← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 13371–13410 · переход к 13376.

стр. 13371

نَوَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ (١) . وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ فَتْرَةَ الْعِدَّةِ تُؤَدِّي إِلَى بَيْنُونَةِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ، فَإِذَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَوَطِئَهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَقَدْ عَادَتْ إِلَيْهِ، وَيَكُونُ هَذَا مِثْل حُكْمِ الإِْيلاَءِ، فَإِذَا آلَى الزَّوْجُ مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا فَقَدِ ارْتَفَعَ حُكْمُ الإِْيلاَءِ، فَكَذَا الْحَال فِي الرَّجْعَةِ إِذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَقَدْ عَادَتْ إِلَيْهِ. . ثُمَّ ذَكَرُوا دَلِيلاً آخَرَ يُؤَكِّدُ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ بِالْوَطْءِ، جَاءَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُقْنِعِ " أَنَّ الطَّلاَقَ سَبَبٌ لِزَوَال الْمِلْكِ وَمَعَهُ خِيَارٌ، فَتَصَرُّفُ الْمَالِكِ بِالْوَطْءِ يَمْنَعُ عَمَلَهُ كَمَا يَنْقَطِعُ بِهِ التَّوْكِيل فِي طَلاَقِهَا (٢) "، هَذَا مَا اسْتَدَل بِهِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ. ثَانِيًا: مُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ: ١٨ - اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ، فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَحْمَدَ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ وَاللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ، وَحُجَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا يَأْتِي: ١ - أَنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ الْمَذْكُورَةَ إِذَا حَدَثَتْ لاَ

стр. 13372

يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَلاَ يَجِبُ بِهَا مَهْرٌ فَلاَ تَصِحُّ بِهَا الرَّجْعَةُ. ٢ - أَنَّ النَّظَرَ إِلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ أَوِ اللَّمْسَ قَدْ يَحْدُثُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ لِلْحَاجَةِ، فَلاَ تَكُونُ رَجْعَةً مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى هِيَ: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِفِعْل هَذِهِ الأَْشْيَاءِ لأَِنَّهَا لاَ تَخْلُو مِنَ اسْتِمْتَاعٍ يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الأُْولَى: هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهَا أَحْمَدُ ﵁. وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ هَل تَصِحُّ مَعَهَا الرَّجْعَةُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: الْقَوْل الأَْوَّل: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ مَعَ الْخَلْوَةِ لأَِنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ تَتَقَرَّرُ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بِالإِْضَافَةِ إِلَى إِمْكَانِ الاِسْتِمْتَاعِ فِي الْخَلْوَةِ. الْقَوْل الثَّانِي: لاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ مَعَ الْخَلْوَةِ لأَِنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ فِي حَالَةِ الطَّلاَقِ لاَ يَتَأَتَّى فِيهَا الاِسْتِمْتَاعُ فَلاَ تَصِحُّ مَعَهَا الرَّجْعَةُ (١) . . أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ: الإِْشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ: ١٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْجَدِيدُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ، وَهَذَا

стр. 13373

الْقَوْل مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄، فَمَنْ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ؛ لأَِنَّ الإِْشْهَادَ مُسْتَحَبٌّ. وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي: ١ - الرَّجْعَةُ مِثْل النِّكَاحِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا امْتِدَادًا لَهُ، وَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ اسْتِدَامَةَ النِّكَاحِ لاَ تَلْزَمُهَا شَهَادَةٌ، فَكَذَا الرَّجْعَةُ لاَ تَجِبُ فِيهَا الشَّهَادَةُ. ٢ - الرَّجْعَةُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ وَهِيَ لاَ تَحْتَاجُ لِقَبُول الْمَرْأَةِ، لِذَلِكَ لاَ تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ لِصِحَّتِهَا؛ لأَِنَّ الزَّوْجَ قَدِ اسْتَعْمَل خَالِصَ حَقِّهِ، وَالْحَقُّ إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَبُولٍ أَوْ وَلِيٍّ فَلاَ تَكُونُ الشَّهَادَةُ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ. قَالُوا: وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١) هَذَا أَمْرٌ، وَالأَْمْرُ فِي هَذِهِ الآْيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ لاَ عَلَى الْوُجُوبِ، مِثْل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٢) وَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِلاَ إِشْهَادٍ، فَكَذَا اسْتُحِبَّ الإِْشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِلأَْمْنِ مِنَ الْجُحُودِ، وَقَطْعِ النِّزَاعِ، وَسَدِّ بَابِ الْخِلاَفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَيُلاَحَظُ أَنَّ تَأْكِيدَ الْحَقِّ فِي الْبَيْعِ فِي حَاجَةٍ إِلَى إِشْهَادٍ أَكْثَرَ مِنَ الرَّجْعَةِ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ إِنْشَاءٌ لِتَصَرُّفٍ شَرْعِيٍّ، أَمَّا الرَّجْعَةُ فَهِيَ

стр. 13374

اسْتِدَامَةُ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ إِعَادَتُهَا، فَلَمَّا صَحَّ الْبَيْعُ بِلاَ إِشْهَادٍ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ بِلاَ إِشْهَادٍ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ مَنَعَتْ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ كَانَ فِعْلُهَا هَذَا حَسَنًا وَتُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَلاَ تَكُونُ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ . وَبِالأَْثَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلاَقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَقَعَ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ، فَقَال: طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ، أَشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلاَ تَعُدْ؛ وَلأَِنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مُحَرَّمٍ فَيَلْزَمُهُ الإِْشْهَادُ. وَقَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَيْسَ شَرْطًا وَلاَ وَاجِبًا فِي الأَْظْهَرِ (٢) .

стр. 13375

إعْلاَمُ الزَّوْجَةِ بِالرَّجْعَةِ: ٢٠ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ إِعْلاَمَ الزَّوْجَةِ بِالرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْمُنَازَعَةِ الَّتِي قَدْ تَنْشَأُ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ. قَال الْعَيْنِيُّ مَا نَصُّهُ: " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْلِمَهَا " أَيْ يُعْلِمَ الْمَرْأَةَ بِالرَّجْعَةِ، فَرُبَّمَا تَتَزَوَّجُ عَلَى زَعْمِهَا أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يُرَاجِعْهَا وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَيَطَؤُهَا الزَّوْجُ، فَكَانَتْ عَاصِيَةً بِتَرْكِ سُؤَال زَوْجِهَا وَهُوَ يَكُونُ مُسِيئًا بِتَرْكِ الإِْعْلاَمِ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا صَحَّتِ الرَّجْعَةُ؛ لأَِنَّهَا اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ الْقَائِمِ وَلَيْسَتْ بِإِنْشَاءٍ، فَكَانَ الزَّوْجُ مُتَصَرِّفًا فِي خَالِصِ حَقِّهِ، وَتَصَرُّفُ الإِْنْسَانِ فِي خَالِصِ حَقِّهِ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْغَيْرِ (١) . سَفَرُ الزَّوْجِ بِالْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ: ٢١ - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ السَّفَرَ بِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ، أَمَّا الْجُمْهُورُ فَلاَ يُجِيزُونَ السَّفَرَ بِهَا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُل وَجْهٍ؛ وَلأَِنَّ الزَّوْجَ مَأْمُورٌ بِعَدَمِ إِخْرَاجِهَا مِنَ الْبَيْتِ فِي الْعِدَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ (٢) . وَلأَِنَّ الْعِدَّةَ قَدْ تَنْقَضِي وَهِيَ فِي السَّفَرِ مَعَهُ

стр. 13376

فَتَكُونُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَنْهَا وَهَذَا مُحَرَّمٌ، كُل هَذَا إِذَا لَمْ يُرَاجِعْهَا فِي الْعِدَّةِ، أَمَّا إِذَا رَاجَعَهَا فَتُسَافِرُ مَعَهُ لأَِنَّهَا زَوْجَةٌ لَهُ (١) . تَزَيُّنُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَتَشَوُّفُهَا لِزَوْجِهَا: ٢٢ - الْمُطَلَّقَةُ طَلاَقًا رَجْعِيًّا لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لِزَوْجِهَا بِمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ لأَِزْوَاجِهِنَّ مِنْ أَوْجُهِ الزِّينَةِ مِنَ اللُّبْسِ وَغَيْرِهِ. قَال الْحَنَابِلَةُ: تَتَزَيَّنُ وَتُسْرِفُ فِي ذَلِكَ (٢) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَتَشَوَّفَ لَهُ (٣) . وَالتَّشَوُّفُ وَضْعُ الزِّينَةِ فِي الْوَجْهِ، وَالتَّزَيُّنُ أَعَمُّ مِنَ التَّشَوُّفِ؛ لأَِنَّهُ يَشْمَل الْوَجْهَ وَغَيْرَهُ. وَقَدْ أُجِيزَ لِلْمَرْأَةِ فِعْل ذَلِكَ لِتَرْغِيبِ الزَّوْجِ فِي الْمُرَاجَعَةِ، فَالتَّزَيُّنُ وَسِيلَةٌ لِلرَّجْعَةِ فَلَعَلَّهُ يَرَاهَا فِي زِينَتِهَا فَتَرُوقُ فِي عَيْنِهِ وَيَنْدَمُ عَلَى طَلاَقِهَا فَيُرَاجِعُهَا. وَاسْتَدَلُّوا لِجَوَازِ التَّزَيُّنِ بِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ وَالنِّكَاحُ قَائِمٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ كَوْنُهَا فِي الْعِدَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ تَزَيُّنِ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ لِزَوْجِهَا لأَِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ وَالرَّجْعَةُ إِعَادَةٌ لِلنِّكَاحِ عِنْدَهُمْ. وَيَتْبَعُ هَذَا الْحُكْمَ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ دُخُول الزَّوْجِ عَلَيْهَا فِي حُجْرَتِهَا، فَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَدْخُل عَلَيْهَا

стр. 13377

إِلاَّ بِإِذْنِهَا إِذَا كَانَ لاَ يَنْوِي الرَّجْعَةَ. وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُتَجَرِّدَةً مِنَ الثِّيَابِ فَيَقَعُ نَظَرُهُ عَلَى مَوْضِعِ الْجِمَاعِ فَيَكُونُ مُرَاجِعًا عِنْدَ مَنِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ رَجْعَةً، أَمَّا إِذَا كَانَ يَنْوِي الْمُرَاجَعَةَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ فِي نِيَّتِهِ مُرَاجَعَتَهَا فَكَانَتْ زَوْجَةً لَهُ، وَخُصُوصًا أَنَّ الرَّجْعَةَ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى مُوَافَقَةِ الْمَرْأَةِ (١) . اخْتِلاَفُ الزَّوْجَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ: ٢٣ - إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا أَمْسِ أَوْ قَبْل شَهْرٍ صُدِّقَ إِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ فَلاَ يَكُونُ مُتَّهَمًا فِي الإِْخْبَارِ، وَلاَ يُصَدَّقُ إِذَا قَال ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لاَ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ، فَإِنِ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا فَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْل قَوْلُهَا؛ لأَِنَّهُ ادَّعَى مُرَاجَعَتَهَا فِي زَمَنٍ لاَ يَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا فِيهِ. وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ. قَال السَّرَخْسِيُّ: وَإِذَا قَال زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ لَهَا: قَدْ رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَالْقَوْل قَوْلُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلاَ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ. وَعِنْدَهُمَا الْقَوْل قَوْل الزَّوْجِ وَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ

стр. 13378

؛ لأَِنَّهَا صَادَفَتِ الْعِدَّةَ، فَإِنَّ عِدَّتَهَا بَاقِيَةٌ مَا لَمْ تُخْبِرْ بِالاِنْقِضَاءِ، وَقَدْ سَبَقَتِ الرَّجْعَةُ خَبَرَهَا بِالاِنْقِضَاءِ فَصَحَّتِ الرَّجْعَةُ وَسَقَطَتِ الْعِدَّةُ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِالاِنْقِضَاءِ بَعْدَ سُقُوطِ الْعِدَّةِ، وَلَيْسَ لَهَا وِلاَيَةُ الإِْخْبَارِ بَعْدَ سُقُوطِ الْعِدَّةِ وَلَوْ سَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ أَخْبَرَتْ؛ وَلأَِنَّهَا صَارَتْ مُتَّهَمَةً فِي الإِْخْبَارِ بِالاِنْقِضَاءِ بَعْدَ رَجْعَةِ الزَّوْجِ فَلاَ يُقْبَل خَبَرُهَا، كَمَا لَوْ قَال الْمُوَكِّل لِلْوَكِيل عَزَلْتُكَ، فَقَال الْوَكِيل كُنْتُ بِعْتُهُ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُول: الرَّجْعَةُ صَادَفَتْ حَال انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلاَ تَصِحُّ؛ لأَِنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِعِدَّةٍ مُطْلَقًا وَشَرْطُ الرَّجْعَةِ أَنْ تَكُونَ فِي عِدَّةٍ مُطْلَقَةٍ (١) .

стр. 13379

رَجُلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الرَّجُل فِي اللُّغَةِ خِلاَفُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْ نَوْعِ الإِْنْسَانِ، وَقِيل إِنَّمَا يَكُونُ رَجُلاً إِذَا احْتَلَمَ وَشَبَّ، وَقِيل هُوَ رَجُلٌ سَاعَةَ تَلِدُهُ أُمُّهُ إِلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَصْغِيرُهُ رُجَيْلٌ قِيَاسًا، وَرُوَيْجِلٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَيُجْمَعُ رَجُلٌ عَلَى رِجَالٍ. وَجَمْعُ الْجَمْعِ رِجَالاَتٌ، وَيُطْلَقُ الرَّجُل أَيْضًا عَلَى الرَّاجِل أَيِ الْمَاشِي. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي. وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّعْرِيفَاتِ: الذَّكَرُ مِنْ بَنِي آدَمَ جَاوَزَ حَدَّ الصِّغَرِ بِالْبُلُوغِ (٢) . وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمِيرَاثِ، وَأَمَّا فِي الْمِيرَاثِ فَيُطْلَقُ الرَّجُل عَلَى الذَّكَرِ مِنْ حِينِ يُولَدُ، وَمِنْهُ

стр. 13380

قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَال نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَْقْرَبُونَ﴾ (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: يَخْتَصُّ الرَّجُل بِأَحْكَامٍ يُخَالِفُ فِيهَا الْمَرْأَةَ وَفِيمَا يَلِي أَهَمُّهَا: أ - لُبْسُ الْحَرِيرِ: ٢ - يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل لُبْسُ الْحَرِيرِ اتِّفَاقًا، وَيَحْرُمُ افْتِرَاشُهُ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ تَوَسُّدِهِ وَافْتِرَاشِهِ، لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: أُحِل الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا (٢) . وَلِمَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآْخِرَةِ (٣) . وَهَذَا - أَيْ تَحْرِيمُ لُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَال - مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَلاَ خِلاَفَ فِيهِ، وَيُسْتَثْنَى

стр. 13381

مِنْ ذَلِكَ الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ إِذَا كَانَ أَقَل مِنْ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ، وَمِثْلُهُ الرِّقَاعُ، وَلَبِنَةُ الْجَيْبِ، وَسَجْفُ الْفِرَاءِ، وَفِي لُبْسِهِ لِدَفْعِ قَمْلٍ أَوْ حِكَّةٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ، أَوْ لُبْسِهِ لِلْحَرْبِ خِلاَفٌ، وَمَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (حَرِير) . (١) ب - اسْتِعْمَال الرَّجُل الذَّهَبَ أَوِ الْفِضَّةَ: ٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَحْرِيمِ حُلِيِّ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَال، فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل اسْتِعْمَال الذَّهَبِ وَلاَ يَحِل لَهُ مِنْهُ إِلاَّ مَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ أَوِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَالأَْنْفِ وَالسِّنِّ وَالأُْنْمُلَةِ. وَيَجُوزُ لَهُ أَيْضًا لِلْحَاجَةِ شَدُّ أَسْنَانِهِ بِالذَّهَبِ. وَيَحِل لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ، وَكَذَا تَحْلِيَةُ بَعْضِ أَدَوَاتِهِ كَسَيْفِهِ بِهَا، وَشَدُّ أَسْنَانِهِ بِالْفِضَّةِ، وَأَمَّا سَائِرُ حِلْيَةِ الْفِضَّةِ فَفِي تَحْرِيمِهَا عَلَى الرَّجُل خِلاَفٌ. وَالآْنِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ النَّقْدَيْنِ يَحْرُمُ

стр. 13382

اسْتِعْمَالُهَا عَلَى الْجَمِيعِ (١) . وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (آنِيَة) ، وَمُصْطَلَحُ: (حُلِيّ) . ج - عَوْرَةُ الرَّجُل فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا: ٤ - عَوْرَةُ الرَّجُل فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رَأْيُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ (٢) لِقَوْلِهِ ﷺ أَسْفَل السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنَ الْعَوْرَةِ (٣) . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا الْفَرْجَانِ فَقَطْ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَرَ الإِْزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي لأََنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ النَّبِيِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٤) . وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (عَوْرَة)

стр. 13383

د - اخْتِصَاصُ الأَْذَانِ بِالرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ: ٥ - مِنَ الشُّرُوطِ الْوَاجِبَةِ فِي الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً، فَلاَ يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ؛ لأَِنَّ رَفْعَ صَوْتِهَا قَدْ يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلاَ يُعْتَدُّ بِأَذَانِهَا لَوْ أَذَّنَتْ (١) . وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (أَذَان) . هـ - وُجُوبُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ: ٦ - مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ الذُّكُورَةُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهَا صَلاَةُ الْجُمُعَةِ اتِّفَاقًا. انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ) و كَوْنُ الرَّجُل إِمَامًا فِي الصَّلاَةِ دُونَ الْمَرْأَةِ: ٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ فِي إِمَامَةِ الصَّلاَةِ لِلرِّجَال فِي الْفَرِيضَةِ، فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَال فِيهَا لِقَوْلِهِ ﷺ أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ (٢) ، وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ مَرْفُوعًا لاَ تَؤُمَّنَّ

стр. 13384

امْرَأَةٌ رَجُلاً (١) ، وَلأَِنَّ فِي إِمَامَتِهَا لِلرِّجَال افْتِتَانًا بِهَا (٢) . ز - مَا يَخْتَصُّ بِالرَّجُل مِنْ أَعْمَال الْحَجِّ: ٨ - يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل لُبْسُ الْمَخِيطِ مِنَ الثِّيَابِ بِخِلاَفِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَشْرُوعُ فِي حَقِّهِ الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ بِخِلاَفِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ فِي حَقِّهَا التَّقْصِيرُ دُونَ الْحَلْقِ، وَيُسَنُّ لِلرَّجُل الرَّمَل فِي طَوَافِهِ وَالاِضْطِبَاعُ وَالإِْسْرَاعُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الأَْخْضَرَيْنِ فِي السَّعْيِ وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِالتَّلْبِيَةِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (٣) . وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (حَجّ) (وَإِحْرَام) (وَتَلْبِيَة) (وَطَوَاف) . ح - دِيَةُ الرَّجُل: ٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ دِيَةَ الرَّجُل الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الإِْبِل، وَأَمَّا دِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ

стр. 13385

الْمُسْلِمَةِ فَهِيَ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُل الْحُرِّ الْمُسْلِمِ. وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (دِيَة) (١) ط - وُجُوبُ الْجِهَادِ عَلَى الرَّجُل دُونَ الْمَرْأَةِ: ١٠ - الْجِهَادُ إِذَا كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ بِأَنْ دَهَمَ الْعَدُوُّ بَلَدًا مِنْ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُل قَادِرٍ عَلَى حَمْل السِّلاَحِ وَالْقِتَال مِنْ أَهْل ذَلِكَ الْبَلَدِ رَجُلاً كَانَ أَوِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرِّجَال فَقَطْ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهَا لِضَعْفِهَا اتِّفَاقًا. وَانْظُرْ: (جِهَاد) . ي - أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ: ١١ - لاَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ (٢) . وَانْظُرْ: (جِزْيَة) . ك - اخْتِصَاصُ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ الأَْمْوَال بِالرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ: ١٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الْقَوَدِ وَالْحُدُودِ لاَ يُقْبَل فِيهَا إِلاَّ الرِّجَال فَلاَ تُقْبَل فِيهَا

стр. 13386

شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ. وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهَادَة) . ل - الْمِيرَاثُ: ١٣ - يَخْتَلِفُ مِيرَاثُ الرَّجُل عَنْ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الصُّوَرِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْث) (١) م - الرَّجُل وَالْوِلاَيَةُ: ١٤ - يُقَدَّمُ الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ فِي كُل وِلاَيَةٍ هُوَ أَقْوَمُ بِمَصَالِحِهَا مِنْهَا. وَتُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل فِي الْوِلاَيَةِ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ بِمَصَالِحِهَا مِنَ الرَّجُل وَهِيَ الْحَضَانَةُ (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ: (وِلاَيَة) . وَانْظُرْ أَيْضًا مُصْطَلَحَ: (ذُكُورَة) .

стр. 13387

رِجْلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الرِّجْل لُغَةً: قَدَمُ الإِْنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَرْجُلٌ، وَرِجْل الإِْنْسَانِ هِيَ مِنْ أَصْل الْفَخِذِ إِلَى الْقَدَمِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (١) وَرَجُلٌ أَرْجَل أَيْ: عَظِيمُ الرِّجْل، وَالرَّاجِل خِلاَفُ الْفَارِسِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢) . وَمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْحَال فَيُرَادُ بِهِ الْقَدَمُ مَعَ الْكَعْبَيْنِ كَمَا هُوَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣) ، وَيُرَادُ بِهِ دُونَ الْمَفْصِل بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ، كَمَا هُوَ الْحَال فِي قَطْعِ رِجْل السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ. وَيُطْلَقُ تَارَةً فَيُرَادُ بِهِ مِنْ أَصْل الْفَخِذِ إِلَى الْقَدَمِ (٤) .

стр. 13388

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: وَرَدَتِ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرِّجْل فِي عَدَدٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مِنْهَا مَا يَلِي: أ - الْوُضُوءُ: ٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ غَسْل الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ - وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِل السَّاقِ وَالْقَدَمِ - مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. . .﴾ (١) وَلِلأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ، وَمِنْهَا مَا رُوِيَ فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ غَسَل كُل رِجْلٍ ثَلاَثًا (٢) . وَفِي لَفْظٍ: ثُمَّ غَسَل رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَل رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ (٣) . وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : وَيْلٌ لِلأَْعْقَابِ مِنَ النَّارِ (٤) وَذَلِكَ عِنْدَمَا رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ. وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً تَوَضَّأَ،

стр. 13389

فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى (١) . وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي الرِّجْلَيْنِ هُوَ الْمَسْحُ لاَ الْغَسْل، وَذَلِكَ أَخْذًا بِقِرَاءَةِ مُهَاجِرٍ " أَرْجُلِكُمْ " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٢) فَإِنَّهَا تَقْتَضِي كَوْنَ الأَْرْجُل مَمْسُوحَةً لاَ مَغْسُولَةً. وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ وَبَيْنَ مَسْحِهِمَا؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدَةٍ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ قَدْ ثَبَتَ كَوْنُهَا قِرَاءَةً وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ مُقْتَضَيْهِمَا وَهُوَ وُجُوبُ الْغَسْل بِقِرَاءَةِ النَّصْبِ وَوُجُوبُ الْمَسْحِ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ، فَيُخَيَّرُ الْمُكَلَّفُ إِنْ شَاءَ عَمِل بِقِرَاءَةِ النَّصْبِ فَغَسَل، وَإِنْ شَاءَ عَمِل بِقِرَاءَةِ الْخَفْضِ فَمَسَحَ، وَأَيُّهُمَا فَعَل يَكُونُ آتِيًا بِالْمَفْرُوضِ، كَمَا هُوَ الْحَال فِي الأَْمْرِ بِأَحَدِ الأَْشْيَاءِ الثَّلاَثَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (٣) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وُضُوء، مَسْح) . ب - حَدُّ السَّرِقَةِ: ٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حَدَّ السَّارِقِ قَطْعُ يَدِهِ

стр. 13390

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) وَأَوَّل مَا يُقْطَعُ مِنَ السَّارِقِ يَدُهُ الْيُمْنَى؛ لأَِنَّ الْبَطْشَ بِهَا أَقْوَى فَكَانَتِ الْبِدَايَةُ بِهَا أَرْدَعَ؛ وَلأَِنَّهَا آلَةُ السَّرِقَةِ، فَكَانَتِ الْعُقُوبَةُ بِقَطْعِهَا أَوْلَى. ٤ - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال فِي السَّارِقِ: إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ (٢) وَلأَِنَّهُ فِي الْمُحَارَبَةِ الْمُوجِبَةِ قَطْعَ عُضْوَيْنِ إِنَّمَا تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ، وَلاَ تُقْطَعُ يَدَاهُ، وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُ إِنْ سَرَقَ ثَانِيًا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى لِقَوْلِهِ : ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣) وَلأَِنَّ الْيَدَ آلَةُ السَّرِقَةِ وَالْبَطْشِ فَكَانَتِ الْعُقُوبَةُ بِقَطْعِهَا أَوْلَى، قَال ابْنُ قُدَامَةَ - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل - وَهَذَا شُذُوذٌ يُخَالِفُ قَوْل جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ مِنْ أَهْل الْفِقْهِ وَالأَْثَرِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. ٥ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا سَرَقَ ثَالِثًا بَعْدَ قَطْعِ

стр. 13391

يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ بَل يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أُتِيَ بِسَارِقٍ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْل قَدْ سَرَقَ يُقَال لَهُ: سَدُومُ، وَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ، فَقَال لَهُ عَلِيٌّ ﵁: إِنَّمَا عَلَيْهِ قَطْعُ يَدٍ وَرِجْلٍ، فَحَبَسَهُ عُمَرُ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ. وَلِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ - الْيُمْنَى - ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّانِيَةَ وَقَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ - الْيُسْرَى - ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّالِثَةَ وَقَدْ سَرَقَ، فَقَال لأَِصْحَابِهِ: مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: اقْطَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَال: قَتَلْتُهُ إِذَنْ وَمَا عَلَيْهِ الْقَتْل، لاَ أَقْطَعُهُ، إِنْ قَطَعْتُ يَدَهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَأْكُل الطَّعَامَ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَغْتَسِل مِنْ جَنَابَتِهِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَتَمَسَّحُ، وَإِنْ قَطَعْتُ رِجْلَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ يَمْشِي، بِأَيِّ شَيْءٍ يَقُومُ عَلَى حَاجَتِهِ، إِنِّي لأََسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ لاَ أَدَعَ لَهُ يَدًا يَبْطِشُ بِهَا، وَلاَ رِجْلاً يَمْشِي عَلَيْهَا، ثُمَّ ضَرَبَهُ بِخَشَبَةٍ وَحَبَسَهُ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَحَمَّادٌ وَالثَّوْرِيُّ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ سَرَقَ ثَالِثًا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى. فَإِنْ سَرَقَ رَابِعًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي

стр. 13392

السَّارِقِ: إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ (١) . وَلأَِنَّهُ فِعْل أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ قَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَتُقْطَعُ رِجْل السَّارِقِ مِنَ الْمَفْصِل بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ. ج - قَاطِعُ الطَّرِيقِ: ٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إِذَا أَخَذَ الْمَال وَلَمْ يَقْتُل، وَكَانَ الْمَال الَّذِي أَخَذَهُ بِمِقْدَارِ مَا تُقْطَعُ بِهِ يَدُ السَّارِقِ، فَإِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ﴾ (٢) . وَبِهَذَا تَتَحَقَّقُ الْمُخَالَفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الآْيَةِ، وَهِيَ أَرْفَقُ بِهِ فِي إِمْكَانِ مَشْيِهِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ، فَيَحْكُمُ بَيْنَ الْقَتْل وَالصَّلْبِ وَالْقَطْعِ وَالنَّفْيِ، سَوَاءٌ قَتَل وَأَخَذَ الْمَال، أَمْ قَتَل فَقَطْ، أَوْ أَخَذَ الْمَال فَقَطْ، أَمْ خَوَّفَ دُونَ أَنْ يَقْتُل أَوْ يَأْخُذَ الْمَال (٣) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (حِرَابَة) .

стр. 13393

د - دِيَةُ الرِّجْل: ٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِي قَطْعِ الرِّجْلَيْنِ دِيَةً كَامِلَةً، وَفِي قَطْعِ إِحْدَاهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ، وَفِي قَطْعِ أُصْبُعِ الرِّجْل عُشْرَ الدِّيَةِ، وَفِي أُنْمُلَتِهَا ثُلُثَ الْعُشْرِ إِلاَّ الإِْبْهَامَ فَفِي أُنْمُلَتِهَا نِصْفُ الْعُشْرِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ أُنْمُلَتَانِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَتَبَ لَهُ فِي كِتَابِهِ: وَفِي الرِّجْل الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ (١) . قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَمَا فِيهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلاَّ قَلِيلاً. وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَطْعَ الرِّجْل يُوجِبُ نِصْفَ الدِّيَةِ إِذَا كَانَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ أَوْ مِنْ أُصُول الأَْصَابِعِ الْخَمْسَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا قُطِعَتْ مِنَ السَّاقِ أَوْ مِنَ الرُّكْبَةِ أَوْ مِنَ الْفَخِذِ أَوْ مِنَ الْوَرِكِ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) إِلَى أَنَّ قَطْعَ الرِّجْل مِنْ هَذِهِ الأَْمَاكِنِ لاَ تَزِيدُ بِهِ الدِّيَةُ؛ لأَِنَّ الرِّجْل اسْمٌ لِهَذِهِ الْجَارِحَةِ إِلَى أَصْل الْفَخِذِ، فَلاَ يُزَادُ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّرْعِ، وَلأَِنَّ السَّاقَ أَوِ الْفَخِذَ لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا، فَيَكُونُ تَبَعًا لِمَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَهِيَ الْقَدَمُ.

стр. 13394

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ حُكُومَةِ عَدْلٍ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ الْوَاجِبِ فِي الْقَدَمِ (١) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَة، وَحُكُومَةُ عَدْلٍ) هـ - هَل الرِّجْل مِنَ الْعَوْرَةِ ؟ ٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ رِجْل الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ مَا عَدَا قَدَمَيْهَا. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنَ الرِّجْل عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالسُّرَّةِ مِنَ الرِّجْل عَوْرَةٌ (٢) . وَيُنْظَرُ: (عَوْرَة) .

стр. 13395

رَجْمٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الرَّجْمُ فِي اللُّغَةِ: الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ. وَيُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ أُخْرَى مِنْهَا: الْقَتْل. وَمِنْهَا: الْقَذْفُ بِالْغَيْبِ أَوْ بِالظَّنِّ. وَمِنْهَا اللَّعْنُ، وَالطَّرْدُ، وَالشَّتْمُ وَالْهِجْرَانُ (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ رَجْمُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى الْمَوْتِ (٢) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٢ - قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ رَجُلاً كَانَ أَوِ امْرَأَةً. وَقَدْ ثَبَتَ الرَّجْمُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فِي أَخْبَارٍ تُشْبِهُ التَّوَاتُرَ. وَهَذَا قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا إِلاَّ الْخَوَارِجَ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْجَلْدُ لِلْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ لِقَوْل

стр. 13396

اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١) . وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ الزِّنَى مَنْ يُحَدُّ بِالرَّجْمِ: ٣ - تَخْتَصُّ عُقُوبَةُ الرَّجْمِ بِالزَّانِي الْمُكَلَّفِ الْمُحْصَنِ: وَالْمُحْصَنُ: كُل مُكَلَّفٍ حُرٌّ مُخْتَارٌ مُلْتَزِمٌ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ، وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ حَال الْكَمَال فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ، أَوْ مُرْتَدًّا، لاِلْتِزَامِهِمَا أَحْكَامَ الشَّرْعِ. وَانْظُرْ: (إِحْصَان) . أَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ فَلاَ يُرْجَمُ؛ لأَِنَّ فِعْلَهُ لاَ يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ، كَمَا لاَ يُرْجَمُ غَيْرُ الْمُلْتَزِمِ كَالْحَرْبِيِّ (٢) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (زِنَى) كَيْفِيَّةُ الرَّجْمِ: ٤ - إِذَا كَانَ الْمَرْجُومُ رَجُلاً أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الرَّجْمِ، وَهُوَ قَائِمٌ وَلَمْ يُوثَقْ، وَلَمْ يُحْفَرْ لَهُ، سَوَاءٌ ثَبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُحْفَرُ لَهَا عِنْدَ الرَّجْمِ إِلَى صَدْرِهَا

стр. 13397

إِنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ؛ لِئَلاَّ تَتَكَشَّفَ عَوْرَتُهَا (١) . وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: لاَ يُحْفَرُ لَهَا، كَالرَّجُل. وَيُخْرَجُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الرَّجْمَ إِلَى أَرْضٍ فَضَاءٍ، وَيَبْتَدِئُ بِالرَّجْمِ الشُّهُودُ إِذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِشَهَادَةٍ، نَدْبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَوُجُوبًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَيَحْضُرُ الإِْمَامُ عِنْدَ الرَّجْمِ كَمَا يَحْضُرُ جَمْعٌ مِنَ الرِّجَال الْمُسْلِمِينَ، وَيُرْجَمُ بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (زِنَى) . الْجَمْعُ بَيْنَ الرَّجْمِ، وَالْجَلْدِ: ٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْمَعُ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ بَيْنَ الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ، وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ: إِنَّهُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ (٢) . (ر: جَلْد) تَكْفِينُ الْمَرْجُومِ وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ: ٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَرْجُومَ يُكَفَّنُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي مَاعِزٍ: اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ (٣) ، وَأَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ (٤) . وَالتَّفْصِيل فِي (صَلاَةُ الْجِنَازَةِ) .

стр. 13398

رَجْمُ الْحَامِل: ٧ - لاَ يُقَامُ حَدُّ الرَّجْمِ عَلَى الْحَامِل حَتَّى تَضَعَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا وَلِيدُهَا، سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْل مِنْ زِنًا أَمْ غَيْرِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَامِل لاَ تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وَإِنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى، قَال: إِمَّا لاَ فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، قَال: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَل الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِل خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَال: مَهْلاً يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ (١) .

стр. 13399

وَلأَِنَّ امْرَأَةً زَنَتْ فِي أَيَّامِ عُمَرَ ﵁ فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَال لَهُ مُعَاذٌ: إِنْ كَانَ لَكَ سَبِيلٌ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَكَ سَبِيلٌ عَلَى حَمْلِهَا، فَلَمْ يَرْجُمْهَا؛ وَلأَِنَّ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي حَال حَمْلِهَا إِتْلاَفًا لِمَعْصُومٍ، وَلاَ سَبِيل إِلَيْهِ (١) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (حُدُود)

стр. 13400

رُجُوعٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الرُّجُوعُ فِي اللُّغَةِ: الاِنْصِرَافُ، يُقَال: رَجَعَ يَرْجِعُ رَجْعًا وَرُجُوعًا وَرُجْعَى وَمَرْجِعًا: إِذَا انْصَرَفَ، وَرَجَعَهُ: رَدَّهُ، وَالرَّجْعَةُ: مُرَاجَعَةُ الرَّجُل أَهْلَهُ. وَرَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ، وَعَنِ الأَْمْرِ يَرْجِعُ رَجْعًا وَرُجُوعًا، قَال ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ نَقِيضُ الذَّهَابِ، وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى، وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ قَال تَعَالَى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ. .﴾ (١) . وَهُذَيْلٌ تُعَدِّيهِ بِالأَْلِفِ، وَرَجَعْتُ الْكَلاَمَ وَغَيْرَهُ: رَدَدْتُهُ، وَرَجَعَ فِي الشَّيْءِ: عَادَ فِيهِ، وَمِنْ هُنَا قِيل: رَجَعَ فِي هِبَتِهِ إِذَا أَعَادَهَا إِلَى مِلْكِهِ (٢) . وَفِي الْكُلِّيَّاتِ: الرُّجُوعُ: الْعَوْدُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَكَانًا أَوْ صِفَةً، أَوْ حَالاً، يُقَال: رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ، وَإِلَى حَالَةِ الْفَقْرِ أَوِ الْغِنَى، وَرَجَعَ إِلَى الصِّحَّةِ أَوِ الْمَرَضِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الصِّفَاتِ،

стр. 13401

وَرَجَعَ عَوْدُهُ عَلَى بَدْئِهِ، أَيْ رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ، وَرَجَعَ عَنِ الشَّيْءِ تَرَكَهُ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ: أَقْبَل (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الرَّدُّ: ٢ - الرَّدُّ صَرْفُ الشَّيْءِ وَرَجْعُهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَقْبَلْهُ، وَكَذَا إِذَا خَطَّأَهُ، وَرَدَدْتُ إِلَيْهِ جَوَابَهُ، أَيْ رَجَعْتُ وَأَرْسَلْتُ، وَمِنْهُ: رَدَدْتُ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةَ، وَتَرَدَّدْتُ إِلَى فُلاَنٍ: رَجَعْتُ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَتَرَادَّ الْقَوْمُ الْبَيْعَ: رَدُّوهُ (٣) . وَالْفُقَهَاءُ أَحْيَانًا يَسْتَعْمِلُونَ الرَّدَّ وَالرُّجُوعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَال الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: لِكُلٍّ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ رَدُّ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ، وَرَدُّ الْمُعِيرِ بِمَعْنَى رُجُوعِهِ (٤) . وَيَقُول الْفُقَهَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ: يَكُونُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْل كَرَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي، أَوْ أَبْطَلْتُهَا وَنَحْوِهِ كَرَدَدْتُهَا (٥) .

стр. 13402

وَقَدْ يَخْتَصُّ الرُّجُوعُ بِمَنْ يَصْدُرُ مِنْهُ التَّصَرُّفُ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَالرُّجُوعِ عَنِ الإِْقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ، وَيُسْتَعْمَل الرَّدُّ فِيمَنْ صَدَرَ التَّصَرُّفُ لِصَالِحِهِ كَرَدِّ الْمُسْتَعِيرِ لِلْعَارِيَّةِ، وَرَدِّ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ، أَوْ مِنْ طَرَفٍ ثَالِثٍ كَرَدِّ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ ب - الْفَسْخُ: ٣ - الْفَسْخُ: النَّقْضُ ، يُقَال فَسَخَ الشَّيْءَ يَفْسَخُهُ فَسْخًا فَانْفَسَخَ: أَيْ نَقَضَهُ فَانْتَقَضَ، وَفَسِخَ رَأْيُهُ: فَسَدَ، وَيُقَال: فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ فَانْفَسَخَ، أَيْ نَقَضْتُهُ فَانْتَقَضَ، وَفَسَخْتُ الْعَقْدَ فَسْخًا رَفَعْتُهُ، وَفَسَخْتُ الشَّيْءَ فَرَّقْتُهُ (١) . وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الْفَسْخَ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ، قَال الْكَاسَانِيُّ: الرُّجُوعُ: فَسْخُ الْعَقْدِ بَعْدَ تَمَامِهِ (٢) . وَفِي الْمَنْثُورِ لِلزَّرْكَشِيِّ: الْفَسْخُ لَفْظٌ أَلَّفَهُ الْفُقَهَاءُ، وَمَعْنَاهُ رَدُّ الشَّيْءِ وَاسْتِرْدَادُ مُقَابِلِهِ (٣) . ج - النَّقْضُ: ٤ - النَّقْضُ: إِفْسَادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَوْ بِنَاءٍ، وَالنَّقْضُ: انْتِثَارُ الْعَقْدِ مِنَ الْبِنَاءِ وَالْحَبْل وَالْعَقْدِ،

стр. 13403

وَهُوَ ضِدُّ الإِْبْرَامِ، يُقَال: نَقَضْتُ الْبِنَاءَ وَالْحَبْل وَالْعَقْدَ، وَفِي حَدِيثِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ: فَنَاقَضَنِي وَنَاقَضْتُهُ (١) "، أَيْ يَنْقُضُ قَوْلِي وَأَنْقُضُ قَوْلَهُ، وَأَرَادَ بِهِ الْمُرَاجَعَةَ وَالْمُرَادَّةَ (٢) . وَيَقُول الْفُقَهَاءُ: يَحْصُل الرُّجُوعُ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْل كَنَقَضْتُ الْوَصِيَّةَ (٣) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٥ - الرُّجُوعُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا بِاخْتِلاَفِ مَوْضُوعِهَا، وَلِذَلِكَ يَعْتَرِي الرُّجُوعُ الأَْحْكَامَ التَّكْلِيفِيَّةَ. فَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَالرُّجُوعِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَكَرُجُوعِ الْمُرْتَدِّ إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَرُجُوعِ الْبُغَاةِ إِلَى طَاعَةِ الإِْمَامِ (٤) . وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا كَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيل رُجُوعِ الْمُسَافِرِ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ (٥) . وَكَرُجُوعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالتَّرَاضِي بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالإِْقَالَةِ (٦) لِقَوْلِهِ ﷺ : مَنْ أَقَال

стр. 13404

مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) . وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا وَذَلِكَ كَالرُّجُوعِ فِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْوَصِيَّةِ (٢) . وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَالرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ، وَقَدْ قَال عُمَرُ ﵁: مَنْ وَهَبَ هِبَةً عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لاَ يَرْجِعُ فِيهَا (٣) . وَكَالرُّجُوعِ عَنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ، فَمَنْ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا وَأَسْلَمَ حَرُمَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ؛ لأَِنَّهُ يُصْبِحُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا (٤) . وَقَدْ يَكُونُ الرُّجُوعُ مَكْرُوهًا كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. جَاءَ فِي الاِخْتِيَارِ: يُكْرَهُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ؛ لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَسَاسَةِ وَالدَّنَاءَةِ، وَقَدْ قَال ﵊: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ (٥) . شَبَّهَهُ بِهِ لِخَسَاسَةِ الْفِعْل وَدَنَاءَةِ الْفَاعِل (٦) .

стр. 13405

مَا يَتَعَلَّقُ بِالرُّجُوعِ مِنْ أَحْكَامٍ: أَسْبَابُ الرُّجُوعِ: ٦ - الرُّجُوعُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ كَالْقَضَاءِ، وَالإِْقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْهِبَةِ، وَالْكَفَالَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الأَْفْعَال كَرُجُوعِ مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ دُونَ إِحْرَامٍ إِلَى الْمِيقَاتِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ، وَكَرُجُوعِ الْمُسَافِرَةِ الَّتِي طَرَأَ عَلَيْهَا مُوجِبُ الْعِدَّةِ إِلَى مَسْكَنِهَا لِتَعْتَدَّ فِيهِ. وَتَخْتَلِفُ أَسْبَابُ الرُّجُوعِ فِي كُل ذَلِكَ وَتَتَعَدَّدُ بِاخْتِلاَفِ الْمَوَاضِعِ وَالْمَسَائِل، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: أَوَّلاً: الرُّجُوعُ فِي الأَْقْوَال وَالتَّصَرُّفَاتِ: ١ - الرُّجُوعُ فِي الْحُكْمِ وَالْفَتْوَى: لِلرُّجُوعِ فِي الْحُكْمِ وَالْفَتْوَى أَسْبَابٌ مِنْهَا: أ - خَفَاءُ الدَّلِيل: ٧ - الأَْصْل فِي الْحُكْمِ وَالْفَتْوَى هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْجِعُ فِيهِمَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَوِ الإِْجْمَاعِ، وَإِلاَّ فَالْقِيَاسُ وَالاِجْتِهَادُ إِنْ لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ ظَاهِرٌ. (١) وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٢)

стр. 13406

وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (١) . وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَقَال لَهُ: كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ قَال: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَال: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَال: فَبِسُنَّةِ رَسُول اللَّهِ، قَال: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ وَلاَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَال: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلاَ آلُو، فَضَرَبَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ وَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُول رَسُول اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُول اللَّهِ (٢) . وَلِذَلِكَ لاَ يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي إِلاَّ إِذَا خَالَفَ نَصًّا ظَاهِرًا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ خَالَفَ إِجْمَاعًا، أَوْ خَالَفَ قِيَاسًا جَلِيًّا، كَمَا يَقُول بَعْضُ الْفُقَهَاءِ. (٣) لَكِنْ قَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ لِخَفَاءِ

стр. 13407

الدَّلِيل، وَقَدْ تَكُونُ الْفَتْوَى كَذَلِكَ، فَإِذَا ظَهَرَ الْحَقُّ وَوُجِدَ الدَّلِيل وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَى عُمَرَ ﵁ دِيَةُ الأَْصَابِعِ فَقَضَى فِي الإِْبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى أُخْبِرَ أَنَّ فِي كِتَابِ آل عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيهَا بِعُشْرِ عُشْرٍ فَتَرَكَ قَوْلَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ (١) . ب - اسْتِظْهَارُ الْمُجْتَهِدِ رَأْيَ مُجْتَهِدٍ آخَرَ: ٨ - الاِخْتِلاَفُ بَيْنَ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ يُوجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا الرُّجُوعَ إِلَى رَأْيِ مَنْ ظَهَرَ الْحَقُّ فِي جَانِبِهِ، فَقَدْ عَارَضَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قِتَال مَانِعِي الزَّكَاةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ؛ لأَِنَّهُمْ فِي نَظَرِ عُمَرَ ﵁ يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَال لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ (٢) ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأَُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَال، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ

стр. 13408

عَلَى مَنْعِهِ، فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ قَدْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَال فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. قَال النَّوَوِيُّ وَالأَْبِيُّ فِي شَرْحِهِمَا لِلْحَدِيثِ: هَذَا يَدُل عَلَى اجْتِهَادِ الأَْئِمَّةِ فِي النَّوَازِل وَرَدِّهَا إِلَى الأُْصُول، وَمُنَاظَرَةِ أَهْل الْعِلْمِ فِيهَا، وَرُجُوعِ مَنْ ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ إِلَى قَوْل صَاحِبِهِ. (١) ج - اقْتِضَاءُ الْمَصْلَحَةِ: ٩ - قَدْ يَكُونُ الرُّجُوعُ مِنْ أَجْل الْمَصْلَحَةِ، (٢) وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَل مَنْزِلاً لِلْحَرْبِ فِي بَدْرٍ فَقِيل لَهُ: إِنْ كَانَ بِوَحْيٍ فَسَمْعًا وَطَاعَةً، وَإِنْ كَانَ بِاجْتِهَادٍ وَرَأْيٍ فَهُوَ مَنْزِل مَكِيدَةٍ، فَقَال ﷺ : بَل بِاجْتِهَادٍ وَرَأْيٍ، فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِمَكَانٍ آخَرَ فِيهِ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ فَفَعَل النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَرَجَعَ إِلَى رَأْيِ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ (٣) .

стр. 13409

قَال ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: حُدِّثْتُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا: أَنَّ الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَمُوحِ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَنْزِل، أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ، وَلاَ نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ قَال بَل هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ حَتَّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنَ الْقَوْمِ، فَنَنْزِلَهُ، ثُمَّ نُغَوِّرَ مَا وَرَاءَهُ مِنَ الْقُلُبِ، ثُمَّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمَّ نُقَاتِل الْقَوْمَ، فَنَشْرَبُ وَلاَ يَشْرَبُونَ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ. فَنَهَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، فَسَارَ حَتَّى إِذَا أَتَى أَدْنَى مَاءٍ مِنَ الْقَوْمِ نَزَل عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْقُلُبِ فَغُوِّرَتْ، وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْقَلِيبِ الَّذِي نَزَل عَلَيْهِ، فَمُلِئَ مَاءً، ثُمَّ قَذَفُوا فِيهِ الآْنِيَةَ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الأَْزْوَادِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ حِينَ نَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ حَتَّى هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَجْمَعَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ فَيَدْعُو عَلَيْهَا فَفَعَل النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ حَتَّى مَلأََ الْقَوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ (١) . قَال الْعُلَمَاءُ: لاَ خِلاَفَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَيَرْجِعَ إِلَى

стр. 13410

رَأْيِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، كَمَا فَعَل فِي تَلْقِيحِ النَّخْل، وَالنُّزُول بِبَدْرٍ، وَمُصَالَحَةِ أَهْل الأَْحْزَابِ. وَكَذَلِكَ فَعَل النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَرْسَل أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ بِنَعْلَيْهِ وَقَال لَهُ: مَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَقَال لَهُ عُمَرُ ﵁: لاَ تَفْعَل فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِل النَّاسُ عَلَيْهَا، فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ. فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : فَخَلِّهِمْ (١) . د - تَغَيُّرُ اجْتِهَادِ الْقَاضِي: ١٠ - مِنْ أَسْبَابِ الرُّجُوعِ أَيْضًا تَغَيُّرُ الاِجْتِهَادِ، فَالْمُجْتَهِدُ الَّذِي يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ إِلَى رَأْيٍ يُخَالِفُ رَأْيَهُ الأَْوَّل يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنِ اجْتِهَادِهِ الأَْوَّل وَالْعَمَل بِمَا تَغَيَّرَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ كِتَابُ عُمَرَ ﵁ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ: وَلاَ يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَ بِهِ الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيهِ رَأْيَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ فِيهِ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ وَلاَ يُبْطِلُهُ شَيْءٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِل. قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: يُرِيدُ أَنَّكَ إِذَا اجْتَهَدْتَ فِي حُكُومَةٍ ثُمَّ وَقَعَتْ لَكَ مَرَّةً أُخْرَى فَلاَ يَمْنَعُكَ
следующие страницы →