← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

مَا فَعَل مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ إِحْيَاءٌ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ. وَقَال عِيَاضٌ: اتُّفِقَ عَلَى أَحَدِ سَبْعَةِ أُمُورٍ: تَفْجِيرِ الْمَاءِ، وَإِخْرَاجِهِ عَنْ غَامِرِهَا بِهِ، وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالْحَرْثِ، وَمِثْلُهُ تَحْرِيكُ الأَْرْضِ بِالْحَفْرِ، وَقَطْعِ شَجَرِهَا، وَسَابِعُهَا كَسْرُ حَجَرِهَا وَتَسْوِيَةُ حَفْرِهَا وَتَعْدِيل أَرْضِهَا (١) . أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مَا يَكُونُ بِهِ الإِْحْيَاءُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا اشْتُرِطَ لِحُصُولِهِ تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ بِآجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ أَوْ مَحْضِ الطِّينِ أَوْ أَلْوَاحِ الْخَشَبِ وَالْقَصَبِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَسَقْفِ بَعْضِهَا لِتَتَهَيَّأَ لِلسُّكْنَى، وَنَصْبِ بَابٍ لأَِنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي ذَلِكَ. وَقِيل لاَ يُشْتَرَطُ؛ لأَِنَّ السُّكْنَى تَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ زَرِيبَةً لِلدَّوَابِّ فَيُشْتَرَطُ التَّحْوِيطُ، وَلاَ يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، وَلاَ يُشْتَرَطُ السَّقْفُ؛ لأَِنَّ الْعَادَةَ فِي الزَّرِيبَةِ عَدَمُهُ، وَالْخِلاَفُ فِي الْبَابِ كَالْخِلاَفِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْكَنِ. وَالإِْحْيَاءُ فِي الْمَزْرَعَةِ يَكُونُ بِجَمْعِ التُّرَابِ حَوْلَهَا، لِيَنْفَصِل الْمُحْيَا عَنْ غَيْرِهِ. وَفِي مَعْنَى التُّرَابِ قَصَبٌ وَحَجَرٌ وَشَوْكٌ، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى تَحْوِيطِ وَتَسْوِيَةِ الأَْرْضِ بِطَمِّ الْمُنْخَفِضِ وَكَسْحِ الْمُسْتَعْلِي. فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ إِلاَّ بِمَا يُسَاقُ إِلَيْهَا فَلاَ بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ. وَلاَ تُشْتَرَطُ الزِّرَاعَةُ بِالْفِعْل عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ؛ لأَِنَّهَا اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الإِْحْيَاءِ. وَالْقَوْل الثَّانِي: لاَ بُدَّ مِنْهَا؛ لأَِنَّ الدَّارَ لاَ تَصِيرُ مُحْيَاةً إِلاَّ إِذَا حَصَل فِيهَا عَيْنُ مَال الْمُحْيِي، فَكَذَا الأَْرْضُ (٢) .

стр. 1052

وَلِلْحَنَابِلَةِ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الإِْحْيَاءُ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا، وَهِيَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْقَاضِي: أَنَّ تَحْوِيطَ الأَْرْضِ إِحْيَاءٌ لَهَا سَوَاءٌ أَرَادَهَا لِلْبِنَاءِ أَوِ الزَّرْعِ أَوْ حَظِيرَةً لِلْغَنَمِ أَوِ الْخَشَبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، فَقَال: الإِْحْيَاءُ أَنْ يُحَوِّطَ عَلَيْهَا حَائِطًا، أَوْ يَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ نَهْرًا. وَلاَ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ تَسْقِيفٌ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ : قَال مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ (١) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ؛ وَلأَِنَّ الْحَائِطَ حَاجِزٌ مَنِيعٌ، فَكَانَ إِحْيَاءً، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَعَلَهَا حَظِيرَةً لِلْغَنَمِ. وَيُبَيِّنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَصْدَ لاَ اعْتِبَارَ لَهُ. وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ مَنِيعًا يَمْنَعُ مَا وَرَاءَهُ، وَيَكُونُ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ. وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبُلْدَانِ. وَرِوَايَةُ الْقَاضِي الثَّانِيَةُ: " أَنَّ الإِْحْيَاءَ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً، لأَِنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَعْلِيقِ الْمِلْكِ عَلَى الإِْحْيَاءِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَلاَ ذَكَرَ كَيْفِيَّتَهُ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى مَا كَانَ إِحْيَاءً فِي الْعُرْفِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ فِي إِحْيَاءِ الأَْرْضِ حَرْثُهَا وَلاَ زَرْعُهَا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كُلَّمَا أَرَادَ الاِنْتِفَاعَ بِهَا فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الإِْحْيَاءِ كَسَقْيِهَا (٢) ".

стр. 1053

إِهْمَال الْمُحْيَا: ٢٥ - مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، ثُمَّ تَرَكَهَا، وَزَرَعَهَا غَيْرُهُ، فَهَل يَمْلِكُهَا الثَّانِي، أَوْ تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل؟ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهَا تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الأَْوَّل، وَلاَ يَمْلِكُهَا الثَّانِي بِالإِْحْيَاءِ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ ﷺ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً لَيْسَتْ لأَِحَدٍ فَهِيَ لَهُ، وَقَوْلِهِ: فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ يُعْرَفُ مَالِكُهَا، فَلَمْ تُمْلَكْ بِالإِْحْيَاءِ، كَالَّتِي مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ. وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الثَّانِيَ يَمْلِكُهَا، قِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ إِذَا أَفْلَتَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَطَال زَمَانُهُ، فَهُوَ لِلثَّانِي. وَالْقَوْل الثَّالِثُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ، أَوِ اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ كَانَ الأَْوَّل أَحْيَاهُ كَانَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ. وَإِنْ كَانَ الأَْوَّل اخْتَطَّهُ أَوِ اشْتَرَاهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ (١) . التَّوْكِيل فِي الإِْحْيَاءِ: ٢٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّل غَيْرَهُ فِي إِحْيَاءِ الأَْرْضِ الْمَوَاتِ، وَيَقَعُ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّل؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَل التَّوْكِيل فِيهِ (٢) .

стр. 1054

تَوَفُّرُ الْقَصْدِ فِي الإِْحْيَاءِ: ٢٧ - لاَ بُدَّ مِنَ الْقَصْدِ الْعَامِّ لِلإِْحْيَاءِ اتِّفَاقًا. وَاخْتَلَفُوا هَل يُشْتَرَطُ فِي الإِْحْيَاءِ أَنْ يَقْصِدَ الْمُحْيِي مَنْفَعَةً خَاصَّةً فِي الْمُحْيَا، أَوْ يَكْفِي أَنْ يُهَيِّئَ الأَْرْضَ تَهْيِئَةً عَامَّةً بِحَيْثُ تَصِيرُ صَالِحَةً لأَِيِّ انْتِفَاعٍ مِنْ زِرَاعَةٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ حَظِيرَةٍ لِلْغَنَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الإِْحْيَاءِ تَوَفُّرُ الْقَصْدِ الْخَاصِّ، بَل يَكْفِي الْقَصْدُ الْعَامُّ، وَهُوَ الاِنْتِفَاعُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ (١) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الإِْحْيَاءَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ الْقَصْدَ الْخَاصَّ، فِي الإِْحْيَاءِ، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ شَرَعَ فِي الإِْحْيَاءِ لِنَوْعٍ، فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ، كَأَنْ قَصَدَ إِحْيَاءَهُ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى، مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا قَصَدَ نَوْعًا، وَأَحْيَاهُ بِمَا لاَ يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ، كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ زَرِيبَةً، بِقَصْدِ السُّكْنَى لَمْ يَمْلِكْهَا، خِلاَفًا لِلإِْمَامِ (٢) . الْوَظِيفَةُ عَلَى الأَْرْضِ الْمُحْيَاةِ: ٢٨ - الْمُرَادُ بِالْوَظِيفَةِ: مَا يَجِبُ فِي الأَْرْضِ الْمُحْيَاةِ لِلدَّوْمَةِ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ. ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْرْضَ الْمُحْيَاةَ إِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ أَدَّى عَنْهَا الْعُشْرَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ أَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجَ، وَإِنِ احْتَفَرَ فِيهَا بِئْرًا، أَوِ اسْتَنْبَطَ لَهَا قَنَاةً، كَانَتْ أَرْضَ عُشْرٍ، وَإِنْ أَحْيَاهَا ذِمِّيٌّ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ كَيْفَمَا كَانَتْ.

стр. 1055

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأَْرْضَ الْمُحْيَاةَ فِيهَا الْخَرَاجُ مُطْلَقًا فُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُولِحَ أَهْلُهَا (١) . الْمَعَادِنُ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ: ٢٩ - الْمَعَادِنُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الأَْرْضِ الْمُحْيَاةِ قِسْمَانِ: ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ. فَالظَّاهِرَةُ هِيَ الَّتِي يُتَوَصَّل إِلَيْهَا بِعَمَلٍ يَسِيرٍ، كَحَفْرِ مِقْدَارِ أُصْبُعٍ لأُِنْبُوبٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالنِّفْطِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْقَارِ وَالْكُحْل وَالْيَاقُوتِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَالْحُكْمُ فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا لاَ تُمْلَكُ بِالإِْحْيَاءِ، وَلاَ يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا لأَِحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلاَ احْتِجَارُهَا دُونَ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا بِهِمْ وَتَضْيِيقًا عَلَيْهِمْ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ مَعْدِنَ الْمِلْحِ، فَلَمَّا قِيل لَهُ إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْعِدِّ رَدَّهُ (٢) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَمْلِكُهَا الْمُحْيِي بِشَرْطِ عَدَمِ عِلْمِهِ بِوُجُودِهَا قَبْل الإِْحْيَاءِ، فَأَمَّا إِنْ عَلِمَهَا فَلاَ يَمْلِكُهَا، وَعَلَّلُوا مِلْكَهَا أَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالإِْحْيَاءِ، فَيَمْلِكُ الْمَعَادِنَ تَبَعًا. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا إِلَى الإِْمَامِ، يُعْطِيهَا لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِأَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ، كَالْفَيَافِيِ أَوْ مَا جَلاَ عَنْهَا أَهْلُهَا وَلَوْ مُسْلِمِينَ، أَمْ

стр. 1056

مَمْلُوكَةً لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، أَمْ لِمُعَيَّنٍ (١) . أَمَّا الْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ، وَهِيَ الَّتِي لاَ تَخْرُجُ إِلاَّ بِعَمَلٍ وَمَئُونَةٍ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ، فَهِيَ مِلْكٌ لِمَنِ اسْتَخْرَجَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ مَوَاتٍ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ إِلاَّ بِالْعَمَل وَالْمَئُونَةِ، فَيُمْلَكُ بِالإِْحْيَاءِ، كَالأَْرْضِ؛ وَلأَِنَّهُ بِإِظْهَارِ الْمَعَادِنِ أَمْكَنَ الاِنْتِفَاعُ بِالْمَوَاتِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى تَكْرَارِ ذَلِكَ الْعَمَل، فَأَشْبَهَ الأَْرْضَ إِذَا جَاءَهَا بِمَاءٍ أَوْ حَائِطٍ. وَوَجْهُ عَدَمِ الْمِلْكِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الإِْحْيَاءَ الَّذِي يُمْلَكُ بِهِ هُوَ الْعِمَارَةُ الَّتِي تَهَيَّأَ بِهَا الْمُحْيَا لِلاِنْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ عَمَلٍ، وَ إِخْ رَاجُ الْمَعَادِنِ حَفْرٌ وَتَخْرِيبٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارٍ عِنْدَ كُل انْتِفَاعٍ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَعَادِنَ الْبَاطِنَةَ كَالظَّاهِرَةِ أَمْرُهَا إِلَى الإِْمَامِ (٢) . وَمَوَاطِنُ التَّفْصِيل فِي الْمُصْطَلَحَاتِ الْخَاصَّةِ. أَخٌ التَّعْرِيفُ ١ - الأَْخُ لُغَةً مَنْ وَلَدَهُ أَبُوكَ وَأُمُّكَ، أَوْ أَحَدُهُمَا. فَإِنْ كَانَتِ الْوِلاَدَةُ لأَِبَوَيْنِ فَهُوَ الشَّقِيقُ، وَيُقَال لِلأَْشِقَّاءِ الإِْخْوَةُ الأَْعْيَانُ. وَإِنْ كَانَتِ الْوِلاَدَةُ مِنَ الأَْبِ فَهُوَ الأَْخُ لأَِبٍ، وَيُقَال لِلإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ

стр. 1057

لأَِبٍ أَوْلاَدُ عَلاَّتٍ. وَإِنْ كَانَتِ الْوِلاَدَةُ مِنَ الأُْمِّ فَهُوَ الأَْخُ لأُِمٍّ، وَيُقَال لِلإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ لأُِمٍّ: الأَْخْيَافُ (١) . وَالأَْخُ مِنَ الرَّضَاعِ هُوَ مَنْ أَرْضَعَتْكَ أُمُّهُ، أَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ، أَوْ أَرْضَعَتْكَ وَإِيَّاهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ أُرْضِعْتَ أَنْتَ وَهُوَ مِنْ لَبَنِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، كَرَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ لَهُمَا مِنْهُ لَبَنٌ، أَرْضَعَتْكَ إِحْدَاهُمَا وَأَرْضَعَتْهُ الأُْخْرَى (٢) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى الأَْخِ بِأَنْوَاعِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ جَعَلُوا ذَلِكَ فِي حَالَةِ عَدَمِ إِرْثِهِ (٣) . فَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَلاَ يُجْزِئُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ. وَفِي الْمِيرَاثِ يُحْجَبُ الأَْخُ بِأَنْوَاعِهِ بِالأَْبِ وَبِالْفَرْعِ الْوَارِثِ الذَّكَرِ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَلِكَ يُحْجَبُ الأَْخُ لأُِمٍّ (٤) بِالْجَدِّ وَالْفَرْعِ الْوَارِثِ وَلَوْ أُنْثَى. أَمَّا الأَْخُ الشَّقِيقُ أَوْ لأَِبٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ عِنْدَ أَغْلَبِ الْفُقَهَاءِ (٥) ، وَكَذَلِكَ مَعَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ الْمُؤَنَّثِ

стр. 1058

وَالأَْخُ لأَِبٍ مَعَ الْجَدِّ وَالأَْخِ الشَّقِيقِ يُحْسَبُ عَلَى الْجَدِّ أَيْ يُعَدُّ لِيَقِل نَصِيبُ الْجَدِّ، وَنَصِيبُهُ لِلأَْخِ الشَّقِيقِ (١) وَلاَ يُشَارِكُ الأَْخَ غَيْرُ شَقِيقِهِ مِنَ الإِْخْوَةِ إِلاَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحَجَرِيَّةِ (٢) . (ر: الْحَجَرِيَّةُ) . وُجْهَةُ الأُْخُوَّةِ تَتَفَاوَتُ مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ، فَالشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ، لَكِنْ يُسَوَّىَ بَيْنَ الأَْخِ لأَِبٍ وَالأَْخِ لأُِمٍّ فِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَيُقَدَّمُ الَّذِي لأَِبٍ عَلَى الأَْخِ لأُِمٍّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٣) ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ، إِذْ قَاسُوا الْوَصِيَّةَ عَلَى الإِْرْثِ. وَفِي وِلاَيَةِ النِّكَاحِ وَفِي الْحَضَانَةِ يُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَى الأَْخِ الشَّقِيقِ أَوْ لأَِبٍ عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ وَيُقَدَّمُ الأَْخُ فِيهِمَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٤) . وَتَخْتَلِفُ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِي تَقْدِيمِ الأَْخِ عَلَى الْجَدِّ فِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ (٥) ، وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْخِ

стр. 1059

عَلَى أَخِيهِ (١) ، وَعِتْقِهِ عَلَيْهِ (٢) ، وَفِي قَبُول شَهَادَتِهِ، وَفِي الْقَضَاءِ لَهُ. مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الأَْخِ ضِمْنَ الأَْقَارِبِ فِي الْوَقْفِ. أَخٌ لأَِبٍ انْظُرْ: أَخٌ. أَخٌ لأُِمٍّ . انْظُرْ: أَخٌ. إِخَالَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْخَالَةُ مَصْدَرُ أَخَال الأَْمْرُ أَيِ اشْتَبَهَ. وَيُقَال: هَذَا الأَْمْرُ لاَ يُخِيل عَلَى أَحَدٍ، أَيْ لاَ يَشْكُل.

стр. 1060

وَيَسْتَعْمِل الأُْصُولِيُّونَ لَفْظَ الإِْخَالَةِ فِي بَابِ الْقِيَاسِ وَبَابِ الْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ. وَالإِْخَالَةُ كَوْنُ الْوَصْفِ بِحَيْثُ تَتَعَيَّنُ عِلِّيَّتُهُ لِلْحُكْمِ بِمُجَرَّدِ إِبْدَاءِ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ، لاَ بِنَصٍّ وَلاَ غَيْرِهِ (١) . وَإِنَّمَا قِيل لَهُ مُخَيِّلٌ لأَِنَّهُ يُوقِعُ فِي النَّفْسِ خَيَال الْعِلَّةِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٢ - يَكُونُ الْوَصْفُ مُنَاسِبًا فِيمَا لَوْ عُرِضَ عَلَى الْعُقُول فَتَلَقَّتْهُ بِالْقَبُول، وَهُوَ الْوَصْفُ الَّذِي يُفْضِي إِلَى مَا يَجْلُبُ لِلإِْنْسَانِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرًا، كَقَتْل مُسْلِمٍ تَتَرَّسَ بِهِ الْكُفَّارُ فِي حَرْبِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِ مَصْلَحَةَ قَهْرِ الْعَدُوِّ، وَمَنْعَ قَتْلِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَالْوَصْفُ الطَّرْدِيُّ لَيْسَ مُخَيِّلاً، كَلَوْنِ الْخَمْرِ وَقِوَامِهَا، فَلاَ يَقَعُ فِي الْقَلْبِ عِلِّيَّتُهُ لِلتَّحْرِيمِ، لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ ضَرَرًا يَسْتَدْعِي تَحْرِيمَهَا. وَأَمَّا الإِْسْكَارُ فِي الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ مَعَ تَضَمُّنِهِ مَفْسَدَةَ تَغْطِيَةِ الْعَقْل، لَيْسَ وَصْفًا مُخَيِّلاً كَذَلِكَ، لِوُرُودِ النَّصِّ بِالتَّعْلِيل بِهِ. وَالنَّصُّ هُوَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ : كُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ (٢) . وَلَوِ افْتَرَضَ عَدَمَ وُرُودِ هَذَا النَّصِّ وَأَمْثَالِهِ لَكَانَ وَصْفُ الإِْسْكَارِ مُخَيِّلاً (٣) . وَمِنْ هَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَعَمُّ مِنَ الْمُخَيِّل. وَفِي جَوَازِ تَعْلِيل حُكْمِ الأَْصْل بِالْوَصْفِ الْمُخَيِّل لأَِجْل الْقِيَاسِ، خِلاَفٌ. وَكَذَلِكَ فِي إِثْبَاتِ الْحُكْمِ

стр. 1061

بِهِ عَلَى أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ مُرْسَلَةٌ. رَاجِعْ " الْمُلْحَقَ الأُْصُولِيَّ: الْقِيَاسَ، وَالْمَصْلَحَةَ الْمُرْسَلَةَ ". إِخْبَارٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْخْبَارُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ، أَخْبَرَهُ بِكَذَا أَيْ نَبَّأَهُ (١) . وَالاِسْمُ مِنْهُ الْخَبَرُ، وَهُوَ مَا يَحْتَمِل الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ لِذَاتِهِ، مِثْل: الْعِلْمُ نُورٌ. وَيُقَابِلُهُ الإِْنْشَاءُ، وَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لاَ يَحْتَمِل الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ لِذَاتِهِ، كَاتَّقِ اللَّهَ. وَالإِْخْبَارُ لَهُ أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ بِاعْتِبَارَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ: فَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى الْغَيْرِ أَمَامَ الْقَضَاءِ فَيُسَمَّى: " دَعْوَى ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْمُخْبِرِ نَفْسِهِ فَهُوَ " إِقْرَارٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ أَمَامَ الْقَضَاءِ فَهُوَ " شَهَادَةٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا بِثُبُوتِ حَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ مِنَ الْقَاضِي عَلَى سَبِيل الإِْلْزَامِ فَهُوَ " قَضَاءٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ تَقْرِيرِ مَنْسُوبٍ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَهُوَ " رِوَايَةٌ " أَوْ " حَدِيثٌ " أَوْ " أَثَرٌ " أَوْ " سُنَّةٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ مَسَاوِئِ الشَّخْصِ فَهُوَ " غِيبَةٌ ".

стр. 1062

وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ كَلاَمِ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ الآْخَرِ عَلَى وَجْهِ الإِْفْسَادِ بَيْنَهُمَا فَهُوَ " نَمِيمَةٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ سِرٍّ فَهُوَ " إِفْشَاءٌ ". وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَمَّا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ فَهُوَ " خِيَانَةٌ " وَهَكَذَا. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - إِذَا أَخْبَرَ الْعَدْل بِخَبَرٍ وَجَبَ قَبُول خَبَرِهِ. وَقَدْ يُكْتَفَى بِالْعَدْل الْوَاحِدِ، كَمَا فِي الإِْخْبَارِ بِالنَّجَاسَةِ، وَقَدْ يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ. أَمَّا الْفَاسِقُ إِذَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ فَلاَ يُقْبَل خَبَرُهُ فِي الدِّيَانَاتِ، فَإِنْ كَانَ إِخْبَارُهُ فِي الطَّهَارَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَنَحْوِهَا لَمْ يُقْبَل خَبَرُهُ أَيْضًا إِلاَّ إِنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ (١) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - يَفْصِل الأُْصُولِيُّونَ أَحْكَامَ الإِْخْبَارِ وَأَحْوَالَهُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ هُوَ بَابُ الإِْخْبَارِ، أَوْ فِي بَحْثِ السُّنَّةِ. وَيَتَعَرَّضُونَ لِحُكْمِ رِوَايَةِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَخَبَرِ الآْحَادِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. أَمَّا الْفُقَهَاءُ فَيَتَعَرَّضُونَ لأَِحْكَامِ الإِْخْبَارِ فِي الطَّهَارَاتِ بِمُنَاسَبَةِ مَا إِذَا أَخْبَرَ الشَّخْصُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ أَوِ الإِْنَاءِ وَفِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ إِذَا أَخْبَرَ بِهَا، وَفِي الشُّفْعَةِ حِينَ الْكَلاَمِ عَلَى تَأْخِيرِ طَلَبِهَا إِذَا أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ فَاسِقٌ،

стр. 1063

وَفِي الذَّبَائِحِ إِذَا أَخْبَرَ الْفَاسِقُ عَمَّنْ قَامَ بِالذَّبْحِ، وَفِي النِّكَاحِ فِيمَا إِذَا أَخْبَرَ الْفَاسِقُ بِرِضَا الْمَرْأَةِ بِالزَّوَاجِ، وَفِي الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ فِيمَا إِذَا أَخْبَرَ الصَّبِيُّ عَنِ الْهَدِيَّةِ أَنَّهَا هَدِيَّةٌ، أَوْ أَخْبَرَ عَنْ إِذْنِ صَاحِبِ الْبَيْتِ. وَبِمَا أَنَّ الإِْخْبَارَ تَتَنَوَّعُ أَحْكَامُهُ بِحَسَبِ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ فَيُرْجَعُ فِي كُل بَحْثٍ إِلَى مَوْضِعِهِ الْخَاصِّ بِهِ. أُخْتٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الأُْخْتُ هِيَ: مَنْ وَلَدَهَا أَبُوكَ وَأُمُّكَ أَوْ أَحَدُهُمَا. وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الأُْخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ بِقَرِينَةٍ قَوْلِيَّةٍ أَوْ حَالِيَّةٍ. وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الشَّرْعِيُّ عَنِ الاِسْتِعْمَال اللُّغَوِيِّ. وَالأُْخْتُ مِنَ الرَّضَاعِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ: مَنْ أَرْضَعَتْكَ أُمُّهَا، أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّكَ، أَوْ أَرْضَعَتْكَ وَإِيَّاهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ أُرْضِعْتَ أَنْتَ وَهِيَ مِنْ لَبَنِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، كَرَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ لَهُمَا مِنْهُ لَبَنٌ، أَرْضَعَتْكَ إِحْدَاهُمَا وَأَرْضَعَتْهَا الأُْخْرَى (١) . وَالأُْخْتُ إِنْ كَانَتْ مِنَ الأَْبِ وَالأُْمِّ يُقَال لَهَا: الأُْخْتُ الشَّقِيقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الأَْبِ فَقَطْ يُقَال لَهَا: الأُْخْتُ لأَِبٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الأُْمِّ فَقَطْ يُقَال لَهَا: الأُْخْتُ لأُِمٍّ. وَأُخْتُكَ لأُِمٍّ مِنَ الرَّضَاعَةِ هِيَ: مَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّكَ بِلَبَنٍ مِنْ زَوْجٍ غَيْرِ أَبِيكَ، أَوْ رَضَعْتَ أَنْتَ مِنْ أُمِّهَا

стр. 1064

بِلَبَنِ غَيْرِ أَبِيهَا، أَوْ رَضَعْتَ أَنْتَ وَهِيَ مِنَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْكُمَا لَكِنْ بِلَبَنٍ مِنْ زَوْجَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. وَيُعَبِّرُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ بِأَوْلاَدِ الأَْبَوَيْنِ، وَالإِْخْوَةِ الأَْعْيَانِ، وَعَنِ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ لأَِبٍ بِأَوْلاَدِ الأَْبِ وَأَوْلاَدِ الْعَلاَّتِ، وَعَنِ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ لأُِمٍّ بِأَوْلاَدِ الأُْمِّ، وَالإِْخْوَةِ الأَْخْيَافِ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - الأُْخْتُ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ. وَتَأْخُذُ حُكْمَ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فِي وُجُوبِ الصِّلَةِ، وَفِي جَوَازِ النَّظَرِ وَمَا فِي حُكْمِهِ، وَفِي حُرْمَةِ النِّكَاحِ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَحَارِمِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، وَفِي النَّفَقَةِ، وَفِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ، وَاسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ إِذَا مَلَكَهَا أَخُوهَا أَوْ أُخْتُهَا. غَيْرَ أَنَّهَا قَدْ تَخْتَصُّ بِبَعْضِ الأَْحْكَامِ دُونَ بَعْضِ الأَْقَارِبِ، فَالزَّكَاةُ يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِلأُْخْتِ بِاتِّفَاقٍ - غَيْرَ أَنَّ الْبَعْضَ اشْتَرَطَ لِذَلِكَ عَدَمَ إِرْثِهَا بِالْفِعْل - وَقَدْ لاَ يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِبَعْضِ الْمَحَارِمِ كَالْبِنْتِ (٢) . ٣ - وَفِي الإِْرْثِ تُحْجَبُ الأُْخْتُ بِمَا يَحْجُبُ الأَْخَ، فَهِيَ بِأَنْوَاعِهَا تُحْجَبُ بِالأَْبِ وَبِالْفَرْعِ الْوَارِثِ الذَّكَرِ، وَكَذَلِكَ تُحْجَبُ الأُْخْتُ لأُِمٍّ بِالْجَدِّ (٣) . وَالأُْخْتُ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ تَرِثُ بِالْفَرْضِ، أَوْ بِالتَّعْصِيبِ، بِخِلاَفِ الأُْخْتِ لأُِمٍّ فَإِنَّهَا لاَ تَرِثُ إِلاَّ

стр. 1065

الْفَرْضَ (١) . وَلاَ تَكُونُ الأُْخْتُ عَصَبَةً بِنَفْسِهَا، بَل بِالْغَيْرِ أَوْ مَعَ الْغَيْرِ، وَلاَ تَحْجُبُ غَيْرَهَا مِمَّنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهَا إِنْ كَانَتْ ذَاتَ فَرْضٍ (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْثٌ) . وَفِي الْحَضَانَةِ تُقَدَّمُ الأُْخْتُ عَلَى الأَْخِ، وَتُؤَخَّرُ عَنِ الأُْمِّ بِاتِّفَاقٍ، وَتُؤَخَّرُ كَذَلِكَ عَنِ الأَْبِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ (٣) . وَالأُْخْتُ لأُِمٍّ كَسَائِرِ الأَْخَوَاتِ النَّسَبِيَّةِ فِي الأَْحْكَامِ، إِلاَّ فِي الْمِيرَاثِ، فَهِيَ لاَ تَرِثُ إِلاَّ بِالْفَرْضِ، وَلاَ تَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ مَعَ أَخِيهَا الذَّكَرِ مِنْ وَلَدِ الأُْمِّ - عَلَى التَّسَاوِي، تَأْخُذُ مِثْلَهُ. وَتُحْجَبُ بِالْفَرْعِ الْوَارِثِ مُطْلَقًا وَالأَْصْل الْوَارِثِ الْمُذَكَّرِ كَالأَْبِ وَالْجَدِّ (٤) (ر: إِرْثٌ) . أُخْتٌ رَضَاعِيَّةٌ . انْظُرْ: أُخْتٌ ،

стр. 1066

أُخْتٌ لأَِبٍ ، انْظُرْ: أُخْتٌ أُخْتَانِ . انْظُرْ: أُخْتٌ اخْتِصَاءٌ انْظُرْ: خِصَاءٌ اخْتِصَاصٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الاِخْتِصَاصُ فِي اللُّغَةِ: الاِنْفِرَادُ بِالشَّيْءِ دُونَ الْغَيْرِ، أَوْ إِفْرَادُ الشَّخْصِ دُونَ غَيْرِهِ بِشَيْءٍ مَا (١) .

стр. 1067

وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَذَلِكَ، فَهُمْ يَقُولُونَ: هَذَا مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ الرَّسُول ﷺ أَوْ مِمَّا اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ، وَيَقُولُونَ فِيمَنْ وَضَعَ سِلْعَتَهُ فِي مَقْعَدٍ مِنْ مَقَاعِدِ السُّوقِ الْمُبَاحَةِ: إِنَّهُ اخْتَصَّ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ لأَِحَدٍ مُزَاحَمَتُهُ حَتَّى يَدَعَ. مَنْ لَهُ حَقُّ الاِخْتِصَاصِ ٢ - الاِخْتِصَاصُ إِمَّا لِلْمُشَرِّعِ أَوْ لأَِحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ بِمَا لَهُ مِنْ وِلاَيَةٍ أَوْ مِلْكٍ. الاِخْتِصَاصُ مِنَ الْمُشَرِّعِ . ٣ - الاِخْتِصَاصُ مِنَ الْمُشَرِّعِ لاَ تُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطٌ؛ لأَِنَّهُ هُوَ وَاضِعُ الشُّرُوطِ وَالأَْحْكَامِ، وَهُوَ وَاجِبُ الطَّاعَةِ، كَاخْتِصَاصِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِإِبَاحَةِ الزَّوَاجِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسَاءٍ، وَاخْتِصَاصِهِ الْكَعْبَةَ بِوُجُوبِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا فِي الصَّلاَةِ. وَمَحَل الاِخْتِصَاصِ - فِي هَذَا الْبَحْثِ - قَدْ يَكُونُ شَخْصًا، أَوْ زَمَانًا، أَوْ مَكَانًا. اخْتِصَاصَاتُ الرَّسُول ﷺ ٤ - الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ فِي بَحْثِ اخْتِصَاصَاتِ الرَّسُول: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْبَحْثِ فِي خَصَائِصِ الرَّسُول ﷺ ، فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَال: الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ ذَلِكَ، بَل بِاسْتِحْبَابِهِ، بَل لَوْ قِيل بِوُجُوبِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لأَِنَّ فِي الْبَحْثِ فِي الْخَصَائِصِ زِيَادَةَ الْعِلْمِ؛ وَلأَِنَّهُ رُبَّمَا رَأَى

стр. 1068

جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ ثَابِتَةً فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَعَمِل بِهِ أَخْذًا بِأَصْل التَّأَسِّي بِالرَّسُول ﵊، فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ فَلاَ يُعْمَل بِهَا. وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ، لاَ تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ، وَمَعْرِفَةِ الأَْدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ (١) . وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ كَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيِّ. وَحُجَّةُ هَؤُلاَءِ أَنَّهُ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْخَصَائِصِ حُكْمٌ نَاجِزٌ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ. أَنْوَاعُ اخْتِصَاصَاتِ الرَّسُول ﷺ : ٥ - أ - الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الَّتِي لاَ تَتَعَدَّاهُ إِلَى أُمَّتِهِ كَكَوْنِهِ لاَ يُورَثُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. ب - الْمَزَايَا الأُْخْرَوِيَّةُ، كَإِعْطَائِهِ الشَّفَاعَةَ، وَكَوْنِهِ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ج - الْفَضَائِل الدُّنْيَوِيَّةُ، كَكَوْنِهِ أَصْدَقَ النَّاسِ حَدِيثًا. د - الْمُعْجِزَاتُ كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ، وَغَيْرِهِ. هـ - الأُْمُورُ الْخُلُقِيَّةُ، كَكَوْنِهِ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَسَيَقْتَصِرُ الْبَحْثُ عَلَى النَّوْعِ الأَْوَّل مِنْ هَذِهِ الاِخْتِصَاصَاتِ - اخْتِصَاصُهُ ﷺ بِبَعْضِ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ. أَمَّا مَوْطِنُ الاِطِّلاَعِ عَلَى الْخَصَائِصِ الأُْخْرَى فَهُوَ كُتُبُ الْعَقَائِدِ، وَكُتُبُ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْكُتُبُ الْمُؤَلَّفَةُ فِي خَصَائِصِهِ ﷺ وَفَضَائِلِهِ.

стр. 1069

مَا اخْتُصَّ بِهِ ﷺ مِنَ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ: ٦ - هَذِهِ الاِخْتِصَاصَاتُ لاَ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا وَاجِبَةً أَوْ مُحَرَّمَةً أَوْ مُبَاحَةً. الاِخْتِصَاصَاتُ الْوَاجِبَةُ: ٧ - فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بَعْضَ مَا هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ عَلَى أُمَّتِهِ، إِعْلاَءً لِمَقَامِهِ عِنْدَهُ وَإِجْزَالاً لِثَوَابِهِ؛ لأَِنَّ ثَوَابَ الْفَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ ثَوَابِ النَّفْل، وَفِي الْحَدِيثِ: مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ (١) وَمِنْ ذَلِكَ. أ - قِيَامُ اللَّيْل: ٨ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قِيَامِ اللَّيْل، هَل كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ عَلَى الأُْمَّةِ. فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدِ اخْتُصَّ بِافْتِرَاضِ قِيَامِ اللَّيْل عَلَيْهِ، وَتَابَعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ. وَاسْتَدَل عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِْسْرَاءِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٢) أَيْ نَفْلاً لَكَ، أَيْ فَضْلاً: (زِيَادَةً) عَنْ فَرَائِضِكَ

стр. 1070

الَّتِي فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ، كَمَا يَدُل عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُمِ اللَّيْل إِلاَّ قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (١) . قَال الطَّبَرِيُّ: " خَيَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى حِينَ فَرَضَ عَلَيْهِ قِيَامَ اللَّيْل بَيْنَ هَذِهِ الْمَنَازِل ". وَيُعَضِّدُ هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الأَْوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ سُنَّةٌ، الْوِتْرُ وَالسِّوَاكُ وَقِيَامُ اللَّيْل (٢) . وَذَهَبَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ إِلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْل لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى، رَسُول اللَّهِ ﷺ بَل هُوَ نَافِلَةٌ، وَإِنَّمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ مِنْ أَجْل أَنَّهُ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَمَا عَمِل مَنْ عَمَلٍ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ فَهُوَ نَافِلَةٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَعْمَل ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ، فَهِيَ نَافِلَةٌ وَزِيَادَةٌ، وَالنَّاسُ يَعْمَلُونَ مَا سِوَى الْمَكْتُوبَةِ لِتَكْفِيرِ ذُنُوبِهِمْ فَلَيْسَ لِلنَّاسِ - فِي الْحَقِيقَةِ - نَوَافِل. وَتَبِعَ مُجَاهِدًا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الآْخَرِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ قِيَامِ اللَّيْل قَدْ نُسِخَ فِي حَقِّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَمَا نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ (٣) ، خَاصَّةً أَنَّ الآْيَةَ مُحْتَمِلَةٌ، وَالْحَدِيثُ

стр. 1071

الَّذِي اسْتَدَل بِهِ مَنْ قَال بِفَرْضِيَّةِ قِيَامِ اللَّيْل عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ (١) . ب - صَلاَةُ الْوِتْرِ: ٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اخْتِصَاصِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِافْتِرَاضِ صَلاَةِ الْوِتْرِ عَلَيْهِ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى أُمَّتِهِ. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُول اللَّهِ (٢) وَقَال الْحَلِيمِيُّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَالْغَزَالِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ هَذَا الْوُجُوبَ خَاصٌّ بِالْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ (٣) ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَلاَ يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ (٤) . وَقَال النَّوَوِيُّ: الْمَذْهَبُ أَنَّ صَلاَةَ الْوِتْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ، وَلَكِنْ جَوَازُ صَلاَتِهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ خَاصٌّ بِهِ ﵊ (٥) . وَيَرَى الْعَيْنِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي

стр. 1072

وَالْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ - إِنَّ صَلاَةَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَانَ قَبْل أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْهِ الْوِتْرُ (١) . ج - صَلاَةُ الضُّحَى: ١٠ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ صَلاَةِ الضُّحَى عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى مَفْرُوضَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ : ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى (٢) . وَأَقَل الْوَاجِبِ مِنْهَا عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ لِحَدِيثِ: أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا (٣) . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى لَيْسَتْ مَفْرُوضَةً عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِهِ ﷺ : أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَالأَْضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ (٤) .

стр. 1073

د - سُنَّةُ الْفَجْرِ: ١١ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فَرْضِيَّةِ سُنَّةِ الْفَجْرِ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى غَيْرِهِ. فَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ السَّلَفِ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا عَلَيْهِ ﷺ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ثَلاَثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوِتْرُ وَالنَّحْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ (١) . هـ - السِّوَاكُ: ١٢ - الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لِكُل صَلاَةٍ مُفْتَرَضٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُل صَلاَةٍ، طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُل صَلاَةٍ. وَفِي لَفْظٍ: وُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ (٢) . و الأُْضْحِيَةُ: ١٣ - الأُْضْحِيَةُ فَرْضٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ دُونَ أُمَّتِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ: ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ وَالْوِتْرُ

стр. 1074

وَرَكْعَتَا الضُّحَى (١) . ز - الْمُشَاوَرَةُ: ١٤ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فَرْضِيَّةِ الْمُشَاوَرَةِ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى سُنِّيَّتِهَا عَلَى غَيْرِهِ. فَقَال بَعْضُهُمْ بِفَرْضِيَّتِهَا عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ﴾ (٢) . وَقَال هَؤُلاَءِ: إِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ تَطْيِيبًا لِلْقُلُوبِ، وَتَعْلِيمًا لِلنَّاسِ لِيَسْتَنُّوا بِهِ ﵊. وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمُشَاوَرَةَ لَمْ تَكُنْ فَرْضًا عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ لِفِقْدَانِ دَلِيلٍ يَصْلُحُ لإِِثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ. وَحَمَلُوا الأَْمْرَ فِي الآْيَةِ السَّابِقَةِ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الإِْرْشَادِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا يُشَاوِرُ فِيهِ: بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشَاوِرُ فِيمَا نَزَل عَلَيْهِ فِيهِ وَحْيٌ. فَقَال فَرِيقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يُشَاوِرُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، كَالْحُرُوبِ وَمُكَايَدَةِ الْعَدُوِّ؛ لأَِنَّ اسْتِقْرَاءَ مَا شَاوَرَ فِيهِ الرَّسُول (ص) أَصْحَابَهُ يَدُل عَلَى ذَلِكَ. وَقَال فَرِيقٌ آخَرُ: يُشَاوِرُ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا. أَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدِّينِ فَإِنَّ اسْتِشَارَتَهُ لَهُمْ تَكُونُ تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى عِلَل الأَْحْكَامِ وَطَرِيقِ الاِجْتِهَادِ (٣) .

стр. 1075

ح - مُصَابَرَةُ الْعَدُوِّ الزَّائِدِ عَلَى الضِّعْفِ: ١٥ - مِمَّا فُرِضَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ دُونَ أُمَّتِهِ مُصَابَرَةُ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ وَزَادَ عَلَى الضِّعْفِ، لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى. قَال تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (١) . ط - تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ: ١٦ - مِمَّا فُرِضَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ هَذَا لِلْخَوْفِ، بِخِلاَفِ أُمَّتِهِ الَّتِي يَسْقُطُ عَنْهَا بِالْخَوْفِ. وَذَلِكَ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّل بِحِفْظِ رَسُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، كَمَا لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ إِذَا كَانَ الْمُرْتَكِبُ يَزِيدُهُ الإِْنْكَارُ إِغْرَاءً، لِئَلاَّ يَتَوَهَّمَ إِبَاحَتَهُ بِخِلاَفِ أُمَّتِهِ. وَإِذَا كَانَ إِنْكَارُ الْمُنْكَرِ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى أُمَّتِهِ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ ﷺ . وَقَدِ اسْتَدَل الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى (٢) . ي - قَضَاءُ دَيْنِ مَنْ مَاتَ مُعْسِرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ: ١٧ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَضَاءِ رَسُول اللَّهِ ﷺ

стр. 1076

دَيْنَ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ. فَقَال بَعْضُهُمْ: كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ ﷺ . وَقَال آخَرُونَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَرْضًا عَلَيْهِ، بَل كَانَ مِنْهُ ﵊ تَطَوُّعًا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا أَيْضًا هَل الْقَضَاءُ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ أَمْ مِنْ مَال رَسُول اللَّهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَال نَفْسِهِ فَهِيَ خُصُوصِيَّةٌ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَتْ بِخُصُوصِيَّةٍ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ بَل يُشَارِكُهُ فِيهَا جَمِيعُ وُلاَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَالأَْصْل فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُل يُتَوَفَّى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَيَسْأَل: هَل تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لَهُ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلاَّ قَال لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَال ﵊: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ (١) . ك - وُجُوبُ تَخْيِيرِهِ نِسَاءَهُ وَإِمْسَاكُ مَنِ اخْتَارَتْهُ: ١٨ - طَالَبَهُ أَزْوَاجُهُ ﷺ بِالتَّوَسُّعِ فِي النَّفَقَةِ - كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ - حَتَّى تَأَذَّى مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﵊ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ فَقَال جَل شَأْنُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا

стр. 1077

فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) . فَخَيَّرَهُنَّ، فَاخْتَرْنَهُ كُلُّهُنَّ إِلاَّ الْعَامِرِيَّةَ اخْتَارَتْ قَوْمَهَا، فَأُمِرَ ﷺ بِإِمْسَاكِ مَنِ اخْتَارَتْهُ مِنْهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يَحِل لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّل بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ (٢) ، وَذَلِكَ مُكَافَأَةٌ لَهُنَّ عَلَى إِيثَارِهِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ . الاِخْتِصَاصَاتُ الْمُحَرَّمَةُ ١٩ - قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بَعْضَ مَا أَحَلَّهُ لأُِمَّتِهِ، تَنْزِيهًا لَهُ ﵊ عَنْ سَفَاسِفِ الأُْمُورِ، وَإِعْلاَءً لِشَأْنِهِ، وَلأَِنَّ أَجْرَ تَرْكِ الْمُحَرَّمِ أَكْبَرُ مِنْ أَجْرِ تَرْكِ الْمَكْرُوهِ، وَبِذَلِكَ يَزْدَادُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عُلُوًّا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ: أ - الصَّدَقَاتُ: ٢٠ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَفْرُوضَةً أَوْ تَطَوُّعًا، كَالزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ، صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ، وَلأَِنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ ذُل الآْخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَقَدْ أَبْدَل اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِهَا الْفَيْءَ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى

стр. 1078

سَبِيل الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ، الْمُنْبِئِ عَنْ عِزِّ الآْخِذِ وَذُل الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لاَ تَحِل لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآِل مُحَمَّدٍ (١) . هَذَا، وَإِنَّ تَحْرِيمَ الصَّدَقَاتِ عَلَى آل الْبَيْتِ إِنَّمَا هُوَ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ ﷺ . ب - الإِْهْدَاءُ لِيَنَال أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى: ٢١ - حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُهْدِيَ لِيُعْطَى أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ﴾ (٢) ؛ لأَِنَّهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَأْمُورٌ بِأَشْرَفِ الآْدَابِ وَأَجَل الأَْخْلاَقِ، نُقِل ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ (٣) . ج - أَكْل مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ: ٢٢ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيمِ نَحْوِ الثُّومِ وَالْبَصَل

стр. 1079

وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. أَنَّ رَسُول اللَّهِ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَل فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا. مِنَ الْبُقُول، فَقَال: قَرِّبُوهَا أَيْ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَال: كُل فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي (١) . وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيَّةُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ أَكْلَهُ لِتَعَرُّضِهِ لِنُزُول الْوَحْيِ عَلَيْهِ فِي كُل سَاعَةٍ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَتَأَذَّى بِالرِّيحِ الْخَبِيثَةِ. وَقَدِ اسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيَّ صَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْسَل إِلَيْهِ بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ وَكُرَّاثٌ، فَرَدَّهُ ﵊ وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا فَقَال: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَال: لاَ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ (٢) . د - نَظْمُ الشِّعْرِ: ٢٣ - هُوَ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ ﷺ بِالاِتِّفَاقِ، لَكِنْ فَرَّقَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الرَّجَزِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْبُحُورِ، فَقَال: الرَّجَزُ جَائِزٌ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِشِعْرٍ، وَغَيْرُهُ لاَ يَجُوزُ. وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا أَنْشَدَهُ ﵊ مِنَ الرَّجَزِ وَهُوَ يُشَارِكُ فِي حَفْرِ

стр. 1080

الْخَنْدَقِ، وَمَنْ قَال إِنَّ الرَّجَزَ مِنَ الشِّعْرِ قَال: إِنَّ هَذَا خَاصَّةٌ لَيْسَ بِشِعْرٍ؛ لأَِنَّ الشِّعْرَ لاَ يَكُونُ شِعْرًا إِلاَّ إِنْ صَدَرَ عَنْ قَائِلِهِ بِقَصْدِ الإِْشْعَارِ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِهَذَا الرَّجَزِ الَّذِي قَالَهُ (١) هـ - نَزْعُ لاَمَتِهِ إِذَا لَبِسَهَا لِلْقِتَال حَتَّى يُقَاتِل: ٢٤ - مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ إِذَا لَبِسَ لأَْمَةَ الْحَرْبِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ؛ لِقَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا أَخَذَ لأَْمَةَ الْحَرْبِ وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُقَاتِل (٢) . وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ مَعَهُ فِي هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ الأَْنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ. و خَائِنَةُ الأَْعْيُنِ: ٢٥ - الْمُرَادُ بِهَا الإِْيمَاءُ بِمَا يَظْهَرُ خِلاَفُهُ، وَهُوَ مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ دُونَ أُمَّتِهِ إِلاَّ فِي مَحْظُورٍ، وَالأَْصْل فِي هَذَا التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ هُوَ تَنَزُّهُ مَقَامِ النُّبُوَّةِ عَنْهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ أَمَّنَ النَّاسَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ، فَاخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ،

стр. 1081

فَلَمَّا دَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًا، كُل ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ، ثُمَّ أَقْبَل عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدَيَّ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَقْتُلَهُ؟ قَالُوا: مَا يُدْرِينَا يَا رَسُول اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، هَلاَّ أَوْمَأْتَ بِعَيْنِكَ. قَال: إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِنَبِيٍّ خَائِنَةُ الأَْعْيُنِ (١) . وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ هُوَ وَالأَْنْبِيَاءُ دُونَ الأُْمَمِ. ز - نِكَاحُ الْكَافِرَةِ وَالأَْمَةِ، وَالْمُمْتَنِعَةِ عَنِ الْهِجْرَةِ: ٢٦ - مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ، لِخَبَرِ: سَأَلْتُ رَبِّي أَلاَّ أُزَوَّجَ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي (٢) ، - أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ - وَلأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ؛ وَلأَِنَّ الْكَافِرَةَ تَكْرَهُ صُحْبَةَ رَسُول اللَّهِ ﷺ (٣) . كَمَا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ نِكَاحُ الأَْمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً؛ لأَِنَّ نِكَاحَهَا مُعْتَبَرٌ لِخَوْفِ الْعَنَتِ (أَيِ الزِّنَا) وَهُوَ مَعْصُومٌ عَنْهُ، أَوْ

стр. 1082

لِفِقْدَانِ مَهْرِ الْحُرَّةِ، وَنِكَاحُ رَسُول اللَّهِ ﷺ غَنِيٌّ عَنِ الْمَهْرِ ابْتِدَاءً، إِذْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ مَهْرٍ؛ وَلأَِنَّ نِكَاحَهَا يُؤَدِّي إِلَى رِقِّ الْوَلَدِ وَمَقَامُ النُّبُوَّةِ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذَا (١) . وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْهِجْرَةُ وَلَمْ تُهَاجِرْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَْحْزَابِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ (٢) ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ وَاللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) ، وَلِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: نُهِيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ (٣) ، وَلِحَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُول اللَّهِ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ، فَعَذَرَنِي، فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآْيَةَ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ . قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِل لَهُ؛ لأَِنِّي لَمْ أَكُنْ مِمَّنْ هَاجَرَ مَعَهُ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. وَقَال الإِْمَامُ أَبُو يُوسُفَ: لاَ دَلاَلَةَ فِي الآْيَةِ عَلَى

стр. 1083

أَنَّ اللاَّتِي لَمْ يُهَاجِرْنَ كُنَّ مُحَرَّمَاتٍ عَلَيْهِ، لأَِنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لاَ يَنْفِي مَا عَدَاهُ (١) . ح - إِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْهُ: ٢٧ - مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ إِمْسَاكُ كَارِهَتِهِ وَلَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِهِ، حِفْظًا لِمَقَامِ النُّبُوَّةِ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَال ﵊: لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ (٢) . وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ وُجُوبُ تَخْيِيرِهِ نِسَاءَهُ الَّذِي تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْهُ. الاِخْتِصَاصَاتُ الْمُبَاحَةُ أ - الصَّلاَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ: ٢٨ - ذَهَبَ مَنْ كَرِهَ الصَّلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنَّهُ أُبِيحَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ لأُِمَّتِهِ، فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا (٣) .

стр. 1084

ب - الصَّلاَةُ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ: ٢٩ - مَنْ مَنَعَ الصَّلاَةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ كَالْحَنَفِيَّةِ قَال: أُبِيحَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ دُونَ أُمَّتِهِ لأَِمْرٍ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ (١) . ج - صِيَامُ الْوِصَال: ٣٠ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اخْتِصَاصِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِإِبَاحَةِ صِيَامِ الْوِصَال (لِرَسُول اللَّهِ ﷺ لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَال، فَقِيل لَهُ: إِنَّكَ تُوَاصِل، فَقَال: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى (٢) . د - الْقِتَال فِي الْحَرَمِ: ٣١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى إِبَاحَةِ الْقِتَال لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فِي مَكَّةَ دُونَ أُمَّتِهِ، لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَال رَسُول اللَّهِ فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ (٣) .

стр. 1085

هـ - دُخُول مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ: ٣٢ - مَنْ قَال مِنَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَجُوزُ لِمُكَلَّفٍ أَنْ يَدْخُل مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ قَال: إِنَّ دُخُول رَسُول اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ كَانَ خَاصًّا بِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (١) . و الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ: ٣٣ - مَنْ مَنَعَ الْقَاضِيَ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ جَعَل مَا قَضَى بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِعِلْمِهِ لِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَوْلَهُ لَهَا: خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﵊ (٢) . ز - الْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ: ٣٤ - خُصَّ ﵊ بِإِبَاحَةِ الْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ، لأَِنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الأُْمَّةِ لِلرِّيبَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ قَطْعًا (٣) ، وَمِثْل ذَلِكَ الْقَضَاءُ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ (٤) . ح - أَخْذُ الْهَدِيَّةِ: ٣٥ - مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّ

стр. 1086

الْهَدِيَّةَ حَلاَلٌ لَهُ، بِخِلاَفِ غَيْرِهِ مِنَ الْحُكَّامِ وَوُلاَةِ الأُْمُورِ مِنْ رَعَايَاهُمْ (١) . ط - فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: ٣٦ - أُبِيحَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول﴾ (٢) . وَأُبِيحَ لَهُ الصَّفِيُّ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ قَبْل الْقِسْمَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، كَسَيْفٍ وَدِرْعٍ وَنَحْوِهِمَا، وَمِنْهُ صَفِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي اصْطَفَاهَا مِنَ الْمَغْنَمِ لِنَفْسِهِ (٣) . ي - فِي النِّكَاحِ: ٣٧ - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأُبِيحَ لَهُ دُونَ أُمَّتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسَاءٍ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا. وَيُبَاحُ لَهُ أَلاَّ يَقْسِمَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ عِنْدَ الْبَعْضِ، مَعَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ حَرِيصًا عَلَى الْقَسْمِ، حَتَّى فِي السَّفَرِ، حَيْثُ كَانَ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ، وَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْمَرَضُ اسْتَأْذَنَ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. الْخَصَائِصُ مِنَ الْفَضَائِل ٣٨ - هُنَاكَ أُمُورٌ اخْتَصَّ بِهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ لِمَزِيدِ فَضْلٍ وَمِنْهَا:

стр. 1087

أ - اخْتِصَاصُ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَْحْكَامِ: ٣٩ - لَمَّا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مُشَرِّعًا لاَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَْحْكَامِ، كَجَعْلِهِ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَإِجَازَتِهِ الأُْضْحِيَةَ بِالْعَنَاقِ (الْجِذْعِ) لأَِبِي بُرْدَةَ وَلِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَتَزْوِيجِهِ رَجُلاً عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَتَزْوِيجِهِ أُمَّ سُلَيْمٍ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى إِسْلاَمِهِ. ب - الرَّسُول أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ: ٤٠ - خُصَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دُونَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ بِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ . (١) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الأَْحْكَامِ: مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ مَحَبَّتِهِ أَكْثَرَ مِنَ النَّفْسِ وَالْمَال وَالْوَلَدِ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : لأََنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُل شَيْءٍ إِلاَّ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، فَقَال لَهُ ﷺ : لَنْ يُؤْمِنَ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَال عُمَرُ: وَالَّذِي أَنْزَل عَلَيْكَ الْكِتَابَ لأََنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : الآْنَ يَا عُمَرُ. وَمِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ فِدَائِهِ بِالنَّفْسِ وَالْمَال وَالْوَلَدِ. وَمِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ طَاعَتِهِ وَإِنْ خَالَفَتْ هَوَى النَّفْسِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. ج - الْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِ الرَّسُول وَكُنْيَتِهِ لِمَوْلُودٍ: ٤١ - ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ

стр. 1088

أَحْمَدَ وَهُوَ قَوْل طَاوُسٍ وَابْنِ سِيرِينَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي عَصْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ لاَ، لِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ قَال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَْنْصَارِ غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا فَغَضِبَ الأَْنْصَارُ وَقَالُوا: حَتَّى نَسْتَأْمِرَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَال: قَدْ أَحْسَنَتِ الأَْنْصَارُ، ثُمَّ قَال: تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي أَبُو الْقَاسِمِ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَذَهَبَ الْبَعْضُ - مِنْهُمُ الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ - إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكُنْيَتِهِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ : مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلاَ يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلاَ يَتَسَمَّى بِاسْمِي. (١) وَهَؤُلاَءِ الْمَانِعُونَ: مِنْهُمْ مَنْ جَعَل الْمَنْعَ مَنْعَ تَحْرِيمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَل الْمَنْعَ مَنْعَ كَرَاهَةٍ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ اسْمِ رَسُول اللَّهِ وَكُنْيَتِهِ كَانَ مَمْنُوعًا ثُمَّ نُسِخَ الْمَنْعُ وَثَبَتَ الْحِل، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَلَدْتُ غُلاَمًا فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقَال ﷺ : مَا الَّذِي أَحَل اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي، أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ

стр. 1089

كُنْيَتِي وَأَحَل اسْمِي، (١) وَلِذَلِكَ كَانَ الصَّحَابَةُ لاَ يَرَوْنَ بَأْسًا فِي تَسْمِيَةِ أَوْلاَدِهِمْ بِاسْمِ " مُحَمَّدٍ " وَتَكْنِيَتِهِمْ بِ " أَبِي الْقَاسِمِ " حَتَّى قَال رَاشِدُ بْنُ حَفْصٍ الزُّهْرِيُّ: أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يُسَمَّى مُحَمَّدًا وَيُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ: مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مَخْصُوصًا بِحَيَاةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَتُبَاحُ التَّسْمِيَةُ بِاسْمِهِ وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ. يَدُل عَلَى ذَلِكَ سَبَبُ الْمَنْعِ، وَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَةِ رَسُول اللَّهِ، وَكَانُوا يُنَادُونَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَإِذَا الْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ قَالُوا: لَمْ نَعْنِكَ، إِظْهَارًا لِلإِْيذَاءِ، وَقَدْ زَال هَذَا الْمَنْعُ بِوَفَاةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ عَلِيًّا قَال: يَا رَسُول اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَال: نَعَمْ. (٢)

стр. 1090

د - التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِحَضْرَتِهِ: ٤٢ - خُصَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دُونَ أُمَّتِهِ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ - أَيْ سَبْقُهُ بِالاِقْتِرَاحِ عَلَيْهِ - لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ مُسَدَّدٌ بِالْوَحْيِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (١) ﴾ كَمَا لاَ يَجُوزُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِحَضْرَتِهِ ﵊ حَتَّى يَعْلُوَ صَوْتُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى صَوْتِ رَسُول اللَّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْل كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ . (٢) هـ - قَتْل مَنْ سَبَّهُ: ٤٣ - مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ مَنْ سَبَّهُ أَوْ قَذَفَهُ فَعُقُوبَتُهُ الْقَتْل. (٣) و إِجَابَةُ مَنْ دَعَاهُ: ٤٤ - مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّهُ إِذَا دَعَا أَحَدًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ وَلَوْ كَانَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنْ أَجَابَهُ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى الأَْنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَصَلَّى
следующие страницы →