← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

اصْطِيَادٌ انْظُرْ: صَيْدٌ أَصْلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الأَْصْل يُجْمَعُ عَلَى أُصُولٍ. (١) وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَال الأَْصْل، فَاسْتُعْمِل فِي كُل مَا يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ وَيَبْتَنِي عَلَيْهِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَبْتَنِي عَلَيْهِ وَيَتَفَرَّعُ عَنْهُ، فَالأَْبُ أَصْلٌ لِلْوَلَدِ، وَالأَْسَاسُ أَصْلٌ لِلْجِدَارِ، وَالنَّهْرُ أَصْلٌ لِلْجَدْوَل. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الاِبْتِنَاءُ حِسِّيًّا كَمَا مُثِّل، أَمْ عَقْلِيًّا كَابْتِنَاءِ الْمَدْلُول عَلَى الدَّلِيل. ٢ - وَيُطْلَقُ الأَْصْل فِي الاِصْطِلاَحِ بِمَعَانٍ تَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى اسْتِنَادِ الْفَرْعِ إِلَى أَصْلِهِ وَابْتِنَائِهِ عَلَيْهِ، وَمِنْ تِلْكَ الْمَعَانِي الاِصْطِلاَحِيَّةِ: (١) الدَّلِيل فِي مُقَابَلَةِ الْمَدْلُول. (٢) الْقَاعِدَةُ الْكُلِّيَّةُ.

стр. 2732

(٣) الْمُسْتَصْحَبُ، وَهُوَ الْحَالَةُ الْمَاضِيَةُ. (٤) مَا يُقَابِل الأَْوْصَافَ. (٥) وَعَلَى أُصُول الإِْنْسَانِ: أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ وَإِنْ عَلَوْا. (٦) عَلَى الْمُبْدَل مِنْهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبَدَل. (٧) وَعَلَى أَصْل الْقِيَاسِ (الْمَحَل الْمَقِيسِ عَلَيْهِ) (٨) وَعَلَى الأُْصُول فِي بَابِ الْبُيُوعِ، وَنَحْوُهَا الأَْشْجَارُ وَالدُّورُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ. (٩) وَعَلَى أُصُول الْمَسَائِل فِي الْمِيرَاثِ، يُخْرَجُ مِنْهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ فُرُوضُهَا بِلاَ كَسْرٍ. (١٠) وَعَلَى الأَْصْل فِي بَابِ رِوَايَةِ الأَْخْبَارِ: (الشَّيْخُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَرْعِ، وَهُوَ الرَّاوِي، أَوِ النُّسْخَةُ الْمَنْقُول مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولَةِ) . (١١) وَعَلَى أُصُول كُل عِلْمٍ (مَبَادِئُهُ وَالْقَوَاعِدُ الْعَامَّةُ الَّتِي تُسْتَخْدَمُ فِي دِرَاسَتِهِ) . وَفِيمَا يَلِي بَيَانَ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ بِإِيجَازٍ: أ - الأَْصْل بِمَعْنَى الدَّلِيل: ٣ - يُطْلَقُ الأَْصْل بِمَعْنَى الدَّلِيل، (١) كَقَوْل الْفُقَهَاءِ: الأَْصْل فِي وُجُوبِ الْحَجِّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِْجْمَاعُ. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ . (٢) وَالأُْصُول الَّتِي يُسْتَدَل بِهَا فِي عِلْمِ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هِيَ: الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، وَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ الشَّرِيفَةُ، وَالإِْجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ. وَهُنَاكَ أَدِلَّةٌ مُخْتَلَفٌ

стр. 2733

فِيهَا. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. وَأُصُول الإِْثْبَاتِ: الأَْدِلَّةُ الَّتِي تَقَدَّمَ فِي التَّقَاضِي، مِثْل الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ وَالإِْقْرَارِ وَالنُّكُول. ب - الأَْصْل بِمَعْنَى الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ: ٤ - الْقَاعِدَةُ الْكُلِّيَّةُ حُكْمٌ أَكْثَرِيٌّ، يَنْطَبِقُ عَلَى مُعْظَمِ جُزْئِيَّاتِ مَوْضُوعِهَا. (١) وَتُسَمَّى الأَْحْكَامُ الدَّاخِلَةُ فِيهَا فُرُوعَهَا، وَاسْتِخْرَاجُهَا مِنَ الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ تَفْرِيعٌ عَلَيْهَا. فَقَوْل الْفُقَهَاءِ: " الْيَقِينُ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ " أَصْلٌ مِنْ أُصُول الْفِقْهِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَدْخُل فِي (أُصُول الْفِقْهِ) بِمَعْنَاهُ الْعِلْمِيِّ، كَمَا سَيَأْتِي. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (قَوَاعِدُ) وَالْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ. ج - الأَْصْل بِمَعْنَى الْحَالَةِ الْمَاضِيَةِ الْمُسْتَصْحَبَةِ: ٥ - يُطْلَقُ الأَْصْل عَلَى الْمُسْتَصْحَبِ، وَهُوَ الْحَالَةُ الْمَاضِيَةُ، فِي مُقَابَلَةِ الْحَالَةِ الطَّارِئَةِ، كَقَوْلِهِمْ: إِذَا شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَالْحَدَثِ يُسْتَصْحَبُ الأَْصْل. (٢) د - الأَْصْل بِمَعْنَى مَا قَابَل الْوَصْفَ: ٦ - مِنْ ذَلِكَ تَفْرِقَةُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الْبَاطِل وَالْفَاسِدِ فِي الْمُعَامَلاَتِ، فَمَا كَانَ الْخَلَل فِي أَصْلِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ، وَمَا كَانَ فِي وَصْفِهِ فَهُوَ مُنْعَقِدٌ فَاسِدٌ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (بُطْلاَنٌ، وَفَسَادٌ) . (٣) هـ - أُصُول الإِْنْسَانِ: ٧ - أُصُول الإِْنْسَانِ هُمْ: أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَأَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ

стр. 2734

مِنَ الطَّرَفَيْنِ. وَسُمُّوا بِذَلِكَ لأَِنَّهُ فَرْعٌ لَهُمْ. وَيُقَال لِلأُْصُول وَالْفُرُوعِ: عَمُودَا النَّسَبِ، وَالْقَرَابَةِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ تُسَمَّى قَرَابَةَ الْوِلاَدِ، أَوِ الْوِلاَدَةِ. وَالأُْصُول مِنْ أَقْرَبِ الْقَرَابَاتِ إِلَى الإِْنْسَانِ، وَلِذَا كَانَ لَهُمْ فِي الشَّرْعِ أَحْكَامٌ يُشَارِكُونَ فِيهَا سَائِرَ الْقَرَابَاتِ، مِنَ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَالْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لِلأُْصُول إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ، وَلاَ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ (ر: زَكَاةٌ. نَفَقَةٌ) وَلِكُلٍّ نَوْعٍ مِنَ الأُْصُول أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ (ر: أَبٌ. أُمٌّ. جَدٌّ. جَدَّةٌ) . ٨ - وَلِلأُْصُول وَلِلْفُرُوعِ - كُلٌّ تُجَاهُ الآْخَرِ - أَحْكَامٌ مُعَيَّنَةٌ يَخْتَصُّونَ بِهَا دُونَ سَائِرِ الأَْقَارِبِ، عَدَّهَا السُّيُوطِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا يَلِي: (١) لاَ يُقْطَعُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بِسَرِقَةِ مَال الآْخَرِ. (٢) وَلاَ يَقْضِي وَلاَ يَشْهَدُ لِلآْخَرِ. (٣) وَلاَ يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلأَْقَارِبِ. (٤) وَتَحْرُمُ مَوْطُوءَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَنْكُوحَتُهُ عَلَى الآْخَرِ. (٥) وَمَنْ مَلَكَ مِنْهُمُ الآْخَرَ عَتَقَ عَلَيْهِ. (٦) جَوَازُ بَيْعِ الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ لِلْكَافِرِ إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا، لأَِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ. (٧) وُجُوبُ النَّفَقَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَوُجُوبُ الْفِطْرَةِ (ر: زَكَاةُ الْفِطْرِ) . وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَسَائِل تَفْصِيلاَتٌ وَاشْتِرَاطَاتٌ وَخِلاَفٌ. وَلِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ تُنْظَرُ كُل مَسْأَلَةٍ فِي بَابِهَا. (١)

стр. 2735

٩ - وَلِلأُْصُول أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ يَنْفَرِدُونَ بِهَا عَنْ الْفُرُوعِ وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ، حَصَرَ مِنْهَا السُّيُوطِيُّ - مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - جُمْلَةً هِيَ مَا يَلِي: (١) لاَ يُقْتَل الأَْصْل بِالْفَرْعِ قِصَاصًا، وَكَذَلِكَ لاَ يُقْتَل الأَْصْل قِصَاصًا إِذَا كَانَ وَلِيُّ الْقِصَاصِ الْفَرْعَ، أَمَّا الْفَرْعُ فَيُقْتَل بِالأَْصْل. كَمَا يُقْتَل لِلأَْصْل أَيْضًا، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الأَْصْل وَلِيَّ الدَّمِ، كَمَا لَوْ قَتَل الْوَلَدُ عَمَّهُ وَكَانَ أَبُو الْوَلَدِ وَلِيَّ الدَّمِ. (٢) لاَ يُحَدُّ الأَْصْل بِقَذْفِهِ لِلْفَرْعِ، وَيُحَدُّ الْفَرْعُ بِقَذْفِهِ. (٣) لاَ يُحْبَسُ الأَْصْل بِدَيْنِ الْفَرْعِ. (٤) لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلاً. (٥) لاَ يَجُوزُ الْمُسَافَرَةُ بِالْفَرْعِ الصَّغِيرِ إِلاَّ بِإِذْنِ أُصُولِهِ. (٦) وَلاَ يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ لِلْجِهَادِ إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ. (٧) لاَ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأَْصْل وَالْفَرْعِ بِالْبَيْعِ إِنْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ. (٨) لِلأَْصْل أَنْ يَمْنَعَ الْفَرْعَ مِنَ الإِْحْرَامِ. (٩) إِذَا دَعَاهُ أَصْلُهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ يُجِيبُهُ، وَفِي بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِذَلِكَ اخْتِلاَفٌ. (١٠) لِلأَْصْل تَأْدِيبُ الْفَرْعِ وَتَعْزِيرُهُ. (١١) لِلأَْصْل الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ لِلْفَرْعِ. (١٢) يَتْبَعُ الْفَرْعُ - إِنْ كَانَ صَغِيرًا - أَصْلَهُ فِي الإِْسْلاَمِ. (١٣) يُهَنَّأُ كُلٌّ مِنَ الأُْصُول بِالْمَوْلُودِ. وَوَافَقَ ابْنُ نُجَيْمٍ - مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - عَلَى أَكْثَرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ، وَأَضَافَ:

стр. 2736

(١٤) لاَ يَجُوزُ لِلْفَرْعِ قَتْل أَصْلِهِ الْحَرْبِيِّ إِلاَّ دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ. (١) وَفِي كُل مَا سَبَقَ مِنْ هَذِهِ الأَْحْكَامِ الْخَاصَّةِ بِأُصُول الإِْنْسَانِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ فِي كُل شَيْءٍ مِنْهَا إِلَى بَابِهِ و الأَْصْل بِمَعْنَى الْمُتَفَرَّعِ مِنْهُ: ١٠ - تَتَعَلَّقُ بِالأَْصْل بِهَذَا الْمَعْنَى أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ مِنْهَا قَوَاعِدُ فِقْهِيَّةٌ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ فِي الْمَادَّتَيْنِ التَّالِيَتَيْنِ: أ - قَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ الأَْصْل (م ٨١) فَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى اثْنَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَقْرَضَ مِنْهُ مَبْلَغًا، وَأَنَّ الثَّانِيَ قَدْ كَفَلَهُ، فَاعْتَرَفَ الْكَفِيل وَأَنْكَرَ الآْخَرُ، وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ، يُؤْخَذُ الْمَبْلَغُ مِنَ الْكَفِيل، لأَِنَّ الْمَرْءَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ. وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ لِمَجْهُول النَّسَبِ أَنَّهُ أَخُوهُ، وَأَنْكَرَ الأَْبُ، وَلاَ بَيِّنَةَ، يُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ بِإِقْرَارِهِ، فَيُقَاسِمُهُ الْمُقَرُّ لَهُ حِصَّتَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ، وَلاَ تَثْبُتُ الأُْبُوَّةُ. ب - إِذَا سَقَطَ الأَْصْل سَقَطَ الْفَرْعُ (م ٥٠) وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْفَرْعِ سُقُوطُ الأَْصْل. فَلَوْ أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ بَرِئَ الْكَفِيل أَيْضًا، وَسَقَطَ الرَّهْنُ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُوَثَّقًا بِكَفِيلٍ أَوْ رَهْنٍ. بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْكَفِيل، أَوْ رَدَّ الرَّهْنَ، فَإِنَّ الدَّيْنَ لاَ يَسْقُطُ. ز - الأَْصْل بِمَعْنَى الْمُبْدَل مِنْهُ: ١١ - وَذَلِكَ كَمَا فِي إِحْدَى قَوَاعِدِ الْمَجَلَّةِ وَنَصُّهَا:

стр. 2737

" إِذَا تَعَذَّرَ الأَْصْل يُصَارُ إِلَى الْبَدَل، (م ٥٣) وَمِثَالُهُ: يَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ مَا دَامَتْ قَائِمَةً، فَإِذَا هَلَكَتْ يُرَدُّ بَدَلُهَا مِنْ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا. وَإِذَا تَعَذَّرَ رَدُّ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ، يَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ فَرْقَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ. لَكِنْ إِذَا وُجِدَتِ الْقُدْرَةُ عَلَى الأَْصْل قَبْل اسْتِيفَاءِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْبَدَل يَنْتَقِل الْحُكْمُ إِلَى الأَْصْل، كَالْمُعْتَدَّةِ بِالأَْشْهُرِ بَدَلاً عَنِ الْحَيْضِ، فَلَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ يَرْجِعُ الْحُكْمُ إِلَى الأَْصْل، فَتَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ، وَكَالْمُتَيَمِّمِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ خِلاَل صَلاَتِهِ يَلْزَمُهُ التَّوَضُّؤُ لَهَا. (١) ح - الأَْصْل فِي الْقِيَاسِ: ١٢ - الأَْصْل أَحَدُ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ الأَْرْبَعَةِ، وَهِيَ: الأَْصْل وَالْفَرْعُ وَالْعِلَّةُ وَالْحُكْمُ. فَمَنْ قَاسَ الذُّرَةَ عَلَى الْبُرِّ فِي جَرَيَانِ الرِّبَا فِيهِ، بِجَامِعِ الْكَيْل فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنَّ الْبُرَّ فِي هَذَا الْقِيَاسِ هُوَ الأَْصْل، وَالذُّرَةُ فَرْعٌ، وَالْكَيْل الْعِلَّةُ، وَتَحْرِيمُ الرِّبَا هُوَ الْحُكْمُ. (٢) وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى مَبَاحِثِ الْقِيَاسِ مِنَ الْكُتُبِ الأُْصُولِيَّةِ، وَإِلَى الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. ط - الأُْصُول بِمَعْنَى الدُّورِ وَالأَْشْجَارِ فِي مُقَابِل الْمَنْفَعَةِ وَالثَّمَرَةِ: ١٣ - يَتَحَدَّثُ الْفُقَهَاءُ عَنْ بَيْعِ الأَْصْل دُونَ الثَّمَرَةِ، وَالثَّمَرَةِ دُونَ الأَْصْل، وَبَيْعِ الأَْصْل بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ الثَّمَرَةُ. فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ إِنْ بَاعَ النَّخْل مَثَلاً، وَلَمْ

стр. 2738

يَنُصَّا عَلَى الثَّمَرَةِ لِمَنْ تَكُونُ، فَإِنَّهَا بَعْدَ التَّأْبِيرِ لِلْبَائِعِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَتْرُوكَةٌ إِلَى الْجُذَاذِ، وَكَذَا سَائِرُ الشَّجَرِ سِوَى النَّخْل، إِذَا بِيعَ بَعْدَ أَنْ تَفَتَّحَتْ أَكْمَامُهُ أَوْ ظَهَرَتِ الثَّمَرَةُ. وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ ضِمْنَ (بَابِ بَيْعِ الأُْصُول وَالثِّمَارِ) مِنْ كِتَابِ الْبَيْعِ. (١) ي - أَصْل الْمَسْأَلَةِ: أَصْل الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ: ١٤ - يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ لَفْظَ " أَصْل الْمَسْأَلَةِ " عَلَى الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَاَلَّتِي تَشْهَدُ لَهَا الْفُرُوعُ بِالصِّحَّةِ، (٢) كَمَا سَبَقَ. كَمَا يُطْلِقُونَهُ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى أَقَل عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ فُرُوضُهَا. (٣) وَيُعْرَفُ أَصْل الْمَسْأَلَةِ فِي الْمِيرَاثِ بِالنَّظَرِ فِي مَخَارِجِ فُرُوضِ الْوَرَثَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْمِيرَاثِ: فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَارِثٌ وَاحِدٌ فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِهِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُ مِنْ وَارِثٍ، وَلَكِنَّ مَخَارِجَ فَرَائِضِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ مِنْ مُضَاعَفَاتِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فَقَطْ، أَوْ مِنْ مُضَاعَفَاتِ مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَقَطْ، فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ أَكْبَرَ مَخْرَجٍ مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ. كَمَا إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ ٢: ١ (نِصْفٌ) وَ ٤: ١

стр. 2739

(رُبْعٌ) وَ ٨: ١ (ثُمُنٌ) فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ (٨) لأَِنَّهُ أَكْبَرُ هَذِهِ الْمَخَارِجِ. وَكَمَا إِذَا اجْتَمَعَ ٣: ١ (ثُلُثٌ) ، ٣: ٢ (ثُلُثَانِ) ، ٦: ١ (سُدُسٌ) فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ (٦) ، لأَِنَّهُ أَكْبَرُ هَذِهِ الْمَخَارِجِ. أَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ مَا كَانَ مَخْرَجَهُ ٢: ١ (نِصْفٌ) أَوْ مُضَاعَفَاتُهُ، مَعَ مَا كَانَ مَخْرَجَهُ ٣: ١ (ثُلُثٌ) أَوْ مُضَاعَفَاتُهُ فَيُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ٢: ١ (نِصْفٌ) وَ ٣: ١ (ثُلُثٌ) فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ (٦) وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ٤: ١ (رُبْعٌ) وَ ٣: ١ (ثُلُثٌ) فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ (١٢) وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ٨: ١ (ثُمُنٌ) وَ ٦: ١ (سُدُسٌ) فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ (٢٤) وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ مَوْجُودٌ فِي الإِْرْثِ عِنْدَ بَحْثِ (أُصُول الْمَسَائِل) . تَغَيُّرُ أُصُول الْمَسَائِل: ١٥ - هَذِهِ الأُْصُول قَدْ يَحْدُثُ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، وَقَدْ لاَ تَكُونُ صَالِحَةً، وَعِنْدَئِذٍ تَحْتَاجُ إِلَى تَصْحِيحٍ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، أَوِ الإِْنْقَاصِ مِنْهَا أَوْ إِجْرَاءِ إِصْلاَحٍ عَلَيْهَا. أ - تَكُونُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إِذَا زَادَتْ سِهَامُ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَعِنْدَئِذٍ يُقَال: إِنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ عَالَتْ (ر: عَوْلٌ) . ب - وَيَكُونُ الإِْنْقَاصُ مِنْهَا إِذَا نَقَصَتْ سِهَامُ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ عَدَدِ سِهَامِ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَعِنْدَئِذٍ يُقَال: إِنَّ الْمَسْأَلَةَ رَدِّيَّةٌ (ر: رَدٌّ) .

стр. 2740

ج - وَيَكُونُ الإِْصْلاَحُ بِتَغْيِيرٍ يَطْرَأُ عَلَى الشَّكْل لاَ عَلَى الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ فِي حَالاَتٍ: الْحَالَةُ الأُْولَى: إِذَا كَانَتْ الْحِصَّةُ الْخَارِجَةُ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلْقِسْمَةِ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ كَسْرٍ، وَعِنْدَئِذٍ يُضْطَرُّ لإِِجْرَاءِ الإِْصْلاَحِ لإِِزَالَةِ الْكَسْرِ، وَيُسَمَّى هَذَا الإِْصْلاَحُ بِ (تَصْحِيحِ الْمَسَائِل) . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا اضْطُرَّ لِتَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بِاعْتِبَارَيْنِ، لإِِعْطَاءِ الْوَرَثَةِ الأَْقَل مِنَ الْحَظَّيْنِ - كَمَا فِي حَالَةِ وُجُودِ حَمْلٍ فِي بَطْنِ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ حِينَ وَفَاتِهِ - حَيْثُ تُحْسَبُ الْمَسْأَلَةُ مَرَّتَيْنِ: الأُْولَى يُفْرَضُ فِيهَا الْحَمْل ذَكَرًا، وَالثَّانِيَةُ يُفْرَضُ فِيهَا الْحَمْل أُنْثَى، ثُمَّ يَجْرِي إِصْلاَحٌ عَلَى أَصْلَيِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، بِصُنْعِ الْمَسْأَلَةِ الْجَامِعَةِ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كُتُبِ الْمَوَارِيثِ فِي مَبْحَثِ (إِرْثِ الْحَمْل) . الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا اتَّفَقَ الْوَرَثَةُ مَعَ أَحَدِهِمْ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنَ الْبَيِّنِ عَلَى مَبْلَغٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْهِ، اقْتِسَامُ حِصَّتِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَهَذَا مَا يُعْرَفُ بِ (التَّخَارُجِ) (ر: تَخَارُجٌ) . الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: إِذَا تُوُفِّيَ رَجُلٌ وَلَمْ يُقْسَمْ مِيرَاثُهُ إِلاَّ بَعْدَ وَفَاةِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَكَانَ لِهَذَا الْمَيِّتِ الثَّانِي وَرَثَةٌ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْمُنَاسَخَةِ (ر: مُنَاسَخَةٌ) . وَكُل ذَلِكَ مَبْسُوطٌ بِالتَّفْصِيل فِي كُتُبِ الْمَوَارِيثِ. ك - الأَْصْل فِي بَابِ الرِّوَايَةِ: ١٦ - الأَْصْل عِنْدَ رُوَاةِ الأَْحَادِيثِ وَنَقَلَةِ الأَْخْبَارِ هُوَ: الشَّيْخُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ، فِي مُقَابَلَةِ " الْفَرْعِ " وَهُوَ: الرَّاوِي عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ. (١) وَيُقَال مِثْل ذَلِكَ فِي

стр. 2741

نُسَخِ الْكُتُبِ، فَالأَْصْل هُوَ النُّسْخَةُ الْمَنْقُول مِنْهَا، وَالْفَرْعُ النُّسْخَةُ الْمَنْقُولَةُ. هَذَا وَيَذْكُرُ الأُْصُولِيُّونَ أَنَّ الأَْصْل إِذَا كَذَّبَ الْفَرْعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ سَقَطَ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ اتِّفَاقًا، لاِنْتِفَاءِ صِدْقِهِمَا مَعًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِذْ يُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ صِدْقُهُمَا جَمِيعًا. وَبِفَوَاتِ ذَلِكَ تَفُوتُ الْحُجِّيَّةُ. فَقَدْ أَوْرَثَ هَذَا التَّكْذِيبُ رِيبَةً قَوِيَّةً لاَ حُجِّيَّةَ بَعْدَهَا. لَكِنْ لَوْ قَال الأَْصْل: " لاَ أَدْرِي " أَيْ لَمْ يُكَذِّبِ الْفَرْعَ صَرِيحًا، فَالأَْكْثَرُ قَالُوا: يَبْقَى الْمَرْوِيُّ حُجَّةً وَلاَ تَسْقُطُ بِذَلِكَ حُجِّيَّتُهُ، خِلاَفًا لِلْكَرْخِيِّ وَأَبِي زَيْدٍ، وَلِلإِْمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ. وَيُنْظَرُ تَمَامُ الْبَحْثِ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ، وَبَابِ السُّنَّةِ مِنْ كُتُبِ الأُْصُول. (١) ل - أُصُول الْعُلُومِ: ١٧ - كَثِيرًا مَا يُضَافُ لَفْظُ (الأُْصُول) إِلَى أَسْمَاءِ الْعُلُومِ، وَيُرَادُ بِهِ حِينَئِذٍ الْقَوَاعِدُ الْعَامَّةُ الَّتِي يَتْبَعُهَا أَصْحَابُ ذَلِكَ الْعِلْمِ فِي دِرَاسَتِهِ، وَاَلَّتِي تَحْكُمُ طُرُقَ الْبَحْثِ وَالاِسْتِنْبَاطِ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ. وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الأُْصُول عِلْمًا مُسْتَقِلًّا. فَمِنْ ذَلِكَ أُصُول التَّفْسِيرِ، وَأُصُول الْحَدِيثِ، وَأُصُول الْفِقْهِ. أَمَّا (أُصُول الدِّينِ) - وَيُسَمَّى أَيْضًا عِلْمَ الْعَقَائِدِ، وَعِلْمَ الْكَلاَمِ، وَالْفِقْهَ الأَْكْبَرَ - فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، بَل هُوَ - كَمَا قَال صَاحِبُ كَشْفِ الظُّنُونِ -: " عِلْمٌ يُقْتَدَرُ بِهِ عَلَى إِثْبَاتِ الْعَقَائِدِ الدِّينِيَّةِ بِإِيرَادِ الْحُجَجِ عَلَيْهَا، وَدَفْعِ الشُّبَهِ عَنْهَا ". (٢) وَسُمِّيَ أُصُولاً لاَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَوَاعِدُ اسْتِنْبَاطٍ وَدِرَاسَةٍ، بَل مِنْ حَيْثُ إِنَّ الدِّينَ يَبْتَنِي

стр. 2742

عَلَيْهِ، فَإِنَّ الإِْيمَانَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَسَاسُ الإِْسْلاَمِ بِفُرُوعِهِ الْمُخْتَلِفَةِ. أ - أُصُول التَّفْسِيرِ: ١٨ - عِلْمُ أُصُول التَّفْسِيرِ: مَجْمُوعَةُ الْقَوَاعِدِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهَا الْمُفَسِّرُونَ فِي فَهْمِ الْمَعَانِي الْقُرْآنِيَّةِ، وَتَعَرُّفِ الْعِبَرِ وَالأَْحْكَامِ مِنَ الآْيَاتِ. أَوْ - عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ - هُوَ قَوَاعِدُ كُلِّيَّةٌ تُعِينُ عَلَى فَهْمِ الْقُرْآنِ وَمَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ، وَعَلَى التَّمْيِيزِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِل. (١) ب - أُصُول الْحَدِيثِ: ١٩ - وَيُسَمَّى أَيْضًا (عُلُومَ الْحَدِيثِ) (وَمُصْطَلَحَ الْحَدِيثِ) وَعِلْمَ (دِرَايَةِ الْحَدِيثِ) وَعِلْمَ (الإِْسْنَادِ) . وَهُوَ مَجْمُوعَةُ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا صَحِيحُ الْحَدِيثِ مِنْ سَقِيمِهِ، وَمَقْبُولُهُ مِنْ مَرْدُودِهِ، وَذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَحْوَال الْحَدِيثِ سَنَدًا وَمَتْنًا، لَفْظًا وَمَعْنًى، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ كَيْفِيَّةِ تَحَمُّل الْحَدِيثِ وَكِتَابَتِهِ وَآدَابِ رُوَاتِهِ وَطَالِبِيهِ. ج - أُصُول الْفِقْهِ: ٢٠ - وَهُوَ عِلْمٌ يُتَعَرَّفُ مِنْهُ كَيْفِيَّةُ اسْتِنْبَاطِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ. وَمَوْضُوعُ عِلْمِ أُصُول الْفِقْهِ الأَْدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ مِنْ حَيْثُ كَيْفِيَّةُ اسْتِنْبَاطِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ مِنْهَا، وَمَبَادِئُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَبَعْضُ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ كَعِلْمِ الْكَلاَمِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ، وَبَعْضُ الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ.

стр. 2743

وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيل مَلَكَةِ اسْتِنْبَاطِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ مِنْ أَدِلَّتِهَا الأَْرْبَعَةِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِْجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ. وَفَائِدَتُهُ اسْتِنْبَاطُ تِلْكَ الأَْحْكَامِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ. وَالدَّاعِي إِلَى وَضْعِهِ: أَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي تَفَاصِيل الأَْحْكَامِ وَالأَْدِلَّةِ وَعُمُومِهَا، فَوَجَدُوا الأَْدِلَّةَ رَاجِعَةً إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ، وَوَجَدُوا الأَْحْكَامَ رَاجِعَةً إِلَى الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالإِْبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ، وَتَأَمَّلُوا فِي كَيْفِيَّةِ الاِسْتِدْلاَل بِتِلْكَ الأَْدِلَّةِ عَلَى تِلْكَ الأَْحْكَامِ إِجْمَالاً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى تَفَاصِيلِهَا إِلاَّ عَلَى سَبِيل التَّمْثِيل. فَحَصَل لَهُمْ قَضَايَا كُلِّيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَيْفِيَّةِ الاِسْتِدْلاَل بِتِلْكَ الأَْدِلَّةِ عَلَى الأَْحْكَامِ إِجْمَالاً، وَبَيَانُ طُرُقِهِ وَشَرَائِطِهِ، لِيُتَوَصَّل بِكُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْقَضَايَا إِلَى اسْتِنْبَاطِ كَثِيرٍ مِنَ الأَْحْكَامِ الْجُزْئِيَّةِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ، فَضَبَطُوهَا وَدَوَّنُوهَا وَأَضَافُوا إِلَيْهَا مِنَ اللَّوَاحِقِ، وَسَمَّوْا الْعِلْمَ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا أُصُول الْفِقْهِ. وَأَوَّل مَنْ صَنَّفَ فِيهِ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁. (١) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفِقْهِ وَأُصُول الْفِقْهِ: أَنَّ الْفِقْهَ مَعْرِفَةُ الأَْحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُسْتَمَدَّةِ مِنَ الأَْدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ. فَقَوْلُهُمُ الصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ ، (٢) وَالأَْمْرُ لِلْوُجُوبِ، يَشْتَمِل عَلَى حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِقْهِيٌّ، وَالآْخَرُ أُصُولِيٌّ أَمَّا قَوْلُهُمْ: الصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ، فَهِيَ مَسْأَلَةٌ فِقْهِيَّةٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: الأَْمْرُ لِلْوُجُوبِ، فَهُوَ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ.

стр. 2744

أَصْل الْمَسْأَلَةِ انْظُرْ: أَصْلٌ إِصْلاَحٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْصْلاَحُ لُغَةً: نَقِيضُ الإِْفْسَادِ، وَالإِْصْلاَحُ: التَّغْيِيرُ إِلَى اسْتِقَامَةِ الْحَال عَلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحِكْمَةُ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. وَمِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ كَلِمَةَ " إِصْلاَحٌ " تُطْلَقُ عَلَى مَا هُوَ مَادِّيٌّ، وَعَلَى مَا هُوَ مَعْنَوِيٌّ، فَيُقَال: أَصْلَحْتُ الْعِمَامَةَ، وَأَصْلَحْتُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّرْمِيمُ: ٢ - تُطْلَقُ كَلِمَةُ تَرْمِيمٍ عَلَى إِصْلاَحِ نَحْوِ الْحَبْل

стр. 2745

وَالدَّارِ إِذَا فَسَدَ بَعْضُهَا. وَهِيَ أُمُورٌ مَادِّيَّةٌ مَحْضَةٌ. وَإِنْ أُطْلِقَتْ كَلِمَةُ " تَرْمِيمٌ " عَلَى مَا هُوَ مَعْنَوِيٌّ فَهُوَ إِطْلاَقٌ مَجَازِيٌّ، يُقَال: " أَحْيَا رَمِيمَ الأَْخْلاَقِ " مِنْ بَابِ الْمَجَازِ. (١) فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الإِْصْلاَحَ أَعَمُّ، لأَِنَّهُ يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْمَادِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، وَيَكُونُ فِي الْغَالِبِ شَامِلاً، فِي حِينِ أَنَّ التَّرْمِيمَ جُزْئِيٌّ فِي الْغَالِبِ. ب - الإِْرْشَادُ: ٣ - الإِْرْشَادُ فِي اللُّغَةِ: الدَّلاَلَةُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى الدَّلاَلَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَالْمَصْلَحَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ دُنْيَوِيَّةً أَمْ أُخْرَوِيَّةً. وَيُطْلَقُ لَفْظُ الإِْرْشَادِ عَلَى التَّبْيِينِ، وَلاَ يَلْزَمُ أَنْ يُلاَزِمَ التَّبَيُّنُ الإِْصْلاَحَ، فِي حِينِ أَنَّ الإِْصْلاَحَ يَتَضَمَّنُ حُصُول الصَّلاَحِ. مَا يَدْخُلُهُ الإِْصْلاَحُ وَمَا لاَ يَدْخُلُهُ: ٤ - التَّصَرُّفَاتُ عَلَى، نَوْعَيْنِ: أ - تَصَرُّفَاتٌ هِيَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ إِذَا طَرَأَ الْخَلَل عَلَى شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا، أَوْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا فَإِنَّهَا لاَ يَلْحَقُهَا إِصْلاَحٌ أَلْبَتَّةَ، كَمَا إِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي صَلاَتِهِ، وَتَرَكَ الْحَاجُّ الْوُقُوفَ فِي عَرَفَاتٍ، فَإِنَّهُ لاَ سَبِيل لإِِصْلاَحِ هَذِهِ الصَّلاَةِ وَلاَ ذَلِكَ الْحَجُّ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابَيِ الصَّلاَةِ وَالْحَجِّ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. أَمَّا إِذَا طَرَأَ الْخَلَل عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فِيهَا، فَإِنَّهَا يَلْحَقُهَا الإِْصْلاَحُ، كَإِصْلاَحِ الصَّلاَةِ بِسُجُودِ السَّهْوِ، وَإِصْلاَحِ الْحَجِّ بِالدَّمِ فِي حَال حُدُوثِ مُخَالَفَةٍ

стр. 2746

مِنْ مُخَالَفَاتِ الإِْحْرَامِ مَثَلاً، وَنَحْوِ ذَلِكَ. ب - وَتَصَرُّفَاتٌ هِيَ حُقُوقُ الْعِبَادِ ، وَهِيَ عَلَى نَوْعَيْنِ: (١) تَصَرُّفَاتٌ غَيْرُ عَقَدِيَّةٍ، كَالإِْتْلاَفِ، وَالْقَذْفِ، وَالْغَصْبِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذِهِ إِذَا وَقَعَتْ لاَ يَلْحَقُهَا إِصْلاَحٌ أَلْبَتَّةَ، وَلَكِنْ ذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَلْحَقَ الإِْصْلاَحُ الآْثَارَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَيْهَا، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الضَّرَرُ مِنْ آثَارِ الإِْتْلاَفِ مَثَلاً، فَإِنَّ الضَّرَرَ يُرْفَعُ بِالضَّمَانِ، كَمَا سَيَأْتِي. (٢) تَصَرُّفَاتٌ عَقَدِيَّةٌ: وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ إِنْ كَانَ الْخَلَل طَارِئًا عَلَى أَحَدِ أَرْكَانِهَا، حَتَّى يُصْبِحَ الْعَقْدُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَلْحَقُهُ إِصْلاَحٌ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مُصْطَلَحِ (بُطْلاَنٌ) . أَمَّا إِنْ كَانَ الْخَلَل طَارِئًا عَلَى الْوَصْفِ دُونَ الأَْصْل، فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَقُولُونَ بِلَحَاقِ الإِْصْلاَحِ هَذَا الْعَقْدَ، وَيُخَالِفُهُمُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ، كَمَا يَأْتِي فِي مُصْطَلَحِ (فَسَادٌ) . (١) الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ لِلإِْصْلاَحِ: ٥ - مِنَ اسْتِقْرَاءِ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ أَقَل دَرَجَاتِ الإِْصْلاَحِ النَّدْبُ، كَإِصْلاَحِ الْمَالِكِ الشَّيْءَ الْمُعَارَ لاِسْتِمْرَارِ الاِنْتِفَاعِ بِالْعَارِيَّةِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. وَقَدْ يَكُونُ الإِْصْلاَحُ وَاجِبًا، كَمَا هُوَ الْحَال فِي سُجُودِ السَّهْوِ الْوَاجِبِ لإِِصْلاَحِ الْخَلَل الَّذِي وَقَعَ فِي الصَّلاَةِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ، بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ، وَفِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَالإِْصْلاَحُ بَيْنَ

стр. 2747

الْفِئَتَيْنِ الْبَاغِيَتَيْنِ. (١) كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ وَالْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ . (٢) وَسَائِل الإِْصْلاَحِ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٦ - مِنَ اسْتِقْرَاءِ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الإِْصْلاَحَ يَتِمُّ بِوَسَائِل عَدِيدَةٍ مِنْهَا: أ - إِكْمَال النَّقْصِ ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُونَ أَنْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ يَصْلُحُ وُضُوءُهُ بِغُسْل ذَلِكَ الْجُزْءِ الْمَتْرُوكِ بِالْمَاءِ، بِشُرُوطٍ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي الْوُضُوءِ، وَمِثْل ذَلِكَ الْغُسْل. وَمِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ إِصْلاَحِ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَل أَوِ النَّقْصُ مِمَّا تَتَعَطَّل بِهِ الْمَنَافِعُ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الإِْجَارَةِ. ب - التَّعْوِيضُ عَنِ الضَّرَرِ: وَيَتَمَثَّل ذَلِكَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْجِنَايَاتِ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَفِي ضَمَانِ الإِْتْلاَفَاتِ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ، وَكَمَا سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ) . ج - (الزَّكَوَاتُ) : كَزَكَاةِ الْمَال الَّتِي هِيَ طُهْرَةٌ لِلْمُزَكِّي وَكِفَايَةٌ لِلْفَقِيرِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ الَّتِي هِيَ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ وَكِفَايَةٌ لِلْفَقِيرِ. (٣) د - (الْعُقُوبَاتُ) : مِنْ حُدُودٍ وَقِصَاصٍ وَتَعْزِيرَاتٍ وَتَأْدِيبٍ، وَكُلُّهَا شُرِعَتْ لِتَكُونَ وَسِيلَةَ إِصْلاَحٍ، قَال تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَْلْبَابِ﴾ . (٤) هـ - (الْكَفَّارَاتُ) : فَإِنَّهَا شُرِعَتْ لإِِصْلاَحِ خَلَلٍ فِي

стр. 2748

تَصَرُّفَاتٍ خَاصَّةٍ، كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَالظِّهَارِ، وَالْقَتْل الْخَطَأِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي أَبْوَابِهِ. وَمَنْعُ التَّصَرُّفِ بِنَزْعِ الْيَدِ لإِِيقَافِ الضَّرَرِ: وَإِيقَافُ الضَّرَرِ يَعْنِي الإِْصْلاَحَ. وَنَزْعُ الْيَدِ يَكُونُ إِصْلاَحًا فِي أَحْوَالٍ مِنْهَا: عَزْل الْقَاضِي، الَّذِي لاَ يُحْسِنُ الْقَضَاءَ، وَإِنْهَاءُ حَضَانَةِ الأُْمِّ إِذَا تَزَوَّجَتْ، وَالْحَجْرُ عَلَى، السَّفِيهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. ز - الْوِلاَيَةُ وَالْوِصَايَةُ وَالْحَضَانَةُ: وَهِيَ مَا شُرِعَتْ إِلاَّ لإِِصْلاَحِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ، أَوْ إِصْلاَحِ مَالِهِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَفِي الْحَجْرِ، وَفِي الْحَضَانَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. ح - (الْوَعْظُ) : كَوَعْظِ الزَّوْجَةِ الَّتِي يُخَافُ نُشُوزُهَا، قَال تَعَالَى: ﴿وَاَللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ. . .﴾ (١) الآْيَةَ. وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بَابَ الْعِشْرَةِ، وَكَالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ عُمُومًا، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي كُتُبِ الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ. ط - (التَّوْبَةُ) وَهِيَ تُصْلِحُ شَأْنَ الإِْنْسَانِ، وَتَمْحُو الذَّنْبَ الَّذِي ارْتَكَبَهُ، وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ عَنْهَا فِي بَابِ الْقَذْفِ، وَفِي كُتُبِ الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ. ي - (إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ) : وَيَتِمُّ إِصْلاَحُ الأَْرْضِ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِيهَا، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كِتَابِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. وَفِي الْجُمْلَةِ: كُل مَا يُؤَدِّي إِلَى الْكَفِّ عَنِ الْمَعَاصِي، أَوْ إِلَى فِعْل الْخَيْرِ، فَهُوَ إِصْلاَحٌ.

стр. 2749

أَصَمُّ التَّعْرِيفُ: ١ - الأَْصَمُّ: مَنْ بِهِ صَمَمٌ، وَالصَّمَمُ: فِقْدَانُ السَّمْعِ، وَيَأْتِي وَصْفًا لِلأُْذُنِ وَلِلشَّخْصِ، فَيُقَال: رَجُلٌ أَصَمُّ، وَامْرَأَةٌ صَمَّاءُ، وَأُذُنٌ صَمَّاءُ، وَالْجَمْعُ صُمٌّ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: يَتَعَلَّقُ بِالأَْصَمِّ أَوِ الصَّمَّاءِ عِدَّةُ أَحْكَامٍ أَهَمُّهَا مَا يَلِي: فِي الْعِبَادَاتِ: ٢ - هَل يُجْتَزَأُ بِالصُّمِّ فِي الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ لِسَمَاعِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ؟ عَلَى اخْتِلاَفِ الْمَذَاهِبِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُجْتَزَأُ بِهِمْ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا أَلاَّ يَكُونَ فِي الْحَدِّ الأَْدْنَى مَنْ هُوَ أَصَمُّ، وَيَجْتَزِئُ الْحَنَابِلَةُ بِهِمْ إِنْ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ كَذَلِكَ. وَيَرَى الْحَنَابِلَةَ وَالشَّافِعِيَّةُ صِحَّةَ الصَّلاَةِ خَلْفَ الأَْصَمِّ، وَإِمَامَتُهُ صَحِيحَةٌ. وَلاَ يَنْبَغِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ الرَّاتِبِ، لأَِنَّهُ قَدْ يَسْهُو فَيُسَبَّحُ لَهُ فَلاَ يَسْمَعُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لإِِفْسَادِ الصَّلاَةِ (٢) .

стр. 2750

فِي الْمُعَامَلاَتِ: أ - قَضَاءُ الأَْصَمِّ وَشَهَادَتُهُ: ٣ - لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الأَْصَمُّ الْقَضَاءَ، وَإِذَا وُلِّيَ يَجِبُ عَزْلُهُ، لأَِنَّ فِي تَوْلِيَتِهِ ضَيَاعَ حُقُوقِ النَّاسِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. (١) أَمَّا شَهَادَتُهُ فَمَا يَتَّصِل بِالسَّمْعِ كَالأَْقْوَال فَلاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ فِيهِ، وَأَمَّا مَا يَرَاهُ مِنَ الأَْفْعَال كَالأَْكْل وَالضَّرْبِ، فَهَذَا تُقْبَل شَهَادَتُهُ فِيهِ. (٢) ب - الْجِنَايَةُ عَلَى السَّمْعِ: ٤ - تَجِبُ الدِّيَةُ بِذَهَابِ مَنْفَعَةِ السَّمْعِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ: وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ، (٣) وَلأَِنَّ عُمَرَ ﵁ قَضَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلاً، فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَنِكَاحُهُ وَعَقْلُهُ، بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ وَالرَّجُل حَيٌّ (٤) . هَذَا مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَعَدَمِهِ (٥) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٥ - يَتَعَلَّقُ بِالأَْصَمِّ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ، مِثْل حُكْمِ

стр. 2751

سُجُودِ التِّلاَوَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْصَمِّ، سَوَاءٌ كَانَ تَالِيًا أَوْ مُسْتَمِعًا، وَمِثْل عُقُودِ الأَْصَمِّ، مِنْ نِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَتُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا. أَصِيلٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الأَْصِيل فِي اللُّغَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ أَصْلٍ، وَأَصْل الشَّيْءِ أَسَاسُهُ وَمَا يَسْتَنِدُ وُجُودُ ذَلِكَ الشَّيْءِ إِلَيْهِ، وَيُطْلَقُ الأَْصِيل عَلَى الأَْصْل. (١) وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْوَقْتِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. (٢) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ اللُّغَوِيَّيْنِ، فَيُطْلِقُونَهُ فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ عَلَى الْمُطَالَبِ ابْتِدَاءً بِالْحَقِّ، وَفِي الْوَكَالَةِ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ ابْتِدَاءً. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ تَبَعًا لِلاِسْتِعْمَالاَتِ الْفِقْهِيَّةِ، فَالْحَوَالَةُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الأَْصِيل عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٣) لأَِنَّ مَعْنَاهَا نَقْل الْحَقِّ، وَذَلِكَ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِفَرَاغِ ذِمَّةِ الأَْصِيل، وَأَمَّا الْكَفَالَةُ فَلاَ تُوجِبُ بَرَاءَةَ

стр. 2752

الأَْصِيل، (١) لأَِنَّ مَعْنَاهَا ضَمُّ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ، وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فَفِيهَا حُلُول الْوَكِيل مَحَل الأَْصِيل فِي الْجُمْلَةِ، وَتَفْصِيل كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِهِ. أَضَاحِي انْظُرْ: أُضْحِيَّةٌ إِضَافَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْضَافَةُ: مَصْدَرٌ فِعْلُهُ أَضَافَ، عَلَى وَزْنِ أَفْعَل. وَمِنْ مَعَانِي الإِْضَافَةِ فِي اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ، أَوْ إِسْنَادُهُ أَوْ نِسْبَتُهُ. وَالإِْضَافَةُ عِنْدَ النُّحَاةِ: ضَمُّ اسْمٍ إِلَى اسْمٍ عَلَى وَجْهٍ يُفِيدُ تَعْرِيفًا أَوْ تَخْصِيصًا. (٢) وَالإِْضَافَةُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ هِيَ: نِسْبَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، بِحَيْثُ لاَ تُعْقَل إِحْدَاهُمَا إِلاَّ مَعَ الأُْخْرَى، كَالأُْبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ. أَمَّا الإِْضَافَةُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: فَلاَ تُخْرَجُ فِي مَعْنَاهَا عَنِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ الإِْسْنَادُ وَالنِّسْبَةُ وَضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ.

стр. 2753

٢ - وَيُقْصَدُ بِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل إِرْجَاءُ آثَارِ التَّصَرُّفِ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل الَّذِي حَدَّدَهُ الْمُتَصَرِّفُ، فَالإِْضَافَةُ تُؤَخِّرُ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ السَّبَبُ، فَيَتَحَقَّقُ السَّبَبُ الْمُضَافُ قَبْل تَحَقُّقِ الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ بِلاَ مَانِعٍ. وَعَدَمُ الْمَانِعِ وَهُوَ التَّكَلُّمُ بِالسَّبَبِ بِلاَ تَعْلِيقٍ يَقْتَضِي تَحَقُّقَهُ، غَايَةُ الأَْمْرِ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِْضَافَةِ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ الْمُسَبَّبِ إِلَى وُجُودِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ لاَ مَحَالَةَ، إِذِ الزَّمَانُ مِنْ لَوَازِمِ الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ، فَالإِْضَافَةُ إِلَيْهِ إِضَافَةٌ إِلَى مَا قُطِعَ بِوُجُودِهِ، وَفِي مِثْلِهِ يَكُونُ الْغَرَضُ مِنَ الإِْضَافَةِ تَحْقِيقُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. (١) وَإِذَا كَانَتِ الإِْضَافَةُ بِمَعْنَى الضَّمِّ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ، فَتُحَال أَحْكَامُهَا حِينَئِذٍ إِلَى مُصْطَلَحِ (زِيَادَةٌ) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّعْلِيقُ: ٣ - التَّعْلِيقُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ رَبْطُ حُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى. وَبَعْضُ صُوَرِ التَّعْلِيقِ تُسَمَّى يَمِينًا مَجَازًا. (٢) هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي فَتْحِ الْغَفَّارِ الْفَرْقَ مِنْ وَجْهَيْنِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالإِْضَافَةِ الَّتِي بِمَعْنَى إِسْنَادِ الْحُكْمِ إِلَى زَمَنٍ آخَرَ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْلَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الاِعْتِرَاضِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ، وَهِيَ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بِهَا الْبِرَّ أَفَادَتِ انْتِفَاءَ الْمُعَلَّقِ، وَلاَ يُفْضِي

стр. 2754

إِلَى الْحُكْمِ، أَمَّا الإِْضَافَةُ فَهِيَ لِثُبُوتِ حُكْمِ السَّبَبِ فِي وَقْتِهِ، لاَ لِمَنْعِهِ، فَيَتَحَقَّقُ السَّبَبُ بِلاَ مَانِعٍ. إِذِ الزَّمَانُ مِنْ لَوَازِمِ الْوُجُودِ. وَالْفَرْقُ الثَّانِي: أَنَّ الشَّرْطَ عَلَى خَطَرِ (احْتِمَال الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ) وَلاَ خَطَرَ فِي الإِْضَافَةِ. (١) وَيُرْجَعُ إِلَى كُتُبِ الأُْصُول لِلاِعْتِرَاضَاتِ عَلَى هَذَيْنِ الْفَرْقَيْنِ، وَالأَْجْوِبَةِ عَنْهَا. ب - التَّقْيِيدُ: ٤ - التَّقْيِيدُ فِي الْعُقُودِ هُوَ: الْتِزَامُ حُكْمٍ فِي التَّصَرُّفِ الْقَوْلِيِّ، لاَ يَسْتَلْزِمُهُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ فِي حَال إِطْلاَقِهِ. ج - الاِسْتِثْنَاءُ: ٥ - الاِسْتِثْنَاءُ: قَوْلٌ ذُو صِيَغٍ مَخْصُوصَةٍ مَحْصُورَةٍ، دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ لَمْ يَرُدَّ بِالْقَوْل الأَْوَّل. (٢) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْضَافَةِ: أَنَّ الْحُكْمَ فِي الاِسْتِثْنَاءِ يَثْبُتُ فِي الْحَال، فَلَوْ قَال الْمُقِرُّ: لِفُلاَنٍ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إِلاَّ ثَلاَثًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِسَبْعٍ، بِخِلاَفِ الإِْضَافَةِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ عِنْدَ وُجُودِ الزَّمَنِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ، كَمَا لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّل الشَّهْرِ، فَإِنَّهَا لاَ تَطْلُقُ إِلاَّ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ. أَمَّا الاِسْتِثْنَاءُ فَإِنَّ تَأْخِيرَ الْمُسْتَثْنَى عَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (أَيِ الْفَصْل) لِغَيْرِ عُذْرٍ يُبْطِلُهُ. د - التَّوَقُّفُ: ٦ - الْمُرَادُ بِالتَّوَقُّفِ هُنَا: عَدَمُ نَفَاذِ حُكْمِ التَّصَرُّفِ الصَّادِرِ مِنْ ذِي أَهْلِيَّةٍ لَكِنْ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ فِيهِ. وَهُوَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ الْقَابِلَةِ لَهُ، كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالنِّكَاحِ، فَإِذَا بَاعَ الْفُضُولِيُّ أَوِ اشْتَرَى فَعِنْدَ

стр. 2755

الْقَائِلِينَ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا، لاَ يَنْفُذُ إِلاَّ بَعْدَ إِجَازَةِ الْمَالِكِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُشْتَرِي لَهُ فِي الشِّرَاءِ. (١) هَذَا، وَإِنَّ بَيْنَ الْعُقُودِ الْمُضَافَةِ وَالْعُقُودِ الْمَوْقُوفَةِ شَبَهًا وَفَرْقًا، فَأَمَّا الشَّبَهُ: فَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوجَدُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّيغَةِ، مَعَ تَأَخُّرِ الْحُكْمِ إِلَى الزَّمَنِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ فِي الْعَقْدِ الْمُضَافِ، أَوْ إِلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ فِي الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ. وَأَمَّا الْفَرْقُ فَمِنْ ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ: أَوَّلُهَا: أَنَّ تَرَاخِيَ الْحُكْمِ عَنِ الصِّيغَةِ فِي الْعَقْدِ الْمُضَافِ نَشَأَ مِنَ الصِّيغَةِ نَفْسِهَا، لأَِنَّ الإِْيجَابَ فِيهَا مُضَافٌ إِلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، أَمَّا تَرَاخِي الْحُكْمِ فِي الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ فَلَيْسَ مَرْجِعُهُ الصِّيغَةَ، لأَِنَّهَا مُنَجَّزَةٌ، وَإِنَّمَا مَرْجِعُهُ صُدُورُ التَّصَرُّفِ مِمَّنْ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ فِي الْعَقْدِ. ثَانِيهَا: أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ يُنَفَّذُ بَعْدَ الإِْجَازَةِ مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ صُدُورِ التَّصَرُّفِ، لأَِنَّ الإِْجَازَةَ اللاَّحِقَةَ فِيهِ كَالإِْذْنِ السَّابِقِ. بِخِلاَفِ الْعَقْدِ الْمُضَافِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ عِنْدَ مَجِيءِ الزَّمَنِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ. ثَالِثُهَا: أَنَّ الْعَقْدَ الْمُضَافَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ الإِْيجَابُ، مَا دَامَ صَحِيحًا. بِخِلاَفِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ، فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الإِْجَازَةِ وَالرَّدِّ فِيمَا إِذَا لَمْ يُجِزْهُ مَنْ لَهُ الْوِلاَيَةُ. فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ مَثَلاً لاَ يَنْفُذُ إِذَا لَمْ يُجِزْهُ الْمَالِكُ. (٢)

стр. 2756

هـ - التَّعْيِينُ: ٧ - التَّعْيِينُ مَعْنَاهُ: التَّحْدِيدُ وَالاِخْتِيَارُ، فَمَنْ طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنِ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُنَّ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْيِينُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ. فَلَوْ قَال عِنْدَ التَّعْيِينِ: هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَهَذِهِ، أَوْ بَل هَذِهِ، أَوْ ثُمَّ هَذِهِ، تَعَيَّنَتِ الأُْولَى، لأَِنَّ التَّعْيِينَ إِنْشَاءُ اخْتِيَارٍ، لاَ إِخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ، وَالْبَيَانُ عَكْسُهُ، فَهُنَاكَ شَبَهٌ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالإِْضَافَةِ مِنْ حَيْثُ تَرَاخِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ إِلَى التَّعْيِينِ، أَوِ الزَّمَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَالتَّعْيِينُ يَأْتِي فِي خِصَال كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّ مَنْ حَنِثَ، فَخُيِّرَ فِي الْكَفَّارَةِ بَيْنَ الإِْعْتَاقِ وَالإِْطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ، فَلاَ يَنْتَقِل إِلَى الصَّوْمِ إِلاَّ بَعْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْ تِلْكَ الْخِصَال الثَّلاَثَةِ. وَعِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْهَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَيِّنَهَا (١) . شُرُوطُ الإِْضَافَةِ: ٨ - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِْضَافَةِ ثَلاَثَةُ شُرُوطٍ: الأَْوَّل: صُدُورُهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَهُوَ شَرْطٌ مُشْتَرَكٌ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ. الثَّانِي: مُقَارَنَتُهَا لِلْعَقْدِ أَوِ التَّصَرُّفِ. الثَّالِثُ: مُصَادَفَتُهَا مَحَلَّهَا الْمَشْرُوعَ مِنَ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا. وَسَيَأْتِي تَفْصِيل هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ. أَنْوَاعُ الإِْضَافَةِ: ٩ - (الإِْضَافَةُ) نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الإِْضَافَةُ إِلَى الْوَقْتِ. وَثَانِيهِمَا: الإِْضَافَةُ إِلَى الشَّخْصِ.

стр. 2757

وَمَعْنَى الإِْضَافَةِ إِلَى الْوَقْتِ: تَأْخِيرُ الآْثَارِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْعَقْدِ إِلَى حُلُول الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْعَقْدُ، فَإِنَّ مِنَ الْعُقُودِ مَا يَقْبَل الإِْضَافَةَ إِلَى الْوَقْتِ، وَمِنْهَا مَا لاَ يَقْبَل. وَمَعْنَى الإِْضَافَةِ إِلَى الشَّخْصِ، أَنْ يُنْسَبَ حُكْمُ التَّصَرُّفِ إِلَى شَخْصٍ مَعْلُومٍ. النَّوْعُ الأَْوَّل الإِْضَافَةُ إِلَى الْوَقْتِ ١٠ - الإِْضَافَةُ تَتْبَعُ طَبِيعَةَ التَّصَرُّفَاتِ، وَمِنَ التَّصَرُّفَاتِ مَا يُضَافُ إِلَى الْوَقْتِ، وَمِنْهَا مَا لاَ يُضَافُ إِلَيْهِ. فَالتَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَصِحُّ إِضَافَتُهَا إِلَى الْوَقْتِ هِيَ: الطَّلاَقُ ، وَتَفْوِيضُهُ، وَالْخُلْعُ، وَالإِْيلاَءُ، وَالظِّهَارُ، وَالْيَمِينُ، وَالنَّذْرُ، وَالْعِتْقُ، وَالإِْجَارَةُ، وَالْمُعَامَلَةُ، وَالإِْيصَاءُ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالْقَضَاءُ، وَالْمُضَارَبَةُ، وَالْكَفَالَةُ، وَالْوَقْفُ، وَالْمُزَارَعَةُ، وَالْوَكَالَةُ. وَهُنَاكَ تَصَرُّفَاتٌ لاَ تَصِحُّ إِضَافَتُهَا إِلَى الْوَقْتِ كَالنِّكَاحِ، وَالْبَيْعِ، وَغَيْرِهِمَا. التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَقْبَل الإِْضَافَةَ إِلَى الْوَقْتِ: الطَّلاَقُ: ١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَضَافَ الطَّلاَقَ إِلَى الْمَاضِي وَقَعَ فِي الْحَال. وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَلْغُو. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ إِنْ نَوَاهُ، وَإِلاَّ فَهُوَ لَغْوٌ. أَمَّا إِضَافَةُ الطَّلاَقِ إِلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَل فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي أَوَّل الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أُضِيفَ إِلَى وَقْتٍ مُحَقَّقِ

стр. 2758

الْوُقُوعِ وَقَعَ فِي الْحَال، لأَِنَّ إِضَافَةَ الطَّلاَقِ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل أَوِ الْمُحَقَّقِ مَجِيئُهُ تَجْعَل النِّكَاحَ مُؤَقَّتًا، فَحِينَئِذٍ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ حَرَامٌ، فَيُنَجَّزُ الطَّلاَقُ. (١) إِضَافَةُ تَفْوِيضِ الطَّلاَقِ لِلْمُسْتَقْبَل: ١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيَّةِ (بِنَاءً عَلَى قَوْلٍ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي تَفْوِيضِ الطَّلاَقِ إِلَى الْمَرْأَةِ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى التَّوْكِيل) إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِضَافَةُ تَفْوِيضِ الطَّلاَقِ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل. وَالْقَوْل الْجَدِيدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ، فَلاَ يُحْتَمَل الإِْضَافَةُ إِلَى الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّفْوِيضَ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ. (٢) إِضَافَةُ الْخُلْعِ إِلَى الْوَقْتِ: ١٣ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ إِضَافَةِ الْخُلْعِ إِلَى الْوَقْتِ. فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْل الْوَقْتِ، وَكَانَ يُرَادُ بِهِ التَّعْجِيل وَقَعَ الطَّلاَقُ بَائِنًا، وَاسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الْعِوَضَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إِذَا طَلَّقَ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ الْخُلْعُ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ،

стр. 2759

وَلاَ شَيْءَ لِلزَّوْجِ. (١) وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي كَوْنِ هَذَا الطَّلاَقِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا، يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (خُلْعٌ) . إِضَافَةُ الإِْيلاَءِ إِلَى الْوَقْتِ: ١٤ - الإِْيلاَءُ يَقْبَل الإِْضَافَةَ إِلَى الْوَقْتِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّ الإِْيلاَءَ يَمِينٌ، وَالْيَمِينُ يَحْتَمِل التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَالإِْضَافَةِ إِلَى الْوَقْتِ. (٢) إِضَافَةُ الظِّهَارِ إِلَى الْوَقْتِ: ١٥ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَعَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّهُ يَصِحُّ إِضَافَةُ الظِّهَارِ إِلَى الْوَقْتِ. وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ إِضَافَتُهُ إِلَى الْوَقْتِ. (٣) وَلَمْ نَجِدْ لِلشَّافِعِيَّةِ رَأْيًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. إِضَافَةُ الْيَمِينِ إِلَى الْوَقْتِ: ١٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ يَجُوزُ إِضَافَتُهَا إِلَى الْوَقْتِ، مَعَ تَفْصِيلٍ ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِهِمْ. (٤) وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَانٌ) . إِضَافَةُ النَّذْرِ إِلَى الْوَقْتِ: ١٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ إِضَافَةِ النَّذْرِ إِلَى وَقْتٍ

стр. 2760

مُسْتَقْبَلٍ، كَأَنْ يَقُول: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرَ رَجَبٍ، أَوْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ كَذَا، (١) عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (بَابِ النَّذْرِ) . إِضَافَةُ الإِْجَارَةِ إِلَى الْوَقْتِ: ١٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ إِضَافَةِ الإِْجَارَةِ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل فِي الْجُمْلَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَةٌ) (٢) . إِضَافَةُ الْمُضَارَبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبَل: ١٩ - أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ إِضَافَةَ الْمُضَارَبَةِ إِلَى الْوَقْتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ الْجَوَازِ. (٣) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (مُضَارَبَةٌ) . إِضَافَةُ الْكَفَالَةِ: ٢٠ - أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِضَافَةَ الْكَفَالَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي الْمَال أَمْ فِي الْبَدَنِ، لأَِنَّهَا تَبَرُّعٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَضَرْبُ أَجَلٍ لَهَا لاَ يُخِل بِالْمَقْصُودِ، فَصَحَّتْ كَالنَّذْرِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تَجُوزُ إِضَافَتُهَا أَوْ تَعْلِيقُهَا إِنْ كَانَتْ فِي الْمَال اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ فِي الْبَدَنِ عَلَى

стр. 2761

الأَْصَحِّ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا تَجُوزُ (١) وَتَفْصِيل آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (كَفَالَةٌ) . إِضَافَةُ الْوَقْفِ: ٢١ - يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِضَافَةُ الْوَقْفِ إِلَى الْوَقْتِ. وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يُجِيزُونَ إِضَافَتَهُ، إِلاَّ أَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ إِضَافَةَ الْوَقْفِ إِذَا أَشْبَهَ التَّحْرِيرَ، كَمَا لَوْ جَعَل دَارَهُ مَسْجِدًا إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، حَيْثُ جَعَلَهَا مُحَرَّرَةً مِنْ كُل مِلْكٍ إِلاَّ لِلَّهِ . (٢) إِضَافَةُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ: ٢٢ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ إِضَافَةَ الْمُعَامَلَةِ (الْمُسَاقَاةُ) إِلَى الْمُسْتَقْبَل جَائِزَةٌ. وَأَمَّا الْمُزَارَعَةُ، فَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يَرَوْنَ قَبُولَهَا الإِْضَافَةَ. لأَِنَّ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى الإِْجَارَةِ، وَالإِْجَارَةُ تَصِحُّ إِضَافَتُهَا إِلَى الْوَقْتِ فَكَذَلِكَ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ. (٣) وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمَالِكِيَّةُ

стр. 2762

إِلَى ذِكْرِ الْمُدَّةِ فِيهَا. وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ لاَ يَفْتَقِرَانِ لِلتَّصْرِيحِ بِمُدَّةٍ يَحْصُل الْكَمَال فِيهَا، بَل لَوْ زَارَعَهُ أَوْ سَاقَاهُ دُونَ أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةً جَازَ، لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ لَمْ يَضْرِبْ لأَِهْل خَيْبَرَ مُدَّةً. (١) إِضَافَةُ الْوَصِيَّةِ وَالإِْيصَاءِ إِلَى الْوَقْتِ: ٢٣ - الْوَصِيَّةُ وَالإِْيصَاءُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي اللُّغَةِ، وَيُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الاِسْتِعْمَال، فَالإِْيصَاءُ مَعْنَاهُ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى غَيْرِهِ، بِأَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْوَصِيَّةُ تَصَرُّفٌ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ تُسْتَعْمَل غَالِبًا فِي الأَْمْوَال. وَيَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالإِْيصَاءَ يَقْبَلاَنِ الإِْضَافَةَ إِلَى الْوَقْتِ. (٢) إِضَافَةُ الْوَكَالَةِ إِلَى الْوَقْتِ: ٢٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ تَفْرِيعَاتِ الشَّافِعِيَّةِ، إِلَى جَوَازِ إِضَافَةِ الْوَكَالَةِ إِلَى الْوَقْتِ. قَال صَاحِبُ الْبَدَائِعِ: رُكْنُ التَّوْكِيل قَدْ يَكُونُ مُضَافًا إِلَى وَقْتٍ، بِأَنْ يَقُول وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ هَذِهِ الدَّارِ غَدًا، وَيَصِيرُ وَكِيلاً فِي الْغَدِ فَمَا بَعْدَهُ، وَلاَ يَكُونُ وَكِيلاً قَبْل الْغَدِ، لأَِنَّ التَّوْكِيل إِطْلاَقُ التَّصَرُّفِ، وَالإِْطْلاَقَاتُ مِمَّا تَحْتَمِل التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ

стр. 2763

وَالإِْضَافَةِ إِلَى الْوَقْتِ، كَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ. (١) الْعُقُودُ الَّتِي لاَ تَصِحُّ إِضَافَتُهَا إِلَى الْمُسْتَقْبَل: ٢٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ عُقُودَ الْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ، وَالصُّلْحِ عَلَى مَالٍ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْقِسْمَةِ لاَ تَقْبَل الإِْضَافَةَ إِلَى الْمُسْتَقْبَل. وَمِثْلُهَا الشَّرِكَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَمْ يُعْثَرْ لِلآْخَرِينَ عَلَى قَوْلٍ فِيهَا. (٢) وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ قَبُول النِّكَاحِ لِلإِْضَافَةِ الصُّورَةَ التَّالِيَةَ: لَوْ أَضَافَ الأَْبُ نِكَاحَ ابْنَتِهِ إِلَى مَوْتِهِ، وَكَانَ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا أَمْ لاَ، طَال أَوْ قَصُرَ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ إِذَا مَاتَ مِنْهُ، لأَِنَّهُ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ. (٣) وَكَذَلِكَ عَقْدُ الْهِبَةِ لاَ يَقْبَل الإِْضَافَةَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، ذَكَرُوهَا فِي مَوْضِعِهَا. (٤) وَلِلتَّفْصِيل وَبَيَانِ الأَْدِلَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَوْضُوعَاتِ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحَاتِهَا.

стр. 2764

النَّوْعُ الثَّانِي الإِْضَافَةُ إِلَى الشَّخْصِ ٢٦ - التَّصَرُّفَاتُ إِمَّا أَنْ يُضِيفَهَا مُبَاشِرُهَا إِلَى نَفْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُضِيفَهَا إِلَى غَيْرِهِ. أ - إِضَافَةُ التَّصَرُّفِ إِلَى الْمُبَاشِرِ نَفْسِهِ: ٢٧ - الأَْصْل أَنْ يُضِيفَ مُبَاشِرُ التَّصَرُّفِ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ إِلَى نَفْسِهِ، وَأَنْ يُبَاشِرَ الْعَقْدَ مَنْ يَمْلِكُ السِّلْعَةَ، وَكَذَلِكَ الطَّلاَقُ، فَإِنَّ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُهُ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ، فَإِنْ صَدَرَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَقَعُ. ب - إِضَافَةُ الْمُبَاشِرِ التَّصَرُّفَ إِلَى غَيْرِهِ: ٢٨ - إِذَا أَضَافَ الْمُبَاشِرُ التَّصَرُّفَ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الإِْضَافَةُ بِإِذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ أُضِيفَ بِإِذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَالْوَكَالَةِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ، فَمَنْ وَكَّل غَيْرَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ طَلاَقٍ أَوْ إِيصَال هِبَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، فَإِنَّ التَّوْكِيل يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَكِّل فِيمَا وَكَّل بِهِ، وَتَصَرُّفَاتُ الْوَكِيل مُعْتَبَرَةٌ. (١) وَأَمَّا إِنْ أُضِيفَ التَّصَرُّفُ إِلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى ذَلِكَ التَّصَرُّفِ، فَإِنْ كَانَ لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَذَلِكَ كَتَصَرُّفِ الْوَصِيِّ فِي شَأْنِ الْمُوصَى عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ مَنْ أَوْصَى غَيْرَهُ لِيَقُومَ مَقَامَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي رِعَايَةِ أَبْنَائِهِ لاَ يَحْتَاجُ الْوَصِيُّ فِي تَصَرُّفَاتِهِ إِلَى إِذْنِ الْمُوصَى عَلَيْهِمْ، لأَِنَّهُمْ تَحْتَ وِصَايَتِهِ، فَتَصَرُّفَاتُهُ - أَيِ الْوَصِيِّ - تَنْفُذُ عَلَيْهِمْ عَمَلاً بِكَلاَمِ الْمُوصِي. (٢)

стр. 2765

وَمِثْل الْوَصِيَّةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى الْوِلاَيَةُ. فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِ الْوَلِيِّ تَنْفُذُ عَلَى مَنْ لَهُ الْوِلاَيَةُ عَلَيْهِمْ وَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِهِمْ. (١) وَكَذَلِكَ الْقَيِّمُ الَّذِي يُعِينُهُ الْقَاضِي، فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ صَحِيحَةٌ، وَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ مَنْ لَهُ الْقِوَامَةُ عَلَيْهِ. ٢٩ - وَأَمَّا إِنْ كَانَ يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ الْغَيْرِ فَهُوَ تَصَرُّفُ الْفُضُولِيِّ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِلاَ إِذْنٍ وَلاَ وِصَايَةٍ وَلاَ وِلاَيَةٍ وَلاَ قِوَامَةٍ فِي بَيْعٍ وَغَيْرِهِ. وَفِي صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - عَلَى قَوْلٍ عِنْدَهُمْ - وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ الْفُضُولِيَّ إِذَا تَصَرَّفَ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ وَإِلاَّ فَلاَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - عَلَى قَوْلٍ عِنْدَهُمْ - وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ بِالْبَيْعِ أَوِ الشِّرَاءِ بَاطِلٌ، حَتَّى وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ. وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مَا لَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَيَصِحُّ إِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمُشْتَرِي مَنِ اشْتَرَى لَهُ فِي الْعَقْدِ، بِأَنْ قَال: اشْتَرَيْتُ هَذَا، وَلَمْ يَقُل: لِفُلاَنٍ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ، سَوَاءٌ نَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ مَال الَّذِي اشْتَرَى لَهُ، أَوْ مِنْ مَال نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، لأَِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ، وَاَلَّذِي نَقَدَهُ إِنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ. فَإِنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ عِنْدَهُمْ - إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ بِالْبَيْعِ أَوِ الشِّرَاءِ بَاطِلٌ فِي الْعَقَارِ

стр. 2766

وَجَائِزٌ فِي الْعُرُوضِ، أَيْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَنْقُولاَتِ دُونَ غَيْرِهَا كَالأَْرَاضِيِ وَالْبُيُوتِ (١) . إِضْجَاعٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الإِْضْجَاعُ مَصْدَرُ أَضْجَعَ، يُقَال: أَضْجَعْتُهُ إِضْجَاعًا: وَضَعْتُ جَنْبَهُ بِالأَْرْضِ. (٢) وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الاِصْطِلاَحِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الاِضْطِجَاعُ: ٢ - الاِضْطِجَاعُ وَضْعُ الإِْنْسَانِ جَنْبَهُ عَلَى الأَْرْضِ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ لاَزِمٌ، وَالاِضْطِجَاعُ مُتَعَدٍّ. (٣) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْضْجَاعِ، أَنَّ الإِْضْجَاعَ يُقَال فِيمَنْ ضَجَعَ نَفْسَهُ. أَمَّا الإِْضْجَاعُ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِفِعْل الْغَيْرِ لَهُ. وَالاِضْطِجَاعُ فِي السُّجُودِ أَنْ يَتَضَامَّ فِيهِ وَلاَ يُجَافِي بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ (٤) .

стр. 2767

ب - اسْتِلْقَاءٌ: ٣ - الاِسْتِلْقَاءُ: النَّوْمُ عَلَى الْقَفَا (١) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: ٤ - يُفَصِّل الْفُقَهَاءُ فِي (الذَّبَائِحِ) حُكْمَ إِضْجَاعِ الذَّبِيحَةِ وَإِرَاحَتِهَا، وَيَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ آثَارٍ، وَلأَِنَّ فِيهِ إِرَاحَةً لِلذَّبِيحَةِ وَتَخْفِيفًا عَنْهَا. كَمَا يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الإِْضْجَاعِ فِي الْجَنَائِزِ عِنْدَ احْتِضَارِ الشَّخْصِ، وَعِنْدَ دَفْنِهِ حَيْثُ يُسَنُّ إِضْجَاعُهُ عَلَى جَنْبِهِ الأَْيْمَنِ جِهَةَ الْقِبْلَةِ، وَهَذَا مَوْضِعُ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الآْثَارِ (ر: جِنَازَةٌ) (٢)

стр. 2768

أُضْحِيَّةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - الأُْضْحِيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَوْ كَسْرِهَا، وَجَمْعُهَا الأَْضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْضًا، وَيُقَال لَهَا: الضَّحِيَّةُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَجَمْعُهَا الضَّحَايَا، وَيُقَال لَهَا أَيْضًا: الأَْضْحَاةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَجَمْعُهَا الأَْضْحَى، وَهُوَ عَلَى التَّحْقِيقِ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ، (١) وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الأَْضْحَى، أَيِ الْيَوْمُ الَّذِي يُضَحِّي فِيهِ النَّاسُ. (٢) وَقَدْ عَرَّفَهَا اللُّغَوِيُّونَ بِتَعْرِيفَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ ضَحْوَةً، أَيْ وَقْتَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَالْوَقْتَ الَّذِي يَلِيهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى نَقَلَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ عَنْ ابْنِ الأَْعْرَابِيِّ. (وَثَانِيهُمَا) الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ يَوْمَ الأَْضْحَى، وَهَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ أَيْضًا. أَمَّا مَعْنَاهَا فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ مَا يُذَكَّى تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ. (٣) فَلَيْسَ، مِنَ الأُْضْحِيَّةِ مَا يُذَكَّى (٤) لِغَيْرِ التَّقَرُّبِ إِلَى

стр. 2769

اللَّهِ تَعَالَى، كَالذَّبَائِحِ الَّتِي تُذْبَحُ لِلْبَيْعِ أَوِ الأَْكْل أَوْ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يُذَكَّى فِي غَيْرِ هَذِهِ الأَْيَّامِ، وَلَوْ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ مَا يُذَكَّى بِنِيَّةِ الْعَقِيقَةِ عَنِ الْمَوْلُودِ، أَوْ جَزَاءِ التَّمَتُّعِ أَوِ الْقِرَانِ فِي النُّسُكِ، أَوْ جَزَاءِ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْل مَحْظُورٍ فِي النُّسُكِ، أَوْ يُذَكَّى بِنِيَّةِ الْهَدْيِ كَمَا سَيَأْتِي. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْقُرْبَانُ: ٢ - الْقُرْبَانُ: مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الذَّبَائِحِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا. وَالْعَلاَقَةُ الْعَامَّةُ بَيْنَ الأُْضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْقَرَابِينِ أَنَّهَا كُلُّهَا يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانَتِ الْقَرَابِينُ مِنَ الذَّبَائِحِ كَانَتْ عَلاَقَةُ الأُْضْحِيَّةِ بِهَا أَشَدَّ، لأَِنَّهَا يَجْمَعُهَا كَوْنُهَا ذَبَائِحَ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، فَالْقُرْبَانُ أَعَمُّ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ. ب - الْهَدْيُ: ٣ - الْهَدْيُ: مَا يُذَكَّى مِنَ الأَْنْعَامِ فِي الْحَرَمِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ النُّسُكِ، أَوْ فِعْل مَحْظُورٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ النُّسُكِ، حَجًّا كَانَ أَوْ عُمْرَةً، أَوْ لِمَحْضِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَطَوُّعًا. وَيَشْتَرِكُ الْهَدْيُ مَعَ الأُْضْحِيَّةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذَبِيحَةٌ، وَمِنَ الأَْنْعَامِ، وَتُذْبَحُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَيُقْصَدُ بِهَا التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَيَفْتَرِقُ الْهَدْيُ ذُو السَّبَبِ عَنِ الأُْضْحِيَّةِ افْتِرَاقًا ظَاهِرًا، فَإِنَّ الأُْضْحِيَّةَ لاَ تَقَعُ عَنْ تَمَتُّعٍ وَلاَ قِرَانٍ، وَلاَ تَكُونُ كَفَّارَةً لِفِعْلٍ مَحْظُورٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ. وَأَمَّا الْهَدْيُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ التَّقَرُّبُ الْمَحْضُ فَإِنَّهُ

стр. 2770

يَشْتَبِهُ بِالأُْضْحِيَّةِ اشْتِبَاهًا عَظِيمًا، لاَ سِيَّمَا أُضْحِيَّةُ الْمُقِيمِينَ بِمِنًى مِنْ أَهْلِهَا وَمِنَ الْحُجَّاجِ، فَإِنَّهَا ذَبِيحَةٌ مِنَ الأَْنْعَامِ ذُبِحَتْ فِي الْحَرَمِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَكُل هَذِهِ الصِّفَاتِ صِفَاتٌ لِلْهَدْيِ فَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالنِّيَّةِ، فَمَا نُوِيَ بِهِ الْهَدْيُ كَانَ هَدْيًا، وَمَا نُوِيَ بِهِ التَّضْحِيَةُ كَانَ أُضْحِيَّةً. فَإِنْ قِيل: إِنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ نِيَّةَ أَلْفَاظٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مَعَانٍ، فَمَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يَخْطِرُ بِبَال النَّاوِي، حِينَ يَنْوِي الْهَدْيَ، وَحِينَ يَنْوِي الأُْضْحِيَّةَ حَتَّى تَكُونَ النِّيَّةُ فَارِقَةً بَيْنَهُمَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ نَاوِيَ الْهَدْيِ يَخْطِرُ بِبَالِهِ الإِْهْدَاءُ إِلَى الْحَرَمِ وَتَكْرِيمُهُ، وَنَاوِيَ الأُْضْحِيَّةِ يَخْطِرُ بِبَالِهِ الذَّبْحُ الْمُخْتَصُّ بِالأَْيَّامِ الْفَاضِلَةِ مِنْ غَيْرِ مُلاَحَظَةِ الإِْهْدَاءِ إِلَى الْحَرَمِ. هَذَا، وَالْمَالِكِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الْحَاجَّ لاَ يُضَحِّي كَمَا سَيَأْتِي، فَيَكُونُ الْفَرْقُ عِنْدَهُمْ بَيْنَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَالأُْضْحِيَّةِ ظَاهِرًا، فَإِنَّ مَا يَقُومُ بِهِ الْحَاجُّ يَكُونُ هَدْيًا، وَمَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُ الْحَاجِّ يَكُونُ أُضْحِيَّةً. ج - الْعَقِيقَةُ: ٤ - الْعَقِيقَةُ مَا يُذَكَّى مِنَ النَّعَمِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ، مِنْ وِلاَدَةِ مَوْلُودٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلاَ شَكَّ أَنَّهَا تُخَالِفُ الأُْضْحِيَّةَ الَّتِي هِيَ شُكْرٌ عَلَى نِعْمَةِ الْحَيَاةِ، لاَ عَلَى الإِْنْعَامِ بِالْمَوْلُودِ، فَلَوْ وُلِدَ لإِِنْسَانٍ مَوْلُودٌ فِي عِيدِ الأَْضْحَى فَذَبَحَ عَنْهُ شُكْرًا عَلَى إِنْعَامِ اللَّهِ بِوِلاَدَتِهِ كَانَتِ الذَّبِيحَةُ عَقِيقَةً. وَإِنْ ذَبَحَ عَنْهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَى الْمَوْلُودِ نَفْسِهِ بِالْوُجُودِ وَالْحَيَاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْخَاصِّ، كَانَتِ الذَّبِيحَةُ أُضْحِيَّةً.
следующие страницы →