← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1142

فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي

الرافعي

Полный текст (6 067 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

الصوم كلاما فان صاحب التتمة في آخرين نقلوا خلافا في أن الشيخ هل يتوجه عليه الخطاب بالصوم ثم ينتقل للعجز الي الفدية ام يخاطب بالفداء ابتداء وبنوا عليه الوجهين في انعقاد نذره وإذا كان كذلك فلصاحب التهذيب ان يمنع قول من قال إنه لم يكن مخاطبا بالصوم (وأما) لفظ الكتاب فقوله فوات نفس الصوم انما اطلق اللفظ هكذا ليشمل القضاء والاداء فان الفدية قد تجب مع القضاء على ما سيأتي ثم ليس الفوات موجبا للفدية علي الاطلاق بدليل الصبي والمجنون ومن لم يتمكن من القضاء بل في بعض المواضع وهو ما إذا أخر القضاء مع الامكان وفى حق الشيخ الهرم فلذلك قال فوات نفس الصوم فيمن تعدى بتركه ثم قوله فيمن تعدى بتركه ينبغى ان يحمل على ترك الصوم نفسه لا علي ترك الاداء والتعدى بترك نفس الصوم بعد ترك الاداء انما يكون بالتعدي في ترك القضاء وقد يسبق الي الفهم من لفظ صاحب الكتاب ههنا وفى الوسيط ان المراد التعدي بترك الاداء لكن القولين المذكورين في انه يصام عنه أو يطعم غير مخصوص به بل الاكثرون من أصحابنا العراقيين اما نقلوا القولين في المعذور بترك الاداء إذا تمكن من القضاء ولم يقض (وقوله) يصوم عنه وليه في الحكاية عن القديم ليس المراد منه انه يلزمه ذلك وإنما القول القديم انه يجوز له ذلك ان أراده هكذا أورده في التهذيب وحكاه الامام عن الشيخ أبى محمد وهو كالمتردد فيه ثم قوله يصوم معلم بالحاء والميم لما سبق وبالالف أيضا لان عند أحمد لا يصوم عنه في قضاء رمضان وفيه كلام الكتاب ولكن لو كان عليه صوم نذر صام عنه وليه وعندنا لا فرق على القولين (وقوله) ولا يجب علي من فاته بالمرض المراد منه الحالة الثانيه وهى ان يستمر المرض ويمنعه من القضاء ولو أفطر بعذر السفر ودام السفر إلى الموت فلا شئ عليه ايضا * قال ﴿الثاني ما يجب بفضيلة الوقت وهي في حق الحامل والمرضع فإذا أفطرتا خوفا على ولديهما

стр. 3222

قضتا وافتدتا عن كل يوم مدا وفيه قول آخر انه لا يجب كالمريض وهل يلحق بهما الافطار بالعدوان ومن أنقذ غيره من الهلاك وافتقر إلي الافطار فيه وجهان﴾ * الحامل والمرضع إن خافتا علي أنفسهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما كالمريض وإن لم يخفا من الصوم الا على الولد فلهما الافطار وعليهما القضاء وفى الفدية ثلاثة أقوال (أصحها) وبه قال احمد أنها تجب لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله تعالي (وعلي الذين يطيقونه فدية) انه منسوخ الحكم الا في حق الحامل والمرضع وعن النبي ﷺ أنه قال " في الحامل والمرضع إذا خافتا علي ولديهما أفطرتا وافتدتا " (والثاني) انه تستحب لهما الفدية ولا تجب وبه قال أبو حنيفة والمزنى واختاره القاضى الروياني في الحلية ووجهه تشبيه الحامل بالمريض لان الضرر الذى يصيب الولد يتأدى إليها وتشبيه المرضع بالمسافر لانهما يفطران لئلا يمنعهما الصوم عما هما بصدده وهو الارضاع في حق هذه والسفر في حق ذاك وقد يشبهان معا بالمريض والمسافر من حيث ان الافطار مانع لهما والقضاء يكفى تداركا (والثالث) وبه قال مالك انها تحب علي المرضع دون الحامل لان المرضع لا تخاف علي نفسها والحامل تخاف بتوسط الخوف علي الولد فكانت كالمريض ويحكى القول الاول عن الام والقديم والثانى عن رواية حرملة والثالث عن البويطي وإذا فرعنا علي الاصح فلا تتعدد الفدية بتعدد الاولاد في أصح الوجهين

стр. 3223

وهو الذى أورده في التهذيب وهل يفترق الحال بين أن ترضع ولدها أو غيره باجارة أو غيرها نفى صاحب التتمة الفرق وقال تفطر المستأجرة وتفدى كما أن السفر لما افاد جواز الافطار لا يفترق الحال فيه بين أن يكون لغرض نفسه أو غرض غيره وأجاب صاحب الكتاب في الفتاوى بان المستأجرة لا تفطر بخلاف الام لانها متعينة طبعا وإذا لم تفطر فلا خيار لاهل الصبي ولو كانت الحامل أو المرضع مسافرة أو مريضة فافطرت علي قصد الترخص بالمرض والسفر فلا فدية عليها وان لم تقصد الترخص ففى لزوم الفدية وجهان كالوجهين السابقين في المسافر إذا افطر بالجماع ثم في الفصل مسألتان (احداهما) إذا افطر بغير الجماع عمدا في نهار رمضان هل تلزمه الفدية مع القضاء فيه وجهان (احدهما) نعم لانها واجبة علي الحامل والمرضع مع قيام العذر والترخيص في الافطار فلان تجب عليه مع أنه غير معذور كان أولي (واظهرهما) لا لانه لم يرد فيه توقيف وحيث وجبت الفدية انما وجبت جابرة وهي لا تجبر ما تعدى ولا يليق بعظم جريمته ويخالف الحامل والمرضع لان هناك ارتفق بالافطار شخصان فجاز أن يتعلق به بدلان وهما القضاء والفدية كالجماع لما ارتفق به الرجل والمرأة تعين القضاء والكفارة العظمى وههنا بخلافه وقرب الامام الوجهين في المسألة بالوجهين في ان من تعمد بترك الابعاض هل يسجد للسهو (الثانية) لو رأى مشرفا على الهلاك بغرق وغيره وهو بسبيل من تخليصه ولكن افتقر في تخليصه إلى الافطار فله ذلك ويقضي وهل تلزمه الفدية فيه وجهان (اظهرهما) وبه قال القفال نعم لانه فطر ارتفق به شخصان كما في حق المرضع والحامل (والثاني) لا لان ايجاب الفدية مع القضاء بعيد عن القياس والتعويل في حق المرضع والحامل على التوقيف والوجهان فيما ذكر الشيخ ابو محمد مبنيان على الخلاف في وجوب الفدية علي الحامل والمرضع ان أوجبناها فكذلك ههنا والا فلا وأشار مشيرون الي تخريج الخلاف ههنا مع التفريع علي وجوب الفدية ثم وفرقوا بان الافطار ثم لاحياء نفس عاجزة عن الصوم خلقة فاشبه افطار الشيخ الهرم وههنا الغريق غير عاجز عن الصوم والله أعلم * وقوله في الكتاب ما تجب

стр. 3224

لفضيلة الوقت معناه ان الفدية قد تجب جبرا لفوات فضيلة الوقت مع تدارك أصل الصوم بالقضاء وليس ذلك موجبا علي الاطلاق بدليل المسافر والمريض وانما تجب في المواضع التي عدها فلذلك قال وهو في حق الحامل إلى آخره (وقوله) وافتدتا معلم بالحاء والزاى ويجوز أن يعلم بالميم أيضا وكذا قوله لا يجب عليهما لان مالكا يفصل فلا يقول بوجوبها عليهما ولا ينفيها عنهما * قال ﴿الثالث ما يجب لتأخير القضاء فلكل يوم أخر قضاؤه عن السنة الاولي مع الامكان مد وإن تكررت السنون ففى تكررها وجهان﴾ * من عليه قضاء رمضان وأخره حتى دخل رمضان السنة القابلة نظر ان كان مسافرا أو مريضا فلا شئ عليه بالتأخير فان تأخير الاداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى بالجواز وان لم يكن وهو المراد من قوله مع الامكان فعليه مع القضاء لكل يوم مد وبه قال مالك واحمد خلافا لابي حنيفة والمزني لنا الاثر عن ابن عمر وابن عباس ﵃ وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال " من أدرك رمضان فافطر لمرض ثم صح ولم يقضه حتى أدرك رمضان آخر صام الذى أدرك ثم يقضى ما عليه ثم يطعم عن كل يوم مسكينا " ولو أخر حتى مضى رمضانان فصاعدا ففى

стр. 3225

تكرر الفدية وجهان (أحدهما) أنها لا تتكرر بل تتداخل كالحدود لان الفدية انما وجبت في السنة الاولى لانه أخرج القضاء عن وقته وهو مابين الرمضانين وهذا لا يتكرر (والثانى) أنها تتكرر قال في النهاية وهو الاصح لانه يجب عليه فدية لتأخير سنة فيجب فديتان لتأخير سنتين والحقوق المالية لا تتداخل ولو كان قد افطر عداونا وعلقنا به الفدية فاخر القضاء فعليه لكل يوم فديتان واحدة للافطار وأخرى للتأخير ولا تداخل لاختلاف الموجب ورأيت فيما علق عن ابراهيم المروروزى ترتيبه على مالو أخر القضاء حتى مضي رمضانان ان عددنا الفدية ثم فههنا أولي والا فوجهان لاختلاف جنس الموجب وإذا أخر القضاء مع الامكان ومات قبل أن يقضى وقلنا الميت يطعم عنه فوجهان (أصحهما) انه يخرج من تركته لكل يوم مدان أحدهما لتاخير القضاء والآخر لفوات أصل الصوم (والثاني) ويحكى عن ابن سريج انه يكفى مد (وأما) إذا قلنا ان الميت يصام عنه فصوم الولي يحصل به تدارك أصل الصوم ويفدى عنه للتأخير وإذا فرعنا علي الاصح وهو اخراج مدين فلو كان عليه قضاء عشرة أيام فمات قبل أن يقضى ولم يبق من شعبان الا خمسة ايام أخرج من تركته خمسة عشر مدا عشرة لاصل الصوم وخمسة للتأخير لانه لو عاش لم يمكنه الا قضاء خمسة ولو افطر بغير عذر وأوجبنا به الفدية وأخر حتى دخل رمضان السنة الثانية ومات قبل أن يقضى فالظاهر وجوب ثلاثة امداد لكل يوم فان تكررت السنون زادت الامداد وإذا لم يبق بينه وبين رمضان السنة الثانية ما يتأتى فيه قضاء الفائت فهل يلزمه في الحال الفدية عما لا يسع الوقت أم لا يلزم الا بعد مجئ رمضان فيه وجهان مشبهان لما إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز غدا فانصب قبل الغد يحنث في الحال أو بعد مجئ الغد ولو أراد تعجيل فدية التأخير قبل مجئ رمضان السنة القابلة ليؤخر القضاء مع الامكان ففى جوازه وجهان كالوجهين في جواز تعجيل الكفارة عن الحنث المحظور فهذا شرح الطرق الثلاثة الموجبة للفدية على ما فيها من الخلاف وإذا أردت حصرها فقل لا شك ان الفدية انما تجب عند فوات الاداء وإذا فات الاداء فاما أن نوجب القضاء أيضا وهو في حق من مات قبل القضاء وفى الشيخ الهرم أو لا يفوت

стр. 3226

فاما ان يقع مؤخرا عن رمضان السنة القابلة وهو الطريق الثالث أو لا يقع فتجب لفضيلة الوقت في المواضع المذكورة في الطريق الثاني * قال ﴿واما صوم التطوع فلا يلزم (م ح) بالشروع وكذا القضاء (م ح) إذا لم يكن علي الفور﴾ * من شرع في صوم تطوع أو في صلاة تطوع لم يلزمه الاتمام ولا قضاء عليه لو خرج من صومه وصلاته وبه قال احمد وعند ابى حنيفة ﵀ لا يجوز الافطار بغير عذر ويجب القضاء سواء افطر بعذر أو بغير عذر وقال مالك ان خرج بغير عذر لزمه القضاء والا فلا * لنا ما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت " دخل على رسول الله صلي الله عليه وسلم فقلت انا خبأنا لك حيسا قال أما اني كنت اريد الصوم ولكن قريبه " وعن أم هانئ ﵂ قالت " دخل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا صائمة فناولني فضل شرابه فشربت فقلت يارسول الله انى كنت صائمة وانى كرهت ان ارد سؤرك فقال ان كان من قضاء رمضان فصومي يوما مكانه وان كان تطوعا فان شئت فاقضيه وان شئت فلا تقضيه " وعندنا يستحب الاتمام وان لم يجب ولو افطر فيستحب القضاء

стр. 3227

ولا يكره الخروج منه بعذر وان كان بغير عذر فوجهان (اظهرهما) انه يكره ومن الاعذار ان يعز علي من اضافه امتناعه من الاكل ولو شرع في صوم القضاء هل له الخروج منه نظرا إن كان علي الفور فلا وان كان على التراخي ففيه وجهان (احدهما) ويحكى عن القفال انه يجوز لانه متبرع بالشروع فيه فاشبه المسافر يشرع في الصوم ثم يريد الخروج منه (والثاني) لا يجوز لانه صار متلبسا بالفرض ولا عذر به فليزمه اتمامه كما لو شرع في الصلاة في اول الوقت والاول هو الذى اورده المصنف وصاحب التهذيب وطائفة وقضية كلام الاكثرين ترجيح الثاني وبه أجاب الروياني في الحلية وحكاه صاحب المعتمد عن نصه في الام وصوم الكفارة اللازمة بسبب حرام كالقضاء الذى هو علي الفور وما لزم بسب غير محرم كالقتل الخطأ فهو كالقضاء الذى هو علي التراخي وكذا النذر المطلق وهذا كله مبني علي انقسام القضاء إلى ما هو علي الفور والي ما هو على التراخي وهو الاشهر فالاول ما تعدى فيه بالافطار لا يجوز تأخير قضائه لان جواز التأخير ترفيه لا يليق بحاله قال في التهذيب وليس له والحالة هذه التأخير بعذر السفر (والثانى) ما لم يتعد به كما في حق الحائض والافطار بعذر السفر والمرض فقضاؤه علي التراخي ما لم يدخل رمضان السنة القابلة وفى كلام بعض

стр. 3228

أصحابنا العراقيين ما يرفع هذا الفرق المحاملي يقول في التجريد ومن افطر في رمضان بعذر أو بغير عذر فطرا لا تجب به كفارة فالقضاء يلزمه ووقته موسع إلى شهر رمضان الثاني ويمكن تأييد ما ذكروه

стр. 3229

بانه قال في المختصر ومن صام متفرقا أجزأه ومتتابعا أحب الي والاستدلال أنه أطلق القول باستحباب التتابع في القضاء ولو كان أحد نوعيه علي الفور لكان التتابع فيه واجبا لا محبوبا (وقوله) في الكتاب وكذا القضاء إذا لم يكن علي الفور قد عرفت مما سبق انه يجب اعلامه بالواو ثم فيه شئ من جهة اللفظ وهو ان هذا الكلام معطوف على قوله أما صوم التطوع فلا يلزم بالشروع فيكون أن القضاء إذا لم يكن علي الفور لا يلزم بالشروع أيضا وانما كان يحسن هذا ان لو كان ما هو على الفور يلزم بالشروع وليس كذلك بل هو لازم من ابتدائه إلى انتهائه *

стр. 3230

قال ﴿وصوم التطوع في السنة صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء وستة أيام بعد عيد رمضان وفى الشهر الايام البيض وفى الاسبوع الاثنين والخميس وعلي الجملة صوم الدهر مسنون بشرط الافطار يوم العيدين وأيام التشريق﴾ * الايام التى يستحب التطوع بصومها تنقسم الي ما يتكرر بتكرر السنين والي ما يتكرر بتكرر الشهور والى ما يتكرر بتكرر الاسابيع (أما) القسم الاول فمنه يوم عرفة روى " ان النبي ﷺ قال صيام يوم عرفة كفارة سنتين " وهذا الاستحباب في حق غير الحجيج (فاما) الحجيج فينبغي لهم ألا يصوموا كي لا يضعفوا عن الدعاء وأعمال الحج ولم يصمه النبي ﷺ بعرفة وأطلق

стр. 3231

كثير من الائمة كونه مكروها لهم لما روى " انه صلي الله عليه وسلم نهي عن صوم يوم عرفة بعرفة " فان كان الشخص بحيث لا يضعف بسبب الصوم فقد قال ابو سعد المتولي الاولي ان يصوم حيازة للفضيلتين ونسب غيره هذا الي مذهب أبى حنيفة ﵀ وقال الاولي عندنا ألا يصوم بحال ومنه يوم عاشوراء روى انه ﷺ قال " صيام يوم عاشوراء يكفر سنة " ويوم عاشوراء هو العاشر من المحرم ويستحب ان يصوم معه تاسوعاء وهو التاسع منه لما روي انه ﷺ قال " لان عشت إلى قابل لاصومن اليوم التاسع " وفيه معنيان منقولان عن ابن عباس رضى الله عنهما (أحدهما) الاحتياط فانه ربما يقع في الهلال غلط فيظن العاشر التاسع (والثانى) مخالفة اليهود فانهم لا يصومون الا يوما واحدا فعلى هذا لو لم يصم التاسع معه استحب أن يصوم الحادى عشر ومنه ستة أيام من شوال يستحب

стр. 3232

صومها وبه قال ابو حنيفة واحمد رحمهما الله لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال " من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله " وعن مالك ان صومها مكروها والافضل أن يصومها متتابعة وعلي الاتصال ليوم العيد مبادرة الي العبادة واياه عني بقوله بعد عيد رمضان * وعن أبي حنيفة ﵀ ان الافضل أن يفرقها في الشهر (وأما) القسم الثاني فمنه أيام البيض وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لما روى انه ﷺ " أوصي أبا ذر رضى الله عنه بصيامها " وانما يقال أيام البيض علي الاضافة لان المعني أيام الليالي البيض (وأما) القسم الثالث فمنه يوم

стр. 3233

الاثنين والخميس روي انه ﷺ " كان يتحرى صومهما " وروى انه قال تعرض الاعمال يوم الاثنين والخميس فاحب ان يعرض عملي وانا صائم " ويكره افراد يوم الجمعة بالصوم لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال " لا يصومن أحدكم يوم الجمعة الا ان يصوم قبله أو بعده " وكذا افراد

стр. 3234

يوم السبت فانه يوم اليهود وقد روى انه صلي الله عليه وسلم قال " لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم " (واما) قوله وعلي الجملة صوم الدهر مسنون (فاعلم) ان المسنون يطلق لمعنيين (احدهما) ما واظب عليه النبي ﷺ ولا شك ان صوم الدهر ليس مسنونا بهذا المعنى (والثانى) الندوب وفى كون صوم الدهر بهذه الصفة كلام ايضا فان صاحب التهذيب

стр. 3235

رحمه الله في آخرين أطلقوا القول بكونه مكروها واحتجوا بما روى " انه صلي الله عليه قال لعبد الله ابن عمر رضى الله عنهما ولا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر " وبما روي " انه نهى عن صيام الدهر " وفصل الاكثرون فقالوا ان كان يخاف منه ضررا أو يفوت به حقا فيكره والا فلا وحملوا النهي علي الحالة الاولي أو على ما إذا لم يفطر العيدين وأيام التشريق (وقوله) شرط الافطار يوم العيدين وايام التشريق ليس المراد منه حقيقة الاشتراط لان افطار هذه الايام يخرج الموجود عن أن يكون صوم الدهر وإذا كان كذلك لم يكن شرطا لاستثنائه فان استنان صوم الدهر يستدعي تحققه وانما المراد منه ان صوم سوى هذه الايام مسنون والله أعلم * ولو نذر صوم الدهر لزم وكانت الاعياد وايام التشريق مستثناة عنه وكذلك شهر رمضان وقضاوه إذا فرض فواته بعذر أو بغير عذر وهل تجب الفدية لما أخل به من النذر بسبب القضاء حكي ابو القاسم الكرخي فيه وجهين والذى أجاب به صاحب التهذيب انه لا فدية ولو نذر صوما آخر بعد هذا النذر لم ينعقد ولو لزمه صوم كفارة صام

стр. 3236

عنها وفدى عن النذر ولو افطر يوما من الدهر فلا سبيل إلى القضاء ولا فدية ان كان بعذر والا فتجب الفدية ولو نذرت المرأة صوم الدهر فللزوج منعها ولا قضاء ولا فدية وان اذن أو مات فلم تصم لزمها الفدية والله أعلم * [باب الاعتكاف] قال ﴿الاعتكاف سنة مؤكدة لا سيما في العشر الاخير من رمضان لطلب ليلة القدر وهي في أوتار العشر الاخير وميل الشافعي رضى الله عنه إلي الحادي والعشرين وقيل انها في جميع الشهر وقيل في جميع السنة ولذا قال أبو حنيفة لو قال لزوجته في منتصف شهر رمضان انت طالق ليلة القدر لم تطلق الا إذا مضت سنة لان الطلاق لا يقع بالشك ويحتمل ان تكون في النصف الاول﴾ * الاصل في الاعتكاف الاجماع والكتاب والاخبار (اما) الاجماع فظاهر (وأما) الكتاب فقوله تعالي (وطهر بيتى للطائفين والعاكفين) وقال الله تعالي (ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد (واما) الاخبار فسيأتي طرف منها واستفتح الكتاب بذكر شيئين (احدهما) بيان استحباب الاعتكاف وموضع تأكده (والثانى)

стр. 3237

الكلام في ليلة القدر (أما) الاول فالاعتكاف من الشرائع القديمة وهو مستحب في جميع الاوقات روى انه صلي الله عليه وسلم قال " من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة " وهو في العشر الاواخر من مضان آكد استحبابا اقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم وطلبا لليلة القدر " كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الاخير من رمضان حتي قبضه الله تعالي " (واعلم) أن استحباب الاعتكاف

стр. 3238

في العشر الاخير مكرر قد ذكره مرة في سنن الصوم ومن رغب في المحافظة علي هذه السنة فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس يوم العشرين حتى لا يفوته شئ من ليلة الحادى والعشرين ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد ولو مكث ليلة العيد فيه إلي أن يصلي فيه العيد أو يخرج منه إلى المصلى كان أولي (وأما) الثاني (فاعلم) أن ليلة القدر أفضل ليالي السنة خص الله تعالي بها هذه الامة وهى باقية الي يوم القيامة وجمهور العلماء وفيهم الشافعي رضى الله عنهم على انها في العشر الاخير من رمضان

стр. 3239

وهى في أوتارها أرجي لما روى انه ﷺ قال " تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الاواخر من رمضان " وميل الشافعي ﵁ إلى انها ليلة الحادى والعشرين لما روى عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ " كان يعتكف العشر الوسطي من رمضان فاعتكف عاما فلما كانت ليلة احدى وعشرين وهى الليلة التي كان يخرج في صبيحتها عن اعتكافه قال من كان اعتكف معى فليعتكف في العشر الاواخر قال فأريت هذه اليلة ثم أنسيتها ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الاواخر والتمسوها في كل وتر فامطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد علي عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد فأبصرت عيناى رسول الله صلي الله عليه وسلم انصرف الينا وعلي جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة احدى

стр. 3240

وعشرين " وأبدى في بعض المواضع الميل إلى ليلة الثالث والعشرين لما روى عن عبد الله بن انيس رضى الله عنه انه " قال لرسول الله ﷺ اني اكون بباديتي وانى أصلى بهم فمرنى بليلة من هذا الشهر أنزلها المسجد فأصلي فيه فقال انزل في ليلة ثلاث وعشرين " وجمع بين الليلتين في المختصر فقال ويشبه ان يكون في ليلة احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين والمعني في اخفاء الله تعالى هذه الليلة حمل الناس على احياء جميع ليالى العشر بالعبادة رجاء اصابتهما وعلامة هذه الليلة انها طلقة لا حارة ولا باردة وان الشمس في صبيحتها تطلع بيضاء ليس لها كثير شعاع ويستحب أن يكثر فيها من قول " اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى " وعند مالك هي في العشر ولا ترجيح لبعض الليالى علي البعض

стр. 3241

وعند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله هي ليلة السابع والعشرين وهذا الذى ذكروه لا ينافى قوله في الكتاب وهي في أوتار العشر الاخير فلا نعلمه بعلاماتهم ولكن يجوز أن نعلمه بالحاء لانه روى عنه انها محتملة في جميع السنة وروى في جميع الشهر والروايتان مستنبطتان مما نقل عنه انه لو قال لزوجته أول يوم من رمضان أنت طالق ليلة القدر لا تطلق الا مثل ذلك اليوم من السنة الاخرى وعن ابن خزيمة من أصحابنا ان ليلة القدر منقولة في ليالي العشر تنقل في كل سنة الي ليلة جمعا بين الاخبار وقوله وقيل انها في جميع الشهر يشعر بأنه وجه للاصحاب وقوله ولذلك لو قال لزوجتة في منتصف شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر لم تطلق إلا إذا مضت سنة يشعر بأن المسألة مجزوم بها موجهة للوجه المنقول وقد حكى في الوسيط المسألة هكذا عن نص الشافعي رضى الله عنه وكل واحد من نقل الوجه وتوجيهه محل التوقف (أما) النقل فلانك لا تكاد تجد رواية احتمالها في جميع ليالى الشهر عن الاصحاب في شئ من كتب المذهب (وأما) التوجيه فلان ما أجاب به في مسألة الطلاق يخالف ما نقله الائمة فانهم قالوا إذا قال لامرأته أنت طالق ليلة القدر فان قاله قبل شهر رمضان أو في رمضان قبل مضي شئ من ليالي العشر طلقت بانقضاء الليالي العشر وإن قاله بعد مضى بعض لياليها لم تطلق الي مضي سنة هكذا نقل الشيخ أبو إسحق في المهذب والامام وغيرهما ولم نر اعتبار مضى سنة في المسألة المذكورة الا في كتب صاحب الكتاب (وقوله) ان الطلاق لا يقع بالشك مسلم لكنه يقع بالظن الغالب قال إمام الحرمين الشافعي رضى الله عنه متردد في ليالى العشر ويميل إلى بعضها ميلا ضعيفا وانحصارها في العشر ثابت عنده بالظن القوى وإن لم يكن مقطوعا به والطلاق يناط وقوعه بالمذاهب المظنونة والله أعلم *

стр. 3242

قال ﴿وفى الكتاب ثلاثة فصول (الفصل الاول) في أركانه وهى أربعة (الركن الاول) الاعتكاف وهو عبارة عن اللبث في المسجد ساعة مع الكف عن الجماع وهل يشترط الكف عن مقدمات الجماع فيه قولان ولا يشترط (ح وم) اللبث يوما ولا يكفى العبور﴾ * مقصود الفصل الاول الكلام في اركان الاعتكاف وهى فيما عدها أربعة الاعتكاف والنية والمعتكف والمعتكف (الاول) الاعتكاف وهو عبارة عن المقام في اللغة يقال عكف واعتكف أي أقام وأما في الشريعة فقد فسره في الكتاب باللبث في المسجد ساعة مع الكف عن الجماع وفيه اعتبار أمور (احدها) اللبث وقد حكى الامام ﵀ في اعتباره وجهين (أظهرهما) وهو المذكور في الكتاب أنه لابد منه لان لفظ العكوف مشعر به (والثانى) أنه يكفى مجرد الحضور كما يكفى الحضور بعرفة في تحقيق ركن الحج ثم فرع على الوجهين فقال إن اكتفينا بالحضور حصل الاعتكاف بالعبور حتى لو دخل من باب وخرج من باب ونوى فقد اعتكف وإن اعتبرنا اللبث لم يكف ما يكفى في الطمأنينة في اركان الصلاة بل لابد وأن يزيد عليه بما يسمي إقامة وعكوفا ولا يعتبر السكون بل يصح اعتكافه قاعدا وقائما ومترددا في ارجاء المسجد ولا يقدر اللبث بزمان حتي لو نذر اعتكاف ساعة انعقد ولو نذر اعتكافا مطلقا خرج عن عهدة النذر بأن يعتكف لحظة واستحب الشافعي رضى الله عنه أن

стр. 3243

يعتكف يوما وذلك للخروج من الخلاف فان مالكا وأبا حنيفة رحمهما الله لا يجوزان اعتكاف أقل من يوم ونقل الصيدلانى وجها أنه لابد من مكث يوم أو ما يدنو من يوم لان ما دون ذلك معتاد في الحاجات التي تعن في المساجد فلا تصلح للقربة وقد عرفت مما ذكرنا أن قوله ولا يشترط اللبث يوما ينبغى أن يرقم بالميم والحاء والواو (وقوله) ولا يكفى العبور بالواو ويجوز أن يرقم به لفظ اللبث أيضا في قوله وهو عبارة عن اللبث ولا يخفى أن قوله ساعة ليس المراد منه الواحدة من الساعات التى يقسم اليوم والليلة عليها ولا سبيل إلى حمله عل اللحظة وان لطفت لما ذكر الائمة انه لابد وأن يزيد علي زمان الطمأنينة ولانه لو حمل علي هذا المعني لضاع واغنى لفظ اللبث عنه فإذا هو محمول علي القدر الذى يثبت اسم العكوف والاقامة فيه (والثاني) كونه في المسجد وهذا سيأتي شرحه في الركن الرابع (والثالث) الكف عن الجماع فلا يجوز للمعتكف الجماع ولا سائر المباشرات بالشهوة لقوله تعالي (ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد) ولو جامع بطل اعتكافه سواء جامع في المسجد أو جامع حين خرج لقضاء الحاجة إذا كان ذاكرا للاعتكاف عالما بتحريم الجماع وهذا هو المراد من لفظ الكتاب وإن اطلق الكف عن الجماع فأما إذا جامع ناسيا للاعتكاف أو جاهلا بالتحريم فهو كنظيره في الصوم * وقال مالك وأبو حنيفة واحمد ﵏ يفسد الاعتكاف بجماع الناسي ولا فرق

стр. 3244

بين جماع وجماع وروى المزني عن نصه في بعض المواضع انه لا يفسد الاعتكاف من الوطئ الا ما يوجب الحد فقال الامام قضية هذا أن لا يفسد باتيان البهيمة إذا لم نوجب به الحد وكذلك بالاتيان في غير المأتى والمذهب الاول ولو لمس أو قبل بشهوة أو باشر فيما دون الفرج متعمدا فهل يفسد اعتكافه فيه طريقان (أظهرهما) ان المسألة على قولين (أحدهما) ويروى عن الاملاء انها تفسده لانها مباشرة محرمة في الاعتكاف فأشبهت الجماع (والثاني) يروى عن الام انها لا تفسده لانها مباشرة لا تبطل الحج فلا تبطل الاعتكاف كالقبلة بغير شهوة (والثاني) القطع بأنها لا تفسد حكاه الشيخان أبو محمد والمسعودي والمشهور طريقة القولين وما موضعهما فيه ثلاثة طرق (أحدها) ان القولين فيما إذا أنزل فأما إذا لم ينزل لم يبطل الاعتكاف بلا خلاف كالصوم (وثانيها) ان القولين فيما إذا لم ينزل أما إذا أنزل بطل اعتكافه بلا خلاف لخورجه عن أهلية الاعتكاف بالجنابة (وثالثها) وهو الاظهر طرد القولين وفى الحالين والفرق علي أحد القولين فيما إذا لم ينزل بين الاعتكاف والصوم ان هذه الاستمتاعات في الاعتكاف محرمة لعينها وفى الصوم ليست محرمة لعينها بل لخوف الانزال ولهذا يرخص فيها لمن لا تحرك القبلة شهوته وإذا اختصرت الخلاف في المسألة قلت فيها ثلاثة أقوال أو وجوه (أحدها) انها لا تفسد الاعتكاف أنزل أو لم ينزل (والثاني) تفسده أنزل أو لم ينزل وبه قال مالك (والثالث) وبه قال أبو حنيفة والمزني وأصحاب احمد ان ما انزل منها افسد الاعتكاف ومالا فلا والمفهوم من كلام الاصحاب بعد الفحص ان هذا القول ارجح واليه ميل أبى اسحق المروزى وان استبعده صاحب المهذب ومن تابعه (أما) القول بالفساد عند الانزال فقد أطبق الجمهور علي انه أصح (وأما) المنع عند عدم الانزال فقد نص على ترجيحه المحاملي والشيخ ابو محمد والقاضى الرويانى وغيرهم ﵏ وايانا والاستمناء باليد مرتب علي ما إذا لمس فأنزل (ان قلنا) انه لا يبطل الاعتكاف فهذا أولي (وان قلنا) يبطله ففيه وجهان والفرق

стр. 3245

كمال الاستاع والالتذاذ ثم باصطكاك البشرتين ولا بأس للمعتكف بأن يقبل علي سبيل الشفقة والاكرام ولا بأن يلمس بغير شهوة " كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدني رأسه لترجله عائشة رضى الله عنها وهو معتكف " * قال ﴿ولا يشترط ترك التطيب وترك البيع والشراء (م و) وترك الاكل (م ح) بل يصح الاعتكاف من غير صوم فان نذر أن يعتكف صائما لزمه كلاهما وفى لزوم الجمع قولان ولو نذر ان يعتكف مصليا أو يصوم معتكفا لم يلزم الجمع﴾ * ترك التطيب ليس بشرط في الاعتكاف بل للمعتكف أن يتطيب كما له أن يرجل الرأس ويتزوج ويزوج بخلاف المحرم وله ان يتزين بلبس الثياب إذ لم ينقل أن النبي صلي الله عليه وسلم غير ثوبه للاعتكاف وعن أحمد انه يستحب ترك التطيب والتزين برفيع الثياب ويجوز له أن يأمر باصلاح معاشه وتعهد ضياعه وأن يبيع ويشترى ويخيط ويكتب وما أشبه ذلك ولا يكره شئ من هذه الاعمال إذا لم تكثر سيما إذا وقع في محل الحاجة وان أكثر أو قعد يحترف بالخياطة ونحوها كره ولكن لا يبطل

стр. 3246

اعتكافه وعن مالك انه إذا قعد فيه واشتغل بحرفته يبطل اعتكافه ونقل عن القديم قول مثله في الاعتكاف المنذور ورواه بعضهم في مطلق الاعتكاف والمذهب ما سبق لان ما لا يبطل قليله الاعتكاف لا يبطله كثيره كسائر الافعال ولو كان يشتغل بقراءة القرآن ودراسة العلم فهو زيادة خير وعن أحمد انه لا يستحب له إلا ذكر الله تعالي والصلاة ويجوز له أن يأكل في المسجد والاولى أن يبسط سفرة ونحوها لانه أبلغ في تنظيف المسجد وله أن يغسل اليد والاولي غسلها في طست ونحوها حتي لا يبتل المسجد فيمنع غيره من الصلاة والجلوس فيه ولانه قد يستقذر فيصان المسجد عنه ولهذا قال في التهذيب ويجوز نضح المسجد بالماء المطلق ولا يجوز نضحه بالماء المستعمل وان كان طاهرا لان النفس قد تعافه ويجوز الفصد والحجامة في المسجد بشرط أن يأمن التلويث والاولي الاحتراز عنه وفى البول في الطست احتمالان ذكرهما ابن الصباغ والاظهر المنع وهو الذى أورده صاحب التتمة لانه قبيح واللائق بتعظيم المسجد تنزيهه عنه بخلاف الفصد والحجامة ولهذا لا يمنع من استقبال القبلة واستدبارها عند الفصد ويمنع عند قضاء الحاجة وليس من شرط الاعتكاف الصوم بل يصح الاعتكاف في الليل وحده وفى العيد وأيام التشريق خلافا لابي حنيفة ومالك رحمهما الله حيث قالا الصوم شرط فيه ولا يصح في العيد وأيام التشريق ولا في الليالي المجردة وعن أحمد روايتان (أصحهما) مثل مذهبنا * لنا ما روى أن عمر ﵁ " سأل النبي صلي الله عليه وسلم قال كنت نذرت في الجاهلية ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال صلي الله عليه وسلم أوف بنذرك " ولو لم يصح الاعتكاف

стр. 3247

في الليلة المفردة لما أمره بالوفاء بنذره ويجوز أن يعلم قوله بل يصح الاعتكاف من غير صوم مع علامات هؤلاء بالواو لان الشيخ أبا محمد وغيره نقلوا عن القديم قولا مثل مذهبهم إذا عرفت ذلك فلو نذر أن يعتكف يوما هو فيه صائم أو اياما هو فيها صائم لزمه الاعتكاف في ايام الصوم لان الاعتكاف بالصوم أفضل وان لم يكن مشروطا به فإذا التزمه بالنذر لزمه كما لو التزم التتابع فيه وليس له في هذه الصورة افراد احدهما عن الآخر بلا خلاف وليست هذه مسألة الكتاب ولو اعتكف في رمضان اجزأه لانه لم يلتزم بهذا النذر صوما وانما نذر الاعتكاف علي صفة وقد وجدت ولو نذر ان يعتكف صائما أو يعتكف بصوم لزمه الاعتكاف والصوم جميعا بهذا النذر وهل يلزمه الجمع بينهما فيه وجهان (احدهما) وبه قال ابو على الطبري لا لانهما عبادتان مختلفتان فأشبه ما إذا نذر ان يصلي صائما (وأصحهما)

стр. 3248

ويحكي عن نصه في الام نعم لما ذكرنا في المسألة السابقة فلو شرع في الاعتكاف صائما ثم افطر لزمه استئناف الصوم والاعتكاف علي الوجه الثاني ويكفيه استئناف الصوم علي الوجه الاول ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائما وجامع ليلا ففيه هذان الوجهان ولو اعتكف عن نذره في رمضان اجزأه عن الاعتكاف في الوجه الاول وعليه الصوم وعلي الثاني لا يجزئه عن الاعتكاف ايضا ولو نذر ان

стр. 3249

يصوم معتكفا ففيه طريقان (أظهرهما) طرد الوجهين (والثانى) وبه قال الشيخ أبو محمد القطع بأنه لا يجب الجمع والفرق أن الاعتكاف لا يصلح وصفا للصوم والصوم يصلح وصفا للاعتكاف فانه من مندوباته ولو نذر أن يعتكف مصليا أو يصلى معتكفا لزمه الصلاة والاعتكاف وفى لزوم الجمع طريقان (أحدهما) طرد الوجهين (وأصحهما) القطع بأن لا يجب والفرق أن الصوم والاعتكاف متقاربان فان كل واحد منهما كف وإمساك والصلاة افعال مباشرة لا مناسبة بينها وبين الاعتكاف ويخرج على هذين الطريقين ما لو نذر أن يعتكف محرما فان لم نوجب الجمع بين الاعتكاف والصلاة

стр. 3250

فالقدر الذى يلزمه من الصلاة هو القدر الذى يلزمه لو أفرد الصلاة بالنذر وان أوجبنا الجمع لزمه ذلك القدر في يوم اعتكافه ولا يلزمه استيعاب اليوم بالصلاة فان كان نذر اعتكاف أيام مصليا لزمه ذلك القدر في كل يوم هكذا أورده صاحب التهذيب وغيره وأنت بسبيل من أن تقول ظاهر اللفظ يقتضى الاستيعاب فانه جعل كونه مصليا صفة لاعتكافه وإذا تركنا هذا الظاهر فلم نعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة في كل يوم وهلا اكتفى به في جميع المدة ولو نذر أن يصلى صلاة يقرأ فيها سورة كذا فعن القفال ان وجوب الجمع علي الخلاف في وجوب الجمع بين الصوم والاعتكاف ووجه لائح

стр. 3251

وقوله وفى لزوم الجمع قولان التعبير عن الخلاف في المسألة بالقولين خلاف ايراد الجمهور نعم ردد الامام الرواية بين القولين والوجهين (وقوله) لم يلزمه الجمع لابد من وسمه بالواو لما ذكرنا من الخلاف في الصورتين والذى أجاب به صاحب الكتاب موافق لما اختاره معظم الائمة فيما إذا نذر أن يعتكف مصليا ومخالفا له فيما إذا نذر أن يصوم معتكفا سواء قدرنا جريانه علي طريقة نفى الخلاف أو اختياره نفى اللزوم مع تسليم الخلاف فان الاكثرين طردوا فيها الوجهين وقالوا الاظهر لزوم الجمع * قال ﴿الثاني النية ولا بد منها في الابتداء ويستمر حكمها وان دام اعتكافه سنة فان خرج لقضاء حاجة أو لغيره فإذا عاد لزمه استئناف النية اما إذا قدر زمانا في نيته كما لو نوى أن يعتكف شهرا لم يلزمه إذا خرج تجديد النية في قول ولزمه إن طالت مدة الخروج في قول ولزم بالخروج لغير قضاء الحاحة قرب الزمان أو طال في قول ونية الخروج عن الاعتكاف كنية الخروج عن الصوم﴾ *

стр. 3252

لا بد من النية في ابتداء الاعتكاف كما في الصلاة ويجب التعرض في المنذور منه للفرضية ليمتاز عن عن التطوع ثم في الركن مسألتان (احداها) إذا نوى الاعتكاف لم يخل اما ان يطلق أو يعين بنيته زمانا فان اطلق كفاه ذلك وان طال عكوفه لكن لو خرج من المسجد ثم عاد لزمه استئناف النية سواء خرج لقضاء الحاجة أو لغيره فان ما مضى عبادة تامة (والثانى) اعتكاف جديد وقال في التتمة فلو انه عزم عند خروجه ان يقضي حاجته ويعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية ولك ان تقول اقتران النية بأول العبادة شرط فكيف يحصل الاكتفاء بالعزيمة السابقة علي العود وان عين زمانا كما إذا نوى اعتكاف يوم أو شهر فهل يحتاج الي تجديد النية إذا خرج وعاد نقل في الكتاب فيه ثلاثة اقوال وسماها في الوسيط وجوها وهو الموافق لا يراد الائمة ﵏ وهي حاصل ما ذكروه في الطرق (احدها) انه لا حاجة إلى تجديد النية لان النية شملت جميع المدة بالتعيين (والثاني) انه ان لم تطل مدة الخروج فلا حاجة إلى التجديد وان طالت فلا بد منه لتعذر البناء ولا فرق علي هذا بين ان يكون الخروج لقضاء الحاجة أو لغيره (والثالث) انه ان اخرج لقضاء الحاجة لم يجب التجديد لانه لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية وان خرج لغرض آخر فلا بد من التجديد لقطعه الاعتكاف ولا فرق علي هذا بين أن يطول الزمان أو لا يطول وهذا الثالث اظهر الوجوه وزاد صاحب التهذيب في التفصيل فقال ان خرج لامر يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع فلا بد من تجديد

стр. 3253

النية وان خرج لامر لا يقطعه نظر ان لم يكن منه بد كقضاء الحاجة والاغتسال عند الاحتلام فلا حاجة الي التجديد وان كان منه بدأ وطال الزمان ففي التجديد وجهان وهذه الاختلافات مضطردة فيما إذا نوى مدة لتطوع الاعتكاف وفيما إذا نذر اياما ولم يشترط فيها التتابع ثم دخل المعتكف علي قصد الوفاء بالنذر اما إذا شرط التتابع أو كانت المدة المنذورة متواصلة في نفسها فسيأتي حكم التجديد فيها (الثانية) لو نوى الخروج من الاعتكاف ففى بطلان الاعتكاف الخلاف المذكور في بطلان الصوم بنية الخروج والاظهر انه لا يبطل وأفتى بعض المتأخرين ببطلان الاعتكاف لان مصلحته تعظيم الله تعالي كالصلاة وهى تختل بنقض النية ومصلحة الصوم قهر النفس وهي لا تفوت بنية الخروج * قال ﴿الثالث المعتكف وهو كل مسلم عاقل ليس بجنب ولا حائض فيصح اعتكاف الصبي والرقيق والسكر والردة إذا قارنا الابتداء منعا الصحة وان طرآ فالردة تفسد والسكر لا يفسد كالاغماء (وقيل) إنهما يفسدان (وقيل) إنهما لا يفسدان والحيض مهما طرأ قطع والجنابة إن طرأت باحتلام فعليه أن يبادر إلي الغسل ولا يلزمه الغسل في المسجد وإن أمكن﴾ *

стр. 3254

شرط في المعتكف ان يكون مسلما عاقلا نقيا عن الجنابة والحيض والكلام فيمن يدخل في هذا الضبط ومن يخرج عنه فمن الداخلين فيه الصبى والرقيق والمرأة المزوجة فيصح اعتكافهم كما يصح صومهم وصلاتهم لكن لا يجوز للعبد ان يعتكف بغير اذن سيده لان منفعته مستحقة للسيد ولا المرأة المزوجة ان تعتكف بغير اذن زوجها لان الزوج يستحق الاستمتاع بها وان اعتكفا بغير اذن كان للسيد اخراج العبد وللزوج اخراج الزوجة وكذلك لو اعتكفا باذنهما تطوعا فانه لا يلزم بالشروع وقال مالك ليس لهما الاخراج إذا أذنا وبه قال أبو حنيفة ﵀ في الزوج وساعدنا في السيد ولو نذرا اعتكافا نظر إن نذراه بغير اذن فلهما المنع من الشروع فيه فان اذنا في

стр. 3255

الشروع وكان الزمان متعينا أو غير متعين ولكن شرطا التتابع لم يجز لهما الرجوع وان لم يشرطا التتابع فلهما الرجوع في اظهر الوجهين وان نذرا بالاذن نظر ان تعلق بزمان معين فلهما الشروع فيه بغير اذن والا لم يشرعا فيه الا باذن وإذا شرعا بالاذن لم يكن لهما المنع من الاتمام هكذا أورده ائمتنا العراقيون وهو مبنى على ان النذر المعلق إذا شرع فيه لزم اتمامه وفيه خلاف قدمناه ويستوى في جميع ما ذكرناه القن والمدبر وام الولد (واما) المكاتب فله ان يعتكف بغير اذن السيد على اصح الوجهين ومن نصفه حر ونصفه رقيق كالرقيق ان لم يكن بينه وبين السيد مهايأة وان كانت فهو في نوبة نفسه

стр. 3256

كالحر وفى نوبة السيد كالرقيق واما من يخرج عنه فباعتبار الاسلام والعقل يخرج الكافر والمجنون والسكران والمغمي عليه فلا يصح منهم الاعتكاف إذ لا نية لهم ولو ارتد في أثناء اعتكافه فالمنقول عن نصه في الام انه لا يبطل اعتكافه بل يبنى إذا عاد إلى الاسلام ونص انه لو سكر في اعتكافه ثم افاق يستأنف وهذا حكم ببطلان الاعتكاف وللاصحاب فيهما طريقان (أحدهما) تقرير النصين والفرق ان السكران ممنوع من المسجد قال الله تعالي (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) أي موضع الصلاة فإذا شرب المسكر وسكر فقد أخرج نفسه عن اهلية اللبث في المسجد فنزل ذلك منزلة

стр. 3257

خروجه منه والمرتد غير ممنوع من المسجد بل يجوز استتابته فيه وتمكينه من الدخول لاستماع القرآن ونحوه فلم بجعل الارتداد متضمنا بطلان الاعتكاف واختار أصحاب الشيخ أبي حامد هذا الطريق وذكروا انه المذهب وسلم غيرهم ذلك في السكران ونازعوهم في عدم تأثير الردة علي ما سيأتي (واصحهما) التسوية بين الردة والسكر وفى كيفيتها طريقان (احدهما) انهما علي قولين (أحدهما) انهما لا يبطلان الاعتكاف (أما) الردة فلما سبق (وأما) السكر فلانه ليس فيه الا تناول محرم وذلك لا ينافى الاعتكاف (والثانى) أنهما يبطلان الاعتكاف (أما) السكر فلما سبق (وأما) الردة فلخروج المرتد عن أهليه العبادة (واصحهما) الجزم في الصورتين وفى كيفيته طرق (أحدها) انه لا يبطل الاعتكاف بواحد منهما وكلامه في السكران

стр. 3258

محمول علي ما إذا خرج من المسجد أو أخرج لاقامة الحد عليه (وثانيها) ان السكر يبطله لامتداد زمانه والردة كذلك ان طال زمانها والا فيبني كلامه في الردة محمول على حالة طول الزمان (وثالثها) ولم يورده الا الامام وصاحب الكتاب رحمها الله ان الردة تبطل لانها تفوت شرط العبادة والسكر لا يبطل كالنوم والاغماء وهو خلاف النصين (ورابعها) وهو الاصح ويحكي ذلك عن الربيع انهما جميعا مبطلان فان كل واحد منها اشد من الخروج من المسجد فإذا كان ذلك مبطلا للاعتكاف فهما اولي ونصه في الردة مفروض فيما إذا لم يكن اعتكافه متتابعا وإذا عاد إلى الاسلام يبني علي ما مضي

стр. 3259

لان الردة لا تحبط العبادات السابقة عندنا ونصه في السكر مفروض في الاعتكاف المتتابع والله أعلم واعرف في لفظ الكتاب شيئين (أحدهما) أنه مشعر بان الخلاف في أن الردة والسكر هل يخلان بالاعتكاف ام يستمر معهما بحالة فانه جعلهما مانعين من الصحة ابتداء وفرض الخلاف في الفساد بعروضهما وكلام الامام كالمصرح بمثل ذلك وليس هو بمساعد عليه بل الاصحاب جعلوا الخلاف في أنه هل يبقي ما تقدم على لردة والسكر معتدا به حتى يبنى عليه أم يبطل حتى يحتاج الي الاستئناف إذا كان الاعتكاف متتابعا فاما زمان الردة والسكر فالمفهوم من نص الشافعي رضى الله عنه أنه

стр. 3260

لا اعتكاف فيه فان الكلام في أنه يبني أو يستأنف إنما ينتظم عند حصول الاختلال في الحال وقد نص أبو علي وغيره علي أن ايام الردة غير محسوبة من الاعتكاف بلا شك إذ ليس للمرتد أهلية العبادة ونقل صاحب التهذيب في احتساب زمان السكر وجهين وقال المذهب المنع (والثانى) ان ايراد الكتاب يقتضي ترجيح الطريق الذى عزيناه الي رواية الامام وصاحب الكتاب وقد صرح به في الوسيط ولم ير لغيرهما نقله فضلا عن ترجيحه ولو جن أو أغمى عليه في خلال الاعتكاف فان لم يخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه لانه معذور فيما عرض وان أخرج نظر ان لم يكن حفظه في السمجد فكذلك لانه لم يحصل الخروج باختياره فاشبه مالو حمل العاقل واخرج مكرها وأن أمكن ولكن شق ففيه الخلاف الذى نذكره في المريض أذا خرج قال في التتمة ولا يحسب زمان الجنون عن الاعتكاف
следующие страницы →