стр. 178
وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنه وصف أهل النّار فقال: «هم الذين لا يألمون رءوسهم» (١) ودخل عليه أعرابيّ، فقال له: «يا أعرابي، هل أخذك هذا الصّداع؟»، فقال: وما الصّداع؟ قال: «عروق تضرب على الإنسان في رأسه»، فقال: ما وجدت هذا. فلمّا ولّى الأعرابيّ، قال النبيّ ﷺ : «من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إلى هذا» (٢). خرّجه الإمام أحمد، والنسائيّ.
وقال كعب: أجد في التوراة: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد لا يصّدّع أبدا. وفي «المسند» عن عائشة ﵂، قالت:
دخل عليّ رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدئ فيه، فقلت: وا رأساه! فقال:
«وددت أنّ ذلك كان وأنا حيّ، فهيّأتك ودفنتك»، فقلت - غيرى -: كأنّي بك في ذلك اليوم عروسا ببعض نسائك، فقال: «أنا وا رأساه، وادعوا إليّ أباك وأخاك حتّى أكتب لأبي بكر كتابا، فإنّي أخاف أن يقول قائل ويتمنّى متمنّ، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر» (٣).
وخرّجه البخاريّ بمعناه، ولفظه: أنّ عائشة ﵂، قالت: وا رأساه فقال النبي ﷺ : «ذاك لو كان وأنا حيّ، فأستغفر لك وأدعو لك»، قالت عائشة:
وا ثكلاه! والله إنّي لأظنّك تحبّ موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرّسا