стр. 181
فقالت: قطّري لنا في مصباحنا من عكّة السّمن، فإنّ رسول الله ﷺ أمسى في جديد الموت. وكان عند عائشة إزار غليظ مما يصنع باليمن، وكساء من الملبّدة، فكانت تقسم بالله إنّ رسول الله ﷺ قبض فيهما.
ودخلت عليه فاطمة ﵂ في مرضه، فسارّها بشيء فبكت، ثم سارّها فضحكت، فسئلت عن ذلك، فقالت: لا أفشي سرّ رسول الله ﷺ (١). فلمّا توفي سئلت، فقلت: أخبرني أنّه يموت في مرضه، فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به، وأنّي سيّدة نساء العالمين، فضحكت، فلمّا احتضر ﷺ اشتدّ به الأمر، فقالت عائشة: ما أغبط أحدا يهوّن عليه الموت بعد الذي رأيت من شدّة موت رسول الله ﷺ . قالت: وكان عنده قدح من ماء، فيدخل يده في القدح، ثمّ يمسح وجهه بالماء، ويقول: «اللهمّ، أعنّي على سكرات الموت» (٢)، قالت: وجعل يقول: «لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات».
وفي حديث مرسل أنه قال: «اللهم إنك تأخذ الرّوح من بين العصب والقصب والأنامل، اللهم فأعنّي على الموت وهوّنه عليّ».
ولمّا ثقل النّبيّ ﷺ جعل تغشّاه الكرب، قالت فاطمة ﵂: وا كرب أبتاه، فقال لها: «لا كرب على أبيك بعد اليوم» (٣). وفي حديث خرّجه ابن ماجه أنّه ﷺ قال لفاطمة: «إنّه قد حضر من أبيك ما ليس الله بتارك منه أحدا، الموافاة يوم القيامة» (٤).