← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (١) وَفِي رِوَايَةٍ: بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. أَمَّا فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَإِنَّ صَلاَتَهُنَّ فِي الْبَيْتِ أَفْضَل؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ (٢) وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَل مِنْ صَلاَتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاَتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَل مِنْ صَلاَتِهَا فِي بَيْتِهَا (٣) وَعَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّةِ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاَةَ مَعَكَ، فَقَال ﷺ : قَدْ عَلِمْتُ. وَصَلاَتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاَتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلاَةٌ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاَتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاَتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاَتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلاَتُكِ فِي

стр. 5042

مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاَتِكِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ. (١) قَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْذَنَ لِزَوْجَتِهِ فِي شُهُودِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاَتٌ. (٢) أَيْ تَارِكَاتٌ لِلطِّيبِ. وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْل إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ. (٣) غَيْرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَى خُرُوجِهَا مِنَ الْبَيْتِ وَحُضُورِهَا الْجَمَاعَةَ فِتْنَةٌ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ، وَلاَ يَأْثَمُ. وَحُمِل النَّهْيُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَهْيِ التَّنْزِيهِ؛ لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي مُلاَزَمَةِ الْبَيْتِ وَاجِبٌ، فَلاَ

стр. 5043

تَتْرُكُهُ لِلْفَضِيلَةِ (١) . صَلاَةُ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ (٢) : ١٤ - مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلَّى النَّوَافِل فِي الْبَيْتِ. فَقَدْ رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَل صَلاَةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ. (٣) وَوَجْهُ أَفْضَلِيَّتِهَا: أَنَّ الصَّلاَةَ فِي الْبَيْتِ أَقْرَبُ إِلَى الإِْخْلاَصِ، وَأَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْسْرَارِ بِالْعَمَل الصَّالِحِ، وَهُوَ أَفْضَل مِنَ الإِْعْلاَنِ بِهِ. وَقَدْ جَاءَ تَعْلِيل أَدَاءِ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ فِي قَوْلِهِ ﷺ : اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا (٤) فَالْبَيْتُ الَّذِي لاَ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، وَلاَ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاَةُ، يَكُونُ كَالْقَبْرِ الْخَرِبِ. بَل مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَجْعَل الْمَرْءُ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى يُعَمِّرَهُ بِالذِّكْرِ

стр. 5044

وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ . وَجَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَل لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاَتِهِ خَيْرًا (١) . الاِعْتِكَافُ فِي الْبَيْتِ: ١٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمَعْزُول الْمُهَيَّأُ الْمُتَّخَذُ لِلصَّلاَةِ فِي الْبَيْتِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا كَذَلِكَ. مُسْتَدِلِّينَ بِالأَْثَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُئِل عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا - أَيْ نَذَرَتْ - أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، فَقَال: بِدْعَةٌ، وَأَبْغَضُ الأَْعْمَال إِلَى اللَّهِ الْبِدَعُ، فَلاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاَةُ وَلأَِنَّ مَسْجِدَ الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلاَ حُكْمًا. وَلَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ مَرَّةً، تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا؛ لأَِنَّ مَوْضِعَ الاِعْتِكَافِ فِي حَقِّهَا هُوَ

стр. 5045

الْمَوْضِعُ الَّذِي تَكُونُ صَلاَتُهَا فِيهِ أَفْضَل، كَمَا فِي حَقِّ الرَّجُل، وَصَلاَتُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا أَفْضَل، فَكَانَ مَوْضِعُ الاِعْتِكَافِ مَسْجِدَ بَيْتِهَا. كَمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهَا فِي الْبَيْتِ إِلَى نَفْسِ الْبَيْتِ. كَمَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ (١) . حُكْمُ الْحَلِفِ عَلَى سُكْنَى الْبَيْتِ: ١٦ - لَوْ حَلَفَ لاَ يَسْكُنُ بَيْتًا، وَلاَ نِيَّةَ لَهُ، فَسَكَنَ بَيْتًا مِنْ شَعْرٍ أَوْ فُسْطَاطًا أَوْ خَيْمَةً، لَمْ يَحْنَثْ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الأَْمْصَارِ، وَحَنِثَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْبَادِيَةِ؛ لأَِنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَوْضِعٍ يُبَاتُ فِيهِ، وَالْيَمِينُ تَتَقَيَّدُ بِمَا عُرِفَ مِنْ مَقْصُودِ الْحَالِفِ، وَأَهْل الْبَادِيَةِ يَسْكُنُونَ الْبُيُوتَ الْمُتَّخَذَةَ مِنَ الشَّعْرِ، فَإِذَا كَانَ الْحَالِفُ بَدَوِيًّا يَحْنَثُ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الأَْمْصَارِ (٢) .

стр. 5046

الْبَيْتُ الْحَرَامُ ١ - يُطْلَقُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَلَى الْكَعْبَةِ، وَسَمَّى اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فِي مِثْل قَوْله تَعَالَى: ﴿جَعَل اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ (١) وَيُقَال لِلْكَعْبَةِ أَيْضًا: بَيْتُ اللَّهِ، إِعْظَامًا لَهَا وَتَشْرِيفًا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٢) وَيُطْلَقُ عَلَى: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَعَلَى حَرَمِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا إِلَى الأَْعْلاَمِ الْمَعْرُوفَةِ (٣) . ٢ - وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ أَوَّل مَسْجِدٍ وُضِعَ لِلْعِبَادَةِ فِي الأَْرْضِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّل بَيْتٍ وُضِعَ

стр. 5047

لِلنَّاسِ لِلَّذِي بِبَكَّةِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (١) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوَّل مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَْرْضِ قَال: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ (٢) وَلِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ كُلٍّ مِنَ الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ر: (الْكَعْبَة. الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ) . بَيْتُ الْخَلاَءِ . انْظُرْ: قَضَاءُ الْحَاجَةِ.

стр. 5048

بَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ التَّعْرِيفُ: ١ - الْبَيْتُ لُغَةً: الْمَسْكَنُ، وَبَيْتُ الرَّجُل دَارُهُ (١) . وَبَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ: مَحَلٌّ مُنْفَرِدٌ مُعَيَّنٌ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجَةِ، لاَ يُشَارِكُهَا أَحَدٌ فِي سُكْنَاهُ مِنْ أَهْل الزَّوْجِ الْمُمَيِّزِينَ، وَلَهُ غَلْقٌ يَخُصُّهُ وَمَرَافِقُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي الدَّارِ، عَلَى أَلاَ يُشَارِكَهَا فِيهَا أَحَدٌ إِلاَّ بِرِضَاهَا (٢) . وَهَذَا فِي غَيْرِ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ يَشْتَرِكُونَ فِي بَعْضِ الْمَرَافِقِ (٣) . مَا يُرَاعَى فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ: ٢ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ (٤) - عَلَى الْمُفْتَى بِهِ - عِنْدَهُمْ،

стр. 5049

وَالْحَنَابِلَةُ (١) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٢) أَنَّ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ يَكُونُ بِقَدْرِ حَال الزَّوْجَيْنِ فِي الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ، فَلَيْسَ مَسْكَنُ الأَْغْنِيَاءِ كَمَسْكَنِ الْفُقَرَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) فَقَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ يَقْتَضِي مُرَاعَاةَ حَال الزَّوْجَيْنِ؛ وَلأَِنَّ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ - فِي الأَْصْل - بَيْتُ دَوَامٍ وَاسْتِقْرَارٍ، فَجَرَى مَجْرَى النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، وَيُرَاعِي الْحَاكِمُ حَالَهُمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ. وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّ " مَحَل الطَّاعَةِ " يَكُونُ حَسَبَ الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ أَهْل بَلَدِ الزَّوْجَيْنِ بِقَدْرِ وُسْعِ الرَّجُل وَحَال الْمَرْأَةِ. فَإِنْ تَسَاوَيَا فَقْرًا أَوْ غِنًى اعْتُبِرَ حَالُهُمَا، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لاَ قُدْرَةَ لَهُ إِلاَّ عَلَى أَدْنَى الْكِفَايَةِ، فَالْعِبْرَةُ بِوُسْعِهِ فَقَطْ. وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ذَا قَدْرٍ، وَهِيَ فَقِيرَةٌ، أُجِيبَتْ لِحَالَةٍ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا وَدُونَ حَالِهِ. وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً ذَاتَ قَدْرٍ، وَهُوَ فَقِيرٌ، إِلاَّ أَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى أَرْفَعَ مِنْ حَالِهِ، وَلاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَى حَالِهَا رَفَعَهَا

стр. 5050

بِالْقَضَاءِ إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا (١) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ: أَنَّ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ يَكُونُ بِمَا يَلِيقُ بِحَال الْمَرْأَةِ عَادَةً؛ إِذْ هُوَ إِمْتَاعٌ، سَوَاءٌ كَانَ دَارًا أَوْ حُجْرَةً أَوْ غَيْرَهُمَا (٢) . وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: اعْتِبَارُ حَال الزَّوْجِ فَقَطْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٣) وَهُوَ خِطَابٌ لِلأَْزْوَاجِ، وَبِهِ قَال جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ (٤) . وَكَذَا فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ مَسْكَنَ الطَّاعَةِ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ يَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ وَتَوَسُّطِهِ كَالنَّفَقَةِ (٥) . شُرُوطُ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ: ٣ - يَرَى الْفُقَهَاءُ (٦) أَنَّ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ يُرَاعَى فِيهِ مَا يَأْتِي:

стр. 5051

أ - أَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْ أَهْل الزَّوْجِ، سِوَى طِفْلِهِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ تَتَضَرَّرُ بِمُشَارَكَةِ غَيْرِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ الْخَاصِّ بِهَا، وَلاَ تَأْمَنُ عَلَى مَتَاعِهَا، وَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنْ مُعَاشَرَةِ زَوْجِهَا، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا سُكْنَى أَقَارِبِ الزَّوْجِ أَوْ زَوْجَاتِهِ الأُْخْرَيَاتِ فِي الدَّارِ الَّتِي فِيهَا بَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ، إِذَا لَمْ تَرْضَ بِسُكْنَاهُمْ مَعَهَا فِيهَا، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهَا بَيْتٌ مُنْفَرِدٌ فِي الدَّارِ لَهُ غَلْقٌ وَمَرَافِقُ خَاصَّةٌ كَفَاهَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الاِعْتِرَاضُ حِينَئِذٍ عَلَى سُكْنَى أَقَارِبِهِ فِي بَقِيَّةِ الدَّارِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُؤْذِيهَا. وَقَالُوا أَيْضًا: لَهُ أَنْ يُسْكِنَ ضَرَّتَهَا حِينَئِذٍ فِي الدَّارِ مَا لَمْ تَكُنِ الْمَرَافِقُ مُشْتَرَكَةً؛ لأَِنَّ هَذَا سَبَبٌ لِلتَّخَاصُمِ (١) .

стр. 5052

وَمِثْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ (١) . وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ارْتَضَاهُ ابْنُ عَابِدِينَ: أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّرِيفَةِ وَالْوَضِيعَةِ، فَفِي الشَّرِيفَةِ ذَاتِ الْيَسَارِ لاَ بُدَّ مِنْ إِفْرَادِهَا فِي دَارٍ، وَمُتَوَسِّطَةِ الْحَال يَكْفِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ مِنْ دَارٍ (٢) . وَبِنَحْوِ هَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرُوهُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، قَال: لِلزَّوْجَةِ الاِمْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِ الزَّوْجِ كَأَبَوَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِاطِّلاَعِهِمْ عَلَى حَالِهَا، إِلاَّ الْوَضِيعَةَ فَلَيْسَ لَهَا الاِمْتِنَاعُ مِنَ السُّكْنَى مَعَهُمْ، وَكَذَا الشَّرِيفَةُ إِنِ اشْتَرَطُوا عَلَيْهَا سُكْنَاهَا مَعَهُمْ. وَمَحَل ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِهَا. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ مَعَهَا وَلَدُهُ الصَّغِيرُ مِنْ غَيْرِهَا، إِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ وَقْتَ الْبِنَاءِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاضِنٌ غَيْرُ أَبِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ وَقْتَ الْبِنَاءِ (٣) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَسْكَنَ زَوْجَتَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ، جَازَ إِذَا كَانَ بَيْتُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَسْكَنِ مِثْلِهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَسْكَنُ مِثْلِهَا دَارًا مُسْتَقِلَّةً

стр. 5053

فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ ذَلِكَ (١) . أَمَّا خَادِمُ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ: سَوَاءٌ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، فَيَجُوزُ سُكْنَاهُ فِي الدَّارِ؛ لأَِنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ، وَلاَ يَكُونُ الْخَادِمُ إِلاَّ مِمَّنْ يَجُوزُ نَظَرُهُ إِلَى الزَّوْجَةِ كَالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ (٢) . ب - أَنْ يَكُونَ خَالِيًا مِنْ سُكْنَى ضَرَّتِهَا؛ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْغَيْرَةِ، وَاجْتِمَاعُهُمَا يُثِيرُ الْخُصُومَةَ وَالْمُشَاجَرَةَ، إِلاَّ إِنْ رَضِيَتَا بِسُكْنَاهُمَا مَعًا؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، وَلَهُمَا الرُّجُوعُ بَعْدَئِذٍ. ج - أَنْ يَكُونَ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ، وَهُمْ مَنْ تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ، وَذَلِكَ لِتَأْمَنَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْبَيْتَ بِلاَ جِيرَانٍ لَيْسَ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا، إِنْ كَانَتْ لاَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا. د - أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلاً عَلَى جَمِيعِ مَا يَلْزَمُ لِمَعِيشَةِ أَمْثَالِهِمَا عَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى جَمِيعِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرَافِقِ اللاَّزِمَةِ.

стр. 5054

سُكْنَى الطِّفْل الرَّضِيعِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ: ٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهَا إِرْضَاعُ طِفْلِهَا، أَوْ كَانَتْ آجَرَتْ نَفْسَهَا لِلإِْرْضَاعِ، وَهِيَ غَيْرُ مُتَزَوِّجَةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فَسْخُ عَقْدِ الإِْرْضَاعِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إِذَا أَذِنَ لَهَا، وَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ لَهَا أَنْ تُسْكِنَ الرَّضِيعَ مَعَهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ (١) . مَا يُجِيزُ لِلزَّوْجَةِ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ: الأَْصْل أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا، إِلاَّ فِي حَالاَتٍ خَاصَّةٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تِلْكَ الْحَالاَتِ، وَأَهَمُّهَا: أ - زِيَارَةُ أَهْلِهَا: ٥ - الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا كُل أُسْبُوعٍ، أَوْ زِيَارَةِ الْمَحَارِمِ كُل سَنَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ زَوْجُهَا (٢) .

стр. 5055

وَلَهَا الْخُرُوجُ لِعِيَادَةِ وَالِدَيْهَا وَحُضُورِ جِنَازَتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا (١) . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: تَقْيِيدُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا كُل جُمُعَةٍ بِأَنْ لاَ يَقْدِرَا عَلَى زِيَارَتِهَا، فَإِنْ قَدَرَا لاَ تَذْهَبُ (٢) . وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ: لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا، وَيُقْضَى لَهَا بِزِيَارَتِهِمَا مَرَّةً كُل أُسْبُوعٍ، إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً، وَحَالُهَا مَحْمُولٌ عَلَى الأَْمَانَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلاَفُهَا. وَإِنْ حَلَفَ: أَنْ لاَ تَزُورَ وَالِدَيْهَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، بِأَنْ يَحْكُمَ لَهَا الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ، فَإِذَا خَرَجَتْ بِالْفِعْل حَنِثَ، وَهَذَا عَلَى فَرْضِ أَنَّ وَالِدَيْهَا بِالْبَلَدِ، لاَ إِنْ بَعُدَا عَنْهَا فَلاَ يُقْضَى لَهَا، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِزِيَارَتِهِمَا إِنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنَّهَا لاَ تَخْرُجُ، وَأَطْلَقَ - بِحَيْثُ لَمْ يَخُصَّ مَنْعَهَا مِنَ الزِّيَارَةِ بَل مَنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ أَصْلاً - لَفْظًا وَنِيَّةً، وَلاَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلَوْ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا إِذَا طَلَبَتْهَا؛ لأَِنَّهُ فِي حَال التَّخْصِيصِ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ ضَرَرِهَا، فَلِذَا حَنِثَ، بِخِلاَفِ حَال التَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ؛ فَلِذَا لاَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلاَ يَحْنَثُ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً، لَمْ تَخْرُجْ وَلَوْ مُتَجَالَّةً، أَوْ مَعَ أَمِينَةٍ،

стр. 5056

لِتَطَرُّقِ فَسَادِهَا بِالْخُرُوجِ (١) . وَجَوَّزَ الشَّافِعِيَّةُ خُرُوجَ الْمَرْأَةِ لِزِيَارَةِ أَهْلِهَا وَلَوْ مَحَارِمَ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - حَيْثُ لاَ رِيبَةَ، وَكَذَا عِيَادَتُهُمْ، وَتَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ، وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ، أَوْ مَنْعٍ قَبْل غَيْبَتِهِ، فَلَوْ مَنَعَهَا قَبْل غَيْبَةٍ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ، وَالْمُرَادُ خُرُوجٌ لِغَيْرِ سَفَرٍ وَغَيْبَةٍ عَنِ الْبَلَدِ (٢) . وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجَ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ بِلاَ إِذْنِهِ؛ لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ وَاجِبٌ فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَهْمَا كَانَ سَبَبُ الزِّيَارَةِ، وَلاَ تَخْرُجُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، وَلاَ يَمْلِكُ الزَّوْجُ مَنْعَهَا مِنْ زِيَارَتِهِمَا إِلاَّ مَعَ ظَنِّ حُصُول ضَرَرٍ يُعْرَفُ بِقَرَائِنِ الأَْحْوَال بِسَبَبِ زِيَارَتِهِمَا لَهَا، فَلَهُ مَنْعُهُمَا حِينَئِذٍ مِنْ زِيَارَتِهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ (٣) .

стр. 5057

ب - سَفَرُ الْمَرْأَةِ وَالْمَبِيتُ خَارِجَ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ: ٦ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ جَوَازَ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لأَِدَاءِ الْحَجَّةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَلاَ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا لأَِنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ بِأَصْل الشَّرْعِ، وَلاَ يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا إِذَا أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ بِحَجٍّ غَيْرِ مَفْرُوضٍ؛ لِوُجُوبِ إِتْمَامِهِ بِشُرُوعِهَا فِيهِ (١) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ جَوَازَ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ لِلْحَجِّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ؛ إِذْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحَجُّ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِلْفَرْضِ وَغَيْرِهِ (٢) . ج - الاِعْتِكَافُ: ٧ - يَرَى الْفُقَهَاءُ جَوَازَ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا لِلاِعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا، وَالْمُكْثِ فِيهِ مُدَّتَهُ (٣) .

стр. 5058

د - رِعَايَةُ الْمَحَارِمِ: ٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ - إِلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِرِعَايَةِ مَحَارِمِهَا، كَأَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا، وَذَلِكَ لِتَمْرِيضِ الْمَرِيضِ أَوْ عِيَادَتِهِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ وَاحْتَاجَهَا، وَعَلَيْهَا تَعَاهُدُهُ بِقَدْرِ احْتِيَاجِهِ، وَكَذَا إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِهَا تَخْرُجُ لِشُهُودِ جِنَازَتِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِزَوْجِهَا إِذْنُهَا بِالْخُرُوجِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَفِي مَنْعِهَا مِنْ ذَلِكَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ، وَرُبَّمَا حَمَلَهَا عَدَمُ إِذْنِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، فَلاَ يَنْبَغِي لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا (١) . وَلَمْ يُصَرِّحِ الْحَنَابِلَةُ بِحُكْمِ هَذِهِ الصُّوَرِ. هـ - الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ: ٩ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ بِلاَ إِذْنِ الزَّوْجِ إِنْ كَانَتْ لَهَا نَازِلَةٌ، وَلَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ الثِّقَةُ أَوْ نَحْوُ مَحْرَمِهَا، وَكَذَا لِقَضَاءِ بَعْضِ حَوَائِجِهَا الَّتِي لاَ بُدَّ لَهَا مِنْهَا،

стр. 5059

كَإِتْيَانِهَا بِالْمَاءِ مِنَ الدَّارِ، أَوْ مِنْ خَارِجِهَا، وَكَذَا مَأْكَلٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لاَ غَنَاءَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ إِنْ لَمْ يَقُمِ الزَّوْجُ بِقَضَائِهِ لَهَا، وَكَذَا إِنْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا، أَوْ كَانَتْ تَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوجِ لِقَاضٍ تَطْلُبُ عِنْدَهُ حَقَّهَا (١) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِنْ كَانَ الْبَيْتُ مَغْصُوبًا؛ لأَِنَّ السُّكْنَى فِي الْمَغْصُوبِ حَرَامٌ، وَالاِمْتِنَاعُ عَنِ الْحَرَامِ وَاجِبٌ، وَلاَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا. وَكَذَا لَوْ أَبَتِ الذَّهَابَ إِلَيْهِ (٢) . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ (٣) وَالْحَنَابِلَةُ (٤) بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِلْعَمَل إِنْ أَجَازَ لَهَا زَوْجُهَا ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لاَ يَخْرُجُ عَنْهُمَا، وَلَهَا الْخُرُوجُ لِلإِْرْضَاعِ إِنْ كَانَتْ آجَرَتْ نَفْسَهَا لَهُ قَبْل عَقْدِ النِّكَاحِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ؛ لِصِحَّةِ الإِْجَارَةِ، وَلاَ

стр. 5060

يَمْلِكُ الزَّوْجُ فَسْخَهَا، وَلاَ مَنْعَهَا مِنَ الرَّضَاعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ؛ لأَِنَّ مَنَافِعَهَا مُلِكَتْ بِعَقْدٍ سَابِقٍ عَلَى نِكَاحِ الزَّوْجِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِنْ كَانَتْ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا مِنْ فَاسِقٍ أَوْ سَارِقٍ، أَوْ أَخْرَجَهَا مُعِيرُ الْمَنْزِل، كَمَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ وَالسَّفَرَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا مَعَ مَحْرَمٍ (١) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ (٢) وَالشَّافِعِيَّةُ (٣) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ، إِنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلٍ أَضْحَى كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ يُشْرِفُ عَلَى الاِنْهِدَامِ، مَعَ وُجُودِ قَرِينَةٍ عَلَى ذَلِكَ. وَلَهَا الْخُرُوجُ إِلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ بِرِضَا الزَّوْجِ، وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَاهُ. مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى رَفْضِ الزَّوْجَةِ الإِْقَامَةَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ: ١٠ - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا امْتَنَعَتْ عَنِ الإِْقَامَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْهُ، أَمِ امْتَنَعَتْ عَنْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيْهِ

стр. 5061

ابْتِدَاءً بَعْدَ إِيفَائِهَا مُعَجَّل مَهْرِهَا، وَطَلَبَ زَوْجُهَا الإِْقَامَةَ فِيهِ، فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلاَ سُكْنَى حَتَّى تَعُودَ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّهَا بِالاِمْتِنَاعِ قَدْ فَوَّتَتْ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الاِحْتِبَاسِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ، فَتَكُونُ نَاشِزًا (١) .

стр. 5062

بَيْتُ الْمَال التَّعْرِيفُ: ١ - بَيْتُ الْمَال لُغَةً: هُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِحِفْظِ الْمَال، خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا. وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ: فَقَدِ اسْتُعْمِل لَفْظُ " بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ، أَوْ " بَيْتِ مَال اللَّهِ " فِي صَدْرِ الإِْسْلاَمِ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى الْمَبْنَى وَالْمَكَانِ الَّذِي تُحْفَظُ فِيهِ الأَْمْوَال الْعَامَّةُ لِلدَّوْلَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْمَنْقُولاَتِ، كَالْفَيْءِ وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ وَنَحْوِهَا، إِلَى أَنْ تُصْرَفَ فِي وُجُوهِهَا (١) . ثُمَّ اكْتُفِيَ بِكَلِمَةِ " بَيْتِ الْمَال " لِلدَّلاَلَةِ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى أَصْبَحَ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ. وَتَطَوَّرَ لَفْظُ " بَيْتِ الْمَال " فِي الْعُصُورِ الإِْسْلاَمِيَّةِ اللاَّحِقَةِ إِلَى أَنْ أَصْبَحَ يُطْلَقُ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَمْلِكُ الْمَال الْعَامَّ لِلْمُسْلِمِينَ، مِنَ النُّقُودِ وَالْعُرُوضِ وَالأَْرَاضِي الإِْسْلاَمِيَّةِ وَغَيْرِهَا.

стр. 5063

وَالْمَال الْعَامُّ هُنَا: هُوَ كُل مَالٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْيَدُ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ، بَل هُوَ لَهُمْ جَمِيعًا. قَال الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: كُل مَالٍ اسْتَحَقَّهُ الْمُسْلِمُونَ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ مِنْهُمْ، فَهُوَ مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَال. ثُمَّ قَال: وَبَيْتُ الْمَال عِبَارَةٌ عَنِ الْجِهَةِ لاَ عَنِ الْمَكَانِ (١) . أَمَّا خَزَائِنُ الأَْمْوَال الْخَاصَّةِ لِلْخَلِيفَةِ أَوْ غَيْرِهِ فَكَانَتْ تُسَمَّى " بَيْتَ مَال الْخَاصَّةِ ". ٢ - وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْخَلْطِ بَيْنَ (دِيوَانِ بَيْتِ الْمَال) (وَبَيْتِ الْمَال) فَإِنَّ دِيوَانَ بَيْتِ الْمَال هُوَ الإِْدَارَةُ الْخَاصَّةُ بِتَسْجِيل الدَّخْل وَالْخَرْجِ وَالأَْمْوَال الْعَامَّةِ. وَهُوَ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَبِي يَعْلَى: أَحَدُ دَوَاوِينِ الدَّوْلَةِ، فَقَدْ كَانَتْ فِي عَهْدِهِمَا أَرْبَعَةُ دَوَاوِينَ: دِيوَانٌ يَخْتَصُّ بِالْجَيْشِ. وَدِيوَانٌ يَخْتَصُّ بِالأَْعْمَال، وَدِيوَانٌ يَخْتَصُّ بِالْعُمَّال، وَدِيوَانٌ يَخْتَصُّ بِبَيْتِ الْمَال (٢) . وَلَيْسَ لِلدِّيوَانِ سُلْطَةُ التَّصَرُّفِ فِي

стр. 5064

أَمْوَال بَيْتِ الْمَال، وَإِنَّمَا عَمَلُهُ قَاصِرٌ عَلَى التَّسْجِيل فَقَطْ. وَالدِّيوَانُ فِي الأَْصْل بِمَعْنَى (السِّجِل) أَوِ (الدَّفْتَرِ) وَكَانَ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ عِبَارَةً عَنِ الدَّفْتَرِ الَّذِي تُثْبَتُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْمُرْتَزِقَةِ (١) (مَنْ لَهُمْ رِزْقٌ فِي بَيْتِ الْمَال) ثُمَّ تَنَوَّعَ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا سَبَقَ. وَمِنْ وَاجِبَاتِ كَاتِبِ الدِّيوَانِ أَنْ يَحْفَظَ قَوَانِينَ بَيْتِ الْمَال عَلَى الرُّسُومِ الْعَادِلَةِ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ تَتَحَيَّفُ بِهَا الرَّعِيَّةُ، أَوْ نُقْصَانٍ يَنْثَلِمُ بِهِ حَقُّ بَيْتِ الْمَال (٢) . وَعَلَيْهِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِبَيْتِ الْمَال أَنْ يَحْفَظَ قَوَانِينَهُ وَرُسُومَهُ، وَقَدْ حَصَرَ الْقَاضِيَانِ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى أَعْمَالَهُ فِي سِتَّةِ أُمُورٍ، نَذْكُرُهَا بِاخْتِصَارٍ: أ - تَحْدِيدُ الْعَمَل بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَتَفْصِيل نَوَاحِيهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا. ب - أَنْ يَذْكُرَ حَال الْبَلَدِ، هَل فُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا، وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُ أَرْضِهَا مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ بِالتَّفْصِيل. ج - أَنْ يَذْكُرَ أَحْكَامَ خَرَاجِ الْبَلَدِ وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَى أَرَاضِيهِ، هَل هُوَ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ، أَمْ خَرَاجُ وَظِيفَةٍ (دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ مُوَظَّفَةٌ عَلَى الأَْرْضِ) .

стр. 5065

د - أَنْ يَذْكُرَ مَا فِي كُل نَاحِيَةٍ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ. هـ - إِنْ كَانَ الْبَلَدُ مِنْ بُلْدَانِ الْمَعَادِنِ، يَذْكُرُ أَجْنَاسَ مَعَادِنِهِ، وَعَدَدَ كُل جِنْسٍ؛ لِيُعْلَمَ مَا يُؤْخَذُ مِمَّا يُنَال مِنْهُ. و إِنْ كَانَ الْبَلَدُ يُتَاخِمُ دَارَ الْحَرْبِ، وَكَانَتْ أَمْوَالُهُمْ إِذَا دَخَلَتْ دَارَ الإِْسْلاَمِ تُعَشَّرُ عَنْ صُلْحٍ اسْتَقَرَّ مَعَهُمْ، أَثْبَتَ فِي الدِّيوَانِ عَقْدَ صُلْحِهِمْ وَقَدْرَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُمْ (١) . نَشْأَةُ بَيْتِ الْمَال فِي الإِْسْلاَمِ: ٣ - تُشِيرُ بَعْضُ الْمَصَادِرِ إِلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ أَوَّل مَنِ اتَّخَذَ بَيْتَ الْمَال. نَقَل ذَلِكَ ابْنُ الأَْثِيرِ (٢) . غَيْرَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمَصَادِرِ تَذْكُرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ قَدِ اتَّخَذَ بَيْتَ مَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ. فَفِي الاِسْتِيعَابِ لاِبْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لاِبْنِ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَةِ مُعَيْقِيبِ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ: اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى بَيْتِ

стр. 5066

الْمَال (١) . بَل ذَكَرَ ابْنُ الأَْثِيرِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ لَهُ بَيْتُ مَالٍ بِالسُّنْحِ (مِنْ ضَوَاحِي الْمَدِينَةِ) وَكَانَ يَسْكُنُهُ إِلَى أَنِ انْتَقَل إِلَى الْمَدِينَةِ. فَقِيل لَهُ: أَلاَ نَجْعَل عَلَيْهِ مَنْ يَحْرُسُهُ؟ قَال: لاَ. فَكَانَ يُنْفِقُ مَا فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلاَ يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ، فَلَمَّا انْتَقَل إِلَى الْمَدِينَةِ جَعَل بَيْتَ الْمَال فِي دَارِهِ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ جَمَعَ عُمَرُ الأُْمَنَاءَ، وَفَتَحَ بَيْتَ الْمَال، فَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ غَيْرَ دِينَارٍ سَقَطَ مِنْ غِرَارَةٍ، فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِ (٢) . وَقَال: وَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُرَدَّ جَمِيعُ مَا أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِنَفَقَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ (٣) . وَفِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لأَِبِي يُوسُفَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فِي عَهْدِهِ لأَِهْل الْحِيرَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُمْ: وَجَعَلْتُ لَهُمْ أَيُّمَا شَيْخٍ ضَعُفَ عَنِ الْعَمَل، أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ، أَوْ كَانَ غَنِيًّا فَافْتَقَرَ وَصَارَ أَهْل دِينِهِ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ، طُرِحَتْ جِزْيَتُهُ، وَعِيل مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ وَعِيَالُهُ مَا أَقَامَ بِدَارِ الْهِجْرَةِ وَدَارِ الإِْسْلاَمِ. . . وَشَرَطْتُ عَلَيْهِمْ جِبَايَةَ مَا صَالَحْتُهُمْ عَلَيْهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ عَمَّا لَهُمْ مِنْهُمْ (٤) .

стр. 5067

٤ - أَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَلاَ تَذْكُرُ السُّنَّةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَرَاجِعِ - فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ - اسْتِعْمَال هَذِهِ التَّسْمِيَةِ " بَيْتِ الْمَال " فِي عَهْدِهِ ﷺ . وَلَكِنْ يَظْهَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ أَنَّ بَعْضَ وَظَائِفِ بَيْتِ الْمَال كَانَتْ قَائِمَةً، فَإِنَّ الأَْمْوَال الْعَامَّةَ مِنَ الْفَيْءِ، وَأَخْمَاسِ الْغَنَائِمِ، وَأَمْوَال الصَّدَقَاتِ، وَمَا يُهَيَّأُ لِلْجَيْشِ مِنَ السِّلاَحِ وَالْعَتَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كُل ذَلِكَ كَانَ يَضْبِطُهُ الْكُتَّابُ وَكَانَ يُخَزَّنُ إِلَى أَنْ يَحِينَ مَوْعِدُ إِخْرَاجِهِ (١) . أَمَّا فِيمَا بَعْدَ عَهْدِ عُمَرَ ﵁ فَقَدِ اسْتَمَرَّ بَيْتُ الْمَال يُؤَدِّي دَوْرَهُ طِيلَةَ الْعُهُودِ الإِْسْلاَمِيَّةِ إِلَى أَنْ جَاءَتِ النُّظُمُ الْمُعَاصِرَةُ، فَاقْتَصَرَ دَوْرُهُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ - فِي بَعْضِ الْبِلاَدِ الإِْسْلاَمِيَّةِ - عَلَى حِفْظِ الأَْمْوَال الضَّائِعَةِ وَمَال مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ، وَقَامَ بِدَوْرِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَزَارَاتُ الْمَالِيَّةِ وَالْخِزَانَةِ. سُلْطَةُ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَال بَيْتِ الْمَال: ٥ - سُلْطَةُ التَّصَرُّفِ فِي بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ لِلْخَلِيفَةِ وَحْدَهُ أَوْ مَنْ يُنِيبُهُ (٢) . وَذَلِكَ لأَِنَّ الإِْمَامَ نَائِبٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا لَمْ يَتَعَيَّنِ الْمُتَصَرِّفُ فِيهِ مِنْهُمْ. وَكُل مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ

стр. 5068

بَيْتِ الْمَال فَلاَ بُدَّ أَنْ يَسْتَمِدَّ سُلْطَتَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ سُلْطَةِ الإِْمَامِ. وَيَجِبُ - وَهُوَ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ الْعَادَةُ - أَنْ يُوَلِّيَ الْخَلِيفَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَال رَجُلاً مِنْ أَهْل الأَْمَانَةِ وَالْقُدْرَةِ. وَكَانَ الْمُتَصَرِّفُ فِي بَيْتِ الْمَال بِإِنَابَةِ الْخَلِيفَةِ يُسَمَّى " صَاحِبُ بَيْتِ الْمَال " وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ طِبْقًا لِمَا يُحَدِّدُهُ الْخَلِيفَةُ مِنْ طُرُقِ الصَّرْفِ. وَكَوْنُ الْحَقِّ فِي التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَال بَيْتِ الْمَال لِلْخَلِيفَةِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا طِبْقًا لِمَا يَشْتَهِي، كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ الْخَاصِّ، فَإِنْ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ قِيل: إِنَّ بَيْتَ الْمَال قَدْ فَسَدَ، أَوْ أَصْبَحَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ، وَيَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ أَحْكَامًا خَاصَّةً يَأْتِي بَيَانُهَا، بَل يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ فِي تِلْكَ الأَْمْوَال كَتَصَرُّفِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ فِي مَال الْيَتِيمِ، كَمَا قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْمَال بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا أَيْسَرْتُ قَضَيْتُ (١) . وَيَعْنِي ذَلِكَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَال بِالَّذِي يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَصْلَحُ لأَِمْرِهِمْ، دُونَ التَّصَرُّفِ بِالتَّشَهِّي وَالْهَوَى وَالأَْثَرَةِ (٢) . وَبَيَّنَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَنَّ مَا يَلْزَمُ الإِْمَامَ مِنْ أُمُورِ الأُْمَّةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ، مِنْهَا: جِبَايَةُ الْفَيْءِ

стр. 5069

وَالصَّدَقَاتِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ. وَمِنْهَا تَقْدِيرُ الْعَطَاءِ وَمَا يُسْتَحَقُّ فِي بَيْتِ الْمَال مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ تَقْصِيرٍ، وَدَفْعُهُ فِي وَقْتٍ لاَ تَقْدِيمَ فِيهِ وَلاَ تَأْخِيرَ (١) . وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَوَائِزَ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِمَنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقُوَّةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ. وَقَدْ كَانَتِ الْعَادَةُ فِي صَدْرِ الدَّوْلَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ أَنَّ الْعَامِل (أَيِ الْوَالِي) عَلَى بَلَدٍ أَوْ إِقْلِيمٍ، يَنُوبُ عَنِ الإِْمَامِ بِتَفْوِيضٍ مِنْهُ فِي الْجِبَايَةِ لِبَيْتِ الْمَال وَالإِْنْفَاقِ مِنْهُ، وَكَانَ الْمُفْتَرَضُ فِيهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الْمُعْتَبَرِ. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ (٢) . وَرُبَّمَا كَانَ صَاحِبُ بَيْتِ الْمَال فِي بَعْضِ الأَْمْصَارِ يَتَّبِعُ الْخَلِيفَةَ مُبَاشَرَةً، مُسْتَقِلًّا عَنْ عَامِل الْمِصْرِ. مَوَارِدُ بَيْتِ الْمَال: ٦ - مَوَارِدُ بَيْتِ الْمَال الأَْصْنَافُ التَّالِيَةُ، وَأَمَّا صِفَةُ الْيَدِ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيمَا بَعْدُ. أ - الزَّكَاةُ بِأَنْوَاعِهَا، الَّتِي يَأْخُذُهَا الإِْمَامُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ زَكَاةَ أَمْوَالٍ ظَاهِرَةٍ أَمْ بَاطِنَةٍ، مِنَ السَّوَائِمِ وَالزُّرُوعِ وَالنُّقُودِ وَالْعُرُوضِ، وَمِنْهَا عُشُورُ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا مَرُّوا بِتِجَارَتِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ.

стр. 5070

ب - خُمُسُ الْغَنَائِمِ الْمَنْقُولَةِ. وَالْغَنِيمَةُ هِيَ كُل مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِالْقِتَال، مَا عَدَا الأَْرَاضِيَ وَالْعَقَارَاتِ، فَيُورَدُ خُمُسُهَا لِبَيْتِ الْمَال، لِيُصْرَفَ فِي مَصَارِفِهِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل. . .﴾ الآْيَةَ (١) . ج - خُمُسُ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهَا (٢) ، وَقِيل: مِثْلُهَا الْمُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَعَنْبَرٍ وَسِوَاهُمَا (٣) . د - خُمُسُ الرِّكَازِ (الْكُنُوزِ) وَهُوَ كُل مَالٍ دُفِنَ فِي الأَْرْضِ بِفِعْل الإِْنْسَانِ، وَالْمُرَادُ هُنَا كُنُوزُ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ وَالْكُفْرِ إِذَا وَجَدَهُ مُسْلِمٌ، فَخُمُسُهُ لِبَيْتِ الْمَال، وَبَاقِيهِ بَعْدَ الْخُمُسِ لِوَاجِدِهِ. هـ - الْفَيْءُ: وَهُوَ كُل مَالٍ مَنْقُولٍ أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَبِلاَ إِيجَافِ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ (٤) .

стр. 5071

وَالْفَيْءُ أَنْوَاعٌ: (١) مَا جَلاَ عَنْهُ الْكُفَّارُ خَوْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الأَْرَاضِي وَالْعَقَارَاتِ، وَهِيَ تُوقَفُ كَالأَْرَاضِيِ الْمَغْنُومَةِ بِالْقِتَال، وَتُقَسَّمُ غَلاَّتُهَا كُل سَنَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ (١) . وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ (انْظُرْ: فَيْء) . (٢) مَا تَرَكُوهُ وَجَلَوْا عَنْهُ مِنَ الْمَنْقُولاَتِ. وَهُوَ يُقَسَّمُ فِي الْحَال وَلاَ يُوقَفُ (٢) . (٣) مَا أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ خَرَاجٍ أَوْ أُجْرَةٍ عَنِ الأَْرَاضِي الَّتِي مَلَكَهَا الْمُسْلِمُونَ، وَدُفِعَتْ بِالإِْجَارَةِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ عَنِ الأَْرَاضِي الَّتِي أُقِرَّتْ بِأَيْدِي أَصْحَابِهَا مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ صُلْحًا أَوْ عَنْوَةً عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَلَنَا عَلَيْهَا الْخَرَاجُ. (٤) الْجِزْيَةُ وَهِيَ: مَا يُضْرَبُ عَلَى رِقَابِ الْكُفَّارِ لإِِقَامَتِهِمْ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. فَيُفْرَضُ عَلَى كُل رَأْسٍ مِنَ الرِّجَال الْبَالِغِينَ الْقَادِرِينَ مَبْلَغٌ مِنَ الْمَال، أَوْ يُضْرَبُ عَلَى الْبَلَدِ كُلِّهَا أَنْ تُؤَدِّيَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا. وَلَوْ أَدَّاهَا مَنْ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ كَانَتْ هِبَةً لاَ جِزْيَةً (٣) . (٥) عُشُورُ أَهْل الذِّمَّةِ، وَهِيَ: ضَرِيبَةٌ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَنْ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَتَرَدَّدُونَ بِهَا مُتَاجِرِينَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يَدْخُلُونَ بِهَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى

стр. 5072

دَارِ الإِْسْلاَمِ، أَوْ يَنْتَقِلُونَ بِهَا مِنْ بَلَدٍ فِي دَارِ الإِْسْلاَم إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي السَّنَةِ مَرَّةً، مَا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ دَارِ الإِْسْلاَمِ، ثُمَّ يَعُودُوا إِلَيْهَا. وَمِثْلُهَا عُشُورُ أَهْل الْحَرْبِ مِنَ التُّجَّارِ كَذَلِكَ، إِذَا دَخَلُوا بِتِجَارَتِهِمْ إِلَيْنَا مُسْتَأْمَنِينَ (١) . (٦) مَا صُولِحَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّونَ مِنْ مَالٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ. (٧) مَال الْمُرْتَدِّ إِنْ قُتِل أَوْ مَاتَ، وَمَال الزِّنْدِيقِ إِنْ قُتِل أَوْ مَاتَ، فَلاَ يُورَثُ مَالُهُمَا بَل هُوَ فَيْءٌ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي مَال الْمُرْتَدِّ تَفْصِيلٌ (٢) . (٨) مَال الذِّمِّيِّ إِنْ مَاتَ وَلاَ وَارِثَ لَهُ، وَمَا فَضَل مِنْ مَالِهِ عَنْ وَارِثِهِ فَهُوَ فَيْءٌ كَذَلِكَ (٣) . (٩) الأَْرَاضِي الْمَغْنُومَةُ بِالْقِتَال، وَهِيَ الأَْرَاضِي الزِّرَاعِيَّةُ عِنْدَ مَنْ يَرَى عَدَمَ تَقْسِيمِهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ (٤) . و غَلاَّتُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَال وَأَمْلاَكِهِ وَنِتَاجُ الْمُتَاجَرَةِ وَالْمُعَامَلَةِ.

стр. 5073

ز - الْهِبَاتُ وَالتَّبَرُّعَاتُ وَالْوَصَايَا الَّتِي تُقَدَّمُ لِبَيْتِ الْمَال لِلْجِهَادِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ (١) . ح - الْهَدَايَا الَّتِي تُقَدَّمُ إِلَى الْقُضَاةِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ يُهْدَى لَهُمْ قَبْل الْوِلاَيَةِ، أَوْ كَانَ يُهْدَى لَهُمْ لَكِنْ لَهُ عِنْدَ الْقَاضِي خُصُومَةٌ، فَإِنَّهَا إِنْ لَمْ تُرَدَّ إِلَى مُهْدِيهَا تُرَدُّ إِلَى بَيْتِ الْمَال (٢) . لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ مِنَ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ. (٣) وَكَذَلِكَ الْهَدَايَا الَّتِي تُقَدَّمُ إِلَى الإِْمَامِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ، وَالْهَدَايَا الَّتِي تُقَدَّمُ إِلَى عُمَّال الدَّوْلَةِ، وَهَذَا إِنْ لَمْ يُعْطِ الآْخِذُ مُقَابِلَهَا مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ (٤) . ط - الضَّرَائِبُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ لِمَصْلَحَتِهِمْ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ لِلْجِهَادِ أَمْ لِغَيْرِهِ، وَلاَ تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ إِلاَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال مَا يَكْفِي لِذَلِكَ، وَكَانَ لِضَرُورَةٍ، وَإِلاَّ كَانَتْ مَوْرِدًا غَيْرَ شَرْعِيٍّ (٥) .

стр. 5074

ي - الأَْمْوَال الضَّائِعَةُ، وَهِيَ مَالٌ وُجِدَ وَلَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ، مِنْ لُقَطَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ رَهْنٍ، وَمِنْهُ مَا يُوجَدُ مَعَ اللُّصُوصِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لاَ طَالِبَ لَهُ، فَيُوَرَّدُ إِلَى بَيْتِ الْمَال (١) . ك - مَوَارِيثُ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِلاَ وَارِثٍ، أَوْ لَهُ وَارِثٌ لاَ يَرِثُ كُل الْمَال - عِنْدَ مَنْ لاَ يَرَى الرَّدَّ - وَمَنْ قُتِل وَكَانَ بِلاَ وَارِثٍ فَإِنَّ دِيَتَهُ تُوَرَّدُ إِلَى بَيْتِ الْمَال، وَيُصْرَفُ هَذَا فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ. وَحَقُّ بَيْتِ الْمَال فِي هَذَا النَّوْعِ هُوَ عَلَى سَبِيل الْمِيرَاثِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَيْ عَلَى سَبِيل الْعُصُوبَةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ: يُرَدُّ إِلَى بَيْتِ الْمَال فَيْئًا لاَ إِرْثًا (٢) (ر: إِرْث) . ل - الْغَرَامَاتُ وَالْمُصَادَرَاتُ: وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ تَغْرِيمُ مَانِعِ الزَّكَاةِ بِأَخْذِ شَطْرِ مَالِهِ، وَبِهَذَا يَقُول إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَوَرَدَ تَغْرِيمُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَخَرَجَ بِهِ ضِعْفَ قِيمَتِهِ، وَبِهَذَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ (٣) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْل هَذِهِ الْغَرَامَاتِ إِذَا

стр. 5075

أُخِذَتْ تُنْفَقُ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، فَتَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَال. وَوَرَدَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ صَادَرَ شَطْرَ أَمْوَال بَعْضِ الْوُلاَةِ، لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمُ الإِْثْرَاءُ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمْ، فَيَرْجِعُ مِثْل ذَلِكَ إِلَى بَيْتِ الْمَال أَيْضًا. أَقْسَامُ بَيْتِ الْمَال وَمَصَارِفُ كُل قِسْمٍ: ٧ - الأَْمْوَال الَّتِي تَدْخُل بَيْتَ الْمَال مُتَنَوِّعَةُ الْمَصَارِفِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْنَافِهَا لاَ يَجُوزُ صَرْفُهُ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي تُصْرَفُ فِيهَا الأَْصْنَافُ الأُْخْرَى. وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ احْتِيجَ إِلَى فَصْل أَمْوَال بَيْتِ الْمَال بِحَسَبِ مَصَارِفِهَا؛ لأَِجْل سُهُولَةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَقَدْ نَصَّ أَبُو يُوسُفَ عَلَى فَصْل الزَّكَاةِ عَنِ الْخَرَاجِ فِي بَيْتِ الْمَال، فَقَال: مَال الصَّدَقَةِ وَالْعُشُورِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ إِلَى مَال الْخَرَاجِ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ فَيْءٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالصَّدَقَاتُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ (١) . وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ تَوْزِيعُ مَوْجُودَاتِ بَيْتِ الْمَال عَلَى أَرْبَعَةِ بُيُوتٍ، وَلاَ تَأْبَى قَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى التَّقْسِيمَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. وَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ أَحَدِ الْبُيُوتِ الأَْرْبَعَةِ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَارِفِ الْبُيُوتِ الأُْخْرَى، وَيَجِبُ رَدُّهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمُسْتَقْرَضِ مِنْهُ، مَا لَمْ يَكُنْ مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ يَجُوزُ

стр. 5076

صَرْفُهُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ الآْخَرِ (١) . وَالْبُيُوتُ الأَْرْبَعَةُ هِيَ: الْبَيْتُ الأَْوَّل: بَيْتُ الزَّكَاةِ: ٨ - مِنْ حُقُوقِهِ: زَكَاةُ السَّوَائِمِ، وَعُشُورِ الأَْرَاضِي الزَّكَوِيَّةِ، وَالْعُشُورِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنَ التُّجَّارِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا مَرُّوا عَلَى الْعَاشِرِ، وَزَكَاةُ الأَْمْوَال الْبَاطِنَةِ إِنْ أَخَذَهَا الإِْمَامُ. وَمَصْرِفُ هَذَا النَّوْعِ الْمَصَارِفُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاة) . وَقَدْ نَقَل الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِفَةِ الْيَدِ عَلَى هَذِهِ الأَْمْوَال، فَنَقَل أَنَّ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّهَا مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَال، أَيْ أَمْلاَكِهِ الَّتِي يَرْجِعُ التَّصَرُّفُ فِيهَا إِلَى رَأْيِ الإِْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ، كَمَال الْفَيْءِ. وَلِذَا يَجُوزُ صَرْفُهُ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَالْفَيْءِ، وَإِنْ رَأَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ بَيْتَ الْمَال مُجَرَّدُ حِرْزٍ لِلزَّكَاةِ يُحَرِّزُهَا لأَِصْحَابِهَا، فَإِنْ وُجِدُوا وَجَبَ الدَّفْعُ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا أَحْرَزَهَا لِبَيْتِ الْمَال، وُجُوبًا عَلَى مَذْهَبِهِ الْقَدِيمِ، وَجَوَازًا عَلَى مَذْهَبِهِ الْجَدِيدِ، بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَى الإِْمَامِ، أَوْ جَوَازِ ذَلِكَ.

стр. 5077

وَنَقَل أَبُو يَعْلَى الْحَنْبَلِيُّ أَنَّ قَوْل أَحْمَدَ كَقَوْل الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَخَرَّجَ وَجْهًا فِي زَكَاةِ الأَْمْوَال الظَّاهِرَةِ كَقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ (١) . الْبَيْتُ الثَّانِي: بَيْتُ الأَْخْمَاسِ: ٩ - وَالْمُرَادُ بِالأَْخْمَاسِ: أ - خُمُسُ الْغَنَائِمِ الْمَنْقُولَةِ، وَقِيل: وَخُمُسُ الْعَقَارَاتِ الَّتِي غُنِمَتْ أَيْضًا. ب - خُمُسُ مَا يُوجَدُ مِنْ كُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقِيل هُوَ زَكَاةٌ. ج - خُمُسُ أَمْوَال الْفَيْءِ عَلَى قَوْل الشَّافِعِيِّ، وَإِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُخَمَّسُ الْفَيْءُ. وَمَصْرِفُ هَذَا النَّوْعِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لاِبْنِ السَّبِيل، عَلَى مَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل﴾ (٢) وَكَانَ السَّهْمُ الأَْوَّل يَأْخُذُهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ،

стр. 5078

وَبَعْدَهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَأْيِ الإِْمَامِ، فَيُنْقَل لِبَيْتِ مَال الْفَيْءِ الآْتِي ذِكْرُهُ. وَسَائِرُ الأَْسْهُمِ الأَْرْبَعَةِ تُحَرَّزُ لأَِصْحَابِهَا فِي بَيْتِ الْمَال، حَتَّى تُقَسَّمَ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي الْمَصَالِحِ (١) . الْبَيْتُ الثَّالِثُ: بَيْتُ الضَّوَائِعِ: ١٠ - وَهِيَ الأَْمْوَال الضَّائِعَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ لُقَطَةٍ لاَ يُعْرَفُ صَاحِبُهَا، أَوْ مَسْرُوقٍ لاَ يُعْلَمُ صَاحِبُهُ وَنَحْوِهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَتُحْفَظُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مُحَرَّزَةً لأَِصْحَابِهَا، فَإِنْ حَصَل الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ صُرِفَ فِي وَجْهِهِ. وَمَصْرِفُ أَمْوَال هَذَا الْبَيْتِ - عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الزَّيْلَعِيِّ، وَقَال: إِنَّهُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - هُوَ اللَّقِيطُ الْفَقِيرُ، وَالْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لاَ أَوْلِيَاءَ لَهُمْ، فَيُعْطَوْنَ مِنْهُ نَفَقَتَهُمْ وَأَدْوِيَتَهُمْ وَتَكَالِيفَ أَكْفَانِهِمْ وَدِيَةَ جِنَايَاتِهِمْ. وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُصْرَفُ لِهَؤُلاَءِ صَدَقَةٌ عَمَّنِ الْمَال لَهُ، أَوْ مَنْ خَلَّفَ الْمَال. وَلَمْ نَعْثُرْ لِغَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى تَخْصِيصِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الأَْمْوَال بِمَصْرِفٍ خَاصٍّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عِنْدَهُمْ تُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَالْفَيْءِ، وَهُوَ

стр. 5079

مَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو يَعْلَى وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي مَال مَنْ مَاتَ بِلاَ وَارِثٍ (١) ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ تَكُونُ الْبُيُوتُ عِنْدَهُمْ ثَلاَثَةً لاَ أَرْبَعَةً. الْبَيْتُ الرَّابِعُ: وَهُوَ بَيْتُ مَال الْفَيْءِ: ١١ - أَهَمُّ مَوَارِدِ هَذَا الْبَيْتِ مَا يَلِي: أ - أَنْوَاعُ الْفَيْءِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. ب - سَهْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنَ الأَْخْمَاسِ. ج - الأَْرَاضِي الَّتِي غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهَا لاَ تُقَسَّمُ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْوَقْفِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ. د - خَرَاجُ الأَْرْضِ الَّتِي غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ، سَوَاءٌ اعْتُبِرَتْ وَقْفًا أَمْ غَيْرَ وَقْفٍ. هـ - خُمُسُ الْكُنُوزِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ صَاحِبُهَا، أَوْ تَطَاوَل عَلَيْهَا الزَّمَنُ. و خُمُسُ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ نِفْطٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَقِيل: مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ زَكَاةٌ مِقْدَارُهَا رُبُعُ الْعُشْرِ، وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ. ز - مَال مَنْ مَاتَ بِلاَ وَارِثٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ ذَلِكَ دِيَتُهُ. ح - الضَّرَائِبُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ، الَّتِي لَمْ تُوَظَّفْ لِغَرَضٍ مُعَيَّنٍ.

стр. 5080

ط - الْهَدَايَا إِلَى الْقُضَاةِ وَالْعُمَّال وَالإِْمَامِ. ى - أَمْوَال الْبَيْتِ السَّابِقِ عَلَى قَوْل غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ. مَصَارِفُ بَيْتِ مَال الْفَيْءِ: ١٢ - مَصْرِفُ أَمْوَال هَذَا الْبَيْتِ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ تَحْتَ يَدِ الإِْمَامِ، وَيَصْرِفُ مِنْهُ بِحَسَبِ نَظَرِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ. وَالْفُقَهَاءُ إِذَا أَطْلَقُوا الْقَوْل بِأَنَّ نَفَقَةَ كَذَا هِيَ فِي بَيْتِ الْمَال، يَقْصِدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الرَّابِعَ؛ لأَِنَّهُ وَحْدَهُ الْمُخَصَّصُ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، بِخِلاَفِ مَا عَدَاهُ، فَالْحَقُّ فِيهِ لِجِهَاتٍ مُحَدَّدَةٍ، يُصْرَفُ لَهَا لاَ لِغَيْرِهَا. وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ بَعْضِ الْمَصَالِحِ الَّتِي تُصْرَفُ فِيهَا أَمْوَال هَذَا الْبَيْتِ مِمَّا وَرَدَ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ، لاَ عَلَى سَبِيل الْحَصْرِ وَالاِسْتِقْصَاءِ، فَإِنَّ أَبْوَابَ الْمَصَالِحِ لاَ تَنْحَصِرُ، وَهِيَ تَخْتَلِفُ مِنْ عَصْرٍ إِلَى عَصْرٍ، وَمِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. ١٣ - وَمِنْ أَهَمِّ الْمَصَالِحِ الَّتِي تُصْرَفُ فِيهَا أَمْوَال هَذَا الْبَيْتِ مَا يَلِي: أ - الْعَطَاءُ، وَهُوَ نَصِيبٌ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ يُعْطَى لِكُل مُسْلِمٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْل الْقِتَال أَمْ لَمْ يَكُنْ. وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْحَنَابِلَةِ قَدَّمَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَهُوَ كَذَلِكَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ هُوَ خِلاَفُ الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ. قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: فِي الْفَيْءِ حَقٌّ لِكُل الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ.
следующие страницы →