← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11456

أسباب النزول ت زغلول

الواحدي

Полный текст (507 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الْآيَةُ: وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا. قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ قَالَتْ: يَا سَعْدُ، مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي قد أحدثت؟ فَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذَا، أَوْ لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ حَتَّى أَمُوتَ، فَتُعَيَّرَ بِي فَيُقَالَ: يَا قَاتِلَ أُمِّهِ. قُلْتُ: لَا تفعلي يا أُمَّه، فَإِنِّي لَا أَدَعُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ. قَالَ: فَمَكَثَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا تَأْكُلُ، فأصبحتْ قد جهدت. قال: فمكثت يوماً آخر وليلة لا تأكل، فَأَصْبَحَتْ وَقَدِ اشْتَدَّ جَهْدُهَا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ يَا أُمَّهْ، لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا، مَا تَرَكْتُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ، إِنْ شِئْتِ فَكُلِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَأْكُلِي، فَلَمَّا رَأَتْ ذلك أكلت. فنزلت هَذِهِ الْآيَةُ: وَإِنْ جَاهَدَاكَ الْآيَةَ. [٣٤١] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ... الآية. [١٠] . «٦٧١» - قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَإِذَا أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ من اللَّه أو مصيبة فِي أَنْفُسِهِمُ، افْتَتَنُوا. «٦٧١١» م- وَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِمَكَّةَ كَانُوا يُؤْمِنُونَ، فَإِذَا أُوذُوا رَجَعُوا إِلَى الشِّرْكِ. «٦٧٢» - وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ إِلَى بَدْرٍ فَارْتَدُّوا، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ.

стр. 352

[٣٤٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا.. الْآيَةَ. [٦٠] . «٦٧٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ- وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول اللَّه ﷺ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطَانِ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ يَلْقُطُ مِنَ التَّمْرِ وَيَأْكُلُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، مَا لَكَ لَا تَأْكُلُ؟ فَقُلْتُ: لَا أَشْتَهِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: لَكِنِّي أَشْتَهِيهِ، وَهَذِهِ صَبِيحَةُ رَابِعَةٍ لَمْ أَذُقْ طَعَامًا، وَلَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يَخْبَئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ، وَيَضْعُفُ اليقين. قال: فو اللَّه مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

стр. 353

سورة الروم [٣٤٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ ... الآية. [١- ٢] . «٦٧٤» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: بَعَثَ كِسْرَى جَيْشًا إِلَى الرُّومِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُسَمَّى شَهْرَيَرَازَ، فَسَارَ إِلَى الرُّومِ بأهل فارس فظهر عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ، وَخَرَّبَ مَدَائِنَهُمْ وقطع زيتونهم. و [قد] كَانَ قَيْصَرُ بَعَثَ رَجُلًا يُدْعَى يُحَنَّسَ، فالتقى مع شهربراز بِأَذْرِعَاتٍ وَبُصْرَى، وَهِيَ أَدْنَى الشَّامِ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، فَغَلَبَ فَارِسُ الرُّومَ. وَبَلَغَ ذلك النبي ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِمَكَّةَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكان النبي ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَظْهَرَ الْأُمِّيُّونَ مِنَ الْمَجُوسِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الروم، وفرح كفار مكة وَشَمَتُوا، فَلَقُوا أصحاب النبي ﷺ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَالنَّصَارَى أَهْلُ كِتَابٍ، وَنَحْنُ أُمِّيُّونَ، وَقَدْ ظَهَرَ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الرُّومِ، وَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. «٦٧٥» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ

стр. 354

حَامِدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارْثُ بْنُ شريح، قال: حدَّثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَأُعْجِبَ الْمُؤْمِنُونَ [بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: الم غُلِبَتِ الرُّومُ إِلَى قَوْلِهِ: يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ قَالَ: يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ] بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ.

стр. 355

سُورَةُ لُقْمَانَ [٣٤٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ... الآية. [٦] . «٦٧٦» - قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ تَاجِرًا إِلَى فَارِسَ فَيَشْتَرِي أَخْبَارَ الْأَعَاجِمِ فَيَرْوِيهَا وَيُحَدِّثُ بِهَا قُرَيْشًا وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثِ رُسْتُمَ وَإِسْفِنْدِيَارَ وَأَخْبَارِ الْأَكَاسِرَةِ، فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثَهُ وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ. فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ. «٦٧٧» - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي شِرَاءِ الْقِيَانِ وَالْمُغَنِّيَاتِ. «٦٧٨» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ

стр. 356

حُجْرٍ، قَالَ: أخبرنا مِشْمَعِلُ بْنُ مِلْحَانَ الطَّائِيُّ، عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُحَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : «لَا يَحِلُّ تَعْلِيمُ الْمُغَنِّيَاتِ وَلَا بَيْعُهُنَّ، وَأَثْمَانُهُنَّ حَرَامٌ. وَفِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْغِنَاءِ إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ شَيْطَانَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى هَذَا الْمَنْكِبِ، وَالْآخَرُ عَلَى هَذَا الْمَنْكِبِ، فَلَا يَزَالَانِ يَضْرِبَانِ بِأَرْجُلِهِمَا حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْكُتُ» . «٦٧٨» م- وَقَالَ ثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً تُغَنِّيهِ لَيْلًا وَنَهَارًا. [٣٤٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ... الآية. [١٥] . «٦٧٩» - نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ.

стр. 357

[٣٤٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ... الآية. [١٥] . «٦٨٠» - نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ ﵁. قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ أَسْلَمَ أَتَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: آمَنْتَ وَصَدَّقْتَ مُحَمَّدًا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ، فَأَتَوْا رسول اللَّه ﷺ فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- يَقُولُ لِسَعْدٍ-: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ﵁. [٣٤٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ... الآية. [٢٧] . «٦٨١» - قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: سَأَلَتِ الْيَهُودُ رسول اللَّه ﷺ عَنِ الرُّوحِ، فَأَنْزَلَ اللَّه [بمكة] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحَ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فَلَمَّا هَاجَرَ رسول اللَّه ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ. أَتَاهُ أَحْبَارُ الْيَهُودِ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ بَلَغَنَا عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُ: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا أَفَتَعْنِينَا أَمْ قَوْمَكَ؟ فَقَالَ: كُلًّا قَدْ عَنَيْتُ، قَالُوا: أَلَسْتَ تَتْلُو فِيمَا جَاءَكَ أَنَّا قَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ، وَفِيهَا عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : هِيَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سبحانه قليل، وقد آتَاكُمُ اللَّهُ تَعَالَى مَا إِنْ عَمِلْتُمْ بِهِ انْتَفَعْتُمْ بِهِ. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، كَيْفَ تَزْعُمُ هَذَا وَأَنْتَ تَقُولُ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا: عِلْمٌ قَلِيلٌ وَخَيْرٌ كَثِيرٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ الْآيَةَ. [٣٤٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ.. الآية. [٣٤] .

стр. 358

نَزَلَتْ فِي الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَارِثَةَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ حَفْصَةَ، مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، أتى النبي ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ السَّاعَةِ وَوَقْتِهَا، وَقَالَ: إِنَّ أَرْضَنَا أَجْدَبَتْ فَمَتَى يَنْزِلُ الْغَيْثُ؟ وَتَرَكْتُ امْرَأَتِي حُبْلَى فَمَاذَا تَلِدُ؟ وقد علمت بأي أرض وُلِدْتُ، فَبِأَيِّ أَرْضٍ أَمُوتُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٦٨٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْدَانُ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ مع النبي ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِفَرَسٍ لَهُ يَقُودُهَا عَقُوقٍ وَمَعَهَا مهر له يَتْبَعُهَا فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا نَبِيُّ اللَّهِ، قَالَ: وَمَنْ نَبِيُّ اللَّهِ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قَالَ رسول اللَّه ﷺ : غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: مَتَى تُمْطِرُ السَّمَاءُ؟ قَالَ: غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذِهِ؟ قَالَ: غَيْبٌ وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه. فقال: أَرِنِي سَيْفَكَ، فأعطاه النبي ﷺ سَيْفَهُ، فَهَزَّهُ الرَّجُلُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ. فَقَالَ [له] النبي ﷺ : أَمَا إِنَّكَ لم تكن تستطيع الَّذِي أَرَدْتَ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ قَالَ: أذهب إليه فأسائل عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، ثُمَّ أَضْرِبُ عُنُقَهُ. «٦٨٣» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ [أَبِي] إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 359

أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا تَعْلَمُ [نَفْسٌ] بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَنْزِلُ الْغَيْثُ إِلَّا اللَّهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ.

стр. 360

سُورَةُ السَّجْدَةِ [٣٤٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ.. الآية. [١٦] . «٦٨٤» - قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فِيمَنْ نَزَلَتْ؟ فَقَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ يُصَلُّونَ مِنْ [صَلَاةِ] الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ. «٦٨٥» - أَخْبَرَنَا أبو إسحاق المقري، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلَّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ الْآيَةَ، كُنَّا

стр. 361

نُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَلَا نَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا حَتَّى نُصَلِّيَ الْعِشَاءَ [الْآخِرَةَ] مع النبي ﷺ . «٦٨٥١» م- وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي الْمُتَهَجِّدِينَ الَّذِينَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ إِلَى الصَّلَاةِ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا. «٦٨٦» - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونٍ [عَنِ] ابْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رسول اللَّه ﷺ فِي غَزْوَةِ «تَبُوكَ» وَقَدْ أَصَابَنَا الْحَرُّ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا رسول اللَّه ﷺ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي، [فَدَنَوْتُ مِنْهُ] فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْبِئْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ [كُلِّهَا] قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ. [٣٥٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا.. الْآيَةَ [١٨] .

стр. 362

نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. «٦٨٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَنَانٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَانًا، وَأَبْسَطُ مِنْكَ لِسَانًا، وَأَمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ. فَنَزَلَ: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ قَالَ: يَعْنِي بِالْمُؤْمِنِ عَلِيًّا، وَبِالْفَاسِقِ الْوَلِيدَ بن عُقْبة.

стр. 363

سُورَةُ الْأَحْزَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ الْآيَةَ ﴿١﴾ . «٦٨٨» - نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَأَبِي الْأَعْوَرِ [عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ] السُّلَمِيِّ، قَدِمُوا الْمَدِينَةَ بَعْدَ قِتَالِ أُحُدٍ، فَنَزَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَقَدْ أعطاهم النبي ﷺ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوهُ، فَقَامَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَطُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، فقالوا للنبي ﷺ وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ، وَقُلْ: إِنَّ لَهَا شَفَاعَةً وَمَنْفَعَةً لِمَنْ عَبَدَهَا، وَنَدَعْكَ وَرَبَّكَ، فَشَقَّ على النبي ﷺ قَوْلُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِئْذَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي قَتْلِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْأَمَانَ، فَقَالَ عُمَرُ: اخْرُجُوا فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ، فَأَمَرَ رسول اللَّه ﷺ [عُمَرَ] أَنْ يُخْرِجَهُمْ من المدينة، وأنزل اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. [٣٥٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. [٤] .

стр. 364

«٦٨٩» - نَزَلَتْ فِي جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْفِهْرِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا لَبِيبًا حافظاً لما يسمع، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا حَفِظَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِلَّا وَلَهُ قَلْبَانِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ لِي قَلْبَيْنِ أَعْقِلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْضَلَ مِنْ عَقْلِ مُحَمَّدٍ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَهُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، وَفِيهِمْ يَوْمَئِذٍ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ، تَلَقَّاهُ أَبُو سُفْيَانَ، وَهُوَ مُعَلِّقٌ إِحْدَى نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مَعْمَرٍ مَا حَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: [قَدِ] انْهَزَمُوا، قَالَ: فَمَا بَالُكَ إِحْدَى نَعْلَيْكَ فِي يَدِكَ وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِكَ؟ قَالَ: مَا شَعَرْتُ إِلَّا أَنَّهُمَا فِي رِجْلِي، وَعَرَفُوا يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ قَلْبَانِ لَمَا نَسِيَ نَعْلَهُ فِي يَدِهِ. [٣٥٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ... الآية. [٤] . «٦٩٠» - نَزَلَتْ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، كَانَ عَبْدًا لرسول اللَّه ﷺ ، فَأَعْتَقَهُ وَتَبَنَّاهُ قَبْلَ الْوَحْيِ فَلَمَّا تزوج النبي ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَتِ الْيَهُودُ وَالْمُنَافِقُونَ: تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ امْرَأَةَ ابْنِهِ وَهُوَ يَنْهَى النَّاسَ عَنْهَا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى هذه الآيات. «٦٩١» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ الْإِشْكَابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن إسحاق الثقفي قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [ابن عُمَرَ] أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ

стр. 365

ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. [٣٥٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ... الْآيَةَ. [٢٣] . «٦٩٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ قال: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ- وَبِهِ سُمِّيتُ أَنَسًا- عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِ لَمَّا قَدِمَ وَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رسول اللَّه ﷺ ، واللَّه لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ. يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ- ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَيْ سَعْدُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَاهُ بَيْنَ الْقَتْلَى بِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً، مِنْ بين ضربة بسيف وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، وَقَدْ مَثَّلُوا بِهِ فَمَا عَرَفْنَاهُ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ قَالَ: فَكُنَّا نَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ.

стр. 366

«٦٩٣» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّبِيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ. [٣٥٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ.... [٢٣] . نَزَلَتْ فِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَبَتَ مَعَ رسول اللَّه ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى أُصِيبَتْ يَدُهُ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لِطَلْحَةَ الْجَنَّةَ. «٦٩٤» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ: قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْبَغْدَادِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ طَلْحَةَ فَقَالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ، لَا حِسَابَ عَلَيْهِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ. «٦٩٥» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ

стр. 367

قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ: أن النبي ﷺ ، مَرَّ عَلَى طَلْحَةَ فَقَالَ: هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ. [٣٥٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ.. الْآيَةَ. [٣٣] . «٦٩٦» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ [عَنِ] الثَّوْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا قَالَ: نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: في النبي ﷺ : وَعَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. «٦٩٧» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّصْرُوبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ،

стр. 368

قَالَ: أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَذْكُرُ أن النبي ﷺ كَانَ فِي بَيْتِهَا فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ ﵂ بِبُرْمَةٍ فِيهَا خَزِيرَةٌ فَدَخَلَتْ بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: ادْعِي لِي زَوْجَكِ وَابْنَيْكِ، قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ وَالَحَسَنُ والحسين فدخلوا فجلسوا يَأْكُلُونَ مِنْ تِلْكَ الْخَزِيرَةِ، وَهُوَ عَلَى مَنَامَةٍ لَهُ، وَكَانَ تَحْتَهُ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ قَالَتْ: وَأَنَا فِي الْحُجْرَةِ أُصَلِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا قَالَتْ: فَأَخَذَ فَضْلَ الْكِسَاءِ فَغَشَّاهُمْ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَيْهِ فَأَلْوَى بِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي [وَحَامِيَتِي] فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا. قَالَتْ: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي الْبَيْتَ فَقُلْتُ: وَأَنَا مَعَكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. «٦٩٨» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى

стр. 369

الْحِمَّانِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نساء النبي ﷺ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. «٦٩٩» - أَخْبَرَنَا عَقِيلُ بن محمد الجُرْجَاني، فيما أجاز لي لفظاً قال: حدَّثنا المُعَافى بْنُ زَكَرِيَّا الْقَاضِي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْبَغُ، عَنْ عَلْقَمَةَ: عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَ: لَيْسَ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ، إِنَّمَا هِيَ [فِي] أزواج النبي ﷺ . قَالَ: وَكَانَ عِكْرِمَةُ يُنَادِي بِهَذَا فِي السُّوقِ. [٣٥٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ.... الْآيَةَ. [٣٥] . «٧٠٠» - قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ لَمَّا رَجَعَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ مَعَهَا زَوْجُهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، دَخَلَتْ عَلَى نساء النبي ﷺ فَقَالَتْ: هَلْ نَزَلَ فِينَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قُلْنَ: لَا، فَأَتَتِ رسول اللَّه ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النِّسَاءَ لَفِي خَيْبَةٍ وَخَسَارٍ، قَالَ: وَمِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّهُنَّ لَا يُذْكَرْنَ بِالْخَيْرِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ إِلَى آخِرِهَا. «٧٠١» - وَقَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أزواج النبي ﷺ ، دَخَلَ نِسَاءٌ مِنَ

стр. 370

الْمُسْلِمَاتِ عَلَيْهِنَّ فَقُلْنَ: ذُكِرْتُنَّ وَلَمْ نُذْكَرْ، وَلَوْ كَانَ فِينَا خَيْرٌ لَذُكِرْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. [٣٥٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ... الْآيَةَ. [٥١] . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ [نَزَلَتْ] حِينَ غَارَ بَعْضُ نساء النبي ﷺ وَآذَيْنَهُ بِالْغَيْرَةِ وَطَلَبْنَ زِيَادَةَ النَّفَقَةِ، فَهَجَرَهُنَّ رسول اللَّه ﷺ شَهْرًا حَتَّى نَزَلَتْ آية التخيير، وأمره اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ مَنِ اخْتَارَتِ الدُّنْيَا وَيُمْسِكَ [مِنْهُنَّ] مَنِ اخْتَارَتِ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَرَسُولَهُ، عَلَى أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يُنْكَحْنَ أَبَدًا، وَعَلَى أَنْ يُؤْوِيَ إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيُرْجِيَ مِنْهُنَّ [إِلَيْهِ] مَنْ يَشَاءُ، فَيَرْضَيْنَ بِهِ، قَسَمَ لَهُنَّ أَوْ لَمْ يَقْسِمْ، أَوْ فَضَّلَ بَعْضَهُنَّ عَلَى بَعْضٍ بِالنَّفَقَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالْعِشْرَةِ، وَيَكُونَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، فَرَضِينَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَكَانَ رسول اللَّه ﷺ مَعَ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ التَّوْسِعَةِ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقِسْمَةِ. «٧٠٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رسول اللَّه ﷺ بَعْدَ مَا نَزَلَتْ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ يَسْتَأْذِنُنَا إِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا. قَالَتْ مُعَاذَةُ [: فَقُلْتُ] مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيَّ لَمْ أُؤْثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبَّادٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ.

стр. 371

«٧٠٣» - وَقَالَ قَوْمٌ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ أَشْفَقْنَ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ فَقُلْنَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا مِنْ مَالِكَ وَنَفْسِكَ مَا شِئْتَ، وَدَعْنَا عَلَى حَالِنَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. «٧٠٤» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب الأخرم قال: حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَدِّعِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لنساء النبي ﷺ : أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَرَى رَبَّكَ يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ. [٣٥٩] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ... الْآيَةَ. [٥٣] . «٧٠٥» - قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: لَمَّا بَنَى رسول اللَّه ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ وَذَبَحَ شَاةً. قَالَ أَنَسٌ: وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ بِحَيْسٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فأمرني النبي ﷺ أَنْ أَدْعُوَ أَصْحَابَهُ إِلَى الطَّعَامِ [فَدَعَوْتُهُمْ] فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَجِيئُونَ فيأكلون ويخرجون ثُمَّ يَجِيءُ الْقَوْمُ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ دَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ، فَقَالَ: ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ، فَرَفَعُوا فَخَرَجَ الْقَوْمُ وبقي ثلاثة نفر يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ فَأَطَالُوا المكث وتأذى بهم رسول اللَّه ﷺ ، وَكَانَ

стр. 372

شَدِيدَ الْحَيَاءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَضَرَبَ رسول اللَّه ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا. «٧٠٦» - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تزوج النبي ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ وَقَامَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ [نَفَرٍ] وإن النبي ﷺ جَاءَ فَدَخَلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ [فَرَجَعَ] وَإِنَّهُمْ قَامُوا وَانْطَلَقُوا فَجِئْتُ فأخبرت النبي ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ. قَالَ: وَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ ... الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَارِثِيِّ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ. «٧٠٧» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:

стр. 373

كُنْتُ مَعَ رسول اللَّه ﷺ ، إِذْ مَرَّ عَلَى حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ فَرَأَى فِيهَا قَوْمًا جُلُوسًا يَتَحَدَّثُونَ، ثُمَّ عَادَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ دُونِي، فَجِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ [كُلَّهُ] فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا لَيُنْزِلَنَّ اللَّه تعالى فِيهِ قُرْآنًا، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ... الْآيَةَ. «٧٠٨» - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، قال: حدَّثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ الْحِجَابِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ. «٧٠٩» - أَخْبَرَنَا أَبُو حَكِيمٍ الْجُرْجَانِيُّ فِيمَا أَجَازَنِي لَفْظًا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ لَيْثٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رسول اللَّه ﷺ كَانَ يَطْعَمُ وَمَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَأَصَابَتْ يَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَ عَائِشَةَ وَكَانَتْ مَعَهُمْ، فكره النبي ﷺ [ذَلِكَ] فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. [٣٦٠] . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ... [٥٣] . «٧١٠» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ سَادَةِ قُرَيْشٍ: لَوْ تُوُفِّيَ رسول اللَّه ﷺ لَتَزَوَّجَتْ عَائِشَةُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَنْزَلَ.

стр. 374

[٣٦١] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ... الآية. [٥٦] . «٧١١» - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو النَّيْسَابُورِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قيل للنبي ﷺ : قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ فَنَزَلَتْ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. ٧١٢- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَهْدِيَّ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلَائِكَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. آثره ﷺ بِهَا مِنْ بَيْنِ [سَائِرِ] الرُّسُلِ، وَاخْتَصَّكُمْ بِهَا مِنْ بَيْنِ الْأَنَامِ، فَقَابِلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ بِالشُّكْرِ. ٧١٣- سَمِعْتُ الْأُسْتَاذَ أَبَا عُثْمَانَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْإِمَامَ سَهْلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: هَذَا التَّشْرِيفُ الَّذِي شَرَّفَ اللَّهُ تَعَالَى به نبينا محمداً ﷺ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ أَبْلَغُ وَأَتَمُّ مِنْ تَشْرِيفِ آدَمَ ﵇ بِأَمْرِ الْمَلَائِكَةِ بِالسُّجُودِ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي ذَلِكَ التَّشْرِيفِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ، ثُمَّ عَنِ الْمَلَائِكَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. فَتَشْرِيفٌ

стр. 375

صَدَرَ عَنْهُ أَبْلَغُ مِنْ تَشْرِيفٍ تَخْتَصُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ غَيْرِ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَ [هَذَا] الَّذِي قَالَهُ سَهْلٌ مُنْتَزَعٌ مِنْ قَوْلِ الْمَهْدِيِّ، وَلَعَلَّهُ رَآهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَشَرَحَهُ، وَقَابَلَ ذَلِكَ بِتَشْرِيفِ آدَمَ، فَكَانَ أَبْلَغَ وَأَتَمَّ مِنْهُ. «٧١٤» - وَقَدْ ذُكِرَ فِي الصَّحِيحِ. مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قال: من صلى عَلَيَّ [مَرَّةً] وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا. [٣٦٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ.... [٤٣] . «٧١٥» - قَالَ مُجَاهِدٌ: لَمَّا نَزَلَتْ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ... الْآيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَيْرٍ إِلَّا أَشْرَكَنَا فِيهِ، فَنَزَلَتْ: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ... الآية. [٣٦٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ... الآية. [٥٨] . «٧١٦» - قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَى عُمَرُ ﵁ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ مُتَبَرِّجَةً فَضَرَبَهَا وَكَرِهَ مَا رَأَى مِنْ زِينَتِهَا، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا تَشْكُو عُمَرَ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَآذَوْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 376

«٧١٧» - وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَذَلِكَ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُؤْذُونَهُ وَيُسْمِعُونَهُ. «٧١٨» - وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الزُّنَاةِ الَّذِينَ كَانُوا يَمْشُونَ فِي طُرُقِ الْمَدِينَةِ يَتْبَعُونَ النِّسَاءَ إِذَا بَرَزْنَ بِاللَّيْلِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِنَّ، فَيَرَوْنَ الْمَرْأَةَ فَيَدْنُونَ مِنْهَا فَيَغْمِزُونَهَا، فَإِنْ سَكَتَتِ اتَّبَعُوهَا، وَإِنْ زَجَرَتْهُمُ انْتَهَوْا عَنْهَا، وَلَمْ يَكُونُوا يَطْلُبُونَ إِلَّا الْإِمَاءَ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ تُعْرَفُ الْحُرَّةُ مِنَ الْأَمَةِ، إِنَّمَا يَخْرُجْنَ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ. فَشَكَوْنَ ذَلِكَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لرسول اللَّه ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ... الْآيَةَ. «٧١٩» - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قال: كانت النساء المؤمنات يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِلَى حَاجَاتِهِنَّ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ وَيُؤْذُونَهُنَّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. «٧١٩١» م- وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَتِ الْمَدِينَةُ ضيقة المنازل، وكانت النِّسَاءُ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجْنَ يَقْضِينَ الْحَاجَةَ، وَكَانَ فُسَّاقٌ مِنْ فُسَّاقِ الْمَدِينَةِ يَخْرُجُونَ، فَإِذَا رَأَوُا الْمَرْأَةَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ قَالُوا: هَذِهِ حُرَّةٌ فَتَرَكُوهَا، وَإِذَا رَأَوُا الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ قِنَاعٍ قَالُوا: هَذِهِ أَمَةٌ فَكَانُوا يُرَاوِدُونَهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 377

سُورَةُ يس [٣٦٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ.. الْآيَةَ [١٢] . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: كَانَ بَنُو سَلِمَةَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فَقَالَ لهم النبي ﷺ : إِنَّ آثَارَكُمْ تُكْتَبُ فَلِمَ تَنْتَقِلُونَ؟ «٧٢٠» - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي: قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 378

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثوري، عن سعد بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: شَكَتْ بَنُو سَلِمَةَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ بُعْدَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فقال النبي ﷺ : عَلَيْكُمْ مَنَازِلَكُمْ، فَإِنَّمَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ. [٣٦٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ... [٧٨] . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ أتى النبي ﷺ بِعَظْمٍ حَائِلٍ [قَدْ بَلِيَ] فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتُرَى اللَّهُ يُحْيِي هَذَا بَعْدَ مَا قَدْ رَمَّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَيَبْعَثُكَ وَيُدْخِلُكَ النَّارَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. «٧٢١» - أَخْبَرَنَا سعيد بن محمد بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ أَبِي مَالِكٍ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ جَاءَ إِلَى رسول اللَّه ﷺ بِعَظْمٍ حَائِلٍ فَفَتَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَبْعَثُ اللَّه هذا بعد ما أَرَمَّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَبْعَثُ اللَّهُ هَذَا وَيُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ نَارَ جَهَنَّمَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

стр. 379

سُورَةُ ص [٣٦٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. [قَوْلُهُ تَعَالَى: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ... ] (٥) . «٧٢٢» - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ [أَبِي] دَارِمٍ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ، وجاء النبي ﷺ ، وَعِنْدَ رَأْسِ أَبِي طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ، فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ كَيْ يَمْنَعَهُ ذَلِكَ، فَشَكَوْهُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ

стр. 380

أَخِي مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ: يَا عَمِّ إِنَّمَا أُرِيدَ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَذِلُّ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ بِهَا الْعَجَمُ [قَالَ: وَمَا الْكَلِمَةُ؟] قَالَ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالُوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟ قَالَ: فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ حَتَّى بَلَغَ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ لِلْمَلَأِ مِنْ قُرَيْشٍ- وَهُمُ الصَّنَادِيدُ وَالْأَشْرَافُ-: امْشُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ. فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ شَيْخُنَا وَكَبِيرُنَا وقد عَلِمْتَ مَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ، وَإِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيكَ. فَأَرْسَلَ أَبُو طَالِبٍ إلى النبي ﷺ فَدَعَاهُ فَقَالَ [لَهُ:] يَا ابْنَ أَخِي، هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ يَسْأَلُونَكَ ذَا السَّوَاءِ فَلَا تَمِلْ كُلَّ الْمَيْلِ عَلَى قَوْمِكَ. فَقَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: ارْفُضْنَا وَارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا وَنَدَعُكَ وَإِلَهَكَ، فقال النبي ﷺ : أَتُعْطُونِي كَلِمَةً وَاحِدَةً تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَتَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ؟ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: لِلَّهِ أَبُوكَ لَنُعْطِيَنَّكَهَا وَعَشْرَ أَمْثَالِهَا، فقال النبي ﷺ : قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَنَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ وَقَامُوا فَقَالُوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا كَيْفَ يَسَعُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَاتِ [إِلَى قَوْلِهِ] : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ.

стр. 381

سُورَةُ الزُّمَرِ [٣٦٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ ... الْآيَةَ. [٩] . ٧٢» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. [٣٦٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا ... الْآيَةَ. [١٧] . «٧٢٤» - قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ في ثلاثة نفر كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهُمْ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. [٣٦٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. [١٧، ١٨] .

стр. 382

قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، آمن بالنبي ﷺ وَصَدَّقَهُ، فَجَاءَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَسَأَلُوهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِإِيمَانِهِ فَآمَنُوا، وَنَزَلَتْ فِيهِمْ: فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ. قَالَ: يُرِيدُ: مِنْ أَبِي بَكْرٍ. فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. [٣٧٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ.. الْآيَةَ. [٢٢] . «٧٢٥» - نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي لَهَبٍ وَوَلَدِهِ، فَعَلِيٌّ وَحَمْزَةُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، وَأَبُو لَهَبٍ وَأَوْلَادُهُ الَّذِينَ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ.... [٣٧١] قَوْلُهُ تَعَالَى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ.... الْآيَةَ. [٢٣] . «٧٢٦» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قال: حدَّثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً ... الآية. [٣٧٢] قَوْلُهُ تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ... الْآيَةَ. [٥٣] .

стр. 383

«٧٢٧» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ مَكَّةَ، قَالُوا: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّ مَنْ عَبَدَ الْأَوْثَانَ، وَقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ. لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَكَيْفَ نُهَاجِرُ وَنُسْلِمُ، وَقَدْ عَبَدْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. «٧٢٨» - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَيَّاشِ بْنِ [أَبِي] رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَنَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أَسْلَمُوا ثُمَّ فُتِنُوا وَعُذِّبُوا فَافْتَتَنُوا، فَكُنَّا نَقُولُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا أَبَدًا، قَوْمٌ أَسْلَمُوا ثُمَّ تَرَكُوا دِينَهُمْ بِعَذَابٍ عُذِّبُوا بِهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ. وَكَانَ عُمَرُ كَاتِبًا فَكَتَبَهَا إِلَى عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَأُولَئِكَ النَّفَرِ، فَأَسْلَمُوا وَهَاجَرُوا. «٧٢٩» - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكَازِرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، قال: حدَّثنا حجاج، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أتوا محمداً ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي [تَقُولُ وَ] تَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ [لَوْ] تُخْبِرُنَا [أَنَّ] لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآية: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... الْآيَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. «٧٣٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ] الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ [الدِّينَوَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خُرْجَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 384

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد] بن العلاء، قال: حدَّثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ [ابْنِ] عُمَرَ [عَنْ عُمَرَ] أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعْنَا إِلَى الْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، فَقُلْنَا: الْمِيعَادُ بَيْنَنَا الْمُنَاصِفُ- مِيقَاتُ بَنِي غِفَارٍ- فَمَنْ حُبِسَ مِنْكُمْ لَمْ يَأْتِهَا فَقَدْ حُبِسَ فَلْيَمْضِ صَاحِبُهُ. فَأَصْبَحْتُ عِنْدَهَا أَنَا وَعَيَّاشٌ وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ وَفُتِنَ فَافْتَتَنَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَكُنَّا نَقُولُ: مَا اللَّهُ بِقَابِلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ تَوْبَةً، قَوْمٌ عَرَفُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ لِبَلَاءٍ أَصَابَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ؟ قَالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتُهَا بِيَدِي ثُمَّ بَعَثْتُ بِهَا [إِلَى هِشَامٍ] قَالَ هِشَامٌ: فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَيَّ خَرَجْتُ بِهَا إِلَى ذِي طُوًى، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ فَهِّمْنِيهَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِينَا، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي فَلَحِقْتُ برسول اللَّه ﷺ . «٧٣٠١» م- وَيُرْوَى: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، وَذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ. [٣٧٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ... الآية. [٦٧] . «٧٣١» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ:

стр. 385

أخبرنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أتى النبي ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، بَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ الْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ [ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ] ؟ فَضَحِكَ رسول اللَّه ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ... الآية، ومعنى هذا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِ الْأَرْضِ وَجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنَ الْخَلَائِقِ وَالشَّجَرِ قُدْرَةَ أَحَدِنَا [عَلَى] مَا يَحْمِلُهُ بِإِصْبَعِهِ، فَخُوطِبْنَا بِمَا نَتَخَاطَبُ فِيمَا بَيْنَنَا لِنَفْهَمَ. أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ [إِنَّهُ] يَقْبِضُهَا بِقُدْرَتِهِ.

стр. 386

سورة فصلت [٣٧٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ ... الْآيَةَ. [٢٢] . «٧٣٢» -[[أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، قال: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ] فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ ... الْآيَةَ. قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ [ثَقِيفٍ] وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ [قُرَيْشٍ] ، أَوْ رَجُلَانِ مِنْ [قُرَيْشٍ] وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ [ثَقِيفٍ] ، فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ نَجْوَانَا أَوْ حَدِيثَنَا؟ فَقَالَ

стр. 387

بَعْضُهُمْ: قَدْ سَمِعَ بَعْضَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضَهُ، قَالُوا: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ سَمِعَ كُلَّهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ ... الْآيَةَ. [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ]] «٧٣٣» -[[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، قال: أخبرنا أحمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ] ، قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ [الْكَعْبَةِ] ، فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، [قرشي] وخَتَنَاه [ثَقفيَّان] ، أو [ثَقَفِي] وَخَتَنَاهُ [قُرَشِيَّانِ] ، فتكلموا بكلام لهم أَفْهَمْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْ لَمْ يَسْمَعْ. وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذلك [للنبي ﷺ ] فَنَزَلَ عَلَيْهِ: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ] . [٣٧٥] قوله : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ... الْآيَةَ. [٣٠] . «٧٣٤» - قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقِ] ﵁، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ، وَالْمَلَائِكَةُ بَنَاتُهُ، وَهَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ، فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا. وَقَالَتِ الْيَهُودُ: رَبُّنَا اللَّهُ، وَعُزَيْرٌ ابْنُهُ، وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: رَبُّنَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، ومحمد عبده ورسوله، فاستقام.

стр. 388

سورة الشورى [٣٧٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ... الآية. [٢٣] . «٧٣٥» - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا قَدِمَ رسول اللَّه ﷺ الْمَدِينَةَ كَانَتْ تَنُوبُهُ نَوَائِبُ وَحُقُوقٌ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ لِذَلِكَ سَعَةٌ، فَقَالَ الْأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ هَدَاكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِكُمْ، تَنُوبُهُ نَوَائِبُ وَحُقُوقٌ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ لِذَلِكَ سَعَةٌ، فَاجْمَعُوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِكُمْ مَا لَا يَضُرُّكُمْ، فَأْتُوهُ بِهِ لِيُعِينَهُ عَلَى مَا يَنُوبُهُ. ففعلوا ثم أتوه بِهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ ابْنُ أُخْتِنَا وَقَدْ هَدَانَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْكَ، وَتَنُوبُكَ نَوَائِبُ وَحُقُوقٌ وَلَيْسَ لَكَ عِنْدَهَا سَعَةٌ، فَرَأَيْنَا أَنْ نَجْمَعَ لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا [شَيْئًا] فَنَأْتِيَكَ بِهِ فَتَسْتَعِينَ [بِهِ] عَلَى مَا ينوبك، وها هوذا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. «٧٣٦» - وَقَالَ قَتَادَةُ: اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ فِي مَجْمَعٍ لَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَرَوْنَ مُحَمَّدًا يَسْأَلُ عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ أَجْرًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 389

[٣٧٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ... الْآيَةَ. [٢٧] . «٧٣٧» - نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ تَمَنَّوْا سَعَةَ الدُّنْيَا وَالْغِنَى. قَالَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَذَلِكَ أَنَّا نَظَرْنَا إِلَى أَمْوَالِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فَتَمَنَّيْنَاهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ هَذِهِ الْآيَةَ. «٧٣٨» - قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَصْحَابِ الصُّفَّةِ: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَنَّ لَنَا الدُّنْيَا فَتَمَنَّوُا الدُّنْيَا. [٣٧٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ... الْآيَةَ. [٥١] . «٧٣٩» - وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قالوا للنبي ﷺ : أَلَا تُكَلِّمُ اللَّهَ وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا، كَمَا كَلَّمَهُ مُوسَى وَنَظَرَ إِلَيْهِ؟ فَإِنَّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَ: لَمْ يَنْظُرْ مُوسَى إِلَى اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

стр. 390

سُورَةُ الزُّخْرُفِ [٣٧٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ... الْآيَةَ. [٥٧] . «٧٤٠» - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّصْرَابَاذِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى ابْنِ عَفْرَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النبي ﷺ قَالَ لِقُرَيْشٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا خَيْرَ فِي أَحَدٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. قَالُوا: أَلَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ عَبْدًا نَبِيًّا وَعَبْدًا صَالِحًا؟ فَإِنْ كَانَ كَمَا تَزْعُمُ فَهُوَ كَآلِهَتِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا الْآيَةَ. وَذَكَرْنَا هَذِهِ الْقِصَّةَ وَمُنَاظَرَةَ ابْنِ الزِّبَعْرَى مَعَ رسول اللَّه ﷺ فِي آخِرِ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ.
следующие страницы →