسحق والامام في المسألة احتمالا ووجهاه بأنه شرع في فرض المقيمين فليلزمه كما لو شرع في الصلاة متما ثم اراد القصر وإذا قلنا بالمشهور فهل يكره له الافطار فيه وجهان عن القاضي الحسين (الرابعة) للمسافر أن يصوم وله ان يفطر لما روى عن
следующие страницы →