← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

مَجْهُول الاِسْمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَقَعُ تَعْرِيفُهُ بِهِ. (١) وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عَدَدٌ مِنَ الأَْحْكَامِ: أ - تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ: ٦ - ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ، وَمِمَّا لاَ نِزَاعَ فِيهِ أَنَّ الأَْبَ أَوْلَى بِهَا مِنَ الأُْمِّ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الأَْبَوَانِ فِي التَّسْمِيَةِ فَيُقَدَّمُ الأَْبُ. (٢) ب - وَقْتُ التَّسْمِيَةِ: ٧ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ وَقْتَ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ هُوَ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ وِلاَدَتِهِ بَعْدَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ، هَذَا إِذَا كَانَ الْمَوْلُودُ مِمَّنْ يُعَقُّ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ يُعَقُّ عَنْهُ لِفَقْرِ وَلِيِّهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمُّوهُ مَتَى شَاءُوا. قَال الْحَطَّابُ: قَال فِي الْمَدْخَل فِي فَصْل ذِكْرِ النِّفَاسِ: وَيَنْبَغِي إِذَا كَانَ الْمَوْلُودُ مِمَّنْ يُعَقُّ عَنْهُ فَلاَ يُوقَعُ عَلَيْهِ الاِسْمُ الآْنَ حَتَّى تُذْبَحَ الْعَقِيقَةُ، وَيُتَخَيَّرَ لَهُ فِي الاِسْمِ مُدَّةَ السَّابِعِ، وَإِذَا ذَبَحَ الْعَقِيقَةَ أَوْقَعَ عَلَيْهِ الاِسْمَ. وَإِنْ كَانَ الْمَوْلُودُ لاَ يُعَقُّ عَنْهُ لِفَقْرِ وَلِيِّهِ فَيُسَمُّونَهُ مَتَى شَاءُوا. انْتَهَى. ثُمَّ قَال: وَنَقَلَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ عَنِ التَّادَلِيِّ، وَأَصْلُهُ لِلنَّوَادِرِ فِي بَابِ الْعَقِيقَةِ.

стр. 6932

قَال ابْنُ عَرَفَةَ: وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ، سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسَمَّى يَوْمَ سَابِعِهِ. قَال ابْنُ رُشْدٍ: لِحَدِيثِ: يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى (١) وَفِيهِ سَعَةٌ لِحَدِيثِ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (٢) وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ صَبِيحَةَ وُلِدَ فَحَنَّكَهُ وَدَعَا لَهُ وَسَمَّاهُ. (٣) وَيُحْتَمَل حَمْل الأَْوَّل عَلَى مَنْعِ تَأْخِيرِ التَّسْمِيَةِ عَنْ سَابِعِهِ فَتَتَّفِقُ الأَْخْبَارُ، وَعَلَى قَوْل مَالِكٍ قَال ابْنُ حَبِيبٍ: لاَ بَأْسَ أَنْ تُتَخَيَّرَ لَهُ الأَْسْمَاءُ قَبْل سَابِعِهِ، وَلاَ يُسَمَّى إِلاَّ فِيهِ. (٤) وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ كَمَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى قَبْلَهُ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ

стр. 6933

لاَ يَفْعَلَهُ. وَلاَ يُتْرَكُ تَسْمِيَةُ السِّقْطِ، وَلاَ مَنْ مَاتَ قَبْل تَمَامِ السَّبْعَةِ. (١) هَذَا وَأَمَّا الأَْخْبَارُ الصَّحِيحَةُ الْوَارِدَةُ فِي تَسْمِيَةِ يَوْمِ الْوِلاَدَةِ، فَقَدْ حَمَلَهَا الْبُخَارِيُّ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدِ الْعَقَّ، وَالأَْخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي تَسْمِيَتِهِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ. (٢) وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَهُمْ فِي وَقْتِ التَّسْمِيَةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يُسَمَّى فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُسَمَّى فِي يَوْمِ الْوِلاَدَةِ. قَال صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ: وَيُسَمَّى الْمَوْلُودُ فِيهِ أَيْ: فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ، لِحَدِيثِ سَمُرَةَ ﵁، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ : كُل غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُسَمَّى فِيهِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ. (٣) وَالتَّسْمِيَةُ لِلأَْبِ فَلاَ يُسَمِّيهِ غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ. (٤) وَفِي الرِّعَايَةِ: يُسَمَّى يَوْمَ الْوِلاَدَةِ؛ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ وِلاَدَةِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِهِ ﷺ : وُلِدَ لِي

стр. 6934

اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فَسَمَّيْتُهُ إِبْرَاهِيمَ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (١) هَذَا وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَابِدِينَ وَلاَ صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى التَّسْمِيَةِ الْوَقْتَ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ. (٢) قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ التَّسْمِيَةَ لَمَّا كَانَتْ حَقِيقَتُهَا تَعْرِيفَ الشَّيْءِ الْمُسَمَّى؛ لأَِنَّهُ إِذَا وُجِدَ وَهُوَ مَجْهُول الاِسْمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَقَعُ تَعْرِيفُهُ بِهِ، فَجَازَ تَعْرِيفُهُ يَوْمَ وُجُودِهِ، وَجَازَ تَأْخِيرُ التَّعْرِيفِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَجَازَ إِلَى يَوْمِ الْعَقِيقَةِ عَنْهُ، وَيَجُوزُ قَبْل ذَلِكَ وَبَعْدَهُ، وَالأَْمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ. (٣) ج - تَسْمِيَةُ السِّقْطِ: ٨ - الْمُرَادُ بِالسِّقْطِ هُنَا الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى يَخْرُجُ مَيِّتًا مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْل تَمَامِهِ وَهُوَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ. يُقَال: سَقَطَ الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ سُقُوطًا فَهُوَ سِقْطٌ بِالْكَسْرِ، وَالتَّثْلِيثُ لُغَةٌ، وَلاَ يُقَال: وَقَعَ، وَأَسْقَطَتِ الْحَامِل بِالأَْلِفِ: أَلْقَتْ سِقْطًا (٤) . هَذَا، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَسْمِيَةِ السِّقْطِ.

стр. 6935

قَال صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا لاَ يُسَمَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ السِّقْطَ لاَ يُسَمَّى. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ، كَمَا قَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: أَنَّ تَسْمِيَةَ السِّقْطِ لاَ تُتْرَكُ. وَفِي النِّهَايَةِ: يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ سِقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ. (١) وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ، فَقَدْ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى؟ سُمِّيَ اسْمًا يَصْلُحُ لِلذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، هَذَا عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْبَابِ؛ لأَِنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: سَمُّوا أَسْقَاطَكُمْ، فَإِنَّهُمْ أَسْلاَفُكُمْ (٢) قِيل: إِنَّهُمْ إِنَّمَا يُسَمَّوْنَ لِيُدْعَوْا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِهِمْ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ هَل السِّقْطُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، سُمِّيَ اسْمًا يَصْلُحُ لَهُمَا جَمِيعًا، كَسَلَمَةَ وَقَتَادَةَ وَسُعَادَ وَهِنْدٍ. وَنَحْوِ ذَلِكَ (٣) .

стр. 6936

د - تَسْمِيَةُ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ ٩ - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ، وَقَبْل أَنْ يُسَمَّى، فَإِنَّهُ يُسَمَّى. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِذَا اسْتَهَل صَارِخًا فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْكَبِيرِ، وَتَثْبُتُ لَهُ كَافَّةُ الْحُقُوقِ. (١) وَتَسْمِيَةُ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. (٢) وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّهُ يُسَمَّى إِذَا مَاتَ قَبْل تَمَامِ السَّبْعِ، كَمَا قَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ. وَقَال صَاحِبُ مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: لَوْ مَاتَ قَبْل التَّسْمِيَةِ اسْتُحِبَّ تَسْمِيَتُهُ. (٣) وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ تَسْمِيَةَ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ؛ لأَِنَّهُمْ يُجِيزُونَ تَسْمِيَةَ السِّقْطِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، فَعَلَى هَذَا تَسْمِيَةُ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ جَائِزَةٌ عِنْدَهُمْ، بَل أَوْلَى (٤) . مَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ بِهِ مِنَ الأَْسْمَاءِ: ١٠ - الأَْصْل جَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِأَيِّ اسْمٍ إِلاَّ مَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ مِمَّا سَيَأْتِي.

стр. 6937

وَتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ بِكُل اسْمٍ مُعَبَّدٍ مُضَافٍ إِلَى اللَّهِ ، أَوْ إِلَى أَيِّ اسْمٍ مِنَ الأَْسْمَاءِ الْخَاصَّةِ بِهِ ؛ لأَِنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْسَانِ التَّسْمِيَةِ بِهِ. وَأَحَبُّ الأَْسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ أَسْمَاءُ الأَْنْبِيَاءِ. (١) وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ يَدُل عَلَى أَنَّ أَحَبَّ الأَْسْمَاءِ إِلَيْهِ : عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَيَدُل لِذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. (٢) وَلِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْجُشَمِيِّ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَْسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا: حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ وَمُرَّةٌ. (٣) وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ نَقْلاً عَنِ الْمُنَاوِيِّ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَفْضَل مُطْلَقًا حَتَّى مِنْ

стр. 6938

عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَفْضَل الأَْسْمَاءِ بَعْدَهُمَا مُحَمَّدٌ ثُمَّ أَحْمَدُ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ. (١) وَالْجُمْهُورُ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِكُل مُعَبَّدٍ مُضَافٍ إِلَى اللَّهِ كَعَبْدِ اللَّهِ، أَوْ مُضَافٍ إِلَى اسْمٍ خَاصٍّ بِهِ كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الْغَفُورِ. (٢) وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَهُمْ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ أَحَبَّ الأَْسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، إِلاَّ أَنَّ صَاحِبَ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ قَال: وَلَكِنَّ التَّسْمِيَةَ بِغَيْرِ هَذِهِ الأَْسْمَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْلَى؛ لأَِنَّ الْعَوَامَّ يُصَغِّرُونَهَا لِلنِّدَاءِ. (٣) وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ لَيْسَتْ مُطْلَقَةً فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّسْمِيَةَ بِالْعُبُودِيَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ عَبْدَ شَمْسٍ وَعَبْدَ الدَّارِ، فَجَاءَتِ الأَْفْضَلِيَّةُ، فَهَذَا لاَ يُنَافِي أَنَّ اسْمَ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَمِيعِ الأَْسْمَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَرْ لِنَبِيِّهِ ﷺ إِلاَّ مَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. (٤) وَلاَ يَجُوزُ تَغْيِيرُ اسْمِ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ فِيمَا هُوَ مُضَافٌ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهَذَا مُشْتَهَرٌ فِي

стр. 6939

زَمَانِنَا حَيْثُ يُنَادُونَ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَثَلاً، فَيَقُولُونَ: رُحَيِّمٌ وَكُرَيِّمٌ وَعُزَيِّزٌ بِتَشْدِيدِ يَاءِ التَّصْغِيرِ، وَمَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الْقَادِرِ قُوَيْدِرٌ وَهَذَا مَعَ قَصْدِهِ كُفْرٌ. فَفِي الْمُنْيَةِ: مَنْ أَلْحَقَ التَّصْغِيرَ فِي آخِرِ اسْمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوْ نَحْوِهِ - مِمَّا أُضِيفَ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الأَْسْمَاءِ الْحُسْنَى - إِنْ قَال ذَلِكَ عَمْدًا قَاصِدًا التَّحْقِيرَ كَفَرَ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُول وَلاَ قَصْدَ لَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ ذَلِكَ يَحِقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُول: رَحْمُونٌ لِمَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. (١) ١١ - وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ فَقَدِ اخْتَلَفَ، الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهَا، فَذَهَبَ الأَْكْثَرُونَ إِلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. قَال صَاحِبُ تُحْفَةِ الْمُحْتَاجِ: وَلاَ تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ بِاسْمِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ، بَل جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ بِاسْمِ نَبِيِّنَا ﵊ فَضَائِل. (٢) وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْعُتْبِيُّ أَنَّ أَهْل مَكَّةَ يَتَحَدَّثُونَ: مَا مِنْ بَيْتٍ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ إِلاَّ رَأَوْا خَيْرًا وَرُزِقُوا. (٣) وَذَكَرَ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يَحْسُنُ التَّسْمِيَةُ بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ. (٤)

стр. 6940

بَل قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، كَمَا تَقَدَّمَ النَّقْل عَنْهُ: إِنَّهَا أَحَبُّ الأَْسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى كَرَاهَةِ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ، وَقَدْ نُسِبَ هَذَا الْقَوْل إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁. قَال صَاحِبُ تُحْفَةِ الْمَوْدُودِ: وَلَعَل صَاحِبَ هَذَا الْقَوْل قَصَدَ صِيَانَةَ أَسْمَائِهِمْ عَنِ الاِبْتِذَال وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ سُوءِ الْخِطَابِ، عِنْدَ الْغَضَبِ وَغَيْرِهِ. وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَحَبُّ الأَْسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ أَسْمَاءُ الأَْنْبِيَاءِ. وَفِي تَارِيخِ ابْنِ خَيْثَمَةَ: أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، كُلٌّ مِنْهُمُ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ عَشَرَةٌ كُلُّهُمْ تَسَمَّى بِاسْمِ شَهِيدٍ، فَقَال لَهُ طَلْحَةُ: أَنَا سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ، وَأَنْتَ تُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَاءِ الشُّهَدَاءِ، فَقَال لَهُ الزُّبَيْرُ: فَإِنِّي أَطْمَعُ أَنْ يَكُونَ بَنِيَّ شُهَدَاءَ، وَلاَ تَطْمَعُ أَنْ يَكُونَ بَنُوكَ أَنْبِيَاءَ (١) . وَيَدُل عَلَى جَوَازِ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْجُشَمِيِّ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِيَاءِ. (٢) وَيَدُل عَلَى جَوَازِ التَّسْمِيَةِ بِاسْمِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ

стр. 6941

مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمُ، فَقَالُوا: لاَ نُكَنِّيهِ حَتَّى نَسْأَل النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي (١) . مَا تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ بِهِ مِنَ الأَْسْمَاءِ: ١٢ - تُكْرَهُ تَنْزِيهًا التَّسْمِيَةُ بِكُل اسْمٍ يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ، كَرَبَاحٍ وَأَفْلَحَ وَنَجَاحٍ وَيَسَارٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَْسْمَاءَ وَمَا أَشْبَهَهَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهَا، فِيمَا لَوْ سُئِل شَخْصٌ سَمَّى ابْنَهُ رَبَاحًا: أَعِنْدَكَ رَبَاحٌ؟ فَيَقُول: لَيْسَ فِي الْبَيْتِ رَبَاحٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ طَرِيقًا لِلتَّشَاؤُمِ. (٢) هَذَا وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : لاَ تُسَمِّينَ غُلاَمَكِ يَسَارًا وَلاَ رَبَاحًا وَلاَ نَجِيحًا وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُول: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُول: لاَ (٣) إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَحْرُمُ لِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁

стр. 6942

إِنَّ الآْذِنَ عَلَى مَشْرَبَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَبْدٌ يُقَال لَهُ: رَبَاحٌ (١) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَرَادَ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةٍ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ سَكَتَ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُل شَيْئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ. وَتُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ أَيْضًا بِالأَْسْمَاءِ الَّتِي تَكْرَهُهَا النُّفُوسُ وَتَشْمَئِزُّ مِنْهَا كَحَرْبٍ وَمُرَّةَ وَكَلْبٍ وَحَيَّةَ (٢) . وَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِمَنْعِ التَّسْمِيَةِ بِكُل اسْمٍ قَبِيحٍ. قَال صَاحِبُ مَوَاهِبِ الْجَلِيل: يُمْنَعُ بِمَا قَبُحَ كَحَرْبٍ وَحُزْنٍ وَضِرَارٍ. (٣) وَقَال صَاحِبُ مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: تُكْرَهُ الأَْسْمَاءُ الْقَبِيحَةُ، كَشَيْطَانٍ وَظَالِمٍ وَشِهَابٍ وَحِمَارٍ وَكَلْبٍ. إِلَخْ. (٤) وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ تُكْرَهُ تَسْمِيَتُهُ بِأَسْمَاءِ الْجَبَابِرَةِ كَفِرْعَوْنَ وَأَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ. وَجَاءَ فِي مَطَالِبِ

стр. 6943

أُولِي النُّهَى كَرَاهِيَةُ التَّسْمِيَةِ بِحَرْبٍ (١) . هَذَا، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﵊ يَكْرَهُ الاِسْمَ الْقَبِيحَ لِلأَْشْخَاصِ وَالأَْمَاكِنِ وَالْقَبَائِل وَالْجِبَال. أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال لِلِقْحَةٍ تُحْلَبُ: مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ : مَا اسْمُكَ، فَقَال لَهُ الرَّجُل: مُرَّةُ. فَقَال لَهُ رَسُول ﷺ : اجْلِسْ. ثُمَّ قَال: مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ : مَا اسْمُكَ؟ ، فَقَال: حَرْبٌ. فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ : اجْلِسْ. ثُمَّ قَال: مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا اسْمُكَ؟ فَقَال: يَعِيشُ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ : احْلُبْ. (٢) : التَّسْمِيَةُ بِأَسْمَاءِ الْمَلاَئِكَةِ ١٣ - ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ بِأَسْمَاءِ الْمَلاَئِكَةِ كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل لاَ تُكْرَهُ. وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى كَرَاهَةِ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ، قَال

стр. 6944

أَشْهَبُ: سُئِل مَالِكٌ عَنِ التَّسَمِّي بِجِبْرِيل، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْجِبْهُ. وَقَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَدِ اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ التَّسَمِّيَ بِأَسْمَاءِ الْمَلاَئِكَةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَبَاحَ ذَلِكَ غَيْرُهُ. (١) مَا تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ بِهِ مِنَ الأَْسْمَاءِ: ١٤ - تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ بِكُل اسْمٍ خَاصٍّ بِاللَّهِ ، كَالْخَالِقِ وَالْقُدُّوسِ، أَوْ بِمَا لاَ يَلِيقُ إِلاَّ بِهِ كَمَلِكِ الْمُلُوكِ وَسُلْطَانِ السَّلاَطِينِ وَحَاكِمِ الْحُكَّامِ، وَهَذَا كُلُّهُ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (٢) وَأَوْرَدَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِيمَا هُوَ خَاصٌّ بِاللَّهِ تَعَالَى: الأَْحَدُ، وَالصَّمَدُ، وَالْخَالِقُ، وَالرَّازِقُ، وَالْجَبَّارُ، وَالْمُتَكَبِّرُ، وَالأَْوَّل، وَالآْخِرُ، وَالْبَاطِنُ، وَعَلاَّمُ الْغُيُوبِ. (٣) هَذَا، وَمِمَّا يَدُل عَلَى حُرْمَةِ التَّسْمِيَةِ بِالأَْسْمَاءِ الْخَاصَّةِ بِهِ كَمَلِكِ الْمُلُوكِ مَثَلاً: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَلَفْظُهُ فِي الْبُخَارِيِّ - قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : أَخْنَى الأَْسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

стр. 6945

عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَْمْلاَكِ (١) وَلَفْظُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَْمْلاَكِ، لاَ مَلِكَ إِلاَّ اللَّهُ (٢) وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ بِالأَْسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَيَجُوزُ التَّسَمِّي بِهَا كَعَلِيٍّ وَرَشِيدٍ وَبَدِيعٍ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ وَلَوْ مُعَرَّفًا بِأَل. قَال الْحَصْكَفِيُّ: وَيُرَادُ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مَا يُرَادُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. (٣) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ بِالأَْسْمَاءِ الَّتِي لاَ تَلِيقُ إِلاَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ كَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، وَسَيِّدِ النَّاسِ، وَسَيِّدِ الْكُل؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْسْمَاءَ كَمَا ذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ لاَ تَلِيقُ إِلاَّ بِهِ ﷺ . (٤) وَتَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ بِكُل اسْمٍ مُعَبَّدٍ مُضَافٍ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ كَعَبْدِ الْعُزَّى، وَعَبْدِ الْكَعْبَةِ، وَعَبْدِ الدَّارِ، وَعَبْدِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ الْحُسَيْنِ، أَوْ عَبْدِ فُلاَنٍ. إِلَخْ. كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.

стр. 6946

فَقَدْ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: بِأَنَّهُ لاَ يُسَمِّيهِ عَبْدَ فُلاَنٍ. وَجَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّسَمِّي بِعَبْدِ الْكَعْبَةِ وَعَبْدِ الْعُزَّى. وَجَاءَ فِي تُحْفَةِ الْمُحْتَاجِ حُرْمَةُ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ النَّبِيِّ أَوْ عَبْدِ الْكَعْبَةِ أَوْ عَبْدِ الدَّارِ أَوْ عَبْدِ عَلِيٍّ أَوْ عَبْدِ الْحُسَيْنِ لإِِيهَامِ التَّشْرِيكِ. وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُرْمَةُ التَّسْمِيَةِ بِجَارِ اللَّهِ وَرَفِيقِ اللَّهِ وَنَحْوِهِمَا لإِِيهَامِهِ الْمَحْذُورَ. وَجَاءَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ مَا نَصُّهُ: اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ كُل اسْمٍ مُعَبَّدٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَعَبْدِ الْعُزَّى، وَعَبْدِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ الْكَعْبَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ عَبْدُ النَّبِيِّ، وَعَبْدُ الْحُسَيْنِ، وَعَبْدُ الْمَسِيحِ (١) . هَذَا، وَالدَّلِيل عَلَى تَحْرِيمِ التَّسْمِيَةِ بِكُل مُعَبَّدٍ مُضَافٍ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ هَانِئِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ قَال: وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَوْمٌ، فَسَمِعَهُمْ يُسَمُّونَ: عَبْدَ الْحَجَرِ، فَقَال لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَال: عَبْدُ الْحَجَرِ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ. (٢)

стр. 6947

قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: فَإِنْ قِيل: كَيْفَ يَتَّفِقُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الاِسْمِ الْمُعَبَّدِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَال: تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ، تَعِسَ عَبْدُ الْقَطِيفَةِ (١) وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبَ. . . أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (٢) فَالْجَوَابُ: أَمَّا قَوْلُهُ: تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، فَلَمْ يُرِدْ بِهِ الاِسْمَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْوَصْفَ وَالدُّعَاءَ عَلَى مَنْ تَعَبَّدَ قَلْبُهُ لِلدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، فَرَضِيَ بِعُبُودِيَّتِهِمَا عَنْ عُبُودِيَّةِ رَبِّهِ تَعَالَى، وَذَكَرَ الأَْثْمَانَ وَالْمَلاَبِسَ وَهُمَا جَمَال الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ إِنْشَاءِ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الإِْخْبَارِ بِالاِسْمِ الَّذِي عُرِفَ بِهِ الْمُسَمَّى دُونِ غَيْرِهِ، وَالإِْخْبَارُ بِمِثْل ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ تَعْرِيفِ الْمُسَمَّى لاَ يَحْرُمُ فَبَابُ الإِْخْبَارِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الإِْنْشَاءِ. (٣)

стр. 6948

تَغْيِيرُ الاِسْمِ وَتَحْسِينُهُ ١٥ - يَجُوزُ تَغْيِيرُ الاِسْمِ عُمُومًا وَيُسَنُّ تَحْسِينُهُ، وَيُسَنُّ تَغْيِيرُ الاِسْمِ الْقَبِيحِ إِلَى الْحَسَنِ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ (١) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃: أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ ﵁ كَانَتْ يُقَال لَهَا: عَاصِيَةٌ، فَسَمَّاهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ جَمِيلَةً. (٢) وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَال: " جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزَنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: مَا اسْمُكَ؟ قَال: اسْمِي حَزْنٌ، قَال: بَل أَنْتَ سَهْلٌ، قَال: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَال ابْنُ الْمُسَيِّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ (٣) وَقَدْ غَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الاِسْمَ الَّذِي يَدُل عَلَى

стр. 6949

التَّزْكِيَةِ إِلَى غَيْرِهِ، فَقَدْ غَيَّرَ اسْمَ بَرَّةٍ إِلَى جُوَيْرِيَةَ أَوْ زَيْنَبَ. (١) وَقَال أَبُو دَاوُدَ: وَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ الْعَاصِ وَعَزِيزٍ وَعَتَلَةَ وَشَيْطَانٍ وَالْحَكَمِ وَغُرَابٍ وَحُبَابٍ وَشِهَابٍ فَسَمَّاهُ: هِشَامًا، وَسَمَّى حَرْبًا: سِلْمًا، وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ: الْمُنْبَعِثَ، وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفْرَةً سَمَّاهَا: خَضِرَةً، وَشِعْبُ الضَّلاَلَةِ سَمَّاهُ: شِعْبَ الْهُدَى، وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمَّاهُمْ: بَنِي الرِّشْدَةِ، وَسَمَّى بَنِي مَغْوِيَّةَ: بَنِي رِشْدَةَ. (٢) هَذَا وَالْفُقَهَاءُ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي جَوَازِ تَغْيِيرِ الاِسْمِ إِلَى اسْمٍ آخَرَ، وَفِي أَنَّ تَغْيِيرَ الاِسْمِ الْقَبِيحِ إِلَى الْحَسَنِ هُوَ مِنَ الأُْمُورِ الْمَطْلُوبَةِ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الشَّرْعُ. وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ التَّسْمِيَةَ بِأَكْثَرَ مِنَ اسْمٍ (٣) . نِدَاءُ الزَّوْجِ وَالأَْبِ وَنَحْوِهِمَا بِالاِسْمِ الْمُجَرَّدِ: ١٦ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُل أَبَاهُ،

стр. 6950

وَأَنْ تَدْعُوَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِاسْمِهِ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُفِيدُ التَّعْظِيمَ لِمَزِيدِ حَقِّهِمَا عَلَى الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنَ التَّزْكِيَةِ؛ لأَِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى الْمَدْعُوِّ بِأَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِمَا يُفِيدُهَا، لاَ إِلَى الدَّاعِي الْمَطْلُوبِ مِنْهُ التَّأَدُّبُ مَعَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ. (١) وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ كَمَا جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِمْ: أَنَّهُ يُسَنُّ لِوَلَدِ الشَّخْصِ وَتِلْمِيذِهِ وَغُلاَمِهِ أَنْ لاَ يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ. (٢) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ - كَمَا جَاءَ فِي مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى - إِلَى أَنَّهُ لاَ يَقُول السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ: يَا عَبْدِي، وَلأَِمَتِهِ يَا أَمَتِي، لإِِشْعَارِهِ بِالتَّكَبُّرِ وَالاِفْتِخَارِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَكَذَلِكَ لاَ يَقُول الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: يَا رَبِّي، وَلاَ يَا مَوْلاَيَ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْيهَامِ. (٣) تَسْمِيَةُ الأَْشْيَاءِ بِأَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ: ١٧ - قَال الرَّحِيبَانِيُّ: وَلاَ بَأْسَ بِتَسْمِيَةِ النُّجُومِ بِالأَْسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ نَحْوُ: حَمَلٍ وَثَوْرٍ وَجَدْيٍ؛ لأَِنَّهَا أَسْمَاءُ أَعْلاَمٍ، وَاللُّغَةُ وَضْعُ لَفْظٍ دَلِيلاً عَلَى مَعْنًى، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ كَذِبًا، بَل وَضْعُ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ لِتِلْكَ الْمَعَانِي تَوَسُّعٌ وَمَجَازٌ، كَمَا سَمَّوْا فِي اللُّغَةِ الْكَرِيمَ

стр. 6951

بَحْرًا، لَكِنِ اسْتِعْمَال الْبَحْرِ لِلْكَرِيمِ مَجَازٌ، بِخِلاَفِ اسْتِعْمَال تِلْكَ الأَْسْمَاءِ فِي النُّجُومِ، فَإِنَّهَا حَقِيقَةٌ، وَالتَّوَسُّعُ فِي التَّسْمِيَةِ فَقَطْ. وَلاَ يَخْفَى أَنَّ مِثْل تَسْمِيَةِ النُّجُومِ فِي الْحُكْمِ تَسْمِيَةُ النَّاسِ بِأَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ، مَا لَمْ يَكُنْ قَبِيحًا فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ. (١) تَسْمِيَةُ الأَْدَوَاتِ وَالدَّوَابِّ وَالْمَلاَبِسِ ١٨ - ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الأَْدَوَاتِ وَالدَّوَابِّ وَالْمَلاَبِسِ بِأَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ بِهَا تُمَيِّزُهَا عَنْ مَثِيلاَتِهَا أُسْوَةً بِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَدْ كَانَ لِسُيُوفِهِ وَدُرُوعِهِ وَرِمَاحِهِ وَقِسِيِّهِ وَحِرَابِهِ وَبَعْضِ أَدَوَاتِهِ وَدَوَابِّهِ وَمَلاَبِسِهِ أَسْمَاءٌ خَاصَّةٌ: فَمِنْ أَسْمَاءِ سُيُوفِهِ ﷺ (مَأْثُورٌ) وَهُوَ أَوَّل سَيْفٍ مَلَكَهُ، وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَ (ذُو الْفِقَارِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ سَيْفٌ تَنَفَّلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَمِنْ أَسْمَاءِ دُرُوعِهِ ﷺ (ذَاتُ الْفُضُول) وَهِيَ الَّتِي رَهَنَهَا عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ عَلَى شَعِيرٍ لِعِيَالِهِ (وَذَاتُ الْوِشَاحِ) (وَذَاتُ الْحَوَاشِي) . إِلَخْ. وَمِنْ أَسْمَاءِ قِسِيِّهِ ﷺ (الزَّوْرَاءُ) (وَالرَّوْحَاءُ) . وَمِنْ أَسْمَاءِ تُرُوسِهِ ﷺ (الزُّلُوقُ) (وَالْفَتْقُ) . وَمِنْ أَسْمَاءِ رِمَاحِهِ ﷺ (الْمَثْوَى) . وَ (الْمُثَنَّى) وَمِنْ أَسْمَاءِ حِرَابِهِ ﷺ (النَّبْعَةُ) (وَالْبَيْضَاءُ) . وَكَانَتْ لَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ يُقَال لَهَا:

стр. 6952

الْعِقَابُ) وَفُسْطَاطٌ يُسَمَّى (الْكِنَّ) وَمِخْصَرَةٌ تُسَمَّى (الْعُرْجُونَ) وَقَضِيبٌ مِنَ الشَّوْحَطِ يُسَمَّى (الْمَمْشُوقَ) قِيل: وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَتَدَاوَلُهُ الْخُلَفَاءُ. وَمِنْ أَسْمَاءِ أَدَوَاتِهِ ﷺ الَّتِي كَانَ يَسْتَعْمِلُهَا فِي بَيْتِهِ: (الرَّيَّانُ) وَهُوَ اسْمٌ لِقَدَحٍ، (وَالصَّادِرُ) وَهُوَ اسْمٌ لِرَكْوَةٍ، (وَتَوْرٌ) وَهُوَ إِنَاءٌ يَشْرَبُ فِيهِ، (وَالسَّعَةُ) وَهُوَ اسْمٌ لِقَعْبٍ، (وَالْغَرَّاءُ) وَهُوَ اسْمٌ لِقَصْعَةٍ. وَمِنْ أَسْمَاءِ دَوَابِّهِ ﷺ مِنَ الْخَيْل (السَّكْبُ) (وَالْمُرْتَجِزُ) (وَاللَّحِيفُ) ، وَمِنَ الْبِغَال (دُلْدُلٌ) (وَفِضَّةٌ) ، وَمِنَ الْحَمِيرِ (عَفِيرٌ) ، وَمِنَ الإِْبِل (الْقَصْوَاءُ) (وَالْعَضْبَاءُ) . وَمِنْ أَسْمَاءِ مَلاَبِسِهِ (السَّحَابُ) وَهُوَ اسْمٌ لِعِمَامَةٍ. (١) تَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ مَا وَرَدَ: ١٩ - يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) فَهَذِهِ الآْيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءً خَاصَّةً يُسَمَّى بِهَا؛ لأَِنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ أَيْ سَمُّوهُ بِهَا أَوْ نَادُوهُ بِتِلْكَ الأَْسْمَاءِ، فَالدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الآْيَةِ كَمَا قَال صَاحِبُ رُوحِ الْمَعَانِي: إِمَّا مِنَ الدَّعْوَةِ بِمَعْنَى

стр. 6953

التَّسْمِيَةِ، كَقَوْلِهِمْ: دَعَوْتُهُ زَيْدًا أَوْ بِزَيْدٍ أَيْ: سَمَّيْتُهُ. أَوْ مِنَ الدُّعَاءِ بِمَعْنَى النِّدَاءِ كَقَوْلِهِمْ: دَعَوْتُ زَيْدًا أَيْ: نَادَيْتُهُ. (١) قَال الأَْلُوسِيُّ: الإِْلْحَادُ فِي أَسْمَائِهِ أَنْ يُسَمَّى بِمَا لاَ تَوْقِيفَ فِيهِ، أَوْ بِمَا يُوهِمَ مَعْنًى فَاسِدًا، كَمَا فِي قَوْل أَهْل الْبَدْوِ فِي دُعَاءِ اللَّهِ: يَا أَبَا الْمَكَارِمِ، يَا أَبْيَضَ الْوَجْهِ يَا سَخِيُّ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَنُقِل عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الأَْسْمَاءَ تَوْقِيفِيَّةٌ يُرَاعَى فِيهَا مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَأَنَّ كُل اسْمٍ وَرَدَ فِي هَذِهِ الأُْصُول جَازَ إِطْلاَقُهُ عَلَيْهِ جَل شَأْنُهُ، وَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ صَحَّ مَعْنَاهُ. وَنُقِل ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ وَالآْمِدِيِّ (٢) . وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّ الإِْلْحَادَ فِي أَسْمَائِهِ يَكُونُ بِثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: بِالتَّغْيِيرِ فِيهَا كَمَا فَعَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَدَلُوا بِهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَسَمُّوا بِهَا أَوْثَانَهُمْ، فَاشْتَقُّوا اللاَّتَ مِنَ اللَّهِ، وَالْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ، وَمَنَاةَ مِنَ الْمَنَّانِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ. الثَّانِي: بِالزِّيَادَةِ فِيهَا. الثَّالِثُ: بِالنُّقْصَانِ مِنْهَا، كَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّال

стр. 6954

الَّذِينَ يَخْتَرِعُونَ أَدْعِيَةً يُسَمُّونَ فِيهَا اللَّهَ تَعَالَى بِغَيْرِ أَسْمَائِهِ، وَيَذْكُرُونَهُ بِغَيْرِ مَا يُذْكَرُ مِنْ أَفْعَالِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَلِيقُ بِهِ. وَنُقِل عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: أَنَّهُ لاَ يُدْعَى اللَّهُ إِلاَّ بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. (١) وَقَال صَاحِبُ رُوحِ الْمَعَانِي: اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الإِْسْلاَمِ عَلَى جَوَازِ إِطْلاَقِ الأَْسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَلَى الْبَارِي تَعَالَى إِذَا وَرَدَ بِهِمَا الإِْذْنُ مِنَ الشَّارِعِ، وَعَلَى امْتِنَاعِهِ إِذَا وَرَدَ الْمَنْعُ عَنْهُ. وَاخْتَلَفُوا حَيْثُ لاَ إِذْنَ وَلاَ مَنْعَ فِي جَوَازِ إِطْلاَقِ مَا كَانَ مُتَّصِفًا بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الأَْسْمَاءِ الأَْعْلاَمِ الْمَوْضُوعَةِ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ، إِذْ لَيْسَ جَوَازُ إِطْلاَقِهَا عَلَيْهِ تَعَالَى مَحَل نِزَاعٍ لأَِحَدٍ، وَلَمْ يَكُنْ إِطْلاَقُهُ مُوهِمًا نَقْصًا، بَل كَانَ مُشْعِرًا بِالْمَدْحِ، فَمَنَعَهُ جُمْهُورُ أَهْل الْحَقِّ مُطْلَقًا لِلْخَطَرِ، وَجَوَّزَهُ الْمُعْتَزِلَةُ مُطْلَقًا. (٢) تَسْمِيَةُ الْمُحَرَّمَاتِ بِغَيْرِ أَسْمَائِهَا: ٢٠ - إِذَا سُمِّيَتِ الْمُحَرَّمَاتُ بِغَيْرِ أَسْمَائِهَا الْمَعْرُوفَةِ، وَهِيَ الَّتِي اقْتَرَنَ بِهَا التَّحْرِيمُ، بِأَنْ سُمِّيَتْ بِأَسْمَاءَ أُخْرَى لَمْ يَقْتَرِنِ التَّحْرِيمُ بِهَا: فَإِنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ لاَ تُزِيل عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ صِفَةَ الْحُرْمَةِ. مِثَال ذَلِكَ: الْخَمْرُ، فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا بِنَفْسِ هَذَا الاِسْمِ حَيْثُ قَال

стр. 6955

سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) فَلَوْ سُمِّيَتْ بِاسْمٍ آخَرَ مِنْ أَسْمَاءِ الأَْشْرِبَةِ الْمُبَاحَةِ، فَإِنَّ تِلْكَ التَّسْمِيَةَ لاَ تُزِيل عَنْهَا صِفَةَ الْحُرْمَةِ، لأَِنَّ الْعِلَّةَ - وَهِيَ الإِْسْكَارُ - لاَ تَزُول بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ، وَهَذَا تَلاَعُبٌ بِالدِّينِ وَاحْتِيَالٌ يَزِيدُ فِي إِثْمِ مُرْتَكِبِ الْحَرَامِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَال: دَخَل عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ فَتَذَاكَرْنَا الطِّلاَءَ فَقَال: حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ الأَْشْعَرِيُّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا. (٢) وَالطِّلاَءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: هُوَ الشَّرَابُ الَّذِي يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ، وَكَانَ الْبَعْضُ يُسَمِّي الْخَمْرَ طِلاَءً. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﷺ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا أَيْ: يَتَسَتَّرُونَ بِشُرْبِهَا بِأَسْمَاءِ الأَْنْبِذَةِ الْمُبَاحَةِ كَمَاءِ الْعَسَل وَمَاءِ الذُّرَةِ

стр. 6956

وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَهُمْ فِيهِ كَاذِبُونَ؛ لأَِنَّ كُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُرْمَةِ الْمُسْكِرِ، وَلِهَذَا لاَ يَضُرُّ شُرْبُ الْقَهْوَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْبُنِّ حَيْثُ لاَ سُكْرَ فِيهَا مَعَ الإِْكْثَارِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتِ الْقَهْوَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ فَالاِعْتِبَارُ بِالْمُسَمَّى. (١) ثَالِثًا: التَّسْمِيَةُ بِمَعْنَى تَحْدِيدِ الْعِوَضِ فِي الْعُقُودِ: ٢١ - مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ: الْمَهْرُ، فَإِنَّهُ لاَ تُشْتَرَطُ تَسْمِيَتُهُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَثْبُتُ مَهْرُ الْمِثْل بِالدُّخُول أَوِ الْمَوْتِ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا: الأُْجْرَةُ، فَإِنَّ الْجُمْهُورَ يَشْتَرِطُونَ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، فَيَجِبُ الْعِلْمُ بِالأَْجْرِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ (٢) فَإِنْ كَانَ الأَْجْرُ دَيْنًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ مِمَّا يَصِحُّ ثُبُوتُهُ فِيهَا فَلاَ بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الأَْجْرِ جَهَالَةٌ

стр. 6957

مُفْضِيَةٌ لِلنِّزَاعِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْل عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ. (١) وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا: الثَّمَنُ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ تَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ. (٢) عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (ثَمَنٌ، وَبَيْعٌ) . رَابِعًا: التَّسْمِيَةُ بِمَعْنَى التَّعَيُّنِ بِالاِسْمِ مُقَابِل الإِْبْهَامِ: ٢٢ - مِنْ أَمْثِلَتِهِ: تَسْمِيَةُ الشُّهُودِ، أَوْ تَرْكُ تَسْمِيَتِهِمْ لإِِثْبَاتِ عَدَالَتِهِمْ. فَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الشُّهُودِ وَبَيَانِ أَنْسَابِهِمْ وَحِلاَهُمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَمَحَالِّهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُْمُورِ، وَذَلِكَ لإِِثْبَاتِ عَدَالَتِهِمْ. وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يُعَدِّل آخَرُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ اسْمَهُ وَلاَ كُنْيَتَهُ الْمَشْهُورَ بِهَا وَلاَ اللَّقَبَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ عَدَالَتِهِ، لأَِنَّ أَسْبَابَ الْعَدَالَةِ كَثِيرَةٌ بِخِلاَفِ الْجَرْحِ. (٣)

стр. 6958

تَسْنِيمٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّسْنِيمُ فِي اللُّغَةِ: رَفْعُ الشَّيْءِ، يُقَال سَنَّمَ الإِْنَاءَ: إِذَا مَلأََهُ حَتَّى صَارَ الْحَبُّ فَوْقَهُ كَالسَّنَامِ، وَكُل شَيْءٍ عَلاَ شَيْئًا فَقَدْ تَسَنَّمَهُ. وَسَنَامُ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ: أَعْلَى ظَهْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَسْنِمَةٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: نِسَاءٌ عَلَى رُءُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ (١) وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ (٢) قَالُوا: هُوَ مَاءٌ فِي الْجَنَّةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّهُ يَجْرِي فَوْقَ الْغُرَفِ وَالْقُصُورِ. (٣) وَالتَّسْنِيمُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: رَفْعُ الْقَبْرِ عَنِ الأَْرْضِ مِقْدَارَ شِبْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلاً. (٤) وَفِي النَّظْمِ الْمُسْتَعْذَبِ: التَّسْنِيمُ أَنْ يَجْعَل

стр. 6959

أَعْلَى الْقَبْرِ مُرْتَفِعًا، وَيَجْعَل جَانِبَاهُ مَمْسُوحَيْنِ مُسْنَدَيْنِ، مَأْخُوذٌ مِنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ. (١) وَيُقَابِلُهُ تَسْطِيحُ الْقَبْرِ، وَهُوَ: أَنْ يُجْعَل مُنْبَسِطًا مُتَسَاوِيَ الأَْجْزَاءِ، لاَ ارْتِفَاعَ فِيهِ وَلاَ انْخِفَاضَ كَسَطْحِ الْبَيْتِ (٢) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: ٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي اسْتِحْبَابِ رَفْعِ التُّرَابِ فَوْقَ الْقَبْرِ قَدْرَ شِبْرٍ (٣) ، وَلاَ بَأْسَ بِزِيَادَتِهِ عَنْ ذَلِكَ قَلِيلاً عَلَى مَا عَلَيْهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ؛ (٤) لِيُعْرَفَ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَيُتَوَقَّى وَيُتَرَحَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ. فَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ قَبْرَهُ عَنِ الأَْرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ. (٥) وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَال لِعَائِشَةَ ﵂: " اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ عَنْ ثَلاَثَةِ قُبُورٍ، لاَ مُشْرِفَةٍ

стр. 6960

وَلاَ لاَطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ " (١) . وَاخْتَلَفُوا هَل يُسَنَّمُ الْقَبْرُ أَوْ يُسَطَّحُ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ: يُنْدَبُ تَسْنِيمُهُ كَسَنَامِ الْبَعِيرِ؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا (٢) . وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ. وَمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَال: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ أَنَّهَا مُسَنَّمَةٌ عَلَيْهَا فَلْقُ مَدَرٍ بِيضٍ (٣) وَمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ جِبْرِيل ﵇ صَلَّى بِالْمَلاَئِكَةِ عَلَى آدَمَ وَجَعَل قَبْرَهُ مُسَنَّمًا. (٤) وَكَرِهُوا تَسْطِيحَ الْقَبْرِ؛ لأَِنَّ التَّسْطِيحَ يُشْبِهُ أَبْنِيَةَ أَهْل الدُّنْيَا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِشِعَارِ أَهْل الْبِدَعِ،

стр. 6961

فَكَانَ مَكْرُوهًا لِذَلِكَ عِنْدَهُمْ. وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ. (١) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ تَسْطِيحُهُ (أَيْ تَرْبِيعُهُ) وَأَنَّهُ أَفْضَل مِنْ تَسْنِيمِهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ جَعَل رَسُول اللَّهِ ﷺ قَبْرَهُ مُسَطَّحًا. (٢) وَلاَ يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْل عَلِيٍّ ﵁: أَمَرَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ لاَ تَدَعَ تِمْثَالاً إِلاَّ طَمَسْتَهُ، وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ (٣) لأَِنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَسْوِيَتَهُ بِالأَْرْضِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَسْطِيحَهُ جَمْعًا بَيْنَ الأَْخْبَارِ. (٤)

стр. 6962

هَذَا إِذَا دُفِنَ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ. ٣ - أَمَّا إِنْ دُفِنَ الْمُسْلِمُ فِي غَيْرِ دَارِ الإِْسْلاَمِ، بِأَنْ دُفِنَ فِي بَلَدِ الْكُفَّارِ أَوْ دَارِ حَرْبٍ، وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَالأَْوْلَى تَسْوِيَةُ قَبْرِهِ بِالأَْرْضِ، وَإِخْفَاؤُهُ أَوْلَى مِنْ إِظْهَارِهِ وَتَسْنِيمِهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْبَشَ فَيُمَثَّل بِهِ، وَفِي ذَلِكَ صِيَانَةٌ لَهُ عَنْهُمْ. وَأَلْحَقَ بِهِ الأَْذْرَعِيُّ: الأَْمْكِنَةَ الَّتِي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ وَنَحْوِهِمَا. (١) وَانْظُرْ بَاقِيَ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقَبْرِ فِي مُصْطَلَحِ (قَبْرٌ) . تَسَوُّكٌ انْظُرْ: اسْتِيَاكٌ تَسَوُّلٌ انْظُرْ. شِحَاذَةٌ

стр. 6963

تَسْوِيدٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّسْوِيدُ مَصْدَرُ سَوَّدَ، يُقَال: سَوَّدَ تَسْوِيدًا. وَالتَّسْوِيدُ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّلْوِينِ بِالسَّوَادِ - وَهُوَ ضِدُّ الْبَيَاضِ - يُقَال: سَوَّدَ الشَّيْءَ أَيْ: جَعَلَهُ أَسْوَدَ. وَيَأْتِي التَّسْوِيدُ مِنَ السِّيَادَةِ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى: التَّشْرِيفِ، يُقَال: سَوَّدَهُ قَوْمُهُ تَسْوِيدًا أَيْ: جَعَلُوهُ سَيِّدًا عَلَيْهِمْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: سَادَ يَسُودُ سِيَادَةً، وَالاِسْمُ السُّؤْدُدُ، وَهُوَ: الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ، فَهُوَ سَيِّدٌ وَالأُْنْثَى سَيِّدَةٌ. وَالسَّيِّدُ: الْمُتَوَلِّي لِلسَّوَادِ أَيِ الْجَمَاعَةِ، وَيُنْسَبُ إِلَى ذَلِكَ فَيُقَال: سَيِّدُ الْقَوْمِ. وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَرْطِ الْمُتَوَلِّي لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يَكُونَ مُهَذَّبَ النَّفْسِ، قِيل لِكُل مَنْ كَانَ فَاضِلاً فِي نَفْسِهِ: سَيِّدٌ. وَيُطْلَقُ السَّيِّدُ عَلَى الرَّبِّ، وَالْمَالِكِ، وَالْحَلِيمِ، وَمُحْتَمِل أَذَى قَوْمِهِ، وَالزَّوْجِ، وَالرَّئِيسِ، وَالْمُقَدَّمِ. وَيَأْتِي التَّسْوِيدُ - أَيْضًا - لِنَوْعٍ مِنَ الْمُدَاوَاةِ، قَال فِي اللِّسَانِ نَقْلاً عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: وَيُقَال: سَوَّدَ

стр. 6964

الإِْبِل تَسْوِيدًا: إِذَا دَقَّ الْمِسْحَ الْبَالِيَ مِنْ شَعْرٍ فَدَاوَى بِهِ أَدْبَارَهَا. (١) وَالتَّسْوِيدُ فِي الاِصْطِلاَحِ يُرِيدُ بِهِ الْفُقَهَاءُ الْمَعْنَيَيْنِ الأَْوَّلَيْنِ غَالِبًا. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّبْيِيضُ: ٢ - التَّبْيِيضُ: مَصْدَرُ بَيَّضَ، يُقَال: بَيَّضَ الشَّيْءَ أَيْ جَعَلَهُ أَبْيَضَ، ضِدُّ سَوَّدَهُ. وَالْبَيَاضُ ضِدُّ السَّوَادِ، وَالْبَيَّاضُ: الرَّجُل الَّذِي يُبَيِّضُ الثِّيَابَ. وَالْمُبَيِّضَةُ: أَصْحَابُ الْبَيَاضِ، وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنَ الثَّنَوِيَّةِ سُمُّوا كَذَلِكَ لِتَبْيِيضِهِمُ الثِّيَابَ، مُخَالَفَةً لِلْمُسَوِّدَةِ مِنَ الْعَبَّاسِيِّينَ (٢) . ب - التَّعْظِيمُ: ٣ - التَّعْظِيمُ: مَصْدَرُ عَظَّمَ، يُقَال: عَظَّمَهُ تَعْظِيمًا أَيْ: كَبَّرَهُ وَفَخَّمَهُ. وَالتَّعْظِيمُ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ وَالْكَيْفِيَّةِ، وَيُقَابِلُهُ التَّحْقِيرُ فِيهِمَا بِحَسَبِ الْمَنْزِلَةِ وَالرُّتْبَةِ (٣) .

стр. 6965

ج - التَّفْضِيل: ٤ - التَّفْضِيل: مَصْدَرُ فَضَّل، يُقَال: فَضَّلْتُهُ عَلَى غَيْرِهِ تَفْضِيلاً أَيْ: صَيَّرْتُهُ أَفْضَل مِنْهُ، وَفَضَّلَهُ أَيْ مَزَّاهُ. وَالتَّفْضِيل دُونَ التَّسْوِيدِ - بِمَعْنَى السِّيَادَةِ - لَكِنَّهُ سَبَبٌ لَهُ وَطَرِيقٌ إِلَيْهِ (١) . د - التَّكْرِيمُ: ٥ - التَّكْرِيمُ: أَنْ يُوصَل إِلَى الإِْنْسَانِ نَفْعٌ لاَ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَضَاضَةٌ، أَوْ أَنْ يَجْعَل مَا يُوصَل إِلَى الإِْنْسَانِ شَيْئًا كَرِيمًا أَيْ شَرِيفًا. وَهُوَ مَصْدَرُ كَرَّمَ، يُقَال: كَرَّمَهُ تَكْرِيمًا أَيْ عَظَّمَهُ وَنَزَّهَهُ. وَالإِْكْرَامُ وَالتَّكْرِيمُ بِمَعْنًى، وَالْكَرَمُ ضِدُّ اللُّؤْمِ (٢) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٦ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّسْوِيدِ بِاخْتِلاَفِ مَعْنَاهُ وَمَبْحَثِهِ الْفِقْهِيِّ. فَالتَّسْوِيدُ يَأْتِي بِمَعْنَى: السِّيَادَةِ، وَيُبْحَثُ حُكْمُهُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: تَسْوِيدُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاَةِ وَفِي غَيْرِهَا، وَتَسْوِيدُ غَيْرِهِ ﷺ وَتَسْوِيدُ الْمُنَافِقِ.

стр. 6966

وَيَأْتِي التَّسْوِيدُ بِمَعْنَى: التَّلْوِينِ بِالسَّوَادِ، وَيُبْحَثُ حُكْمُهُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: التَّعْزِيرُ، وَالْخِضَابُ، وَالْحِدَادُ، وَالتَّعْزِيَةُ، وَاللِّبَاسُ وَالْعِمَامَةُ، وَشَعْرُ الْمَبِيعِ. (أَوَّلاً) التَّسْوِيدُ مِنَ السِّيَادَةِ تَسْوِيدُ النَّبِيِّ ﷺ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَسْوِيدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاَةِ ، وَحُكْمِ تَسْوِيدِهِ ﷺ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ. أ - فِي الصَّلاَةِ: ٧ - وَرَدَ لَفْظُ الصَّلَوَاتِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ مَأْثُورًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ (سَيِّدِنَا) قَبْل اسْمِهِ ﵊. وَأَمَّا إِضَافَةُ لَفْظِ (سَيِّدِنَا) فَرَأَى مَنْ لَمْ يَقُل بِزِيَادَتِهَا الاِلْتِزَامَ بِمَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ لأَِنَّ فِيهِ امْتِثَالاً لِمَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الأَْذْكَارِ وَالأَْلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ، كَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلاَةِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ. وَأَمَّا بِخُصُوصِ زِيَادَةِ (سَيِّدِنَا) فِي الصَّلاَةِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ وَالرَّمْلِيِّ وَالْقَلْيُوبِيِّ وَالشَّرْقَاوِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَصْكَفِيِّ وَابْنِ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مُتَابَعَةً لِلرَّمْلِيِّ

стр. 6967

الشَّافِعِيِّ، كَمَا صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ النَّفَرَاوِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيل الأَْدَبِ، وَرِعَايَةُ الأَْدَبِ خَيْرٌ مِنَ الاِمْتِثَال، كَمَا قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ (١) . ب - فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ: ٨ - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ثُبُوتِ السِّيَادَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى عَلَمِيَّتِهِ فِي السِّيَادَةِ. قَال الشَّرْقَاوِيُّ: فَلَفْظُ (سَيِّدِنَا) عَلَمٌ عَلَيْهِ ﷺ . وَمَعَ ذَلِكَ خَالَفَ بَعْضُهُمْ وَقَالُوا: إِنَّ لَفْظَ السَّيِّدِ لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَال: قَال أَبِي: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَال: السَّيِّدُ اللَّهُ ﵎. قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلاً وَأَعْظَمُنَا طَوْلاً، قَال: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلاَ يَسْخَرْ بِكُمُ الشَّيْطَانُ. (٢) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ

стр. 6968

فَقَال: أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ، فَقَال ﷺ : السَّيِّدُ اللَّهُ. (١) قَال ابْنُ الأَْثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: أَيْ هُوَ الَّذِي يَحِقُّ لَهُ السِّيَادَةُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحْمَدَ فِي وَجْهِهِ، وَأَحَبَّ التَّوَاضُعَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَمَّا قَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، قَال: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَيِ ادْعُونِي نَبِيًّا وَرَسُولاً كَمَا سَمَّانِي اللَّهُ، وَلاَ تُسَمُّونِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِهِمْ مِمَّنْ يَسُودُكُمْ فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا. وَأَضَافَ ابْنُ مُفْلِحٍ إِلَى مَا سَبَقَ: وَالسَّيِّدُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّبِّ، وَالْمَالِكِ، وَالشَّرِيفِ، وَالْفَاضِل، وَالْحَكِيمِ، وَمُتَحَمِّل أَذَى قَوْمِهِ، وَالزَّوْجِ، وَالرَّئِيسِ، وَالْمُقَدَّمِ. وَقَال أَبُو مَنْصُورٍ: كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمْدَحَ فِي وَجْهِهِ وَأَحَبَّ التَّوَاضُعَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَجَعَل السِّيَادَةَ لِلَّذِي سَادَ الْخَلْقَ أَجْمَعِينَ. وَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ حِينَ قَال لِقَوْمِهِ الأَْنْصَارِ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ (٢) أَرَادَ أَنَّهُ أَفْضَلُكُمْ رَجُلاً وَأَكْرَمُكُمْ. وَأَمَّا صِفَةُ اللَّهِ جَل

стр. 6969

ذِكْرُهُ بِالسَّيِّدِ فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ مَالِكُ الْخَلْقِ، وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَبِيدُهُ (أَيْ فَلاَ يُطْلَقُ لَفْظُ السَّيِّدِ بِهَذَا الْمَعْنَى عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ (١) أَرَادَ أَنَّهُ أَوَّل شَفِيعٍ، وَأَوَّل مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ، قَال ذَلِكَ إِخْبَارًا عَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَضْل وَالسُّؤْدُدِ، وَتَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ، وَإِعْلاَمًا مِنْهُ؛ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِهِ عَلَى حَسَبِهِ وَمُوجِبِهِ، وَلِهَذَا أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: وَلاَ فَخْرَ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْتُهَا كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لَمْ أَنَلْهَا مِنْ قِبَل نَفْسِي، وَلاَ بَلَغْتُهَا بِقُوَّتِي، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِهَا وَقَال السَّخَاوِيُّ: إِنْكَارُهُ ﷺ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ تَوَاضُعًا مِنْهُ ﷺ وَكَرَاهَةً مِنْهُ أَنْ يُحْمَدَ وَيُمْدَحَ مُشَافَهَةً، أَوْ لأَِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ تَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الْمَدْحِ، وَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ ﷺ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَقَوْلُهُ لِلْحَسَنِ ﵁: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ (٢) وَوَرَدَ قَوْل سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " يَا سَيِّدِي " فِي حَدِيثٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي عَمَل الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ،

стр. 6970

وَقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: " اللَّهُمَّ صَل عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ. وَفِي كُل هَذَا دَلاَلَةٌ وَاضِحَةٌ وَبَرَاهِينُ لاَئِحَةٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَالْمَانِعُ يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ، سِوَى مَا تَقَدَّمَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَنْهَضُ دَلِيلاً مَعَ الاِحْتِمَالاَتِ السَّابِقَةِ. (١) تَسْوِيدُ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ : ٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ إِطْلاَقِ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ : فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى جَوَازِ إِطْلاَقِ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى فِي يَحْيَى ﵇: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢) أَيْ أَنَّهُ فَاقَ غَيْرَهُ عِفَّةً وَنَزَاهَةً عَنِ الذُّنُوبِ. وَقَوْلِهِ فِي امْرَأَةِ الْعَزِيزِ: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ (٣) أَيْ زَوْجَهَا وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِل: مَنِ السَّيِّدُ؟ قَال: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈ قَالُوا: فَمَا فِي أُمَّتِكَ مِنْ سَيِّدٍ؟ قَال: بَلَى، مَنْ
следующие страницы →