Полный текст (31 949 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
ل - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ:
٣١ - لاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ صَوْمَ تَطَوُّعٍ بِحَضْرَةِ زَوْجِهَا إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : لاَ تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (١) . وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَلاَّ تُفَوِّتَ عَلَيْهِ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ، كَالْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ، وَانْظُرْ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صِيَام) .
م - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي إِرْضَاعِ غَيْرِ وَلَدِهَا:
٣٢ - إِذَا أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ إِرْضَاعَ غَيْرِ وَلَدِهَا فَعَلَيْهَا اسْتِئْذَانُ زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ، إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَتْ لإِِرْضَاعِهِ، فَإِنَّ عَلَيْهَا إِرْضَاعَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ (٢) (ر: رَضَاع) .
ن - اسْتِئْذَانُ الرَّجُل زَوْجَتَهُ لِلْمَبِيتِ عِنْدَ غَيْرِهَا فِي لَيْلَتِهَا:
٣٣ - لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ غَيْرِ صَاحِبَةِ الْحَقِّ فِي الْقَسْمِ إِلاَّ بِإِذْنِهَا (٣) . (ر: نِكَاح، قَسْم)
س - اسْتِئْذَانُ الضَّيْفِ الْمُضِيفَ لِلاِنْصِرَافِ:
٣٤ - لاَ يَجُوزُ لِلضَّيْفِ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ بَيْتِ مُضِيفِهِ إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِ (٤) . قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: стр. 1647
الرَّجُل تَدْخُل عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ لاَ تَخْرُجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، هُوَ عَلَيْكَ أَمِيرٌ مَا دُمْتَ فِي بَيْتِهِ (١) .
ع - اسْتِئْذَانُ الرَّجُل لِلْجُلُوسِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ:
٣٥ - عَلَى الرَّجُل إِذَا دَخَل بَيْتَ إِنْسَانٍ أَلاَّ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلاَةِ، وَلاَ يَجْلِسَ فِي مَكَانِ جُلُوسِهِ الْمُخَصَّصِ لَهُ، إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِ، لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ : لاَ يُؤَمُّ الرَّجُل فِي سُلْطَانِهِ، وَلاَ يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (٢) .
ف - اسْتِئْذَانُ الشَّخْصَيْنِ لِلْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا:
٣٦ - إِذَا أَرَادَ الشَّخْصُ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَعَلَيْهِ اسْتِئْذَانُهُمَا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : لاَ يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا (٣) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَحَبَّةٌ وَمَوَدَّةٌ، أَوْ حَدِيثُ سِرٍّ، وَجُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا يَسُوءُهُمَا.
ص - الاِسْتِئْذَانُ لِلنَّظَرِ فِي كِتَابِ غَيْرِهِ:
٣٧ - إِذَا أَرَادَ الشَّخْصُ أَنْ يَنْظُرَ فِي كِتَابٍ فِيهِ مَا يَخُصُّ غَيْرَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ قَبْل النَّظَرِ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ стр. 1648
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ (١) لِئَلاَّ يَفْتَضِحَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ سِرٌّ.
ق - اسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِيمَا تُنْفِقُهُ مِنْ مَالِهَا:
٣٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْبَالِغَةَ الرَّشِيدَةَ تَتَصَرَّفُ فِي مَالِهَا بِمِلْءِ حُرِّيَّتِهَا دُونَ اسْتِئْذَانِ أَحَدٍ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَطَاوُسٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ لاَ تَتَبَرَّعُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا، إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ زَوْجِهَا، وَهَل إِذَا تَصَرَّفَتْ يَكُونُ تَصَرُّفُهَا نَافِذًا حَتَّى يَرُدَّهُ الزَّوْجُ، أَوْ يَكُونُ مَرْدُودًا حَتَّى يُجِيزَهُ؟ قَوْلاَنِ لِلْمَالِكِيَّةِ (٢) .
وَذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لاَ يَجُوزُ لَهَا التَّبَرُّعُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ أَقَل مِنَ الثُّلُثِ أَمْ أَكْثَرَ، إِلاَّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ زَوْجِهَا (٣) . أَمَّا غَيْرُ التَّبَرُّعِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، فَهِيَ وَالرَّجُل فِيهِ سَوَاءٌ (ر: حَجْر)
ر - مَا لاَ يَحْتَاجُ أَصْلاً إِلَى اسْتِئْذَانٍ:
٣٩ - تَصَرُّفُ الإِْنْسَانِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ حَقِّهِ تَصَرُّفًا غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْغَيْرِ، لاَ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْذَانِ أَحَدٍ؛ لأَِنَّ الإِْذْنَ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَوْ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَاسْتِئْذَانُ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ ضَرْبٌ مِنَ الْعَبَثِ الَّذِي تَتَنَزَّهُ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ. стр. 1649
فَمَنْ أَرَادَ بَيْعَ مَالِهِ، أَوْ أَكْل طَعَامِهِ، لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى اسْتِئْذَانٍ، وَمِنْ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ فِي الْمِلْكِيَّاتِ الْعَامَّةِ، كَالطُّرُقَاتِ وَالْمَسَاجِدِ وَالأَْنْهَارِ الْعَامَّةِ، لأَِنَّ لِكُل وَاحِدٍ فِيهَا حَقًّا، فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْذَانٍ لِتَصَرُّفِهِ فِيهَا التَّصَرُّفَ الْمَشْرُوعَ الَّذِي لاَ يَضُرُّ بِالآْخَرِينَ (١) .
وَمِنْ ذَلِكَ الْقِيَامُ بِالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ كَأَدَاءِ الصَّلاَةِ، وَمُقَاتَلَةِ الأَْعْدَاءِ الْمُغِيرِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
و مَا يَسْقُطُ فِيهِ الاِسْتِئْذَانُ لِسَبَبٍ:
أ - تَعَذُّرُ الإِْذْنِ:
٤٠ - يَسْقُطُ الاِسْتِئْذَانُ حَال تَعَذُّرِ الإِْذْنِ لِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّعَذُّرِ، كَمَوْتِ صَاحِبِ الإِْذْنِ، أَوْ سَفَرِهِ سَفَرًا بَعِيدًا، أَوْ حَبْسِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ مُقَابَلَةِ أَحَدٍ، وَكَانَ التَّصَرُّفُ لاَ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إِلَى حِينِ قُدُومِهِ مِنَ السَّفَرِ، أَوْ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَبْسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْ هُنَا نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ إِنْقَاقِ بَعْضِ أَهْل الْمَحَلَّةِ عَلَى مَسْجِدٍ لاَ مُتَوَلِّي لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ. وَجَوَازُ إِنْفَاقِ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ عَلَى الْوَرَثَةِ الصِّغَارِ الَّذِينَ لاَ وَلِيَّ لَهُمْ، وَجَوَازُ إِنْفَاقِ الْمُودَعِ لَدَيْهِ عَلَى أَبَوَيِ الْمُودِعِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ، إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ لاَ يُمْكِنُ فِيهِ اسْتِطْلاَعُ رَأْيِ الْقَاضِي.
وَمِثْلُهُ إِنْفَاقُ الْمُودَعِ لَدَيْهِ عَلَى الْوَدِيعَةِ، إِنِ احْتَاجَتْ إِلَى النَّفَقَةِ (٢) ، وَجَوَازُ إِنْفَاقِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي الطَّرِيقِ، بَعْدَ مَوْتِ مَنْ أَذِنَ لَهُ، стр. 1650
وَجَوَازُ بَيْعِ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ أَمْتِعَةَ الْمُتَوَفَّى مِنْهُمْ، لِتَجْهِيزِهِ مِنْ ثَمَنِهَا (١) .
ب - دَفْعُ الضَّرَرِ:
٤١ - يَسْقُطُ الاِسْتِئْذَانُ إِنْ كَانَ فِي الاِسْتِئْذَانِ ضَرَرٌ، فَيَجُوزُ بَيْعُ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ التَّلَفُ مِنَ الأَْمَانَاتِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَيَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَ مَنْ غَابَ وَلِيُّهَا، أَوْ حُبِسَ وَمُنِعَ مِنَ الْوُصُول إِلَيْهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الاِنْتِظَارِ، وَيَجُوزُ دُخُول الْبَيْتِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الدُّخُول يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ جَرِيمَةٍ (٢) .
ج - الْحُصُول عَلَى حَقٍّ لاَ يُمْكِنُ
الْحُصُول عَلَيْهِ بِالاِسْتِئْذَانِ:
٤٢ - يَسْقُطُ الاِسْتِئْذَانُ عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، إِنْ كَانَ الاِسْتِئْذَانُ يُفَوِّتُ حَقَّهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ . (٣)
فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَال زَوْجِهَا مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، إِذَا مَنَعَهَا النَّفَقَةَ (٤) ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهَا، وَيَجُوزُ لِلضَّيْفِ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَأْكُلُهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ إِذَا مَنَعَ قِرَاهُ (٥) ، стр. 1651
وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ إِيَّاهُ. وَلاَ بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَقَعُ وَفَاءً لِحَقِّهِ، بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ مِنْهُ (١) ، بِشُرُوطٍ وَخِلاَفٍ يَسِيرٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ.
اسْتِئْسَارٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِئْسَارُ لُغَةً: بِمَعْنَى تَسْلِيمِ النَّفْسِ لِلأَْسْرِ، يُقَال: اسْتَأْسِرْ أَيْ: كُنْ لِي أَسِيرًا (٢) ، وَاسْتَأْسَرَ الرَّجُل لِلْعَدُوِّ: إِذَا أَعْطَى بِيَدِهِ وَانْقَادَ (٣) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الْفِقْهِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الاِسْتِسْلاَمُ:
٢ - الاِسْتِسْلاَمُ: هُوَ الاِنْقِيَادُ (٤) . وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الاِسْتِئْسَارِ، فَقَدْ يَكُونُ الاِسْتِسْلاَمُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْسَارُ إِلاَّ لِمُقْتَضًى شَرْعِيٍّ، وَمَعَ ذَلِكَ إِذَا خَشِيَ الأَْسْرَ فَالأَْوْلَى لَهُ أَنْ يُقَاتِل حَتَّى يُقْتَل، وَلاَ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِلأَْسْرِ؛ لأَِنَّهُ стр. 1652
يَفُوزُ بِثَوَابِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَيَسْلَمُ مِنْ تَحَكُّمِ الْكُفَّارِ عَلَيْهِ، بِالتَّعْذِيبِ وَالاِسْتِخْدَامِ وَالْفِتْنَةِ، وَإِنِ اسْتَأْسَرَ جَازَ، كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ قِصَّةُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ الأَْنْصَارِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، فَنَفَرَتْ إِلَيْهِمْ هُذَيْلٌ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا، فَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَلاَّ نَقْتُل مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَال عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِل فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْل فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ مَعَهُ، وَنَزَل إِلَيْهِمْ ثَلاَثَةٌ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ، أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. (١) قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: فَعَاصِمٌ أَخَذَ بِالْعَزِيمَةِ، وَخَبِيبٌ وَزَيْدٌ أَخَذَا بِالرُّخْصَةِ، وَكُلُّهُمْ مَحْمُودٌ غَيْرُ مَذْمُومٍ وَلاَ مَلُومٍ (٢) .
مَوْطِنُ الْبَحْثِ:
أَبْوَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْفِرَارِ وَالزَّحْفِ فِي الْقِتَال. стр. 1653
اسْتِئْمَارٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِئْمَارُ فِي اللُّغَةِ: الْمُشَاوَرَةُ (١) . وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: هُوَ طَلَبُ الأَْمْرِ أَوِ الإِْذْنِ (٢) . وَمِمَّا اسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الاِسْتِئْمَارَ فِيهِ: إِذْنُ الْبَالِغَةِ عِنْدَ تَزْوِيجِهَا.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الاِسْتِئْذَانُ:
٢ - الاِسْتِئْذَانُ طَلَبُ الإِْذْنِ، يُقَال اسْتَأْذَنْتُهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ الإِْذْنَ فِي كَذَا، فَأَذِنَ لِي، وَقَدْ يُعْرَفُ الإِْذْنُ بِالسُّكُوتِ، وَالأَْمْرُ لاَ يُعْلَمُ إِلاَّ بِالنُّطْقِ (٣) .
يَدُل عَلَى ذَلِكَ قَوْل الرَّسُول ﷺ : الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ، وَالأَْيِّمُ تُسْتَأْمَرُ (٤)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - اسْتِئْمَارُ الْمَرْأَةِ فِي تَزْوِيجِهَا مَطْلُوبٌ شَرْعًا، إِمَّا عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ، بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ فِي الثَّيِّبِ стр. 1654
الْكَبِيرَةِ الْعَاقِلَةِ، وَإِمَّا عَلَى سَبِيل النَّدْبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لِلْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ. وَأَوْجَبَ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ.
وَيَنْدُبُ اسْتِئْمَارُ الأُْمِّ، تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا فِي تَزْوِيجِ بِنْتِهَا (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ. مُصْطَلَحُ: (نِكَاح) .
اسْتِئْمَانٌ
:
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِئْمَانُ فِي اللُّغَةِ: طَلَبُ الأَْمَانِ. يُقَال: اسْتَأْمَنَهُ: طَلَبَ مِنْهُ الأَْمَانَ، وَاسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ: دَخَل فِي أَمَانِهِ، وَقَدْ أَمَّنَهُ وَآمَنَهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: دُخُول دَارِ الْغَيْرِ (أَيْ إِقْلِيمِهِ) بِأَمَانٍ، مُسْلِمًا كَانَ الدَّاخِل أَوْ حَرْبِيًّا (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَهْدُ:
٢ - الأَْصْل فِي مَعْنَاهُ: حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتُهُ حَالاً بَعْدَ حَالٍ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي الْمُوثَقِ الَّذِي يَلْزَمُ مُرَاعَاتُهُ. فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَهْدِ وَالاِسْتِئْمَانِ: أَنَّ الْعَهْدَ стр. 1655
أَعَمُّ مِنَ الاِسْتِئْمَانِ (١) .
ب - الذِّمَّةُ:
٣ - مِنْ مَعَانِي الذِّمَّةِ فِي اللُّغَةِ: الْعَهْدُ، وَالأَْمَانُ، وَالضَّمَانُ. وَمِنْ مَعَانِيهَا فِي الاِصْطِلاَحِ: إِقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ، بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ، وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ. فَالْفَرْقُ بَيْنَ الذِّمَّةِ وَالاِسْتِئْمَانِ، أَنَّ عَقْدَ الاِسْتِئْمَانِ مُؤَقَّتٌ، وَعَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ فِي الأَْصْل (٢) .
ج - الاِسْتِجَارَةُ:
٤ - الاِسْتِجَارَةُ مِنْ مَعَانِيهَا لُغَةً: طَلَبُ شَخْصٍ مِنْ آخَرَ أَنْ يَحْفَظَهُ وَيَحْمِيَهُ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ.
فَالاِسْتِجَارَةُ أَعَمُّ؛ لأَِنَّهَا تَشْمَل كُل أَحْوَال طَلَبِ الْحِمَايَةِ، بِخِلاَفِ الاِسْتِئْمَانِ، فَإِنَّهُ فِي دُخُول دَارِ الإِْسْلاَمِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ وَعَكْسِهِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٥ - اسْتِئْمَانُ رَايَةٍ أَوْ عَلاَمَةٍ تَدُل عَلَى الأَْمَانِ - جَائِزٌ بِشُرُوطٍ وَتَفْصِيلاَتٍ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (مُسْتَأْمَن)
فَإِذَا تَمَّ ذَلِكَ حُرِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ.
كَمَا يَجُوزُ اسْتِئْمَانُ الْمُسْلِمِ لِدُخُول دَارِ الْحَرْبِ لِتِجَارَةٍ، أَوْ تَبْلِيغِ رِسَالَةٍ، إِذَا كَانُوا مِمَّنْ يُوفُونَ بِالْعَهْدِ؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ تَعَرُّضِهِمْ لَهُ (٣) . стр. 1656
اسْتِئْنَاسٌ
:
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الاِسْتِئْنَاسِ فِي اللُّغَةِ: الاِسْتِئْذَانُ . وَاسْتَأْنَسَ بِهِ: سَكَنَ إِلَيْهِ قَلْبُهُ، وَاسْتَأْنَسَ الْحَيَوَانُ: ذَهَبَ تَوَحُّشُهُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الاِسْتِئْذَانُ:
٢ - الاِسْتِئْذَانُ: طَلَبُ الإِْذْنِ فِي شَيْءٍ مَا، فَالاِسْتِئْذَانُ مُرَادِفٌ لِلاِسْتِئْنَاسِ بِالإِْطْلاَقِ الأَْوَّل.
أَوَّلاً - بِمَعْنَى الاِسْتِئْذَانِ
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - الاِسْتِئْنَاسُ مَطْلُوبٌ شَرْعًا فِي الْجُمْلَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ، مَوْضِعُهُ (اسْتِئْذَانٌ (٢)) .
ثَانِيًا - بِمَعْنَى اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ
٤ - الاِسْتِئْنَاسُ بِمَعْنَى اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ، لَهُ صُوَرٌ مِنْهَا: الاِسْتِئْنَاسُ بِالرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ، وَالاِسْتِئْنَاسُ بِمَجَالِسِ الصَّالِحِينَ، وَإِينَاسُ الْمُحْتَضَرِ، وَمَنِ стр. 1657
اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ إِذَا كَانَ يَسْتَأْنِسُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ كَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَرَحْمَةٍ، لَكِنْ إِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بِإِيذَاءِ صَاحِبِ الْبَيْتِ، أَوْ كَانَ ذَرِيعَةً إِلَى مَفْسَدَةٍ، فَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ . (١)
وَقَدْ أَجَازَ الْعُلَمَاءُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، إِذَا كَانَ أَدَاؤُهُمَا يُؤَدِّي إِلَى تَخَلُّفِهِ عَنِ الرَّكْبِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ فَوَاتِ اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ بِالأُْنْسِ بِالرُّفْقَةِ. وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، إِذَا كَانَ طَلَبُ الْمَاءِ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الرُّفْقَةَ، أَوْ يَشُقُّ عَلَى الْمُحْتَضَرِ أَوِ الْمَرِيضِ. وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي مَبَاحِثِ (التَّيَمُّمِ، وَالسَّفَرِ، وَالاِحْتِضَارِ وَالْمَرَضِ) . (٢)
ثَالِثًا - بِمَعْنَى ذَهَابِ التَّوَحُّشِ
٥ - يَجُوزُ تَرْوِيضُ الْحَيَوَانِ الْمُتَوَحِّشِ لِيَسْتَأْنِسَ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، مِنْ كَوْنِهِ يُنْتَفَعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ أَوْ لَحْمِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِئْنَاسِ الْحَيَوَانِ الْمُتَوَحِّشِ آثَارٌ مِنْهَا: أَنْ تَكُونَ تَذْكِيَتُهُ كَالْمُسْتَأْنِسِ، إِنْ كَانَ مِمَّا يَحِل أَكْلُهُ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ كُل أَحْكَامِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُسْتَأْنِسَةِ. وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى مَبَاحِثِ (الذَّكَاةِ وَالصَّيْدِ) . (٣) стр. 1658
اسْتِئْنَافٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الاِسْتِئْنَافِ لُغَةً: الاِبْتِدَاءُ وَالاِسْتِقْبَال، وَقَدِ اسْتَأْنَفَ الشَّيْءَ أَخَذَ أَوَّلَهُ وَابْتَدَأَهُ (١) .
وَبِتَتَبُّعِ اسْتِعْمَالاَتِ هَذَا الْمُصْطَلَحِ لَدَى الْفُقَهَاءِ، يُمْكِنُ الْوُصُول إِلَى تَعْرِيفٍ بِأَنَّهُ: الْبَدْءُ بِالْمَاهِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ أَوَّلِهَا، بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِيهَا وَقَطْعِهَا لِمَعْنًى خَاصٍّ (٢) .
فَالاِسْتِئْنَافُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ قَطْعِ الْمَاهِيَّةِ الأُْولَى؛ لِمَا جَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ: " قَوْلُهُ (وَاسْتِئْنَافُهُ أَفْضَل) أَيْ: بِأَنْ يَعْمَل عَمَلاً يَقْطَعُ الصَّلاَةَ ثُمَّ يَشْرَعَ بَعْدَ الْوُضُوءِ، شُرُنْبُلاَلِيَّةٌ عَنِ الْكَافِي، وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ: فَلَوْ لَمْ يَعْمَل مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ، بَل ذَهَبَ عَلَى الْفَوْرِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ كَبَّرَ يَنْوِي الاِسْتِئْنَافَ، لَمْ يَكُنْ مُسْتَأْنِفًا بَل بَانِيًا
. اهـ. (٣) стр. 1659
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْبِنَاءُ:
٢ - مِنْ مَعَانِي الْبِنَاءِ لُغَةً: أَنَّهُ ضِدُّ الْهَدْمِ، وَاصْطِلاَحًا: يَأْتِي بِمَعْنَى الْمُضِيِّ فِي الْمَاهِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَبْدُوءِ بِهَا إِلَى نِهَايَتِهَا، بَعْدَ زَوَال الْعَارِضِ الَّذِي قَطَعَهَا بِسَبَبِهِ،
وَمِثَالُهُ: أَنْ يَسْبِقَ الْمُصَلِّيَ حَدَثٌ، بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً، فَيَتَوَضَّأَ، وَيَبْنِيَ عَلَى صَلاَتِهِ بِإِكْمَال مَا بَقِيَ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (١) . وَفِيهِ خِلاَفٌ تَفْصِيلُهُ فِي مَبَاحِثِ (الصَّلاَةِ) فَالْبِنَاءُ مُبَايِنٌ لِلاِسْتِئْنَافِ.
ب - الاِسْتِقْبَال:
٣ - الاِسْتِقْبَال لُغَةً: الْمُوَاجَهَةُ، أَمَّا شَرْعًا: فَيَأْتِي مُرَادِفًا لِلاِسْتِئْنَافِ، وَمِثَالُهُ قَوْل الْكَاسَانِيِّ: إِذَا أَيِسَتِ الْمُعْتَدَّةُ بِالأَْقْرَاءِ، تَنْتَقِل عِدَّتُهَا إِلَى الأَْشْهُرِ، فَتَسْتَقْبِل الْعِدَّةَ بِهَا (٢) . وَيَأْتِي بِمَعْنَى الاِتِّجَاهِ إِلَى الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا.
ج - الاِبْتِدَاءُ:
٤ - مِنْ مَعَانِي الاِبْتِدَاءِ لُغَةً: التَّقْدِيمُ، وَالأَْخْذُ فِي الشَّيْءِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلاَ يَخْرُجُ التَّعْرِيفُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِئْنَافِ، أَنَّ الاِبْتِدَاءَ أَعَمُّ (٣) . стр. 1660
د - الإِْعَادَةُ:
٥ - مِنْ مَعَانِي الإِْعَادَةِ لُغَةً: فِعْل الشَّيْءِ ثَانِيَةً، وَمِنْهُ التَّكْرَارُ.
وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَهَا الْغَزَالِيُّ عِنْدَ كَلاَمِهِ عَنْ إِعَادَةِ الْمُوَقَّتِ: بِأَنَّهَا فِعْل الشَّيْءِ ثَانِيًا فِي الْوَقْتِ بَعْدَ فِعْلِهِ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْخَلَل (١) .
وَتَفْتَرِقُ الإِْعَادَةُ عَنِ الاِسْتِئْنَافِ بِأَنَّهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ فِعْل الْعَمَل الأَْوَّل مَعَ خَلَلٍ مَا، أَمَّا الاِسْتِئْنَافُ فَلاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ قَطْعِ الْعَمَل قَبْل تَمَامِهِ.
هـ: الْقَضَاءُ:
٦ - الْقَضَاءُ لُغَةً: أَدَاءُ الشَّيْءِ، وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَهُ الْغَزَالِيُّ: بِأَنَّهُ فِعْل مِثْل مَا فَاتَ وَقْتُهُ الْمُحَدَّدِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِئْنَافِ، أَنَّ الْقَضَاءَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الأَْفْعَال ذَاتِ الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ. أَمَّا الاِسْتِئْنَافُ فَقَدْ يَكُونُ فِي الْوَقْتِ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْدَهُ، وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ.
صِفَتُهُ (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) :
٧ - الاِسْتِئْنَافُ تَعْتَرِيهِ بِضْعَةُ أَحْكَامٍ تَكْلِيفِيَّةٍ.
فَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا اتِّفَاقًا، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ. وَهُوَ أَيْضًا وَاجِبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٢) ، إِذَا سَبَقَهُ حَدَثٌ غَيْرُ الرُّعَافِ، إِذْ لاَ стр. 1661
بِنَاءَ عِنْدَهُمْ إِلاَّ فِي الرُّعَافِ؛ لأَِنَّهُ رُخْصَةٌ فَيَتَوَقَّفُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ.
وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، كَمَنْ أَحْدَثَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ، وَاحْتَاجَ لِفَاصِلٍ طَوِيلٍ لِلتَّطَهُّرِ، فَإِنَّ اسْتِئْنَافَ الأَْذَانِ أَوْلَى.
وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ إِذَا كَانَ الْفَاصِل لِلتَّطَهُّرِ يَسِيرًا؛ لأَِنَّ الْبِنَاءَ هُنَا أَوْلَى، لِئَلاَّ يُوهِمَ التَّلاَعُبَ إِذَا اسْتَأْنَفَ.
وَقَدْ يَكُونُ الاِسْتِئْنَافُ مُبَاحًا، كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالإِْجَارَةِ الصَّحِيحَةِ - إِذَا جَرَتْ فِيهَا الإِْقَالَةُ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا - فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْنَافُ الْعَقْدِ.
مَوَاطِنُ الاِسْتِئْنَافِ:
الاِسْتِئْنَافُ مُصْطَلَحٌ يَرِدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، إِلاَّ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي أَبْوَابِ الْعِبَادَاتِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا، وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ الصُّوَرِ.
الاِسْتِئْنَافُ فِي الْوُضُوءِ:
٨ - جَاءَ فِي الْفُرُوعِ لاِبْنِ مُفْلِحٍ فِي مَعْرِضِ بَيَانِ أَثَرِ نِسْيَانِ التَّسْمِيَةِ عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ: " وَإِنْ ذَكَرَ فِي بَعْضِهِ ابْتَدَأَ، وَقِيل بَنَى، وَعَنْهُ تُسْتَحَبُّ (١) " أَيْ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِذَا ذَكَرَ التَّسْمِيَةَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ اسْتَأْنَفَ وُضُوءَهُ وُجُوبًا فِي قَوْلٍ لَدَى الْحَنْبَلِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لاَ يَجِبُ الاِسْتِئْنَافُ، وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ.
الاِسْتِئْنَافُ فِي الْغُسْل:
٩ - جَاءَ فِي الْفُرُوعِ لاِبْنِ مُفْلِحٍ فِي الْغُسْل: " وَحَيْثُ فَاتَتِ الْمُوَالاَةُ فِيهِ أَوْ فِي وُضُوءٍ، وَقُلْنَا يَجُوزُ فَلاَ بُدَّ стр. 1662
لِلإِْتْمَامِ مِنْ نِيَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ النِّيَّةِ الْحُكْمِيَّةِ: قُرْبَ الْفِعْل مِنْهَا، كَحَالَةِ الاِبْتِدَاءِ. . . " (١)
الاِسْتِئْنَافُ فِي الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ:
١٠ - جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ: " إِنْ تَكَلَّمَ فِي الأَْذَانِ أَوِ الإِْقَامَةِ - وَلَوْ بِرَدِّ سَلاَمٍ - اسْتَأْنَفَ (٢) "
الاِسْتِئْنَافُ فِي الصَّلاَةِ:
١١ - قَال الزَّيْلَعِيُّ: " (وَإِنْ سَبَقَهُ حَدَثٌ) أَيِ الْمُصَلِّيَ (تَوَضَّأَ وَبَنَى) ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَقْبِل (يَسْتَأْنِفَ) وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ؛ لأَِنَّ الْحَدَثَ يُنَافِيهَا، وَالْمَشْيُ وَالاِنْحِرَافُ يُفْسِدَانِهَا، فَأَشْبَهَ الْحَدَثَ الْعَمْدَ، وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊: مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلاَتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ. وَقَال ﵊: إِذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ أَوْ قَلَسَ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَرْجِعْ فَلْيُتِمَّ صَلاَتَهُ، عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ (٣) .
وَالاِسْتِئْنَافُ أَفْضَل تَحَرُّزًا عَنْ شُبْهَةِ стр. 1663
الْخِلاَفِ (١) .
وَهَذَا الْحُكْمُ عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي غَيْرِ الرُّعَافِ، إِذِ الْبِنَاءُ رُخْصَةٌ.
الاِسْتِئْنَافُ فِي التَّيَمُّمِ:
١٢ - وَقَال الْكَاسَانِيُّ: " وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنْ وَجَدَهُ قَبْل أَنْ يَقْعُدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ، وَتَوَضَّأَ وَاسْتَقْبَل (اسْتَأْنَفَ) الصَّلاَةَ عِنْدَنَا، وَلِلشَّافِعِيِّ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: فِي قَوْلٍ مِثْل قَوْلِنَا، وَفِي قَوْلٍ يُقَرِّبُ الْمَاءَ مِنْهُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِيَ، وَفِي قَوْلٍ يَمْضِي عَلَى صَلاَتِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ أَقْوَالِهِ (٢) ".
الاِسْتِئْنَافُ فِي الْكَفَّارَاتِ:
١٣ - وَمِنْ أَمْثِلَةِ الاِسْتِئْنَافِ فِي الْكَفَّارَاتِ مَا قَال صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: " (وَالشَّرْطُ اسْتِمْرَارُ الْعَجْزِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ الصَّوْمِ، فَلَوْ صَامَ الْمُعْسِرُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ) قَبْل فَرَاغِهِ وَلَوْ بِسَاعَةٍ (أَيْسَرَ) وَلَوْ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ مُوسِرًا (لاَ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ) ، وَيَسْتَأْنِفُ بِالْمَال (٣) "، وَالْعَجْزُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَجْزُ عَنِ الإِْطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالتَّحْرِيرِ؛ لأَِنَّ الصَّوْمَ لاَ يُقْبَل هُنَا إِلاَّ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ تِلْكَ الثَّلاَثَةِ.
الاِسْتِئْنَافُ فِي الْعِدَّةِ:
١٤ - جَاءَ فِي بَدَائِعِ الصَّنَائِعِ: ". . . إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ كَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ стр. 1664
أَوِ الصِّحَّةِ، وَانْهَدَمَتْ عِدَّةُ الطَّلاَقِ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا (١) ".
وَقَال فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: " (وَالصَّغِيرَةُ) لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ تَمَامِ الأَْشْهُرِ (لاَ) تَسْتَأْنِفُ (إِلاَّ إِذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا) فَتَسْتَأْنِفُ بِالْحَيْضِ (كَمَا تَسْتَأْنِفُ) الْعِدَّةَ (بِالشُّهُورِ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً) أَوِ اثْنَتَيْنِ (ثُمَّ أَيِسَتْ) ، تَحَرُّزًا عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الأَْصْل وَالْبَدَل (٢) . "
أَسْتَارٌ
اُنْظُرْ: اسْتِتَار
اسْتِبَاقٌ
اُنْظُرْ: سِبَاق
اسْتِبْدَادٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِبْدَادُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ اسْتَبَدَّ، يُقَال: اسْتَبَدَّ بِالأَْمْرِ، إِذَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ لَهُ стр. 1665
فِيهِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - اسْتِقْلاَلٌ:
٢ - مِنْ مَعَانِي الاِسْتِقْلاَل: الاِعْتِمَادُ عَلَى النَّفْسِ، وَالاِسْتِبْدَادُ بِالأَْمْرِ، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يُرَادِفُ الاِسْتِبْدَادَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ إِطْلاَقَاتِهِ اللُّغَوِيَّةِ، فَيَكُونُ مِنَ الْقِلَّةِ وَمِنَ الاِرْتِفَاعِ (٢) .
ب - مَشُورَةٌ:
٣ - الشُّورَى لُغَةً وَشَرْعًا: عَدَمُ الاِسْتِئْثَارِ بِالرَّأْيِ، وَهِيَ ضِدُّ الاِسْتِبْدَادِ بِالرَّأْيِ.
صِفَتُهُ (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) :
٤ - الاِسْتِبْدَادُ الْمُفْضِي إِلَى الضَّرَرِ أَوِ الظُّلْمِ مَمْنُوعٌ، كَالاِسْتِبْدَادِ فِي احْتِكَارِ الأَْقْوَاتِ (٣) ، وَاسْتِبْدَادِ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ فِيمَا هُوَ مِنِ اخْتِصَاصِ الإِْمَامِ مِثْل الْجِهَادِ (٤) ، وَالاِسْتِبْدَادِ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ (٥) . وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (احْتِكَارٍ، وَحُدُودٍ، وَجِهَادٍ) وَإِلَى كُتُبِ الْفِقْهِ فِي الْمَوَاطِنِ الْمُبَيَّنَةِ بِالْهَوَامِشِ. стр. 1666
أَمَّا مَا كَانَ لِتَحْقِيقِ وَاجِبٍ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَاسْتِبْدَادِ الْمَرْأَةِ بِالْخُرُوجِ مَعَ الْمَحْرَمِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا. لِتَحُجَّ الْفَرِيضَةَ (١) .
اسْتِبْدَالٌ
اُنْظُرْ: إِبْدَال
اسْتِبْرَاء
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِبْرَاءُ لُغَةً: طَلَبُ الْبَرَاءَةِ، وَبَرِئَ تُطْلَقُ بِإِزَاءِ ثَلاَثِ مَعَانٍ: بَرِئَ إِذَا تَخَلَّصَ، وَبَرِئَ إِذَا تَنَزَّهَ وَتَبَاعَدَ، وَبَرِئَ إِذَا أَعْذَرَ وَأَنْذَرَ (٢) .
أَمَّا الاِسْتِبْرَاءُ فَيُقَال: اسْتَبْرَأَ الذَّكَرَ اسْتَنْقَاهُ، أَيِ اسْتَنْظَفَهُ مِنَ الْبَوْل (٣) .
وَاسْتَبْرَأَ مِنْ بَوْلِهِ إِذَا اسْتَنْزَهَ (٤) .
وَلِلاِسْتِبْرَاءِ اسْتِعْمَالاَنِ شَرْعِيَّانِ:
الأَْوَّل: يَتَّصِل بِالطَّهَارَةِ كَشَرْطٍ لِصِحَّتِهَا، فَهُوَ بِهَذَا مِنْ مَبَاحِثِ الْعِبَادَةِ، وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قِسْمِ التَّحْسِينِ. يَقُول الشَّاطِبِيُّ: (وَأَمَّا التَّحْسِينَاتُ стр. 1667
فَمَعْنَاهَا الأَْخْذُ بِمَا يَلِيقُ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ. فَفِي الْعِبَادَاتِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (١))
الثَّانِي: يَتَّصِل بِالاِطْمِئْنَانِ عَلَى سَلاَمَةِ الأَْنْسَابِ، وَعَدَمِ اخْتِلاَطِهَا، فَهُوَ بِهَذَا مِنْ مَبَاحِثِ النِّكَاحِ، وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قِسْمِ الضَّرُورِيِّ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّاطِبِيُّ.
أَوَّلاً: الاِسْتِبْرَاءُ فِي الطَّهَارَةِ:
٢ - عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الاِسْتِبْرَاءَ بِالاِسْتِعْمَال الأَْوَّل بِقَوْلِهِ: (إِزَالَةُ مَا بِالْمَخْرَجَيْنِ مِنَ الأَْذَى) ، فَالاِسْتِبْرَاءُ عَلَى هَذَا يَكُونُ مِنَ الْبَوْل، وَالْغَائِطِ، وَالْمَذْيِ، وَالْوَدْيِ، وَالْمَنِيِّ (٢) . وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٣) .
وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ طَلَبُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْخَارِجِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لاَ يُتَصَوَّرُ فِي الْمَرْأَةِ (٤) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الاِسْتِنْقَاءُ، وَالاِسْتِنْجَاءُ، وَالاِسْتِنْزَاهُ، وَالاِسْتِنْثَارُ.
أ - الاِسْتِنْقَاءُ:
٣ - الاِسْتِنْقَاءُ: هُوَ طَلَبُ النَّقَاوَةِ، وَهُوَ أَنْ يُدَلِّكَ الْمَقْعَدَةَ بِالأَْحْجَارِ، أَوْ بِالأَْصَابِعِ حَالَةَ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ.
ب - الاِسْتِنْجَاءُ:
٤ - الاِسْتِنْجَاءُ: هُوَ اسْتِعْمَال الأَْحْجَارِ أَوِ الْمَاءِ.
ج - الاِسْتِنْزَاهُ:
٥ - الاِسْتِنْزَاهُ: هُوَ التَّحَفُّظُ مِنَ الْبَوْل وَالتَّوَقِّي مِنْهُ. стр. 1668
د - الاِسْتِنْثَارُ:
٦ - الاِسْتِنْثَارُ: قَال النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الأَْسْمَاءِ: اسْتَنْثَرَ الرَّجُل مِنْ بَوْلِهِ اجْتَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيَّتَهُ مِنَ الذَّكَرِ (١) . فَالصِّلَةُ بَيْنَ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ وَبَيْنَ الاِسْتِبْرَاءِ، هِيَ أَنَّهَا كُلَّهَا تَتَعَلَّقُ بِإِنْقَاءِ الْمَخْرَجَيْنِ مِنَ الْخَارِجِ مِنْهُمَا.
صِفَتُهُ (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) :
٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ (مِنْهُمُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ) إِلَى أَنَّ الاِسْتِبْرَاءَ فَرْضٌ (٢) ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ مِنِ انْقِطَاعِ الْبَوْل عَدَمُ عَوْدِهِ (٣) .
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ بِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ: تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْل فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ (٤) وَيُحْمَل الْحَدِيثُ عَلَى مَا إِذَا ظَنَّ أَوْ تَحَقَّقَ بِمُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ (٥) .
وَيَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِلَفْظِ يَنْبَغِي، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ стр. 1669
الشَّافِعِيَّةِ، وَمَحَلُّهُ إِذَا أَمِنَ خُرُوجَ شَيْءٍ بَعْدَهُ، فَيَنْدُبُ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي الاِسْتِبْرَاءِ (١) .
٨ - وَدَلِيل الاِسْتِبْرَاءِ حَدِيثَانِ:
الدَّلِيل الأَْوَّل: الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ أَيْ بُسْتَانٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَال: بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآْخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُل قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيل: لَهُ يَا رَسُول اللَّهِ؛ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَال ﷺ : لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢) .
وَعَلَّقَ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: لاَ يَسْتَتِرُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمِثْنَاتَيْنِ مِنْ فَوْقُ: الأُْولَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ: يَسْتَبْرِئُ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ مِنَ الاِسْتِبْرَاءِ، ثُمَّ قَال: وَأَمَّا رِوَايَةُ الاِسْتِبْرَاءِ فَهِيَ أَبْلَغُ فِي التَّوَقِّي.
الدَّلِيل الثَّانِي: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْل فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ. (٣)
حِكْمَةُ تَشْرِيعِهِ:
٩ - يَقُول عَلِيٌّ الأَُجْهُورِيُّ: إِنَّ الاِسْتِبْرَاءَ مَعْقُول الْمَعْنَى، وَلَيْسَ مِنَ التَّعَبُّدِ؛ لأَِنَّهُ بِالاِسْتِبْرَاءِ يَنْتَهِي خُرُوجُ الْحَدَثِ الْمُنَافِي لِلْوُضُوءِ (٤) . стр. 1670
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَجَمِيعُ الْمَذَاهِبِ تَتَّفِقُ عَلَى أَنَّ الْمُحْدِثَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ انْقِطَاعِ الْخَارِجِ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ وُضُوءُهُ؛ لأَِنَّ الأَْحْكَامَ تُبْنَى عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ اتِّفَاقًا (١) .
كَيْفِيَّةُ الاِسْتِبْرَاءِ:
١٠ - الاِسْتِبْرَاءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْغَائِطِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْبَوْل، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَائِطِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ أَنْ يُحِسَّ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِي الْمَخْرَجِ مِمَّا هُوَ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنَ الْبَوْل، فَهُوَ إِمَّا مِنَ الْمَرْأَةِ، وَإِمَّا مِنَ الرَّجُل، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُ لاَ اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا فَرَغَتْ تَنْتَظِرُ قَلِيلاً ثُمَّ تَسْتَنْجِي، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَبْرِئُ بِعَصْرِ عَانَتِهَا.
وَأَمَّا الرَّجُل فَاسْتِبْرَاؤُهُ يَحْصُل بِأَيِّ أَمْرٍ اعْتَادَهُ دُونَ أَنْ يَجُرَّهُ ذَلِكَ إِلَى الْوَسْوَسَةِ (٢) .
آدَابُ الاِسْتِبْرَاءِ:
١١ - لِلاِسْتِبْرَاءِ آدَابٌ مِنْهَا: أَنْ يَطْرُدَ الْوَسْوَاسَ عَنْ نَفْسِهِ. قَال الْغَزَالِيُّ: وَلاَ يَكْثُرُ التَّفَكُّرُ فِي الاِسْتِبْرَاءِ، فَيَتَوَسْوَسُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ الأَْمْرُ (٣) .
وَمِنْ وَسَائِل طَرْدِ الْوَسْوَاسِ النَّضْحُ، وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ النَّضْحِ، فَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّهُ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ. стр. 1671
وَقِيل: هُوَ أَنْ يَنْضَحَ ثَوْبَهُ بِالْمَاءِ، بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الاِسْتِنْجَاءِ؛ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ أَيْضًا (١) .
قَال الْغَزَالِيُّ: وَمَا يُحِسُّ بِهِ مِنْ بَلَلٍ، فَلْيُقَدِّرْ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْمَاءِ، فَإِنْ كَانَ يُؤْذِيهِ فَلْيَرُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى يَقْوَى فِي نَفْسِهِ ذَلِكَ، وَلاَ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ بِالْوَسْوَاسِ، وَفِي الْخَبَرِ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ (٢) . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ : كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَقَال بِهَا هَكَذَا وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ قَال أَحْمَدُ: فَنَضَحَ فَرْجَهُ، عَلَّقَ عَلَيْهِ السِّنْدِيُّ فَقَال: وَقِيل: نَضَحَ أَيِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى إِذَا تَوَضَّأَ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَقِيل: رَشَّ الْفَرْجَ بِالْمَاءِ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ لِيَدْفَعَ بِهِ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَكَأَنَّهُ يُؤَخِّرُهُ أَحْيَانًا إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ (٣) .
ثَانِيًا: الاِسْتِبْرَاءُ فِي النَّسَبِ:
١٢ - مَعْنَى الاِسْتِبْرَاءِ فِي النَّسَبِ، طَلَبُ بَرَاءَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَبَل، يُقَال: اسْتَبْرَأَتِ الْمَرْأَةُ: طَلَبَتْ بَرَاءَتَهَا مِنَ الْحَبَل (٤) .
وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا تَوْضِيحُهُ: تَرْكُ السَّيِّدِ стр. 1672
جَارِيَتَهُ مُدَّةً مُقَدَّرَةً شَرْعًا يُسْتَدَل بِهَا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (١) .
١٣ - وَيَكُونُ تَارَةً بِحَيْضِهَا، إِذِ الْحَيْضُ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ يَكُونُ بِانْتِظَارِهَا مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ تُوجِبُ الاِطْمِئْنَانَ بِعَدَمِ الْحَمْل، وَقَدْ يَكُونُ بِوَضْعِ الْحَمْل الَّذِي عَلِقَ بِهَا، حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، تَامَّ الْخِلْقَةِ أَوْ غَيْرَ تَامٍّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْعِدَّةُ:
١٤ - الْعِدَّةُ تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ عِنْدَ زَوَال النِّكَاحِ (٣) ، فَتَشْتَرِكُ الْعِدَّةُ وَالاِسْتِبْرَاءُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِتَحِل لِلاِسْتِمْتَاعِ بِهَا.
١٥ - وَمَعَ هَذَا فَهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي النَّوَاحِي التَّالِيَةِ:
(أ) يَقُول الْقَرَافِيُّ: إِنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ وَلَوْ تَيَقَّنَّا بَرَاءَةَ الرَّحِمِ، كَمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ أَنْ غَابَ عَنْهَا عَشْرَ سَنَوَاتٍ، وَكَذَا إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ فِي الْمَهْدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَمَّا الاِسْتِبْرَاءُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُل حَالٍ لِتَغْلِيبِ جَانِبِ التَّعَبُّدِ فِيهَا (٤) .
(ب) اعْتُبِرَ الْقُرْءُ الْوَاحِدُ كَافِيًا فِي الاِسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ كَافِيًا فِي الْعِدَّةِ.
(ج) الْقُرْءُ فِي الاِسْتِبْرَاءِ هُوَ الْحَيْضُ، وَأَمَّا الْقُرْءُ فِي الْعِدَّةِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ.
(د) الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الْمَدْخُول بِهَا تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، أَمَّا وَطْءُ الْمَمْلُوكَةِ فِي مُدَّةِ стр. 1673
الاِسْتِبْرَاءِ، فَالاِتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا (١) .
اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ:
١٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الاِسْتِبْرَاءِ فِي الْحُرَّةِ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، وَفِي الأَْحْوَال الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا.
فَفِي الْمَزْنِيِّ بِهَا، اسْتِبْرَاءٌ عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا نُقِل عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَنُقِل عَنْهُ الاِسْتِحْبَابُ، كَالْمَنْقُول عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ: بِأَنَّهُ إِنْ عَلَّقَ طَلاَقَ امْرَأَتِهِ عَلَى وُجُودِ حَمْلٍ بِهَا فَتُسْتَبْرَأُ نَدْبًا، أَمَّا إِنْ عَلَّقَهُ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ (غَيْرُ حَامِلٍ) فَتُسْتَبْرَأُ وُجُوبًا.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِطَلَبِ الاِسْتِبْرَاءِ فِي صُورَةٍ مِنَ الْمِيرَاثِ، فِيمَا إِذَا مَاتَ وَلَدُ الزَّوْجَةِ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ سَابِقٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْوَلَدِ أَصْلٌ أَوْ فَرْعٌ وَارِثٌ، فَإِنَّهُ تُسْتَبْرَأُ زَوْجَتُهُ لِتَبَيُّنِ حَمْلِهَا مِنْ عَدَمِهِ لِمَعْرِفَةِ مِيرَاثِ الْحَمْل.
كَمَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ اسْتِبْرَاءِ الْحُرَّةِ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهَا إِقَامَةُ الْحَدِّ أَوِ الْقِصَاصِ، نَظَرًا لِحَقِّ الْحَمْل فِي الْحَيَاةِ (٢) . وَدَلِيل ذَلِكَ خَبَرُ الْغَامِدِيَّةِ الْمَعْرُوفُ (٣) .
١٧ - وَمِنَ الْمَسَائِل الَّتِي صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ فِيهَا بِوُجُوبِ اسْتِبْرَاءِ الْحُرَّةِ مَا يَأْتِي: стр. 1674
(أ) إِذَا ظَهَرَ حَمْلٌ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهَا عَقْدًا صَحِيحًا، وَلَمْ تُعْلَمْ خَلْوَةٌ، وَأَنْكَرَ الْوَطْءَ، وَنَفَى الْحَمْل بِلِعَانٍ، فَتُسْتَبْرَأُ بِوَضْعِ الْحَمْل (١) .
(ب) إِذَا وُطِئَتْ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ بِزِنًا. وَبِمِثْل ذَلِكَ قَال الْحَنَفِيَّةُ (٢) .
(ج) إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ بِأَنِ اعْتَقَدَ الْمُسْتَمْتِعُ بِهَا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ.
(د) الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ لاَ يَدْرَأُ الْحَدَّ، كَمُحَرَّمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
(هـ) إِذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَغَابَ عَلَيْهَا (أَيْ مَكَثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً وَخَلاَ بِهَا) وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَصَدَّقَتْهُ؛ وَذَلِكَ لاِتِّهَامِهِ بِتَخْفِيفِ عُقُوبَتِهِ، وَاتِّهَامِهَا بِحِفْظِ شَرَفِهَا ظَاهِرًا؛ وَلأَِنَّ ذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ؛ وَلأَِنَّ الْغَيْبَةَ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ (٣) .
حِكْمَةُ تَشْرِيعِ الاِسْتِبْرَاءِ:
١٨ - إِنَّ حِكْمَةَ مَشْرُوعِيَّةِ الاِسْتِبْرَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْحَرَائِرِ أَمِ الإِْمَاءِ هِيَ:
تَعَرُّفُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ احْتِيَاطًا لِمَنْعِ اخْتِلاَطِ الأَْنْسَابِ. وَحِفْظُ النَّسَبِ مِنْ أَهَمِّ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ (٤) .
اسْتِبْرَاءُ الأَْمَةِ:
يَكُونُ اسْتِبْرَاءُ الأَْمَةِ وَاجِبًا، وَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا، فَيَكُونُ وَاجِبًا فِي الصُّوَرِ الآْتِيَةِ: стр. 1675
(أ) عِنْدَ حُصُول الْمِلْكِ لِلَّتِي يُقْصَدُ وَطْؤُهَا:
١٩ - إِذَا حَصَل الْمِلْكُ لِلأَْمَةِ الَّتِي يُقْصَدُ وَطْؤُهَا بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا وَاجِبٌ.
وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ إِجْمَالاً، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ (١)
وَمِنَ الْقِيَاسِ مَا يَقُولُهُ السَّرَخْسِيُّ: وَالْمَعْنَى فِي الْمَسْبِيَّةِ حُدُوثُ مِلْكِ الْحِل فِيهَا لِمَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إِلَى الْمُشْتَرَاةِ أَوِ الْمَوْهُوبَةِ. وَالْحِكْمَةُ صِيَانَةُ مَاءِ نَفْسِهِ عَنِ الْخَلْطِ.
وَبَعْدَ الاِتِّفَاقِ فِي الأَْصْل اخْتَلَفُوا فِي التَّفْصِيل: فَالْمَالِكِيَّةُ اشْتَرَطُوا لِتَحَقُّقِ وُجُوبِ الاِسْتِبْرَاءِ شُرُوطًا خُلاَصَتُهَا:
أَوَّلاً: أَلاَّ يَتَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا مِنَ الْحَمْل، وَهَذَا الشَّرْطُ قَال بِهِ أَيْضًا ابْنُ سُرَيْجٍ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ الْقَيِّمِ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ (٢) كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الاِسْتِبْرَاءِ، لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَهِيَ مِلْكُ حِلٍّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ.
ثَانِيًا: أَلاَّ يَكُونَ وَطْؤُهَا مُبَاحًا لِمَنِ انْتَقَل مِلْكُهَا إِلَيْهِ قَبْل الاِنْتِقَال، كَمَا لَوِ اشْتَرَى السَّيِّدُ زَوْجَتَهُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْل الشِّرَاءِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِأَنْ стр. 1676
يَسْتَبْرِئَهَا عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ.
وَالإِْبَاحَةُ هِيَ الإِْبَاحَةُ الْمُعْتَدُّ بِهَا الْمُطَابِقَةُ لِلْوَاقِعِ، أَمَّا إِذَا كَشَفَ الْغَيْبُ عَنْ عَدَمِ حِلْيَةِ وَطْئِهِ فَلاَ بُدَّ مِنِ اسْتِبْرَائِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) .
ثَالِثًا: أَلاَّ يَحْرُمَ عَلَيْهِ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا بَعْدَ مِلْكِهَا، فَإِنْ حُرِّمَتْ فِي الْمُسْتَقْبَل لَمْ يَجِبِ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَذَلِكَ كَمَنِ اشْتَرَى أُخْتَ زَوْجَتِهِ، أَوْ مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِهِ، دَخَل بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُل (٢)
ب - قَصْدُ تَزْوِيجِ الأَْمَةِ:
٢٠ - يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ أَمَتَهُ إِذَا أَرَادَ تَزْوِيجَهَا وَذَلِكَ إِذَا وَطِئَهَا، أَوْ إِذَا زَنَتْ عِنْدَهُ إِذَا اشْتَرَاهَا مِمَّنْ لَمْ يَنْفِ وَطْأَهُ لَهَا، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا.
وَفَصَّل الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الزِّنَا وَبَيْنَ الْوَطْءِ، فَإِذَا وَطِئَهَا السَّيِّدُ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإِذَا زَنَتْ عِنْدَهُ لَمْ يُلْزَمْ بِاسْتِبْرَائِهَا قَبْل التَّزْوِيجِ (٣) .
ج - زَوَال الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ أَوِ الْعِتْقِ:
٢١ - إِذَا مَاتَ السَّيِّدُ يَجِبُ عَلَى وَارِثِهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ الأَْمَةَ الَّتِي وَرِثَهَا عَنْهُ، وَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا إِلاَّ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ سَيِّدُهَا حَاضِرًا، أَمْ غَائِبًا يُمْكِنُهُ الْوُصُول إِلَيْهَا، أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَمْ لاَ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَمَاتَ стр. 1677
السَّيِّدُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهَا حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ زَمَنًا.
أَمَّا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، أَوْ كَانَتْ وَقْتَ الْمَوْتِ ذَاتَ زَوْجٍ فَلاَ يَجِبُ الاِسْتِبْرَاءُ، كَمَا لاَ يَجِبُ الاِسْتِبْرَاءُ إِذَا كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا عَنْهَا غَيْبَةً لاَ يُمْكِنُهُ الْوُصُول إِلَيْهَا، وَامْتَدَّ غِيَابُهُ بِمِقْدَارِ الاِسْتِبْرَاءِ فَأَكْثَرَ (١) .
وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَلاَ بُدَّ لَهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الاِسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا زَال فِرَاشُهُ عَنِ الأَْمَةِ الَّتِي كَانَ يَطَؤُهَا فَالاِسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ، اسْتَوْلَدَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَال فِرَاشُهُ بِعِتْقٍ أَمْ مَوْتٍ، وَسَوَاءٌ مَضَتْ عَلَيْهَا مُدَّةُ الاِسْتِبْرَاءِ أَمْ لَمْ تَمْضِ (٢) .
د - زَوَال الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ:
٢٢ - إِذَا أَرَادَ السَّيِّدُ بَيْعَ الأَْمَةِ فَلاَ يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَمْرَيْنِ:
إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا قَبْل ذَلِكَ أَوْ لاَ.
أَمَّا الأَْمَةُ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ. وَاسْتَحَبَّ الإِْمَامُ أَحْمَدُ اسْتِبْرَاءَهَا.
وَأَمَّا الأَْمَةُ الَّتِي كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا وَيَطَؤُهَا، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا وَاجِبٌ عَلَى السَّيِّدِ قَبْل الْبَيْعِ. وَيُفَصِّل أَحْمَدُ بَيْنَ الْيَائِسَةِ وَغَيْرِهَا. وَدَلِيلُهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَيْعَ جَارِيَةٍ كَانَ يَطَؤُهَا قَبْل اسْتِبْرَائِهَا (٣) . стр. 1678
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِسْتِبْرَاءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ سُنَّةٌ، وَذَلِكَ قَبْل بَيْعِهِ لَهَا؛ لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهَا. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ (١) .
هـ - الاِسْتِبْرَاءُ بِسُوءِ الظَّنِّ:
٢٣ - قَال الْمَازِرِيُّ: وَكُل مَنْ جَازَ حَمْلُهَا فَفِي اسْتِبْرَائِهَا قَوْلاَنِ. وَمَثَّل لَهُ بِأَمْثِلَةٍ مِنْهَا: اسْتِبْرَاءُ الأَْمَةِ خَوْفَ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالاِسْتِبْرَاءِ لِسُوءِ الظَّنِّ (٢) .
مُدَّةُ الاِسْتِبْرَاءِ:
الْمُسْتَبْرَأَةُ لَهَا أَحْوَالٌ مِنْهَا:
الْحُرَّةُ، وَالأَْمَةُ الَّتِي بَلَغَتْ الْمَحِيضَ وَهِيَ تَحِيضُ فِعْلاً، وَالْحَامِل، وَاَلَّتِي لاَ تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ.
اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ:
٢٤ - اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ كَعِدَّتِهَا، إِلاَّ فِي ثَلاَثِ مَسَائِل يُكْتَفَى فِيهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ اسْتِبْرَاؤُهَا لإِِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي الزِّنَا أَوِ الرِّدَّةِ؛ لِيَتَبَيَّنَ عَدَمُ حَمْلِهَا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ، أَوْ فِي الْمُلاَعَنَةِ لِنَفْيِ حَمْلِهَا. وَالاِكْتِفَاءُ فِي الْمَزْنِيِّ بِهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَلَهُمَا رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِثَلاَثٍ (٣) .
اسْتِبْرَاءُ الأَْمَةِ الْحَائِضِ:
٢٥ - ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَعُثْمَانُ، وَعَائِشَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، стр. 1679
وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، إِلَى أَنَّ الأَْمَةَ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ كَعَادَةِ النِّسَاءِ كُل شَهْرٍ أَوْ نَحْوَهُ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَقَعُ بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اسْتِبْرَاءُ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْوَفَاةِ، أُمَّ وَلَدٍ كَانَتْ أَوْ لاَ.
وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا، فَإِذَا كَانَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ، أَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ، إِذَا أُعْتِقَتْ بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى أَوْ بِمَوْتِهِ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلاَثُ حِيَضٍ (١) .
اسْتِبْرَاءُ الْحَامِل:
٢٦ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ إِذَا كَانَتْ حَامِلاً فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَكُونُ بِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ، وَلَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ لَحْظَةٍ مِنْ وُجُوبِهِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الأَْمَةَ الْمَسْبِيَّةَ، أَوِ الَّتِي زَال عَنْهَا فِرَاشُ السَّيِّدِ يَحْصُل اسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَاةً - وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ - فَلاَ اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَال، وَيَجِبُ بَعْدَ زَوَال الْعِدَّةِ أَوِ النِّكَاحِ، لأَِنَّ حُدُوثَ حِل الاِسْتِمْتَاعِ إِنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ؛ لأَِنَّهُ مِلْكٌ مَشْغُولٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ. وَالْحَامِل مِنْ زِنًا إِذَا كَانَتْ لاَ تَحِيضُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْحَمْل تُسْتَبْرَأُ بِوَضْعِ الْحَمْل، وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَكَذَلِكَ عَلَى الأَْصَحِّ، وَفِي قَوْلٍ يَحْصُل اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ عَلَى الْحَمْل (٢) . стр. 1680
اسْتِبْرَاءُ الأَْمَةِ الَّتِي لاَ تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ:
٢٧ - مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الأَْمَةَ الَّتِي لاَ تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ: أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ، وَنَقَل ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ قَدْ جَرَى اخْتِلاَفٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، فَقِيل: اسْتِبْرَاؤُهَا شَهْرٌ، وَقِيل: شَهْرٌ وَنِصْفٌ، وَقِيل: شَهْرَانِ، وَقِيل: ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَبِي قِلاَبَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ ثَانٍ فِي الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالرَّاجِحُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِشَهْرٍ فَقَطْ، وَعَلَّل ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّهْرَ يَتَحَقَّقُ فِيهِ فِي غَيْرِهَا طُهْرٌ وَحَيْضٌ، وَلأَِنَّ الشَّهْرَ قَائِمٌ مَقَامَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ شَرْعًا (١) .
الاِسْتِمْتَاعُ بِالأَْمَةِ الْمُسْتَبْرَأَةِ:
٢٨ - مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ لاَ يُقَبِّلُهَا، وَلاَ يُبَاشِرُهَا، وَلاَ يَنْظُرُ مِنْهَا إِلَى عَوْرَةٍ، حَتَّى يَنْتَهِيَ أَمَدُ الاِسْتِبْرَاءِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنَ الْبَائِعِ، وَأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ. وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لاَ تَحِل إِلاَّ فِي الْمِلْكِ. وَوَافَقَهُمْ أَحْمَدُ، وَلَهُ رِوَايَةٌ بِالتَّفْصِيل بَيْنَ الْمُطِيقَةِ وَغَيْرِهَا (٢) . стр. 1681
أَثَرُ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ زَمَنَ الاِسْتِبْرَاءِ
٢٩ - الْعَقْدُ عَلَى الْمُسْتَبْرَأَةِ حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ، وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ بِالأَْوْلَى، وَتَفْصِيل أَثَرِهِ مِنْ حَيْثُ نَشْرُ الْحُرْمَةِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ (١) .
إِحْدَادُ الْمُسْتَبْرَأَةِ:
٣٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا الإِْحْدَادُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ لَهَا؛ لأَِنَّ الإِْحْدَادَ شُرِعَ لِزَوَال نِعْمَةِ الزَّوَاجِ (٢) .
اسْتِبْضَاعٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - أ - الاِسْتِبْضَاعُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ الْبُضْعِ، بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَالشَّقِّ، وَيُسْتَعْمَل اسْتِعْمَالاً مَجَازِيًّا فِي النِّكَاحِ وَالْمُجَامَعَةِ. وَالْبُضْعُ - بِالضَّمِّ - الْجِمَاعُ، وَالْفَرْجُ نَفْسُهُ (٣) ، وَعَلَى هَذَا فَالاِسْتِبْضَاعُ هُوَ: طَلَبُ الْجِمَاعِ، وَمِنْهُ نِكَاحُ الاِسْتِبْضَاعِ، الَّذِي عَرَّفَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ قَوْل الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: " أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ، فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ " أَيِ اطْلُبِي مِنْهُ الْمُبَاضَعَةَ، стр. 1682
وَهُوَ الْجِمَاعُ (١) . وَهَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ أَبْطَلَهُ الإِْسْلاَمُ.
ب - وَيَأْتِي الاِسْتِبْضَاعُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ: اسْتِبْضَاعُ الشَّيْءِ، أَيْ جَعْلُهُ بِضَاعَةً (٢) ؛ لأَِنَّ الْبِضَاعَةَ هِيَ طَائِفَةٌ مِنْ مَال الرَّجُل يَبْعَثُهَا لِلتِّجَارَةِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ لِنِكَاحِ الاِسْتِبْضَاعِ:
٢ - طَالَمَا أَنَّ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ هُوَ زِنًى مَحْضٌ، فَإِنَّ الآْثَارَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَيْهِ هِيَ نَفْسُ الآْثَارِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الزِّنَى، مِنْ حَيْثُ الْعُقُوبَةُ، وَضَمَانُ الْعُقْرِ، وَوُجُوبُ الاِسْتِبْرَاءِ، وَعَدَمُ إِلْحَاقِ نَسَبِ الْمَوْلُودِ مِنْ ذَلِكَ بِالزَّانِي، بَل يَلْحَقُ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، إِلاَّ أَنْ يَنْفِيَهُ بِشُرُوطِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. (ر: زِنى) .
الاِسْتِبْضَاعُ فِي التِّجَارَاتِ:
٣ - يُطْلِقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَلِمَةَ اسْتِبْضَاعٍ أَيْضًا عَلَى: دَفْعِ الرَّجُل مَالاً لآِخَرَ لِيَعْمَل فِيهِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَال، وَلاَ شَيْءَ لِلْعَامِل. فَيُقَال لِصَاحِبِ الْمَال مُسْتَبْضِعٌ، وَمُبْضِعٌ، (بِالْكَسْرِ) ، وَيُقَال لِلْعَامِل مُسْتَبْضَعٌ، وَمُبْضَعٌ مَعَهُ (بِالْفَتْحِ) ، وَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ هِيَ اسْتِبْضَاعٌ وَإِبْضَاعٌ (٣) .
وَلِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ (ر: إِبْضَاع) . стр. 1683
اسْتِتَابَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِتَابَةُ فِي اللُّغَةِ: طَلَبُ التَّوْبَةِ، يُقَال: اسْتَتَبْتُ فُلاَنًا: عَرَضْتُ عَلَيْهِ التَّوْبَةَ مِمَّا اقْتَرَفَ.
وَالتَّوْبَةُ هِيَ: الرُّجُوعُ وَالنَّدَمُ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْهُ، وَاسْتَتَابَهُ: سَأَلَهُ أَنْ يَتُوبَ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
صِفَتُهَا (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) :
٢ - اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَاجِبَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ؛ لاِحْتِمَال أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَال. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهَا: مُسْتَحَبَّةٌ؛ لأَِنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُ (٢) .
اسْتِتَابَةُ الزَّنَادِقَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ:
٣ - فِي اسْتِتَابَةِ الزَّنَادِقَةِ وَفِرَقِ الْبَاطِنِيَّةِ رَأْيَانِ.
الأَْوَّل: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَفِي الظَّاهِرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، لاَ يُسْتَتَابُونَ وَلاَ يُقْبَل مِنْهُمْ، وَيُقْتَلُونَ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ (٣) ، وَالزِّنْدِيقُ لاَ تَظْهَرُ مِنْهُ عَلاَمَةٌ стр. 1684
تُبَيِّنُ رُجُوعَهُ وَتَوْبَتَهُ؛ لأَِنَّهُ كَانَ مُظْهِرًا لِلإِْسْلاَمِ، مُسِرًّا لِلْكُفْرِ، فَإِذَا وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَهَا، وَهُوَ إِظْهَارُ الإِْسْلاَمِ؛ وَلأَِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ فِي الْبَاطِنِ خِلاَفَ مَا يُظْهِرُونَ.
الثَّانِي: وَهُوَ لِلْحَنَفِيَّةِ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ، وَرَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، يُسْتَتَابُ؛ لأَِنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ، فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ (١) . (ر: زَنْدَقَة) .
اسْتِتَابَةُ السَّاحِرِ:
٤ - اسْتِتَابَةُ السَّاحِرِ فِيهَا رِوَايَتَانِ.
الأُْولَى: لِلْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَرَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ لاَ يُسْتَتَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِل عَنِ الصَّحَابَةِ. فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ اسْتَتَابَ سَاحِرًا، لِخَبَرِ عَائِشَة: إِنَّ السَّاحِرَةَ سَأَلَتْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ: هَل لَهَا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَمَا أَفْتَاهَا أَحَدٌ (٢) وَلأَِنَّ السِّحْرَ مَعْنًى فِي نَفْسِهِ، وَلِسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ.
الثَّانِيَةُ: لِلشَّافِعِيَّةِ وَرَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ يُسْتَتَابُ. فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِأَعْظَمَ مِنَ الشِّرْكِ، وَلأَِنَّ اللَّهَ قَبِل تَوْبَةَ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ؛ وَلأَِنَّ السَّاحِرَ لَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ صَحَّ إِسْلاَمُهُ وَتَوْبَتُهُ، فَإِذَا صَحَّتِ التَّوْبَةُ مِنْهُمَا (أَيِ السَّاحِرِ стр. 1685
وَالْكَافِرِ) صَحَّتْ مِنْ أَحَدِهِمَا (السَّاحِرِ الْمُسْلِمِ) ، (ر: سِحْر) وَيَأْخُذُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ، فَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ (١) .
اسْتِتَابَةُ تَارِكِ الْفَرْضِ:
٥ - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى اسْتِتَابَةِ تَارِكِ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ جُحُودٍ أَوِ اسْتِخْفَافٍ، حَيْثُ تُقْبَل تَوْبَتُهُ. فَإِنْ أَبَى أَنْ يَتُوبَ، قَال الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رَأْيٍ عِنْدَهُمْ: يُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَمُوتَ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ: إِنْ أَبَى يُقْتَل، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْجُمْهُورِ (٢) .
اسْتِتَارٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِتَارُ فِي اللُّغَةِ: التَّغَطِّي وَالاِخْتِفَاءُ. يُقَال: اسْتَتَرَ وَتَسَتَّرَ أَيْ تَغَطَّى، وَجَارِيَةٌ مُسْتَتِرَةٌ أَيْ مُخَدَّرَةٌ (٣) . وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى، كَمَا اسْتَعْمَلُوهُ بِمَعْنَى اتِّخَاذِ السُّتْرَةِ فِي الصَّلاَةِ.
وَالسُّتْرَةُ (بِالضَّمِّ) هِيَ فِي الأَْصْل: مَا يُسْتَتَرُ بِهِ مُطْلَقًا، ثُمَّ غَلَبَ فِي الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيِّ عَلَى: مَا يُنْصَبُ أَمَامَ الْمُصَلِّي، مِنْ عَصًا أَوْ تَسْنِيمِ تُرَابٍ أَيْ следующие страницы →