Полный текст (31 949 стр.). Показаны 13826–13865 · переход к 13831.
стр. 13826
أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ. وَقِيل: لاَ؛ لأَِنَّ لَهَا بَدَلاً وَهُوَ الظُّهْرُ، بِخِلاَفِ صَلاَةِ الْعِيدِ، فَتَجِبُ؛ لأَِنَّهَا لاَ بَدَل لَهَا.
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ بِدُونِ إِذْنِ السَّيِّدِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ (١) .
ثُمَّ قَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِالْعَبْدِ، أَيْ فِي إِتْمَامِ الْعَدَدِ اللاَّزِمِ لاِنْعِقَادِ الْجُمُعَةِ (٢) .
د - الرَّقِيقُ وَالزَّكَاةُ:
٥٩ - لاَ زَكَاةَ عَلَى الرَّقِيقِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَال، لأَِنَّهُ غَيْرُ تَامِّ الْمِلْكِ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا إِلاَّ مَا وَرَدَ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، مِنْ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ زَكَاةَ مَالِهِ (٣) .
٦٠ - ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّهُ هَل يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةُ مَال الْعَبْدِ أَمْ لاَ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ، وَسُفْيَانُ وَإِسْحَاقُ: إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُزَكِّيَ الْمَال الَّذِي بِيَدِ عَبْدِهِ.
قَالُوا: لأَِنَّ الْعَبْدَ لاَ يَمْلِكُ وَلَوْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ. стр. 13827
فَمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَال مَمْلُوكٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْكَمَال لِلسَّيِّدِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي مَال الرَّقِيقِ وَلاَ عَلَى سَيِّدِهِ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الرَّقِيقَ آدَمِيٌّ يَمْلِكُ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةُ مَالِهِ؛ لأَِنَّ الْمَال لِلْعَبْدِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ، وَلاَ تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لأَِنَّ مِلْكَهُ لِمَالِهِ نَاقِصٌ، إِذْ يَسْتَطِيعُ السَّيِّدُ انْتِزَاعَ مَال رَقِيقِهِ مَتَى شَاءَ، وَالزَّكَاةُ لاَ تَجِبُ إِلاَّ فِيمَا هُوَ مَمْلُوكٌ مِلْكًا تَامًّا؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ تَمَامَ التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْمَال (١) .
هـ - زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ:
٦١ - تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ إِجْمَاعًا فِي الرَّقِيقِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُل حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٢) .
وَالْمُطَالَبُ بِالزَّكَاةِ هُوَ السَّيِّدُ، وَلَيْسَ الرَّقِيقُ стр. 13828
نَفْسُهُ. فَلَيْسَ عَلَى الرَّقِيقِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ، بِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لأَِنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَال سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (١) .
و تَطَوُّعَاتُ الرَّقِيقِ:
٦٢ - لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُ رَقِيقِهِ مِنْ صَلاَةِ النَّفْل وَالرَّوَاتِبِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْخِدْمَةِ، وَلاَ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ، أَوِ الذِّكْرِ، أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، إِذْ لاَ ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يُضْعِفَهُمْ ذَلِكَ عَنِ الْعَمَل وَالْخِدْمَةِ.
وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ هَذَا السُّرِّيَّةَ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا سَيِّدُهَا (٢) .
ز - صَوْمُ الرَّقِيقِ:
٦٣ - يَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ صَوْمُ رَمَضَانَ، كَالأَْحْرَارِ، اتِّفَاقًا، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ؛ لأَِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ كَذَلِكَ (٣) .
وَأَمَّا الصَّوْمُ الَّذِي وَجَبَ بِالنَّذْرِ فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَصُومُ الْعَبْدُ غَيْرَ فَرْضٍ إِلاَّ بِإِذْنِ стр. 13829
السَّيِّدِ، وَلاَ فَرْضًا وَجَبَ بِإِيجَابِ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ (١) .
٦٤ - وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لاَ يَضُرُّ بِالسَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ، " وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِ فَلَهُ الْمَنْعُ. وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ السُّرِّيَّةَ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا سَيِّدُهَا، فَلاَ تَصُومُ تَطَوُّعًا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، قِيَاسًا عَلَى الزَّوْجَةِ (٢) .
ح - اعْتِكَافُ الرَّقِيقِ:
٦٥ - يَصِحُّ اعْتِكَافُ الرَّقِيقِ، وَلاَ يَجُوزُ اعْتِكَافُهُ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) لأَِنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِلسَّيِّدِ، وَالاِعْتِكَافُ يُفَوِّتُهَا وَيَمْنَعُ اسْتِيفَاءَهَا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالشَّرْعِ، فَإِنِ اعْتَكَفَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ إِخْرَاجَهُ مِنِ اعْتِكَافِهِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ثُمَّ أَرَادَ إِخْرَاجَهُ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَهُ إِخْرَاجُهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ النَّذْرِ عَلَى مَا يَأْتِي (٣) .
ط - حَجُّ الرَّقِيقِ:
٦٦ - لاَ يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الرَّقِيقِ.
فَإِنْ حَجَّ فِي رِقِّهِ فَحَجَّتُهُ تَطَوُّعٌ. فَإِنْ عَتَقَ стр. 13830
فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الإِْسْلاَمِ إِجْمَاعًا، إِذَا تَمَّتْ شَرَائِطُ الْوُجُوبِ، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلاَ تَخْرُجُوا تَقُولُونَ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، " أَيُّمَا غُلاَمٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ فَقَدْ قَضَى حَجَّةَ الإِْسْلاَمِ، فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ، فَقَدْ قَضَى حَجَّةَ الإِْسْلاَمِ، فَإِنْ أَعْتَقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ (١) .
قَال ابْنُ الْهُمَامِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: كَوْنُهُ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ بِالْمَال غَالِبًا، بِخِلاَفِهِمَا، وَلاَ مِلْكَ لِلْعَبْدِ، فَلَمْ يَكُنْ أَهْلاً لِلْوُجُوبِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى يَفُوتُ فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَحَقَّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لاِفْتِقَارِ الْعَبْدِ وَغِنَى اللَّهِ تَعَالَى، بِخِلاَفِ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لاَ يُحْرِجُ الْمَوْلَى فِي اسْتِثْنَاءِ مُدَّتِهِمَا (٢) .
وَلاَ يُحْرِمُ الْعَبْدُ بِالْحَجِّ إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ فَعَل انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ صَحِيحًا، لَكِنْ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ مِنْ إِحْرَامِهِ؛ لأَِنَّ فِي بَقَائِهِ عَلَى الإِْحْرَامِ стр. 13831
تَفْوِيتًا لِحَقِّهِ مِنْ مَنَافِعِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. فَإِنْ حَلَّلَهُ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُحْصَرِ.
أَمَّا إِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ ذَلِكَ.
فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَكَانَ بِعَرَفَةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَحَجَّ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا.
وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَتَقَ بِعَرَفَةَ أَوْ قَبْلَهَا وَأَتَمَّ مَنَاسِكَهُ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ؛ لِكَوْنِهِ أَتَى بِأَرْكَانِ الْحَجِّ كُلِّهَا.
وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ السَّعْيِ إِنْ كَانَ قَدْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: لاَ يُجْزِئُهُمَا عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ (١) . وَحُكْمُهُ فِي حَال إِتْيَانِهِ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ كَحُكْمِهِ فِي الْكَفَّارَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَيَفْدِي بِالصَّوْمِ لاَ غَيْرُ، وَيَصُومُ عَنِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ، وَفِي دَمِ الإِْحْصَارِ خِلاَفٌ (٢) .
ثَانِيًا: الرَّقِيقُ وَأَحْكَامُ الأُْسْرَةِ:
الرَّقِيقُ وَالاِسْتِمْتَاعُ:
٦٧ - الاِسْتِمْتَاعُ بِالْجَوَارِي لاَ يَكُونُ مَشْرُوعًا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، стр. 13832
وَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُحَرَّمٌ يَأْثَمُ فَاعِلُهُ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (١) .
الاِسْتِمْتَاعُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ:
٦٨ - لَيْسَ لِلْمَالِكِ الذَّكَرِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَمْلُوكِهِ الذَّكَرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ دَاخِلاً فِيمَا أَبَاحَتْهُ الآْيَةُ السَّابِقَةُ، بَل هُوَ لِوَاطَةٌ مُحَرَّمَةٌ تَدْخُل فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَمَل قَوْمِ لُوطٍ الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ عَلَى مَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.
وَكَذَا إِنْ كَانَ الْمَالِكُ امْرَأَةً وَالْمُسْتَمْتَعُ بِهِ الْمَمْلُوكَةَ الأُْنْثَى لاَ يَدْخُل فِيمَا أَبَاحَتْهُ الآْيَةُ السَّابِقَةُ، بَل هُوَ مِنَ السِّحَاقِ الْمُحَرَّمِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْمَالِكُ امْرَأَةً وَالْمَمْلُوكُ ذَكَرًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَسْتَمْتِعَ بِهِ، أَوْ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَلاَ لَهُ أَنْ يَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَل هُوَ عَلَيْهَا حَرَامٌ، وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ خَلِيَّةً، أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ. قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَعَلَى هَذَا إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ. ا. هـ.
وَكَمَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَإِنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ حُرْمَةً مُؤَقَّتَةً، أَيْ مَا دَامَ رَقِيقًا لَهَا، فَإِنْ أَعْتَقَتْهُ أَوْ بَاعَتْهُ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ بِشُرُوطِهِ. وَقَدْ نَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ الإِْجْمَاعَ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ عَبْدَهَا بَاطِلٌ. стр. 13833
وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الأَْنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ السَّابِقَةِ الْوَطْءُ وَمُقَدِّمَاتُهُ مِنَ التَّقْبِيل، وَالْمُبَاشَرَةِ، وَاللَّمْسِ، وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ، كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ بِحَسَبِهَا.
وَوَجْهُ خُرُوجِ هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ (اسْتِمْتَاعُ الْمَالِكَةِ بِمَمْلُوكِهَا) مِنْ دَلاَلَةِ الآْيَةِ، أَنَّ الآْيَةَ خَاطَبَتِ الأَْزْوَاجَ مِنَ الرِّجَال. قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِنْ غَرِيبِ الْقُرْآنِ، أَنَّ هَذِهِ الآْيَاتِ الْعَشْرِ مِنْ أَوَّل سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ عَامَّةٌ فِي الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، إِلاَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (١) فَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهَا الرِّجَال خَاصَّةً دُونَ الزَّوْجَاتِ، بِدَلِيل قَوْلِهِ ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٢) وَإِنَّمَا عُرِفَ حِفْظُ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى، كَآيَاتِ الإِْحْصَانِ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْدِلَّةِ ". (٣) وَنَقَل ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ مَمْلُوكَهَا، وَقَالَتْ: تَأَوَّلْتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قَال: فَأُتِيَ بِهَا عُمَرَ ﵁، فَضَرَبَ الْعَبْدَ، وَجَزَّ رَأْسَهُ (٤) وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ وَقَدْ نَكَحَتْ عَبْدَهَا، فَانْتَهَرَهَا عُمَرُ، وَهَمَّ أَنْ يَرْجُمَهَا، وَقَال: لاَ يَحِل لَكِ (٥) . стр. 13834
فَالْوَطْءُ الْجَائِزُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، هُوَ وَطْءُ الْمَالِكِ الذَّكَرِ لِمَمْلُوكَتِهِ الأُْنْثَى خَاصَّةً، وَفِي هَذَا وَرَدَتِ الآْيَةُ السَّابِقَةُ.
وَطْءُ الرَّجُل الْحُرِّ لِمَمْلُوكَتِهِ:
٦٩ - يَحِل لِلرَّجُل الْحُرِّ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِجَارِيَتِهِ بِالْوَطْءِ، أَوْ بِمُقَدِّمَاتِهِ، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لَهُ مِلْكًا كَامِلاً، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهُ فِيهَا شَرِيكٌ، وَلاَ لأَِحَدٍ فِيهَا شَرْطٌ أَوْ خِيَارٌ، وَبِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهَا مَانِعٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ، كَأَنْ تَكُونَ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ، أَوْ مَوْطُوءَةَ فَرْعِهِ، أَوْ أَصْلِهِ. أَوْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً، أَوْ مُشْرِكَةً (١) . وَالْجَارِيَةُ الَّتِي يَتَّخِذُهَا سَيِّدُهَا لِلْوَطْءِ تُسَمَّى سَرِيَّةً، وَاِتِّخَاذُهَا لِذَلِكَ يُسَمَّى التَّسَرِّيَ. وَتُنْظَرُ الأَْحْكَامُ التَّفْصِيلِيَّةُ لِذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَسَرٍّ) .
وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ الأَْحْكَامِ الَّتِي أُغْفِل ذِكْرُهَا هُنَاكَ، أَوْ ذُكِرَتْ بِإِيجَازٍ، نَظَرًا إِلَى أَنَّ تَعَلُّقَهَا بِمُصْطَلَحِ (رِقّ) أَظْهَرُ.
طَلاَقُ السُّرِّيَّةِ وَالظِّهَارُ مِنْهَا، وَتَحْرِيمُهَا، وَالإِْيلاَءُ مِنْهَا:
٧٠ - الطَّلاَقُ لاَ يَلْحَقُ السُّرِّيَّةَ وَلاَ أَثَرَ لَهُ اتِّفَاقًا.
وَأَمَّا الظِّهَارُ، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ стр. 13835
(الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا، فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِمَّا قَالَهُ، فَإِنَّهُ كَذِبٌ وَزُورٌ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ. . .﴾ (١) فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الزَّوْجَاتِ، وَالأَْمَةُ وَإِنْ صَحَّ إِطْلاَقُ لَفْظِ " نِسَائِنَا " عَلَيْهَا لُغَةً لَكِنَّ صِحَّةَ الإِْطْلاَقِ لاَ تَسْتَلْزِمُ الْحَقِيقَةَ، بَل يُقَال: هَؤُلاَءِ " جَوَارِيهِ لاَ نِسَاؤُهُ ". وَلأَِنَّ الْحِل فِي الأَْمَةِ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ مِنَ الْعَقْدِ بَل يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ مَعَ عَدَمِ حِل الْوَطْءِ، كَمَا فِي شِرَاءِ الأَْمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ. وَنُقِل هَذَا الْقَوْل أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُجَاهِدٍ وَالأَْوْزَاعِيِّ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْمَةَ يَلْحَقُهَا ظِهَارُ سَيِّدِهَا، فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا لَمْ يَحِل لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةً تَامَّةً، لأَِنَّهَا مُحَلَّلَةٌ لَهُ حِلًّا أَصْلِيًّا فَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا كَالزَّوْجَةِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ.
وَعَنِ الْحَسَنِ وَالأَْوْزَاعِيِّ إِنْ كَانَ يَطَؤُهَا فَهُوَ ظِهَارٌ وَإِلاَّ فَلاَ.
وَقَال عَطَاءٌ: عَلَيْهِ نِصْفُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مِنَ الْحُرَّةِ؛ لأَِنَّ الأَْمَةَ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرَّةِ فِي الأَْحْكَامِ. стр. 13836
وَلَوْ آلَى مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ إِيلاَءً، فَلاَ يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ، أَوِ التَّطْلِيقِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ.
وَكَذَا إِنْ حَرَّمَ أَمَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: " هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ " فَلَيْسَ فِيهِ إِلاَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لأَِنَّهُ كَتَحْرِيمِ الطَّعَامِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَمَتَهُ فَنَزَل (١) . قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ. . .﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢) .
اسْتِبْرَاءُ الأَْمَةِ إِذَا دَخَلَتْ فِي الْمِلْكِ:
٧١ - مَنِ اشْتَرَى أَمَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلاً حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا إِجْمَاعًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ بَيِّنٌ، فَلاَ يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، بِأَنْ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً؛ لِيَتَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا مِنْ حَمْل غَيْرِهِ، وَكَذَا مَنْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِأَيِّ سَبَبٍ، كَهِبَةٍ، أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً (٣) وَقَال: ﴿ стр. 13837
لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ (١) . وَالتَّسَرِّي فِي هَذَا يَخْتَلِفُ عَنِ النِّكَاحِ، فَمَنْ نَكَحَ حُرَّةً حَل لَهُ وَطْؤُهَا دُونَ اسْتِبْرَاءٍ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا إِلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَمَةً كَانَ يَطَؤُهَا، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا، فَلاَ بُدَّ مِنِ اسْتِبْرَائِهَا قَبْل ذَلِكَ. وَالْعِلَّةُ فِي الاِسْتِبْرَاءِ، أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلاً مِنْ سَيِّدِهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إِذَا وَلَدَتْ، فَلاَ يَحِل لَهُ بَيْعُهَا، وَلاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلاَ تَحِل لِلْمُشْتَرِي؛ وَلِئَلاَّ يُفْضِيَ إِلَى اشْتِبَاهِ الأَْنْسَابِ. وَهَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ فِي الْوَطْءِ. أَمَّا دَوَاعِيهِ وَمُقَدِّمَاتُهُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا (٢) . وَتَفْصِيل الْقَوْل فِي الاِسْتِبْرَاءِ وَأَحْوَالِهِ يُنْظَرُ تَحْتَ عُنْوَانِ (اسْتِبْرَاء) .
آثَارُ وَطْءِ الأَْمَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ:
٧٢ - الآْثَارُ اللاَّحِقَةُ بِالْوَطْءِ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْل وَإِثْبَاتِ الْحُرْمَةِ بِالصِّهْرِ، لاَحِقَةٌ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ стр. 13838
الْيَمِينِ، وَيَفْتَرِقُ عَنِ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ بِأُمُورٍ مِنْهَا:
أَنَّ وَطْءَ الْحُرِّ الْحُرَّةَ فِي النِّكَاحِ يُحْصِنُ الرَّجُل وَالْمَرْأَةَ، بِحَيْثُ لَوْ زَنَى أَحَدُهُمَا يَكُونُ حَدُّهُ الرَّجْمَ. أَمَّا مَنْ وَطِئَ فِي مِلْكِ يَمِينٍ ثُمَّ زَنَى فَحَدُّهُ الْجَلْدُ لاَ غَيْرُ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا (١) .
نِكَاحُ الرَّقِيقِ:
٧٣ - يَجُوزُ لِلرَّقِيقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ إِجْمَاعًا؛ لأَِنَّ رَقِيقَهُ مَالُهُ. وَقَدْ حَثَّ اللَّهُ ﵎ السَّادَةَ عَلَى تَزْوِيجِ الْمَمَالِيكِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الصِّيَانَةِ وَالإِْعْفَافِ، فَقَال تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَْيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاَللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: الصَّلاَحُ هُنَا الإِْيمَانُ. وَالأَْمْرُ فِي الآْيَةِ لِلتَّرْغِيبِ وَالاِسْتِحْبَابِ (٣) .
وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ الأَْمَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ بِمَنْ شَاءَ السَّيِّدُ، وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَعِيبًا بِعَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ فِي النِّكَاحِ فَلاَ يَجْبُرُهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا стр. 13839
إِجْبَارُهُ الْعَبْدَ عَلَى النِّكَاحِ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ لأَِنَّ مَصْلَحَتَهُ مَوْكُولَةٌ إِلَى السَّيِّدِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجْبُرُهُ؛ لأَِنَّ تَكْلِيفَهُ كَامِلٌ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْفَعَةُ بُضْعِهِ (١) . وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ وَلاَ لِلأَْمَةِ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ (٢) . وَنِكَاحُ الرَّقِيقِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَنْحَاءٍ كُلُّهَا جَائِزَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
الأَْوَّل: أَنْ يَنْكِحَ الْحُرُّ أَمَةً.
الثَّانِي: أَنْ يَنْكِحَ الْعَبْدُ أَمَةً.
الثَّالِثُ: أَنْ يَنْكِحَ الْعَبْدُ حُرَّةً.
وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:
النَّوْعُ الأَْوَّل: نِكَاحُ الْحُرِّ لِلأَْمَةِ:
٧٤ - ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى زَوَاجَ الأَْحْرَارِ بِالإِْمَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ. . .﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ стр. 13840
وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) . وَقَدْ أَخَذَ الأَْئِمَّةُ أَكْثَرَ أَحْكَامِ هَذَا النِّكَاحِ مِنْ هَذِهِ الآْيَةِ.
فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الأَْصْل تَحْرِيمُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الزَّوَاجِ وَأَنَّهُ لاَ يَحِل، وَالْعَقْدُ فَاسِدٌ مَا لَمْ تَجْتَمِعْ شُرُوطٌ مُعَيَّنَةٌ تُفِيدُهَا الآْيَةُ. وَأَنَّ الْجَوَازَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ هُوَ مِنْ بَابِ الرُّخْصَةِ.
وَقَالُوا فِي حِكْمَةِ هَذَا التَّحْرِيمِ: إِنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الزَّوَاجِ يُؤَدِّي إِلَى رِقِّ الْوَلَدِ؛ لأَِنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لأُِمِّهِ حُرِّيَّةً وَرِقًّا، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْغَضَاضَةِ عَلَى الْحُرِّ بِكَوْنِ زَوْجَتِهِ أَمَةً تُمْتَهَنُ فِي حَوَائِجِ سَيِّدِهَا وَحَوَائِجِ أَهْلِهِ. وَلِذَا قَال عُمَرُ ﵁: أَيُّمَا حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً فَقَدْ أَرَقَّ نِصْفَهُ (٢) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا يَلِي:
١ - أَنَّ الآْيَةَ جَعَلَتْ إِبَاحَةَ هَذَا النِّكَاحِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ طَوْل حُرَّةٍ، وَلِمَنْ خَافَ الْعَنَتَ، فَدَلَّتْ بِمَفْهُومِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ هَذَانِ الشَّرْطَانِ فِيهِ، فَلاَ يَكُونُ مُبَاحًا لَهُ.
٢ - قَوْله تَعَالَى فِي آيَةٍ لاَحِقَةٍ مُشِيرًا إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ النِّكَاحِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِْنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (٣) فَدَل عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ، وَالأَْصْل التَّحْرِيمُ. стр. 13841
فَأَمَّا إِنْ وُجِدَتِ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فَإِنَّ نِكَاحَ الأَْمَةِ جَائِزٌ إِجْمَاعًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الآْيَةِ (١) .
شُرُوطُ إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْحُرِّ لِلأَْمَةِ:
يُشْتَرَطُ لإِِبَاحَةِ نِكَاحِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ لِلأَْمَةِ مَا يَلِي:
الشَّرْطُ الأَْوَّل:
٧٥ - أَنْ لاَ يَكُونَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهَا. فَإِنْ وُجِدَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الأَْمَةِ؛ لأَِنَّ الْحُرَّةَ طَوْلٌ، وَفِي الْحَدِيثِ تُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الأَْمَةِ، وَلاَ تُنْكَحُ الأَْمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ. (٢) قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا (٣) " لَكِنْ قَدْ نُقِل فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ عَنْ مَالِكٍ، قَال الْقُرْطُبِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْل مَالِكٍ فِي الْحُرَّةِ أَهِيَ طَوْلٌ أَمْ لاَ، فَقَال فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَتِ الْحُرَّةُ بِطَوْلٍ تَمْنَعُ نِكَاحَ الأَْمَةِ إِذَا لَمْ يَجِدْ سَعَةً لأُِخْرَى وَخَافَ الْعَنَتَ، وَقَال فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحُرَّةَ بِمَثَابَةِ الطَّوْل. قَال الْقُرْطُبِيُّ: فَيَقْتَضِي هَذَا أَنَّ مَنْ стр. 13842
عِنْدَهُ حُرَّةٌ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الأَْمَةِ وَإِنْ عَدِمَ السَّعَةَ وَخَافَ الْعَنَتَ (١) .
وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَتَسَرَّاهَا لاَ يَحِل لَهُ نِكَاحُ الأَْمَةِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ تَصْلُحُ لِلْوَطْءِ (٢) . وَيُعْتَبَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فِي الْحُرَّةِ الَّتِي يَمْنَعُ وُجُودُهَا تَحْتَهُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ لِلأَْمَةِ، أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ يَحْصُل بِهَا الإِْعْفَافُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَمْنَعْ نِكَاحَ الأَْمَةِ، كَأَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً، أَوْ هَرِمَةً، أَوْ غَائِبَةً، أَوْ مَرِيضَةً لاَ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا. لأَِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ حُرَّةٍ تُعِفُّهُ فَأَشْبَهَ مَنْ لاَ يَجِدُ شَيْئًا. وَفِي رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ: أَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً، أَوْ مَجْذُومَةً، أَوْ بَرْصَاءَ، أَوْ رَتْقَاءَ، أَوْ مُضْنَاةً لاَ تَحْتَمِل الْجِمَاعَ (٣) .
الشَّرْطُ الثَّانِي:
٧٦ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ حِل نِكَاحِ الأَْمَةِ أَنْ يَخَافَ أَنْ يَقَعَ فِي الزِّنَا إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ، وَشَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَنِ الْجِمَاعِ فَعَنِتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ، أَيْ وَقَعَ فِي الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ (٤) . стр. 13843
قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْوُقُوعُ فِي الزِّنَا، بَل أَنْ يَتَوَقَّعَهُ لاَ عَلَى النُّدُورِ. قَال النَّوَوِيُّ: مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ وَضَعُفَتْ تَقْوَاهُ فَهُوَ خَائِفٌ (١) . وَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِذْ لَيْسَ زَوَاجُ الأَْمَةِ مَقْصُورًا عَلَى الضَّرُورَةِ، أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) وَقَوْلِهِ: ﴿وَأُحِل لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣) وَلَمْ يَرِدْ مَا يُوجِبُ تَخْصِيصَهُ، قَالُوا: وقَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (٤) إِنَّمَا يَدُل عَلَى الْمَنْعِ بِالْمَفْهُومِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَوْ سَلِمَ، لأََمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَهِيَ لاَ تُنَافِي الصِّحَّةَ. وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ بِالْكَرَاهَةِ (٥) .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ:
٧٧ - أَنْ لاَ يَقْدِرَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ، لِعَدَمِ وُجُودِ حُرَّةٍ، أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِ الطَّوْل وَهُوَ الصَّدَاقُ. وَقِيل: الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ. وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ (٦) . стр. 13844
الشَّرْطُ الرَّابِعُ:
٧٨ - أَنْ لاَ تَكُونَ الأَْمَةُ مَمْلُوكَةً لَهُ، وَلاَ لِوَلَدِهِ.
فَلاَ يَتَزَوَّجُ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الَّتِي يَمْلِكُهَا، قَال صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: لأَِنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ إِلاَّ مُثْمِرًا ثَمَرَاتٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ، وَالْمَمْلُوكِيَّةُ تُنَافِي الْمَالِكِيَّةَ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَإِبَاحَةَ الْبُضْعِ، فَلاَ يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَقْدٌ أَضْعَفُ مِنْهُ.
وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا (١) . وَلاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ أَوْ بِنْتِهِ؛ لأَِنَّ لَهُ فِيهَا شُبْهَةً، وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ. لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : أَنْتَ وَمَالُكَ لأَِبِيكَ (٢) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ أَوْ بِنْتِهِ. لأَِنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَلاَ تَعْتِقُ بِإِعْتَاقِهِ (٣) .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ:
٧٩ - أَنْ تَكُونَ الأَْمَةُ مُسْلِمَةً إِنْ كَانَ مَنْ يُرِيدُ стр. 13845
الزَّوَاجَ بِهَا حُرًّا مُسْلِمًا، فَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ﵎: ﴿فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١) وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ زَوَاجَ الأَْمَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِزَوَاجِهِ بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ، وَلأَِنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهَا نَقْصُ الْكُفْرِ وَنَقْصُ الرِّقِّ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، أَخْذًا بِإِطْلاَقِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) وَقَوْلِهِ ﴿وَأُحِل لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣) قَالُوا: فَلاَ يَخْرُجُ عَنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ بِمَا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ، وَلَيْسَتِ الآْيَةُ السَّابِقَةُ مُوجِبَةً لِلتَّخْصِيصِ؛ لأَِنَّ دَلاَلَتَهَا بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ، وَلَيْسَ هُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي أُصُول الْفِقْهِ. قَالُوا: وَلأَِنَّ وَطْأَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ جَائِزٌ، فَيَجُوزُ بِالنِّكَاحِ. وَقَالُوا: إِنَّ زَوَاجَ الأَْمَةِ فِي تِلْكَ الْحَال يَكُونُ مَكْرُوهًا، لاَ حَرَامًا (٤) .
اسْتِدَامَةُ نِكَاحِ الأَْمَةِ عِنْدَ زَوَال بَعْضِ الشُّرُوطِ:
٨٠ - لَوْ زَال بَعْضُ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَعْدَ أَنْ نَكَحَ стр. 13846
الْحُرُّ الأَْمَةَ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلاَقُ، كَأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا حُرَّةً، أَوْ أَمْكَنَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا لِوُجُودِهَا، أَوْ كَانَ مُعْسِرًا لاَ يَجِدُ صَدَاقًا فَأَيْسَر، أَوْ كَانَ يَخَافُ الْعَنَتَ ثُمَّ زَال ذَلِكَ الْخَوْفُ لأَِمْرٍ مَا، وَذَلِكَ أَنَّ الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ هِيَ شُرُوطُ ابْتِدَاءٍ، لاَ شُرُوطُ دَوَامٍ.
وَفِي قَوْل الْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الأَْمَةِ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (١) . وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ طَلَّقَ الأَْمَةَ ثُمَّ زَالَتْ بَعْضُ الشُّرُوطِ بِأَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً مَثَلاً، صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مُرَاجَعَةُ الأَْمَةِ فِي عِدَّتِهَا (٢) .
الْوِلاَيَةُ فِي تَزْوِيجِ الأَْمَةِ:
٨١ - لاَ تُزَوِّجُ الأَْمَةُ نَفْسَهَا، بَل وِلاَيَةُ تَزْوِيجِهَا لِسَيِّدِهَا لأَِنَّهَا مَالُهُ. وَقَدْ قَال تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (٣) أَيْ بِوِلاَيَةِ أَرْبَابِهِنَّ وَمَالِكِيهِنَّ.
فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا فَلِوَلِيِّهِ فِي الْمَال تَزْوِيجُهَا؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ مَالِيَّةٌ لِلصَّغِيرِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيل مَهْرِهَا وَوَلَدِهَا، وَكِفَايَةِ مُؤْنَتِهَا، وَصِيَانَتِهَا عَنِ الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، إِلَى стр. 13847
أَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ إِذَا ظَهَرَتِ الْغِبْطَةُ (الْحَظُّ الْمَالِيُّ) .
وَإِنْ كَانَ مَالِكُ الأَْمَةِ امْرَأَةً فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ مَنْ يَتَوَلَّى تَزْوِيجَ الْمَرْأَةِ يَتَوَلَّى تَزْوِيجَ أَمَتِهَا، وَلاَ يُزَوِّجُهَا إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدَتِهَا لأَِنَّهَا مَالُهَا، فَلاَ يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَحَدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهَا (١) .
الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَالاِسْتِخْدَامُ:
٨٢ - إِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ فَمَهْرُهَا لَهُ؛ لأَِنَّهَا مِلْكُهُ ذَاتًا وَمَنْفَعَةً، وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ. وَقَال مَالِكٌ: مَهْرُهَا لَهَا، وَهِيَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ السَّيِّدِ، لِقَوْلِهِ ﵎: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢) . هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْهُ، وَفِي الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ الْمَنْقُول عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فِيهِ خِلاَفٌ.
وَإِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَيَبْقَى لَهُ مَنْفَعَةُ اسْتِخْدَامِهَا، فَتَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عِنْدَهُ نَهَارًا؛ لأَِنَّهُ وَقْتُ الْخِدْمَةِ، وَتَكُونُ عِنْدَ زَوْجِهَا لَيْلاً؛ لأَِنَّهُ وَقْتُ الاِسْتِمْتَاعِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ السَّيِّدُ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ الزَّوْجِ لَيْلاً وَنَهَارًا كَانَتْ عِنْدَهُ. وَحَيْثُ كَانَتْ عِنْدَ السَّيِّدِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي وَقْتِهِ، وَحَيْثُ كَانَتْ стр. 13848
عِنْدَ الزَّوْجِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي وَقْتِهِ. هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ نَفَقَةَ الأَْمَةِ الْمُزَوَّجَةِ عَلَى زَوْجِهَا بِكُل حَالٍ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ الأَْمَةِ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى كُل حَالٍ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَجِبُ إِلاَّ بِالتَّمْكِينِ التَّامِّ، وَلَمْ يُوجَدْ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَوِّئَهَا بَيْتَ الزَّوْجِ، لَكِنَّهَا تَخْدُمُ الْوَلِيَّ، وَيُقَال لِلزَّوْجِ: مَتَى ظَفِرْتَ بِهَا وَطِئْتَهَا، فَإِنْ بَوَّأَهَا مَعَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، وَإِلاَّ فَلاَ (١) .
أَوْلاَدُ الْحُرِّ مِنَ الأَْمَةِ:
٨٣ - إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً فَأَوْلاَدُهُ مِنْهَا أَرِقَّاءُ تَبَعًا لأُِمِّهِمْ، فَيُولَدُونَ عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْتَرِطِ الزَّوْجُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ حُرِّيَّةَ أَوْلاَدِهِ مِنْهَا، فَإِنْ شَرَطَهُ صَحَّ وَعَتَقَ جَمِيعُ أَوْلاَدِهِ مِنْهَا مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْحُرِّيَّةِ بِالْوِلاَدَةِ، ثُمَّ إِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ بَاعَ الأَْمَةَ الزَّوْجَةَ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّرْطَ قَائِمٌ وَيَعْتِقُ مَنْ يُولَدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَوْلاَدَ أَمَتِهِ стр. 13849
فَعَلَى الأَْبِ الْحُرِّ نَفَقَتُهُمْ، قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِلاَّ أَنْ يَعْدَمَ أَوْ يَمُوتَ فَعَلَى السَّيِّدِ؛ لأَِنَّ مَنْ أُعْتِقَ صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى مُعْتِقِهِ، لأَِنَّهُ يُتَّهَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَعْتَقَهُ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ نَفَقَتَهُ (١) .
وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الأَْمَةَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً مِنْهُ صَارَ الْحَمْل مَحْكُومًا بِحُرِّيَّتِهِ؛ لأَِنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَلَوْ كَانَ الْعُلُوقُ أَثْنَاءَ الرِّقِّ. صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (٢) .
زَوَاجُ الْحُرَّةِ عَلَى الأَْمَةِ:
٨٤ - مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِشُرُوطِهَا، ثُمَّ أَمْكَنَهُ زَوَاجُ الْحُرَّةِ فَتَزَوَّجَهَا، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لاَ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الأَْمَةِ. وَيُثْبِتُ الْمَالِكِيَّةُ لِلْحُرَّةِ هُنَا الْحَقَّ فِي فَسْخِ نَفْسِهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ بِأَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ بِأَمَةٍ، قَالُوا: ذَلِكَ لِمَا يَلْحَقُهَا مِنَ الْمَعَرَّةِ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَيَكُونُ فَسْخُهَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ يَقَعْ إِلاَّ وَاحِدَةٌ.
قَالُوا: وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى الْحُرَّةِ أَمَةً يَكُونُ لِلْحُرَّةِ الْخِيَارُ (٣) . стр. 13850
الْعِشْرَةُ وَالْقَسْمُ:
٨٥ - يَسْتَمْتِعُ الزَّوْجُ مِنْ زَوْجَتِهِ الأَْمَةِ بِمِثْل مَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ مِنْ الْحُرَّةِ، وَيَجْتَنِبُ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ، لَكِنْ لاَ يَعْزِل عَنِ الْحُرَّةِ إِلاَّ بِرِضَاهَا، وَلاَ يَعْزِل عَنْ زَوْجَتِهِ الأَْمَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ إِلاَّ بِرِضَا سَيِّدِهَا لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي الْوَلَدِ. وَقَال صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: الْحَقُّ فِي الإِْذْنِ لَهَا خَاصَّةً؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ حَقُّهَا إِذْ تَثْبُتُ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَفِي الْعَزْل تَنْقِيصُ حَقِّهَا فَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا كَالْحُرَّةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِل عَنْ زَوْجَتِهِ الأَْمَةِ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَإِذْنِهَا، لأَِنَّ الْعَزْل يُنْقِصُ الاِسْتِمْتَاعَ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَحْرُمُ الْعَزْل عَنِ الْحُرَّةِ وَالأَْمَةِ، زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً، بِالإِْذْنِ وَغَيْرِ الإِْذْنِ (١) .
وَالْحَقُّ فِي الاِسْتِمْتَاعِ لِلأَْمَةِ لاَ لِسَيِّدِهَا، فَلَوْ تَنَازَلَتْ عَنْ حَقِّهَا فِي الْقَسْمِ صَحَّ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِعَيْبِ الزَّوْجِ فَلاَ فَسْخَ (٢) .
وَلِلزَّوْجَةِ الأَْمَةِ الْحَقُّ فِي أَنْ يَقْسِمَ لَهَا، بِخِلاَفِ السُّرِّيَّةِ.
وَلَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ نِصْفُ стр. 13851
مَا يَقْسِمُ لِلْحُرَّةِ، فَلِلأَْمَةِ لَيْلَةٌ مُقَابِل كُل لَيْلَتَيْنِ لِلْحُرَّةِ.
فَإِنْ كُنَّ إِمَاءً كُلَّهُنَّ وَجَبَ الْعَدْل بَيْنَهُنَّ، قَال الْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ -: فَيَقْسِمُ لَهُنَّ لَيْلَةً وَلَيْلَةً لاَ أَكْثَرُ، كَمَا لَوْ كُنَّ كُلُّهُنَّ حَرَائِرَ، إِلاَّ أَنْ يَرْضَيْنَ بِالزِّيَادَةِ. قَالُوا: وَالْحَقُّ فِي الْقَسْمِ لِلأَْمَةِ لاَ لِسَيِّدِهَا، فَلَهَا أَنْ تَهَبَ لَيْلَتَهَا لِضَرَّتِهَا أَوْ لِزَوْجِهَا، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا الاِعْتِرَاضُ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالزَّوْجَةِ الأَْمَةِ فِي الْقَسْمِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ دَارَ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا ثُمَّ دَارَ، كَمَا يَفْعَل مَعَ الْحُرَّةِ (١) .
وَلَوْ تَبَيَّنَ الزَّوْجُ عِنِّينًا فَرَضِيَتْ بِهِ كَانَ لِسَيِّدِهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَسْخِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ: الطَّلَبُ لَهَا (٢) . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرْعٌ عَنْ مَسْأَلَةِ الْعَزْل وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
اسْتِبْرَاءُ الزَّوْجَةِ الأَْمَةِ:
٨٦ - مَنِ اشْتَرَى أَمَةً لَمْ يَحِل لَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، وَذَلِكَ لِيَتَحَقَّقَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا (ر: اسْتِبْرَاء) . стр. 13852
أَمَّا مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى يَطَؤُهَا قَبْل التَّزْوِيجِ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ مَتَى صَحَّ تَضَمَّنَ الْعِلْمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ شَرْعًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الاِسْتِبْرَاءِ، وَعَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْل أَنْ يُزَوِّجَهَا.
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ مَوْطُوءَتَهُ إِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ إِنْ قَال: إِنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا قَبْل التَّزْوِيجِ.
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا اسْتِحْسَانًا (١) .
النَّوْعُ الثَّانِي: زَوَاجُ الْعَبْدِ بِالأَْمَةِ:
٨٧ - يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَمَةً، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِزَوَاجِ الْحُرِّ بِالأَْمَةِ، وَلاَ يَصِحُّ ذَلِكَ إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِ الْعَبْدِ وَسَيِّدِ الأَْمَةِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ (٢) وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَكُونُ نِكَاحُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ السَّيِّدِ.
إِذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ عَبْدٌ وَأَمَةٌ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، وَيُشْتَرَطُ إِذْنُ الْعَبْدِ عِنْدَ مَنْ لاَ يُجِيزُ إِجْبَارَهُ стр. 13853
عَلَى النِّكَاحِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ.
وَإِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ فَلاَ مَهْرَ عِنْدَ مَنْ قَال: إِنَّ مَهْرَ الأَْمَةِ لِسَيِّدِهَا (١) .
وَمَهْرُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ هُوَ إِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ فِي قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُنْفِقُ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِ الزَّوْجَةِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنَ الْكَسْبِ، ثُمَّ قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ إِلاَّ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ إِنْ كَثُرَ مَالُهُ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ.
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى السَّيِّدِ سَوَاءٌ ضَمِنَهَا أَوْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَسَوَاءٌ بَاشَرَ هُوَ الْعَقْدَ أَوْ بَاشَرَهُ الْعَبْدُ بِإِذْنِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لاَ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ بِرِضَا سَيِّدِهِ فَيَضْمَنُهُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَسْقُطِ الْمَهْرُ عَنِ السَّيِّدِ (٢) .
وَتُعْلَمُ غَالِبُ أَحْكَامِ هَذَا النَّوْعِ مِنِ النِّكَاحِ، بِمُرَاجَعَةِ زَوَاجِ الْحُرِّ بِالأَْمَةِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: زَوَاجُ الْعَبْدِ بِالْحُرَّةِ:
٨٨ - لاَ يَمْتَنِعُ شَرْعًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ حُرَّةً، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ، وَلَكِنْ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ стр. 13854
يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهُ؛ لأَِنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ تَتَنَافَى مَعَ أَحْكَامِ الْمِلْكِ، فَإِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الطَّرَفُ الآْخَرُ بِحُكْمِهِ يُسَافِرُ بِسَفَرِهِ وَيُقِيمُ بِإِقَامَتِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فَيَتَنَافَيَانِ؛ وَلأَِنَّ مُقْتَضَى الزَّوْجِيَّةِ قِوَامَةُ الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْحِفْظِ وَالصَّوْنِ وَالتَّأْدِيبِ، وَالاِسْتِرْقَاقُ يَقْتَضِي قَهْرَ السَّادَاتِ لِلْعَبِيدِ بِالاِسْتِيلاَءِ وَالاِسْتِهَانَةِ، فَيَتَعَذَّرُ أَنْ تَكُونَ سَيِّدَةً لِعَبْدِهَا وَزَوْجَةً لَهُ.
وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ مَلَكَتْ زَوْجَهَا الْعَبْدَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا.
وَمِمَّا يَدُل لِصِحَّةِ زَوَاجِ الْعَبْدِ بِحُرَّةٍ مَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِعَبْدٍ اسْمُهُ مُغِيثٌ، فَلَمَّا أُعْتِقَتْ، قَال لَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَوْ رَاجَعْتِيهِ. فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي؟ قَال: إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ. قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ (١) .
فَلاَ يَشْفَعُ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أَنْ تَنْكِحَ عَبْدًا إِلاَّ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ (٢) .
وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ كُفْءٍ لِلْحُرَّةِ فَلاَ تَتَزَوَّجُهُ إِلاَّ بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهُمُ الْفَسْخُ. وَهَذَا قَوْل مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَهُوَ قَوْل الصَّاحِبَيْنِ، عَلَى أَنَّ الْمَنْقُول стр. 13855
عَنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي الأَْوْلِيَاءِ إِذَا تَسَاوَوْا فِي الدَّرَجَةِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ رَضِيَ بَعْضُهُمْ وَرَضِيَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَكُنْ لِبَاقِي الأَْوْلِيَاءِ الْفَسْخُ.
وَأَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِنْ قِصَّةِ بَرِيرَةَ أَيْضًا أَنَّ الأَْمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْبَقَاءِ مَعَهُ وَبَيْنَ الْفَسْخِ. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْفَسْخَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهَا وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي لِظُهُورِهِ وَعَدَمِ الْخِلاَفِ فِيهِ (١) .
وَوَلَدُ الْعَبْدِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَحْرَارٌ؛ لأَِنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لأُِمِّهِ حُرِّيَّةً وَرِقًّا (٢) .
إِنْفَاقُ الْعَبْدِ عَلَى أَوْلاَدِهِ:
٨٩ - إِنْ كَانَ أَوْلاَدُ الْعَبْدِ أَحْرَارًا، كَأَنْ تَكُونَ أُمُّهُمْ حُرَّةً، أَوْ يَكُونُوا مِنْ أَمَةٍ فَيُعْتِقُهُمُ السَّيِّدُ، فَلاَ تَلْزَمُ أَبَاهُمُ الْعَبْدَ نَفَقَتُهُمْ، وَكَذَا لاَ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهِ سِوَاهُمْ؛ لأَِنَّ نَفَقَةَ الأَْقَارِبِ تَجِبُ عَلَى سَبِيل الْمُوَاسَاةِ وَلَيْسَ الْعَبْدُ أَهْلَهَا. وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَقَارِبِهِمْ عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ كَانَتْ فِي بَيْتِ الْمَال.
وَإِنْ كَانُوا أَرِقَّاءَ فَلَيْسَ عَلَى أَبِيهِمُ الْعَبْدِ стр. 13856
نَفَقَتُهُمْ أَيْضًا، وَتَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ سَيِّدَهُمْ (١) .
عَدَدُ زَوْجَاتِ الْعَبْدِ:
٩٠ - اخْتُلِفَ فِي الْعَدَدِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَجْمَعَهُ مِنَ النِّسَاءِ، فَقِيل: لاَ يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَتَيْنِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ. وَبِمَا رَوَى لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَال: أَجْمَعَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، وَلِكَوْنِ أَحْكَامِ الرَّقِيقِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَحْكَامِ الأَْحْرَارِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
وَقِيل: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، قَالُوا: لِعُمُومِ آيَةِ: وَرُبَاعَ (٢) لأَِنَّ النِّكَاحَ مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَالْعَبْدَ وَالْحُرَّ فِيهِمَا سَوَاءٌ (٣) .
أَحْكَامُ نِكَاحِ الْعَبْدِ:
٩١ - الأَْصْل أَنَّ أَحْكَامَ نِكَاحِ الْعَبْدِ كَأَحْكَامِ نِكَاحِ الأَْحْرَارِ، إِلاَّ مَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَمِنْهُ - غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ - أَنَّ الْعَبْدَ إِنْ وَطِئَ стр. 13857
الْحُرَّةَ فِي نِكَاحٍ لَمْ يُحْصِنْهَا، كَمَا أَنَّ نِكَاحَ الأَْمَةِ لاَ يُحْصِنُ الْحُرَّ، فَلَوْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا فَوَطِئَهَا ثُمَّ زَنَتْ حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ وَهُوَ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَلَمْ تُرْجَمْ؛ لِعَدَمِ إِحْصَانِهَا. وَهَذَا قَوْل جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَال مَالِكٌ: إِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرًّا وَالآْخَرُ مَمْلُوكًا وَتَمَّ الْوَطْءُ فَالْحُرُّ مِنْهُمَا مُحْصَنٌ فَيُرْجَمُ إِنْ زَنَى (١) .
الإِْيلاَءُ مِنَ الزَّوْجَةِ الأَْمَةِ، وَإِيلاَءُ الْعَبْدِ مِنْ زَوْجَتِهِ:
٩٢ - مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّ الإِْيلاَءَ مِنَ الزَّوْجَةِ الأَْمَةِ كَالإِْيلاَءِ مِنَ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا، وَلِلأَْمَةِ الْمُطَالَبَةُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الأَْشْهُرِ الأَْرْبَعَةِ وَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهَا فِي الاِسْتِمْتَاعِ، فَإِنْ تَرَكَتِ الْمُطَالَبَةَ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهَا الطَّلَبُ.
وَاحْتَجُّوا عَلَى الأَْشْهُرِ الأَْرْبَعَةِ بِعُمُومِ آيَةِ الإِْيلاَءِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مُدَّةَ الإِْيلاَءِ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا شَهْرَانِ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى حُرًّا فَالْمُدَّةُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً. وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ قِيَاسًا عَلَى الْعِدَّةِ (٢) .
الْخُلْعُ: стр. 13858
إنْ خَالَعَتِ الأَْمَةُ زَوْجَهَا عَلَى مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ صَحَّ الْخُلْعُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلاَ يَلْزَمُ سَيِّدَهَا أَدَاءُ الْمَال، بَل يَكُونُ فِي ذِمَّتِهَا تُؤَدِّيهِ إِنْ عَتَقَتْ، وَقِيل: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا فَتُبَاعُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَزِمَهُ وَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ هُوَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ خُلْعُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ.
وَإِنْ خَالَعَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ صَحَّ الْخُلْعُ؛ لأَِنَّهُ يَمْلِكُ الطَّلاَقَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ فَمَلَكَ الْخُلْعَ، وَهُوَ طَلاَقٌ أَوْ فَسْخٌ عَلَى مَالٍ، وَالْحَقُّ فِي الْعِوَضِ لِلسَّيِّدِ.
فَإِنْ كَانَتِ الأَْمَةُ مَأْذُونًا لَهَا فِي التِّجَارَةِ، أَوْ تَمْلِكُ شَيْئًا مِنَ الْمَال عِنْدَ مَنْ يَقُول بِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْمَال، لَزِمَهَا الْمَال (١) .
الظِّهَارُ وَالْكَفَّارَاتُ:
٩٤ - إِذَا كَانَ الْمُظَاهِرُ عَبْدًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ إِلاَّ بِالصِّيَامِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ الإِْعْتَاقَ وَلاَ الإِْطْعَامَ، فَهُوَ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ وَأَسْوَأُ مِنْهُ حَالاً.
لَكِنْ إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الإِْعْتَاقِ أَوِ الإِْطْعَامِ فَفِي إِجْزَائِهِ قَوْلاَنِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُهُ لَوْ أَعْتَقَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ стр. 13859
فِي التَّكْفِيرِ بِالْعِتْقِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ هُوَ مَمْلُوكٌ لاَ يَمْلِكُ، فَيَقَعُ تَكْفِيرُهُ بِمَال غَيْرِهِ فَلَمْ يُجْزِئُهُ.
وَالثَّانِي: يُجْزِئُهُ الإِْطْعَامُ الْمَأْذُونُ فِيهِ دُونَ الْعِتْقِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَهَذَا قَوْل مَالِكٍ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْعِتْقَ يَقْتَضِي الْوَلاَءَ وَالْوِلاَيَةَ وَالإِْرْثَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلرَّقِيقِ.
وَالثَّالِثُ: إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْمَال جَازَ سَوَاءٌ كَانَ إِطْعَامًا أَوْ عِتْقًا، وَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل الأَْوْزَاعِيِّ. ثُمَّ قَال الشَّافِعِيَّةُ: فَإِنْ أَعْتَقَ فَالْوَلاَءُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عَتَقَ فَالْوَلاَءُ لَهُ، وَإِنْ دَامَ رِقُّهُ فَالْوَلاَءُ لِسَيِّدِهِ.
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ أَوِ الإِْطْعَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَتَّى عِنْدَ مَنْ يَقُول بِإِجْزَائِهِمَا؛ لأَِنَّ الصِّيَامَ فَرْضُهُ (١) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لَهُمْ: بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مَعَ ذَلِكَ مَنْعَهُ مِنَ الصَّوْمِ إِنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ. قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، أَمَّا فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ؛ لأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الزَّوْجَةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَلَوْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ؛ لأَِنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ (٢) . стр. 13860
وَمِمَّا تَقَدَّمَ يُعْلَمُ حُكْمُ التَّكْفِيرِ فِي الْيَمِينِ أَوِ الْقَتْل إِذْ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِمَا الأَْحْكَامُ السَّابِقَةُ بِقَدْرِهِمَا (١) .
الطَّلاَقُ:
٩٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَدَدِ الطَّلاَقِ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ عَدَدَ الطَّلاَقِ مُعْتَبَرٌ بِالزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ عَلَى زَوْجَتِهِ ثَلاَثَ تَطْلِيقَاتٍ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً.
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ تَطْلِيقَتَيْنِ لاَ غَيْرُ، وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً، فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: طَلاَقُ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ وَلاَ تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا. (٢) وَبِأَنَّ стр. 13861
الرَّجُل هُوَ الْمُخَاطَبُ بِالطَّلاَقِ فَكَانَ مُعْتَبَرًا بِهِ؛ وَلأَِنَّ الطَّلاَقَ خَالِصُ حَقِّ الزَّوْجِ، وَهُوَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ اتِّفَاقًا، فَكَانَ اخْتِلاَفُهُ بِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الطَّلاَقَ مُعْتَبَرٌ بِالنِّسَاءِ، فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً فَطَلاَقُهَا ثَلاَثٌ وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَطَلاَقُهَا اثْنَتَانِ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَمَسْرُوقٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ طَلاَقُ الأَْمَةِ اثْنَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ (١) . وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ مَحَل الطَّلاَقِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِهَا كَالْعِدَّةِ.
وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِلَى أَنَّ أَيَّهُمَا رَقَّ نَقَصَ الطَّلاَقُ بِرِقِّهِ (٢) .
وَإِنَّمَا ذَهَبُوا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ إِلَى نَقْصِ طَلاَقِ الرَّقِيقِ عَنْ طَلاَقِ الأَْحْرَارِ قِيَاسًا عَلَى الْحَدِّ الَّذِي قَال اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ стр. 13862
أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١) إِلاَّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّنْصِيفُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ طَلْقَةً وَنِصْفًا، وَلاَ نِصْفَ لِلطَّلْقَةِ، حَتَّى لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ طُلِّقَتْ طَلْقَةً كَامِلَةً، فَلِذَا كَانَ طَلاَقُ الرَّقِيقِ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْخِلاَفِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مَنْ يُعْتَبَرُ بِهِ الطَّلاَقُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ.
ثُمَّ إِنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا عَلَى الْخِلاَفِ الْمُتَقَدِّمِ لَمْ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَلَوْ لَمْ تَنْكِحْ زَوْجًا آخَرَ لَكِنْ أَصَابَهَا سَيِّدُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَمْ تَحِل لِمُطَلِّقِهَا بِذَلِكَ بِدَلاَلَةِ الآْيَةِ.
وَلَوْ أَنَّ زَوْجَهَا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا كُل مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الطَّلاَقِ اشْتَرَاهَا لَمْ يَحِل لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ مَا لَمْ تَنْكِحْ زَوْجًا آخَرَ (٢) .
تَطْلِيقُ السَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ:
٩٦ - لَوْ طَلَّقَ السَّيِّدُ زَوْجَةَ عَبْدِهِ لَمْ يَقَعْ طَلاَقُهُ سَوَاءٌ كَانَتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَسَوَاءٌ كَانَتْ أَمَةً لِلسَّيِّدِ أَمْ لِغَيْرِهِ.
وَقَدْ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا قَال: فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَقَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ стр. 13863
مَا بَال أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، إِنَّمَا الطَّلاَقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ.﴾ (١)
وَحَقُّ الرَّجْعَةِ فِي الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ هُوَ لِلْعَبْدِ لاَ لِسَيِّدِهِ، فَلَهُ الْمُرَاجَعَةُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنِ السَّيِّدُ.
وَالأَْمَةُ تَثْبُتُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ أَيْضًا وَلَوْ لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا (٢) .
انْفِسَاخُ نِكَاحِ الأَْمَةِ بِمِلْكِ زَوْجِهَا لَهَا:
٩٧ - صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الأَْمَةَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ لَهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ الْمِلْكُ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِشِرَاءٍ، أَوْ بِقَبُولِهَا هِبَةً، أَوْ وَصِيَّةً، أَوْ بِالْمِيرَاثِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَلَوْ أَوْصَى السَّيِّدُ بِجَارِيَتِهِ لِزَوْجِهَا الْحُرِّ، وَمَاتَ، فَقَبِل الزَّوْجُ الْوَصِيَّةَ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ لاَ يَجْتَمِعُ مَعَ الْمِلْكِ، ثُمَّ مَنْ قَال بِأَنَّهُ تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْقَبُول، فَحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ. وَمَنْ قَال بِأَنَّهُ إِذَا قَبِل تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ يَقُول: إِنَّ الاِنْفِسَاخَ يَتَبَيَّنُ حُصُولُهُ بِالْمَوْتِ (٣) .
بَيْعُ الأَْمَةِ الْمُزَوَّجَةِ هَل يَكُونُ فَسْخًا لِنِكَاحِهَا:
٩٨ - إِذَا بَاعَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ لِغَيْرِ زَوْجِهَا فَلاَ стр. 13864
يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ ﵃، أَنَّ بَيْعَ الأَْمَةِ يَكُونُ طَلاَقًا لَهَا، لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالتَّابِعِينَ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنَ وَمُجَاهِدًا، وَعِكْرِمَةَ، وَالشَّعْبِيَّ. اهـ.
وَنَقَل الْقُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَيْعُهَا طَلاَقُهَا، وَالصَّدَقَةُ بِهَا طَلاَقُهَا، وَأَنْ تُورَثَ طَلاَقُهَا وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْقِيَاسِ عَلَى بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ: لاَ تَنْفَسِخُ الإِْجَارَةُ بِالْبَيْعِ، فَكَذَا هُنَا، وَبِقِصَّةِ بَرِيرَةَ، فَإِنَّهَا لَمَّا أُعْتِقَتْ خُيِّرَتْ، أَيْ فَلَمْ يَكُنْ عِتْقُهَا طَلاَقًا، فَكَذَا بَيْعُهَا.
وَهَذَا بِخِلاَفِ سَبْيِ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ، فَإِنَّ الآْيَةَ نَزَلَتْ فِيهَا، فَتَحِل لِمَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا (٢) .
عِدَّةُ الأَْمَةِ:
٩٩ - تَنْتَهِي عِدَّةُ الأَْمَةِ إِنْ كَانَتْ حَامِلاً بِوَضْعِ الْحَمْل كَالْحُرَّةِ.
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلاً، وَكَانَتِ الْعِدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ стр. 13865
فَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، فَتَكُونُ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ.
فَإِنْ كَانَتِ الْعِدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ وَكَانَتِ الأَْمَةُ مِمَّنْ يَحِضْنَ كَانَتْ عِدَّتُهَا قُرْأَيْنِ، وَهُمَا حَيْضَتَانِ، أَوْ طُهْرَانِ، عَلَى الْخِلاَفِ الْمَعْرُوفِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْءِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : طَلاَقُ الأَْمَةِ اثْنَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ (١) .
وَهَذَا لأَِنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ، وَالْحَيْضَةُ لاَ تَتَجَزَّأُ، فَأُكْمِلَتْ فَصَارَتْ قُرْأَيْنِ. . وَقَدْ أَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْتُ.
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لاَ يَحِضْنَ لِصِغَرٍ، أَوْ إِيَاسٍ، وَكَذَا الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ، فَعِدَّتُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي الْقَوْل الأَْظْهَرِ لِلشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ، عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَلَمْ يَكْمُل الشَّهْرُ الثَّانِي؛ لأَِنَّ الأَْشْهُرَ مُتَجَزِّئَةٌ، فَأَمْكَنَ تَنْصِيفُهَا.
وَقِيل: تَكُونُ عِدَّتُهَا شَهْرَيْنِ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْ أَحْمَدَ عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقَ؛ لأَِنَّ الأَْشْهُرَ بَدَلٌ مِنَ الْقُرُوءِ، وَعِدَّةُ الَّتِي تَحِيضُ قُرْءَانِ، فَعِدَّةُ الَّتِي لاَ تَحِيضُ شَهْرَانِ.
وَقَال مَالِكٌ وَرَبِيعَةُ: تَكُونُ عِدَّتُهَا ثَلاَثَةَ следующие страницы →