← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 12881–12920 · переход к 12886.

стр. 12881

دِيوَانٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الدِّيوَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَيُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مُجْتَمَعِ الصُّحُفِ، وَعَلَى الْكِتَابِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَهْل الْجَيْشِ وَأَهْل الْعَطِيَّةِ وَعَلَى جَرِيدَةِ الْحِسَابِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْحِسَابِ، ثُمَّ عَلَى مَوْضِعِ الْحِسَابِ، وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ: مَعَانِي الدِّيوَانِ خَمْسَةٌ: الْكَتَبَةُ وَمَحَلُّهُمْ، وَالدَّفْتَرُ، وَكُل كِتَابٍ، وَمَجْمُوعُ الشِّعْرِ (١) . وَالدِّيوَانُ فِي الاِصْطِلاَحِ: الدَّفْتَرُ الَّذِي تُثْبَتُ فِيهِ الأَْسْمَاءُ أَوَالْوَثَائِقُ، وَمَا وُضِعَ لِحِفْظِ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ السَّلْطَنَةِ " الدَّوْلَةِ " مِنَ الأَْعْمَال وَالأَْمْوَال وَمَنْ يَقُومُ بِهَا مِنَ الْجُيُوشِ وَالْعُمَّال (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - السِّجِل: ٢ - السِّجِل لُغَةً: الْكِتَابُ الْكَبِيرُ، وَفِي حَدِيثِ

стр. 12882

الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:. . . فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ. . . (١) وَقِيل: السِّجِل حَجَرٌ كَانَ يُكْتَبُ فِيهِ، ثُمَّ سُمِّيَ كُل مَا يُكْتَبُ فِيهِ سِجِلًّا. وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: السِّجِل: الصَّكُّ، وَهُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّجَالَةِ وَهِيَ الْكِتَابَةُ (٢) . وَاصْطِلاَحًا: مَا يُكْتَبُ مُتَضَمَّنًا حُكْمَ الْقَاضِي، أَيْ مَا يُكْتَبُ مِنِ ادِّعَاءٍ، وَإِجَابَةٍ، وَبَيِّنَةٍ، وَحُكْمِ الْقَاضِي (٣) . وَالدِّيوَانُ قَدْ يَتَضَمَّنُ السِّجِل وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُحَاضِرِ وَالْحُجَجِ وَالْوَثَائِقِ وَلاَ عَكْسَ. ب - الْمَحْضَرُ: ٣ - الْمَحْضَرُ لُغَةً: السِّجِل، وَاصْطِلاَحًا: مَا يُكْتَبُ مِنْ وَقَائِعِ الدَّعْوَى دُونَ حُكْمٍ (٤) . وَالدِّيوَانُ يَتَضَمَّنُ - عَادَةً - الْمَحْضَرَ وَغَيْرَهُ مِنَ الأَْوْرَاقِ وَالْوَثَائِقِ.

стр. 12883

أَوَّل مَنْ وَضَعَ الدِّيوَانَ فِي الإِْسْلاَمِ: ٤ - أَوَّل مَنْ وَضَعَ الدِّيوَانَ فِي الإِْسْلاَمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (١) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ أَهْل الدِّيوَانِ (الْمَوْسُوعَةُ ج ٧ ١١٨) . مَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّيوَانِ مِنْ أَحْكَامٍ: اتِّخَاذُ الدِّيوَانِ: ٥ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَجْعَل دِيوَانًا أَيْ: دَفْتَرًا يَجْمَعُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْجُنْدِ وَعَطَاءَهُمْ (٢) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ -: إِنَّ وَضْعَ دِيوَانِ الْجُنْدِ مُسْتَحَبٌّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلاَمُ الشَّيْخَيْنِ (النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ) ، وَكَلاَمُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي الْمُحَرَّرِ، قَال صَاحِبُ الأَْنْوَارِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ الإِْمَامُ دَفْتَرًا، وَإِنْ قَال بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنَّ الظَّاهِرَ الْوُجُوبُ، لِئَلاَّ تُشْتَبَهَ الأَْحْوَال وَيَقَعَ الْخَبْطُ وَالْغَلَطُ (٣) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا

стр. 12884

فِيهِ أَسْمَاءُ الْمُقَاتِلَةِ، وَقَدْرُ أَرْزَاقِهِمْ ضَبْطًا لَهُمْ، وَلِمَا قُدِّرَ لَهُمْ (١) . دِيوَانُ الدَّوْلَةِ وَأَقْسَامُهُ: ٦ - دِيوَانُ الدَّوْلَةِ - وَنَحْوِهَا كَالسَّلْطَنَةِ أَوِ الإِْمَارَةِ أَوِ الْمَمْلَكَةِ - وُضِعَ لِحِفْظِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الأَْعْمَال وَالأَْمْوَال، وَمَنْ يَقُومُ بِهَا مِنَ الْجُيُوشِ وَالْعُمَّال. وَقُسِّمَ - فِي أَصْل وَضْعِهِ - أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: - الْقِسْمُ الأَْوَّل: مَا يَخْتَصُّ بِالْجَيْشِ مِنْ إِثْبَاتٍ وَعَطَاءٍ: ٧ - ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى أَنَّ الإِْثْبَاتَ فِي الدِّيوَانِ مُعْتَبَرٌ بِثَلاَثَةِ شُرُوطٍ: وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْل الدِّيوَانِ) ، وَمُصْطَلَحِ: (عَطَاء) . الإِْخْرَاجُ أَوَالْخُرُوجُ مِنْ دِيوَانِ الْجَيْشِ: ٨ - إِذَا أَرَادَ وَلِيُّ الأَْمْرِ إِسْقَاطَ بَعْضِ الْجَيْشِ مِنَ الدِّيوَانِ لِسَبَبٍ أَوْجَبَهُ، أَوَلِعُذْرٍ اقْتَضَاهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يَجُزْ لأَِنَّهُمْ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا أَرَادَ بَعْضُ الْجَيْشِ إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنَ الدِّيوَانِ جَازَ مَعَ الاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَلَمْ يَجُزْ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا. وَإِذَا جَرَّدَ الْجَيْشَ لِقِتَالٍ فَامْتَنَعُوا - وَهُمْ أَكْفَاءُ

стр. 12885

مَنْ حَارَبَهُمْ - سَقَطَتْ أَرْزَاقُهُمْ، وَإِنْ ضَعُفُوا عَنْهُمْ لَمْ تَسْقُطْ. وَإِذَا مَرِضَ بَعْضُهُمْ أَوْ جُنَّ وَرُجِيَ زَوَال الْمَرَضِ أَوِ الْجُنُونِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أُعْطِيَ وَبَقِيَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ لِئَلاَّ يَرْغَبَ النَّاسُ عَنِ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَأْمَنُونَ هَذِهِ الْعَوَارِضَ بِاتِّفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَال الْمَرَضِ أَوِ الْجُنُونِ، فَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَخْرُجُ مِنَ الدِّيوَانِ وَسَقَطَ سَهْمُهُ؛ لأَِنَّهُ فِي مُقَابِل عَمَلٍ قَدْ عُدِمَ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَيُعْطَى الْكِفَايَةَ اللاَّئِقَةَ بِهِ، وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُعْطَى لِعَدَمِ رَجَاءِ نَفْعِهِ، أَيْ: لاَ يُعْطَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ الْمُعَدَّةِ لِلْمُقَاتِلَةِ، وَلَكِنْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِهَا إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا (١) . الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَخْتَصُّ بِالأَْعْمَال مِنْ رُسُومٍ وَحُقُوقٍ: ٩ - وَبَيَانُهُ مِنْ جَوَانِبَ: الأَْوَّل: تَحْدِيدُ الْعَمَل بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَتَفْصِيل نَوَاحِيهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا، فَيُجْعَل لِكُل بَلَدٍ حَدًّا لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَيُفَصَّل نَوَاحِي كُل بَلَدٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهَا. الثَّانِي: بَيَانُ حَال الْبَلَدِ هَل فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا

стр. 12886

وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُ أَرْضِهِ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ، فَإِنْ كَانَ جَمِيعُهُ أَرْضَ عُشْرٍ لَمْ يَلْزَمْ إِثْبَاتُ مِسَاحَاتِهِ؛ لأَِنَّ الْعُشْرَ عَلَى الزَّرْعِ دُونَ الْمِسَاحَةِ، وَيَكُونُ مَا اسْتُؤْنِفَ زَرْعُهُ مَرْفُوعًا إِلَى دِيوَانِ الْعُشْرِ لاَ مُسْتَخْرَجًا مِنْهُ، وَيَلْزَمُ تَسْمِيَةُ أَرْبَابِهِ عِنْدَ رَفْعِهِ إِلَى الدِّيوَانِ؛ لأَِنَّ وُجُوبَ الْعُشْرِ فِيهِ مُعْتَبَرٌ بِأَرْبَابِهِ دُونَ رِقَابِ الأَْرْضِينَ، وَإِذَا رُفِعَ الزَّرْعُ بِأَسْمَاءِ أَرْبَابِهِ ذُكِرَ مَبْلَغُ كَيْلِهِ وَحَال سَقْيِهِ بِسَيْحٍ (مَاءٍ جَارٍ) أَوْ عَمَلٍ؛ لاِخْتِلاَفِ حُكْمِهِ لِيُسْتَوْفَى عَلَى مُوجِبِهِ. وَإِنْ كَانَ جَمِيعُهُ أَرْضَ خَرَاجٍ لَزِمَ إِثْبَاتُ مِسَاحَاتِهِ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْمِسَاحَةِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الأُْجْرَةِ لَمْ يَلْزَمْ تَسْمِيَةُ أَرْبَابِ الأَْرْضِينَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْتَلِفُ بِإِسْلاَمٍ وَلاَ بِكُفْرٍ، وَإِنْ كَانَ الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ لَزِمَ تَسْمِيَةُ أَرْبَابِهِمْ وَوَصْفُهُمْ بِإِسْلاَمٍ أَوْ كُفْرٍ؛ لاِخْتِلاَفِ حُكْمِهِ بِاخْتِلاَفِ أَهْلِهِ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ عُشْرًا وَبَعْضُهُ خَرَاجًا فُصِّل فِي دِيوَانِ الْعُشْرِ مَا كَانَ مِنْهُ عُشْرًا، وَفِي دِيوَانِ الْخَرَاجِ مَا كَانَ مِنْهُ خَرَاجًا؛ لاِخْتِلاَفِ الْحُكْمِ فِيهِمَا، وَأُجْرِيَ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَخْتَصُّ بِحُكْمِهِ. الثَّالِثُ: بَيَانُ أَحْكَامِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا مِنْ مُقَاسَمَةٍ عَلَى الزَّرْعِ أَوْ وَرِقٍ (فِضَّةٍ) مُقَدَّرٍ عَلَى الْخَرَاجِ. الرَّابِعُ: ذِكْرُ مَنْ فِي كُل بَلَدٍ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ

стр. 12887

وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً بِالْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ سُمُّوا فِي الدِّيوَانِ مَعَ ذِكْرِ عَدَدِهِمْ، لِيُخْتَبَرَ حَال يَسَارِهِمْ وَإِعْسَارِهِمْ، وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ جَازَ الاِقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ عَدَدِهِمْ وَوَجَبَ مُرَاعَاتُهُمْ فِي كُل عَامٍ لِيُثْبَتَ مَنْ بَلَغَ وَيُسْقَطَ مَنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ، لِيَنْحَصِرَ بِذَلِكَ مَا يُسْتَحَقُّ مِنْ جِزْيَتِهِمْ. الْخَامِسُ: ذِكْرُ أَجْنَاسِ الْمَعَادِنِ فِي الْبَلَدِ - إِنْ كَانَ مِنْ بُلْدَانِ الْمَعَادِنِ - وَعَدَدِ كُل جِنْسٍ، لِيُسْتَوْفَى حَقُّ الْمَعْدِنِ مِنْهَا. السَّادِسُ: إِنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا يُتَاخِمُ دَارَ الْحَرْبِ وَكَانَتْ أَمْوَال الْكُفَّارِ قَدْ دَخَلَتْ دَارَ الإِْسْلاَمِ مَعْشُورَةً عَنْ صُلْحٍ اسْتَقَرَّ مَعَهُمْ وَأُثْبِتَ فِي دِيوَانِ عَقْدِ صُلْحِهِمْ وَقُدِّرَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خُمُسٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْمْتِعَةِ وَالأَْمْوَال فُصِّلَتْ فِيهِ، وَكَانَ الدِّيوَانُ مَوْضُوعًا لإِِخْرَاجِ رُسُومِهِ وَلاِسْتِيفَاءِ مَا يُرْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَادِيرِ الأَْمْتِعَةِ الْمَحْمُولَةِ إِلَيْهِ (١) . الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَخْتَصُّ بِالْعُمَّال مِنْ تَقْلِيدٍ وَعَزْلٍ: ١٠ - وَبَيَانُهُ فِيمَا يَلِي: الأَْوَّل: ذِكْرُ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ تَقْلِيدُ الْعُمَّال، وَهُوَ

стр. 12888

مُعْتَبَرٌ بِنُفُوذِ الأَْمْرِ وَجَوَازِ النَّظَرِ، وَهَذَا يَكُونُ مِنْ أَحَدِ ثَلاَثَةٍ: السُّلْطَانِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُل الأُْمُورِ، أَوْ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ، أَوْ عَامِل عَامِّ الْوِلاَيَةِ كَعَامِل إِقْلِيمٍ أَوْ مِصْرٍ عَظِيمٍ يُقَلَّدُ فِي خُصُوصِ الأَْعْمَال عَامِلاً. أَمَّا وَزِيرُ التَّنْفِيذِ فَلاَ يَصِحُّ مِنْهُ تَقْلِيدُ عَامِلٍ إِلاَّ بَعْدَ الْمُطَالَعَةِ وَالاِسْتِئْمَارِ. الثَّانِي: ذِكْرُ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْعِمَالَةَ، وَهُوَ مَنِ اسْتَقَل بِكِفَايَتِهِ وَوُثِقَ بِأَمَانَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ عِمَالَةُ تَفْوِيضٍ تَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ رُوعِيَ فِيهَا الْحُرِّيَّةُ وَالإِْسْلاَمُ، وَإِنْ كَانَتْ عِمَالَةُ تَنْفِيذٍ لاَ اجْتِهَادَ لِلْعَامِل فِيهَا، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الْحُرِّيَّةِ وَالإِْسْلاَمِ. الثَّالِثُ: ذِكْرُ الْعَمَل الَّذِي يَتَقَلَّدُهُ، وَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ثَلاَثَةُ شُرُوطٍ: أ - تَحْدِيدُ النَّاحِيَةِ بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا. ب - تَعْيِينُ الْعَمَل الَّذِي يَخْتَصُّ بِنَظَرِهِ فِيهَا مِنْ جِبَايَةٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ. ج - الْعِلْمُ بِرُسُومِ الْعَمَل وَحُقُوقِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَنْفِي عَنْهُ الْجَهَالَةَ. فَإِذَا اسْتُكْمِلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي عَمَلٍ عَلِمَ بِهِ الْمُوَلِّي وَالْمُوَلَّى صَحَّ التَّقْلِيدُ وَنَفَذَ. الرَّابِعُ: بَيَانُ زَمَانِ النَّظَرِ، وَلاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: أ - أَنْ يُقَدَّرَ بِمُدَّةٍ مَحْصُورَةٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ مُجَوِّزًا لِلنَّظَرِ فِيهَا وَمَانِعًا مِنَ النَّظَرِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَلاَ يَكُونُ النَّظَرُ فِي الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ لاَزِمًا

стр. 12889

مِنْ جِهَةِ الْمُوَلِّي، وَلَهُ صَرْفُهُ وَالاِسْتِبْدَال بِهِ إِنْ رَأَى ذَلِكَ صَلاَحًا. ب - أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعَمَل، فَيَقُول الْمُوَلِّي: قَلَّدْتُكَ خَرَاجَ نَاحِيَةِ كَذَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، أَوْ قَلَّدْتُكَ صَدَقَاتِ بَلَدِ كَذَا فِي هَذَا الْعَامِ، فَتَكُونُ مُدَّةُ نَظَرِهِ مُقَدَّرَةً بِفَرَاغِهِ عَنْ عَمَلِهِ، فَإِذَا فَرَغَ انْعَزَل عَنْهُ، وَهُوَ قَبْل فَرَاغِهِ يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَهُ الْمُوَلِّي، وَعَزْلُهُ لِنَفْسِهِ مُعْتَبَرٌ بِصِحَّةِ جَارِيهِ (١) وَفَسَادِهِ. ج - أَنْ يَكُونَ التَّقْلِيدُ مُطْلَقًا فَلاَ يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ وَلاَ عَمَلٍ، فَيَقُول الْمُوَلِّي مَثَلاً: قَلَّدْتُكَ خَرَاجَ الْكُوفَةِ، أَوْ أَعْشَارَ الْبَصْرَةِ، أَوْ حِمَايَةَ بَغْدَادَ، وَهُوَ تَقْلِيدٌ صَحِيحٌ وَإِنْ جُهِلَتْ مُدَّتُهُ. الْخَامِسُ: فِي جَارِي (مُقَابِل) الْعَامِل عَلَى عَمَلِهِ، وَلاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: أ - أَنْ يُسَمِّيَ مَعْلُومًا فَيَسْتَحِقَّ الْمُسَمَّى إِذَا وَفَّى الْعِمَالَةَ حَقَّهَا، فَإِنْ قَصَّرَ فِيهَا رُوعِيَ تَقْصِيرُهُ، وَإِنْ زَادَ فِي الْعَمَل رُوعِيَتْ الزِّيَادَةُ. ب - أَنْ يُسَمِّيَ مَجْهُولاً فَيَسْتَحِقَّ جَارِيَ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِل، فَإِنْ كَانَ جَارِي الْعَمَل مُقَدَّرًا فِي الدِّيوَانِ، وَعَمِل بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُمَّال، صَارَ ذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ جَارِيَ الْمِثْل، وَإِنْ لَمْ يَعْمَل بِهِ إِلاَّ وَاحِدًا لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ مَأْلُوفًا فِي جَارِي الْمِثْل. ج - أَنْ لاَ يُسَمَّى بِمَجْهُولٍ وَلاَ بِمَعْلُومٍ، وَفِيمَا

стр. 12890

يَسْتَحِقُّهُ خِلاَفٌ: قَال الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْجَارِي مِثْلُهُ عَلَى عَمَلِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ قَالَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ. فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لاَ جَارِيَ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِهِ حَتَّى يُسَمِّيَ جَارِيًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولاً لِخُلُوِّ عَمَلِهِ مِنْ عِوَضٍ. وَقَال الْمُزَنِيُّ: لَهُ جَارِي مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ، لاِسْتِيفَاءِ عَمَلِهِ عَنْ إِذْنِهِ. وَقَال ابْنُ سُرَيْجٍ: إِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَى عَمَلِهِ فَلَهُ جَارِي مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْهَرْ بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَيْهِ فَلاَ جَارِيَ لَهُ. وَقَال الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إِنْ دُعِيَ إِلَى الْعَمَل فِي الاِبْتِدَاءِ أَوْ أُمِرَ بِهِ، فَلَهُ جَارِي مِثْلِهِ، فَإِنِ ابْتَدَأَ بِالطَّلَبِ فَأُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَل فَلاَ جَارِيَ لَهُ. وَلَخَّصَ أَبُو يَعْلَى رَأْيَ الْحَنَابِلَةِ فَقَال: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَى عَمَلِهِ فَلَهُ جَارِي مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَيْهِ فَلاَ جَارِيَ لَهُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْل ابْنِ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى: إِذَا كَانَ فِي عَمَلِهِ مَالٌ يُجْتَبَى فَجَارِيهِ يُسْتَحَقُّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَجَارِيهِ فِي بَيْتِ الْمَال مُسْتَحَقٌّ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ. السَّادِسُ: فِيمَا يَصِحُّ بِهِ التَّقْلِيدُ، فَإِنْ كَانَ نُطْقًا تَلَفَّظَ بِهِ الْمُوَلِّي صَحَّ بِهِ التَّقْلِيدُ كَمَا تَصِحُّ بِهِ سَائِرُ

стр. 12891

الْعُقُودِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ تَوْقِيعِ الْمُوَلِّي بِتَقْلِيدِهِ خَطَأً لاَ لَفْظًا صَحَّ التَّقْلِيدُ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ الْوِلاَيَاتُ السُّلْطَانِيَّةُ إِذَا اقْتَرَنَتْ بِهِ شَوَاهِدُ الْحَال اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ الْجَارِي فِيهِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ التَّقْلِيدُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ لاَ يَتَعَدَّاهُ إِلَى اسْتِنَابَةِ غَيْرِهِ فِيهِ، وَلاَ يَصِحُّ إِنْ كَانَ عَامًّا مُتَعَدِّيًا (١) . كَاتِبُ الدِّيوَانِ: ١١ - كَاتِبُ الدِّيوَانِ هُوَ صَاحِبُ ذِمَامِهِ. وَالْمُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ وِلاَيَتِهِ شَرْطَانِ: الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ. أَمَّا الْعَدَالَةُ: فَلأَِنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى حَقِّ بَيْتِ الْمَال وَالرَّعِيَّةِ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ فِي الْعَدَالَةِ وَالأَْمَانَةِ عَلَى صِفَةِ الْمُؤْتَمَنِينَ. وَأَمَّا الْكِفَايَةُ: فَلأَِنَّهُ مُبَاشِرٌ لِعَمَلٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي الْقِيَامِ بِهِ مُسْتَقِلًّا بِكِفَايَةِ الْمُبَاشِرِينَ. فَإِذَا صَحَّ تَقْلِيدُ الْكَاتِبِ فَالَّذِي نُدِبَ لَهُ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: ١ - حِفْظُ الْقَوَانِينِ عَلَى الرُّسُومِ الْعَادِلَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ تَتَحَيَّفُ بِهَا الرَّعِيَّةُ أَوْ نُقْصَانٍ يَنْثَلِمُ بِهِ حَقُّ بَيْتِ الْمَال. ٢ - اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَامِلِينَ، وَمِنَ الْقَابِضِينَ لَهَا مِنَ الْعُمَّال.

стр. 12892

٣ - إِثْبَاتُ الرُّفُوعِ (١) ، وَيَنْقَسِمُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ. أ - رُفُوعُ الْمِسَاحَةِ وَالْعَمَل. . فَإِنْ كَانَتْ أُصُولُهَا مُقَدَّرَةً فِي الدِّيوَانِ اعْتُبِرَ صِحَّةُ الرَّفْعِ بِمُقَابَلَةِ الأَْصْل، وَأُثْبِتَ فِي الدِّيوَانِ إِنْ وَافَقَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الدِّيوَانِ أُصُولٌ عَمِل فِي إِثْبَاتِهَا عَلَى قَوْل رَافِعِهَا. ب - رُفُوعُ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ. . فَيَعْمَل فِي إِثْبَاتِهَا عَلَى قَوْل رَافِعِهَا؛ لأَِنَّهُ يُقِرُّ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ لاَ لَهَا. ج - رُفُوعُ الْخَرَاجِ وَالنَّفَقَةِ. فَرَافِعُهَا مُدَّعٍ لَهَا فَلاَ تُقْبَل دَعْوَاهُ إِلاَّ بِالْحُجَجِ الْبَالِغَةِ. ٤ - مُحَاسَبَةُ الْعُمَّال. . وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاخْتِلاَفِ مَا تَقَلَّدُوهُ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ عُمَّال الْخَرَاجِ لَزِمَهُمْ رَفْعُ الْحِسَابِ، وَوَجَبَ عَلَى كَاتِبِ الدِّيوَانِ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَى صِحَّةِ مَا رَفَعُوهُ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ عُمَّال الْعُشْرِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَفْعُ الْحِسَابِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى كَاتِبِ الدِّيوَانِ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْعُشْرَ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ لاَ يَقِفُ مَصْرِفُهَا عَلَى اجْتِهَادِ الْوُلاَةِ، وَلَوْ تَفَرَّدَ أَهْلُهَا بِمَصْرِفِهَا أَجْزَأَتْ، وَيَلْزَمُهُمْ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَفْعُ الْحِسَابِ، وَيَجِبُ عَلَى كَاتِبِ الدِّيوَانِ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَيْهِ، لأَِنَّ مَصْرِفَ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ عِنْدَهُ مُشْتَرَكٌ. ٥ - إِخْرَاجُ الأَْمْوَال. . وَلاَ يُخْرِجُ مِنْهَا إِلاَّ مَا عَلِمَ صِحَّتَهُ، وَلاَ يَبْتَدِئُ بِذَلِكَ حَتَّى يُسْتَدْعَى مِنْهُ.

стр. 12893

٦ - تَصَفُّحُ الظُّلاَمَاتِ. . وَهُوَ مُخْتَلَفٌ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الْمُتَظَلِّمِ: فَإِنْ كَانَ الْمُتَظَلِّمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ تَظَلَّمَ مِنْ عَامِلٍ تَحَيَّفَهُ فِي مُعَامَلَةٍ، كَانَ صَاحِبُ الدِّيوَانِ فِيهَا حَاكِمًا بَيْنَهُمَا، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَفَّحَ الظُّلاَمَةَ وَيُزِيل التَّحَيُّفَ؛ لأَِنَّهُ مَنْدُوبٌ لِحِفْظِ الْقَوَانِينِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ، فَصَارَ بِعَقْدِ الْوِلاَيَةِ مُسْتَحِقًّا لِتَصَفُّحِ الظُّلاَمَاتِ. وَإِنْ كَانَ الْمُتَظَلِّمُ عَامِلاً جُوزِفَ فِي حِسَابِهِ أَوْ غُولِطَ فِي مُعَامَلَتِهِ، صَارَ صَاحِبُ الدِّيوَانِ خَصْمًا فِي الظُّلاَمَةِ، وَكَانَ الْمُتَصَفِّحُ لَهَا وَلِيَّ الأَْمْرِ (١) . أَهْل الدِّيوَانِ: ١٢ - أَهْل الدِّيوَانِ هُمُ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ مِنَ الدِّيوَانِ عَطَاءً وَيَأْخُذُونَ مِنْهُ رِزْقًا. وَفِي بَيَانِ أَصْنَافِهِمْ وَشُرُوطِ إِثْبَاتِهِمْ فِي الدِّيوَانِ وَالضَّابِطِ لِلْمَصَارِفِ. تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْل الدِّيوَانِ) . عَقْل الدِّيوَانِ عَنْ أَهْلِهِ: ١٣ - يَتَحَمَّل الدِّيوَانُ الدِّيَةَ الَّتِي تَجِبُ بِذَاتِ الْقَتْل إِذَا كَانَ الْقَاتِل وَاحِدًا مِنْ أَهْل الدِّيوَانِ. . عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ يُنْظَرُ فِي: (أَهْل الدِّيوَانِ، وَدِيَة، وَعَاقِلَة) .

стр. 12894

دِيوَانُ الْقَاضِي: ١٤ - هُوَ مَا فِيهِ وَثَائِقُ النَّاسِ مِنَ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلاَّتِ وَغَيْرِهَا. وَأَوَّل مَا يَبْدَأُ بِهِ الْقَاضِي إِذَا تَقَلَّدَ أَنْ يَطْلُبَ دِيوَانَ الْقَاضِي قَبْلَهُ؛ لأَِنَّ الدِّيوَانَ وُضِعَ لِيَكُونَ حُجَّةً عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَيُجْعَل فِي يَدِ مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ الْقَضَاءِ؛ وَلأَِنَّهُ الأَْسَاسُ الَّذِي يَبْنِي عَلَيْهِ الْقَاضِي حُكْمَهُ، وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ السَّابِقَ تَسْلِيمُهُ إِلَى الْقَاضِي الَّذِي خَلَفَهُ، لأَِنَّ الدِّيوَانَ كَانَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْوِلاَيَةِ، وَقَدْ صَارَتْ إِلَى الْقَاضِي الْجَدِيدِ (١) . وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل يُنْظَرُ: (قَضَاء) (٢) . دِيوَانُ الرَّسَائِل: ١٥ - اسْتُحْدِثَ هَذَا الدِّيوَانُ عِنْدَمَا ضَعُفَتِ اللُّغَةُ، وَفَسَدَتِ الأَْلْسُنُ، فَاحْتَاجَ أُولُو الأَْمْرِ إِلَى مَنْ يَكْتُبُ الْكُتُبَ عَنْهُمْ بِأَلْفَاظٍ بَلِيغَةٍ مُؤَثِّرَةٍ تَفِي بِالْمُرَادِ (٣) .

стр. 12895

ذَاتُ عِرْقٍ التَّعْرِيفُ: ١ - ذَاتُ عِرْقٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ، مِيقَاتُ أَهْل الْعِرَاقِ وَمَنْ يَمُرُّ بِهَا مِنْ أَهْل الآْفَاقِ، وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: ٢ - يَتَّصِل بِذَاتِ عِرْقٍ أَلْفَاظٌ وَهِيَ: جَمِيعُ الْمَوَاقِيتِ الْمَعْرُوفَةِ، وَإِحْرَامٌ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (إِحْرَام، وَحَجّ، وَمِيقَات) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ مِيقَاتٌ لأَِهْل الْعِرَاقِ وَمَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنْ أَهْل الآْفَاقِ. كَمَا لاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الإِْحْرَامَ مِنْهَا وَاجِبٌ عَلَى كُل مِنْ مَرَّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، قَاصِدًا مَكَّةَ لأَِدَاءِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ (الْحَجِّ

стр. 12896

وَالْعُمْرَةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ : هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ. (١) وَأَمَّا مَنْ قَصَدَ مَكَّةَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ خِلاَفٌ (٢) يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي " إِحْرَامٍ ". وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا فِي أَنَّ الْمَوَاقِيتَ الأَْرْبَعَةَ وَهِيَ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَالْجُحْفَةُ، وَقَرْنُ الْمَنَازِل وَيَلَمْلَمُ، ثَابِتٌ تَوْقِيتُهَا بِالنَّصِّ. وَأَمَّا ذَاتُ عِرْقٍ، فَفِي ثُبُوتِ كَوْنِهَا مِيقَاتًا بِالنَّصِّ أَوْ بِالاِجْتِهَادِ خِلاَفٌ. فَصَحَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَطَّابُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِنَ السَّلَفِ. وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ أَنَّ تَوْقِيتَهَا ثَابِتٌ بِالاِجْتِهَادِ، أَيْ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ ﵁، وَهُوَ قَوْل طَاوُوسٍ وَابْنِ سِيرِينَ (٣)

стр. 12897

احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا، مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يُسْأَل عَنِ الْمُهَل فَقَال: سَمِعْتُ - أَحْسِبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: مُهَل أَهْل الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَالطَّرِيقُ الآْخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَل أَهْل الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَل أَهْل نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَل أَهْل الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ (١) . وَمِنْهَا مَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَِهْل الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ (٢) . قَالُوا: وَالأَْحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ أَسَانِيدُ مُفْرَدَاتِهَا ضَعِيفَةً، فَمَجْمُوعُهَا يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضَهَا، وَيَصِيرُ الْحَدِيثُ حَسَنًا ، وَيُحْتَجُّ بِهِ، وَيُحْمَل تَحْدِيدُ عُمَرَ ﵁ بِاجْتِهَادِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ تَحْدِيدُ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 12898

فَحَدَّدَهُ بِاجْتِهَادِهِ، فَوَافَقَ النَّصَّ (١) . وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِثُبُوتِهِ بِالاِجْتِهَادِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ (أَيِ الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ) أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَدَّ لأَِهْل نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ (أَيْ مَيْلٌ) عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا قَال: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ (٢) . هَذَا وَالأَْحْكَامُ الْخَاصَّةُ بِذَاتِ عِرْقٍ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاقِيتِ الْمَكَانِيَّةِ يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ فِي الْحَجِّ وَيُبْحَثُ عَنْهَا أَيْضًا فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَام، وَمِيقَات) .

стр. 12899

ذُؤَابَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - مِنْ مَعَانِي الذُّؤَابَةِ فِي اللُّغَةِ: الضَّفِيرَةُ مِنَ الشَّعْرِ إِذَا كَانَتْ مُرْسَلَةً، وَطَرَفُ الْعِمَامَةِ، وَالْجَمْعُ الذُّؤَابَاتُ وَالذَّوَائِبُ (١) . وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ الذُّؤَابَةَ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ (٢) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْعَقِيصَةُ: ٢ - الْعَقِيصَةُ هِيَ الضَّفِيرَةُ مِنَ الشَّعْرِ إِذَا كَانَتْ مَلْوِيَّةً. وَتَخْتَلِفُ الْعَقِيصَةُ عَنِ الذُّؤَابَةِ فِي أَنَّ الذُّؤَابَةَ هِيَ الضَّفِيرَةُ مِنَ الشَّعْرِ إِذَا كَانَتْ مُرْسَلَةً (٣) . ب - الضَّفِيرَةُ وَالضَّمِيرَةُ وَالْغَدِيرَةُ: ٣ - قَال النَّوَوِيُّ نَقْلاً عَنِ الأَْزْهَرِيِّ: الضَّفَائِرُ

стр. 12900

وَالضَّمَائِرُ وَالْغَدَائِرُ هِيَ الذَّوَائِبُ إِذَا أُدْخِل بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ نَسْجًا (١) . الْعَذَبَةُ: ٤ - قَال الْقَسْطَلاَّنِيُّ: الْعَذَبَةُ الطَّرَفُ، كَعَذَبَةِ السَّوْطِ وَاللِّسَانِ أَيْ: طَرَفِهِمَا. فَالطَّرَفُ الأَْعْلَى يُسَمَّى عَذَبَةً مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلاِصْطِلاَحِ الْعُرْفِيِّ الآْنَ (٢) . وَالذُّؤَابَةُ شَرْعًا: هِيَ طَرَفُ الْعِمَامَةِ الْمُرْسَل عَلَى الْعُنُقِ فَأَسْفَل، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرْسَل الطَّرَفَ الأَْعْلَى أَوِ الأَْسْفَل (٣) . فَالْعَذَبَةُ بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ وَالذُّؤَابَةُ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، إِذِ الذُّؤَابَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ طَرَفُ الْعِمَامَةِ الْمُرْخَى (٤) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذُّؤَابَةِ: أَوَّلاً: بِمَعْنَى الضَّفِيرَةِ: ١ - جَعْل الشَّعْرِ ذُؤَابَةً: ٥ - اتِّخَاذُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَفْضَل مِنْ إِزَالَتِهِ (٥) ، إِلاَّ أَنْ يَشُقَّ إِكْرَامُهُ، وَيَنْتَهِي لِرَجُلٍ إِلَى أُذُنَيْهِ، أَوْ

стр. 12901

إِلَى مَنْكِبَيْهِ كَشَعْرِهِ ﷺ (١) وَلاَ بَأْسَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً (٢) . فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ. (٣) قَال صَاحِبُ الْمِرْقَاةِ: الْغَدَائِرُ جَمْعُ غَدِيرَةٍ بِمَعْنَى ضَفِيرَةٍ، وَيُقَال لَهَا ذُؤَابَةٌ أَيْضًا (٤) . ٢ - نَقْضُ الذَّوَائِبِ عِنْدَ الْغُسْل: ٦ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُنْقَضَ ضَفَائِرُهَا وَتُبَل ذَوَائِبُهَا عِنْدَ الْغُسْل إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُول شَعْرِهَا؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْل الْجَنَابَةِ؟ قَال: لاَ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَفَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ فَقَال: لاَ (٥) وَلأَِنَّ

стр. 12902

فِي النَّقْضِ عَلَيْهَا حَرَجًا، وَفِي الْحَلْقِ مُثْلَةً فَسَقَطَ (١) . وَيَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِسُقُوطِ وُجُوبِ نَقْضِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ بِجَانِبِ كَوْنِ الشَّعْرِ رَخْوًا بِحَيْثُ يَدْخُل الْمَاءُ وَسْطَهُ أَنْ يَكُونَ مَضْفُورًا بِنَفْسِهِ أَوَبِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ (٢) . أَمَّا مَا ضُفِرَ مِنَ الشَّعْرِ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ فَيَجِبُ نَقْضُهَا فِي الْوُضُوءِ، وَكَذَا فِي الْغُسْل اشْتَدَّتْ أَمْ لاَ، كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ نَقْضُ الضَّفْرِ إِذَا اشْتَدَّ بِنَفْسِهِ فِي الْغُسْل خَاصَّةً، وَأَمَّا الْخَيْطُ وَالْخَيْطَانِ فَلاَ يَضُرَّانِ فِي وُضُوءٍ وَلاَ غُسْلٍ إِلاَّ أَنْ يَشْتَدَّا (٣) . قَال الْحَنَابِلَةُ: تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا لِغُسْلِهَا مِنَ الْحَيْضِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَقْضُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ إِذَا أَرْوَتْ أُصُولَهُ، وَهَذَا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُوسٍ. قَال مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَنْقُضُ شَعْرَهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَال: لاَ، فَقُلْتُ لَهُ: فِي هَذَا شَيْءٌ؟ قَال: نَعَمْ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ (٤) . قُلْتُ: فَتَنْقُضُ

стр. 12903

شَعْرَهَا مِنَ الْحَيْضِ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ تَنْقُضُهُ مِنَ الْحَيْضَةِ وَلاَ تَنْقُضُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَال: حَدِيثُ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَنْقُضُهُ ". قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهُ لاَ يَجِبُ نَقْضُ الشَّعْرِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَأَمَّا نَقْضُهُ لِلْغُسْل مِنَ الْحَيْضِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهُ وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ وَطَاوُوسٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهَا، إِذَا كَانَتْ حَائِضًا: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي (١) وَلاَ يَكُونُ الْمُشْطُ إِلاَّ فِي شَعْرٍ غَيْرِ مَضْفُورٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي؛ وَلأَِنَّ الأَْصْل وُجُوبُ نَقْضِ الشَّعْرِ لِيَتَحَقَّقَ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَعُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ؛ لأَِنَّهُ يَكْثُرُ فَيَشُقُّ ذَلِكَ فِيهِ وَالْحَيْضُ بِخِلاَفِهِ فَبَقِيَ عَلَى مُقْتَضَى الأَْصْل فِي الْوُجُوبِ، وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: هَذَا مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢) .

стр. 12904

وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - فِيمَا هُوَ مُقَابِلٌ لِلصَّحِيحِ - أَنَّهُ قَال: إِنَّ الْمَرْأَةَ تُسْبِل ذَوَائِبَهَا ثَلاَثًا مَعَ كُل بِلَّةٍ عَصْرَةٌ لِيَبْلُغَ الْمَاءُ شُعَبَ قُرُونِهَا (١) . وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ وَالْعَيْنِيُّ: وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ لِلْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ (٢) . قَال النَّخَعِيُّ: يَجِبُ نَقْضُ الضَّفَائِرِ بِكُل حَالٍ (٣) . هَذَا، وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ شَعْرٌ مَضْفُورٌ فَهُوَ كَالْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُ شَعْرِهِ إِذَا كَانَ رَخْوًا بِحَيْثُ يَدْخُل الْمَاءُ وَسْطَهُ (٤) . وَقَال الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا أَضْفَرَ الرَّجُل شَعْرَهُ يَجِبُ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى انْتِهَاءِ الشَّعْرِ قَال الْعَيْنِيُّ: وَالاِحْتِيَاطُ إِيصَال الْمَاءِ (٥) . ثَانِيًا - بِمَعْنَى طَرَفِ الْعِمَامَةِ: ١ - إِرْخَاءُ الذُّؤَابَةِ ٧ - إِرْخَاءُ الذُّؤَابَةِ مِنَ السُّنَّةِ (٦) ، فَقَدْ جَاءَ فِي

стр. 12905

إِرْخَاءِ الذُّؤَابَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا صَحِيحٌ وَمِنْهَا حَسَنٌ، نَاصَّةٌ عَلَى فِعْلِهِ ﷺ لإِِرْخَاءِ الذُّؤَابَةِ لِنَفْسِهِ وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَلَى أَمْرِهِ بِهِ (١) . فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اعْتَمَّ سَدَل عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ (٢) . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: عَمَّمَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي (٣) . قَال ابْنُ رَسْلاَنَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهِيَ الَّتِي صَارَتْ شِعَارَ الصَّالِحِينَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِالسُّنَّةِ، يَعْنِي إِرْسَال الْعِمَامَةِ عَلَى الصَّدْرِ. وَقَال: وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الْعِمَامَةِ الْمُقَعَّطَةِ (٤) . قَال أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُقَعَّطَةُ:

стр. 12906

الَّتِي لاَ ذُؤَابَةَ لَهَا وَلاَ حَنَكَ (١) . قَال النَّوَوِيُّ: يَجُوزُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِإِرْسَال طَرَفِهَا وَبِغَيْرِ إِرْسَالِهِ، وَلاَ كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ إِرْسَالِهَا شَيْءٌ (٢) . وَقَدِ اسْتَدَل عَلَى جَوَازِ تَرْكِ الْعَذَبَةِ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دَخَل مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (٣) بِدُونِ ذِكْرِ الذُّؤَابَةِ، قَال: فَدَل عَلَى أَنَّ الذُّؤَابَةَ لَمْ يَكُنْ يُرْخِيهَا دَائِمًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ (٤) . كَيْفِيَّةُ إِرْخَاءِ الذُّؤَابَةِ ٨ - لَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي كَيْفِيَّةِ إِرْخَاءِ الذُّؤَابَةِ: فَمِنْهَا مَا يَدُل عَلَى إِرْخَائِهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ وَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى إِنَّ جَبْرَائِيل نَزَل عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى ذُؤَابَتَهُ مِنْ وَرَائِهِ (٥) .

стр. 12907

وَبِاسْتِحْبَابِ إِرْخَاءِ الذُّؤَابَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ يَقُول الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (١) . وَمِنَ الأَْحَادِيثِ مَا يَدُل عَلَى إِرْخَاءِ الذُّؤَابَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُعْتَمِّ وَمِنْ خَلْفِهِ كَحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَال: عَمَّمَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي (٢) . وَسُئِل مَالِكٌ عَنْ إِرْخَاءِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ قَال: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ أَدْرَكْتُهُ يُرْخِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ إِلاَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَرَامٍ وَلَكِنْ يُرْسِلُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ أَكْمَل (٣) . كَمَا أَنَّ هُنَاكَ أَحَادِيثَ تَدُل عَلَى إِرْخَاءِ الذُّؤَابَةِ مِنَ الْجَانِبِ الأَْيْمَنِ كَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يُوَلِّي وَالِيًا حَتَّى يُعَمِّمَهُ وَيُرْخِيَ لَهَا مِنْ جَانِبِهِ الأَْيْمَنِ نَحْوَ الأُْذُنِ (٤) .

стр. 12908

أَمَّا إِرْخَاءُ الذُّؤَابَةِ مِنَ الْجَانِبِ الأَْيْسَرِ فَقَدْ قَال الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: الْمَشْرُوعُ مِنَ الأَْيْسَرِ، وَلَمْ أَرَ مَا يَدُل عَلَى تَعْيِينِ الأَْيْمَنِ إِلاَّ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ - الْمَذْكُورِ آنِفًا - بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ. وَقَال: وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَلَعَلَّهُ كَانَ يُرْخِيهَا مِنَ الْجَانِبِ الأَْيْمَنِ ثُمَّ يَرُدُّهَا مِنَ الْجَانِبِ الأَْيْسَرِ (١) . ٢ - مِقْدَارُ الذُّؤَابَةِ: ٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ الذُّؤَابَةِ: مِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَ ذَلِكَ بِشِبْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال إِلَى وَسَطِ الظَّهْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَال إِلَى مَوْضِعِ الْجُلُوسِ (٢) . وَقَال بَعْضُ الْحُفَّاظِ: أَقَل مَا وَرَدَ فِي طُول الذُّؤَابَةِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ، وَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ ذِرَاعٌ، وَبَيْنَهُمَا شِبْرٌ (٣) . هَذَا وَإِطَالَةُ الذُّؤَابَةِ كَثِيرًا مِنَ الإِْسْبَال الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (٤) . قَال النَّوَوِيُّ وَالْجَمَل مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِرْسَال

стр. 12909

الْعَذَبَةِ إِرْسَالاً فَاحِشًا كَإِرْسَال الثَّوْبِ يَحْرُمُ لِلْخُيَلاَءِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ (١) . فَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الإِْسْبَال فِي الإِْزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلاَءَ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢) . قَال ابْنُ بَطَّالٍ: وَإِسْبَال الْعِمَامَةِ الْمُرَادُ بِهِ إِرْسَال الْعَذَبَةِ زَائِدًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَقَدْ نَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَةَ كُل مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ وَعَلَى الْمُعْتَادِ فِي اللِّبَاسِ مِنَ الطُّول وَالسَّعَةِ. قَال الصَّنْعَانِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْمُعْتَادِ مَا كَانَ فِي عَصْرِ النُّبُوَّةِ (٣) .

стр. 12910

ذَبَائِحُ (١) التَّعْرِيفُ: ١ - الذَّبَائِحُ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ - وَهِيَ الْحَيَوَانُ الْمَذْبُوحُ - مَأْخُوذَةٌ مِنَ الذَّبْحِ - بِفَتْحِ الذَّال - وَهُوَ مَصْدَرُ ذَبَحَ يَذْبَحُ كَمَنَعَ يَمْنَعُ. وَيُطْلَقُ الذَّبْحُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الشَّقِّ وَهُوَ الْمَعْنَى الأَْصْلِيُّ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي قَطْعِ الْحُلْقُومِ مِنْ بَاطِنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ، وَالْحُلْقُومُ هُوَ مَجْرَى النَّفَسِ - بِفَتْحِ الْفَاءِ - وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مُقَدَّمُ الْعُنُقِ، وَالنَّصِيل - بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ - مَفْصِل مَا بَيْنَ الْعُنُقِ وَالرَّأْسِ تَحْتَ اللَّحْيَيْنِ (٢) . وَلِلذَّبْحِ فِي الاِصْطِلاَحِ ثَلاَثَةُ مَعَانٍ: (الأَْوَّل) الْقَطْعُ فِي الْحَلْقِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ مِنَ الْعُنُقِ " وَاللَّبَّةُ " بِفَتْحِ اللاَّمِ هِيَ الثُّغْرَةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ أَسْفَل الْعُنُقِ

стр. 12911

" وَاللَّحْيَانِ " مُثَنَّى اللَّحْيِ بِفَتْحِ اللاَّمِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ يَلْتَقِيَانِ فِي الذَّقَنِ، وَتَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الأَْسْنَانُ السُّفْلَى. وَالْفُقَهَاءُ يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى حِينَ يَقُولُونَ مَثَلاً: (يُسْتَحَبُّ فِي الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا الذَّبْحُ (١)) أَيْ أَنْ تُقْطَعَ فِي حَلْقِهَا لاَ فِي لَبَّتِهَا. (الثَّانِي) الْقَطْعُ فِي الْحَلْقِ أَوِ اللَّبَّةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنَ الأَْوَّل لِشُمُولِهِ الْقَطْعَ فِي اللَّبَّةِ، وَالْفُقَهَاءُ يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى حِينَمَا يَقُولُونَ: إِنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ هِيَ مَا فَوْقَ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَهِيَ الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي يَتَحَرَّكُهَا الْحَيَوَانُ حِينَمَا يُقَارِبُ الْمَوْتَ بَعْدَ الْقَطْعِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْقَطْعُ فِي حَلْقِهِ أَمْ فِي لَبَّتِهِ (٢) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (٣) فَإِنَّهُ يَشْمَل مَا قُطِعَ فِي حَلْقِهِ وَمَا قُطِعَ فِي لَبَّتِهِ. (الثَّالِثُ) : مَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى حِل الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَطْعًا فِي الْحَلْقِ أَمْ فِي اللَّبَّةِ مِنْ حَيَوَانٍ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، أَمْ إِزْهَاقًا لِرَوْحِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِإِصَابَتِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ جَسَدِهِ بِمُحَدَّدٍ أَوَبِجَارِحَةٍ مُعَلَّمَةٍ. وَهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ سَابِقَيْهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْل الْفُقَهَاءِ (لاَ تَحِل ذَبِيحَةُ الْمُشْرِكِ) فَالْمُرَادُ كُل

стр. 12912

مَا أَصَابَهُ الْمُشْرِكُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ إِنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، أَوْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ جَسَدِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - النَّحْرُ: ٢ - يُسْتَعْمَل النَّحْرُ فِي اللُّغَةِ اسْمًا وَمَصْدَرًا وَذَلِكَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى أَعْلَى الصَّدْرِ وَمَوْضِعِ الْقِلاَدَةِ مِنْهُ وَالصَّدْرِ كُلِّهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الطَّعْنِ فِي لَبَّةِ الْحَيَوَانِ، لأَِنَّهَا مُسَامِتَةٌ لأَِعْلَى صَدْرِهِ، يُقَال: نَحَرَ الْبَعِيرَ يَنْحَرُهُ نَحْرًا (٢) . وَالنَّحْرُ فِي الاِصْطِلاَحِ الطَّعْنُ فِي اللَّبَّةِ أَيْضًا فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلذَّبْحِ بِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ الأَْوَّل، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الْفُقَهَاءِ (يُسْتَحَبُّ فِي الإِْبِل النَّحْرُ، وَفِي الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا الذَّبْحُ (٣)) . ب - الْعَقْرُ: ٣ - الْعَقْرُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْقَافِ لُغَةً: ضَرْبُ قَوَائِمِ الْبَعِيرِ أَوِ الشَّاةِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ الْعَرَبُ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهُ فِي الْقَتْل وَالإِْهْلاَكِ، وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلُوهُ فِي النَّحْرِ خَاصَّةً؛

стр. 12913

لأَِنَّ نَاحِرَ الإِْبِل كَانَ يَضْرِبُ إِحْدَى قَوَائِمِهَا ثُمَّ يَنْحَرُهَا (١) . وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى الإِْصَابَةِ الْقَاتِلَةِ لِلْحَيَوَانِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ مِنْ بَدَنِهِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِالسَّهْمِ أَمْ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ (٢) . ج - الْجَرْحُ ٤ - الْجَرْحُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْكَسْبِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ (٣) . وَعَلَى التَّأْثِيرِ فِي الشَّيْءِ بِالسِّلاَحِ (٤) ، وَيُطْلَقُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ عَلَى مَعْنَى " الْعَقْرِ " الْمُتَقَدِّمِ (٥) . د - الصَّيْدُ: ٥ - الصَّيْدُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ صَادَ الْوَحْشَ أَوِ الطَّيْرَ أَوِ السَّمَكَ، إِذَا أَمْسَكَهَا بِالْمِصْيَدَةِ (٦) أَوْ أَخَذَهَا، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا صِيدَ، وَعَلَى مَا يُصَادُ،

стр. 12914

أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُصَادَ لاِمْتِنَاعِهِ بِشِدَّةِ الْعَدْوِ أَوِ الطَّيَرَانِ أَوِ الْغَوْصِ. وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهُ مَصْدَرًا، وَبِمَعْنَى مَا صِيدَ وَمَا يُصَادُ أَيْضًا، لَكِنَّهُمْ حِينَمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ مَصْدَرًا يُطْلِقُونَهُ تَارَةً عَلَى إِزَالَةِ مَنَعَةِ مَا كَانَ مُمْتَنِعًا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، وَتَارَةً عَلَى إِزْهَاقِ رَوْحِ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ الْمُتَوَحِّشِ بِإِرْسَال نَحْوِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ صَقْرٍ، فَيُرَادِفُ " الْعَقْرَ " الْمُتَقَدِّمَ، وَحِينَمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ بِمَعْنَى مَا صِيدَ يَقْصِدُونَ بِهِ تَارَةً مَا أُزِيلَتْ مَنَعَتُهُ، وَتَارَةً مَا أُزْهِقَتْ رُوحُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ الْمُتَوَحِّشِ. . . إِلَخْ، وَحِينَمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ بِمَعْنَى مَا يُصَادُ يُرِيدُونَ بِهِ الْحَيَوَانَ الْبَرِّيَّ الْمُتَوَحِّشَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (صَيْد) . هـ - التَّذْكِيَةُ: ٦ - التَّذْكِيَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ ذَكَّيْتُ الْحَيَوَانَ أَيْ ذَبَحْتُهُ أَوْ نَحَرْتُهُ، وَالذَّكَاةُ: اسْمُ الْمَصْدَرِ. وَمَعْنَاهَا إِتْمَامُ الشَّيْءِ وَالذَّبْحِ (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ السَّبَبُ الْمُوَصِّل لِحِل أَكْل الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ اخْتِيَارًا (٢) . وَتُعْرَفُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهَا السَّبِيل الشَّرْعِيَّةُ لِبَقَاءِ طَهَارَةِ الْحَيَوَانِ وَحِل أَكْلِهِ إِنْ كَانَ مَأْكُولاً،

стр. 12915

وَحِل الاِنْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ (١) . أَثَرُ الذَّكَاةِ فِي الْحَيَوَانِ: ٧ - الْحَيَوَانُ نَوْعَانِ مَأْكُولٌ وَغَيْرُ مَأْكُولٍ وَلِلذَّكَاةِ أَثَرٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. أ - أَثَرُ الذَّكَاةِ فِي الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُول: ٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي لاَ يُؤْكَل: ١ - إِنْ كَانَ نَجَسًا حَيًّا وَمَيِّتًا كَالْخِنْزِيرِ لَمْ يَقْبَل

стр. 12916

الذَّكَاةَ؛ لأَِنَّهَا إِنَّمَا تُفِيدُ بَقَاءَ الطُّهْرِ وَلاَ تَقْلِبُ النَّجَسَ طَاهِرًا. ٢ - وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا حَيًّا وَمَيِّتًا - وَهُوَ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَالنَّمْل وَالنَّحْل - فَلاَ حَاجَةَ إِلَى تَذْكِيَتِهِ؛ لأَِنَّ طُهْرَهُ بَاقٍ. ٣ - وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ نَجَسًا بِالْمَوْتِ كَالْحِمَارِ الأَْهْلِيِّ فَهُوَ صَالِحٌ لِلتَّذْكِيَةِ وَلَهَا فِيهِ أَثَرَانِ: الأَْوَّل: بَقَاءُ طُهْرِهِ وَلَوْلاَ التَّذْكِيَةُ لَتَنَجَّسَ بِالْمَوْتِ. وَالثَّانِي: حِل الاِنْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى دِبَاغٍ (١) . (ر: نَجَاسَة، دِبَاغ) . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الذَّكَاةَ لاَ تَعْمَل فِي غَيْرِ الْمَأْكُول (٢) لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَكَاةُ مَا لاَ يُؤْكَل إِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ أَوْ عَمًى بِمَكَانٍ لاَ عَلَفَ فِيهِ، وَلاَ يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ، وَهَذِهِ الذَّكَاةُ لَيْسَتْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لأَِنَّهَا لِلإِْرَاحَةِ لاَ لِلتَّطْهِيرِ (٣) . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِتَحْرِيمِ ذَبْحِ غَيْرِ الْمَأْكُول وَلَوْ لإِِرَاحَةٍ، لَكِنْ لَوِ اضْطُرَّ إِنْسَانٌ لأَِكْلِهِ كَانَ ذَبْحُهُ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْقَتْل؛ لأَِنَّهُ أَسْهَل لِخُرُوجِ الرُّوحِ (٤) .

стр. 12917

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَطْهُرُ جِلْدُ غَيْرِ الْمَأْكُول بِالذَّكَاةِ لأَِنَّهَا ذَكَاةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ (١) . ب - أَثَرُ الذَّكَاةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول: ٩ - الْحَيَوَانُ الْمَأْكُول إِنْ كَانَ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا فَلاَ حَاجَةَ إِلَى تَذْكِيَتِهِ؛ لأَِنَّ مَيْتَتَهُمَا طَاهِرَةٌ حَلاَلٌ، لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَال (٢) . وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِل مَيْتَتُهُ. (٣) وَأَمَّا سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الْبَحْرِيَّةِ غَيْرَ السَّمَكِ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ تُؤْكَل وَلَوْ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُؤْكَل أَصْلاً وَلَوْ ذُكِّيَتْ. وَسَائِرُ مَا لاَ نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ يُؤْكَل عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَوْ بِلاَ تَذْكِيَةٍ. (وَانْظُرْ: أَطْعِمَة) . وَخَالَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يَحِل إِلاَّ بِالتَّذْكِيَةِ.

стр. 12918

وَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ الْمَأْكُول بَرِّيًّا ذَا نَفْسٍ سَائِلَةٍ فَهُوَ صَالِحٌ لِلذَّكَاةِ. وَلَهَا فِيهِ ثَلاَثَةُ آثَارٍ: الأَْوَّل: بَقَاءُ طُهْرِهِ، وَالثَّانِي: حِل الاِنْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ دُونَ دِبَاغٍ، وَالثَّالِثُ: حِل أَكْلِهِ (١) . تَقْسِيمُ الذَّكَاةِ: ١٠ - سَبَقَ أَنَّ الذَّكَاةَ لَهَا أَثَرٌ فِي الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ الطَّاهِرِ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْكُولاً أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (٢) . وَالْحَيَوَانُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ كَالْمُسْتَأْنَسِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ، أَوْ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَوْحِشِ مِنْهَا. وَلِهَذَا كَانَتِ الذَّكَاةُ نَوْعَيْنِ: (الأَْوَّل) : الذَّبْحُ أَوِ النَّحْرُ عَلَى حَسَبِ نَوْعِ الْحَيَوَانِ إِنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ. (الثَّانِي) : الصَّيْدُ بِالرَّمْيِ أَوْ بِإِرْسَال الْجَارِحَةِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْحَيَوَانِ وَتَوَحُّشِهِ بِالطَّيَرَانِ أَوِ الْعَدْوِ،

стр. 12919

وَهُوَ كَالْبَدَل عَنِ الأَْوَّل، إِذْ لَمْ يُجِزْهُ الشَّارِعُ إِلاَّ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ رَحْمَةً بِالنَّاسِ وَرِعَايَةً لِحَاجَاتِهِمْ. وَمِنْ هُنَا انْقَسَمَتِ الذَّكَاةُ إِلَى " اخْتِيَارِيَّةٍ " وَهِيَ النَّوْعُ الأَْوَّل " وَاضْطِرَارِيَّةٍ " وَهِيَ النَّوْعُ الثَّانِي. وَقَدِ انْفَرَدَ الْحَنَفِيَّةُ بِتَسْمِيَةِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ بِهَذَيْنِ الاِسْمَيْنِ (١) . وَسَمَّى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ النَّوْعَ الأَْوَّل ذَكَاةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَالنَّوْعَ الثَّانِيَ ذَكَاةَ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ (٢) . وَمَضَى أَنَّ هُنَاكَ نَوْعًا آخَرَ مِنَ الذَّكَاةِ (٣) هُوَ ذَكَاةُ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَبَقِيَ نَوْعٌ يَقُول بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ فَجُمْلَةُ الأَْنْوَاعِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلاَفًا أَرْبَعَةٌ هِيَ: الذَّكَاةُ الاِخْتِيَارِيَّةُ، وَالذَّكَاةُ الاِضْطِرَارِيَّةُ، وَذَكَاةُ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ، وَذَكَاةُ الْجَنِينِ تَبَعًا لأُِمِّهِ. النَّوْعُ الأَْوَّل مِنْ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ: الذَّكَاةُ الاِخْتِيَارِيَّةُ: أ - حَقِيقَتُهَا . ١١ - حَقِيقَةُ الذَّكَاةِ الاِخْتِيَارِيَّةِ الذَّبْحُ فِيمَا يُذْبَحُ وَهُوَ مَا عَدَا الإِْبِل مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهَا،

стр. 12920

وَالنَّحْرُ فِيمَا يُنْحَرُ وَهُوَ الإِْبِل خَاصَّةً، وَتَخْصِيصُ الذَّكَاةِ الاِخْتِيَارِيَّةِ بِالذَّبْحِ أَوِ النَّحْرِ وَاجِبٌ فَلاَ يَجُوزُ الْعُدُول عَنْهَا فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِلاَ خِلاَفٍ. قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ لِمَنْ قَدَرَ، وَذَرِ الأَْنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: " الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ (١) . وَالْمَقْصُودُ بِالذَّكَاةِ فِي كَلاَمِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ ذَكَاةُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ لِغَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ صِفَةً أُخْرَى ذُكِرَتْ فِي أَحَادِيثِ الصَّيْدِ. وَتَخْصِيصُ الإِْبِل بِالنَّحْرِ وَمَا عَدَاهَا بِالذَّبْحِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ وَاجِبٌ، وَوَجْهُ اسْتِحْبَابِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الإِْبِل النَّحْرَ، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحَ فَقَال: ﴿فَصَل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢) . وَقَال: ﴿إِنَّ اللَّهَ
следующие страницы →