стр. 252
المكتوبة؟ ثم جاءت إلى الحسن، فقالت: بعتني على قوم سوء لا يصلّون إلا الفرائض، ردّني ردّني.
قال بعض السّلف: صم الدّنيا واجعل فطرك الموت. الدّنيا كلّها شهر صيام المتقين، يصومون فيه عن الشّهوات المحرّمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم، واستهلّوا عيد فطرهم.
وقد صمت عن لذّات دهري كلّها … ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي
من صام اليوم عن شهواته أفطر عليها بعد مماته، ومن تعجّل ما حرّم عليه قبل وفاته عوقب بحرمانه في الآخرة وفواته، وشاهد ذلك قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ الآية [الأحقاف: ٢٠]. وقول النبيّ ﷺ :
«من شرب الخمر في الدّنيا لم يشربها في الآخرة» (١)، و «من لبس الحرير في الدّنيا لم يلبسه في الآخرة» (٢).
أنت في دار شتات … فتأهّب لشتاتك
واجعل الدّنيا كيوم … صمته عن شهواتك
وليكن فطرك عن … د الله في يوم وفاتك
في حديث مرفوع خرّجه ابن أبي الدنيا: «لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنّت أمّتي أن يكون رمضان السّنة كلّها» (٣).