Полный текст (31 949 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:
(أَوَّلاً) - الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا:
٩٦ - يُشْتَرَطُ فِي إِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا لِلْمُضْطَرِّ بِوَجْهٍ عَامٍّ ثَلاَثَةُ شُرُوطٍ:
(الأَْوَّل) - أَلاَّ يَجِدَ طَعَامًا حَلاَلاً وَلَوْ لُقْمَةً، فَإِنْ وَجَدَهَا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا، فَإِنْ لَمْ تُغْنِهِ حَل لَهُ الْمُحَرَّمُ.
(الثَّانِي) - أَلاَّ يَكُونَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ بِحَيْثُ لاَ يَنْفَعُهُ تَنَاوُل الطَّعَامِ، فَإِنِ انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَحِل لَهُ الْمُحَرَّمُ. (١)
(الثَّالِثُ) - أَلاَّ يَجِدَ مَال مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مِنَ الأَْطْعِمَةِ الْحَلاَل، وَفِي هَذَا الشَّرْطِ بَعْضُ تَفْصِيلٍ بَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:
٩٧ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ خَافَ الْمُضْطَرُّ الْمَوْتَ جُوعًا، وَمَعَ رَفِيقِهِ طَعَامٌ لَيْسَ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ فَلِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِيمَةِ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُؤَدِّي بِهِ الْقِيمَةَ حَالاً لَزِمَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لأَِنَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ الْمُقَرَّرَةِ عِنْدَهُمْ أَنَّ " الاِضْطِرَارَ لاَ يُبْطِل حَقَّ الْغَيْرِ ". (٢)
وَكَذَا يَأْخُذُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لِغَيْرِهِ مَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ، فَإِنْ مَنَعَهُ صَاحِبُهُ قَاتَلَهُ الْمُضْطَرُّ بِلاَ سِلاَحٍ، لأَِنَّ الرَّفِيقَ الْمَانِعَ فِي هَذِهِ الْحَال ظَالِمٌ. فَإِنْ стр. 2942
خَافَ الرَّفِيقُ جُوعًا أَوْ عَطَشًا تُرِكَ لَهُ بَعْضُهُ. (١)
وَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْجُوعَ أَوِ الْعَطَشَ بِالْمُحَرَّمَاتِ كَالْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ مَعَ وُجُودِ حَلاَلٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ لَيْسَ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ، وَالْمُضْطَرُّ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ.
وَجَوَّزَ الْمَالِكِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَال مُقَاتَلَةَ صَاحِبِ الطَّعَامِ بِالسِّلاَحِ بَعْدَ الإِْنْذَارِ، بِأَنْ يُعْلِمَهُ الْمُضْطَرُّ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُعْطِهِ قَاتَلَهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَدَمُهُ هَدَرٌ، لِوُجُوبِ بَذْل طَعَامِهِ لِلْمُضْطَرِّ، وَإِنْ قَتَلَهُ الآْخَرُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ. (٢)
٩٨ - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ طَعَامًا لِغَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَائِبًا وَلَمْ يَجِدِ الْمُضْطَرُّ سِوَاهُ، أَكَل مِنْهُ وَغَرِمَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَقِيمَتَهُ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، حِفْظًا لِحَقِّ الْمَالِكِ. فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا، (٣) فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَاضِرُ مُضْطَرًّا أَيْضًا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِلأَْوَّل إِنْ لَمْ يَفْضُل عَنْهُ، بَل هُوَ أَوْلَى، لِحَدِيثٍ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ. . . (٤)
لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ إِيثَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ كَانَ الأَْوَّل مُسْلِمًا مَعْصُومًا، وَاسْتَطَاعَ الثَّانِي الصَّبْرَ عَلَى التَّضْيِيقِ عَلَى نَفْسِهِ. فَإِنْ فَضَل بَعْدَ سَدِّ رَمَقِهِ شَيْءٌ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِلأَْوَّل. стр. 2943
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الطَّعَامِ الْحَاضِرِ مُضْطَرًّا لَزِمَهُ إِطْعَامُ الْمُضْطَرِّ. فَإِنْ مَنَعَهُ، أَوْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى ثَمَنِ الْمِثْل بِمِقْدَارٍ كَثِيرٍ جَازَ لِلْمُضْطَرِّ قَهْرُهُ، وَإِنْ أَدَّى إِلَى قَتْلِهِ، وَيَكُونُ دَمُ الْمَانِعِ حِينَئِذٍ مُهْدَرًا. وَإِنْ قَتَل الْمَالِكُ الْمُضْطَرَّ فِي الدَّفْعِ عَنْ طَعَامِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ.
وَإِنْ مَنَعَ الْمَالِكُ الطَّعَامَ عَنِ الْمُضْطَرِّ فَمَاتَ هَذَا جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْمَانِعُ بِقِصَاصٍ وَلاَ دِيَةٍ، لأَِنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِعْلاً مُهْلِكًا. فَإِنْ لَمْ يَمْنَعِ الْمَالِكُ الطَّعَامَ، وَلَكِنْ طَلَبَ ثَمَنًا، وَلَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْل بِمِقْدَارٍ يَسِيرٍ، لَزِمَ الْمُضْطَرَّ قَبُولُهُ بِهِ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ قَهْرُهُ. وَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَلاَ عِوَضَ لَهُ عَلَى الأَْرْجَحِ، حَمْلاً لَهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ، وَلاَ سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ. وَقِيل: يَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْمِثْل، لأَِنَّهُ خَلَصَ مِنَ الْهَلاَكِ بِذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْبَدَل، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، إِذْ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ لَرَغِبَ النَّاسُ عَنْ إِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ، وَأَفْضَى ذَلِكَ إِلَى الضَّرَرِ. (١)
(ثَانِيًا) - الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا:
٩٩ - اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ فِي بَعْضِ الشَّرَائِطِ الْمُبِيحَةِ لأَِكْل الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ لِلْمُضْطَرِّ: فَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَفْسُهُ مَعْصُومَ الدَّمِ. فَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُهْدَرَ الدَّمِ شَرْعًا كَالْحَرْبِيِّ، وَالْمُرْتَدِّ، وَتَارِكِ الصَّلاَةِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ الْقَتْل، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْل الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ مَيْتَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إِلاَّ إِذَا تَابَ. стр. 2944
أَمَّا مُهْدَرُ الدَّمِ الَّذِي لاَ تُفِيدُ تَوْبَتُهُ عِصْمَةَ دَمِهِ، كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَالْقَاتِل فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ الَّذِي قَدَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، فَقِيل: لاَ يَأْكُل الْمَيْتَةَ حَتَّى يَتُوبَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَوْبَتُهُ مُفِيدَةً لِعِصْمَتِهِ.
وَقِيل: لاَ يَتَوَقَّفُ حِل الْمَيْتَةِ لَهُ عَلَى تَوْبَتِهِ. (١)
١٠٠ - وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَلاَّ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ أَوْ بِإِقَامَتِهِ. فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحِل لَهُ تَنَاوُل الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يَتُوبَ.
وَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ أَوْ بِإِقَامَتِهِ هُوَ الَّذِي نَوَى بِسَفَرِهِ أَوْ إِقَامَتِهِ الْمَعْصِيَةَ، أَيْ هُوَ الَّذِي سَافَرَ أَوْ أَقَامَ لأَِجْل الْمَعْصِيَةَ، كَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ نَاوِيًا قَطْعَ الطَّرِيقَ، وَكَذَا الَّذِي قَصَدَ بِسَفَرِهِ أَوْ إِقَامَتَهُ أُمُورًا مُبَاحَةً ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَةً، كَمَنْ سَافَرَ أَوْ أَقَامَ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْعَل السَّفَرَ أَوِ الإِْقَامَةُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ.
وَأَمَّا الْعَاصِي فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ - وَهُوَ مَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا، وَفِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ عَصَى بِتَأْخِيرِ الصَّلاَةِ عَنْ وَقْتِهَا، أَوْ بِالزِّنَى وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ، أَوْ بِالسَّرِقَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ - فَلاَ يَتَوَقَّفُ حِل أَكْلِهِ لِلْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى تَوْبَتِهِ. وَمِثْلُهُ الْعَاصِي فِي إِقَامَتِهِ، كَمَنْ كَانَ مُقِيمًا فِي بَلَدِهِ لِغَرَضٍ مُبَاحٍ، وَعَصَى فِيهَا بِنَحْوِ مَا سَبَقَ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الأَْكْل مِنَ الْمُحَرَّمِ إِنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى التَّوْبَةِ. (٢)
وَالْوَجْهُ لِمَنْعِ الْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ أَنَّ أَكْل الْمَيْتَةِ رُخْصَةٌ، وَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ أَوْ إِقَامَتِهِ لَيْسَ مِنْ стр. 2945
أَهْلِهَا، وَأَيْضًا فِي الأَْكْل الْمَذْكُورِ عَوْنٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلاَ يَجُوزُ.
١٠١ - أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، فَقَالُوا: لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُضْطَرِّ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ، ل إِِطْلاَقِ النُّصُوصِ وَعُمُومِهَا. (١)
إِطْلاَقٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الإِْطْلاَقِ فِي اللُّغَةِ: التَّخْلِيَةُ، وَالْحَل وَالإِْرْسَال، وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ. (٢)
وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ يُؤْخَذُ تَعْرِيفُ الإِْطْلاَقِ مِنْ بَيَانِ الْمُطْلَقِ، فَالْمُطْلَقُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَطْلَقَ، وَالْمُطْلَقُ: مَا دَل عَلَى فَرْدٍ شَائِعٍ، أَوْ هُوَ: مَا دَل عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلاَ قَيْدٍ. أَوْ هُوَ: مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِصِفَةٍ تَمْنَعُهُ أَنْ يَتَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا. (٣)
كَمَا يُرَادُ بِالإِْطْلاَقِ: اسْتِعْمَال اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ حَقِيقَةً كَانَ أَوْ مَجَازًا. (٤) كَمَا يَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى النَّفَاذِ، فَإِطْلاَقُ التَّصَرُّفِ стр. 2946
نَفَاذُهُ. (١)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعُمُومُ:
٢ - تَظْهَرُ صِلَةُ الإِْطْلاَقِ بِالْعُمُومِ مِنْ بَيَانِ الْعَلاَقَةِ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْعَامِّ، فَالْمُطْلَقُ يُشَابِهُ الْعَامَّ مِنْ حَيْثُ الشُّيُوعُ حَتَّى ظُنَّ أَنَّهُ عَامٌّ. (٢)
لَكِنْ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ، فَالْعَامُّ عُمُومُهُ شُمُولِيٌّ، وَعُمُومُ الْمُطْلَقِ بَدَلِيٌّ. فَمَنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُطْلَقِ اسْمُ الْعُمُومِ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَوَارِدَهُ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ عُمُومَ الشُّمُولِيِّ كُلِّيٌّ يُحْكَمُ فِيهِ عَلَى كُل فَرْدٍ فَرْدٍ. وَعُمُومُ الْبَدَل كُلِّيٌّ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ نَفْسَ تَصَوُّرِ مَفْهُومِهِ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ، وَلَكِنْ لاَ يُحْكَمُ فِيهِ عَلَى كُل فَرْدٍ، بَل عَلَى فَرْدٍ شَائِعٍ فِي أَفْرَادِهِ، يَتَنَاوَلُهَا عَلَى سَبِيل الْبَدَل، وَلاَ يَتَنَاوَل أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ دَفْعَةً.
وَفِي تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ نَقْلاً عَنِ الأُْنْبَابِيِّ: عُمُومُ الْعَامِّ شُمُولِيٌّ، بِخِلاَفِ عُمُومِ الْمُطْلَقِ، نَحْوُ رَجُلٍ وَأَسَدٍ وَإِنْسَانٍ، فَإِنَّهُ بَدَلِيٌّ، حَتَّى إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَدَاةُ النَّفْيِ أَوْ أَل الاِسْتِغْرَاقِيَّةِ صَارَ عَامًّا. (٣)
ب - التَّنْكِيرُ:
٣ - يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الإِْطْلاَقِ وَالتَّنْكِيرِ مِنْ بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالنَّكِرَةِ، فَيَرَى بَعْضُ стр. 2947
الأُْصُولِيِّينَ، أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ النَّكِرَةِ وَالْمُطْلَقِ، لأَِنَّ تَمْثِيل جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ الْمُطْلَقَ بِالنَّكِرَةِ فِي كُتُبِهِمْ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ. (١)
وَفِي تَيْسِيرِ التَّحْرِيرِ: الْمُطْلَقُ وَالنَّكِرَةُ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ، لِصِدْقِهِمَا فِي نَحْوِ: تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، وَانْفِرَادِ النَّكِرَةِ عَنْهُ إِذَا كَانَتْ عَامَّةً، كَمَا إِذَا وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَانْفِرَادُ الْمُطْلَقِ عَنْهَا فِي نَحْوِ اشْتَرِ اللَّحْمَ. (٢)
هَذَا عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، فَإِنْ قُيِّدَتِ النَّكِرَةُ كَانَتْ مُبَايِنَةً لِلْمُطْلَقِ.
الشَّيْءُ الْمُطْلَقُ وَمُطْلَقُ الشَّيْءِ:
٤ - الشَّيْءُ الْمُطْلَقُ عِبَارَةٌ عَنِ الشَّيْءِ مِنْ حَيْثُ الإِْطْلاَقُ، وَهُوَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ بِلاَ قَيْدٍ لاَزِمٍ، وَمِنْهُ قَوْل الْفُقَهَاءِ: يُرْفَعُ الْحَدَثُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَيْ غَيْرِ الْمُقَيَّدِ بِقَيْدٍ، فَخَرَجَ بِهِ مَاءُ الْوَرْدِ، وَمَاءُ الزَّعْفَرَانِ، وَالْمَاءُ الْمُعْتَصَرُ مِنْ شَجَرٍ أَوْ ثَمَرٍ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهَا مِيَاهٌ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ لاَزِمٍ لاَ يُطْلَقُ الْمَاءُ عَلَيْهِ بِدُونِهِ، بِخِلاَفِ مَاءِ الْبَحْرِ وَمَاءِ الْبِئْرِ وَمَاءِ السَّمَاءِ وَنَحْوِهَا، لأَِنَّ الْقُيُودَ فِيهَا غَيْرُ لاَزِمَةٍ، وَتُسْتَعْمَل بِدُونِهَا، فَهِيَ مِيَاهٌ مُطْلَقَةٌ.
أَمَّا مُطْلَقُ الشَّيْءِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الشَّيْءِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلاَحَظَ مَعَهُ الإِْطْلاَقُ أَوِ التَّقْيِيدُ، فَيَصْدُقُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مُطْلَقًا كَانَ أَوْ مُقَيَّدًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مُطْلَقُ الْمَاءِ، فَيَدْخُل فِيهِ الْمَاءُ стр. 2948
الطَّاهِرُ وَالطَّهُورُ وَالنَّجِسُ وَغَيْرُهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ الْمُقَيَّدَةِ (كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالزَّعْفَرَانِ) وَالْمُطْلَقَةِ.
فَالشَّيْءُ الْمُطْلَقُ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الشَّيْءِ (الشَّامِل لِلْمُقَيَّدِ) .
وَمِثْل ذَلِكَ مَا يُقَال فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ، وَمُطْلَقِ الْبَيْعِ، وَالطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَمُطْلَقِ الطَّهَارَةِ وَأَمْثَالِهَا. (١)
مَوَاطِنُ الإِْطْلاَقِ:
٥ - يَتَنَاوَل الأُْصُولِيُّونَ الإِْطْلاَقَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا: مَسْأَلَةُ حَمْل الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَمِنْهَا: مُقْتَضَى الأَْمْرِ هَل هُوَ لِلتَّكْرَارِ أَوْ لاَ؟ وَهَل هُوَ لِلْفَوْرِ أَوْ لاَ؟
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
مَوَاطِنُ الإِْطْلاَقِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:
أَوَّلاً: إِطْلاَقُ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ:
أ - الْوُضُوءُ وَالْغُسْل:
٦ - لَوْ نَوَى الْمُتَوَضِّئُ مُطْلَقَ (الطَّهَارَةِ) أَوْ مُطْلَقَ (الْوُضُوءِ) ، لاَ لِرَفْعِ حَدَثٍ، وَلاَ لاِسْتِبَاحَةِ صَلاَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا، فَفِي ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ وَعَدَمِهِ رَأْيَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لاَ يَرْتَفِعُ، لِعَدَمِ نِيَّتِهِ لَهُ. وَهَذَا أَحَدُ الرَّأْيَيْنِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ النِّيَّةَ لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ. وَعَلَّلُوا لِذَلِكَ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ قِسْمَانِ: طَهَارَةُ حَدَثٍ، وَطَهَارَةُ نَجِسٍ، فَإِذَا قَصَدَ الطَّهَارَةَ الْمُطْلَقَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ. وَالرَّأْيُ стр. 2949
الأَْصَحُّ لِلْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ، لأَِنَّ الطَّهَارَةَ وَالْوُضُوءَ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ إِطْلاَقُهُمَا إِلَى الْمَشْرُوعِ، فَيَكُونُ نَاوِيًا لِوُضُوءٍ شَرْعِيٍّ. (١)
وَلاَ دَخْل لِمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَالنِّيَّةُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمْ وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْوُضُوءِ. (٢)
ب - التَّيَمُّمُ
٧ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلاَةِ، وَأَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْ تِلْكَ الصَّلاَةَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، صَلَّى النَّافِلَةَ مَعَ هَذَا الإِْطْلاَقِ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لاَ يَسْتَبِيحُ بِهِ النَّفَل. (٣) وَلِلْفُقَهَاءِ فِي صَلاَةِ الْفَرْضِ بِهَذَا التَّيَمُّمِ رَأْيَانِ:
أَحَدُهُمَا: صِحَّةُ صَلاَةِ الْفَرْضِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ، لأَِنَّهَا طَهَارَةٌ يَصِحُّ بِهَا النَّفَل، فَصَحَّ بِهَا الْفَرْضُ كَطَهَارَةِ الْمَاءِ، (٤) وَلأَِنَّ الصَّلاَةَ اسْمُ جِنْسٍ تَتَنَاوَل الْفَرْضَ وَالنَّفَل. стр. 2950
الثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيَّةِ. (١)
إِطْلاَقُ النِّيَّةِ فِي الصَّلاَةِ:
أ - صَلاَةُ الْفَرْضِ:
٨ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِ وَأَنَّ الإِْطْلاَقَ لاَ يَكْفِي. قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَكَذَا الْوَاجِبُ مِنْ وِتْرٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ سُجُودِ تِلاَوَةٍ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي نِيَّةِ سَجْدَةِ الشُّكْرِ، بِخِلاَفِ سُجُودِ السَّهْوِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي نِيَّةِ صَلاَةِ الْفَرْضِ. (٢)
ب - النَّفَل الْمُطْلَقُ:
٩ - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْطْلاَقَ يَكْفِي فِي نِيَّةِ صَلاَةِ النَّفْل الْمُطْلَقِ، وَأَلْحَقَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِالنَّفْل الْمُطْلَقِ (٣) تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيِ الْوُضُوءِ، وَرَكْعَتَيِ الإِْحْرَامِ، وَرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَصَلاَةَ الْحَاجَةِ، وَصَلاَةَ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، стр. 2951
وَالصَّلاَةَ فِي بَيْتِهِ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلسَّفَرِ، وَالْمُسَافِرُ إِذَا نَزَل مَنْزِلاً وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ. (١)
ج - السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ، وَالْمُؤَقَّتَةُ:
١٠ - لِلْفُقَهَاءِ فِي إِطْلاَقِ النِّيَّةِ فِي صَلاَةِ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ، وَالْمُؤَقَّتَةِ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ يَكْفِي الإِْطْلاَقُ لِحُصُول تِلْكَ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ. وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِاسْتِثْنَاءِ النَّوَافِل الَّتِي أُلْحِقَتْ بِالنَّفْل الْمُطْلَقِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَاَلَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا. (٢)
وَهُوَ قَوْل جَمَاعَةٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، قَالُوا: لأَِنَّ السُّنَّةَ وَصْفٌ زَائِدٌ عَلَى أَصْل الصَّلاَةِ، كَوَصْفِ الْفَرْضِيَّةِ، فَلاَ تَحْصُل بِمُطْلَقِ نِيَّةِ الصَّلاَةِ. (٣)
الثَّانِي: صِحَّةُ النِّيَّةِ مَعَ الإِْطْلاَقِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْحَنَفِيَّةِ مُصَحَّحَيْنِ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ قَوْل عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْمُحَقِّقِينَ. (٤)
إِطْلاَقُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ:
١١ - لِلْفُقَهَاءِ فِي إِطْلاَقِ نِيَّةِ الصَّوْمِ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: عَدَمُ الصِّحَّةِ مَعَ الإِْطْلاَقِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّهُ صَوْمٌ стр. 2952
وَاجِبٌ فَوَجَبَ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لَهُ.
وَالثَّانِي: صِحَّةُ الصَّوْمِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَوَجْهٌ شَاذٌّ لِلشَّافِعِيَّةِ حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَنِ الْحَلِيمِيِّ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّهُ فَرْضٌ مُسْتَحَقٌّ فِي زَمَنٍ بِعَيْنِهِ، فَلاَ يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لَهُ. (١)
إِطْلاَقُ نِيَّةِ الإِْحْرَامِ:
١٢ - إِذَا نَوَى مُرِيدُ النُّسُكِ نَفْسَ الإِْحْرَامِ، وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدِ الْقِرَانَ، وَلاَ التَّمَتُّعَ وَلاَ الإِْفْرَادَ جَازَ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّ الإِْحْرَامَ يَصِحُّ مَعَ الإِْبْهَامِ فَيَصِحُّ مَعَ الإِْطْلاَقِ. وَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الإِْحْرَامِ الثَّلاَثَةِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الشُّرُوعِ فِي أَعْمَال الإِْحْرَامِ، وَكَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، (٢) غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ قَالُوا: الأَْوْلَى الصَّرْفُ إِلَى الْعُمْرَةِ، لأَِنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَل.
وَمَا عَمِلَهُ قَبْل التَّعْيِينِ فَلَغْوٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، (٣) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، يُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنَ الشَّعَائِرِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا تُصْرَفُ النِّيَّةُ لَهُ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تُصْرَفُ إِلَى الْعُمْرَةِ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَقَدْ طَافَ، لَكِنْ فِي اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْل الطَّوَافِ تَعَيَّنَ إِحْرَامُهُ لِلْحَجِّ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدِ الْحَجَّ فِي وُقُوفِهِ. (٤) стр. 2953
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ صَرْفُهُ إِلَى الْحَجِّ إِنْ وَقَعَ الصَّرْفُ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ. (١)
١٣ - وَإِنْ كَانَ الإِْحْرَامُ بِنُسُكٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ - عَلَى كَرَاهَتِهِ أَوِ امْتِنَاعِهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - فَالْحُكْمُ لاَ يَخْتَلِفُ عِنْدَهُمْ فِي أَنَّ الأَْوْلَى صَرْفُ النِّيَّةِ إِلَى الْعُمْرَةِ. (٢)
وَكَذَا لاَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ عَنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ إِنْ كَانَ طَافَ قَبْل التَّعْيِينِ - يَجِبُ صَرْفُ النِّيَّةِ لِلْحَجِّ - وَيُؤَخِّرُ سَعْيَهُ لإِِفَاضَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ طَافَ كُرِهَ صَرْفُ النِّيَّةِ إِلَى الْحَجِّ، لأَِنَّهُ أَحْرَمَ بِهِ قَبْل وَقْتِهِ. (٣)
وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: إِنْ أَحْرَمَ قَبْل الأَْشْهُرِ، فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى الْعُمْرَةِ صَحَّ، وَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجِّ بَعْدَ دُخُول الأَْشْهُرِ فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ: لاَ يَجُوزُ بَل انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ، (أَيْ عَمْرَةً) .
وَالثَّانِي: يَنْعَقِدُ مُبْهَمًا، وَلَهُ صَرْفُهُ بَعْدَ دُخُول أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَى حَجٍّ أَوْ قِرَانٍ، فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجِّ قَبْل الأَْشْهُرِ كَانَ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْل الأَْشْهُرِ. (٤)
١٤ - وَهَل الإِْطْلاَقُ أَفْضَل أَمِ التَّعْيِينُ؟ رَأْيَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّعْيِينَ أَفْضَل، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِ التَّعْيِينِ، وَبِهِ قَال مَالِكٌ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
ثَانِيهِمَا: الإِْطْلاَقُ أَفْضَل، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (٥) стр. 2954
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
١٥ - بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ عَنِ الإِْطْلاَقِ فِي الْمَوَاطِنِ الآْتِيَةِ: - الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ، وَالْمِلْكُ الْمُقَيَّدُ. (١)
- الْعُقُودُ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى اسْمٍ مُطْلَقٍ، هَل تَصِحُّ أَمْ لاَ (٢) ؟ - فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكَالَةِ - اخْتِلاَفُ الْعَامِل، وَالْمَالِكِ وَالْوَكِيل، وَالْمُوَكِّل، فِي الإِْطْلاَقِ، وَالتَّقْيِيدِ. (٣)
- الإِْقْرَارُ الْمُطْلَقُ. (٤)
- الْوَقْفُ الْمُطْلَقُ. (٥)
- وَفِي الظِّهَارِ وَالطَّلاَقِ. (٦)
- الإِْطْلاَقُ فِي الإِْجَارَةِ. (٧)
- الإِْطْلاَقُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ. (٨)
- الْقَضَاءُ - فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ، وَهَل هُوَ إِنْشَاءُ إِلْزَامٍ أَمْ إِطْلاَقٌ؟
- الإِْطْلاَقُ فِي التَّصَرُّفَاتِ عَنِ الْغَيْرِ. (٩)
- تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِالْعُرْفِ، وَقَدْ أَفْرَدَ السُّيُوطِيُّ الْمَبْحَثَ الْخَامِسَ مِنْ كِتَابِ الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي كُل مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْعُ مُطْلَقًا، وَلاَ ضَابِطَ لَهُ فِيهِ وَلاَ فِي اللُّغَةِ. (١٠) стр. 2955
- حَمْل الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ (١) .
- تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِمَا يُخَصَّصُ بِهِ الْعَامُّ (٢) .
- النَّذْرُ الْمُطْلَقُ وَالتَّحَلُّل مِنْهُ. (٣) وَتَفْصِيل كُل مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِل فِي بَابِهَا.
اطْمِئْنَانٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِطْمِئْنَانُ فِي اللُّغَةِ: السُّكُونُ، يُقَال: اطْمَأَنَّ الْقَلْبُ: سَكَنَ وَلَمْ يَقْلَقْ، وَاطْمَأَنَّ فِي الْمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَيْنِ الإِْطْلاَقَيْنِ، فَإِنَّ الاِطْمِئْنَانَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِمَعْنَى اسْتِقْرَارِ الأَْعْضَاءِ فِي أَمَاكِنِهَا عَنِ الْحَرَكَةِ (٤) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعِلْمُ:
٢ - الْعِلْمُ هُوَ اعْتِقَادُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ عَلَى سَبِيل الثِّقَةِ، أَمَّا الاِطْمِئْنَانُ فَهُوَ سُكُونُ النَّفْسِ إِلَى стр. 2956
هَذَا الْعِلْمِ. وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُوجَدُ الْعِلْمُ وَلاَ يُوجَدُ الاِطْمِئْنَانُ.
ب - الْيَقِينُ:
٣ - الْيَقِينُ: هُوَ سُكُونُ النَّفْسِ الْمُسْتَنِدِ إِلَى اعْتِقَادِ الشَّيْءِ بِأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلاَّ كَذَا. أَمَّا الاِطْمِئْنَانُ فَهُوَ سُكُونُ النَّفْسِ الْمُسْتَنِدِ إِلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الْيَقِينَ أَقْوَى مِنَ الاِطْمِئْنَانِ. (١)
اطْمِئْنَانُ النَّفْسِ:
٤ - اطْمِئْنَانُ النَّفْسِ أَمْرٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلإِْنْسَانِ، لأَِنَّهُ مِنْ أَعْمَال الْقَلْبِ الَّتِي لاَ سُلْطَانَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ يُطَالَبُ الإِْنْسَانُ بِتَحْصِيل أَسْبَابِهِ.
مَا يَحْصُل بِهِ الاِطْمِئْنَانُ:
٥ - بِالاِسْتِقْرَاءِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الاِطْمِئْنَانَ يَحْصُل شَرْعًا بِمَا يَلِي:
أ - ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ . (٢)
ب - الدَّلِيل: وَالدَّلِيل قَدْ يَكُونُ شَرْعِيًّا مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ، وَقَدْ يَكُونُ عَقْلِيًّا مِنْ قِيَاسٍ عَلَى عِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ، أَوْ قَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ مِنْ قَرَائِنِ الأَْحْوَال، وَقَدْ يَكُونُ خَبَرًا مِنْ مُخْبِرٍ صَادِقٍ. (٣)
ج - اسْتِصْحَابُ الْحَال: وَمِنْ هُنَا قُبِلَتْ شَهَادَةُ مَسْتُورِ الْحَال، لأَِنَّ الأَْصْل فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ. (٤) كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ стр. 2957
كُتُبِ الْفِقْهِ.
د - مُضِيُّ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ: إِذْ أَنَّ مُضِيَّ سَنَةٍ عَلَى الْعِنِّينِ دُونَ أَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ يُوجِدُ طُمَأْنِينَةً حُكْمِيَّةً بِعَجْزِهِ عَنِ الْمُعَاشَرَةِ عَجْزًا دَائِمًا. (١) وَمُضِيَّ مُدَّةِ الاِنْتِظَارِ فِي الْمَفْقُودِ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهَا - يُوجِدُ طُمَأْنِينَةً حُكْمِيَّةً أَنَّهُ لَنْ يَعُودَ، (٢) وَتَأْخِيرَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ يُوجِدُ طُمَأْنِينَةً حُكْمِيَّةً بِأَنَّ الشَّاهِدَ إِنَّمَا شَهِدَ عَنْ ضَغَنٍ (أَيْ حِقْدٍ) .
هـ - الْقُرْعَةُ: وَهِيَ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهَا تُوجِدُ طُمَأْنِينَةً حُكْمِيَّةً بِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ جَوْرٌ أَوْ هَوًى، لأَِنَّهَا لِتَطْيِيبِ الْقُلُوبِ، كَمَا فِي الْقِسْمَةِ وَنَحْوِهَا. (٣)
الاِطْمِئْنَانُ الْحِسِّيُّ:
٦ - يَكُونُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ: وَحْدَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ - فَهُوَ سُكُونُ الْجَوَارِحِ وَاسْتِقْرَارُ كُل عُضْوٍ فِي مَحَلِّهِ - بِقَدْرِ تَسْبِيحَةٍ.
وَحُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ سُنَّةٌ. (٤) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
وَالذَّبِيحَةُ لاَ يَجُوزُ تَقْطِيعُ أَوْصَالِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا حَتَّى تَسْكُنَ حَرَكَتُهَا، لأَِنَّ ذَلِكَ دَلِيل إِزْهَاقِ رُوحِهَا، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ.
آثَارُ الاِطْمِئْنَانِ:
٧ - يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِطْمِئْنَانِ أَثَرَانِ: стр. 2958
أَوَّلُهُمَا: وُقُوعُ الْعَمَل الْمَبْنِيِّ عَلَى الاِطْمِئْنَانِ صَحِيحًا فِي الشَّرْعِ. (١) فَمَنْ تَحَرَّى الأَْوَانِيَ الَّتِي بَعْضُهَا طَاهِرٌ وَبَعْضُهَا نَجِسٌ، فَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إِلَى هَذَا الإِْنَاءِ مِنْهَا طَاهِرٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَقَعَ وُضُوءُهُ صَحِيحًا، كَمَا فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
ثَانِيهِمَا: أَنَّ مَا خَالَفَ هَذَا الاِطْمِئْنَانَ هُوَ هَدَرٌ وَلاَ قِيمَةَ لَهُ، وَكُل مَا بُنِيَ عَلَيْهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ بَاطِلٌ، فَمَنْ تَحَرَّى جِهَةَ الْقِبْلَةِ حَتَّى اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إِلَى جِهَةٍ مَا أَنَّ الْقِبْلَةَ نَحْوَهَا، فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ فَصَلاَتُهُ بَاطِلَةٌ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ.
وَإِذَا اطْمَأَنَّ قَلْبُ إِنْسَانٍ بِالإِْيمَانِ، ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى إِتْيَانِ مَا يُخَالِفُ هَذَا الإِْيمَانَ لاَ يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئًا.
قَال تَعَالَى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . (٢)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ، حَتَّى خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَتْل، أَنَّهُ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنْ كَفَرَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ، وَلاَ تَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ، وَلاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْكُفْرِ. (٣) стр. 2959
أَظْفَارٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الأَْظْفَارُ جَمْعُ ظُفْرٍ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أَظْفُرٍ، وَأَظَافِيرَ. وَالظُّفْرُ مَعْرُوفٌ، يَكُونُ لِلإِْنْسَانِ وَغَيْرِهِ.
وَقِيل: الظُّفْرُ لِمَا لاَ يَصِيدُ، وَالْمِخْلَبُ لِمَا يَصِيدُ (١) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالأَْظْفَارِ
تَقْلِيمُ الأَْظْفَارِ:
٢ - تَقْلِيمُ الأَْظْفَارِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، لِلْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الاِسْتِحْدَادُ، وَالْخِتَانُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِْبِطِ، وَتَقْلِيمُ الأَْظْفَارِ. (٢) وَالْمُرَادُ بِالتَّقْلِيمِ إِزَالَةُ مَا زِيدَ عَلَى مَا يُلاَمِسُ رَأْسَ الإِْصْبَعِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى، ثُمَّ الرِّجْل الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى. (٣) وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: رُوِيَ فِي حَدِيثِ: مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا. (٤) стр. 2960
وَفَسَّرَهُ ابْنُ بَطَّةَ، بِأَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الإِْبْهَامُ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ ثُمَّ السَّبَّابَةِ.
أَمَّا التَّوْقِيتُ فِي تَقْلِيمِ الأَْظْفَارِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِطُولِهَا: فَمَتَى طَالَتْ قَلَّمَهَا، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ الأَْشْخَاصِ وَالأَْحْوَال، وَقِيل: يُسْتَحَبُّ تَقْلِيمُ الأَْظْفَارِ كُل يَوْمِ جُمُعَةٍ (١) ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ وَقَّتَ لَهُمْ فِي كُل أَرْبَعِينَ لَيْلَةً تَقْلِيمَ الأَْظْفَارِ، وَأَخْذَ الشَّارِبِ، وَحَلْقَ الْعَانَةِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأَْظْفَارِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَنَتْفِ الإِْبِطِ أَلاَّ نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. (٢)
قَال السَّخَاوِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ فِي كَيْفِيَّةِ قَصِّ الأَْظْفَارِ وَلاَ فِي تَعْيِينِ يَوْمٍ لَهُ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
تَوْفِيرُ الأَْظْفَارِ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ:
٣ - يَنْبَغِي لِلْمُجَاهِدِينَ أَنْ يُوَفِّرُوا أَظْفَارَهُمْ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ سِلاَحٌ، قَال أَحْمَدُ: يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحِل الْحَبْل أَوِ الشَّيْءَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَظْفَارٌ لَمْ يَسْتَطِعْ. وَقَال عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو: أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَلاَّ نُحْفِيَ الأَْظْفَارَ فِي الْجِهَادِ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ فِي الأَْظْفَارِ. (٣) стр. 2961
قَصُّ الأَْظْفَارِ فِي الْحَجِّ وَمَا يَجِبُ فِيهِ:
٤ - مِمَّا يُنْدَبُ لِمَنْ يُرِيدُ الإِْحْرَامَ تَقْلِيمُ الأَْظْفَارِ، فَإِذَا دَخَل فِي الإِْحْرَامِ فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ قَصِّ أَظْفَارِهِ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ، لأَِنَّ قَطْعَ الأَْظْفَارِ إِزَالَةُ جُزْءٍ يُتَرَفَّهُ بِهِ، فَحَرُمَ، كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ، وَتَفْصِيل حُكْمِهِ إِذَا قَصَّهُ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ إِحْرَامٌ (١) .
إِمْسَاكُ الْمُضَحِّي عَنْ قَصِّ أَظْفَارِهِ:
٥ - ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَل الْعَشْرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ قَصِّ الشَّعْرِ وَالأَْظْفَارِ، وَهُوَ قَوْل إِسْحَاقَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ قَصِّ الشَّعْرِ وَالأَْظْفَارِ. لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا دَخَل الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ، وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ. (٢)
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإِذَا أَهَل هِلاَل ذِي الْحِجَّةِ، فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى стр. 2962
يُضَحِّيَ (١) وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بَقَاؤُهُ كَامِل الأَْجْزَاءِ، لِتَشْمَلَهَا الْمَغْفِرَةُ وَالْعِتْقُ مِنَ النَّارِ (٢) .
وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا طَلَبَ تَرْكِ الأَْظْفَارِ وَالشَّعْرِ فِي عَشْرٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ يَمْلِكُ الأُْضْحِيَّةَ أَمْ لاَ. (٣)
دَفْنُ قُلاَمَةِ الظُّفْرِ:
٦ - يُسْتَحَبُّ دَفْنُ الظُّفْرِ، إِكْرَامًا لِصَاحِبِهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْفِنُ الأَْظْفَارَ (٤) .
الذَّبْحُ بِالأَْظْفَارِ:
٧ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ رَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى تَحْرِيمِ الذَّبْحِ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ مُطْلَقًا، وَقَالُوا: إِنَّ الْمَذْبُوحَ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ مَيْتَةٌ لاَ يَحِل أَكْلُهَا، لأَِنَّهُ قَاتِلٌ وَلَيْسَ بِذَابِحٍ. وَلِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُل، لَيْسَ الظُّفْرُ وَالسِّنُّ. . . . (٥)
وَوَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ، وَكَذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ فِي أَحَدِ أَقْوَالٍ عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَ الظُّفْرُ وَالسِّنُّ قَائِمَيْنِ غَيْرَ стр. 2963
مَنْزُوعَيْنِ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ : أَنْهَرَ الدَّمَ، (١) وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيَّةُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَنْزُوعِ، فَإِنَّ الْحَبَشَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلْجَلَدِ. وَلأَِنَّهَا إِذَا انْفَصَلَتْ كَانَتْ آلَةً جَارِحَةً، فَيَحْصُل بِهَا الْمَقْصُودُ، وَهُوَ إِخْرَاجُ الدَّمِ، فَصَارَ كَالْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ، بِخِلاَفِ غَيْرِ الْمَنْزُوعِ فَإِنَّهُ يَقْتُل بِالثِّقَل، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَوْقُوذَةِ.
وَفِي رَأْيٍ لِلْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ الذَّبْحُ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَا قَائِمَيْنِ أَمْ مُنْفَصِلَيْنِ. (٢)
طِلاَءُ الأَْظْفَارِ:
٨ - الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْمَاءِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ، وَعَلَى الْجِسْمِ فِي الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ، وَإِزَالَةَ كُل مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى تِلْكَ الأَْعْضَاءِ، وَمِنْهَا الأَْظْفَارُ، فَإِذَا مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ وُصُول الْمَاءِ إِلَيْهَا مِنْ طِلاَءٍ وَغَيْرِهِ - مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ - لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ، وَكَذَلِكَ الْغُسْل، لِمَا رَوَى عَلِيٌّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فُعِل بِهِ مِنَ النَّارِ стр. 2964
كَذَا وَكَذَا. (١)
وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى قَدَمَيْهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ. (٢) ر: (وُضُوءٌ - غُسْلٌ)
أَثَرُ الْوَسَخِ الْمُتَجَمِّعِ تَحْتَ الأَْظْفَارِ فِي الطَّهَارَةِ:
٩ - إِذَا كَانَ تَحْتَ الأَْظْفَارِ وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الطَّهَارَةَ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ، وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غُسْلُهُ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ " وَقَدْ عَابَ النَّبِيُّ ﷺ كَوْنَهُمْ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ قُلْحًا وَرَفْعَ أَحَدِهِمْ بَيْنَ أُنْمُلِهِ وَظُفْرِهِ. (٣) стр. 2965
يَعْنِي أَنَّ وَسَخَ أَرْفَاغِهِمْ تَحْتَ أَظْفَارِهِمْ يَصِل إِلَيْهِ رَائِحَةُ نَتِنِهَا، فَعَابَ عَلَيْهِمْ نَتِنَ رِيحِهَا لاَ بُطْلاَنَ طَهَارَتِهِمْ، وَلَوْ كَانَ مُبْطِلاً لِلطَّهَارَةِ لَكَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ فَكَانَ أَحَقَّ بِالْبَيَانِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ حَتَّى يُزِيل مَا تَحْتَ الأَْظْفَارِ مِنْ وَسَخٍ، لأَِنَّهُ مَحَلٌّ مِنَ الْيَدِ اسْتَتَرَ بِمَا لَيْسَ مِنْ خَلْقِهِ، وَقَدْ مَنَعَ إِيصَال الْمَاءِ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ إِيصَالِهِ. (١)
الْجِنَايَةُ عَلَى الظُّفْرِ:
١٠ - لَوْ جُنِيَ عَلَى الظُّفْرِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، فَقُلِعَ وَنَبَتَ غَيْرُهُ، قَال الْمَالِكِيَّةُ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: فِيهِ أَرْشُ الأَْلَمِ، وَهُوَ حُكُومَةُ عَدْلٍ، بِقَدْرِ مَا لَحِقَهُ إِلَى أَنْ يَبْرَأَ، مِنَ النَّفَقَةِ مِنْ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الدَّوَاءِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ رَأْيٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَنْبُتْ غَيْرُهُ فَفِيهِ الأَْرْشُ، وَقُدِّرَ بِخَمْسٍ مِنَ الإِْبِل.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا جُنِيَ عَلَى الظُّفْرِ وَلَمْ يَعُدْ، أَوْ عَادَ أَسْوَدَ فَفِيهِ خُمُسُ دِيَةِ الإِْصْبَعِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي ظُفْرٍ عَادَ قَصِيرًا أَوْ عَادَ مُتَغَيِّرًا أَوْ أَبْيَضَّ ثُمَّ أَسْوَدَّ لِعِلَّةٍ حُكُومَةُ عَدْلٍ.
وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ. (٢) ر: (قِصَاصٌ - أَرْشٌ) . стр. 2966
الْجِنَايَةُ بِالظُّفْرِ:
١١ - لَمَّا كَانَ تَعَمُّدُ الْقَتْل أَمْرًا خَفِيًّا، نَظَرَ الْفُقَهَاءُ إِلَى الآْلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْقَتْل، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ إِلاَّ إِذَا كَانَ بِسِلاَحٍ أَوْ مَا جَرَى مَجْرَاهُ، مِنْ مُحَدَّدٍ مِنَ الْخَشَبِ أَوِ الْحَجَرِ الْعَظِيمِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ آلَةَ الْعَمْدِ هِيَ مَا تَقْتُل غَالِبًا، مِثْل الْحَجَرِ الْعَظِيمِ وَالْخَشَبَةِ الْكَبِيرَةِ وَكُل مَا يَقْتُل، عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي الضَّوَابِطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي: (مَسَائِل الْجِنَايَاتِ وَالْقِصَاصِ) وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ الظُّفْرُ مُتَّصِلاً أَوْ مُنْفَصِلاً مُعَدًّا لِلْقَتْل وَالْجِنَايَةِ فَهُوَ مِمَّا يَقْتُل غَالِبًا وَيَثْبُتُ بِهِ الْعَمْدُ عِنْدَهُمْ، خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِذَلِكَ، وَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِهِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلاَ قِصَاصَ فِيهِ، بَل يَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ. (١)
طَهَارَةُ الظُّفْرِ وَنَجَاسَتُهُ:
١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ ظُفْرَ الإِْنْسَانِ طَاهِرٌ، حَيًّا كَانَ الإِْنْسَانُ أَوْ مَيِّتًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الظُّفْرُ مُتَّصِلاً بِهِ، أَمْ مُنْفَصِلاً عَنْهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ فِي قَوْلٍ مَرْجُوحٍ إِلَى نَجَاسَةِ أَجْزَاءِ الآْدَمِيِّ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى نَجَاسَةِ الْكَافِرِ بِالْمَوْتِ دُونَ الْمُسْلِمِ، стр. 2967
وَهَذَا الْخِلاَفُ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ مَا وَافَقَ الْجُمْهُورَ.
أَمَّا الْحَيَوَانُ، فَإِنْ كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ (الذَّاتُ) ، كَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّ ظُفْرَهُ نَجِسٌ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْحَيَوَانُ طَاهِرَ الْعَيْنِ، فَظُفْرُهُ الْمُتَّصِل بِهِ حَال حَيَاتِهِ طَاهِرٌ. فَإِنْ ذُكِّيَ فَهُوَ طَاهِرٌ أَيْضًا، أَمَّا إِذَا مَاتَ فَظُفْرُهُ نَجِسٌ كَمَيْتَتِهِ، وَكَذَا إِذَا انْفَصَل الظُّفْرُ حَال حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ أَيْضًا، لِقَوْلِهِ ﷺ : مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتٌ. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الظُّفْرَ مِنْ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ طَاهِرٌ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِ مَأْكُولٍ، مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، لأَِنَّ الْحَيَاةَ لاَ تُحِلُّهُ، وَاَلَّذِي يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ إِنَّمَا هُوَ مَا حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ دُونَ غَيْرِهِ. (٢)
إِظْهَارٌ
التَّعْرِيفُ
١ - الإِْظْهَارُ فِي اللُّغَةِ: التَّبْيِينُ، وَالإِْبْرَازُ بَعْدَ الْخَفَاءِ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا إِذَا عُلِمَ بِالتَّصَرُّفِ الْمُظْهَرِ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَمَّا стр. 2968
ذُكِرَ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْفْشَاءُ .
٢ - إِذَا كَانَ الإِْظْهَارُ: الإِْبْرَازُ بَعْدَ الْخَفَاءِ، فَإِنَّ الإِْفْشَاءَ هُوَ كَثْرَةُ الإِْظْهَارِ، (٢) فِي أَمَاكِنَ وَمُنَاسِبَاتٍ كَثِيرَةٍ قَال ﵊: أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ (٣) أَيْ أَكْثِرُوا مِنَ التَّسْلِيمِ عَلَى بَعْضِكُمْ. فَالإِْفْشَاءُ أَخَصُّ مِنَ الإِْظْهَارِ.
ب - الْجَهْرُ:
٣ - الْجَهْرُ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الإِْظْهَارِ وَعُمُومِهِ، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ إِذَا كَشَفْتَ الأَْمْرَ لِلرَّجُل وَالرَّجُلَيْنِ قُلْتَ: أَظْهَرْتُهُ لَهُمَا، وَلاَ تَقُول جَهَرْتُ بِهِ إِلاَّ إِذَا أَظْهَرْتَهُ لِلْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ، (٤) وَمِنْ هُنَا يَقُول الْعُلَمَاءِ: الْجَهْرُ بِالدَّعْوَةِ، وَيَعْنُونَ إِعْلاَنَهَا لِلْمَلأَِ. فَالْجَهْرُ أَخَصُّ مِنَ الإِْظْهَارِ، فَإِنَّ الْجَهْرَ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الإِْظْهَارِ.
ج - الإِْعْلاَنُ:
٤ - الإِْعْلاَنُ ضِدُّ الإِْسْرَارِ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الإِْظْهَارِ، وَمِنْ هُنَا قَالُوا: يُسْتَحَبُّ إِعْلاَنُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَقُولُوا إِظْهَارُهُ، لأَِنَّ إِظْهَارَهُ يَكُونُ بِالإِْشْهَادِ عَلَيْهِ، أَمَّا إِعْلاَنُهُ فَإِعْلاَمُ الْمَلأَِ بِهِ. стр. 2969
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الإِْظْهَارِ بِاخْتِلاَفِ مُتَعَلِّقِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي:
الإِْظْهَارُ عِنْدَ عُلَمَاءِ التَّجْوِيدِ:
٥ - يُطْلِقُ عُلَمَاءُ التَّجْوِيدِ كَلِمَةَ إِظْهَارٍ، وَيُرِيدُونَ بِهَا: إِخْرَاجُ الْحَرْفِ مِنْ مَخْرَجِهِ بِغَيْرِ غُنَّةٍ وَلاَ إِدْغَامٍ.
وَهُمْ يُقَسِّمُونَ الإِْظْهَارَ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: إِظْهَارٌ حَلْقِيٌّ، وَيَكُونُ الإِْظْهَارُ الْحَلْقِيُّ عِنْدَمَا يَأْتِي بَعْدَ النُّونِ السَّاكِنَةِ أَوِ التَّنْوِينِ، أَحَدُ الْحُرُوفِ التَّالِيَةِ (أ - هـ - ع - غ - ح - خ)
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إِظْهَارٌ شَفَوِيٌّ: وَيَكُونُ الإِْظْهَارُ شَفَوِيًّا إِذَا جَاءَ بَعْدَ الْمِيمِ السَّاكِنَةِ أَيُّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ عَدَا (م - ب) وَالأَْصْل فِي حُرُوفِ الْهِجَاءِ الإِْظْهَارُ، وَلَكِنَّ بَعْضَ الْحُرُوفِ - وَلاَ سِيَّمَا النُّونُ وَالْمِيمُ - قَدْ تُدْغَمُ أَحْيَانًا، وَلِهَذَا عُنِيَ بِبَيَانِ أَحْكَامِهَا مِنْ حَيْثُ الإِْظْهَارُ وَالإِْدْغَامُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي عِلْمِ التَّجْوِيدِ.
إِظْهَارُ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى:
٦ - إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى امْرِئٍ نِعْمَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُظْهِرَ أَثَرَهَا عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الضُّحَى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (١) وَلِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيِّ قَال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَرَآنِي سَيِّئَ الْهَيْئَةِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : هَل لَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَال: نَعَمْ مِنْ كُل الْمَال قَدْ стр. 2970
آتَانِي اللَّهُ، فَقَال: إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ فَلْيُرَ عَلَيْكَ (١) وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال، وَيُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ. (٢)
إِظْهَارُ الْمَرْءِ غَيْرَ مَا يُبْطِنُ فِي الْعَقَائِدِ:
٧ - إِنَّ إِظْهَارَ الْمَرْءِ غَيْرَ مَا يُبْطِنُ مِنْ أُصُول الإِْيمَانِ، كَالإِْيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَالْقَدَرِ، لاَ يَخْرُجُ عَنْ حَالَيْنِ: فَهُوَ إِمَّا أَنْ يُظْهِرَ الإِْيمَانَ بِهَا وَيُبْطِنَ الْكُفْرَ، أَوْ يُظْهِرَ الْكُفْرَ بِهَا وَيُبْطِنَ الإِْيمَانَ.
أ - فَإِنْ أَظْهَرَ الإِْيمَانَ بِهَا وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ فَهُوَ نِفَاقٌ مُخَلِّدٌ لِصَاحِبِهِ فِي النَّارِ، قَال تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُول اللَّهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ . (٣) وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ تَحْتَ مُصْطَلَحِ " نِفَاقٌ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ب - أَمَّا إِنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ بِهَذِهِ الأُْصُول وَأَبْطَنَ стр. 2971
الإِْيمَانَ فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ:
الْحَال الأَْوَّل: أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَهُ طَوَاعِيَةً، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ، لأَِنَّ الأَْحْكَامَ الْفِقْهِيَّةَ تَجْرِي عَلَى الظَّاهِرِ.
الْحَال الثَّانِي: أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَهُ مُكْرَهًا وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ، وَعِنْدَئِذٍ تَبْقَى أَحْكَامُ الإِْيمَانِ جَارِيَةً عَلَيْهِ. (١) كَمَا فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَحْثِهِمْ فِي الرِّدَّةِ وَفِي الإِْكْرَاهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . (٢)
إِظْهَارُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ خِلاَفَ قَصْدِهِمَا:
٨ - إِذَا أَظْهَرَ الْعَاقِدَانِ عَقْدًا فِي الأَْمْوَال، وَهُمَا لاَ يُرِيدَانِهِ، أَوْ ثَمَنًا لِمَبِيعٍ وَهُمَا يُرِيدَانِ غَيْرَهُ، أَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ لآِخَرَ بِحَقٍّ وَقَدِ اتَّفَقَا سِرًّا عَلَى بُطْلاَنِ ذَلِكَ الإِْقْرَارِ الظَّاهِرِ، فَقَدْ قَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، كَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: الظَّاهِرُ بَاطِلٌ. وَقَال بَعْضُهُمْ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ: الظَّاهِرُ صَحِيحُ، وَقَدْ فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى بَيْعِ التَّلْجِئَةِ، (٣) وَسَمَّى الْمُعَاصِرُونَ هَذَا الْعَقْدَ الظَّاهِرَ بِالْعَقْدِ الصُّورِيِّ.
إِظْهَارُ خِلاَفِ قَصْدِ الشَّارِعِ بِالْحِيلَةِ:
٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ حِل كُل تَصَرُّفٍ مَهْمَا стр. 2972
كَانَ ظَاهِرَهُ، إِذَا كَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ إِبْطَال حَقِّ الْغَيْرِ أَوْ إِدْخَال شُبْهَةٍ فِيهِ، أَوْ تَمْوِيهَ بَاطِلٍ. (١)
أَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَهْدُفُ إِلَى غَيْرِ مَا قَصَدَهُ الشَّارِعُ مِنْهَا، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا، فَرَأَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ حِلَّهَا، وَرَأَى آخَرُونَ حُرْمَتَهَا، (٢) وَنَجِدُ ذَلِكَ مُفَصَّلاً فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي ثَنَايَا الأَْبْحَاثِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَصَّلاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مُصْطَلَحِ (حِيلَةٌ) .
مَا يُشْرَعُ فِيهِ الإِْظْهَارُ:
١٠ - مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ سَبَبِ الْجَرْحِ لِلشَّاهِدِ، لأَِنَّ الْجَرْحَ لاَ يُقْبَل إِلاَّ مُفَسَّرًا، (٣) وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ، (٤) كَمَا فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.
وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ لِيَتَحَقَّقَ فِيهَا الرَّدْعُ وَالْمَنْعُ، وَعَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . (٥) وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الاِسْتِثْنَاءِ وَالْقُيُودِ وَالتَّعْلِيقَاتِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الإِْقْرَارِ وَالأَْيْمَانِ. وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ بِالإِْشْهَادِ عَلَيْهِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يَسْتَوْجِبُ الإِْشْهَادَ (ر: إِشْهَادٌ) .
وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْحُكْمِ بِالْحَجْرِ عَلَى شَخْصٍ стр. 2973
مُعَيَّنٍ لِيَتَحَاشَى النَّاسُ التَّعَامُل مَعَهُ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَفِي كِتَابِ الْحَجْرِ.
وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْمُؤْمِنِ الْفَقِيرِ الاِسْتِغْنَاءَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِل أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ ، (١) وَإِظْهَارُ الْمُتَصَدِّقِ الصَّدَقَةَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ، أَوْ كَانَ فِي إِظْهَارِهَا تَشْجِيعًا لِلْغَيْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ عَمَل الْخَيْرِ. كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ، وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ فِي الْمَوَاسِمِ وَالأَْعْيَادِ، وَالْخِتَانِ، وَالأَْعْرَاسِ، وَوِلاَدَةِ مَوْلُودٍ، وَإِظْهَارِ الْبِشْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الضَّيْفِ، وَلِقَاءِ الإِْخْوَانِ، وَإِظْهَارِ الأَْدَبِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِ الرَّسُول ﷺ ، كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِظْهَارُ التَّذَلُّل عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الاِسْتِسْقَاءِ، كَمَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِظْهَارُ الْمُجَاهِدِ قُوَّتَهُ وَبَأْسَهُ لِلْعَدُوِّ، كَتَبَخْتُرِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ.
مَا يَجُوزُ إِظْهَارُهُ:
١١ - مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْحُزْنِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالْبُكَاءِ بِدُونِ صَوْتٍ، وَبِالإِْحْدَادِ مُدَّةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ زَوْجًا، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجًا فَالإِْحْدَادُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
مَا لاَ يَجُوزُ إِظْهَارُهُ:
١٢ - مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْمُنْكَرَاتِ كُلِّهَا (٢) ، وَإِظْهَارُ стр. 2974
الْعَوْرَةِ، وَلاَ يَجُوزُ لأَِهْل الذِّمَّةِ إِظْهَارُ شَيْءٍ مِنْ صُلْبَانِهِمْ وَنَوَاقِيسِهِمْ وَخَمْرِهِمْ (١) كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ. وَلاَ يَجُوزُ إِظْهَارُ مَا يَجِبُ إِخْفَاؤُهُ مِمَّا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الْمُعَاشَرَةِ. وَلاَ يَجُوزُ إِظْهَارُ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ.
إِعَادَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْعَادَةُ تُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى: إِرْجَاعِ الشَّيْءِ إِلَى حَالِهِ الأَْوَّل، كَمَا تُطْلَقُ عَلَى فِعْل الشَّيْءِ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْمُعِيدُ " - أَيِ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْفِنَاءِ، وقَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ (٢) بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا. (٣)
وَالْفُقَهَاءُ غَالِبًا مَا يُطْلِقُونَ عَلَى إِرْجَاعِ الشَّيْءِ إِلَى مَكَانِهِ الأَْوَّل لَفْظَ (الرَّدِّ) فَيَقُولُونَ: رَدُّ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ، وَرَدُّ الْمَغْصُوبِ، وَقَدْ يَقُولُونَ أَيْضًا: إِعَادَةُ الْمَسْرُوقِ.
أَمَّا الإِْعَادَةُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي - وَهُوَ فِعْل الشَّيْءِ ثَانِيَةً - فَقَدْ عَرَّفَهَا الْغَزَالِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: بِأَنَّهَا " مَا فُعِل فِي وَقْتِ الأَْدَاءِ ثَانِيًا لِخَلَلٍ فِي الأَْوَّل ". وَتَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ " الإِْعَادَةُ: стр. 2975
فِعْل مِثْل الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ ". أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَهِيَ عِنْدَهُمْ: فِعْل الشَّيْءِ مَرَّةً أُخْرَى.
وَقَدْ عَرَّفَهَا الْقَرَافِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّهَا: إِيقَاعُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا بَعْدَ تَقَدُّمِ إِيقَاعِهَا عَلَى خَلَلٍ فِي الإِْجْزَاءِ، كَمَنْ صَلَّى بِدُونِ رُكْنٍ، أَوْ فِي الْكَمَال كَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا.
وَلَعَل الأَْحْسَنَ مِنْ هَذَا مَا عَرَّفَهَا بِهِ بَعْضُهُمْ حَيْثُ قَال: الإِْعَادَةُ فِعْل مِثْل الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ لِعُذْرٍ (١) لِيَشْمَل نَحْوَ إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا صَلاَتَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ. وَالْكَلاَمُ فِي هَذَا الْبَحْثِ مَلْحُوظٌ فِيهِ التَّعْرِيفُ الأَْعَمُّ لِلإِْعَادَةِ وَهُوَ تَعْرِيفُ الْحَنَابِلَةِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّكْرَارُ:
٢ - الْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ " إِعَادَةٌ " فِي إِعَادَةِ التَّصَرُّفِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَيَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ " تَكْرَارٌ " عِنْدَمَا تَكُونُ الإِْعَادَةُ مِرَارًا. (٢)
ب - الْقَضَاءُ:
٣ - الْمَأْمُورُ بِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لأَِدَائِهِ وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، كَالصَّلاَةِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِمَّا أَلاَّ يَكُونَ لَهُ стр. 2976
وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، فَالْقَضَاءُ هُوَ فِعْل الْمَأْمُورِ بِهِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ الْمُحَدَّدِ (١) ، أَمَّا الإِْعَادَةُ: فَهِيَ فِعْل الْمَأْمُورِ بِهِ ثَانِيَةً فِي وَقْتِهِ إِنْ كَانَ لَهُ وَقْتٌ مُحَدَّدٌ، أَوْ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتٌ مُحَدَّدٌ.
ج - الاِسْتِئْنَافُ:
٤ - الاِسْتِئْنَافُ لاَ يُسْتَعْمَل إِلاَّ فِي إِعَادَةِ الْعَمَل أَوِ التَّصَرُّفِ مِنْ أَوَّلِهِ، كَاسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ، (٢) أَمَّا الإِْعَادَةُ فَإِنَّهَا تُسْتَعْمَل فِي إِعَادَةِ التَّصَرُّفِ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ إِعَادَةِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ، كَإِعَادَةِ غَسْل عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٥ - الإِْعَادَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لِخَلَلٍ فِي الْفِعْل الأَْوَّل، أَوْ لِغَيْرِ خَلَلٍ فِيهِ:
أ - فَإِنْ كَانَتْ لِخَلَلٍ فِي الْفِعْل الأَْوَّل: فَإِنَّ حُكْمَهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ هَذَا الْخَلَل. فَإِنْ كَانَ الْخَلَل مُفْسِدًا لِلتَّصَرُّفِ، وَكَانَ التَّصَرُّفُ وَاجِبًا وَجَبَتْ إِعَادَةُ هَذَا التَّصَرُّفِ. كَمَا إِذَا تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ نَجِسٌ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ. (٣)
أَمَّا إِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ غَيْرَ وَاجِبٍ، وَكَانَ الْخَلَل يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ أَصْلاً، كَفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الاِنْعِقَادِ، فَلاَ يُسَمَّى فِعْلُهُ مَرَّةً أُخْرَى (إِعَادَةٌ) لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الاِعْتِبَارِ الشَّرْعِيِّ.
أَمَّا إِنْ كَانَ الْفِعْل غَيْرَ وَاجِبٍ، وَكَانَ الشُّرُوعُ стр. 2977
فِيهِ صَحِيحًا، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْخَلَل فَأَفْسَدَهُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ إِعَادَتِهِ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي اعْتِبَارِ الشُّرُوعِ مُلْزِمًا أَوْ غَيْرَ مُلْزِمٍ. فَمَنْ قَال: إِنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ - كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - فَقَدْ أَوْجَبَ الإِْعَادَةَ، وَمَنْ قَال: إِنَّ الشُّرُوعَ غَيْرُ مُلْزَمٍ - كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - لَمْ يُوجِبِ الإِْعَادَةَ، كَمَنْ شَرَعَ فِي الصَّلاَةِ ثُمَّ تَرَكَ إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ شَرَعَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: يُعِيدُ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَمَنِ اسْتَحَبَّ الإِْعَادَةَ مِنْهُمُ اسْتَحَبَّهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ الْعُلَمَاءِ. (١)
وَإِنْ كَانَ الْخَلَل غَيْرَ مُفْسِدٍ لِلْفِعْل، وَكَانَ هَذَا الْخَلَل يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ التَّحْرِيمِيَّةَ، فَإِعَادَةُ التَّصَرُّفِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ كَانَ يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ التَّنْزِيهِيَّةَ فَإِعَادَةُ التَّصَرُّفِ مُسْتَحَبَّةٌ. فَمَنْ تَرَكَ الْمُوَالاَةَ أَوِ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُعِيدَ عِنْدَ مَنْ يَقُول: إِنَّهُمَا سُنَّةٌ. (٢)
ب - وَإِنْ كَانَتِ الإِْعَادَةُ لِغَيْرِ خَلَلٍ، فَهِيَ لاَ تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ لِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ أَوْ غَيْرِ مَشْرُوعٍ. فَإِنْ كَانَتْ لِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ كَتَحْصِيل الثَّوَابِ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً، إِنْ كَانَتِ الإِْعَادَةُ فِي ذَلِكَ стр. 2978
مَشْرُوعَةً، كَإِعَادَةِ الْوُضُوءِ الَّذِي تَعَبَّدَ بِهِ لِصَلاَةٍ يُرِيدُ أَدَاءَهَا (١) وَإِعَادَةِ الصَّلاَةِ الَّتِي صَلاَّهَا مُنْفَرِدًا بِجَمَاعَةٍ. (٢)
وَكَمَا لَوْ صَلَّى جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُول ﷺ وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى) فَوَجَدَ النَّاسَ يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً فَأَعَادَهَا مَعَهُمْ.
أَمَّا إِنْ صَلاَّهَا بِجَمَاعَةٍ، ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً أُخْرَى يُصَلُّونَهَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ، فَفِي إِعَادَتِهَا مَعَهُمْ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. (٣) أَمَّا إِنْ كَانَتْ لِسَبَبٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ فَتُكْرَهُ الإِْعَادَةُ، كَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فَإِنَّهُمَا لاَ يُعَادَانِ بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. (٤)
أَسْبَابُ الإِْعَادَةِ:
مِنْ أَسْبَابِ الإِْعَادَةِ مَا يَلِي:
أ - وُقُوعُ الْفِعْل غَيْرَ صَحِيحٍ لِعَدَمِ تَوَفُّرِ شُرُوطِ صِحَّتِهِ:
٦ - كَمَنْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ جُزْءًا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ أَعْضَاءِ стр. 2979
الْوُضُوءِ (١) . وَمَنْ تَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَل بِغَيْرِ نِيَّةٍ (٢) عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ لَهُمَا. وَمَنْ رَأَوْا أَسْوِدَةً فَظَنُّوهَا عَدُوًّا، فَصَلَّوْا صَلاَةَ الْخَوْفِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا غَيْرُ عَدُوٍّ (٣) .
ب - الشَّكُّ فِي وُقُوعِ الْفِعْل:
٧ - كَمَنْ نَسِيَ صَلاَةً مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَلاَ يَدْرِي مَا هِيَ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ احْتِيَاطًا، لأَِنَّ الشَّكَّ قَدْ طَرَأَ عَلَى أَدَاءِ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهَا. (٤)
ج - الإِْبْطَال بَعْدَ الْوُقُوعِ:
٨ - كَإِعَادَةِ مَا أَبْطَلَتْهُ الرِّدَّةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ مَا دَامَ سَبَبُهَا - أَيْ سَبَبُ الْعِبَادَةِ - بَاقِيًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: الرِّدَّةُ لاَ تُبْطِل الأَْعْمَال أَبَدًا إِلاَّ إِذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْل الْعَصْرِ، وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الظُّهْرِ لأَِنَّ سَبَبَهُ - وَهُوَ الْوَقْتُ - مَا زَال بَاقِيًا، وَمَنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعَامِ نَفْسِهِ، أَوْ بَعْدَ أَعْوَامٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ، لأَِنَّ سَبَبَهُ بَاقٍ وَهُوَ " الْبَيْتُ ". (٥) стр. 2980
د - زَوَال الْمَانِعِ:
٩ - كَإِعَادَةِ الصَّلاَةِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ تَيَمَّمَ - لِوُجُودِ عَدُوٍّ يَحُول بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ - وُجُوبًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَكَإِعَادَةِ الْمُتَيَمِّمِ الصَّلاَةَ اسْتِحْبَابًا إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (١) وَانْظُرْ (التَّيَمُّمُ) .
وَإِذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ أَمْرٍ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ، كَمَنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُهَا بِهِ، أَوْ كَانَ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ، وَلاَ مَا يُزِيلُهَا بِهِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ وَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلاَ فِي غَيْرِهِ (٢) عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَال غَيْرُهُمْ يُعِيدُ مُطْلَقًا إِذَا زَال الْمَانِعُ (٣) كَمَا فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى شُرُوطِ الصَّلاَةِ.
هـ - الاِفْتِيَاتُ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ:
١٠ - إِذَا كَانَ لِمَسْجِدٍ أَهْلٌ مَعْلُومُونَ، فَصَلَّى فِيهِ غُرَبَاءُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، فَلاَ يُكْرَهُ لأَِهْلِهِ إِعَادَةُ الأَْذَانِ، وَإِنْ صَلَّى فِيهِ أَهْلُهُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ يُكْرَهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ إِعَادَةُ الأَْذَانِ فِيهِ، (٤) وَإِذَا أَذَّنَ غَيْرُ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ ثُمَّ حَضَرَ الْمُؤَذِّنُ الرَّاتِبُ فَلَهُ إِعَادَةُ الأَْذَانِ. (٥)
سُقُوطُ الْوَاجِبِ:
١١ - إِذَا أُعِيدَ عَمَلٌ لِخَلَلٍ غَيْرِ مُفْسِدٍ، فَهَل يَسْقُطُ ذَلِكَ الْوَاجِبُ بِالْفِعْل الأَْوَّل أَمْ بِالْفِعْل الثَّانِي؟ . следующие страницы →