← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 16906–16945 · переход к 16911.

стр. 16906

صَغِيرَهُ، وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ، وَعَلاَنِيَتَهُ، عَشْرُ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ: تَقْرَأَ فِي كُل رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّل رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعَ وَتَقُولَهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولَهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولَهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدَ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعَ رَأْسَكَ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُل رَكْعَةٍ تَفْعَل ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُل يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَل، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُل جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُل شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُل سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً (١) . قَالُوا: وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَال النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَقَال

стр. 16907

ابْنُ الصَّلاَحِ: حَدِيثُهَا حَسَنٌ وَمِثْلُهُ قَال النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الأَْسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ. وَقَال الْمُنْذِرِيُّ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ اهـ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ نَفْسِهِ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ٣ - الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهَا لاَ بَأْسَ بِهَا، وَذَلِكَ يَعْنِي الْجَوَازَ. قَالُوا: لَوْ لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ فِيهَا فَهِيَ مِنْ فَضَائِل الأَْعْمَال فَيَكْفِي فِيهَا الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ. وَلِذَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ فَعَلَهَا إِنْسَانٌ فَلاَ بَأْسَ فَإِنَّ النَّوَافِل وَالْفَضَائِل لاَ يُشْتَرَطُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ فِيهَا (١) . ٤ - وَالْقَوْل الثَّالِثُ: أَنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ. قَال النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: فِي اسْتِحْبَابِهَا نَظَرٌ لأَِنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ وَفِيهَا تَغْيِيرٌ لِنَظْمِ الصَّلاَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَنْبَغِي أَلاَّ يُفْعَل بِغَيْرِ حَدِيثٍ وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ، وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يُثْبِتِ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهَا، وَلَمْ يَرَهَا مُسْتَحَبَّةً. قَال: وَقَال أَحْمَدُ: مَا تُعْجِبُنِي. قِيل لَهُ: لِمَ؟ قَال: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصِحُّ، وَنَفَضَ يَدَهُ كَالْمُنْكِرِ. وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهَا جَعَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ. وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي

стр. 16908

التَّلْخِيصِ: الْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْرَبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إِلاَّ أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الشَّاهِدِ وَالْمُتَابِعِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ، وَمُخَالَفَةِ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ: قَال: وَقَدْ ضَعَّفَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَالْمُزَنِيُّ، وَتَوَقَّفَ الذَّهَبِيُّ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي أَحْكَامِهِ. اهـ. وَلَمْ نَجِدْ لِهَذِهِ الصَّلاَةِ ذِكْرًا فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، إِلاَّ مَا نُقِل فِي التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ قَال: لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلاَ حَسَنٌ (١) . كَيْفِيَّةُ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ وَوَقْتُهَا: ٥ - الَّذِينَ قَالُوا بِاسْتِحْبَابِ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ أَوْ جَوَازِهَا رَاعُوا فِي الْكَيْفِيَّةِ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَمَا يُقَال فِيهَا مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيل وَالْحَوْقَلَةِ بِالأَْعْدَادِ الْوَارِدَةِ وَمَوَاضِعِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكَيْفِيَّةِ. وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهَا تُصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لاَ أَكْثَرَ، وَبِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ إِنْ كَانَتْ فِي النَّهَارِ وَتَسْلِيمَيْنِ إِنْ كَانَتْ فِي اللَّيْل. وَأَنَّ الأَْفْضَل فِعْلُهَا كُل يَوْمٍ مَرَّةً، وَإِلاَّ فَجُمُعَةٍ، وَإِلاَّ فَشَهْرٍ، وَإِلاَّ فَسَنَةٍ، وَإِلاَّ فَفِي الْعُمْرِ مَرَّةً.

стр. 16909

صَلاَةُ التَّطَوُّعِ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّطَوُّعُ لُغَةً: التَّبَرُّعُ، يُقَال: تَطَوَّعَ بِالشَّيْءِ، تَبَرَّعَ بِهِ، وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي الاِصْطِلاَحِ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا شُرِعَ زِيَادَةً عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ. أَوْ مَا كَانَ مَخْصُوصًا بِطَاعَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ، أَوْ هُوَ الْفِعْل الْمَطْلُوبُ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ. وَتَفْصِيل الاِصْطِلاَحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَطَوُّع) (١) . وَصَلاَةُ التَّطَوُّعِ هِيَ مَا زَادَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ (٢) . لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ السَّائِل عَنِ الإِْسْلاَمِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقِيل: هَل عَلَيَّ غَيْرُهَا قَال: لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ (٣) . أَنْوَاعُ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ: ٢ - الأَْصْل فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ أَنْ تُؤَدَّى عَلَى

стр. 16910

انْفِرَادٍ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا: السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ، وَهِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ، وَهِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَانِ قَبْل الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهُ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْل الْفَجْرِ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: وَأَرْبَعٌ قَبْل الْعَصْرِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْل الْعَصْرِ أَرْبَعًا (١) وَآكَدُ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ (٢) ". حَيْثُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِل أَشَدُّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (٣) . وَمِنْ هَذِهِ السُّنَنِ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَمِنْهَا مَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا، وَفِي ذَلِكَ مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ: أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلأَِنَّ النُّفُوسَ - لاِشْتِغَالِهَا بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا - بَعِيدَةٌ عَنْ حَال الْخُشُوعِ

стр. 16911

وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رَوْحُ الْعِبَادَةِ، فَإِذَا قُدِّمَتِ النَّوَافِل عَلَى الْفَرَائِضِ أَنِسَتِ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ. وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِل جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ، فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَل الَّذِي قَدْ يَقَعُ فِيهِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ: (رَاتِب، وَسُنَن رَوَاتِب) . وَمِنْ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ صَلَوَاتٌ مُعَيَّنَةٌ غَيْرُ السُّنَنِ مَعَ الْفَرَائِضِ وَالتَّطَوُّعَاتِ الْمُطْلَقَةِ وَمِنْهَا: ٣ - صَلاَةُ الضُّحَى: وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَال: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ (٢) . انْظُرْ (صَلاَةُ الضُّحَى؛ وَصَلاَةُ الأَْوَّابِينَ) . ٤ - صَلاَةُ التَّسْبِيحِ: لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دَعَاهُ إِلَى صَلاَتِهَا مَرَّةً كُل يَوْمٍ، أَوْ كُل جُمُعَةٍ، أَوْ كُل شَهْرٍ، أَوْ كُل سَنَةٍ. . .

стр. 16912

أَوْ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً (١) . وَقَال أَحْمَدُ عَنْهَا: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصِحُّ، وَلَمْ يَرَهَا مُسْتَحَبَّةً، وَإِنْ فَعَلَهَا إِنْسَانٌ فَلاَ بَأْسَ، فَإِنَّ النَّوَافِل وَالْفَضَائِل لاَ يُشْتَرَطُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ فِيهَا (٢) . وَأَمْثِلَةُ الصَّلاَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا كَثِيرَةٌ كَصَلاَةِ الاِسْتِخَارَةِ، وَصَلاَةِ الْحَاجَةِ، وَصَلاَةِ التَّوْبَةِ، وَصَلاَةِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيِ السَّفَرِ وَغَيْرِهَا فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهَا فِي مُصْطَلَحَاتِهَا الْخَاصَّةِ (٣) . الْفَرْقُ بَيْنَ أَحْكَامِ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ وَأَحْكَامِ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ: ٥ - صَلاَةُ التَّطَوُّعِ تُفَارِقُ صَلاَةَ الْفَرْضِ فِي أَشْيَاءَ مِنْهَا: الصَّلاَةِ جُلُوسًا: يَجُوزُ التَّطَوُّعُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، وَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ؛ لأَِنَّ التَّطَوُّعَ خَيْرٌ دَائِمٌ، فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ الْقِيَامَ لَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ إِدَامَةُ هَذَا الْخَيْرِ. أَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الأَْوْقَاتِ، فَلاَ يَكُونُ فِي إِلْزَامِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَرَجٌ. الْقِرَاءَةِ: الْقِرَاءَةُ فِي التَّطَوُّعِ تَكُونُ فِيمَا سِوَى

стр. 16913

الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلاَثِيَّةِ مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ فَهِيَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ فَقَطْ، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قِرَاءَة) . الْجُلُوسِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ: الْجُلُوسُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلاَثِيَّةِ فِي الْفَرَائِضِ لَيْسَ بِفَرْضٍ بِلاَ خِلاَفٍ، وَلاَ يَفْسُدُ الْفَرْضُ بِتَرْكِهِ، وَفِي التَّطَوُّعِ اخْتِلاَفٌ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (صَلاَة) . الْجَمَاعَةُ فِي التَّطَوُّعِ: الْجَمَاعَةُ فِي التَّطَوُّعِ لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ إِلاَّ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، وَفِي الْفَرْضِ وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَل مِنْ صَلاَتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ (١) . انْظُرْ: (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) . الْوَقْتُ وَالْمِقْدَارُ: التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِوَقْتٍ خَاصٍّ، وَلاَ مُقَدَّرٍ بِمِقْدَارٍ خَاصٍّ، فَيَجُوزُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ عَلَى أَيِّ مِقْدَارٍ كَانَ، إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ وَعَلَى بَعْضِ الْمَقَادِيرِ. وَالْفَرْضُ مُقَدَّرٌ بِمِقْدَارٍ خَاصٍّ، مُوَقَّتٌ بِأَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، فَلاَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى

стр. 16914

قَدْرِهِ. انْظُرْ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . النِّيَّةِ: يَتَأَدَّى التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، وَلاَ يَتَأَدَّى الْفَرْضُ إِلاَّ بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ، انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (نِيَّة) . الصَّلاَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا: يَجُوزُ التَّنَفُّل عَلَى الدَّابَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُول، أَمَّا أَدَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ. عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ يُنْظَرُ فِي: (الصَّلاَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ) . الصَّلاَةُ فِي الْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا: لاَ تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ وَلاَ عَلَى ظَهْرِهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١) وَالْمُصَلِّي فِيهَا أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ لَهَا؛ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَقْبِلٌ لِجُزْءٍ مِنْهَا. وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِلصَّلاَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ إِلاَّ فِي النَّفْل لِلْمُسَافِرِ السَّائِرِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا فَيُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَ، وَقِيل لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ إِلاَّ لِلرَّاكِبِ. وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. صَلاَةَ الْفَرِيضَةِ فِي الْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا؛ لأَِنَّهُ مَسْجِدٌ؛ وَلأَِنَّهُ مَحَلٌّ لِصَلاَةِ النَّفْل، فَكَانَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ كَخَارِجِهَا. وَلَكِنْ النَّافِلَةُ مَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْمُسَامَحَةِ بِدَلِيل صَلاَتِهَا قَاعِدًا وَإِلَى

стр. 16915

غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَفِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ (١) . مَا يُكْرَهُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ: ٦ - الْمَكْرُوهُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ نَوْعَانِ (٢) :. النَّوْعُ الأَْوَّل: وَهُوَ مَا يَرْجِعُ إِلَى الْقَدْرِ. تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي النَّهَارِ، وَلاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي صَلاَةِ اللَّيْل، فَلِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ سِتًّا وَثَمَانِيًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّوَافِل شُرِعَتْ تَبَعًا لِلْفَرَائِضِ، وَالتَّبَعُ لاَ يُخَالِفُ الأَْصْل فَلَوْ زِيدَتْ عَلَى الأَْرْبَعِ فِي النَّهَارِ لَخَالَفَتِ الْفَرَائِضَ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي اللَّيْل، إِلاَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الأَْرْبَعِ إِلَى الثَّمَانِي أَوْ إِلَى السِّتِّ مَعْرُوفٌ بِالنَّصِّ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْل خَمْسَ رَكَعَاتٍ، سَبْعَ رَكَعَاتٍ، تِسْعَ رَكَعَاتٍ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَالثَّلاَثُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَْعْدَادِ الْوِتْرُ وَرَكْعَتَانِ مِنْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ سُنَّةُ الْفَجْرِ،

стр. 16916

فَيَبْقَى رَكْعَتَانِ وَأَرْبَعٌ وَسِتٌّ وَثَمَانٌ، فَيَجُوزُ إِلَى هَذَا الْقَدْرِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. ٧ - وَاخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِي بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ: قَال بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ (١) لأَِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى هَذَا لَمْ تُرْوَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ يُكْرَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السَّرَخْسِيُّ. قَال: لأَِنَّ فِيهِ وَصْل الْعِبَادَةِ بِالْعِبَادَةِ فَلاَ يُكْرَهُ. وَقَدْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيِّ أَنَّ مُنْتَهَى صَلاَةِ الضُّحَى - عِنْدَ أَهْل الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ - ثَمَانٍ، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَوْسَطُهَا سِتٌّ، فَمَا زَادَ عَلَى الأَْكْثَرِ يُكْرَهُ (٢) . النَّوْعُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا يَرْجِعُ إِلَى الْوَقْتِ. ٨ - فَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِي الأَْوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، بَعْضُهَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهَا لِمَعْنًى فِي الْوَقْتِ، وَبَعْضُهَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهَا لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْوَقْتِ: فَأَمَّا الَّذِي يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهَا لِمَعْنًى يَرْجِعُ إِلَى الْوَقْتِ فَهِيَ: مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ وَتَبْيَضَّ. عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَزُول. عِنْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ، وَهُوَ احْمِرَارُهَا وَاصْفِرَارُهَا إِلَى أَنْ تَغْرُبَ.

стр. 16917

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . ٩ - وَمِنَ الأَْوْقَاتِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا التَّطَوُّعُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْوَقْتِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ؛ لأَِنَّ فِيهِ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ. وَمِنْهَا مَا بَعْدَ شُرُوعِ الإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ، وَقَبْل شُرُوعِهِ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِْقَامَةِ؛ قَضَاءً لِحَقِّ الْجَمَاعَةِ. وَمِنْهَا وَقْتُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لأَِنَّهَا سَبَبٌ لِتَرْكِ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ. وَمِنْهَا مَا بَعْدَ خُرُوجِ الإِْمَامِ لِلْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْل أَنْ يَشْتَغِل بِهَا وَمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا قَبْل أَنْ يَشْرَعَ فِي الصَّلاَةِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ عَلَى خِلاَفٍ فِيهَا انْظُرْ: (تَحِيَّة) . وَمِنْهَا مَا قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَطَوَّعْ قَبْل الْعِيدَيْنِ (١) مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلاَةِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ النَّاسَ عَنِ الصَّلاَةِ قَبْل الْعِيدِ؛ لأَِنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ مَسْنُونَةٌ، وَفِي الاِشْتِغَال بِالتَّطَوُّعِ تَأْخِيرُهَا، وَلَوِ اشْتَغَل بِأَدَاءِ التَّطَوُّعِ فِي بَيْتِهِ يَقَعُ فِي وَقْتِ

стр. 16918

طُلُوعِ الشَّمْسِ وَكِلاَهُمَا مَكْرُوهٌ، وَقِيل إِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْمُصَلَّى كَيْ لاَ يَشْتَبِهَ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ، فَأَمَّا فِي بَيْتِهِ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَعَامَّةُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَتَطَوَّعُ قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ، لاَ فِي الْمُصَلَّى وَلاَ فِي بَيْتِهِ، فَأَوَّل الصَّلاَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ صَلاَةُ الْعِيدِ (١) . الأَْوْقَاتُ الْمُسْتَحَبَّةُ لِلنَّفْل: ١٠ - النَّوَافِل الْمُطْلَقَةُ تُشْرَعُ فِي اللَّيْل كُلِّهِ وَفِي النَّهَارِ فِيمَا سِوَى أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَتَطَوُّعُ اللَّيْل أَفْضَل مِنْ تَطَوُّعِ النَّهَارِ. قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : أَفْضَل الصَّلاَةَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْل، وَأَفْضَل التَّهَجُّدِ جَوْفُ اللَّيْل الآْخِرِ (٢) وَلِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَيُّ اللَّيْل أَسْمَعُ؟ قَال: جَوْفُ اللَّيْل الآْخِرِ (٣) . وَيُسْتَحَبُّ الْوِتْرُ قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَالأَْفْضَل فِعْل الْوِتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْل، فَإِذَا غَلَبَ

стр. 16919

عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لاَ يَقُومُ آخِرَ اللَّيْل فَلْيَفْعَلْهُ فِي أَوَّلِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ : مَنْ خَافَ أَنْ لاَ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْل فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْل، فَإِنَّ صَلاَةَ آخِرِ اللَّيْل مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَل (١) انْظُرْ: (صَلاَةُ الْوِتْرِ) . الشُّرُوعُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ: ١١ - يَلْزَمُ النَّفَل بِالشُّرُوعِ فِيهِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢) وَلأَِنَّ مَا أَدَّاهُ صَارَ لِلَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ صِيَانَتُهُ بِلُزُومِ الْبَاقِي. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَلْزَمُ؛ لأَِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيمَا لَمْ يَفْعَل بَعْدُ، فَلَهُ إِبْطَال مَا أَدَّاهُ تَبَعًا (٣) . ١٢ - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ الْمُتَطَوِّعُ فِي الصَّلاَةِ فَقَدْ قِيل: لاَ يَلْزَمُ بِالاِفْتِتَاحِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِعَارِضِ الاِقْتِدَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ثَلاَثُ رِوَايَاتٍ: الأُْولَى - أَنَّ مَنِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ يَنْوِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَرْبَعًا.

стр. 16920

الثَّانِيَةُ - أَنَّ مَنِ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ يَنْوِي عَدَدًا يَلْزَمُهُ بِالاِفْتِتَاحِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا لِلُّزُومِ كَالنَّذْرِ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ بِالنَّذْرِ جَمِيعُ مَا تَنَاوَلَهُ كَذَا بِالشُّرُوعِ. الثَّالِثَةُ - أَنَّ مَنْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَزِمَهُ، وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ. وَكَذَا فِي السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إِلاَّ رَكْعَتَانِ، حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا قَضَى رَكْعَتَيْنِ لأَِنَّهُ نَفْلٌ، وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ وَمُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ قَضَى أَرْبَعًا. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ بِالشُّرُوعِ فَفَرَغَ مِنْهُمَا وَقَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ عَلَى قَصْدِ الأَْدَاءِ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَيَبْنِيهِمَا عَلَى التَّحْرِيمَةِ الأُْولَى؛ لأَِنَّ قَدْرَ الْمُؤَدَّى صَارَ عِبَادَةً فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِتْمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ صِيَانَةً لَهُ عَنِ الْبُطْلاَنِ (١) . الأَْفْضَل فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ: ١٣ - أَفْضَل التَّطَوُّعِ فِي النَّهَارِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ فِي قَوْل الْحَنَفِيَّةِ (٢) ، فَقَدْ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ صَلاَةَ التَّطَوُّعِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِالنَّهَارِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: أَرْبَعٌ قَبْل الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ، تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ

стр. 16921

السَّمَاءِ (١) وَلأَِنَّ مَفْهُومَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ : صَلاَةُ اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى (٢) أَنَّ صَلاَةَ النَّهَارِ رُبَاعِيَّةٌ جَوَازًا لاَ تَفْضِيلاً. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: النَّوَافِل بِاللَّيْل وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ (٣) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الأَْفْضَل لِلْمُتَنَفِّل لَيْلاً وَنَهَارًا أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ، لِخَبَرِ: صَلاَةُ اللَّيْل وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى (٤) . وَقَدْ قَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي صَلاَةِ اللَّيْل: إِنَّهَا مَثْنَى. . مَثْنَى. وَصَلاَةُ اللَّيْل - عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - أَرْبَعٌ، احْتِجَاجًا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِيَامِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسْأَل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلاَ

стр. 16922

تَسْأَل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا (١) وَكَلِمَةُ: (كَانَ) عِبَارَةٌ عَنِ الْعَادَةِ وَالْمُوَاظَبَةِ، وَمَا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ إِلاَّ عَلَى أَفْضَل الأَْعْمَال، وَأَحَبَّهَا إِلَى اللَّهِ (٢) . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: صَلاَةُ التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْل لاَ تَجُوزُ إِلاَّ مَثْنَى مَثْنَى، وَالأَْفْضَل فِي تَطَوُّعِ النَّهَارِ كَذَلِكَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِنْ تَطَوَّعَ بِأَرْبَعٍ فِي النَّهَارِ فَلاَ بَأْسَ (٣) . مَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ: لَيْسَ هُنَاكَ مَا يُفِيدُ تَوْقِيفًا فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ مَا يُفِيدُ نَدْبَ آيَاتٍ أَوْ سُوَرٍ مُعَيَّنَةٍ فِي صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، مِنْهَا عَلَى سَبِيل الْمِثَال: الرَّكْعَتَانِ قَبْل الْفَجْرِ: ١٤ - يُسْتَحَبُّ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ التَّخْفِيفُ، وَمِنْ صُوَرِ التَّخْفِيفِ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عَلَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ قَالَتْ: حَتَّى إِنِّي أَقُول: هَل

стр. 16923

قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟ (١) . وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: لاَ بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ مَعَ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ السُّورَتَيْنِ هُمَا: (الْكَافِرُونَ) وَ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) . وَقَال ابْنُ عُمَرَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَهْرًا، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل الْفَجْرِ بِ ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) . وَوَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (٤) فِي الأُْولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِل إِلَيْنَا. . .﴾ (٥) الآْيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاَللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا

стр. 16924

مُسْلِمُونَ﴾ (١) . وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُول فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢) أَوْ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَل عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (٣) ﴾ ، فَسُنَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِيَتَحَقَّقَ الإِْتْيَانُ بِالْوَارِدِ. وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلاَفِ الرِّوَايَاتِ اخْتِلاَفُ قِرَاءَتِهِ ﷺ فِي هَذِهِ الصَّلاَةِ، وَاخْتِلاَفُهُمْ فِي تَعْيِينِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ تَوْقِيفَ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ يُسْتَحَبُّ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا الْمَرْءُ حِزْبَهُ مِنَ اللَّيْل (٤) . الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ: ١٥ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُول

стр. 16925

اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ بِ ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) . رَكَعَاتُ الْوِتْرِ الثَّلاَثُ: ١٦ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى﴾ ، ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ، ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) . وَعَنْ عَائِشَةَ مِثْلُهُ، وَقَالَتْ: فِي الثَّالِثَةِ بِ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (٣) . وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَال مَالِكٌ فِي الشَّفْعِ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ (٤) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِل: يُقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ؟ قَال: وَلِمَ لاَ يُقْرَأُ؟ ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّالِثَةِ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ.

стр. 16926

التَّحَوُّل مِنَ الْمَكَانِ لِلتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْفَرْضِ: ١٧ - مَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ، فَإِنْ كَانَ إِمَامًا اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّل مِنْ مَكَانِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إِمَامٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَحَوَّل، وَإِنْ شَاءَ تَطَوَّعَ فِي مَكَانِهِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّحَوُّل بَعْدَ الْفَرْضِ لِلإِْمَامِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَال: الْفَصْل بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ بِالْكَلاَمِ يَقُومُ مَقَامَ التَّحَوُّل (١) . وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: صَلَّيْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الإِْمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَل أَرْسَل إِلَيَّ فَقَال: لاَ تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ (٢) . وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَ يُعْجِبُهُمَا إِذَا سَلَّمَ الإِْمَامُ أَنْ يَتَقَدَّمَ (٣) . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَإِسْحَاقَ،

стр. 16927

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، إِلاَّ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِلْمَأْمُومِ - أَيْضًا - التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَوَّل (١) . وَقَدْ رَوَى عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : لاَ يُصَل الإِْمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّل (٢) . الْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ: ١٨ - الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ فِي صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِتَطَوُّعٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٣) . (ر: صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ) . وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ فِي الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ، وَكَذَلِكَ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ إِلاَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لاَ جَمَاعَةَ فِيهَا عِنْدَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ صَلاَةَ فِيهَا (٤) . وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ عِنْدَ

стр. 16928

الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (١) . وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ الْوِتْرِ سُنَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) . أَمَّا مَا عَدَا مَا ذُكِرَ مِمَّا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَالأَْصْل فِيهِ أَنْ يُصَلَّى عَلَى انْفِرَادٍ لَكِنْ لَوْ صَلَّى جَمَاعَةً جَازَ (٣) لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَل الأَْمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا وَكَانَ أَكْثَرُ تَطَوُّعِهِ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى بِأَنَسٍ وَأُمِّهِ وَالْيَتِيمِ (٤) . الْجَهْرُ وَالإِْسْرَارُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ: ١٩ - يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالنَّوَافِل لَيْلاً مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ، وَالإِْسْرَارُ نَهَارًا. وَإِنَّمَا جَهَرَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِحُضُورِ أَهْل الْبَوَادِي وَالْقُرَى كَيْ يَسْمَعُوهُ فَيَتَعَلَّمُوهُ وَيَتَّعِظُوا بِهِ. وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (جَهْرٌ ف ١٨) . الْوُقُوفُ وَالْقُعُودُ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ: ٢٠ - يَجُوزُ التَّطَوُّعُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ؛ لأَِنَّ التَّطَوُّعَ خَيْرٌ دَائِمٌ، فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ

стр. 16929

الْقِيَامَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إِدَامَةُ هَذَا الْخَيْرِ (١) . وَلأَِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَشُقُّ عَلَيْهِ طُول الْقِيَامِ، فَلَوْ وَجَبَ فِي التَّطَوُّعِ لَتُرِكَ أَكْثَرُهُ، فَسَامَحَ الشَّارِعُ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ فِيهِ تَرْغِيبًا فِي تَكْثِيرِهِ كَمَا سَامَحَ فِي فِعْلِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ (٢) . وَالأَْصْل فِي جَوَازِ النَّفْل قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلاَثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يَفْعَل فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْل ذَلِكَ (٣) . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مَا يُفِيدُ التَّخْيِيرَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، حَيْثُ فَعَل الرَّسُول ﷺ الأَْمْرَيْنِ، كَمَا زَادَتْ عَائِشَةُ: أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلاَةَ اللَّيْل قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاَثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ (٤) .

стр. 16930

وَعَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ (١) . وَلَوِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ قَائِمًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ اسْتِحْسَانًا؛ لأَِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فِي الاِبْتِدَاءِ فَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ؛ لأَِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ أَيْضًا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لاَ يَجُوزُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لأَِنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ كَالنَّذْرِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا لاَ يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَكَذَا إِذَا شَرَعَ قَائِمًا. وَلَوِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ قَاعِدًا فَأَدَّى بَعْضَهَا قَاعِدًا، وَبَعْضَهَا قَائِمًا أَجْزَأَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ، فَقَدِ انْتَقَل مِنَ الْقُعُودِ إِلَى الْقِيَامِ، وَمِنَ الْقِيَامِ إِلَى الْقُعُودِ، فَدَل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ (٢) . وَقَدْ نُقِل عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمُ جَوَازِ صَلاَةِ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالتَّرَاوِيحِ قَاعِدًا، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (٣) .

стр. 16931

وَإِذَا لَمْ يُرْوَ خِلاَفٌ فِي إبَاحَةِ التَّطَوُّعِ جَالِسًا، فَقَدْ رُوِيَ تَفْضِيل الْقِيَامِ (١) حَيْثُ قَال النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَل، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ (٢) . وَفِي رِوَايَةٍ صَلاَةُ الرَّجُل قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاَةِ (٣) . الصَّلاَةُ مُضْطَجِعًا: ٢١ - وَأَمَّا صَلاَةُ التَّطَوُّعِ مُضْطَجِعًا فَظَاهِرُ قَوْل أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمُ الْجَوَازِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ عَلَى افْتِرَاضِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالاِعْتِدَال عَنْهُمَا. وَقَوْل الْجَوَازِ مَرْوِيٌّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لِقَوْلِهِ ﷺ : مَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ (٤) وَقَدْ قَال الْحَسَنُ: إِنْ شَاءَ الرَّجُل صَلَّى صَلاَةَ التَّطَوُّعِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا.

стр. 16932

وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: التَّطَوُّعُ مُضْطَجِعًا لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجَوِّزْهُ إِلاَّ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ صَلَّى مُضْطَجِعًا بِلاَ عُذْرٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مَشْرُوعًا لَفَعَلُوهُ (١) . حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ: ٢٢ - قَال جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ السَّهْوَ فِي التَّطَوُّعِ كَالسَّهْوِ فِي الْفَرِيضَةِ يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَقِيلٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُول: سَجْدَتَا السَّهْوِ فِي النَّوَافِل كَسَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي الْمَكْتُوبَةِ (٢) . وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ (٣) . انْظُرْ: (سُجُودُ السَّهْوِ) . حُكْمُ قَضَاءِ السُّنَنِ: ٢٣ - يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ النَّوَافِل بَعْدَ وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ لَهَا عَلَى خِلاَفٍ لِلْفُقَهَاءِ وَتَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ. وَقَال الْجُوَيْنِيُّ فِي قَضَاءِ النَّوَافِل: إِنَّ مَا لاَ يَجُوزُ التَّقَرُّبُ بِهِ ابْتِدَاءً لاَ يُقْضَى كَالْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ الإِْنْسَانُ

стр. 16933

ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ وُجُودِ سَبَبِهِمَا، وَمَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِهِ ابْتِدَاءً كَنَافِلَةِ رَكْعَتَيْنِ مَثَلاً، هَل تُقْضَى؟ فِيهِ قَوْلاَنِ (١) وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (قَضَاء) . صَلاَةُ التَّهَجُّدِ انْظُرْ: تَهَجُّد:

стр. 16934

صَلاَةُ التَّوْبَةِ التَّعْرِيفُ ١ - الصَّلاَةُ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهَا (ر: صَلاَة) . وَالتَّوْبَةُ لُغَةً: مُطْلَقُ الرُّجُوعِ، وَالرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الرُّجُوعُ مِنْ أَفْعَالٍ مَذْمُومَةٍ إِلَى أَفْعَالٍ مَحْمُودَةٍ شَرْعًا (١) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٢ - صَلاَةُ التَّوْبَةِ مُسْتَحَبَّةٌ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ (٢) . وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ (٣) . . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآْيَةَ: ﴿وَاَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ إِلَخْ. . (٤) .

стр. 16935

صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ التَّعْرِيفُ: ١ - الْمَقْصُودُ بِصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ: فِعْل الصَّلاَةِ فِي جَمَاعَةٍ (١) فَضْل صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ: ٢ - لِصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ فَضْلٌ كَبِيرٌ، وَقَدْ حَثَّ عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا: قَوْلُهُ ﷺ : صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل صَلاَةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (٢) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (٣) . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَْوَّل، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ

стр. 16936

يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأََتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا (١) . وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْل، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْل كُلَّهُ (٢) . وَلأَِهَمِّيَّتِهَا يَقُول الْفُقَهَاءُ: الصَّلاَةُ فِي الْجَمَاعَةِ مَعْنَى الدِّينِ، وَشِعَارُ الإِْسْلاَمِ، وَلَوْ تَرَكَهَا أَهْل مِصْرٍ قُوتِلُوا، وَأَهْل حَارَةٍ جُبِرُوا عَلَيْهَا وَأُكْرِهُوا (٣) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: لِلْفُقَهَاءِ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَبَيَانُهَا فِيمَا يَلِي: - أَوَّلاً: الْجَمَاعَةُ فِي الْفَرَائِضِ: ٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ - وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، إِلَى أَنَّ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرَائِضِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلرِّجَال،

стр. 16937

وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْوَاجِبِ فِي الْقُوَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ - حَسَبَ اصْطِلاَحِهِمْ - وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل عَلَى صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (١) وَفِي رِوَايَةٍ: بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ ﷺ الْجَمَاعَةَ لإِِحْرَازِ الْفَضِيلَةِ، وَذَا آيَةُ السُّنَنِ، وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الصَّلَوَاتِ: إِنَّهَا مِنْ سُنَنِ الْهَدْيِ (٢) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ -، إِلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، كَالْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ (٣) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ

стр. 16938

بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ (١) . وَقَدْ فَصَّل بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالُوا: إِنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ أَيْ بِالْبَلَدِ؛ فَيُقَاتَل أَهْلُهَا عَلَيْهَا إِذَا تَرَكُوهَا، وَسُنَّةٌ فِي كُل مَسْجِدٍ وَفَضِيلَةٌ لِلرَّجُل فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ (٢) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وُجُوبَ عَيْنٍ وَلَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ، خِلاَفًا لاِبْنِ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، الَّذِي ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ. وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (٣) فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْجَمَاعَةِ حَال الْخَوْفِ، فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى. وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنُ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ (٤) .

стр. 16939

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَل رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّي فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَال: هَل تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ؟ قَال: نَعَمْ قَال: فَأَجِبْ وَإِذَا لَمْ يُرَخِّصْ لِلأَْعْمَى الَّذِي لَمْ يَجِدْ قَائِدًا فَغَيْرُهُ أَوْلَى (١) . وَلِذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ تَارِكَ الْجَمَاعَةِ يُقَاتَل وَإِنْ أَقَامَهَا غَيْرُهُ؛ لأَِنَّ وُجُوبَهَا عَلَى الأَْعْيَانِ (٢) . ٤ - وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَفْضَل مِنَ الاِنْفِرَادِ لِعُمُومِ الأَْخْبَارِ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، كَمَا فِي الأَْمْنِ (٣) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (صَلاَةُ الْخَوْفِ) . ٥ - أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، فَلاَ تَصِحُّ بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (٤) . (ر: صَلاَةُ الْجُمُعَةِ) .

стр. 16940

٦ - وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، بَل سُنَّةٌ، وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ (١) . حُكْمُ صَلاَةِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ: ٧ - مَا سَبَقَ مِنْ حُكْمِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَال. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ مُنْفَرِدَاتٍ عَنِ الرِّجَال، سَوَاءٌ أَأَمَّهُنَّ رَجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ؛ لِفِعْل عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ وَرَقَةَ بِأَنْ تَجْعَل لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْل دَارِهَا (٢) وَلأَِنَّهُنَّ مِنْ أَهْل الْفَرْضِ، فَأَشْبَهْنَ الرِّجَال. أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ لِلنِّسَاءِ عِنْدَهُمْ مَكْرُوهَةٌ؛ وَلأَِنَّ خُرُوجَهُنَّ إِلَى الْجَمَاعَاتِ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فِتْنَةٍ. وَمَنَعَ الْمَالِكِيَّةُ جَمَاعَةَ النِّسَاءِ؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ الإِْمَامِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَلاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِرِجَالٍ، وَلاَ لِنِسَاءٍ مِثْلِهَا، وَإِنَّمَا يَصِحُّ

стр. 16941

لِلْمَرْأَةِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الرِّجَال إِذَا لَمْ تَكُنْ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ (١) . الْجَمَاعَةُ فِي غَيْرِ الْفَرَائِضِ: ٨ - الْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ شَرْطُ صِحَّةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَسُنَّةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (٢) . وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ. وَسَوَّى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بَيْنَ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ فِي سُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِمَا، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَرَوْنَ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ فِي صَلاَةِ الْخُسُوفِ. وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَمُحَمَّدٍ، وَأَبِي يُوسُفَ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ لاَ يَرَى فِيهَا صَلاَةً أَصْلاً (٣) . وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ

стр. 16942

الْمَالِكِيَّةِ (١) . وَالْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ الْوِتْرِ سُنَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) . وَتَجُوزُ الْجَمَاعَةُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَالُوا: يَجُوزُ التَّطَوُّعُ جَمَاعَةً وَفُرَادَى؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَل الأَْمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَكَانَ أَكْثَرُ تَطَوُّعِهِ مُنْفَرِدًا، وَصَلَّى بِحُذَيْفَةَ مَرَّةً (٣) ، وَبِأَنَسٍ وَأُمِّهِ وَالْيَتِيمِ مَرَّةً (٤) ، وَأَمَّ أَصْحَابَهُ فِي بَيْتِ عِتْبَانَ مَرَّةً كَذَلِكَ (٥) . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ أَمَّهُ النَّبِيُّ ﷺ (٦) . وَالْمَالِكِيَّةُ قَيَّدُوا الْجَوَازَ بِمَا إِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ قَلِيلَةً، وَكَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُشْتَهِرٍ، فَإِنْ كَثُرَ الْعَدَدُ كُرِهَتِ الْجَمَاعَةُ، وَكَذَلِكَ تُكْرَهُ لَوْ

стр. 16943

كَانَتِ الْجَمَاعَةُ قَلِيلَةً وَالْمَكَانُ مُشْتَهِرًا (١) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي النَّفْل فِي غَيْرِ رَمَضَانَ مَكْرُوهَةٌ (٢) . مَنْ يُطَالَبُ بِالْجَمَاعَةِ: ٩ - يُطَالَبُ بِصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ - سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَبُ عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ، أَوْ عَلَى سَبِيل السُّنِّيَّةِ -: الرِّجَال الأَْحْرَارُ الْعُقَلاَءُ الْقَادِرُونَ عَلَيْهَا دُونَ حَرَجٍ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعُبَيْدِ وَالصِّبْيَانِ وَذَوِي الأَْعْذَارِ. وَمَعَ ذَلِكَ تَصِحُّ مِنْهُمْ صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ، وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ، عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدِ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ جَمَاعَةَ النِّسَاءِ، وَقَرَّرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْحَسْنَاءِ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَال، خَشْيَةَ الاِفْتِتَانِ بِهَا، وَيُبَاحُ لِغَيْرِهَا حُضُورُ الْجَمَاعَةِ (٣) . الْعَدَدُ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ: ١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَقَل عَدَدٍ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ اثْنَانِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الإِْمَامِ وَاحِدٌ، فَيَحْصُل لَهُمَا فَضْل الْجَمَاعَةِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى الأَْشْعَرِيُّ ﵁

стр. 16944

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ (١) وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا (٢) وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ وَالصَّحْرَاءِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الَّذِي يُصَلِّي مَعَ الإِْمَامِ رَجُلاً أَمِ امْرَأَةً. فَمَنْ صَلَّى إِمَامًا لِزَوْجَتِهِ حَصَل لَهُمَا فَضْل الْجَمَاعَةِ. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْعِقَادِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلاَةِ الْفَرِيضَةِ لَوْ كَانَ الْوَاحِدُ مَعَ الإِْمَامِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا، إِذْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ لاَ تَنْعَقِدُ بِهِ جَمَاعَةٌ بِالاِتِّفَاقِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - إِلَى انْعِقَادِهَا بِاقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ مَعَ حُصُول فَضْل الْجَمَاعَةِ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي الرَّجُل الَّذِي فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ: مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا (٣) ، وَلأَِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا، وَهُوَ

стр. 16945

مُتَنَفِّلٌ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا بِالْمُفْتَرِضِ كَالْبَالِغِ (١) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - لاَ يَحْصُل فَضْل الْجَمَاعَةِ بِاقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ فِي الْفَرْضِ؛ لأَِنَّ صَلاَةَ الصَّبِيِّ نَفْلٌ، فَكَأَنَّ الإِْمَامَ صَلَّى مُنْفَرِدًا. وَأَمَّا فِي التَّطَوُّعِ فَيَصِحُّ بِاقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ، وَيَحْصُل فَضْل الْجَمَاعَةِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (٢) . لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَرَّةً وَهُوَ صَبِيٌّ، وَأَمَّ حُذَيْفَةَ مَرَّةً أُخْرَى (٣) . وَيَخْتَلِفُ الْعَدَدُ بِالنِّسْبَةِ لإِِظْهَارِ الشَّعِيرَةِ فِي الْبَلْدَةِ أَوِ الْقَرْيَةِ؛ إِذْ أَنَّ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ مِنْ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ، وَلَوْ تَرَكَهَا أَهْل قَرْيَةٍ قُوتِلُوا عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ قَال الْمَالِكِيَّةُ: قُوتِلُوا عَلَيْهَا لِتَفْرِيطِهِمْ فِي الشَّعِيرَةِ، وَلاَ يَخْرُجُ أَهْل الْبَلَدِ عَنِ الْعُهْدَةِ إِلاَّ بِجَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا ثَلاَثَةٌ: إِمَامٌ وَمَأْمُومَانِ، وَمُؤَذِّنٌ يَدْعُو لِلصَّلاَةِ، وَمَوْضِعٌ مُعَدٌّ لَهَا، وَهُوَ الْمَسْجِدُ (٤) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنِ امْتَنَعَ أَهْل الْقَرْيَةِ قُوتِلُوا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي
следующие страницы →