← Фикх общий

Фикх общий · id 11430

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (31 949 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

قَال الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَل أَهْل الْحَدِيثِ. وَقَدْ صَحَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحَادِيثَ لَمْ يُعْرَفْ تَصْحِيحُهُمَا عَنِ الأَْقْدَمِينَ. (١) ثَانِيًا: تَصْحِيحُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ: ١١ - الْفُقَهَاءُ عَدَا الْحَنَفِيَّةَ لاَ يُفَرِّقُونَ فِي الْجُمْلَةِ بَيْنَ الْعَقْدِ الْبَاطِل وَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ، فَالْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْعَقْدَ لاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ. فَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ حَذَفَ الْعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ - وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ - لَمْ يَنْقَلِبِ الْعَقْدُ صَحِيحًا، إِذْ لاَ عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ. (٢) وَفِي الْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ: لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُسْلِفَهُ أَوْ يُقْرِضَهُ، أَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَعَنْ بَيْعٍ

стр. 7107

وَسَلَفٍ. (١) وَلأَِنَّهُ اشْتَرَطَ عَقْدًا فِي عَقْدٍ فَفَسَدَ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؛ وَلأَِنَّهُ إِِذَا اشْتَرَطَ الْقَرْضَ زَادَ فِي الثَّمَنِ لأَِجْلِهِ، فَتَصِيرُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ عِوَضًا عَنِ الْقَرْضِ وَرِبْحًا لَهُ، وَذَلِكَ رِبًا مُحَرَّمٌ، فَفَسَدَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ؛ وَلأَِنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَلاَ يَعُودُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ثُمَّ تَرَكَ أَحَدَهُمَا (٢) . وَفِي بَابِ الرَّهْنِ قَال: لَوْ بَطَل الْعَقْدُ لَمَا عَادَ صَحِيحًا (٣) . وَفِي شَرْحِ منتهى الإرادات: الْعَقْدُ الْفَاسِدُ لاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا (٤) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَصِحُّ الْعَقْدُ إِِذَا حُذِفَ الشَّرْطُ الْمُفْسِدُ لِلْعَقْدِ، سَوَاءٌ أَكَانَ شَرْطًا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، أَمْ كَانَ شَرْطًا يُخِل بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، إِلاَّ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ فَلاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَهَا وَلَوْ حُذِفَ الشَّرْطُ، وَهِيَ:

стр. 7108

أ - مَنِ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى أَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَالثَّمَنُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، فَإِِنَّهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ وَلَوْ أَسْقَطَ هَذَا الشَّرْطَ لأَِنَّهُ غَرَرٌ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ: إِنْ مَاتَ فَلاَ يُطَالِبُ الْبَائِعُ وَرَثَتَهُ بِالثَّمَنِ. ب - شَرْطُ مَا لاَ يَجُوزُ مِنْ أَمَدِ الْخِيَارِ، فَيَلْزَمُ فَسْخُهُ وَإِِنْ أَسْقَطَ لِجَوَازِ كَوْنِ إِسْقَاطِهِ أَخْذًا بِهِ. ج - مَنْ بَاعَ أَمَةً وَشَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ لاَ يَطَأَهَا، وَأَنَّهُ إِنْ فَعَل فَهِيَ حُرَّةٌ، أَوْ عَلَيْهِ دِينَارٌ مَثَلاً، فَيُفْسَخُ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ لأَِنَّهُ يَمِينٌ. د - شَرْطُ الثُّنْيَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ. وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ شَرْطًا خَامِسًا وَهُوَ: هـ - شَرْطُ النَّقْدِ (أَيْ تَعْجِيل الثَّمَنِ) فِي بَيْعِ الْخِيَارِ قَال ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَسْقَطَ شَرْطَ النَّقْدِ فَلاَ يَصِحُّ (١) . وَفِي الإِِْجَارَةِ جَاءَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: تَفْسُدُ الإِِْجَارَةُ بِالشَّرْطِ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَمَحَل الْفَسَادِ إِنْ لَمْ يُسْقِطَ الشَّرْطَ، فَإِِنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ صَحَّتْ (٢) . وَيُوَضِّحُ ابْنُ رُشْدٍ سَبَبَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بِارْتِفَاعِ الْمُفْسِدِ أَوْ عَدَمِ صِحَّتِهِ. فَيَقُول: هَل إِِذَا لَحِقَ الْفَسَادُ بِالْبَيْعِ مِنْ قِبَل الشَّرْطِ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ إِِذَا ارْتَفَعَ الشَّرْطُ، أَوْ لاَ

стр. 7109

يَرْتَفِعُ؟ كَمَا لاَ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ اللاَّحِقُ لِلْبَيْعِ الْحَلاَل مِنْ أَجْل اقْتِرَانِ الْمُحَرَّمِ الْعَيْنَ بِهِ، كَمَنْ بَاعَ غُلاَمًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِقِّ خَمْرٍ، فَلَمَّا عَقَدَ الْبَيْعَ قَال: أَدَّعِ الزِّقَّ. وَهَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِإِِجْمَاعٍ. وَهَذَا أَيْضًا يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ آخَرَ. هُوَ: هَل هَذَا الْفَسَادُ مَعْقُول الْمَعْنَى أَوْ غَيْرُ مَعْقُولٍ؟ فَإِِنْ قُلْنَا: هُوَ غَيْرُ مَعْقُول الْمَعْنَى، لَمْ يَرْتَفِعِ الْفَسَادُ بِارْتِفَاعِ الشَّرْطِ. وَإِِنْ قُلْنَا: مَعْقُولٌ، ارْتَفَعَ الْفَسَادُ بِارْتِفَاعِ الشَّرْطِ. فَمَالِكٌ رَآهُ مَعْقُولاً، وَالْجُمْهُورُ رَأَوْهُ غَيْرَ مَعْقُولٍ، وَالْفَسَادُ الَّذِي يُوجَدُ فِي بُيُوعِ الرِّبَا وَالْغَرَرِ هُوَ أَكْثَرُ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْقُول الْمَعْنَى، وَلِذَلِكَ لَيْسَ يَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ أَصْلاً، وَإِِنْ تُرِكَ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيْعِ وَارْتَفَعَ الْغَرَرُ (١) . ١٢ - وَيُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْعَقْدِ الْبَاطِل وَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ - خِلاَفًا لِزُفَرَ - تَصْحِيحُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، بِارْتِفَاعِ الْمُفْسِدِ دُونَ الْبَاطِل، وَيَقُولُونَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ: إِنَّ ارْتِفَاعَ الْمُفْسِدِ فِي الْفَاسِدِ يَرُدُّهُ صَحِيحًا، لأَِنَّ الْبَيْعَ قَائِمٌ مَعَ الْفَسَادِ، وَمَعَ الْبُطْلاَنِ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِصِفَةِ الْبُطْلاَنِ، بَل كَانَ مَعْدُومًا. وَعِنْدَ زُفَرَ: الْعَقْدُ الْفَاسِدُ لاَ يَحْتَمِل الْجَوَازَ بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ.

стр. 7110

لَكِنَّ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إِِذَا كَانَ الْفَسَادُ ضَعِيفًا. يَقُول الْكَاسَانِيُّ: الأَْصْل عِنْدَنَا أَنَّهُ يُنْظَرُ إِِلَى الْفَسَادِ، فَإِِنْ كَانَ قَوِيًّا بِأَنْ دَخَل فِي صُلْبِ الْعَقْدِ - وَهُوَ الْبَدَل أَوِ الْمُبْدَل - لاَ يَحْتَمِل الْجَوَازَ بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ، كَمَا إِِذَا بَاعَ عَبْدًا بأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ، فَحَطَّ الْخَمْرَ عَنِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ فَاسِدٌ وَلاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا. وَإِِنْ كَانَ الْفَسَادُ ضَعِيفًا، وَهُوَ مَا لَمْ يَدْخُل فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، بَل فِي شَرْطٍ جَائِزٍ يَحْتَمِل الْجَوَازَ بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ خِيَارٍ لَمْ يُوَقَّتْ، أَوْ وُقِّتَ إِِلَى وَقْتٍ مَجْهُولٍ كَالْحَصَادِ، أَوْ لَمْ يُذْكُرِ الْوَقْتُ، وَكَمَا فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، فَإِِذَا أَسْقَطَ الأَْجَل مَنْ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ قَبْل حُلُولِهِ وَقَبْل فَسْخِهِ جَازَ الْبَيْعُ لِزَوَال الْمُفْسِدِ، وَلَوْ كَانَ إِسْقَاطُ الأَْجَل بَعْدَ الاِفْتِرَاقِ عَلَى مَا حَرَّرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ. وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ بِسَبَبِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ بِالْبَائِعِ فِي التَّسْلِيمِ إِِذَا سَلَّمَ الْبَائِعَ بِرِضَاهُ وَاخْتِيَارِهِ - كَمَا إِِذَا بَاعَ جِذْعًا لَهُ فِي سَقْفٍ، أَوْ آجُرًّا لَهُ فِي حَائِطٍ، أَوْ ذِرَاعًا فِي دِيبَاجٍ - أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ إِلاَّ بِالنَّزْعِ وَالْقَطْعِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْبَائِعِ، وَالضَّرَرُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ، فَكَانَ هَذَا عَلَى التَّقْدِيرِ بَيْعُ مَا لاَ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ شَرْعًا، فَيَكُونُ فَاسِدًا. فَإِِنْ نَزَعَهُ الْبَائِعُ

стр. 7111

أَوْ قَطَعَهُ وَسَلَّمَهُ إِِلَى الْمُشْتَرِي قَبْل أَنْ يَفْسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ جَازَ الْبَيْعُ؛ لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنَ الْجَوَازِ ضَرَرُ الْبَائِعِ بِالتَّسْلِيمِ، فَإِِذَا سَلَّمَ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَقَدْ زَال الْمَانِعُ، فَجَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ (١) . وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ طِبْقًا لِقَاعِدَةِ: إِِذَا زَال الْمَانِعُ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي عَادَ الْحُكْمُ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ فَاسِدَةٌ، فَإِِنْ قَسَّمَهُ وَسَلَّمَهُ جَازَ. وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَالصُّوفُ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، وَالزَّرْعُ وَالنَّخْل فِي الأَْرْضِ، وَالتَّمْرُ فِي النَّخِيل بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاعِ؛ لأَِنَّهَا مَوْجُودَةٌ، وَامْتِنَاعُ الْجَوَازِ لِلاِتِّصَال، فَإِِذَا فَصَّلَهَا وَسَلَّمَهَا جَازَ لِزَوَال الْمَانِعِ (٢) . وَمِثْل ذَلِكَ: إِِذَا رَهَنَ الأَْرْضَ بِدُونِ الْبِنَاءِ، أَوْ بِدُونِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ، أَوْ رَهَنَ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ بِدُونِ الأَْرْضِ، أَوْ رَهَنَ الشَّجَرَ بِدُونِ الثَّمَرِ، أَوْ رَهَنَ الثَّمَرَ بِدُونِ الشَّجَرِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْمَرْهُونَ مُتَّصِلٌ بِمَا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ، وَهَذَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقَبْضِ. وَلَوْ جُذَّ الثَّمَرُ وَحُصِدَ الزَّرْعُ وَسُلِّمَ مُنْفَصِلاً جَازَ لِزَوَال الْمَانِعِ (٣) .

стр. 7112

تَصْحِيحُ الْعَقْدِ بِاعْتِبَارِهِ عَقْدًا آخَرَ: ١٣ - هَذَا، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إِِذَا أَمْكَنَ تَحْوِيلُهُ إِِلَى عَقْدٍ آخَرَ صَحِيحٍ لِتَوَافُرِ أَسْبَابِ الصِّحَّةِ فِيهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الصِّحَّةُ عَنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، أَمْ عَنْ طَرِيقِ اللَّفْظِ عِنْدَ الْبَعْضِ الآْخَرِ نَظَرًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي قَاعِدَةِ (هَل الْعِبْرَةُ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ مَعَانِيهَا) . (١) وَنُوَضِّحُ ذَلِكَ بِالأَْمْثِلَةِ الآْتِيَةِ: ١٤ - فِي الأَْشْبَاهِ لاِبْنِ نُجَيْمٍ: الاِعْتِبَارُ لِلْمَعْنَى لاَ لِلأَْلْفَاظِ، صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: الْكَفَالَةُ، فَهِيَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الأَْصِيل حَوَالَةً، وَهِيَ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَتِهِ كَفَالَةً. (٢) وَفِي الاِخْتِيَارِ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَتَسَاوَى الشَّرِيكَانِ فِي التَّصَرُّفِ وَالدَّيْنِ وَالْمَال الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ. . فَلاَ تَنْعَقِدُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَإِِذَا عَقَدَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ الْمُفَاوَضَةَ صَارَتْ عِنَانًا عِنْدَهُمَا، لِفَوَاتِ شَرْطِ الْمُفَاوَضَةِ وَوُجُودِ شَرْطِ الْعِنَانِ، وَكَذَلِكَ كُل مَا فَاتَ مِنْ شَرَائِطِ الْمُفَاوَضَةِ

стр. 7113

يُجْعَل عِنَانًا إِِذَا أَمْكَنَ، تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِمَا بِقَدْرِ الإِِْمْكَانِ. (١) وَفِي الاِخْتِيَارِ أَيْضًا: عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ، إِنْ شُرِطَ فِيهِ الرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ فَهُوَ قَرْضٌ؛ لأَِنَّ كُل رِبْحٍ لاَ يُمْلَكُ إِلاَّ بِمِلْكِ رَأْسِ الْمَال، فَلَمَّا شُرِطَ لَهُ جَمِيعُ الرِّبْحِ فَقَدْ مَلَّكَهُ رَأْسَ الْمَال، وَإِِنْ شُرِطَ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَال كَانَ إِبْضَاعًا، وَهَذَا مَعْنَاهُ عُرْفًا وَشَرْعًا. (٢) وَجَاءَ فِي مِنَحِ الْجَلِيل: مَنْ أَحَال عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَأَعْلَمَ الْمُحَال، صَحَّ عَقْدُ الْحَوَالَةِ، فَإِِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ لَمْ تَصِحَّ، وَتَنْقَلِبُ حَمَالَةً أَيْ كَفَالَةً. (٣) وَفِي أَشْبَاهِ السُّيُوطِيِّ: هَل الْعِبْرَةُ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ مَعَانِيهَا؟ خِلاَفٌ. التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ. وَمِنْ ذَلِكَ: إِِذَا قَال: أَنْتَ حُرٌّ غَدًا عَلَى أَلْفٍ. إِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ فَسَدَ وَلاَ تَجِبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَإِِنْ قُلْنَا: عِتْقٌ بِعِوَضٍ، صَحَّ وَوَجَبَ الْمُسَمَّى. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ قَبْل قَبْضِهِ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل، فَهُوَ إِقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَخَرَّجَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَالتَّخْرِيجُ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ قَال: إِنِ اعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِِنْ

стр. 7114

اعْتَبَرْنَا الْمَعْنَى فَإِِقَالَةٌ. (١) ثَالِثًا - تَصْحِيحُ الْعِبَادَةِ إِِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا مَا يُفْسِدُهَا: ١٥ - مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تَطْرَأُ عَلَى الْعِبَادَةِ مَا لاَ يُمْكِنُ إِزَالَتُهُ أَوْ تَلاَفِيهِ كَالأَْكْل وَالشُّرْبِ وَالْكَلاَمِ وَالْحَدَثِ وَالْجِمَاعِ، فَهَذِهِ الأُْمُورُ لاَ يُمْكِنُ تَلاَفِيهَا، وَهِيَ تُعْتَبَرُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ. هَذَا مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي التَّفْصِيل فِيهَا بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ، وَبَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْجَهْل، وَمَا هُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ. فَإِِذَا طَرَأَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَةِ فَفَسَدَتْ فِعْلاً - عِنْدَ مَنْ يَعْتَبِرُ ذَلِكَ مُفْسِدًا - فَلاَ مَجَال لِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ، وَيَلْزَمُ إِعَادَتُهَا إِنِ اتَّسَعَ وَقْتُهَا، أَوْ قَضَاؤُهَا إِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (إِعَادَةٌ - قَضَاءٌ) . وَالْكَلاَمُ هُنَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْعِبَادَةِ مِمَّا يُعْتَبَرُ مِنَ الْمُفْسِدَاتِ مَعَ إِمْكَانِ إِزَالَةِ الْمُفْسِدِ أَوْ تَلاَفِيهِ لِتَصِحَّ الْعِبَادَةُ، مِثْل طُرُوءِ النَّجَاسَةِ أَوْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ. وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى: أَنَّهُ إِِذَا طَرَأَ عَلَى الْعِبَادَةِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُفْسِدَهَا لَوِ اسْتَمَرَّ وَأَمْكَنَ تَلاَفِيهِ وَإِِزَالَتُهُ وَجَبَ فِعْل ذَلِكَ لِتَصْحِيحِ الْعِبَادَةِ.

стр. 7115

وَنَظَرًا لِتَعَذُّرِ حَصْرِ مِثْل هَذِهِ الْمَسَائِل لِكَثْرَةِ فُرُوعِهَا فِي أَبْوَابِ الْعِبَادَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَيُكْتَفَى بِذِكْرِ بَعْضِ الأَْمْثِلَةِ الَّتِي تُوَضِّحُ ذَلِكَ: ١٦ - مَنِ اجْتَهَدَ فِي مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ، وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ اسْتَدَارَ إِِلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهَا، وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاَتِهِ. وَكَذَلِكَ إِِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ، وَبَانَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ خَبَرٍ عَنْ يَقِينٍ فَإِِنَّهُ يَسْتَدِيرُ إِِلَى جِهَةِ الصَّوَابِ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى. وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَهْل قُبَاءَ لَمَّا بَلَغَهُمْ نَسْخُ الْقِبْلَةِ وَهُمْ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ اسْتَدَارُوا إِلَيْهَا، وَاسْتَحْسَنَ النَّبِيُّ ﷺ فِعْل أَهْل قُبَاءَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالإِِْعَادَةِ (١) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (اسْتِقْبَالٌ - قِبْلَةٌ - صَلاَةٌ) . ١٧ - مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ - وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ - فَأَزَالَهَا سَرِيعًا صَحَّتْ صَلاَتُهُ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَال: بَيْنَمَا رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ، إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ

стр. 7116

فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ صَلاَتَهُ قَال: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ . قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَال ﷺ : إِنَّ جِبْرِيل أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا. (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (نَجَاسَةٌ - صَلاَةٌ) . ١٨ - مَنْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ - بِأَنْ أَطَارَتِ الرِّيحُ سُتْرَتَهُ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ - فَإِِنْ أَعَادَهَا سَرِيعًا صَحَّتْ صَلاَتُهُ. (٢) وَلَوْ صَلَّى عُرْيَانًا لِعَدَمِ وُجُودِ سُتْرَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ سُتْرَةً قَرِيبَةً مِنْهُ سَتَرَ بِهَا مَا وَجَبَ سَتْرُهُ، وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاَتِهِ، قِيَاسًا عَلَى أَهْل قُبَاءَ لَمَّا عَلِمُوا بِتَحْوِيل الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا إِلَيْهَا وَأَتَمُّوا صَلاَتَهُمْ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (عَوْرَةٌ - صَلاَةٌ) . ١٩ - إِنْ خَفَّ فِي الصَّلاَةِ مَعْذُورٌ بِعُذْرٍ مُسَوِّغٍ لِلاِسْتِنَادِ أَوِ الْجُلُوسِ أَوِ الاِضْطِجَاعِ انْتَقَل لِلأَْعْلَى، كَمُسْتَنِدٍ قَدَرَ عَلَى الاِسْتِقْلاَل،

стр. 7117

وَجَالِسٍ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ انْتَقَل وُجُوبًا، فَإِِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ (١) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (عُذْرٌ - صَلاَةٌ) . ٢٠ - مَنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ بِنَجَسٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ طَرَحَهُ أَوْ غَسَلَهُمَا، وَبَنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَوَافِهِ إِنْ لَمْ يُطِل، وَإِِلاَّ بَطَل طَوَافُهُ لِعَدَمِ الْمُوَالاَةِ. (٢) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (طَوَافٌ) . ٢١ - هَذَا، وَمِنْ تَصْحِيحِ الْعِبَادَةِ مَا يَدْخُل تَحْتَ قَاعِدَةِ: بُطْلاَنُ الْخُصُوصِ لاَ يُبْطِل الْعُمُومَ. جَاءَ فِي الْمَنْثُورِ: لَوْ تَحَرَّمَ بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدًا فَحَضَرَتْ جَمَاعَةٌ، قَال الشَّافِعِيُّ: أَحْبَبْتُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَتَكُونُ نَافِلَةً، وَيُصَلِّي الْفَرْضَ، فَصَحَّحَ النَّفَل مَعَ إِبْطَال الْفَرْضِ. وَإِِذَا تَحَرَّمَ بِالصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ قَبْل وَقْتِهَا ظَانًّا دُخُولَهُ بَطَل خُصُوصُ كَوْنِهَا ظُهْرًا، وَيَبْقَى عُمُومُ كَوْنِهَا نَفْلاً فِي الأَْصَحِّ. وَإِِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْل أَشْهُرِهِ فَفِي انْعِقَادِهِ عُمْرَةً قَوْلاَنِ أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ. (٣) وَحَكَاهُ فِي الْمُهَذَّبِ قَوْلاً وَاحِدًا، قَال: لأَِنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ، فَإِِذَا عَقَدَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا انْعَقَدَ غَيْرُهَا مِنْ

стр. 7118

جِنْسِهَا، كَصَلاَةِ الظُّهْرِ إِِذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْل الزَّوَال، فَإِِنَّهُ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِالنَّفْل. (١) ٢٢ - وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَكَادُ تَكُونُ مُطَّرِدَةً فِي بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ فِي الْجُمْلَةِ، فَفِي شَرْحِ منتهى الإرادات: مَنْ أَتَى بِمَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فِي الصَّلاَةِ - كَتَرْكِ الْقِيَامِ بِلاَ عُذْرٍ - انْقَلَبَ فَرْضُهُ نَفْلاً؛ لأَِنَّهُ كَقَطْعِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ، فَتَبْقَى نِيَّةُ الصَّلاَةِ. وَيَنْقَلِبُ نَفْلاً كَذَلِكَ مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل وَقْتُهُ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِل النَّفَل. (٢) ٢٣ - وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ قَبِيل مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ: لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ بُطْلاَنِ الْوَصْفِ بُطْلاَنُ الأَْصْل. جَاءَ فِي الْهِدَايَةِ: مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَل الظُّهْرَ فَهِيَ فَاسِدَةٌ، إِلاَّ إِِذَا كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّرْتِيبِ. وَإِِذَا فَسَدَتِ الْفَرْضِيَّةُ لاَ يَبْطُل أَصْل الصَّلاَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لأَِنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لأَِصْل الصَّلاَةِ بِوَصْفِ الْفَرْضِيَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَةِ بُطْلاَنِ الْوَصْفِ بُطْلاَنُ الأَْصْل (٣) .

стр. 7119

وَقَال الْكَاسَانِيُّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ: حُكْمُ الْمُعَجَّل مِنَ الزَّكَاةِ، إِِذَا لَمْ يَقَعْ زَكَاةً أَنَّهُ إِنْ وَصَل إِِلَى يَدِ الْفَقِيرِ يَكُونُ تَطَوُّعًا، سَوَاءٌ وَصَل إِِلَى يَدِهِ مِنْ يَدِ رَبِّ الْمَال، أَوْ مِنْ يَدِ الإِِْمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ وَهُوَ السَّاعِي؛ لأَِنَّهُ حَصَل أَصْل الْقُرْبَةِ، وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لاَ يُحْتَمَل الرُّجُوعُ فِيهَا بَعْدَ وُصُولِهَا إِِلَى يَدِ الْفَقِيرِ. (١) رَابِعًا - تَصْحِيحُ الْمَسَائِل فِي الْمِيرَاثِ: ٢٤ - تَصْحِيحُ مَسَائِل الْفَرَائِضِ: أَنْ تُؤْخَذَ السِّهَامُ مِنْ أَقَل عَدَدٍ يُمْكِنُ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَقَعُ الْكَسْرُ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِدُونِ الضَّرْبِ - كَمَا فِي صُورَةِ الاِسْتِقَامَةِ - أَوْ بَعْدَ ضَرْبِ بَعْضِ الرُّءُوسِ - كَمَا فِي صُورَةِ الْمُوَافَقَةِ - أَوْ فِي كُل الرُّءُوسِ - كَمَا فِي صُورَةِ الْمُبَايَنَةِ. (٢) مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِل الْفَرْضِيَّةِ: ٢٥ - لِتَصْحِيحِ الْمَسَائِل الْفَرْضِيَّةِ قَوَاعِدُ يُكْتَفَى مِنْهَا بِمَا أَوْرَدَهُ عَنْهَا شَارِحُ السِّرَاجِيَّةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال: يَحْتَاجُ ذَلِكَ إِِلَى سَبْعَةِ أُصُولٍ:

стр. 7120

ثَلاَثَةٍ مِنْهَا بَيْنَ السِّهَامِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ مَخَارِجِهَا (١) وَبَيْنَ الرُّءُوسِ مِنَ الْوَرَثَةِ. وَأَرْبَعَةٍ مِنْهَا بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالرُّءُوسِ. أَمَّا الأُْصُول الثَّلاَثَةُ: ٢٦ - فَأَحَدُهَا: إِنْ كَانَتْ سِهَامُ كُل فَرِيقٍ مِنَ الْوَرَثَةِ مُنْقَسِمَةً عَلَيْهِمْ بِلاَ كَسْرٍ، فَلاَ حَاجَةَ إِِلَى الضَّرْبِ، كَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ. فَإِِنَّ الْمَسْأَلَةَ حِينَئِذٍ مِنْ سِتَّةٍ، فَلِكُلٍّ مِنَ الأَْبَوَيْنِ سُدُسُهَا وَهُوَ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَعْنِي أَرْبَعَةً، فَلِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اثْنَانِ، فَاسْتَقَامَتِ السِّهَامُ عَلَى رُءُوسِ الْوَرَثَةِ بِلاَ انْكِسَارٍ، فَلاَ يَحْتَاجُ إِِلَى التَّصْحِيحِ، إِذِ التَّصْحِيحُ إِنَّمَا يَكُونُ إِِذَا انْكَسَرَتِ السِّهَامُ بِقِسْمَتِهَا عَلَى الرُّءُوسِ. ٢٧ - وَالثَّانِي مِنَ الأُْصُول الثَّلاَثَةِ: أَنْ يَكُونَ الْكَسْرُ عَلَى طَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَكِنْ بَيْنَ سِهَامِهِمْ وَرُءُوسِهِمْ مُوَافَقَةً بِكَسْرٍ مِنَ الْكُسُورِ، فَيُضْرَبُ وَفْقَ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ - أَيْ عَدَدِ رُءُوسِ مَنِ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمُ السِّهَامُ، وَهُمْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ الْوَاحِدَةُ - فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَائِلَةً، وَفِي أَصْلِهَا وَعَوْلِهَا مَعًا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، كَأَبَوَيْنِ وَعَشْرِ بَنَاتٍ، أَوْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَسِتِّ بَنَاتٍ. فَالأَْوَّل: مِثَال مَا لَيْسَ فِيهَا عَوْلٌ. إِذْ أَصْل

стр. 7121

الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ. السُّدُسَانِ وَهُمَا اثْنَانِ لِلأَْبَوَيْنِ وَيَسْتَقِيمَانِ عَلَيْهِمَا، وَالثُّلُثَانِ وَهُمَا أَرْبَعَةٌ لِلْبَنَاتِ الْعَشَرَةِ وَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ، لَكِنْ بَيْنَ الأَْرْبَعَةِ وَالْعَشَرَةِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَإِِنَّ الْعَدَدَ الْعَادَّ لَهُمَا هُوَ الاِثْنَانِ، فَرَدَدْنَا عَدَدَ الرُّءُوسِ أَعْنِي الْعَشَرَةَ إِِلَى نِصْفِهَا وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَضَرَبْنَاهَا فِي السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ أَصْل الْمَسْأَلَةِ فَصَارَ الْحَاصِل ثَلاَثِينَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ. إِذْ قَدْ كَانَ لِلأَْبَوَيْنِ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ سَهْمَانِ، وَقَدْ ضَرَبْنَاهُمَا فِي الْمَضْرُوبِ الَّذِي هُوَ خَمْسَةٌ فَصَارَ عَشْرَةً، لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ، وَكَانَ لِلْبَنَاتِ الْعَشْرِ، مِنْهُ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ ضَرَبْنَاهَا أَيْضًا فِي خَمْسَةٍ فَصَارَ عِشْرِينَ، لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَانِ. وَالثَّانِي: مِثَال مَا فِيهَا عَوْلٌ. فَإِِنَّ أَصْلَهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ لاِجْتِمَاعِ الرُّبُعِ وَالسُّدُسَيْنِ وَالثُّلُثَيْنِ. فَلِلزَّوْجِ رُبُعُهَا وَهُوَ ثَلاَثَةٌ، وَلِلأَْبَوَيْنِ سُدُسَاهَا وَهُمَا أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبَنَاتِ السِّتِّ ثُلُثَاهَا وَهُمَا ثَمَانِيَةٌ. فَقَدْ عَالَتِ الْمَسْأَلَةُ إِِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَانْكَسَرَتْ سِهَامُ الْبَنَاتِ - أَعْنِي الثَّمَانِيَةَ - عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ فَقَطْ. لَكِنْ بَيْنَ عَدَدِ السِّهَامِ وَعَدَدِ الرُّءُوسِ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ، فَرَدَدْنَا عَدَدَ رُءُوسِهِنَّ إِِلَى نِصْفِهِ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ، ثُمَّ ضَرَبْنَاهَا فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَحَصَل خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَاسْتَقَامَتْ مِنْهَا الْمَسْأَلَةُ. إِذْ قَدْ كَانَ لِلزَّوْجِ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةٌ،

стр. 7122

وَقَدْ ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ الَّذِي هُوَ ثَلاَثَةٌ فَصَارَ تِسْعَةً فَهِيَ لَهُ، وَكَانَ لِلأَْبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَقَدْ ضَرَبْنَاهَا فِي ثَلاَثَةٍ فَصَارَ اثْنَيْ عَشَرَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتَّةٌ، وَكَانَ لِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ فَضَرَبْنَاهَا فِي ثَلاَثَةٍ فَحَصَل أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَلِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَرْبَعَةٌ. ٢٨ - وَالثَّالِثُ مِنَ الأُْصُول الثَّلاَثَةِ: أَنْ تَنْكَسِرَ السِّهَامُ أَيْضًا عَلَى طَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَلاَ يَكُونُ بَيْنَ سِهَامِهِمْ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ مُوَافَقَةً، بَل مُبَايَنَةً، فَيُضْرَبُ حِينَئِذٍ عَدَدُ رُءُوسِ مَنِ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمُ السِّهَامُ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَائِلَةً، وَفِي أَصْلِهَا مَعَ عَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، كَزَوْجٍ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لأَِبٍ وَأُمٍّ، فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ: النِّصْفُ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ لِلزَّوْجِ، وَالثُّلُثَانِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ لِلأَْخَوَاتِ، فَقَدْ عَالَتْ إِِلَى سَبْعَةٍ، وَانْكَسَرَتْ سِهَامُ الأَْخَوَاتِ فَقَطْ عَلَيْهِنَّ، وَبَيْنَ عَدَدِ سِهَامِهِنَّ وَعَدَدِ رُءُوسِهِنَّ مُبَايَنَةً، فَضَرَبْنَا عَدَدَ رُءُوسِهِنَّ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ، فَصَارَ الْحَاصِل خَمْسَةً وَثَلاَثِينَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ. وَقَدْ كَانَ لِلزَّوْجِ ثَلاَثَةٌ، وَقَدْ ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَصَارَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَهِيَ لَهُ، وَكَانَ لِلأَْخَوَاتِ الْخَمْسِ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ ضَرَبْنَاهَا أَيْضًا فِي خَمْسَةٍ فَصَارَ عِشْرِينَ، فَلِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَرْبَعَةٌ.

стр. 7123

وَمِثَال غَيْرِ الْمَسَائِل الْعَائِلَةِ: زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَثَلاَثُ أَخَوَاتٍ لأُِمٍّ. فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ مِنْهَا نِصْفُهَا وَهُوَ ثَلاَثَةٌ، وَلِلْجَدَّةِ سُدُسُهَا وَهُوَ وَاحِدٌ، وَلِلأَْخَوَاتِ لأُِمٍّ ثُلُثُهَا وَهُوَ اثْنَانِ، وَلاَ يَسْتَقِيمَانِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ، بَل بَيْنَهُمَا تَبَايُنُ، فَضَرَبْنَا عَدَدَ رُءُوسِ الأَْخَوَاتِ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ فَصَارَ الْحَاصِل ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْهَا. وَقَدْ كَانَ لِلزَّوْجِ ثَلاَثَةٌ فَضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ الَّذِي هُوَ ثَلاَثَةٌ فَصَارَ تِسْعَةً، وَضَرَبْنَا نَصِيبَ الْجَدَّةِ فِي الْمَضْرُوبِ أَيْضًا فَكَانَ ثَلاَثَةً، وَضَرَبْنَا نَصِيبَ الأَْخَوَاتِ لأُِمٍّ فِي الْمَضْرُوبِ فَصَارَ سِتَّةً، فَأَعْطَيْنَا كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَيْنِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مَتَى كَانَتِ الطَّائِفَةُ الْمُنْكَسِرَةُ عَلَيْهِمْ ذُكُورًا وَإِِنَاثًا - مِمَّنْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، كَالْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الاِبْنِ الأَْخَوَاتِ لأَِبٍ وَأُمٍّ أَوْ لأَِبٍ - يَنْبَغِي أَنْ يُضَعَّفَ عَدَدُ الذُّكُورِ، وَيُضَمَّ إِِلَى عَدَدِ الإِِْنَاثِ، ثُمَّ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الاِعْتِبَارِ، كَزَوْجٍ وَابْنٍ وَثَلاَثِ بَنَاتٍ. أَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِلزَّوْجِ سَهْمٌ عَلَيْهِ يَسْتَقِيمُ، وَالْبَاقِي ثَلاَثَةٌ، لِلأَْوْلاَدِ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ، فَيُجْعَل عَدَدُ رُءُوسِهِمْ خَمْسَةً بِأَنْ يُنَزَّل الاِبْنُ مَنْزِلَةَ بِنْتَيْنِ، وَلاَ تَسْتَقِيمُ الثَّلاَثَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ، فَتُضْرَبُ الْخَمْسَةُ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ، فَتَبْلُغُ عِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ.

стр. 7124

وَأَمَّا الأُْصُول الأَْرْبَعَةُ الَّتِي بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالرُّءُوسِ: ٢٩ - فَأَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ انْكِسَارُ السِّهَامِ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْوَرَثَةِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَكِنْ بَيْنَ أَعْدَادِ رُءُوسِ مَنِ انْكَسَرَ عَلَيْهِمْ مُمَاثَلَةٌ، فَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يُضْرَبَ أَحَدُ الأَْعْدَادِ الْمُمَاثَلَةِ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ، فَيَحْصُل مَا تَصِحُّ بِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَمِيعِ الْفِرَقِ. مِثْل: سِتُّ بَنَاتٍ، وَثَلاَثُ جَدَّاتٍ: أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِ أَبٍ مَثَلاً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ، وَثَلاَثَةِ أَعْمَامٍ. الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ: لِلْبَنَاتِ السِّتِّ الثُّلُثَانِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ، لَكِنْ بَيْنَ الأَْرْبَعَةِ وَعَدَدِ رُءُوسِهِنَّ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَأَخَذْنَا نِصْفَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ. وَلِلْجَدَّاتِ الثَّلاَثِ السُّدُسُ وَهُوَ وَاحِدٌ، فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ وَلاَ مُوَافَقَةَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَعَدَدِ رُءُوسِهِنَّ، فَأَخَذْنَا جَمِيعَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ أَيْضًا ثَلاَثَةٌ. وَلِلأَْعْمَامِ الثَّلاَثَةِ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ أَيْضًا، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ مُبَايَنَةٌ، فَأَخَذْنَا جَمِيعَ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ. ثُمَّ نَسَبْنَا هَذِهِ الأَْعْدَادَ الْمَأْخُوذَةَ بَعْضَهَا إِِلَى بَعْضٍ فَوَجَدْنَاهَا مُتَمَاثِلَةً، فَضَرَبْنَا أَحَدَهَا وَهُوَ ثَلاَثَةٌ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ - أَعْنِي السِّتَّةَ - فَصَارَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَمِنْهَا تَسْتَقِيمُ الْمَسْأَلَةُ. وَكَانَ لِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةُ سِهَامٍ ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ الَّذِي هُوَ ثَلاَثَةٌ، فَصَارَ اثْنَيْ عَشَرَ، فَلِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَانِ. وَلِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ وَاحِدٌ ضَرَبْنَاهُ أَيْضًا فِي ثَلاَثَةٍ فَكَانَ ثَلاَثَةً،

стр. 7125

فَلِكُل وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ. وَلِلأَْعْمَامِ وَاحِدٌ أَيْضًا ضَرَبْنَاهُ أَيْضًا فِي الثَّلاَثَةِ، وَأَعْطَيْنَا كُل وَاحِدٍ سَهْمًا وَاحِدًا. وَلَوْ فَرَضْنَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ عَمًّا وَاحِدًا بَدَل الأَْعْمَامِ الثَّلاَثَةِ، كَانَ الاِنْكِسَارُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ فَقَطْ، وَكَانَ وَفْقُ عَدَدِ رُءُوسِ الْبَنَاتِ مُمَاثِلاً لِعَدَدِ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ، إِذْ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلاَثَةٌ، فَيُضْرَبُ الثَّلاَثَةُ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ، فَيَصِيرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَصِحُّ السِّهَامُ عَلَى الْكُل كَمَا مَرَّ. ٣٠ - وَالأَْصْل الثَّانِي مِنَ الأُْصُول الأَْرْبَعَةِ: أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الأَْعْدَادِ - أَيْ بَعْضُ أَعْدَادِ رُءُوسِ الْوَرَثَةِ الْمُنْكَسِرَةِ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ مِنْ طَائِفَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ - مُتَدَاخِلاً فِي الْبَعْضِ، فَالْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يُضْرَبَ مَا هُوَ أَكْثَرُ تِلْكَ الأَْعْدَادِ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ، كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَثَلاَثِ جَدَّاتٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ عَمًّا. فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ: لِلْجَدَّاتِ الثَّلاَثِ السُّدُسُ وَهُوَ اثْنَانِ، فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ، وَبَيْنَ رُءُوسِهِنَّ وَسِهَامِهِنَّ مُبَايَنَةٌ، فَأَخَذْنَا مَجْمُوعَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ. وَلِلزَّوْجَاتِ الأَْرْبَعِ الرُّبُعُ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ، فَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَعَدَدِ سِهَامِهِنَّ مُبَايَنَةٌ، فَأَخَذْنَا عَدَدَ الرُّءُوسِ بِتَمَامِهِ. وَلِلأَْعْمَامِ الاِثْنَيْ عَشَرَ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةٌ، فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِمْ بَل بَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ، فَأَخَذْنَا عَدَدَ الرُّءُوسِ بِأَسْرِهِ. فَنَجِدُ الثَّلاَثَةَ وَالأَْرْبَعَةَ مُتَدَاخِلَيْنِ فِي الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ، فَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ

стр. 7126

أَيْضًا اثْنَا عَشَرَ فَصَارَ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، فَتَصِحُّ مِنْهَا الْمَسْأَلَةُ. وَقَدْ كَانَ لِلْجَدَّاتِ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ، ضَرَبْنَاهُمَا فِي الْمَضْرُوبِ - الَّذِي هُوَ اثْنَا عَشَرَ - فَصَارَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَلِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَمَانِيَةٌ. وَلِلزَّوْجَاتِ مِنْ أَصْلِهَا ثَلاَثَةٌ ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ الْمَذْكُورِ فَصَارَ سِتَّةً وَثَلاَثِينَ، فَلِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تِسْعَةٌ. وَلِلأَْعْمَامِ سَبْعَةٌ ضَرَبْنَاهَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَيْضًا فَحَصَل أَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ. وَلَوْ فَرَضْنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ زَوْجَةً وَاحِدَةً بَدَل الزَّوْجَاتِ الأَْرْبَعِ، كَانَ الاِنْكِسَارُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ فَقَطْ، أَعْنِي الْجَدَّاتِ الثَّلاَثَ وَالأَْعْمَامَ الاِثْنَيْ عَشَرَ، وَكَانَ عَدَدُ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ مُتَدَاخِلاً فِي عَدَدِ رُءُوسِ الأَْعْمَامِ، فَيُضْرَبُ أَكْثَرُ هَذَيْنِ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَدَاخِلَيْنِ، أَيِ الاِثْنَيْ عَشَرَ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ، فَيَحْصُل مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَيُقْسَمُ عَلَى الْكُل قِيَاسُ مَا سَبَقَ. ٣١ - وَالأَْصْل الثَّالِثُ مِنَ الأُْصُول الأَْرْبَعَةِ: أَنْ يُوَافِقَ بَعْضُ أَعْدَادِ رُءُوسِ مَنِ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ مِنْ طَائِفَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بَعْضًا. وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يُضْرَبَ وَفْقُ أَحَدِ أَعْدَادِ رُءُوسِهِمْ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِ الثَّانِي، ثُمَّ يُضْرَبُ جَمِيعُ مَا بَلَغَ فِي وَفْقِ الْعَدَدِ الثَّالِثِ - إِنْ وَافَقَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ الْعَدَدَ الثَّالِثَ - وَإِِنْ لَمْ يُوَافِقِ الْمَبْلَغَ الثَّالِثَ فَحِينَئِذٍ يُضْرَبُ الْمَبْلَغُ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِ الثَّالِثِ. ثُمَّ يُضْرَبُ

стр. 7127

الْمَبْلَغُ الثَّانِي فِي الْعَدَدِ الرَّابِعِ كَذَلِكَ، أَيْ فِي وَفْقِهِ إِنْ وَافَقَهُ الْمَبْلَغُ الثَّانِي، أَوْ فِي جَمِيعِهِ إِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ. ثُمَّ يُضْرَبُ الْمَبْلَغُ الثَّالِثُ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ، كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَثَمَانِي عَشْرَةَ بِنْتًا وَخَمْسَ عَشْرَةَ جَدَّةً وَسِتَّةِ أَعْمَامٍ. أَصْل الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ: لِلزَّوْجَاتِ الأَْرْبَعِ الثُّمُنُ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ، فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ وَبَيْنَ عَدَدِ سِهَامِهِنَّ وَعَدَدِ رُءُوسِهِنَّ مُبَايَنَةٌ، فَحَفِظْنَا جَمِيعَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ. وَلِلْبَنَاتِ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ: الثُّلُثَانِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ، وَبَيْنَ رُءُوسِهِنَّ وَسِهَامِهِنَّ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَأَخَذْنَا نِصْفَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَحَفِظْنَاهُ. وَلِلْجَدَّاتِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ السُّدُسُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ، وَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَعَدَدِ سِهَامِهِنَّ مُبَايَنَةٌ، فَحَفِظْنَا جَمِيعَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ. وَلِلأَْعْمَامِ السِّتَّةِ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ لاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِمْ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ مُبَايَنَةٌ، فَحَفِظْنَا عَدَدَ رُءُوسِهِمْ. فَحَصَل لَنَا مِنْ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ الْمَحْفُوظَةِ: أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَتِسْعَةٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ. وَالأَْرْبَعَةُ مُوَافِقَةٌ لِلسِّتَّةِ بِالنِّصْفِ فَرَدَدْنَا إِحْدَاهُمَا إِِلَى نِصْفِهَا وَضَرَبْنَاهُ فِي الأُْخْرَى، فَحَصَل اثْنَا عَشَرَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلتِّسْعَةِ بِالثُّلُثِ، فَضَرَبْنَا ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الآْخَرِ فَحَصَل سِتَّةٌ وَثَلاَثُونَ، وَبَيْنَ هَذَا الْمَبْلَغِ الثَّانِي وَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ أَيْضًا، فَضَرَبْنَا ثُلُثَ خَمْسَةَ عَشَرَ - وَهُوَ خَمْسَةٌ - فِي سِتَّةٍ وَثَلاَثِينَ فَحَصَل مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، ثُمَّ ضَرَبْنَا هَذَا الْمَبْلَغَ

стр. 7128

الثَّالِثُ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ - أَعْنِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ - فَحَصَل أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَثَلاَثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ. كَانَ لِلزَّوْجَاتِ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةٌ، ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ - وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ - فَحَصَل خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ، فَلِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَاتِ الأَْرْبَعِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَلاَثُونَ. وَكَانَ لِلْبَنَاتِ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ سِتَّةَ عَشَرَ، وَقَدْ ضَرَبْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَضْرُوبِ، فَصَارَ أَلْفَيْنِ وَثَمَانَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ، لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِائَةٌ وَسِتُّونَ. وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ الْمَذْكُورِ فَصَارَ سَبْعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ. وَكَانَ لِلأَْعْمَامِ السِّتَّةِ وَاحِدٌ ضَرَبْنَاهُ فِي الْمَضْرُوبِ، فَكَانَ مِائَةً وَثَمَانِينَ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلاَثُونَ. وَإِِذَا جَمَعْتَ جَمِيعَ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ بَلَغَ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا. ٣٢ - وَالأَْصْل الرَّابِعُ مِنَ الأُْصُول الأَْرْبَعَةِ: أَنْ يَكُونَ أَعْدَادُ رُءُوسِ مَنِ انْكَسَرَ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ مِنْ طَائِفَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مُتَبَايِنَةً لاَ يُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَالْحُكْمُ فِيهَا: أَنْ يُضْرَبَ أَحَدُ الأَْعْدَادِ فِي جَمِيعِ الثَّانِي، ثُمَّ يُضْرَبُ مَا بَلَغَ فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ، ثُمَّ مَا بَلَغَ فِي جَمِيعِ الرَّابِعِ، ثُمَّ يُضْرَبُ مَا اجْتَمَعَ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ. كَزَوْجَتَيْنِ وَسِتِّ جَدَّاتٍ وَعَشْرِ بَنَاتٍ وَسَبْعَةِ أَعْمَامٍ. أَصْل الْمَسْأَلَةِ: أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. لِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ وَهُوَ

стр. 7129

ثَلاَثَةٌ لاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِمَا، وَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِمَا وَعَدَدِ سِهَامِهِمَا مُبَايَنَةٌ، فَأَخَذْنَا عَدَدَ رُءُوسِهِمَا وَهُوَ اثْنَانِ. وَلِلْجَدَّاتِ السِّتِّ: السُّدُسُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ لاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ، وَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَعَدَدِ سِهَامِهِنَّ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَأَخَذْنَا نِصْفَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ ثَلاَثَةٌ، وَلِلْبَنَاتِ الْعَشْرِ: الثُّلُثَانِ هُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ، وَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَعَدَدِ سِهَامِهِنَّ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَأَخَذْنَا نِصْفَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ خَمْسَةٌ. وَلِلأَْعْمَامِ السَّبْعَةِ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ، لاَ يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِمْ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ مُبَايَنَةٌ فَأَخَذْنَا عَدَدَ رُءُوسِهِمْ وَهُوَ سَبْعَةٌ. فَصَارَ مَعَنَا مِنَ الأَْعْدَادِ الْمَأْخُوذَةِ لِلرُّءُوسِ: اثْنَانِ وَثَلاَثَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ. وَهَذِهِ كُلُّهَا أَعْدَادٌ مُتَبَايِنَةٌ. فَضَرَبْنَا الاِثْنَيْنِ فِي الثَّلاَثَةِ فَحَصَل سِتَّةٌ، ثُمَّ ضَرَبْنَا السِّتَّةَ فِي خَمْسَةٍ فَحَصَل ثَلاَثُونَ، ثُمَّ ضَرَبْنَا هَذَا الْمَبْلَغَ فِي سَبْعَةٍ فَصَارَ مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً، ثُمَّ ضَرَبْنَا هَذَا الْمَبْلَغَ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ - وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ - فَصَارَ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ آلاَفٍ وَأَرْبَعِينَ. وَمِنْهَا تَسْتَقِيمُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَمِيعِ الطَّوَائِفِ. إِذْ كَانَ لِلزَّوْجَتَيْنِ مِنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةٌ، فَضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ - الَّذِي هُوَ مِائَتَانِ وَعَشَرَةٌ - فَحَصَل سِتُّمِائَةٍ وَثَلاَثُونَ، لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلاَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ. وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ السِّتِّ أَرْبَعَةٌ، فَضَرَبْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَضْرُوبِ الْمَذْكُورِ فَصَارَ ثَمَانَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ، لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ

стр. 7130

وَأَرْبَعُونَ. وَكَانَ لِلْبَنَاتِ الْعَشْرِ سِتَّةَ عَشَرَ، ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ الْمَذْكُورِ فَبَلَغَ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ، لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَثَلاَثُونَ. وَكَانَ لِلأَْعْمَامِ السَّبْعَةِ وَاحِدٌ، ضَرَبْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَضْرُوبِ فَكَانَ مِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً، لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلاَثُونَ. وَمَجْمُوعُ هَذِهِ الأَْنْصِبَاءِ خَمْسَةُ آلاَفٍ وَأَرْبَعُونَ. وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالاِسْتِقْرَاءِ أَنَّ انْكِسَارَ السِّهَامِ لاَ يَقَعُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ طَوَائِفَ. (١) ٣٣ - هَذَا وَلاَ يَخْتَلِفُ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى عَنِ الْحَنَفِيَّةِ، فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِل الْفَرْضِيَّةِ، تَوَصُّلاً إِِلَى مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُل وَارِثٍ عَلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ. (٢)

стр. 7131

تَصْحِيفٌ انْظُرْ: تَحْرِيفٌ تَصَدُّقٌ انْظُرْ: صَدَقَةٌ تَصْدِيقٌ انْظُرْ: تَصَادُقٌ

стр. 7132

تَصَرُّفٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّصَرُّفُ لُغَةً: التَّقَلُّبُ فِي الأُْمُورِ وَالسَّعْيُ فِي طَلَبِ الْكَسْبِ (١) . وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَلَمْ يَذْكُرِ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ تَعْرِيفًا لِلتَّصَرُّفِ، وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِهِمْ أَنَّ التَّصَرُّفَ هُوَ: مَا يَصْدُرُ عَنِ الشَّخْصِ بِإِِرَادَتِهِ، وَيُرَتِّبُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ أَحْكَامًا مُخْتَلِفَةً. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الاِلْتِزَامُ: ٢ - الاِلْتِزَامُ مَصْدَرُ الْتَزَمَ. وَمَادَّةُ لَزِمَ تَأْتِي فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى: الثُّبُوتِ وَالدَّوَامِ وَالْوُجُوبِ وَالتَّعَلُّقِ بِالشَّيْءِ أَوِ اعْتِنَاقِهِ (٢) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: إِلْزَامُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لاَزِمًا لَهُ، أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْل (٣)

стр. 7133

فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالاِخْتِيَارِ وَالإِِْرَادَةِ. ب - الْعَقْدُ: ٣ - الْعَقْدُ فِي اللُّغَةِ: الضَّمَانُ وَالْعَهْدُ. (١) وَاصْطِلاَحًا: ارْتِبَاطُ الإِِْيجَابِ بِالْقَبُول الاِلْتِزَامِيِّ، كَعَقْدِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى وَجْهٍ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ. وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَقْدَ بِاعْتِبَارِ الاِسْتِقْلاَل بِهِ وَعَدَمِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ يَنْفَرِدُ بِهِ الْعَاقِدُ، كَالتَّدْبِيرِ وَالنُّذُورِ وَغَيْرِهَا. وَضَرْبٌ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ مُتَعَاقِدَيْنِ كَالْبَيْعِ وَالإِِْجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا. (٢) الْفَرْقُ بَيْنَ التَّصَرُّفِ وَالاِلْتِزَامِ وَالْعَقْدِ: ٤ - يَتَّضِحُ مِمَّا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى الاِلْتِزَامِ وَالْعَقْدِ وَالتَّصَرُّفِ: أَنَّ التَّصَرُّفَ أَعَمُّ مِنَ الْعَقْدِ بِمَعْنَيَيْهِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَ قَدْ يَكُونُ فِي تَصَرُّفٍ لاَ الْتِزَامَ فِيهِ كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ أَعَمُّ مِنَ الاِلْتِزَامِ. أَنْوَاعُ التَّصَرُّفِ: ٥ - التَّصَرُّفُ نَوْعَانِ: تَصَرُّفٌ فِعْلِيٌّ وَتَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ.

стр. 7134

النَّوْعُ الأَْوَّل: التَّصَرُّفُ الْفِعْلِيُّ: ٦ - هُوَ مَا كَانَ مَصْدَرُهُ عَمَلاً فِعْلِيًّا غَيْرَ اللِّسَانِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْصُل بِالأَْفْعَال لاَ بِالأَْقْوَال. وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ. أ - الْغَصْبُ: وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: أَخْذُ الشَّيْءِ قَهْرًا وَظُلْمًا. (١) وَاصْطِلاَحًا: أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلاَ حِرَابَةٍ (٢) . فَالْغَصْبُ فِعْلٌ وَلَيْسَ قَوْلاً. ب - قَبْضُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنَ الْمُشْتَرِي، وَتَسَلُّمُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنَ الْبَائِعِ. وَهَكَذَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَعْتَمِدُ الْمُتَصَرِّفُ فِي مُبَاشَرَتِهَا عَلَى الأَْفْعَال دُونَ الأَْقْوَال. النَّوْعُ الثَّانِي: التَّصَرُّفُ الْقَوْلِيُّ: ٧ - وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مَنْشَؤُهُ اللَّفْظُ دُونَ الْفِعْل، وَيَدْخُل فِيهِ الْكِتَابَةُ وَالإِِْشَارَةُ، وَهُوَ نَوْعَانِ: تَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ عَقْدِيٌّ، وَتَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ غَيْرُ عَقْدِيٍّ. أ - التَّصَرُّفُ الْقَوْلِيُّ الْعَقْدِيُّ: ٨ - وَهُوَ الَّذِي يَتِمُّ بِاتِّفَاقِ إِرَادَتَيْنِ، أَيْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِِلَى صِيغَةٍ تَصْدُرُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَتُبَيِّنُ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى أَمْرٍ مَا، وَمِثَال هَذَا النَّوْعِ: سَائِرُ الْعُقُودِ الَّتِي

стр. 7135

لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِوُجُودِ طَرَفَيْنِ أَيِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِل، كَالإِِْجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَكَالَةِ، فَإِِنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِرِضَا الطَّرَفَيْنِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَحَلُّهُ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِتِلْكَ الْعُقُودِ. ب - التَّصَرُّفُ الْقَوْلِيُّ غَيْرُ الْعَقْدِيِّ. وَهُوَ ضَرْبَانِ: ٩ - أَحَدُهُمَا: مَا يَتَضَمَّنُ إِرَادَةً إِنْشَائِيَّةً وَعَزِيمَةً مُبْرَمَةً مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى إِنْشَاءِ حَقٍّ أَوْ إِنْهَائِهِ أَوْ إِسْقَاطِهِ، وَقَدْ يُسَمَّى هَذَا الضَّرْبُ تَصَرُّفًا عَقْدِيًّا لِمَا فِيهِ مِنَ الْعَزِيمَةِ وَالإِِْرَادَةِ الْمُنْشِئَةِ أَوِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحُقُوقِ، وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَرَى أَنَّ الْعَقْدَ بِمَعْنَاهُ الْعَامِّ يَتَنَاوَل الْعُقُودَ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ طَرَفَيْنِ كَالْبَيْعِ وَالإِِْجَارَةِ، وَالْعُقُودَ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا الْمُتَصَرِّفُ كَالْوَقْفِ وَالطَّلاَقِ وَالإِِْبْرَاءِ وَالْحَلِفِ وَغَيْرِهَا كَمَا سَبَقَ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ الْوَقْفُ وَالطَّلاَقُ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُصْطَلَحَاتِ الْخَاصَّةِ بِهِمَا. ١٠ - الضَّرْبُ الثَّانِي: تَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ لاَ يَتَضَمَّنُ إِرَادَةً مُنْشِئَةً، أَوْ مُنْهِيَةً، أَوْ مُسْقِطَةً لِلْحُقُوقِ، بَل هُوَ صِنْفٌ آخَرُ مِنَ الأَْقْوَال الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ، وَهَذَا الضَّرْبُ تَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ مَحْضٌ لَيْسَ لَهُ شَبَهٌ بِالْعُقُودِ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: الدَّعْوَى، وَالإِِْقْرَارُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُصْطَلَحَاتِ الْخَاصَّةِ بِهِمَا. ١١ - هَذَا وَالْعِبْرَةُ فِي تَمَيُّزِ التَّصَرُّفِ الْقَوْلِيِّ عَنِ الْفِعْلِيِّ مَرْجِعُهَا مَوْضُوعُ التَّصَرُّفِ وَصُورَتُهُ،

стр. 7136

لاَ مَبْنَاهُ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ. ١٢ - وَالتَّصَرُّفُ بِنَوْعَيْهِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ يَنْدَرِجُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتُ عِبَادَاتٍ كَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ. أَمْ تَمْلِيكَاتٍ وَمُعَاوَضَاتٍ كَالْبَيْعِ، وَالإِِْقَالَةِ، وَالصُّلْحِ وَالْقِسْمَةِ، وَالإِِْجَارَةِ، وَالْمُزَارَعَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ، وَالإِِْجَازَةِ، وَالْقِرَاضِ. أَمْ تَبَرُّعَاتٍ كَالْوَقْفِ، وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالإِِْبْرَاءِ عَنِ الدَّيْنِ. أَمْ تَقْيِيدَاتٍ كَالْحَجْرِ، وَالرَّجْعَةِ، وَعَزْل الْوَكِيل. أَمِ الْتِزَامَاتٍ كَالضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالاِلْتِزَامِ بِبَعْضِ الطَّاعَاتِ. أَمْ إِسْقَاطَاتٍ كَالطَّلاَقِ، وَالْخُلْعِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالإِِْبْرَاءِ عَنِ الدَّيْنِ. أَمْ إِطْلاَقَاتٍ كَالإِِْذْنِ لِلْعَبْدِ بِالتِّجَارَةِ، وَالإِِْذْنِ الْمُطْلَقِ لِلْوَكِيل بِالتَّصَرُّفِ. أَمْ وِلاَيَاتٍ كَالْقَضَاءِ، وَالإِِْمَارَةِ، وَالإِِْمَامَةِ، وَالإِِْيصَاءِ. أَمْ إِثْبَاتَاتٍ كَالإِِْقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ، وَالْيَمِينِ، وَالرَّهْنِ. أَمِ اعْتِدَاءَاتٍ عَلَى حُقُوقِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ.

стр. 7137

أَمْ جِنَايَاتٍ عَلَى النَّفْسِ وَالأَْطْرَافِ وَالأَْمْوَال أَيْضًا. لأَِنَّ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا لاَ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا أَقْوَالاً أَوْ أَفْعَالاً فَيَكُونُ التَّصَرُّفُ بِنَوْعَيْهِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ شَامِلاً لَهَا. هَذَا، وَأَمَّا شُرُوطُ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَنَفَاذُهُ فَلَيْسَ هَذَا الْبَحْثُ مَحَل ذِكْرِهَا، سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنْهَا يَرْجِعُ إِِلَى الْمُتَصَرِّفِ أَمْ إِِلَى نَفْسِ التَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّ مَحَل ذِكْرِ تِلْكَ الشُّرُوطِ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ. تَصْرِيحٌ انْظُرْ: صَرِيحٌ

стр. 7138

تَصْرِيَةٌ التَّعْرِيفُ: ١ - التَّصْرِيَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ صَرَّى، يُقَال: صَرَّ النَّاقَةَ أَوْ غَيْرَهَا تَصْرِيَةً: إِِذَا تَرَكَ حَلْبَهَا، فَاجْتَمَعَ لَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَرْكُ الْبَائِعِ حَلْبَ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَمْدًا مُدَّةً قَبْل بَيْعِهَا، لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ (٢) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٢ - التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، إِِذَا قَصَدَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ إِيهَامَ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ، لِحَدِيثِ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (٣) وَحَدِيثِ: بَيْعُ الْمُحَفَّلاَتِ خِلاَبَةٌ، وَلاَ تَحِل الْخِلاَبَةُ لِمُسْلِمٍ. (٤) وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ وَالإِِْضْرَارِ (٥) .

стр. 7139

الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ (الأَْثَرُ) : ٣ - ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ: مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ إِِلَى أَنَّ تَصْرِيَةَ الْحَيَوَانِ عَيْبٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الأَْنْعَامُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يُقْصَدُ إِِلَى لَبَنِهِ. وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغِشِّ وَالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ، (١) وَلِحَدِيثِ: لاَ تُصَرُّوا الإِِْبِل وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (٢) وَيَرُدُّ مَعَهَا عِوَضًا عَنْ لَبَنِهَا إِنِ احْتَلَبَ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ هَؤُلاَءِ الأَْئِمَّةِ، وَإِِنِ اخْتَلَفُوا فِي نَوْعِ الْعِوَضِ كَمَا سَيَأْتِي. كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ خَاصٌّ بِالأَْنْعَامِ (٣) . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يُرَدُّ الْحَيَوَانُ بِالتَّصْرِيَةِ، وَلاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِهَا؛ لأَِنَّ التَّصْرِيَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ، بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةً فَوَجَدَهَا أَقَل لَبَنًا مِنْ أَمْثَالِهَا لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهَا، وَالتَّدْلِيسُ بِمَا لَيْسَ بِعَيْبٍ لاَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ. وَلاَ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ؛ لأَِنَّ ضَمَانَ الْعُدْوَانِ بِالْمِثْل أَوِ الْقِيمَةِ، وَالتَّمْرُ لَيْسَ مِثْلاً وَلاَ قِيمَةً، بَل يَرْجِعُ

стр. 7140

الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ النُّقْصَانِ عَلَى الْبَائِعِ (وَالأَْرْشُ هُنَا: هُوَ التَّعْوِيضُ عَنْ نُقْصَانِ الْمَبِيعِ) . (١) نَوْعُ الْعِوَضِ عَنِ اللَّبَنِ: ٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رَدِّ الْعِوَضِ، وَفِي نَوْعِهِ. فَذَهَبَ الإِِْمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِِلَى أَنَّ الْعِوَضَ هُوَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ (٢) ، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَقَدْ نَصَّ فِيهِ عَلَى التَّمْرِ: وَإِِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَذَهَبَ الإِِْمَامُ مَالِكٌ إِِلَى أَنَّ الْعِوَضَ هُوَ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَقَال مَالِكٌ: إِنَّ بَعْضَ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ جَاءَ فِيهَا: فَإِِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ (٣) وَتَنْصِيصُ التَّمْرِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِخُصُوصِهِ، وَإِِنَّمَا كَانَ غَالِبَ قُوتِ الْمَدِينَةِ آنَذَاكَ (٤) . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبَنِ الْمُحْتَلَبِ؛ لأَِنَّهُ ضَمَانُ مُتْلَفٍ، فَكَانَ مُقَدَّرًا بِقِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ (٥) .

стр. 7141

ثُمَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: هَل يَجِبُ رَدُّ اللَّبَنِ نَفْسِهِ إِِذَا كَانَ مَوْجُودًا؟ ذَهَبَ أَحْمَدُ إِِلَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي رَدَّ اللَّبَنِ إِِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ رَفْضُهُ. (١) الْوَاجِبُ عِنْدَ انْعِدَامِ التَّمْرِ: ٥ - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذَا الْحَال قِيمَةُ التَّمْرِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الْوَجْهِ الأَْصَحِّ - إِِلَى أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ التَّمْرِ فِي أَقْرَبِ الْبِلاَدِ الَّتِي فِيهَا تَمْرٌ، وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ عَلَيْهِ قِيمَةُ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ. وَلاَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ عِنْدَ مَالِكٍ بِانْعِدَامِ التَّمْرِ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَهُ مُطْلَقًا صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَهْل الْبَلَدِ. (٢) هَل يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بَيْنَ كَثْرَةِ اللَّبَنِ وَقِلَّتِهِ ؟ ٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ مَنْ يَرَى رَدَّ صَاعٍ مَعَ الْمُصَرَّاةِ فِي أَنَّهُ لاَ عِبْرَةَ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَقِلَّتِهِ، وَلاَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّاعُ مِثْل قِيمَةِ لَبَنِ الْحَيَوَانِ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ بَدَلٌ قَدَّرَهُ الشَّرْعُ. (٣)

стр. 7142

وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ: أ - أَنْ لاَ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ، فَإِِنْ عَلِمَ قَبْل الشِّرَاءِ وَقَبْل حَلْبِهَا فَلاَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ. ب - أَنْ يَقْصِدَ الْبَائِعُ التَّصْرِيَةَ، فَإِِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَأَنْ تَرَكَ حَلْبَهَا نَاسِيًا أَوْ لِشُغْلٍ، أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا فَوَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ. (١) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ اللاَّحِقِ بِالْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ وَاجِبُ الدَّفْعِ شَرْعًا، قُصِدَ أَمْ لَمْ يُقْصَدْ، فَأَشْبَهَ الْعَيْبَ. (٢) ج - وَأَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَ الْحَلْبِ، فَإِِنْ رَدَّهَا قَبْل الْحَلْبِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ بِالاِتِّفَاقِ؛ لأَِنَّ الصَّاعَ إِنَّمَا وَجَبَ عِوَضًا عَنِ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ وَلَمْ يَحْلِبْ. وَلِلْخَبَرِ الَّذِي قَيَّدَ رَدَّ الصَّاعِ بِالاِحْتِلاَبِ، وَلَمْ يُوجَدْ. وَإِِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي إِمْسَاكَ الْمُصَرَّاةِ وَطَلَبَ الأَْرْشَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْعَل لِلْمُصَرَّاةِ أَرْشًا، وَإِِنَّمَا خَيَّرَ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَلأَِنَّ التَّصْرِيَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْ أَجْلِهَا عِوَضًا. (٣)

стр. 7143

٧ - وَإِِذَا اشْتَرَى مُصَرَّاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَرَدَّهُنَّ، رَدَّ مَعَ كُل مُصَرَّاةٍ صَاعًا، وَبِهَذَا قَال الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَقَال بَعْضُهُمْ: فِي الْجَمِيعِ صَاعٌ وَاحِدٌ، لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ. (١) وَلِلْحَنَابِلَةِ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً وَمَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً " وَهَذَا يَتَنَاوَل الْوَاحِدَةَ؛ وَلأَِنَّ مَا جُعِل عِوَضًا عَنِ الشَّيْئَيْنِ فِي صَفْقَتَيْنِ، وَجَبَ إِِذَا كَانَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَرْشِ الْعَيْبِ. مُدَّةُ الْخِيَارِ: ٨ - الرَّدُّ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمُدَّةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: الأَْوَّل: أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ قَبْل مُضِيِّهَا، وَلاَ إِمْسَاكُهَا بَعْدَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل أَحْمَدَ. لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ: فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. (٢)

стр. 7144

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَتِ التَّصْرِيَةُ جَازَ لَهُ الرَّدُّ قَبْل الثَّلاَثَةِ وَبَعْدَهَا؛ لأَِنَّهُ تَدْلِيسٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَمِلْكُ الرَّدِّ إِِذَا تَبَيَّنَهُ كَسَائِرِ التَّدْلِيسِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الأَْيَّامِ الثَّلاَثَةِ إِِلَى تَمَامِهَا. (١) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَرُدُّ إِنْ حَلَبَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِنْ حَصَل الاِخْتِيَارُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. (٢)

стр. 7145

تَصْفِيقٌ التَّعْرِيفُ: ١ - لِلتَّصْفِيقِ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ، مِنْهَا: الضَّرْبُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ. وَهُوَ كَالصَّفْقِ فِي ذَلِكَ. يُقَال: صَفَّقَ بِيَدَيْهِ وَصَفَّحَ سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَال، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (١) وَالْمَعْنَى: إِِذَا نَابَ الْمُصَلِّيَ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَأَرَادَ تَنْبِيهَ مَنْ بِجِوَارِهِ صَفَّقَتِ الْمَرْأَةُ بِيَدَيْهَا، وَسَبَّحَ الرَّجُل بِلِسَانِهِ. وَالتَّصْفِيقُ بِالْيَدِ: التَّصْوِيتُ بِهَا. كَأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ . (٢) كَانُوا يُصَفِّقُونَ وَيُصَفِّرُونَ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ عِبَادَةً فِي ظَنِّهِمْ. وَقِيل فِي تَفْسِيرِهَا أَيْضًا: إِنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنْ يَشْغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاءَةِ وَالصَّلاَةِ. (٣)
следующие страницы →