← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 11201–11240 · переход к 11206.

стр. 11201

الدَّعْوَى عَلَى الْحَائِزِ تَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ، وَلِكُل قِسْمٍ حُكْمُهُ: ١ - أَنْ لاَ تَتَأَيَّدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ بِبَيِّنَةٍ وَلاَ إِقْرَارٍ مِنَ الْحَائِزِ، وَلَمْ تَتَضَمَّنِ الدَّعْوَى الْوَجْهَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِهِ الْحَائِزُ، وَكَانَتْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا لاَ تُوجِبُ سُؤَال الْحَائِزِ وَلاَ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ لِرَدِّ دَعْوَى الْمُدَّعِي. ٢ - مِثْل الصُّورَةِ الأُْولَى إِلاَّ أَنَّ الْقَائِمَ يَدَّعِي أَنَّ الْحَائِزَ إِنَّمَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي الْحَوْزِ كِرَاءً، أَوْ إِسْكَانًا، أَوْ إِعَارَةً، فَتَجِبُ يَمِينُ الْحَائِزِ لِرَدِّ دَعْوَى الْمُدَّعِي. ٣ - أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ قَبْل أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَلَمْ يُؤَيِّدْ دَعْوَاهُ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْحَائِزِ. ٤ - أَنْ تَتَأَيَّدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْحَائِزِ بَعْدَ أَمَدِ الْحِيَازَةِ، وَهُنَا يُسْأَل الْحَائِزُ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي صَارَ بِهِ إِلَيْهِ الْمَحُوزُ، فَإِنْ بَيَّنَ وَجْهًا قُبِل مَعَ يَمِينِهِ، وَتَسْقُطُ دَعْوَى الْمُدَّعِي سَوَاءٌ أَذَكَرَ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بِشِرَاءٍ مِنَ الْقَائِمِ، أَوْ مِنْ مُوَرِّثِهِ، أَوْ بِهِبَةٍ، أَوْ بِصَدَقَةٍ مِنْهُ، وَنَقَل ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُول بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ادِّعَاءِ الشِّرَاءِ وَادِّعَاءِ التَّبَرُّعِ فَقَدْ سُئِل عَنِ الَّذِي يَكُونُ بِيَدِهِ الْمَسْكَنُ أَوِ الأَْرْضُ فَيُقِيمُ رَجُلٌ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَسْكَنُهُ أَوْ أَرْضُهُ، أَوْ يُقِرُّ لَهُ بِذَلِكَ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، وَيَدَّعِي الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلاَ يَأْتِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دَعْوَاهُ. قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْل قَوْل

стр. 11202

الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، إِذَا كَانَ قَدْ حَازَهُ الزَّمَانُ الَّذِي يُعْلَمُ فِي مِثْلِهِ أَنْ قَدْ هَلَكَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَالنُّزُول (أَيِ الإِْسْكَانُ) فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ صَاحِبُ الْمَنْزِل بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ مَا وَهَبَ وَلاَ تَصَدَّقَ وَلاَ أَنْزَل وَلاَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْتِمَاسِ الرِّفْقِ بِهِ. (١) فَيُرَدُّ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا أَحْدَثَ عَلَيْهِ نَقْضًا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنْ أَبَى أَسْلَمَ إِلَيْهِ نَقْضَهُ مَقْلُوعًا، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّبَرُّعِ أَنَّ الأَْصْل فِي نَقْل الأَْمْلاَكِ هُوَ الْبَيْعُ، وَأَمَّا التَّبَرُّعُ فَنَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ فَضَعُفَتْ دَعْوَى مُدَّعِيهِ. وَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْحَائِزِ وَصَادَقَهُ الْحَائِزُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ ادَّعَى الإِْقَالَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، قَال ابْنُ عَاصِمٍ: وَإِنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا إِقَالَةً فَمَعَ يَمِينِهِ لَهُ الْمَقَالَةُ الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأَْجَانِبِ الشُّرَكَاءِ: ١٧ - حُكْمُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ كَحُكْمِ الْمَرْتَبَةِ السَّابِقَةِ فِي كُل التَّفْصِيلاَتِ، إِلاَّ أَنَّ الْحِيَازَةَ لاَ تَكُونُ مُؤَثِّرَةً إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، أَعْنِي الْغَرْسَ وَالْقَلْعَ فِي الأَْشْجَارِ، وَالْبِنَاءَ وَالْهَدْمَ فِي الدُّورِ، وَكِرَاءَ الْحَيَوَانِ وَأَخْذَ أُجْرَةِ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ ضَعُفَتِ

стр. 11203

الْحِيَازَةُ فَكَانَتْ بِالسُّكْنَى أَوِ الزِّرَاعَةِ أَوِ الاِسْتِخْدَامِ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبْقَى عَلَى حَقِّهِ وَلَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ. (١) وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ الشُّرَكَاءَ الأَْجَانِبَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَوَهَّنَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْقَوْل لأَِنَّ إِلْغَاءَ تَأْثِيرِ عَلاَقَةِ الشَّرِكَةِ فِي التَّسَامُحِ بَعِيدٌ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الأَْشْرَاكِ الأَْجْنَبِيِّينَ حُكْمَ الْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْل الْمِيرَاثِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَشْرَاكٍ وَهَذَا الاِخْتِيَارُ يُبَيِّنُهُ الْبَنْدُ التَّالِي. الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأَْقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَالأَْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ: ١٨ - الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأَْقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَالأَْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ، حَصَّل ابْنُ رُشْدٍ فِي هَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ: الأَْوَّل: أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَهُمْ إِذَا كَانَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَاسْتَمَرَّتْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، فَهِيَ قَاطِعَةٌ لِحُجَّةِ الْقَائِمِ. الثَّانِي: أَنَّهَا لاَ تَكُونُ حِيَازَةً بَيْنَهُمْ إِلاَّ فِيمَا جَاوَزَ الأَْرْبَعِينَ سَنَةً. الثَّالِثُ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الأَْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ وَغَيْرِ الشُّرَكَاءِ، فَغَيْرُ الشُّرَكَاءِ تَكْفِي مُدَّةُ السَّنَوَاتِ الْعَشْرِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ، وَالشُّرَكَاءُ لاَ بُدَّ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

стр. 11204

وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذِهِ الأَْقْوَال هُوَ الْقَوْل الثَّانِي. (١) يَقُول الزَّرْقَانِيُّ فِي تَحْلِيل قَوْل خَلِيلٍ: وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: عَشْرُ سِنِينَ، وَالثَّانِي: زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا مَعَهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (٢) وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الأَْقَارِبِ شُرَكَاءَ كَانُوا أَوْ لاَ، أَمَّا إِذَا حَصَلَتْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الأَْجَانِبِ السَّابِقُ. يَقُول ابْنُ عَاصِمٍ. وَالأَْقْرَبُونَ حَوْزُهُمْ مُخْتَلِفٌ بِحَسَبِ اعْتِمَارِهِمْ يَخْتَلِفُ فَإِنْ يَكُنْ بِمِثْل سُكْنَى الدَّارِ وَالزَّرْعِ لِلأَْرْضِ وَالاِعْتِمَارِ فَهُوَ بِمَا يَجُوزُ الأَْرْبَعِينَ وَذُو تَشَاجُرٍ كَالأَْبْعَدِينَ (٣) وَمِثْلُهُ مِمَّا إِذَا كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ عَدَمَ التَّسَامُحِ. ذَكَرَهُ ابْنُ سَلَمُونَ فِي وَثَائِقِهِ. (٤) الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأَْبِ وَابْنِهِ: ١٩ - بِمَا أَنَّ التَّسَامُحَ بَيْنَ الأَْبِ وَابْنِهِ مِمَّا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي الأَْقْطَارِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَإِنَّ حِيَازَةَ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ إِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الأَْوَّل فَهِيَ غَيْرُ

стр. 11205

مُؤَثِّرَةٍ، وَلِلْقَائِمِ مِنْهُمَا الْحَقُّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدُونِ تَحْدِيدِ أَمَدٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، أَعْنِي الْهَدْمَ، أَوِ الْبِنَاءَ، أَوِ الْغَرْسَ، أَوِ الإِْيجَارَ، وَقَبَضَ الأُْجْرَةَ فَلاَ تَكُونُ الْحِيَازَةُ مُؤَثِّرَةً إِلاَّ إِذَا طَال أَمَدُهَا طُولاً تَهْلِكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ، وَيَنْقَطِعُ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ مَا يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا. فَإِذَا بَلَغَتِ الْحِيَازَةُ مِثْل هَذَا الطُّول، انْقَطَعَتْ حُجَّةُ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ لِلْحَائِزِ الْمُدَّعِي الْمِلْكِيَّةَ - وَلَمْ يُحَدِّدِ الزَّرْقَانِيُّ الْمُدَّةَ بِأَجَلٍ وَإِنَّمَا رَبَطَهَا بِسِنِّ الشُّهُودِ - وَنُقِل عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيِّ، أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَحَلٍّ عِشْرِينَ سَنَةً، وَفِي مَحَلٍّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتُشْكِل ذَلِكَ بِأَنَّ الأَْقَارِبَ بِغَيْرِ عَلاَقَةِ الْبُنُوَّةِ وَالأُْبُوَّةِ تَكُونُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ بِمَا يُجَاوِزُ الأَْرْبَعِينَ، فَكَيْفَ تَكُونُ بَيْنَ الأَْبِ وَابْنِهِ دُونَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْل بِعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَوْ كَيْفَ تَكُونُ مُسَاوِيَةً عَلَى الْقَوْل بِأَرْبَعِينَ. (١) وَحَدَّدَ الدَّرْدِيرُ فِي شَرْحِهِ عَلَى خَلِيلٍ أَقَل الْمُدَّةِ بِسِتِّينَ سَنَةً بَيْنَ الاِبْنِ وَأَبِيهِ. (٢) الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأَْخْتَانِ وَالأَْصْهَارِ وَالْمَوَالِي: ٢٠ - وَيَشْمَل الْمَوْلَى الأَْعْلَى وَالأَْسْفَل إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ كُلُّهَا لاِبْنِ الْقَاسِمِ: الأَْوَّل: أَنَّهُمْ كَالأَْقَارِبِ فَلاَ تَحْصُل الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ مَعَ الطُّول

стр. 11206

جِدًّا، بِأَنْ تَزِيدَ مُدَّتُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً سَوَاءٌ كَانَ التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا، أَوْ كَانَ بِالاِسْتِغْلاَل بِالْكِرَاءِ، أَوِ الاِنْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ. وَقِيل إِنَّهُمْ كَالأَْجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِالْهَدْمِ، أَوِ الْبِنَاءِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوِ بِالإِْجَارَةِ أَوْ بِالاِسْتِغْلاَل بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ، وَقِيل كَالأَْجَانِبِ الشُّرَكَاءِ، فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ بِالْهَدْمِ، أَوِ الْبِنَاءِ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ، لاَ بِاسْتِغْلاَلٍ أَوْ سُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَ الأَْصْهَارِ قَرَابَةٌ يَجْرِي فِيهِمْ مَا يَجْرِي فِي الأَْقَارِبِ (١) . الْحِيَازَةُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ فِي الْمَرَاتِبِ الْخَمْسَةِ . ٢١ - سَبَقَ أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الأَْجَانِبِ فِي الْمَنْقُولاَتِ أَقَل مُدَّةٍ مِنَ الرِّبَاعِ وَالْعَقَارَاتِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنَّ حِيَازَةَ الْمَنْقُولاَتِ لاَ تَخْتَلِفُ عَنْ حِيَازَةِ الْعَقَارَاتِ، يَقُول خَلِيلٌ: وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي حِيَازَةِ الأَْجْنَبِيِّ، وَمَفْهُومُ هَذَا أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الأَْقَارِبِ لاَ تَفْتَرِقُ فِيهَا حِيَازَةُ الْعَقَارِ عَنْ حِيَازَةِ الْمَنْقُول فَلاَ بُدَّ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمَنْقُول كَالْعُرُوضِ الَّتِي تَطُول مُدَّتُهَا كَالنُّحَاسِ وَالْبُسُطِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْتَعْمَل، فَيَكْفِي

стр. 11207

فِيهَا الْعَشْرُ سِنِينَ بِخِلاَفِ مَا لاَ تَطُول مُدَّتُهَا كَالثِّيَابِ تُلْبَسُ فَيَنْبَغِي أَقَل مِنْ ذَلِكَ بِالاِجْتِهَادِ (١) . وَيُوَضِّحُ الزَّرْقَانِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لاَ كَثِيَابٍ مَعَ لُبْسٍ فَيَنْبَغِي حِيَازَتُهُ دُونَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِعَدَمِ بَقَائِهِ فِيهَا فَيَبْعُدُ تَحْدِيدُهُ بِذَلِكَ (٢) . التَّصَرُّفُ مِنَ النَّوْعِ الثَّالِثِ: ٢٢ - سَبَقَ أَنَّ التَّصَرُّفَ بِسَبَبِ الْحِيَازَةِ أَنْوَاعٌ: وَأَنَّ أَقْوَى الأَْنْوَاعِ هُوَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنُّحْل، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمُفَوِّتَةِ عَنِ الْمَالِكِ حُقُوقَ الْمِلْكِيَّةِ، وَهَذَا التَّفْوِيتُ مِنَ الْحَائِزِ لاَ يَخْلُو وَضْعُهُ، إِمَّا أَنْ يَفُوتَ الْكُل، أَوِ الْبَعْضُ، فَإِنْ فَوَّتَ الْكُل فَلَهُ أَحْوَالٌ. أ - الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ يَفُوتُ الْحَائِزُ بِالْبَيْعِ بِحُضُورِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فَيَعْتَرِضَ عَلَى الْبَيْعِ فَلاَ يَنْفُذَ الْبَيْعُ. ب - الثَّانِيَةُ: أَنْ يَسْكُتَ وَقْتَ مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِدُونِ عُذْرٍ ثُمَّ يَقُومَ عَقِبَ الْمَجْلِسِ مُطَالِبًا بِحَقِّهِ فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَسْتَحِقُّ الثَّمَنَ، وَإِنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَى الْعَامُ وَنَحْوُهُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَاسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مَعَ يَمِينِهِ فِي بَيَانِ الْوَجْهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مُقَاسَمَةٍ. ج - الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ فَيَعْلَمَ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَيَقُومَ بِمُجَرَّدِ مَا يَبْلُغُهُ

стр. 11208

الْخَبَرُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، إِنْ شَاءَ أَنْفَذَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْبَيْعَ. د - الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ فَيَعْلَمَ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلاَ يَقُومَ إِلاَّ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ، فَالْبَيْعُ نَافِذٌ وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ الثَّمَنُ. هـ - الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا وَيَبْلُغُهُ الْخَبَرُ وَيَسْكُتُ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. و الْحَالَةُ السَّادِسَةُ: أَنْ يَقَعَ التَّفْوِيتُ بِالْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ، وَقَدْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ التَّفْوِيتِ وَاعْتَرَضَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ. ز - الْحَالَةُ السَّابِعَةُ: مِثْل سَابِقَتِهَا إِلاَّ أَنَّهُ سَكَتَ فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيتِ، ثُمَّ أَبْدَى اعْتِرَاضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. ح - الْحَالَةُ الثَّامِنَةُ: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ التَّفْوِيتِ فَيَقُومُ بِمُجَرَّدِ مَا يَبْلُغُهُ الْخَبَرُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ. ط - الْحَالَةُ التَّاسِعَةُ: أَنْ يَقُومَ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ فَالْقَوْل لِلْحَائِزِ. تَفْوِيتُ الْبَعْضِ وَلَهُ أَحْوَالٌ: وَكَذَلِكَ إِذَا فَوَّتَ الْبَعْضَ لَهُ أَحْوَالٌ: الْحَالَةُ الأُْولَى: إِذَا فَوَّتَ الأَْكْثَرَ، فَمَا فَاتَ حُكْمُهُ عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ وَالْقَلِيل قَد

стр. 11209

اخْتُلِفَ فِيهِ، فَرَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الأَْقَل يَتْبَعُ الأَْكْثَرَ يَسْتَحِقُّهُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، وَفُهِمَ مِنْ كَلاَمِ سَحْنُونٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لاَ يَرَى أَنَّ الأَْقَل تَبَعٌ لِلأَْكْثَرِ، فَيَكُونُ لِلْمَحُوزِ عَلَيْهِ حَقُّهُ بَعْدَ يَمِينِهِ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا فَوَّتَ الأَْقَل فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ رِوَايَتَانِ أَنَّ الأَْقَل قَدْ تَمَّتْ حِيَازَتُهُ وَيَبْقَى الأَْكْثَرُ عَلَى حَالِهِ يُطَبَّقُ فِيهِ مَقَايِيسُ الْحِيَازَةِ السَّابِقَةِ، وَرُوِيَ أَنَّ الأَْقَل يَكُونُ تَبَعًا لِلأَْكْثَرِ فَلاَ يَرْتَفِعُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ وَيَأْخُذُ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ حَقَّهُ. وَإِذَا فَوَّتَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَلاَ يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْبَعْضِ (١) . تَأَخُّرُ الْحِيَازَةِ عَنْ ثُبُوتِ حَقِّ الْمِلْكِيَّةِ: ٢٣ - إِذَا مَلَكَ شَخْصٌ مَالاً بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَتَأَخَّرَ حَوْزُهُ لَهُ فَهَل يُعْتَبَرُ هَذَا الْحَوْزُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ؟ أَنَّهُ إِنْ أَعْلَمَ وَجْهَ التَّمَلُّكِ وَتَأَخَّرَ الْحَوْزُ، فَإِنَّ الْمُدَّةَ لاَ تُؤَثِّرُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ لِقَوْلِهِ ﷺ : لاَ يَبْطُل حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ (٢) وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَإِذَا عَيَّنَ لاِمْرَأَةٍ صَدَاقَهَا حُقُولاً فَقَبَضَتِ الْبَعْضَ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ أَوْ وَالِدِهِ، وَبَقِيَ قِسْمٌ لَمْ تَقْبِضْهُ إِلَى أَنْ مَاتَ الْمَالِكُ الأَْصْلِيُّ وَالْيَدُ لِلزَّوْجِ

стр. 11210

فَإِنَّ طُول الْمُدَّةِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي مُطَالَبَتِهَا بِحَقِّهَا وَتَسْتَحِقُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا فَوَّتَتْ صَدَاقَهَا بِمُفَوِّتٍ (١) . وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ أَنَّ مَنْ قَامَ بِعَقْدِ شِرَاءٍ مِنَ الْمُقَّوَمِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ قَبْلَهُ، وَتَارِيخُ الشِّرَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَال لَمْ يَعْلَمْ بِشِرَاءِ أَبِيهِ وَلاَ جَدِّهِ إِلَى الآْنَ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الأَْمْلاَكَ. اهـ. عَلَّقَ عَلَيْهِ الرَّهُونِيُّ وَلاَ يَعْتَرِضُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ رُسُومَ الأَْشْرِيَةِ لاَ يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ، لأَِنَّ مَحَل ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الشِّرَاءِ مِنَ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الاِنْتِزَاعِ بِعُقُودِ الأَْشْريَةِ أَنَّ الإِْنْسَانَ قَدْ يَبِيعُ مَا لاَ يَمْلِكُ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَفِيَةً إِذَا كَانَ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ هُوَ الْبَائِعَ، كَانَ رَسْمُ الشِّرَاءِ مُؤَيِّدًا لِلْقَائِمِ تَأْيِيدًا يُوجِبُ رَفْعَ يَدِ الْحَائِزِ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْحَقِّ وَلَمْ يَحُزِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَإِنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لاَ يَنْتَفِعُ بِطُول الْحِيَازَةِ، وَالْقَائِمُ يَكُونُ عَلَى حَقِّهِ مَتَى قَامَ بِهِ. وَوَرَثَةُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَتِهِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْحِيَازَةَ لاَ يَنْتَفِعُ بِهَا إِلاَّ مَعَ جَهْل أَصْل الدُّخُول فِيهَا، وَالطُّول الْمَذْكُورُ قِيل: عِشْرُونَ سَنَةً عَلَى مَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَحَدَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ خَمْسِينَ سَنَةً وَحَكَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَدَقَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَحَل ذَلِكَ

стр. 11211

إِذَا ادَّعَى الْحَائِزُ بَعْدَ طُول الْمُدَّةِ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوَجْهٍ عَيَّنَهُ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ انْتِقَال الأَْمْلاَكِ، وَأَمَّا طُول بَقَائِهِ وَحْدَهُ بِيَدِهِ فَلاَ يُعْتَبَرُ نَاقِلاً لِلْمِلْكِ (١) . الْحِيَازَةُ كَسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِيَّةِ: ٢٤ - تَكُونُ الْحِيَازَةُ مُفِيدَةً لِلْمِلْكِيَّةِ إِذَا كَانَ مَوْضُوعُهَا الْمَال الْمُبَاحَ الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَقْتَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ يَمْنَعُ مِنْ تَمَلُّكِهِ وَيَشْمَل أَنْوَاعًا أَرْبَعَةً: أ - إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ (ر: إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَأَرْضٌ) . ب - الاِصْطِيَادُ (ر. صَيْدٌ) . ج - أَخْذُ الْكَلأَِ وَنَحْوِهِ (ر: احْتِشَاشٌ، وَكَلأٌَ) . د - أَخْذُ مَا يُوجَدُ فِي بَاطِنِ الأَْرْضِ (ر. مَعَادِنُ، رِكَازٌ) . هَذَا، وَهُنَاكَ مَسَائِل أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالْحِيَازَةِ، كَضَرُورَتِهَا فِي عَقْدِ الْهِبَةِ، وَعَدَمِ تَمَامِ التَّبَرُّعِ بِدُونِهَا، وَأَثَرُهَا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَتَعْيِينُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَثَرُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الْحِيَازَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَسَائِل الْفِقْهِيَّةِ، تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (تَبَرُّعٌ، دَعْوَى، رَهْنٌ، شَهَادَةٌ، قَبْضٌ، هِبَةٌ) .

стр. 11212

حَيْضٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الْحَيْضُ لُغَةً مَصْدَرُ حَاضَ، يُقَال حَاضَ السَّيْل إِذَا فَاضَ، وَحَاضَتِ السَّمُرَةُ (١) إِذَا سَال صَمْغُهَا، وَحَاضَتِ الْمَرْأَةُ: سَال دَمُهَا. وَالْمَرَّةُ حَيْضَةٌ، وَالْجَمْعُ حِيَضٌ، وَالْقِيَاسُ حَيْضَاتٌ. وَالْحِيَاضُ: دَمُ الْحَيْضَةِ. وَالْحِيضَةُ بِالْكَسْرِ: الاِسْمُ، وَخِرْقَةُ الْحَيْضِ، هِيَ الْخِرْقَةُ الَّتِي تَسْتَثْفِرُ بِهَا الْمَرْأَةُ. وَكَذَلِكَ الْمَحِيضَةُ، وَالْجَمْعُ الْمَحَايِضُ. وَفِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ: تُلْقَى فِيهَا الْمَحَايِضُ (٢) . وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ، لأَِنَّهُ وَصْفٌ خَاصٌّ. وَجَاءَ حَائِضَةٌ أَيْضًا بِنَاءً لَهُ عَلَى حَاضَتْ، وَجَمْعُ

стр. 11213

الْحَائِضِ حُيَّضٌ وَحَوَائِضُ، وَجَمْعُ الْحَائِضَةِ حَائِضَاتٌ. وَتَحَيَّضَتِ الْمَرْأَةُ قَعَدَتْ عَنِ الصَّلاَةِ أَيَّامَ حَيْضِهَا (١) . وَلِلْحَيْضِ فِي الاِصْطِلاَحِ تَعْرِيفَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْغَالِبِ. وَفِيمَا يَلِي الْمَشْهُورُ مِنْهَا فِي كُل مَذْهَبٍ. فَقَدْ عَرَّفَهُ صَاحِبُ الْكَنْزِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ: هُوَ دَمٌ يَنْفُضُهُ رَحِمُ امْرَأَةٍ سَلِيمَةٍ عَنْ دَاءٍ وَصِغَرٍ (٢) . وَقَال ابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: الْحَيْضُ دَمٌ يُلْقِيهِ رَحِمُ مُعْتَادٍ حَمْلُهَا دُونَ وِلاَدَةٍ (٣) . وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ: دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا عَلَى سَبِيل الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ (٤) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: دَمُ طَبِيعَةٍ يَخْرُجُ مَعَ الصِّحَّةِ

стр. 11214

مِنْ غَيْرِ سَبَبِ وِلاَدَةٍ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ يَعْتَادُ أُنْثَى إِذَا بَلَغَتْ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ (١) . وَلِلْحَيْضِ أَسْمَاءٌ مِنْهَا: الطَّمْثُ، وَالْعِرَاكُ، وَالنِّفَاسُ (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الطُّهْرُ: ٢ - الطُّهْرُ لُغَةً: النَّقَاءُ مِنَ الدَّنَسِ وَالنَّجَسِ فَهُوَ نَقِيضُ النَّجَاسَةِ وَنَقِيضُ الْحَيْضِ وَالْجَمْعُ أَطْهَارٌ. وَطَهُرَتِ الْمَرْأَةُ، وَهِيَ طَاهِرٌ: انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَرَأَتِ الطُّهْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ قِيل: تَطَهَّرَتْ وَاطَّهَرَتْ. وَالْمَرْأَةُ طَاهِرٌ مِنَ الْحَيْضِ، وَطَاهِرَةٌ مِنَ النَّجَاسَةِ وَمِنَ الْعُيُوبِ (٣) وَالطُّهْرُ شَرْعًا خِلاَفُ الْحَيْضِ (٤) . قَال الْبِرْكَوِيُّ: الطُّهْرُ الْمُطْلَقُ مَا لاَ يَكُونُ حَيْضًا وَلاَ نِفَاسًا (٥) . فَالطُّهْرُ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَخَصُّ مِنَ الطُّهْرِ فِي اللُّغَةِ. ب - الْقَرْءُ: ٣ - الْقُرْءُ وَالْقُرْءُ: الْحَيْضُ، وَالطُّهْرُ، فَهُوَ مِنَ

стр. 11215

الأَْضْدَادِ. وَالْجَمْعُ أَقْرَاءٌ وَقُرُوءٌ وَأَقْرُؤٌ وَهُوَ فِي الأَْصْل اسْمٌ لِلْوَقْتِ. قَال الشَّافِعِيُّ: الْقُرْءُ اسْمٌ لِلْوَقْتِ. فَلَمَّا كَانَ الْحَيْضُ يَجِيءُ لِوَقْتٍ، وَالطُّهْرُ يَجِيءُ لِوَقْتٍ، جَازَ أَنْ يَكُونَ الأَْقْرَاءُ حَيْضًا وَأَطْهَارًا. وَالْقُرْءُ عِنْدَ أَهْل الْحِجَازِ الطُّهْرُ. وَعِنْدَ أَهْل الْعِرَاقِ الْحَيْضُ (١) . ج - الاِسْتِحَاضَةُ: ٤ - الاِسْتِحَاضَةُ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْحَيْضِ، وَهِيَ لُغَةً: أَنْ يَسْتَمِرَّ بِالْمَرْأَةِ خُرُوجُ الدَّمِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا الْمُعْتَادِ، يُقَال: اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ أَيِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ (٢) . وَشَرْعًا: سَيَلاَنُ الدَّمِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِهِ الْمُعْتَادَةِ مِنْ مَرَضٍ، وَفَسَادٍ مِنْ عِرْقٍ يُسَمَّى (الْعَاذِل) . قَال الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَةِ الْحَيْضِ: الاِسْتِحَاضَةُ: دَمٌ وَلَوْ حُكْمًا - لِيَدْخُل الأَْلْوَانُ - خَارِجٌ مِنْ فَرْجٍ دَاخِلٍ لاَ عَنْ رَحِمٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَعَلاَمَتُهُ أَنْ لاَ رَائِحَةَ لَهُ، وَدَمُ الْحَيْضِ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ. وَيُسَمُّونَ دَمَ الاِسْتِحَاضَةِ دَمًا فَاسِدًا، وَدَمَ الْحَيْضِ دَمًا صَحِيحًا (٣) .

стр. 11216

د - النِّفَاسُ: ٥ - النِّفَاسُ لُغَةً: وِلاَدَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا وَضَعَتْ، فَهِيَ نُفَسَاءُ، وَنُفِسَتِ الْمَرْأَةُ، وَنَفِسَتْ بِالْكَسْرِ، نِفَاسًا وَنَفَاسَةً وَنَفَاسًا وَلَدَتْ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَنَفُسَاءُ وَنَفَسَاءُ. قَال ثَعْلَبٌ: النُّفَسَاءُ الْوَالِدَةُ وَالْحَامِل وَالْحَائِضُ. يُقَال: نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ تَنْفَسُ، بِالْفَتْحِ: إِذَا حَاضَتْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي، قَال: أَنُفِسْتِ؟ (١) أَرَادَ: أَحِضْتِ؟ وَنُقِل عَنِ الأَْصْمَعِيِّ نُفِسَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول أَيْضًا. قَال صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ: وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ فِي الْكُتُبِ فِي الْحَيْضِ، وَلاَ يُقَال فِي الْحَيْضِ، نُفِسَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول (٢) . وَالنِّفَاسُ شَرْعًا: هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ الْوَلَدِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بِسَبَبِ الْوِلاَدَةِ. قَال النَّوَوِيُّ: النِّفَاسُ، عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الدَّمُ

стр. 11217

الْخَارِجُ بَعْدَ الْوَلَدِ. وَأَمَّا أَهْل اللُّغَةِ فَقَالُوا: النِّفَاسُ الْوِلاَدَةُ (١) . فَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ مُغَايِرٌ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. كَمَا أَنَّ النِّفَاسَ بِمَعْنَى الْحَيْضِ هُوَ تَعْرِيفٌ لُغَوِيٌّ لاَ شَرْعِيٌّ. فَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مُخْتَلِفَانِ فِي الْمَفْهُومِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِتَعَلُّمِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ: (٥ م) - يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَلُّمُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ. وَعَلَى زَوْجِهَا أَوْ وَلِيِّهَا أَنْ يُعَلِّمَهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهَا إِنْ عَلِمَ، وَإِلاَّ أَذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ لِسُؤَال الْعُلَمَاءِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْعُهَا إِلاَّ أَنْ يَسْأَل هُوَ وَيُخْبِرَهَا فَتَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ. وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا. وَهُوَ مِنْ عِلْمِ الْحَال الْمُتَّفَقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ تَعَلُّمِهِ. قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: وَمَعْرِفَةُ مَسَائِلِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْمُهِمَّاتِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِمَّا لاَ يُحْصَى مِنَ الأَْحْكَامِ، كَالطَّهَارَةِ، وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالصَّوْمِ وَالاِعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ، وَالْبُلُوغِ،

стр. 11218

وَالْوَطْءِ، وَالطَّلاَقِ وَالْعِدَّةِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ. وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ، لأَِنَّ عِظَمَ مَنْزِلَةِ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ بِحَسَبِ مَنْزِلَةِ ضَرَرِ الْجَهْل بِهِ، وَضَرَرُ الْجَهْل بِمَسَائِل الْحَيْضِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْجَهْل بِغَيْرِهَا فَيَجِبُ الاِعْتِنَاءُ بِمَعْرِفَتِهَا (١) . أَثَرُ الْحَيْضِ عَلَى الأَْهْلِيَّةِ: ٦ - صَرَّحَ الأُْصُولِيُّونَ بِأَنَّ الْحَيْضَ لاَ يُعْدِمُ أَهْلِيَّةَ الْوُجُوبِ، وَلاَ أَهْلِيَّةَ الأَْدَاءِ، لِعَدَمِ إِخْلاَلِهِ بِالذِّمَّةِ، وَلاَ بِالْعَقْل، وَالتَّمْيِيزِ، وَقُدْرَةِ الْبَدَنِ. فَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ كَامِلَةُ الأَْهْلِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّارِعُ قَدْ رَتَّبَ عَلَى الْحَيْضِ بَعْضَ الأَْحْكَامِ الْخَاصَّةِ الَّتِي تَتَنَاسَبُ وَحَالَةَ الْمَرْأَةِ (٢) رُكْنُ الْحَيْضِ: ٧ - صَرَّحَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ لِلْحَيْضِ رُكْنًا، وَهُوَ بُرُوزُ الدَّمِ مِنَ الرَّحِمِ، أَيْ ظُهُورُ الدَّمِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْفَرْجِ الدَّاخِل إِلَى الْفَرْجِ الْخَارِجِ، فَلَوْ نَزَل إِلَى الْفَرْجِ الدَّاخِل فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَبِهِ يُفْتَى. وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَكْفِي الإِْحْسَاسُ بِهِ. فَلَوْ أَحَسَّتْ

стр. 11219

بِهِ فِي رَمَضَانَ قُبِيل الْغُرُوبِ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَهُ تَقْضِي صَوْمَ الْيَوْمِ عِنْدَهُ، لاَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَكَذَا إِذَا حَاذَى الدَّمُ حَرْفَ الْفَرْجِ الدَّاخِل وَلَمْ يَنْفَصِل عَنْهُ ثَبَتَ بِهِ الْحَيْضُ. أَمَّا إِذَا أَحَسَّتْ بِنُزُولِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ إِلَى حَرْفِ الْمَخْرَجِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْحَيْضِ حَتَّى لَوْ مَنَعَتْ ظُهُورَهُ بِالشَّدِّ وَالاِحْتِشَاءِ. وَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ لاَ يَأْبَاهُ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى حَيْثُ إِنَّهُمْ يُعَرِّفُونَ الْحَيْضَ بِأَنَّهُ (دَمٌ يَخْرُجُ. .) لَكِنْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِانْتِقَال الْحَيْضِ مَا يَثْبُتُ بِخُرُوجِهِ (١) . شُرُوطُ الْحَيْضِ: ٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُل دَمٍ يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ يَكُونُ حَيْضًا، بَل لاَ بُدَّ مِنْ شُرُوطٍ تَتَحَقَّقُ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ الدَّمُ الْخَارِجُ حَيْضًا، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَائِضِ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ هِيَ: (١) أَنْ يَكُونَ مِنْ رَحِمِ امْرَأَةٍ لاَ دَاءَ بِهَا. فَالْخَارِجُ مِنَ الدُّبُرِ لَيْسَ بِحَيْضٍ، وَكَذَا الْخَارِجُ مِنْ رَحِمِ الْبَالِغَةِ بِسَبَبِ دَاءٍ يَقْتَضِي خُرُوجَ دَمٍ بِسَبَبِهِ. وَقَدْ

стр. 11220

زَادَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ كَلِمَةَ " وَلاَ حَبَلٍ " حَيْثُ إِنَّ الْحَامِل عِنْدَهُمْ لاَ تَحِيضُ. (٢) أَلاَ يَكُونُ بِسَبَبِ الْوِلاَدَةِ، فَالْخَارِجُ بِسَبَبِ الْوِلاَدَةِ دَمُ نِفَاسٍ لاَ حَيْضٍ. (٣) أَنْ يَتَقَدَّمَهُ نِصَابُ الطُّهْرِ وَلَوْ حُكْمًا. وَنِصَابُ الطُّهْرِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَقَل مُدَّةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ أَيْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ طَاهِرَةً خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَر عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ الدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضًا، وَلَوْ كَانَ هَذَا الطُّهْرُ حُكْمِيًّا، كَمَا إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مَشْغُولَةً بِدَمِ الاِسْتِحَاضَةِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ حُكْمًا. (٤) أَلاَّ يَنْقُصَ الدَّمُ عَنْ أَقَل الْحَيْضِ، حَيْثُ إِنَّ لِلْحَيْضِ مُدَّةً لاَ يَنْقُصُ عَنْهَا، فَإِذَا نَقَصَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِدَمِ حَيْضٍ. هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ حَدَّ لأَِقَلِّهِ بِالزَّمَانِ، وَأَقَلُّهُ دَفْعَةٌ بِالْمِقْدَارِ وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ. (٥) أَنْ يَكُونَ فِي أَوَانِهِ، وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ، فَمَتَى رَأَتْ دَمًا قَبْل بُلُوغِ تِلْكَ السِّنِّ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا (١) ، وَإِذَا رَأَتْ دَمًا بَعْدَ سِنِّ الإِْيَاسِ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا أَيْضًا.

стр. 11221

أَلْوَانُ دَمِ الْحَيْضِ: ٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ، لأَِنَّهُ الأَْصْل فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الإِْمْكَانِ، وَلأَِنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَيْهَا بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ: فَتَقُول لَهُنَّ: لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ (١) . تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضِ. وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ: هُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ. قَال الرَّمْلِيُّ: وَهُمَا لَيْسَ مِنْ أَلْوَانِ الدَّمِ، وَإِنَّمَا هُمَا كَالصَّدِيدِ. وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ بِأَنَّهُمَا مَاءَانِ لاَ دَمَانِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ لَيْسَتَا بِحَيْضٍ، لأَِنَّهُمَا لَيْسَتَا عَلَى لَوْنٍ، وَلِقَوْل أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لاَ نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا (٢) وَهَذَا قَوْل ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا. قَال الدُّسُوقِيُّ: وَجَعَلَهُ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ.

стр. 11222

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا بِحَيْضٍ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ، لِقَوْل أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لاَ نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُمَا حَيْضٌ. إِذَا رَأَتْهُمَا الْمُعْتَادَةُ بَعْدَ عَادَتِهَا، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ أَيَّامَهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَتَسْتَظْهِرُ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ أَلْوَانَ دَمِ الْحَيْضَةِ سِتَّةٌ، وَهِيَ السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ، وَالصُّفْرَةُ، وَالْخُضْرَةُ، وَالْكُدْرَةُ، وَالتُّرَبِيَّةُ قَالُوا: وَالْكُدْرَةُ مَا هُوَ كَالْمَاءِ الْكَدِرِ، التُّرَبِيَّةُ نَوْعٌ مِنَ الْكُدْرَةِ عَلَى لَوْنِ التُّرَابِ، وَالصُّفْرَةُ كَصُفْرِهِ الْقَزِّ، وَالتِّبْنِ، وَالسِّدْرِ عَلَى الاِخْتِلاَفِ، ثُمَّ إِنَّ الْمُعْتَبَرَ حَال الرُّؤْيَةِ لاَ حَالَةُ التَّغَيُّرِ، كَمَا لَوْ رَأَتْ بَيَاضًا فَاصْفَرَّ بِالْيُبْسِ، أَوْ رَأَتْ حُمْرَةً أَوْ صُفْرَةً فَابْيَضَّتْ بِالْيُبْسِ، وَأَنْكَرَ أَبُو يُوسُفَ الْكُدْرَةَ فِي أَوَّل الْحَيْضِ دُونَ آخِرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ الْخُضْرَةَ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا حَيْضٌ مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ دُونَ الآْيِسَةِ. وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ التُّرَبِيَّةِ - وَهُوَ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ دُونَ الصُّفْرَةِ - وَالتُّرَبِيَّةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تُسَاوِي التُّرَبِيَّةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، حَيْثُ إِنَّهُمْ وَصَفُوا التُّرَبِيَّةَ بِأَنَّهَا دَمٌ فِيهِ غُبْرَةٌ تُشْبِهُ لَوْنَ التُّرَابِ (١) .

стр. 11223

مُدَّةُ الْحَيْضِ: السِّنُّ الَّتِي تَحِيضُ فِيهَا الْمَرْأَةُ: ١٠ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ أَقَلّ سِنٍّ تَحِيضُ لَهُ الْمَرْأَةُ تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ، لأَِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْوُجُودِ وَالْعَادَةِ لأُِنْثَى حَيْضٌ قَبْلَهَا، وَلأَِنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ وَلاَ ضَابِطَ لَهُ شَرْعِيًّا وَلاَ لُغَوِيًّا يُتْبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ، قَال الشَّافِعِيُّ: أَعْجَل مَنْ سَمِعْتُ مِنَ النِّسَاءِ تَحِيضُ نِسَاءُ تِهَامَةَ، يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ - هَكَذَا سَمِعْتُ - وَرَأَيْتُ جَدَّةً لَهَا إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبِلاَدِ الْحَارَّةِ وَالْبِلاَدِ الْبَارِدَةِ. ثُمَّ إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَل الْعِبْرَةُ بِأَوَّل التَّاسِعَةِ، أَوْ وَسَطِهَا، أَوْ آخِرِهَا. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التِّسْعِ التَّقْرِيبُ لاَ التَّحْدِيدُ، فَيُغْتَفَرُ قَبْل تَمَامِهَا بِمَا لاَ يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا دُونَ مَا يَسَعهُمَا. فَيَكُونُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ فِيهِ حَيْضًا. بِخِلاَفِ الْمَرْئِيِّ فِي زَمَنٍ يَسَعُهُمَا. أَيْ إِنْ رَأَتِ الدَّمَ قَبْل تَمَامِ التِّسْعِ بِأَقَل مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِنْ رَأَتْهُ قَبْل تَمَامِ التِّسْعِ بِسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا أَوْ أَكْثَر فَهُوَ لَيْسَ بِحَيْضٍ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ بِدُخُول التَّاسِعَةِ، وَآخَرُ بِمُضِيِّ نِصْفِهَا. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَمَامِ تِسْعٍ

стр. 11224

سِنِينَ. فَإِنْ رَأَتْ مِنَ الدَّمِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَقَدْ بَلَغَتْ هَذِهِ السِّنَّ حُكِمَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا. وَثَبَتَتْ فِي حَقِّهَا أَحْكَامُ الْحَيْضِ كُلُّهَا (١) . قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ (٢) . وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ (٣) . وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى فِي أَقَل سِنٍّ تَحِيضُ لَهُ الْمَرْأَةُ فَقِيل سِتٌّ، وَقِيل سَبْعٌ. وَقِيل اثْنَتَا عَشْرَةَ. وَقِيل لاَ يُحْكَمُ لِلدَّمِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ إِلاَّ إِذَا كَانَ فِي أَوَانِ الْبُلُوغِ بِمُقَدِّمَاتٍ وَأَمَارَاتٍ مِنْ نُفُورِ الثَّدْيِ وَنَبَاتِ شَعْرِ الْعَانَةِ، وَشَعْرِ الإِْبْطِ وَشَبَهِهِ. وَكُلُّهَا أَقْوَالٌ ضَعِيفَةٌ. كَمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَكْبَرِ سِنٍّ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ - وَيُسَمَّى بِسِنِّ الإِْيَاسِ، وَتُسَمَّى الْمَرْأَةُ آيِسَةً - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُحَدُّ بِمُدَّةٍ. قَال الْحَنَفِيَّةُ: بَل هُوَ أَنْ تَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا

стр. 11225

لاَ تَحِيضُ مِثْلُهَا فِيهِ، فَإِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ السِّنَّ وَانْقَطَعَ دَمُهَا حُكِمَ بِإِيَاسِهَا. فَإِذَا لَمْ تَبْلُغْهَا وَانْقَطَعَ دَمُهَا، أَوْ بَلَغَتْهَا وَالدَّمُ يَأْتِيهَا عَلَى الْعَادَةِ فَلَيْسَتْ بِآيِسَةٍ، لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ ذَلِكَ الْمُعْتَادُ، وَعَوْدُ الْعَادَةِ يُبْطِل الإِْيَاسَةَ. وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ هَذَا بِأَنَّهُ تَرَاهُ سَائِلاً كَثِيرًا احْتِرَازًا عَمَّا إِذَا رَأَتْ بِلَّةً يَسِيرَةً وَنَحْوَهَا. وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ يَكُونَ أَحْمَر، أَوْ أَسْوَد، فَلَوْ كَانَ أَصْفَرَ أَوْ أَخْضَر أَوْ تُرَبِيَّةً لاَ يَكُونُ حَيْضًا. وَبَعْضُهُمْ قَال: إِنَّهَا إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا قَبْل الإِْيَاسِ أَنْ يَكُونَ دَمُهَا أَصْفَرَ فَرَأَتْهُ كَذَلِكَ، أَوْ عَلَقًا فَرَأَتْهُ كَذَلِكَ كَانَ حَيْضًا. وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ هَذَا الْقَوْل. وَحَدَّ التُّمُرْتَاشِيُّ سِنَّ الإِْيَاسِ بِخَمْسِينَ سَنَةً، وَقَال: وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّل. وَقَال الْحَصْكَفِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا. وَحَدَّهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِخَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْخَالِصَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ حَيْضٌ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا وَكَانَتْ عَادَتُهَا كَذَلِكَ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ حَدَّ لآِخِرِ سِنِّ الْحَيْضِ بَل هُوَ مُمْكِنٌ مَا دَامَتِ الْمَرْأَةُ حَيَّةً. وَقَال الْمَحَامِلِيُّ: آخِرُهُ سِتُّونَ سَنَةً. قَال الرَّمْلِيُّ: وَلاَ مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْل بِأَنَّهُ لاَ حَدَّ لآِخِرِهِ، وَالْقَوْل بِتَحْدِيدِهِ بِاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً لأَِنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ حَتَّى لاَ يُعْتَبَرُ النَّقْصُ عَنْهُ.

стр. 11226

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَقْوَالٌ لَخَصَّهَا الْعَدَوِيُّ بِقَوْلِهِ: بِنْتُ سَبْعِينَ سَنَةً لَيْسَ دَمُهَا بِحَيْضٍ، وَبِنْتُ خَمْسِينَ يُسْأَل النِّسَاءُ، فَإِنْ جَزَمْنَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلاَّ فَلاَ، وَالْمُرَاهِقَةُ وَمَا بَعْدَهَا لِلْخَمْسِينَ يُجْزَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَلاَ سُؤَال، وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَكْثَر سِنٍّ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ خَمْسُونَ سَنَةً، لِقَوْل عَائِشَةَ ﵂: " إِذَا بَلَغَتِ الْمَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الْحَيْضِ " وَقَالَتْ أَيْضًا: " لَنْ تَرَى فِي بَطْنِهَا وَلَدًا بَعْدَ الْخَمْسِينَ (١) . وَجَاءَ فِي الإِْنْصَافِ نَقْلاً عَنِ الْمُغْنِي فِي الْعِدَدِ: وَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى الْعَادَةِ الَّتِي كَانَتْ تَرَاهُ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ فِي الصَّحِيحِ. وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (إِيَاسٌ) . فَتْرَةُ الْحَيْضِ: ١١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَقَل فَتْرَةِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهَا. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَقَل الْحَيْضِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ

стр. 11227

بِلَيَالِيِهَا - وَقَدَّرُوهَا بِاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِيهَا مَقَالٌ يَرْتَفِعُ بِهَا الضَّعِيفُ إِلَى الْحَسَنِ. وَقَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: وَالْمُقَدَّرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ مِمَّا لاَ تُدْرَكُ بِالرَّأْيِ، فَالْمَوْقُوفُ فِيهَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ (١) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِقَلِّهِ بِالزَّمَانِ، وَلِذَلِكَ بَيَّنُوا أَقَلَّهُ فِي الْمِقْدَارِ وَهُوَ دَفْعَةٌ، قَالُوا: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعِبَادَةِ، وَأَمَّا فِي الْعِدَّةِ وَالاِسْتِبْرَاءِ فَلاَ بُدَّ مِنْ يَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ. وَأَمَّا أَكْثَرُهُ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ عِنْدَهُمْ بِوُجُودِ الْحَمْل وَعَدَمِهِ. فَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِغَيْرِ الْحَامِل خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً، غَيْرَ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ - وَهِيَ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً - تَسْتَظْهِرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا إِنْ تَمَادَى بِهَا. فَإِذَا اعْتَادَتْ خَمْسَةً ثُمَّ تَمَادَى مَكَثَتْ ثَمَانِيَةً، فَإِنْ تَمَادَى فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ مَكَثَتْ أَحَدَ عَشَرَ. فَإِنْ تَمَادَى فِي الرَّابِعَةِ مَكَثَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ تَمَادَى فِي مَرَّةٍ أُخْرَى مَكَثَتْ يَوْمًا وَلاَ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ. وَأَمَّا الْحَامِل - وَهِيَ عِنْدَهُمْ تَحِيضُ - فَأَكْثَرُ حَيْضِهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْشْهُرِ سَوَاءٌ كَانَتْ

стр. 11228

مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً. قَال مَالِكٌ: لَيْسَ أَوَّل الْحَمْل كَآخِرِهِ، وَلِذَلِكَ كَثُرَتِ الدِّمَاءُ بِكَثْرَةِ أَشْهُرِ الْحَمْل. فَإِذَا حَاضَتِ الْحَامِل فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِنْ حَمْلِهَا، أَوِ الرَّابِعِ، أَوِ الْخَامِسِ وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلاً عَلَيْهَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فِي حَقِّهَا عِشْرِينَ يَوْمًا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ. وَإِذَا حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ مِنْ حَمْلِهَا، أَوِ الثَّامِنِ، أَوِ التَّاسِعِ مِنْهُ وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلاً عَلَيْهَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فِي حَقِّهَا ثَلاَثِينَ يَوْمًا. وَأَمَّا إِذَا حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الأَْشْهُرِ لاَ مَا قَبْلَهُ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ شُيُوخِ أَفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ خِلاَفُ الْمُعْتَمَدِ. وَإِذَا حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الأَْوَّل أَوِ الثَّانِي فَهِيَ كَالْمُعْتَادَةِ غَيْرِ الْحَامِل تَمْكُثُ عَادَتَهَا، وَالاِسْتِظْهَارُ وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ. قَال ابْنُ يُونُسَ: الَّذِي يَنْبَغِي عَلَى قَوْل مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ أَنْ تَجْلِسَ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ قَدْرَ أَيَّامِهَا وَالاِسْتِظْهَارِ، لأَِنَّ الْحَمْل لاَ يَظْهَرُ فِي شَهْرٍ وَلاَ فِي شَهْرَيْنِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ حَتَّى يَظْهَرَ الْحَمْل وَلاَ يَظْهَرُ إِلاَّ فِي ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ. وَالْقَوْل الثَّانِي هُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَيْضِ فِي الشَّهْرِ الأَْوَّل وَالثَّانِي حُكْمُ مَا بَعْدَهُ أَيِ الشَّهْرِ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْل

стр. 11229

مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَقَلّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِقَوْل عَلِيٍّ ﵁: وَأَقَل الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلأَِنَّ الشَّرْعَ عَلَّقَ عَلَى الْحَيْضِ أَحْكَامًا، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحَرْزِ، وَقَدْ وُجِدَ حَيْضٌ مُعْتَادٌ يَوْمًا، وَلَمْ يُوجَدْ أَقَل مِنْهُ قَال عَطَاءٌ: (رَأَيْتُ مَنْ تَحِيضُ يَوْمًا) . وَقَال الشَّافِعِيُّ: رَأَيْتُ امْرَأَةً قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَزَل تَحِيضُ يَوْمًا لاَ تَزِيدُ. وَقَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ فِي نِسَائِنَا مَنْ تَحِيضُ يَوْمًا أَيْ بِلَيْلَتِهِ، لأَِنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ إِطْلاَقِ الْيَوْمِ، وَهُمَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً. وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهِنَّ، لِقَوْل عَلِيٍّ ﵁: مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ اسْتِحَاضَةٌ، وَأَقَل الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. وَقَال عَطَاءٌ: (رَأَيْتُ مَنْ تَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ. قِيل مَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ؟ قَال: تَمْكُثُ إِحْدَاهُنَّ شَطْرَ عُمْرِهَا لاَ تُصَلِّي (٢) . وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ

стр. 11230

وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ غَالِبَ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ (١) ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ لَمَّا سَأَلَتْهُ تَحِيضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنْ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلاَثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ (٢) . أَحْوَال الْحَائِضِ: ١٢ - الْحَائِضُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً، أَوْ مُعْتَادَةً، أَوْ مُتَحَيِّرَةً. فَالْمُبْتَدَأَةُ: هِيَ مَنْ كَانَتْ فِي أَوَّل حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ هِيَ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا حَيْضٌ قَبْل ذَلِكَ (٣) .

стр. 11231

وَالْمُعْتَادَةُ: عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هِيَ مَنْ سَبَقَ مِنْهَا دَمٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: هِيَ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً. وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ وَهِيَ تَعْلَمُهُمَا قَدْرًا وَوَقْتًا. وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْعَادَةَ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ فِي ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ - فِي كُل شَهْرٍ مَرَّةً - وَلاَ يَشْتَرِطُونَ فِيهَا التَّوَالِي (١) . وَالْمُتَحَيِّرَةُ: مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا عَدَدًا أَوْ مَكَانًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ النَّاسِيَةُ لِلْعَادَةِ. وَتُسَمَّى الضَّالَّةَ وَالْمُضِلَّةَ وَالْمُحَيِّرَةَ أَيْضًا بِالْكَسْرِ لأَِنَّهَا حَيَّرَتِ الْفَقِيهَ (٢) . أ - الْمُبْتَدَأَةُ: ١٣ - إِذَا رَأَتِ الْمُبْتَدَأَةُ الدَّمَ وَكَانَ فِي زَمَنِ إِمْكَانِ الْحَيْضِ - أَيْ فِي سِنِّ تِسْعِ سَنَوَاتٍ فَأَكْثَر - وَلَمْ يَكُنِ الدَّمُ نَاقِصًا عَنْ أَقَل الْحَيْضِ وَلاَ زَائِدًا عَلَى أَكْثَرِهِ - عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَقَل الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ كَمَا سَبَقَ - فَإِنَّهُ دَمُ حَيْضٍ، وَيَلْزَمُهَا أَحْكَامُ

стр. 11232

الْحَائِضِ، لأَِنَّ دَمَ الْحَيْضِ جِبِلَّةٌ وَعَادَةٌ، وَدَمُ الاِسْتِحَاضَةِ لِعَارِضٍ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَالأَْصْل عَدَمُهُ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا رَأَتْهُ دَمًا أَسْوَد أَمْ لاَ، وَلَوْ كَانَ صُفْرَةً وَكُدْرَةً فَإِنَّهُ حَيْضٌ، لأَِنَّهُ الأَْصْل فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الإِْمْكَانِ، وَلِقَوْل عَائِشَةَ ﵂ لَمَّا كَانَتِ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَيْهَا بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ: لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ (١) تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ لِدُونِ أَقَل الْحَيْضِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ لِعَدَمِ صَلاَحِيَّتِهِ لَهُ، بَل هُوَ دَمُ فَسَادٍ (٢) . ثُمَّ إِنَّ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَحْوَالاً، بِحَسَبِ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَاسْتِمْرَارِهِ. الْحَالَةُ الأُْولَى: انْقِطَاعُ الدَّمِ لِتَمَامِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَمَا دُونُ: ١٤ - إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ دُونَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ أَوْ لأَِكْثَرِهِ وَلَمْ يُجَاوِزْ وَرَأَتِ الطُّهْرَ، طَهُرَتْ، وَيَكُونُ الدَّمُ

стр. 11233

بَيْنَ أَوَّل مَا تَرَاهُ إِلَى رُؤْيَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا، يَجِبُ عَلَيْهَا خِلاَلُهُ مَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (١) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الدَّمَ إِنْ جَاوَزَ أَقَل الْحَيْضِ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ، فَإِنَّ الْمُبْتَدَأَةَ لاَ تَجْلِسُ الْمُجَاوِزَ لأَِنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، بَل تَغْتَسِل عَقِبَ أَقَل الْحَيْضِ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي فِيمَا جَاوَزَهُ، لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنْهُمَا هُوَ الْحَيْضُ وَقَدْ حُكِمَ بِانْقِطَاعِهِ، وَهُوَ آخِرُ الْحَيْضِ حُكْمًا، أَشْبَهَ آخِرَهُ حِسًّا. وَقَدْ صَرَّحُوا بِحُرْمَةِ وَطْئِهَا فِي الزَّمَنِ الْمُجَاوِزِ لأَِقَل الْحَيْضِ قَبْل تَكْرَارِهِ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِالْعِبَادَةِ احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهَا، فَتَعَيَّنَ تَرْكُ وَطْئِهَا احْتِيَاطًا. ثُمَّ إِنَّهُ مَتَى انْقَطَعَ الدَّمُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلّ قَبْل مُجَاوَزَةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ، لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ آخِرَ حَيْضِهَا، وَلاَ تَطْهُرُ بِيَقِينٍ إِلاَّ بِالْغُسْل ثُمَّ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ، فَإِنْ عَادَ الدَّمُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعِنْدَهُمْ رِوَايَةٌ تُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ (٢) .

стр. 11234

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: اسْتِمْرَارُ الدَّمِ وَعُبُورُهُ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَيْضِ: ١٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا اسْتَمَرَّ دَمُ الْمُبْتَدَأَةِ وَجَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ حَيْضَهَا أَكْثَرُ فَتْرَةِ الْحَيْضِ وَطُهْرَهَا مَا جَاوَزَهُ. فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُل شَهْرٍ عَشَرَةٌ، وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ. قَالُوا: لأَِنَّ هَذَا دَمٌ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا فَيُجْعَل حَيْضًا. وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً لأَِنَّهُ لاَ مَزِيدَ لِلْحَيْضِ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَهَكَذَا فِي كُل شَهْرٍ. هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبِرْكَوِيُّ لِلْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي اسْتَمَرَّ دَمُهَا أَرْبَعَةَ وُجُوهٍ سَبَقَ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِحَاضَةٌ) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ (٣ ١٩٨) . وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا - أَكْثَرُ فَتْرَةِ الْحَيْضِ عِنْدَهُمْ - أَخْذًا بِالأَْحْوَطِ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ (١) . وَتَفْصِيل أَحْكَامِ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ فِي (اسْتِحَاضَةٌ) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ (٣ - ٢٠٠ وَمَا بَعْدَهَا) . ب - الْمُعْتَادَةُ: ثُبُوتُ الْعَادَةِ: ١٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ

стр. 11235

الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ فِي الْمُبْتَدَأَةِ، لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: لِتَنْظُرْ عَدَدَ الأَْيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْل أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَدَعِ الصَّلاَةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِل ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَل فِيهِ (١) . فَالْحَدِيثُ قَدْ دَل عَلَى اعْتِبَارِ الشَّهْرِ الَّذِي قَبْل الاِسْتِحَاضَةِ، وَلأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَالَّذِي يَلِيهِ لِقُرْبِهِ إِلَيْهَا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا انْقَضَى. وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (٢) حَيْثُ شَبَّهَ الْعَوْدَ بِالْبَدْءِ فَيُفِيدُ إِطْلاَقَ الْعَوْدِ عَلَى مَا فُعِل مَرَّةً وَاحِدَةً. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِثَلاَثِ مَرَّاتٍ فِي كُل شَهْرٍ مَرَّةٌ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ دَعِي الصَّلاَةَ قَدْرَ الأَْيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا (٣) وَهِيَ صِيغَةُ جَمْعٍ وَأَقَلُّهُ ثَلاَثٌ، وَلأَِنَّ مَا اعْتُبِرَ لَهُ

стр. 11236

التَّكْرَارُ اعْتُبِرَ فِيهِ الثَّلاَثُ كَالأَْقْرَاءِ وَالشُّهُورِ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَخِيَارِ الْمُصَرَّاةِ، وَمُهْلَةِ الْمُرْتَدِّ. وَلأَِنَّ الْعَادَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُعَاوَدَةِ وَلاَ تَحْصُل الْمُعَاوَدَةُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الدَّمَ عِنْدَهُمْ إِمَّا أَنْ يَأْتِيَ فِي الثَّلاَثِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُخْتَلِفًا. فَإِنْ كَانَ الدَّمُ فِي الثَّلاَثِ مُتَسَاوِيًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَلَمْ يَخْتَلِفْ تُيُقِّنَ أَنَّهُ حَيْضٌ وَصَارَ عَادَةً. وَإِنْ كَانَ الدَّمُ عَلَى أَعْدَادٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمَا تَكُونُ مِنْهُ ثَلاَثًا صَارَ عَادَةً لَهَا دُونَ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مُرَتَّبًا، كَانَ كَخَمْسَةٍ فِي أَوَّل شَهْرٍ، وَسِتَّةٍ فِي شَهْرٍ ثَانٍ، وَسَبْعَةٍ فِي شَهْرٍ ثَالِثٍ، فَتَجْلِسُ الْخَمْسَةَ لِتَكْرَارِهَا ثَلاَثًا، كَمَا لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ. أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبٍ كَأَنْ تَرَى فِي الشَّهْرِ الأَْوَّل خَمْسَةً، وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي أَرْبَعَةً، وَفِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ سِتَّةً، فَتَجْلِسُ الأَْرْبَعَةَ لِتَكَرُّرِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ. وَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ نَقْصَ الْعَادَةِ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارٍ، لأَِنَّهُ رُجُوعٌ إِلَى الأَْصْل وَهُوَ الْعَدَمُ. فَلَوْ نَقَصَتْ عَادَتُهَا ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ بَعْدَهُ. فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَرَأَتِ الدَّمَ سَبْعَةً ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الآْخَرِ جَلَسَتِ السَّبْعَةَ لأَِنَّهَا الَّتِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهَا عَادَتُهَا. وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُعْتَادَةِ إِذَا رَأَتْ مَا يُخَالِفُ عَادَتَهَا مُرَّةً وَاحِدَةً، هَل يَصِيرُ ذَلِكَ الْمُخَالِفُ عَادَةً لَهَا أَمْ لاَ بُدَّ مِنْ تَكْرَارِهِ؟ فَذَهَبَ

стр. 11237

أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يَصِيرُ ذَلِكَ عَادَةً بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِيرُ عَادَةً إِلاَّ بِتَكْرَارِهِ. بَيَانُ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّل الشَّهْرِ فَرَأَتْ سِتَّةً فَهِيَ حَيْضٌ اتِّفَاقًا، لَكِنْ عِنْدَهُمَا يَصِيرُ ذَلِكَ عَادَةً، فَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي تُرَدُّ إِلَى آخِرِ مَا رَأَتْ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُرَدُّ إِلَى الْعَادَةِ الْقَدِيمَةِ. وَلَوْ رَأَتِ السِّتَّةَ مَرَّتَيْنِ تُرَدُّ إِلَيْهَا عِنْدَ الاِسْتِمْرَارِ اتِّفَاقًا. وَالْخِلاَفُ فِي الْعَادَةِ الأَْصْلِيَّةِ وَهِيَ أَنْ تَرَى دَمَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ وَطُهْرَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الْوَلاَءِ أَوْ أَكْثَرَ لاَ الْجَعْلِيَّةُ. أَمَّا الْجَعْلِيَّةُ فَإِنَّهَا تُنْتَقَضُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مُرَّةً بِالاِتِّفَاقِ (١) . وَصُورَةُ الْجَعْلِيَّةِ أَنْ تَرَى أَطْهَارًا مُخْتَلِفَةً، وَدِمَاءً مُخْتَلِفَةً فَتَبْنِيَ عَلَى أَوْسَطِ الأَْعْدَادِ عَلَى قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَعَلَى الأَْقَل مِنَ الْمَرَّتَيْنِ الأَْخِيرَتَيْنِ عَلَى قَوْل أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ مُزَاحِمٍ.

стр. 11238

أَحْوَال الْمُعْتَادَةِ: الْمُعْتَادَةُ إِمَّا أَنْ تَرَى مِنَ الدَّمِ مَا يُوَافِقُ عَادَتَهَا. أَوْ يَنْقَطِعُ الدَّمُ دُونَ عَادَتِهَا، أَوْ يُجَاوِزُ عَادَتَهَا. مُوَافَقَةُ الدَّمِ لِلْعَادَةِ: ١٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَأَتِ الْمُعْتَادَةُ مَا يُوَافِقُ عَادَتَهَا بِأَنِ انْقَطَعَ دَمُهَا وَلَمْ يَنْقُصْ أَوْ يَزِدْ عَلَى عَادَتِهَا، فَأَيَّامُ الدَّمِ حَيْضٌ وَمَا بَعْدَهَا طُهْرٌ. فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ حَيْضًا. وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ طُهْرًا وَرَأَتْ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ، فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَطُهْرُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ كَعَادَتِهَا (١) . انْقِطَاعُ الدَّمِ دُونَ الْعَادَةِ: ١٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْمُعْتَادَةِ دُونَ عَادَتِهَا، فَإِنَّهَا تَطْهُرُ بِذَلِكَ وَلاَ تُتَمِّمُ عَادَتَهَا، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ انْقِطَاعُ الدَّمِ دُونَ أَقَل الْحَيْضِ. وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَطْأَهَا حِينَئِذٍ حَتَّى تَمْضِيَ عَادَتُهَا وَإِنِ اغْتَسَلَتْ. قَالُوا: لأَِنَّ الْعَوْدَ فِي الْعَادَةِ غَالِبٌ فَكَانَ الاِحْتِيَاطُ فِي الاِجْتِنَابِ. وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَطْؤُهَا. وَقَدْ

стр. 11239

صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ كَسَائِرِ الطَّاهِرَاتِ وَمَتَى كَانَ انْقِطَاعُ الدَّمِ دُونَ أَقَل الْحَيْضِ - عَلَى الْخِلاَفِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ - فَلَيْسَ ذَلِكَ الدَّمُ بِحَيْضٍ فِي حَقِّهَا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ لاَ حَيْضٍ وَمِنْ ثَمَّ فَإِنَّهَا تَقْضِي الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ. وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا تُصَلِّي كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ، لَكِنْ تَنْتَظِرُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فِي الْوَقْتِ تَتَوَضَّأُ فَتُصَلِّي وَكَذَا تَصُومُ إِنِ انْقَطَعَ لَيْلاً، فَإِنْ عَادَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعَشَرَةِ الأَْيَّامِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهَا فَتَقْعُدُ عَنِ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ. وَالْفَرْقُ عِنْدَهُمْ بَيْنَ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْل الْعَادَةِ وَبَعْدَ الثَّلاَثِ - وَهُوَ أَقَل الْحَيْضِ عِنْدَهُمْ - وَانْقِطَاعُهُ قَبْل الثَّلاَثِ أَنَّهَا تُصَلِّي، بِالْغُسْل كُلَّمَا انْقَطَعَ قَبْل الْعَادَةِ وَبَعْدَ الثَّلاَثِ لاَ بِالْوُضُوءِ. لأَِنَّهُ تَحَقَّقَ كَوْنُهَا حَائِضًا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ ثَلاَثَةً فَأَكْثَر، بِخِلاَفِ انْقِطَاعِهِ قَبْل الثَّلاَثِ، فَإِنَّهَا تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ لأَِنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّمَ دَمُ فَسَادٍ لاَ دَمُ حَيْضٍ. وَإِنْ عَادَ الدَّمُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ، فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُبْطِل الْحُكْمَ بِطَهَارَتِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَعُودَ فِي مُدَّةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ - عَشَرَةِ أَيَّامٍ - وَلَمْ يَتَجَاوَزْهَا. وَأَنْ تَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ طَاهِرًا أَقَلاّ الطُّهْرِ - خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا - فَلَوْ تَجَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ أَوْ نَقَصَ الطُّهْرُ عَنْ ذَلِكَ فَحَيْضُهَا أَيَّامُ عَادَتِهَا فَقَطْ. وَلَوِ اعْتَادَتْ فِي الْحَيْضِ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا هَكَذَا إِلَى

стр. 11240

الْعَشَرَةِ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل تَتْرُكُ الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ. وَإِذَا طَهُرَتْ فِي الثَّانِي تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ وَفِي الثَّالِثِ تَتْرُكُ الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ. وَفِي الرَّابِعِ تَغْتَسِل وَتُصَلِّي وَهَكَذَا إِلَى الْعَشَرَةِ. وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا لَوْ عَادَ الدَّمُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ، فَإِنْ كَانَ مِقْدَارُ الاِنْقِطَاعِ لاَ يَبْلُغُ أَقَلّ الطُّهْرِ أُلْغِيَ وَلَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ، وَأُضِيفَ الدَّمُ الأَْوَّل إِلَى الثَّانِي، وَجُعِل حَيْضَةً مُنْقَطِعَةً تَغْتَسِل مِنْهَا الْمَرْأَةُ عِنْدَ إِدْبَارِ الدَّمِ وَإِقْبَال الطُّهْرِ، يَوْمًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ، وَتُصَلِّي فَإِذَا عَادَ الدَّمُ إِلَيْهَا كَفَّتْ عَنِ الصَّلاَةِ وَضَمَّتْهُ إِلَى أَيَّامِ دَمِهَا، وَعَدَّتْهُ مِنْ حَيْضَتِهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عَادَ الدَّمُ بَعْدَ النَّقَاءِ، فَالْكُل حَيْضٌ - الدَّمُ وَالنَّقَاءُ - بِشُرُوطٍ: وَهِيَ أَنْ لاَ يُجَاوِزَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَمْ تَنْقُصِ الدِّمَاءُ مِنْ أَقَل الْحَيْضِ، وَأَنْ يَكُونَ النَّقَاءُ مُحْتَوَشًا بَيْنَ دَمَيِ الْحَيْضِ. وَهَذَا الْقَوْل يُسَمَّى عِنْدَهُمْ قَوْل السَّحْبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَهُمْ هُوَ أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ، لأَِنَّ الدَّمَ إِذَا دَل عَلَى الْحَيْضِ وَجَبَ أَنْ يَدُل النَّقَاءُ عَلَى الطُّهْرِ وَيُسَمَّى هَذَا الْقَوْل قَوْل اللَّقْطِ وَقَوْل التَّلْفِيقِ. وَمَحَل التَّلْفِيقِ عِنْدَهُمْ فِي الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا بِخِلاَفِ الْعِدَّةِ، فَلاَ يُجْعَل النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِإِجْمَاعِهِمْ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا إِنْ طَهُرَتْ فِي أَثْنَاءِ
следующие страницы →