стр. 253
وكان النبيّ ﷺ يبشّر أصحابه بقدوم رمضان، كما خرّجه الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة ﵁، قال: كان النبيّ ﷺ يبشّر أصحابه، يقول: «قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» (١). قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة النّاس بعضهم بعضا بشهر رمضان.
كيف لا يبشّر المؤمن بفتح أبواب الجنان، كيف لا يبشّر المذنب بغلق أبواب النيران، كيف لا يبشّر العاقل بوقت يغلّ فيه الشيطان، من أين يشبه هذا الزمان زمان؟. وفي حديث آخر: «أتاكم رمضان سيد الشّهور، فمرحبا به وأهلا».
جاء شهر الصّيام بالبركات … فأكرم به من زائر هو آت
وروي أنّ النبيّ ﷺ كان يدعو ببلوغ رمضان، فكان إذا دخل شهر رجب يقول: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا رمضان» (٢). خرّجه الطبراني وغيره من حديث أنس.
وقال معلّى بن الفضل: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلّغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبّل منهم. وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم:
اللهم سلّمني إلى رمضان، وسلّم لي رمضان، وتسلّمه منّي متقبّلا.