← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 15261–15300 · переход к 15266.

стр. 15261

أَثَرُ السَّفَهِ عَلَى الإِْقْرَارِ: أَوَّلاً: الإِْقْرَارُ بِمَالٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ: ٤٥ - إِذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَوْ إِتْلاَفِ مَالٍ، أَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ، فَهَل يَصِحُّ إِقْرَارُهُ قَضَاءً؟ فِي الْمَسْأَلَةِ آرَاءٌ: الرَّأْيُ الأَْوَّل: عَدَمُ صِحَّةِ إِقْرَارِهِ سَوَاءٌ أَسْنَدَ وُجُوبَ الْمَال إِلَى مَا قَبْل الْحَجْرِ أَمْ إِلَى مَا بَعْدَهُ كَالصَّبِيِّ؛ إِذْ إِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ. فَلَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ تَوَصَّل بِالإِْقْرَارِ إِلَى إِبْطَال مَعْنَى الْحَجْرِ، وَمَا لاَ يَلْزَمُهُ بِالإِْقْرَارِ وَالاِبْتِيَاعِ لاَ يَلْزَمُهُ إِذَا فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ؛ لأَِنَّا أَسْقَطْنَا حُكْمَ الإِْقْرَارِ وَالاِبْتِيَاعِ لِحِفْظِ الْمَال، فَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِذَا فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ لَمْ يُؤَثِّرِ الْحَجْرُ فِي حِفْظِ الْمَال. وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لَكِنِ الْحَنَفِيَّةُ قَالُوا: بَعْدَ صَلاَحِهِ إِنْ سُئِل عَمَّا أَقَرَّ بِهِ وَقَال: كَانَ حَقًّا، أُخِذَ بِهِ بَعْدَ رَفْعِ الْحَجْرِ عَنْهُ. أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَهُمْ قَوْلاَنِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ الأَْصَحُّ عَدَمُ إِلْزَامِهِ بِهِ؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ مِنْ نُفُوذِ إِقْرَارِهِ فِي حَال الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ، فَنُفُوذُهُ بَعْدَ فَكِّهِ عَنْهُ لاَ يُفِيدُ

стр. 15262

إِلاَّ تَأْخِيرَ الضَّرَرِ عَلَيْهِ إِلَى أَكْمَل حَالَتَيْهِ. وَالرَّأْيُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ بَعْدَ فِكَاكِ حَجْرِهِ، لأَِنَّهُ مُكَلَّفٌ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ زَوَال الْحَجْرِ كَالرَّاهِنِ وَالْمُفْلِسِ. وَالرَّأْيُ الثَّالِثُ: يُقْبَل قَوْلُهُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا بَاشَرَ الإِْتْلاَفَ يَضْمَنُ، فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ قُبِل قَضَاءً وَهُوَ الْمَرْجُوحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَمَّا دِيَانَةً، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي إِقْرَارِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ (١) . ثَانِيًا: إِقْرَارُهُ بِاسْتِهْلاَكِ الْوَدِيعَةِ: ٤٦ - إِذَا أَقَرَّ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أَوْدَعَهَا إِيَّاهُ رَجُلٌ قَدْ هَلَكَتْ، لاَ يُصَدَّقُ فِي إِقْرَارِهِ وَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، لأَِنَّ إِقْرَارَهُ غَيْرُ مُلْزِمٍ لَهُ بِالْمَال مَا دَامَ مَحْجُورًا كَالصَّبِيِّ (٢) . ثَالِثًا: إِقْرَارُهُ بِالنِّكَاحِ: ٤٧ - لَوْ أَقَرَّ السَّفِيهُ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَوْل بِصِحَّتِهِ مِنْهُ، فَمَنْ أَجَازَ إنْشَاءَهُ مِنْهُ قَال بِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ بِهِ كَالْحَنَفِيَّةِ، وَمَنْ قَال لاَ بُدَّ مِنْ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ يَعْتَبِرْ إِقْرَارُهُ بِهِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا السَّفِيهَةُ فَيُقْبَل إِقْرَارُهَا لِمَنْ صَدَّقَهَا كَالرَّشِيدَةِ.

стр. 15263

إِذْ لاَ أَثَرَ لِلسَّفَهِ مِنْ جَانِبِهَا؛ لأَِنَّ إِقْرَارَهَا يَحْصُل بِهِ الْمَال وَهُوَ الْمَهْرُ، وَإِقْرَارُهُ يَفُوتُ بِهِ الْمَال (١) . رَابِعًا: إِقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ وَنَفْيُهُ: ٤٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ السَّفِيهِ بِالنَّسَبِ يَصِحُّ مِنْهُ وَيُلْحَقُ الْمُقَرُّ بِهِ بِنَسَبِهِ؛ إِذْ لاَ يُؤَثِّرُ عَلَيْهِ السَّفَهُ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَيُقْبَل إِقْرَارُهُ كَالْحَدِّ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُنْفِقَ عَلَى الْمُلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَال. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ إِجْمَاعُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ (٢) . خَامِسًا: إِقْرَارُهُ بِالْقِصَاصِ أَوْ بِحَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ: ٤٩ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ الإِْقْرَارِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَبِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ إِجْمَاعُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي نَفْسِهِ، وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَال، وَعَلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ؛ لأَِنَّهُ تَفْرِيطٌ مِنَ الْمَالِكِ، وَالإِْتْلاَفُ يَسْتَوِي فِيهِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ وَغَيْرُهُ.

стр. 15264

فَإِنْ عَفَا عَنْهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَهَل يَسْقُطُ أَمْ لاَ؟ ذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَلاَ يَجِبُ الْمَال فِي الْحَال؛ لأَِنَّ السَّفِيهَ وَالْمُقَرَّ لَهُ قَدْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجِبُ عِنْدَهُمْ إِذَا انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ. وَيَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لأَِنَّهُ تَعَلَّقَ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لاَ بِإِقْرَارِهِ. أَمَّا إِقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الْمَال فَلاَ يَلْزَمُهُ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ (١) . أَثَرُ السَّفَهِ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْجِنَايَةِ أَوِ الْقِصَاصِ الثَّابِتِ لَهُ: ٥٠ - إِذَا جَنَى عَلَيْهِ أَحَدٌ جِنَايَةَ عَمْدٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْقِصَاصِ بِقَتْل مُوَرِّثِهِ وَأَرَادَ الْعَفْوَ عَنِ الْجَانِي، فَهَل يَصِحُّ أَمْ لاَ؟ . إِنْ وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّشَفِّي، وَإِنْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ كَانَ الأَْمْرُ لَهُ. وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ فَعَلَى الْقَوْل بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ لاَ غَيْرُ صَحَّ عَفْوُهُ، وَعَلَى الْقَوْل: إِنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ الأَْمْرَيْنِ، يَصِحُّ عَفْوُهُ عَلَى مَالٍ. وَهَل يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنِ الدِّيَةِ؟ لاَ يَصِحُّ

стр. 15265

عَفْوُهُ عَنْهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ: يَصِحُّ الْعَفْوُ بِدُونِ مَالٍ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ الْعَفْوُ مَجَّانًا أَوِ الْقِصَاصُ. وَلاَ يَصِحُّ عَفْوُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ جَمِيعًا عَنْ جِرَاحِ الْخَطَأِ لأَِنَّهَا مَالٌ، فَإِنْ أَدَّى جُرْحُهُ إِلَى إِتْلاَفِ نَفْسِهِ وَعَفَا عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ مِنْ ثُلُثِهِ كَالْوَصَايَا. وَفِي مَعْنَى الْخَطَأِ الْعَمْدُ الَّذِي لاَ قِصَاصَ فِيهِ - كَالْجَائِفَةِ (١) . سُفُورٌ انْظُرْ: تَبَرُّج سَفِير انْظُرْ: إِرْسَال

стр. 15266

سَفِينَة التَّعْرِيفُ: ١ - السَّفِينَةُ مَعْرُوفَةٌ، وَتُسَمَّى الْفُلْكَ، سُمِّيَتْ سَفِينَةً لأَِنَّهَا تَسْفِنُ وَجْهَ الْمَاءِ؛ أَيْ تَقْشِرُهُ، فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، وَقِيل: إِنَّمَا سُمِّيَتْ سَفِينَةً لأَِنَّهَا تَسْفِنُ الرَّمْل إِذَا قَل الْمَاءُ. وَقِيل: لأَِنَّهَا تَسْفِنُ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ؛ أَيْ تَلْزَقُ بِهَا. وَالْجَمْعُ سَفَائِنُ وَسُفُنٌ وَسَفِينٌ (١) . وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ، وَيَشْمَل اسْمُ السَّفِينَةِ عِنْدَهُمْ كُل مَا يُرْكَبُ بِهِ الْبَحْرُ، كَالزَّوْرَقِ وَالْقَارِبِ وَالْبَاخِرَةِ وَالْبَارِجَةِ وَالْغَوَّاصَةِ (٢) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفِينَةِ: اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي السَّفِينَةِ: ٢ - يَجِبُ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ عَلَى مَنْ يُصَلِّي فَرْضًا

стр. 15267

فِي السَّفِينَةِ، فَإِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ وَحَوَّلَتِ السَّفِينَةَ فَتَحَوَّل وَجْهُهُ عَنِ الْقِبْلَةِ وَجَبَ رَدُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْنِي عَلَى صَلاَتِهِ؛ لأَِنَّ التَّوَجُّهَ فَرْضٌ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَهَذَا قَادِرٌ. بِهَذَا قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (١) . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ أَنْ يَدُورَ الْمُفْتَرِضُ إِلَى الْقِبْلَةِ كُلَّمَا دَارَتِ السَّفِينَةُ كَالْمُتَنَفِّل (٢) . هَذَا وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمَلاَّحَ لاَ يَلْزَمُهُ الدَّوَرَانُ إِلَى الْقِبْلَةِ إِذَا دَارَتِ السَّفِينَةُ عَنْهَا وَذَلِكَ لِحَاجَتِهِ لِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ (٣) . وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْضُوعِ وَاسْتِقْبَال الْمُتَنَفِّل عَلَى السَّفِينَةِ (ر: صَلاَة. نَفْل) . الْقِيَامُ فِي الصَّلاَةِ فِي السَّفِينَةِ: ٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ فِي السَّفِينَةِ تَرْكُ الْقِيَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَرِّ.

стр. 15268

وَيَسْتَدِلُّونَ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا (١) وَهَذَا مُسْتَطِيعٌ لِلْقِيَامِ، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى الْحَبَشَةِ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَ الْغَرَقَ (٢) وَلأَِنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ يَسْقُطُ إِلاَّ بِعُذْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ (٣) . وَيَقُول أَبُو حَنِيفَةَ بِصِحَّةِ صَلاَةِ مَنْ صَلَّى فِي السَّفِينَةِ السَّائِرَةِ قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الشَّطِّ، وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْبَحْرِ عَنِ الْبَدَائِعِ: أَنَّ فِيهِ إِسَاءَةَ أَدَبٍ. وَيُحْتَجُّ لأَِبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَا يَأْتِي: (١) رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَال: صَلَّيْنَا

стр. 15269

مَعَ أَنَسٍ فِي السَّفِينَةِ قُعُودًا وَلَوْ شِئْنَا لَخَرَجْنَا إِلَى الْجِدِّ (١) . (٢) قَال مُجَاهِدٌ: صَلَّيْنَا مَعَ جُنَادَةَ ﵁ فِي السَّفِينَةِ قُعُودًا وَلَوْ شِئْنَا لَقُمْنَا. (٣) ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عُقْلَةَ أَنَّهُ قَال: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ عَنِ الصَّلاَةِ فِي السَّفِينَةِ. فَقَالاَ: إِنْ كَانَتْ جَارِيَةً يُصَلِّي قَاعِدًا، وَإِنْ كَانَتْ رَاسِيَةً يُصَلِّي قَائِمًا. مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ مَا إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ لاَ. (٤) أَنَّ سَيْرَ السَّفِينَةِ سَبَبٌ لِدَوَرَانِ الرَّأْسِ غَالِبًا، وَالسَّبَبُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ إِذَا كَانَ فِي الْوُقُوفِ عَلَى الْمُسَبَّبِ حَرَجٌ، أَوْ كَانَ الْمُسَبَّبُ بِحَالٍ يَكُونُ عَدَمُهُ مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ، فَأَلْحَقُوا النَّادِرَ بِالْعَدَمِ؛ إِذْ لاَ عِبْرَةَ بِالنَّادِرِ، وَهَاهُنَا عَدَمُ دَوَرَانِ الرَّأْسِ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَصَارَ كَالرَّاكِبِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْقِيَامُ لِتَعَذُّرِ الْقِيَامِ عَلَيْهَا غَالِبًا، كَذَا هَذَا (٢) .

стр. 15270

الاِقْتِدَاءُ فِي السُّفُنِ: ٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْل السَّفِينَةِ بِإِمَامٍ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى؛ لأَِنَّ بَيْنَهُمَا طَائِفَةً مِنَ النَّهْرِ أَوِ الْبَحْرِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَقْرُونَتَيْنِ، فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الاِقْتِدَاءُ لأَِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُمَا فِي سَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ لأَِنَّ السَّفِينَتَيْنِ الْمَقْرُونَتَيْنِ فِي مَعْنَى أَلْوَاحِ سَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ (١) . وَالْمُرَادُ بِالاِقْتِرَانِ الْمُمَاسَّةُ بَيْنَ السَّفِينَتَيْنِ مُدَّةَ الصَّلاَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ. وَهَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ الطَّحْطَاوِيُّ. وَقِيل: الْمُرَادُ بِالاِقْتِرَانِ رَبْطُهُمَا بِنَحْوِ حَبْلٍ (٢) . وَمَحَل عَدَمِ صِحَّةِ الاِقْتِدَاءِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَوْنُ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ، وَأَمَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ فَيَصِحُّ الاِقْتِدَاءُ لِلْحَاجَةِ (٣) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ جَوَازَ اقْتِدَاءِ ذَوِي سُفُنٍ مُتَقَارِبَةٍ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَهُ أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ أَوْ مَنْ يَسْمَعُ عِنْدَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الإِْمَامُ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ (٤) .

стр. 15271

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ كَانَ الإِْمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ فَكَالْفَضَاءِ، فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالآْخَرِ وَإِنْ لَمْ تُشَدَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُْخْرَى، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلاَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَإِنْ كَانَتَا مُسَقَّفَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا فَقَطْ فَكَالْبَيْتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ قَدْرِ الْمَسَافَةِ وَعَدَمِ الْحَائِل وَوُجُودِ الْوَاقِفِ بِالْمَنْفَذِ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ (١) . التَّطَوُّعُ فِي السَّفِينَةِ بِالإِْيمَاءِ: ٥ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي السَّفِينَةِ بِالإِْيمَاءِ بِخِلاَفِ رَاكِبِ الدَّابَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهِ، وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ لأَِنَّ رَاكِبَ الدَّابَّةِ لَيْسَ لَهُ مَوْضِعُ قَرَارٍ عَلَى الأَْرْضِ وَرَاكِبُ السَّفِينَةِ لَهُ فِيهَا قَرَارٌ عَلَى الأَْرْضِ، فَالسَّفِينَةُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيْتِ (٢) . هَذَا وَلَمْ نَجِدْ لِلشَّافِعِيَّةِ تَصْرِيحًا فِي مَسْأَلَةِ التَّطَوُّعِ بِالإِْيمَاءِ فِي السَّفِينَةِ (٣) . التَّعَاقُدُ عَلَى ظَهْرِ السَّفِينَةِ: ٦ - إِذَا تَعَاقَدَ شَخْصَانِ عَلَى ظَهْرِ سَفِينَةٍ

стр. 15272

انْعَقَدَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ أَكَانَتِ السَّفِينَةُ وَاقِفَةً أَمْ جَارِيَةً. قَال الْكَاسَانِيُّ: لَوْ تَبَايَعَا وَهُمَا فِي سَفِينَةٍ يَنْعَقِدُ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاقِفَةً أَوْ جَارِيَةً (١) . وَعَلَّل ابْنُ الْهُمَامِ عَدَمَ تَبَدُّل مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِجَرَيَانِ السَّفِينَةِ بِقَوْلِهِ: السَّفِينَةُ كَالْبَيْتِ فَلَوْ عَقَدَا وَهِيَ تَجْرِي فَأَجَابَ الآْخَرُ لاَ يَنْقَطِعُ الْمَجْلِسُ بِجَرَيَانِهَا لأَِنَّهُمَا لاَ يَمْلِكَانِ إِيقَافَهَا (٢) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: اتِّحَاد الْمَجْلِسِ، صِيغَة، عَقْد، مَجْلِس) . الشُّفْعَةُ فِي السُّفُنِ: ٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ، فَالشُّفْعَةُ لاَ تَثْبُتُ عِنْدَهُمْ فِي السُّفُنِ. وَنُقِل عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقُول بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي السُّفُنِ، وَهَذَا مُقْتَضَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ وَهُوَ قَوْل أَهْل مَكَّةَ (٣) وَلِلتَّفْصِيل (ر: شُفْعَة) .

стр. 15273

انْتِهَاءُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي السَّفِينَةِ: ٨ - يَعْتَبِرُ الْقَائِلُونَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ التَّفَرُّقَ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ انْتِهَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالْمَرْجِعُ فِي التَّفَرُّقِ إِلَى عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَتِهِمْ فِيمَا يَعُدُّونَهُ تَفَرُّقًا؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ عَلَّقَ عَلَيْهِ حُكْمًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، فَلَوْ كَانَ الْعَاقِدَانِ فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ فَالنُّزُول إِلَى الطَّبَقَةِ التَّحْتَانِيَّةِ تَفَرُّقٌ كَالصُّعُودِ إِلَى الْفَوْقَانِيَّةِ. أَمَّا لَوْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ فَالتَّفَرُّقُ يَحْصُل بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهَا (١) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خِيَار الْمَجْلِسِ) . اصْطِدَامُ السَّفِينَتَيْنِ: ٩ - إِنِ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ بِتَفْرِيطٍ مِنْ مُجْرِيَيْهِمَا فَغَرِقَتَا ضَمِنَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُجْرِيَيْنِ سَفِينَةَ الآْخَرِ وَمَا فِيهَا مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، لأَِنَّ التَّلَفَ حَصَل بِسَبَبِ فِعْلَيْهِمَا فَوَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ كَالْفَارِسَيْنِ إِذَا اصْطَدَمَا. بِهَذَا قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. وَيَرَى

стр. 15274

الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا مِنَ الْمُجْرِيَيْنِ لِلآْخَرِ نِصْفُ بَدَل سَفِينَتِهِ وَنِصْفُ مَا فِيهَا (١) . وَلِلْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفَاصِيل تُنْظَرُ فِي (إِتْلاَف، قَتْل، قِصَاص، ضَمَان) . إِنْقَاذُ السَّفِينَةِ بِإِتْلاَفِ الأَْمْتِعَةِ: ١٠ - إِذَا أَشْرَفَتِ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ جَازَ إِلْقَاءُ بَعْضِ أَمْتِعَتِهَا فِي الْبَحْرِ، وَيَجِبُ الإِْلْقَاءُ رَجَاءَ نَجَاةِ الرَّاكِبَيْنِ إِذَا خِيفَ الْهَلاَكُ، وَيَجِبُ إِلْقَاءُ مَا لاَ رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي الرُّوحِ. وَلاَ يَجُوزُ إِلْقَاءُ الدَّوَابِّ إِذَا أَمْكَنَ دَفْعُ الْغَرَقِ بِغَيْرِ الْحَيَوَانِ، وَإِذَا مَسَّتِ الْحَاجَةُ إِلَى إِلْقَاءِ الدَّوَابِّ أُلْقِيَتْ لإِِبْقَاءِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ سَبِيل لِطَرْحِ الآْدَمِيِّ بِحَالٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (٢) . وَفِي بَعْضِ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (إِتْلاَف، ضَمَان) . الاِمْتِنَاعُ عَنْ إِنْقَاذِ السَّفِينَةِ مِنْ الْغَرَقِ: ١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ إعَانَةِ الْغَرِيقِ عَلَى النَّجَاةِ مِنَ الْغَرَقِ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا وَلَمْ

стр. 15275

يُوجَدُ غَيْرُهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا كِفَائِيًّا عَلَى الْقَادِرِينَ، فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدٌ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ وَإِلاَّ أَثِمُوا جَمِيعًا (١) . (ر: إِعَانَة) ف ٥ (٥ ١٩٦) . قَال الْحَصْكَفِيُّ: يَجِبُ قَطْعُ الصَّلاَةِ لإِِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ وَغَرِيقٍ وَحَرِيقٍ (٢) . يَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُصَلِّي مَتَى سَمِعَ أَحَدًا يَسْتَغِيثُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالنِّدَاءِ أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا حَل بِهِ، أَوْ عَلِمَ وَكَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إغَاثَتِهِ وَتَخْلِيصِهِ - وَجَبَ عَلَيْهِ إغَاثَتُهُ وَقَطْعُ الصَّلاَةِ، فَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (٣) . فَتَبَيَّنَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ رَأَى سَفِينَةً مُشْرِفَةً عَلَى الْغَرَقِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْقَاذِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِذَلِكَ. وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَضْمِينِ مَنْ أَمْكَنَهُ إِنْقَاذُ السَّفِينَةِ مِنَ الْغَرَقِ فَلَمْ يَفْعَل. بِتَتَبُّعِ آرَاءِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الاِمْتِنَاعِ مِنْ إغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ وَنَجْدَةِ الْغَرِيقِ وَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ حَتَّى يَهْلِكُوا، يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ لاَ يُرَتِّبُونَ الضَّمَانَ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْ إِنْقَاذِ سَفِينَةٍ مُشْرِفَةٍ

стр. 15276

عَلَى الْغَرَقِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَرَوْنَ التَّأْثِيمَ فِيهِ دِيَانَةً. وَيُعَلَّل عَدَمُ تَضْمِينِ الْمُمْتَنِعِ عِنْدَهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يُهْلِكْ أَهْل السَّفِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي غَرَقِهِمْ فَلَمْ يَضْمَنْهُمْ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِمْ. وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مَعَ الْقُدْرَةِ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لأَِنَّهُ لَمْ يُنْجِ أَهْل السَّفِينَةِ مِنَ الْهَلاَكِ مَعَ إِمْكَانِهِ فَيَضْمَنُهُمْ (١) . (ر: تَرْك ف ١٤ ج ١١ ٢٠٤) . سَفِيه انْظُرْ: سَفَه

стр. 15277

سِقْط التَّعْرِيفُ: ١ - السِّقْطُ لُغَةً: الْوَلَدُ - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى - يَسْقُطُ قَبْل تَمَامِهِ وَهُوَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ، يُقَال: سَقَطَ الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ سُقُوطًا فَهُوَ سِقْطٌ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) . مَا يَتَعَلَّقُ بِالسِّقْطِ مِنْ أَحْكَامٍ: حُكْمُ تَغْسِيلِهِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ: ٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَهَل الْمَوْلُودُ غُسِّل وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إِجْمَاعًا، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (جَنِين، تَغْسِيل) .

стр. 15278

مَا يَتَعَلَّقُ بِالسِّقْطِ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ وَالْعِدَّةُ ٣ - إِذَا نَزَل السِّقْطُ تَامَّ الْخِلْقَةِ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى الْوِلاَدَةِ مِنْ حَيْثُ أَحْكَامُ النِّفَاسِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَوُقُوعِ الطَّلاَقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْوِلاَدَةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَلْقَتْ مُضْغَةً تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إِنْسَانٍ، وَأَمَّا إِذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا التَّخَلُّقُ أَوْ أَلْقَتْ عَلَقَةً فَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي (إِجْهَاض ف ١٧٠) . نُزُول السِّقْطِ نَتِيجَةَ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ: ٤ - إِذَا اعْتُدِيَ عَلَى الْحَامِل فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ النَّفْسِ، فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا وَقَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ الإِْنْسَانِ فَفِيهِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَإِنْ فُقِدَا فَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِجْهَاض ١٣٠) (وَدِيَة ف ٣٣) وَحُكْمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الإِْجْهَاضِ فِي مُصْطَلَحِ (كَفَّارَة) . مِيرَاثُ السِّقْطِ: ٥ - لاَ يَرِثُ السِّقْطُ إِلاَّ إِذَا اسْتَهَل، بِدَلِيل قَوْل النَّبِيِّ ﷺ : إِذَا اسْتَهَل الصَّبِيُّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ (١) هَذَا مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَكُونُ

стр. 15279

بِهِ الاِسْتِهْلاَل. فَإِذَا نَزَل السِّقْطُ مَيِّتًا فَلاَ يَرِثُ. وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِرْث ف ١١٢) ، وَمُصْطَلَحِ (اسْتِهْلاَل) .

стр. 15280

سُقُوطٌ التَّعْرِيفُ: ١ - السُّقُوطُ مَصْدَرُ سَقَطَ، يُقَال: سَقَطَ الشَّيْءُ؛ أَيْ وَقَعَ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَل، وَأَسْقَطَهُ إِسْقَاطًا فَسَقَطَ، فَالسُّقُوطُ أَثَرُ الإِْسْقَاطِ، وَالسَّقَطُ - بِفَتْحَتَيْنِ - رَدِيءُ الْمَتَاعِ، وَالْخَطَأُ مِنَ الْقَوْل وَالْفِعْل. يُقَال: لِكُل سَاقِطَةٍ لاَقِطَةٌ؛ أَيْ: لِكُل نَادَّةٍ مِنَ الْكَلاَمِ مَنْ يَحْمِلُهَا وَيُذِيعُهَا، وَيُضْرَبُ مَثَلاً لِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَوْل الْفُقَهَاءِ: سَقَطَ الْفَرْضُ: مَعْنَاهُ سَقَطَ طَلَبُهُ وَالأَْمْرُ بِهِ (١) . وَالسِّقْطُ (بِتَثْلِيثِ السِّينِ) : الْجَنِينُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، يَسْقُطُ قَبْل تَمَامِهِ، وَهُوَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ. وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَى السُّقُوطِ الاِصْطِلاَحِيِّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

стр. 15281

مَا يَقْبَل السُّقُوطَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ: سُقُوطُ الصَّلاَةِ عَنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ: ٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَطَهَّرُ بِهِ وَلاَ تُرَابًا يَتَيَمَّمُ بِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ بِلاَ طَهُورٍ. وَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَتَجِبُ الإِْعَادَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ إِعَادَتَهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى سُقُوطِ الصَّلاَةِ عَنْهُ أَدَاءً وَقَضَاءً. وَلِلتَّفْصِيل ر: مُصْطَلَحَ (تَيَمُّم ف ٤١، وَصَلاَة) . سُقُوطُ الْجَبِيرَةِ: ٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُوجِبُهُ سُقُوطُ الْجَبِيرَةِ عَنْ بُرْءٍ، وَفِيمَا يُوجِبُهُ سُقُوطُهَا لاَ عَنْ بُرْءٍ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (جَبِيرَة ف ٧) . سُقُوطُ الصَّلاَةِ عَنِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ: ٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّلاَةَ تَسْقُطُ عَنِ الْمَرْأَةِ أَثْنَاءَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَلاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلِلتَّفْصِيل ر: مُصْطَلَحَ (صَلاَة، وَحَيْض، وَنِفَاس) .

стр. 15282

سُقُوطُ الصَّلاَةِ عَنِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ: ٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لاَ يَقْضِي الصَّلاَةَ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ مِنَ الْجُنُونِ لِقَوْلِهِ ﷺ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل أَوْ يُفِيقَ (١) . وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِسُقُوطِ الصَّلاَةِ عَنْهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى جُنُونِهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ (٢) فَيَقْضِي مَا كَانَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ أَوْ أَقَل. وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ أَثْنَاءَ إغْمَائِهِ. إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اشْتَرَطُوا مُضِيَّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي حَال إِغْمَائِهِ (٣) . وَكَذَا تَسْقُطُ الصَّلاَةُ عَنِ الْمُبَرْسَمِ (٤) وَالْمَعْتُوهِ

стр. 15283

وَالسَّكْرَانِ بِلاَ تَعَدٍّ، عَلَى خِلاَفٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة) . إِسْقَاطُ الصَّلاَةِ بِالإِْطْعَامِ: ٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنِ الْمَيِّتِ بِالإِْطْعَامِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمَرِيضُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ الصَّلاَةِ بِالإِْيمَاءِ بِرَأْسِهِ لاَ يَلْزَمُهُ الإِْيصَاءُ بِهَا. أَمَّا إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الصَّلاَةِ وَلَوْ بِالإِْيمَاءِ وَفَاتَتْهُ الصَّلاَةُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ الإِْيصَاءُ بِالْكَفَّارَةِ عَنْهَا، فَيُخْرِجُ عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ لِكُل صَلاَةِ مَفْرُوضَةٍ، وَكَذَا الْوِتْرُ لأَِنَّهُ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ فِي الصِّيَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ : وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ (١) وَالصَّلاَةُ كَالصِّيَامِ بِاسْتِحْسَانِ الْمَشَايِخِ لِكَوْنِهَا أَهَمَّ. وَالصَّحِيحُ: اعْتِبَارُ كُل صَلاَةٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ، فَيَكُونُ عَلَى كُل صَلاَةٍ فِدْيَةٌ، وَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ، أَوْ صَاعُ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَتُهُ، وَهِيَ أَفْضَل لِتَنَوُّعِ حَاجَاتِ الْفَقِيرِ.

стр. 15284

وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَتَبَرَّعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ جَازَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَحْدَهُ لأَِنَّهُ قَال فِي تَبَرُّعِ الْوَارِثِ بِالإِْطْعَامِ فِي الصَّوْمِ يَجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ جَزْمٍ. وَفِي إِيصَائِهِ بِهِ جَزَمَ الْحَنَفِيَّةُ بِالإِْجْزَاءِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (صَلاَة وَصَوْم) . سُقُوطُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ: ٧ - مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ الْحَبْسُ وَالْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْحُضُورُ، وَإِذَا خَافَ ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ، وَالْمَطَرُ وَالْوَحْل وَالْبَرْدُ الشَّدِيدُ وَالْحَرُّ الشَّدِيدُ ظُهْرًا وَالرِّيحُ الشَّدِيدَةُ فِي اللَّيْل، وَمُدَافَعَةُ الأَْخْبَثَيْنِ، وَأَكْل نَتِنٍ نِيءٍ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِزَالَتُهُ. وَتَفْصِيل هَذَا فِي (صَلاَة الْجَمَاعَةِ، وَصَلاَة الْجُمُعَةِ) . سُقُوطُ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ: ٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَالْحَاضِرَةِ يَسْقُطُ إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ

стр. 15285

عَنْهُمَا جَمِيعًا، فَيُقَدِّمُ عِنْدَئِذٍ الْحَاضِرَةَ ثُمَّ يَقْضِي الْفَوَائِتَ عَلَى التَّرْتِيبِ (١) . وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَرْتِيب) سُقُوطُ الصِّيَامِ: ٩ - يَسْقُطُ الصِّيَامُ عَنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لاَ يَقْوَى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ عَنْ كُل يَوْمٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (صِيَام) . وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمُوتَ قَبْل إِمْكَانِ الصِّيَامِ، إِمَّا لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ عَجْزٍ عَنِ الصَّوْمِ، فَهَذَا لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، (وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصِّيَامُ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ يَجِبُ الإِْطْعَامُ عَنْهُ، لأَِنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ سَقَطَ بِالْعَجْزِ عَنْهُ فَوَجَبَ الإِْطْعَامُ عَنْهُ، كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ إِذَا تَرَكَ الصِّيَامَ لِعَجْزِهِ عَنْهُ. الْحَال الثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ إِمْكَانِ

стр. 15286

الْقَضَاءِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ لِكُل يَوْمٍ مِسْكِينٌ، وَهَذَا قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، رُوِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَأَبِي عُبَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا (١) . وَقَال أَبُو ثَوْرٍ: وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ: يُصَامُ عَنْهُ. قَال النَّوَوِيُّ: قُلْتُ: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ (٢) وَذَلِكَ لِلأَْخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (٣) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَوْم) .

стр. 15287

سُقُوطُ الزَّكَاةِ: ١٠ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ تَسْقُطُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَال، وَتُخْرَجُ مِنْ مَالِهِ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةَ وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ يَجِبُ إِخْرَاجُهَا مِنَ التَّرِكَةِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ، فَإِنْ أَوْصَى بِالأَْدَاءِ وَجَبَ إِخْرَاجُهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل وَالْمُثَنَّى وَالثَّوْرِيُّ. وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ: تُؤْخَذُ مِنَ الثُّلُثِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصَايَا وَلاَ يُجَاوِزُ الثُّلُثَ. وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا بِهَلاَكِ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْل وَقَبْل التَّمَكُّنِ مِنَ الأَْدَاءِ بَعْدَهُ، وَبِالرِّدَّةِ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (تَرِكَة ف ٢٦) .

стр. 15288

سُقُوطُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ: ١١ - يَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ وَلَوْ بِظَنِّ الْفِعْل. ر: مُصْطَلَحَ (إِسْقَاط وَفَرْض) . سُقُوطُ التَّحْرِيمِ لِلضَّرُورَةِ: ١٢ - يَسْقُطُ التَّحْرِيمُ لِلضَّرُورَةِ كَأَكْل الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ، وَإِبَاحَةِ نَظَرِ الْعَوْرَةِ لِلطَّبِيبِ. ر: مُصْطَلَحَ (إِسْقَاط) وَتُنْظَرُ أَيْضًا فِي مُصْطَلَحِ (اضْطِرَار، خَمْر، عَوْرَة) . حُقُوقُ الْعِبَادِ: ١٣ - الأَْصْل أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ إِذَا أَسْقَطَهُ - وَهُوَ مِنْ أَهْل الإِْسْقَاطِ وَالْمَحَل قَابِلٌ لِلسُّقُوطِ، سَقَطَ هَذَا الْحَقُّ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِسْقَاط) . وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ مَا هُوَ مَحَلٌّ لِلسُّقُوطِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ: سُقُوطُ الْمَهْرِ: ١٤ - أ - يَسْقُطُ الْمَهْرُ كُلُّهُ عَنِ الزَّوْجِ بِعِدَّةِ أَسْبَابٍ: (١) الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلاَقٍ قَبْل الدُّخُول بِالْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ بِطَلَبٍ مِنَ الزَّوْجَةِ أَوْ بِسَبَبِهَا.

стр. 15289

(٢) الإِْبْرَاءُ عَنْ كُل الْمَهْرِ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ إِذَا كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا؛ لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ إِسْقَاطٌ وَالإِْسْقَاطُ مِمَّنْ هُوَ أَهْل الإِْسْقَاطِ فِي مَحَلٍّ قَابِلٍ لِلسُّقُوطِ يُوجِبُ السُّقُوطَ. (٣) الْخُلْعُ عَلَى الْمَهْرِ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ. (٤) هِبَةُ كُل الْمَهْرِ قَبْل الْقَبْضِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَبَعْدَهُ إِذَا كَانَ عَيْنًا. ١٥ - ب - مَا يَسْقُطُ بِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ . يَسْقُطُ نِصْفُ الْمَهْرِ بِالطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول فِي نِكَاحٍ فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ، وَالْمَهْرُ دَيْنٌ لَمْ يُقْبَضْ بَعْدُ (١) . وَفِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (مَهْر، خُلْع، هِبَة، مُتْعَة، طَلاَق) . سُقُوطُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ: ١٦ - تَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ بِالنُّشُوزِ (الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ) وَبِالإِْبْرَاءِ مِنَ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ (٢) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (نُشُوز، نَفَقَة) .

стр. 15290

سُقُوطُ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ: ١٧ - تَسْقُطُ نَفَقَةُ الأَْقَارِبِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ (١) . عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَة) . سُقُوطُ الْحَضَانَةِ: ١٨ - إِذَا اخْتَل شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْحَضَانَةِ، أَوْ وُجِدَ مَانِعٌ سَقَطَتْ، وَكَذَا لَوْ سَافَرَ الْوَلِيُّ أَوِ الْحَاضِنُ لِلنُّقْلَةِ وَالاِنْقِطَاعِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَضَانَة) ف ١٨ (ج ١٧ ٣١٠) . سُقُوطُ الْخَرَاجِ: ١٩ - يَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِانْعِدَامِ صَلاَحِيَّةِ الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَتَعْطِيلِهَا عَنِ الزِّرَاعَةِ، وَبِهَلاَكِ الزَّرْعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَبِإِسْقَاطِ الإِْمَامِ لِلْخَرَاجِ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خَرَاج ف ٥٧ وَمَا بَعْدَهَا) . سُقُوطُ الْحُدُودِ: ٢٠ - تَسْقُطُ الْحُدُودُ بِمَا يَلِي:

стр. 15291

أ - بِالشُّبُهَاتِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِهِ ﷺ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ (١) . ب - بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِْقْرَارِ، وَاسْتَثْنَوْا حَدَّ الْقَذْفِ. ج - بِمَوْتِ الشُّهُودِ. د - بِالتَّكْذِيبِ، كَتَكْذِيبِ الْمَزْنِيِّ بِهَا لِلْمُقِرِّ بِالزِّنَى قَبْل إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ. ر: مُصْطَلَحَ (حُدُود ف ١٣، ١٤، ١٥، ١٦ وَزِنًى، وَقَذْف) . هـ - بِالتَّوْبَةِ: وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَسْقُطُ عَنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (الْمُحَارِبِ) بِالتَّوْبَةِ قَبْل الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢) ﴾ هَذَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ حَقًّا لِلَّهِ، أَمَّا حُقُوقُ الآْدَمِيِّينَ فَلاَ تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (حِرَابَة ف ٢٤) .

стр. 15292

وَإِنْ تَابَ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ وَأَصْلَحَ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ. فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحَدَّ لاَ يَسْقُطُ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (١) ﴾ وَهَذَا عَامٌّ فِي التَّائِبِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَال تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (٢) ﴾ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ وَقَطَعَ الَّذِي أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ، وَقَدْ جَاءُوا تَائِبِينَ يَطْلُبُونَ التَّطْهِيرَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ. وَقَدْ سَمَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِعْلَهُمْ تَوْبَةً، فَقَال فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ عَلَى سَبْعِينَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ (٣) وَجَاءَ عَمْرُو بْنُ سَمُرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلاً لِبَنِي فُلاَنٍ فَطَهِّرْنِي (٤) وَقَدْ أَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْحَدَّ عَلَى هَؤُلاَءِ وَلأَِنَّ الْحَدَّ كَفَّارَةٌ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ

стр. 15293

كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْل، وَلأَِنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ بِالتَّوْبَةِ كَالْمُحَارِبِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لأَِحْمَدَ: يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالتَّوْبَةِ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا (١) ﴾ وَذَكَرَ حَدَّ السَّارِقِ فَقَال: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ (٢) ﴾ وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ (٣) وَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَقَال فِي مَاعِزٍ لَمَّا أُخْبِرَ بِهَرَبِهِ: هَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ (٤) وَلأَِنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَحَدِّ الْمُحَارِبِ (٥) .

стр. 15294

وَهَل يَتَقَيَّدُ سُقُوطُ التَّوْبَةِ، وَبِكَوْنِهِ قَبْل الرَّفْعِ إِلَى الْحَاكِمِ أَمْ لاَ؟ وَبِكَوْنِهِ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لاَ؟ . يُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حُدُود ف ١٢) وَتَوْبَة (١٨ وَ ١٩) . سُقُوطُ الْجِزْيَةِ: ٢١ - تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ بِالإِْسْلاَمِ أَوْ بِتَدَاخُل الْجِزَى أَوْ بِطُرُوءِ الإِْعْسَارِ أَوِ التَّرَهُّبِ وَالاِنْعِزَال عَنِ النَّاسِ، أَوْ بِالْجُنُونِ، أَوْ بِالْعَمَى، وَالزَّمَانَةِ، وَالشَّيْخُوخَةِ، أَوْ عَجْزِ الدَّوْلَةِ عَنْ حِمَايَتِهِمْ أَوْ بِاشْتِرَاكِ الذِّمِّيِّينَ فِي الْقِتَال مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِالْمَوْتِ. وَفِي بَعْضِ تِلْكَ الأُْمُورِ خِلاَفٌ يُرْجَعُ تَفْصِيلُهُ إِلَى مُصْطَلَحِ (جِزْيَة ف ٦٩ - ٧٩) .

стр. 15295

سَكَّاء التَّعْرِيفُ: ١ - السَّكَكُ: صِغَرُ الأُْذُنِ وَلَزُوقُهَا بِالرَّأْسِ وَقِلَّةُ إِشْرَافِهَا، وَقِيل: قِصَرُهَا. قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: يُقَال لِلْقَطَاةِ: حَذَّاءُ، لِقِصَرِ ذَنَبِهَا، وَسَكَّاءُ؛ لأَِنَّهُ لاَ أُذُنَ لَهَا. وَأَصْل السَّكَكِ: الصَّمَمُ، وَأُذُنٌ سَكَّاءُ؛ أَيْ: صَغِيرَةٌ وَيُقَال: كُل سَكَّاءَ تَبِيضُ، وَكُل شَرْفَاءَ تَلِدُ. فَالسَّكَّاءُ الَّتِي لاَ أُذُنَ لَهَا، وَالشَّرْفَاءُ الَّتِي لَهَا أُذُنَ وَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً. وَيُقَال لِلسَّكَّاءِ أَيْضًا صَمْعَاءُ، وَالصَّمَعُ لُصُوقُ الأُْذُنَيْنِ وَصِغَرُهُمَا (١) . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَفْسِيرِ السَّكَّاءِ فَفَسَّرَهَا

стр. 15296

الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا الَّتِي خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنَيْنِ، وَهُوَ مَا جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنْ الْكَاسَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ السَّكَّاءَ هِيَ صَغِيرَةُ الأُْذُنِ (١) . وَفِي الْمِصْبَاحِ: السَّكَكُ: صِغَرُ الأُْذُنَيْنِ. وَفِي الْمُغْرِبِ: السَّكَكُ: صِغَرُ الأُْذُنِ، ثُمَّ قَال: وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الَّتِي لاَ أُذُنَ لَهَا (٢) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - يَتَحَدَّثُ الْفُقَهَاءُ عَنْ حُكْمِ السَّكَّاءِ أَوِ الصَّمْعَاءِ فِي بَابِ الأُْضْحِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُجْزِئُ مِنَ النَّعَمِ وَمَا لاَ يُجْزِئُ. وَالْمَدَارُ فِي الإِْجْزَاءِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنَ النَّعَمِ صَغِيرَ الأُْذُنَيْنِ وَمَا خُلِقَ بِلاَ أُذُنَيْنِ. وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ صَغِيرَةَ الأُْذُنَيْنِ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ (سَوَاءٌ سُمِّيَتْ سَكَّاءَ أَوْ صَمْعَاءَ) . لَكِنْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الأُْذُنُ صَغِيرَةً جِدًّا بِحَيْثُ تَقْبُحُ بِهِ الْخِلْقَةُ فَلاَ تُجْزِئُ.

стр. 15297

أَمَّا الَّتِي خُلِقَتْ بِلاَ أُذُنَيْنِ فَلاَ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - وَتُجْزِئُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُخِل. وَمَا يُقَال فِي الأُْضْحِيَّةِ يُقَال فِي الْهَدْيِ (١) .

стр. 15298

السُّكْر التَّعْرِيفُ: ١ - السُّكْرُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ سَكِرَ فُلاَنٌ مِنَ الشَّرَابِ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ ضِدُّ الصَّحْوِ، وَالسَّكَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ - لُغَةً: كُل مَا يُسْكِرُ مِنْ خَمْرٍ وَشَرَابٍ، وَالسَّكَرُ أَيْضًا نَقِيعُ التَّمْرِ الَّذِي لَمْ تَمَسُّهُ النَّارُ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيل وَالأَْعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا (١) ﴾ قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ قَبْل تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَتَكُونُ مَنْسُوخَةً (٢) . وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ السُّكْرِ: فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: السُّكْرُ نَشْوَةٌ تُزِيل الْعَقْل، فَلاَ يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الأَْرْضِ، وَلاَ الرَّجُل مِنَ الْمَرْأَةِ، وَصَرَّحَ

стр. 15299

ابْنُ الْهُمَامِ بِأَنَّ تَعْرِيفَ السُّكْرِ بِمَا مَرَّ إِنَّمَا هُوَ فِي السُّكْرِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ. وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ فِي غَيْرِ وُجُوبِ الْحَدِّ فَهُوَ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ كُلِّهِمْ: اخْتِلاَطُ الْكَلاَمِ وَالْهَذَيَانُ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: السَّكْرَانُ هُوَ الَّذِي اخْتَلَطَ كَلاَمُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ. وَقِيل: السُّكْرُ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلإِْنْسَانِ مِنِ امْتِلاَءِ دِمَاغِهِ مِنَ الأَْبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ، فَيَتَعَطَّل مَعَهُ الْعَقْل الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الأُْمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ (١) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْجُنُونُ: ٢ - الْجُنُونُ: اخْتِلاَل الْعَقْل بِحَيْثُ يَمْنَعُ جَرَيَانَ الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال عَلَى نَهْجِهِ إِلاَّ نَادِرًا (٢) . وَعُرِّفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ (ر: جُنُون) . الْعَتَهُ: ٣ - الْعَتَهُ: آفَةٌ تُوجِبُ خَلَلاً فِي الْعَقْل فَيَصِيرُ صَاحِبُهُ مُخْتَلِطَ الْكَلاَمِ فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ

стр. 15300

كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ وَكَذَا سَائِرُ أُمُورِهِ (١) . ٤ - الصَّرْعُ: عِلَّةٌ تَمْنَعُ الدِّمَاغَ مِنْ فِعْلِهِ مَنْعًا غَيْرَ تَامٍّ فَتَتَشَنَّجُ الأَْعْضَاءُ (٢) . ٥ - الإِْغْمَاءُ: الإِْغْمَاءُ مَصْدَرُ أُغْمِيَ عَلَى الرَّجُل، وَفِعْلُهُ مُلاَزِمٌ لِلْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول، وَهُوَ مَرَضٌ يُزِيل الْقُوَى وَيَسْتُرُ الْعَقْل، وَقِيل: هُوَ فُتُورٌ عَارِضٌ لاَ بِمُخَدَّرٍ يُزِيل عَمَل الْقُوَى (٣) . ٦ - الْخَدَرُ: اسْتِرْخَاءٌ يَغْشَى بَعْضَ الأَْعْضَاءِ أَوِ الْجِسْمَ كُلَّهُ، وَخَدَّرَ الْعُضْوَ تَخْدِيرًا: جَعَلَهُ خَدِرًا، أَوْ حَقَنَهُ بِمُخَدِّرٍ لإِِزَالَةِ إِحْسَاسِهِ (٤) . ٧ - التَّرْقِيدُ: الْمُرَقِّدُ شَيْءٌ يُشْرَبُ يُنَوِّمُ مَنْ شَرِبَهُ وَيُرَقِّدُهُ وَتَذْهَبُ مَعَهُ الْحَوَاسُّ (٥) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٨ - السُّكْرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَعَدٍّ بِشُرْبِ مُحَرَّمٍ مَعْلُومٍ لِلشَّارِبِ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمُسْكِرَاتِ، وَهَذَا حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ
следующие страницы →