← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1142

فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي

الرافعي

Полный текст (6 067 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لكن هذا وجه الحاجة إلى تعقيب الخروج بالانفصال فما الجواب عن قول القائل لم جمع بينهما وهلا اقتصر على الانفصال: قال (القسم الثاني ما تغير عن وصف خلقته تغيرا يسيرا لايزايله اسم الماء المطلق فهو طهور كالمتغير (و) بيسير الزعفران * وكذا المتغير بما يجاوره (و) كالعود والكافور الصلب

стр. 37

وكذا المتغير بما لا يمكن صون الماء عنه كالمتغير بالطين والطحلب وكذلك المتغير بطول المكث والتراب والزرنيخ والنورة فان كل ذلك لا يسلب عنه اسم الماء المطلق وكذا المسخن والمشمس وفي المشمس كراهية من جهة الطب إذا شمس في البلاد المفرطة الحرارة في الاواني المنطبعة) ذكرنا أن المتغير عن أوصاف الخلقة قسمان أحدهما المتغير الذى لا يسلب اسم الماء المطلق عنه: والثاني

стр. 38

ما يسلب * أما القسم الاول فقد أدرج فيه أنواعا منها أن يكون التغير يسيرا وان كان المغير خليطا مستغنى عنه كالزعفران والدقيق ونحوهما فظاهر المذهب أنه لا يقدح في الطهورية لانه لا يبطل اسم الماء المطلق وفيه وجه أنه يقدح كالتغير بالنجاسة يسلب الطهارة سواء كان يسيرا أو فاحشا: ومنها أن يتغير بشئ يجاور الماء ولا يخالطه كالعود ونحوه: وهل يؤثر في سلب الطهورية فيه قولان أصحهما وهو الذى ذكره في الكتاب أنه لا يؤثر لان هذا النوع من التغير تروح لا يسلب

стр. 39

اطلاق اسم الماء كتغير الماء بجيفة ملقاة علي شط نهر: والثاني نعم لانه تغير بما يلاقى الماء فأشبه التغير بما يخالط: وفي معنى العود الدهن والشمع وما لا يختلط بالماء * والكافور نوعان أحدهما يذوب في الماء ويختلط به والثاني لا ينماع فيه فالاول كالدقيق والزعفران والثاني كالعود فلذلك

стр. 40

قيد الكافور باصلابة: ومنها أن يتغير بما لا يمكن صون الماء عنه كالمتغير بالطين والطحلب والكبريت والنورة في مقر الماء وممره فهذا التغير لا يسلب الطهورية لوجهين أحدهما أن أهل اللسان والعرف لا يمتنعون من إيقاع اسم الماء المطلق عليه والثاني عسر الاحتراز عنه: ومن

стр. 41

هذا القبيل المتغير بالتراب الذى يثور وينبث في الماء ويختلط به والمتغير بالزرنيخ * ومنها المتغير بطول المكث وهو علي طهوريته لما روى أنه ﷺ توضأ من بئر بضاعة وكان ماؤها كنقاعة الحناء وذلك التغير لا يمكن أن يكون بالنجاسة والا لما توضأ به فبعد

стр. 42

ذلك لا يخلو إما أن يكون بنفسه أو بشئ طاهر آخر ان كان بنفسه صح المدعى وان كان

стр. 43

بغيره فكذلك لان تغيره بنفسه أهون من تغيره بغيره فإذا لم يقدح الثاني فأولى ان لا يقدح

стр. 44

الاول * ومنها المسخن فهو علي طهوريته لبقاء اطلاق الاسم ولانهم تطهروا بين يدى رسول الله ﷺ بالماء المسخن ولم ينكر عليهم * ومنها المشمس وهو علي طهوريته كالمسخن

стр. 45

وهل في استعماله كراهية أم لا فيه وجهان أحدهما لا وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ﵏ كماء الحياض والسواقي إذا تأثرت بالشمس وكما أن التسخين لا يؤثر في الكراهية: والثاني وهو

стр. 46

الاصح نعم لما روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي ﷺ نهاها عن التشميس وقال انه يورث البرص *

стр. 47

وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي ﷺ قال من

стр. 48

اغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلو من الا نفسه *

стр. 49

وكره عمر ﵁ المشمس وقال انه يورث البرص فان قلنا بالكراهية ففى محلها اختلاف منشؤه اشارة النقل بعد النهى إلى سببه وهو خوف الوضح فقال قائلون من أصحابنا انما يكره إذا خيف منه هذا المحذور وانما يخاف عند اجتماع شرطين أحدهما أن يجرى التشميس في الاواني المنطبعة كالحديد والرصاص والنحاس لان الشمس إذا أثرت فيها استخرجت

стр. 50

منها زهومة تعلو الماء ومنها يتولد المحذور: والثاني أن يتفق في البلاد المفرضة الحرارة دون الباردة والمعتدلة فان تأثير الشمس فيها ضعيف: ولا فرق عند القائلين بهذه الطريقة بين أن يقع ذلك قصدا أو اتفاقا فان المحذور لا يختلف: وأيدوا طريقتهم بالمشمس في الحياض والبرك فانه غير مكروه بالاتفاق وانما كان ذلك لانه لا يخاف منه مكروه: وقال آخرون لا تتوقف الكراهية علي

стр. 51

خوف المحذور لا طلاق النهى والتعرض للمحذور اشارة إلى حكمته فلا يشترط حصولها في كل صورة وهؤلاء طردوا الكراهية في الاواني المنطبعة وغيرها كالخزفية وفى البلاد الحارة وغيرها واعتذروا عن ماء الحياض والبرك بتعذر الاحتراز: والطريقة الاولى أقرب إلى كلام الشافعي ﵁ فانه قال ولا أكره المشمس الا من جهة الطب أي انما اكرهه شرعا حيث يقتضى الطب محذورا فيه. واستثنى بعضهم من المنطبعات الذهب والفضة لصفاء جوهرهما وبعد انفصال محذور

стр. 52

عنهما وإذا عرفت ذلك نعد إلى الفاظ الكتاب: واعلم أن قوله ما تغير عن وصف خلقته تغيرا يسيرا لا يزايله اسم الماء المطلق ليس المراد من اليسير سوى انه بحيث لا يزايله اسم الماء المطلق وتعقيبه به مذكور تفسيرا لليسير وان لم يكن كذلك وجرينا على ظاهر اللفظ لزم اشتراط كون التغير يسيرا لبقاء الطهورية في جميع المسائل المعدودة وليس كذلك بل التغير بطول المكث وما لا يمكن صون الماء عنه وبالمجاور

стр. 53

لا يفترق حكمه بين اليسير والفاحش وقوله وكذا المتغير بطول المكث والتراب والزرنيخ عطفه على المتغير بالطين والطحلب أحسن منه على المتغير بما يجاوره والمتغير بما لا يمكن صون الماء عنه ليكون تعذر الصور نوعا يدخل تحته المتغير بطول المكث وما لا يخلو الماء عنه في المقر والممر فمنه الطين والطحلب ومنه التراب الذى يثور وينتصر فيه * وأما الماء الذى يطرح فيه قصدا فقد ذكره من بعد: والاختلافات التى ذكرناها في المشمس تقتضي أن يكون لفظ الكراهية في قوله وفي

стр. 54

المشمس كراهية معلما بالواو والحاء والميم والالف وهو علامة أحمد ﵁ وأن يكون قوله من جهة الطب معلما بالواو اشارة إلى خلاف من اتبع ظاهر النهى ولم تقف الكراهية على موضع خوف الوضح ولا بأس إأن يعلم قوله في الاواني المنطبعة بذلك أيضا اشارة الي استثناء من استثنى التبزين * قال (القسم الثالث ما تفاحش تغيره بمخالطة ما يستغنى الماء عنه حتي زايله اسم الماء المطلق

стр. 55

فليس بطهور (ح) وان لم يستجد اسما آخر كالمتغير بالصابون والزعفران الكثير (ح) واجناسهما) * إذا بلغ تغير الماء حدا ينسلب به اسم الماء المطلق عنه خرج عن كونه طهورا ولا فرق بين أن يقع اسم الماء عليه مضافا إلى الخليط المغير كماء الزعفران والدقيق أو لا يقع ويحدث له أسم آخر كالصبغ والمرق والحبر خلافا لا بي حنيفة رضى الله عنه في الحالة الاولي: لنا وجهان احدهما القياس على ماء الباقلاء ونحوه والثاني أن النصوص الواردة في طهورية الماء متعرضة لاسم الماء عريا عن القيود

стр. 56

والاضافات والكلام فيما انسلب عنه اسم الماء عريا عن القيود والاضافات فلا يلحق بمورد النص لظهور الفرق في خاصيته الرقة وغيرها: فان قيل النصوص متناولة للماء وماء الزعفران ماء: قلنا لا نسلمه بل الماء المضاف على ضربين منه ما يصح اطلاق اسم الماء عليه كماء البحر وماء الكوز: ومنه ما لا يصح كماء الورد وماء الباقلى فلم قلتم بأن ماء الزعفران من قبيل الاول لا من قبيل الثاني بل هو من الثاني فان التغير الفاحش يصح قول القائل هذا ليس بماء وانما هو ماء الزعفران

стр. 57

ولهذا لو حلف ان لا يشرب ماء فشرب ماء الزعفران لا يحنث وكان اسم الماء عريا عن القيود والاضافات غير موضوع للحقيقة المشتركة بين الماء وماء الزعفران بل كمالا يتفاحش تغير صفاته الاصلية والله أعلم: وهل يعتبر تغير اللون والطعم والرائحة جميعا أم يكفى تغير واحد منها ذكر الموفق بن طاهر في شرح مختصر الجوينى أن صاحب جمع الجوامع حكي فيه قولين اختار ابن

стр. 58

سريج الثاني منهما وهو المشهور المتوجه: وحكي قولا آخر عن رواية الربيع أن التغير في اللون وحده وفى الطعم والرائحة معا يمنع الطهورية وفى احدهما لايمنع: وينبغي أن يتنبه من الفاظ الكتاب للاحتراز عن التغيرات التى لا تقدح: فقوله ما تفاحش تغيره يخرج عنه التغير اليسير وان كان

стр. 59

بخليط مستغني عنه: وقوله بمخالطة ما يستغني عنه يخرج عنه التغير بالمجاور وبما لا يمكن صون الماء عنه * قال (فرع ثلاثة) الاول المتغير بالتراب المطروح فيه قصدا فيه وجهان أظهرهما أنه طهور ويقرب منه الملح إذا طرح (و) في الماء فصدا لانه اجزاء سبخة من الارض بها يصير ماء البحر ما لحا

стр. 60

فيضاهى التراب: الثاني إذا تفتتت الاوراق في المياه وخالطتها ففيها ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين الربيعي والخريفى لتعذر الاحتراز عن الخريفي: الثالث لو صب مائع علي ماء قليل ولم يغيره فان كان بحيث لو خالف في اللون لتفاحش تغيره زالت الطهورية به وان كان أقل منه فهو طهور ويجوز استعمال الكل على الاظهر وقيل إذا بقى قدر ذلك المائع لم يجز استعماله) في المتغير بالتراب المطروح فيه قصدا وجهان: وقيل قولان: أحدهما أنه ليس بطهور لانه

стр. 61

تغير بمخالطة مستغنى عنه فاشبه التغير بالزعفران: والثاني وهو الاظهر انه على طهوريته لان التغير الحاصل بالتراب ليس إلا الكدورة وهى لا تسلب اسم الماء ولان التراب يوافق الماء في الطهورية ولان الشرع امر بالتعفير في ولوغ الكلب ولو سلب طرح التراب في الماء الطهورية لما امر به: واما المتغير بالملح المطروح فيه فينظر فيه ان كان الملح مائيا فوجهان أظهرهما انه طهور لانه منعقد من عين الماء كالجمد والثلج والثاني

стр. 62

لا وليس الملح عين الماء بل المياه نزلت عذبة من السماء ثم تختلط بها الاجزاء السبخات فتنعقد ملحا ولهذا لا يذوب في الشمس ولو كان منعقدا من الماء لذاب كالجمد: وان كان جبليا ترتب على المائي ان سبلنا الطهورية تمة فههنا أولي وإلا فوجهان أظهرهما السلب أيضا لانه خليط مستغنى عنه غير منعقد من الماء ومن لم يسلب زعم انه في الاصل كان ماء أيضا ولهذا يذوب في الماء وإذا اطلقت الكلام في

стр. 63

الملح فقل في التغير به ثلاثة أوجه ثالثها الفرق بين الجبلى والمائي تشبيها للمائي بالجمد واستبعد الامام الغزالي ذلك وقال لو كان كالجمد لذاب في الشمس ولكن تعليله التشبيه بالتراب المطروح فيه قصدا لان ماء البحر ملح وملوحته من اجزاء سبخة في الارض تنتشر فيه فالملح إذا من اجزاء الارض فان حصل التغير به من غير قصد كماء البحر فهو طهور كالمتغير بالتراب من غير قصد وان

стр. 64

كان بقصد فهو على الخلاف كالمتغير بالتراب المطروح فيه قصدا وهذا معنى قوله في الكتاب ويقرب منه الملح إلى قوله فيضا هي التراب: ولك أن تقول الملح اما ان يكون فيه ما ينعقد من محض الماء أو لا يكون ان كان فتشبيهه بالجمد قوى ولهذا لو تغير الماء العذب بذلك الماء الملح لم يؤثر فكذلك التغير بالمنعقد منه: والقول بانه لو كان كالجمد لذاب في الشمس ممنوع على هذا التقدير

стр. 65

بل من المنعقد الماء ما يذوب ومنه ما لا يذوب وان لم يكن فيه ما ينعقد من محض الماء بل كان كل ملح من اجزاء الارض فانما يتضح تشبيه الخالف فيه بالخلاف في التراب أن لو جرى ذلك الخلاف في جميع اجزاء الارض وليس كذلك بل نص الاصحاب على أنه لا يجرى في الجص والنورة وغيرهما واستبعدوا خلاف من خالف فيه: وإذا كان كذلك فما الفرق بين الجص والملح وكل واحد منهما ليس بتراب: وقوله وبها يصير ماء البحر مالحا ربما تجد في بعض النسخ ملحا: ولا شك في انه افصح في اللغة قال الله تعالى (وهذا ملح أجاج) وورد المالح في لفظ الشافعي رضى الله عنه واعترض عليه

стр. 66

معترضون وزعموا انه لا يصح في اللغة وأجاب الاصحاب عنه وصححوه هذا أحد الفروع * الثاني الاوراق إذا تناثرت في الماء وتروح الماء بها من غير أن يعرض لها عفونة واختلاط فهذا ماء متغير بشئ مجاور فيبقى على طهوريته على أظهر القولين كما سبق وان تعفنت واختلطت به ففيه ثلاثة اوجه أظهرها انه لا يسلب الطهورية كالمتغير بالطين والطحلب وسائر ما يعسر الاحتراز عنه: والثاني يسلب كسائر المتغيرات التى تلحق بالماء من خارج: والثالث وبه قال أبو زيد المروزى لا يسلب التغير بالخريفى لغلبة التناثر في الخريف بخلاف الربيعي: ولان الاوراق الخريفية قدامتصت الاشجار رطوبتها وقرب طبعها من طبع الخشب بخلاف الربيعية فان فيها رطوبة ولزوجة

стр. 67

تقتضي الامتزاج وهذه الوجوه فيما إذا تناثرت الماء بنفسها وهو مسألة الكتاب: فلو طرحت فيه قصدا فطريقان احدهما القطع بسلب الطهورية للاستغناء عنه والثانى طرد الوجوه الثلاثة والفارق على الوجه الثالث ههنا انما هو المعنى الثاني لا غير: الثالث إذا اختلط بالماء مائع. يوافق الماء في الصفات كماء ورد منقطع الرائحة وماء الشجر والماء المستعمل ففيه وجهان احدهما انه ان كان الخليط أقل من الماء فهو طهور وان كان أكثر أو مثله فلا لانه تعذر اعتبار الاوصاف فيعدل إلى اعتبار الاجزاء ويجعل الحكم للغالب فإذا استويا اخذنا بالاحتياط والثاني وهو المذكور في الكتاب وهو الا ظهرانه ان كان الخليط قدرا لو خالف الماء في طعم أولون أو رائحة لتغير الماء فهو مسلوب الطهورية وان كان لا يؤثر مع المخالفة فلا لان التغير سالب للطهورية وهذا الخليط بسبب الموافقة في الاوصاف لا يغير فيعتبر تغيره لاستفادة ما طلبناه كما يفعل في معرفة الحكومات: ثم إذا اقتضى الحال بقاء الطهورية إما لقلة الخليط على الوجه الاول أو لتقاعده عن التغير على الثاني مع تقدير المخالفة فهل يستعمل جميعه أم يبقى قدر الخليط فيه ثلاثة أوجه أظهرها انه يستعمل الجميع لاستهلاك الخليط فيه وانطلاق اسم

стр. 68

الماء عليه: والثاني انه يبقى قدر الخليط وإلا كان مستعملا لغير الماء يقينا وصار كما لو حلف ان لا يأكل تمرة وخلطها بتمر كثير لا يحنث ما بقيت تمرة وان استوعب الكل حنث: واطبقوا على ضعف هذا الوجه: والثالث ان كان الماء وحده يكفى لواجب الطهارة فله استعمال الجميع وإلا فلا: فان قلنا يجوز استعمال الجميع ومعه من الماء ما لا يكفيه وحده ولو كمله بما يستهلك فيه لكفاه لزمه ذلك: واعلم ان الخلاف في ان الجميع هل يستعمل جار فيما إذا استهلكت النجاسة المائعة في الماء الكثير وفيما إذا استهلك الخليط الطاهر في الماء لقلته مع مخالفة الاوصاف لاوصاف الماء ولو لم يتغير الماء الكثير لموافقة النجاسة له في الاوصاف فالاعتبار بتقدير المخالفة لا بالاجزاء بلا خلاف كذلك ذكروه لتغليظ امر النجاسة واعتبروا في النجاسة بالمخالف الذى هو أشد صفة احتياطا:

стр. 69

وفى الطاهرات بالوسط المعتدل فلا يعتبر في الطعم حدة الخل ولا في الرائحة ذكاء المسك: وقضية هذا الوجه ان ينطر إلى صفات الماء عذوبة وملوحة ورقة وصفاء فان لها أثرا ظاهرا في حصول التغير وعدمه ثم عد إلى الفاظ الكتاب واعلم ان قوله ان كان بحيث لو خالفه في اللون ليس لاعتبار اللون بعينه وانما ذكره مثالا وسائر الاوصاف في معناه وفيه ما قدمناه عن رواية الربيع ﵀: وقوله لتفاحش تغيره اشارة إلى انه لو كان التغير يسيرا لم يؤثر كما سبق: وقوله زالت الطهورية

стр. 70

ينبغي ان يعلم بالواو: وكذا قولة فهو طهور لان الحكم لا يتعلق بتقدير التغير وعدمه عند من يعتبر الاجزاء: وقوله في أول هذا الفرع إذا صب مائع على ماء قليل ينبغي ان يعرف ان الصب لا اثر له بل انصباب المائع عليه واختلاطه به كالصب وانما يفرق بين الوقوع فيه والطرح قصدا فيما يتعذر الاحتراز عنه وكذلك التعرض للقليل ليس للتقييد بل القليل والكثير في هذا الحكم سواء ولو حذف لفظ القليل لم يضر * قال:

стр. 71

الباب الثاني (في المياه النجسة) (وفيه فصول اربعة الاول في النجاسات والجمادات كلها على الطهارة إلا الخمر وكل نبيذ (ح) مسكر والحيوانات كلها علي الطهارة الا الكلب والخنزير وفروعهما)

стр. 72

لما كان الاصل في الماء الطهوارة نجاسة عارضة تطرأ بملاقاة شئ نجس حسن القول في ان النجس ماذا أولا فعقد الفصل الاول في النجاسات وأداها في تقسيم اقتدى في معظمه بامام الحرمين ﵀ وهو ان الاعيان تنقسم الي جماد وحيوان والاصل في الجميع الطهارة لانها مخلوقة لمنافع العباد وانما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة ولا يستثنى عن هذا الاصل من الجمادات إلا الخمر وما يسكر من الانبذة

стр. 73

اما الخمر فلوجهين (احدهما) انها محرمة التناول لا لاحترام وضرر ظاهر والناس مشغوفون بها فينبغي أن يكون محكوما بنجاستها تأكيدا للزجر الا ترى ان الشرح حكم بنجاسة الكلاب لما نهى عن مخالطتها مبالغة في المنع: (الثاني) ان الله تعالى سماها رجسا والرجس والنجس عبارتان عن معنى واحد: واما الانبذة المسكرة فلانها ملحقة بها في التحريم فكذلك في النجاسة: وينبغى

стр. 74

أن يكون النبيذ معلما بعلامة أبي حنيفة رحمة الله عليه فان يقول بالطهارة حيث يقول بالحل: وبالواو أيضا لان يحيى اليمنى حكي في البيان وجها ضعيفا ان النبيذ طاهر لاختلاف الناس فيه بخلاف الخمر بل ينبغي أن يكون لفظ الخمر معلما بالواو أيضا لامور ثلاثة احدها ان الشيخ أبا علي حكي خلافا في نجاسة المثلث المسكر الذى يبيحه أبو حنيفة مع الحكم بالتحريم قطعا: والثاني انه حكي وجها في

стр. 75

طهارة الخمر المحترمة والثالث انهم ذكروا وجها في ان بواطن حبات العنقود مع استحالتها خمر الا يحكم بنجاستها تشبيها بما في باطن الحيوان وكل ذلك ينافى اطلاق القول بالنجاسة: واعلم انه لا يريد بالجماد في هذا التقسيم. مطلق ما لاحياة فيه بل وما لم يكن حيوانا من قبل ولا جزءا من الحيوان ولا خارجا منه وإلا لدخل في الجمادات الميتات واجزاء الحيوانات وما ينفصل من باطن الحيوان وحينئذ لا ينتظم قصر الاستثناء على الخمر والنبيذ
следующие страницы →