Полный текст (6 067 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
إليه ما يصرفه إلى الثمن طالبه البائع وان لم يسلمه نظر ان انكر كونه وكيلا أو قال لا ادرى هل هو وكيل طالبه به وان اعترف بوكالته فمن الذى يطالبه البائع بالثمن فيه ثلاثه اوجه (احدهما) ان المطالب الوكيل لاغير لان احكام العقد تتعلق به والالتزام وجد منه (والثانى) ان المطالب الموكل لاغير لان العقد له والوكيل سفير ومعبر (والثالث) انه يطالب من شاء منهما نظر إلى المعنين وهذا اظهر عند صاحب التهذيب والامام وغيرهما وان رجح صاحب الكتاب الاول.
(التفريغ) ان قلنا بالاول فهل الوكيل مطالبة الموكل قبل ان يغرم فيه وجهان لان بعضهم قال يثبت الثمن للبائع على الوكيل وللوكيل مثله على الموكل بناء على ان الوكيل يثبت له الملك ثم ينتقل الموكل فعلى هذا للوكيل مطالبته بما ثبت له وان لم يؤد ما عليه وقال آخرون ينزل الوكيل
منزله المحال عليه الذى لادين عليه فعلى هذا ففى رجوعه قبل الغرم وجهان كالمحال عليه والاصح المنع وإذا غرم الوكيل للبائع فقياس تنزيله منزله المحال عليه الذى لا دين عليه الخلاف المذكور هناك في انه هل في الرجوع كون الاداء بالاذن وشرط الرجوع وذكر في النهاية ان المذهب القطع بالرجوع والا لخرج المبيع عن أن يكون مملوكا للموكل بالعوض وفى ذلك تغيير لوضع العقد (وان قلنا) بالوجه الثالث فالوكيل كالضامن والموكل كالمضمون عنه فيرجع الوكيل إذا غرم والقول في اعتبار
стр. 5252
شرط الرجوع وفى انه هل يطالبه بتخليصه قبل الغرم كما سبق في الضمان وحكى الامام ان ابن سريج فرع على الخلاف في المسالة فقال لو سلم دراهم إلى الوكيل ليصرفها إلى الثمن الملتزم في الذمة ففعل ثم ردها البائع عليه بعيب (فان قلنا) بالوجه الثاني والثالث فعلى الوكيل رد تلك الدارهم باعيانها إلى االموكل وليس له امساكها وابدالها (وان قلنا) بالوجه الاول فله ذلك لان ما دفعه الموكل إليه على هذا الوجه كانه اقرضه منه لتبرأ ذمته فإذا عاد إليه فهو ملكه وللمستقرض امساك ما استقرضه ورد مثله فهو ملكه ولك ان تقول للاخلاف ان للوكيل ان يرجع على الموكل في الجملة وانما الكلام في انه متى يرجع وباى شئ يرج وإذا كان ذلك فيتجه ان يكون تسليم الدارهم دفعا له وبه التراجع لا اقرضا (المسالة الثانية) الوكيل بالبيع إذا قبض الثمن اما باذن صريح أو بالاذن في البيع على راى وتلف المقبوض في يده وخرج المبيع مستتحقا والمشترى معترف بالوكالة فحق رجوعه بالثمن يكون على الوكيل لانه الذى يتولى القض وحصل التلف في يده أو على الموكل لان الوكيل سفير ويده ويده يده أو على من شاء منهما فيه الاوجه الثلاثة السابقة (فان قلنا) حق الرجوع على الموكل فإذا غرم لم يرجع على الوكيل وكذا إذا جعلناه على الوكيل فغرم لا يرجع على الموكل قاله الامام (وان قلنا) يرجع على من شاء منهما فثلاثة اوجه (اشهرها) انه ان غرم اللموكل لم يرجع على الوكيل وان غرم الوكيل رجع على الموكل لان الموكل قد غر الوكيل
стр. 5253
والمغرور يرجع على الغار دون العكس (والثانى) ان واحدا منهماا لا يرجع على الاخر اما الموكل فلانه غارم واما الوكيل فلحصول التلف في يده (والثالث) ان الموكل يرجع على الوكيل دون العكس
لحصول التلف في يد الوكيل والذى يعنى به من هذه الاختلافات ان المشترى يغرم من شاء منهما والقرار على اللموكل ولذلك اقتصرنا على هذا الجواب في عزل الراهن وان كان يطرد فيه الخلاف (الثالثة) وهى مقدمة على الثانية في الكتاب الوكيل بالشراء إذا قبض المبيع وتلف في يده ثم تبين انه كان مستحقا لغير البائع فللمستق مطالبة البائع بقيمة المبيع أو مثله لانه غاصب ومن يده خرج المال وفى مطالبة الوكيل والموكل الاوجه الثلاثة قال الامام رحمه الله تعالى والا قيس في المسالتين انه لا رجوع له الا على االوكيل لحصول التلف عنده ولانه إذا ظهر الاستحقاق بان فساد العقد وصار الوكيل قابضا ملك الغير بغغير حق ويجرى الخلاف في القرار في هذه الصورة ايضا (الرابعة) ولم يذكرها في الكتاب الوكيل بالبيع إذا باع بثمن في الذمة واستوفاه ودفعه إلى الموكل فخرج مستحقا أو معيبا ورده فللموكل ان يطالب المشترى بالثمن وله ان يرغم الوكيل لانه صار مسلما للمبيع قبل اخذ عوضه وفيما يغرمه وجهان (احدهما) قيمة العين لانه فوت عليه العين (والثانى) الثمن لان حقه انتقل من العين إلى الثمن باليبع فان قلنا بالاول فإذا اخذ منه القيمة طالب الوكيل المشترى بالثمن فإذا اخذه
стр. 5254
دفعه إلى الموكل واسترد القيمة (الخامسة) دفع إليه دراهم ليشترى بعينها عبدا ففعل وتلف في يده قبل التسليم انفسخ البيع ولا شئ على الوكيل وان تلف قبل الشراء ارتفعت الوكالة ولو قال اشتر في الذمة واصرفها إلى الثمن الملتزم فتلف في يد الوكيل بعد الشراء لم ينفسخ العقد لكنه ينقلب إلى الوكيل ويلزمه الثمن أو يبقى للموكل وعلليه ان ياتي بمثلها فيه وجهان قال القفال ووجه ثالث يحتمل وهو ان يعرض الحال على الموكل فان رغغب فيه واتى بمصل تلك الدراهم فالشراء له والا وقع للوكيل وعليه الثمن ولو تلف قبل الشراء لم ينعزل فان اشترى للموكل فيقع له ام للوكيل فيه الوجهان (وقوله) في الكتاب فالصحيح رجوعه به على الموكل ليس الوجه الاخر انه لا يرجع اصلا وانما الخلاف في انه هل يشترط الرجوع بشرط الرجوع وكون الاداء بالاذن كما تقدم (وقوله) لو تلف الثمن في يده بعد ان خرج ما اشتراه الجمع بين اللفظين موحش فالوجه ان تطرح لفظه ما اشتراه.
(فرع) إذا اشترى الوكيل شراء فاسدا وقبض وتلف المبيع اما في يده أو بعد تسليمه إلى
الموكل فللماكل مطالبته بالضمان ثم هو يرجع على الموكل ولو ارسل رسولا ليستقرض له فاستقرض فهو وكيل كوكيل وفى مطالبته المشترى مافى مطالبة وكيل المشترى بالثمن والظاهر انه يطالب ثم إذ اغرم رجع على الموكل.
قال (الحكم الثالث للوكالة الجواز من الجانبين فينعزل بعزل الموكل اياه في حضرته وكذا في غيبته (ح) قبل بلوغ الخبر في اقيس القولين.
كما ينعزل ببيع الموكل واعتاقه.
ينعزل بعزل نفسه.
وبرده الوكالة.
وجحوده مع العلم رد لها.
ومع الجهل أو لغرض في الاخفاء ليس برد.
وينعزل
стр. 5255
بخروج كل واحد منهما عن اهلية كالموت والجنون.
وكذا الاغماء على الاظهر.
وفى انعزال العبد بالعتق والكتابة والبيع خلاف.
لخروجه عن اهلية الاستخدام.
والامر في حقهه منزل على الخدمة) .
الوكالة جائزة من جانب الموكل والوكيل جميعا لانها اذن وانابة وقد يبدو للموكل في الامر الذى اناب فيه أو في نيابة ذلك الشخص وقد لا يتفرغ له الوكيل فالالزام يصير بهما جميعا ولارتفاعهما اسباب (فمنهما) ان يعزله الموكل في حضرته اما بلفظ العزل أو بان يقول رفعت الوكالة أو فسختها أو اخرجته فينعزل سواء ابتدأ بالتوكيل أو وكل بمسالة الخصم كما إذا سألت المرأة زوجها ان يوكل بالطلاق أو الخلع أو المرتهن الراهن ان يوكل ببيع الرهن أو الخصم الخصم ان يوكل في الخصومة ففعل المسؤول التوكيل وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان التوكيل بمسالة الخصم لم ينعزل وان عزله في غيبته ففى انعزاله قببل بلوغ الخبر إليه قولان (احدهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى انه لا ينعزل كما ان القاضى لا ينعزل ما لم يبلغه الخبر وحكم الفسخ لا يلزم المسكلفين قبل بلوغ الخبر ولان تنفيذ العزل قبل بلوغ الخبر إليه يسقط الثقة بتصرفه (واصحهما) الانعزال لانه رفع عقد لا يحتاج فيه إلى الرضا فلا يحتاج إلى العلم كالطلاق ولانه لوجن الموكل انعزل الوكيل وان لم يبلغه الخبر وكذا لو وكله ببيع عبد أو اعتاقه ثم باعه الموكل أو اعتقه نفذ تصرفه وانعزل الوكيل وان لم يشعر بالحال ضمنا لنفوذ تصرفه وإذا لم يعتبر بلوغ الخبر في العزل الضمنى ففى صريح العزل أولى واما انعزال القاضى فمنهم من طرد الخلاف فيه وعلى التسليم وهو الظاهر فالفرق تعلق المصالح الكلية بعمله وأما الفسخ فلا فرق بينه
وبين ما نحن فيه لان حكم الفسخ اما إيجاب امتثال الامر الثاني واما إحراج الاول عن الاعتداد به
стр. 5256
فيما يرجع إلى الايجاب والا لزام ولا يثبت قبل العلم لاستحالة التكليف بغير المعلوم وهذا النوع لا يثبت الوكالة أصلا ورأسا لان أمر الموكل غير واجب الامتثال (وأما) النوع الثاني فهو ثابت هناك أيضا قبل العلم حتى يلزمه القضاء ولا تبرأ ذمته بالاول وعن احمد روايتان كالقولين ومن أصحاب مالك اختلاف في المسألة فان قلنا لا ينعزل قبل بلوغ الخبر إليه فالمعتبر اخبار من تقبل روايته دون الصبى والفاسق إذا قلنا بالانعزال فينبغي ان يشهد الموكل على العزل لان قوله بع تصرف الوكيل كنت قد عزلته غير مقبول (ومنها) إذا قال الوكيل عزلت نفسي أو أخرجتها عن الوكالة أو رددت الوكالة انعزل وقال بعض المتأخرين ان كانت صيغة التوكيل بع أو اعتق ونحوهما من صيغ الامر لم ينعزل برد الوكالة وعزله نفسه لان ذلك اذن واباحة فأشبه ما إذا أباح الطعام لغيره لا يرتد برد المباح له وقد أورد الامام رحمه الله تعالى هذا الكلام على سبيل الاحتمال ولا يشترط في انعزال الوكيل بعزله نفسه حضور الموكل خلافا لابي حنيفة (ومنها) ينعزل الوكيل بخروجه أو خروج الموكل عن أهلية ذلك التصرف بالموت أو بالجنون الذى يطرأ أو يزول عن قرب حكاية تردد عن صاحب التقريب وضبط الامام موضع التردد بان لا يكون امتداده بحيث تعطل المهمات ويحوج إلى نصب قوام فليلتحق حينئذ بالاغماء وفى الاغماء وجهان (أظهرهما) وبه قال في الكتاب أنه كالجنون في اقتضاء الانعزال (والثانى) وهو الاظهر عند الامام رحمه الله تعالى وبه قال في الوسيط أنه لا يقتضى الانعزال واحتج له بأن المغمي عليه لا يلتحق بمن تولى عليه والمعتبر في الانعزال التحاق الوكيل أو الموكل بمن يولى عليه وفى على الجنون الحجر بالسفه أو الفلس في كل تصرف لا ينفذ من السفيه والمفلس وكذا
стр. 5257
لو طرأ الرق بأن وكل حربيا فاسترق (ومنها) خروج محل التصرف عن ملك الموكل كما إذا باع العبد الذي وكله ببيعه وقد مر ذلك وان وكله ببيع شئ آخر ثم اجره قال في التتمة ينعزل الوكيل لان الاجارة ان منعت البيع لم يبق مالكا للتصرف وان لم يمنعه فهو علامة الندم لان من يريد البيع
لا يؤاجر لقلة الرغبات بسبب الاجارة وكذا تزويج الجارية وفى طحن الحنطة الموكل بيعها وجهان (وجه) اقتضائه الانعزال بطلان اسم الحنطة واشعاره بالامساك والعرض على البيع وتوكيل وكيل آخر لا يقتضى الانعزال (ومنها) لو وكل السيد عبده ببيع أو تصرف آخر ثم أعتقه أو باعه ففى انعزله وجهان عن ابن سريج مبنيان على أنه توكيل محقق أو استخدام وأمر (ان قلنا) بالاول ففى الاذن بحاله لانه صار أكمل حالا مما كان (وان قلنا) بالثاني ارتفع الاذن لزوال الملك وعلى الثاني فلو قال عزلت نفسي فهو لغو وفصل بعضهم وقال ان كانت الصيغة وكلتك بكذا ففى الاذن ان أمره به ارتفع الاذن بالعتق والبيع وان حكمنا ببقاء الاذن في صورة البيع فعليه استئذان المشترى لان منافعه صارت مستحقة له والكتابة كالبيع والاعتاق في جريان الوجهين ولو وكل عبد غيره باذن المالك للعبد فباعه مالكه ففى ارتفاع الوكالة وجهان أيضا وجه الارتفاع بطلان اذنه بزوال ملكهه وعلى الثاني يلزمه استئذان المشترى ولو لم يستاذن في الصورتين بعد تصرفه لدوام الاذن وان ترك واجبا قال الامام رحمه الله تعالى وفيه احتمال بقى علينا مما في متن الكتاب مسألة غفلنا عنها إلى الآن وهى أن الوكيل لو جحد الوكالة وأنكرها هل يكون يكون ذلك ردا للوكالة روى في الوسيط فيها أوجها (أصحها) وهو المذكور في الكتاب انه ان كان لنسيان أو غرض في الاخفاء فهو رد ولم أعثر على المسألة في النهاية ولكنه أورد قريبا
стр. 5258
من هذه الاوجه في انكار الموكل التوكيل هل يكون عزلا أولا (اعلم) أن قولنا ان الجواز من أحكام الوكالة يرير به الوكالة الخالية عن الجعل فأما إذا شرط فيها جعلا معلوما واجمتع شرائط الاجارة وعقد العقد بصيغة الاجارة فهو لازم وان عقد بصيغة الوكالة فيمكن تخريجه على أن الاعتبار بصيغ العقود أو بمعانيها هذا شرح مسائل الكتاب ونختمه بصور نوردها على الاختصار.
لو وكل رجلا بالبيع فباع ورد عليه المبيع بعيب أو أمره بشرط الخيار فشرط ففسخ البيع لم يكن له بيعه ثانيا خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى ولو قال بع نصيبي من كذا أو اقسم مع شركائي أو خذ بالشفعة فانكر الخصم ملكه هل له الاثبات يخرج على الوجهين في أن الوكيل بالاستيفاء هل يثبت ولو قال بع واشترط الخيار فباع مطلقا لم يصح ولو أمره بالمبيع واطلق لم يكن للوكيل شرط الخيار للمشترى وكذا ليس للوكيل
بالشراء شرط الخيار للبائع وفى شرطهما الخيار لنفسهما وللموكل وجهان فان اطلاق العقد يقتضى عقدا بلا شرط ولو أمره بشراء عبد أو بيع عبد لم يكن له ان يعقد على بعضه لضرر التبعيض ولو فرضت فيه غبطة كما إذا امره بشراء عبد بألف فاشترى نصفه بأربعمائة ثم نصفه الآخر بأربعمائة فكذلك ولا ينقلب الكل إليه بعد انصراف العقد عنه وفيه وجه ضعيف ولو قال اشتره بهذا الثوب فاشتراه بنصف الثوب صح لانه إذا رضى بزوال كل الثوب في مقابلته فهو بزوال بعضه اشد رضى ولو قال بع هؤلاء العبيد واشتر لي خمسة أعبد ووصفهم فله الجمع والتفريق إذ لاضرر ولو قال اشترهم صفقة واحدة لم يفرق ولو فرق لم يصح للموكل ولو اشترى خمسة من مالكين لاحدهما ثلاثة وللآخر اثنان دفعة واحدة وصححنا مثل هذا العقد ففى وقوع شرائهم عن الموكل وجهان (أحدهما) وبه قال ابن سريج يقع حملا
стр. 5259
لكلامه على الامر بتمليكهم دفعة واحدة ولو قال بع هؤلاء الا عبد الثلاثة بألف لم يبع واحدا منهم بما دون الالف لجواز أن لا يشترى الباقيان بالباقي من الالف ولو باعه بالف صح ثم هل يبيع الآخرين فيه وجهان (أصحهما) نعم ولو قال بع من عبيدى من شئت أبقى بعضهم ولو واحدا ولو وكله باستيفاء دينه على زيد فمات نظر إن قال وكتلك في طلب حقى من زيد لم يطالب الورثة وان قال بطلب حق الذى على زيد طالبهم ولو أمره بالبيع نسيئة فباع لم يلزمه التقاضى بعد حلول الاجل ولكن عليه بيان المعامل حتى لا يكون مضيعا لحقه وكذلك لو قال ادفع هذا الذهب إلى صائغ فقال دفعته فطالبة الآمر ببيانه قال القفال عليه البيان ولو امتنع كان متعديا حتى إذا بينه من بعد وكان قد تلف في يد الصائغ يلزمه الضمان قال القفال والاصحاب كانوا يقولون لا يلزمه البيان ولو قال لغيره بع عبدك من فلان بالف وأنا أدفعه اليك فباعه منه قال ابن سريج يستحق البائع الالف على الآمر دون المشترى فإذا غرم الآمر رجع على المشترى ولو قال لغيره اشتر عبد فلان بثوبك هذا أو بدراهمك ففعل حصل الملك للآمر ويرجع المأمور عليه بالقيمة أو المثل وفيه أنه إذا لم يجر شرط الرجوع لا يرجع ومتى قبض وكيل المشترى المبيع وغرم الثمن من ماله لم يكن له حبس المبيع ليغرم الموكل له وفيه وجه ان له الحبس وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى بناء على أن الملك يحصل للوكيل ثم
стр. 5260
ينتقل إلى الموكل ولو وكله باستيفاء دينه من زيد فقال زيد للوكيل خذ هذه العشرة واقض بها دينى عن فلان يعنى موكله فاخذها صار وكيل زيد في قضاء دينه حتى يجوز لزيد استردادها مادامت في يد الوكيل ولو تلف عنده بقى الدين بحاله ولو قال زيد خذها عن الذى تطالبني به لفلان فاخذها كان قبضا للموكل وبرئت ذمة زيد وليس له الاسترداد ولو قال خذها قضاء عن دين فلان فهذا محتمل للوجيهن جميعا ولو نتازع الموكل وزيد فالقول قول زيد مع يمينه ولو دفع عشرة إلى رجل فقال تصدق بها على الفقراء فتصدق بها ونوى نفسه لغت نيته وكانت الصدقة للآمر ولو وكل عبدا ليشترى نفسه أو مالا آخر من سيده ففى وجه لا يجوز لان يده يد السيد فاشبه مالو وكل انسانا ليشترى له من نفسه والاظهر الجواز كما يجوز توكيله في الشراء من غير سيده وعلى هذا فعن صاحب التقريب أنه يجب أن يصرح بذكر الموكل فيقول اشتريت نفسي منك لموكلي فلان والا فقوله اشتريت نفسي صريح في اقتضاء العتق لا يندفع بمجرد النية ولو قال العبد لرجل اشتر لى نفسي من سيدى ففعل قال صاحب التقريب يجوز ويشترط التصريح بالاضافة إلى العبد فلو أطلق وقع الشراء للوكيل إذ البائع لا يرضى بعقد يتضمن الاعتاق قبل توفير الثمن ولو قال لغيره أسلم في كذا ورأس المال من مالك ثم ارجع على قال ابن سريج يصح ويكون رأس المال قرضا على الآمر وقيل لا يصح لان الاقراض لايتم الا بالاقباض ولم يوجد من المستقرض قبض وإذا أبرأ وكيل المسلم المسلم إليه لم يلزم ابراؤه الموكل لكن المسلم إليه لو قال لا أعرفك وكيلا وانما
стр. 5261
التزمت لك شيئا فبرأتني عنه نفذ في الظاهر وتعطل بفعله حق المسلم وفى وجوب الضمان عليه قولا الغرم بالحيلولة (والاظهر) وجوبه لكن لا يغرم مثل المسلم فيه ولاقيمته كيلا يكون اعتياضا عن المسلم وانما يغرم له رأس المال حكاه الامام عن العراقيين وشهد له الحسن ورأيت في تعليق الشيخ أبى حامد أنه يغرم للموكل مثل المسلم فيه ولو قال اشتر لى طعاما بكذا نص الشافعي رضى الله عنه أن يحمل على الحنطة اعتبارا بعرفهم قال الرويانى وعلى هذا لو كان بطبرستان لم يجز التوكيل لانه لا
عرف فيه لهذا اللفظ عندهم فيكون التوكيل في مجهول ولو قال وكلتك بابراء غرمائي لم يملك الوكيل ابراء نفسه فان كان قد قال وان شئت تبرئ نفسك فافعل فعلى الخلاف السابق في أنه هل يجوز توكيل المديون بابراء نفسه ولو قال فرق ثلثى مالى على الفقراء وان شئت أن تضعه في نفسك فافعل فعلى الخلاف فيما إذا أذن للوكيل في البيع من نفسه.
(الباب الثالث في النزاع) قال (وهو في ثلاثة مواضع (الاول) في أصل الاذن وصفته وقدره.
والقول فيه قول الموكل فإذا اشترى جارية بعشرين فقال ما أذنت إلا في الشراء بعشرة وحلف.
فان كان اشتراه بعين مال الموكل وصدقه البائع في أنه وكيل فالبيع باطل وغرم له الوكيل العشرين.
وان اشتراه في الذمة واعترف البائع بالوكالة فباطل.
وان أنكر البائع الوكالة لم يقبل.
فان أنكر الوكالة وبقيت الجارية في يد الوكيل فليتلطف الحاكم بالموكل حتى يقول للوكيل بعتك بعشرين.
فان قال إن كنت أذنت لك فقد بعتك بعشرين صح على النص.
فان امتنع والوكيل صادق في الباطن فالصحيح أنها لا تحل له ولا يملكها.
ولكن له بيعها وأخذ العشرين من ثمنها لانه ظفر بغير جنس حقه.
ومن له الحق لا يدعى عين المال فيقطع بجواز أخذه) .
стр. 5262
الاختلاف في الوكالة في مواضع (منها) أصل فإذا قال وكلتني في كذا فانكر فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم الاذن ولو توافقا على العقد واختلفا في الكيفيات أو المقادير كما إذا قال وكلتني ببيع كله أو بيعه نسيئة أو بشرائه بعشرين وقال الموكل لا بل ببيع بعضه أو بيعه نقدا أو بشرائه بعشرة فالقول قول الموكل أيضا لان الاصل عدم الاذن فيما يدعيه الوكيل والموكل أعرف بحال الاذن الصادر منه ولانه لما كان القول في أصل العقد قوله وجب أن يكون في الصفة والمقدار كذلك كما أن الزوجين إذا اختلفا في عدد الاطلاق كان القول فيه قول الزوج لانهما لو اختلفا في أصله كان القول فيه قوله وفرقوا بينه وبين ما إذا قطع الخياط ثوب غيره قباء وقال كذلك أمرتنى وقال المالك بل أمرتك أن تقطعه قميصا حيث كان القول قول الخياط على قول مع أنهما لو اختلفا
في أصل الاذن كان القول قول المالك بان المالك هناك يريد الزام الخياط الارش والاصل عدمه وههنا الموكل لا يلزم الوكيل غرامه وان لزمه الثمن وانما يلزمه بحكم اطلاق البيع على ما سيأتي.
إذا تقرر ذلك فلو وكله بشراء جارية فاشتراها الوكيل بعشرين وزعم أن الموكل أذن فيه وقال الموكل ما أذنت إلا في الشراء بعشرة وحلفناه فحلف فينظر في الشراء أكان بعين مال الموكل أم في الذمه إن كان بعين مال الموكل فان ذكر في العقد أن المال لفلان والشراء له فهو باطل لان المال في يده لم يتعلق به حق الغير قبل الشراء فيقبل اقراره فيه وحينئذ يكون العقد واقعا بمال الغير وقد ثبت بيمين من له المال أنه لم يأذن في الشراء الذى باشره الوكيل فيلغو فان لم يذكره في العقد وقال بعد الشراء إنى اشتريت له فان صدقه البائع فالعقد باطل أيضا وإذا بطل الشراء كانت الجارية باقية على ملك البائع وعليه رد ما أخذه وان كذبه البائع وقال إنما اشتريت لنفسك والمال لك حلف على
стр. 5263
نفى العلم بالوكالة وحكم بصحة الشراء للوكيل في الظاهر وسلم الثمن المعين إلى البائع وغرم الوكيل مثله للموكل.
وان كان الشراء في الذمة نظر إن لم يسم الموكل ولكن نواه كانت الجارية للوكيل والشراء له ظاهرا وان سماه فان صدقه البائع بطل الشراء لاتفاقهما على كونه للغير وثبوت كونه بغير إذنه بيمنه وان كذبه البائع وقال انت مبطل في تسميته فيلزم الشراء الوكيل ويكون كما لو اقتصر على النية أو يبطل الشراء من أصله فيه وجهان سبق ذكرهما في أخوات هذه الصورة (والاظهر) وبه قال أبو إسحق صحته ووقوعه للوكيل وحيث صححنا الشراء وجعلنا الجارية للوكيل ظاهرا وزعمه أنها للموكل قال المزني عن الشافعي رضى الله عنه يستحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالموكل فيقول له ان كنت امرته ان يشتريها بعشرين فقل بعته إياها بعشرين ويقول الآخر قد قبلت فيحل له الفرج قال الائمة ان أطلق الموكل وقال بعتكها بعشرين وقال الوكيل اشتريت صارت الجارية له ظاهرا وباطنا وان علق كما ذكره المزني ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح البيع للتعليق والتعليق مما حكاه المزني من كلام الحاكم لا من الموكل (وأصحهما) الصحة لانه لا يتمكن من البيع إلا بهذا الشرط فلا يضر التعرض له كما لو قال هذا زكاة مالى الغائب ان كان سالما يجزئه لانه إنما يقع زكاة عن الغائب
بهذا الشرط وسواء أطلق البيع أو علق فلا يجعل ذلك إقرارا بما قاله الوكيل وتكذيبا لنفسه وان امتنع الموكل من الاجابة أو لم يرفق الحاكم به نظر ان كان الوكيل كاذبا لم يحل له وطؤها ولا التصرف فيها بالبيع وغيره وان كان الشراء بعين مال الموكل لان الجارية حينئذ تكون للبائع وإن كان الشراء في الذمة ثبت الحل لوقوع الشراء عن الوكيل ضرورة كونه مخالفا للموكل وذكر في التتمة أنه إذا كان كاذبا والشراء بمال الموكل فللوكيل بيعها اما بنفسه أو بالحاكم لان البائع حينئذ يكون أخذ مال الموكل
стр. 5264
لا عن استحقاق وقد غرم الوكيل للموكل فله أن يقول للبائع رد مال الموكل أو اغرمه ان كان تالفا لكنه قد تعذر ذلك بسبب اليمين فله أخذ حقه من الجارية التى هي ماله ولو كان الوكيل صادقا ففيه اوجه (أحدها) ويحكى عن الاصطخرى أنها تكون للوكيل ظاهرا وباطنا حتى يحل له الوطئ وكل تصرف وبه قال أبو حنيفة ﵀ بناء على أن الملك يثبت للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل فإذا تعذر نقله منه بقى على ملكه ومنهم من خص هذا الوجه بما إذا كان الشراء في الذمة ولم يطرده في الحالين واليه مال الامام رحمه الله تعالى (وثانيها) أنه ان ترك الوكيل مخاصمة الموكل فالجارية له ظاهرا وباطنا وكأنه كذب نفسه والا فلا (وثالثها) وهو الاصح أنه لا يملكها باطنا بل هي للموكل وللوكيل الثمن عليه فهو كمن له على رجل دين لم يؤده فظفر بغير جنس حقه من ماله فيجئ الخلاف أنه هل له بيعه وأخذ الحق من ثمنه (والاصح) أن له ذلك ثم يباشر البيع بنفسه أو يرفع الامر إلى القاضى حتى يبيعه فيه وجهان (الاصح) ههنا أن له بيعها بنفسه لان القاضى لا يجيبه إلى البيع ولان المظفور بماله في سائر الصور يدعي المال لنفسه وتسلط غيره عليه قد يستبعد وههنا الموكل لا يدعى المال لنفسه (وإذا قلنا) انه ليس له أن يأخذ الحق من ثمنها فتوقف في يده حتى يظهر مالكها أو يأخذها القاضى ويحفظها فيه وجهان نذكرهما في نظائره.
ولو اشترى جارية فقال له الموكل ما وكلتك بشرائها وانما وكلتك بشراء غيرها وحلف عليه بقيت الجارية المشتراه في يد الوكيل ويتلطف كما مر (وقوله) في أول الباب القول فيه قول الموكل اطلاق لفظ الموكل على المشترى في الصورتين بالخلاف في صفة الاذن أو قدره قويم حسن لكنه في صورة الاختلاف في أصل الاذن غير مستحق وكيف ونحن نصدقه
بأنه غير موكل (قوله) صح على النص المراد منه ما حكيناه من كلام المزني وهو ظاهر في تصحيح البيع
стр. 5265
يأبى عن قبول التأويل المذكور (وقوله) ولكن له بيعها واخذ العشرين من ثمنها معلم - بالواو - لما مر (وقوله) لا يملكها - بالحاء - (وقوله) لانه ظفر بغير جنس حقه اشارة إلى ما ذكرنا من أن الظافر ههنا أولى بالتمكن.
(فرع) لو باع الوكيل بالبيع نسيئه وقال كنت مأذونا فيه وقال الموكل ما أذنت لك الا في بيعه نقدا فالقول قول الوكل كما مر ثم لا يخلو اما ان ينكر المشترى الوكالة أو يعترف بها (الحالة الاولى) أن ينكر الوكالة أو يقول إنما عرفت البائع مالكا فالموكل يحتاج إلى البينة فان لم تكن بينة فالقول قول المشترى على نفي العلم بالوكالة فان حلف قرر المبيع في يده والا ردت على الموكل فان حلف حكم ببطلان البيع ولا فهو كما لو حلف المشترى ونكل الموكل عن يمين الرد في خصومة المشترى لا يمنعه من الحلف على التوكيل فإذا حلف عليه فله أن يغرم الوكيل قيمة المبيع أو مثله ان كان مثليا والوكيل لا يطالب المشترى بشئ حتى يحل الاجل مؤاخذة له بموجب تصرفه فإذا حل نظران رجع عن قوله الاول فصدفه الموكل فلا يأخذ من المشترى الا أقل الامرين من الثمن أو القيمة لانه ان كان الثمن أقل فهو موجب عقده وتصرفه فلا يقبل رجوعه فيما يلزم زيادة على الغير وان كانت القيمة أقل فهو الذى غرمها فلا يرجع الا بما غرم لانه قد اعترف آخرا بفساد العقد فان لم يرجع وأصر على قوله الاول فيطالبه بالثمن بتمامه وان كان مثل القيمة أو أقل فذاك وان كان أكثر فالزيادة في يده للموكل ينكرها فيحفظها أو يلزم دفعها إلى القاضى فيه خلاف مذكور في موضعه وسأل الامام نفسه ههنا وقال إذا أنكر الموكل التوكيل بالبيع نسيئة كان ذلك عزلا للوكيل على رأى فكيف يملك الوكيل بعد استيفاء الثمن وأجاب عنه بأنه إنما استوفى الثمن لان الموكل ظلمه بتغريمه في زعمه واعتقاده والثمن على المشترى ملكه فان كان من جنس حقه فقد ظفر بجنس حقه من مال من ظلمه وان كان من غير الجنس
стр. 5266
فيأخذه أيضا ولا يخرج على القولين بالظفر بغير جنس الحق في غير هذه الصورة لان المالك يدعيه لنفسه ويمنع الغير عنه والموكل لا يدعى الثمن ههنا وأول مصرف يعرض له التسليم إلى الغارم الوكيل وهذا ما
أراد صاحب الكتاب بقوله في مسألة الجارية فيقطع بجواز أخذه والمذهب المشهور تخريجه على الخلاف في ذلك الاصل على ما مر ولك أن تعلم قوله ويقطع بجواز أخذه وعليك أن تعلم أن الظاهر خلافه (الحالة الثانية) أن يعترف المشتري بالوكالة فينظر ان صدقة الموكل فالبيع باطل وعليه رد المبيع ان كان ياقيا وان تلف فالموكل بالخيار ان شاء غرم الوكيل لتعديه وان شاء غرم المشترى لتفرع يده على يد مضمونه وقرار الضمان على المشترى لحصول الضمان في يده (نعم) يرجع بالثمن الذى دفعه إلى الوكيل لخروج المبيع مستحقا وان صدق الوكيل فالقول قول الموكل فان حلف أخذ العين وان نكل حلف المشترى وبقيت له.
قال (الثاني في المأذون فإذا قال تصرفت كما أذنت من بيع أو عتق فقال الموكل بعد لم تتصرف فقولان (أحدهما) القول قول الوكيل لانه أمين وقادر على الانشاء والتصرف إليه (والآخر) لا فانه اقرار على الموكل ملزم والاصل عدمه.
وأما إذا ادعى تلف المال فالقول قوله لانه يبغى دفع الضمان عن نفسه.
وكذا إذا ادعى رد المال سواء كان بجعل أو بغير جعل.
وذكر العراقيون في تصديق الوكيل بالجعل وجهين) .
في الفصل مسألتان (الاولى) إذا وكله ببيع أو هبة أو صلح أو طلاق أو إعتاق أو إبراء فقال الوكيل تصرفت كما أذنت وقال الموكل لم تتصرف بعد نظر ان جرى هذا الخلاف بعد انعزال الوكيل لم يقبل قوله إلا ببينة لانه غير مالك للتصرف حينئذ وان وقع قبله فقولان (أحدهما) أنه يصدق
стр. 5267
الوكيل بيمنه لانه ائتمنه فعليه تصديقة ولانه مالك لانشاء التصرف ومن يملك الانشاء يقبل إقراره كالولي المجبر إذا أقر بنكاح موليته وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلا في النكاح إذا اختلف فيه الوكيل والموكل فالقول قول الموكل (والثانى) ان القول قول الموكل لان الاصل العدم ولان الوكيل مفر عليه بزوال الملك عن السلعة فوجب أن لا يقبل بخلاف ما إذا ادعى الرد أو التلف فانه يبغى دفع الضمان عن نفسه لا إلزام الموكل شيئا وما الاصح من القولين وما كيفيتهما (أما الاول) فكلام أكثر الاصحاب ترجيح تصديق قول الموكل وهو اختيار ابن الحداد ورجحه الشيخ أبو على من جهة القياس (وأما
الثاني) فان قول تصديق الموكل منقول عن الشافعي رضى الله عنه في مواضع واختلف الناقلون في القول الآخر فذكر الرويانى وغيره أنه منصوص عليه في الرهن الكبير قال الشيخ أبو على انه مخرج خرجه ابن سريح على هذه الطريقة وربما أبدلوا لفظ القولين بالوجهين وفى المسألة وجه ثالث وهو أن ما يستقل به الوكيل كالطلاق والاعتاق والابراء يقبل ففيه قوله مع يمينه وما لا يستقل كالبيع لابد فيه من البينة ولو صدق الموكل في البيع ونحوه ولكن قال كنت عزلتك قبل التصرف وقال الوكيل بل كان العزل بعد التصرف فهو كما لو قال الزوج راجعتك قبل انقضاء العدة وقالت انقضت عدتي قبل أن تراجعني ولو قال الموكل قد باع الوكيل فقال الوكيل لم أبع فان صدق المشترى الموكل حكم بانتقال الملك إليه وإلا فالقول قوله (الثانية) دعوى الوكيل تلف المال مقبول مع يمنيه كما في المودع وكذا دعواه الرد على اختلاف ذكرناه في الرهن والظاهر القبول أيضا وقد ذكر صاحب
стр. 5268
الكتاب حكم دعواه الرد مرة في باب الرهن الا أن لفظه في حكاية طريقة العراقيين هناك جواب على احد وجهيهم وهو أن الوكيل بالجعل غير مصدق وههنا نص على الوجهين كما ذكرناهما في شرح طريقتهم هنا ك وقد بينا ثم ان تسويته بين دعوى التلف والرد في نقل الخلاف على خلاف ما أورده الجمهور ولفظه ههنا صالح لما ذكره هناك ولما هو الحق أن يفصل بين قوله وكذا إذا ادعى رب المال عما قبله وكل ما ذكرناه ههنا وهناك فيما إذا ادعى الامين الرد على من ائتمنه أما إذا ادعى الرد على غيره فقد ذكره صاحب الكتاب في الوديعة وستأتى إن شاء الله تعالى ومن مسائله دعوى القيم الرد على اليتيم الذى كان يقوم بأمره وهى مذكورة في هذا الباب من بعد (ومنها) أن يدعى الوكيل الرد على رسول المالك لاسترداد ما عنده فلا خلاف في أن الرسول إذا أنكر القبض كان القول قوله مع يمينه وأما الوكيل فالمذهب أنه لا يلزمه تصديق الوكيل لانه يدعى الرد على من لم يأتمنه فليقم البينة وفى وجه عليه التصديق لانه معترف برسالته ويد رسوله يده فكأنه ادعى الرد عليه.
قال (وكذلك لو قال قبضت الثمن وتلف في يدى وكان ذلك بعد التسليم فالقول قوله لان
الموكل يريد أن يجعله خائنا بالتسليم قبل الاستيفاء.
فأما إذا كان قبل التسليم فالقول فيه قول الموكل والاصل بقاء حقه) .
إذا وكل وكيلا باستيفاء دين له على إنسان فقال استوفيته وأنكر الموكل نطر إن قال استوفيته وهو قائم في يد فخذه فعليه أخذه ولا معنى لهذا الاختلاف ولو قال استوفيته وتلف في يدى فالقول قول الموكل مع يمينه على نفى العلم باستيفاء الوكيل لان الاصل بقاء حقه فلا يقبل قول الوكيل
стр. 5269
والمديون إلا ببينة هذا ظاهر المذهب وجعله بعضهم على الخلاف المذكور فيما إذا اختلفا في البيع ونحوه وعلى الاول فإذا حلف الموكل أخذ حقه ممن كان عليه ولا رجوع له على الوكيل لاعترافه أنه مظلوم ولو وكله بالبيع وقبض الثمن أو البيع مطلقا وقلنا الوكيل بالبيع يملك قبض الثمن واتفقا على البيع واختلفا في قبض الثمن فقال الوكيل قبضته وتلف في يدى وأنكر الموكل فهذه مسألة الكتاب وفى معناها ما إذا قال قبضته ودفعته اليك فأنكر الموكل القبض ففى المصدق منهما طريقان (أحدهما) أنه على الخلاف المذكور في البيع وسائر التصرفات (وأظهرهما) أن هذا الاختلاف ان كان قبل تسليم المبيع فالقول قول الموكل كما في المسألة السابقة وان كان بعد تسليمه فوجهان (أحدهما) الجواب هكذا لان الاصل بقاء حقه (وأصحهما) وبه قال ابن الحداد أن القول قول الوكيل لان الموكل ينسبه إلى الخيانة قبل قبض الثمن ولزوم الضمان والوكيل ينكر فاشبه ما إذا قال للوكيل طالبتك برد الثمن الذى دفعته اليك أو بثمن المبيع الذى قبضته فامتنعت مقصرا إلى أن تلف فقال الوكيل لم تطالبني ولم أكن مقصرا فان القول قوله وهذا التفصيل فيما إذا أذن في البيع مطلقا أو حالا فان أذن في التسليم قبل قبض الثمن أو أذن في البيع بثمن مؤجل وتنازعا في القبض بعد الاجل فههنا لا يكون خائنا بالتسليم قبل القبض والاختلاف كالاختلاف قبل التسليم فإذا صدق الوكيل فحلف فهل تبرأ ذمة المشترى فيه وجهان (أحدهما) نعم لانا قبلنا قول الوكيل في قبضه الثمن فاكتفى بموجبه (والثانى) لا لان الاصل عدم الاداء وإنما قبلناه من الوكيل في حقه لائتمانه إياه
стр. 5270
وهذا أصح عند صاحب التهذيب والاول عند الامام وعلى الاول فإذا حلف الوكيل وبرأنا المشترى ثم وجد المشترى عيبا فان رده على الموكل وغرم الثمن لم يكن له الرجوع على الوكيل لاعترافه بان الوكيل لم يأخذ شيئا وان رده على الوكيل وغرمه لم يرجع على الموكل والقول قوله مع يمينه في أنه لم يأخذ شيئا ولا يلزم من تصديقنا الوكيل في الدفع عن نفسه بثمنه أن نثبت بها حقا على غيره ولو خرج المبيع مستحقا قال في التهذيب يرجع المشترى بالثمن على الوكيل لانه دفعه إليه ولا رجوع له على الموكل لما مر ولو اتفقا على قبض الوكيل الثمن فقال الوكيل دفعته إليك وقال الموكل بل هو باق عندك فهو كما لو اختلفا في رد المال المسلم إليه والظاهر أن القول قول الوكيل ولو قال الموكل قبضت الثمن فادفعه لى وقال الوكيل لم أقبضه بعد فالقول قول الوكيل مع يمينه وليس للموكل طلبه الثمن فهو متعد بفعله وللموكل أن يغرمه قيمة المبيع قال (الثالث إذا وكله بقضاء الدين فليشهد فان قصر ضمن بترك الاشهاد.
وكذا قيم اليتيم لا يصدق (و) في دعوى رد المال.
قال الله تعالى (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) .
ومن يصدق في الرد إذا طولب بالرد هل له التأخير بقدر الاشهاد وجهان) .
ذكر في أول الباب أن نزاع الموكل والوكيل في ثلاثة مواضع (وثالثها) في الوسيط النزاع في القبض وهو ما سبق في الفصل المتقدم على هذا الفصل وههنا جعل الثالث مما يشرع فيه الآن وترتيب الوسيط أحسن لان أكثر المسائل من هذا الموضع إلى آخر الباب لاتعلق له بالاختلاف وفى الفصل الثالث ثلاث صور (احداها) إذا دفع إليه مالا ووكله بقضاء دينه ثم قال الوكيل دفعته إلى رب
стр. 5271
الدين وأنكر رب الدين فالقول قوله مع يمينه لانه لم يأتمن الوكيل حتى يلزمه تصديقه والاصل عدم الدفع فإذا حلف طالب الموكل بحقه وليس له مطالبة الوكيل وهل يقبل قول الوكيل على الموكل فيه قولان (أحدهما) نعم خرجه ابن سريج ويحكى عن أبى حنيفة لان الموكل قد ائتمنه فاشبه ما إذا ادعى الرد عليه (وأصحهما) لا بل لابد من البينة لانه أمره بالدفع إلى من لم يأتمنه فكان من حقه الاشهاد عليه فعلى الاول يحلف الوكيل وتنقطع مطالبة المالك عنه ولا يغنيه تصديق المدفوع إليه
عن اليمين وعلى الاصح ينظر إن ترك الاشهاد على الدفع فان دفع بحضور الموكل فلا رجوع للموكل عليه في أصح الوجهين وان دفع في غيبته فله الرجوع ولا فرق بين أن يصدقه الموكل على الدفع أو لا يصدقه وعن أبى الطيب وجه أنه لا يرجع عند التصديق وان اختلفا فقال الوكيل دفعت بحضرتك وأنكر الموكل فالقول قول الموكل مع يمينه وإن كان قد اشهد عليه لكن مات الشهود أو جنوا أو غابوا فلا رجوع وإن كان قد أشهد شاهدا واحدا أو فاسقين فيه خلاف وكل ذلك على ما ذكرنا في رجوع الضامن على الاصيل فإذا عرفت ذلك اعلمت قوله ضمن بترك الاشهاد وتنزيله على الحالة التى يجب التنزيل عليها ولو أمره بايداع ماله ففى لزوم الاشهاد وجهان مذكوران في الوديعة (الثانية) إذا قيم اليتيم أو الوصي دفع المال إليه بعد البلوغ فظاهر المذهب أنه لا يقبل قوله بل يحتاج إلى البينة لان الاصل عدم الدفع وهو لم يأتمنه حتى يكلف تصديقه واحتج له أيضا بأن الله تعالى قال (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) أمر بالاشهاد ولو كان قوله مقبولا لما أمر لكن يجوز أن يكون الامر بالاشهاد إرشادا أو ندبا إلى التورع عن اليمين وعن رواية ابن المرزبان وغيره وجه آخر أنه يقبل قوله
стр. 5272
مع يمينه لانه أمين (الثالثة) إذا طلب المالك من في يده المال بالرد فقال لا أرد إلا بالاشهاد ينظر إن كان ممن يقبل قوله في الرد كالمودع والوكيل ففيه وجهان (أشهرهما) وهو الذى أورده العراقيون أنه ليس له ذلك لان قوله في الرد مقبول فلا حاجة إلى البينة (والثانى) ويروى عن ابن أبى هريرة ﵀ أن له الامتناع كيلا يحتاج إلى اليمين فان الامناء يتحرزون عنها ما أمكنهم وفيه وجه ثالث أنه إن كان التوقف إلى الاشهاد يورث تأخيرا أو تعويقا في التسليم لم يكن له الامتناع وإلا فله ذلك وان كان ممن لا يقبل قوله كالغاصب فان كان عليه بينة بالاخذ فله الامتناع إلى الاشهاد لانه يحتاج إلى بينة الاداء إن توجهت عليه بينة الاخذ وإن لم تكن عليه بينة بالاخذ فوجهان (أصحهما) عند صاحب التهذيب أن له أن يمتنع إلى الاشهاد لان قوله في الرد غير مقبول (والثانى) المنع لانه يمكنه أن يقول ليس عندي شئ ويحلف عليه هذا ما أورده المشايخ العراقيون والمديون في هذا الحكم كمن لا يقبل قوله في رد الاعيان.
قال (ولمن عليه الحق (ح وز) أن لا يسلم إلى الوكيل المستحق إلا بالاشهاد وان اعترف به وان كان في يده تركه وأقر لانسان بانه لا وراث سواه لزمه (و) التسليم.
ولم يجز له تكليفه شهادة (و) على أن لا وارث سواه.
ولو اعترف لشخص بأنه المستحق الفا عن جهة الحوالة ولكن خاف انكار المحيل فهو كخوف انكار الموكل فعلى وجهين) .
إذا كان له دين في ذمة غيره أو عين في يد غيره فأتى ذلك الغير إنسان وقال أنا وكيل بقبضه فله حالتان (إحداهما) أن يصدقه في دعوى الوكالة فله دفعه إليه وإذا دفع ثم ظهر المستحق وأنكر
стр. 5273
الوكالة فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف فان كان الحق عينا أخذها فان تلف فله تغريم من شاء منهما ولا رجوع للغارم منهما على الآخر لانه مظلوم بزعمه والمظلوم لا يؤاخذ إلا من ظلمه قال في التتمة هذا إذا تلف من غير تفريط منه فان تلف بتفريط من القابض فينظر ان غرم المستحق القابض فلا رجوع وان غرم الدافع فله الرجوع لان القابض وكيل عنده والوكيل يضمن بالتفريط والمستحق ظلمه بأخذ القيمة منه وماله في ذمة القابض فيستوفيه بحقه.
وان كان الحق دينا فله مطالبة الدافع بحقه وإذا غرمه قال المتولي ان كان المدفوع باقيا فله استرداده وان صار ذلك للمستحق في زعمه لانه ظلمه بتغريمه وذلك مال له ظفر به وان كان تالفا فان فرط فيه غرم والا ففلا وهل للمستحق مطالبة القابض ينظر ان تلف المدفوع عنده فلا لان المال للدافع بزعمه وضمانه له وان كان باقيا فوجهان عن أبى اسحق أن له مطالبته بتسليمه إليه لانه انما دفعه إليه ليدفعه إلى المستحق فكأنه انتصب وكيلا في الدفع من جهته وبهذا أجاب الشيخ أبو حامد في التعليق (وقال الاكثرون) لا مطالبة لان الآخذ فضولي بزعمه والمأخوذ ليس حقا له وانما هو مال المديون فلا تعلق للمستحق به (فان قلنا) بالاول فأخذه برئ الدافع عن الدين وهل يلزم من عنده الحق دفعه إليه بالتصديق أم له الامتناع إلى قيام البينة على الوكالة نص أنه لا يلزمه الا بعد البينة ونص فيما إذا أقر بدين أو عين من تركة انسان أنه مات ووارثه فلان أنه يلزمه الدفع إليه ولا يكلف البينة وللاصحاب طريقان (أحدهما) ونقل عن أبى اسحق أن المسألتين على قولين في قول يلزم الدفع إلى الوكيل والوارث لانه اعترف باستحقاقه الاخذ فلا يجوز له
منع الحق عن المستحق وفيه قول لا يلزمه الدفع إلى واحد منهما الا بالبينة (أما) في الصورة الاولى
стр. 5274
فلاحتمال انكار الموكل (وأما) في الثانية فلاحتمال استناد اقراره بالموت إلى ظن خطأ (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب تقرير النصين والفرق حصول اليأس بزعمه عن عود الموت وصيرورة الحق للوارث وعدم اليأس عن انكار الموكل الوكالة وبقاء الحق له (الثانية) أن لا يصدقه فلا يكلف الدفع إليه فان دفع ثم حضر الموكل وحلف على نفى الوكالة وغرم كان له أن يرجع على القابض دينا كان أو عينا لانه لم يصرح بتصديقه وانما بنى الامر على ظاهر قوله فإذا تبين خلافه غرم ما غرم ولو أنكر الوكالة أو الحق وكان الوكيل مأذونا في اقامة البينة أو قلنا ان الوكيل بالقبض مطلقا يملك اقامه البينة فله أن يقيم البينة ويأخذ فان لم تكن بينة فهل له التحليف ينبنى على أن إذا صدقه هل يلزمه الدفع إليه (إن قلنا) نعم فله تحليفه فلعله يصدقه إذا عرضت اليمين عليه (ان قلنا) لا ينبنى على أن النكول ورد اليمين كاقامة البينة من المدعى أو كالاقرار من المدعى عليه (إن قلنا) بالاول فله تحليفه طمعا في أن ينكل فيحلف الوكيل (وان قلنا) بالثاني فلا ولو جاء رجل وقال لمن عليه الدين أحالني عليك فلان فصدقه وقلنا إذا صدق مدعى الوكالة لا يلزمه الدفع إليه فوجهان (أحدهما) أنه لا يلزم أيضا لانه قد ينكر صاحب الحق كما ينكر صاحب الوكالة (وأصحهما) اللزوم لاعترافه بانتقال الحق إليه كالوارث وينبنى على الوجهين أنه لو كذبه ولم تكن بينة هل له تحليفه إن ألزمناه الدفع إليه له تحليفه والا فكما سبق.
ولو قال مات فلان وله عندي كذا فهذا وصية فهو كما لو قال هذا وارثه ولو قال مات وقد أوصي به لهذا الرجل فهو كما لو أقر بالحوالة وإذا أوجبنا الدفع إلى الوارث والوصى أو لم نوجب فدفع ثم بان أن المالك حى ثم غرم الدافع فله الرجوع على المدفوع إليه بخلاف صورة الوكالة لانه صدقه على الوكالة وانكار صاحب الحق لا يرفع بتصديقه وصدق الوكيل لاحتمال أنه وكله ثم جحد وهل هنا بخلافه والحوالة في ذلك كالوكالة (وقوله) في الكتاب ولمن عليه الحق أن لا يسلم إلى الوكيل المستحق له الا بالاشهاد كان الاحسن أن يقول إلى من يدعى الوكالة عن المستحق ولفظ الاشهاد ههنا بعيد عما هو المراد أن أراد
стр. 5275
به البينة لان المفهوم من الاشهاد ما استعمل اللفظ له في المسائل قبل هذا الفصل ويمكن أن يراد اشهاد الوكيل على الموكل (قوله) وان اعترف معلم - بالواو - لما نقلناه من طريقة القولين والحالان عند أبى حنيفة يجب دفع الدين إلى من أقر بوكالته ولا يجب دفع العين وفرق بينهما بانه في الدين أقر بثبوت المطالبة المدعى الوكالة في ماله وفى العين يقر بمال الغير فلا يلتفت إليه وبالزاى لان أبا اسحق الشيرازي وغيره حكوا عن المزني أنه يلزمه تسليم الحق إليه ولم يفرقوا بين الدين والعين (وقوله) في مسألة الوارث لزمه التسليم معلم - بالواو - لما مر.
قال (ولو ادعى على الوكيل قبض الثمن فجحد فاقيم عليه بينة بالقبض فادعى تلفا أو ردا قبل الجحود للقبض لم يقبل قوله لانه خائن ولا بينته (و) لانه لا تسمع دعواه.
ولو ادعى بعد الجحود ردا سمع الدعوى (و) ولا يصدق لانه خائن.
ولكن تسمع البينة.
ولو ادعى التلف صدق ليبرأ من العين ولكنه خائن فيلزمه الضمان) .
إذا ادعى على انسان أنه دفع إليه متاعا ليبيعه ويقبض ثمنه وطالبه برده أو قال بعته وقبضت الثمن فسلمه إلى فأنكر المدعى عليه فأقام المدعى بينة على ما ادعاه فادعى المدعى عليه أنه كان قد تلف أو رده فينظر في صيغة جحوده ان قال مالك عندي شئ أو لا يلزمني تسليم شئ اليك قبل قوله في الرد والتلف لانه إذا كان قد تلف أو رده كان صادقا في انكاره ولم يكن بين كلاميه تناقض وان أقام عليه بينه سمعت بينة وان كان صيغة جحوده أنك ما وكلتني أو ما دفعت إلى شيئا أو ما قبضت الثمن وهذه صورة مسألة الكتاب فينظر ان ادعى التلف أو الرد قبل أن يجحد لم يصدق لانه مناقض
стр. 5276
لقوله الاول ولزمه الضمان وان أقام بينة على ما ادعاه فوجهان (أولاهما) أنها تسمع لانه لو صدقة المدعى لسقط عنه الضمان فكذلك إذا قامت الحجة عليه وأيضا فلما يذكر في الوديعة (الثاني) وهو الاظهر عند الامام وهو الذى أورده في الكتاب أنها لا تسمع لان جحوده الاول كذب هذه البينة وعلل في الكتاب عدم سماع البينة بعدم سماع الدعوى ونجئ فيه نحو الامام فانه قال كل بينة تقام فان قيامها يستدعى دعوى من يقيمها فان فسدت الدعوى استقلت البينة وهى غير مسموعة
من غير دعوى لكن من يقول بسماع الدعوى كيف يسلم عدم سماع الدعوى إذ الدعوى قد تسمع بمجرد تحليف الخصم لما سبق في باب الرهن وقبله وان ادعى الرد بعد الجحود لم يصدقه لصيرورته خائنا لكن لو أقام بينة فالمشهور في هذا الباب أنها تسمع ورأى الامام رحمه الله تعالى أن يكون سماع البينة على الوجهين السابقين لتناقص دعوى الرد والجحود وهو حسن موافق لما ذكرناه في باب الوديعة وان ادعى التلف بعد الجحود صدق بيمينه لتنقطع عنه المطالبة برد العين ولكن يلزمه الضمان لخيانته وهذا كما إذا ادعى الغاصب التلف.
(فرع) لو قال بع هذا ثم هذا لزمه رعاية الترتيب قاله القفال ولو جعل للوكيل بالبيع جعلا فباع استحقه وان تلف الثمن في يده لان استحقاقه بالعمل وقد عمل وإذا ادعى خيانة عليه لم تسمع حتى يتبين القدر الذى خان به بأن يقول بعت بعشرة وما دفعت إلى الا خمسة وإذا وكل بقبض دين أو استرداد وديعة فقال المديون أو المودع دفعت وصدقة الموكل والوكيل منكر هل يغرم الدافع بترك الاشهاد فيه وجهان كما لو ترك الوكيل بقضاء الدين الاشهاد ومن قال أنا وكيل في بيع أو نكاح وصدقه من يعامله صح العقد فلو قال الوكيل بعد العقد لم أكن مأذونا فيه لم يلتفت
стр. 5277
إلى قوله ولم يحكم ببطلان العقد وكذا لو صدقة المشترى بحق من يوكل عنه الا أن يقيم المشترى بينة على اقراره بانه لم يكن مأذونا من جهته في ذلك التصرف والله أعلم.
(كتاب الاقرار .)
وفيه أربعة أبواب
(الباب الاول في أركانه) وهى أربعة (الركن الاول) المقر وهو ينقسم إلى مطلق ومحجور.
فالمطلق ينفذ إقراره بكل ما يقدر على انشائه.
والمحجور عليه سبعة أشخاص.
الصبى واقراره مسلوب مطللقا.
نعم لو ادعى أنه بلع بالاحتلام في وقت إمكانه يصدق اذلا يمكن معرفته الا من جهته.
ولو ادعى البلوغ بالسن طولب بالبينة.
والمجنون وهو مسلوب القول مطلقا.
والسكران وهو ملتحق بالمجنون أو الصاحي فيه خلاف مشهور والمبذر والمفلس وقد ذكرنا حكمهما) .
الاقرار أصله الاثبات من قولك قر الشئ يقر وقررته إذا أقر به القرار ولم يسم ما يسوغ فيه اقرارا من حيث إنه افتتاح اثبات ولكن لانه اخبار عن ثبوت ووجوب سابق والاصل فيه من حيث الكتاب قوله تعالى (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) قال المفسرون شهادة المرء على نفسه اقراره وعن رسول الله ﷺ أنه قال (قولوا الحق ولو على أنفسكم) ولا شك أن في الاقرار
стр. 5278
مقرا ومقرا به وصيغة تترتب عليها المؤاخذة وهذه الامور سماها في الكتاب أركانا له ثم المقر به قد يكون مالا وقد يكون غيره وعلى التقديرين فأما أن يعقب الاقرار بما يرفعه أو لا يعقب وإذا لم يكن المقر به مالا قد يكون عقوبة من قصاص أو حد وقد يكون نسبا أو غيره فجعل أبواب الكتاب أربعة (الاول) في الاركان (والثانى) في الاقارير المجملة (والثالث) في تعقب الاقرار بما يرفعه (والرابع) في الاقرار بالنسب وأما ما عدا النسب فما يقع في قسم ما عدا المال فلم يورده قدما الاصحاب في هذا الباب فنجرى على أمثالهم (الركن الاول) من الباب المقر وهو إما مطلق أو محجور أما المطلق وهو المنفك عن أنواع الحجر فاقراره صحيح (وقوله) ينفذ اقراره بكل مايقر به على اسبابه كالدخيل في هذا الركن فان الكلام فيه في المقر وهذا لا يضبط المقر به والضبط ما ينفذ اقرار المقر فيه على أنه يحتاج إلى استثناء صور أقر بها بناء على أن الوكيل إذا قال تصرفت كما أذنت لى فقال الموكل لم تتصرف لم يقبل قول الوكيل على أحد القولين مع قدرته على الانشاء وكذا لو قال استوفيت ما أمرتنى باستيفائه ونازعه الموكل (ومنها) أن انشاء نكاح البنت إلى وليها فاقراره غير مقبول ويمكن أن يزاد فيه فيقال ينفذ اقرار
стр. 5279
الانسان في التصرفات المتعلقة به التى يستقل بأسبابها أو يقال ما يقدر على أسبابه ويؤاخذ المقر بموجب الاقرار به ولا يلزم نفوذه في حق الغير فتخرج المسائل (وأما) المحجور فقد ذكرنا في كتاب الحجر أقسامه فمنها حجر الصبى وأقاريره لاغية خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى حيث قال ان كان مميزا مأذونا من جهة الولى صح اقراره كتصرفاته ولنا قول في صحة تدبيره ووصيته فعلى ذلك القول يصح اقراره بهما ولو ادعى أنه بلغ بالاحتلام أو ادعت الجارية البلوغ بالحيض في وقت امكانها وقد سبق بيانه صدقا وان
فرض ذلك في خصومة لم يحلفهما لانه لايعرف ذلك الا من جهتهما فأشبه ما إذا علق العتق على مشيئة الغير فقال شئت يصدق من غير يمين وأيضا فانهما ان صدقا فلا تحليف وان كذبا فكيف يحلفان واعتقاد المكذب أنهما صغيران وقرب الامام رحمه الله تعالى المسألة من الدائرات الفقهية فان في تحليفه تصديق الصبى وبتصديق الصبى لا يحلف فإذا لو حلف لما حلف هذا ما نقله صاحب الكتاب وشيخه وبه قال أبو زيد وعلى هذا فإذا بلغ مبلغا تيقن بلوغه قال الامام رحمه الله تعالى انه لا يحلف أيضا على أنه كان بالغا حينئذ لانا إذا حكمنا بموجب قوله فقد أنهينا الخصومة نهايتها فلا عود إلى تحليفه وفى التهذيب وغيره أنه إذا جاء واحد من الغزاة يطلب سهم المقاتلة وذكر أنه احتلم حلف واخذ السهم فان لم يحلف فوجهان عن صاحب التخليص تخريجا انه لا يعطى وقال غيره يعطى لان الظاهر اسحقاقه بحضور الواقعة ولو ادعى البلوغ بالسن طولب بالبينة لامكانها نعم لو كان غريبا خامل الذكر فليحق بدعوى الاحتلام أو يطالب بالبينة لامكانها من حيث المدعى وينظر في الاثبات لتعذر معرفة التاريخ كما في صبيان الكفار فيه ثلاثة احتمالات للامام رحمه الله تعالى (والظاهر) الثاني لانه إذا أمكن
стр. 5280
اقامة البينة كلف اقامتها ولم ينظر إلى حال المدعى وعجزه هذا فقه المسألة ولفظ الكتاب يشعر بأنه عد دعوى الاحتلام اقرارا فان قوله نعم لو ادعى أنه بلغ بالاحتلام اقرارا كالاستدراك لقوله قبله واقراره مسلوب مطلقا لكن عدها اقرار بعيد فان المفهوم من الاقرار الاخبار عن ثبوت حق عليه للغير ونفس البلوغ ليس كذلك ولهذا يطالب مدعى البلوغ بالسن بالبينة واختلفوا في تحليف مدعي البلوغ بالاحتلام والمقر لا يكلف البينة ولا اليمين نعم لو قال أنا بالغ فقد اعترف بثبوت الحقوق المنوطة بالبلوغ فهو من هذا الوجه يكون متضمنا للاقرار لا أن نفسه إقرار وبتقدير كونه إقرارا فليس ذلك كاقرار الصبى بأنه إذا قال أنا بالغ يحكم ببلوغه سابقا على قوله فلا يكون إقراره إقرار الصبى حتى يحتاج إلى الاستدراك (ومنها) حجر المجنون وهو مسلوب القول أيضا بلا استثناء والسكران بين الصاحي والمجنون فبأيهما يحلق في إقراره وتصرفاته فيه طرق للاصحاب تبسط في كتاب الطلاق (ومنها) حجر المبذر والمفلس وقد بينا حكم إقرارهما في بابيهما ويقبل اقرار المفلس المحجور عليه في النكاح دون السفيه المحجور اعتبارا
للاقرار بالانشاء قال الامام رحمه الله تعالى واقرار السفيهة بأنها منكوحة فلان كاقرار الرشيدة إذ لا أثر للسفه في النكاح من جانب المرأة (قال) وفيه احتمال من جهة ضعف قولها وخبل عقلها والعلم عند الله.
قال (والرقيق واقراره مقبول بما يوجب عليه عقوبة.
ولو أقر بسرقة مال ووجب عليه القطع ففى قبوله في وجوب المال قولان.
ولو أقر باتلاف مال وكذبه السيد لم يتعلق برقبته بل يطالب به بعد العتق.
ولو كان مأذونا فأقر بدين معاملة قبل وأدى من كسبه.
ولو لم يستند إلى معاملة بل
стр. 5281
أطلق ففى القبول خلاف.
ولو أقر بعد الحجر بدين أسنده إلى حال الاذن فالظاهر رده لانه في الحال عاجز عن انشائه) .
أحد المحجورين الرقيق وإذا أقر اما أن يقر بما يوجب عليه عقوبة أو بغيره (اما) القسم الاول كالاقرار بالزنا وشرب الخمر والسرقة والقذف وما يوجب القصاص في النفس والطرف فذلك مقبول ويقام عليه موجب ما أقر به خلافا لاحمد والمزنى حيث قالا لا يقبل اقراره على نفسه بالعقوبات لانه ملك السيد والاقرار في ملك الغير لا يقبل ويروى عن احمد أنه لا يقبل اقراره بما يوجب القتل ويقبل بما يوجب سائر العقوبات.
لنا ماروى أن عليا رضى الله عنه قطع عبدا باقراراه وأيضا فانه لو ظهر الحال بالبينة لاقيمت عليه العقوبات فإذا ظهر بالاقرار كان أولى لانه أبعد عن التهمة فان كل نفس مجبولة على حب الحياة والاحتراز عن الالم وإذا أقر بسرقة توجب القطع قبل في القطع وفى قبوله في المال قولان إذا كان المقر بسرقته تالفا (أحدهما) أنه يقبل ويتعلق الضمان برقبة لان اقراره لما تضمن عقوبة القطع انقطعت التهمة عنه (وأصحهما) أنه لا يقبل كما لو أقر بمال ويتعلق الضمان بذمته اما أن يصدقه السيد فيقبل وان كان المقر بسرقته باقيا نظر ان كان في يد السيد لم ينزع من يده الا بتصديقه كما لو أقر حر بسرقته ودفعه إليه وان كان في يد العبد فطريقان عن ابن سريج أن في انتزاعه القولين في التالف (فان قلنا) لا تنزع ثبت بدله في ذمته ويروى هذا عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى ومالك رحمه الله تعالى ويروى عنهما أنه لا يوجب القطع أيضا والحالة هذه ومن الاصحاب من قطع بنفى القبول في المال كما لو كان في يد السيد لان يده يد السيد ويخالف مالو كان تالفا
стр. 5282
لان غاية ما في الباب فوات رقبته على السيد إذا بيع في الضمان والاعيان التى تفوت عليه لو قبلنا اقراره منها لا ينضبط فيعظم ضرر السيد ومنهم من عكس وقال ان كان المال باقيا في يد العبد قبل اقراره بناء على ظاهر اليد وان كان تالفا لم يقبل لان الضمان حينئذ يتعلق بالرقبة وهو محكوم بها للسيد وإذا اختصرت قلت في قبول اقراره بالمال أربعة أقوال يقبل مطلقا لا يقبل مطلقا يقبل إذا كان المال باقيا يقبل إذا كان المال تالفا وقد أوردها صاحب الكتاب مجموعة هكذا في السرقة واقتصر ههنا على القولين الاولين.
ولو أقر ثم رجع عن الاقرار كان كما لو أقر بسرقة لا توجب القطع ولو أقر بالقصاص على نفسه فعفى المستحق على مال أو عفى مطلقا وقنا انه يوجب المال فوجهان (أصحهما) عند صاحب التهذيب أنه يتعلق برقبته وان كذبه السيد لانه انما أقر بالعقوبة والمال يوخذ بالعفو ولا ينظر احتمال أنه واطأه المستحق على أن يقر ويعفو المستحق لتفوت الرقبة على السيد لان هذه التهمة ضعيفة إذ المستحق ربما يموت أو لا يفي فيكون المقر مخاطرا بنفسه (والثانى) أن الجواب هكذا ان قلنا موجب العمد القصاص (أما) إذا قنا موجبه أحد الامرين ففي ثبوت المال قولان بناء على الخلاف في ثبوت المال إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع وينسب هذا إلى صاحب الافصاح (وأما القسم الثاني) فإذا أقر بدين خيانة من جهة غصب أو سرقة لا توجب القطع أو اتلاف فصدقه السيد تعلق برقبته كما لو قامت عليه بينة فيباع فيه الا أن يختار السيد الفداء وإذا بيع فيه وبقى شئ من الدين فهل يتبع به إذا عتق فيه قولان مذكوران في الجنايات وان كذبه السيد لم يتعلق برقبته ولكن يتعلق بذمته يتبع به إذا عتق ولا يخرج على الخلاف فيما إذا بيع في الدين وبقى شئ لانه إذا ثبت التعلق
стр. 5283
في الذمة فكان الحق الحصر فيها وتعينت محلا للاداء وفى النهاية أن القياسيين خرجوه على ذلك الخلاف وقالوا الفاضل عن قدر الدين غير متعلق بالرقبة كما أن أصل الحق غير متعلق بها ههنا.
ولو أقر بدين معاملة نظر ان لم يكن مأذونا له في التجارة فلا يقبل اقراره على السيد ويتعلق المقر به بذمته
يتبع به إذا عتق ولا فرق فيه بين أن يصدقه السيد أو يكذبه وان كان مأذونا له في التجارة قبل وأدى من كسبه وما في يده الا إذا كان مما لا يتعلق بالتجارة كالقرض فلو أطلق المأذون الاقرار بالدين ولم يبين جهته فينزل على جهة دين المعاملة أو لا ينزل على ذلك لاحتمال أنه أراد دين الاتلاف فيه وجهان (وأظهرهما) الثاني ولا فرق في دين الاتلاف بين المأذون وغيره ولو أقر عليه فأقر بعد الحجر بدين معاملة أسنده إلى حال الاذن ففيه وجهان مبنيان على القولين فيما لو أقر المفلس بدين لزمه قبل الحجر هل يقبل في مزاحمته الغرماء (والاظهر) ههنا المنع لعجزه عن الانشاء في الحال وتمكن التهمة.
وإذا عرفت ما ذكرناه لم تخف عليك المواضع التى ينبغى أن تعلم بعلامات الاختلاف ورأى الامام رحمه الله تعالى أن يخرج وجوب القطع في مسألة الاقرار بالسرقة إذا نقبله في المال على الخلاف فيما إذا أقر الحر بسرقة مال زيد هل يقطع قبل مراجعة زيد وذلك لارتباط كل واحد منهما بالآخر وعلى هذا يجوز اعلام قوله ووجب عليه القطع - بالواو -.
(فرع) قال في التتمة من نصفه حر ونصفه رقيق إذا أقر بدين جناية لم يقبل فيما يتعلق بالسيد إلا أن يصدقه ويقبل في نصفه وعليه قضاؤه مما في يده وان أقر بدين معاملة فمتى صححنا تصرفه قبلنا اقراره عليه وقضيناه مما في يده ومتى لم نصححه فاقراره كاقرار العبد.
стр. 5284
(فرع) اقرار السيد على عبده بما يوجب عقوبته مردود وبدين الجناية مقبول الا أنه إذا بيع منه شئ لم يتبع به بعد العتق الا أن نصدقه وكذا اقراره بدين المعاملة لا يقبل على العبد.
قال (والمريض وهو غير محجور عليه عن الاقرار في حق الاجانب.
وفى حق الوارث أيضا على الصحيح.
وقيل فيه قولان.
ولو أقر بانه كان وهب من الوارث في الصحه فالظاهر أنه لا يقبل لعجزه عن الانشاء في الحال.
ولو أقر بدين مستغرق فمات وأقر وارثه عليه بدين مستغرق فيتزاحمان أو يقدم اقرار المورث لوقوع اقرار الوارث بعد الحجر فيه قولان.
ولو أقر بعين ماله في المرض لشخص ثم أقر بدين مستغرق سلم العين للاول ولا شئ للثاني لانه مات مفلسا.
وان أخر الاقرار بالعين
فكمثل.
وفيه وجه آخر أنه إذا تأخر يتزاحمان) .
ومن المحجورين المريض مرض الموت وفى اقراره مسألتان (احدهما) يصح اقراره بالنكاح بموجبات العقوبات وكذا لو أقر بدين أو عين لاجنبي وفى اقراره للوارث طريقتان (أحدهما) أنه على القولين (أحدهما) انه لا يقبل وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله لانه موضع التهمه لقعد حرمان بعض الورثة فاشبه الوصيه للوارث (وأصحهما) القبول كما لو أقر في حال الصحة والظاهر أنه لايقر الا عن حقيقة ولا يقصد حرمانا فانه انتهى إلى حال يصدق فيها الكاذب ويتوب الفاجر (والثانى) القطع بالقبول وحمل قول الشافعي ﵁ فيمن أجاز الاقرار لوارث اجازه ومن أبي رده على حكاية مذهب الغير وهذه الطريقة أصح عند صاحب الكتاب والاكثرون رجحوا
стр. 5285
طريقة القولين ونقلوا عن الاملاء نصه على المنع وفى تعليق الشيخ أبى حامد أنه رجح إليها بعد ما كان يقول بطريق القطع بالقبول وقال مالك ﵀ ان كان المقر منهما لم يقبل اقراره والا قبل ويجتهد الحاكم فيه واختاره القاضى الرويانى لفساد الزمان.
(التفريع) ان قلنا لا يقبل فالاعتبار في كونه وارثا بحال الموت أم بحال الاقرار قيل فيه وجهان وقيل قولان (الجديد) أن الاعتبار بحال الموت كما في الوصية وهذا لان المنع من القبول كونه وارثا والوراثة تتعلق بحالة الموت وبهذا قال أبو حامد (والقديم) وبه قال مالك ﵀ الاعتبار بحال الاقرار لان التهمة حينئذ تمكن (والاول) أظهر في المذهب وأشهر (وبالثانى) قال أبو إسحق واختاره القاضى الرويانى فعلى الاول لو أقر لزوجته ثم أبانها أو لاخته ثم ولد له ابن صح الاقرار ولو أقر لاجنبية ثم نكحها أو لاخته وله ابن فمات لا يصح وعلى الثاني الحكم فيهما بالعكس ولو أقر في المرض انه كان قد وهب من وارثه وأقبض في الصحة أشار الامام ﵀ إلى طريقين (أحدهما) القطع بالمنع لذكره ما هو عاجز عن انشائه في الحال (والثانى) أنه على القولين في الاقرار للوارث ورجح صاحب الكتاب ههنا عدم القبول واختار القاضى الحسين القبول لانه قد يكون صادقا فيه فليكن ذلك له طريق إلى ايصال الحق إلى المستحق ولو أقر لوارثه ولاجنبي معا هل يصح في نصفه للاجنبي إذا لم يقبل
فيه قولان لابن سريج الظاهر الصحة (المسألة الثانية) أقر في صحته بدين لانسان وفى مرضه بدين لآخر فهما سواء كما لو ثبتا بالبينة وكما إذا أقر بهما في الصحة أو المرض وقال أبو حنيفة ﵀ يقدم ما أقر به في الصحة حتى لو لم يفضل عنه شئ له ولو أقر في صحته أو مرضه بدين ثم مات
стр. 5286
فاقر وارثه عليه بدين آخر فوجهان (أحدهما) أنهما سواء يتضاربان بان في التركة كما لو ثبت الدينان بالبينة وكما لو أقر بهما في حياته فان الوارث خليفته واقراره كاقراره (والثانى) أنه يقدم مايقر به المورث لانه بالموت تعلق بالتركة فليس للوارث صرف التركة عنه والوجهان جاريان فيما لو أقر لوارث بدين عليه ثم أقر لآخر بدين آخر عليه وهما مبنيان على أن المحجور عليه بالفلس إذا أقر بدين أسنده إلى ما قبل الحجر هل يقبل اقراره في زحمة الغرماء فيه قولان والتركة كمال المحجوز عليه من حيث ان الورثة ممنوعون من التصرف فيها وهذا معنى قوله في الكتاب لوقوع اقرار الوارث بعد الحجر واطلاقه القولين في المسألة خلاف رواية الجمهور فانهم جعلوها وجهين ويمكن تنزيلهما على أنهما مخرجان من مسألة الفلس (وقوله) في تصوير المسألة بدين مستغرق غير محتاج إليه بل الخلاف ثابت فيما إذا زادت التركة على قدر الدين الاول ففى وجه يوزع عليهما وفى وجه يوفى الاول بتمامه ويصرف الفاضل إلى الثاني ولو ثبت عليه دين في حياته بالبينة ثم مات فاقر وارثه عليه بدين جرى الخلاف أيضا فاذن ليس من الشرط أن يكون بوت الدين الاول بالاقرار وماله الاظهر من الخلاف أشار بعضهم إلى ترجيح وجه التقديم وقال في التهذيب التسوية أصح وهو موافق لما مر في مسألة المفلس وان ثبت عليه دين في حياته أو موته ثم تردت بهيمة في بئر كان قد احتفرها في محل عدوان ففى مزاحمة صاحب البهيمة رب الدين القديم ما سبق فيما إذا جني المفلس بعد الحجر عليه قاله في التتمة وإذا مات وخلف الف درهم فجاء وادعي أنه أوصى له بثلث ماله فصدقه الوارث ثم جاء آخر وادعي عليه الف درهم دينا فصدقه الوارث قيل يصرف الثلث إلى الوصية لتقدمها وقيل يخرج على قولنا بأن اقرارى
стр. 5287
الوارث والموروث يتساويان ولو صدق مدعى الدين أولا صرف المال إليه على قياس الوجهين جميعا ولو
صدق المدعيين معا فالحكاية عن الاكثر أنه يقسم الالف بينهما أرباعا لانا نحتاج إلى الالف للدين وإلى ثلث الالف للوصية فيتزاحم على الالف وثلث الالف فيخص الوصية بثلث عائل وهو الربع وعن الصيدلانى أنه تسقط الوصية ويقدم الدين كما لو ثبتا بالبينة وهذا هو الحق سواء قدمنا عند ترتيب الاقرارين الاول منهما أو سوينا بينهما ولو أقر المريض بعين ماله لانسان ثم أقر بدين آخر مستغرق أو غير مستغرق سلمت العين للمقر له بها ولا شئ للثاني لانه مات المقر ولا يعرف له مال ولو أقر بالدين أولا ثم أقر بعين ماله فوجهان (أصحهما) أن الحكم كما في الصورة الاولى لان الاقرار بالدين لا يتضمن حجرا في العين ألا ترى أنه تنفذ تصرفاته فيه (والثانى) وبه قال أبو حنيفة ﵀ أنهما يتزاحمان لان لاحد الاقرارين قوة السبق وللآخر الاضافة إلى العين فاستويا ولا يخفى أن التعرض للاستغراق في المسألة اتفاق غير محتاج إليه والله أعلم.
ويشترط في المقر الاختيار فاقرار المكره على الاقرار باطل كسائر تصرفاته.
قال (الركن الثاني المقر له وله شرطان (الاول) أن يكون أهلا للاستحقاق.
ولو قال لهذا الحمار على الف بطل قوله.
ولو قال بسببه على الف لزمه لمالكه على تقدير الاستئجار.
ولو أقر لعبد
стр. 5288
لزم الحق لمولاه.
ولو قال لحمل فلانة على الف من إرث أو وصية قبل.
ولو أطلق ولم يذكر الجهة فظاهر النص أنه لا يقبل.
وفيه قول أنه يقبل وينزل على هذا الاحتمال.
وكذلك إذا قال للمسجد إو للمقبرة على الف ان أضاف إلى وقف عليه قبل.
وان أطلق فعلى الخلاف) .
يشترط في المقر له أهلية استحقاق الحق المقر به والا كان الكلام لغوا وهزوا وفيه ثلاثة صور (إحداها) لو قال لهذا الحمار أو لدابة فلان علي الف بطل اقراره ولو قال بسبها على الف صح ولزمه حملا على أنه جني عليها أو اكتراها وعن الشيخ أبى عاصم العبادي وجه أنه لا يصح لان الغالب لزوم المال بالمعاملة ولا تتصور المعاملة معها ولو قال لعبد فلان على أو عبدى كذا صح وكان الاقرار لسيده ويخالف مسألة الدابة لانه لا تتصور المعاملة معها وتتصور مع العبد والاضافة إليه كالاضافة في الهبة وسائر الانشاءات (وقوله) في الكتاب ولو قال بسببه على الف لزمه لمالكه المراد ما إذا قال لمالكه بسببه على
الف فاما إذا اقتصر على اللفظ المذكور في الكتاب لم يلزم أن يكون الالف لمالك الدابة في الحال ولكن يسأل ويحكم بموجب بيانه (الثانية) إذا قال لحمل فلانة على الف أو عندي الف فله ثلاثة أحوال (إحداها) أن يسنده إلى جهة صحيحة بان يقول ورثه من أبيه أو يقول أوصى به فلان له فيعتبر اقراره ثم ان انفصل الحمل ميتا فلا حق له بل هو لورثة من قال انه ورثه منه أو للموصى أو ورثته ان
стр. 5289
أسنده إلى وصيته وان انفصل حيا فان انفصل لما دون ستة أشهر من يوم الاقرار استحق لانا تيقنا وجوده يومئذ وان انفصل لاكثر من أربع سنين فلا لانا تقينا عدمه يومئذ وان انفصل لستة أشهر أو أكثر ولما دون أربع سنين فان كانت مستفرشة لم يستحق لاحتمال تجدد العلوق بعد الاقرار والاصل عدم الاستحقاق وعدمه عند الاقرار فان لم تكن مستفرشة فقولان (أحدهما) أنه لا يستحق لانا لا نتيقن وجوده عند الاقرار (وأظهرهما) الاستحقاق إذ لاسبب في الظاهر يتجدد به العلوق والظاهر وجوده وقت الاقرار لحكم ثبوت نسبه ممن كانت فراشا له وإذا ثبت الاستحقاق فان ولدت تلك المرأة ذكر فهو له وان ولدت ذكرين فصاعدا فلهم بالسوية وان ولدت أنثى فهو لها ان أسنده إلى وصية وان أسنده إلى الارث من الاب فنصفه لها وان ولدت ذكرا وأنثى فهو بينهما بالسوية ان أسنده إلى وصية وثلثاه ان أسنده إلى الارث من الاب (وقوله) ونصفه لها وهذا إذا اقتضت جهة الوراثة ما ذكرنا فان اقضت التسوية بان يكونا ولدى الام كان ثلثه بينهما بالسوية قال الامام رحمه الله تعالى ولو أطلق الارث سألناه عن الجهة وحكمنا بمقتضاها (الحالة الثانية) أن يطلق الاقرار ففيه قولان (أحدهما) وهو نصه في المختصر أنه باطل لان المال في الغالب إنما يجب المعاملة أو جناية ولامتناع المعاملة مع الجهل ولا الجناية عليه (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة ﵀ وأبو إسحق أنه يصح ويحمل
стр. 5290
على الجهة الممكنة في حقه وان كانت نادرة (الثالثة) أن يسنده إلى جهة فاسدة بان يقول الف أقرضنيه أو ثمن ما باعه منى فان لم نصصحه بالاقرار المطلق فهذا أولى وان صححناه فطريقان (أحدهما) أنه على القولين في تعقيب الاقرار بما يرفعه (وأظهرهما) الصحة لانه عقبه بما هو غير مقبول ولا منتظم
فاشبه ما إذا قال لفلان على الف لا يلزمني وإذا صححنا الاقرار في الحالتين الاخيرتين فان انفصل الحمل ميتا فلا حق له ويسأل المقر عن جهة اقراره من الميراث أو الوصيه ويحكم بموجبه قال في النهاية وليس لهذا السؤال والبحث طالب معين فكان القاضى يسأل حسبة ليصل الحق إلى المستحق فان مات قبل البيان كان كما لو أقر لانسان فرده وفى تعليق الشيخ أبى حامد أنه يطالب ورثته ليفسروا فان انفصل حيا للمدة التى قدرنا من قبل فالكل له ذكرا كان أو أنثى وان انفصل ذكرا وأنثى فهو لهما بالسوية لان ظاهر الاقرار يقتضى التسوية ومن المحتمل أن تكون الجهة الوصية ومتى انفصل حي وميت فيجعل الميت كان لم يكن وينظر في الحى على ما ذكرنا ولو أقر بحمل جارية أو بهيمة لانسان ففيه التفصيل المذكور فيما إذا أقر للحمل فان قال أنه أوصى له به صح وينظر كم بين انفصاله وبين الاقرار من المدة على ما سبق وفى حمل البهيمة يرجع إلى اهل الخبرة وان أطلق أو أسند إلى جهة فاسدة خرج على ما تقدم من الخلاف ولو أقر بالحمل لرجل وبالام لآخر إن جوزنا الاقرار بالحمل صح الاقرار
следующие страницы →