Полный текст (874 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
لَوْ بَاعَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ، وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ غَابَ الْبَائِعُ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْغَرِيمِ إذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الدَّيْنَ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ فَسْخَ الْعَقْدِ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ الْفَسْخُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرُ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْهُ.
(اشْتَرَى عَبْدٌ وَبَاعَ سَاكِتًا عَنْ إذْنِهِ وَحَجْرِهِ فَهُوَ مَأْذُونٌ) يَعْنِي أَنَّ عَبْدًا إذَا قَدِمَ مِصْرًا فَبَاعَ وَاشْتَرَى فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَذِنَ لَهُ فَيُصَدَّقُ اسْتِحْسَانًا عَدْلًا كَانَ أَوْ لَا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ دَعْوَى مِنْهُ، وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ النَّاسَ تَعَامَلُوا ذَلِكَ، وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ حُجَّةٌ يَخُصُّ بِهَا الْأَثَرَ وَيَتْرُكُ الْقِيَاسَ فِيهِ وَالنَّظَرَ.
وَثَانِيهِمَا أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَلَا يُخْبِرُ بِشَيْءٍ وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ لَا يَثْبُتَ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ مُحْتَمَلٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الصَّلَاحِ مَا أَمْكَنَ، وَلَا يَثْبُتُ الْجَوَازُ إلَّا بِالْإِذْنِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ
، وَالْعَمَلُ بِالظَّاهِرِ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ النَّاسِ
(وَلَا يُبَاعُ لِدَيْنِهِ إلَّا إذَا أَقَرَّ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ رِضًا بِبَيْعِ رَقَبَةِ الْمَأْذُونِ بِالدَّيْنِ (أَوْ أَثْبَتَهُ) أَيْ الْإِذْنَ (الْغَرِيمُ) يَعْنِي إنْ قَالَ الْمَوْلَى هُوَ مَحْجُورٌ، فَالْقَوْلُ لَهُ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ فَلَا يُبَاعُ إلَّا إذَا أَثْبَتَ الْغَرِيمُ إذْنَهُ فَحِينَئِذٍ يُبَاعُ.
. (وَ) النَّوْعُ الثَّانِي (إذْنُ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ) الْعَتَهُ اخْتِلَالٌ فِي الْعَقْلِ بِحَيْثُ يَخْتَلِطُ كَلَامُهُ فَيَشْتَبِهُ تَارَةً بِكَلَامِ الْعُقَلَاءِ وَالْأُخْرَى بِكَلَامِ الْمَجَانِينِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ مَعَ الْعَقْلِ (وَهُوَ فَكُّ الْحَجْرِ وَإِثْبَاتُ الْوِلَايَةِ لَهُمَا، وَتَصَرُّفُهُمَا إنْ نَفَعَ كَالْإِسْلَامِ وَالِاتِّهَابِ صَحَّ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الْإِذْنِ، (وَإِنْ ضَرَّ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا وَإِنْ) وَصْلِيَّةً (إذْنًا بِهِ وَمَا نَفَعَ) تَارَةً (وَضَرَّ) أُخْرَى (كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ صَحَّ بِهِ) أَيْ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ يُشْبِهُ الْبَالِغَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ، وَيُشْبِهُ طِفْلًا لَا عَقْلَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ الْخِطَابُ وَفِي عَقْلِهِ قُصُورٌ وَلِلْغَيْرِ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، فَأُلْحِقَ بِالْبَالِغِ فِي النَّافِعِ الْمَحْضِ وَبِالطِّفْلِ فِي الضَّارِّ الْمَحْضِ وَفِي الدَّائِرِ بَيْنَهُمَا بِالطِّفْلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَبِالْبَالِغِ عِنْدَ الْإِذْنِ لِرُجْحَانِ جِهَةِ النَّفْعِ عَلَى الضَّرَرِ بِدَلَالَةِ الْإِذْنِ، وَلَكِنْ قَبْلَ الْإِذْنِ يَكُونُ مُنْعَقِدًا مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِصَيْرُورَتِهِ مُهْتَدِيًا إلَى وُجُوهِ التِّجَارَاتِ حَتَّى وَلَوْ بَلَغَ فَأَجَازَهُ نَفَذَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ؛ لِأَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، وَقَدْ صَارَ وَلِيًّا بِنَفْسِهِ (وَشَرَطَ لِصِحَّتِهِ) أَيْ الْإِذْنِ (أَنْ يَعْقِلَا الْبَيْعَ سَالِبًا لِلْمِلْكِ) عَنْ الْبَائِعِ (وَالشِّرَاءَ جَالِبًا لَهُ) أَيْ لِلْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي (الْوَلِيُّ الْأَبُ ثُمَّ وَصِيُّهُ ثُمَّ الْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ (ثُمَّ وَصِيُّهُ ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ) دُونَ الْأُمِّ أَوْ وَصِيِّهَا، وَقَدْ سَبَقَ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ الْوَلِيِّ (وَلَوْ أَقَرَّا) أَيْ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ (لِإِنْسَانٍ بِمَا مَعَهُمَا مِنْ الْكَسْبِ وَالْإِرْثِ) يَعْنِي أَقَرَّا أَنَّ مَا وَرِثَاهُ مِنْ أَبِيهِمَا لِفُلَانٍ (صَحَّ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا وَرِثَهُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فِي كَسْبِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ فِي التِّجَارَاتِ وَلَا حَاجَةَ فِي الْمَوْرُوثِ، وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ بِانْضِمَامِ رَأْيِ الْوَلِيِّ الْتَحَقَ بِالْبَالِغِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَالَيْنِ مِلْكُهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ فِيهِمَا.
(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْإِذْنِ مَعْنَى الرِّضَا بِتَصَرُّفِ الْغَيْرِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ وَصِيُّهُ ثُمَّ الْقَاضِي) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ وَصِيُّ جَدِّهِ ثُمَّ الْمَوَالِي ثُمَّ الْقَاضِي. اهـ.
[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]
стр. 702
وَهِيَ لُغَةً الْحِفْظُ وَمِنْهُ الْوَكِيلُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا قُلْنَا فِيمَنْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي مَالِي يَمْلِكُ الْحِفْظَ فَقَطْ، وَقِيلَ التَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى التَّفْوِيضِ وَالِاعْتِمَادِ، وَمِنْهُ التَّوَكُّلُ يُقَالُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا أَيْ فَوَّضْنَا أُمُورَنَا وَسَلَّمْنَا، وَعَلَى هَذَا (التَّوْكِيلُ) لُغَةً تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى الْغَيْرِ وَشَرْعًا (تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ) فِي أَمْرِهِ (إلَى غَيْرِهِ) وَإِقَامَتِهِ مُقَامَهُ (وَالرِّسَالَةُ تَبْلِيغُ الْكَلَامِ إلَى الْغَيْرِ) بِلَا دَخْلٍ فِي التَّصَرُّفِ، (وَشَرْطُ جَوَازِهِ كَوْنُ الْمُوَكِّلِ أَهْلَ تَصَرُّفٍ) لَمْ يَقُلْ أَهْلَ التَّصَرُّفِ لِئَلَّا يُفْهَمَ إرَادَةُ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ لِاسْتِلْزَامِهَا بُطْلَانَ تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا بِبَيْعِ الْخَمْرِ، (وَ) كَوْنُ (الْوَكِيلِ يَعْقِلُهُ) أَيْ يَعْقِلُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ وَالشِّرَاءَ جَالِبٌ وَيَعْرِفُ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ وَالْفَاحِشَ (وَيَقْصِدُهُ) حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ هَازِلًا لَا يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ، فَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ كَوْنُ الْمُوَكِّلِ أَهْلَ تَصَرُّفٍ بِقَوْلِهِ (فَصَحَّ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ كَافِرًا بِبَيْعِ الْخَمْرِ) ، وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْوَكِيلُ يَعْقِلُهُ وَيَقْصِدُهُ بِقَوْلِهِ (وَالْحُرُّ) أَيْ وَيَصِحُّ أَيْضًا تَوْكِيلُ الْحُرِّ (الْبَالِغِ وَالْمَأْذُونِ) عَبْدًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا (مِثْلَهُمَا) ، فَيَتَنَاوَلُ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ (وَصَبِيًّا يَعْقِلُهُ وَعَبْدًا) حَالَ كَوْنِهِمَا (مَحْجُورَيْنِ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي كُلٍّ مِمَّا ذَكَرَ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ هَاهُنَا وَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى مُوَكِّلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيمَا بَعْدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا (وَالتَّوْكِيلُ) عُطِفَ عَلَى تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ (بِكُلِّ مَا يَعْقِدُهُ بِنَفْسِهِ) فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَوْكِيلِ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ جَوَازِهِ دَفْعًا لِحَاجَتِهِ (لِنَفْسِهِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْوَكِيلِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا أُمِرَ بِهِ حَتَّى لَوْ صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا جَازَ (وَبِالْخُصُومَةِ) عُطِفَ عَلَى بِكُلٍّ (فِي كُلِّ حَقٍّ) إذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَهْتَدِي إلَى وُجُوهِ الْخُصُومَاتِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَوْكِيلِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، (وَلَمْ يَلْزَمْ) أَيْ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ اتِّفَاقِيٌّ وَالْخِلَافُ فِي اللُّزُومِ (بِلَا رِضَا خَصْمِهِ) الْمُتَأَخِّرُونَ اخْتَارُوا لِلْفَتْوَى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَلِمَ مِنْ الْخَصْمِ التَّعَنُّتَ فِي إبَاءِ الْوَكِيلِ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَقْبَلُ التَّوْكِيلَ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ عَلِمَ مِنْ الْمُوَكِّلِ الْقَصْدَ إلَى الْإِضْرَارِ بِصَاحِبِهِ فِي التَّوْكِيلِ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ التَّوْكِيلَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ كَذَا فِي الْكَافِي (إلَّا الْمُوَكِّلُ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ) أَيْ غَائِبٌ مَسَافَةَ ثَلَاثِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا (أَوْ مُرِيدٌ لِلسَّفَرِ) بِأَنْ يَنْظُرَ لِلْقَاضِي فِي حَالِهِ وَفِي عُدَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا تَخْفَى هَيْئَةُ مَنْ يُسَافِرُ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ (أَوْ مُخَدَّرَةٌ) لَمْ تَجْرِ عَادَتُهَا بِالْبُرُوزِ وَحُضُورِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ.
(وَصَحَّ) أَيْضًا التَّوْكِيلُ (بِإِيفَائِهِ) أَيْ بِإِيفَاءِ كُلِّ حَقٍّ (وَاسْتِيفَائِهِ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ (بِغَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ) عَنْ الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُمَا يَسْقُطَانِ بِالشُّبُهَاتِ فَلَا يُسْتَوْفَى بِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْغَيْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ شُبْهَةٍ (قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ وَكِيلًا فِي الْحِفْظِ فَقَطْ، وَلَوْ زَادَ جَائِزٌ أَمْرُهُ كَانَ وَكِيلًا فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ حَتَّى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً تَكُونُ عَيْنًا فَيَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ وَالْحُرِّ الْبَالِغِ) مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ كَافِرًا بِبَيْعِ الْخَمْرِ غَنِيَّةً عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ بَالِغًا، وَإِذَا كَانَ لَا يَخْتَصُّ وَصَحَّ تَوْكِيلُ الْبَالِغِ كَافِرًا فَكَذَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ فَيَتَنَاوَلُ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ) لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا انْحِصَارُ الصُّوَرِ فِيمَا ذَكَرَ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ حُرًّا وَبَالِغًا (قَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ بِكُلِّ مَا يُقْعِدُهُ بِنَفْسِهِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ الْمُسْلِمَ بِبَيْعِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَالتَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ حَتَّى أَنَّهُ يَقَعُ الْقَرْضُ لِلْوَكِيلِ لَكِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُ التَّوْكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُخَدَّرَةٌ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْحَيْضُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا إذَا كَانَ الْحُكْمُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْحَبْسُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْقَاضِي الَّذِي تَرَافَعُوا إلَيْهِ اهـ فَامْتَنَعَ الْحَصْرُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ كَانَ وَكِيلًا فِي الْحِفْظِ فَقَطْ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ثُمَّ قَالَ.
وَفِي فَتَاوَى الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُك فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَأَقَمْتُك مُقَامَ نَفْسِي لَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ عَامَّةً، وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي جَمِيعِ أُمُورِي الَّتِي يَجُوزُ بِهَا التَّوْكِيلُ كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً تَتَنَاوَلُ الْبِيَاعَاتِ وَالْأَنْكِحَةَ وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَامَّةً يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّجُلُ يَخْتَلِفُ لَيْسَ لَهُ صِنَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ تَاجِرًا تِجَارَةً مَعْرُوفَةً تَنْصَرِفُ إلَيْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ جَائِزٌ أَمْرُهُ كَانَ وَكِيلًا فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ حَتَّى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) أَقُولُ هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الصُّغْرَى الَّذِي غَيَّاهُ بِظُهُورِ غَيْرِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي غَيْرُهُ وَهُوَ مَا قَالَ قَاضِي خَانْ لَوْ قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ أَمْرُك يَصِيرُ وَكِيلًا فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِعْتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَقْفِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَمْلِكُ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ التَّعْمِيمِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا إذَا دَلَّ دَلِيلُ سَابِقَةِ الْكَلَامِ وَنَحْوُهُ بِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ إذَا قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ صُنْعُك رَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْهِبَاتِ وَالْإِعْتَاقِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَا فِي الْهِبَاتِ وَالْإِعْتَاقِ قَالَ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَذَا قَرِيبٌ
стр. 703
لَوْ زَادَ جَائِزٌ أَمْرُهُ فَهُوَ وَكِيلٌ فِي الْحِفْظِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَقَاضِي دُيُونِهِ وَحُقُوقِهِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ التَّصَرُّفَ عَامًّا فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ مَا صَنَعْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَيَمْلِكُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ حَتَّى لَوْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَجَازَ صَنِيعَهُ وَهَذَا مِنْ صَنِيعِهِ ثُمَّ، قَالَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ جَازَ فَيُفْتَى بِهَذَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ (حُقُوقُ عَقْدٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي تَتَعَلَّقُ بِهِ (يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إلَى نَفْسِهِ) فِي عُرْفِ أَهْلِ الْمُعَامَلَةِ (كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ إقْرَارٍ) أَمْثِلَةٌ لِلْعَقْدِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ يَقُولُ بِعْت هَذَا مِنْك وَلَا يَقُولُ بِعْت هَذَا مِنْك مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ، وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَقُولُ اشْتَرَيْت هَذَا مِنْك وَلَا يَقُولُ لِأَجْلِ فُلَانٍ (تَتَعَلَّقُ) أَيْ تِلْكَ الْحُقُوقُ (بِهِ) أَيْ بِالْوَكِيلِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْوَكِيلُ (مَحْجُورًا) احْتِرَازٌ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورَيْنِ فَإِنَّ تَوْكِيلَهُمَا جَائِزٌ لَكِنَّ حُقُوقَ عَقْدِهِمَا تَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَمَثَّلَ حُقُوقَ الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ (كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ) إنْ وُكِّلَ بِالْبَيْعِ (وَقَبْضِهِ) إنْ وُكِّلَ بِالشِّرَاءِ (وَقَبْضِ ثَمَنِهِ) أَيْ ثَمَنِ مَبِيعِهِ (وَالْمُطَالَبَةِ بِثَمَنِ مُشْتَرِيهِ) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُطَالِبُهُ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ (وَالرُّجُوعِ بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ (عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ اسْتِحْقَاقِ مَا بَاعَ أَوْ رُجُوعِهِ هُوَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ مَا اشْتَرَى (وَالْمُخَاصِمَةِ) أَيْ يُخَاصِمُ، وَيُخَاصَمُ (فِي شُفْعَةِ مَا بِيعَ وَفِي الْعَيْبِ فَيَرُدُّهُ) أَيْ الْمَعِيبَ إلَى الْبَائِعِ (لَوْ) كَانَ (بِيَدِهِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ) يَرُدُّهُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ الْمُوَكِّلِ (وَلِلْمُشْتَرِي مَنْعُ الثَّمَنِ مِنْ مُوَكِّلِ بَائِعِهِ) يَعْنِي إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ الْمُوَكِّلُ طَلَبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَهُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ وَحُقُوقِهِ كَمَا بَيَّنَّا (وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ) أَيْ الْمُوَكِّلُ (صَحَّ وَلَا يُطَالِبُهُ بَائِعُهُ) ، يَعْنِي الْوَكِيلَ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ حَقُّهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي نَزْعِهِ مِنْهُ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُشْتَرِي لِوُصُولِ الثَّمَنِ إلَى مُسْتَحِقِّيهِ (وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً لَكِنَّ خِلَافَهُ عَنْ الْوَكِيلِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَمَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْحُقُوقُ رَاجِعَةً إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْمِلْكِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِهَذَا، وَقَالَ نَعَمْ الْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ خِلَافُهُ عَنْ الْوَكِيلِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ خَلَفٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ اسْتِفَادَةِ التَّصَرُّفِ، وَالْمُوَكِّلُ خَلَفٌ عَنْ الْوَكِيلِ فِي حَقِّ الْمِلْكِ كَالْعَبْدِ إذَا قَبِلَ الْهِبَةَ ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْمَوْلَى ابْتِدَاءً، (وَقِيلَ) الْمِلْكُ يَثْبُتُ (لِلْوَكِيلِ لَكِنْ لَا يَتَقَرَّرُ) بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ بِلَا مُهْلَةٍ (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا يُعْتَقُ قَرِيبٌ شَرَاهُ) أَيْ الْوَكِيلُ (وَلَوْ كَانَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (عُرْسَهُ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ) أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَمْلِكْ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّ الْعِتْقَ وَفَسَادَ النِّكَاحِ يَقْتَضِيَانِ تَقَرُّرَ الْمُلَّكِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدَا لَمْ يَحْصُلَا وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ» وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَهُوَ الْمِلْكُ الْمُقَرَّرُ وَالْمُجْتَهِدُ غَيْرُ غَافِلٍ، وَإِنَّمَا فَرَّعَهُمَا الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ (وَحُقُوقُ عَقْدٍ يُضِيفُهُ) أَيْ الْوَكِيلُ (إلَى الْمُوَكِّلِ كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ دَمٍ عَمْدٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَكِتَابَةٍ وَهِبَةٍ وَتَصَدُّقٍ وَإِعَارَةٍ وَإِيدَاعٍ وَرَهْنٍ وَإِقْرَاضٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمُوَكِّلِ) وَسَرُّهُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا لَا يَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ السَّبَبِ، لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطَاتِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
مِمَّا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ الْوَكِيلُ إنْ كَانَتْ وَكَالَتُهُ عَامَّةً مَلَكَ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا طَلَاقَ الزَّوْجَةِ وَعِتْقَ الْعَبْدِ وَوَقْفَ الْبَيْتِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِيهَا رِسَالَةً اهـ.
(قَوْلُهُ احْتِرَازٌ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَأْذُونَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا الْحُقُوقُ مُطْلَقًا.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ تَلْزَمُهُ الْعِدَّةُ وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا بَلْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ بِثَمَنٍ حَالٍّ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ فِي الْإِيضَاحِ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالنَّقْدِ فَفَعَلَ جَازَ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَجَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ نَسِيئَةً كَانَ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ دُونَ الْآمِرِ وَذَكَرَ وَجْهَ كُلٍّ فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ حُقُوقَ عَقْدِهِمَا تَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ) يَعْنِي مَا لَمْ يُعْتَقْ فَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ لَزِمَتْهُ الْعُهْدَةُ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ لَا تَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ وَالرُّجُوعُ بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ يَعْنِي عَلَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَالْمُخَاصَمَةُ فِي شُفْعَةِ مَا بِيعَ) ذَكَرَهُ فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ وَحُقُوقِهِ كَمَا بَيَّنَّا) لَعَلَّ صَوَابَهُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَجْنَبِيٌّ إذْ الْمُشْتَرِي نَفْسُهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الثَّمَنُ وَبَائِعُهُ الْوَكِيلُ فَالْعَقْدُ مُتَعَلِّقٌ بِحُقُوقِهِ بِهِمَا أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَأَمَّا الْمُوَكِّلُ فَأَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ وَحُقُوقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 704
وَالْوَكِيلُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْحُكْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ لِيَكُونَ الْحُكْمُ مُقَارِنًا لِلسَّبَبِ أَمَّا النِّكَاحُ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبُضْعِ الْحُرْمَةُ فَكَانَ النِّكَاحُ إسْقَاطًا لَهَا، وَالسَّاقِطُ لَا يَتَلَاشَى فَلَا يُتَصَوَّرُ صُدُورُ السَّبَبِ عَنْ شَخْصٍ عَلَى سَبِيلِ الْأَصَالَةِ وَوُقُوعُ الْحُكْمِ لِغَيْرِهِ فَجَعَلَ سَفِيرًا لِيَقْتَرِنَ الْحُكْمُ بِالسَّبَبِ حَتَّى لَوْ أَضَافَ النِّكَاحَ إلَى نَفْسِهِ وَقَعَ لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ حُكْمَهُ يَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ السَّبَبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِخِيَارٍ فَجَازَ صُدُورُ السَّبَبِ عَنْ شَخْصٍ أَصَالَةً وَوُقُوعُ الْحُكْمِ لِغَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَلِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلنِّكَاحِ وَالنَّاكِحُ الْمَرْءُ وَالْمَنْكُوحَةُ الْمَرْأَةُ وَالْوَكِيلُ إمَّا مِنْهُ أَوْ مِنْهَا، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ سَفِيرًا مَحْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَإِنَّهُ أَيْضًا إسْقَاطٌ مَحْضٌ لَا تَشُوبُهُ مُعَاوَضَةٌ بَلْ فِدَاءُ يَمِينٍ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ، وَالْوَكِيلُ أَجْنَبِيٌّ سَفِيرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا الْحَالُ فِي الْبَوَاقِي هَذَا مُلَخَّصُ مَا ذَكَرَهُ الْقَوْمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَيَضْمَحِلُّ بِهِ مَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ، وَأَمَّا الصُّلْحُ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ فِي الْإِضَافَةِ فَإِنَّ زَيْدًا إذَا ادَّعَى دَارًا عَلَى عَمْرٍو فَوَكَّلَ عَمْرُو وَكِيلًا عَلَى أَنْ يُصَالِحَ عَلَى الْمِائَةِ، فَيَقُولُ زَيْدٌ صَالَحْت عَنْ دَعْوَى الدَّارِ عَلَى عَمْرٍو بِالْمِائَةِ، وَيَقْبَلُ الْوَكِيلُ هَذَا الصُّلْحَ يَتِمُّ الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ عَنْ إقْرَارٍ يَكُونُ كَالْبَيْعِ فَتُرَجَّحُ الْحُقُوقُ إلَى الْوَكِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَتَسْلِيمُ بَدَلِ الصُّلْحِ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِذَا كَانَ عَنْ إنْكَارٍ فَهُوَ فِدَاءُ يَمِينٍ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْوَكِيلُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَلَا تَرْجِعُ إلَيْهِ الْحُقُوقُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَتِمُّ الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ تَمَامُهُ بِلَا اعْتِبَارِ إضَافَتِهِ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ إلَى الْوَكِيلِ وَفِي صُورَةِ الْإِنْكَارِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَيْنُ مَحَلِّ النِّزَاعِ، وَإِنْ أَرَادَ تَمَامَهُ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْإِضَافَةِ كَانَ اعْتِرَافًا بِصِحَّةِ كَلَامِ الْقَوْمِ فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ الْفَرْقِ وَالْقَوْلِ بِالتَّسْوِيَةِ، وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ سَفِيرًا مَحْضًا بِقَوْلِهِ (فَلَا يُطَالَبُ) مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ (وَكِيلُهُ) أَيْ وَكِيلُ الزَّوْجِ (بِالْمَهْرِ وَوَكِيلُهَا بِتَسْلِيمِهَا وَبِبَدَلِ الْخُلْعِ) لِمَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ سَفِيرًا مَحْضًا.
(التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ) حَتَّى لَا يَثْبُتَ بِهِ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ تَفْوِيضَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ وَنُقِضَ بِالتَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَإِنَّهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ، وَهُوَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعِوَضٍ وَفِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ عِوَضٌ فَافْتَرَقَا (لَا الرِّسَالَةِ) فَإِنَّهَا غَيْرُ بَاطِلَةٍ لِانْتِفَاءِ التَّصَرُّفِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ سَفِيرٌ مَحْضٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِقْرَارِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ تَفْوِيضَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ.
[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]
(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) (إنْ عُمِّمَتْ) أَيْ الْوَكَالَةُ جَزَاءُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ الْآتِي صَحَّتْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مَنْ وُكِّلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ جِنْسِهِ وَصِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَمَبْلَغِ ثَمَنِهِ لِيَصِيرَ الْفِعْلُ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا لِيُمْكِنَهُ الِائْتِمَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكَالَةً عَامَّةً، فَيَقُولُ ابْتَعْ مَا رَأَيْت لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ فَأَيُّ شَيْءٍ يَشْتَرِيهِ يَكُونُ مُمْتَثِلًا (أَوْ عُلِمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَكُونُ مَعْلُومًا بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ (مَا وُكِّلَ بِشِرَائِهِ أَوْ جَهِلَ جَهَالَةً يَسِيرَةً) وَهِيَ جَهَالَةُ النَّوْعِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ)
стр. 705
صَحَّتْ) أَيْ الْوَكَالَةُ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةً (لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِثَالِ (وَإِنْ) شَرْطِيَّةً (جُهِلَ) أَيْ مَا وُكِّلَ بِهِ (جَهَالَةً فَاحِشَةً) وَهِيَ جَهَالَةُ الْجِنْسِ (لَا) أَيْ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةً (بَيَّنَ الثَّمَنَ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِثَالِ (وَإِنْ) شَرْطِيَّةً (جُهِلَ) أَيْ مَا وُكِّلَ بِهِ (جَهَالَةً مُتَوَسِّطَةً) وَهِيَ مَا بَيْنَ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ، (فَإِنْ بُيِّنَ النَّوْعُ أَوْ ثَمَنٌ عَيَّنَ نَوْعًا صَحَّتْ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِثَالِ لِكَوْنِ الْجَهَالَةِ يَسِيرَةً (وَإِلَّا فَلَا) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هَاهُنَا أَيْضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِثَالِ لِكَوْنِ الْجَهَالَةِ فَاحِشَةً، (الْأَوَّلُ) وَهُوَ مَا جُهِلَ جَهَالَةً يَسِيرَةً (كَالْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أَوْ الْمَرْوِيِّ وَالثَّانِي) وَهُوَ مَا جُهِلَ جَهَالَةً فَاحِشَةً (كَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَالرَّقِيقِ، وَالثَّالِثُ) وَهُوَ مَا جُهِلَ جَهَالَةً مُتَوَسِّطَةً (كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالدَّارِ فَإِذَا وُكِّلَ بِشِرَاءِ فَرَسٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا ذَكَرَ (صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
(وَ) إذَا وُكِّلَ (بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ صَحَّ إنْ بُيِّنَ النَّوْعُ) كَالتُّرْكِيِّ (أَوْ ثَمَنٌ عَيَّنَ نَوْعًا) مِنْ أَنْوَاعِ الْعَبِيدِ وَجُعِلَ مُلْحَقًا بِجَهَالَةِ النَّوْعِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَأُلْحِقَ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِامْتِثَالَ.
(وَ) إذَا وُكِّلَ (بِشِرَاءِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ (وَإِنْ بَيَّنَهُ) أَيْ الثَّمَنَ إذْ بِمُجَرَّدِ بَيَانِهِ لَا تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ.
(التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ طَعَامٍ يَقَعُ عَلَى الْبُرِّ وَدَقِيقِهِ) يَعْنِي دَفَعَ إلَى آخَرَ دَرَاهِمَ، وَقَالَ اشْتَرِ لِي طَعَامًا يَشْتَرِي الْبُرَّ وَدَقِيقَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَشْتَرِيَ كُلَّ مَطْعُومٍ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ كَمَا فِي الْيَمِينِ عَلَى الْأَكْلِ إذْ الطَّعَامُ اسْمٌ لِمَا يُطْعَمُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الطَّعَامَ إذَا قُرِنَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عُرْفًا وَلَا عُرْفَ فِي الْأَكْلِ فَبَقِيَ عَلَى الْوَضْعِ (وَقِيلَ) يَقَعُ (عَلَى الْبُرِّ فِي دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ وَالْخُبْزِ فِي قَلِيلِهِ وَالدَّقِيقِ فِي مُتَوَسِّطِهِ) رِعَايَةً لِلتَّنَاسُبِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ (وَفِي مُتَّخِذِ الْوَلِيمَةِ) يَقَعُ (عَلَى الْخَبَرِ مُطْلَقًا) يَعْنِي قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ كَثُرَتْ لِدَلَالَةِ الْحَالِ.
(وُكِّلَ بِشِرَاءِ هَذَا الْعَبْدِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ صَحَّ) يَعْنِي إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا هَذَا الْعَبْدَ فَاشْتَرَاهُ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ حَتَّى لَوْ مَاتَ مَاتَ عَلَيْهِ (وَإِنْ أُطْلِقَ) يَعْنِي وُكِّلَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِالْأَلْفِ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ (فَاشْتَرَى عَبْدًا كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ (لِلْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُوَكِّلُ) حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُوَكِّلِ مَاتَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ بَعْدَهُ مَاتَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَقَالَا هُوَ لِلْمُوَكِّلِ فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ لَهُمَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ دَيْنًا كَانَتْ أَوْ عَيْنًا حَتَّى لَوْ تَبَايَعَا عَيْنًا بِدَيْنٍ، ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ فَصَارَ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ فِي الدَّيْنِ سَوَاءً فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ، وَلَهُ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْوَكَالَاتِ حَتَّى وَلَوْ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِالْعَيْنِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ فَإِنْ بُيِّنَ النَّوْعُ) بُيِّنَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ بُيِّنَ النَّوْعُ الْمُسْتَلْزِمُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ تُرْكِيٍّ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنٌ عَيَّنَ نَوْعًا) أَقُولُ عَيَّنَ فِعْلٌ وَفَاعِلُهُ الضَّمِيرُ الْعَائِدُ عَلَى ثَمَنٍ وَنَوْعًا مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْجِنْسَ مَعَ النَّوْعِ وَلَا الثَّمَنَ مَعَ الْجِنْسِ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ، لَكِنَّهُ قَالَ قَاضِي خَانْ لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي حِمَارًا أَوْ فَرَسًا صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ وَيَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي دَارًا بِبَغْدَادَ فِي مَحَلَّةِ كَذَا جَازَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا وُكِّلَ بِشِرَاءِ فَرَسٍ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْمَجْهُولِ جَهَالَةً يَسِيرَةً (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا ذَكَرَ) يَعْنِي كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ وَالْمَرْوِيِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ وَإِذَا وُكِّلَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ مَدْخُولِ فَاءَ التَّفْرِيعِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ الْمَجْهُولِ جَهَالَةً مُتَوَسِّطَةً، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ الْقِسْمِ الثَّانِي الْمَجْهُولِ جَهَالَةً فَاحِشَةً عَقِبَ الْأَوَّلِ لِمُنَاسَبَةِ التَّرْتِيبِ كَمَا كَرَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَهُ وَنَحْوِهِ يَعْنِي الْأَمَةَ وَالدَّارَ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنٌ) عُطِفَ عَلَى نَائِبِ الْفَاعِلِ وَالْعَامِلُ فِيهِ بُيِّنَ أَيْ بُيِّنَ ثَمَنٌ وَبَيَانُهُ بِذِكْرِ قَدْرِهِ وَجِنْسِهِ وَوَصْفِهِ، وَقَوْلُهُ عَيَّنَ فِعْلٌ وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلثَّمَنِ وَنَوْعًا مَفْعُولُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ بَيَانَ الثَّمَنِ مَعَ الْجِنْسِ كَبَيَانِ الْجِنْسِ مَعَ النَّوْعِ، فَإِنَّ جَهَالَةَ نَوْعِهِ تَنْدَفِعُ بِذِكْرِ مَبْلَغِ ثَمَنِهِ لِكَوْنِهَا يَسِيرَةً فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمِائَةٍ هِيَ ثَمَنُ التُّرْكِيِّ مِنْ أَنْوَاعِهِ.
(قَوْلُهُ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الطَّعَامِ. . . إلَخْ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْفَارِقُ بَيْنَ ذَلِكَ الْعُرْفُ وَيُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ حَتَّى إذَا عُرِفَ أَنَّهُ بِالْكَثِيرِ مِنْ الدَّرَاهِمِ يُرِيدُ بِهِ الْخُبْزَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلِيمَةً جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْخُبْزَ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ الطَّعَامُ فِي عُرْفِنَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا يُمْكِنُ أَكْلُهُ يَعْنِي الْمُهَيَّأَ لِلْأَكْلِ كَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ وَنَحْوِهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ بَعْدَ ذِكْرِهِ التَّفْصِيلَ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا هَذَا فِي عُرْفِهِمْ فَإِنَّ عُرْفَهُمْ اسْمُ الطَّعَامِ إنْ كَانَ مَقْرُونًا بِالشِّرَاءِ يَنْصَرِفُ إلَى الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ أَمَّا فِي عُرْفِنَا اسْمُ الطَّعَامِ إنْ كَانَ مَقْرُونًا بِالشِّرَاءِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَطْبُوخِ كَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَالشِّوَاءِ، وَمَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ أَوْ وَحْدَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالدَّقِيقِ فِي مُتَوَسِّطِهِ) لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَتْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَهُوَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلَ مَا اشْتَرَى بِهِ (قَوْلُهُ فَصَارَ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ فِي الدَّيْنِ سَوَاءً) يَعْنِي فِي الشِّرَاءِ بِالدَّيْنِ
стр. 706
مِنْهَا أَوْ بِالدَّيْنِ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَهْلَكَ الْعَيْنَ أَوْ أَسْقَطَ الدَّيْنَ بِإِسْقَاطِ رَبِّ الدَّيْنِ عَنْ الْمَدْيُونِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ، وَإِذَا تَعَيَّنَتْ كَانَ هَذَا تَمْلِيكَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِلَا تَوْكِيلٍ بِقَبْضِهِ أَوْ كَانَ أَمْرًا بِدَفْعِ شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَهُوَ الدَّيْنُ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ فَيَهْلِكُ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْ الْوَكِيلِ فَيَصِيرُ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي فَيَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ.
(وَكَّلَ عَبْدًا بِشِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ مَوْلَاهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ (فَإِنْ قَالَ لَهُ بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ فَبَاعَ صَحَّ) ، فَيَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَصِحُّ لَأَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا عَنْ مَالِيَّتِهِ، وَالْبَيْعُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتُهُ فِي يَدِهِ، فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى الْآمِرِ صَحَّ فِعْلُهُ لِلِامْتِثَالِ فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْآمِرِ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ) بَلْ قَالَ بِعْنِي نَفْسِي لِنَفْسِي، أَوْ قَالَ بِعْنِي نَفْسِي وَلَمْ يَقُلْ لِي أَوْ لِفُلَانٍ (عَتَقَ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِمَا مَرَّ أَنَّهَا يَصْلُحُ لِشِرَاءِ نَفْسِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ فَلَا يَقَعُ الِامْتِثَالُ بِالِاحْتِمَالِ فَيَصِيرُ التَّصَرُّفُ وَاقِعًا لِنَفْسِهِ (وَالثَّمَنُ عَلَى الْعَبْدِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْوَجْهَيْنِ لَا عَلَى الْآمِرِ، أَمَّا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ لِلْآمِرِ فَلِأَنَّ الْمُبَاشِرَ هُوَ الْعَبْدُ فَتَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِالثَّمَنِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ فَإِنْ قِيلَ الْعَبْدُ هُنَا مَحْجُورٌ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ قُلْنَا زَالَ الْحَجْرُ هُنَا بِالْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَ مُقْتَرِنًا بِإِذْنِ الْمَوْلَى.
(وَكَّلَ عَبْدٌ مَنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ (بِأَلْفٍ دَفَعَ) إلَى وَكِيلِهِ (فَإِنْ قَالَ) أَيْ وَكِيلُهُ (لَهُ) أَيْ لِمَوْلَاهُ (اشْتَرَيْته لِنَفْسِهِ فَبَاعَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَشِرَاءَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بِمَالٍ قَبُولُ الْإِعْتَاقِ بِبَدَلٍ، وَالْوَكِيلُ سَفِيرٌ عَنْهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِنَفْسِهِ فَلَزِمَ، وَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) وَكِيلُهُ اشْتَرَيْته (لِنَفْسِهِ كَانَ) أَيْ الْعَبْدُ (لِوَكِيلِهِ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ لِلْمُعَاوَضَةِ، وَأَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فَيُرَاعَى ذَلِكَ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ لِتَعَيُّنِ الْمَجَازِ فِيهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ (ثَمَنُهُ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ (وَالْأَلْفُ) الَّذِي دَفَعَهُ الْعَبْدُ (لِلْمَوْلَى) لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ.
(قَالَ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِشِرَاءِ الْعَبْدِ (شَرَيْت عَبْدًا لِلْآمِرِ فَمَاتَ) أَيْ الْعَبْدُ، (وَقَالَ) أَيْ الْآمِرُ (بَلْ) شَرَيْت (لِنَفْسِك فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْعَبْدُ (مُعَيَّنًا فَلَوْ) كَانَ حَيًّا (فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ لَا، (وَلَوْ) كَانَ (مَيِّتًا فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَكَذَا) أَيْ الْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُودًا (فَلِلْآمِرِ) أَيْ الْقَوْلُ لَهُ (وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (فَكَذَا) أَيْ الْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ (إنْ كَانَ) أَيْ الثَّمَنُ (مَنْقُودًا) ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا (فَلِلْآمِرِ) سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا. قَالَ فِي الْكَافِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ لَا وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حَيًّا حِينَ أَخْبَرَ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ أَوْ مَيِّتًا فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ شِرَائِهِ وَالْعَبْدُ حَيٌّ فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ بِالْإِجْمَاعِ مَنْقُودًا كَانَ الثَّمَنُ أَوْ غَيْرَ مَنْقُودٍ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ أَمْرٍ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ وَالْمُخَيَّرُ بِهِ فِي التَّحَقُّقِ وَالثُّبُوتِ يَسْتَغْنِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَ الْعَيْنَ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ هَلَكَ الْعَيْنُ، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْوَكَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا بَعْدَهُ عِنْدَ عَامَّتِهِنَّ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ وَسِيلَةٌ إلَى الشِّرَاءِ فَتُعْتَبَرُ بِالشِّرَاءِ وَعَزَاهُ إلَى الزِّيَادَاتِ وَالذَّخِيرَةِ اهـ. ثُمَّ قَالَ فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُمَا مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ فَبَاعَ صَحَّ) يَعْنِي إذَا قَبِلَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ) أَقُولُ الْمُرَادُ بِالْآمِرِ الْآمِرُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا خُصُوصَ الْأَمْرِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ سَيِّدًا وَالْعَبْدُ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ عَتَقَ) يَعْنِي بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ فَيَسْتَبِدُّ بِهِ الْمَوْلَى.
стр. 707
عَنْ الْإِشْهَادِ فَيُصَدَّقُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا حِينَ أَخْبَرَ فَقَالَ هَلَكَ عِنْدِي بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَنْقُودٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَمَّا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ وَغَرَضُهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ، وَالْآمِرُ مُنْكِرٌ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، وَقَدْ ادَّعَى الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَقَالَ الْمَأْمُورُ اشْتَرَيْته لَك فَقَالَ الْآمِرُ لَا بَلْ هُوَ عَبْدُك فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا، فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَمَّا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ وَغَرَضُهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ وَالْآمِرُ مُنْكِرٌ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ادَّعَى الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت، وَمَاتَ عِنْدِي وَقَالَ لِلْآمِرِ اشْتَرَيْته لِنَفْسِك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ فَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَلْفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَخْبَرَ عَمَّا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ وَهُوَ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْآمِرِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُنْكَرِ وَفِي الثَّانِي هُوَ أَمِينٌ يَدَّعِي الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَقَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ شَامِلٌ لِلصُّورَتَيْنِ فَلَا يَتِمُّ بِهِ الْفَرْقُ أَقُولُ الْأَمْرُ لَيْسَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ لَا يَجْرِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمَأْمُورُ أَمِينٌ يَدَّعِي الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ أَمِينًا إذَا كَانَ قَابِضًا لِلثَّمَنِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ (الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى آمِرِهِ) إذَا فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ سَوَاءٌ (دَفَعَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (إلَى بَائِعِهِ أَوْ لَا وَ) لَهُ أَيْضًا (حَبْسُ الْمَبِيعِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ آمِرِهِ (لِقَبْضِ ثَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ) أَيْ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ انْعِقَادِ مُبَادَلَةٍ حُكْمِيَّةٍ بَيْنَهُمَا، وَلِهَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَرُدُّ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ (فَإِنْ هَلَكَ) أَيْ الْمَبِيعُ (فِي يَدِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَبْلَ الْحَبْسِ فَعَلَى الْآمِرِ) أَيْ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ، (وَلَمْ يَسْقُطْ الثَّمَنُ) ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا لَمْ يَحْبِسْ يَصِيرَ الْمُوَكِّلُ قَابِضًا بِيَدِهِ وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ لِمَا ذُكِرَ، (وَبَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ حَبْسِهِ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَأْمُورِ (وَسَقَطَ) أَيْ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ كَالْبَائِعِ مِنْهُ فَكَانَ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَغْرِيرِ الْآمِرِ حَيْثُ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ (إلَّا إذَا شَرَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا سَمَّى أَوْ بِغَيْرِ النُّقُودِ أَوْ) شَرَى (غَيْرَهُ بِأَمْرِهِ بِغَيْبَتِهِ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُشْتَرِي لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ فَنَفَذَ عَلَيْهِ (فَإِنْ حَضَرَ) أَيْ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ (فَلِآمِرِهِ) أَيْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ لِحُصُولِ رَأْيِ وَكِيلِهِ وَعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ، (وَفِي غَيْرِ عَيْنٍ) أَيْ إذَا وُكِّلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ (هُوَ لَهُ) أَيْ مَا شَرَاهُ لِلْوَكِيلِ (إلَّا إذَا أَطْلَقَ وَنَوَاهُ) أَيْ كَوْنُ الْمَبِيعِ (لِآمِرِهِ) أَيْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ مُطْلَقٍ بِلَا تَقْيِيدٍ كَوْنُهُ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ نَوَى الشِّرَاءَ لَهُ فَيَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ (أَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مَالِهِ) أَيْ مَالِ آمِرِهِ بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت بِهَذَا الْأَلْفِ، وَهُوَ مَالُ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ الثَّمَنُ مِنْهُ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مَالِ نَفْسِهِ كَانَ حَمْلًا لِحَالِهِ عَلَى
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
(قَوْلُهُ فَبَاعَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَعَلَى الْعَبْدِ أَلْفٌ عَلَى الصَّحِيحِ غَيْرُ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ الْوَكِيلِ لِسَلَامَةِ تِلْكَ لِلْمَوْلَى لِكَوْنِهَا كَسْبَ عَبْدِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا فَلَوْ كَانَ حَيًّا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يَدَّعِي مَوْتَهُ فَكَيْفَ يُقَالُ فَإِنْ كَانَ حَيًّا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ لَفْظَةِ فَمَاتَ مِنْ دَعْوَى الْوَكِيلِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ شِرَاؤُهُ) أَيْ لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ مُتَصَوَّرًا حَتَّى لَوْ تَلَفَّظَ بِشِرَائِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ نَوَاهُ يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ إلَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا، وَصَرَّحَ بِالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَهُ لِمِلْكِهِ عَزْلَ نَفْسِهِ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ دُونَ غَيْبَتِهِ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَرَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا سَمَّى) كَشِرَائِهِ بِدَنَانِيرَ وَوَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِالدَّرَاهِمِ.
(قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ) إنَّمَا عَدَلَ بِهِ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالسَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ التَّوْكِيلَ بِقَبُولِ السَّلَمِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَ فَعَبَّرَ بِالْإِسْلَامِ لِيَخْتَصَّ بِخِلَافِ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِقَبُولِهِ
стр. 708
مَا يَحِلُّ شَرْعًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ عَادَةً إذْ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى مَالِ غَيْرِهِ مُسْتَنْكَرٌ شَرْعًا وَعَادَةً.
(صَحَّ) التَّوْكِيلُ (بِعَقْدِ التَّصَرُّفِ وَالْإِسْلَامِ) الْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كُتُبِ الْقُدَمَاءِ عَقْدُ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ. قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَسَائِرُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ أَيْ شِرَاءُ شَيْءٍ بِعَقْدِ السَّلَمِ (لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ (بِقَبُولِ السَّلَمِ) ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِبَيْعِ الْكُرِّ بِعَقْدِ السَّلَمِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إذْ الْوَكِيلُ يَبِيعُ طَعَامًا فِي ذِمَّتِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ لِغَيْرِهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ (الْعِبْرَةُ لِمُفَارَقَةِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا) أَيْ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ (لَا مُفَارَقَةِ الْآمِرِ) يَعْنِي إنْ فَارَقَ الْوَكِيلُ صَاحِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْعَقْدَيْنِ بَطَلَا لِوُجُودِ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا عِبْرَةَ لِمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَالْمُعْتَبَرُ قَبْضُ الْعَاقِدِ وَهُوَ الْوَكِيلُ فَيَصِحُّ قَبْضُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ الْحُقُوقُ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ فِي الْعَقْدِ لَا الْقَبْضِ.
(قَالَ بِعْنِي هَذَا لِزَيْدٍ فَبَاعَهُ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَمْرَ زَيْدٍ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِقَوْلِهِ لِزَيْدٍ (فَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ كَذَّبَ الْمُشْتَرِيَ (زَيْدٌ) فِي إنْكَارِهِ، وَقَالَ أَنَا أَمَرْته (أَخَذَهُ) أَيْ زَيْدٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَعْنِي لِزَيْدٍ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْوَكَالَةِ فَإِذَا أَنْكَرَ الْآمِرُ بَعْدَهُ صَارَ مُنَاقِضًا، وَالْمُنَاقِضُ لَا قَوْلَ لَهُ فَيَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ) أَيْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِيَ زَيْدٌ فِي إنْكَارِهِ (لَا) أَيْ لَا يَأْخُذُهُ زَيْدٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُشْتَرِي ارْتَدَّ بِرَدِّهِ (إلَّا بِرِضَاهُ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهُ لَمَّا جَحَدَ الْآمِرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَطَلَ إقْرَارُ الْمُقِرِّ، وَلَزِمَ الشِّرَاءُ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا سَلَّمَهُ وَأَخَذَهُ صَارَ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي (أَمَرَ بِشِرَاءٍ مِنْ لَحْمٍ بِدِرْهَمٍ فَشَرَى مَنَوَيْنِ بِهِ مِمَّا يُبَاعُ مَنٌّ بِهِ لَزِمَ الْآمِرَ مَنٌّ بِنِصْفِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ مَنٍّ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشِرَاءِ الزِّيَادَةِ فَيَنْفُذُ شِرَاءُ الْمَنِّ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ (أَوْ) أَمَرَ (بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ بِلَا ذِكْرِ ثَمَنٍ فَشَرَى أَحَدَهُمَا أَوْ أَمَرَ بِشِرَائِهِمَا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا سَوَاءٌ فَشَرَى أَحَدَهُمَا بِنِصْفِهِ أَوْ أَقَلَّ وَقَعَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْآمِرِ فِي الصُّورَتَيْنِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ قَابَلَ الْأَلْفَ بِهِمَا، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَيَنْقَسِمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ دَلَالَةً فَكَانَ آمِرًا بِشِرَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ الشِّرَاءُ بِهَا مُوَافَقَةً وَبِأَقَلَّ مِنْهَا مُخَالَفَةً إلَى خَيْرٍ وَبِالْأَكْثَرِ مُخَالَفَةً إلَى شَرٍّ فَيَقَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا شَرَى الْبَاقِيَ بِالْبَاقِي قَبْلَ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ الْأَوَّلَ بَاقٍ، وَقَدْ حَصَلَ غَرَضُهُ الْمُصَرَّحُ بِهِ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ الِانْقِسَامُ إلَّا دَلَالَةً وَالصَّرِيحُ يَفُوتُهَا.
(قَالَ الْوَكِيلُ شَرَيْته بِأَلْفٍ، وَقَالَ الْآمِرُ بِنِصْفِهِ فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْآمِرُ (أَلَّفَهُ) أَيْ أَعْطَاهُ الْأَلْفَ (صُدِّقَ الْمَأْمُورُ إنْ سَاوَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَلْفَ يَعْنِي إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ آخَرَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ، وَقَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيْته بِنِصْفِهِ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ أَعْطَاهُ الْأَلْفَ وَهُوَ يُسَاوِيهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ، وَقَدْ ادَّعَى الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ وَالْآمِرُ يَدَّعِي عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ، وَهُوَ مُنْكِرٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ بَلْ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ (فَالْآمِرُ) أَيْ صُدِّقَ الْآمِرُ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ وَالْمَأْمُورُ اشْتَرَى بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَيَقَعُ فَيَضْمَنُ خَمْسَمِائَةٍ (وَإِنْ لَمْ يُؤَلِّفْهُ وَسَاوَى نِصْفَهُ) أَيْ خَمْسَمِائَةٍ (صُدِّقَ) أَيْ الْآمِرُ بِلَا يَمِينٍ (وَإِنْ سَاوَاهُ تَحَالَفَا) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَالْوَكِيلَ هُنَا كَالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ فَيَجِبُ التَّحَالُفُ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ فَيُلْزِمُ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ (كَذَا مُعَيَّنٌ لَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا فَشَرَاهُ، وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهِ) يَعْنِي إذَا قَالَ لَهُ اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ لِي، وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَاشْتَرَاهُ فَقَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيْته بِخَمْسِمِائَةٍ، وَقَالَ الْمَأْمُورُ بِأَلْفٍ وَصَدَّقَ الْبَائِعُ الْمَأْمُورَ تَحَالَفَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ لَا بِقَبُولِ السَّلَمِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ كَانَ الْوَكِيلُ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ فَيَجِبُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَرَأْسُ الْمَالِ مَمْلُوكٌ لَهُ وَإِذَا سَلَّمَهُ إلَى الْآمِرِ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ كَانَ قَرْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْعِبْرَةُ بِمُفَارَقَةِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِهِ فَلَا تَضُرُّهُ مُفَارَقَتُهُ الْوَكِيلَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى خُوَاهَرْ زَادَهْ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْوَكِيلَ أَصِيلٌ فِي بَابِ الْبَيْعِ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ الْعَقْدَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ قَابَلَ الْأَلْفَ بِهِمَا. . . إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْسَ الثَّمَنُ مَذْكُورًا فِيهَا وَلَا الْقِيمَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اتِّحَادِ الْقِيمَةِ وَاخْتِلَافِهَا فِيهِمَا، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ كَوْنُ هَذَا تَعْلِيلًا لِلثَّانِيَةِ فِي كَلَامِهِ، وَوَجْهُ الْأُولَى أَنَّ التَّوْكِيلَ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِثَمَنٍ فَلَهُ شِرَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ وَبِزِيَادَةٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا، (قَوْلُهُ وَبِالْأَكْثَرِ مُخَالَفَةً إلَى شَرٍّ فَيَقَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى النِّصْفِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا إنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ بِمَا يُتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ مَا يَشْتَرِي بِمِثْلِهِ الْعَبْدَ الْبَاقِيَ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ) مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَاحِشَ ضِعْفُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ خَمْسَمِائَةٍ) صَوَابُهُ فَيَضْمَنُ الْأَلْفَ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا) يُنْظَرُ بِمَنْ يَبْدَأُ بِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمَأْمُورُ بِأَلْفٍ وَصَدَّقَ الْبَائِعُ الْمَأْمُورَ تَحَالَفَا) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ. قِيلَ لَا يَتَحَالَفَانِ هُنَا لِأَنَّ الْخِلَافَ يَرْتَفِعُ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ إذْ هُوَ حَاضِرٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هُوَ غَائِبٌ فَاعْتُبِرَ الِاخْتِلَافُ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَهُوَ أَصَحُّ وَمَالَ أَبُو نَصْرٍ إلَى الْأَوَّلِ أَعْنِي التَّحَالُفَ وَقَوْلُ الْبَائِعِ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الثَّمَنَ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْآمِرِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ بَيْنَهُمَا
стр. 709
لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى التَّحَالُفِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
(الْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ أَمْرَ الْآمِرِ إنْ كَانَ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ يَنْفُذُ وَلَوْ) وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ كَذَلِكَ فَبَاعَهُ (بِمِائَةِ دِينَارٍ لَا) أَيْ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ خَيْرًا) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ]
(فَصْلٌ) (الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ) كَأَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ وَزَوْجٍ وَعُرْسِ وَسَيِّدٍ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَشَرِيكِهِ فِيمَا يَشْتَرِكَانِهِ لِأَنَّ مَوَاضِعَ التُّهَمِ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ الْوَكَالَاتِ وَهَذَا مَوْضِعُ التُّهْمَةِ بِدَلِيلِ عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُطْلِقْ لَهُ الْمُوَكِّلُ وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ لَهُ بِعْ مِمَّنْ شِئْت فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ يُتَّهَمُ إنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ
(وَصَحَّ بَيْعُ الْوَكِيلِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَالْعَرْضِ وَالنَّسِيئَةِ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْبَيْعِ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ (وَ) صَحَّ أَيْضًا (أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ الْوَكِيلِ (رَهْنًا وَكَفِيلًا بِالثَّمَنِ فَلَا يَضْمَنُ إنْ ضَاعَ) أَيْ الرَّهْنُ (فِي يَدِهِ أَوْ تَوَى مَا عَلَى الْكَفِيلِ) لِأَنَّ الْجَوَازَ الشَّرْعِيَّ يُنَافِي الضَّمَانَ (وَيُقَيَّدُ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَغَبْنٍ يَسِيرٍ وَهُوَ مَا يُقَوَّمُ بِهِ مُقَوِّمٌ) مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ حَتَّى لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا التَّحْدِيدُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَالْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهِمَا فَأَمَّا مَا لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ فِي الْبَلْدَةِ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِمَا فَزَادَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ شَيْئًا قَلِيلًا كَالْفَلْسِ وَنَحْوِهِ (وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ صَحَّ) لِأَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ الِاجْتِمَاعِ.
(وَفِي الشِّرَاءِ يَتَوَقَّفُ عَلَى شِرَاءِ الْبَاقِي) فَإِنْ اشْتَرَى بَاقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمَا لَزِمَ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا لَزِمَ الْوَكِيلَ لِأَنَّ شِرَاءَ الْبَعْضِ قَدْ يَقَعُ وَسِيلَةً فَيَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ (إلَّا إذَا رُدَّ مَبِيعٌ بِعَيْبٍ عَلَى وَكِيلِهِ بِبَيِّنَتِهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَقَالَ فِي الْكَافِي هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَصْلٌ (قَوْلُهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَجَازَهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ إلَّا فِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُ الْوَكِيلِ. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْبَيْعَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةً وَغَبَنٍ فَاحِشٍ وَعَرْضٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِ مَا يَنْفِي ذَلِكَ كَبِعْهُ وَاقْضِ بِهِ دَيْنِي أَوْ لِلنَّفَقَةِ، وَقَالَا كَالشَّافِعِيِّ ﵏ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِنُقْصَانٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ مُتَعَارَفٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ أَخْذُهُ رَهْنًا وَكَفِيلًا بِالثَّمَنِ فَلَا يَضْمَنُ إنْ ضَاعَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ أَوْ تَوَى مَا عَلَى الْكَفِيلِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ.
وَفِي النِّهَايَةِ الْمُرَادُ بِالْكَفَالَةِ هُنَا الْحَوَالَةُ لِأَنَّ التَّوَى لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْكَفَالَةِ وَقِيلَ الْكَفَالَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا فَإِنَّ التَّوَى يَتَحَقَّقُ فِيهَا بِأَنْ مَاتَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ مُفْلِسَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا تَوًى يُضَافُ إلَى أَخْذِهِ الْكَفِيلَ بِحَيْثُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ كَفِيلًا لَمْ يَتْوِ دَيْنُهُ كَمَا فِي الرَّهْنِ وَالتَّوَى الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا غَيْرُ مُضَافٍ إلَى أَخْذِهِ الْكَفِيلَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ كَفِيلًا أَيْضًا لَتَوِيَ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَاسِدٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتْوِي فِيهَا بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنَّمَا يَتْوِي بِمَوْتِهِمَا مُفْلِسَيْنِ فَصَارَ كَالْكَفَالَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالتَّوَى تَوًى يُضَافُ إلَى أَخْذِهِ الْكَفِيلَ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْمُرَافَعَةِ إلَى حَاكِمٍ يَرَى بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ عَنْ الدَّيْنِ بِالْكَفَالَةِ وَلَا يَرَى الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مَالِكِيًّا وَيَحْكُمُ بِهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْكَفِيلُ مُفْلِسًا. اهـ.
قُلْت وَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ نَصَّ عَلَيْهِ النَّسَفِيُّ فِي الْكَافِي بِقَوْلِهِ أَوْ أَخَذَ بِثَمَنِهِ كَفِيلًا فَتْوَى الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ بِأَنْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ يَرَى بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ بِنَفْسِ الْكَفَالَةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَيَحْكُمُ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فَيَتْوِي الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِالْإِجْمَاعِ) الْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ فِي الشِّرَاءِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَلَمَّا رَأَى الصَّفْقَةَ خَاسِرَةً نَسَبَهَا إلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُتَّهَمُ اهـ.
وَتَفْسِيرُ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ بِمَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ وَالْفَاحِشِ بِمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ حَدُّ الْفَاحِشِ فِي الْعُرُوضِ نِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَفِي الْحَيَوَانِ عُشْرُ الْقِيمَةِ وَفِي الْعَقَارِ خَمْسُ الْقِيمَةِ وَفِي الدَّرَاهِمِ رُبُعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَفِي الشِّرَاءِ يَتَوَقَّفُ عَلَى شِرَاءِ الْبَاقِي) شَامِلٌ لِمَا كَانَ مُعَيَّنًا وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ وَإِذَا رُدَّ مَبِيعٌ بِعَيْبٍ عَلَى وَكِيلِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ) اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَى الْقَاضِي بِأَنْ لَا يَعْرِفَ تَارِيخَ الْبَيْعِ فَاحْتَاجَ إلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ لِيُظْهِرَ التَّارِيخَ أَوْ كَانَ عَيْبٌ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ أَوْ النِّسَاءُ، وَقَوْلُهُنَّ وَقَوْلُ الطَّبِيبِ حُجَّةٌ فِي تَوْجِيهِ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فَيُفْتَقَرُ إلَيْهَا لِلرَّدِّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَاضِي عَايَنَ الْمَبِيعَ وَكَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَمَا فِي الْكَافِي
стр. 710
أَوْ نُكُولِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (أَوْ إقْرَارِهِ فِيمَا لَا يَحْدُثُ رَدَّهُ) أَيْ الْوَكِيلُ (عَلَى الْآمِرِ، وَ) بِإِقْرَارِهِ (فِيمَا يَحْدُثُ لَا) أَيْ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْآمِرِ بَلْ يَبْقَى عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ بِبَيْعِ شَيْئًا إذَا بَاعَهُ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ إذْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ يَرُدُّهُ عَلَى الْآمِرِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ النُّكُولِ أَوْ الْإِقْرَارِ فِي عَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ.
(الْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ الْخُصُوصُ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْتُك وَكِيلًا فِي مَالِي يَصِيرُ حَافِظًا لِمَالِهِ فَقَطْ.
(وَفِي الْمُضَارَبَةِ الْعُمُومُ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْتُك مُضَارِبًا كَانَ مُضَارِبًا فِي جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ (فَإِنْ بَاعَ) أَيْ الْوَكِيلُ (نَسَأَ فَقَالَ آمِرُهُ أَمَرْتُك بِنَقْدٍ وَقَالَ أَطْلَقْتَ صُدِّقَ الْآمِرُ) بِنَاءً عَلَى كَوْنِ التَّقْيِيدِ أَصْلًا فِي الْوَكَالَةِ.
(وَفِي الْمُضَارَبَةِ) يَعْنِي إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ نَسْئًا فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ أَمَرْتُك بِنَقْدٍ وَقَالَ أَطْلَقْتَ (صُدِّقَ الْمُضَارِبُ) بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الْإِطْلَاقِ أَصْلًا فِيهَا وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(لَا يَتَصَرَّفُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَحْدَهُ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لَا بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مُقَدَّرًا لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ الرَّأْيِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَفِي اخْتِيَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا فِي تَصَرُّفٍ لَا مَانِعَ فِيهِ عَنْ الِاجْتِمَاعِ وَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ وَلَمْ يَكُنْ تَوْكِيلُهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (إلَّا فِي خُصُومَةٍ) فَإِنَّ الِاجْتِمَاعَ فِيهَا مُتَعَذِّرٌ لِإِفْضَائِهِ إلَى الشَّغَبِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَذَكَرَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَمْ يُعَوَّضَا) إذْ لَا يُحْتَاجُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَى الرَّأْيِ بَلْ هُوَ تَعْبِيرٌ مَحْضٌ وَعِبَارَةُ الْوَاحِدِ وَالْمُثَنَّى سَوَاءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُمَا طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا أَوْ قَالَ أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ إلَى مَشِيئَتِهِمَا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ بِعِوَضٍ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى الرَّأْيِ وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَكُنْ تَوْكِيلُهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ) بَلْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالتَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ وَقْتَ تَوْكِيلِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا وَالْآخَرُ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا وَقْتَ تَوْكِيلِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ فَإِنْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ فَإِنْ أَجَازَ صَاحِبُهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ
(الْوَكِيلُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا بَلْ وَعَدَ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَى الْآمِرِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ ضَمِينٌ (لَا يُوَكِّلُ) أَيْ الْوَكِيلُ (إلَّا بِإِذْنِ آمِرِهِ أَوْ بِاعْمَلْ بِرَأْيِكَ وَنَحْوِهِ) كَاصْنَعْ مَا شِئْت مَثَلًا (فَإِنْ وَكَّلَ بِهِ) أَيْ بِإِذْنِ الْآمِرِ (كَانَ وَكِيلَ الْآمِرِ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ) وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَكَّلَ) أَيْ الْوَكِيلُ (بِلَا إذْنِهِ) أَيْ إذْنِ الْمُوَكِّلِ (فَعَقَدَ) أَيْ وَكِيلُهُ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ الثَّانِي (أَوْ) عَقَدَ (بِغَيْبَتِهِ) فَبَلَغَهُ (وَأَجَازَهُ) أَيْ عَقْدَهُ (أَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ قَدَّرَ الثَّمَنَ صَحَّ) أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ حُضُورُ رَأْيِهِ قَدْ حَصَلَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ لِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَاهِرًا وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِمَا مَعَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ أَوْ إقْرَارٌ فِيمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ رَدُّهُ عَلَى الْآمِرِ) كَذَا فِي الْكَنْزِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ بَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِالتَّرَاضِي فَصَارَ كَالْبَيْعِ الْجَدِيدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ لِأَنَّ فِيهِ نُزُولًا مِنْ اللُّزُومِ إلَى أَنْ لَا يُخَاصَمَ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُقَالَ لَا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ اهـ.
وَكَذَا قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِإِقْرَارٍ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلُزُومُ الْمُوَكِّلِ رِوَايَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ تَوْكِيلُهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ) هَذَا مِنْ مَدْخُولِ قَيْدِ عَدَمِ انْفِرَادِ أَحَدِ الْوَكِيلِينَ وَلَيْسَ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ تَوْكِيلُهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ لِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ وَكَانَ تَوْكِيلُهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي خُصُومَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِمَا لَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِمَاعُ فِيهِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِي الْخُصُومَةِ مُمْتَنِعٌ كَمَا ذَكَرَهُ وَكَذَلِكَ يَتَأَتَّى الْكَلَامُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا هُوَ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ تَوْكِيلُهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا فِي تَصَرُّفٍ يَمْتَنِعُ الِاجْتِمَاعُ فِيهِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى رَأْيٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ تَوْكِيلُهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ فَلِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) عِبَارَتُهُ وَهَذَا فِي تَصَرُّفٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ وَكَانَ تَوْكِيلُهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ اهـ فَجُعِلَ إمْكَانُ الِاجْتِمَاعِ مُرَاعًى فِي قَيْدِ تَوْكِيلِهِمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ وَكَّلَ بِلَا إذْنِهِ. . . إلَخْ) هَذَا فِي وَكِيلٍ بِالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ فَطَلَّقَ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَأَجَازَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ فَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ عَلَّقَهُ بِلَفْظِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ
стр. 711
تَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَهَرَ أَنَّ غَرَضَهُ اجْتِمَاعَ رَأْيِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ.
(قَالَ فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ امْرَأَتِي صَارَ وَكِيلًا بِالطَّلَاقِ وَتَقَيَّدَ بِالْمَجْلِسِ) فَإِنْ طَلَّقَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَكَّلْتُك فِي أَمْرِ امْرَأَتِي) حَيْثُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَهُ صَحَّ (مَنْ لَا يَلِي غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِي حَقِّهِ) لِأَنَّ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْوِلَايَةِ فَإِذَا انْتَفَتْ الثَّانِيَةُ انْتَفَتْ الْأُولَى (فَإِذَا بَاعَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مَالَ صَغِيرِهِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَوْ شَرَى) وَاحِدٌ مِنْهُمْ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَالِ (لَمْ يَجُزْ) لِانْتِفَاءٍ وَلَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ (كَذَا تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ كَذَلِكَ) أَيْ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ
(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)
اعْلَمْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ الْخُصُومَةِ وَقَدْ رَضِيَ بِهَا دُونَهُ، وَلَهُمْ أَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ إتْمَامَهُ وَتَمَامُ الْخُصُومَةِ وَانْتِهَاؤُهَا بِالْقَبْضِ وَقَالُوا الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَلِهَذَا قُلْت (الْوَكِيلُ بِهَا وَبِالتَّقَاضِي لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ وَبِهِ يُفْتَى) لِظُهُورِ الْخِيَانَةِ فِي الْوُكَلَاءِ وَقَدْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْخُصُومَةِ مَنْ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْمَالِ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ عَلَى أَصْلِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَضْعًا يُقَالُ اقْتَضَيْت حَقِّي أَيْ قَبَضْته فَإِنَّهُ مُطَاوِعُ قَضَى لَكِنَّ الْعُرْفَ بِخِلَافِهِ وَهُوَ قَاضٍ عَلَى الْوَضْعِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا لَا يَمْلِكُهُ.
(وَ) الْوَكِيلُ (بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُهَا) أَيْ الْخُصُومَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّائِنَ اسْتَوْفَاهُ مِنْهُ أَوْ أَبْرَأَهُ يُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ.
(وَ) الْوَكِيلُ بِقَبْضِ (الْعَيْنِ لَا) أَيْ لَا يَمْلِكُهَا (فَلَوْ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى الْوَكِيلِ بِقَبْضِ عَبْدٍ أَنَّ الْمُوَكِّلَ بَاعَهُ وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَالِبُ) . صُورَتُهُ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ عَبْدٍ لَهُ وَغَابَ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ فِي إثْبَاتِ الشِّرَاءِ وَتُقْبَلُ فِي دَفْعِ الْخُصُومَةِ فَتَتَوَقَّفُ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ وَيُعِيدَ الْبَيِّنَةَ (كَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ) يَعْنِي إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَلَى الْعَتَاقِ عَلَى الْوَكِيلِ بِنَقْلِهِمْ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى إثْبَاتِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَتُقْبَلُ فِي قَصْرِ يَدِ الْوَكِيلِ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ
(الْوَكِيلُ بِهَا) أَيْ الْخُصُومَةِ (إذَا أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ عَنْ الْخُصُومَةِ (لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا بَلْ وَعَدَ أَنْ يَتَبَرَّعَ (بِخِلَافِ الْكَفِيلِ) حَيْثُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ ضَمِينٌ كَمَا مَرَّ (إذَا وَكَّلَ بِخُصُومَاتِهِ وَأَخْذِ حُقُوقِهِ مِنْ النَّاسِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلًا فِيمَا يَدَّعِي عَلَى الْمُوَكِّلِ جَازَ فَلَوْ أَثْبَتَ الْمَالَ لَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْخَصْمُ الدَّفْعَ لَا يُسْمَعُ عَلَى الْوَكِيلِ) كَذَا فِي الصُّغْرَى.
(صَحَّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ) يَعْنِي إذَا ثَبَتَ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَأَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُوَكِّلُهُ الْمُدَّعِي فَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِثُبُوتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ (عِنْدَ الْقَاضِي) صَحَّ (دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ إنْ كَانَ إقْرَارُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَشَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ (وَإِنْ انْعَزَلَ بِهِ) حَتَّى لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْوَكَالَةَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ (كَذَا إذَا اسْتَثْنَى الْإِقْرَارَ وَأَقَرَّ عِنْدَهُ) يَعْنِي إذَا اسْتَثْنَى الْمُوَكِّلُ الْإِقْرَارَ بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُك غَيْرَ جَائِزِ الْإِقْرَارِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ مَنْ لَا يَلِي غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِي حَقِّهِ) النَّفْيُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى لَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ لَهُ مُجِيزٌ حَالَ التَّصَرُّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُهَا أَيْ الْخُصُومَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ خِلَافًا لَهُمَا وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ الدَّائِنُ وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ الْقَاضِي بِقَبْضِ دَيْنِ الْغَائِبِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ الْوَكِيلُ بِهَا أَيْ الْخُصُومَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا) يَعْنِي مَا لَمْ يَغِبْ مُوَكِّلُهُ وَإِذَا غَابَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي بَابِ رَهْنٍ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْخَصْمُ الدَّفْعَ لَا تُسْمَعُ عَلَى الْوَكِيلِ) أَيْ وَيُحْكَمُ بِالْمَالِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُتْبَعُ الدَّائِنُ بِدَفْعِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ كَذَا فِي الصُّغْرَى) وَقَدْ أَسْنَدَهُ فِيهَا مُصَنِّفُهَا إلَى وَالِدِهِ بِقَوْلِهِ هَكَذَا قَالَهُ الْوَالِدُ بُرْهَانُ الدِّينِ ﵀
(قَوْلُهُ صَحَّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْخُصُومَةِ جُعِلَ تَوْكِيلًا بِالْجَوَابِ مَجَازًا فَتَمَكَّنَتْ فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ فِي إقْرَارِ الْوَكِيلِ فَيُورِثُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ مَا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَكِيلِ بِالصُّلْحِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ إنَّمَا مَلَكَ الْإِقْرَارَ لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْجَوَابِ وَالصُّلْحُ مُسَالَمَةٌ لَا مُخَاصَمَةٌ وَلِهَذَا قُلْنَا الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَالْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَا يَمْلِكُ الصُّلْحَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِعَقْدٍ لَا يُبَاشِرُ عَقْدًا آخَرَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ كَذَا إذَا اسْتَثْنَى الْإِقْرَارَ) مِثْلُهُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ الْإِنْكَارِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ الْإِنْكَارُ مِنْهُمَا اهـ.
وَجَعَلَهُ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى
стр. 712
وَأَقَرَّ الْوَكِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَلَا تُسْمَعُ خُصُومَتُهُ.
(لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ (تَوْكِيلُ كَفِيلٍ بِمَالٍ يَقْبِضُهُ) صُورَتُهُ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ فَوَكَّلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِقَبْضِهِ مِنْ الْغَرِيمِ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا صَارَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ فَانْعَدَمَ الرُّكْنُ (بِخِلَافِ الرَّسُولِ وَوَكِيلِ الْإِمَامِ بِبَيْعِ الْغَنَائِمِ، وَ) الْوَكِيلِ (بِالتَّزْوِيجِ) حَيْثُ يَصِحُّ ضَمَانُهُمْ بِالثَّمَنِ وَالْمَهْرِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ. ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا كَفَلَ صَحَّ وَبَطَلَتْ الْوَكَالَةُ) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ أَقْوَى مِنْ الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا لَازِمَةً فَتَصْلُحُ نَاسِخَةً لَهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ (وَ) الْوَكِيلُ (بِالْبَيْعِ إذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ عَنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ أَدَّى بِحُكْمِ الضَّمَانِ رَجَعَ) لِبُطْلَانِهِ (وَبِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ حُكْمِ الضَّمَانِ (لَا) أَيْ لَا يَرْجِعُ لِكَوْنِهِ تَبَرُّعًا
(مُصَدِّقُ التَّوْكِيلِ بِقَبْضٍ لَوْ غَرِيمًا أُمِرَ بِدَفْعِ دَيْنِهِ إلَى الْوَكِيلِ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ أُمِرَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ خَالِصُ حَقِّهِ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا حَتَّى لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْفَى الدَّيْنَ إلَى الدَّائِنِ لَا يُصَدَّقُ إذْ لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَى الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِيفَاءُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ (فَإِنْ) حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَهُ تَمَّ الْأَمْرُ وَإِنْ (كَذَّبَهُ الْغَائِبُ دَفَعَ) أَيْ الْمُصَدِّقُ (إلَيْهِ) أَيْ الْغَائِبُ (ثَانِيًا) إذْ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيفَاءُ لِإِنْكَارِهِ الْوَكَالَةَ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَيَفْسُدُ الْأَدَاءُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ الدَّفْعِ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَلَمْ تَحْصُلْ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ قَبْضَهُ (وَإِنْ ضَاعَ لَا) أَيْ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ بِتَصْدِيقِهِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ بِالْقَبْضِ وَهُوَ مَظْلُومٌ فِي هَذَا الْأَخْذِ وَالْمَظْلُومُ لَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ (إلَّا إذَا ضَمَّنَهُ) أَيْ شَرَطَ عَلَى مُدَّعِي الْوَكَالَةِ الضَّمَانَ (عِنْدَ الدَّفْعِ) أَيْ دَفْعِ مَا ادَّعَاهُ (أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ فِي دَعْوَاهُ التَّوْكِيلَ (وَدَفَعَ) إلَيْهِ (عَلَى رَجَاءِ الْإِجَازَةِ) أَيْ إجَازَةِ الْغَائِبِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ (أَوْ) دَفَعَ إلَيْهِ (مُكَذِّبًا لَهُ) فِي دَعْوَاهُ التَّوْكِيلَ (وَلَوْ) لَمْ يَكُنْ مُصَدِّقُ التَّوْكِيلِ غَرِيمًا بَلْ (مُودَعًا لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَعَلَّلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ قَدْ يَضُرُّ الْمُوَكِّلَ بِأَنْ كَانَ الْمُدَّعَى وَدِيعَةً أَوْ بِضَاعَةً فَلَوْ أَنْكَرَ الْوَكِيلُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الرَّدِّ وَالْهَلَاكِ وَتُسْمَعُ قَبْلَ الْإِنْكَارِ اهـ. ثُمَّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَوْ اسْتَثْنَى إنْكَارَهُ صَحَّ إقْرَارُهُ وَكَذَا إنْكَارُهُ اهـ.
(قُلْت) يَعْنِي وَكَذَا إذَا اسْتَثْنَى إقْرَارَهُ لَا إنْكَارَهُ صَحَّ إقْرَارُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ إنْكَارُهُ مَعَ اسْتِثْنَائِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْحَمْلِ وَإِلَّا نَاقَضَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الْإِنْكَارِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ. ثُمَّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَا يَصِيرُ الْمُوَكِّلُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ بِالْإِقْرَارِ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَائِلًا وَقَالَ عَلِيٌّ الطَّوَاوِيسِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُوَكِّلُ بِالْخُصُومَةِ وَيَقُولُ خَاصِمْ فَإِذَا رَأَيْت لُحُوقَ مُؤْنَةٍ أَوْ خَوْفَ عَارٍ عَلَيَّ فَأَقِرَّ بِالْمُدَّعَى اهـ.
وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ لَوْ وَكَّلَهُ غَيْرَ جَائِزِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ قِيلَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ لِعَدَمِ بَقَاءِ فَرْدٍ تَحْتَهُ وَقِيلَ يَصِحُّ لِبَقَاءِ السُّكُوتِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّسُولِ إلَى قَوْلِهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) أَيْ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ (قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ. . . إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ وَكِيلُ الْإِمَامِ بِبَيْعِ الْغَنَائِمِ وَهَذِهِ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَّى بِحُكْمِ الضَّمَانِ يَرْجِعُ) أَيْ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالْبَيْعِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ التَّبَرُّعُ حَاصِلٌ فِي أَدَائِهِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الضَّمَانِ كَأَدَائِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِدُونِ أَمْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى الدَّيْنَ إلَى الدَّائِنِ لَا يُصَدَّقُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَهُ أَنْ يَتَّبِعَ رَبَّ الدَّيْنِ وَيَسْتَحْلِفَهُ وَلَا يَسْتَحْلِفُ الْوَكِيلَ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الطَّالِبَ قَدْ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ لِأَنَّ النِّيَابَةَ لَا تَجْرِي فِي الْأَيْمَانِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ حَيْثُ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ لَهُ فَكَانَ حَلِفُهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ اهـ وَإِنْ أَرَادَ الْغَرِيمُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَيْ الدَّائِنَ بِاَللَّهِ مَا وَكَّلْته لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ دَفَعَ عَنْ سُكُوتٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ بِالْوَكَالَةِ وَلَا نَفْيِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الدَّائِنَ إلَّا إذَا عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ وَإِنْ دَفَعَ عَنْ تَكْذِيبٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ وَإِنْ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَظْلُومُ) أَيْ الْمَدْيُونُ الْمُصَدِّقُ عَلَى الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ أَيْ شَرَطَ عَلَى مُدَّعِي الْوَكَالَةِ الضَّمَانَ) يَعْنِي ضَمَانَ مَا يَأْخُذُهُ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ ثَانِيًا لِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ صُورَةُ هَذَا الضَّمَانِ أَنْ يَقُولَ الْغَرِيمُ لِلْوَكِيلِ نَعَمْ أَنْتَ وَكِيلُهُ لَكِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَجْحَدَ الْوَكَالَةَ وَيَأْخُذَ مِنِّي ثَانِيًا وَيَصِيرَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنِّي ظُلْمًا فَهَلْ أَنْتَ كَفِيلٌ عَنْهُ بِمَا أَخَذَهُ مِنِّي ثَانِيًا فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْمَأْخُوذَ فَيَكُونُ صَحِيحًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ مَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ أَوْ مَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الطَّالِبُ ثَانِيًا غَصْبٌ وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ الْوَكِيلُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَيْ فِي دَعْوَاهُ) أَرَادَ بِعَدَمِ التَّصْدِيقِ السُّكُوتَ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ أَوْ دَفَعَ مُكَذِّبًا لَهُ لِأَنَّ عَدَمَ التَّصْدِيقِ يَشْمَلُ السُّكُوتَ وَالتَّكْذِيبَ صَرِيحًا
стр. 713
الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِمِثْلِهِ كَمَا مَرَّ (كَذَا لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَصَدَّقَهُ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْوَدِيعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا وَصَدَّقَهُ الْمُودَعُ لَمْ يُؤْمَرْ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى الْغَيْرِ غَيْرُ مَقْبُولٍ (وَأُمِرَ بِهِ) أَيْ بِالدَّفْعِ (لَوْ قَالَ) أَيْ الْمُدَّعِي (تَرَكَهَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ (الْمُودِعُ مِيرَاثًا فَصَدَّقَهُ) أَيْ الْمُودَعُ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ بِمَوْتِهِ وَاتَّفَقَا أَنَّهُ مَالُ الْوَارِثِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ
(وَكَّلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جَعَلَ رَجُلٌ وَكِيلًا (بِقَبْضِ مَالٍ وَادَّعَى الْغَرِيمُ قَبْضَ دَائِنِهِ دَفَعَ) أَيْ الْغَرِيمُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَكِيلِ يَعْنِي يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ ثَبَتَتْ بِقَوْلِهِ أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يُنْكِرْ الْوَكَالَةَ وَادَّعَى الْإِيفَاءَ وَفِي ضِمْنِ دَعْوَاهُ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ وَبِالْوَكَالَةِ وَإِذَا كَانَ إقْرَارًا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ فِي زَعْمِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِيفَاءُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ فَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ (وَاسْتَخْلَفَ) أَيْ الْغَرِيمُ (دَائِنَهُ عَلَى عَدَمِ الْقَبْضِ) لِأَنَّ قَبْضَهُ يُوجِبُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَسْتَحْلِفُهُ (لَا الْوَكِيلَ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ) إذْ لَا تَجْرِيَ النِّيَابَةُ فِي الْيَمِينِ
(وَكَّلَهُ بِعَيْبٍ) أَيْ بِرَدِّ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ عَيْبٍ (فَادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَرُدَّ) أَيْ الْوَكِيلُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ (حَتَّى يُحَلِّفَ) أَيْ الْبَائِعُ (الْمُشْتَرِيَ) بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ لِأَنَّ التَّدَارُكَ مُمْكِنٌ هُنَاكَ بِاسْتِرْدَادِ مَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ إذَا ظَهَرَ الْخَطَأُ عِنْدَ نُكُولِهِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَيْبِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْفَسْخِ نَافِذٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَصِحُّ الْقَضَاءُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْمُشْتَرِي بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إذْ لَا يَجُوزُ فَسْخُ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ قَضَاءٌ بَلْ أَمْرٌ بِالتَّسْلِيمِ فَإِذَا ظَهَرَ الْخَطَأُ فِيهِ أَمْكَنَ نَزْعُهُ مِنْهُ وَدَفْعُهُ إلَى الْغَرِيمِ بِلَا نَقْضِ الْقَضَاءِ
(دَفَعَ رَجُلٌ إلَى آخَرَ عَشَرَةً يُنْفِقُهَا عَلَى أَهْلِهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةً أُخْرَى فَهِيَ بِهَا اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَهُ فَيَرُدُّ الْعَشَرَةَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِنْفَاقِ وَكِيلٌ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ لَا يَكُونُ بِدُونِ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ التَّوْكِيلُ بِهِ تَوْكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَمْلِكُ الْعَقْدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ
(الْوَكَالَةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ) قَالَ فِي الصُّغْرَى الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا أَحْضَرَ خَصْمًا فَأَقَرَّ بِالتَّوْكِيلِ فَأَنْكَرَ الدَّيْنَ لَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَكِيلُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّيْنِ لَا تُقْبَلُ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ بِالْكُوفَةِ وَبِقَبْضِهِ وَالْخُصُومَةِ فِيهِ وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ وَلَمْ يُحْضِرْ الْوَكِيلُ أَحَدًا لِلْمُوَكِّلِ قِبَلَهُ حَقٌّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْمَعُ مِنْ شُهُودِهِ حَتَّى يُحْضِرَ خَصْمًا جَاحِدًا ذَلِكَ أَوْ مُقِرًّا بِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْمَعُ وَيُقَرِّرُ الْوَكَالَةَ فَإِنْ أَحْضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ غَرِيمًا يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا لِلْمُوَكِّلِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَلَوْ أَثْبَتَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ جَاءَ بِخَصْمٍ آخَرَ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ مَرَّةً أُخْرَى
(بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ)
(يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ حَقُّهُ فَلَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ.
(وَ) بِعَزْلِ (نَفْسِهِ) بِأَنْ يَقُولَ عَزَلْت نَفْسِي (بِشَرْطِ عِلْمِ الْآخَرِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ يَعْنِي إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْوَكِيلِ بِهِ وَإِنْ عَزَلَ نَفْسَهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ بِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ الْعَزْلُ فَهُوَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَأُمِرَ بِهِ أَيْ بِالدَّفْعِ لَوْ قَالَ تَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَصَدَّقَهُ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَى لِي بِهَا وَصَدَّقَهُ حَيْثُ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِ الْمَالِ بِالْقَبْضِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَصِحُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ الْوَكَالَةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ) يَعْنِي الْمُجَرَّدَةَ عَنْ إحْضَارِ خَصْمٍ يَلْزَمُ بِمُوجَبِهَا (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. . . إلَخْ)
قَالَ فِيهَا بَعْدَهُ لَوْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ بَيِّنَةً شَهِدَتْ دَفْعَةً عَلَى الْوَكَالَةِ وَعَلَى الْحَقِّ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُقْبَلُ عَلَى الْوَكَالَةِ لَا غَيْرُ فَإِذَا قَضَى بِهَا يُؤْمَرُ الْوَكِيلُ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحَقِّ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَيُقْضَى بِالْوَكَالَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْمَالِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي دَعْوَى الْوِصَايَةِ أَوْ الْوِرَاثَةِ مَعَ الْمَالِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِلْمِ الْآخَرِ فِيهِمَا) أَيْ صُورَتَيْ الْعَزْلِ الْقَصْدِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
стр. 714
عَلَى وَكَالَتِهِ وَتَصَرُّفُهُ جَائِزٌ حَتَّى يَعْلَمَ (بِإِخْبَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ (عَدْلٍ أَوْ اثْنَيْنِ وَلَوْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً صَبِيًّا كَانَ أَوْ بَالِغًا وَكَذَا الْعَزْلُ عِنْدَهُمَا.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَثْبُتُ الْعَزْلُ إلَّا بِالْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ (وَ) يَنْعَزِلُ أَيْضًا (بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ) هَكَذَا وَقَعَتْ عِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ وَوَقَعَتْ فِي الْكَافِي وَالْوِقَايَةِ هَكَذَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الْوَكِيلِ هَاهُنَا فَائِدَةٌ تَرَكْته (وَ) يَنْعَزِلُ أَيْضًا (بِجُنُونِ أَحَدِهِمَا) مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ جُنُونًا (مُطْبِقًا) لِأَنَّ قَلِيلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ وَهُوَ شَهْرٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَحَوْلٌ كَامِلٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ (وَالْحُكْمِ بِلُحُوقِهِ) أَيْ لُحُوقِ أَحَدِهِمَا (بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا) فَإِنَّ لُحُوقَهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَإِذَا حَكَمَ بِهِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَمَوْقُوفَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنَّمَا يَنْعَزِلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَكَانَ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ فَيُشْتَرَطُ لِقِيَامِ الْأَمْرِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مَا يُشْتَرَطُ لِلِابْتِدَاءِ (وَذَا) أَيْ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ فِي صُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ (إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ) أَيْ بِالتَّوْكِيلِ (حَقُّ الْغَيْرِ) وَأَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَنْعَزِلُ كَمَا إذَا شُرِطَتْ الْوَكَالَةُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ كَمَا مَرَّ أَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فِي يَدِهَا ثُمَّ جُنَّ الزَّوْجُ (وَ) يَنْعَزِلُ أَيْضًا (بِتَصَرُّفِهِ بِنَفْسِهِ) أَيْ تَصَرُّفِ الْمُوَكِّلِ (بِحَيْثُ يَعْجِزُ الْوَكِيلُ عَنْ الِامْتِثَالِ بِهِ) كَمَا إذَا وَكَّلَهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ بَيْعِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ زَوَّجَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً وَمَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ خَالَعَهَا أَوْ بَاعَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَوْ فَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا بِنَفْسِهِ عَجَزَ الْوَكِيلُ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ ضَرُورَةً حَتَّى إنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَالْعِدَّةُ قَائِمَةٌ بَقِيَتْ الْوَكَالَةُ لِإِمْكَانِ تَنْفِيذِ مَا وَكَّلَ بِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ وَأَبَانَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ لِزَوَالِ حَاجَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَأَبَانَهَا حَيْثُ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ بَاقِيَةٌ
(وَتَعُودُ الْوَكَالَةُ إذَا عَادَ إلَيْهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَدِيمُ مِلْكِهِ) يَعْنِي إذَا وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِيًا كَذَا فِي الصُّغْرَى (أَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ مِلْكِهِ كَمَا إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَتَصَرُّفُ الْوَكِيلِ غَيْرُ مُتَعَذِّرٍ بِأَنْ يُوقِعَ الْبَاقِي (وَ) يَنْعَزِلُ أَيْضًا (بِافْتِرَاقِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ) هَذَا يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الِافْتِرَاقُ بِهَلَاكِ الْمَالَيْنِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلَيْنِ) يَشْمَلُ الْفَاسِقَيْنِ وَكَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ وَهِيَ وَيُشْتَرَطُ لِعَزْلِهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ أَوْ مَسْتُورَيْنِ اهـ فَأَخْرَجَ الْفَاسِقَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الْوَكِيلِ هُنَا فَائِدَةٌ تَرَكَتْهُ) يُقَالُ إنَّ لَهُ فَائِدَةً وَهِيَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ لَتُوُهِّمَ انْتِقَالُ مَا كَانَ لَهُ إلَى وَرَثَتِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ فَمَاتَ فَحَقُّ قَبْضِ الثَّمَنِ لِوَرَثَتِهِ أَوْ وَصِيِّهِ وَقِيلَ لِمُوَكِّلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ جُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَالْحُكْمِ بِلُحُوقِهِ مُرْتَدًّا دُونَ الْوَكِيلِ إذْ هُمَا كَالْمَوْتِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَذْكُرَ مَوْتَ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ فِيمَا سَيَأْتِي وَقَدْ ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ أَيْضًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ مَاتَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَوْ غَابَ أَوْ ارْتَدَّ قِيلَ تَنْتَقِلُ الْحُقُوقُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَقِيلَ لَا (قَوْلُهُ وَهُوَ شَهْرٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) قَالَ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَبِهِ يُفْتَى.
وَفِي التَّجْنِيسِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ لِأَنَّ مَا دُونَهُ فِي حُكْمِ الْعَاجِلِ فَكَانَ قَصِيرًا وَالشَّهْرُ فَصَاعِدًا فِي حُكْمِ الْآجِلِ فَكَانَ طَوِيلًا اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْغَايَةِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ (قَوْلُهُ وَذَا أَيْ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ. . . إلَخْ) صُورَةُ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِالتَّوْكِيلِ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ مِنْ الْمَطْلُوبِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَلَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهَذَا إذَا عَلِمَ الْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ عَزْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا شَرَطَ الْوَكَالَةَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبِعْ وَأَمَّا الَّذِي بَاعَهُ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ ثَانِيًا لِانْتِهَاءِ التَّوْكِيلِ بِبَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَحْصُلْ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ مِلْكِهِ كَمَا إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَتَصَرُّفُ الْوَكِيلِ غَيْرُ مُتَعَذِّرٍ بِأَنْ يُوقِعَ الْبَاقِي كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالْمُرَادُ بِالْبَاقِي الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ الْبَاقِيَةُ لَا أَكْثَرُ مِنْهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ كَمَا إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ مُفِيدٌ إيقَاعَ الْوَاحِدَةِ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلْقَةٍ سَابِقَةٍ وَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالتَّطْلِيقِ لَا يَقْتَضِي إيقَاعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 715
أَوْ مَالِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَبْطُلُ بِهِ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ الَّتِي فِي ضِمْنِهَا عَلِمَا بِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ مُصَرَّحًا بِهَا عِنْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَثَانِيهِمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ جَازَ فَلَوْ افْتَرَقَا انْعَزَلَ هَذَا الْوَكِيلُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحَا بِالْإِذْنِ فِي التَّوْكِيلِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا الْوَجْهَيْنِ إذْ لَوْ بَقِيَ الِافْتِرَاقُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِفَسْخِ الشَّرِكَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْوَكَالَةِ بِلَا عِلْمِ صَاحِبِهِ (وَ) يَنْعَزِلُ أَيْضًا (بِعَجْزِ مُوَكِّلِهِ لَوْ) كَانَ الْمُوَكِّلُ (مُكَاتَبًا وَحَجْرِهِ لَوْ) كَانَ (مَأْذُونًا) لِمَا مَرَّ أَنَّ بَقَاءَ الْوَكَالَةِ مُعْتَبَرٌ بِابْتِدَائِهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ لَازِمَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ قِيَامُ الْأَمْرِ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَقَدْ بَطَلَ بِالْعَجْزِ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ عَلِمَ الْوَكِيلُ أَوْ لَا لِأَنَّ الْبُطْلَانَ حُكْمِيٌّ كَمَا مَرَّ (إذَا وَكَّلَ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ انْعِزَالِ وَكِيلِ الْمُكَاتَبِ بِعَجْزِهِ، وَوَكِيلِ الْمَأْذُونِ بِحَجْرِهِ إذَا وَكَّلَ ذَلِكَ الْوَكِيلَ (فِي الْعُقُودِ وَالْخُصُومَاتِ لِإِقْضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ اقْتِضَائِهِ) لِأَنَّ الْعَبْدَ مُطَالَبٌ بِإِيفَاءِ مَا وَلِيَهُ وَلَهُ مُطَالَبَةُ اسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ لَهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ كَأَنَّهُ بِعَقْدِهِ فَإِذَا بَقِيَ حَقُّهُ بَقِيَ وَكِيلُهُ عَلَى الْوَكَالَةِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْحَجْرِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ بِمُبَاشَرَتِهِ (لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمَوْلَى وَكِيلَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ) لِأَنَّهُ حَجْرٌ خَاصٌّ وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَكُونُ إلَّا عَامًّا فَكَانَ الْعَزْلُ بَاطِلًا أَلَا يُرَى أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْإِذْنِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ
(قَالَ وَكَّلْتُك بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي) فَإِنَّهُ إذَا عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بَلْ كَانَ وَكِيلًا لَهُ وَهَذَا يُسَمَّى وَكِيلًا دَوْرِيًّا وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهُ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ (يَقُولُ فِي عَزْلِهِ عَزَلْتُك ثُمَّ عَزَلْتُك) فَإِنَّهُ إذَا قَالَ عَزَلْتُك كَانَ مَعْزُولًا نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَمَنْصُوبًا بِوُجُودِ الشَّرْطِ حَيْثُ قَالَ مَتَى عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي وَإِذَا قَالَ ثُمَّ عَزَلْتُك يَنْعَزِلُ عَنْ الْوَكَالَةِ الثَّانِيَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّ مَتَى يُفِيدُ عُمُومَ الْأَوْقَاتِ لَا عُمُومَ الْأَفْعَالِ (وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي) لَا يَكُونُ مَعْزُولًا بَلْ كُلَّمَا عُزِلَ كَانَ وَكِيلًا لِأَنَّ كُلَّمَا يُفِيدُ عُمُومَ الْأَفْعَالِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهُ (يَقُولُ) فِي عَزْلِهِ (رَجَعْت عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ) فَإِذَا رَجَعَ عَنْهَا لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ فِيمَا يَقُولُ بَعْدَهَا (وَعَزَلْتُك عَنْ) الْوَكَالَةِ (الْمُنْجَزَةِ) الْحَاصِلَةِ مِنْ لَفْظِ كُلَّمَا فَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ
[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]
[أَرْكَان الْكِفَالَة]
(كِتَابُ الْكَفَالَةِ) (هِيَ) لُغَةً الضَّمُّ مُطْلَقًا وَشَرْعًا (ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي مُطَالَبَةِ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ أَوْ التَّسْلِيمِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا هِيَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ وَقِيلَ فِي الدَّيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَقُولُ لَا صِحَّةَ لِلْأَوَّلِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَصَحَّ لِخُرُوجِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَسَمُوهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ إلَى الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ ثُمَّ إنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْكَفَالَةَ إلَى الْقِسْمَيْنِ يُشْعِرُ بِانْحِصَارِهَا فِيهِمَا مَعَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ قِسْمٍ ثَالِثٍ وَهُوَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي وَلِهَذَا اخْتَرْت تَعْرِيفًا صَحِيحًا مُتَنَاوِلًا لِجَمِيعِ الْأَقْسَامِ صَرِيحًا (وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ) أَيْ إيجَابُ الْكَفِيلِ بِقَوْلِهِ كَفَلْت عَنْ فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِكَذَا (وَالْقَبُولُ) أَيْ قَبُولُ الطَّالِبِ وَهُوَ الْمَكْفُولُ لَهُ (وَشَرْطُهَا) مُطْلَقًا (كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ) نَفْسًا كَانَ أَوْ مَالًا (مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ) مِنْ الْكَفِيلِ حَتَّى لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَفِي الدَّيْنِ كَوْنُهُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
كِتَابُ الْكَفَالَةِ) (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا هِيَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ وَقِيلَ فِي الدَّيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَقُولُ لَا صِحَّةَ لِلْأَوَّلِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَصَحَّ لِخُرُوجِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ عَنْهُ) قُلْت نَفْيُ صِحَّةِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَاهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ شُمُولِهِ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ وَالشُّمُولُ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُطْلَقَةٌ عَنْ الْقَيْدِ فَتَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ يَكُونُ لِلْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالتَّسْلِيمِ وَلِأَنَّهُ إذَا كَفَلَ بِالنَّفْسِ ضَمَّ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ فِي الْمُطَالَبَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَلَمْ تَكُنْ خَارِجَةً عَنْ التَّعْرِيفِ اهـ.
وَمَنْ قَيَّدَ الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ كَشَارِحِ الْمَجْمَعِ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْكَفَالَةَ إلَى الْقِسْمَيْنِ يُشْعِرُ بِانْحِصَارِهَا فِيهِمَا. . . إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ إلَى هَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَلَيْسَ الثَّالِثُ خَارِجًا عَنْهُ يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَالزَّيْلَعِيِّ ﵏ وَأَنْوَاعُهَا فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ كَفَالَةٌ بِالنَّفْسِ وَكَفَالَةٌ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةُ بِالْمَالِ نَوْعَانِ كَفَالَةٌ بِالدُّيُونِ فَتَجُوزُ مُطْلَقًا إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً وَكَفَالَةٌ بِالْأَعْيَانِ وَهِيَ نَوْعَانِ كَفَالَةٌ بِأَعْيَانٍ مَضْمُونَةٍ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا وَذَلِكَ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَفَالَةٌ بِأَعْيَانٍ هِيَ أَمَانَةُ غَيْرِ وَاجِبِ التَّسْلِيمِ كَالْوَدَائِعِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ التَّسْلِيمِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا أَصْلًا، وَكَفَالَةٌ بِأَعْيَانٍ هِيَ أَمَانَةُ وَاجِبِ التَّسْلِيمِ كَالْعَارِيَّةِ وَالْمُسْتَأْجَرَة، أَوْ بِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ بِغَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ بِهَا لَا تَصِحُّ وَبِتَسْلِيمِهَا تَصِحُّ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ سَبَبِهَا وَهُوَ مُطَالَبَةُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِلتَّوْثِيقِ بِتَكْثِيرِ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ أَوْ تَيْسِيرِ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ
стр. 716
صَحِيحًا) حَتَّى لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَحُكْمُهَا لُزُومُ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ) بِمَا هُوَ عَلَى الْأَصِيلِ نَفْسًا كَانَ أَوْ مَالًا (وَأَهْلُهَا أَهْلُ التَّبَرُّعِ) بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَكِنَّ الْعَبْدَ يُطَالَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (فَالْمُدَّعِي مَكْفُولٌ لَهُ) إذْ فَائِدَةُ الْكَفَالَةِ تَرْجِعُ إلَيْهِ (وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَكْفُولٌ عَنْهُ) وَيُسَمَّى الْأَصِيلُ أَيْضًا (وَالنَّفْسُ) فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ (أَوْ الْمَالُ) فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ (مَكْفُولٌ بِهِ) فَالْمَكْفُولُ عَنْهُ وَالْمَكْفُولُ بِهِ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَاحِدٌ (وَمَنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ كَفِيلٌ فَالْكَفَالَةُ إمَّا بِالنَّفْسِ وَإِنْ تَعَدَّدَتَا) أَيْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ وَالنَّفْسِ أَيْضًا الْأَوَّلُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا ثُمَّ كَفِيلًا وَالثَّانِي أَنْ تَتَعَدَّدَ النُّفُوسُ الْمَكْفُولُ بِهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا تَجُوزُ بِالدُّيُونِ الْكَثِيرَةِ (أَوْ بِالْمَالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَهُوَ التَّسْلِيمُ
(أَمَّا الْأُولَى) أَيْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ (فَتَصِحُّ بِكَفَلْتُ بِنَفْسِهِ وَبِمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا) أَيْ عَنْ النَّفْسِ كَالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالرَّقَبَةِ وَالْعُنُقِ وَالْجَسَدِ وَالْبَدَنِ كَكَفَلْتُ بِرَأْسِهِ وَوَجْهِهِ إلَى آخِرِهِ (وَبِجُزْءٍ شَائِعٍ) كَكَفَلْتُ بِنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ.
(وَ) تَصِحُّ أَيْضًا (بِضَمِنْتُهُ وَبِعَلَيَّ) فَإِنَّ عَلَى لِلْإِلْزَامِ فَمَعْنَاهُ أَنَا مُلْتَزِمٌ تَسْلِيمَهُ (وَإِلَيَّ) فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى عَلَى (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) فَإِنَّ الزَّعَامَةَ هِيَ الْكَفَالَةُ (أَوْ قَبِيلٌ) هُوَ بِمَعْنَى الزَّعِيمِ (لَا بِأَنَا ضَامِنٌ لِمَعْرِفَتِهِ) لِأَنَّ مُوجَبَ الْكَفَالَةِ الْتِزَامُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ ضَمِنَ الْمَعْرِفَةَ لَا التَّسْلِيمَ (وَاخْتُلِفَ فِي أَنَا ضَامِنٌ لِتَعْرِيفِهِ أَوْ عَلَى تَعْرِيفِهِ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(فَإِنْ عَيَّنَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ أَحْضَرَهُ فِيهِ إذَا طُلِبَ) رِعَايَةً لِمَا الْتَزَمَهُ (كَذَا) أَيْ أَحْضَرَهُ أَيْضًا (إذَا أَطْلَقَ) بِأَنْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ إذَا طَلَبْته أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَوْ إنْ طَلَبْته وَنَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ عَمَّمَ) بِأَنْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِهِ كُلَّمَا طَلَبْته أَوْ مَتَى مَا طَلَبْته أُسَلِّمُهُ إلَيْك.
(وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ) لِامْتِنَاعِهِ عَنْ إيفَاءِ حَقٍّ لَازِمٍ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَحْبِسُهُ أَوَّلَ مَا يُدْعَى لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لِمَاذَا دُعِيَ (وَإِنْ غَابَ) أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ (وَعَلِمَ مَكَانَهُ أَمْهَلَهُ) أَيْ الْحَاكِمُ الْكَفِيلَ (مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ مَكَانَهُ (لَمْ يُطَالَبْ) أَيْ الْكَفِيلُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَكْفُولِ بِهِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ وَقَدْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ فَصَارَ كَالْمَدْيُونِ إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَعْرِفُ مَكَانَهُ وَقَالَ الطَّالِبُ تَعْرِفُهُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لَهُ خَرْجَةٌ مَعْرُوفَةٌ يَخْرُجُ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ لِلتِّجَارَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ وَيُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لِلطَّالِبِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْجَهْلُ وَمُنْكِرٌ لُزُومَ الْمُطَالَبَةِ (وَإِنْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي سَلَّمَهُ فِيهِ وَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِهِ وَبِهِ يُفْتَى) فِي زَمَانِنَا لِتَهَاوُنِ النَّاسِ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ
(كَفَلَ بِالنَّفْسِ إلَى شَهْرٍ يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَهُ) يَعْنِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ حَتَّى لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ كَذَلِكَ لِسُقُوطِهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَهُوَ الْمَوْتُ
(قَوْلُهُ لَا بِأَنَا ضَامِنٌ لِمَعْرِفَتِهِ) كَذَا أَنَا كَفِيلٌ لِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ وَلَوْ قَالَ مَعْرِفَةُ فُلَانٍ عَلَيَّ قَالُوا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي التَّبْيِينِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْعُرْفِ أَيْ بِقَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ لِمَعْرِفَتِهِ اهـ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّ هَذَا عَلَى مُعَامَلَاتِ النَّاسِ وَعُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ) كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْحَبْسِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ هُنَاكَ قِيلَ إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِإِقْرَارِهِ لَا يُعَجِّلُ بِحَبْسِهِ وَأَمَرَهُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَزَاءُ الْمُمَاطَلَةِ فَلَمْ يَظْهَرْ بِأَوَّلِ الْوَهْلَةِ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ حَبَسَهُ كَمَا وَجَبَ لِظُهُورِ مَطْلِهِ بِالْإِنْكَارِ فَكَذَا هُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِيضَاحِ هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ عَجْزُهُ وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ عَجْزُهُ فَلَا مَعْنًى لِحَبْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفِيلِ فَيُلَازِمُهُ وَيُطَالِبُهُ وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَشْغَالِهِ جَعَلَهُ كَالْمُفْلِسِ بِالدَّيْنِ إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَ وَعَلِمَ مَكَانَهُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا ارْتَدَّ الْمَكْفُولُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ إنْ لَمْ يَمْنَعُوهُ وَلَا تَسْقُطُ كَفَالَتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ مَيِّتًا فِي حَقِّ قِسْمَةِ مَالِهِ وَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَهُوَ حَيٌّ اهـ.
وَكَذَا فِي التَّبْيِينِ اهـ.
وَفِيهِ نَوْعُ إشْكَالٍ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ مَيِّتًا فِي حَقِّ قِسْمَةِ مَالِهِ بِالْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ وَالْكَفِيلُ إنَّمَا يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِيَتَمَكَّنَ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ وَهُوَ وَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ حُكْمًا فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا. . . إلَخْ) .
أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ لِلطَّالِبِ أَمَّا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَإِنَّ الْكَفِيلَ يُؤْمَرُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِحْضَارِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ كَفَلَ بِالنَّفْسِ إلَى شَهْرٍ يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَهُ) أَقُولُ وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ كَفِيلًا قَبْلَهُ وَفِي عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَهُ لِمَا قَالَ قَاضِي خَانْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَصِيرُ كَفِيلًا بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ قَالَ وَفِي الطَّلَاقِ يَقَعُ فِي الْحَالِ أَيْضًا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ قَالَ وَذِكْرُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ إلَيْهَا لَا تَأْخِيرِ الْكَفَالَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ قَبْلَهَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا إذَا عَجَّلَ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِهِ وَمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَرَادَ بِهِ أَنْ يَصِيرَ كَفِيلًا مُطَالَبًا بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ
стр. 717
لَوْ قَالَ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ فَإِنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَيُطَالِبُهُ بِهِ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يَظُنُّهُ الْعَوَامُّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ بِالْفَارِسِيَّةِ لِآخَرَ " مِنْ فَلَا نرا يذير فتم تراتايك سَالَ " أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي السَّنَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَلَا يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ قَالَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَظُنُّونَ بَلْ الْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَزِيدُوا فِي الْكَفَالَةِ فَيَقُولُوا " هركاه كه بخواهي بتوسبارمش " فَحِينَئِذٍ يُطَالِبُهُ فِي السَّنَةِ وَبَعْدَهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْحِيلَةُ فِي سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ أَنْ يَزِيدَ الْكَفِيلُ فِي كَفَالَتِهِ فَيَقُولُ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى كَذَا مِنْ الْأَجَلِ ثُمَّ لَا كَفَالَةَ لَك بِهِ عَلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَا بَرِيءٌ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ (بَرِئَ بِمَوْتِهِ) أَيْ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ لِحُصُولِ الْعَجْزِ الْكُلِّيِّ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْكَفِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَوَرَثَتُهُ لَمْ يَكْفُلُوا لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَخْلُفُونَهُ فِيمَا لَهُ لَا فِيمَا عَلَيْهِ وَلَا تَبْقَى الْكَفَالَةُ بِاعْتِبَارِ تَرِكَتِهِ لِامْتِنَاعِ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ (وَ) بَرِئَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ أَيْضًا (بِمَوْتِهَا) أَيْ النَّفْسِ الْمَطْلُوبَةِ لِامْتِنَاعِ التَّسْلِيمِ (وَلَوْ) كَانَ النَّفْسُ الْمَكْفُولُ بِهَا (عَبْدَ الْكَفِيلِ) وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ فَإِذَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ فَإِنَّ هَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ مَالٌ مُطَالَبٌ وَكَفَلَ بِنَفْسِهِ رَجُلٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُطَالَبُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَأَثْبَتَ الْخَصْمُ دَعْوَاهُ ضَمِنَ الْكَفِيلُ قِيمَتَهُ (لَا) أَيْ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ (بِمَوْتِ الطَّالِبِ) بَلْ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ.
(وَ) بَرِئَ الْكَفِيلُ أَيْضًا (بِتَسْلِيمِ الْكَفِيلِ أَوْ مَأْمُورِهِ) وَكِيلًا كَانَ أَوْ رَسُولًا (الْمَطْلُوبَ أَوْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ) أَيْ الْمَطْلُوبِ (نَفْسَهُ إلَى الطَّالِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَبِتَسْلِيمِ (حَيْثُ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا يَعْنِي إذَا سَلَّمَ الْكَفِيلُ مَنْ كَفَلَ بِهِ إلَى الطَّالِبِ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ بَرِئَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إذَا سَلَّمْته إلَيْك فَأَنَا بَرِيءٌ حَتَّى لَوْ سَلَّمَهُ فِي بَرِّيَّةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ سِجْنٍ حَبَسَهُ فِيهِ غَيْرُ الطَّالِبِ لَمْ يَبْرَأْ (قَائِلًا سَلَّمْته إلَيْك عَنْ) طَرَفِ (الْكَفِيلِ) فِي صُورَةِ تَسْلِيمِ الْمَأْمُورِ (أَوْ سَلَّمْت نَفْسِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْكَفِيلِ فِي صُورَةِ تَسْلِيمِ الْمَأْمُورِ نَفْسَهُ قَالَ قَاضِي خَانْ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَقَالَ سَلَّمْت نَفْسِي إلَيْك عَنْ الْكَفِيلِ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفِيلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَكَذَا لَوْ أَمَرَ الْكَفِيلُ رَجُلًا أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الطَّالِبِ إنْ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلطَّالِبِ سَلَّمْت إلَيْك نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ بَرِئَ الْكَفِيلُ (وَفِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ شَرْطٌ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الْكَفِيلِ (قَبُولُ الطَّالِبِ) قَالَ قَاضِي خَانْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا لَيْسَ بِمَأْمُورٍ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الطَّالِبِ وَقَالَ سَلَّمْت عَنْ الْكَفِيلِ إنْ قَبِلَ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَإِنْ سَكَتَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ
(كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ غَدًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ) مِنْ الْمَالِ (وَلَمْ يُسَلِّمْهُ غَدًا صَحَّتْ الْكَفَالَتَانِ) أَيْ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ يَعْنِي رَجُلٌ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَكَفَلَ آخَرُ بِنَفْسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحَّتْ الْكَفَالَتَانِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ وَهَذَا التَّعْلِيقُ صَحِيحٌ لِتَعَامُلِ النَّاسِ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يَأْبَاهُ وَبِالتَّعَامُلِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ فِي الْبَيْعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى نَعْلًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
أَخَذُوا بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقَالُوا لَا يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ فَإِذَا مَضَتْ الْأَيَّامُ قَبْلَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ يَصِيرُ كَفِيلًا أَبَدًا وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّهُ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَهَا أَشْبَهُ بِعُرْفِ النَّاسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إذَا قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ وَإِذَا مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ لَا يَبْقَى كَفِيلًا وَلَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَصِيرُ كَفِيلًا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ كَمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُعْجِبُهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثُمَّ قَالَ قَاضِي خَانْ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ شَهْرًا يَكُونُ كَفِيلًا أَبَدًا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرًا يَكُونُ طَلَاقًا أَبَدًا اهـ.
وَهَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ إذَا قَالَ الْكَفِيلُ لِلطَّالِبِ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ شَهْرًا فَإِنَّهُ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ إلَيْهِ مِنْ حِينِ كَفَلَ إلَى أَنْ يَمْضِيَ شَهْرٌ فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ أَمَّا لَوْ قَالَ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ فَإِنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَيُطَالِبُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يَظُنُّهُ الْعَوَامُّ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا جَعَلَهُ مَتْنًا وَأَشَارَ بِحَذْفِ ذِكْرِ الْمُبْتَدَأِ وَاقْتِصَارِهِ عَلَى الْغَايَةِ إلَى مَا قَالَ قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ مِنْ الْيَوْمِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ وَإِذَا مَضَتْ الْعَشَرَةُ لَا يَبْقَى كَفِيلًا فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ وَقَّتَ الْكَفَالَةِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْكَفَالَةُ مِمَّا يَقْبَلُ التَّوْقِيتَ. اهـ.
стр. 718
الْبَائِعُ مَعَ أَنَّ بَابَهُ أَضْيَقُ مِنْ الْكَفَالَةِ فَلَأَنْ يُتْرَكَ هُنَا وَبَابُهَا أَوْسَعُ لِأَنَّهَا مِنْ التَّبَرُّعَاتِ أَوْلَى وَإِذَا لَمْ يُوَافِ بِهِ حَتَّى لَزِمَهُ الْمَالُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إذْ لَا تَنَافِي بَيْنَ الْكَفَالَتَيْنِ.
(فَإِنْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ ضَمِنَ الْكَفِيلُ الْمَالَ) بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ (أَوْ) مَاتَ (الْكَفِيلُ فَوَارِثُهُ) أَيْ ضَمِنَ وَارِثُهُ (أَوْ) مَاتَ (الطَّالِبُ فَكَذَا) أَيْ طَلَبَ وَارِثُهُ
(ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ لَمْ يُبَيِّنْهَا) بِأَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ أَوْ أَشَرَفِيَّةٌ أَوْ إفْرِنْجِيَّةٌ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى (فَكَفَلَ بِنَفْسِهِ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ صَحَّتَا) أَيْ الْكَفَالَتَانِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ تَصِحَّا إذْ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى بِلَا بَيَانٍ فَلَمْ يَجِبْ إحْضَارُ النَّفْسِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِهَا فَلَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ لِابْتِنَائِهَا عَلَيْهَا، وَلَهُمَا أَنَّ الْمَالَ ذُكِرَ مُعَرَّفًا فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى اعْتِبَارِ الْبَيَانِ فَإِذَا بَيَّنَ الْتَحَقَ بِأَصْلِ الدَّعْوَى فَظَهَرَ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ الْأُولَى فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ (وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلْكَفِيلِ (فِي الْبَيَانِ) إذَا اخْتَلَفَا فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ
(لَا جَبْرَ عَلَى إعْطَاءِ كَفِيلٍ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ) مُطْلَقًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُجْبَرُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَفِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَهُ أَنَّ مَبْنِيَّ الْكُلِّ عَلَى الدَّرْءِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا الِاسْتِيثَاقُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهَا لَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ فَيَلِيقُ بِهَا الِاسْتِيثَاقُ (وَلَوْ أَعْطَى جَازَ) لِإِمْكَانِ تَرَتُّبِ مُوجَبِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ بِالنَّفْسِ (وَلَا حَبْسَ فِيهِمَا) أَيْ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ (حَتَّى يَشْهَدَ مَسْتُورَانِ أَوْ عَدْلٌ) لِأَنَّ الْحَبْسَ هَاهُنَا لِلتُّهْمَةِ وَهِيَ تَثْبُتُ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ إمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ بِخِلَافِ الْحَبْسِ فِي الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ غَايَةُ عُقُوبَةٍ فِيهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَامِلَةٍ
(وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) أَيْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ (فَتَصِحُّ وَلَوْ جُهِلَ الْمَكْفُولُ بِهِ إذَا صَحَّ دَيْنًا) الدَّيْنُ الصَّحِيحُ دَيْنٌ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَسَيَأْتِي (بِكَفَلْتُ عَنْهُ بِأَلْفٍ وَبِمَا لَك عَلَيْهِ وَبِمَا يُدْرِكُك فِي هَذَا الْبَيْعِ) وَهَذَا يُسَمَّى ضَمَانُ الدَّرْكِ وَهُوَ ضَمَانُ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ (وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا) أَيْ بَايَعْت مِنْهُ فَإِنِّي ضَامِنٌ لِثَمَنِهِ لَا مَا اشْتَرَيْته مِنْهُ فَإِنِّي ضَامِنٌ لِلْمَبِيعِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ مَرَّ تَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ. (أَوْ مَا ذَابَ) أَيْ وَجَبَ (لَكَ عَلَيْهِ) وَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ شَرْطِيَّةٌ مَعْنَاهُ إنْ بَايَعْت فُلَانًا فَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ (أَوْ عُلِّقَتْ) عَطْفٌ عَلَى صَحَّ دَيْنًا (بِشَرْطٍ) يَعْنِي صَرِيحَ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَفِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ مَعْنَى الشَّرْطِ (مُلَائِمٍ) أَيْ مُنَاسِبٍ لِلْكَفَالَةِ بِأَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ (نَحْوُ إنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ) لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ نَحْوُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الطَّالِبُ فَكَذَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ إلَى التَّضْمِينِ وَلَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ إلَى وَارِثِ الطَّالِبِ وَلِذَا عَدَلَ عَنْهُ إلَى قَوْلِهِ أَيْ طَلَبَ وَارِثُهُ وَلَا يُسَاعِدُ صَنِيعُ مَتْنِهِ
(قَوْلُهُ صَحَّتَا) أَيْ الْكَفَالَتَانِ عِنْدَهُمَا أَيْ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَصِحَّا إذْ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى أَيْ دَعْوَى الطَّالِبِ فَلَمْ يَجِبُ إحْضَارُ النَّفْسِ أَيْ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَوْجِيهِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ هُوَ مَا وَجَّهَهُ بِهِ الْكَرْخِيُّ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا الْوَجْهُ يُوجِبُ أَنْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ إذَا بَيَّنَ الْمَالَ عِنْدَ الدَّعْوَى وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَنَّ الْكَفِيلَ عَلَّقَ مَالًا مُطْلَقًا بِحَظْرٍ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ الَّتِي لَك عَلَيْهِ فَكَانَتْ هَذِهِ رِشْوَةً الْتَزَمَهَا الْكَفِيلُ لَهُ عِنْدَ الْمُوَافَاةِ بِهِ فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ لَا تَصِحَّ وَإِنْ بَيَّنَهَا الْمُدَّعِي لِأَنَّ عَدَمَ النِّسْبَةِ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْبُطْلَانَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا يُجْبَرُ) لَيْسَ الْمُرَادُ جَبْرَهُ بِالْحَبْسِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ بَلْ أَمْرَهُ بِالْمُلَازَمَةِ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ وَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ دَارِهِ اسْتَأْذَنَهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ دَخَلَ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ وَأَجْلَسَهُ فِي بَابِ الدَّارِ كَيْ لَا يَغِيبَ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْطَى جَازَ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ وَلَا حَبْسَ فِيهِمَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لِحُصُولِ الِاسْتِيثَاقِ بِالْكَفَالَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ) الْمُشْتَرِي فَاعِلُ يَضْمَنُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْكَفِيلَ وَلَكِنَّ الْكَفِيلَ كَفَالَةَ الدَّرَكِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ لَمْ يُؤَاخَذْ حَتَّى يُقْضَى بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى الْكَفِيلُ بِالدَّرَكِ يُؤَاخِذُهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ شَرْطِيَّةٌ) مَعْنَاهُ إنْ بَايَعْت فُلَانًا فَتَكُونُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ أَقُولُ لَكِنْ لَيْسَتْ مَا كَمِثْلِ إنْ فِي عَدَمِ الْعُمُومِ لِمَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَكَلِمَةُ مَا فِي مَا بَايَعْت فُلَانًا عَامَّةٌ لِأَنَّ حَرْفَ مَا يُوجِبُ الْعُمُومَ فَإِذَا لَمْ يُؤَقِّتْ فَذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْعُمُرِ وَمَا بَايَعْت مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ يُخْرِجْ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لِوُجُودِ الْحَرْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّعْمِيمِ فِي كَلَامِهِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ بِالنَّقْدِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ إنْ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَوَّلُ وَكُلَّمَا بِمَنْزِلَةِ مَا اهـ مُلَخَّصًا وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الطَّالِبِ فِي الْحَالِ لِمَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مَا غَصَبَك فُلَانٌ فَأَنَا ضَامِنٌ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْحَالِ اهـ
стр. 719
(إنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ أَوْ) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ نَحْوُ (إنْ غَابَ زَيْدٌ) الْمَكْفُولُ عَنْهُ (عَنْ الْمِصْرِ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنَاسِبٌ لِلْكَفَالَةِ كَالشُّرُوطِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا أَسْبَابٌ لِوُجُوبِ الْمَالِ فَتَنَاسَبَ ضَمُّ الذِّمَّةِ إلَى الذِّمَّةِ (لَا) أَيْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إنْ عُلِّقَتْ (بِنَحْوِ) أَيْ بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ نَحْوُ (إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا سَهْوٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ لِأَنَّ الشَّرْطَ غَيْرُ مُلَائِمٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُلَائِمٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ أَقُولُ قَوْلُهُ سَهْوٌ خَطَأٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْأُسْرُوشَنِيَّة أَنَّ الْكَفَالَةَ مِمَّا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الصَّدْرَ الشَّهِيدَ يَنْقُلُ مَسْأَلَةً هِيَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ وَخَافَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يُعْتِقَهُ الْمَوْلَى فَقَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ إنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فَأَنَا ضَامِنٌ لِدَيْنِك عَلَيْهِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ ثُمَّ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ جَائِزٌ
(وَلَا) تَصِحُّ أَيْضًا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. . . إلَخْ) مَا قَالَهُ لَيْسَ عِبَارَتُهَا فَإِنَّهَا وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِالشُّرُوطِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ مَا بَايَعْت فُلَانًا أَوْ مَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا غَصَبَك فَعَلَيَّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ ضَمَانِ الدَّرَكِ ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ كَقَوْلِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ مِثْلُ قَوْلِهِ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ أَوْ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ مِثْلُ قَوْلِهِ إذَا غَابَ عَنْ الْبَلَدِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَأَمَّا لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ وَكَذَا إذَا جُعِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَجَلًا إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ. لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ اهـ فَقَوْلُ الْهِدَايَةِ فَأَمَّا لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ صَرَّحَ فِيهَا بِنَفْيِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ جَوَازِ الْكَفَالَةِ وَفَصَلَ مَسْأَلَةَ جَعْلِ هُبُوبِ الرِّيحِ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ أَجَلًا عَنْ مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ بِهِمَا بِقَوْلِهِ وَكَذَا إذَا جُعِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَجَلًا إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا اهـ يَعْنِي وَكَذَا لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ أَوْ الْمُرَادُ وَكَذَا لَا يَتَحَقَّقُ الصِّحَّةُ أَوْ الْمَعْنَى وَكَذَا لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّأْجِيلَ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِخْدَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاشْتِبَاهُ الْحَاصِلُ فِي مَعْرِفَةِ فَاعِلِ لَا يَصِحُّ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا إذَا جُعِلَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ رَاجِعًا إلَّا إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إذَا جُعِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَجَلًا لِأَنَّ الشَّرْطَ الْغَيْرَ الْمُلَائِمَ لَا تَصِحُّ مَعَهُ الْكَفَالَةُ أَصْلًا وَمَعَ الْأَجَلِ الْغَيْرِ الْمُلَائِمِ تَصِحُّ حَالَّةً وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ لَكِنَّ تَعْلِيلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ يَقْتَضِي أَنَّ فِي التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْمُلَائِمِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ حَالَّةً وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بَاطِلَةٌ فَتَصْحِيحُهُ بِحَمْلِ لَفْظِ تَعْلِيقِهَا عَلَى مَعْنَى تَأْجِيلِهَا بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْكَافِي) لَيْسَ كَمَا قِيلَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ الشَّرْطُ مُلَائِمًا كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ أَوْ إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ لَا تَصِحُّ وَكَذَا إذَا كَفَلَ بِهِ إلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ أَوْ هُبُوبِ الرِّيحِ بَطَلَ الْأَجَلُ وَصَحَّتْ الْكَفَالَةُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْآجَالِ الْمَعْرُوفَةِ بَيْنَ التُّجَّارِ اهـ.
وَكَيْفَ يَتَأَتَّى نِسْبَةُ مَا ذُكِرَ إلَى الْكَافِي وَقَدْ قَالَ صَاحِبُهُ فِي الْكَنْزِ مُخْتَصَرِ مَتْنِ الْكَافِي أَعْنِي الْوَافِيَ وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَإِنْ جُعِلَ أَجَلًا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا اهـ.
وَالْكَلَامُ عَلَى عِبَارَةِ الْكَافِي كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ) هَذَا سَهْوٌ مَنْشَأُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ اخْتِلَافُ نُسْخَةٍ مِنْ الْكَنْزِ وَعَلَيْهَا شَرَحَ الزَّيْلَعِيِّ بِقَوْلِهِ قَالَ وَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا اهـ.
وَلَا سَهْوَ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ كَمَا لَا سَهْوَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي فَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى صَحِيحِ نُسَخِ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ أَقُولُ قَوْلُهُ سَهْوٌ خَطَأٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْأُسْرُوشَنِيَّة أَنَّ الْكَفَالَةَ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ) قُلْت يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ هَذَا مَتْنًا لَا تَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ خَطَأً لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَيْسَ خَطَأً بَلْ عَيْنُ الصَّوَابِ وَهَذَا لَيْسَ وَجْهًا لِلتَّخْطِئَةِ لِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ يَقُولُ أَيْضًا بِأَنَّ الْكَفَالَةَ مِمَّا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ فِي مَحَلِّهِ وَتَبِعْته أَنْتَ أَيْضًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ هُنَا فِيمَا إذَا كَفَلَ بِشَرْطٍ مَا أَيِّ شَرْطٍ كَانَ بَلْ فِي شَرْطٍ لَا تَعَلُّقَ لِلْحَقِّ بِهِ وَلَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ لَكِنْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ بِمَا أَنَّ مَا قَالَهُ لَيْسَ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَيْسَ نَقْلًا بِالْمَعْنَى التَّامِّ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الدُّرَرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَذْكُرَ عِبَارَةَ الْكِتَابَيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ) لَيْسَ بِظَاهِرٍ إذْ لَا اخْتِلَافَ رِوَايَةٍ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الصَّدْرَ الشَّهِيدَ. . . إلَخْ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مِمَّا شَرْطُهُ مُتَعَارَفٌ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ غَابَ عَنْ الْمِصْرِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ بِالْعِتْقِ كَالْغِيبَةِ عَنْ الْمِصْرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ جَائِزٌ) غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَا دَلِيلَ بِمَا ظَهَرَ لَك أَنَّهَا مِمَّا شَرْطُهُ مُتَعَارَفٌ وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ فِي رِسَالَةٍ مُسَمَّاةٍ بِبَسْطِ الْمَقَالَةِ وَرَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ مُوَافَقَتَهُ لِلْعَلَّامَةِ الْمَرْحُومِ جَوِي زَادَهْ مَكْتُوبًا بِحَاشِيَةِ بَعْضِ النُّسَخِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ
(قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا
стр. 720
(بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَ) بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ (لَهُ) الْأَوَّلِ (نَحْوُ مَا ذَابَ لَك عَلَى النَّاسِ أَوْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَعَلَيَّ، وَ) الثَّانِي (نَحْوُ مَا ذَابَ لِلنَّاسِ أَوْ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَيْك فَعَلَيَّ) كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(وَ) لَا (بِنَفْسِ حَدٍّ وَقِصَاصٍ) لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَهَا كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْكَفِيلِ وَهَذَانِ لَيْسَا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَ بِنَفْسِ حَدٍّ وَقِصَاصٍ احْتِرَازًا عَنْ الْكَفَالَةِ بِنَفْسِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ فَإِنَّهَا تَجُوزُ كَمَا مَرَّ (وَ) لَا (بِحَمْلِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ وَخِدْمَةَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ مُسْتَأْجَرٍ لَهَا) لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْحَمْلَ عَلَى دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَالْكَفِيلُ لَوْ أَعْطَى دَابَّةً مِنْ عِنْدِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فَصَارَ عَاجِزًا ضَرُورَةً وَكَذَا الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْحَمْلُ مُطْلَقًا وَالْكَفِيلُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ (وَ) لَا (بِالثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ وَرَبِّ الْمَالِ) أَيْ إذَا بَاعَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ ثَوْبًا بِأَمْرِهِ ثُمَّ ضَمِنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي لِلْآمِرِ أَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لِلْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَكَذَا لَوْ نَهَاهُ الْمُوَكِّلُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ حَالَ حَيَاتِهِ لَا يُعْمَلُ بِنَهْيِهِ فَلَوْ صَحَّ الضَّمَانُ صَارَ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ
(وَلِلشَّرِيكِ إذَا بِيعَ عَبْدٌ صَفْقَةً) يَعْنِي بَاعَ رَجُلَانِ عَبْدَ الرَّجُلِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا اتَّحَدَتْ فَالثَّمَنُ يَجِبُ لَهُمَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، فَلَوْ صَحَّ ضَمَانُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ بِنَصِيبِهِ شَائِعًا صَارَ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَوْ صَحَّ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ خَاصَّةً يُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمَا مُفْرَزًا فِي حَيِّزٍ عَلَى حِدَةٍ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ بَاعَا الْعَبْدَ صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ فَضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا تَعَدَّدَتْ فِيمَا يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِعَقْدِهِ يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً (وَ) لَا (بِالْعُهْدَةِ) لِأَنَّهَا اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يَقَعُ عَلَى الصَّكِّ الْقَدِيمِ وَالْعَقْدِ وَحُقُوقِ الْعَقْدِ وَالدَّرْكِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهَا قَبْلَ الْبَيَانِ وَلِذَلِكَ بَطَلَ الضَّمَانُ.
(وَ) لَا (بِالْخَلَاصِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ تَخْلِيصُ الْمَبِيعِ عَنْ الْمُسْتَحَقِّ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ لَهُ وَصَحَّ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمَا ضَمَانُ الثَّمَنِ إنْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ بِوُرُودِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكُونُ كَالدَّرْكِ.
(وَ) لَا (بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ الزَّوَالِ بِالْعَجْزِ فَلَا يَكُونُ دَيْنًا صَحِيحًا.
(وَ) لَا (عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ) يَعْنِي إذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَكَفَلَ عَنْهُ لِلْغُرَمَاءِ رَجُلٌ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ عَنْ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ لِأَنَّ الدَّيْنَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ بِدَيْنٍ يَجِبُ أَدَاؤُهُ لَكِنَّهُ فِي الْحُكْمِ مَالٌ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ فِي الْمَالِ وَقَدْ عَجَزَ بِنَفْسِهِ وَبِخَلَفِهِ فَفَاتَ عَاقِبَةُ الِاسْتِيفَاءِ فَسَقَطَ ضَرُورَةً.
(وَ) لَا (بِقَبُولِ الطَّالِبِ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ عَقْدِ الْكَفَالَةِ (إلَّا) فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ (أَنْ يَكْفُلَ وَارِثُ الْمَرِيضِ عَنْهُ بِغَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ) بِأَنْ يَقُولَ الْمَرِيضُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ تَكَفَّلُوا عَنِّي بِمَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ لِغُرَمَائِي فَضَمِنُوا بِهِ مَعَ غَيْبَتِهِمْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ الطَّالِبَ غَائِبٌ وَلَا يَتِمُّ الضَّمَانُ إلَّا بِقَبُولِهِ وَجْهُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ) فِيمَا ذَكَرَ آخِرَ الْبَابِ خِلَافٌ لِهَذَا وَهُوَ لَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنْ أَخَذُوا مَالَك فَأَنَا ضَامِنٌ فَأُخِذَ مَالُهُ ضَمِنَ وَتَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ إذَا كَانَتْ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةً مِثْلُ أَنْ يَقُولَ كَفَلْت لَك بِمَالِك عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ وَالتَّعْيِينُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا ثَبَتَ لَك عَلَى هَؤُلَاءِ أَوْ عَلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ تَصِحُّ (قَوْلُهُ وَلَا بِحِمْلِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ) قَيَّدَ بِالْحِمْلِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ صَحِيحٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ وَلَا بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ) كَذَا مَالُ السِّعَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ كَذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ
стр. 721
الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنْهُ لِوَرَثَتِهِ بِأَنْ يَقْضُوا دَيْنَهُ وَلِهَذَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَرِيضُ الدَّيْنَ وَغُرَمَاءَهُ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ وَلِهَذَا قَالُوا لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا تَرَكَ مَالًا (وَصَحَّتْ) أَيْ الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) مُطْلَقًا فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إذَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَأَجَازَ (وَبِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ (وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ) أَيْ الْكَفِيلَ (إذَا قَالَ بِطَرِيقِ الْإِخْبَارِ) بِأَنْ يَقُولَ أَنَا كَفِيلٌ بِمَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ (جَازَ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَ) لَا (بِالْأَمَانَاتِ) كَالْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ (وَ) لَا (بِالْمَبِيعِ) قَبْلَ الْقَبْضِ (وَالْمَرْهُونِ) بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ إلَّا بِدَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ بَدَلِهِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الضَّمِّ فَيَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْأَمَانَاتُ لَيْسَتْ بِمَضْمُونَةٍ وَالْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ بِنَفْسِهِ بَلْ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا الرَّهْنُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ بِنَفْسِهِ بَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ إذَا هَلَكَ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْكَفِيلِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْأَصِيلِ (وَتَجُوزُ) أَيْ الْكَفَالَةُ (بِتَسْلِيمِهَا) أَيْ تَسْلِيمِ الْأَمَانَاتِ وَالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَإِنْ هَلَكَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ كَالْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ (وَقِيلَ إنْ وَجَبَ) أَيْ تَسْلِيمُهَا (عَلَى الْأَصِيلِ) كَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ (جَازَتْ) أَيْ الْكَفَالَةُ (بِهِ) أَيْ بِتَسْلِيمِهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ (فَلَا) أَيْ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِهَا
(وَتَصِحُّ) أَيْ الْكَفَالَةُ (بِالثَّمَنِ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ صَحِيحٌ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي (وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمَبِيعِ) بَيْعًا (فَاسِدًا) فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ حَتَّى إذَا هَلَكَتْ عِنْدَهُ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فَأَمْكَنَ إيجَابُهُ عَلَى الْكَفِيلِ.
(وَ) تَصِحُّ (بِالْخَرَاجِ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ مُطَالَبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا فِعْلٌ هُوَ عِبَادَةٌ وَالْمَالُ مَحَلُّهُ وَلِهَذَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا بِوَصِيَّةٍ (وَالنَّوَائِبِ) قِيلَ هِيَ مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَأُجْرَةِ الْحَارِسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى وَقِيلَ هِيَ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ الَّتِي فِي زَمَانِنَا يَأْخُذُ الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ جَازَ الْكَفَالَةُ بِهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مَضْمُونٌ وَإِنْ أُرِيدَ الثَّانِي فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ (وَالْقِسْمَةِ) هِيَ النَّوَائِبُ إلَّا أَنَّ الْقِسْمَةَ مَا يَكُونُ رَاتِبًا وَالنَّوَائِبُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يُوَظِّفُهَا الْإِمَامُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ وَقِيلَ هِيَ أَنْ يَمْتَنِعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَيَضْمَنُهُ شَخْصٌ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ (وَالدَّرْكِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (وَالشَّجَّةِ) وَهِيَ الْجِرَاحَةُ وَالْكَفَالَةُ بِهَا أَنْ يَقُولَ كَفَلْت بِمُوجَبِهَا وَهُوَ الْأَرْشُ (وَقَطْعِ الْأَطْرَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجَبَهُ الْقِصَاصُ) بَلْ الدِّيَةُ إذْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ مَالٌ وَاجِبُ الْأَدَاءِ (قَالَ أَدْفَعُهُ إلَيْك أَوْ أَقْضِيهِ لَا يَكُونُ كَفَالَةً إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ أَوْ عَلَّقَ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ لَوْ قَالَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الدَّيْنُ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك أَوْ أَقْضِيهِ؛ لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ بِأَنْ يَقُولَ كَفَلْت أَوْ ضَمِنْت أَوْ عَلَيَّ أَوْ إلَيَّ أَمَّا لَوْ قَالَ تَعْلِيقًا يَكُونُ كَفَالَةً نَحْوُ إنْ قَالَ إنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلَانٌ فَأَنَا أُؤَدِّي تَصِحُّ
(لِلطَّالِبِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَصَحَّتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ أَفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رِفْقًا بِالنَّاسِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ وَجَبَ أَيْ تَسْلِيمُهَا. . . إلَخْ) كَذَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِصِيغَةِ قِيلَ الْمُشْعِرَةِ بِالتَّمْرِيضِ وَقَدْ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ التُّحْفَةِ بِغَيْرِ تِلْكَ الصِّيغَةِ فَقَالَ.
وَفِي التُّحْفَةِ الْكَفَالَةُ بِأَمَانَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةِ التَّسْلِيمِ كَالْوَدِيعَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ لَا تَصِحُّ أَصْلًا وَالْكَفَالَةُ بِأَمَانَةٍ وَاجِبَةِ التَّسْلِيمِ كَالْعَارِيَّةِ جَائِزَةٌ وَعَلَى الْكَفِيلِ تَسْلِيمُهَا فَإِنْ هَلَكَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فَإِنْ ضَمِنَ تَسْلِيمَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ جَازَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِالْخَرَاجِ) قِيلَ الْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ الْخَرَاجُ الْمُوَظَّفُ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ بِالذِّمَّةِ بِأَنْ يُوَظِّفَ الْإِمَامُ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى مَا يَرَاهُ لِإِخْرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ مَا يَقْسِمُهُ الْإِمَامُ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ كَالرُّبُعِ أَوْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَيْضًا مُطَالَبَةُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الْآخَرِ) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ لِلطَّالِبِ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ مَعَ الْأَصِيلِ. . . إلَخْ
стр. 722
مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ مَعَ الْكَفِيلِ) لِأَنَّ مَفْهُومَ الْكَفَالَةِ وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ يَقْتَضِي قِيَامَ الذِّمَّةِ الْأُولَى لَا الْبَرَاءَةَ عَنْهَا (إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَتَكُونُ) أَيْ الْكَفَالَةُ حِينَئِذٍ (حَوَالَةً) اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى (كَمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ عَدَمِ الْبَرَاءَةِ) أَيْ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ (كَفَالَةٌ وَلَهُ) أَيْضًا (مُطَالَبَةُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الْآخَرِ) لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا الضَّمُّ لَا التَّمْلِيكُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا اخْتَارَ أَحَدَ الْقَاضِيَيْنِ حَيْثُ يَتَضَمَّنُ التَّمْلِيكَ مِنْهُ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّمْلِيكُ مِنْ الثَّانِي (كُفِلَ بِمَا لَك عَلَيْهِ) أَيْ قَالَ كَفَلْت بِمَا لَك عَلَيْهِ (فَإِنْ بَرْهَنَ) أَيْ الطَّالِبُ (عَلَى أَلْفٍ لَزِمَهُ) أَيْ الْأَلْفُ لِلْكَفِيلِ فَإِنَّ الثَّابِتَ بِالْبُرْهَانِ كَالثَّابِتِ بِالْعِيَانِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ (صُدِّقَ الْكَفِيلُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ (لَا الْأَصِيلُ فِي الزَّائِدِ عَلَيْهِ) فِي حَقِّ الْكَفِيلِ يَعْنِي إنْ اعْتَرَفَ الْأَصِيلُ بِالزَّائِدِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْكَفِيلُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى كَفِيلِهِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ بَلْ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (كَفَلَ بِأَمْرِهِ) يَعْنِي تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَبِلَا أَمَرَهُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ ﷺ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» فَإِذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَأَدَّى (رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ (بِمَا أَدَّى إذَا أَدَّى مَا ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِذَا أَدَّى خِلَافَهُ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ لَا بِمَا أَدَّى حَتَّى لَوْ كَفَلَ بِالْجِيَادِ وَأَدَّى الزُّيُوفَ وَتَجَوَّزَ مَنْ لَهُ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ رَجَعَ بِالْجِيَادِ وَلَوْ كَفَلَ بِالزُّيُوفِ وَادَّعَى الْجِيَادَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالزُّيُوفِ لِأَنَّ رُجُوعَ الْكَفِيلِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَفَالَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَمْلِكَهُ بِالْأَدَاءِ بَلْ كَانَ مُقْرِضًا فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى (وَلَا يُطَالِبُهُ) أَيْ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ بِالْمَالِ (قَبْلَ الْأَدَاءِ) الْمَكْفُولِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَيَمْلِكُهُ بَعْدَهُ فَيَرْجِعُ (وَبِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ أَمْرِهِ (لَمْ يَرْجِعْ) بِمَا أَدَّى لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِيهِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَجَازَ) أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ (بَعْدَ الْعِلْمِ) لِأَنَّ كُلَّ كَفَالَةٍ تَنْعَقِدُ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرَّدِّ لَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً أَبَدًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ
(قَالَ اضْمَنْ أَلْفًا لِفُلَانٍ عَلَيَّ) فَضَمِنَ (فَأَدَّى لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الرُّجُوعِ ذِكْرُ الضَّمَانِ وَلَا اشْتِرَاطُ الرُّجُوعِ وَقَالَ فِي النَّهْرِ قَدْ طُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْكَفَالَةِ وَمَا إذَا قَالَ أَدِّ عَنِّي زَكَاةَ مَالِي أَوْ أَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَفَالَةِ يَتَضَمَّنُ طَلَبَ الْقَرْضِ إذَا ذَكَرَ لَفْظَةَ عَنِّي وَفِي قَضَاءِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ طَلَبُ اتِّهَابٍ وَلَوْ ذَكَرَ لَفْظَةَ عَنِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ إذَا قَالَ عَنِّي أَوْ عَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ خَلِيطًا رَجَعَ وَإِلَّا لَا اهـ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا أَمَرَ صَيْرَفِيًّا لَهُ فِي الْمُصَارَفَةِ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً عَنْهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ قَضَاءً عَنْهُ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الصَّيْرَفِيُّ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَيْرَفِيًّا لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَنِّي وَلَوْ أَمَرَهُ أَسِيرٌ بِشِرَائِهِ أَوْ بِدَفْعِ الْفِدَاءِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي أَوْ فِي بِنَاءِ دَارِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَكَذَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى) أَيْ مِنْ الزُّيُوفِ فَيَأْخُذُ زُيُوفًا مِثْلَهَا وَلَوْ تَجَوَّزَ بِهَا رَبُّ الدَّيْنِ عَنْ الْجِيَادِ وَإِنْ أَدَّى أَجْوَدَ رَجَعَ بِمِثْلِ الدَّيْنِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَعْطَاهُ بِهَا أَيْ بِالْجِيَادِ الَّتِي كَفَلَهَا دَنَانِيرَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ مَا ضَمِنَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ الْعِلْمِ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا أَجَازَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ أَمَّا إذَا أَجَازَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ
(قَوْلُهُ قَالَ اضْمَنْ أَلْفًا لِفُلَانٍ عَلَيَّ. . . إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِحُكْمِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِالْكَفَالَةِ عَنْهُ لِأَنَّ صِيغَةَ عَلَيَّ كَقَوْلِهِ عَنِّي وَإِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ كَافٍ لِلرُّجُوعِ وَإِذَا تَجَرَّدَ الْكَلَامُ عَنْهَا جَمِيعًا لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا لِلْآمِرِ أَوْ فِي عِيَالِهِ أَوْ صَيْرَفِيًّا لَهُ فَيَرْجِعُ مُطْلَقًا لِمَا نَذْكُرُ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَيْ الصِّيغَتَيْنِ لِاشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ وَلَعَلَّ لَفَظَّةَ عَلَيَّ زَائِدَةٌ لِتَكُونَ بَيَانًا لِمَا يَكُونُ بِهِ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ وَمَا لَا يَكُونُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ فِي هَذَا سَهْوًا بِزِيَادَةِ لَفَظَّةِ عَلَيَّ بِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ خَلِيطٍ أَيْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا فِي الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَلَا هُوَ فِي عِيَالِهِ اقْضِ فُلَانًا أَلْفًا وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي فَأَدَّى الْمَأْمُورُ أَلْفًا يَحْكُمُ لَهُ أَيْ أَبُو يُوسُفَ لِلْمَأْمُورِ بِالرُّجُوعِ وَقَالَا لَا يَرْجِعُ قَيَّدَ بِغَيْرِ خَلِيطٍ إذْ لَوْ كَانَ خَلِيطًا يَرْجِعُ اتِّفَاقًا لِقِيَامِ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لِلْآمِرِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ اقْضِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَدِّ لَا يَرْجِعُ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي إذْ لَوْ قَالَ عَنِّي يَرْجِعُ اتِّفَاقًا وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا وَلَا هُوَ فِي عِيَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ الْآمِرُ فِي عِيَالِ الْمَأْمُورِ يَرْجِعُ اتِّفَاقًا مِنْ الْحَقَائِقِ، لَهُ أَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَأْمُرُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ اقْضِ عَنِّي وَلَهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ أَلْفًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا لِلْمَأْمُورِ وَأَنْ يَكُونَ دَيْنًا لِلْآمِرِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا رَأَى غَيْرَهُ يُمَاطِلُ فِي دَيْنِهِ يَأْمُرُهُ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَرْجِعُ بِالشَّكِّ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ إنَّ الرُّجُوعَ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْأَمْرُ فَيَخْرُجُ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ
стр. 723
إذَا قَالَ عَنِّي) كَمَا مَرَّ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ (فَإِنْ لُوزِمَ) أَيْ لَازَمَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ لِطَلَبِ الْمَالِ (لَازَمَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ (وَإِنْ حُبِسَ) أَيْ صَارَ الْكَفِيلُ مَحْبُوسًا (حُبِسَ هُوَ) الْمَكْفُولُ عَنْهُ إذْ لَمْ يَلْحَقْهُ مَا لَحِقَهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَيُجَازَى بِمِثْلِهِ (أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ إنْ قَبِلَ) أَيْ الْأَصِيلُ الْإِبْرَاءَ (بَرِئَا) أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ مَعًا (أَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ الطَّالِبُ الطَّلَبَ (عَنْهُ) أَيْ الْأَصِيلِ (تَأَخَّرَ عَنْهُمَا) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْكَفِيلُ تَابِعٌ (بِلَا عَكْسٍ فِيهِمَا) لِاسْتِلْزَامِهِ تَبَعِيَّةِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ (وَلَوْ أَبْرَأَ) أَيْ الطَّالِبُ (الْكَفِيلَ) فَقَطْ (بَرِئَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) إذْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِيَحْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ (وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ) أَيْ لِلْكَفِيلِ إنْ كَانَ غَنِيًّا (أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ) إنْ كَانَ فَقِيرًا (يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) كَمَا هُوَ حُكْمُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَصِحُّ إذَا سُلِّطَ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ مُسَلَّطٌ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ كَذَا فِي الْكَافِي (وَبَعْدَهُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ) كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(صَالَحَ أَحَدُهُمَا) مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ (الطَّالِبَ عَنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ بَرِئَا) أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ لِأَنَّهُ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى الْأَلْفِ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى الْأَصِيلِ فَيَبْرَأُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ وَبَرَاءَتُهُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ.
(وَ) وَإِنْ أَدَّاهَا الْكَفِيلُ (رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِهَا) أَيْ بِخَمْسِمِائَةٍ أَدَّاهَا (إنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ) إذْ بِالْأَدَاءِ يَمْلِكُ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فَاسْتَوْجَبَ الرُّجُوعَ (وَلَوْ) صَالَحَ (عَلَى جِنْسٍ آخَرَ رَجَعَ بِالْأَلْفِ) لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ فَمَلَكَ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فَرَجَعَ بِكُلِّهِ عَلَيْهِ (صَالَحَ) أَيْ الْكَفِيلُ (عَنْ مُوجَبِ الْكَفَالَةِ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ) لِأَنَّ مُوجَبَهَا الْمُطَالَبَةُ وَإِبْرَاءُ الْكَفِيلِ عَنْهَا لَا يُوجِبُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ (قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بَرِئْتَ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِقَبْضِ الْمَالِ مِنْ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْبَرَاءَةَ إلَى الْكَفِيلِ وَغَيَّاهَا إلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ إلَيَّ وَالْبَرَاءَةُ الَّتِي ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْكَفِيلِ وَانْتِهَاؤُهَا إلَى الطَّالِبِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْإِيفَاءِ فَكَانَ هَذَا إقْرَارًا بِالْقَبْضِ مِنْهُ فَيَرْجِعُ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ (وَفِي أَبْرَأْتُك لَا) أَيْ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ لَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْكَفِيلِ (وَاخْتَلَفَتْ فِي بُرِّئْت) يَعْنِي إذَا قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بُرِّئْت وَلَمْ يَقُلْ إلَيَّ فَهُوَ إبْرَاءٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا غَابَ الطَّالِبُ (وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْبَيَانِ) لِصُدُورِ الْإِجْمَاعِ عَنْهُ
(لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْكَفَالَةِ (بِالشَّرْطِ) مِثْلُ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهَا لِأَنَّ فِي الْإِبْرَاءِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى الْكَفِيلِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ فَلِأَنَّ فِيهَا تَمْلِيكَ الْمُطَالَبَةِ وَهِيَ كَالدَّيْنِ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَالتَّمْلِيكُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَقِيلَ يَصِحُّ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِيهَا عَلَى الْكَفِيلِ الْمُطَالَبَةُ لَا الدَّيْنُ فِي الصَّحِيحِ فَكَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَقِيلَ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِمَّا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَثَانِيهِمَا أَنْ يَشْتَمِلَ كَلَامُهُ عَلَى لَفَظَّةِ عَنِّي كَأَنْ يَقُولَ اُكْفُلْ عَنِّي اضْمَنْ عَنِّي لِفُلَانٍ أَوْ عَلَيَّ اهـ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنِّي أَوْ قَالَ اُنْقُدْ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَيَّ أَوْ قَالَ اضْمَنْ لَهُ عَنِّي أَوْ قَالَ اضْمَنْ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ أَوْ قَالَ اقْضِهِ مَا لَهُ عَلَيَّ أَوْ قَالَ اقْضِهِ عَنِّي أَوْ قَالَ أَعْطِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ أَوْ قَالَ أَعْطِهِ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ أَوْفِهِ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا دَفَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُجَرَّدِ إذَا قَالَ لِآخَرَ اضْمَنْ لِفُلَانٍ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ فَضَمِنَهَا وَادَّعَى إلَيْهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِي الضَّمَانِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا لِلْآمِرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ اقْضِهِ وَالْخَلِيطُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي عِيَالِهِ كَالْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَابْنِ الْأَخِ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ شَرِيكِهِ شَرِكَةَ عِنَانٍ كَذَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ الْخَلِيطُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الرَّجُلُ وَيُعْطِيهِ وَيُؤْتِيهِ وَيَضَعُ عِنْدَهُ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ) لَمْ يَذْكُرْهُ ثَمَّةَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنْ لُوزِمَ لَازَمَهُ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أُصُولِ الدَّائِنِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ أَصْلًا لَا يُحْبَسُ كَفِيلُهُ وَلَا يُلَازَمُ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ بِالْأَصِيلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ (قَوْلُهُ أَبْرَأَ الطَّالِبَ الْأَصِيلُ. . . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَفِيلَ حُكْمُ إبْرَائِهِ وَالْهِبَةِ يَخْتَلِفُ فِي الْإِبْرَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْأَصِيلِ يَتَّفِقُ حُكْمُ إبْرَائِهِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِي الْكُلِّ اهـ.
وَمَوْتُ الْأَصِيلِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ وَلَوْ رَدَّهُ ارْتَدَّ وَدُيِّنَ الطَّالِبُ عَلَى حَالِهِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَعُودُ إلَى الْكَفِيلِ أَمْ لَا فَبَعْضُهُمْ يَعُودُ وَبَعْضُهُمْ لَا كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ بُرِّئَا أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ لِأَنَّهُ أَضَافَ الصُّلْحَ. . . إلَخْ) الضَّمِيرُ فِي لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْكَفِيلِ وَلَمْ يُعَلِّلْ لِمَا إذَا صَالَحَ الْأَصِيلُ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَقِيلَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ اخْتَارَهُ فَأَخَّرَهُ وَهُوَ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْمَصِيرُ إلَيْهِ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَصِحُّ) أَيْ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ أَوْجَهُ لَانَ الْمَنْعَ لِمَعْنَى التَّمْلِيكِ وَذَا يَتَحَقَّقُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَطْلُوبِ أَمَّا الْكَفِيلُ فَالْمُتَحَقِّقُ
стр. 724
لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلطَّالِبِ أَصْلًا نَحْوُ إذَا جَاءَ غَدٌ لَا يَجُوزُ وَإِذَا كَانَ مُلَائِمًا مُتَعَارَفًا فِيهِ نَفْعٌ لِلطَّالِبِ يَجُوزُ كَمَا إذَا كَفَلَ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ وَقَالَ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَقَبِلَ الطَّالِبُ فَوَافَاهُ الْكَفِيلُ فِي الْغَدِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ
(مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ) أَيْ الدَّيْنُ (عَلَيْهِ فَإِنْ أَدَّى وَارِثُهُ لَمْ يَرْجِعْ قَبْلَ حُلُولِهِ) لِأَنَّ الْكَفِيلَ الْتَزَمَ الدَّيْنَ مُؤَجَّلًا فَلَوْ رَجَعُوا بِالْمُعَجَّلِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْمُؤَجَّلِ فِي الْمَالِيَّةِ يَكُونُ رِبًا (وَإِنْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَيْهِ الْأَجَلُ فَقَطْ وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ (فَالطَّالِبُ يَأْخُذُهُ مِنْ أَيِّ التَّرِكَتَيْنِ شَاءَ) لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ (لَا يَسْتَرِدُّ أَصِيلٌ مَا أَدَّى إلَى كَفِيلِهِ) لِيَدْفَعَهُ إلَى طَالِبِهِ (وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ طَالِبُهُ) إذْ تَعَلَّقَ حَقٌّ بِهِ عَلَى احْتِمَالِ قَضَائِهِ الدَّيْنَ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِرْدَادُ مَا بَقِيَ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَمَنْ عَجَّلَ زَكَاتَهُ وَدَفَعَهَا إلَى السَّاعِي (وَإِنْ رَبِحَ) أَيْ الْكَفِيلُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ الطَّالِبَ (طَابَ لَهُ) أَيْ لِلْكَفِيلِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ وَكَانَ الرِّبْحُ بَدَلَ مِلْكِهِ (وَنُدِبَ رَدُّهُ) أَيْ الرِّبْحِ (عَلَى قَاضِيهِ) وَهُوَ الْأَصِيلُ (فِيمَا يَتَعَيَّنُ) بِالتَّعْيِينِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ هَذَا إذَا قَضَى الْأَصِيلُ الدَّيْنَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَا لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ
(أَمَرَ كَفِيلَهُ بِبَيْعِ الْعِينَةِ فَفَعَلَ فَالْمَبِيعُ لِلْكَفِيلِ وَالرِّبْحُ) الَّذِي حَصَلَ لِلْبَائِعِ يَكُونُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْكَفِيلِ لَا الْآمِرِ بَيَانُهُ أَنَّ الْأَصِيلَ أَمَرَ الْكَفِيلَ بِبَيْعِ الْعِينَةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ اشْتَرِ مِنْ النَّاسِ نَوْعًا مِنْ الْأَقْمِشَةِ ثُمَّ بِعْهُ فَمَا رَبِحَهُ الْبَائِعُ مِنْك وَخَسِرْته أَنْتَ فَعَلَيَّ وَهُوَ يَأْتِي إلَى تَاجِرٍ فَيَطْلُبَ مِنْهُ الْقَرْضَ وَيَطْلُبُ التَّاجِرُ مِنْهُ الرِّبْحَ وَيَخَافُ مِنْ الرِّبَا فَيَبِيعُهُ التَّاجِرُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً مَثَلًا بِخَمْسَةَ عَشْرَ نَسِيئَةً فَيَبِيعُهُ هُوَ فِي السُّوقِ بِعَشَرَةٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الْعَشَرَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ أَوْ يُقْرِضُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَبِيعُهُ الْمُقْرِضُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَقْرَضَهُ عَلَى أَنَّهَا ثَمَنُ الثَّوْبِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَرْضًا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَفَذَ عَلَيْهِ وَالرِّبْحُ الَّذِي رَبِحَهُ التَّاجِرُ يَلْزَمُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إمَّا ضَامِنٌ لِمَا يَخْسَرُهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا لِلْوُجُوبِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ بَائِعٍ فِي السُّوقِ فَمَا خَسِرْت فَعَلَيَّ وَإِمَّا تَوْكِيلٌ بِالشِّرَاءِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ نَظَرًا إلَى الْأَمْرِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِجَهَالَةِ نَوْعِ الثَّوْبِ فِي ثَمَنِهِ وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْبَيْعِ عِينَةً لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ يُقَالُ بَاعَهُ بِعِينَةٍ أَيْ نَسِيئَةً ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ
(كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَهُ أَوْ قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا لَزِمَهُ لَهُ) أَيْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ فَكَانَ إبْرَاؤُهُ إسْقَاطًا مَحْضًا كَالطَّلَاقِ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ مِنْ الْكَفِيلِ بِخِلَافِ الْأَصِيلِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَالِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّى وَارِثُهُ لَمْ يَرْجِعْ قَبْلَ حُلُولِهِ) وَقَالَ زُفَرُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَيْهِ الْأَجَلُ فَقَطْ) أَيْ لَا عَلَى الْكَفِيلِ فَالطَّالِبُ إنْ شَاءَ طَالَبَ فِي تَرِكَةِ الْمَطْلُوبِ الْآنَ لِحُلُولِ الْأَجَلِ بِالْمَوْتِ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ فَطَالَبَ الْكَفِيلَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّ بِمَوْتِهِمَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَبِحَ الْكَفِيلُ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الطَّالِبَ طَلَبَ لَهُ هَذَا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ وَقَدْ قَضَى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ فَلَا خَبَثَ فِي الرِّبْحِ أَصْلًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا قَضَاهُ الْأَصِيلُ فَفِي الرِّبْحِ نَوْعُ خَبَثٍ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ ﵀ وَإِنْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَطِيبُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَأَصْلُهُ الْخِلَافُ فِي الرِّبْحِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالنِّهَايَةِ وَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ دَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ وَلَمْ يَقُلْ قَضَاءً وَلَا بِجِهَةِ الرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ اهـ فَعَلَيْهِ يَكُونُ لِلْكَفِيلِ مَا رَبِحَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ رَدُّهُ عَلَى قَاضِيهِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ) هَذَا رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَالْأَصْلِ عَنْهُ الرِّبْحُ لَهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا يَرُدُّهُ عَلَى الْأَصِيلِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْكَفَالَةِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَوَجْهُ كُلٍّ فِي الْعِنَايَةِ ثُمَّ إذَا رَدَّهُ عَلَى قَاضِيهِ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا طَابَ لَهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ قَالَ الْإِمَامَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَطِيبَ لَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْجَهُ طِيبُهُ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا قَضَى الْأَصِيلُ الدَّيْنَ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَعْنِي الْخِلَافَ إذَا أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لِدَيْنِهِ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ بِالِاتِّفَاقِ
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) وَذَكَرَ وُجُوهًا أُخَرَ لِتَسْمِيَتِهِ ثُمَّ قَالُوا هَذَا النَّوْعُ مَذْمُومٌ شَرْعًا اخْتَرَعَهُ أَكْلَةُ الرِّبَا وَقَالَ ﵇ «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ذَلَلْتُمْ وَظَهَرَ عَلَيْكُمْ عَدُوُّكُمْ» اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا الْبَيْعُ مَكْرُوهٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ لَا يُكْرَهُ هَذَا الْبَيْعُ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَحَمِدُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَعُدُّوهُ مِنْ الرِّبَا حَتَّى لَوْ بَاعَ كَاغِدَةً بِأَلْفٍ يَجُوزُ وَلَا يُكْرَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ -
стр. 725
رَجُلٍ لِرَجُلٍ بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَيْهِ (فَغَابَ الْأَصِيلُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا رُدَّ) أَيْ لَمْ يُقْبَلْ بُرْهَانُهُ عَلَى الْكَفِيلِ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ فَيَقْضِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْكَفِيلِ الْقَضَاءُ بِالْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ لِكَوْنِهِ غَائِبًا (بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى زَيْدٍ) الْغَائِبِ (كَذَا وَهَذَا كَفِيلُهُ قُضِيَ عَلَى الْوَكِيلِ) لِأَنَّ الْمُدَّعَى هَاهُنَا مَالٌ مُطْلَقٌ فَأَمْكَنَ إثْبَاتُهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الْمَالِ مَقْضِيًّا بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ (وَلَوْ زَادَ بِأَمْرِهِ قُضِيَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِأَمْرِهِ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَمُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً وَبِغَيْرِ أَمْرِهِ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَالْقَضَاءُ بِأَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ قَضَاءً بِالْآخَرِ فَإِذَا قَضَى بِهَا الْآمِرُ ثَبَتَ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ فَيَصِيرُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ وَالْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَمَسُّ جَانِبَهُ لِأَنَّ صِحَّتَهَا تَعْتَمِدُ قِيَامَ الدَّيْنِ فِي زَعْمِ الْكَفِيلِ فَلَا يَتَعَدَّى عَنْهُ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْآمِرِ
(كَفَالَتُهُ بِالدَّرَكِ تَسْلِيمٌ) لِلْمَبِيعِ وَإِقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ حَتَّى لَا تَجُوزُ لَهُ بَعْدَهَا دَعْوَى مَلَكِيَّتِهِ (كَكَتْبِ شَهَادَتِهِ فِي صَكٍّ كَتَبَ فِيهِ بَاعَ مِلْكَهُ أَوْ) بَاعَ (بَيْعًا نَافِذًا بَاتًّا) فَإِنَّهُ أَيْضًا تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ وَإِقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ (لَا كَتْبِ شَهَادَتِهِ فِي صَكِّ بَيْعٍ مُطْلَقٍ) عَنْ قَيْدِ الْمِلْكِيَّةِ وَكَوْنِهِ نَافِذًا بَاتًّا (فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا) بَلْ يُسْمَعُ بَعْدَهُ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يَصْدُرُ عَنْ غَيْرِ الْمَالِكِ وَلَعَلَّهُ كَتَبَ الشَّهَادَةَ لِيَحْفَظَ الْوَاقِعَةَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا ذُكِرَ (كَكَتْبِ شَهَادَتِهِ عَلَى إقْرَارِ الْعَاقِدَيْنِ) فَإِنَّهُ أَيْضًا لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إخْبَارٍ وَلَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّ فُلَانًا بَاعَ شَيْئًا كَانَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ
(قَالَ ضَمِنْته لَك إلَى شَهْرٍ وَقَالَ الطَّالِبُ حَالًّا فَالْقَوْلُ لِلضَّامِنِ) يَعْنِي إذَا قَالَ الْكَفِيلُ لِلطَّالِبِ ضَمِنْت لَك عَنْ فُلَانٍ أَلْفًا إلَى شَهْرٍ فَلَا تُطَالِبْنِي الْآنَ وَقَالَ الطَّالِبُ هُوَ حَالٌّ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ (وَعُكِسَ فِي لَك عَلَيَّ مِائَةٌ إلَى شَهْرٍ إذَا قَالَ الْآخَرُ حَالَّةٌ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يُقِرَّ بِالدَّيْنِ إذْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ مِرَارًا بَلْ أَقَرَّ بِمُجَرَّدِ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَ الشَّهْرِ وَالطَّالِبُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةَ فِي الْحَالِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ لَهُ وَالْمُقِرُّ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى حَقًّا لِنَفْسِهِ وَهُوَ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ إلَى شَهْرٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ (لَا يُؤَاخَذُ ضَامِنُ الدَّرَكِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْقَضُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ يُقْضَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا يَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ
(قَالَ لِآخَرَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَ وَأَخَذُوا مَالَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَا إنْ كَانَ مَخُوفًا وَأُخِذَ مَالُك فَأَنَا ضَامِنٌ) وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا (ضَمِنَ) وَصَارَ غَارًّا الْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ ضَمِنَ الْغَارُ صِفَةَ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا حَتَّى لَوْ قَالَ الطَّحَّانُ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ اجْعَلْ الْحِنْطَةَ فِي الدَّلْوِ فَجَعَلَهَا فِي الدَّلْوِ فَذَهَبَ مِنْ ثُقْبَةِ مَا كَانَ فِيهِ إلَى الْمَاءِ وَالطَّحَّانُ كَانَ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ صَارَ غَارًّا فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ ثَمَّةَ مَا ضَمِنَ السَّلَامَةَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهَاهُنَا الْعَقْدُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ
فَصْلٌ (لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِنَصِيبِهِ لَمْ يَجُزْ) يَعْنِي إذَا كَفَلَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
هَذَا الْبَيْعُ فِي قَلْبِي كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ اخْتَرَعَهُ أَكْلَةُ الرِّبَا وَقَدْ ذَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ذَلَلْتُمْ فَظَهَرَ عَلَيْكُمْ عَدُوُّكُمْ» أَيْ اشْتَغَلْتُمْ بِالْحَرْثِ عَنْ الْجِهَادِ وَفِي رِوَايَةٍ سُلِّطَ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ وَقِيلَ إيَّاكَ وَالْعِينَةُ فَإِنَّهَا لَعِينَةٌ وَأَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْعِينَةِ الْبِيَاعَاتُ الْكَائِنَةُ الْآنَ كَمَبِيعِ الْعَسَلِ وَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اسْتَقَرَّ الْحَالُ عَلَى وَزْنِهَا مَظْرُوفَةً ثُمَّ إسْقَاطُ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الظَّرْفِ وَبِهِ يَصِيرُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ الْمُحَرَّمِ فَأَيْنَ هُوَ مِنْ بَيْعِ الْعِينَةِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِي كَرَاهَتِهِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي فِي قَلْبِي أَنَّهُ إذَا أَخَذَ ثَوْبًا بِثَمَنٍ مِنْ غَيْرِ اقْتِرَاضٍ وَرَدَّ بَعْضًا مِنْ الثَّمَنِ وَيَبِيعُهَا لِغَيْرِ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ بِأَمْرِهِ قَضَى عَلَيْهِمَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَشَارِحُ الْمَجْمَعِ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِمَا قَضَى بِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَوْ كَانَ أَنْكَرَهُ خِلَافًا لِزُفَرَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَخُوفًا. . . إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ
[فَصْلٌ لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِنَصِيبِهِ]
فَصْلٌ (قَوْلُهُ لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى آخَرَ إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَلِلشَّرِيكِ إذَا بِيعَ عَبْدٌ صَفْقَةً مَعَ زِيَادَةٍ عَلَى هَذَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فَلَوْ قَضَى بِحُكْمِ الضَّمَانِ. . . إلَخْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ
стр. 726
أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَوْ انْصَرَفَ إلَى نَصِيبِهِ يَكُونُ قِسْمَةَ الدَّيْنِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ انْصَرَفَ إلَى الشَّائِعِ يَكُونُ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ فَلَوْ قَضَى بِحُكْمِ الضَّمَانِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ لِلْأَدَاءِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَدَّى مُتَبَرِّعًا جَازَ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ وَبِهِ يَصِيرُ عَيْنًا وَتَمَيُّزُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِصَيْرُورَتِهِ عَيْنًا بِفِعْلِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ (وَعَلَيْهِمَا دَيْنٌ لِآخَرَ) بِأَنْ اشْتَرَيَا عَبْدًا بِأَلْفٍ (وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ الْآخَرِ جَازَ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ (وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى شَرِيكِهِ إلَّا بِمَا أَدَّى زَائِدًا عَلَى النِّصْفِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصِيلٌ فِي النِّصْفِ وَكَفِيلٌ فِي النِّصْفِ فَمَا يُؤَدِّيهِ يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ أَصَالَةً إذْ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا عَلَيْهِ أَصَالَةً وَبَيْنَ مَا عَلَيْهِ كَفَالَةً لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَيْنٌ وَمُطَالَبَةٌ وَالثَّانِي مُطَالَبَةٌ فَقَطْ وَأَمَّا الزَّائِدُ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ كَفَالَةً وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي النِّصْفِ عَنْ صَاحِبِهِ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لِأَنَّ الْمُؤَدِّي نَائِبُهُ وَأَدَاءُ نَائِبِهِ كَأَدَائِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ
(كَفَلَا بِشَيْءٍ عَنْ رَجُلٍ بِالتَّعَاقُبِ وَكَفَلَ كُلٌّ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ (عَنْ الْآخَرِ بِأَمْرِهِ) يَعْنِي إذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَكَفَلَ عَنْهُ رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِهِ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ كَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِمَا لَزِمَهُ بِالْكَفَالَةِ إذَا الْكَفَالَةُ بِالْكَفِيلِ جَائِزَةٌ (فَمَا أَدَّى) أَيْ أَحَدُهُمَا (يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى شَرِيكِهِ) ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَصِيلِ (أَوْ) رَجَعَ هُوَ (بِالْكُلِّ عَلَى الْأَصِيلِ) لِأَنَّ مَا عَلَيْهِمَا مُسْتَوِيَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ إذْ الْكُلُّ كَفَالَةٌ فَيَكُونُ الْمُؤَدَّى شَائِعًا بَيْنَهُمَا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى شَرِيكِهِ إذْ لَا يُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ هَذَا إذَا كَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِالْجَمِيعِ (وَأَمَّا إذَا كَفَلَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بِالنِّصْفِ ثُمَّ) كَفَلَ (كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ فَهِيَ كَمَا قُبَيْلَهَا) أَيْ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (فِي الصَّحِيحِ) حَتَّى لَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا أَدَّى مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى النِّصْفِ (كَذَا لَوْ كَفَلَا) عَنْ الْأَصِيلِ (بِالْجَمِيعِ مَعًا ثُمَّ) كَفَلَ (كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ) لِأَنَّ الدَّيْنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَلَا يَكُونُ كَفِيلًا عَنْ الْأَصِيلِ بِالْجَمِيعِ (أَوْ كَفَلَ كُلٌّ بِهِ) أَيْ بِالْجَمِيعِ (مُتَعَاقِبًا ثُمَّ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ) لِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ أَحَدَهُمَا أُخِذَ الْآخَرُ بِكُلِّهِ) لِأَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ لَا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَبَقِيَ الْمَالُ كُلُّهُ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْآخَرُ كَفِيلٌ عَنْهُ بِكُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ
(افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ) أَيْ الشَّرِيكَانِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ (أَخَذَ الْغَرِيمُ أَيًّا شَاءَ بِكُلِّ دَيْنٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ (وَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ) لِمَا ذُكِرَ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ
(كَاتَبَ عَبْدَيْهِ بِعَقْدٍ) إنْ قَالَ كَاتَبْتُكُمَا بِأَلْفٍ إلَى سَنَةٍ مَثَلًا (وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ جَازَ) اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ فِيهِ كَفَالَةَ الْمُكَاتَبِ وَالْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ بَاطِلٌ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ أَوْلَى فَصَارَ كَمَا إذَا تَعَاقَبَتْ كِتَابَتُهُمَا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلِهَذَا قَالَ بِعَقْدٍ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ يَجِبُ تَصْحِيحُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَقَدْ أَمْكَنَ هَاهُنَا بِأَنْ يُجْعَلَ كُلُّ الْمَالِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَحَقِّ نَفْسِهِ وَعِتْقُ الْآخَرِ مُعَلَّقًا بِأَدَائِهِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كَاتَبْتُكُمَا بِأَلْفٍ إنْ أَدَّيْتُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتُمَا حُرَّانِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إنْ أَدَّيْت الْأَلْفَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَيَكُونُ عِتْقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقًا بِأَدَاءِ الْأَلْفِ وَلَا يَحْصُلُ عِتْقُهُ بِأَدَاءِ نِصْفِهِ إذْ الشَّرْطُ يُقَابِلُ الْمَشْرُوطَ جُمْلَةً وَلَا يُقَابِلُهُ أَجْزَاءً
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ أَيْ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) يَعْنِي أَنَّهَا أُولَى بِاعْتِبَارِ هَذِهِ وَإِلَّا فَهِيَ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ الْفَصْلِ ثَانِيَةٌ (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ كَفِيلٌ عَنْهُ فَيَأْخُذُهُ) أَيْ بِالْمَالِ
(قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ) يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ
стр. 727
فَيُطَالِبُ الْمَوْلَى كُلًّا مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْمَالِ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ لَا الْكَفَالَةِ فَأَيُّهُمَا أَدَّى عَتَقَ وَعَتَقَ الْآخَرُ تَبَعًا لَهُ كَمَا فِي وَلَدِهِ الْمَكَاتِب (فَمَا أَدَّى أَحَدُهُمَا رَجَعَ) عَلَى الْآخَرِ (بِنِصْفِهِ) لِاسْتِوَائِهِمَا وَلَوْ رَجَعَ بِالْكُلِّ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ انْتَفَى الْمُسَاوَاةُ (وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا) قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَا شَيْئًا (جَازَ) لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ وَبَرِئَ الْمُعْتَقُ عَنْ النِّصْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمَالِ إلَّا لِيَكُونَ وَسِيلَةً إلَى الْعِتْقِ وَلَمْ يَبْقَ وَسِيلَةٌ فَيَسْقُطُ النِّصْفُ وَيَبْقَى النِّصْفُ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ الْمَالَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَابَلٌ بِرَقَبَتِهِمَا حَتَّى يَكُونَ مُوَزَّعًا مُنْقَسِمًا عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا جُعِلَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِتَصْحِيحِ الضَّمَانِ فَكَانَ ضَرُورِيًّا لَا يَتَعَدَّى غَيْرَ مَوْضِعِهِمَا وَإِذَا أَعْتَقَ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَانْتَفَى الضَّرُورَةُ فَاعْتُبِرَ مُقَابَلًا بِرَقَبَتِهِمَا فَلِهَذَا يَنْتَصِفُ وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا (أَخَذَ أَيًّا شَاءَ بِحِصَّةِ مَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ) أَمَّا أَخْذُ الْمُعْتَقِ فَبِالْكَفَالَةِ وَأَمَّا أَخْذُ صَاحِبِهِ فَبِالْأَصَالَةِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُعْتَقِ بِالْكَفَالَةِ تَصْحِيحٌ لِلْكَفَالَةِ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ مُطَالَبًا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ وَالْبَاقِي بَعْضُ ذَلِكَ فَيَبْقَى عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لِأَنَّ الْبَقَاءَ يَكُونُ عَلَى وَصْفِ الثُّبُوتِ (فَإِنْ أَخَذَ الْمُعْتَقَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ) أَيْ بِمَا أَدَّى لِأَنَّهُ أَدَّاهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ (وَإِنْ أَخَذَ الْآخَرَ لَا) أَيْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ (مَا لَا يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ حَتَّى يَعْتِقَ) وَهُوَ دَيْنٌ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى كَمَا إذَا لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ اسْتِقْرَاضِهِ أَوْ وَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِهِ وَدِيعَةً فَإِنَّهَا لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى بَلْ يُؤْخَذُ بِهَا الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ (حَالٌّ عَلَى مَنْ كَفَلَ بِهِ) كَفَالَةً (مُطْلَقَةً) عَنْ قَيْدِ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ لِأَنَّ الْمَالَ حَالٌّ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ السَّبَبِ وَقَبُولِ الذِّمَّةِ لَكِنَّهُ لَا يُطَالَبُ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ وَلَمْ يَرْضَ بِتَعَلُّقِهِ بِهِ وَالْكَفِيلُ غَيْرُ مُعْسِرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَفَلَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ حَالًّا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ (وَإِنْ أَدَّى رَجَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لَوْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ) لِأَنَّ الْكَفِيلَ بِالْأَدَاءِ مَلَكَ الدَّيْنَ وَقَامَ مَقَامَ الطَّالِبِ فَلَا يُطَالِبُهُ قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ
(ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ مَالًا وَكَفَلَ بِنَفْسِهِ رَجُلٌ فَمَاتَ الْعَبْدُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ) لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ بِمَوْتِهِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ حُرًّا (مَاتَ عَبْدٌ مَكْفُولٌ بِرَقَبَتِهِ فَبَرْهَنَ أَنَّهُ لِمُدَّعِيهِ ضَمِنَ الْكَفِيلُ قِيمَتَهُ) يَعْنِي أَدَّى رَجُلٌ رَقَبَةَ عَبْدٍ فَكَفَلَ بِهِ آخَرُ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ضَمِنَ الْكَفِيلُ قِيمَتَهُ إذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى رَدَّهُ عَلَى وَجْهٍ يَخْلُفُهُ قِيمَتُهُ وَقَدْ الْتَزَمَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ وَبَعْدَ مَوْتِهِ تَبْقَى الْقِيمَةُ عَلَى الْأَصِيلِ فَكَذَا الْكَفِيلُ (كَفَلَ عَبْدٌ عَنْ مَوْلَاهُ بِأَمْرِهِ فَعَتَقَ فَأَدَّاهُ أَوْ عَكَسَ) أَيْ كَفَلَ مَوْلَى عَبْدٍ عَنْهُ وَأَدَّاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ (لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ) مَعْنَى الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِتَكْفِيلِهِ يَصِحُّ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِنْ كَانَ فَلَا يَصِحُّ لِتَضَمُّنِهِ إبْطَالَ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا كَفَالَةُ الْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ فَتَصِحُّ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعَا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ وَقَعَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرُّجُوعِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ دَيْنًا فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجَبَةً بَعْدَهُ كَمَا إذَا كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَأَجَازَ فَإِنَّهَا لَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ فَكَذَا هَذَا ثُمَّ فَائِدَةُ كَفَالَةِ الْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ وُجُوبُ مُطَالَبَتِهِ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ عَنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَفَائِدَةُ الْعَكْسِ تَعَلُّقُهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ
[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]
[شُرُوط صِحَّة الْحَوَالَةِ]
(كِتَابُ الْحَوَالَةِ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَذَ الْمُعْتَقَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا ادَّعَى لِأَنَّهُ أَدَّاهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَشَرْحِهِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ كَفَلَ بِأَمْرِهِ
كِتَابُ الْحَوَالَةِ
стр. 728
(هِيَ) لُغَةً اسْمٌ بِمَعْنَى الْإِحَالَةِ وَهِيَ النَّقْلُ مُطْلَقًا، وَشَرْعًا (نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ) أَيْ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهَا نَقْلٌ شَرْعِيٌّ وَالدَّيْنُ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمُطَالَبَةِ فَالنَّقْلُ الشَّرْعِيُّ جَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْوَصْفِ الشَّرْعِيِّ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ الشَّرْعِيَّ جَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَقْلِ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ وَيَتْبَعُهُ نَقْلُ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الْمَبِيعُ (الْمَدْيُونُ مُحِيلٌ وَالدَّائِنُ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ وَمُحَالٌ وَمُحَالٌ لَهُ) يَعْنِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ (وَمَنْ يَقْبَلُهَا) أَيْ الْحَوَالَةَ (مُحْتَالٌ عَلَيْهِ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ) يَعْنِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَيْضًا هَذَانِ اللَّفْظَانِ (وَالْمَالُ مُحَالٌ بِهِ) وَشُرِطَ (لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ رِضَا الْكُلِّ) أَمَّا رِضَا الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ قَدْ يَأْنَفُونَ بِتَحَمُّلِ غَيْرِهِمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ وَأَمَّا رِضَا الثَّانِي وَهُوَ الْمُحْتَالُ فَلِأَنَّ فِيهَا انْتِقَالَ حَقِّهِ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى وَالذِّمَمُ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ وَأَمَّا رِضَا الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَلِأَنَّهَا إلْزَامُ الدَّيْنِ وَلَا لُزُومَ بِلَا الْتِزَامٍ (بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي الْأَوَّلِ) حَيْثُ قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ الْحَوَالَةُ تَصِحُّ بِلَا رِضَا الْمُحِيلِ لِأَنَّ الْتِزَامَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْمُحِيلُ لَا يَتَضَرَّرُ بَلْ فِيهِ نَفْعُهُ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ.
(وَ) شُرِطَ (حُضُورِ الثَّانِي) يَعْنِي لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ لَهُ (إلَّا أَنْ يَقْبَلَ) أَيْ الْحَوَالَةَ (فُضُولِيٌّ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْغَائِبِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (لَا حُضُورِ الْبَاقِينَ) أَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُحِيلُ فَبِأَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِلدَّائِنِ لَك عَلَى فُلَانٍ ابْنِ فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاحْتَلْ بِهَا عَلَيَّ، فَرَضِيَ الدَّائِنُ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ تَصِحُّ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَبِأَنْ يُحِيلَ الدَّائِنُ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ فَقَبِلَ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (وَإِذَا تَمَّتْ) الْحَوَالَةُ (بَرِئَ الْمُحِيلُ) عَنْ الدَّيْنِ بِقَبُولِ الْمُحْتَالِ وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَعْنَى الْحَوَالَةِ النَّقْلُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ يَقْتَضِي فَرَاغَ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ لِأَنَّ مِنْ الْمُحَالِ بَقَاءَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي مَحَلَّيْنِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ (وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُحْتَالُ إلَّا بِالتَّوَى) لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِسَلَامَةِ حَقِّهِ لَهُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فَيَرْجِعُ عِنْدَ عَدَمِ السَّلَامَةِ وَبَيَّنَ التَّوَى بِقَوْلِهِ (بِمَوْتِ الْمُحِيلِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا أَوْ حَلِفِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (مُنْكِرَ الْحَوَالَةِ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهَا) لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ يَتَحَقَّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّوَى حَقِيقَةً وَعِنْدَهُمَا هَذَانِ وَثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِإِفْلَاسِهِ فِي حَيَاتِهِ
(تَصِحُّ) أَيْ الْحَوَالَةُ (بِالدَّرَاهِمِ الْمُودَعَةِ) يَعْنِي إذَا أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَحَالَ بِهِ عَلَيْهِ آخَرُ صَحَّ لِأَنَّهُ أُقْدَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالْجَوَازِ.
(وَ) تَصِحُّ أَيْضًا بِالدَّرَاهِمِ (الْمَغْصُوبَةِ) أَيْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي غَصَبَهَا الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحِيلِ (وَبِالدِّينِ) الْكَائِنِ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ
(وَتَبْطُلُ) أَيْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهَا تَصِحُّ بِالدَّرَاهِمِ الْوَدِيعَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا نَقْلُ الدَّيْنِ وَكَذَا الْغَصْبُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةُ مُخَلِّصٌ وَدَفْعُ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ الْوَدِيعَةِ وَكَالَةٌ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ وَالدَّائِنُ مُحَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ وَمُحَالٌ لَهُ) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ قَوْلُهُمْ لِلْمُحْتَالِ الْمُحْتَالُ لَهُ لُغَةً لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الصِّلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ) بَيَانُ ذَلِكَ الثَّلَاثَةُ الَّتِي مِنْ مَادَّةِ الِاشْتِقَاقِ وَالْأَصْلُ أَعْنِي الدَّائِنَ وَيُزَادُ خَامِسًا قَالَهُ سَعْدِيٌّ حَلَبِيٌّ وَهُوَ حَوِيلٌ (قَوْلُهُ وَشُرِطَ رِضَا الْكُلِّ بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي الْأَوَّلِ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا فَإِنْ أَرَادَ خِلَافًا مَذْهَبِيًّا أَوْ أَعَمَّ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا اخْتَارَهُ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ عَنْ مُخْتَصَرِ الْأَسْرَارِ إنَّ رِضَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ إنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَمِنْ شَرَائِطِهَا الْقَبُولُ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ الْحَوَالَةُ تَصِحُّ بِلَا رِضَى الْمُحِيلِ) هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ وَإِذَا تَمَّتْ أَيْ حَوَالَةٌ) أَيْ بِرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا بَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ إلَّا بِالتَّوَى) التَّوَى التَّلَفُ يُقَالُ مِنْهُ تَوِيَ بِوَزْنِ عَلِمَ وَهُوَ تَوٌّ وَتَاوٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ يُتْوَى تَوًّا إذَا تَلِفَ مَقْصُورٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ (قَوْلُهُ وَبَيَّنَ التَّوَى بِقَوْلِهِ بِمَوْتِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا عَيْنًا وَلَا دَيْنًا وَلَا كَفِيلًا وَهَذَا إذَا ثَبَتَ مَوْتُهُ مُفْلِسًا بِتَصَادُقِهِمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُحْتَالِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْعِنَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالشَّافِي وَقَالَ الْكَمَالُ.
وَفِي شَرْحِ النَّاصِحِيِّ الْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ مَعَ الْيَمِينِ لِإِنْكَارِهِ عَوْدَ الدَّيْنِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَفِيلٌ وَلَكِنْ رَجُلٌ تَبَرَّعَ بِهِ وَرَهَنَ بِهِ رَهْنًا ثُمَّ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا عَادَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالثَّمَنُ لِصَاحِبِ الرَّهْنِ اهـ.
وَمِثْلُ حُكْمِ التَّبَرُّعِ بِالرَّهْنِ مَا لَوْ اسْتَعَارَ الْمَطْلُوبُ شَيْئًا وَرَهَنَهُ عِنْدَ الطَّالِبِ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
стр. 729
الْحَوَالَةُ (بِهَلَاكِ الْأُولَى) أَيْ الْوَدِيعَةِ لِتَقْيِيدِ الْكَفَالَةِ بِهَا لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ الْأَدَاءَ إلَّا مِنْهَا (أَوْ اسْتِحْقَاقِهَا) لِأَنَّهُ كَهَلَاكِهَا (وَيَبْرَأُ الْمُودَعُ) وَيَعُودُ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيلِ (وَ) تَبْطُلُ أَيْضًا (بِاسْتِحْقَاقِ الثَّانِيَةِ) أَيْ الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ (لِعَدَمِ مَا يَخْلُفُهَا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ) وَيَعُودُ الدَّيْنُ (لَا بِهَلَاكِهَا) أَيْ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِهَلَاكِ الثَّانِيَةِ (إذَا كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي هَلَاكِهِ (وَفَاءٌ) أَيْ مَا بَقِيَ بِمَالِ الْحَوَالَةِ وَيَكُونُ الضَّمَانُ قَائِمًا مَقَامَ الْمَغْصُوبَةِ (وَفِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَعْدُودَةِ (لَا يُطَالِبُ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ) بِالْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ اللَّذَيْنِ قُيِّدَتْ الْحَوَالَةُ بِهِمَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُحْتَالِ لَهُ بِهِمَا (وَلَا يَقْدِرُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى الْمُحِيلِ) يَعْنِي كَمَا لَا يَمْلِكُ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى الْمُحِيلِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ صَارَ ضَامِنًا لِلْمُحْتَالِ لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُحْتَالِ لَهُ (مَعَ أَنَّ الْمُحْتَالَ أُسْوَةٌ لِغُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمُحْتَالِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الْمُحْتَالُ أُسْوَةً لِغُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الرَّهْنِ مَعَ أَنَّهُ أُسْوَةٌ لَهُمْ لِأَنَّ الْعَيْنَ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ وَالدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِرْ مَمْلُوكًا لِلْمُحَالِ بِعَقْدِ الْحَوَالَةِ لَا يَدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا رَقَبَةً لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَا وُضِعَتْ لِلتَّمْلِيكِ بَلْ لِلنَّقْلِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَمَلَكَ الْمَرْهُونَ يَدًا وَجِنْسًا فَيَثْبُتُ لَهُ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ بِالْمَرْهُونِ شَرْعًا لَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ (بِخِلَافِ) الْحَوَالَةِ (الْمُطْلَقَةِ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَوَالَةَ إمَّا مُطْلَقَةٌ أَوْ مُقَيَّدَةٌ، أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَهِيَ أَنْ يُرْسِلَهَا إرْسَالًا لَا يُقَيِّدُهَا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا بِعَيْنٍ لَهُ فِي يَدِهِ أَوْ يُحِيلَهُ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا فِي يَدِهِ عَيْنٌ لَهُ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ فَهِيَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُحِيلِ مَالٌ عِنْدَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ أَحَلْت الطَّالِبَ عَلَيْك بِالْأَلْفِ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِي عَلَيْك وَقَبِلَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ الْمُقَيَّدَةِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ حُكْمَ الْمُطْلَقَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ حَيْثُ يُطَالِبُ فِيهَا الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ بِالْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ (وَيَقْدِرُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى الْمُحِيلِ) إذْ لَا تَعَلُّقَ لِحَقِّ الْمُحَالِ بِمَا عِنْدَهُ أَوْ عَلَيْهِ بَلْ حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ سَعَةٌ (لَا تَبْطُلُ بِأَخْذِ مَا عِنْدَهُ) مَعَ الْعَيْنِ كَالْمَغْصُوبِ الْوَدِيعَةِ (أَوْ عَلَيْهِ) مِنْ الدَّيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُنَافِي تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِخُصُوصِيَّاتِ مَا عِنْدَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَالْمُبْطِلُ تَعَلُّقُهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُحِيلَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ مِنْ الْمُحْتَالِ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَقَدْ دَفَعَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ
(لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ أَحَلْت بِدَيْنٍ لِي عَلَيْك لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ مِثْلَ مَا أَحَالَ) يَعْنِي رَجُلٌ أَحَالَ رَجُلًا عَلَى آخَرَ بِأَلْفٍ فَدَفَعَهُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ إلَى الْمُحْتَالِ ثُمَّ طَلَبَ الدَّافِعُ الْأَلْفَ مِنْ الْمُحِيلِ فَقَالَ الْمُحِيلُ أَحَلْت بِأَلْفٍ كَانَ لِي عَلَيْك وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ لَا لِلْمُحِيلِ وَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ وَلَا قَبُولُهُ الْحَوَالَةَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
(وَ) لَا (قَوْلُ الْمُحْتَالِ لِلْمُحِيلِ) إذَا طَلَبَهُ (أَحَلْتنِي بِدَيْنٍ لِي عَلَيْك) يَعْنِي إذَا قَالَ الْمُحِيلُ لِلْمُحْتَالِ أَعْطِنِي مَا قَبَضْته مِنْ فُلَانٍ فَإِنِّي أَحَلْتُك لِتَقْبِضَهُ لِي وَكُنْت وَكِيلِي فِي قَبْضِهِ فَقَالَ الْمُحْتَالُ أَحَلْتنِي بِدَيْنٍ لِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[الْحَوَالَةُ بِالدَّرَاهِمِ الْمُودَعَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ وَبِالدَّيْنِ]
قَوْلُهُ لِتَقْيِيدِ الْكَفَالَةِ بِهَا) صَوَابُهُ الْحَوَالَةُ (قَوْلُهُ لَا بِهَلَاكِهَا أَيْ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِهَلَاكِ الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ فِيهِ أَيْ فِي هَلَاكِهِ وَفَاءٌ) فِي التَّقْيِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مَضْمُونٌ بِمِثْلِهِ إذَا هَلَكَ مِثْلِيًّا وَالدَّرَاهِمُ مِثْلِيَّةٌ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَالصُّورَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا أَحَالَ بِمَا غَصَبَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِذَا هَلَكَتْ الْمِثْلُ مَوْجُودٌ وَبِهِ وَفَاءٌ بِمَالِ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا لَا يُطَالِبُ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ) أَيْ مَا دَامَتْ الْحَوَالَةُ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ أَخَذَ الْمُحِيلُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ كَالْمُرْتَهِنِ إذَا أَبْرَأَ الرَّاهِنَ يَرْجِعُ بِرَهْنِهِ وَلَوْ وَهَبَهُ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِدَيْنِهِ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ وَكَذَا إذَا وَرِثَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ الَّذِي لَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْمُحِيلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُحِيلِ) صَوَابُهُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْمُحْتَالَ أُسْوَةٌ لِغُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ لِغُرَمَاءِ الْمُحِيلِ الْمُحْتَالَ فِي الَّذِي أُحِيلَ بِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ كَوْنِهِ مُقَيَّدًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ يُحِيلُهُ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ) صَوَابُهُ بِأَنْ يُحِيلَهُ لِأَنَّهُ بَيَانَ لِصُورَةِ الْمُرَاسَلَةِ لَا قِسْمٌ آخَرُ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مُبَايِنًا لِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ يُرْسِلَهَا إرْسَالًا لَا يُقَيِّدُهَا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَا يُعَيِّنُ لَهُ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ لَا تَبْطُلُ بِأَخْذِهِ مَا عِنْدَهُ. . . إلَخْ) حُكْمٌ مُبْتَدَأٌ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ
стр. 730
عَلَيْك فَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ وَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمُحِيلِ بِالْحَوَالَةِ وَإِقْدَامُهُ عَلَيْهَا إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا لِلْمُحْتَالِ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَوَالَةِ قَلَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَكَالَةِ (يُجْبَرُ الْمُحْتَالُ إذَا أَدَّى الْمُحِيلُ فَلَمْ يَقْبَلْ) لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْمُطَالَبَةِ إلَى الْمُحِيلِ بِالتَّوَى
(أَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ دَارِهِ) أَيْ دَارِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ (فَقَبِلَ صَحَّتْ) الْحَوَالَةُ لِأَنَّهُ أَحَالَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَى إيفَائِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهَا (وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ) لِعَدَمِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَلَوْ بَاعَ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ) لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ (وَلَوْ أَحَالَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ لَا) أَيْ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا (إلَّا إذَا أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ) فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ لِوُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْأَدَاءِ
(بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ غَرِيمًا لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (بَطَلَ) الْبَيْعُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ (وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَالَ بِالثَّمَنِ صَحَّ) لِأَنَّهُ يُؤَكِّدُ مُوجَبَ الْعَقْدِ إذْ الْحَوَالَةُ فِي الْعَادَةِ تَكُونُ عَلَى الْإِمْلَاءِ وَالْأَحْسَنِ قَضَاءً فَصَارَ كَشَرْطِ الْجَوْدَةِ (كُرِهَ السَّفْتَجَةُ) هِيَ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَاحِدَةُ السَّفَاتِجِ تَعْرِيبُ سَفْتَهَ وَهِيَ شَيْءٌ مُحْكَمٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْقَرْضُ بِهِ لِإِحْكَامِ أَمْرِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى تَاجِرٍ مَبْلَغًا قَرْضًا لِيَدْفَعَهُ إلَى صَدِيقِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ
(كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ) وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ وُجُودُ مَعْنَى نَقْلِ الْمَالِ فِي الْحَوَالَةِ وَالْمُضَارَبَةِ فِي الْجُمْلَةِ (هِيَ) لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّيْرُ فِيهَا سُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ بِهَا لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَسِيرُ فِي الْأَرْضِ غَالِبًا لِطَلَبِ الرِّبْحِ، وَشَرْعًا (عَقْدُ شَرِكَةٍ فِي الرِّبْحِ بِمَالٍ مِنْ رَجُلٍ وَعَمَلٍ مِنْ آخَرَ وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ) بِأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْت هَذَا الْمَالَ إلَيْك مُضَارَبَةً أَوْ مُعَامَلَةً أَوْ خُذْ هَذَا الْمَالَ إلَيْك وَاعْمَلْ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظٍ تَثْبُتُ بِهَا الْمُضَارَبَةُ (وَالْقَبُولُ) بِأَنْ يَقُولَ الْمُضَارِبُ قَبِلْت وَنَحْوَهُ (وَحُكْمُهَا أَنْوَاعٌ) الْأَوَّلُ أَنَّهَا (إيدَاعٌ أَوَّلًا) لِأَنَّهُ قَبْضُ الْمَالِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَادَلَةِ وَالْوَثِيقَةِ بِخِلَافِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ قَبْضُهُ بَدَلًا وَبِخِلَافِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ قَبْضُهُ وَثِيقَةً (وَتَوْكِيلٌ عِنْدَ عَمَلِهِ) لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ لَهُ بِأَمْرِهِ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (وَشَرِكَةٌ إنْ رَبِحَ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالْمَالِ وَالْعَمَلِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ (وَغَصْبٌ إنْ خَالَفَ) لِتَعَدِّيهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ فَيَكُونُ ضَامِنًا (وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (أَجَازَ بَعْدَهُ) أَيْ الْمُضَارِبُ إذَا اشْتَرَى مَا نُهِيَ عَنْهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ ثُمَّ أَجَازَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَبْضِعُ (وَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ إنْ فَسَدَتْ) فَإِنَّ الْوَاجِبَ لِلْمُضَارِبِ فِيهَا أَجْرُ الْمِثْلِ كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَهُوَ بَدَلُ عَمَلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى لِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَرْضَ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ (فَلَا رِبْحَ حِينَئِذٍ) لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَمَّا فَسَدَتْ صَارَتْ إجَارَةً (بَلْ أَجْرُ عَمَلِهِ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ يُجْبَرُ الْمُحْتَالُ إذَا أَدَّى الْمُحِيلُ فَلَمْ يُقْبَلْ) فَرَضَهَا قَاضِي خَانْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُطْلَقَةً فَقَالَ وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُطْلَقَةً ثُمَّ إنَّ الْمُحِيلَ قَضَى دَيْنَ الْمُحْتَالِ لَهُ يُجْبَرُ لَهُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَا يَكُونُ الْمُحِيلُ مُتَبَرِّعًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَصُورَتُهُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُقْرِضَ إنْسَانًا مَالًا لِيَقْضِيَهُ الْمُسْتَقْرِضُ فِي بَلَدٍ يُرِيدُهُ الْمُقْرِضُ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ وَهُوَ نَوْعُ نَفْعٍ اُسْتُفِيدَ بِالْقَرْضِ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا» وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ اهـ. وَقَالَ الْكَمَالُ.
وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَغَيْرِهَا إنْ كَانَ السَّفْتَجُ مَشْرُوطًا فِي الْقَرْضِ فَهُوَ حَرَامٌ وَالْقَرْضُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا جَازَ وَصُورَةُ الشَّرْطِ مَا فِي الْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِهَا إلَى بَلَدٍ كَذَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَقْرَضَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَكَتَبَ جَازَ ثُمَّ قَالُوا إنَّمَا يُحِلُّ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّ ذَلِكَ يُفْعَلُ كَذَلِكَ فَلَا. اهـ.
[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]
[أَرْكَان الْمُضَارَبَة]
كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ) يَعْنِي وَقَدْ سُمِّيَ ثَمَنٌ (قَوْلُهُ بَلْ أَجْرُ عَمَلِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ لَا) أَقُولُ هَذَا أَيْ وُجُوبُ الْأَجْرِ مُطْلَقًا رِوَايَةُ الْأَصْلِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَجَعَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ حَيْثُ قَالَ فَيَحْكُمُ بِهِ أَيْ أَبُو يُوسُفَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إنْ رَبِحَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْبَحْ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَكَذَا فِي الْفَاسِدَةِ وَيَمْنَعُ أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا مُجَاوَزَةَ الْمَشْرُوطِ أَيْ مَا شُرِطَ لِلْمُضَارِبِ وَخَالَفَهُ فِيهِمَا أَيْ قَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ بَالِغًا مَا بَلَغَ اهـ لَكِنْ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمَعِ بِقَوْلِهِ فَيَحْكُمُ بِهِ أَبُو يُوسُفَ قَالَ فِيهِ الزَّيْلَعِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ. . . إلَخْ اهـ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ مِثْلُ مَا فِي الْمَجْمَعِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ رَبِحَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ أَطْلَقَ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الْأَصْلِ لَكِنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ يَجِبُ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُجَاوِزُ الْمُسَمَّى
стр. 731
كَمَا هُوَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ لَا (بِلَا زِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوطِ) كَمَا هُوَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَدْ مَرَّ (وَلَا ضَمَانَ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ (كَالصَّحِيحَةِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَلَا يَكُونُ ضَمِينًا (وَأَمَّا دَفْعُ الْمَالِ إلَى آخَرَ وَشَرْطُ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ فَبِضَاعَةٌ وَ) شَرْطُهُ (لِلْعَامِلِ فَقَرْضٌ) وَإِنَّمَا غَيَّرَ أُسْلُوبَ الْوِقَايَةِ حَيْثُ لَمْ يَعُدَّ الْبِضَاعَةَ وَالْقَرْضَ فِي سِلْكِ الْإِيدَاعِ وَغَيْرِهِ لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ إذَا كَانَتْ عَقْدَ شَرِكَةٍ فِي الرِّبْحِ فَكَيْفَ تَكُونُ بِضَاعَةً أَوْ قَرْضًا
(وَشَرْطُهَا سِتَّةٌ) الْأَوَّلُ (كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ فَلَا تَصِحُّ إلَّا بِمَالٍ تَصِحُّ بِهِ الشَّرِكَةُ) لِأَنَّهَا تَصِيرُ شَرِكَةً بِحُصُولِ الرِّبْحِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَالٍ تَصِحُّ بِهِ الشَّرِكَةُ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَالتِّبْرُ وَالْفُلُوسُ النَّافِقَةُ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَرَضًا وَأَمَرَ بِبَيْعِهِ وَعَمَلِ مُضَارَبَةٍ فِي ثَمَنِهِ فَقَبِلَ صَحَّ) لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْمُضَارَبَةَ إلَى الْعَرْضِ بَلْ إلَى ثَمَنِهِ وَهُوَ مِمَّا تَصِحُّ بِهِ الْمُضَارَبَةُ وَالْإِضَافَةُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ تَجُوزُ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ إجَارَةٌ فَلَا يَمْنَعُ شَيْءٌ مِنْهَا الْإِضَافَةَ إلَيْهِ (وَ) الثَّانِي (كَوْنُهُ عَيْنًا لَا دَيْنًا) لِأَنَّ الْمُضَارِبَ أَمِينٌ ابْتِدَاءً وَلَا يَتَصَوَّرُ كَوْنُهُ أَمِينًا فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ (فَلَوْ قَالَ اعْمَلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى ثَالِثٍ فَقَالَ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً) حَيْثُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمُضَارَبَةَ إلَى زَمَانِ الْقَبْضِ وَالدَّيْنُ فِيهِ يَصِيرُ عَيْنًا وَهُوَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ (وَ) الثَّالِثُ (تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُضَارِبِ) حَتَّى لَا يَبْقَى لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ يَدٌ لِأَنَّ الْمَالَ يَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَهُ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْعَمَلَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَخْلُصَ الْمَالُ لِلْعَامِلِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَأَمَّا الْعَمَلُ فِي الشَّرِكَةِ فَمِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَوْ شُرِطَ خُلُوصُ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الشَّرِكَةُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا (فَشَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يُفْسِدُهَا) أَيْ إنْ شَرَطَا أَنْ يَعْمَلَ الْمَالِكُ مَعَ الْمُضَارِبِ فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ يَمْنَعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ شَرْطُ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَمَا يَأْبَاهُ كَانَ مُفْسِدًا ضَرُورَةً (وَ) الرَّابِعُ (كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مَعْلُومًا) لِئَلَّا يَقَعَا فِي الْمُنَازَعَةِ (تَسْمِيَةً) بِأَنْ يَعْقِدَا عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالٍ تَصِحُّ بِهِ الشَّرِكَةُ (أَوْ إشَارَةً) كَمَا إذَا دَفَعَ مُضَارَبَةً إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا وَصِفَتِهَا لِلْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمَالِكِ (وَ) الْخَامِسُ (كَوْنُ نَصِيبِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومًا عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الرِّبْحَ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَجَهَالَتُهُ تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ (وَ) السَّادِسُ (شُيُوعُ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً) لِقَطْعِهِ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَحْصُلَ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا قَدْرَ مَا شُرِطَ لَهُ وَإِذَا انْتَفَى الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ لَا تَتَحَقَّقُ الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّهَا جُوِّزَتْ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ بِطَرِيقِ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ (فَتَفْسُدُ بِشَرْطِ زِيَادَةِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ لِأَحَدِهِمَا) فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْمُسَمَّى الْمَشْرُوطِ لِلْفَسَادِ فَيُصَارُ إلَى أَجْرِ الْمِثْلِ ضَرُورَةً وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ (كَذَا) أَيْ يُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ (كُلُّ شَرْطٍ يُوجِبُ جَهَالَةَ الرِّبْحِ) كَمَا لَوْ قَالَ لَك نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثُهُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوطِ) هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَمَشَى فِي وُجُوبِ الْأَجْرِ مُطْلَقًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِهِ فِي مُجَاوَزَةِ الْمُسَمَّى بَلْ أَخَذَ فِيهِ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ حَيْثُ مَشَى عَلَى عَدَمِ مُجَاوَزَتِهِ الْمَشْرُوطَ وَلَمْ يَمْشِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِعَدَمِ لُزُومِ الْأَجْرِ إذَا لَمْ يَرْبَحْ. اهـ.
[شُرُوط الْمُضَارَبَة]
(قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَرْضًا وَأَمَرَ بِبَيْعِهِ وَعَمِلَ مُضَارَبَةً فِي ثَمَنِهِ فَقِيلَ صَحَّ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْعَرْضَ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَيَكُونُ ذَلِكَ رَأْسُ الْمَالِ فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مَعْلُومًا) لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَرْضًا وَأَمَرَ بِبَيْعِهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمَجْعُولَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ كَذَا أَيْ يُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ كُلُّ شَرْطٍ يُوجِبُ جَهَالَةَ الرِّبْحِ كَمَا لَوْ قَالَ لَكَ نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ. . . إلَخْ) لَا يُشْكِلُ بِمَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا كَوْنُ الرِّبْحِ مُشَاعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثُهُ مُشَاعٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ لَك نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثُهُ أَوْ رُبُعُهُ التَّرْدِيدُ فِي الرِّبْحِ وَهُوَ يُوجِبُ الْجَهَالَةَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِمُنْلَا مِسْكِينٍ
стр. 732
أَوْ رُبُعُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الرِّبْحَ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَجَهَالَتُهُ تُفْسِدُ الْعَقْدَ (وَغَيْرُهُ لَا) أَيْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ لَا يُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ (بَلْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ كَاشْتِرَاطِ الْخُسْرَانِ عَلَى الْمُضَارِبِ) لِأَنَّهَا جُزْءٌ هَالِكٌ مِنْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَ غَيْرَ رَبِّ الْمَالِ لَكِنَّهُ شَرْطٌ زَائِدٌ لَا يُوجِبُ قَطْعَ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ وَالْجَهَالَةَ فِيهِ فَلَا يُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ لِأَنَّهَا لَا تَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالْوَكَالَةِ وَلِأَنَّ صِحَّتَهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ فَلَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ كَالْهِبَةِ
(وَإِذَا صَحَّتْ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَارِبِ (فِي مُطْلَقِهَا) وَهُوَ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ دَفَعْت إلَيْك هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ (الْبَيْعُ مُطْلَقًا) أَيْ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ (إلَّا بِأَجَلٍ لَمْ يُعْهَدْ) عِنْدَ التُّجَّارِ كَعِشْرِينَ سَنَةً.
(وَ) لَهُ أَيْضًا (الشِّرَاءُ وَالتَّوْكِيلُ بِهِمَا) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (وَالسَّفَرُ وَالْإِبْضَاعُ) وَهُوَ دَفْعُ الْمَالِ بِضَاعَةً (وَلَوْ لِرَبِّ الْمَالِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الْمُضَارَبَةَ (وَالْإِيدَاعُ وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ الِاسْتِئْجَارُ وَالِاحْتِيَالُ) أَيْ قَبُولُ الْحَوَالَةِ (بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَعْسَرِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ (لَا الْمُضَارَبَةُ) عُطِفَ عَلَى الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ فِي مُطْلَقِهَا الْبَيْعُ أَيْ لَيْسَ لَهُ فِيهِ أَنْ يُضَارِبَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ (إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ بِاعْمَلْ بِرَأْيِك) لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ كَالْوَكِيلِ لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الْإِعَارَةَ وَالْكِتَابَةَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّصَرُّفِ نِيَابَةً وَهُمَا يَتَصَرَّفَانِ بِحُكْمِ الْمَالِكِيَّةِ لَا النِّيَابَةِ إذْ الْمُسْتَعِيرُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ وَالْمُكَاتَبُ صَارَ حُرًّا يَدًا وَالْمُضَارِبُ يَعْمَلُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ أَوْ التَّفْوِيضِ الْعَامِّ إلَيْهِ وَالْإِبْدَاعُ وَالْإِبْضَاعُ دُونَ الْمُضَارَبَةِ فَتَضَمَّنَهَا (وَلَا يُفِيدَانِ) أَيْ الْإِذْنَ وَاعْمَلْ بِرَأْيِك (فِي الْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِدَانَةِ) نَحْوُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (بَلْ يَجِبُ التَّصْرِيحُ بِهِمَا) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَلَا يَحْصُلُ بِهِمَا الْغَرَضُ وَهُوَ الرِّبْحُ أَمَّا الدَّفْعُ مُضَارَبَةً فَمِنْ صَنِيعِهِمْ وَكَذَا الشَّرِكَةُ وَالْخَلْطُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الْقَوْلِ وَفَرَّعَ عَلَى الِاسْتِدَانَةِ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ شَرَى بِمَالِهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةِ (ثَوْبًا وَقَصَرَ بِالْمَاءِ أَوْ حَمَلَ) مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ (بِمَالِهِ) لَا بِمَالِهَا (بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلُ كَانَ مُتَطَوِّعًا) لِأَنَّهُ اسْتَدَانَ فِي حَقِّ الْمَالِكِ بِلَا إذْنِهِ وَإِنَّمَا قَالَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ إذَا قَصَرَ بِالنَّشَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّبْغِ (وَإِنْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ شَرِكَ بِمَا زَادَ وَدَخَلَ فِي اعْمَلْ بِرَأْيِك) إنَّمَا قَالَ أَحْمَرَ لِأَنَّهُ إنْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ اعْمَلْ بِرَأْيِك عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا مَرَّ أَنَّ السَّوَادَ عَيْبٌ عِنْدَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَلْوَانِ (كَالْخَلْطِ) أَيْ خَلْطِ مَالٍ لِلْمُضَارَبَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ (فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ إذَا دَخَلَ فِي اعْمَلْ بِرَأْيِك لَا يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ (بِهِمَا) أَيْ بِصَبْغِهِ أَحْمَرَ وَبِالْخَلْطِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ بِإِذْنِهِ (وَلَهُ حِصَّةُ صَبْغِهِ إنْ بِيعَ وَحِصَّةُ الثَّوْبُ فِي مَالِهَا) يَعْنِي يَصِيرُ الْمُضَارِبُ شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ بِقَدْرِ مَالِهِ مِنْ الصَّبْغِ فَإِذَا بِيعَ الثَّوْبُ كَانَ حِصَّةُ قِيمَةِ الصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ لِلْمُضَارِبِ وَحِصَّةُ الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ
(وَلَا تَجَاوُزُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا الْمُضَارَبَةُ أَيْ لَيْسَ لَهُ فِي مُطْلَقِهَا تَجَاوُزُ (بَلَدٍ أَوْ سِلْعَةٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ شَخْصٍ عَيَّنَهُ الْمَالِكُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ التَّصَرُّفَ إلَّا بِتَفْوِيضِهِ فَيَتَقَيَّدُ بِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ مُفِيدٌ لِأَنَّ التِّجَارَاتِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَشْخَاصِ وَكَذَا لَيْسَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 733
لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِضَاعَةً إلَى مَنْ يُخْرِجُهُ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْمَالِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ أَيْضًا (فَإِنْ تَجَاوَزَ) بِأَنْ خَرَجَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَاشْتَرَى أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً غَيْرَ مَا عَيَّنَهُ أَوْ فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ أَوْ بَائِعٍ مَعَ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَهُ (ضَمِنَ) وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ (وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ خُسْرَانُهُ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ حَتَّى رَدَّهُ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي عَيَّنَهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَرَجَعَ الْمَالُ مُضَارَبَةً عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الْمَالَ بَاقٍ فِي يَدِهِ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ
(وَلَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَيْضًا (تَزْوِيجُ قِنٍّ مِنْ مَالِهَا) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُزَوِّجُ الْأَمَةَ لِأَنَّهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ إذْ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْمَهْرَ وَسُقُوطَ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَالْعَقْدُ لَا يَتَضَمَّنُ إلَّا التَّوْكِيلَ بِالتِّجَارَةِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَإِنْ كَانَ اكْتِسَابًا كَالْكِتَابَةِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى ضِعْفِ قِيمَتِهِ.
(وَلَا شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ) بِقَرَابَةٍ أَوْ يَمِينٍ بِأَنْ قَالَ إنْ مَلَكْته فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ إذْنُ بِتَصَرُّفٍ يَحْصُلُ بِهِ الرِّبْحُ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بِشِرَاءِ مَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ (وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُضَارِبِ (إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ) لِأَنَّ نَصِيبَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيَفْسُدُ نَصِيبُ رَبِّ الْمَالِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (صَارَ) أَيْ شِرَاؤُهُ (لِنَفْسِهِ) دُونَ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْمُشْتَرِي يَنْفُذُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ صَحَّ) أَيْ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ (فَإِنْ ظَهَرَ) أَيْ الرِّبْحُ (بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَتَقَ حَظُّهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ مِنْ الْعَبْدِ (وَلِأَنَّهُ مَلَكَ قَرِيبَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ) لِلْمَالِكِ (شَيْئًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا عَتَقَ عِنْدَ الْمِلْكِ لَا بِصُنْعٍ مِنْهُ بَلْ بِسَبَبِ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِلَا اخْتِيَارٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَرِثَهُ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ اشْتَرَتْ امْرَأَةٌ ابْنَ زَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ هَذَا الزَّوْجَ وَأَخًا عَتَقَ نَصِيبُ الزَّوْجِ وَلَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَخِيهَا لِعَدَمِ الصُّنْعِ مِنْهُ (وَسَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ الْمَالِكِ) مِنْ الْعَبْدِ لِاحْتِبَاسِ مَالِيَّتِهِ عِنْدَهُ.
(مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُضَارِبِ (أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ) فَوَطِئَهَا (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (مُسَاوِيًا أَلْفًا فَادَّعَاهُ) حَالَ كَوْنِهِ (مُوسِرًا فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ سَعَى لِلْمَالِكِ بِأَلْفٍ وَرُبُعِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ إنْ شَاءَ الْمَالِكُ اسْتَسْعَى الْغُلَامَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ (فَإِنْ قَبَضَ) أَيْ الْمَالِكُ (الْأَلْفَ) مِنْ الْغُلَامِ (ضَمِنَ الْمُدَّعِي نِصْفَ قِيمَتِهَا) أَيْ الْأَمَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْمُضَارِبِ وَقَعَتْ صَحِيحَةً ظَاهِرًا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْ النِّكَاحِ بِأَنْ زَوَّجَهَا الْبَائِعُ لَهُ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْهُ وَهِيَ حُبْلَى مِنْهُ حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ لَكِنْ لَا تُفِيدُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَهُوَ شَرْطٌ فِيهَا إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا مَشْغُولٌ بِرَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ فِيهِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ إذَا صَارَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَزِيدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ عِنْدَنَا لِأَنَّ بَعْضَهَا لَيْسَ بِأَوْلَى بِهِ مِنْ الْبَعْضِ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ نَصِيبٌ فِي الْأَمَةِ وَلَا فِي الْوَلَدِ وَإِنَّمَا الثَّابِتُ لَهُ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّصَرُّفِ فَلَا تَنْفُذُ دَعْوَتُهُ فَإِذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ وَصَارَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ظَهَرَ الرِّبْحُ فَمَلَكَ الْمُضَارِبُ مِنْهُ نِصْفَ الزِّيَادَةِ فَنَفَذَتْ دَعْوَتُهُ لِوُجُودِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ الْوَلَدَ ثُمَّ ظَهَرَ الرِّبْحُ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 734
السَّابِقِ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ فَإِذَا بَطَلَ لِعَدَمِ الْمِلْكِ لَا يَنْفُذُ بَعْدَهُ بِحُدُوثِهِ وَأَمَّا الدَّعْوَةُ فَإِخْبَارٌ فَإِذَا رُدَّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَهُوَ بَاقٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِذَا مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَفَذَتْ دَعْوَتُهُ كَمَا إذَا أَخْبَرَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ يُرَدُّ إخْبَارُهُ فَإِذَا مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ حُرًّا
[بَابُ الْمُضَارَبُ بِلَا إذْنٍ]
(بَابٌ ضَارَبَ بِلَا إذْنٍ)
أَيْ دَفَعَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ (لَمْ يَضْمَنْ) بِالدَّفْعِ (مَا لَمْ يَعْمَلْ الثَّانِي) وَإِذَا عَمِلَ ضَمِنَ الدَّافِعُ رِبْحَ الثَّانِي أَوْ لَا وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ.
(وَفِي رِوَايَةٍ) لَمْ يَضْمَنْ (مَا لَمْ يَرْبَحْ) وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِبْضَاعَ فَلَا يَضْمَنُ بِالْعَمَلِ مَا لَمْ يَرْبَحْ فَإِذَا رَبِحَ فَقَدْ أَثْبَتَ لَهُ شَرِكَةً فِي الْمَالِ فَيَصِيرُ كَخَلْطِ مَالِهَا بِغَيْرِهِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ فَيُقَامُ سَبَبُ حُصُولِ الرِّبْحِ مَقَامَ حَقِيقَةِ حُصُولِهِ فِي صَيْرُورَةِ الْمَالِ مَضْمُونًا بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ صَحِيحَةً فَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً لَا يَضْمَنُ الْأَوَّلُ وَإِنْ عَمِلَ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَجِيرٌ فِيهِ وَالْأَجِيرُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ فَلَا تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ لَهُ بَلْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَلِلْأَوَّلِ مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ (وَإِنْ أَذِنَ) أَيْ الْمَالِكُ (فَدَفَعَ بِالثُّلُثِ وَتَصَرَّفَ الثَّانِي وَرَبِحَ وَقِيلَ لَهُ مَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَنَا نِصْفَانِ) يَعْنِي بَعْدَمَا دَفَعَ إلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَذِنَ لَهُ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ فَرَفَعَهُ بِالثُّلُثِ وَتَصَرَّفَ الثَّانِي وَرَبِحَ فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَالَ لَهُ عَلَى إنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَبَيْنَنَا نِصْفَانِ (فَلِلْمَالِكِ النِّصْفُ وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ وَلِلثَّانِيَّ الثُّلُثُ) لِأَنَّ دَفْعَ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي مُضَارَبَةً صَحِيحٌ حَيْثُ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ إلَّا أَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ جَمِيعِ مَا رَزَقَ اللَّهُ وَمَا رَزَقَ اللَّهُ جَمِيعُ الرِّبْحِ فَكَانَ لَهُ نِصْفُ جَمِيعِ الرِّبْحِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يُوجِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ بَلْ مَا أَوْجَبَهُ لِلثَّانِي وَهُوَ ثُلُثُ الرِّبْحِ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً فَيَبْقَى لَهُ السُّدُسُ وَيَطِيبُ لَهُمَا ذَلِكَ لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي وَقَعَ لَهُ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ فَاسْتَأْجَرَ الْخَيَّاطُ مَنْ يَخِيطُهُ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ طَابَ لِلْأَوَّلِ الْفَضْلُ كَذَا هَذَا
(وَلَوْ قِيلَ مَا رَزَقَك اللَّهُ) فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ (فَلِكُلٍّ ثُلُثُهُ) أَيْ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْمَالِكِ نِصْفَانِ لِأَنَّ الْمَالِكَ مَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ جَمِيعِ الرِّبْحِ بَلْ نِصْفَ مَا يَحْصُلُ لِلْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ فَاسْتَحَقَّ الثَّانِي جَمِيعَ مَا شَرَطَ لَهُ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا حَصَلَ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَالْمَالِكُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ ذَلِكَ وَلِذَا كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا (وَلَوْ قِيلَ مَا رَبِحْتَ) مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَانِ وَقَدْ دَفَعَ لِي غَيْرُهُ بِالنِّصْفِ (فَلِلثَّانِي نِصْفٌ وَلَهُمَا) أَيْ لِلْأَوَّلِ وَالْمَالِكِ (نِصْفٌ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ شَرَطَ لِلثَّانِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَهُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَاسْتَحَقَّهُ وَالْمَالِكُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ مَا رَبِحَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَرْبَحْ الْأَوَّلُ إلَّا النِّصْفَ فَكَانَ بَيْنَهُمَا (وَلَوْ قِيلَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ فَإِذَا رَبِحَ فَقَدْ أَثْبَتَ شَرِكَةً لَهُ فِي الْمَالِ فَيَصِيرُ كَخَلْطِ مَالِهَا بِغَيْرِهِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ يَعْنِي الْقُدُورِيَّ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّانِي قِيلَ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي مُودَعِ الْمُودَعِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَضْمِينِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ ثُمَّ إنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ يَعْنِي بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْمُخَالَفَةِ بِالدَّفْعِ وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَصَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لِلثَّانِي وَلَا يَطِيبُ لِلْأَوَّلِ اهـ قُلْت وَلَا يَطِيبُ الرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا لَوْ ضَمِنَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) يَعْنِي وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى مَا قَالَ أَوْ عَلَيْهِمَا بِالرِّبْحِ أَوْ بِالْعَمَلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ صَحِيحَةً عَدَلَ بِهِ عَنْ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَتَانِ صَحِيحَتَيْنِ وَعَنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً. اهـ. لِأَنَّ صِحَّةَ الثَّانِيَةِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ الْأُولَى فَلَا تَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُولَى صَحِيحَةً فَاشْتِرَاطُ صِحَّةِ الثَّانِيَةِ اشْتِرَاطٌ لِصِحَّةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَإِنْ دَفَعَ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ مُضَارَبَةً) الْمُرَادُ بِالثَّانِي الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ وَبِالثَّالِثِ الثَّانِي وَسَمَّاهُمَا ثَانِيًا وَثَالِثًا بِالنَّظَرِ لِرَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَيَطِيبُ لَهُمَا ذَلِكَ) لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي وَقَعَ لَهُ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِلْمُضَارِبَيْنِ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ لِتَشْبِيهِهِ بِمَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ وَلَكِنْ بِهَذَا التَّعْلِيلِ لَا يُعْلَمُ صَرِيحًا مَا بِهِ يَطِيبُ نَصِيبُ الثَّانِي فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالزَّيْلَعِيِّ لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي وَقَعَ عَنْهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ طِيبِ مَا لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ لِمِلْكِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ مَا رَزَقَك اللَّهُ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَلِكُلٍّ ثُلُثُهُ) إنَّمَا قَالَ فَلِكُلٍّ ثُلُثُهُ لِأَجْلِ الِاخْتِصَارِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ فَلِلثَّانِي ثُلُثُهُ وَمَا بَقِيَ فَلِمَنْ بَقِيَ مُنَصَّفًا مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ التَّنْصِيفِ الْمُشْتَرَطِ بَيْنَهُمَا
стр. 735
مَا رَزَقَ اللَّهُ فَلِي نِصْفٌ أَوْ قَالَ مَا فَضَلَ فَبَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَانِ) وَقَدْ دَفَعَ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ (فَنِصْفٌ لِلْمَالِكِ وَنِصْفٌ لِلثَّانِي وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ جَمِيعِ الرِّبْحِ فَانْصَرَفَ شَرْطُ الْأَوَّلِ النِّصْفُ لِلثَّانِي إلَى نَصِيبِهِ فَيَكُونُ لِلثَّانِي بِالشَّرْطِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا كَانَ لَهُ لِلْأَوَّلِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا بِدِرْهَمٍ فَاسْتَأْجَرَ الْأَجِيرُ مَنْ يَخِيطُهُ لَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ لِلْأَوَّلِ شَيْئًا حَيْثُ عَقَدَ عَلَى جَمِيعِ حَقِّهِ (وَلَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي ثُلُثَيْهِ) أَيْ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي ثُلُثَيْ الرِّبْحِ (فَلِلْمَالِكِ وَ) الْمُضَارِبِ (الثَّانِي النِّصْفَانِ وَيَضْمَنُ) الْمُضَارِبُ (الْأَوَّلُ لِلثَّانِيَّ السُّدُسَ) مِنْ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ شَرَطَ لِلثَّانِي شَيْئًا هُوَ مُسْتَحَقٌّ لِلْمَالِكِ وَهُوَ السُّدُسُ فَلَمْ يَنْفُذْ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِالتَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ السَّلَامَةَ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا بِدِرْهَمٍ فَاسْتَأْجَرَ الْأَجِيرُ رَجُلًا آخَرَ لِيَخِيطَهُ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَهُ زِيَادَةَ الْأَجْرِ
(صَحَّ شَرْطُهُ لِلْمَالِكِ ثُلُثًا وَلِعَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْمَالِكِ (ثُلُثًا لِيَعْمَلَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُضَارِبِ (وَلِنَفْسِهِ ثُلُثًا) لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْعَمَلِ عَلَى الْعَبْدِ لَا يَمْنَعُ التَّخْلِيَةَ وَالتَّسْلِيمَ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ يَدًا مُعْتَبَرَةً خُصُوصًا إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ وَاشْتِرَاطُ الْعَمَلِ إذْنٌ لَهُ وَلِهَذَا لَا يَلِي الْمَوْلَى لِأَخْذِ مَا أَوْدَعَهُ الْعَبْدَ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ التَّخْلِيَةَ لَمْ يَمْنَعْ الصِّحَّةَ وَلَا كَذَلِكَ اشْتِرَاطُ الْعَمَلِ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّخْلِيَةَ فَيَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَإِذَا صَحَّتْ كَانَ ثُلُثُ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ هَذَا الْقَدْرُ وَالثُّلُثَانِ لِلْمَالِكِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِأَنَّ مَا شُرِطَ لِلْعَبْدِ فَلِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلِلْغُرَمَاءِ
(تَبْطُلُ) أَيْ الْمُضَارَبَةُ (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَالِكِ وَالْمُضَارِبِ لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ وَمَوْتُ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ (وَلُحُوقُ الْمَالِكِ) بِدَارِ الْحَرْبِ (مُرْتَدًّا) وَحَكَمَ الْقَاضِي بِهِ لِأَنَّهُ كَالْمَوْتِ (لَا) لُحُوقُ (الْمُضَارِبِ) بِهَا لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ إنَّمَا تَوَقَّفَتْ بِالنَّظَرِ إلَى مِلْكِهِ وَلَا مِلْكَ لَهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَهُ عِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ فَلَا تُوقَفُ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ فَبَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ عَلَى حَالِهَا (وَلَا تَبْطُلُ بِالدَّفْعِ إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً أَوْ مُضَارَبَةً) فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِبْضَاعُ لِلْمَالِكِ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ لِأَنَّ الرِّبْحَ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي مَفْهُومِهِ الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا قُلْنَا الْعَقْدُ إذَا صَحَّ ابْتِدَاءً بِاعْتِبَارِ شُيُوعِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا لَا يَبْطُلُ بِتَخْصِيصِ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَبْطُلُ
(وَيَنْعَزِلُ) أَيْ الْمُضَارِبُ (بِعَزْلِهِ) أَيْ بِعَزْلِ الْمَالِكِ إيَّاهُ (إنْ عَلِمَ عَزْلَهُ) لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مِنْ جِهَتِهِ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِعَزْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ (وَإِذَا عَلِمَ وَالْمَالُ عُرُوضٌ يَبِيعُهَا) وَلَا يَنْعَزِلُ عَنْهُ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الرِّبْحِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّقْدِ فَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْبَيْعِ لِيَظْهَرَ ذَلِكَ (وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِهَا) لِأَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ الْعَزْلِ كَانَ لِلضَّرُورَةِ لِيَظْهَرَ الرِّبْحُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا كَانَ لَهُ لِلْأَوَّلِ لَعَلَّ صَوَابَهُ لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ صَحَّ شَرْطُهُ لِلْمَالِكِ ثُلُثًا وَلِعَبْدِهِ أَيْ عَبْدِ الْمَالِكِ ثُلُثًا لِيَعْمَلَ) عَمَلَ الْعَبْدِ وَلَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ إذْ لَوْ شَرَطَ لَهُ الثُّلُثَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ عَمَلِهِ صَحَّ وَيَكُونُ لِمَوْلَاهُ لَكِنَّ فَائِدَةَ اشْتِرَاطِ عَمَلِهِ تَظْهَرُ فِي أَخْذِ غُرَمَائِهِ مَا شُرِطَ لَهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلِلْغُرَمَاءِ) هَذَا إذَا شَرَطَ عَمَلَ الْعَبْدِ مَعَ الْمُضَارِبِ كَمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ فَهُوَ لِلْمَوْلَى وَلَوْ شَرَطَ الثُّلُثَ لِعَبْدِ الْمُضَارِبِ صَحَّ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ عَمَلَهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ شَرَطَ عَمَلَهُ جَازَ وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لِغُرَمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ مَا شَرَطَ لَهُ لِرَبِّ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى مِلْكِ كَسْبِ الْمَدْيُونِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) قَالَ قَاضِي خَانْ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُضَارِبُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمَالُ نَقْدٌ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ وَإِنْ عَرْضًا فِي حَقِّ الْمُسَافِرَةِ تَبْطُلُ لَا فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ فَيَمْلِكُ بَيْعَهُ بِالْعَرْضِ وَالنَّقْدِ وَلَوْ أَتَى مِصْرًا وَاشْتَرَى شَيْئًا فَمَاتَ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَتَى بِالْمُبْتَاعِ مِصْرًا آخَرَ فَنَفَقَهُ الْمُضَارِبُ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا هَلَكَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ سَلَّمَ الْمَتَاعَ جَازَ بَيْعُهُ لِبَقَائِهَا فِي حَقِّ الْبَيْعِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ قَبْلَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْ وَنَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ اهـ.
وَقَوْلُ الْبَزَّازِيِّ فَأَتَى بِالْمُبْتَاعِ مِصْرًا يَعْنِي غَيْرَ مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ لِمَا قَالَ قَبْلَهُ وَلَوْ أَخْرَجَهُ يَعْنِي بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ فِيهِ اهـ.
وَلِمَا قَالَ قَاضِي خَانْ وَلَوْ خَرَجَ الْمُضَارِبُ بَعْدَمَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا اهـ. (قَوْلُهُ وَلُحُوقُ الْمَالِكِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَحَكَمَ الْقَاضِي بِهِ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ إذَا لَمْ يَعُدْ مُسْلِمًا أَمَّا إذَا عَادَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ كَمَا كَانَتْ أَمَّا قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَيْبَةِ وَهِيَ لَا تُوجِبُ بُطْلَانَ الْمُضَارَبَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِحَقِّ الْمُضَارِبِ كَمَا لَوْ مَاتَ حَقِيقَةً اهـ.
وَالضَّمِيرُ فِي مَاتَ لِلْمَالِكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِبْضَاعُ لِلْمَالِكِ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ لِأَنَّ الرِّبْحَ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْمَالِكِ) لَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ اخْتِصَاصِ الْمَالِكِ بِالرِّبْحِ بَلْ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ
(قَوْلُهُ وَإِذَا عَلِمَ وَالْمَالُ عُرُوضٌ يَبِيعُهَا) أَطْلَقَ الْبَيْعَ فَشَمَلَ بَيْعَهُ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ حَتَّى لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ نَسِيئَةً لَمْ يَعْمَلْ نَهْيُهُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ
стр. 736
بَعْدَ النَّقْدِ (وَلَا فِي نَقْدٍ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ فِي حَقِّهِ (وَيُبَدِّلُ بِهِ خِلَافَهُ) أَيْ إذَا عَزَلَهُ وَالْمَالُ نُقُودٌ لَكِنْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ قِيَاسًا لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الثَّمَنِيَّةُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِرَدِّ جِنْسِهِ فَكَانَ لَهُ بَيْعُهُ ضَرُورَةً
(افْتَرَقَا) أَيْ الْمُضَارِبُ وَالْمَالِكُ (وَفِي الْمَالِ دَيْنٌ وَرِبْحٌ لَزِمَهُ) أَيْ الْمُضَارِبَ (طَلَبُهُ) لِأَنَّهُ كَالْأَجِيرِ وَالرِّبْحُ كَالْأُجْرَةِ وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ فَيُجْبَرُ عَلَى إتْمَامِ عَمَلِهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْمَحْضَةِ (كَالدَّلَّالِ) فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ (وَالسِّمْسَارِ) هُوَ الَّذِي تُجْلَبُ إلَيْهِ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانَاتُ لِيَبِيعَهَا بِأَجْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَأْجَرَ فَهُوَ أَيْضًا يَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ وَيَجْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ فَيُجْبَرَانِ عَلَى طَلَبِ الثَّمَنِ (وَبِلَا رِبْحٍ لَا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لَمْ يَلْزَمْ الْمُضَارِبَ طَلَبُهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مَحْضٌ وَمُتَبَرِّعٌ وَلَا جَبْرَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ (وَيُوَكِّلُ) أَيْ الْمُضَارِبُ (الْمَالِكَ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَبِ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِدِ وَالْمَالِكُ لَيْسَ بِعَاقِدِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الطَّلَبِ إلَّا بِتَوْكِيلِهِ فَيُؤْمَرُ بِالتَّوْكِيلِ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّهُ (كَذَا سَائِرُ الْوُكَلَاءِ) أَيْ كُلُّ وَكِيلٍ بِالْبَيْعِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ التَّقَاضِي لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُحِيلَ صَاحِبَ الْمَالِ وَلَا يُضَيِّعَ حَقَّهُ
(الْهَالِكُ مِنْ الرِّبْحِ) يَعْنِي أَنَّ مَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ مِنْ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ وَالْهَالِكُ يُصْرَفُ إلَى التَّبَعِ لَا الْأَصْلِ كَمَا يُصْرَفُ الْهَالِكُ فِي مَالِ الزَّكَاةِ إلَى الْعَفْوِ لَا النِّصَابِ (فَإِنْ زَادَ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ إنْ زَادَ الْهَالِكُ عَلَى الرِّبْحِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُضَارِبُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَلَا يَكُونُ ضَمِينًا (قُسِّمَ الرِّبْحُ وَالْعَقْدُ بَاقٍ وَهَلَكَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ تَرَادَّا الرِّبْحَ لِيَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ) يَعْنِي اقْتَسَمَا الرِّبْحَ وَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ تَرَادَّا الرِّبْحَ لِيَأْخُذَ الْمَالِكُ رَأْسَ مَالِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمَالِكُ رَأْسَ مَالِهِ لِأَنَّ الرِّبْحَ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَصْلِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ سَلَامَةِ الْأَصْلِ فَإِذَا هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ أَمَانَةً ظَهَرَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ مَا أَخَذَهُ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَحْسُوبٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَإِذَا اسْتَوْفَى رَأْسَ الْمَالِ فَمَا فَضَلَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُ رِبْحٌ (وَمَا نَقَصَ لَمْ يَضْمَنْ) الْمُضَارِبُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ
(وَإِنْ) اقْتَسَمَا الرِّبْحَ، وَ (فَسَخَاهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةَ (ثُمَّ عَقَدَا) عَقْدًا آخَرَ (فَهَلَكَ الْمَالُ لَمْ يَتَرَادَّا) الرِّبْحَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ الْأُولَى قَدْ انْتَهَتْ وَالثَّانِيَةَ عَقْدٌ جَدِيدٌ فَهَلَاكُ الْمَالِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لَا يُوجِبُ انْتِقَاضَ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ
(نَفَقَةُ مُضَارِبٍ فِي الْحَضَرِ) مُبْتَدَأٌ (مِنْ مَالِهِ) خَبَرُهُ (كَدَوَائِهِ) فَإِنَّهُ إذَا مَرِضَ كَانَ دَوَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَبِسْ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَلَا يَجِبُ بِهِ النَّفَقَةُ فِيهِ بَلْ هُوَ سَاكِنٌ بِالسُّكْنَى الْأَصْلِيِّ وَوُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَيْرِ بِسَبَبِ الِاحْتِبَاسِ بِهِ فَلَمْ يُوجَدْ فَكَانَتْ فِي مَالِهِ (وَفِي السَّفَرِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَكِسْوَتُهُ وَأُجْرَةُ خَادِمِهِ وَغَسْلُ ثِيَابِهِ وَالدُّهْنُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَرُكُوبُهُ كِرَاءً أَوْ شِرَاءً أَوْ عَلَفُهُ مِنْ مَالِهَا) أَيْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهُ إذَا سَافَرَ صَارَ مَحْبُوسًا بِالْعَمَلِ لِلْمُضَارَبَةِ فَوَجَبَتْ النَّفَقَةُ فِي مَالِهَا لِأَجْلِ الِاحْتِبَاسِ بِهِ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ غَيْرِ زَائِدٍ عَلَى الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَا نَاقِصٍ عَنْهَا (وَضَمِنَ الزَّائِدَ) عَلَى الْمَعْرُوفِ (وَرَدَّ الْبَاقِي) مِنْ الطَّعَامِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَمَا يُعْطَى لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ عَمِلَ مَعَهُ حَسَنَةً فَجَازَاهُ خَيْرًا وَبِذَلِكَ جَرَتْ الْعَادَةُ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ اسْتِئْجَارِهِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اسْتِئْجَارُهُ مُدَّةً لِلْخِدْمَةِ فَيَسْتَعْمِلُهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَى آخِرِهَا (قَوْلُهُ كَذَا سَائِرُ الْوُكَلَاءِ) شَامِلٌ لِلْمُسْتَبْضِعِ
(قَوْلُهُ وَفِي السَّفَرِ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَقَطْ وَلَوْ سَافَرَ بِمَالِهِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ خَلَطَهُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ سَافَرَ بِمَالَيْنِ لِرَجُلَيْنِ أَنْفَقَ بِالْحِصَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ خَادِمِهِ) كَذَا كُلُّ مَنْ يُعِينُ الْمُضَارِبَ عَلَى الْعَمَلِ وَيَخْدُمُ دَوَابَّهُ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهَا إلَّا عَبْدَ رَبِّ الْمَالِ وَدَوَابِّهِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمْ فِي مَالِ رَبِّ الْمَالِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَغَسْلِ ثِيَابِهِ) كَذَا أُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْحَلَّاقِ وَقَصِّ الشَّارِبِ كُلُّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالدُّهْنِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ) يَعْنِي كَمَا إذَا كَانَ بِبِلَادِ الْحِجَازِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا آلَةُ الْخِضَابِ وَأَكْلِ الْفَاكِهَةِ كَعَادَةِ التُّجَّارِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
стр. 737
وَغَيْرِهِ (بَعْدَ الْإِقَامَةِ إلَى مَالِهَا) أَيْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِتَمَامِ الْحَاجَةِ (وَمَا دُونَ سَفَرٍ يَغْدُو إلَيْهِ وَلَا يَبِيتُ بِأَهْلِهِ كَالسَّفَرِ وَالْأَقَلُّ لَا إنْ رَبِحَ) الْمُضَارِبُ (أَخَذَ الْمَالِكُ) مِنْ الرِّبْحِ (قَدْرَ الْمُنْفَقِ) أَيْ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) حَتَّى يُتِمَّ رَأْسَ مَالِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ رَبِحَ) أَيْ بَاعَ الْمُضَارِبُ مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ مُرَابَحَةً (حَسَبَ نَفَقَتَهُ) أَيْ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ مِنْ أُجْرَةِ الْحَمْلِ وَأُجْرَةِ الْقَصَّارِ وَالْحَمَّالِ وَالسِّمْسَارِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَزِيدُ فِي الْقِيمَةِ وَتَعَارَفَ التُّجَّارُ إلْحَاقَهَا بِرَأْسِ الْمَالِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ (لَا) أَيْ لَا يَحْسِبُ (نَفَقَةَ نَفْسِهِ) فِي سَفَرِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ فِي الْمَالِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَارَفُوا ذَلِكَ وَلَا تَزِيدُ أَيْضًا فِي قِيمَةِ الْمَتَاعِ.
(مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُضَارِبِ (أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ بُرًّا فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَاشْتَرَى بِهِمَا) أَيْ بِالْأَلْفَيْنِ (عَبْدًا) وَلَمْ يَنْقُدْ الْأَلْفَيْنِ (فَضَاعَا) أَيْ الْأَلْفَانِ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُضَارِبِ (غَرِمَ) أَيْ الْمُضَارِبُ (خَمْسَمِائَةٍ وَالْمَالِكُ الْبَاقِي) وَهُوَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ (وَرُبُعُ الْعَبْدِ لِلْمُضَارِبِ وَبَاقِيهِ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (لَهَا) أَيْ لِلْمُضَارَبَةِ (وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ) لِأَنَّ الْمَالَ لَمَّا صَارَ أَلْفَيْنِ ظَهَرَ رِبْحٌ فِي الْمَالِ وَهُوَ أَلْفٌ فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَنَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْهُ خَمْسُمِائَةٍ فَإِذَا اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ عَبْدًا صَارَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَرُبُعُهُ لِلْمُضَارِبِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْمَالِكِ ثُمَّ إذَا ضَاعَ الْأَلْفَانِ قَبْلَ النَّقْدِ كَانَ عَلَيْهِمَا ضَمَانُ ثَمَنِ الْعَبْدِ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا فِي الْعَبْدِ فَرُبُعُهُ عَلَى الْمُضَارِبِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَهُوَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَنَصِيبُ الْمُضَارِبِ خَرَجَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ أَمَانَةٌ وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ وَنَصِيبُ الْمَالِكِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِعَدَمِ مَا يُنَافِيهَا (وَرَابَحَ عَلَى أَلْفَيْنِ فَقَطْ) يَعْنِي لَا يَبِيعُ الْعَبْدَ مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى أَلْفَيْنِ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِهِمَا (فَلَوْ بِيعَ) أَيْ الْعَبْدُ (بِضِعْفِهِمَا) وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ (فَحِصَّتُهَا) أَيْ حِصَّةُ الْمُضَارَبَةِ (ثَلَاثَةُ آلَافٍ) فَأَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا رَأْسُ الْمَالِ (وَالرِّبْحُ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ بَيْنَهُمَا) نِصْفَانِ (شَرَى مِنْ الْمَالِكِ بِأَلْفٍ عَبْدًا شَرَاهُ بِنِصْفِهِ رَابَحَ) بِنِصْفِهِ لَا بِتَمَامِ الْأَلْفِ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ كَبَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ وَإِنْ حُكِمَ بِجَوَازِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُضَارِبِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْمُرَابَحَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ فَتُبْتَنَى عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ الْمَالِكُ فَيَكُونُ الْمُضَارِبُ كَالْوَكِيلِ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْجَارِي بَيْنَهُمَا كَالْمَعْدُومِ لِمَا ذُكِرَ فَتُبْتَنَى الْمُرَابَحَةُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ الْمُضَارِبُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ وَنَاوَلَهُ إيَّاهُ بِلَا بَيْعٍ
(شَرَى بِأَلْفِهَا عَبْدًا يَعْدِلُ أَلْفَيْنِ فَقَتَلَ رَجُلًا خَطَأً) فَأُمِرَ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ فَإِنْ دَفَعَا الْعَبْدَ انْتَهَتْ الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِالدَّفْعِ زَالَ عَنْ مِلْكِهِمَا بِلَا بَدَلٍ وَإِنْ فَدَيَا خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ أَمَّا حِصَّةُ الْمُضَارِبِ فَلِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ تَقَرَّرَ بِالْفِدَاءِ فَصَارَ كَالْقِسْمَةِ وَأَمَّا حِصَّةُ الْمَالِكِ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ صَارَ كَالزَّائِلِ عَنْ مِلْكَمِهِمَا إذْ الْمُوجَبُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الدَّفْعُ وَبِالْفِدَاءِ صَارَ كَأَنَّهُمَا اشْتَرَيَاهُ ثُمَّ الْفِدَاءُ عَلَيْهِمَا بِالْأَرْبَاعِ (فَرُبْعُ الْفِدَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُضَارِبِ (وَبَاقِيهِ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ (عَلَى الْمَالِكِ) لِأَنَّ الْفِدَاءَ مَئِنَّةُ الْمِلْكِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ وَقَدْ كَانَ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِأَنَّ الْمَالَ إذَا صَارَ عَيْنًا وَاحِدًا ظَهَرَ الرِّبْحُ وَهُوَ أَلْفٌ بَيْنَهُمَا وَأَلْفٌ لِلْمَالِكِ بِرَأْسِ مَالِهِ (وَإِذَا فَدَيَا صَارَ الْعَبْدُ لَهُمَا وَخَرَجَ عَنْهَا) أَيْ الْمُضَارَبَةِ (فَيَخْدُمُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ إنْ رَبِحَ الْمُضَارِبُ أَخَذَ الْمَالِكُ قَدْرَ الْمُنْفَقِ) يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ كَامِلًا فَتَكُونُ النَّفَقَةُ مَصْرُوفَةً إلَى الرِّبْحِ خَاصَّةً وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ
كِتَابُ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ) يَعْنِي الْحَاصِلَ مِنْهُمَا مَعًا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ. . . إلَخْ وَكَانَ يَنْبَغِي التَّصْرِيحُ بِمَا إذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْخَلْطِ لِيَحْسُنَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ وَلَا يَقْتَضِي تَمَلُّكَ مَالِ الْآخَرِ بِالْخَلْطِ الْحَاصِلِ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْحَاصِلِ مِنْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَمْلِيكِ مُعْتِقِ الْبَعْضِ لِلشَّرِيكِ) يَعْنِي بِهِ التَّضْمِينَ إذَا أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مُوسِرًا
стр. 738
الْمُضَارِبَ يَوْمًا وَالْمَالِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بِقَدْرِ حَقِّهِمَا
(شَرَى عَبْدًا بِأَلْفِهَا وَهَلَكَ الْأَلْفُ قَبْلَ نَقْدِهِ دَفَعَ الْمَالِكُ ثَمَنَهُ ثُمَّ وَثُمَّ) أَيْ كُلَّمَا هَلَكَ الْأَلْفُ دَفَعَ الْمَالِكُ أَلْفًا إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى (وَجَمِيعُ مَا دَفَعَ رَأْسُ مَالِهِ) فُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ بِأَلْفٍ دَفَعَ إلَيْهِ فَاشْتَرَى فَهَلَكَ الْأَلْفُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ مَرَّةً فَقَطْ بِأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ أَمَانَةٌ لِمَا مَرَّ وَالِاسْتِيفَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ فَلَوْ حُمِلَ قَبْضُهُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ صَارَ ضَامِنًا وَهُوَ يُنَافِي الْأَمَانَةَ فَحُمِلَ قَبْضُهُ ثَانِيًا عَلَى جِهَةِ الْأَمَانَةِ لَا الِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا هَلَكَ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِإِمْكَانِ جَعْلِهِ مُسْتَوْفِيًا لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يُنَافِي الْوَكَالَةَ فَإِنَّ الْغَاصِبَ إذَا تَوَكَّلَ بِبَيْعِ الْمَغْصُوبِ جَازَ حَتَّى إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَمَا صَارَ وَكِيلًا ضَمِنَ فَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَكِيلِ الثَّمَنُ وَوَجَبَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ مِثْلُهُ فَإِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ حُمِلَ قَبْضُهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِيفَاءِ لَا الْأَمَانَةِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ مَرَّةً لَمْ يَبْقَ الْحَقُّ أَصْلًا فَإِذَا هَلَكَ الْمَقْبُوضُ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ لَا مَحَالَةَ.
(مَعَهُ أَلْفَانِ فَقَالَ دَفَعْت أَلْفًا وَرَبِحْت أَلْفًا وَقَالَ الْمَالِكُ دَفَعْت الْأَلْفَيْنِ أَوْ ادَّعَى الْمُضَارِبُ الْعُمُومَ أَوْ قَالَ مَا عَيَّنْت لِي تِجَارَةٍ وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْخُصُوصَ) يَعْنِي فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ (فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ حَاصِلَ اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ وَالْقَابِضُ أَحَقُّ بِمَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ لِاسْتِصْحَابِهِ الْمَالَ وَفِي مِثْلِهِ الْقَوْلُ لِلْقَابِضِ ضَمِينًا كَانَ أَوْ أَمِينًا وَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْفَضْلِ قُبِلَ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي فَضْلًا فِي رَأْسِ مَالِهِ وَالْمُضَارِبُ فَضْلًا فِي الرِّبْحِ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْعُمُومُ وَالْقَوْلُ لِمَنْ يَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ (وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ نَوْعًا فَلِلْمَالِكِ) أَيْ الْقَوْلُ لَهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْخُصُوصِ فَاعْتِبَارُ قَوْلِ مَنْ يُسْتَفَادُ الْإِذْنُ مِنْ جِهَتِهِ أَوْلَى وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُضَارِبِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَفْيِ الضَّمَانِ (كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ مَعَهُ أَلْفٌ هُوَ مُضَارَبَةُ زَيْدٍ وَقَدْ رَبِحَ وَقَالَ زَيْدٌ بِضَاعَةٌ) حَيْثُ يُصَدَّقُ زَيْدٌ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ دَعْوَى الرِّبْحِ أَوْ دَعْوَى تَقْوِيمِ عَمَلِ الْمُضَارِبِ (أَوْ) كَمَا قَالَ مَنْ مَعَهُ أَلْفٌ هُوَ (قَرْضٌ وَقَالَ زَيْدٌ بِضَاعَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ) حَيْثُ يُصَدَّقُ زَيْدٌ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ دَعْوَى التَّمَلُّكِ (وَلَوْ وَقَّتَا وَقْتًا) بِأَنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْت إلَيْك فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُضَارِبُ دَفَعْت فِي شَوَّالٍ (فَصَاحِبُ) الْوَقْتِ (الْأَخِيرِ أَوْلَى) لِأَنَّ الْآخِرَ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ
[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]
(كِتَابُ الشَّرِكَةِ) لَا يَخْفَى وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ (هِيَ) اخْتِلَاطُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَمِنْهُ الشَّرَكُ بِالتَّحْرِيكِ حِبَالَةُ الصَّائِدِ لِأَنَّ فِيهِ اخْتِلَاطَ بَعْضِ حَبْلِهِ بِالْبَعْضِ ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهَا ثُمَّ صَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَهِيَ (إمَّا شَرِكَةُ مِلْكٍ وَهِيَ أَنْ يَمْلِكَا عَيْنًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ اتِّهَابٍ أَوْ اسْتِيلَاءٍ) عَلَى مَالِ حَرْبِيٍّ (أَوْ اخْتِلَاطِ مَالَيْهِمَا بِلَا صُنْعٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا (أَوْ خَلَطَهُمَا حَتَّى تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ) كَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ تَعَسَّرَ كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَكُلٌّ أَجْنَبِيٌّ فِي مَالِ صَاحِبِهِ) حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ كَمَا لِلْأَجَانِبِ (فَيَصِحُّ لَهُ بَيْعُ حَظِّهِ) أَيْ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَالِ (وَلَوْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 739
مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ بِلَا إذْنِهِ) يَعْنِي يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَالِ مِنْ شَرِيكِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ (إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ خَلْطَ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ بِصِفَةِ التَّعَدِّي سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ الْمَخْلُوطِ إلَى الْخَالِطِ وَإِذَا حَصَلَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ حَصَلَ سَبَبُ الزَّوَالِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَاعْتُبِرَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمْ زَائِلًا عَنْ الشَّرِيكِ فِي حَقِّ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ الشَّرِيكِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الشَّرِيكِ غَيْرَ زَائِلٍ فِي حَقِّ الْبَيْعِ مِنْ الشَّرِيكِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الشَّرِيكِ أَسْرَعُ نَفَاذًا مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَمْلِيكِ مُعْتَقِ الْبَعْضِ لِلشَّرِيكِ لَا الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا إجَارَةُ الْمُشَاعِ مِنْ الشَّرِيكِ جَائِزَةٌ (وَإِمَّا شَرِكَةُ عَقْدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِمَّا شَرِكَةُ مِلْكٍ
(وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ) بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا شَارَكْتُك فِي كَذَا أَوْ فِي عَامَّةِ التِّجَارَاتِ (وَالْقَبُولُ) بِأَنْ يَقُولَ لِآخَرَ قَبِلْت فَإِنَّهَا عَقْدٌ مِنْ الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ رُكْنٍ كَسَائِرِهَا (وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَيْ التَّصَرُّفُ الَّذِي عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِ (قَابِلًا لِلْوَكَالَةِ) لِيَقَعَ مَا يُحَصِّلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَيُحَصِّلُ لِنَفْسِهِ بِالْأَصَالَةِ وَلِشَرِيكِهِ بِالْوَكَالَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَصِحُّ فِيهِ بَلْ مَا يَكْتَسِبُهُ يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً (وَعَدَمُ مَا يَقْطَعُهَا) أَيْ الشَّرِكَةَ (كَشَرْطِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ مِنْ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا) فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَبْقَى بَعْدَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْمُسَمَّاةِ رِبْحٌ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ
(وَهِيَ) أَيْ شَرِكَةُ الْعَقْدِ (ثَلَاثَةٌ) الْأَوَّلُ (شَرِكَةٌ بِالْأَمْوَالِ وَ) الثَّانِي (شَرِكَةٌ بِالْأَعْمَالِ وَتُسَمَّى) هَذِهِ الشَّرِكَةُ اصْطِلَاحًا (شَرِكَةُ الصَّنَائِعِ، وَ) شَرِكَةُ (التَّقَبُّلِ، وَ) شَرِكَةُ (الْأَبْدَانِ) وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ ظَاهِرٌ.
(وَ) الثَّالِثُ (شَرِكَةُ الْوُجُوهِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ هِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَيْ شَرِكَةُ الْعُقُودِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مُفَاوَضَةٍ وَعِنَانٍ وَشَرِكَةِ الصَّنَائِعِ وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ هَذَا التَّقْسِيمُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ شَرِكَةَ الصَّنَائِعِ وَشَرِكَةَ الْوُجُوهِ مُغَايِرَتَانِ لِلْمُفَاوَضَةِ وَالْأَوْلَى فِي التَّقْسِيمِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرَيْهِمَا بِقَوْلِهِمَا الشَّرِكَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ شَرِكَةٌ بِالْأَمْوَالِ وَشَرِكَةٌ بِالْأَعْمَالِ وَشَرِكَةٌ بِالْوُجُوهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى وَجْهَيْنِ مُفَاوَضَةٍ وَعِنَانٍ.
وَفِي الْهِدَايَةِ إشَارَةٌ إلَى هَذَا حَيْثُ قَالَ فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَأَنَّهَا تَصِحُّ مُفَاوَضَةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحْقِيقُ الْكَفَالَةِ وَالْوَكَالَةِ فِي الْأَبْدَانِ وَإِذَا أُطْلِقَتْ تَكُونُ عِنَانًا فَلَمَّا عَثَرْت عَلَى هَذَا اخْتَرْته وَبَيَّنْته عَلَى طِبْقِ غَايَةِ الْبَيَانِ وَقُلْت (وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مُفَاوَضَةٌ) هِيَ بِمَعْنَى الْمُسَاوَاةِ سُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ بِهَا لِاشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ عِنَانٌ) مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَنَّ أَيْ عَرَضَ سُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ بِهِ لِمَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ كَأَنَّهُ عَنَّ لَهُمَا شَيْءٌ فَاشْتَرَكَا فِيهِ أَوْ مِنْ عِنَانِ الْفَرَسِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْكِسَائِيُّ وَالْأَصْمَعِيُّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَعَلَ عِنَانَ التَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْمَالِ إلَى صَاحِبِهِ.
(أَمَّا الْمُفَاوَضَةُ فِي الشَّرِكَةِ بِالْأَمْوَالِ فَبِأَنْ تَضَمَّنَتْ وَكَالَةً) أَيْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلًا لِلْآخَرِ لِيَتَحَقَّقَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الشَّرِكَةُ فِي الْمُشْتَرَى لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي مِلْكِ صَاحِبِهِ إلَّا بِالْوَكَالَةِ مِنْهُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَكَالَةَ بِالْمَجْهُولِ لَا تَجُوزُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[أَرْكَان الشَّرِكَة وَشُرُوطهَا]
قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا) الْمِيمُ الثَّانِيَةُ زَائِدَةٌ مِنْ النَّاسِخِ
(قَوْلُهُ أَوْ عِنَانٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ
стр. 740
فَوَجَبَ أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ لِتَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ بِمَجْهُولِ الْجِنْسِ كَمَا إذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَكَالَةُ بِالْمَجْهُولِ لَا تَجُوزُ قَصْدًا وَتَجُوزُ ضِمْنًا كَمَا مَرَّ فِي الْمُضَارَبَةِ (وَكَفَالَةً) بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ لِيَتَحَقَّقَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا وَطَلَبُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا بَاشَرَهُ أَحَدُهُمَا لَا يُقَالُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَكَيْفَ جَازَتْ هُنَا مَعَ جَهَالَتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ مَرَّ أَيْضًا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى صِحَّتِهَا وَلَوْ سُلِّمَ فَذَلِكَ فِي الْكَفِيلِ الْقَصْدِيِّ وَهَاهُنَا ضِمْنِيٌّ كَالْوَكَالَةِ (وَتَسَاوَيَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (مَالًا) يَعْنِي مَالًا تَصِحُّ بِهِ الشَّرِكَةُ كَمَا سَنُبَيِّنُ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ حَيْثُ لَا يَضُرُّهَا التَّفَاضُلُ فِيهِمَا (وَتَصَرُّفًا) بِأَنْ يَقْدِرَ أَحَدُهُمَا عَلَى جَمِيعِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآخَرُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَإِلَّا فَاتَ مَعْنَى الْمُسَاوَاةِ (فَلَا تَصِحُّ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَفَالَةً (بَيْنَ عَبْدَيْنِ وَصَبِيَّيْنِ وَمُكَاتَبَيْنِ) فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ الْكَفَالَةِ (وَلَا بَيْنَ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ وَصَبِيٍّ وَبَالِغٍ وَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَصَرُّفًا فَإِنَّ الْحُرَّ الْبَالِغَ يَسْتَقْبِلُ بِالتَّصَرُّفِ وَالْكَفَالَةِ وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُمَا إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَمْلِكُ الْكَفَالَةَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى وَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِإِذْنِهِ وَالْكَافِرُ إذَا اشْتَرَى خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا لَا يَقْدِرُ الْمُسْلِمُ أَنْ يَبِيعَهُ وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى بَيْعِ مَا اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكَذَا الْمُسْلِمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شِرَائِهِمَا كَمَا يَقْدِرُ الْكَافِرُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ وَدَيْنًا كَمَا فِي سَائِرِ الْكُتُبِ لِانْدِرَاجِ مَا يُفِيدُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَتَصَرَّفَا كَمَا ذَكَرْنَا فَهُوَ مُغْنٍ عَنْهُ.
(وَلَا بُدَّ) فِي انْعِقَادِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ (مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ بَيَانِ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى ذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ جَمِيعَ شَرَائِطِهَا فَيُجْعَلُ التَّصْرِيحُ بِالْمُفَاوَضَةِ قَائِمًا مَقَامَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ بَيَّنَا جَمِيعَ مَا يَقْتَضِي الْمُفَاوَضَةَ صَحَّتْ إذْ الْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ (فَمُشْرَى كُلٍّ لَهُمَا) أَيْ إذَا ذُكِرَ اللَّفْظُ أَوْ بُيِّنَ الْمَعْنَى يَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ الْمُسَاوَاةُ (إلَّا طَعَامَ أَهْلِهِ) وَالْإِدَامَ (وَكِسْوَتَهُمْ) أَيْ كِسْوَةَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ خَاصَّةً اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ عُقُودِ التِّجَارَةِ فَكَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا يَتَنَاوَلُهُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا حِينَ شَارَكَ صَاحِبَهُ كَانَ عَالِمًا بِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْمُفَاوَضَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْمُفَاوَضَةِ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ عِيَالِهِ عَلَى شَرِيكِهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِ حَاجَتِهِ إلَّا بِالشِّرَاءِ فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَثْنِيًا لِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ تَصَرُّفِهِ مِمَّا هُوَ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَعْلُومُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمَشْرُوطِ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ أَيَّهمَا شَاءَ الْمُشْتَرِي بِالْأَصَالَةِ وَصَاحِبَهُ بِالْكَفَالَةِ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ أَدَّى مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَقَدْ قَضَى مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ (وَكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِمَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ لُزُومِ دَيْنٍ بِمَا لَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ كَالْجِنَايَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالنَّفَقَةِ (كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالِاسْتِئْجَارِ أَوْ كَفَالَةٍ) بِمَالٍ (بِأَمْرٍ) أَيْ أَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ (ضَمِنَهُ) أَيْ ذَلِكَ الدَّيْنَ (الْآخَرُ) وَإِنَّمَا ضَمِنَ فِيهَا تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ (وَبِلَا أَمْرٍ لَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ شَرِيكُهُ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ مَحْضٌ كَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَإِذَا كَانَتْ بِأَمْرِ كَانَتْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِمَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مُشْتَرَكًا وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الشَّرِكَةُ فِيهِ يُطَالَبُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ كَالشِّرَاءِ. . . إلَخْ) وَهُوَ الْمَوْعُودُ بِهِ
следующие страницы →