стр. 148
الشّام من نور نبوّته، فإنّها دار ملكه. كما ذكر كعب أنّ في الكتب السابقة:
محمد رسول الله مولده بمكّة، ومهاجره يثرب، وملكه بالشّام؛ فمن مكّة بدأت نبوّة محمّد ﷺ ، وإلى الشّام ينتهي ملكه، ولهذا أسري به ﷺ إلى الشّام، إلى بيت المقدس، كما هاجر إبراهيم ﵇ من قبله إلى الشّام.
قال بعض السّلف: ما بعث الله نبيّا إلاّ من الشّام، فإن لم يبعث منها هاجر إليها. وفي آخر الزّمان يستقرّ العلم والإيمان بالشام، فيكون نور النبوّة فيها أظهر منه في سائر بلاد الإسلام.
وخرّج الإمام أحمد من حديث عمرو بن العاص، وأبي الدّرداء. وخرّج الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النّبيّ ﷺ ، قال: «رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو عمود ساطع عمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام» (١). وفي «المسند» والترمذي وغيرهما، عن النّبيّ ﷺ ، قال: «ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم» (٢). يعني الشّام.
وبالشام ينزل عيسى بن مريم ﵇ في آخر الزّمان، وهو المبشّر بمحمّد ﷺ ، فيقرّر عند نزوله دين محمّد ﷺ ، ويحكم به، ولا يقبل من أحد غير دينه، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويصلّي خلف إمام