Полный текст (3 211 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
وَأَمَرَ ﵊ حَسَّانَ وَغَيْرَهُ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ١ وَأَذِنَ٢ لَهُمْ فِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ مُنِعَهُ٣ ﵊ وَلَمْ يُعَلَّمْهُ، وَذَلِكَ يدل على
الحواشي
(١) ١ يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب المناقب، باب من أحب أن لا يسب نسبه، ٦/ ٥٥٣/ رقم ٣٥٣١، وكتاب المغازي، باب حديث الإفك، ٧/ ٤٣٦/ رقم ٤١٤٥، وكتاب الأدب، باب هجاء المشركين، ١٠/ ٥٤٦/ رقم ٦١٥٠"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت, ﵁، ٤/ ١٩٣٤/ رقم ٢٤٨٩" عن عائشة؛ قالت: استأذن حسان بن ثابت النبي ﷺ في هجاء المشركين؛ فقال رسول الله, ﷺ : "فكيف بنسبي؟ ". فقال حسان: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
وأخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب الأدب، باب هجاء المشركين، ١٠/ ٥٤٦/ رقم ٦١٥٣"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت, ﵁، ٤/ ١٩٣٣" عن البراء بن عازب؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان بن ثابت: "اهجهم -أو هاجهم- وجبريل معك".
وانظر سائر الأحاديث في "جزء أحاديث الشعر" للحافظ عبد الغني المقدسي "ت ٦٠٠هـ"، وهو مطبوع. وانظر "الاعتصام" "١/ ٣٤٥ وما بعده ط ابن عفان و٢٧٠ ط رضا".
٢ فقد دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة ينشد بين يديه:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
البيتين.
فلما أنكر عمر على ابن رواحة وقال له: بين يدي رسول الله وفي حرم الله تقول الشعر؟ قال له: "خل عنه يا عمر؛ فلهي أسرع فيهم من نضح النبل"، أخرجه الترمذي وصححه النسائي. "د".
قلت: أخرجه النسائي في "المجتبى" "كتاب مناسك الحج، باب إنشاد الشعر في الحرم، ٥/ ٢٠٢، وباب استقبال الحج، ٥/ ٢١١-٢١٢"، والترمذي في "الجامع" "أبواب الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر، رقم ٢٨٤٧" و"الشمائل" "٢٤٥"، وأبو يعلى في "المسند" "رقم ٣٣٩٤، ٣٤٤٠"، وابن حبان في "الصحيح" "رقم ٥٧٥٨, الإحسان"، والبيهقي في "الكبرى" "١٠/ ٢٢٨"، وأبو نعيم في "الحلية" "٦/ ٢٩٢"، والبغوي في "شرح السنة" "رقم ٣٤٠٤" عن أنس بإسناد صحيح.
٣ قد يقال: حيث لم يكن في قدرته الشعر، ولم يكن تركه اختيارًا؛ فلا يكون مما نحن فيه إلا أن يقال: إن هذ يكون أبلغ في الدلالة على مرجوحيته، ويقويه قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَه﴾ [يس: ٦٩] . "د".стр. 2242
مَرْجُوحِيَّتِهِ، وَلِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَه﴾ [يس: ٦٩] ، وَقَالَ لِحَسَّانَ١: "اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ"؛ فَهَذَا إِذْنٌ فِي الْهِجَاءِ، وَلَمْ يَذُمَّ ﵊ أَحَدًا بِعَيْبٍ فِيهِ، خِلَافَ عَيْبِ الدِّينِ، وَلَا هَجَا أَحَدًا بِمَنْثُورٍ، كَمَا لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ الْمَنْظُومُ أَيْضًا.
وَمِنْ أَوْصَافِهِ ﵊ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَيَّابًا وَلَا فَحَّاشًا٢، وَأَذِنَ لِأَقْوَامٍ فِي أَنْ يَقُولُوا٣ لِمَنَافِعَ كَانَتْ لَهُمْ فِي القول أو نضال٤ عن الإسلام، ولم
الحواشي
(١) ١ يوم قريظة، حيث قال له: "اهج المشركين؛ فإن جبريل معك"، أخرجه الشيخان. "د".
٢ يدل على ذلك أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الأدب، باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا، ١٠/ ٤٥٢/ رقم ٦٠٣١، وباب ما ينهى عن السباب واللعن، ١٠/ ٤٦٤/ رقم ٦٠٤٦" عن أنس بن مالك, ﵁؛ قال: "لم يكن النبي ﷺ سبابًا ولا فحاشًا ولا لعانًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه".
وأخرج مسلم في "الصحيح" "كتاب الفضائل، باب كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، ٤/ ١٨٠٤-١٨٠٥" عن أنس؛ قال: "خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا، ولا عاب عليّ شيئًا قط".
قلت: مضى تخريجه قريبًا.
٣ يكذبون الكذب المباح المستثنى في الأحاديث؛ كحديث الخمسة إلا النسائي: "ليس بالكذاب الذي يصلح بين اثنين؛ فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا"، وحديث الترمذي الذي استثنى فيه الكذب على المرأة، وفي الحر وفي إصلاح ذات البين من حرمة الكذب. "د".
٤ كما في قصة نعيم بن مسعود الذي قال له, ﵊: "خذل عنا إن استطعت". فقال لقريش وغطفان وقريظة ما قال؛ حتى أوقع الفرقة بينهم، وتخاذلوا في واقعة الأحزاب. "د".
قلت: وقصته في "سيرة ابن هشام" "٣/ ٢٦٤, مع الروض الأنف" -وذكرها ابن حجر في "الفتح" "٧/ ٤٠٢" وسكت عنها- و"مغازي الواقدي" "٢/ ٤٨٠-٤٩٣"، و"مغازي الزهري" "ص٨٠-٨١"، وقصته في "ضعيف الجامع" "رقم ٢٨١٨"، وأفاد أنها عند الشيرازي في "الألقاب".стр. 2243
يَفْعَلْ هُوَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْهُ التَّوْرِيَةُ؛ كَقَوْلِهِ: "نَحْنُ مِنْ مَاءٍ"١، وَفِي التَّوَجُّهِ إِلَى الْغَزْوِ؛ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً٢ وَرَّى بِغَيْرِهَا٣، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَالِاقْتِدَاءُ بِالْقَوْلِ٤ الَّذِي مَفْهُومُهُ الْإِذْنُ إِذَا تَرَكَهُ قَصْدًا مِمَّا لَا حَرَجَ فِيهِ، وَإِنْ تَرَكَهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﵊ أَحْسَنُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَمَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؛ فَالتَّوْسِعَةُ عَلَى وَفْقِ الْقَوْلِ مَبْذُولَةٌ، وَبَابُ التَّيْسِيرِ مَفْتُوحٌ، والحمد لله.
الحواشي
(١) ١ لقي النبي ﷺ طائفة من المشركين وهو في نفر من أصحابه؛ فقال المشركون: ممن أنتم؟ فقال لهم: "نحن من ماء". فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: أحياء اليمن كثير, فلعلهم منهم. والمعنى الآخر أنهم مخلوقون من ماء. "د".
قلت: القصة المذكورة أخرجها ابن إسحاق, كما في "سيرة ابن هشام" "٢/ ١٩٤-١٩٥": حدثني محمد بن يحيى بن حبان به، وهي معضلة، وعنه ابن كثير في "البداية والنهاية" "٣/ ٢٦٣"، وابن الجوزي في "الأذكياء" "١٤٠-١٤١"، وذكرها ابن القيم في "الطرق الحكمية" "ص٤١".
٢ إلا في غزوة تبوك، كما ورد في حديث كعب من مالك عن تخلفه عنها، وقد أخرجه في "التيسير عن الخمسة. "د".
قلت: ومضى تخريج تخلف كعب "٢/ ٢٧٠".
٣ أخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب الجهاد، باب من أراد غزوة فورى بغيرها، ٦/ ١١٢-١١٣/ رقم ٢٩٤٧، ٢٩٤٨" بسنده إلى كعب بن مالك ﵁ قال: "ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى بغيرها".
٤ يريد أن يجمل حكم هذا القسم الثاني المعبر عنه سابقًا بقوله: "بخلاف ما إذا لم يطابقه الفعل"؛ أي: ففعل ما أذن فيه الرسول قولًا، ولكنه تركه قصدًا يعد مما لا حرج فيه, وتركه بقصد الاقتداء بالرسول في تركه له أحسن وأفضل لمن قدر ولم يتضرر بالترك، وقوله: "تركه قصدًا" مفهومه أنه إذا كان تركه ﷺ له اتفاقًا ومصادفة، أو لأنه تعافه نفسه كأكل الضب، أو لأنه منع منه سجية كالشعر لا يكون مما نحن فيه، وتقدم الكلام عن الإشكال في الشعر والجواب عنه. "د".стр. 2244
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ:
الْإِقْرَارُ مِنْهُ ﵊ إِذَا وَافَقَ الْفِعْلَ؛ فَهُوَ صَحِيحٌ فِي التَّأَسِّي لَا شَوْبَ فِيهِ، وَلَا انْحِطَاطَ عَنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ التَّأَسِّي؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ ﵊ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الصَّوَابِ، فَإِذَا وَافَقَهُ إِقْرَارُهُ لِغَيْرِهِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ؛ فَهُوَ كَمُجَرَّدِ١ الِاقْتِدَاءِ بِالْفِعْلِ؛ فَالْإِقْرَارُ دَلِيلٌ زَائِدٌ مُثْبِتٌ.
بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يُوَافِقْهُ؛ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ وَإِنِ اقْتَضَى الصِّحَّةَ فَالتَّرْكُ كَالْمُعَارِضِ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ الْمُعَارَضَةُ؛ فَقَدْ رَمَى فِيهِ شَوْبَ التَّوَقُّفِ لِتَوَقُّفِهِ ﵊ عَنِ الْفِعْلِ.
وَمِثَالُهُ إِعْرَاضُهُ عَنْ سَمَاعِ اللَّهْوِ٢ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا، وَبُعْدُهُ٣ عَنِ التَّلَهِّي بِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْرِجْ٤ فِي اسْتِعْمَالِهِ، وَقَدْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بِأَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ بِحَضْرَتِهِ وَرُبَّمَا تَبَسَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ٥ وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا دعت إليه حاجة
الحواشي
(١) ١ لا يصح أن يكون الاقتداء به ﷺ في مجموع فعله وإقراره كمجرد الاقتداء به في الفعل؛ لأن كلًّا منهما دليل مستقل؛ فاجتماعهما أقوى وأقطع للاحتمالات، ألا ترى أن الفعل وحده لا زال يحتمل الخصوصية مثلًا؟ وأيضًا؛ فإنه لا يتفق مع قوله: "وَلَا انْحِطَاطَ عَنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ التَّأَسِّي" لِأَنَّ الفعل وحده ليس كذلك ففي العبارة ضعف، وكأنه يريد أن يقول: إن الفعل القائم من المكلف على الاقتداء بفعله صحيح، ويزيد على ذلك الإقرار لأنه دليل مثبت أيضًا. "د".
قلت: انظر في اختلاف التقرير والفعل واختلافه والقول في: "جمع الجوامع" "٢/ ٣٦٥"، و"أفعال الرسول, ﷺ " "٢/ ٢٢٦-٢٢٧".
٢ يشير المصنف إلى قوله, ﷺ : "لست من دد، ولا دد مني"، ومضى تخريجه "ص٤٢٥"،
٣ كما تقدم في حديث غناء الجاريتين بغناء بعاث. "د".
قلت: وهو في "الصحيحين" كما مضى "ص٤٢٤".
٤ في "ماء": "يخرج بالخاء".
٥ يشير المصنف إلى ما أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب المساجد، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، ١/ ٤٦٣/ رقم ٦٧٠" بسنده إلى سماك بن حرب؛ قال: قلت =стр. 2245
أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَمَّا جَاءَتْهُ الْمَرْأَةُ تَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ طَهَارَةِ الْحَيْضَةِ؛ قَالَ لَهَا: "خُذِي فِرْصَةً ١ مُمَسَّكَةً ٢ فَتَطَهَّرِي بِهَا" ٣. فقالت: وكيف أتطهر بها؟ فأعاد عليها واستحيا حَتَّى غَطَّى وَجْهَهُ٤. فَفَهِمَتْ عَائِشَةُ مَا أَرَادَ، ففهمتها بما هو
الحواشي
(١) = لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رَسُولِ اللَّهِ, ﷺ ؟ قَالَ: نعم، كثيرًا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس، قام، وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون، ويتبسم.
وأخرجه مسلم أيضًا في "كتاب الفضائل، باب تبسمه ﷺ وحسن عشرته، ٤/ ١٨١٠/ رقم ٢٣٢٢"، والنسائي في "المجتبى" "كتاب السهو، باب قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم، ٣/ ٨٠-٨١" و"عمل اليوم والليلة" "١٧٠"، وأبو داود في "سننه" "كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى، ٢/ ٢٩/ رقم ١٢٩٤"، وأحمد في "المسند" "٥/ ٩١، ١٠٥"، وعلي بن الجعد في "المسند" "رقم ٢٧٥٥"، والبيهقي في "الكبرى" "٧/ ٥٢"، وفي رواية للترمذي في "الجامع" "رقم ٢٨٥٠"، والطيالسي في "المسند" "٧٧١"، وأحمد في "المسند" "٥/ ١٠٥"، وابن أبي شيبة في "المصنف" "٨/ ٧١٢-٧١٣"، والبيهقي في "السنن" "٧/ ٥٢ و١٠/ ٢٤٠" عنه، قال: "وكان الصحابة يذكرون عنده ﷺ الشعر وأشياء من أمورهم".
١ الفرصة, بكسر الفاء: قطعة من صوف أو قطن أو خرقة تتمسح بها الحائض. "ف" و"م".
٢ الممسكة: المطيبة بالمسك، يتبع بها أثر الدم، فيحصل منه الطيب والتنشيف. "ف" و"م".
٣ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الحيض، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، ١/ ٤١٤/ رقم ٣١٤، وباب غسل المحيض، ١/ ٤١٦-٤١٧/ رقم ٣١٥، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، ١٣/ ٣٣٠/ رقم ٧٣٥٧"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الحيض، باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم، ١/ ٢٦٠-٢٦١/ رقم ٣٣٢" عن عائشة, ﵂.
٤ المعروف أنه أعرض بوجهه؛ فانظر أين وردت التغطية؟ "د".
قلت: ورد في "صحيح مسلم" "١/ ٢٦١": "واستتر"، وأشار لنا سفيان بن عيينة بيده على وجهه، وعند النسائي في "المجتبى" "١/ ١٣٦": "فاستتر كذا"، وفي "مسند أبي يعلى" "٨/ ١٧٩ / رقم ٤٧٣٣": "فستر وجهه بطرف ثوبه"، ورواية الإعراض في "صحيح البخاري" و"مسند أحمد" "٦/ ١٢٢"، و"المجتبى" "١/ ٢٠٧-٢٠٨" للنسائي.стр. 2246
أَصْرَحُ وَأَشْرَحُ؛ فَأَقَرَّ عَائِشَةَ عَلَى الشَّرْحِ الْأَبْلَغِ، وَسَكَتَ هُوَ عَنْهُ حَيَاءً؛ فَمِثْلُ هَذَا مُرَاعًى إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بَيَانُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ١ مِنْ بَابِ الْجَائِزِ، أَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ؛ فَلَا يُمْكِنُ إِلَّا الْإِفْهَامُ كَيْفَ كَانَ؛ فَإِنَّهُ مَحَلُّ مَقْطَعِ الْحُقُوقِ، وَالْأَمْثِلَةُ كَثِيرَةٌ٢.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفْسَ الْإِقْرَارِ لَا يَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ٣، بَلْ فِيهِ مَا يَكُونُ كَذَلِكَ نَحْوَ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَطْلُوبَاتِ٤ وَالْمُبَاحَاتِ الصِّرْفَةِ وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ كَالْأَمْثِلَةِ.
فَإِنْ قَارَنَهُ قَوْلٌ٥، فَالْأَمْرُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ٦، فَيَنْظُرُ إِلَى الْفِعْلِ؛ فَيَقْضِي بِمُطْلَقِ الصِّحَّةِ فِيهِ مَعَ الْمُطَابَقَةِ دُونَ المخالفة.
الحواشي
(١) ١ أي: العمل بالفرصة من باب الجائز فلا يتعين فيه الإفهام، أو أن نفس التفهيم لما وجد من يقوم به عنه وهو عائشة صار غير متعين عليه، وعد جائزًا. "د".
٢ تقدم منها تقريره لمن اعترف بالزنى، وتصريحه باللفظ الذي يعد في غير هذا المقام فحشًا مبالغة في الاحتياط في الحد. "د".
٣ أي: وضم دليل آخر يعين خصوص الحكم. "د".
٤ انظر ما وجه زيادة المطلوبات، مع أن أصل الكلام في مطلق الجواز، ولو قال بدله مطلق الإذن لشمل المطلوبات والمباح بنوعيه، وكان موافقًا لما تقرر آنفًا فيما يفيده الإقرار من أنه لا حرج فيه، ولكن لا يناسب قوله: "ومنه ما لا يكون كذلك كالأمثلة المذكورة" التي هي من النوع الثاني من المباح، أعني: ما لا حرج فيه. "د".
٥ مقابل أصل المسألة تكميل للصور التي يقتضيها المقام، وهي هنا ضم القول إلى الإقرار. "د".
٦ أي: في صورة انضمام الفعل للإقرار، وقد قرر ما يقتضيه التشبيه؛ فقال: "فينظر إلى الفعل ... إلخ"، أي: ينظر إلى الفعل الذي أقره الرسول: هل جاء القول على وفق الإقرار له، أم جاء على عكسه؟ أقول: أما فرض مطابقة القول للإقرار؛ فظاهر، والحكم ظاهر أيضًا، وهو مطلق =стр. 2247
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ:
سُنَّةُ١ الصَّحَابَةِ ﵃ سُنَّةٌ يُعْمَلُ عَلَيْهَا وَيُرْجَعُ إِلَيْهَا، وَمِنَ الدَّلِيلِ على ذلك أمور:
الحواشي
(١) = الصحة أو مطلق الإذن، ولكن كيف يتصور مخالف الإقرار للقول؟ وكيف يتصور بقاؤهما دليلين مع هذه المعارضة بحيث يجوز الأخذ بأيهما بلا حرج، قياسًا على ما سبق في مخالفة الفعل للإقرار؟ اللهم إلا إذا كان القول المخالف للإقرار خاصًّا بالرسول وليس فيه تصريح بأمر ولا نهي للمكلف ولا إباحة له، كما إذا فرض في مسألة الضب أنه مع الإقرار للآكل قال: "لا آكل" فقط دون أن يبين أن العلة أنه تعافه نفسه الشريفة. "د".
قلت: وعدم أكله ﷺ للضب وتعليله ذلك بالمذكور آنفًا مضى تخريجه "ص٤٢٣".
١ مفاد الدليل الأول والثاني أن المراد السنة العملية، أي: إذا عمل الصحابة عملًا لم ينقل لنا فيه سنة عن الرسول لا موافقة ولا مخالفة، فإنا نعد هذا كسنة للنبي ﷺ ونقتدي بهم فيه، وعلى هذا يكون قوله بعد: "فقولهم معتبر وعملهم مقتدى به" المراد بالقول؛ القول التكليفي لا التعريفي، وذلك كما إذا رأينا الصحابي في الحج مثلًا يكبر أو يلبي في مكان مخصوص، وليس المراد القول بمعنى الرأي والاجتهاد، وإلا؛ فمجرد المدح بالعدالة في الدليل الأول، والأمر باتباع سنتهم في الدليل الثاني لا يفيدان ذلك في الاجتهاد والآراء، أما الدليل الثالث الذي جعله معتمده؛ فمفاده الأخذ بآرائهم ومذاهبهم، وأنها تكون كالسنة، والظاهر أن مراد المؤلف ما هو أعم من آرائهم والاقتداء بهم في أعمالهم، وأنه يؤيد رأي القائلين: "مذهب الصحابة حجة"، تراجع المسألة بأدلة الطرفين في إحكام الآمدي، وقد أوضح ابن قيم الجوزية هذا المقام وحرره تحريرًا شافيًا، وأقام ستة وأربعين دليلًا على ما قصد إليه المؤلف هنا، وجعل محل الكلام فيما إذا قال بعضهم ولم يخالفه غيره، سواء اشتهر فيما بينهم أم لم يشتهر، وأنه إذا اشتهر ولم يخالفه أحد؛ هل يكون حجة فقط أم يعتبر إجماعًا؟ خلاف، فإن لم يشتهر كان حجة فقط، وهذا كله فيما ليس فيه نص من كتاب ولا سنة كما قلنا. "د".
قلت: انظر كلام ابن القيم في "إعلام الموقعين" "٤/ ١٢٨ وما بعدها"، وانظر مبحث حجية قول الصحابي والأقوال فيه في "مختصر المنتهى" "٢/ ٢٨٧, مع شرح العضد"، و"الإحكام" "٣/ ١٩٥" للآمدي، و"سلم الوصول على نهاية السول" "٤/ ٤٠٨"، و"كشف الأسرار" "٣/ =стр. 2248
أَحَدُهَا:
ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَثْنَوِيَّةٍ١، وَمَدْحُهُمْ بِالْعَدَالَةِ وَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١١٠] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣] .
فَفِي الْأُولَى إِثْبَاتُ الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَذَلِكَ يَقْضِي بِاسْتِقَامَتِهِمْ فِي كُلِّ حَالٍ، وَجَرَيَانِ أَحْوَالِهِمْ عَلَى الْمُوَافَقَةِ دُونَ الْمُخَالَفَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إِثْبَاتُ الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأُولَى.
وَلَا يُقَالُ: إِنَّ هَذَا عَامٌّ فِي الْأُمَّةِ؛ فَلَا يَخْتَصُّ٢ بِالصَّحَابَةِ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ لِأَنَّا نَقُولُ: "أَوَّلًا" لَيْسَ كَذَلِكَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمُ الْمُخَاطَبُونَ عَلَى الْخُصُوصِ، وَلَا يَدْخُلُ٣ مَعَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ إِلَّا بِقِيَاسٍ وَبِدَلِيلٍ آخر.
الحواشي
(١) ١ مثنوية -بفتح، فسكون- أي: من غير استثناء، وأصله قولهم: حلف فلان يمينًا ليس فيها [ثنيا -بضم- أو: ولا ثنية ولا] مثنوية ولا استثناء، بمعنى واحد، ومأخذه من الثني والكلف والرد؛ لأن الحالف إذا قال: ""إلا أن يشاء الله" [مستثنيًا في يمينه] ؛ فقد رد ما قاله بمشيئة الله غير". "ف" و"م".
٢ في "ماء": "يخص".
٣ كما هو المذهب المنصور أن الخطاب الشفاهي كـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليس خطابًا لمن بعدهم، وإنما يثبت لمن بعدهم بدليل خارج من نص أو إجماع أو قياس، خلافًا للجنابلة؛ فقوله: "بدليل آخر" عطف على "قياس" عطف عام على خاص، وهذا الجواب ضعيف؛ لأنه لا يلزم في تعديته لمن بعدهم وجود الدليل المذكور في كل جزئية، بل الدليل الكلي كاف، وهو موجود، والثاني لا يفيد، والثالث يحتاج إلى بينة تثبت أن التابعين مثلًا لم يتصفوا على الكمال بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما كان الصحابة. "د".стр. 2249
"وَثَانِيًا" عَلَى تَسْلِيمِ التَّعْمِيمِ أَنَّهُمْ أَوَّلُ دَاخِلٍ فِي شُمُولِ الْخِطَابِ؛ فَإِنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّى ذَلِكَ مِنَ الرَّسُولِ ﵊ وَهُمُ الْمُبَاشِرُونَ لِلْوَحْيِ.
"وَثَالِثًا" أَنَّهُمْ أَوْلَى بِالدُّخُولِ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ إِذِ الْأَوْصَافُ الَّتِي وُصِفُوا بِهَا لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا عَلَى الْكَمَالِ إِلَّا هُمْ؛ فَمُطَابَقَةُ الْوَصْفِ لِلِاتِّصَافِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ بِالْمَدْحِ.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَدَلُوا الصَّحَابَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ؛ فَأَخَذُوا عَنْهُمْ رِوَايَةً وَدِرَايَةً مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَلَا مُحَاشَاةٍ، بِخِلَافِ١ غَيْرِهِمْ؛ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ صَحَّتْ إِمَامَتُهُ وَثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ، وَذَلِكَ مُصَدِّقٌ لِكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَدْحِ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَيَصِحُّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ خير
الحواشي
(١) ١ يفيد أنهم كانوا لا ينقبون عن عدالة الصحابي في الأخذ عنه، بخلاف غيره، مع أنهم لما اشترطوا العدالة قالوا: فلا يؤخذ عن مجهول الحال؛ لأن الفسق مانع من القبول؛ فلا بد من تحقق عدمه، أي: تحقق ظن عدم الفسق، ولا يكون ذلك مع الجهالة، ومقتضى هذا أنه لا فرق بين الصحابي وغيره، على أن المسألة خلافية، والمؤلف جار على مذهب الأكثر القائل: إن الصحابة عدول، لا يسأل عن عدالتهم، بل تؤخذ مسلمة بدون تنقيب ولا بحث في رواية ولا شهادة؛ لأنا إذا قبلنا تعديل بعضنا بتزكية واحد منا؛ فكيف لا تقبل فيهم تزكية رب العالمين، ورسوله الصادق الأمين؟ وعليه لا يعتبر الصحابي من المجهول الحال، وقيل: هم كغيرهم؛ فلا بد من التعديل، وقيل بالتفصيل بين ما بعد فتنة عثمان وما قبلها؛ فيحتاج إلى التعديل في الأول دون الثاني، والذي يتجه أن يبنى هذا المبحث على مبحث تعريف الصحابي؛ فقد يقوى النظر الأول، وقد يقوى الثاني. "د".
قلت: الصواب قبول رواية مجهول الحال من الصحابة؛ كما تراه في "علوم الحديث" "ص١٤٧"، و"فتح المغيث" "٣/ ١٠٣"، و"شرح الألفية" "٣/ ١٣-١٤"، و"الأجوبة العراقية" "ص١٠" للآلوسي، و"شرح الكوكب المنير" "٢/ ٤٧٥"، و"الكفاية" "٩٦" للخطيب البغدادي، و"شرح مختصر المنتهى" "٢/ ٦٧"، و"تيسير التحرير" "٣/ ٦٥"، و"إرشاد الفحول" "ص٧٠"، و"صحابة رسول الله ﷺ في الكتاب والسنة" "ص٢٧١-٣٠١".стр. 2250
أُمَّةٍ بِإِطْلَاقٍ، وَأَنَّهُمْ وَسَطٌ -أَيْ: عُدُولٌ- بِإِطْلَاقٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَقَوْلُهُمْ مُعْتَبَرٌ، وَعَمَلُهُمْ مُقْتَدًى بِهِ، وَهَكَذَا سَائِرُ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْ بِمَدْحِهِمْ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَْ﴾ الْآيَةَ [الْحَشْرِ: ٨-٩] ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي:
مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِهِمْ، وَأَنَّ سُنَّتَهُمْ فِي طَلَبِ الِاتِّبَاعِ كَسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ كَقَوْلِهِ: "فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" ١.
وَقَوْلِهِ: "تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً". قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "ما أنا عليه وأصحابي" ٢.
الحواشي
(١) ١ مضى تخريجه "ص١٣٣"، وهو صحيح.
٢ ورد عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة، أخرجه الترمذي في "الجامع" "أبواب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، ٥/ ٢٥/ رقم ٢٦٤٠"، وأبو داود في "السنن" "كتاب السنة، باب شرح السنة، ٤/ ١٩٧-١٩٨/ رقم ٤٥٩٦"، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، ٢/ ١٣٢١/ رقم ٣٩٩١"، وأحمد في "المسند" "٢/ ٣٣٢"، وابن حبان في "الصحيح" "١٤/ ١٤٠/ رقم ٦٢٤٧, الإحسان و١٥/ ١٢٥/ رقم ٦٧٣١, الإحسان"، وابن أبي عاصم في "السنة" "رقم ٦٧١٦"، والمروزي في "السنة" "رقم ٥٨"، وأبو يعلى في "المسند" "رقم ٥٩١٠، ٥٩٧٨، ٦١١٧"، والآجري في "الشريعة" "٢٥"، وابن بطة في "الإبانة" "١/ ٣٧٤-٣٧٥/ رقم ٢٧٣"، والحاكم في "المستدرك" "١/ ٦، ٤٧، ١٢٨"، والبيهقي في "الكبرى" "١٠/ ٢٠٨"، وعبد القاهر البغدادي في "الفرق بين الفرق" "٥"، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" "١٨" من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة به، من غير ذكر: "ما أنا عليه وأصحابي"، وإسناده حسن.
وأخرجه الترمذي في "الجامع" "رقم ٢٦٤١"، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" "٨٥"، والآجري في "الشريعة" "١٥-١٦" و"الأربعين" "رقم ١٣"، والمروزي في "السنة" "٥٩"، =стр. 2251
وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "أَصْحَابِي مِثْلَ الْمِلْحِ، لَا يصلح الطعام إلا به"١.
الحواشي
(١) = والعقيلي في "الضعفاء الكبير" "٢/ ٢٦٢"، والحاكم في "المستدرك" "١/ ١٢٨-١٢٩"، واللالكائي في "شرح أصول أهل السنة" "رقم ١٤٧"، وابن بطة في "الإبانة" "١/ ٣٦٨-٣٦٩/ رقم ٢٦٤"، وقوام السنة في "الحجة" "١/ ١٠٦"، وعبد القاهر البغدادي في "الفرق بين الفرق" "٥-٦"، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" "٧" من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو رفعه مع ذكر: "ما أنا عليه وأصحابي".
قال الترمذي: "هذا حديث مفسر غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه".
قلت: إسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ضعيف في حفظه؛ إلا أن الحديث صحيح لطرقه وشواهده، وقد صححه ابن القيم في "مختصر الصواعق المرسلة، "٢/ ٤١٠"، والمصنف في "الاعتصام" "٢/ ٢٥٢"، وحسنه العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" "٣/ ١٩٩"، وشيخنا الألباني في "السلسلة الصحيحة" "رقم ٢٠٣، ٢٠٤"، وانظر للحديث: "حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة" للصنعاني، و"نصح الأمة في فهم أحاديث افتراق هذه الأمة" لأخينا الشيخ سليم الهلالي.
١ أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" "رقم ٥٧٢" -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" "١٤/ ٧٢-٧٣/ رقم ٣٨٦٣"، والقضاعي في "مسند الشهاب" "٢/ ٢٧٥/ رقم ١٣٤٧"- وأبو يعلى في "المسند" "٥/ ١٥١/ رقم ٢٧٦٢"، والبزار في "المسند" "٣/ ٢٩١-٢٩٢/ رقم ٢٧٧١, زوائده"، والديلمي في "الفردوس" "٤/ ١٢٩/ رقم ٦٤٠٠"، وأبو القاسم الحلبي في "حديثه" "٣/ ١" -كما في "السلسلة الضعيفة" "رقم ١٧٦٢"- جميعهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن البصري عن أنس به.
قال البزار عقبه: "لا نعلم رواه عن الحسن إلا إسماعيل، ولا عنه إلا أبو معاوية، وإسماعيل روى عنه الأعمش والثوري، وجماعة كثيرة، على أنه ليس بالحافظ، وقد احتمل الناس حديثه، تفرد بهذا الحديث أنس".
قلت: أما تفرد أبي معاوية؛ فغير صحيح، فقد رواه ابن المبارك عن إسماعيل، والحديث ضعيف، آفة حديث أنس إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف، وفيه عنعنة الحسن.
وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" "٢/ ٢٧٦/ رقم ١٣٤٨" من طريق آخر عن أنس، وفيه أبو هدبة إبراهيم بن هدبة وهو كذاب، وفيه مجاهيل أيضًا.стр. 2252
وَعَنْهُ أَيْضًا: "إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْهُمْ أَرْبَعَةً: أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا؛ فَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أَصْحَابِي، وَفِي أَصْحَابِي كُلِّهِمْ خَيْرٌ" ١.
الحواشي
(١) = وأخطأ بعض الرواة، فجعله من مرسل الحسن من طريق ابن المبارك، انظر تفصيل ذلك في "العلل" لابن أبي حاتم "٢/ ٣٥٤-٣٥٥/ رقم ٢٥٨٢"، وهي رواية ابن بطة في "الإبانة" "رقم ٩٦٤".
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "١١/ ٢٢١"، ومن طريقه أحمد في "فضائل الصحابة" "رقم ١٦، ١٧٣٠" عن معمر عمن سمع الحسن به، وأخرجه أحمد أيضًا "رقم ١٧ و١٧٤٠" من طريق آخر عن الحسن مرسلًا.
وله شاهد من حديث سمرة بن جندب عند البزار والطبراني، قاله البوصيري في هامش "المطالب العالية" "٤/ ١٥٠/ رقم ٤٢٠٧"، ونقله عنه صاحب "بذل النصح والشفقة للتعريف بصحبة السيد ورقة" "ق ١١/ ١"، وزاد الهيثمي في "المجمع" "١٠/ ١٨": "وإسناد الطبراني حسن".
قلت: حديث سمرة أخرجه الطبراني في "الكبير"، والبزار في "المسند" "٣/ ٢٩١/ رقم ٢٧٧٠, زوائده"، ولفظه: "إنكم توشكون أن تكونوا في الناس كالملح في الطعام، ولا يصلح الطعام إلا بالملح".
وفي إسناده جعفر بن سعد، وهو ضعيف، عن خبيب بن سليمان وهو مجهول، عن سليمان بن سمرة وهو مجهول الحال، قاله شيخنا الألباني في "السلسلة الضعيفة" "رقم ١٧٦٢".
١ أخرجه البزار في "المسند" "٣/ ٢٨٨/ رقم ٢٧٦٣, زوائده"، وابن أبي زمنين في "أصول السنة" "رقم ١٩١", وابن جرير في "صريح السنة" "رقم ٢٣", والخطيب في "الموضح" "٢/ ٢٨٠" و"التاريخ" "٣/ ١٦٢", وابن حبان في "المجروحين" "٢/ ٤١", واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" "٧/ ١٢٤٣/ رقم ٢٣٣٤"، كلهم من طريق عبد الله بن صالح ثنا نافع بن زيد عن زهرة بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا.
قال البزار: "لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولم يشارك عبد الله بن صالح في روايته هذه عن نافع بن يزيد أحد نعلمه".
قال الهيثمي في "المجمع" "١٠/ ١٦": "رواه البزار، ورجاله ثقات، وفي بعضهم =стр. 2253
وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: "أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ" ١ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي معناه.
الحواشي
(١) = خلاف"، وصححه القرطبي في "تفسيره" "١٣/ ٣٠٥". قلت: كلا والله؛ فالحديث موضوع، وأدخل على عبد الله بن صالح، وحكم عليه بالوضع النسائي؛ كما في "تهذيب الكمال" "١٥/ ١٠٤"، وأسند الحاكم -كما نقل المزي- إلى أحمد بن محمد بن سليمان التستري قال: سألت أبا زرعة الرازي عن حديث زهرة، وساقه، فقال: هذا حديث باطل، كان خالد بن نجيح المصري وضعه ودلسه في كتاب الليث، وكان خالد بن نجيح هذا يضع في كتب الشيوخ ما لم يسمعوا ويدلس لهم، وله غير هذا. قلت لأبي زرعة: فمن رواه عن ابن أبي مريم؟ قال: هذا كذاب. قال التستري: وقد كان محمد بن الحارث العسكري حدثني به عن كاتب الليث وابن أبي مريم.
قال الحاكم أبو عبد الله: "فأقول: رضي الله عن أبي زرعة، لقد شفى في علة هذا الحديث وبين ما خفي علينا؛ فكل ما أتي أبو صالح كان من أجل هذا الحديث، فإذا وضعه غيره وكتبه في كتاب الليث؛ كان المذنب فيه غير أبي صالح"، وبنحوه قال البردعي، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" "٥/ رقم ٣٩٨": "الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه، أرى أن هذا مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان أبو صالح سليم الناحة، وكان خالد بن نجيح يفتعل الكذب، ويضعه في كتب الناس".
وانظر: أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة المشرقة" "٣/ ٨٩١"، و"تهذيب الكمال" "١٥/ ١٠٥/ ١٠٦"، و"تذكرة الحفاظ" "٢/ ٧٥٧- ٧٥٨"، و"التهذيب" "٥/ ٢٥٩"، و"الميزان" "٢/ ٤٤٢".
١ ورد بألفاظ متقاربة عن جماعة من الصحابة -رضوان الله عليهم- هم:
- ابن عباس، أخرجه أبو العباس الأصم في "حديثه" "رقم ١٤٢" -ومن طريقه البيهقي في "المدخل" "رقم ١٥٢"- والخطيب في "الكفاية" "٤٨"، والديلمي في "الفردوس" "٤/ ٧٥" من طريق سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك به.
وإسناده ضيف جدًّا، آفته ابن أبي كريمة ضعيف، وجويبر متروك، والضحاك لم يلق ابن عباس، ولذا قال الزركشي في "المعتبر" "ص٨٣": "وهذا الإسناد فيه ضعفاء"، وأخرجه البيهقي من حديث أبي زرعة ثنا إبراهيم بن موسى ثنا يزيد بن هارون عن جويبر عن جواب بن عبيد الله رفعه. =стр. 2254
...........................................................................
الحواشي
(١) = ثم قال البيهقي: "هذا حديث مشهور، وأسانيده كلها ضعيفة، لم يثبت منها شيء".
وأخرجه أبو ذر الهروي في كتاب "السنة" من حديث مندل عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم منقطعًا، وهو في غاية الضعف، قاله ابن حجر في "التلخيص الحبير" "٤/ ١٩١".
ورواه ابن بطة في "الإبانة" "رقم ٧٠٢" من طريق آخر عن ابن عباس، وفيه حمزة بن أبي حمزة، وهو كذاب.
- جابر، أخرجه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" "٤/ ١٧٧٨"، ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٩٢٥/ رقم ١٧٦٠"، وابن حزم في "الإحكام" "٦/ ٨٢" من طريق سلام بن سليمان عن الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان به.
قال ابن عبد البر عقبه: "هذا إسناد لا تقوم به حجة؛ لأن الحارث بن غصين مجهول"، وقال ابن حزم: "هذه رواية ساقطة، أبو سفيان ضعيف، والحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي، وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة، وهذا منها بلا شك".
قلت: أبو سفيان أخرج له مسلم في "صحيحه"، وهو صدوق.
وقال ابن طاهر: "هذه الرواية معلولة بسلام المدائني، فإنه ضعيف، نقله عنه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف" "٢/ ٢٣٠"، وبه أعله شيخنا الألباني في "السلسلة الضعيفة" "رقم ٥٨".
وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق آخر عن جابر، ثم قال: "هذا لا يثبت عن مالك، ورواته عن مالك مجهولون"، أفاده الزيلعي وابن حجر في "التلخيص الحبير" "٤/ ١٩٠".
- أبو هريرة، أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" "٢/ ٢٧٥/ رقم ١٣٤٦"، وهو معلول بجعفر بن عبد الواحد، وقد كذبوه.
- حديث ابن عمر، أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" "رقم ٧٨٣"، والدارقطني في "فضائل الصحابة" -كما قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" "٢/ ٢٣١"، وابن الملقن في "تذكرة المحتاج" "ص٦٨"- وابن بطة في "الإبانة" "رقم ٧٠١"، وابن عدي في "الكامل" "٢/ ٧٨٥-٧٨٦" وأبو ذر في "السنة" -كما في "المعتبر" "ص٨١"- من طريق حمزة الجزري عن نافع به، لكنه قال بدل "اقتديتم" بأيهم أخذتم بقوله "اهتديتم"، وهو هو، وذكره ابن عبد البر في "الجامع" "رقم ١٧٥٩" عن ابن عمر معلقًا من طريق حمزة، وقال: "هذا إسناد لا يصح، ولا يرويه=стр. 2255
...........................................................................
الحواشي
(١) = عن نافع من يحتج به".
وعنه ابن حزم في "الإحكام" "٦/ ٨٣" وقال: "فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلًا، بل لا شك أنها مكذوبة، وأسهب في بيان بطلان هذا الحديث دراية بكلام متين حسن، وكان قد بين قبل "٥/ ٦٤" تحت باب "ذم الاختلاف" بطلان هذا الحديث، وقال عنه: "وهذا الحديث باطل مكذوب، من توليد أهل الفسق لوجوه ضرورية"، وساق ثلاثة منها.
وقال ابن عدي في ترجمة "حمزة" وساق له أحاديث: "وكل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة، والبلاء منه"، وقال ابن حجر في "المطالب العالية" "٤/ ١٤٦"، وعزاه لعبد: "فيه ضعف جدًّا"، وقال ابن طاهر: "حمزة النصيبي كذاب"، قال: "ورواه بشر بن الحسين الأصبهاني عن الزبير بن عدي عن أنس، وبشر هذا يروي عن الزبير الموضوعات"، أفاده الزيلعي.
- حديث أنس، وعزاه ابن حجر في "المطالب العالية" "٤/ ١٤٦/ رقم ٤١٩٣" لابن أبي عمر في "مسنده" عن أنس، وقال: "إسناده ضعيف"، وأسنده -أي: ابن حجر- في "موافقة الخبر الخبر" "١/ ١٤٧" من طريق ابن أبي عمر، وقال: "وفي إسناده ثلاثة ضعفاء في نسق سلام وزيد ويزيد، وأشدهم ضعفًا سلام"، وكان قد ذكر أن سلامًا خالف عبد الرحيم بن زيد؛ فقال: "عن أنس"، وقال عبد الرحيم: "عن عمر"، وروايته هي الآتية.
- حديث عمر بن الخطاب،١ أخرجه ابن بطة في "الإبانة" "رقم ٧٠٠"، والخطيب في "الكفاية" "٤٨" و"الفقيه والمتفقه" "١/ ١٧٧"، والبيهقي في "المدخل" "رقم ١٥١"، ونظام الملك في "الأمالي" "رقم ٢١, بتحقيقي"، وابن عدي في "الكامل" "٣/ ١٠٥٧"، والديلمي في "مسنده" "٢/ ١٩٠"، والضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" "١١٦/ ٢"، وكذا ابن عساكر "٦/ ٣٠٣/ ١"، وابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" "١/ ١٤٦-١٤٧" من طريق نعيم بن حماد ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب به.
وإسناده هالك، قال ابن كثير في "مسند الفاروق" "٢/ ٧٠٠-٧٠١": "هذا حديث ضعيف من هذا الوجه؛ فإن عبد الرحيم بن زيد هذا كذبه ابن معين، وضعفه غير واحد من الأئمة". ثم قال: "إلا أن هذا الحديث مشهور في ألسنة الأصوليين وغيرهم من الفقهاء، يلهجون به كثيرًا محتجين به وليس بحجة، والله أعلم". =
_________
١ وورد من حديث معاذ عند النسفي في "القند" "ص٥٣٧" وإسناده واه جدًّا.стр. 2256
...........................................................................
الحواشي
(١) = وأعله الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" "٢/ ٢٣٢"، وابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٩٢٤" بالعمي، وقال الأول: "وفيه أيضًا شائبة الانقطاع بين سعيد وعمر"، وقال الثاني: "والكلام أيضًا منكر عن النبي, ﷺ "، وعزاه الزركشي في "المعتبر" "ص٨٠" للدارمي في "مسنده"، ولم أظفر به في "سننه" المطبوعة، وضعفه بالعمي والانقطاع، ورده بقوله: "لكن ذكرت في باب الوتر من "الذهب الإبريز" ما يصحح سماعه منه"، وحكم عليه شيخنا في "الضعيفة" "رقم ٦٠" بالوضع، وعلى كل حال الحديث ليس بصحيح، ومتنه منكر، ولا يجوز الاحتجاج به.
ولا التفات إلى تصحيح الشعراني له في "الميزان الكبرى" "١/ ٣٠" بالكشف؛ فهي دعوى فارغة سبق الإلماع إلى بطلانها. وبهذا حكم عليه الحفاظ، وهذا بعض من كلامهم:
- قال البزار, وقد سئل عن هذا الحديث: "منكر، ولا يصح عن رسول الله, ﷺ ". نقله ابن عبد البر وابن الملقن في "تذكرة المحتاج" "ص٦٨"، وابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" "١/ ١٤٧"، والزركشي في "المعتبر" "٨٣".
- قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" "١/ ٢٨٣": "هذا لا يصح".
- قال ابن حزم في رسالته الكبرى "في الكلام على إبطال القياس والتقليد وغيرهما": "هذا حديث مكذوب موضوع باطل، لم يصح قط"، وبنحوه قال في "الإحكام" "٥/ ٦٤".
- وأشار ابن الملقن في "تحفة المحتاج" "ص٦٧-٦٨" إلى بعض طرقه، وقال: "وكلها معلولة".
- وقال البيهقي في "الاعتقاد" "ص٣١٩" بعد أن ذكر حديث أبي موسى المرفوع: "النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا أمنة لأصحابي؛ فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهبت أتى أمتي ما يوعدون"، وقال: "رواه مسلم [في صحيحه" "رقم ٢٥٣١"] بمعناه، وروي عنه في حديث بإسناد غير قوي، وفي حديث منقطع، أنه قال: "مثل أصحابي كمثل النجوم في السماء، من أخذ بنجم منهم اهتدى"، قال: "والذي روينا ههنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه"، وتعقبه الزركشي في "المعتبر" "ص٨٤" بقوله: "ولا يخلو عن نظر"، وبين ابن حجر في "التلخيص الحبير" "٤/ ١٩١" وجهه؛ فقال: "هو -أي: حديث أبي موسى- يؤدي صحة التشبيه للصحابة بالنجوم خاصة، أما في الاقتدء؛ فلا يظهر من حديث أبي موسى".
بقي بيان وجه من قال بنكرته، وهو أنه لو كان صحيحًا ما خطأ بعضهم بعضًا ولا أنكر بعضهم على بعض، ولا رجع أحد إلى قول صاحبه، وإنما لقال كل لصاحبه: بأينا اقتدى الآخر في قوله؛ فقد اهتدى، ولكن كل منهم طلب البينة والبرهان على قوله؛ فثبتت نكارته، أفاده المزني، ونقله عنه ابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ١١٠, ط القديمة" وغيره.стр. 2257
وَالثَّالِثُ:
أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ قَدَّمُوا الصَّحَابَةَ عِنْدَ تَرْجِيحِ الْأَقَاوِيلِ؛ فَقَدْ جَعَلَ طَائِفَةٌ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حُجَّةً وَدَلِيلًا، وَبَعْضُهُمْ عَدَّ قَوْلَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ دَلِيلًا، وَبَعْضُهُمْ يَعُدُّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ حُجَّةً وَدَلِيلًا، وَلِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هذه الأقوال متعلق من السنة١.
الحواشي
(١) ١ تعلق القائلون بحجية قول أبي بكر وعمر دون غيرهم بأدلة كثيرة، منها ما أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، ١/ ٤٧٢-٤٧٣/ رقم ٦٨١" عن أبي قتادة، وذكر حديثًا طويلًا فيه قصة، وفيه من المرفوع: "فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا".
وبما أخرجه الترمذي في "جامعه" "٤/ ٣١٠"، وابن ماجه في "السنن" "١/ ٣٧/ رقم ٩٧"، والحميدي في "المسند" "رقم ٤٤٩", وابن أبي شيبة في "المصنف" "١٢/ ١١", وأحمد في "المسند" "٥/ ٣٨٢، ٣٨٥، ٤٠٢" و"فضائل الصحابة" "رقم ٤٧٨"، والطحاوي في "المشكل" "٢/ ٨٣، ٨٤"، والحاكم في "المستدرك" "٣/ ٧٥"، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" "٢/ ٣٣٤"، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" "١/ ٤٨٠"، والخلال في "السنة" "رقم ٣٣٦"، والبزار في "المسند" "٧/ ٢٤٨-٢٥١/ رقم ٢٨٢٧، ٢٨٢٨, ٢٨٢٩"، والقطيعي في "جزء الألف دينار" "رقم ١٦٢"، وابن أبي عاصم في "السنة" "٢/ ٥٤٥-٥٤٦/ رقم ١١٤٨، ١١٤٩"، وأبو نعيم في "الحلية" "٩/ ١٠٩"، وابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٢٢٣، ٢٢٤"، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" "١/ ١٧٧" و"التاريخ" "١٢/ ٢٠" عن حذيفة مرفوعًا: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبو بكر وعمر"، وإسناده صحيح.
واحتج هؤلاء بأثر لابن عباس، انظره في "إعلام الموقعين" "٤/ ١٤٣"، أما القائلون بحجية قول الخلفاء الأربعة؛ فقد استدلوا بحديث العرباض: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"، وقد مضى تخريجه "ص١٣٣" وهو صحيح، وانظر توجيه الحديث على قول هؤلاء في "كشف الأسرار" "٣/ ٢٢١"، و"منهاج الأصول" "٤/ ٤١٠, مع شرحه نهاية السول" و"جمع الجوامع" "٢/ ٢٩٧ مع حاشية العطار"، و"إعلام الموقعين" "٤/ ١٣٩-١٤٠".стр. 2258
وَهَذِهِ الْآرَاءُ -وَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ خِلَافُهَا- فَفِيهَا تَقْوِيَةٌ تُضَافُ إِلَى أَمْرٍ كُلِّيٍّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ وَالْخَلَفَ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَهَابُونَ مُخَالَفَةَ الصَّحَابَةِ، وَيَتَكَثَّرُونَ بِمُوَافَقَتِهِمْ، وَأَكْثَرُ مَا تَجِدُ هَذَا الْمَعْنَى فِي عُلُومِ الْخِلَافِ الدَّائِرِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ؛ فَتَجِدُهُمْ إِذَا عَيَّنُوا مَذَاهِبَهُمْ قَوَّوْهَا بِذِكْرِ١ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا اعْتَقَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي مُخَالِفِيهِمْ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ، وَقُوَّةِ مَآخِذِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَكِبَرِ شَأْنِهِمْ فِي الشَّرِيعَةِ، وَأَنَّهُمْ مِمَّا يَجِبُ٢ مُتَابَعَتُهُمْ وَتَقْلِيدُهُمْ فَضْلًا عَنِ النَّظَرِ مَعَهُمْ فِيمَا نَظَرُوا فِيهِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ قَبْلَ أن يجتهد لا يمنع٣ من تقليد
الحواشي
(١) ١ كما ترى ذلك كثيرًا عقب تراجم البخاري. "د".
٢ هذا هو المطلوب، ولكنه لا يسلم لزومه لما قبله، ويعارضه أيضًا أنهم طالما خالفوهم في الأمور الاجتهادية التي هي موضوع الكلام، ولذلك؛ فالمعول عليه أن مذهب الصحابي ليس بحجة على غير الصحابة، كما أنه لس بحجة على الصحابة باتفاق، فإن كان غرض المسألة وجوب الأخذ بسنتهم التي اتفقوا عليها؛ فذلك ما لا نزاع فيه لأنه أهم أنواع الإجماع؛ فليس من باب السنة وإن كان الغرض ما جرى العمل عليه في عهدهم وإن لم يتفقوا عليه؛ فهذا ليس بدليل شرعي يتقيد به المجتهد، وقد يقال: إنه عند اختلافهم لا تخرج سنتهم عن كونها حجة في نفسها كأخبار الآحاد والنصوص الظاهرة، ويكون العمل بها متوقفًا على الترجيح، ومع عدم الوقوف على المرجح؛ فالواجب الوقف أو التخيير كما هو الشأن عند التعارض، فتحرر المسألة بأن الغرض سنة الصحابي قولًا أو فعلًا في غير موضع الإجماع منهم تعد سنة كخبر الآحاد؛ فيعول عليها ويرجع إليها كحجة ظنية، وهذا المعنى مأخوذ من كلام الآمدي في مذهب الصحابي. "د".
٣ اتفقوا على أن المجتهد لا يجوز له التقليد بعد حصول اجتهاده ووصوله إلى الحكم في نظره، أما قبل الاجتهاد؛ فاختلفوا على سبعة أقوال: منها ما أشار إليه هنا، وهو المنقول عن الشافعي أنه يجوز له تقليد الصحابي لا غيره بشرط أن يكون أرجح في نظره ممن خالفه منهم، وإلا تخير، وقال أحمد: "يجوز مطلقًا"، وقال العراقيون: يجوز فيما يخصه لا فيما يفتى به، واختار الآمدي =стр. 2259
الصَّحَابَةِ، وَيُمْنَعُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ فِي الصَّحَابِيِّ: "كَيْفَ أَتْرُكُ الْحَدِيثَ لِقَوْلِ مَنْ لَوْ عَاصَرْتُهُ لَحَجَجْتُهُ"١ وَلَكِنَّهُ٢ مَعَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لَهُمْ قَدْرَهُمْ.
وَأَيْضًا؛ فَقَدْ وَصَفَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَوَصَفَ مُتَابَعَتَهُمْ بِمَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِهِ.
فَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: "مَا لَمْ يَعْرِفْهُ٣ الْبَدْرِيُّونَ؛ فَلَيْسَ [مِنَ] الدِّينِ"٤.
الحواشي
(١) = المنع مطلقًا. "د".
قلت: انظر مسلك الشافعي في حجية قول الصحابي في "الأم" "٧/ ٢٤٦"، و"الرسالة" "ص٥٩٧-٥٩٨"، وكذا كتاب أبو زهرة "الإمام الشافعي" "٣٠٨-٣٠٩"، و"الإمام الشافعي وأثره في أصول الفقه" "٢/ ٧٦٣ وما بعدها"، ومنه يستفاد أن قول الصحابي عنده حجة في مذهبيه القديم والجديد، وهذا ما نصره ابن القيم في "إعلام الموقعين" "٤/ ١٢٢"؛ فقال بعد أن نقل كلام البيهقي في "المعرفة" "١/ ١٠٦, ط صقر" و"المدخل" "ص١٠٩-١١٠": "فهذا كلام الشافعي ﵀ ورضي عنه- بنصه، ونحن نشهد بالله أنه لم يرجع، بل كلامه في الجديد مطابق لهذا موافق له".
١ نقله عنه جماعة، منهم ابن همام في "التحرير" "٣/ ٧١, مع التيسير".
٢ أي: فهو وإن لم يترك ما صح عنده من الحديث لقولهم، لكنه إذا لم يجد الحديث ووجد سنتهم أخذ بها، ومما يضاف إلى هذا فيقويه ما نقله في "إعلام الموقعين" عن الشافعي في "رسالته البغدادية" وما رواه عن الربيع من جعله البدعة ما خالف كتابًا أو سنة أو أثرًا عن بعض الصحابة. "د".
قلت: انظر ما قدمناه في الهامش السابق.
٣ أي: إذا أنكروا شيئًا فقالوا: إنه ليس من الدين؛ كان الأمر كذلك. "د".
٤ أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" "١/ ٧٧١/ رقم ١٤٢٥ و٢/ ٩٤٥/ رقم ١٨٠٥" بإسناد لا بأس به، وما بين المعقوفتين فيه في الموطنين، وسقط من "د" وأثبته من الأصل و"ف" و"م" و"ط".стр. 2260
وَعَنِ الْحَسَنِ -وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ, ﷺ قَالَ: "إِنَّهُمْ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمًا اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ"١.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: "لَمْ يُدَّخَرْ لَكُمْ شَيْءٌ خُبِّئَ عَنِ الْقَوْمِ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ"٢.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، وَخُذُوا طَرِيقَ من قبلكم؛ فلعمري لئن اتبعتموه لقد سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا"٣.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَأَسِّيًا؛ فَلْيَتَأَسَّ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، وأقومها هديًا،
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٩٤٦/ رقم ١٨٠٧".
٢ أخرجه البيهقي في "المدخل" "رقم ٢٣٢"، وابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٩٤٦/ رقم ١٨٠٨" بإسناد صحيح، وانظر في شرحه: "الباعث" "ص٨٩, بتحقيقي" لأبي شامة المقدسي.
٣ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله, ﷺ ١٣/ ٢٥٠/ رقم ٧٢٨٢"، وابن أبي شيبة في "المصنف" "١٣/ ٣٧٩"، وابن المبارك في "الزهد" "رقم ٤٧"، وأبو داود في "الزهد" "رقم ٢٧٣"، وعبد الله بن أحمد في "السنة" "١٨"، وابن وضاح في "البدع" "ص١٠، ١١"، وابن بطة في "الإبانة" "رقم ١٩٦، ١٩٧"، والمروزي في "السنة" "٢٥"، والبزار في "المسند" "٧/ ٣٥٩/ رقم ٢٩٥٦"، وأبو نعيم في "الحلية" "١٠/ ٢٨٠"، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" "١/ ٩٠/ رقم ١١٩"، والهروي في "ذم الكلام" "ص١٢٣"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" "ص٥١٩, ترجمة أبي مسلم الخولاني"، وابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٩٤٧/ رقم ١٨٠٩" بألفاظ منها المذكور، وسيورد المصنف قريبًا لفظًا آخر له، وعزاه أبو شامة في "الباعث" "ص٧٠" لأبي داود في "السنن"، وانفرد بذلك، وعزاه ابن القيم في "إعلام الموقعين" "٤/ ١٢١" للطبراني.стр. 2261
وَأَحْسَنَهَا حَالًا، قَوْمًا اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ؛ فَاعْرَفُوا لَهُمْ فَضْلَهُمْ، وَاتَّبِعُوهُمْ فِي آثَارِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ"١.
وَقَالَ عَلِيٌّ: "إِيَّاكُمْ وَالِاسْتِنَانَ بِالرِّجَالِ". ثُمَّ قَالَ: "فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ؛ فَبِالْأَمْوَاتِ لَا بِالْأَحْيَاءِ"٢، وَهُوَ نَهْيٌ لِلْعُلَمَاءِ لَا لِلْعَوَامِّ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: "سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدِهِ سُنَنًا الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، مَنْ عَمِلَ بِهَا مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ، وَمَنْ خَالَفَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ "وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ": "لَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا وَلَا تبديلها، ولا النظر في٣ رأي
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٩٤٧/ رقم ١٨١٠"، والهروي في "ذم الكلام" "ص١٨٨"، ورزين كما في "مشكاة المصابيح" "١/ ٦٧-٦٨" عن قتادة به؛ فهو منقطع.
وأخرج أبو نعيم في "الحلية" "١/ ٣٠٥-٣٠٦" نحوه عن ابن عمر، وفيه عمر بن نبهان، وهو ضعيف.
وعزاه ابن القيم في "إعلام الموقعين" "٣/ ١٢١" للإمام أحمد.
٢ أخرجه ابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٩٨٧/ رقم ١٨٨١"، وخشيش في "الاستقامة" كما في "كنز العمال" "١/ ٣٦٠/ رقم ١٥٩٤".
وإسناد ابن عبد البر ضعيف؛ إذ هو من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عن علي.
قال شعبة: "ما حدثك عطاء عن رجاله زاذان وميسرة وأبي البختري؛ فلا تكتبه".
وخالد بن عبد الله سمع من عطاء بعد اختلاطه، انظر: "الكواكب النيرات" "ص٣٢٢، ٣٢٧، ٣٣٠"، وانظر هذا الأثر وكلامًا جيدًا للمصنف حوله في "الاعتصام" "٢/ ٦٨٩, ط ابن عفان".
٣ ظاهر فيما أجمعوا عليه. "د".стр. 2262
خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا مُهْتَدٍ...."١ الْحَدِيثَ، وَكَانَ مَالِكٌ يُعْجِبُهُ كَلَامَهُ٢ جِدًّا.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "اتَّبِعُوا آثَارَنَا؛ فَإِنْ أَصَبْتُمْ فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَيِّنًا، وَإِنْ أَخْطَأْتُمْ فَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا"٣.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ؛ فَقَالَ: "اتَّبِعُوا آثَارَنَا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ"٤.
وَعَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ وَيَقُولُ٥: سَبِّحُوا عَشْرًا وَهَلِّلُوا عَشْرًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "إِنَّكُمْ لَأَهْدَى مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَوْ أَضَلُّ! بَلْ هَذِهِ، بل هذه
الحواشي
(١) ١ أخرجه الآجري في "الشريعة" "ص٤٨، ٦٥، ٣٠٦"، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" "٣/ ٣٨٦" ومن طريقه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" "١/ ٩٤/ رقم ١٣٤"، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" "١/ ٧٣"، وابن بطة في "الإبانة" "١/ ٣٥٢-٣٥٣/ رقم ٢٣٠، ٢٣١"، وابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ١١٧٦/ رقم ٢٣٢٦"، والهروي في "ذم الكلام" "ص١٠٧، ١٩٩"، والمروزي في "السنة" "٣١"، وابن الجوزي في "سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز" "٨٤"، وهو صحيح.
٢ أي: هذا الكلام المذكور ويتحدث به كثيرًا هو وغيره من الأئمة كما ذكره في "أعلام الموقعين" "٤/ ١٣٢"، وشرحه المصنف في "الاعتصام" "١/ ١١٦-١١٧, ط ابن عفان" شرحًا وافيًا وعلق عليه بكلام متين، وفيه: "ومن كلامه -أي: عمر بن عبد العزيز- الذي عني به ويحفظه العلماء، وكان يعجب مالكًا جدًّا ... " وساقه، وانظر التعليق على "٣/ ١٣٠".
٣ مضى تخريجه قريبًا، ولفظ "ماء/ ص٤٢٤" مختلف عن هذا.
٤ أخرجه وكيع في "الزهد" "٢/ ٥٩٠/ رقم ٣١٥" -ومن طريقه أحمد في "الزهد" "١٦٢"- وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" "١٠"، والدارمي في "السنن" "١/ ٦٩"، وأبو خيثمة في "العلم" "رقم ٥٤"، ومحمد بن نصر في "السنة" "ص٢٣"، والطبراني في "المعجم الكبير" "٩/ ١٦٨"، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" "ق ٥١/ ٢ ورقم ٤٦٠ من المطبوع"، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" "١/ ٨٦/ رقم ١٠٤"، والبيهقي في "المدخل" "رقم ٢٠٤"، وإسناده صحيح.
٥ في "ط": "وهو يقول".стр. 2263
"يَعْنِي أَضَلُّ""١.
وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى يَكْثُرُ إِيرَادُهَا، وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا وَهُوَ:
الرَّابِعُ:
مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ إِيجَابِ مَحَبَّتِهِمْ وَذَمِّ مَنْ أَبْغَضَهُمْ، وَأَنَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ النَّبِيَّ ﵊-٢، وَمَا ذَاكَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِمْ رَأَوْهُ أَوْ جَاوَرُوهُ أَوْ حَاوَرُوهُ فَقَطْ؛ إِذْ لَا مزية
الحواشي
(١) ١ أخرجه الدارمي في "السنن" "١/ ٦٨ و٦٩" بسند جيد، وأخرجه ابن وضاح في "البدع والنهي عنها" "ص٨-١٠، ١١، ١٢، ١٣، ٢٣"، وبحشل في "تاريخ واسط" "ص١٩٨-١٩٩"، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" "ص١٦-١٧" من طرق عن ابن مسعود، والأثر صحيح بمجموع طرقه.
٢ ورد ذلك في أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه الترمذي في "الجامع" "أبواب المناقب، باب منه، ٥/ ٦٩٦/ رقم ٣٨٦٣"، والبغوي في "شرح السنة" "رقم ٣٨٦٠" -ومن طريقه القاضي عياض في "الشفا" "٢/ ٢٦٦"، والسبكي في "الفتاوى" "٢/ ٥٧٤"- وأحمد في "المسند" "٥/ ٥٤، ٥٧" و"فضائل الصحابة" "رقم ٣٢١"، وابنه عبد الله في "زوائد المسند" "٤/ ٨٥، ٨٧ و٥/ ٥٥" و"زوائد الفضائل" "رقم ٢"، والبخاري في "التاريخ الكبير" "٣/ ١/ ١٣١"، وابن أبي عاصم في "السنة" "رقم ٩٩٢"، وابن حبان في "الصحيح" "رقم ٧٢١٢, الإحسان" و"موارد الظمآن" "رقم ٢٢٨٤, موارد"، وقوام السنة في "الحجة في بيان المحجة" "رقم ٣٦٦"، وأبو نعيم في "الحلية" "٨/ ٢٨٧" و"تثبيت الإمامة" -أو: "الرد على الرافضة"- "رقم ٢٢٠"، والخطيب في "تاريخه" "٩/ ١٢٣"، والضياء المقدسي في "النهي عن سب الأصحاب" "رقم ٣, بتحقيقي"، والبيهقي في "الاعتقاد" "٣٢١" من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفل المزني رفعه: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي؛ فمن أحبهم بحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ﵎، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه". لفظ أحمد.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وإسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن زياد، وقال البخاري: "فيه نظر"، وللحديث شواهد كثيرة، خرجت قسمًا منها في أول كتاب الشوكاني "در السحابة".стр. 2264
فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ لِشِدَّةِ مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ، وَأَخْذِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِالْعَمَلِ عَلَى سُنَّتِهِ مَعَ حِمَايَتِهِ١ وَنُصْرَتِهِ، وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ حَقِيقٌ أَنْ يُتَّخَذَ قُدْوَةً، وَتُجْعَلَ سِيرَتُهُ قِبْلَةً.
وَلَمَّا بَالَغَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّحَابَةِ أَوْ مَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِمْ فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى قُدْوَةً لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ؛ فَقَدْ كَانَ الْمُعَاصِرُونَ لِمَالِكٍ يَتَّبِعُونَ آثَارَهُ وَيَقْتَدُونَ بِأَفْعَالِهِ، بِبَرَكَةِ اتِّبَاعِهِ لِمَنْ أَثْنَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِمْ وَجَعَلَهُمْ قُدْوَةً أَوْ مَنِ اتَّبَعَهُمْ، ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ [المجادلة: ٢٢] .
الحواشي
(١) ١ وهذا وإن كان أقوى البواعث على حبهم وبغض من أبغضهم، التابعين لحبه ﷺ وبغض من أبغضه؛ إلا أن محل الاستدلال هو ما قبله، وهذا الدليل الرابع كالأول ظاهر في الاقتداء بأفعالهم وأقوالهم التكليفية، لا الآراء والمذاهب. "د".стр. 2265
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ:
كُلُّ مَا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَبَرٍ فَهُوَ كَمَا أَخْبَرَ، وَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ، مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَعَنْهُ١، سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَنْبَنَى عَلَيْهِ فِي التَّكْلِيفِ حُكْمٌ أَمْ لَا٢، كَمَا أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ حُكْمًا أَوْ أَمَرَ أَوْ نَهَى؛ فَهُوَ كَمَا قَالَ ﵊، لَا يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ الْمَلَكُ عَنِ اللَّهِ، وَبَيْنَ مَا نُفِثَ٣ فِي رُوعِهِ وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِهِ، أَوْ رَآهُ رُؤْيَةَ كَشْفٍ وَاطِّلَاعٍ عَلَى مُغَيَّبٍ عَلَى وَجْهٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ، أَوْ كَيْفَ مَا كَانَ؛ فَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ يُحْتَجُّ بِهِ وَيُبْنَى عَلَيْهِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ مُؤَيَّدٌ بِالْعِصْمَةِ، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى.
الحواشي
(١) ١ فإذا قال: إن الملك ألقى في روعي كذا؛ فهو صادق في أنه ألقى الملك إليه كذا، وصادق في مضمون الخبر. "د".
٢ ولا ينافي هذا ما ورد في حديث مسلم في مسألة تأبير النخل، وقوله لهم: "لعلكم لو لم تضعوه؛ لكان خيرًا"؛ فتركوه فنقصت، فذكر ذلك له؛ فقال: "إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم؛ فخذوا به، وإذا أمرتكم بشي من رأيي؛ فإنما أنا بشر"، فإن هذا ليس في الواقع خبرًا، وإنما هو من باب الشك في عادة عندهم اعتقدوها سببًا عاديًّا، وكأنه قال لهم: جربوها، وهذا هو ما يفهم من قول: "لعلكم لو لم تضعوه ... " إلخ؛ فهو لم يذكره خبرًا جازمًا، بل هو من باب المشورة عليهم في الأخذ بالتجربة في سبب عادي ليس من الأمور الشرعية، ولا مما قصد به الإخبار عن أمر يعلمه. "د".
٣ وهو الإشارة المفهمة من غير بيان بالكلام، وقوله: "وألقي في نفسه" هو الإلهام الذي يكون بدون عبارة الملك وإشارته، ويكون الإلقاء مقرونًا بخلق علم ضروري أنه منه تعالى، وهذا القدر مشترك بين الثلاثة؛ إذ في المشافهة والإشارة لا بد أيضًا من خلق علم ضروري أنه مخاطبة الملك، ولذا كانت الثلاثة حجة قطعية عليه وعلى غيره، والثلاثة وحي ظاهر، يلزمه انتظار واحد منها عند الحاجة للحكم، وإن لم تحصل اجتهد، واجتهاده إنما يكون بالقياس، لا بالترجيح عند التعارض بين الدليلين لعدم علم المتأخر، ولا بغيره مما يكون فيه الاجتهاد عند غيره ﷺ والاجتهاد وحي باطني. "د".стр. 2266
وَهَذَا مُبَيَّنٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ؛ فَلَا نُطَوِّلُ بِالِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّا نُمَثِّلُهُ ثُمَّ نَبْنِي عَلَيْهِ مَا أَرَدْنَا بِحَوْلِ اللَّهِ.
فَمِثَالُهُ قَوْلُهُ, ﵊: "إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا؛ فَاتَّقَوُا اللَّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ" ١؛ فَهَذَا بِنَاءُ حُكْمٍ عَلَى مَا أُلْقِيَ فِي النَّفْسِ.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" "١/ ٢٩٨" - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" "١٤/ ٣٠٤/ رقم ٤١١٢"، والقضاعي في "مسند الشهاب" "٢/ ١٨٥/ رقم ١١٥١"- ثنا هشيم بن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد اليامي عمن أخبره عن ابن مسعود به.
وإسناده صحيح لولا الرجل الذي لم يسم.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" "١٤/ ٣٠٤-٣٠٥/ رقم ٤١١٣" من طريق أبي أسامة عن إسماعيل عن زبيد وعبد الملك بن عمير عن ابن مسعود به، ورجاله ثقات، وهو مرسل.
وأخرجه أيضًا "١٤/ ٣٠٣-٣٠٤/ رقم ٤١١١" من طريق أبي حمزة عن إسماعيل عن رجلين أحدهما زبيد عن ابن مسعود به، وهو كسابقه، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" "٢/ ٤" من طريق آخر عن ابن مسعود، وفيه سعيد بن أبي أمية الثقفي، وهو مجهول، وبقية رجاله ثقات.
وللحديث شواهد كثيرة، بها يصل إلى درجة الصحة، منها:
- حديث جابر بن عبد الله، أخرجه ابن ماجه في "السنن" "رقم ٢١٤٤"، وابن أبي عاصم في "السنة" "رقم ٤٢٠"، والحاكم في "المستدرك" "٢/ ٤"، والقضاعي في "مسند الشهاب" "رقم ١١٥٢"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٥/ ٢٦٥" من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر.
وابن جريج وأبو الزبير مدلسان، ولم يصرحا بالتحديث.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٣/ ١٥٦-١٥٧ و٧/ ١٥٨" من طريق حبيش بن مبشر ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن محمد بن المنكدر به.
وإسناده صحيح، وقال أبو نعيم عقبه: "غريب من حديث شعبة، تفرد به حبيش عن وهب".
وأخرجه ابن حبان في "الصحيح" "رقم ٣٢٣٩، ٣٢٤١"، والحاكم في "المستدرك" "٢/ ٤"، وأبو الفضل الرازي في "المشيخة" "رقم ٤٣"، والبيهقي في "الكبرى" "٥/ ٢٦٤" و"الشعب" "رقم ١٠٥٠٥" من طريق عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن =стр. 2267
وَقَالَ ﵊: "أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا؛ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ" ١.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ" ٢؛ فَهَذَا بِنَاءٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رؤيا
الحواشي
(١) = محمد بن المنكدر به. وإسناده حسن.
ولفظ حديث جابر: "لا تستبطئوا الرزق؛ فإنه لن يموت العبد حتى يبلغه آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال وترك الحرام".
وكتب "د" هنا: "والإجمال في الطلب مباشرة الأسباب المشروعة مع ترك المبالغة والزيادة في الحرص لئلا يؤدي إلى الوقوع في محظور".
وفي الباب عن أبي أمامة، أخرجه الطبراني في "الكبير" "رقم ٧٦٩٤"، وأبو نعيم في "الحلية" "١٠/ ٢٦-٢٧"، وفي إسناده عفير بن معدان، وهو ضعيف. وعن حذيفة، أخرجه البزار في "البحر الزخار" "٧/ ٣١٤-٣١٥/ رقم ٢٩١٤"، وأوله: "هلموا إليّ، فأقبلوا إليه؛ فجلسوا، فقال: هذا رسول رب العالمين جبريل ﵇ نفث في روعي". وقال عقبه: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلت: وفيه قدامة بن زائدة بن قدامة، قال الهيثمي في "المجمع" "٤/ ٧١": "لم أجد من ترجمه"، ووافقه ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" "رقم ٨٧٤".
وفي الباب عن المطلب، أخرجه البغوي في "شرح السنة" "١٤/ ٣٠٢-٣٠٣/ رقم ٤١١٠"، ورجاله ثقات، وهو مرسل، والخلاصة الحديث صحيح بشواهده، والله أعلم.
١ أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها، رقم ١١٦٦"، وابن خزيمة في "الصحيح" "رقم ٢١٩٧"، وأحمد في "المسند" "٢/ ٢٩١"، والدارمي في "السنن" "٢/ ٢٨" وغيرهم عن أبي هريرة, ﵁.
٢ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب ليلة القدر، باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر، رقم ٢٠١٥، وكتاب التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلي، رقم ١١٥٨، وكتاب التعبير، باب التواطؤ على الرؤيا، رقم ٦٩٩١"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها، رقم ١١٦٥" عن ابن عمر, ﵄.стр. 2268
النَّوْمِ١.
وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَعَ٢ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ -وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْمَسْأَلَةِ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ الرُّؤْيَا؛ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٌّ" الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ, ﷺ : "فلله الحمد؛ فذاك أثبت" ٣.
الحواشي
(١) ١ أي: رؤياه ﷺ وهو ظاهر في الرواية الأولى، وأما الثاني؛ فتحتاج إلى تعريف صدقها عن الله بطريق من الطرق المشار إليها. "د".
٢ في "ط": "واقع".
٣ أخرجه الترمذي في "الجامع" "أبواب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان، ١/ ٣٥٨-٣٥٩/ رقم ١٨٩" -وهذا لفظه- وأبو داود في "السنن" "كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، ١/ ١٣٥-١٣٦/ رقم ٤٩٩"، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الأذان، باب بدء الأذان، ١/ ٢٣٢-٢٣٣/ رقم ٧٠٦"، وأحمد في "المسند" "٤/ ٤٣"، والبخاري في "خلق أفعال العباد" "رقم ١٨٠"، والدارمي في "السنن" "١/ ٢٦٨-٢٦٩"، وابن الجاورد في "المنتقى" "رقم ١٥٨"، وابن المنذر في "الأوسط" "٣/ ١٢-١٣/ رقم ١١٦٢"، والدارقطني في "السنن" "١/ ٣٤١"، وابن خزيمة في "الصحيح" "١/ ١٨٩/ رقم ٣٧١"، وابن حبان في "الصحيح" "٤/ ٥٧٢-٥٧٣/ رقم ١٦٧٩, الإحسان"، والبيهقي في "الكبرى" "١/ ٣٩٠-٣٩١"، وابن الجوزي في "التحقيق" "١/ ٢٣١-٢٣٢, ط الفقي"، كلهم من طريق ابن إسحاق؛ قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد ثنا أبو عبد الله بن زيد به، وإسناده جيد، وابن إسحاق صرح بالتحديث؛ فانتفت شبهة تدليسه، والخبر في "سيرة ابن هشام" "٢/ ١٥٤-١٥٥".
ولهذا الحديث طرق أخرى، المذكور آنفًا أقواها، قال ابن المنذر في "الأوسط" "٣/ ١٣": "وليس في أسانيد أخبار عبد الله بن زيد إسناد أصح من هذا الإسناد، وسائر الأسانيد فيها مقال"، وقال ابن خزيمة في "صحيحه" "١/ ١٩٣": "سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن زيد".
قلت: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" "١/ ٢٠٣"، وعبد الرزاق في "المصنف" "رقم =стр. 2269
فَحَكَمَ١ ﵊ عَلَى الرُّؤْيَا بِأَنَّهَا حَقٌّ وَبَنَى عَلَيْهَا الْحُكْمَ فِي أَلْفَاظِ الْأَذَانِ.
وَفِي "الصَّحِيحِ": صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ؛ فَقَالَ: "يَا فُلَانُ! أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ، أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؛ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ؟ إِنِّي وَاللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي ٢ كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ" ٣. فَهَذَا حُكْمٌ أَمْرِيٌّ بِنَاءً٤ عَلَى الْكَشْفِ، وَمَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ وَجَدَ أَكْثَرَ من هذا.
الحواشي
(١) = ١٧٨٨"، وابن خزيمة في "صحيحه" "١/ ١٩٧/ رقم ٣٨٠"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "١/ ١٣١، ١٣٢، ١٣٤"، والدارقطني في "السنن" "١/ ٢٤١"، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" "٣/ ٤٧٦، ٤٧٧/ رقم ١٩٣٨، ١٩٣٩"، والبيهقي في "السنن" "١/ ٤٢٠" من طريق ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد، وبعضهم يقول: "عن ابن أبي ليلي؛ قال: ثنا أصحاب رسول الله ﷺ أن عبد الله بن زيد".
قال الدارقطني: "ابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد الله بن زيد"، ثم ساق الاختلاف فيه، وأخرجه أحمد في "المسند" "٤/ ٤٢"، وعبد الرزاق في "المصنف" "رقم ١٧٨٧"، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" "٣/ ٤٧٥/ رقم ١٩٣٧"، والبيهقي في "الكبرى" "١/ ٤١٤، ٤١٥" من طريق سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد.
والحديث صحيح، وأصح طرقه المذكورة أولًا كما سبق بيانه، وصححه غير واحد من الأئمة كالبخاري، والنووي، والذهبي، وانظر: "نصب الراية" "١/ ٢٥٩-٢٦٠".
١ أي: بطريق من الطرق المتقدمة، لا بمجرد رؤياهما. "د".
٢ هذه حالة رؤيا الكشف التي تحصل بإزالة الموانع العادية كما حصل في صبيحة الإسراء، حيث كشف له عن بيت المقدس وصار يصفه لقريش وصف عيان. "د".
٣ أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب الصلاة، باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها، ١/ ٣١٩/ رقم ٤٢٣" عن أبي هريرة بهذا اللفظ، وقد مضى تخريجه "٢/ ٤٧٢".
٤ كذا في "ط"، وفي غيره: "امرئ بنى"، وكتب "د": "لعله "أمري" نسبة إلى الأمر؛ فإنه في معنى: أحسن صلاتك".стр. 2270
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا؛ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ مَرَّ قَبْلَ هَذَا فِي كِتَابِ الْمَقَاصِدِ١ قَاعِدَةٌ بَيَّنَتْ أَنَّ مَا يَخُصُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخُصُّنَا، وَمَا يَعُمُّهُ يَعُمُّنَا، فَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى ذَلِكَ؛ فَلِكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَشْفِ وَالِاطِّلَاعِ أَنْ يَحْكُمَ بِمُقْتَضَى اطِّلَاعِهِ وَكَشْفِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَضِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَعَ بِنْتِهِ عَائِشَةَ فِيمَا نَحَلَهَا إِيَّاهُ٢ ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ٣، قَالَ فِيهِ: "وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ؛ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! وَاللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ؛ فَمَنِ الْأُخْرَى؟ قَالَ: ذُو بَطْنٍ بِنْتُ خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً"٤، وَقَضِيَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نِدَائِهِ سَارِيَةَ٥ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ؛ فَبَنَوْا -كَمَا تَرَى- عَلَى الْكَشْفِ وَالِاطِّلَاعِ الْمَعْدُودِ مِنَ الْغَيْبِ، وَهُوَ مُعْتَادٌ فِي أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وكتب العلماء
الحواشي
(١) ١ انظر: "٢/ ٢٦٣ وما بعدها".
٢ وهو عشرون وسقًا. "د".
٣ فأبطلها بحكم الشرع. "د".
٤ أخرجه مالك في "الموطأ" "٢/ ٤٨٣-٤٨٤, رواية أبي مصعب و٢/ ٧٥٢/ رقم ٤٦٨١, رواية يحيى الليثي وص٢٣٦, رواية سويد بن سعيد"، وإسناده صحيح. وانظر: "الاستذكار" "٢٢/ ٢٩٣-٢٩٥" لابن عبد البر، و"أنساب الأشراف" "٦٣-٦٤, الشيخان".
٥ أخرجه البيهقي في "الدلائل" "٦/ ٣٧٠"، وأبو نعيم في "الدلائل" "رقم ٥٢٥-٥٢٨"؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" "ص٢٨٦, ترجمة عمر و٧/ ق ١٠-١٣, ترجمة سارية"، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" "رقم ٢٥٣٧"، و"كرامات الأولياء" "رقم ٦٧"، والسلمي في "أربعي الصوفية" "رقم ٥", وابن الأعرابي في "كرامات الأولياء", والديرعاقولي في "فوائده"، وحرملة في "حديث ابن وهب"، والدارقطني والخطيب في "الرواة عن مالك"، وابن مردويه، كما في "الإصابة" "٤/ ٩٨"، و"تخريج السخاوي للأربعين السلمية" "ص٤٤-٤٦" بأسانيد بعضها حسن، كما قال ابن حجر والسخاوي، وجود بعضها ابن كثير في "البداية والنهاية" "٧/ ١٣١"، وقال بعد أن أورده من طرق: "فهذه طرق يشد بعضها بعضًا"، وألف القطب الحلبي في صحته جزءًا، قاله السيوطي في "الدرر المنتثرة" "رقم ٤٦١".
وانظر: "الفرقان بين أولياء الرحمن أولياء الشيطان" "ص١٢٣-١٢٤" لابن تيمية.стр. 2271
مَشْحُونَةٌ بِأَخْبَارِهِمْ فِيهِ، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ جَرَيَانَ الْحُكْمِ وِرَاثَةً عَنِ النَّبِيِّ, ﷺ .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ هُوَ فَائِدَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَبِسَبَبِهِ جَلَبْتُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كِتَابِ الْمَقَاصِدِ كَافِيًا، وَلَكِنْ نُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ هَذَا تَقْرِيرُهَا.
فَاعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُؤَيَّدٌ١ بِالْعِصْمَةِ مَعْضُودٌ بِالْمُعْجِزَةِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ مَا قَالَ وَصِحَّةِ مَا بَيَّنَ، وَأَنْتَ تَرَى الِاجْتِهَادَ الصَّادِرَ مِنْهُ مَعْصُومًا٢ بِلَا خِلَافٍ؛ إِمَّا بِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ أَلْبَتَّةَ، وَإِمَّا بِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ إِنْ فُرِضَ؛ فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ فَكُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ أَوْ أَخْبَرَ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ رُؤْيَا نَوْمٍ أَوْ رُؤْيَةِ كَشْفٍ مِثْلِ مَا حَكَمَ بِهِ مِمَّا أَلْقَى إِلَيْهِ الْمَلَكُ عَنِ اللَّهِ وَأَمَّا أُمَّتُهُ٣؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ، بَلْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رُؤْيَاهُ حُلْمًا٤، وَكَشْفُهُ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ وَإِنْ تَبَيَّنَ فِي الْوُجُودِ صِدْقُهُ٥، وَاعْتِيدَ ذَلِكَ فِيهِ وَاطُّرِدَ؛ فَإِمْكَانُ الْخَطَأِ وَالْوَهْمِ بَاقٍ، وَمَا كَانَ هَذَا شَأْنُهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقْطَعَ به حكم٦.
الحواشي
(١) ١ فلا يصدر عنه في ذاته إلا الصدق، وتعضيده بالمعجزة يجعلنا لا نعتقد إلا ذلك. "د".
٢ في "ماء": "معصوم".
٣ تقدم الكلام بأوسع من هذا وأتم، في المسألة الحادية عشرة من النوع الرابع من المقاصد. "د".
٤ أي: والحلم من الشيطان كما تقدم في الحديث. "د".
٥ أي في غير هذه الجزئية التي يفرض الكلام فيها؛ فإمكان الخطأ والوهم باق في هذه الجزئية حتى ينكشف الأمر؛ إما بتحققها، أو عدمه، وبعد تحققها وحصولها؛ فالمرجع الوجود، لا الكشف ولا الرؤيا. "د".
وانظر: "مجموع فتاوى ابن تيمية" "١١/ ٦٣٦ وما بعدها"، و"بدائع التفسير" "١/ ١٥٢ وما بعدها" لابن القيم.
٦ في "ط": "حكمًا".стр. 2272
وَأَيْضًا؛ فَإِنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا١ مَعْدُودًا فِي الِاطِّلَاعِ الْغَيْبِيِّ؛ فَالْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ ٢ [لُقْمَانَ: ٣٤] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ٣. وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٩] .
وَاسْتَثْنَى الْمُرْسَلِينَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ الْآيَةَ [الْجِنِّ: ٢٦، ٢٧] .
فَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُمْ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ امْتِنَاعُ عِلْمِهِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٧٩] .
وَقَالَ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النَّمْلِ: ٦٥] .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: "وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَعْلَمُ مَا فِي غدٍ؛ فَقَدْ أَعْظَمَ الفرية على الله" ٤.
الحواشي
(١) ١ ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ سقطت من الأصل
٢ يراجع ما يشير إليه من تحقيق معنى الغيب في قصد الشارع في كتب الحديث والتفسير. "د".
٣ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، ١/ ١١٤/ رقم ٥٠، وكتاب التفسير، باب ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَة﴾ ، ٨/ ٥١٣/ رقم ٤٧٧٧"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإحسان، ١/ ٣٩/ رقم ٩" عن أبي هريرة ﵁ ضمن حديث طويل.
٤ أخرجه مسلم في "الصحيح" "كتاب الإيمان، باب معنى قول الله, : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ ، وهل رأى النبي ﷺ ربه ليلة الإسراء، ١/ ١٥٩/ رقم ١٧٧" عن عائشة ضمن حديث، ولفظه: "ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد؛ فقد أعظم على الله الفرية".
والمذكور عند المصنف لفظ الترمذي في "الجامع" "أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنعام، ٥/ ٢٦٢-٢٦٣/ رقم ٣٠٦٨" عن عائشة ﵂ وأخرجه أيضًا بنحوه في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة النجم، ٥/ ٣٩٤-٣٩٥/ رقم ٣٢٧٨".стр. 2273
وَقَدْ تَعَاضَدَتِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ وَتَكَرَّرَتْ فِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ [الْغَيْبَ إِلَّا] ١ اللَّهُ، وَهُوَ يُفِيدُ صِحَّةَ الْعُمُومِ مِنْ تِلْكَ الظَّوَاهِرِ، حَسْبَمَا مَرَّ فِي بَابِ٢ الْعُمُومِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ خَرَجَ مَنْ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أَنْ يَشْتَرِكُوا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- فِي الْعِلْمِ بِالْمُغَيَّبَاتِ.
وَمَا ذُكِرَ قَبْلُ عَنِ الصَّحَابَةِ أَوْ مَا يُذْكَرُ عَنْهُمْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ؛ فَمِمَّا لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ حُكْمٌ، إِذْ لَمْ يَشْهَدْ٣ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُقُوعُهُ عَلَى حَسَبِ مَا أَخْبَرُوهُ هُوَ مِمَّا يُظَنُّ بِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يُعَامِلُونَ أَنْفُسَهُمْ إِلَّا بِأَمْرٍ مُشْتَرَكٍ٤ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ جَوَازُ الْخَطَأِ، لِذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَرَاهَا جَارِيَةً"٥؛ فَأَتَى بِعِبَارَةِ الظَّنِّ الَّتِي لَا تُفِيدُ حُكْمًا، وَعِبَارَةُ "يَا سَارِيَةُ! الْجَبَلَ" -مَعَ أَنَّهَا إِنْ صَحَّتْ لَا تُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا٦- هِيَ أَيْضًا لَا تُفِيدُ أَنَّ كُلَّ مَا سِوَاهَا مِثْلُهَا، وَإِنَّ سُلِّمَ؛ فَلِخَاصِّيَّةٍ٧ أَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَفِرُّ مِنْهُ٨؛ فَلَا يَطُورُ٩ حَوْلَ حِمَى أَحْوَالِهِ الَّتِي أكرمه الله بها،
الحواشي
(١) ١ سقطت من "د" كاملة، ومن "ف" و"م" سقطت كلمة "الغيب".
٢ في المسألة السادسة منه، وهو أن العموم لا يلزم أن يكون آتيًا من جهة الصيغ، بل له طريق ثان وهو الآتي من جهة استقراء مواقع المعنى. "د".
٣ كشهادته لرؤيا عبد الله بن زيد السالفة. "د".
٤ في "ماء": "بجميع".
٥ في قصته السابقة، وهي صحيحة، ومضى تخريجها.
٦ بل نصيحة ومشورة. "د".
قلت: وقد صحت، كما بيناه، ولله الحمد.
٧ في "ماء": "كخاصية".
٨ كما ثبت في "صحيح البخاري" "كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، ٧/ ٤/ رقم ٣٦٨٣"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر, رضي الله تعالى عنه، ٤/ ١٨٦٣-١٨٦٤/ رقم ٢٣٩٦" عن سعد مرفوعًا: "والذي نفسي بيده؛ ما لقيك -والخطاب لعمر- سالكًا فجًّا قط إلا سلك فجًّا غير فجك".
٩ أي: لا يقرب حول حماه، يقال: فلان لا يطورني، أي: لا يقرب طورتي، والطورة: فناء الدار وما حولها، وفلان يطور بفلان أي: كأنه يحوم حوله ويدنو منه، وفي حديث علي, ﵁: "وأن لا أطور به ما سمر سمير"؛ أي: لا أقربه أبدًا. "ف".стр. 2274
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِذَا لَاحَ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْوَالِ الْغَيْبِ١؛ فَلَا يَكُونُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهَا مُحَقَّقٍ لَا شَكَّ فِيهِ، بَلْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا: "أَرَى" وَ"أَظُنُّ"٢، فَإِذَا وَقَعَ مُطَابِقًا فِي الْوُجُودِ وَفُرِضَ تَحَقُّقُهُ بِجِهَةِ الْمُطَابَقَةِ أَوَّلًا، وَالِاطِّرَادِ ثَانِيًا؛ فَلَا يَبْقَى لِلْإِخْبَارِ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمٌ لأنه [قد] صَارَ مِنْ بَابِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَاقِعِ٣؛ فَاسْتَوَتِ الْخَارِقَةُ وَغَيْرُهَا، نَعَمْ٤ تُفِيدُ الْكَرَامَاتُ وَالْخَوَارِقُ٥ لِأَصْحَابِهَا يَقِينًا وَعِلْمًا بِاللَّهِ تَعَالَى، وَقُوَّةً فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ.
وَلَا يُقَالُ: إِنَّ الظَّنَّ أَيْضًا مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ؛ كَالْمُسْتَفَادِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ وَالْقِيَاسِ وَغَيْرِهِمَا، وَمَا نَحْنُ فِيهِ إِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ عِلْمًا مَعَ الِاطِّرَادِ وَالْمُطَابَقَةِ؛ فَإِنَّهُ يُفِيدُ ظَنًّا، فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَا كَانَ مِنَ الظُّنُونِ مُعْتَبَرًا شَرْعًا؛ فَلِاسْتِنَادِهِ إِلَى أصل شرعي
الحواشي
(١) ١ كذا في الأصل و"ماء" و"ط"، وفي النسخ المطبوعة: "الغير".
٢ في "د": "أو أظن".
٣ أي: لأنه يبقى على عدم العلم، بل على مجرد ظن أو شك حتى يقع، فبعد وقوعه مطابقًا لا يبقى للإخبار به فائدة في بناء حكم عليه، ويكون الحكم -إن كان هناك حكم- مبنيًّا على الواقع نفسه. "د".
٤ استدراك على ما قبله الموهم أنه حينئذ لا فائدة في الخوارق والكرامات لأنه لا ينبني عليها حكم أصلًا، يقول: بل لها فائدة أهم من هذا، وهي زيادة اليقين، وشرح الصدر بتضاعف نور الإيمان، واتساع البصيرة والعلم بالرب واهبها. "د".
٥ في "ط": "الكرامات الخوارق" بدون "واو" عطف.стр. 2275
حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ١ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى أَصْلٍ قَطْعِيٍّ وَلَا ظَنِّيٍّ، هَذَا وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ثَبَتَ ذَلِكَ٢ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ؛ فَلَا يَثْبُتُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ، وَإِذَا امْتَنَعَ الشَّرْطُ امْتَنَعَ الْمَشْرُوطُ باتفاق العقلاء.
الحواشي
(١) ١ المسألة الثانية من الأدلة. "د".
٢ لا يصح رجوع اسم الإشارة إلى ما لم يستند إلى أصل قطعي أو ظني؛ لأن ما علم له ﷺ بطريق الكشف أو بطريق الرؤيا كله حق معصوم كما تقدم أول المسألة، بل هو راجع لأصل الموضوع -وهو العمل بمقتضى الكشف والاطلاع الغيبي- أي: لا يقال: إن عمله ﷺ بمقتضى الكشف يصلح مستندًا لنا ولو ظنيًّا؛ فنقيس أنفسنا عليه لأنا نقول: إنه قياس مع الفارق، وهو العصمة في حقه وعدمها في حقنا. "د".стр. 2276
الاستدراكات:
استدراك ١:
[ومثال ضم العبادة إلى العبادة: ضم الدعاء لختم القرآن في رمضان، أو ضمه لأدبار الصلوات، أو ضم القراءة للطواف] .
استدراك ٢:
وأخرجه من طرق أخرى عن علي: ابن المنذر في "الأوسط" "١/ ٣٨٧-٣٨٨"، وأبو عبيد "٣٢٢-٣٢٣"، وابن أبي شيبة "١/ ٣٩"، والدارقطني "١/ ٨٧-٨٨"، والبيهقي "١/ ٨٧".
وصح عن ابن مسعود قوله أيضًا، أخرجه أحمد في "الأسامي والكنى" "رقم ٢٦١"، وأبو عبيد في "الطهور" "٣٢٥-٣٢٦, بتحقيقي"، وابن أبي شيبة في "المصنف" "١/ ٣٩"، وابن المنذر في "الأوسط" "١/ ٣٨٨، ٤٢٢"، والدارقطني في "السنن" "١/ ٨٩" -وصححه- والبيهقي في "السنن الكبرى" "١/ ٨٧"، والخطيب في "الموضح" "٢/ ٣٢٠".
استدراك ٣:
وفي "ط": "عن "يوم كان مقداره ألف سنة"؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا "يَوْمٌ كَانَ مقداره خمسين ألف سنة".
стр. 2277
استدراك ٤:
وأخرجه عبد الرزاق "٢٠٤٧٤"، وابن المبارك في "المسند" "٢٣٣" و"الزهد" "٩٢, زيادات نعيم"، وأبو داود "١٥٦١, مختصرًا"، والطبراني "١٨/ رقم ٥٤٧"، والخطيب في "الكفاية" "٤٨" و"الفقيه" "١/ ٧٦"، والهروي في "ذم الكلام" "٢٤٢-٢٤٤"، والبيهقي في "الدلائل" "١/ ٢٥" من طرق لا تخلو من ضعف، ولكن يشد بعضها بعضًا.
استدراك ٥:
وفي "ط": "فرحمة الله على لوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد؛ إذ قال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ، فما ... ".
стр. 2278
الموضوعات والمحتويات:
الموضوع الصفحة
تابع الطرف الأول في أحكام الأدلة عامة ٥
الفصل الرابع: في العموم والخصوص ٧
مقدمة في الموضوع ٧
الأدلة المستعملة في الإطلاق بالعموم والخصوص ٧
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى:
إِذَا ثَبَتَتْ قَاعِدَةٌ عَامَّةٌ أَوْ مُطْلَقَةٌ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا مُعَارَضَةُ قَضَايَا الْأَعْيَانِ
ولا حكايات الأحوال ٨
دليل ذلك
الأول: أن القاعدة مقطوع بها وقضايا الأعيان مظنونة ٨
الثاني: أَنَّ الْقَاعِدَةَ غَيْرُ مُحْتَمِلَةٍ لِاسْتِنَادِهَا إِلَى الْأَدِلَّةِ القطعية
وقضايا الأعيان محتملة ٨
الثالث: أَنَّ قَضَايَا الْأَعْيَانِ جُزْئِيَّةٌ، وَالْقَوَاعِدُ الْمُطَّرِدَةُ كُلِّيَّاتٌ ٨-٩
الرابع: أَنَّهَا لَوْ عَارَضَتْهَا، فَإِمَّا أَنْ يُعْمَلَا مَعًا أَوْ يُهْمَلَا، أَوْ يُعْمَلَ
بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ٩
إشكال على الدليل الرابع بأن تَخْصِيصَ الْعُمُومِ وَتَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ
صَحِيحٌ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ بأخبار الآحاد وغيرها من المظنونات ٩
الجواب من وجهين: ٩
أن الإشكال ليس بمحل لمسألتنا ٩-١٠
التوضيح بالأمثلة:
صفات الله والتنزيه ١٠-١١
стр. 2279
قضايا الأعيان ١٠
أمثلة على قضايا الأعيان ١٠
استضعاف جواب المصنف ١٠
قضايا العقائد عامة ١١
عصمة الأنبياء ١١
عند معارضة الجزئيات للكليات ١١
فصل: فائدة هذه المسألة ١٢
اتباع المتشابهات أصل الزيغ والضلال ١٢
لبس الحرير للحكة أو لغيره ١٢
التمثيل بقصة عن عصمة الأنبياء ١٢-١٣
قصة سيدنا موسى ﵇ والعصمة ١٣
المسألة الثانية:
وضع الشريعة على مقتضى ما قصد الشارع من ضبط
الخلق بالقواعد العامة، وقد كانت العوائد جَرَتْ بِهَا سُنَّةُ
اللَّهِ أَكْثَرِيَّةً لَا عَامَّةً ١٤
عموم وضع التكاليف ١٤
السفر والمشقة في القصر والفطر ١٤
النصاب والغنى في الزكاة ١٤
الرخص ١٤
إعمال أخبار الآحاد والقياس "الظنيات" ١٥
ما يتوجه على القياس من الاعتراضات ١٥
الشهادات والإشكال فيها ١٥
إِجْرَاءِ الْعُمُومَاتِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مُقْتَضَى الْأَحْكَامِ الْعَادِيَّةِ
من حيث هي منضبطة بدون معارض قوي مساوٍ له ١٥
مثال للتوضيح
القصر والفطر في السفر للملك ١٥
الربا، وما هي علة التحريم؟ ١٥-١٦
الثمنية، والوزن والقوت ١٦
стр. 2280
ربا الفضل والنسيئة ١٦
الفرق بين العلل والأوصاف المنضبطة ١٦
الخمر والزنى والحد عليهما ١٧
المسألة الثالثة: ١٨
العموم له صيغ وضعية، والنظر في هذا مخصوص بأهل اللغة العربية ١٨
للعموم بحسب الوضع نظران: ١٨
أَحَدُهُمَا: بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الصِّيغَةُ فِي أصل وضعها على الإطلاق ١٨
التخصيص بالمنفصل وأمثلة عليه ١٨
الثاني: بِحَسَبِ الْمَقَاصِدِ الِاسْتِعْمَالِيَّةِ الَّتِي تَقْضِي الْعَوَائِدُ بِالْقَصْدِ إليها ١٩
القاعدة فِي الْأُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِعْمَالِيَّ إِذَا
عارض الأصل القياسي كان الحكم للاستعمالي ١٩
التخصيص بالمنفصل في العقل والحس والدليل السمعي ١٩
الحلف بالطلاق والعتاق ليضربن جميع من في الدار ولم يضرب نفسه ٢٠
العموم يُعْتَبَرُ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَوُجُوهُ الِاسْتِعْمَالِ كَثِيرَةٌ، وَلَكِنَّ ضَابِطَهَا
مقتضيات الأحوال التي هي ملاك البيان ٢١
الاستثناء في القرآن ٢١
الدباغة واختلاف العلماء في جلد الكلب ٢٢
التنبيه على وهم في عزو حديث "إذا دبغ الإهاب...." ٢٢
هجرة المؤمنات ضمن معاهدات المسلمين للكفار ٢٢
اللفظ العام إذا ثبت ينطلق على جميع ما وضع له من الأصل
حالة الإفراد ٢٣
الْعَرَبَ حَمَلَتِ اللَّفْظَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كَثِيرٍ من أدلة الشريعة ٢٣
ذكر بعض أمثلة على ذلك ٢٤
قضية لبس الإيمان بالظلم ٢٤
عذاب الكفار وآلهتهم ٢٤
اللفظ العربي له أصالتان: أصالة قياسية وأصالة استعمالية ٢٥
الْفَهْمَ فِي عُمُومِ الِاسْتِعْمَالِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى فَهْمِ الْمَقَاصِدِ فِيهِ،
وَلِلشَّرِيعَةِ بِهَذَا النَّظَرِ مَقْصِدَانِ:
следующие страницы →