← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11468

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط الميمنية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

بِالْكِتْمَانِ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِكِتْمَانِهِنَّ حِينَئِذٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَالنَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَبِمَا سِوَى الْأَشْهُرِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ لِرُجُوعِ النِّزَاعِ إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْمُصَدَّقُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ وَبِقَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ دَعْوَاهَا لِصِغَرٍ أَوْ إيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ أَيْضًا وَفُرِّعَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ. قَوْلُهُ (فَيُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا بِالْوِلَادَةِ لِتَمَامِ سِتَّةٍ) الْأَوْلَى التَّمَامُ بِسِتَّةِ (أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوِلَادَةِ (مِنْ) حِينِ (إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ (وَلِمَنْصُورٍ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا (وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ حِينِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ (وَلِمُضْغَةٍ) بِلَا صُورَةٍ بِمُضِيِّ (ثَمَانِينَ يَوْمًا وَلَحْظَتَيْنِ) مِنْ حِينِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَقْسَامُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الْأُولَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِمَا ذُكِرَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ» . وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا» الْحَدِيثَ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ كَأَنْ قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِكَذَا ثُمَّ أُخْبِرُكُمْ كَذَا وَيُجَابُ أَيْضًا بِحَمْلِ التَّصْوِيرِ فِي الثَّانِي عَلَى غَيْرِ التَّامِّ وَفِي الْأَوَّلِ عَلَى التَّامِّ أَوْ بِحَمْلِهِ عَلَى التَّصْوِيرِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُفَادَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ فَاءُ فَصَوَّرَهَا إذْ التَّقْدِيرُ فَمَضَتْ مُدَّةٌ فَصَوَّرَهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ [الأعلى: ٥] (وَ) يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا (بِالْأَقْرَاءِ لِمُطَلَّقَةٍ بِطُهْرٍ) أَيْ فِيهِ وَهِيَ حُرَّةٌ مُعْتَادَةٌ (بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَحْظَتَيْنِ) لَحْظَةٍ لِلْقَرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٍ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَلَوْ خَالَفَ) ذَلِكَ (عَادَتَهَا) فَإِنَّهُ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا بِهِ (وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَبِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ) لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقَرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوَشٍ بِدَمَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ لَحْظَةٌ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ (وَ) بِمُضِيِّ (سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ لِمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِآخِرِ الْحَيْضِ) فَتَطْهُرُ بِعِدَّةِ أَقَلِّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (وَكَذَا) بِمُضِيِّ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ لِمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا (بِالْوِلَادَةِ) بِأَنْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا وَهِيَ مُعْتَادَةٌ فَإِنْ رَأَتْهُ أَوْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً زَادَتْ الْمُدَّةُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ بَعْدَمَا ذُكِرَ وَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَالطَّعْنُ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ حَيْضَتَانِ وَالطَّعْنُ فِي الثَّالِثَةِ (وَإِنْ كَانَتْ قِنَّةً) فَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ وَهِيَ مُعْتَادَةٌ (فَسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) تَنْقَضِي بِهَا عِدَّتُهَا بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً (أَوْ وَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) تَنْقَضِي بِهَا عِدَّتُهَا (أَوْ) طَلُقَتْ (فِي حَيْضٍ) أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِالْوِلَادَةِ (فَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) تَنْقُصِي بِهَا عِدَّتُهَا (وَاللَّحْظَةُ الْأَخِيرَةُ) فِي مُدَّةِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ (فَأَصْلُهُ) لِلْقَرْءِ الثَّالِثِ عَمَّا بَعْدَهُ أَيْ مُبَيِّنَةً لَهُ لَا مِنْ الْعِدَّةِ فَهِيَ (لَا تَصْلُحُ الرَّجْعَةُ) وَلَا لِغَيْرِهَا مِنْ آثَارِ نِكَاحِ الْمُطَلِّقِ كَإِرْثٍ. وَلَوْ لَمْ تَذْكُرْ الْمَرْأَةُ هَلْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ أَوْ حَيْضٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَقَلِّ وَهُوَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا إلَّا بِيَقِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالصَّوَابُ (فَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ (لِدُونِ الْإِمْكَانِ كَذَّبْنَاهَا وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ ثُمَّ إنْ ادَّعَتْهُ) أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ (لِلْإِمْكَانِ صَدَّقْنَاهَا وَلَوْ أَصَرَّتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى) لِأَنَّ إصْرَارَهَا يَتَضَمَّنُ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ الْآنَ وَكَمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ فِي الزَّكَاةِ غَلَطًا فَاحِشًا مِنْ الْخَارِصِ وَرُدَّ قَوْلُهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْخَرَصِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ كَالنَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ) أَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِوَضْعِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَتْ مُؤْتَمَنَةً فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَلْ مُتَّهَمَةً فِيهِ. (قَوْلُهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا) التَّعْبِيرُ بِهَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْهُرَ عَدَدِيَّةٌ لَا هِلَالِيَّةٌ وَمِنْ الْأَشْهُرِ الْعَدَدِيَّةِ الْأَشْهُرُ السِّتَّةُ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَحَيْثُ صَدَّقْنَاهَا فِي الْوَضْعِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّسَبِ وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِوَضْعِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَتْ مُؤْتَمَنَةً فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَلْ مُتَّهَمَةً فِيهِ وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّوَابُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً» إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ بَعْثَهُ الْمَلَكَ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ لِلتَّصْوِيرِ وَخَلْقِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَالْعِظَامِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْثَتِهِ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ وَقَدْ حَصَلَتْ الْمُغَايِرَةُ بَيْنَ الْبَعْثَتَيْنِ اهـ وَالْحَدِيثَانِ كَالصَّرِيحِينَ فِي هَذَا الْجَمْعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَجْوِبَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَأَمَّا مَا يُشَاهَدُ مِنْ تَحَرُّكِ الْوَلَدِ قَبْلَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا خُصُوصًا فِي الذَّكَرِ فَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهَا غَايَةُ نِهَايَةِ الْإِرْسَالِ فَلَا بِدْعَ فِي أَنْ يَحْصُلَ النَّفْخُ قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قِنَّةً) أَيْ أَوْ مُبَعَّضَةً (قَوْلُهُ وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالصَّوَابُ) لَا سِيَّمَا فِيمَنْ أَرَادَتْ التَّزْوِيجَ بِغَيْرِ الْمُطَلِّقِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَصَرَّتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى) قَالَ الْفَتَى مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِصْرَارَ مَعَ دَعْوَاهَا لِلْإِمْكَانِ وَلَيْسَ هُوَ فِي الرَّوْضَةِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِصْرَارِ عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى كَافٍ فِي تَصْدِيقِهَا الْآنَ عَلَى الْأَصَحِّ فَزِدْت لَفَظَّةً وَكَذَا فَاسْتَقَامَ بِهَا الْكَلَامُ فَصَارَ ثُمَّ إنْ ادَّعَتْ لِلْإِمْكَانِ صَدَّقْنَاهَا وَكَذَا لَوْ أَصَرَّتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى فَلْتَصِرْ فِي النُّسَخِ هَكَذَا

стр. 1437

(فَصْلٌ) الرَّجْعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ (وَطِئَ) الرَّجْعِيَّةَ (فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ) الْفَرَاغِ مِنْ (الْوَطْءِ) وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ (وَاخْتَصَّتْ الرَّجْعَةُ بِبَقِيَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ) دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِالْوَطْءِ (فَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ رَاجَعَهَا مَا لَمْ تَلِدْ) لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْوَطْءِ عَنْ الْجِهَتَيْنِ كَالْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَتَبَعَّضُ وَمُدَّةُ الْحَمْلِ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِنْ وَلَدَتْ فَلَا رَجْعَةَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرَّجْعَة] (الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا) (فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالرَّجْعِيَّةِ وَالنَّظَرُ) إلَيْهَا وَسَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ؛ لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ كَالْبَائِنِ (وَيُعَزَّرُ بِوَطْئِهَا) إنْ كَانَ عَالِمًا مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَ الْوَطْءِ وَرَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ (لَا جَاهِلًا وَ) لَا (مُعْتَقِدًا حِلَّهُ) لِعُذْرِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَرْأَةُ. وَكَالْوَطْءِ فِي التَّعْزِيرِ سَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ (وَيَلْزَمُهُ) بِالْوَطْءِ (مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ رَاجَعَ بَعْدَهُ) لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ. (وَيَصِحُّ فِيهَا طَلَاقٌ وَخُلْعٌ وَلِعَانٌ وَظِهَارٌ) وَإِيلَاءٌ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكٍ لِرَجْعَةٍ لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَخِيرَيْنِ حَتَّى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا مِمَّا سَيَأْتِيَانِ فِي بَابَيْهِمَا (وَيَتَوَارَثَانِ وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا) عَلَيْهِ لِبَقَاءِ أَثَرِ الزَّوْجِيَّةِ فِيهَا بِصِحَّةِ مَا مَرَّ. (وَلَوْ قَالَ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ دَخَلَتْ) فِيهِمْ الرَّجْعِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ. (وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) الرَّقِيقَةَ (فِي الرَّجْعَةِ) الْأُولَى فِي الْعِدَّةِ (اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ) لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَإِحْدَاثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ لَيْسَ كَالرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ النِّكَاحَ وَيُضَادُّهُ فَلَا يَصْلُحُ اسْتِدْرَاكًا لِمَا وَقَعَ مِنْ الْخَلَلِ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا (وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَلَا يُجْزِئُ بَقِيَّةُ طُهْرِ الْعِدَّةِ) عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ، وَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ التَّمَتُّعِ بِالرَّجْعَةِ وَوُجُوبُ الْمَهْرِ بِوَطْئِهَا وَصِحَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّوَارُثِ (فَالرَّجْعَةُ عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ الْأَصْلِ (مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ) وَإِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهَا زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْأَخِيرَةِ فِي كَلَامِي (وَالتَّرْجِيحُ) لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ أَوْ بِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَخْتَلِفُ (بِحَسَبِ ظُهُورِ دَلِيلٍ) لِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَلِلْآخِرِ أُخْرَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَنَظِيرُهُ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ جَائِزِهِ وَفِي أَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ. (فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ: لَوْ ادَّعَى الرَّجْعَةَ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) وَأَنْكَرَتْ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا (وَكَانَ) أَيْ وَجَعَلَ دَعْوَاهُ لَهَا (إنْشَاءً) لَهَا وَقِيلَ إقْرَارٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إقْرَارٌ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِنْشَاءُ مُتَنَافِيَانِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا رَجَّحَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ بَلْ النَّصُّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إقْرَارٌ مَقْبُولٌ لَا إنْشَاءٌ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَحْسَبُهُ إجْمَاعَ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً. (أَوْ) دَعَاهَا (بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَقَبْلَ النِّكَاحِ فَإِنْ قَالَا انْقَضَتْ أَمْسِ وَادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَهُ) وَادَّعَتْهَا هِيَ بَعْدَهُ (صُدِّقَتْ هِيَ) بِيَمِينِهِ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَهَا أَمْسِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ قَبْلَ أَمْسِ وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي بَعْدَ انْقِضَاءِ سَلْطَنَتِهِ وُقُوعَ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْعَزْلِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ (أَوْ قَالَا رَاجَعَ أَمْسِ، وَادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا قَبْلَهُ) وَادَّعَاهُ بَعْدَهُ (صُدِّقَ هُوَ) بِيَمِينِهِ أَنَّهَا ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ الرَّجْعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا) (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالرَّجْعِيَّةِ) إنَّمَا حُرِّمَ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ أَوْجَبَتْ عَلَيْهَا بَرَاءَةَ رَحِمِهَا فَلَوْ أَبَحْنَا لَهُ وَطْأَهَا لَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ وَالْوَطْءُ سَبَبٌ لِشَغْلِ رَحِمِهَا فَتَصِيرُ فِي الْحَالَةِ الْوَاحِدَةِ مَأْمُورَةً بِمَا يُوجِبُ رَحِمَهَا وَمَا هُوَ سَبَبٌ لِشَغْلِهِ، وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ فَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ حَرَّمَ الْوَطْءَ فَحَرَّمَ مُقَدِّمَاتِهِ كَالْبَائِنِ (قَوْلُهُ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا) أَيْ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ) لِلشُّبْهَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ سَلْطَنَةُ الرَّدِّ وَخِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إبَاحَتِهِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَوَطْءِ الْأَبِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ) كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَ الْمُسْتَوْلَدَةَ ثُمَّ أَعْتَقَهَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهَا زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ إلَخْ) ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي سِتَّةَ عَشْرَ آيَةً وَبَيَّنَهَا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ إلَخْ وَلَا نَفَقَةَ فِي الْعِدَّةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلْيُعْرَفْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَإِنْ رَاجَعَهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ وَحَلَفَ. [فَصْلٌ الِاخْتِلَافِ فِي الرَّجْعَةَ] (قَوْلُهُ صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ) عِبَارَتُهُ وَإِنْ قَالَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُك أَمْسِ أَوْ يَوْمَ كَذَا الْيَوْمُ مَاضٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَانَ رَجْعَةً وَهَكَذَا لَوْ قَالَ كُنْت رَاجَعْتُك بَعْدَ الطَّلَاقِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ إسْقَاطَ حَقٍّ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَيَرْفَعَهُ بِالْإِقْرَارِ بِالرَّجْعَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَذْهَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ) وَقَالَ بَلْ النَّصُّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إقْرَارٌ مَقْبُولٌ لِإِنْشَاءٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا إلَخْ) لَوْ كَانَتْ امْرَأَةً صَبِيَّةً أَوْ مَعْتُوهَةً فَقَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا رَاجَعْتهَا فِيهَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ سَوَاءٌ صَدَقَهُ وَلِيُّهَا أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ غَيْرَ أَبٍ، وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَعَرَضَ لَهَا مَرَضٌ أَذْهَبَ عَقْلَهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كُنْت رَاجَعْتهَا فِيهَا لَمْ يُقْبَلْ، فَإِنْ أَفَاقَتْ وَصَدَّقَتْهُ قُبِلَ وَكَانَتْ زَوْجَتَهُ.

стр. 1438

مَا انْقَضَتْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا قَبْلَهُ. (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِوَقْتٍ بِأَنْ اقْتَصَرَ هُوَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَهِيَ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ (صُدِّقَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (بِالدَّعْوَى) بِيَمِينِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ سَبَقَتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِك، ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَاعْتَضَدَ دَعْوَاهَا بِالْأَصْلِ، وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ وَقَالَ رَاجَعْتُك قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك، ثُمَّ قَالَتْ هِيَ بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَاعْتَضَدَ دَعْوَاهُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ، فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِقَوْلِيٍّ فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ فَكَانَ قَوْلُهُ رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ وَكَأَنَّ الرَّوْضَةَ أَسْقَطَتْهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي مَنْشَأِ الرَّجْعَةِ وَهَلْ الْمُرَادُ سَبْقُ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ نَعَمْ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ وَاعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِيمَا إذَا سَبَقَهَا الزَّوْجُ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ (فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ) بِيَمِينِهَا لِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا وَالزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ سَبْقٌ حَتَّى يَتَقَدَّمَ بِهِ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مُحَقَّقٌ فَهُوَ أَصْلٌ وَالرَّجْعَةُ رَدٌّ لِلنِّكَاحِ فِي الْمَاضِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا (وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا وَأَشْكَلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (قُضِيَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ بِيَمِينِهِ (لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ) وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ. (فَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ مُنْشِئًا (رَاجَعْتُك فَقَالَتْ مُتَّصِلًا بِهِ قَدْ انْقَضَتْ) عِدَّتِي (قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ رَجْعَتِك (صُدِّقَتْ) لِأَنَّ قَوْلَهُ رَاجَعْت إنْشَاءٌ وَقَوْلَهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ فَيَكُونُ الِانْقِضَاءُ سَابِقًا عَلَى قَوْلِهَا، أَمَّا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ مُتَرَاخِيَةً عَنْ قَوْلِ الزَّوْجِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك أَمْسِ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ فَقَالَتْ بَلْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَمْسِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُنْشِئًا لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ السَّابِقِ تَصْدِيقُهَا. (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْعِدَّةِ) زَوْجًا آخَرَ (وَادَّعَى مُطَلِّقُهَا) تَقَدُّمَ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (فَلَهُ الدَّعْوَى) بِهِ (عَلَيْهَا، وَكَذَا عَلَى الزَّوْجِ) لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ قَطْعِ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ فَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالثَّانِي هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ (فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِمُدَّعَاهُ (انْتَزَعَهَا) مِنْ الزَّوْجِ سَوَاءٌ أَدْخَلَ أَمْ لَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً (فَإِنْ بَدَأَ بِهَا) فِي الدَّعْوَى (فَأَقَرَّتْ) لَهُ بِالرَّجْعَةِ (لَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهَا (عَلَى الثَّانِي مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا (فَإِنْ زَالَ حَقُّهُ) بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلَفَ الْأَوَّلُ يَمِينَ الرَّدِّ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهَا (سُلِّمَتْ لِلْأَوَّلِ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ (وَقَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ زَوَالِ حَقِّ الثَّانِي (يَجِبُ عَلَيْهَا لِلْأَوَّلِ مَهْرُ مِثْلِهَا لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي حَتَّى لَوْ زَالَ حَقُّ الثَّانِي رُدَّ لَهَا الْمَهْرُ لِارْتِفَاعِ الْحَيْلُولَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ لِلْحَيْلُولَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي حِبَالَةِ رَجُلٍ فَادَّعَاهَا) أَيْ زَوْجِيَّتَهَا (آخَرُ فَأَقَرَّتْ) لَهُ بِهَا (وَقَالَتْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ) وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْعَدَدِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا صُدِّقَ الزَّوْجُ وَالْمُدْرَكُ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ هُوَ غَفْلَةٌ فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْعَدَدِ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا عِنْدَ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ لَا عَكْسِهِ فَفِيهِمَا هُنَاكَ لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ طَلَّقْتُك بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلِي الرَّجْعَةُ وَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهَا، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْتُك يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَصُدِّقَ فِيهِ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ وَلَدْت يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَ يَوْمَ السَّبْتِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ فِي الْوِلَادَةِ فَكَذَا فِي وَقْتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ وَادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ وَهِيَ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الطَّلَاقِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ هُنَاكَ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْعِفُهُ وَيُعَرِّضُهُ لِلزَّوَالِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرَّجْعَةِ فَقَدْ سَبَقَ فِيهَا طَلَاقٌ ضَعُفَ بِهِ النِّكَاحُ وَصَارَ زَوَالُهُ مَوْقُوفًا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَانْقِضَاؤُهَا مَرْجُوعٌ فِيهِ إلَى قَوْلِهَا فَلِهَذَا نَظَرْنَا هُنَا إلَى السَّابِقِ بِالدَّعْوَى وَرَجَّحْنَا قَوْلَهُ هُنَاكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتٍ لِسَلَامَةِ الْعِصْمَةِ عَمَّا يُورِثُ خَلَلًا فِيهَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك أَمْسِ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ فَقَالَتْ بَلْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَمْسِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُنْشِئًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا التَّزَوُّجَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمُطَلِّقُ غَائِبًا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ رَاجِعٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي حُبَالَةِ رَجُلٍ إلَخْ) ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا

стр. 1439

كُنْت طَلَّقْتنِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارَهَا) لَهُ (وَتُنْزَعُ لِلْأَوَّلِ) الْأُولَى لَهُ أَيْ الَّذِي طَلَّقَهَا (إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ وَالْفَرْقُ اتِّفَاقُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (فِي الْأُولَى عَلَى الطَّلَاقِ) وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّتْ أَوَّلًا بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي أَوْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَكَحَتْ رَجُلًا بِإِذْنِهَا، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِرَضَاعٍ مُحَرَّمٍ بَيْنَهُمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي، وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا (وَلَوْ أَنْكَرَتْ) رَجْعَتَهُ (فَلَهُ تَحْلِيفُهَا) عَلَى نَفْيِ عِلْمِهَا بِالرَّجْعَةِ (لِلْغُرْمِ) أَيْ لِيَغْرَمَ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا أَقَرَّتْ أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ هُوَ، فَإِنْ حَلَفَتْ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ. (وَإِنْ بَدَأَ بِالزَّوْجِ) فِي الدَّعْوَى (فَأَقَرَّ) لَهُ (أَوْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَ الْأَوَّلُ) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِي وَلَا يَسْتَحِقُّهَا الْأَوَّلُ) حِينَئِذٍ (إلَّا بِإِقْرَارِهَا) لَهُ (أَوْ حَلَّفَهُ بَعْدَ نُكُولِهَا وَلَهَا عَلَى الثَّانِي بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالْمُسَمَّى) إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَنِصْفُهُ إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ نَكَلَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ انْقَضَتْ وَالنِّكَاحُ وَقَعَ صَحِيحًا فِي الظَّاهِرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ [طَلَّقَهَا دُونَ ثَلَاث بِلَا عِوَض وَقَالَ وَطِئْت فَلِي الرَّجْعَةُ وَأَنْكَرَتْ وَطْأَهُ] (فَرْعٌ) لَوْ (طَلَّقَهَا) دُونَ ثَلَاثٍ بِلَا عِوَضٍ (وَقَالَ وَطِئْت فَلِي الرَّجْعَةُ) وَأَنْكَرَتْ وَطْأَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فَتَحْلِفُ) أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَتْ وَطْءَ الْمَوْلَى أَوْ الْعِنِّينِ إذَا ادَّعَاهُ بِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ ثُمَّ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي مَا يُزِيلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَهُنَا الطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ وَهُوَ يَدَّعِي الرَّجْعَةَ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَتَتَزَوَّجُ) بَعْدَ حَلِفِهَا (فِي الْحَالِ) فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. (وَيُمْنَعُ) الْمُطَلِّقُ (لِإِقْرَارِهِ) بِوَطْئِهَا (نِكَاحَ أُخْتِهَا) وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا (فِي الْعِدَّةِ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ، ثُمَّ هُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ (فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ الْمَهْرَ) كُلَّهُ (لَمْ تُطَالِبْ بِهِ) وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْهُ (طَالَبَتْ بِالنِّصْفِ فَقَطْ) عَمَلًا بِإِنْكَارِهَا (فَلَوْ أَخَذَتْهُ) أَيْ النِّصْفَ (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ) لِلزَّوْجِ (بِالدُّخُولِ لَمْ تَسْتَحِقَّ) عَلَيْهِ (النِّصْفَ الثَّانِيَ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْهُ) وَقِيلَ تَسْتَحِقُّهُ بِلَا إقْرَارٍ مِنْهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ فِي الْإِقْرَارِ وَذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ حَذَفَهُمَا الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. [فَرْعٌ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ الدُّخُولَ فَأَنْكَرَ] (فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَتْ الدُّخُولَ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَلَا رَجْعَةَ وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى (وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا. (وَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا) بَعْدَ دَعْوَاهَا الدُّخُولَ (لَمْ تَسْقُطْ) عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهَا. [فَرْعٌ أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ وَاقْتَضَى الْحَالُ تَصْدِيقَهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ] (فَرْعٌ) لَوْ (أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ) وَاقْتَضَى الْحَالُ تَصْدِيقَهَا (ثُمَّ أَقَرَّتْ) بِهَا (قَبِلْنَاهُ) أَيْ إقْرَارَهَا؛ لِأَنَّهَا جَحَدَتْ حَقَّ الزَّوْجِ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ كَمَا فِي الْقِصَاصِ (وَلَوْ أَنْكَرَتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الْإِذْنَ) فِي النِّكَاحِ وَكَانَ إنْكَارُهَا (قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ) بِأَنَّهَا كَانَتْ أَذِنَتْ (لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا) لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا كَانَ كَالْإِثْبَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِهِ عَلَى الْبَتِّ كَالْإِثْبَاتِ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِذَلِكَ وَبِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجَةِ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ الرَّجْعَةِ (وَجُدِّدَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِدُونِ تَجْدِيدٍ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ قُبَيْلَ بَابِ الصَّدَاقِ. (وَكَذَا مَنْ أَقَرَّتْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) مُحَرِّمٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَجُلٍ (ثُمَّ رَجَعَتْ لَا يُقْبَلُ) رُجُوعُهَا؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَالْإِثْبَاتُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ عِلْمٍ فَفِي الرُّجُوعِ عَنْهُ تَنَاقُضٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ النَّفْيِ وَالنَّفْيُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَنْ عِلْمٍ نَعَمْ لَوْ قَالَ مَا أَتْلَفَ فُلَانٌ مَالِي، ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَتْلَفَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا أَتْلَفَهُ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ عَلَى نَفْسِهِ بِبَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَنَى الْإِمَامُ عَلَى الْفَرْقِ السَّابِقِ مَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَتْ هِيَ، ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا لَا يُقْبَلُ لِاسْتِنَادِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ إلَى إثْبَاتٍ (فَرْعٌ) لَوْ (كَانَتْ الزَّوْجَةُ) الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (أَمَةً) وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ (فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ حَيْثُ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْحُرَّةِ) وَفِي نُسْخَةٍ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ حَقُّهُ (وَالْمَذْهَبُ) الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِمَا (خِلَافُهُ) وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا كَالْحُرَّةِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُوَاطِئَ شَخْصًا لِيَدَّعِيَ نِكَاحَهَا، ثُمَّ تُقِرَّ لَهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى تَخْلَصَ مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْحَقُّ أَنَّهَا مَتَى كَانَتْ قَدْ اعْتَرَفَتْ لِمَنْ فِي حُبَالَتِهِ بِالزَّوْجِيَّةِ اعْتِرَافًا صَرِيحًا أَوْ ضِمْنِيًّا كَتَمْكِينِهِ أَوْ إذْنِهَا فِي نِكَاحِهِ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يُسْمَعْ إقْرَارُهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَمَا قَالَ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِثْبَاتِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الرَّجُلَ ادَّعَى حَقًّا فَأَنْكَرَتْهُ، ثُمَّ عَادَتْ إلَى الِاعْتِرَافِ وَإِذَا تَوَافَقَا عَلَى ثُبُوتِ حَقِّهِ لَمْ يَجُزْ إبْطَالُهُ وَيُقْبَلُ لِحَقِّ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ ادَّعَى زَوْجِيَّةً فَأَنْكَرَتْهَا، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهَا أَوْ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ قِصَاصًا فَأَنْكَرَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهَا فُلَانٌ أَخِي (قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ) لِاسْتِنَادِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ إلَى إثْبَاتٍ. وَجْهُ عَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهَا أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِطَلَاقِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ وَكَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ. [فَرْعٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَمَةً وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ] (قَوْلُهُ فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَبِيَّةً أَوْ مَعْتُوهَةً فَقَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا رَاجَعْتهَا فِيهَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ وَلِيُّهَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَمْ غَيْرَهُ، وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَعَرَضَ لَهَا مَرَضٌ أَذْهَبَ عَقْلَهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كُنْت رَاجَعْتهَا قَبْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ، فَإِنْ أَفَاقَتْ وَصَدَّقَتْهُ قُبِلَ. قَالَ شَيْخُنَا قَدْ قُدِّمَ هَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ الزَّوْجَةُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِمَا خِلَافُهُ) قَالَ وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ

стр. 1440

وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَالْأَوَّلُ مَرْدُودٌ زَادَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بَلْ غَلَطَ وَإِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَقْوَى (فَرْعٌ لَوْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي) مُطَلَّقَتِي (بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَرَاجَعْتهَا مُكَذِّبًا لَهَا) أَوْ لَا مُصَدِّقًا وَلَا مُكَذِّبًا (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْكَذِبِ) بِأَنْ قَالَتْ مَا كَانَتْ انْقَضَتْ (فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْهَا [كِتَابُ الْإِيلَاءِ] [الْبَاب الْأَوَّل أَرْكَان الْإِيلَاء] (كِتَابُ الْإِيلَاءِ) هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ قَالَ الشَّاعِرُ وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ أَبُو الْمُثَنَّى ... إذَا آلَى يَمِينًا بِالطَّلَاقِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِالْحَلِفِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الْآيَةَ وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُؤْلُونَ مُبْعَدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ وَلَيْسَ مِنْهُ إيلَاؤُهُ ﷺ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا (وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) حَالِفٌ وَمَحْلُوفٌ بِهِ وَمُدَّةٌ وَمَحْلُوفٌ عَلَيْهِ زَادَ فِي الْأَنْوَارِ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَةٌ (الْأَوَّلُ الْحَالِفُ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجِمَاعُ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَسَيِّدٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ إلَّا لِسَكْرَانَ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا مِمَّنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجِمَاعُ كَمَجْنُونٍ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَذِكْرُ مُخْتَارٍ مِنْ زِيَادَتِهِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ. (فَيَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ (وَ) مِنْ (الْكَافِرِ، وَلَا يَنْحَلُّ) إيلَاؤُهُ (بِالْإِسْلَامِ وَ) يَصِحُّ (مِنْ الْغَضْبَانِ) لِأَنَّ الْآيَةَ تَشْمَلُ حَالَتَيْ الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ (وَ) مِنْ (الْعِنِّينِ وَالْمَرِيضِ وَالْخَصِيِّ) لِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْعِنِّينِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا) مِنْ (أَشَلَّ ذَكَرٍ وَمَجْبُوبٍ) كُلَّ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضَهَ (إلَّا إنْ بَقِيَ قَدْرُ الْحَشَفَةِ) فَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْجِمَاعِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ قَصْدُ الْإِيذَاءِ. (وَلَا يَنْحَلُّ) الْإِيلَاءُ (بِالْجَبِّ) لِعُرُوضِ الْعَجْزِ فِي الدَّوَامِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِيلَاءِ السَّابِقِ عَلَيْهِ (وَيَصِحُّ) إيلَاءٌ لِزَوْجٍ (مِنْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَمَرِيضَةٍ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُدْرِكَ) الصَّغِيرَةُ إطَاقَةَ الْجِمَاعِ (وَتُطِيقُ الْمَرِيضَةُ) ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَصِحُّ مِنْ مُتَحَيِّرَةِ لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَمِنْ مُحْرِمَةٍ لِاحْتِمَالِ التَّحَلُّلِ لِحَصْرٍ وَغَيْرِهِ وَمِنْ مُظَاهَرٍ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ لِإِمْكَانِ الْكَفَّارَةِ قَالَ فِي الْأُولَى وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ وَقِيَاسُهُ فِيمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَالتَّكْفِيرِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ حَتَّى تُطِيقَ كَانَ أُولَى وَأَخْصَرَ إلَّا أَنَّهُ تَبِعَ أَصْلَهُ. (وَ) يَصِحُّ (مِنْ عَجَمِيٍّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَمِنْ عَرَبِيٍّ بِالْعَجَمِيَّةِ (إنْ عُرِفَ الْمَعْنَى) كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا) بَعْدَ إيلَائِهِ (فَحَالَفَ) فَيَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ بَعْدَهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَلِفُ الْخَالِي عَنْ الْإِيلَاءِ (لَا مُولٍ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِخِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ كَالطَّلَاقِ قَالَ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وَلَيْسَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا قَصْدُ الْإِيذَاءِ (وَيَصِحُّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ) كَمَا يَصِحُّ طَلَاقُهَا (وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ) لِأَنَّهَا فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ جَارِيَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ وَلِأَنَّهَا تَحْرُمُ بِالطَّلَاقِ فَلَا وَقْعَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَرَامِ (وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ كَمَا فِي الْمَجْبُوبِ (الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَحْلُوفُ بِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ الْتَزَمَ شَيْئًا كَصَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَغَيْرِهِ) الْأَوْلَى وَغَيْرُهُمَا (مِمَّا لَا يَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَإِنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ) ــ [حاشية الرملي الكبير] زَوْجَتُهُ أَمَةً فَصَدَّقَتْهُ كَانَتْ كَالْحُرَّةِ فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا، وَلَوْ كَذَّبَهُ مَوْلَاهَا لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ بِالرَّجْعَةِ وَالتَّحْرِيمَ بِالطَّلَاقِ فِيهَا وَلَهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ. [فَرْعٌ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مُطَلَّقَتِي بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَرَاجَعْتهَا مُكَذِّبًا لَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْكَذِبِ] (كِتَابُ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ) بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاَلَّذِينَ يُقْسِمُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدَ وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ) أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى وَقِيلَ بِمَعْنَى فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فِيهِمَا أَيْ عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءٍ وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ وَالتَّقْدِيرُ يُؤْلُونَ أَيْ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ أَوْ أَنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى وَمَنْ قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ الْحَالِفُ) لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مُظَاهِرًا وَلَيْسَ بِحَلِفٍ لَكِنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجِمَاعُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ مُدَّةً يَتَحَقَّقُ انْقِضَاؤُهَا قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى حَالَةِ الْإِمْكَانِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ حَلِفِهِ تَنْقَضِي فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَمَا لَوْ حَلَفَ وَأَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ. (قَوْلُهُ فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ) مَعَ زِيَادَةٍ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ مِنْ مُتَحَيِّرَةٍ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَمِنْ مُظَاهَرٍ مِنْهَا إلَخْ) وَمَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ فِيمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا كَانَ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ الْوُصُولِ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَلَوْ آلَى مُرْتَدٌّ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ مُرْتَدَّةٍ فَعِنْدِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ، فَإِنْ جَمَعَهَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ وَإِلَّا فَلَا، وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ بَلْ إنْ الْتَزَمَ شَيْئًا كَصَوْمٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ أَوْ بِهَا مَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ كَمَرَضٍ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا مَأْثُومًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ، وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ إطْلَاقُ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 1441

أَوْ صَلَاةٌ أَوْ حَجٌّ (أَوْ فَأَنْتِ حَرَامٌ) أَوْ طَالِقٌ أَوْ فَضَرَّتُك طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ (صَارَ مُولِيًا) لِأَنَّ مَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ بِالْوَطْءِ يَمْنَعُهُ مِنْهُ فَيَتَحَقَّقُ الْإِضْرَارُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى حَلِفًا فَشَمَلَهُ إطْلَاقُ آيَةِ الْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ مِمَّا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ (يَمِينُ لَجَاجٍ) فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (وَلَيْسَ الْيَمِينُ بِصَوْمِ هَذَا الشَّهْرِ إيلَاءً) فَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ الشَّهْرَ الْفُلَانِيَّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِيلَاءُ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ مُدَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرٍ مُطْلَقٍ أَوْ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْيَمِينِ كَأَنْ قَالَ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ (وَلَا) بِصَوْمِ (هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا إنْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فَيَكُونُ إيلَاءً (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ (بِصَوْمِ شَهْرِ الْوَطْءِ إيلَاءٌ) كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَأُ فِيهِ فَإِذَا وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ لَزِمَهُ مُقْتَضَى الْيَمِينِ (وَيُجْزِئُهُ صَوْمُ بَقِيَّتِهِ) سَوَاءٌ قُلْنَا بِلُزُومِ مَا الْتَزَمَهُ أَمْ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ (وَيَقْضِي يَوْمَ الْوَطْءِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدُمُ فِيهِ زَيْدٌ وَقَدِمَ نَهَارًا. (وَعَلَى الْوَلِيِّ الْكَفَّارَةُ إنْ وَطِئَ) بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ فِيهَا (وَلَوْ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ) لِحِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ. (فَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَمَا سَأَمْلِكُ حُرٌّ أَوْ فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك أَوْ فَأَنَا زَانٍ أَوْ فَأَنْت زَانِيَةٌ لَغَا) إذْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ (وَلَا يَكُونُ قَاذِفًا لَهَا بِوَطْئِهَا) أَيْ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ الْمُعَلَّقَ لَا يُلْحِقُ عَارًا (لَكِنْ يُعَزَّرُ) لَهَا بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ آذَهَا بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ زُنَاةٌ. (وَقَوْلُهُ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ سَنَةٍ) أَيْ مِنْ الْوَطْءِ (كَقَوْلِهِ إنْ أَصَبْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُك) فِي أَنَّهُ (لَا يَكُونُ مُولِيًا فِي الْحَالِ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِهِ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ بِمُضِيِّ سَنَةٍ كَمَا يَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِالْوَطْءِ (وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ) قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ (وَخُرُوجِهِ) قَبْلَهُ (عَنْ مِلْكِهِ) بِبَيْعٍ لَازِمٍ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ حِينَئِذٍ شَيْءٌ (لَا بِتَدْبِيرِهِ وَكِتَابَتِهِ وَلَا بِالِاسْتِيلَادِ) لِأَمَتِهِ الَّتِي عَتَقَهَا بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُعْتَقُ لَوْ وُطِئَ (فَإِذَا عَادَ مِلْكُهُ) فِي الْعَبْدِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْهُ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ (لَمْ يَعُدْ) أَيْ الْإِيلَاءُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ. (وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئَتْك فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ) مِنْ آخِرِ تَلَفُّظِهِ (انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) وَلَا عِتْقَ لِتَعَذُّرِ تَقَدُّمِهِ عَلَى اللَّفْظِ وَاسْتُشْكِلَ انْحِلَالُهَا بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْهُ (وَإِنْ مَضَى شَهْرٌ) مِمَّا ذَكَرَ (وَلَمْ يَطَأْ صَارَ مُولِيًا) فَتُضْرَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَيُطَالَبُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْعِتْقَ كَمَا ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ (وَحِينَ يَطَأُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ مُضِيِّ شَهْرٍ (تَبَيَّنَ عِتْقُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِشَهْرٍ وَ) تَبَيَّنَ (انْفِسَاخُ الْبَيْعِ بِعِتْقِهِ إنْ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِدُونِ شَهْرٍ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ (فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ) لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ قَبْلَهُ لِتَقَدُّمِ الْبَيْعِ عَلَى شَهْرٍ وَلَا يَخْفَى مِمَّا مَرَّ عَنْ الْفُورَانِيِّ اعْتِبَارُ زِيَادَةٍ عَلَى الشَّهْرِ فِيمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ وَفِي مَعْنَى الْبَيْعِ كُلُّ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ مِنْ مَوْتٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا. (وَإِنْ طَلَّقَ حِينَ طُولِبَ) بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ (ثُمَّ رَاجَعَ) أَيْ أَعَادَ مُطَلَّقَتَهُ (ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا إلَّا إنْ بَانَتْ مِنْهُ فَجَدَّدَ) نِكَاحَهَا فَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ، وَإِذَا وَطِئَهَا تَبَيَّنَ عِتْقُ الْعَبْدِ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، وَإِنْ وَقَعَ الْوَطْءُ بِصُورَةِ الزِّنَا كَمَا صَرَّحَ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْمُطَالَبَةِ فِيمَا ذَكَرَ، وَإِنْ ذَكَرَهَا أَصْلُهُ أَيْضًا (أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك (فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَاهَرَ) وَعَادَ (صَارَ مُولِيًا سَوَاءٌ حَلَفَ نَاسِيًا لِلظِّهَارِ أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَعِتْقُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ عَنْ الظِّهَارِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجَبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ وَهِيَ صَالِحَةٌ لِلْمَنْعِ عَنْهُ (ثُمَّ إنْ وَطِئَ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (عَتَقَ عَنْ الظِّهَارِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْوَطْءِ أَعْتَقْتُك عَنْ ظِهَارِي وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي سَائِرِ التَّعَلُّقَاتِ كَأَنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي (فَإِنْ كَانَ لَمْ يُظَاهِرْ فَقَدْ أَقَرَّ) عَلَى نَفْسِهِ (بِظِهَارٍ فَيَصِيرُ مُولِيًا مُظَاهِرًا فِي الظَّاهِرِ) لَا فِي الْبَاطِنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْهُ) عَدَمُ تَنَاوُلِهِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ حِينَ يَطَأُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي يَمِينِ اللَّجَاجِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَلِمَ تَبَيَّنَ الْعِتْقُ أَمْ كَيْفَ صُورَتُهَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ وَمَا فِي الْأَيْمَانِ قَوْلٌ آخَرُ فَهَلُمَّ بِالتَّنَاقُضِ وَقَالَ فِي الْمُهَذَّبِ إنْ كَانَتْ صِيغَتُهُ تَعْلِيقَ عِتْقِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةَ نَذْرٍ كَانَ نَذْرَ لَجَاجٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَاقُضَ. (قَوْلُهُ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إلَخْ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَمَّا إذَا قَالَ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عِنْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَعْيِينًا وَلَا تَعْجِيلًا نَعَمْ يُتَصَوَّرُ فِي عَبْدٍ مُعَيَّنٍ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ.

стр. 1442

إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَإِنْ وَطِئَهَا) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (عَتَقَ فِي الظِّهَارِ وَإِنْ قَالَ) إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرَتْ فَلَا إيلَاءَ حَتَّى يُظَاهِرَ) إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ مَعَ الْوَطْءِ (وَبَعْدَ الظِّهَارِ إنْ وَطِئَ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (عَتَقَ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ (لَا عَنْ الظِّهَارِ لِتَقَدُّمِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ) وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ، فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اعْتَبَرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودَ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوا هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدَ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ انْتَهَى. فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدِي) هَذَا (عَنْ ظِهَارِي وَهُوَ مُظَاهِرٌ) مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَعَادَ (صَارَ مُولِيًا) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ مَنْ فِي ذِمَّتِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَنَذَرَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّرِ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدَ الْفُلَانِيَّ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إعْتَاقُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ ابْتِدَاءَ إعْتَاقِهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ نَذَرَ صَرْفَ زَكَاةٍ إلَى مُعَيَّنِينَ مِنْ الْأَصْنَافِ أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ عَنْ يَوْمٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَتَعَيَّنُ الْأَصْنَافُ وَلَا الْيَوْمُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَبِأَنَّ غَرَضَ الْعِتْقِ أَوْلَى بِالرِّعَايَةِ فَلَوْ طَلَّقَ خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ فِي ذِمَّتِهِ يَعْتِقُ عَنْهَا ذَلِكَ الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُ (فَإِنْ وَطْء) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ خَرَجَ) عَنْ عُهْدَةِ (يَمِينِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ) وَ (إنْ أَعْتَقَهُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الظِّهَارِ) فَيَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُمَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّشْرِيكِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْهُمَا فَالظَّاهِرُ إجْزَاؤُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا أَصْلًا. (فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ إنْ وَطِئْتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا) أَوْ فَأَنْت طَالِقٌ فَهُوَ إيلَاءٌ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ يَمْنَعُ عَنْهُ (فَلَهُ وَطْؤُهَا وَعَلَيْهِ النَّزْعُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ) فِي الْفَرْجِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي النِّكَاحِ وَالنَّزْعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَرْكٌ لِلْوَطْءِ وَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ النَّزْعِ عَيْنًا لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ النَّزْعُ أَوْ الرَّجْعَةُ (فَلَوْ اسْتَدَامَ) الْوَطْءُ وَلَوْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ ابْتِدَاءً (وَلَا مَهْرَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ فِي النِّكَاحِ (وَإِنْ نَزَعَ، ثُمَّ أَوْلَجَ وَهِيَ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ (مَفْرُوضَةٌ فِي) تَعْلِيقِ (طَلَاقِ الثَّلَاثِ، فَإِنْ جَهِلَا التَّحْرِيمَ) لِلِاسْتِدَامَةِ (فَوَطْءُ شُبْهَةٍ) فَلَا حَدَّ فِيهِ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ (كَمَا لَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، فَإِنْ عَلِمَاهُ فَزِنًا) فَيَلْزَمُهُمَا الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ وَلَا نَسَبَ وَلَا عِدَّةَ (فَإِنْ أَكْرَهَهَا) عَلَى الْوَطْءِ (أَوْ عَلِمَ) التَّحْرِيمَ (دُونَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ) وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بَلْ عَلَيْهِ (وَلَوْ عَلِمَتْ) ذَلِكَ (دُونَهُ وَقَدَرَتْ عَلَى الدَّفْعِ حُدَّتْ وَلَا مَهْرَ) لَهَا (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لَهَا (قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا (إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَمُولٍ وَتَطْلُقُ بِالْوَطْءِ) طَلَاقًا (رَجْعِيًّا) لِأَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ مُقَارِنًا لِلصِّفَةِ فَالْوَطْءُ الْجَارِي يَقْتَضِي الْعِدَّةَ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ مَعَ الْعِدَّةِ وَهُوَ مُثْبِتُ لِلرَّجْعَةِ فَلَا يَمْنَعُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَرُبَّمَا قِيلَ الْوَطْءُ مُقَرَّرٌ وَالطَّلَاقُ مُبَيَّنٌ فِيهِمَا، وَإِنْ اجْتَمَعَا غُلِّبَ جَانِبُ الْمُقَرِّرِ لِلنِّكَاحِ وَقَدْ شُبِّهَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدٌ إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ فَمَاتَ سَيِّدُهُ لَا يَحْتَاجُ نِكَاحُهَا إلَى مُحَلِّلٍ لِمُقَارَنَةِ الطَّلْقَتَيْنِ الْعِتْقَ [فَصْلٌ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ] (فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَوَطِئَهَا) فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا (طَلُقَتْ الضَّرَّةُ) لِوُجُودِ الْوَصْفِ (وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدَ ذَلِكَ (وَإِنْ طَلَّقَ الضَّرَّةَ) طَلَاقًا بَائِنًا (انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) لِذَلِكَ (لَا رَجْعِيًّا) فَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ حَتَّى لَوْ وَطِئَ الْمُخَاطَبَةَ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ (وَلَا يَعُودُ بِالتَّجْدِيدِ) لِنِكَاحِهَا (إنْ بَانَتْ حُكْمُ الْإِيلَاءِ) لِعَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ (وَإِنْ طَلُقَتْ هِيَ) أَيْ الْمُخَاطَبَةُ (سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا مَا لَمْ يُرَاجِعْهَا) فَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدُ عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَلَا يَعُودُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهَا إنْ بَانَتْ (وَيَبْقَى طَلَاقُ الضَّرَّةِ مُعَلَّقًا بِالْوَطْءِ) لِلْمُخَاطَبَةِ (فَتَطْلُقُ بِهِ وَلَوْ كَانَ زِنًا) (وَلَوْ قَالَ) لِامْرَأَتَيْهِ (إنْ وَطِئْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ وَنَوَاهَا) أَيْ إحْدَاهُمَا (وَامْتَنَعَ) بَعْدَ الْمُدَّةِ (مِنْ الْبَيَانِ) لَهَا (وَ) مِنْ (الْفَيْئَةِ طَلَّقَ الْقَاضِي) عَلَيْهِ (الْمَنْوِيَّةَ) نِيَابَةً عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ إلَخْ) كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَيَانُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ، وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمُولِي، وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةٍ فِي كَلَامِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ م (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إيلَاءً مُطْلَقًا) لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فُسِّرَ بِهِ آيَةُ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: ٦] مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَاؤُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ س. [فَرْعٌ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدِي] (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا أَصْلًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ قَالَ إنْ وَطِئْتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ] (قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ النَّزْعُ أَوْ الرَّجْعَةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 1443

تَوَجَّهَ عَلَيْهِ وَتَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَإِذْ امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْعَضْلِ (وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا قَبْلَ الْبَيَانِ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ عِنْدَهُ وَقَوْلُ الْأَصْلِ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا عَلَى الْإِبْهَامِ سَبْقُ قَلَمٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ (فَإِنْ وَطِئَ) إحْدَاهُمَا (قَبْلَ الْبَيَانِ لَمْ يَحْكُمْ بِطَلَاقِ الْأُخْرَى لِلشَّكِّ) فِي أَنَّ الَّتِي نَوَاهَا هِيَ الْمَوْطُوءَةُ أَوْ الْأُخْرَى (وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى بَانَ أَنَّهُ مُولٍ مِنْ الْأُخْرَى) عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ (فَتُطَالِبُهُ) الْأُخْرَى (بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ وَطِئَهَا طَلُقَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَوَّلًا، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْمَوْطُوءَةَ طَلُقَتْ الْأُخْرَى وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَوْ أَبْهَمَ) الْمُولِي مِنْهَا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ إحْدَاهُمَا (فَكَمَا لَوْ قَالَ) لِنِسَائِهِ (لَا جَامَعْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَأَرَادَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (مُبْهَمَةً وَسَيَأْتِي) حُكْمُهُ (وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَطِئْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ وَوَطِئَ إحْدَاهُمَا تَخَلَّصَ مِنْ الْإِيلَاءِ) الْأَوَّلِ (وَطَلُقَتْ الْأُخْرَى) وَلَا يَتَخَلَّصُ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ إيلَاءِ الْأُخْرَى، وَإِنْ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا فِي الْحَالِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ فِي حَقِّهَا وَاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ التَّكْرَارِ فَإِذَا رَاجَعَهَا عَادَ فِيهَا حُكْمُ الْإِيلَاءِ [فَصْلٌ الْقُرْبُ مِنْ الْحِنْثِ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ] (فَصْلٌ الْقُرْبُ مِنْ الْحِنْثِ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ) إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لُزُومُ شَيْءٍ وَلَا يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ (فَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءٍ) وَفِي نُسْخَةٍ بِوَطْئِهِنَّ (كُلِّهِنَّ) لَا بِوَطْءِ بَعْضِهِنَّ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعْقُودٌ عَلَى الْكُلِّ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا أَوْ بَكْرًا أَوْ عَمْرًا وَيَلْزَمُهُ بِوَطْئِهِنَّ (كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ (وَلَا إيلَاءَ حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ (وَلَوْ فِي الدُّبُرِ فَيَقَعُ الْإِيلَاءُ عَلَى الرَّابِعَةِ لِتَعَلُّقِ الْحِنْثِ بِهَا) أَيْ بِوَطْئِهَا (فَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُنَّ (وَلَمْ يَطَأْهَا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) الشَّامِلَةُ لِلْإِيلَاءِ لِتَعَذُّرِ الْحِنْثِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْحَيَاةِ (فَإِذَا أَبَانَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (أَوْ مَلَكَهَا وَأَعْتَقَهَا) قَبْلَ الْوَطْءِ (ثُمَّ وَطِئَ الثَّلَاثَ، ثُمَّ نَكَحَهَا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) لِعَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ وَانْحِلَالُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَطْءٍ وَلَا نِكَاحٍ وَتَرَتَّبَ نِكَاحُهَا عَلَى وَطْءٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى (لَا الْيَمِينُ) فَلَا تَنْحَلُّ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَنَاوَلُ الْيَمِينَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَمَسْأَلَةُ الْمِلْكِ وَالْإِعْتَاقِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ وَأَرَادَ كُلَّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ (وَكَذَا لَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ) عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ فِي الْأُولَى وَحَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ (فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهُ أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ (وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَالْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ) وَفِيهِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ الْآتِي مَعَ جَوَابِهِ قَرِيبًا (وَمَنْ طَلَّقَهَا) مِنْ الْأَرْبَعِ (سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا) وَبَقِيَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ (فَإِنْ رَاجَعَهَا ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا، وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ نُظِرَتْ، فَإِنْ عَيَّنَ) هَا (فَلْيُبَيِّنْهَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ) فَإِنْ بَيَّنَهَا (فَلِلْبَاقِيَاتِ) إنْ كَذَّبَتْهُ (تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ أَقَرَّ لَهُنَّ) بِأَنْ أَقَرَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ بِأَنَّهُ نَوَاهَا (أَوْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفْنَ وَأَخَذْنَاهُ) بِمُوجَبِ الْأَقَارِيرِ. (فَإِنْ وَطِئَهُنَّ) فِي صُورَةِ إقْرَارِهِ (تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ) عَمَلًا بِتَعَدُّدِ أَقَارِيرِهِ (لَا فِي صُورَةِ النُّكُولِ) وَالْحَلِفِ فَلَا يَتَعَدَّدُ؛ لِأَنَّ بِيَمِينِهِنَّ لَا تَصْلُحُ لِإِلْزَامِهِ الْكَفَّارَةُ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ، وَإِنْ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ تُعْطِي حُكْمَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَضُرُّ لُزُومُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا وَلَا يُخَالِفُ مَحْذُورًا وَلَا كَفَّارَةَ (وَإِنْ قَالَ لِثَلَاثٍ) مِنْ الْأَرْبَعِ (لَمْ أُرِدْكُنَّ) أَوْ مَا آلَيْت مِنْكُنَّ (تَعَيَّنَتْ الرَّابِعَةُ) لِلْإِيلَاءِ (وَإِنْ أَبْهَمَ) الْمُولِي مِنْهَا (فَهُوَ مُولٍ مِنْ وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ مُبْهَمَةٍ فَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ (فَإِنْ عَيَّنَ) وَاحِدَةً (لَمْ يُحَلِّفْهُ الْبَاقِيَاتُ) وَلَا تُنَازِعُهُ (وَيَضْرِبُ لَهَا الْمُدَّةَ مِنْ) وَقْتِ (اللَّفْظِ) لَا مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ كَمَا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ طَالَبَهُ الْجَمِيعُ بَعْدَ) مُضِيِّ الْمُدَّةِ (بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ) وَاعْتُبِرَ طَلَبُ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ طَلَبُ الْمُولِي مِنْهَا حَاصِلًا (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْهُمَا (طَلَّقَ الْقَاضِي إحْدَاهُنَّ) مُبْهَمَةً (وَمَنَعَ مِنْهُنَّ حَتَّى يُعَيِّنَ) الْمُطَلَّقَةَ (فَلَوْ رَاجَعَهَا قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ تَصِحَّ) الرَّجْعَةُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (ثُمَّ إنْ فَاءَ) إلَى بَعْضِهِنَّ (أَوْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ يَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُولِيَ مِنْهَا غَيْرُهُنَّ (وَإِنْ قَالَ طَلَّقْت مَنْ آلَيْت مِنْهَا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ التَّعْيِينُ) لِلْمُطَلَّقَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ عُمُومُ حُصُولٍ لِوَطْئِهِنَّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ مَعْنَاهُ سَلْبُ الْعُمُومِ أَيْ لَا يَعُمُّ وَطْئِي لَكِنَّ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ فَإِذَا مَضَتْ فَلِكُلٍّ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ قَالَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ] قَوْلُهُ وَلَا إيلَاءَ حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ) شَمَلَ وَطْأَهُنَّ بِالزِّنَا بِأَنْ يُطَلِّقَهُنَّ قَبْلَ وَطْئِهِنَّ، ثُمَّ يَطَأهُنَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى الْمُتَعَدِّدِ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ وَمَتَى حَصَلَ حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ وَإِذْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِفْصَاحِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ رَدٌّ لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ.

стр. 1444

الطَّلَاقِ فَإِذَا طَلَّقَهُنَّ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ، فَإِنْ رَاجَعَهُنَّ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ فَالْبَاقِيَاتُ عَلَى مُطَالَبَتِهِنَّ، وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَقِيلَ لَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصِ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ وَبَحَثَ الْأَصْلُ بَعْدَ ذِكْرِهِ لَهَا أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ، وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَقْعٍ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ فَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ وَمَتَى حَصَلَ فِيهَا حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُدْخِلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَدْخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ (فَصْلٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا أُجَامِعُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً أَوْ قَالَ عَشْرًا) أَوْ غَيْرَهَا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قَالَ (فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يَطَأَ الْعَدَدَ) الَّذِي اسْتَثْنَاهُ (وَيَبْقَى) مِنْ السَّنَةِ (فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فَيَكُونُ مُولِيًا لِحُصُولِ الْحِنْثِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ لَوْ وَطِئَ (فَإِنْ بَقِيَ) مِنْهَا (دُونَهَا) الْأَوْلَى دُونَهُ (فَحَالَفَ) لَا مُولٍ (وَقَوْلُهُ يَوْمًا كَقَوْلِهِ مَرَّةً) هَذَا مُكَرَّرٌ (فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يُجَامِعْهَا فَلَا كَفَّارَةَ) لِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْوَطْءَ فِيهَا وَحَنِثَ فِيهَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ (لَكِنْ لَوْ أَوْلَجَ) فِي صُورَةٍ إلَّا مَرَّةً (ثُمَّ نَزَعَ، ثُمَّ أَوْلَجَ) ثَانِيًا (حَنِثَ بِالثَّالِثَةِ) مِنْ الْمَرَّتَيْنِ (لِأَنَّهُ وَطِئَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك (السَّنَةَ بِالتَّعْرِيفِ) إلَّا مَرَّةً أَوْ غَيْرَهَا (اقْتَضَى) السَّنَةَ (الْحَاضِرَةَ) فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ وَطْئِهِ الْعَدَدَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ كَانَ مُولِيًا وَإِلَّا فَلَا (وَمَتَى قَالَ إنْ أَصَبْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُك فَلَا إيلَاءَ حَتَّى يَطَأَ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ (فَصْلٌ) لَوْ (آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ بِاَللَّهِ وَقَالَ لِضَرَّتِهَا أَشْرَكْتُك مَعَهَا) أَوْ أَنْت شَرِيكَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا (وَنَوَى) الْإِيلَاءَ (لَمْ يَلْحَقْ الثَّانِيَةَ) لِأَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ إنَّمَا تَكُونُ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ بِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَقَالَ أَرَدْت بِاَللَّهِ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ (وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَأَشْرَكَ) مَعَهَا الثَّانِيَةَ (وَنَوَى) الظِّهَارَ مِنْهَا (لَحِقَهَا) تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الطَّلَاقِ عَلَى شَائِبَةِ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ وَنَوَى مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ (، وَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ بِطَلَاقِهَا) أَوْ بِعَتَاقٍ لَا بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَقَالَ) بَعْدَ قَوْلِهِ لِضَرَّتِهَا أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ نَحْوَهُ (أَرَدْت أَنَّ الْأُولَى لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا أَصَبْتهمَا جَمِيعًا لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ إذْ لَا يَجُوزُ نَقْصُ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ إلَى أُخْرَى فَإِذَا وَطِئَ الْأُولَى طَلُقَتْ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) أَنَّ (طَلَاقَ الضَّرَّةِ) مُعَلَّقٌ (بِوَطْءِ الْأُولَى) أَيْضًا (طَلُقَتْ) كَالْأُولَى (بِوَطْئِهَا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالْكِتَابَةِ (وَلَوْ قَالَ أَرَدْت تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِوَطْءِ نَفْسِهَا) كَمَا فِي الْأُولَى (فَفِي هَذِهِ) الْحَالَةِ (تُشَارِكُهَا فِي الْإِيلَاءِ) لِصِحَّةِ التَّشْرِيكِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ فِي تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ فَكَذَا فِي تَعْلِيقِهِ، أَمَّا فِي الْحَالَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فَلَا تُشَارِكُهَا فِيهِ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ وَطِئْت الثَّانِيَةَ فَالْأُولَى طَالِقٌ فَيَكُونُ قَدْ عَلَّقَ طَلَاقَ الْأُولَى بِوَطْءِ هَذِهِ وَعَلَّقَهُ بِوَطْءِ نَفْسِهَا فَتُشَارِكُهَا الثَّانِيَةُ فِي الْإِيلَاءِ أَيْضًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت أَنَّ طَلَاقَهُمَا مُعَلَّقٌ بِوَطْئِهِمَا مَعًا لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ وَيُقْبَلُ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا حَتَّى يَطَأَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ قَبْلَ وَطْئِهَا عَلَى وَطْءِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهَا (وَهَكَذَا) أَيْ وَمِثْلُ التَّشْرِيكِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ (التَّشْرِيكُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوه، فَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ لَا بَلْ هَذِهِ) مُشِيرًا إلَى امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى (وَأَرَادَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِدُخُولِهَا) أَيْ الْمُخَاطَبَةِ (لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى هَذِهِ أَوْ قَالَ أَرَدْت تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْأُولَى (بِدُخُولِ نَفْسِهَا طَلُقَتَا جَمِيعًا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدُخُولِ الْأُولَى فِي الْأُولَى وَبِدُخُولِ نَفْسِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا يُقْبَلُ مَا أَرَادَهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ التَّعْلِيقِ (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ وَحَنِثَ أَوْ لَمْ يَحْنَثْ يَمِينِي فِي يَمِينِك) مَعَ كَوْنِهِ (يُرِيدُ تَطْلِيقَ امْرَأَتِي بِطَلَاقِ امْرَأَتِك) أَيْ أَنَّهَا طَالِقٌ فِي الْأُولَى وَمُعَلَّقٌ طَلَاقُهَا فِي الثَّانِيَةِ كَامْرَأَتِك (اسْتَوَيَا) وُقُوعًا فِي الْأُولَى وَتَعْلِيقًا فِي الثَّانِيَةِ وَذِكْرُهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ كَانَ) قَالَ ذَلِكَ (قَبْلَ الْحَلِفِ) أَيْ حَلِفِ الْآخَرِ (لَغَا) إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى إذَا حَلَفَ صِرْت حَالِفًا فَلَا يَصِيرُ بِحَلِفِهِ حَالِفًا سَوَاءٌ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ قَالَ لِأَرْبَع وَاَللَّه لَا أُجَامِع مَعَ وَاحِدَة مِنْكُنَّ وَأَرَادَ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ] قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَصْلُ بَعْدَ ذِكْرِهِ لَهَا إلَخْ) يُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمَسْئُولَ بِكُلٍّ إذَا أَخَّرَ عَنْ النَّفْيِ يُفِيدُ سَلْبَ الْعُمُومِ لَا عُمُومَ السَّلْبِ وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ وَلَا أَطَأُ وَاحِدَةً حَيْثُ لَا إرَادَةَ فَتَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ حِينَئِذٍ فِي الْحُكْمِ بَعِيدَةٌ وَأَبْعَدُ مِنْهَا قَطْعُهُمْ بِهِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ هَذَا وَلَكِنْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَكْثَرُ لَا كُلِّيٌّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّف فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ الْحَقُّ مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ مَعْنَاهُ وَاَللَّهِ لَأَتْرُكَنَّ وَطْءَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَطْءَ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ. [فَصْلٌ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً] (قَوْلُهُ هَذَا مُكَرَّرٌ) لَيْسَ بِمُكَرَّرٍ إذْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ يَوْمًا أَنَّ مُفَادَهُ كَمُفَادَةِ قَوْلِهِ مَرَّةً. [فَصْلٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ بِاَللَّهِ وَقَالَ لِضَرَّتِهَا أَشْرَكْتُك مَعَهَا وَنَوَى الْإِيلَاءَ] (قَوْلُهُ طَلُقَتَا جَمِيعًا) قَالَ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْمَتْنِ صَالِحَةٌ لِلتَّوْزِيعِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ فَهِمَ أَنَّهُ عَلَى مَرْجُوعٍ.

стр. 1445

أَحَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمْ بِالطَّلَاقِ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَتَى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَّقْت امْرَأَتِي فَإِذَا طَلَّقَ الْآخَرُ طَلُقَتْ هَذِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ صَارَ مُولِيًا) سَوَاءٌ نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَمْ أَطْلَقَ وَهَذَا مَرَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الرُّكْنِ. [فَصْلٌ الْإِيلَاءُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ] (فَصْلٌ الْإِيلَاءُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ) كَالطَّلَاقِ (فَإِنْ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ صَارَ مُولِيًا أَوْ) حَلَفَ (لَا أُجَامِعُك إنْ شِئْت وَأَرَادَ إنْ شِئْت الْجِمَاعَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَشَاءَهُ صَارَ مُولِيًا) كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ (وَإِنْ أَرَادَ شِئْت أَنْ لَا أُجَامِعَك فَلَا إيلَاءَ إذْ مَعْنَاهُ لَا أُجَامِعُك إلَّا بِرِضَاك) وَهِيَ إذَا رَضِيَتْ فَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ) الْمَشِيئَةَ حَمْلًا عَلَى مَشِيئَةِ عَدَمِ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ (وَلِلتَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهَا وَمَشِيئَةِ غَيْرِهَا فِي الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ) فَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِيمَا إذَا خَاطَبَهَا وَلَمْ يُعَلِّقْ بِمَتَى أَوْ نَحْوِهَا وَعَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك مَتَى شِئْت وَأَرَادَ) بِهِ (إنِّي أُجَامِعُك مَتَى شِئْت) أَوْ أَرَدْت (أَنَا فَلَا إيلَاءَ) لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ (أَوْ) أَرَادَ (التَّعْلِيقَ) لِجِمَاعِهَا بِمَشِيئَتِهَا لَهُ أَوْ لِعَدَمِهِ (فَلَهُ حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ التَّعْلِيقِ الْمَلْفُوظِ بِهِ فَإِذَا شَاءَتْ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا (فَعَلَامَ يُنَزَّلُ) أَيْ هَلْ يُنَزَّلُ عَلَى تَعْلِيقِ الْإِيلَاءِ أَوْ لَا؟ (وَجْهَانِ) أَوْجُهُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك إلَّا أَنْ تَشَائِي) قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ مَا لَمْ تَشَائِي (وَأَرَادَ التَّعْلِيقَ) لِلْإِيلَاءِ (أَوْ الِاسْتِثْنَاءَ) عَنْهُ (فَمُولٍ) لِأَنَّهُ حَلَفَ وَعَلَّقَ رَفْعَ الْيَمِينِ بِالْمَشِيئَةِ (فَإِنْ شَاءَتْ الْمُجَامَعَةَ فَوْرًا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ فَلَا) يَنْحَلُّ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ. (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك (حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ، فَإِنْ شَاءَ) الْمُجَامَعَةَ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا (انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْهَا (صَارَ مُولِيًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ) لِلْيَأْسِ مِنْهَا سَوَاءٌ أَشَاءَ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا أَمْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا (لَا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ) لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الْمَشِيئَةِ (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك (إنْ شِئْت أَنْ أُجَامِعَك فَشَاءَتْ فَوْرًا) أَنْ يُجَامِعَهَا (صَارَ مُولِيًا) هَذَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ. (الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُدَّةُ، فَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُك وَأَطْلَقَ) أَوْ قَالَ أَبَدًا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (صَارَ مُولِيًا، وَكَذَا إنْ قَيَّدَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ) التَّقْيِيدُ (بِلَحْظَةٍ لَا تَسَعُ الْمُطَالَبَةَ وَفَائِدَتُهُ) مَعَ هَذِهِ اللَّحْظَةِ (الْإِثْمُ) لِإِيذَائِهَا وَقَطْعُ طَمَعِهَا مِنْ الْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ اللَّحْظَةُ تَسَعُ الْمُطَالَبَةَ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ وَفِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ عَجِيبٌ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى مَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِزَمَانٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) وَهَكَذَا (فَلَيْسَ بِمُولٍ) إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا تُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْيَمِينِ الْأُولَى لِانْحِلَالِهَا وَلَا بِالثَّانِيَةِ إذْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْمُهْلَةِ مِنْ انْعِقَادِهَا وَهَكَذَا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ فَالْحَلِفُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَأَقَلَّ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْظُمُ الضَّرَرُ فِيهَا (بَلْ حَالِفٌ لَكِنْ يَأْثَمُ) فِيمَا قَالَهُ إثْمَ الْإِيذَاءِ وَالْإِضْرَارِ لَا إثْمَ الْإِيلَاءِ (فَإِنْ أَسْقَطَ وَاَللَّهِ الثَّانِيَةَ) بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (فَمُولٍ) ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً) وَفِي نُسْخَةٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (فَهُمَا إيلَاءَانِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ) بِمُقْتَضَى الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ (بَعْدَ) مُضِيِّ (أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَى انْقِضَاءِ) الشَّهْرِ (الْخَامِسِ) وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ (الْأَوَّلُ، ثُمَّ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخَامِسِ (تُضْرَبُ الْمُدَّةُ لِلثَّانِي) سَوَاءٌ أَفَاءَ فِي الْأُولَى أَمْ لَا (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (فَإِنْ طَلَّقَ) قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الثَّانِي (ثُمَّ رَاجَعَ وَالْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَادَ الْإِيلَاءُ) أَيْ حُكْمُهُ فَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ (وَإِلَّا فَلَا) إيلَاءَ (وَيَبْقَى وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ) مَنُوطًا ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ قَالَ لِمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ وَحَنِثَ أَوْ لَمْ يَحْنَثْ يَمِينِي فِي يَمِينِك] قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ قَيَّدَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا) أَيْ يَشُقُّ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا بَائِنًا مَنْ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَنْقَضِي بِزَمَنٍ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِيلَاءُ إذْ شَرْطُ صِحَّتِهِ إمْكَانُ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ إلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ هِلَالِيَّةٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ يُحْكَمْ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ مُولٍ، فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٌ وَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ الْعَدَدُ لِنَقْصِ الْأَهِلَّةِ أَوْ بَعْضِهَا تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ مُولِيًا. مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْأَشْهُرَ هِلَالِيَّةٌ مُسَلَّمٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُحْكَمْ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ مُولٍ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُحْكَمَ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ مُولٍ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ بِالْعَادَةِ أَنَّ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ الْمُتَوَالِيَةَ تَنْقُصُ عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِذَلِكَ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مُولٍ عَلَى مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَلْ أَيُّ شَهْرٍ نَقَصَ حُكِمَ عِنْدَ فَرَاغِهِ بِأَنَّهُ مُولٍ س وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ هِلَالِيَّةٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ الْإِيلَاءِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِأَنَّهُ لَا تُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْيَمِينِ الْأُولَى لِانْحِلَالِهَا هَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ إيلَاءٌ لَا مُطَالَبَةٌ فِيهِ وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ إيلَاءٌ فِيهِ مُطَالَبَةٌ س وَقَوْلُهُ هَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمُولٍ) أَيْ لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ لَا تَعَلُّقَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهَا بِالْأُخْرَى وَشَبَّهَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ اشْتَرَى أَوْسُقًا كَثِيرَةً عَلَى صُورَةِ الْعَرَايَا فِي صَفَقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ.

стр. 1446

(بِالْوَطْءِ) فِي الْمُدَّةِ فِي يَمِينِهِ (فَلَوْ أَتَى بِالْيَمِينِ وَلَمْ يَقُلْ، فَإِنْ مَضَتْ) بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك سَنَةً (تَدَاخَلَتَا) أَيْ الْيَمِينَانِ بِتَدَاخُلِ مُدَّتِهِمَا (وَانْحَلَّتَا بِوَطْءٍ وَاحِدٍ) فَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَانِثَ فِي يَمِينَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ فَأَكَلَ خُبْزَهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ [فَصْلٌ عَلَّقَ الْوَطْءَ بِمُسْتَحِيلٍ كَصُعُودِ السَّمَاءِ] (فَصْلٌ) لَوْ (عَلَّقَ) الْوَطْءَ (بِمُسْتَحِيلٍ كَصُعُودِ السَّمَاءِ أَوْ بِمُسْتَبْعَدٍ) فِي الِاعْتِقَادِ حُصُولَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (كَخُرُوجِ الدَّجَّالِ) وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُزُولِ عِيسَى ﷺ (وَقُدُومِ زَيْدٍ) مِنْ سَفَرِهِ (وَالْمَسَافَةُ بَعِيدَةٌ) لَا تُقْطَعُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فَمُولٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَكَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَؤُك أَبَدًا وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا فَلِظَنِّ تَأَخُّرِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ بِهِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فَإِنْ قَالَ) فِي الْأَخِيرَةِ (ظَنَنْت قُرْبَهَا) أَيْ الْمَسَافَةِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فَلَا يَكُونُ مُولِيًا بَلْ حَالِفًا (وَ) عَلَّقَهُ بِمَا (بِتَحَقُّقِ قُرْبِهِ) أَيْ وُجُودِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ كَذُبُولِ الْبَقْلِ وَجَفَافِ الثَّوْبِ أَوْ بِمَا يُظَنُّ (كَقُدُومِ قَافِلَةٍ تَعْتَادُ الْمَجِيءِ) غَالِبًا (كُلَّ شَهْرٍ) وَجِيءَ الْمَطَرُ فِي وَقْتِ غَلَبَةِ الْأَمْطَارِ (فَلَيْسَ بِمُولٍ) لِتَحَقُّقِ الْمَذْكُورِ بَلْ حَالَفَ وَمُرَادُهُ بِالتَّحَقُّقِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (وَإِنْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ) أَيْ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَوُجُودُهُ بَعْدَهَا (كَدُخُولِ زَيْدٍ الدَّارَ وَقُدُومِهِ مِنْ قُرْبٍ) أَيْ مَكَان قَرِيبٍ وَمَرَضِهِ (لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ) وَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ قَصْدِ الْمُضَارَّةِ أَوَّلًا وَأَحْكَامُ الْإِيلَاءِ مَنُوطَةٌ بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الضَّرَرِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ وَلِهَذَا لَوْ امْتَنَعَ بِلَا يَمِينٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ وَطِئَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. [فَرْعٌ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك عُمُرِي أَوْ عُمُرَك أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي] (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك عُمُرِي) أَوْ عُمُرَك (أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي فَمُولٍ) لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ الْوَطْءِ مُدَّةَ الْعُمُرِ وَكَمَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُك أَبَدًا، فَإِنَّ أَبَدَ كُلُّ إنْسَانٍ عُمُرَهُ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك (حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ) لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ فَيَلْحَقُ بِالتَّعْلِيقِ بِنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. (أَوْ) لَا أُجَامِعُك (حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَك وَأَرَادَ) تَمَامَ (الْحَوْلَيْنِ وَبَقِيَ) مِنْهُمَا (مُدَّةَ الْإِيلَاءِ فَمُولٍ) وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ أَرَادَ فِعْلَ الْفِطَامِ وَلَا يُمْكِنُ) فِطَامُهُ (إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِصِغَرٍ أَوْ ضَعْفِ بِنْيَةٍ (فَمُولٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ) فِطَامُهُ قَبْلَهَا (فَكَالتَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ) وَنَحْوِهِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأَنَّ فِطَامَهُ مُمْكِنٌ، وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ الشَّرْعُ وَالْإِيلَاءُ تَعَلَّقَ بِإِمْكَانِ الْفِعْلِ لَا بِجَوَازِهِ فِي الشَّرْعِ. (أَوْ) لَا أُجَامِعُك (حَتَّى تَحْبَلِي وَهِيَ صَغِيرَةٌ) كَبِنْتِ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ (أَوْ آيِسَةٍ فَمُولٍ) ؛ لِأَنَّ حَبْلَ مَنْ فِي هَذَا السِّنِّ مُسْتَحِيلٌ أَوْ نَادِرٌ (وَإِلَّا فَكَالتَّعْلِيقِ بِمَشْكُوكٍ) فِيهِ كَدُخُولِ الدَّارِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ فِطَامِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ مُولِيًا فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَقَوْلِهِ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ وَقَدْ مَرَّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ صَارَ مُولِيًا بِمَوْتِهِ. [فَرْعٌ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك وَقَالَ أَرَدْت شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ] (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك وَقَالَ أَرَدْت شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ (دِينَ) وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ التَّأْبِيدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك، ثُمَّ فَسَّرَ بِشَهْرٍ يُقْبَلُ لِوُقُوعِ اسْمِ التَّطْوِيلِ عَلَيْهِ (الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ تَرْكُ الْجِمَاعِ لَا غَيْرُ) فَالْحَلِفُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِمَاعِ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ (وَصَرِيحُهُ) الْأَوْلَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ وَمِنْ صَرِيحِهِ (مَهْجُوًّا ل ن ي ك) أَيْ لَفْظُ النَّيْكِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَنِيكُك (أَوْ لَا أُدْخِلُ أَوْ لَا أُولِجُ) أَوْ لَا أُغَيِّبُ (ذَكَرِي أَوْ حَشَفَتِي فِي فَرْجِك) وَالْمُرَادُ مِنْ الذَّكَرِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَغْيِيبَ جَمِيعِهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَسْتَوْفِي الْإِيلَاجَ (أَوْ لَا أَقْتَضُّك) بِالْقَافِ أَوْ بِالْفَاءِ (وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ لَا أُصِيبُك) أَوْ (لَا أُجَامِعُك) أَوْ (لَا أُطَاوِعُك) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِذَكَرِي أَوْ بِحَشَفَتِي لِشُيُوعِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْوِقَاعِ (وَقَدْ يَدِينُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إنْ ذَكَرَ مُحْتَمَلًا وَلَمْ يَقُلْ بِذَكَرِي) أَوْ بِحَشَفَتِي كَأَنْ يُرِيدُ بِالْأَوَّلَيْنِ الِاقْتِضَاضَ وَالْإِصَابَةَ بِغَيْرِ الذَّكَرِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ وَبِالْوَطْءِ بِالْقَدَمِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدِينُ فِيهِ أَيْضًا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظَةِ وَذِكْرُ التَّدْيِينِ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قُدُومًا قَالُوهُ مِنْ صَرَاحَةِ الِاقْتِضَاضِ فِيمَا ذَكَر قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ظَاهِر إذَا لَمْ تَكُنْ الْبِكْرُ غَوْرَاءَ، أَمَّا هِيَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُولِيًا مِنْهَا إذَا عَلِمَ حَالَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ بِغَيْرِ ــ [حاشية الرملي الكبير] فَصْلٌ) (قَوْلُهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ عَادَةً أَوْ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ وَنُزُولِ عِيسَى ﷺ ) إذَا كَانَ الْإِيلَاءُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ أَوْ بَعْدَهُ فِي أَوَّلِ أَيَّامِهِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِالْأَيَّامِ الْمَعْهُودَةِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ إيلَاءً (قَوْلُهُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ إلَخْ) فَلَوْ آلَى مِمَّنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا الْبَائِنَ بِزَمَنٍ يَتَحَقَّقُ انْقِضَاؤُهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَصِحَّ. [فَرْعٌ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك خَمْسَة أَشْهُرٍ فَإِنْ مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً] (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدِينُ فِيهِ أَيْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ هُوَ وَاضِحٌ إذْ مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِعَدَمِ التَّدْيِينِ فِيهِ بِالنَّظَرِ إلَى مَعْنَى الصِّيغَةِ كَمَا دِينَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الذَّكَرِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى مُتَعَلِّقِهَا فَلَيْسَ كَلَامُهُمْ فِيهِ

стр. 1447

اقْتِضَاضٍ وَحَقُّهَا إنَّمَا هُوَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ الْبِكْرِ تُخَالِفُهَا فِي حَقِّ الثَّيِّبِ كَمَا يُفْهِمُهُ إيرَادُ الْقَاضِي وَالنَّصُّ (ثُمَّ الْمُبَاشَرَةُ وَالْمُبَاضَعَةُ وَالْمُلَامَسَةُ وَالْمَسُّ وَالْإِفْضَاءُ وَالْمُبَاعَلَةُ وَالِافْتِرَاشُ وَالدُّخُولُ بِهَا وَالْمُضِيُّ إلَيْهَا وَالْغَشَيَانُ وَالْقُرْبَانُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَشْهَرَ مِنْ ضَمِّهَا (وَالْإِثْبَاتُ كِنَايَاتٌ فِي الْجِمَاعِ لَا صَرَائِحُ) لِأَنَّ لَهَا مَعَانِيَ غَيْرَ الْوَطْءِ وَلَمْ تَشْتَهِرْ فِي الْوَطْءِ اشْتِهَارَ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا رَجَحُوهُ فِي الْمَسِّ يُخَالِفُ قَاعِدَةَ أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ تَكَرُّرِ اللَّفْظِ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْبَقَرَةِ وَالْأَحْزَابِ وَفِي الْحَدِيثِ «، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ لَهُ فِي مَعْنَاهُ الْمُرَادِ. (وَقَوْلُهُ) وَاَللَّهِ (لَأَبْعُدَنَّ أَوْ لَأَغِيبَنَّ عَنْك أَوْ لَأَغِيظَنَّكِ) أَوْ لَأَسْوَأْنَك (كِنَايَاتٌ فِي الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةِ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا (أَوْ لَأُطِيلَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك أَوْ لَأَسُوأَنَّكِ فِيهِ صَرِيحٌ فِي الْجِمَاعِ كِنَايَةٌ فِي الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ) وَاَللَّهِ (لَا أَجْمَعُ رَأْسَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ لَا تَجْتَمِعُ رَأْسَنَا عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ (كِنَايَةٌ) لِمَا ذَكَرَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْجِمَاعِ اجْتِمَاعُ رَأْسَيْهِمَا عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ. (فَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ أَوْ إلَّا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَ) نَهَارِ (رَمَضَانَ وَالْمَسْجِدِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ، ثُمَّ تُطَالِبُ بَعْدَهَا بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ فَاءَ إلَيْهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ لِزَوَالِ الْمُضَارَّةِ بِهِ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا لِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْمُولِي بَعْدَ الْمُدَّةِ، ثُمَّ رَاجَعَ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا وَثَانِيهِمَا لَا وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ فِي صُورَةِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِيهَا حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ فَاسْتِثْنَاؤُهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِيلَاءِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الذَّخَائِرِ وَلَا يُتَّجَهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الرَّاجِحُ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الذَّخَائِرِ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُجَامِعُهَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا بَلْ هُوَ مُحْسِنٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَكَّدَ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ (أَوْ لَا أُجَامِعُك إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ وَأَرَادَ) الْجِمَاعَ (فِي الدُّبُرِ) أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ (أَوْ بِدُونِ الْحَشَفَةِ فَمُولٍ وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ الضَّعِيفَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا (فَلَا) إيلَاءَ؛ لِأَنَّ ضَعِيفَ الْجِمَاعِ كَقَوِيِّهِ فِي الْحُكْمِ وَالْأَصْلُ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا عَدَمُ الْحَلِفِ عَلَى الْحَالِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مُولِيًا وَحُكْمُ عَدَمِ الْإِرَادَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا وَلَوْ قَالَ لَأُجَامِعَنَّكِ جِمَاعَ سُوءٍ أَوْ لَأُجَامِعَنَّكِ جِمَاعَ سُوءٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَمَا لَوْ قَالَ لَأُجَامِعَنَّكِ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَوْ لَأُجَامِعَنَّكِ مِنْ الْقُبُلِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي نُسَخِهِ. (فَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَأَغْتَسِلُ عَنْك وَأَرَادَ تَرْكَ الْغُسْلِ) دُونَ تَرْكِ الْجِمَاعِ (أَوْ ذَكَرَ أَمْرًا مُحْتَمَلًا كَالْإِكْسَالِ) بِأَنْ لَا يَمْكُثَ بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى يُنْزِلَ (وَاعْتَقَدَهُ) أَيْ وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِلَا إنْزَالٍ (لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ أَوْ) أَرَادَ (إنِّي أُجَامِعُهَا بَعْدَ) جِمَاعِ (غَيْرِهَا) لِيَكُونَ الْغُسْلُ عَنْ الْأُولَى لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ بِهَا (قُبِلَ) مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَمَا قَالَهُ فِي الْأُولَى هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ لَكِنْ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّب أَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُولِيًا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَهَذَا النَّصُّ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُ فَرْجَك أَوْ) لَا أُجَامِعُ (نِصْفَهُ الْأَسْفَلَ فَإِيلَاءٌ لَا) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ (سَائِرَ الْأَعْضَاءِ) أَيْ بَاقِيَهَا كَأَنْ قَالَ لَا أُجَامِعُ يَدَك أَوْ نِصْفَك الْأَعْلَى أَوْ بَعْضَك أَوْ نِصْفَك فَلَا يَكُونُ إيلَاءً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْبَعْضِ الْفَرْجَ وَبِالنِّصْفِ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ فَيَكُونُ إيلَاءً [الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ] [الطَّرَف الْأَوَّلُ ضَرْبُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ) (الْأَوَّلُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) بِنَصِّ الْقُرْآنِ (لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ) حُرَّةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِأَمْرٍ جِبِلِّيٍّ وَهُوَ قِلَّةُ الصَّبْرِ عَنْ الزَّوْجِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ كَمَا فِي مُدَّةِ الْعُنَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ كَالْأَجَلِ حَقٌّ لِلْمَدِينِ وَلَا يَحْتَاجُ ضَرْبُهَا إلَى ضَارِبٍ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا كَمَا مَرَّ (وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ) وَقْتِ (الْإِيلَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ) مِنْ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْأَوَّلِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ الْبِكْرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ مُقَيَّدٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (وَقَوْلُهُ وَثَانِيهِمَا لَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَقَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ أَيْ وَالرَّافِعِيُّ فِي الصَّغِيرِ. (الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْإِيلَاءِ) شَمَلَ مَا لَوْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ عَيَّنَهَا فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا مِنْ التَّعْيِينِ.

стр. 1448

[فَصْل مُدَّةُ الْإِيلَاءِ حَالَ الطَّلَاق وَالرِّدَّة] (فَصْلٌ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ حَالَ طَلَاقٍ وَرِدَّةٍ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ رَاجَعَ الزَّوْجُ أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ (وَتُقْطَعُ) الْمُدَّةُ (بِطَرَيَانِ ذَلِكَ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالرِّدَّةِ (وَيَسْتَأْنِفُ) فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ (وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ) يَعْنِي بَعْدَ الْمُدَّةِ بِمُطَالَبَةٍ أَوْ بِدُونِهَا (بِرَجْعَةٍ) أَيْ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ بِالرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِامْتِنَاعِ الْمُتَوَالِي فِي نِكَاحٍ سَلِيمٍ (لَا تَجْدِيدِ نِكَاحٍ) بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا لِعَدَمِ عَوْدِ الْإِيلَاءِ (وَبِإِسْلَامٍ) أَيْ وَتُسْتَأْنَفُ فِي صُورَةِ الرِّدَّةِ بِإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ (فِي الْعِدَّةِ) وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُؤَثِّرُ فِي قَطْعِ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ قَبْلَهُ انْقَطَعَ النِّكَاحُ هَذَا (إنْ بَقِيَ) مِنْ مُدَّةِ الْيَمِينِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ (فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوَطْءِ بَاقٍ وَالْمُضَارَّةُ حَاصِلَةٌ وَكَأَنَّهُ رَاجَعَ أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ حَلَفَ ثَانِيًا قَالَ الْإِمَامُ وَكَانَ يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ كُلَّمَا رَاجَعَهَا تَعُودُ الطُّلْبَةُ لِاتِّحَادِ النِّكَاحِ لَكِنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ أَتَى بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَطْلُوبِ أَحَدِهِمَا فَأَسْقَطَ الطُّلْبَةَ وَمَا قَالَهُ يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ فَلَا اسْتِئْنَافَ (وَكَذَا حُكْمُ أَعْذَارِهَا الْمَانِعَةِ مِنْ الْوَطْءِ كَالنُّشُوزِ وَالْمَرَضِ وَالصِّغَرِ وَجُنُونٍ) الْأَوْلَى وَالْجُنُونِ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (يَمْنَعُ التَّمْكِينَ) مِنْ الْوَطْءِ (وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ فَرْضَيْنِ) وَإِحْرَامِ فَرْضٍ (وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ) فَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مَعَهَا وَتُسْتَأْنَفُ إذَا زَالَتْ لِمَا مَرَّ فِي صُورَتَيْ الطَّلَاقِ وَالرِّدَّةِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ، ثُمَّ زَالَتْ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ لِوُجُودِ الْمُضَارَّةِ فِي الْمُدَّةِ عَلَى التَّوَالِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَرَجَّحَهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا فِيهِ (لَا حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) فَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فَلَوْ لَمْ تُحْسَبْ مَعَهُ لَتَضَرَّرَتْ بِطُولِهَا وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي ذِكْرِهِ لَهُ الْبَغَوِيّ كَشَيْخِهِ الْقَاضِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تُحْسَبُ مَعَهُ لِنَدُورَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. (وَتُحْسَبُ) الْمُدَّةُ (حَالَ جُنُونِهِ وَمَرَضِهِ وَسَائِرِ أَعْذَارِهِ) كَصَوْمِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَإِحْرَامِهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؛ لِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ وَالْمَانِعُ مِنْهُ وَهُوَ الْمُقَصِّرُ بِإِيلَائِهِ وَلِهَذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُحْسَبُ مَعَ طَلَاقِهِ وَرِدَّتِهِ لِإِخْلَالِهِمَا بِالنِّكَاحِ [الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ بِالرُّجُوعِ إلَى الْوَطْءِ] (الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ فَلَهَا بَعْدَ) مُضِيِّ (الْمُدَّةِ الطَّلَبُ بِالْفَيْئَةِ) أَيْ الرُّجُوعُ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (أَوْ الطَّلَاقِ) إنْ لَمْ يَفِ كَمَا سَيَأْتِي لِلْآيَةِ وَلِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهَا وَإِنَّمَا طَالَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ حَقَّهَا فِيهَا (فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ) أَيْ الطَّلَبَ (ثُمَّ نَدِمَتْ طَالَبَتْ) مَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرِّضَا بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْعُنَّةِ بِأَنَّهَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَقَسَّطُ عَلَى الْأَيَّامِ بِخِلَافِ حَقِّ الْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّهَا عَيْبٌ وَالرِّضَا بِهِ يُسْقِطُ حَقَّ الْفَسْخِ (وَلَا يُطَالَبُ) الزَّوْجُ (لِمُرَاهِقَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بَلْ يُخَوَّفُ) نَدْبًا (مِنْ اللَّهِ) تَعَالَى بِنَحْوِ اتَّقِ اللَّهَ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَتْ أَوْ أَفَاقَتْ وَطَلَبَتْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ تَخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ وَكَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ (وَ) لِهَذَا كَانَ (الطَّلَبُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ) (فَرْعٌ لَا تُطَالِبُ) الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا (وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ (وَصَوْمِ فَرْضٍ وَحَبْسٍ) يَمْنَعُ التَّمْكِينَ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ بِخِلَافِ صَوْمِ النَّفْلِ (فَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ وَهُوَ طَبْعِيٌّ كَالْمَرَضِ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهِ) أَوْ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْهُ (لَوْ وَطِئَ طُولِبَ بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ أَوْ الطَّلَاقِ) إنْ لَمْ يَفِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَنْدَفِعُ الْأَذَى الَّذِي حَصَلَ بِاللِّسَانِ (بِلَا مُهْلَةٍ) لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ، وَإِنْ اُسْتُمْهِلَ؛ لِأَنَّ الْوَعْدَ هَيِّنٌ مُتَيَسِّرٌ (فَيَقُولُ) فِيهَا (إذَا قَدَرْت فِئْت) وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَدِمْت عَلَى مَا فَعَلْت وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَرَاوِزَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ التَّأْكِيدُ وَالِاسْتِحْبَابُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. (وَحِينَ يَقْدِرُ) عَلَى وَطْئِهَا (يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ) إنْ لَمْ يَطَأْ تَحْقِيقًا لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ (وَإِنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ وَقَدَرَ عَلَى قَضَائِهِ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْحَبْسُ (عُذْرًا) فَيُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ وَالْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا (، وَإِنْ كَانَ) عُذْرُهُ (شَرْعِيًّا كَإِحْرَامٍ) وَصَوْمٍ وَاجِبٍ (وَظِهَارٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ طُولِبَ بِالطَّلَاقِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ بِخِلَافِ عُذْرِهِ الطَّبِيعِيِّ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَلَهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّلَبُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقُ) فِي الْعَزِيزِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ إذَا لَمْ يَفِ الْمُولِي طَلَبَ الْفَيْئَةِ وَحْدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَفِ أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ الْمَنْعَ بَلْ تَرَدَّدَ الطَّلَبُ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ عَلَى هَذَا وَفِي الصَّغِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا الصَّوَابُ وَظَاهِرُ النَّصِّ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَا فِي التَّنْبِيهِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّوَابِ. [فَرْعٌ لَا تُطَالِبُ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ] (قَوْلُهُ كَالْمَرَضِ إلَخْ) أَوْ الْجَبِّ الطَّارِئِ أَوْ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ التَّأْكِيدُ وَالِاسْتِحْبَابُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ) وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْوَعْدِ.

стр. 1449

الْوَطْءَ فِيهِ مُتَعَذِّرٌ وَهُنَا مُمْكِنٌ وَهُوَ الْمُضَيِّقُ عَلَى نَفْسِهِ وَبِخِلَافِ الظِّهَارِ بَعْدَ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِثْلَ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ (لَا غَيْرُهُ) تَأْكِيدٌ. (وَيَحْرُمُ) عَلَيْهَا (تَمْكِينُهُ) مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْحَرَامِ (فَإِنْ مَكَّنَتْهُ) مِنْ الْوَطْءِ (وَوَطِئَ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) وَإِنْ حُرِّمَ الْوَطْءُ لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا. [الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمَقْصُود بِالطَّلَبِ وَهُوَ الْفَيْئَةُ أَوْ الطَّلَاقُ إنْ لَمْ يَفِ] (الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمَقْصُودِ بِالطَّلَبِ وَهُوَ الْفَيْئَةُ) أَوْ الطَّلَاقُ إنْ لَمْ يَفِ (فَيُقَالُ لَهُ) مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالْقَاضِي (فِئْ وَإِلَّا طُلِّقَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالْمَقْصُودُ الْفَيْئَةُ لَكِنَّهُ يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَفِ فَتُصَدَّقُ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ أَوَّلًا بِالْفَيْئَةِ، فَإِنْ أَبَى طَالَبَتْهُ، وَصِدْقُهَا بِالثَّانِي أَظْهَرُ مِنْهُ بِالْأَوَّلِ، ثُمَّ حَكَى أَعْنِي الْأَصْلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ (فَإِذَا) الْأَوْلَى، فَإِنْ (امْتَنَعَ) مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) نِيَابَةً عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ وَتَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَإِذَا امْتَنَعَ نَابَ عَلَيْهِ الْقَاضِي كَقَضَاءِ الدَّيْنَ وَالْعَضْلَ (طَلْقَةً) وَاحِدَةً لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَقَعْ الزَّائِدُ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَكَيْفِيَّةُ تَطْلِيقِهِ أَنْ يَقُولَ أَوْقَعْت عَلَى فُلَانَةَ عَنْ فُلَانٍ طَلْقَةً أَوْ حَكَمْت عَلَيْهِ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ أَوْ نَحْوَهُمَا (وَيُمْهَلُ) الزَّوْجُ لِيَفِئْ (إنْ أُمْهِلَ) أَيْ اُسْتُمْهِلَ (لِنُعَاسٍ وَشِبَعٍ وَجُوعٍ وَنَحْوِهِ) كَصِيَامِ يَوْمٍ فَمَا دُونَهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَعِدُّ بِهِ لِلْوَطْءِ فَلَا يُمْهَلُ فَوْقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مَقْدِرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ (وَكَذَا) يُمْهَلُ لِيَطَأَ يَوْمًا فَمَا دُونَهُ بِقَدْرِ مَا يَتَيَسَّرُ بِهِ الْمَقْصُودُ أَنْ اُسْتُمْهِلَ (لِلتَّكْفِيرِ عَنْ الظِّهَارِ بِالْمَالِ) مِنْ عِتْقٍ أَوْ طَعَامٍ (لَا الصَّوْمِ) فَلَا يُمْهَلُ لِلتَّكْفِيرِ بِهِ لِطُولِهِ (وَيُشْتَرَطُ) فِي تَطْلِيقِهِ عَلَيْهِ (حُضُورُهُ) عِنْدَهُ (لِيُثْبِتَ امْتِنَاعَهُ) فَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ آلَى وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَلْ مِنْ الِامْتِنَاعِ بِحُضُورِهِ (كَالْعَضْلِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ) حُضُورُهُ بِتَمَرُّدٍ أَوْ تَوَارٍ أَوْ غَيْبَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ (وَلَا يُشْتَرَطُ لِلطَّلَاقِ) عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ امْتِنَاعِهِ بِمَا ذَكَرَ (حُضُورُهُ) عِنْدَهُ (وَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُ الْقَاضِي) عَلَيْهِ (بِمُدَّةِ إمْهَالِهِ) أَيْ فِيهَا، وَإِنْ مَضَتْ بِلَا فَيْئَةٍ لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ الْإِمْهَالِ وَيُفَارِقُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ حَيْثُ يُهْدَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُ وَلَا مَدْفَعَ لِلْقَتْلِ الْوَاقِعِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ (وَلَا بَعْدَ وَطْئِهِ أَوْ طَلَاقِهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِهِ عِنْدَ تَطْلِيقِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُمْتَنِعًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ (فَلَوْ طَلَّقَا مَعًا وَقَعَا) أَيْ الطَّلَّاقَاتُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَ مَعَ الْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ (فَرْعٌ) لَوْ (آلَى) حَالَةَ كَوْنِهِ (غَائِبًا أَوْ غَابَ) بَعْدَ إيلَائِهِ (قَبْلَ الطَّلَبِ وَوَكَّلَتْ) فِيهِ (فَطَالَبَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) وَرَفَعَهُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الزَّوْجِ (أَمَرَهُ قَاضِي تِلْكَ الْبَلَدِ بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ) فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ حِسِّيٌّ وَبِطِبِّهَا أَيْ حَمْلِهَا إلَيْهِ أَوْ خُرُوجِهِ إلَيْهَا أَوْ بِطَلَاقِهَا إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمَرَهُ بِالْفَيْئَةِ وَيُعَذَّرُ فِي تَأْخِيرِهِ (لِلتَّأَهُّبِ) لِسَفَرِهِ (وَلِخَوْفِ الطَّرِيقِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِلْمَرَضِ وَكَأَنَّهُمْ سَهَّلُوا لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إذَا اخْتَارَ السَّفَرَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ فَلَهُ مَنْدُوحَةٌ إلَى حَمْلِهَا إلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ يَفِئْ بِاللِّسَانِ أَوْ) فَاءَ (بِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ) إلَيْهَا (وَلَمْ يَطْلُبْهَا) إلَيْهِ (وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِمْكَانِ) لِذَلِكَ (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِطَلَبِ وَكِيلِهَا) وَقَوْلُهُ (بِلَا مُهْلَةٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى قَاضِي بَلَدِهَا وَتَدَّعِيَ عَلَى الْغَائِبِ لِيَكْتُبَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ بِمَا جَرَى فَيَطْلُبَ مِنْهُ ذَلِكَ. (وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ) لَهُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ (وَ) بَعْدَ (الِامْتِنَاعِ) مِنْهُمَا (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِطَلَبِهَا) لِلطَّلَاقِ (وَلَا يُمْهَلُ) وَإِنْ اُسْتُمْهِلَ. [فَرْعٌ ادَّعَى الْمُولِي التَّعْنِينَ] (فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى الْمُولِي التَّعْنِينَ) أَوْ الْعَجْزَ عَنْ افْتِضَاضِ الْبِكْرِ وَأَنْكَرَتْ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ (بَعْدَ الدُّخُولِ) بِهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ فَلَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْنِينَ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يُؤَثِّرُ فَتَظْهَرُ تُهْمَتُهُ (أَوْ قَبْلَهُ قُبِلَ) مِنْهُ (بِيَمِينِهِ) فَلَا يُطَالِبُ بِالْوَطْءِ (فَيَفِيءُ بِاللِّسَانِ أَوْ الطَّلَاقِ) أَيْ فَيُطَالِبُ بِفَيْئَةٍ لِلِّسَانِ أَوْ بِالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَفِئْ لِظُهُورِ عَجْزِهِ (فَإِنْ فَاءَ) بِاللِّسَانِ (ضُرِبَتْ مُدَّةُ التَّعْنِينِ بِطَلَبِهَا) ضَرَبَهَا (وَيَمْضِي حُكْمُهُ) . [الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ فَيْئَةِ الْقَادِرِ] (الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي) بَيَانِ (فَيْئَةِ الْقَادِرِ) عَلَيْهَا (وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِهِ الْحَشَفَةَ) أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَلَوْ مُحَرَّمًا (فِي الْقُبُلِ مُخْتَارًا) عَالِمًا عَامِدًا ثَيِّبًا كَانَتْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَبِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ أَوَّلًا بِالْفَيْئَةِ، فَإِنْ أَبَى طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ) اقْتَصَرَ فِي الصَّغِيرِ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ وَظَاهِرُ النَّصِّ اهـ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الدَّعْوَى الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ) اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ. وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّوَابِ. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُمَا) وَقَعَتْ طَلْقَةٌ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، فَإِنْ قَالَ طَلَّقْت فُلَانَةَ أَوْ حَكَمْت بِطَلَاقِ فُلَانَةَ أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْحُكْمُ بِالْكِنَايَةِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ عَنْ فُلَانٍ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَجَبَ أَنْ يَصِحَّ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. (قَوْلُهُ لَا الصَّوْمُ فَلَا يُمْهَلُ لِلتَّكْفِيرِ بِهِ لِطُولِهِ) قَالَ فِي التَّهْذِيبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَ مَعَ الْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْع آلَى حَالَة كَوْنِهِ غَائِبًا أَوْ غَابَ بَعْد إيلَائِهِ] (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى قَاضِي بَلَدِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (الطَّرَفُ الرَّابِعُ) (قَوْلُهُ وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِهِ الْحَشَفَةَ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةً

стр. 1450

أَوْ بِكْرًا إنْ زَالَتْ بِهِ بَكَارَتُهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ) بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِإِدْخَالِهِ الْحَشَفَةَ إدْخَالُهُ مَا دُونَهَا كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَبِالْقُبُلِ الدُّبُرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ مَعَ حُرْمَتِهِ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ. نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ (وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهَا) أَيْ الْحَشَفَةَ (أَوْ أَدْخَلَهَا) هُوَ (نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَجِبُ) الْأَوْلَى وَلَمْ تَجِبْ (كَفَّارَةٌ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ) وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ، أَمَّا عَدَمُ الْخَبَثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَلِعَدَمِ فِعْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِدْخَالِ وَاخْتِلَالِهِ فِيمَا عَدَاهَا وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلِعَدَمِ الْحِنْثِ (وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ) لِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا وَانْدِفَاعِ ضَرَرِهَا (كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَجْنُونُ الْوَدِيعَةَ) إلَى صَاحِبِهَا (وَلِأَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ كَالْعَاقِلِ فِي) تَقْرِيرِ (الْمَهْرِ وَالتَّحْلِيلِ وَتَحْرِيمِ الرِّيبَةِ) وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَيُفَارِقُ سُقُوطُ حَقِّهَا عَدَمَ الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةَ بِأَنَّ رِعَايَةَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ عَنْ الْحَيْضِ لِلْمُسْلِمِ دُونَ الْعِبَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهَا نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَامِدًا مُخْتَارًا عَاقِلًا حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ [فَصْلٌ اخْتِلَافَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ] (فَصْلٌ لَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي الْإِيلَاءِ أَوْ) فِي (انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ [فَرْعٌ اعْتَرَفَ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَهُ] (فَرْعٌ) لَوْ (اعْتَرَفَ بِالْوَطْءِ) بَعْدَ الْمُدَّةِ (وَأَنْكَرَهُ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الطَّلَبِ) عَمَلًا بِاعْتِرَافِهَا (وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهَا) عَنْهُ لِاعْتِرَافِهَا بِوُصُولِ حَقِّهَا إلَيْهَا (وَلَوْ وَطِئَ مَنْ آلَى مِنْهَا) وَهُوَ (يَظُنُّهَا غَيْرَهَا سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ) لِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا وَلَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ لِمَا مَرَّ فِي وَطْئِهِ نَاسِيًا فَلَوْ حَذَفَ هُنَا وَقَالَ ثَمَّ أَوْ ظَانًّا أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ غَيْرُ الْمُولَى مِنْهَا كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ. [فَصْلٌ تَكْرِيرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ] (فَصْلٌ) لَوْ (كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ) مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَأَرَادَ) بِغَيْرِ الْأُولَى (التَّأْكِيدَ) لَهَا (وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ وَطَالَ الْفَصْلُ صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ التَّنْجِيزَ إنْشَاءٌ وَإِيقَاعٌ وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ (أَوْ) أَرَادَ (الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ) أَيْ الْأَيْمَانُ (وَلَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا (فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ) حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ (وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ) لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ وَنَظِيرُهُمَا جَارٍ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ حَلَفَ يَمِينًا سَنَةً وَيَمِينًا سَنَتَيْنِ) مَثَلًا (وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِالتَّعَدُّدِ) لِلْيَمِينِ (يَكْفِيهِ) لِانْحِلَالِهَا (وَطْءٌ وَاحِدٌ) وَيَتَخَلَّصُ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا (وَكَذَا) يَكْفِيهِ (كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلٍ عُلِّقَ بِمُسْتَحِيلٍ. [كِتَابُ الظِّهَارِ] (كِتَابُ الظِّهَارِ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ يُقَالُ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَتَظَهَّرَ وَتَظَاهَرَ وَاظَّاهَرَ مِنْهَا بِمَعْنًى وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ مِمَّا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمَحْرَمِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا. (وَهُوَ حَرَامٌ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] (وَقَوْلُهُ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ) لَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ (مَكْرُوهٌ) لِأَنَّ الظِّهَارَ عُلِّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِقَوْلِهِ أَنْتَ عَلَيَّ حَرَامٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ وَالْحِنْثُ لَيْسَ بِمُحَرَّمَيْنِ وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ وَالتَّحْرِيمُ الَّذِي هُوَ كَتَحْرِيمِ الْأُمِّ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَجْتَمِعَانِ. [الْبَاب الْأَوَّلُ فِي أَرْكَان الظِّهَار] (وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الزَّوْجَانِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ) الظِّهَارُ (مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٍ (وَإِنْ كَانَ مَمْسُوحًا وَذِمِّيًّا) وَعَبْدًا كَالطَّلَاقِ فَخَرَجَ الْأَجْنَبِيُّ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ وَالزَّوْجَةُ فِي قَوْلِهَا لِزَوْجِهَا أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنَا عَلَيْك كَظَهْرِ أُمِّك فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُهُمْ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ وَذِمِّيًّا وَكَافِرًا كَانَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ أَوْ بِكْرًا إنْ زَالَتْ بَكَارَتَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَمِنْ شَرْطِ الْوَطْءِ فِي الْبِكْرِ إذْهَابُ الْعُذْرَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ لَا يُمْكِنُ غَالِبًا إلَّا بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فِي الثَّيِّبِ أَوْ ذَهَابِ الْبَكَارَةِ بِهَا قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ كُلُّ حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ يَتَعَلَّقُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ إذَا كَانَ سَلِيمًا وَبِتَغْيِيبِ مَا يُعَادِلُ الْحَشَفَةَ إذَا كَانَ مَقْطُوعًا هَذَا فِي حَقِّ الثَّيِّبِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا تَتَخَلَّصُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ إلَّا بِإِذْهَابِ الْعُذْرَةِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَأَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ أَنْ يَفْتَضَّهَا بِآلَةِ الِافْتِضَاضِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَأَنْ يُغَيِّبَ الْحَشَفَةَ فِي فَرْجِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا (قَوْلُهُ وَبِالْقُبُلِ الدُّبُرُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ الْفَيْئَةِ بِالْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ حَنِثَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ كَمَا لَوْ مَا طَلَّقَهَا حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةَ الْحَلِفِ قَالَ وَيَنْبَغِي فَرْضُهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ هَذَا تَنْبِيهٌ حَسَنٌ لَكِنْ لَا يُقَالُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفَيْئَةِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمِنْهَاجُ وَالرَّوْضَةُ وَأَصْلُهَا وَلَا إيفَاؤُهَا حَقَّهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَدْخَلَهَا أَيْ الْحَشَفَةَ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَائِمًا أَوْ مُسْتَيْقِظًا سَاكِنًا وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ حَقِيقَتَهُ مَنْعُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ لَا يَغِيبُ أَوْ لَا يَدْخُلُ ذَكَرِي فِي فَرْجِك امْتَنَعَ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ الْمُسْتَيْقِظِ (كِتَابُ الظِّهَارِ) (قَوْلُهُ وَذِمِّيًّا لِعُمُومِ الْآيَةِ) وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ فَصَحَّ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ، وَالْكَفَالَةُ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَةِ. (قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ظِهَارٌ مُنَجَّزٌ وَلَا مُعَلَّقٌ) أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ وَهُوَ عَاقِلٌ، ثُمَّ جُنَّ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ

стр. 1451

أَعَمَّ (وَ) إنَّمَا يَصِحُّ (فِي امْرَأَةٍ يَصِحُّ طَلَاقُهَا وَلَوْ صَغِيرَةً وَرَتْقَاءَ) وَكَافِرَةً وَحَائِضًا وَمُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ وَرَجْعِيَّةً وَأَمَةً فَلَا يَصِحُّ فِي أَجْنَبِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ فَلَا تَحْرُمُ بِهِ الْأَجْنَبِيَّةُ وَالْأَمَةُ كَالطَّلَاقِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ (وَظِهَارُ السَّكْرَانِ كَطَلَاقِهِ) فَيَصِحُّ. (الرُّكْنُ الثَّانِي الصِّيغَةُ) لَهُ (وَصَرِيحُهُ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَذَا أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي بِتَرْكِ الصِّلَةِ) كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي لِتَبَادُرِ ذَلِكَ إلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ (وَهِيَ) أَيْ الصِّلَةُ (عَلَيَّ وَمِنِّي نَحْوَهُ) كَمَعِي وَعِنْدِي (وَكَالظَّهْرِ الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالشَّعْرُ) وَالْجُمْلَةُ وَالنَّفْسُ وَالذَّاتُ وَالْجِسْمُ وَالْبَدَنُ (وَسَائِرُ الْأَجْزَاءِ) كَالصَّدْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَرْجِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ كَيَدِ أُمِّي أَوْ رِجْلِهَا أَوْ شَعْرِهَا أَوْ جُمْلَتِهَا؛ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ لِلزَّوْجَةِ بِبَعْضِ أَعْضَاءِ الْأُمِّ أَوْ بِمَا يَتَضَمَّنُ الظَّهْرَ فَكَانَ كَالْمُشَبَّهِ بِالظَّهْرِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِهِ فَكَانَ كَالظَّهْرِ (إلَّا مَا احْتَمَلَ) مِنْ ذَلِكَ (الْكَرَامَةَ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا (كَأُمِّي وَعَيْنِهَا، وَكَذَا رَأْسُهَا وَرُوحُهَا) فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ (بَلْ كِنَايَةٍ فِي الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ) فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا إلَّا بِنِيَّةٍ (وَتَشْبِيهُهُ جُزْءًا مِنْ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا بِجُزْءٍ مِنْ الْأُمِّ وَنَحْوِهَا) كَالْأُخْتِ كَقَوْلِهِ يَدُك عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي أَوْ كَيَدِ أُخْتِي أَوْ نِصْفُك عَلَيَّ كَنِصْفِ أُمِّي أَوْ كَنِصْفِ أُخْتِي (ظِهَارٌ إذْ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ (وَمَا لَا) يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ (فَلَا) تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَفِي مَعْنَى الْجُزْءِ الْجُمْلَةُ وَالذَّاتُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا مَرَّ (وَفِي الْإِيلَاءِ تَفْصِيلٌ) مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي مِنْهُ (وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ) كَمَا فِي صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ. (الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَهُوَ ظَهْرُ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ) مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَإِنْ بَعُدَتْ وَغَيْرُ الظَّهْرِ مِمَّا مَرَّ كَالظَّهْرِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا كُلُّ أُنْثَى مُحَرَّمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (لَمْ يَحْدُثْ) أَيْ لَمْ يَطْرَأْ (تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ مِنْ النَّسَبِ وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ مَنْ طَرَأَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوءِ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ (وَلَوْ شَبَّهَهَا بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا ظِهَارَ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ بِسَبَبِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْوَصْلَةِ (وَتَحْرِيمُ الْمُرْضِعَةِ) لِلزَّوْجِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَأُمِّ زَوْجَتِهِ (حَادِثٌ) فَلَا يَكُونُ تَشْبِيهُهُ بِهِنَّ ظِهَارًا؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يُشْبِهْنَ الْمَحَارِمَ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ (لَا) تَحْرِيمُ (بِنْتِهَا) أَيْ بِنْتِ مُرْضِعَتِهِ (الْمَوْلُودَةِ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ مِنْ أُمِّهَا فَلَيْسَ حَادِثًا فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِهَا ظِهَارًا بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ قَبْلَهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ [فَصْلٌ تَعْلِيقُ الظِّهَار] (فَصْلٌ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) أَيْ الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ، وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ (فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَعِنْدَهَا أَجْنَبِيَّةٌ إنْ ظَاهَرْت مِنْ هَذِهِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا) وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا، ثُمَّ دَخَلَهَا حَنِثَ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَمَا صَارَ شَيْخًا وَنَظَائِرُهُ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى التَّعْرِيفِ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ إذْ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَغْوٌ (فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَغْوٌ) لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ (وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ) لِانْتِفَاءِ ــ [حاشية الرملي الكبير] مَجْنُونٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا. (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُك أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ إلَخْ) فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (قَوْلُهُ وَكَالظَّهْرِ الْيَدُ وَالرِّجْلُ إلَخْ) إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ لَا يَكُونُ بِذِكْرِهَا مُظَاهِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ د. (قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْأَجْزَاءِ) هَذَا فِي الْأَجْزَاءِ الظَّاهِرَةِ أَمَّا الْبَاطِنَةُ كَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ فَلَا فَيُنْظَرُ ذَلِكَ وَيُتَأَمَّلُ وَفِيمَا إذَا أَضَافَ إلَى مَا يَنْفَصِلُ كَالْمَنِيِّ وَاللَّبَنِ وَجْهَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَقَوْلُهُ أَمَّا الْبَاطِنَةُ كَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ فَلَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا، وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِي تَعْلِيقُهُ الْحَدَّ الْجَامِعَ الْفَاصِل فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ تَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ كَانَ ظِهَارًا. (قَوْلُهُ إلَّا مَا احْتَمَلَ الْكَرَامَةَ كَأُمِّي إلَخْ) وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حُرِّمَتْ أُمِّي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ كَأُمِّي كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كِنَايَةٌ، فَإِنْ نَوَاهَا صَارَ مُظَاهِرًا (قَوْلُهُ وَرُوحُهَا) أَيْ وَحَيَاتُهَا (قَوْلُهُ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إلَّا بِنِيَّةٍ) بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الظَّهْرِ مِمَّا يَصِيرُ بِهِ مُظَاهِرًا إذَا ذَكَرَهُ كَالظَّهْرِ. (قَوْلُهُ إذْ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْإِيلَاءُ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَلَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ إلَّا الْفَرْجَ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا تُسْتَدْرَكُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْبَعْضِ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي جَمِيعِ آحَادِهِ وَالْإِيلَاءُ يُضَافُ إلَى بَعْضٍ خَاصٍّ وَاسْتِدْرَاكُ الْبَازِرِيِّ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تُضَافَ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ ذَكَرَهُ فِي التَّمْيِيزِ وَيُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ الْكَفَالَةُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَيَصِحُّ أَنْ تُضَافَ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا وَالتَّدْبِيرُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَلَوْ قَالَ دَبَّرْت يَدَك أَوْ رِجْلَك لَمْ يَصِحَّ التَّدْبِيرُ عَلَى وَجْهٍ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ لِلدَّمِ عَفَوْت عَنْ بَعْضِ دَمِك فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْبَعْضِ مِنْهُ كَالْعَفْوِ عَنْ الْكُلِّ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالْقَذْفُ فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت زَانٍ لَا يَكُونُ قَذْفًا، وَلَوْ قَالَ زَنَى قُبُلُك كَانَ قَاذِفًا. (الرُّكْنُ الثَّالِثُ) (قَوْلُهُ لِطُرُوءِ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ) وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إرَادَةَ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا فِيهَا (قَوْلُهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى التَّعْرِيفِ إلَخْ) وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ النُّحَاةِ إنَّ الصِّفَةَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّوْضِيحِ نَحْوَ زَيْدٌ الْعَالِمُ وَفِي النَّكِرَةِ لِلتَّخْصِيصِ نَحْوَ مَرَرْت بِرَجُلٍ فَاضِلٍ

стр. 1452

الصِّفَةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ) أَيْ التَّلَفُّظَ بِالظِّهَارِ فَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ (كَالتَّعْلِيقِ) لِلظِّهَارِ مَثَلًا (بِبَيْعِ الْخَمْرِ) فِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِلَفْظِ بَيْعِهَا لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا تَنْزِيلًا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ عَلَى الصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِبَيْعِهَا فَيَكُونُ مُظَاهِرًا (وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ تَظَاهَرْت مِنْ فُلَانَةَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا يَكُونُ بِهِ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ أَخَاطَبَهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا أَمْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ الْمُظَاهَرَةِ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِظِهَارِهَا فَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِثْنَاءِ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ (عَلَّقَ الظِّهَارَ بِدُخُولِهَا الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ نَاسٍ فَمُظَاهِرٌ) مِنْهَا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِهَا وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْجُنُونُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ (وَلَا عَوْدَ) مِنْهُ (حَتَّى يُفِيقَ) مِنْ جُنُونِهِ (أَوْ يَتَذَكَّرَ) أَيْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ نِسْيَانِهِ (ثُمَّ يُمْسِكَ) الْمُظَاهِرُ مِنْهَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ هُنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ سُقُوطُ لَفْظَةِ لَا مِنْهُ. [فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي] (فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنْ أَفْرَدَ قَصْدَ كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِلَفْظِهِ) بِأَنْ قَصَدَ بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ وِبِكَظَهْرِ أُمِّي الظِّهَارَ (وَالطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَقَعَا) أَيْ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ قَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ) شَيْئًا (أَوْ قَصَدَ بِاللَّفْظَيْنِ) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا (أَحَدَهُمَا) أَيْ الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ (أَوْ كِلَاهُمَا) بِلُغَةِ إجْرَائِهِ مَجْرَى الْمَقْصُورِ (أَوْ) قَصَدَ (بِلَفْظِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (الْآخَرَ) بِأَنْ قَصَدَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقُ بِكَظَهْرِ أُمِّي (وَقَعَ الطَّلَاقُ) لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ (وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ ظِهَارٌ فِي أَجْنَبِيَّةٍ وَأَمَّا فِي تَالِيَتِهَا فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً (وَإِنْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ وَأَرَادَهُمَا) أَيْ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ (حَصَلَا وَلَا عَوْدَ) ؛ لِأَنَّهُ عَقِبَ الظِّهَارِ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ رَاجَعَ كَانَ عَائِدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (وَإِنْ أَطْلَقَ فَمُظَاهِرٌ وَفِي) وُقُوعِ (الطَّلَاقِ وَجْهَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ مُخَاطَبَةٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ وَتَقْيِيدُ وُقُوعِهَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِمَا إذَا أَرَادَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالطَّلَاقُ بِطَالِقٍ، فَإِنْ أَرَادَهُمَا بِالْمَجْمُوعِ فَلَا يَقَعُ إلَّا الظِّهَارُ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا أَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالظِّهَارَ بِطَالِقٍ (فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِمَجْمُوعِهِ الظِّهَارِ فَظِهَارٌ) لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ أَوْلَى (وَإِنْ نَوَى) بِهِ (الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ) لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَصَرِيحِهِ (وَلَوْ أَرَادَهُمَا بِمَجْمُوعِهِ أَوْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ) عَلَيَّ (حَرَامٌ تَخَيَّرَ) أَيْ اخْتَارَ (أَحَدَهُمَا) فَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ لَهُمَا لِاخْتِلَافِ مُوجَبِهِمَا (وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الطَّلَاقَ وَبِالْآخَرِ الظِّهَارَ وَهُوَ) أَيْ الطَّلَاقُ (رَجْعِيٌّ حَصَلَا) لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحْدَهُ (وَإِنْ عَكَسَ) بِأَنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ وَبِالْآخَرِ الطَّلَاقَ (فَالظِّهَارُ) يَقَعُ (وَحْدَهُ) إذْ الْآخَرُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ لِصَرَاحَتِهِ فِي الظِّهَارِ كَذَا عَلَّلَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ بَقَائِهِ عَلَى صَرَاحَتِهِ تَعَيُّنُ الظِّهَارِ فِيمَا إذَا أَرَادَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ بَقَاءَهُ عَلَى صَرَاحَتِهِ يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِهَا (وَكَذَا) يَقَعُ الظِّهَارُ (وَحْدَهُ لَوْ أَطْلَقَ) لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ أَوْلَى وَأَمَّا عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلِعَدَمِ صَرِيحِ لَفْظِهِ وَنِيَّتِهِ (وَلَوْ أَرَادَ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ) تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهَا مُقْتَضَاهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ كَظَهْرِ أُمِّي تَأْكِيدًا لِلتَّحْرِيمِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا كَمَا قَالَ (وَلَا ظِهَارَ إلَّا إنْ نَوَاهُ بِالثَّانِي) وَهُوَ كَظَهْرِ أُمِّي (وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظُ التَّحْرِيمِ) عَنْ لَفْظِ الظِّهَارِ فَقَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ (فَمُظَاهِرٌ) لِصَرِيحِ لَفْظِ الظِّهَارِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ) لِأَنَّهُ إنْ ظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ نَكَحَهَا لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ الظِّهَارُ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ الْخَمْرَ فَبَاعَهُ لَمْ يَحْنَثْ تَنْزِيلًا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ عَلَى الصَّحِيحِ. [فَرْعٌ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِدُخُولِهَا الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ] (قَوْلُهُ بِأَنْ قَصَدَ بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ) أَيْ أَوْ طَلَّقَ (قَوْلُهُ وِبِكَظَهْرِ أُمِّي الظِّهَارَ أَوْ نَوَى بِهِمَا ظِهَارًا) أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا، وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا، وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ بِلَفْظِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ طَلَّقَ الثَّانِيَ وَنَوَى الْأَوَّلَ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ ش هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ) هُوَ الْأَصَحُّ.

стр. 1453

وَيَكُونُ قَوْلُهُ حَرَامٌ تَأْكِيدًا سَوَاءٌ أَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَيَدْخُلُ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى فِي مُقْتَضَى الظِّهَارِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى أَمْ أَطْلَقَ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ (إلَّا إنْ نَوَى بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ (الطَّلَاقَ فَيَقَعَانِ وَلَا عَوْدَ) لِتَعْقِيبِهِ الظِّهَارَ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ أَنْت مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَرُوحِهَا أَوْ عَيْنِهَا وَنَوَى الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحَ ظِهَارٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ) أَيْ الظِّهَارِ (وَلِلظِّهَارِ حُكْمَانِ الْأَوَّلُ يَحْرُمُ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ) لَهُ (وَطْءٌ) مِنْ الْمُظَاهِرِ (حَتَّى يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ أَوْ غَيْرِهِ) مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» وَيُرْوَى اعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ وَهَذَا فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ، أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَحَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ مِمَّا سَيَأْتِي. (وَهِيَ) أَيْ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا (فِي سَائِرِ) أَنْوَاعِ (الِاسْتِمْتَاعِ كَالْحَائِضِ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ كَالْحَائِضِ مِنْ تَرْجِيحِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الصَّغِيرِ. (الْحُكْمُ الثَّانِي وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ) عَلَى الْمُظَاهِرِ (بِالْعَوْدِ وَهُوَ) فِي غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ (أَنْ يُمْسِكَهَا) فِي النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ غَيْرَ مُؤَقِّتٍ (زَمَانًا يُمْكِنُهُ مُفَارِقَتُهَا فِيهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] الْآيَةَ وَالْعَوْدُ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَوْدِ إلَى الْقَوْلِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ مِثْلُهُ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعُودِ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ؟ أَوْجُهٌ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَهُ) أَيْ الظِّهَارِ (أَوْ فُسِخَ) النِّكَاحُ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِهَا (بِمَا يَقْتَضِيهِ) أَيْ الْفَسْخَ أَوْ انْفَسَخَ (أَوْ جُنَّ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ بَائِنًا، وَإِنْ جَدَّدَ أَوْ رَجْعِيًّا وَلَمْ يُرَاجِعْ أَوْ ارْتَدَّ) أَحَدُهُمَا (قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) فَلَا عَوْدَ لِعَدَمِ إمْسَاكِهَا فِي النِّكَاحِ فِي غَيْرِ الْجُنُونِ وَتَعَذُّرِ الْفُرْقَةِ فِي الْجُنُونِ (وَلَا كَفَّارَةَ) لِعَدَمِ الْعَوْدِ (وَكَذَا) لَا عَوْدَ وَلَا كَفَّارَةَ (لَوْ لَاعَنَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الشِّرَاءِ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ بِمَجْمُوعِهَا مُوجِبَةٌ لِلْفُرْقَةِ فَإِذَا اشْتَغَلَ بِمُوجَبِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ طُولُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ يَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَنْتِ طَالِقٌ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ طَلَّقْتُك، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَقْصَرَ (وَتَخَلُّلُ الْمُسَاوِمَةِ) وَنَحْوِهَا مِنْ أَسْبَابِ الشِّرَاءِ كَتَقْرِيرِ الثَّمَنِ بَيْنَ الظِّهَارِ وَالْفُرْقَةِ (وَالْقَذْفِ) بِلَا نِدَاءٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (وَإِثْبَاتُهُ لَا كَلِمَاتُ اللِّعَانِ عَوْدٌ) لِأَنَّهُ مُمْسِكٌ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ قَادِرٌ عَلَى الْفُرْقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ ذَلِكَ لِلظِّهَارِ بِخِلَافِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْفُرْقَةِ كَمَا مَرَّ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ. وَكَذَا لَوْ لَاعَنَهَا (فَإِنْ قَالَ) عَقِبَ الظِّهَارِ (طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ) هِيَ (فَطَلَّقَهَا فَوْرًا) بِلَا عِوَضٍ (فَلَا عَوْدَ) لِاشْتِغَالِهِ بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ (وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا) عَقِبَ الظِّهَارِ بِصِفَةٍ (فَعَائِدٌ) لِأَنَّهُ أَخَّرَ الطَّلَاقَ مَعَ إمْكَانِ التَّعْجِيلِ فَكَانَ مُمْسِكًا لَهَا إلَى وُجُودِ الصِّفَةِ (لَا إنْ عَلَّقَهُ) بِصِفَةٍ كَدُخُولِهِ الدَّارَ (ثُمَّ ظَاهَرَ وَأَرْدَفَهُ بِالصِّفَةِ) فَلَا يَكُونُ عَائِدًا لِتَحَقُّقِ الْفُرْقَةِ (فَرْعٌ لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَا زَانِيَةُ أَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ) بَيْنَ أَنْت طَالِقٌ وَمَا قَبْلَهُ (لِعَانٌ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا) وَيَكُونُ قَوْلُهُ يَا زَانِيَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ (كَقَوْلِهِ يَا زَيْنَبُ) أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَنْعِ الْعَوْدِ، فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ كَانَ عَائِدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وَقِيلَ يَكُونُ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِالْقَذْفِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ [فَصْلٌ رَجْعَةُ مَنْ طَلُقَتْ وَلَوْ قَبْلَ الظِّهَارِ] (فَصْلٌ رَجْعَةُ مَنْ طَلُقَتْ وَلَوْ قَبْلَ الظِّهَارِ عَوْدٌ) سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا بَعْدَهَا أَمْ لَا (لَا إسْلَامُ الْمُرْتَدِّ) عَقِبَ الظِّهَارِ فِي الْعَبْدِ فَلَيْسَ عَوْدًا (حَتَّى يُمْسِكَهَا) بَعْدَهُ فَيَكُونَ الْإِمْسَاكُ عَوْدًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي] قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْت مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَرُوحِهَا إلَخْ) هَذَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. [الْبَابُ الثَّانِي حُكْم الظِّهَارِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ) (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا) يَعْنِي بِهِ الْمُبَاشَرَةَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُفَرَّقْ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقُبْلَةُ أَوْ نَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ؟ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لَوَطِئَ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا زَمَنًا يُمْكِنُهُ مُفَارَقَتُهَا فِيهِ) كَأَنْ يَشْرَعَ فِي إيجَارِهَا لَبَنًا تَحْرُمُ بِهِ عَلَيْهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ. (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَاهَا مُتَّصِلًا) لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ بَلْ الْمُرَادُ مِلْكُهَا وَهَذَا إذَا مَلَكَهَا بِغَيْرِ الْإِرْثِ مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ (قَوْلُهُ لَا إنْ عَلَّقَهُ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَأَرْدَفَهُ بِالصِّفَةِ إلَخْ) إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدُخُولِ الدَّارِ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَبَادَرَ بِالدُّخُولِ وَلَكِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَعِيدَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ بَادَرَ بِالدُّخُولِ عَقِبَ الظِّهَارِ فَلَا عَوْدَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ بَعِيدَةً فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ قَبْلَ الظِّهَارِ فَهَلْ نَقُولُ لَا يَكُونُ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِأَسْبَابِ الْفِرَاقِ أَوْ نَقُولُ يَكُونُ عَائِدًا لَا سِيَّمَا مَعَ إفْرَاطِ الْبُعْدِ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ عَائِدًا.

стр. 1454

فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ وَالْحِلُّ تَابِعٌ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ (وَإِنْ ظَاهَرَ فِي الْكُفْرِ فَأَسْلَمَا مَعًا أَوْ) أَسْلَمَ (هُوَ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَهُوَ عَائِدٌ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ) وَتَخَلَّفَ هُوَ (أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَهِيَ وَثَنِيَّةٌ) أَوْ نَحْوَهَا (قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَجْتَمِعَا) إسْلَامًا (فِي الْعِدَّةِ فَلَا) يَكُونُ عَائِدُ الِارْتِفَاعِ النِّكَاحَ (إنْ أَسْلَمَا فِي الْعِدَّةِ) مُرَتَّبًا (وَتَأَخَّرَ إسْلَامُهُ) عَنْ إسْلَامِهَا (فَالْإِمْسَاكُ) لَهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ (عَوْدٌ أَوْ) تَأَخَّرَ (إسْلَامُهَا) عَنْ إسْلَامِهِ (وَعُلِمَ بِهِ) أَيْ بِإِسْلَامِهَا (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَإِمْسَاكُهَا بَعْدَهُ عَوْدٌ (وَلَيْسَ مُجَرَّدُ الْإِسْلَامِ) مِنْ أَحَدِهِمَا (عَوْدًا) لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ. [فَصْلٌ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ] (فَصْلٌ) لَوْ (عَلَّقَ الظِّهَارَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا بِالْإِمْسَاكِ قَبْلَ عِلْمِهِ) بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ (أَوْ) عَلَّقَ (بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ ذَاكِرًا) لِلتَّعْلِيقِ (ثُمَّ نَسِيَ) الظِّهَارَ عَقِبَ ذَلِكَ (فَأَمْسَكَهَا نَاسِيًا) لَهُ (صَارَ عَائِدًا) إذْ نِسْيَانُهُ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ عَالِمًا بِهِ بَعِيدٌ نَادِرٌ وَقِيلَ يَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِي حَنِثَ النَّاسِي قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ أَحْسَنُ بَعْدَ قَوْلِهِ إنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا اسْتَحْسَنَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ. (فَصْلٌ إذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ فَمَاتَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (أَوْ أَبَانَهَا) أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ لِاسْتِقْرَارِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا) بَعْدَ إبَانَتِهَا (بَقِيَ التَّحْرِيمُ) لِلْوَطْءِ (مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا) بَعْدَ إبَانَتِهَا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ. [فَصْلٌ تَوْقِيتُ الظِّهَارِ] (فَصْلٌ يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ) أَيْ الظِّهَارِ كَالطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ مُؤَبَّدًا وَالظِّهَارُ يَقَعُ مُؤَقَّتًا مِمَّا سَيَأْتِي وَلِأَنَّ «سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ حَتَّى انْسَلَخَ رَمَضَانُ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ بِالتَّكْفِيرِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (فَإِذَا قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً صَارَ مُظَاهِرًا) مِنْهَا ظِهَارًا مُؤَقَّتًا عَمَلًا بِلَفْظِهِ وَتَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْيَمِينِ عَلَى شَبَهِ الطَّلَاقِ (وَيَصِيرُ مُولِيًا) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَوْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ لِلْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةٌ لِلظِّهَارِ لِلْعَوْدِ فَإِنَّهُ فِي الْمَوْقِتِ بِالْوَطْءِ مِمَّا سَيَأْتِي جَزَمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا وَعَنْ الْبَارِزِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَقَطْ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذْ لَا يَمِينَ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَمِينِ كَمَا فِي أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ سَنَةً وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ كَفَّارَةِ الْإِيلَاءِ عَلَى الْوَطْءِ (وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ) الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمْسَاكُ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ لَا لِلْوَطْءِ فِيهَا فَلَا يَقَعُ مُخَالِفًا لِلْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ (وَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ) لِأَنَّ الْعَوْدَ الْمُوجَبَ لِلْكَفَّارَةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهِ (بَلْ يَجِبُ النَّزْعُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ) كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ (ثُمَّ) بَعْدَ النَّزْعِ (يَحْرُمُ) الْوَطْءُ (حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ، ثُمَّ) إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُكَفِّرْ (يَحِلُّ) الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ (وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَطَأْ فَلَا كَفَّارَةَ) لِذَلِكَ فَالظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ يُخَالِفُ الْمُطْلَقَ فِي أَنَّ الْعَوْدَ فِيهِ بِالْوَطْءِ وَفِي أَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ مُبَاحٌ وَفِي أَنَّ التَّحْرِيمَ بَعْدَ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ يَمْتَدُّ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (فَرْعٌ لَوْ وَقَّتَ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) كَقَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ أَطْلَقَ (صَحَّ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) [فَصْلٌ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ] (فَصْلٌ) لَوْ (ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) كَقَوْلِهِ لَهُنَّ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ) بِعَدَدِ مَنْ حَصَلَ فِيهِ الْعُودُ فَالظِّهَارُ مُتَعَدِّدٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً فَكَلَّمَهُمْ لَا تَجِبُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفُرِّقَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ ثَمَّ بِالْحِنْثِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَكْلِيمِ الْجَمِيعِ وَهُنَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْعَوْدِ وَالْعَوْدُ يَحْصُلُ بِإِمْسَاكِ وَاحِدَةٍ كَمَا يَحْصُلُ بِإِمْسَاكِ الْجَمِيعِ (أَوْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَظِهَارُ كُلٍّ) مِنْهُنَّ (عَوْدٌ فِيمَنْ قَبْلَهَا) فَيَصِيرُ بِظِهَارِ الثَّانِيَةِ عَائِدًا فِي الْأُولَى وَبِظِهَارِ الثَّالِثَةِ عَائِدًا فِي الثَّانِيَةِ وَبِظِهَارِ الرَّابِعَةِ عَائِدًا فِي الثَّالِثَةِ (وَعَوْدُ الرَّابِعَةِ الْإِمْسَاكُ) لَهَا فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ] قَوْلُهُ فَفَعَلَهُ ذَاكِرًا، ثُمَّ نَسِيَ) فَأَمْسَكَهَا نَاسِيًا مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمُهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ) هُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ. [فَصْلٌ إذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ فَمَاتَا] (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ حَلِفٌ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا خَلَا عَنْهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَحْرُمُ الْوَطْءُ حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ) لَوْ قَيَّدَ الظِّهَارَ بِمَكَانٍ فَهَلْ هُوَ كَالزَّمَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ الْمَكَانِ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا فِي ذَلِكَ الظِّهَارِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَمَتَى وَطِئَهَا فِيهِ حُرِّمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا حَتَّى يُكَفِّرَ. اهـ. مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إلَّا قَوْلَهُ وَمَتَى وَطِئَهَا فِيهِ حُرِّمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنَّهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَقِّتِ بِالزَّمَانِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَحْرُمْ فَكَذَا فِي الْمَكَانِ لَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِهِ.

стр. 1455

لَمْ تَكُنْ الْكَلِمَاتُ مُتَوَالِيَاتٍ لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ مِمَّا مَرَّ. [فَرْعٌ كَرَّرَ لَفْظ الظِّهَارِ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَرَّقَهُ] (فَرْعٌ) لَوْ (كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ) فِي امْرَأَةٍ (وَاحِدَةٍ وَفَرَّقَهُ تَعَدَّدَ) الظِّهَارُ (وَلَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ) بِغَيْرِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الطَّلَاقِ (لَا إنْ وَالَاهُ) فَلَا يَتَعَدَّدُ (وَلَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا أَوْ الزَّوْجُ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ (إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ) فَيَتَعَدَّدُ (وَالتَّكَرُّرُ لَيْسَ بِعَوْدٍ) لِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَوْ فَارَقَ عَقِبَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ (إلَّا إنْ تَعَدَّدَ بِهِ الظِّهَارُ) بِأَنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِئْنَافَ فَيَكُونُ عَوْدًا. (فَرْعٌ) لَوْ (كَرَّرَ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ) فَقَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَرَّرَهُ مِرَارًا (بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَعَدَّدْ، وَإِنْ فَرَّقَهُ) فِي مَجَالِسَ (أَوْ) كَرَّرَهُ (بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ فَرَّقَهُ أَمْ لَا (وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ) كُلُّهَا بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الدُّخُولِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ (وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَنَظَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالظِّهَارِ الْمُنَجَّزِ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ وَأَطْلَقَ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّزَوُّجِ (تَوَقَّفَ الظِّهَارُ عَلَيَّ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) قَبْلَ التَّزَوُّجِ لِيَحْصُلَ الْيَأْسُ مِنْهُ (لَكِنْ لَا عَوْدَ) لِوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ إمْسَاكٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ عَقِبَ الظِّهَارِ، أَمَّا إذَا تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّزْوِيجِ بِأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الظِّهَارِ فَلَا ظِهَارَ وَلَا عَوْدَ وَالْفَسْخُ وَجُنُونُ الزَّوْجِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْمَوْتِ كَالْمَوْتِ وَبِالثَّانِي صَرَّحَ الْأَصْلُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِخِلَافِهِ بِصِيغَةِ إذَا لَمْ) بِأَنْ قَالَ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُظَاهِرًا بِإِمْكَانِ التَّزَوُّجِ) عَقِبَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ، وَإِذَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الطَّلَاقِ (فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِصِفَةٍ وَكَفَّرَ قَبْلَ وُجُودِهَا أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ كَفَّارَتِهِ بِوُجُودِهَا) أَيْ الصِّفَةِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا (فَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَ الظِّهَارِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ أَوْ مَعَهُ جَازَ) لِتَأَخُّرِهِ عَنْ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِ الْإِيلَاءِ كَمَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك وَكَفَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يُجْزِئُهُ) لِمَا مَرَّ. [فَرْع ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لِسَيِّدِهَا أَعْتِقْهَا عَنْ ظِهَارِي] (فَرْعٌ) لَوْ (ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ) الْأَمَةِ (فَقَالَ لِسَيِّدِهَا) وَلَوْ قَبْلَ الْعَوْدِ (أَعْتِقْهَا عَنْ ظِهَارِي أَوْ إيلَائِي) أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى عَلَيَّ (فَفَعَلَ عَتَقَتْ عَنْهُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ) لِأَنَّ إعْتَاقَهَا عَنْهُ يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهَا لَهُ (وَإِنْ مَلَكَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَأَعْتَقَهَا عَنْهُ) أَيْ عَنْ ظِهَارِهِ (جَازَ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً، ثُمَّ نَقَضَتْ الْعَهْدَ وَاسْتُرِقَّتْ وَمَلَكَهَا فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ وَبِهَذَا صَوَّرَ الْأَصْلُ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ [كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ] (كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ) مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ (وَيَدْخُلُ الْعِتْقُ بِهَا فِي نَوْعَيْنِ الْأَوَّلُ) الْكَفَّارَةُ (تَرْتِيبًا) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا (وَهُوَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (وَالثَّانِي) الْكَفَّارَةُ (تَخْيِيرًا وَهُوَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) وَمُعْظَمُ الْمَقْصُودِ هُنَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَشْيَاءُ مِنْ غَيْرِهَا وَالْبَقِيَّةُ مُوَضَّحَةٌ فِي أَبْوَابِهَا. (فَصْلٌ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ) لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (مُقَارِنَةً لِلْعِتْقِ أَوْ تَعْلِيقِهِ أَوْ الْإِطْعَامِ) لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ جَمْعٍ أَنَّ صُورَتَهُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَنْوِ بِهَا عِنْدَ عَزْلِهَا، أَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ يُنْوَى بِاللَّيْلِ (وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوُجُوبِ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً (وَلَا تَعْيِينُ الْجِهَةِ) أَيْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ (فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ) فِي تَعْيِينِهِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (وَإِنْ أَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِشَرْطِهِ) مِنْ تَتَابُعٍ وَغَيْرِهِ (عَنْ إحْدَى كَفَّارَتَيْهِ) مُبْهَمَةٍ (جَازَ، ثُمَّ إنْ صَرَفَهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ وَقَّتَ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ شَهْرًا] قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ إلَخْ) وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ أَوْ كَرَّرَ بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ إلَخْ) فَإِنْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ. [فَرْعٌ كَرَّرَ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ] (قَوْلُهُ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا) هَذَا فِي غَيْرِ الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ أَمَّا الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ فَالْجَمِيعُ ظِهَارٌ وَاحِدٌ لِعَدَمِ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ مِرَارًا بِقَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمُهَذَّبِ وَفَتَاوَى النَّوَوِيّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَفِي الْفَرْقِ غُمُوضٌ وَكَتَبَ شَيْخُنَا قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ جَبْرُ انْتِهَاكِ الِاسْمِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِوَاحِدَةٍ لِاتِّحَادِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُنَا شَيْءٌ يُفْضِي إلَى فُرْقَةٍ فَنَاسَبَ التَّعَدُّدَ فِي الْكَفَّارَةِ لِتَعَدُّدِ الظِّهَارِ كَالطَّلَاقِ كا (قَوْلُهُ أَظْهَرُهُمَا مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي] (قَوْلُهُ بِخِلَافِ صِيغَةِ إذَا لَمْ) أَيْ وَنَحْوِهَا. [فَرْعٌ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِصِفَةٍ وَكَفَّرَ قَبْلَ وُجُودِهَا] (كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اُخْتُلِفَ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ هَلْ هِيَ زَوَاجِرُ أَوْ جَوَابِرُ؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ وَقُرُبَاتٌ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ مَعْنَى مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِرْفَاقِ وَسَدِّ الْحَاجَاتِ وَمَعْنَى الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَغَرَضُهَا الْأَظْهَرُ الْإِرْفَاقُ لِكَفِّهِ قَالَ فِي الْأَسَالِيبِ وَفِيهَا مَعْنًى لِلْعِبَادَةِ وَالْقُرْبَةِ وَمَعْنًى لِلْعُقُوبَةِ وَالزَّجْرِ وَلَا يَنْقَطِعُ الْقَوْلُ بِأَنَّ شَوْبَ الْقُرْبَةِ فِيهَا أَغْلَبُ مِنْ شَوْبِ الزَّجْرِ نَعَمْ رَأَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنَى الزَّجْرِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ. [فَصْل اشْتِرَاطُ النِّيَّةُ فِي الْكَفَّارَةِ] (قَوْلُهُ لَكِنْ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ جَوَازَ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ بِمَا إذَا عَيَّنَ الْعَبْدَ الَّذِي يَعْتِقُهُ وَالطَّعَامَ الَّذِي يُطْعِمُهُ فَأَمَّا قَبْلَ التَّعْيِينِ قَالَ فَلَا يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا.

стр. 1456

لِإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَ لَهَا) فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ لِلْأُخْرَى كَمَا لَوْ عَيَّنَ ابْتِدَاءً وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ وَقَتْلٍ عَبْدَيْنِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا أَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَ عَنْ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا أَمْ اخْتَلَفَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةٍ نَسِيَ سَبَبَهَا أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ عَنْ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَعْسَرَ فَصَامَ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ عَجَزَ فَأَطْعَمَ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا أَجْزَأَهُ (وَلَا يَكْفِي نِيَّةٌ لِوَاجِبٍ إلَّا إنْ عَيَّنَ الْجِهَةَ) أَيْ جِهَةَ الْكَفَّارَةِ لِصِدْقِ الْوَاجِبِ بِدُونِ تَعْيِينِ الْجِهَةِ عَلَى النَّذْرِ (فَرْعٌ الذِّمِّيُّ الْمُظَاهِرُ يُكَفِّرُ) بَعْدَ عَوْدِهِ (بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَيُطْعِمَ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَكَذَا فِيهَا (وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ (بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ) الْكَافِرُ أَوْ يَرِثَ عَبْدًا مُسْلِمًا (أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك) الْمُسْلِمَ (عَنْ كَفَّارَتِي) فَيُجِيبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ الْإِعْتَاقَ وَهُوَ مُوسِرٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُسْلِمُ وَيَعْتِقُ، ثُمَّ يَطَأُ (وَالصَّوْمُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ) لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لَهُ (وَلَا يُطْعِمُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ (وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْلِمَ وَيَصُومَ (فَيَمْتَنِعُ) عَلَيْهِ (الْوَطْءُ) فَيَتْرُكُهُ (أَوْ يُسْلِمُ وَيَصُومُ) ثُمَّ يَطَأُ (وَيَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ) بِمَا يُكَفِّرُ بِهِ (لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ) هَذَا التَّنْظِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَكَالذِّمِّيِّ) فِيمَا ذَكَرَ (مُرْتَدٌّ بَعْدَ وُجُوبِهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ لِلُزُومِهَا لَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَكَانَتْ كَالدَّيْنِ (وَتُجْزِئُهُ) الْكَفَّارَةُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ (فَيَطَأُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) وَإِنْ كَفَّرَ فِي الرِّدَّةِ (فَصْلٌ الْمُوسِرُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْعِتْقِ) لِآيَةِ الظِّهَارِ (وَلِلرَّقَبَةِ) الْمُجْزِئَةِ فِي الْكَفَّارَةِ (شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ) فَلَا يُجْزِئُ كَافِرٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَأُلْحِقَ بِهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِكَافِرٍ فَكَذَا الْكَفَّارَةُ بِهِ (فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ لِلسَّابِي) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْغُرَّةَ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ فِيمَا ذَكَرَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُكَفِّرُ بِهِ مُكَلَّفًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ (لَا صَغِيرٌ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ) فَلَا يُجْزِئُ (وَإِنْ أَسْلَمَ) بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ (كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي اللَّقِيطِ) . (فَرْعٌ يَصِحُّ الْإِسْلَامُ) مِنْ الْكَافِرِ (بِالْعَجَمِيَّةِ) ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ (وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ) ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا كَمَا تَصِحُّ عُقُودُهُ بِالْإِشَارَةِ (لَا بِلُغَةٍ تَلَقَّنَهَا) فَتَلَقَّنَهَا (وَ) هُوَ (لَا يَفْهَمُهَا وَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ عِتْقُ مَنْ أَسْلَمَ بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا) هُوَ (أَوْ تَرْجَمَهَا لَهُ ثِقَةٌ) وَاكْتُفِيَ فِي مَعْرِفَةِ لُغَتِهِ بِقَوْلِ ثِقَةٍ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ كَمَا يَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ قَوْلِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي (وَيَكْفِي) فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ (الشَّهَادَتَانِ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ كُفْرُهُ بِغَيْرِهِمَا) كَمَنْ خَصَّصَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالْعَرَبِ أَوْ جَحَدَ فَرْضًا أَوْ تَحْرِيمًا (اُشْتُرِطَ مَعَهُمَا أَنْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَأَبْرَأُ مِنْ إلَى آخِرِهِ أَوْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ (وَيُسْتَحَبُّ تَقْرِيرُهُ) أَيْ طَلَبُ إقْرَارِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ (بِالْبَعْثِ) بَعْدَ الْمَوْتِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّدَّةِ بَسْطُ ذَلِكَ (الشَّرْطُ الثَّانِي السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا) الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ فِي نُسْخَةٍ إضْرَارًا (بَيِّنًا) وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ عَمَّا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ وَيَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي غُرَّةِ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عِتْقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالَةٍ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَالْمَقْصُودُ فِي الْبَيْعِ وَالْغُرَّةِ الْمَالِيَّةِ فَاعْتَبَرُوا فِي كُلِّ مَحَلٍّ مَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا اعْتَبَرُوا فِي عَيْبِ الْأُضْحِيَّةِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَفِي عَيْبِ النِّكَاحِ مَا يُخِلُّ بِالتَّمَتُّعِ. (فَلَا يُجْزِئُ وَمَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ) مِنْ جُنُونِهِ (أَوْ أَكْثَرُ) مِنْهُ (وَيَعْقُبُهَا ضَعْفٌ يَمْنَعُهُ الْعَمَلَ زَمَنًا يُؤَثِّرُ) بِأَنْ يَكُونَ مَعَ زَمَنِ الْجُنُونِ أَكْثَرَ مِنْ زَمَنِ الْإِفَاقَةِ بِخِلَافِ مَنْ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ وَلَمْ يَعْقُبْهَا مَا ذَكَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَبِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ إغْمَائِهِ مَرْجُوٌّ، وَتَقْيِيدُهُ الْأَكْثَرَ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْع تَكْفِير الذِّمِّيُّ الْمُظَاهِرُ] قَوْلُهُ فَرْعٌ الذِّمِّيُّ الْمَظَاهِرُ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ) لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْكَفَّارَةِ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَالْمُمْتَنِعُ فِي حَقِّهِ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ النَّذْرُ لِغَلَبَةِ شَائِبَةٍ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا يَقَعُ الِالْتِزَامُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَكَانَ كَوْنُ النَّاذِرِ مُسْلِمًا أَقْرَبَ إلَى التَّزْكِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُطْعِمُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ يُطْعِمُ (قَوْلُهُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ) قَالَ شَيْخُنَا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ أَمَّا وُجُوبًا كَأَدَائِهِ فِطْرَةَ مُسْلِمٍ تَحَمَّلَهَا أَوْ جَوَازًا كَمَا لَوْ لَزِمَهُ دَيْنَانِ وَدَفَعَ شَيْئًا فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةِ كَوْنِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا لِيُصَدَّقَ بِيَمِينِهِ. [فَصْل الْمُوسِرُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْعِتْقِ] (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِكَافِرٍ) فَكَذَا الْكَفَّارَةُ بِجَامِعِ التَّطْهِيرِ «وَلِحَدِيثِ الَّذِي قَالَ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً وَكَانَ قَدْ لَطَمَ جَارِيَةً لَهُ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ هَلْ يُجْزِئُهُ إعْتَاقُهَا أَمْ لَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ فَأَشَارَتْ فَقَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» وَلِأَنَّ الْخَصْمَ سَلَّمَ اعْتِبَارَ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالْإِطْلَاقِ وَسَلَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ لَا تُجْزِئُ (قَوْلُهُ أَوْ لِلسَّابِي) أَيْ أَوْ لِلدَّارِ. [فَرْعٌ الْإِسْلَامُ مِنْ الْكَافِرِ بِالْعَجَمِيَّةِ] (قَوْلُهُ وَيَكْفِي الشَّهَادَتَانِ) فَلَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهِمَا وَكَتَبَ أَيْضًا اشْتَرَطَ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ تَقْدِيمَ الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَوْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ لَمْ يَصِحَّ إيمَانُهُ وَقَوْلُهُ اشْتَرَطَ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.

стр. 1457

بِمَا بَعْدَهُ أَخَذَهُ مِنْ طَرِيقَةٍ نَقَلَهَا النَّوَوِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ الْمَاوَرْدِيِّ وَاسْتَحْسَنَهَا بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ مَنْ إفَاقَتِهِ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرُ أَنْ يُجْزِئَ وَقَالَ إنَّهُ الْمَذْهَبُ فَلَمَّا رَأَى الْمُصَنِّفُ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا حَسَّنَ مِنْهُ التَّقْيِيدَ (وَ) لَا يُجْزِئُ (مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ كَدَاءِ السُّلِّ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ (وَ) لَا (قَاتِلَ قُدِّمَ لِلْقِصَاصِ) أَوْ نَحْوُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ كَانَ أَعَمَّ (فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ (فَبَرِئَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ يُرْجَى) بُرْؤُهُ (فَمَاتَ أَجْزَأَهُ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ قَدْ بَانَ خِلَافُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ عَنْ الْمَغْصُوبِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ ثَمَّ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقِيَامِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ، وَاتِّصَالُ الْمَوْتِ بِهِ قَدْ يَكُونُ لِعِلَّةٍ أُخْرَى (لَا) إنْ أَعْتَقَ (أَعْمَى) فَلَا يُجْزِئُ، وَإِنْ (أَبْصَرَ) لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى، وَعُرُوضُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ فِيمَا مَرَّ لَكِنَّ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأَخَذَ دِيَتَهُ عَادَ اسْتَرَدَّتْ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقِ لَا يَزُولُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَبْصَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (وَيُجْزِئُ مَقْطُوعُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ) لِأَنَّ فَقْدَهَا لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (وَكَذَا الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ) أَيْ مَقْطُوعُهُمَا (مِنْ يَدَيْنِ) لِذَلِكَ (لَا) مِنْ يَدٍ (وَاحِدَةٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (وَكَذَا الْأَنَامِلِ الْعُلْيَا) مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَلَوْ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ بَعْدَهَا كَأَصَابِعَ قَصِيرَةٍ فَلَا يُخِلُّ فَقْدُهَا بِالْعَمَلِ (لَا أُنْمُلَةٍ مِنْ الْإِبْهَامِ) فَلَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهَا أُنْمُلَتَانِ فَتَخْتَلُّ مَنْفَعَتُهَا بِذَلِكَ (وَلَا أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ الْوُسْطَى أَوْ السَّبَّابَةِ وَلَا الْقَدَمِ وَالْأَشَلُّ) بِمَا ذَكَرَ (كَالْمَقْطُوعِ) وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ يَدٍ وَلَا مَقْطُوعُ أَصَابِعِهَا وَلَا مَقْطُوعُ أُصْبُعٍ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (فَرْعٌ يُجْزِئُ شَيْخٌ وَنِضْوٌ) أَيْ نَحِيفٌ (يَقْدِرَانِ عَلَى الْعَمَلِ) بِخِلَافِهِمَا إذَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَيْهِ (وَأَحْمَقُ) وَهُوَ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (وَأَعْرُجُ يُتَابِعُ الْمَشْيَ) بِخِلَافِهِ إذَا مُنِعَ مُتَابَعَةَ الْمَشْيِ لِإِخْلَالِهِ بِالْعَمَلِ (وَأَعْوَرُ لَمْ يَضْعُفْ بَصَرُ سَلِيمَتِهِ ضَعْفًا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا) الْأَوْلَى إضْرَارًا (بَيِّنًا) وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ وَفَارَقَ الْإِجْزَاءُ هُنَا عَدَمَهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مَقْصُودَةٌ بِالْأَكْلِ وَبِأَنَّ الْعَوَرَ يُنْقِصُ قُوَّةَ الرَّعْيِ وَيُورِثُ الْهُزَالَ (وَيُجْزِئُ أَصَمُّ) وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مَعَ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاكْتِسَابِ (وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ) وَتُفْهَمُ عَنْهُ (وَ) يُجْزِئُ (مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ وَالْأَنْفِ) وَأَقْرَعُ وَأَبْرَصُ وَخَصِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ (وَأَخْشَمُ وَأَكْوَعُ) أَيْ أَعْوَجُ الْكُوعِ وَأَوْكَعُ أَيْ لَئِيمٌ وَيُقَالُ كَاذِبٌ وَأَخْوَفُ وَضَعِيفُ الرَّأْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا فِي الرَّوْضَةِ (وَأَجْذَمُ وَمَجْنُونٌ وَرَتْقَاءُ) وَقَرْنَاءُ (وَأَدْرَدُ) أَيْ مَفْقُودُ الْأَسْنَانِ (وَوَلَدُ زِنًا وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَوْلُودٌ انْفَصَلَ) بِخِلَافِ جَنِينٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْأَحْيَاءِ وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ (وَ) يُجْزِئُ (مَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً) إذْ يُمْكِنُهُ تَعَلُّمُهَا (أَوْ فَاسِقٌ أَوْ ذُو جُرْحٍ مُنْدَمِلٍ أَوْ) غَيْرِ مُنْدَمِلٍ لَكِنَّهُ (غَيْرُ مَخُوفٍ) بِخِلَافِ الْمَخُوفِ كَمَأْمُومَةٍ وَجَائِفَةٍ. (الشَّرْطُ الثَّالِثُ كَمَالُ الرِّقِّ) فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (فَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهَا مُسْتَوْلَدَةً) وَفِي نُسْخَةٍ مُسْتَوْلَدَتَهُ (أَوْ ذَا كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ النُّجُومِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) لِنَقْصِ رَقِّهِمَا بِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْعِتْقَ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِمَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (وَعِتْقُ) كُلٍّ مِنْهُمَا تَطَوُّعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ (وَكَذَا إنْ عَلَّقَ عِتْقَ مُكَاتَبٍ عَنْهَا بِعَجْزِهِ) عَنْ النُّجُومِ فَعَجَزَ عَتَقَ وَلَمْ يَجُزْ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَلَّقَ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (أَوْ) عَلَّقَ عِتْقَ (كَافِرٍ) عَنْهَا (بِإِسْلَامِهِ) فَأَسْلَمَ (أَوْ) عِتْقَ (جَنِينٍ) عَنْهَا (بِوِلَادَتِهِ) فَوُلِدَ فَكَذَلِكَ (وَيُجْزِئُ مُتَحَتِّمُ الْقَتْلِ بِمُحَارَبَةٍ) أَوْ غَيْرِهَا وَاسْتَشْكَلَ بِعَدَمِ إجْزَاءِ مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَدَّمَ لِلْقَتْلِ يُقْتَلُ غَالِبًا، فَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ كَانَ كَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَعْتَقَهُ فَبَرِئَ وَالْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ يَتَأَخَّرُ الْقَتْلُ عَنْهُ وَقَدْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ إفَاقَتَهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرُ أَنْ يُجْزِئَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَحَلُّهُ إذَا اسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ إلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَأَمَّا إنْ كَانَ يُجَنُّ نَهَارًا أَوْ يُفِيقُ لَيْلًا فَلَا يُجْزِئُ وَعَكْسُهُ يُجْزِئُ قَطْعًا. اهـ. وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ إفَاقَتُهُ زَمَنَ عَمَلِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ ع (قَوْلُهُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إلَخْ) إلَّا أَعْمَى فَعَادَ بَصَرُهُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ) أَيْ غَالِبًا فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا فِي الْعَمَى الْمُحَقَّقِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ فِي ظَنِّ ذَهَابِهِ بِهَا فَافْتَرَقَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ نِصْفَ مَنْفَعَةِ الْكَفِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَنَامِلُ الْعُلْيَا) الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ أُنْمُلَةٌ مِنْ الْبِنْصِرِ وَاثْنَتَانِ مِنْ الْخِنْصَرِ مِنْ يَدٍ أَنَّهُ يُجْزِئُ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ أَصَمُّ إلَخْ) شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اجْتَمَعَ فِيهِ الصَّمَمُ وَالْخُرْسُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ) قَالَ صَاحِبُ الْمُعِينِ هَذَا إذَا كَانَ إسْلَامُهُ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ كَانَ كَبِيرًا وَأَشَارَ بِالْإِسْلَامِ وَصَلَّى وَهَلْ تَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِشَارَةِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ؟ وَجْهَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُ إلَّا بِالْإِشَارَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ وَهَلْ تَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِشَارَةِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْأَحْيَاءِ) أَيْ غَالِبًا (قَوْلُهُ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِمَا) فَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ أَعْتَقْتهَا عَنْك عَتَقَتْ وَلَغَا قَوْلُهُ عَنْك وَلَا عِوَضَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بِشَرْطِ الْوُقُوعِ لَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَقَعْهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْعِتْقِ فِي الْمُسْتَوْلَدِ مَعَ قَوْلِهِ أَعْتِقْهَا عَنْك يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَصَفَ الْعِتْقَ أَوْ الطَّلَاقَ بِوَصْفٍ مُحَالٍ يَلْغُو الْوَصْفُ دُونَ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ وَعَنْ التَّنْقِيحِ شَرْحِ الْوَسِيطِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ، ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي أَطْلَقَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ عَنْ الْكَفَّارَةِ نَفَذَ الْعِتْقُ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَكَذَلِكَ النَّصُّ مُطْلَقًا. اهـ. قَالَ الْغَزِّيِّ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ كَفَّارَةً صَحِيحَةً وَإِنَّمَا هُوَ كَالْمُتَلَاعِبِ

стр. 1458

تَرْجِعُ الْبَيِّنَةُ (وَ) يُجْزِئُ (مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِمَا وَمَحَلُّهُ إذَا نَجَزَ عِتْقُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأُولَى (لَا إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِوُجُودِ الصِّفَةِ) الْأُولَى فَلَا تُجْزِئُ (لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ بِوُجُودِهَا، وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِالدُّخُولِ) مَثَلًا (ثُمَّ كَاتَبَهُ فَدَخَلَ فَهَلْ يُجْزِئُ) عَنْهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَقْتَ حُصُولِهِ فِيهِ؟ (وَجْهَانِ) بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ تُوجَدُ فِي الصِّحَّةِ وَقَدْ تُوجَدُ فِي الْمَرَضِ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ هَلْ يُعْتَبَرُ الْعِتْقُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلِّقِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لَوِقَتْ التَّعْلِيقِ. (وَيُجْزِئُ مَرْهُونٌ وَجَانٍ) إنْ (نَفَّذْنَا عِتْقَهُمَا) بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ نُنَفِّذْهُ (لَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَوْ قَالَ لِسَيِّدِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي بِكَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ عَتَقَ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِاسْتِحْقَاقِ عِتْقِهِ بِجِهَةٍ أُخْرَى (وَ) لَا (مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ) لِذَلِكَ (وَ) لَا (مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَ) لَا (مُسْتَأْجَرٌ) لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْكَسْبِ لِنَفْسِهِمَا وَلِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنَافِعِهِمَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَرِيضُ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ وَالصَّغِيرُ (وَتُجْزِئُ حَامِلٌ) وَإِنْ (اُسْتُثْنِيَ حَمْلُهَا وَيَتْبَعُهَا) فِي الْعِتْقِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى عُضْوًا مِنْ الرَّقِيقِ، وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِثْنَاءُ نُفُوذَ الْعِتْقِ لَمْ يَمْنَعْ سُقُوطَ الْفَرْضِ (وَإِنْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ عَنْهَا نِصْفَ عَبْدٍ) مَلَكَهُ (ثُمَّ مَلَكَ بَاقِيَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْهَا أَجْزَأَهُ) وَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ فِي دُفْعَتَيْنِ كَالْإِطْعَامِ (وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ) عَنْهَا بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ نِصْفَ عَبْدٍ آخَرَ يُجْزِئُ (إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعِتْقِ مِنْ التَّخْلِيصِ مِنْ الرِّقِّ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي نَعَمْ إنْ مَلَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَجْزَأَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ حُرًّا لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ حُصُولِ اسْتِقْلَالِهِمَا لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ وَخَرَجَ بِالْمُعْسِرِ الْمُوسِرُ فَإِنَّ عِتْقَهُ يَسْرِي بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ فَيَتَعَذَّرُ فِي الْأُولَى إعْتَاقُهُ دُفْعَتَيْنِ وَحُكْمُ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي (وَيُجْزِئُ عِتْقُ عَبْدَيْنِ نِصْفَهُمَا عَنْ ظِهَارٍ وَبَاقِيَهُمَا عَنْ قَتْلٍ) أَوْ ظِهَارٍ آخَرَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَتَيْنِ مِنْ الرِّقِّ وَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ كَمَا أَوْقَعَهُ أَوْ يَعْتِقُ عَبْدٌ كَامِلٌ لِكُلِّ كَفَّارَةٍ وَيَلْغُو تَعَرُّضُهُ لِلتَّنْصِيفِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ نَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَالثَّانِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الثَّانِي انْتَهَى وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ خَيْرَانَ وَالْأَوَّلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُجْزِئُ وَعَلَى الثَّانِي يُجْزِئُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَفِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ نِصْفَا عَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُجْزِئُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يُجْزِئُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ. (فَرْعٌ يُجْزِئُ الْمُوسِرَ إعْتَاقُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسَّرَايَةِ (وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْهَا وَنَوَى حِينَئِذٍ صَرْفَ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ) أَيْضًا (إلَيْهَا) لِذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) حِينَئِذٍ صَرْفَ ذَلِكَ إلَيْهَا (لَمْ يَنْصَرِفْ إلَيْهَا) أَمَّا نَصِيبُهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهَا فَيُكْمِلُ عَلَيْهِ مَا يُوفِي رَقَبَةً (وَيُجْزِئُ آبِقٌ، وَكَذَا مَغْصُوبٌ إنْ عُلِمَ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ) لِكَمَالِ رَقِّهِمَا سَوَاءٌ أَعَلِمَا عِتْقَ نَفْسِهِمَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ فَكَذَا فِي الْإِجْزَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهُمَا لَمْ يُجْزِئْ إعْتَاقُهُمَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ عِتْقَ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَا يُجْزِئُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ لِلِاحْتِيَاطِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ بِمَا إذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَا لِخَوْفٍ فِي الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ قَطْعًا (وَيُجْزِئُهُ) أَيْ الْمَغْصُوبُ (وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ) مِنْ غَاصِبِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَنَافِعِ نَفْسِهِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَيُجْزِئُهُ وَذَكَرَ مَا بَعْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ، وَكَذَا مَغْصُوبٌ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ. (الشَّرْطُ الرَّابِعُ خُلُوُّهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ بِالْإِعْتَاقِ (عَنْ) شَوْبِ (الْعِوَضِ فَلَوْ قَالَ لِلْعَبْدِ أَعْتَقْتُك عَنْهَا بِكَذَا) فَقَبِلَ (لَمْ يُجْزِئْهُ) عَنْهَا لِعَدَمِ تَجَرُّدِهِ لَهَا (فَلَوْ قَالَ لِلْمَالِكِ أَجْنَبِيٍّ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِك بِأَلْفٍ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَوْرًا عَتَقَ عَنْ الْمَالِكِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْهُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَلَا هُوَ اسْتَدْعَاهُ لِنَفْسِهِ (وَلَزِمَهُ الْمَالُ) كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالزَّوْجَةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَهَلْ يُجْزِئُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ) هُوَ الْأَصَحُّ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا عَنْ ظِهَارِي، ثُمَّ وَطِئَهَا وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا) أَيْ وَقَدْ أَعْتَقَهَا عَنْ كَفَّارَتِهِ (قَوْلُهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ) لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ وَنَوَى بِهَا الْكَفَّارَةَ (قَوْلُهُ لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْكَسْبِ لِنَفْسِهِمَا إلَخْ) مَتَى مَنَعَ الْعَيْبُ إجْزَاءَ الْعَتِيقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِظَاهِرِ الْإِجْزَاءِ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ كَمَا أَوْقَعَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ يُجْزِئُ الْمُوسِرَ إعْتَاقُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ] (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ قَطْعًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي إلَخْ) صُورَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْعَبْدَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْتِقْ عَنْ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ كُنَّا نُمَلِّكُهُ الْعَبْدَ، ثُمَّ نَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَهُنَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْمِلْكَ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ يُوجِبُ الْعِتْقَ فَالتَّوْكِيلُ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ فَيَصِيرُ دَوْرًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ

стр. 1459

وَسَيَأْتِيَانِ (وَلَمْ يُجْزِئْهُ) عَنْ الْكَفَّارَةِ لِمَا مَرَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ فِي الْجَوَابِ ذِكْرَ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ أَعْتَقْته عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك أَمْ عَكَسَ فَقَالَ أَعْتَقْته بِأَلْفٍ عَلَيْك عَنْ كَفَّارَتِي وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَقَبِلَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ. (وَإِنْ رَدَّ) الْمُعْتِقُ (الْمَالَ) لِيَكُونَ الْعِتْقُ مُجْزِئًا عَنْ كَفَّارَتِهِ (لَمْ يَنْقَلِبْ مُجْزِئًا عَنْهَا إلَّا إنْ قَالَ عَقِبَ الِالْتِمَاسِ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي مَجَّانًا) فَيُجْزِئُهُ عَنْهَا (لِأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِهِ، وَإِنْ قَالَ) لَهُ الْمُسْتَدْعِي (أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا قَالَ مَجَّانًا) فَأَعْتَقَهُ (عَتَقَ) عَنْ الْمُسْتَدْعِي؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْهُ (وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي) وَلَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعًا (وَأَجْزَأَهُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَنْ كَفَّارَتِهِ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي لَا عِتْقَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَهُ عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ (أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا) فَأَعْتَقَهُ (عَتَقَ عَنْ الْمُسْتَدْعِي) لِذَلِكَ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ) ، وَإِنْ ذَكَرَ عِوَضًا لَزِمَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. [فَصْلٌ الْإِعْتَاقُ بِمَالٍ] (فَصْلٌ) الْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَالطَّلَاقِ بِهِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جِعَالَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فَلَوْ (قَالَ) لَهُ (أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك عَنْك أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَهُ) الْأَلْفُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ قَالَ فِيهِمَا عَنِّي وَجَبَ) مَعَ الصِّحَّةِ (الْعِوَضُ فِي الزَّوْجَةِ) لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ كَمَا مَرَّ وَيُلْغَى قَوْلُهُ عَنِّي أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الصَّرْفِ إلَى اسْتِدْعَائِهِ كَأَنَّهُ قَالَ طَلِّقْهَا لِاسْتِدْعَائِي (لَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا عَنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُ يُتَخَيَّلُ فِيهَا انْتِقَالُ الْعِتْقِ أَوْ الْوَلَاءُ وَلَمْ يَحْصُلْ (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَرِقَّاءِ (عَنِّي وَلَا عَنْك فَكَقَوْلِهِ عَنْك) فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَيَلْزَمُ الْعِوَضُ (وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَنَوَى عَنْ كَفَّارَتِي فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ) عَنْهَا كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي (وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لَك الْوَلَاءُ فَفَعَلَ فَسَدَ الشَّرْطُ وَعَتَقَ) عَنْ الْمُسْتَدْعِي (بِالْقِيمَةِ) لَا بِالْمُسَمَّى، وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لِفَسَادِهِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ (وَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ ابْنِي الصَّغِيرِ) فَفَعَلَ (جَازَ إنْ كَانَ) الْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ الصَّغِيرَةَ نَفَقَتُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ (لِأَنَّهُ اكْتِسَابُ وَلَاءٍ) لَهُ (بِلَا ضَرَرٍ) يَلْحَقُهُ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ فَأَرَادَ أَبَاهُ إعْتَاقَهُ (وَإِنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا فَقَبِلَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْوَاهِبِ أَعْتِقْهُ عَنْ وَلَدِي الصَّغِيرِ قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهُ فَفَعَلَ (جَازَ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى وَلَدِهِ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ لِلْوَلَدِ (وَيُشْتَرَطُ فِي) صُورَةِ (الِاسْتِدْعَاءِ) لِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَلُزُومِ الْعِوَضِ لَهُ (الْجَوَابُ) لَهُ (فَوْرًا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ جَوَابٌ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ (وَقَعَ) الْعِتْقُ (عَنْ الْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ) عَلَى الْمُسْتَدْعِي [فَرْعٌ قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ] (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ) وَفِي نُسْخَةٍ بِأَلْفٍ (فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) لَهُ (الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَقَبِلَ) فِي الْحَالِ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ) مَثَلًا جَوَابًا لِمَنْ طُلِبَ مِنْهُ إعْتَاقُهُ عَنْهُ عَلَيْهَا (عَتَقَ) عَنْهُ (بِالْقِيمَةِ) كَمَا فِي الْخُلْعِ (وَالْعِتْقُ يَنْفُذُ بِالْعِوَضِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالْعِتْقُ الْمُقَيَّدُ بِالْعِوَضِ جَائِزٌ (وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا) لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ (لِأَنَّ الْبَيْعَ) فِي ذَلِكَ (ضِمْنِيٌّ) فَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ. [فَرْعٌ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي] (فَرْعٌ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ) إذْ لَا عِتْقَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ (ثُمَّ الْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِلْكِ وَيَقَعُ مُتَّصِلًا بِهِ وَذَلِكَ فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ) لِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ عَنْ الْغَيْرِ فَيَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ الْمِلْكِ فَإِذَا وُجِدَ تَرَتَّبَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ خَرَجَ) الْمُعْتِقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي (مَعِيبًا اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ) بِعَيْنِهِ (وَيُكَفِّرُ بِغَيْرِهِ إنْ مَنَعَ) الْعَيْبُ (الْإِجْزَاءَ) عَنْ الْكَفَّارَةِ وَإِلَّا أَجْزَأَ (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لِمَالِكِهِ (أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ مَجَّانًا) أَوْ بِغَيْرِ الْأَلْفِ (وَقَعَ) عِتْقُهُ (عَنْ الْمُعْتِقِ) دُونَ الْمُسْتَدْعِي [فَصْلٌ عُدُولُ الرَّشِيدُ إلَى الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَسُّرِ الرَّقَبَةِ] (فَصْلٌ إنَّمَا يَعْدِلُ الرَّشِيدُ إلَى الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَسُّرِ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِ) لِآيَةِ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢] فَالْمُرَادُ مِنْهَا التَّعَسُّرُ لَا التَّعَذُّرُ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ السَّفِيهُ أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ يُكَفِّرُ بِالْمَالِ لِمَا مَرَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ، ثُمَّ الْعِتْقُ تَرَتَّبَ عَلَى الْمِلْكِ إلَخْ) أَيْ يَحْصُلُ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ عَلَى الِاتِّصَالِ. [فَرْعٌ قَالَ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ مَجَّانًا] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ إنَّمَا يَعْدِلُ الرَّشِيدُ إلَى الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَسُّرِ الرَّقَبَةِ) لَوْ بَانَ بَعْدَ فَرَاغِ الصِّيَامِ أَنَّهُ وَرِثَ رَقَبَةً قَالَ بَعْضُهُمْ اعْتَدَّ بِصَوْمِهِ بِخِلَافِ نِسْيَانِهَا فِي مِلْكِهِ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ فِيهِمَا اهـ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ فَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 1460

فِي الْحَجْرِ أَنَّهُ كَالْمُعْسِرِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ تَتَكَرَّرُ عَادَةً فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهِ فِيهَا كَالْمُعْسِرِ جَعْلُهُ كَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَالْمُكَلَّفُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ عَادَةً وَبِأَنَّ زَمَنَ الصَّوْمِ هُنَا يَطُولُ فَيَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَبِأَنَّ الْمُظَاهِرَ يَنْتَقِلُ بِعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ فَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ السَّفِيهُ بِالْمَالِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الصَّوْمِ أَدَّى إلَى إضْرَارِهِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ، ثُمَّ قَالَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْمَالِ كَمَا فِي الْقَتْلِ وَالْمُخْرِجُ لَهُ وَلِيُّهُ وَالنَّاوِي هُوَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ. وَمَا حَكَاهُ الْجُورِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَوْ ظَاهَرَ بِصَوْمٍ غَرِيبٍ لَا يُعْرَفُ فِي الظِّهَارِ وَلَعَلَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ وَجَدَ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَأَلْحَقَ بِهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، ثُمَّ قَرَنَ هَذَا بِذَاكَ حَتَّى حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (فَيَعْتِقُ) الْمَذْكُورُ (عِنْدَ خِدْمَتِهِ) إنْ كَانَتْ فَاضِلًا عَمَّا يَأْتِي لِلْآيَةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) هُوَ (مَرِيضًا) أَوْ زَمِنًا (أَوْ كَبِيرًا أَوْ ضَخْمًا) ضَخَامَةً تَمْنَعُهُ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ (أَوْ ذَا مَنْصِبٍ) يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُكَلَّفُ إعْتَاقَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِعِتْقِهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِهِ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ (وَيَشْتَرِيهَا) أَيْ الرَّقَبَةَ (بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ (وَ) عَنْ (أَثَاثٍ لَا بُدَّ مِنْهُ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْمُعْتَبَرُ (فِي) الْكِفَايَةِ كِفَايَةُ (السَّنَةِ لَا) كِفَايَةُ (الْعُمُرِ) لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ تَتَكَرَّرُ فِيهَا وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِيَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ (وَعَنْ مَسْكَنٍ) يَحْتَاجُهُ وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ شَرْعًا كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الْحَجِّ وَفِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّ كُتُبَ الْفَقِيهِ لَا تُبَاعُ فِي الْحَجِّ وَلَا تَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَفِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ خَيْلَ الْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ تَبْقَى لَهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا بَلْ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَبِبَيْعِ) وُجُوبًا (فَاضِلِ دَارِهِ الْوَاسِعَةِ إنْ أَمْكَنَ) بَيْعُهُ مَعَ سُكْنَى الْبَاقِي إذْ لَا ضَرُورَةَ وَلَا عُسْرَ، وَكَلَامُهُ كَثِيرٌ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا (وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ) أَيْ غَرَضُ اللُّبْسِ وَغَرَضُ التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ (بِبَيْعِ ثَوْبٍ نَفِيسٍ) لَا يَلِيقُ بِالْمُكَفِّرِ (وَجَبَ الْبَيْعُ) وَالْإِعْتَاقُ. (وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي عَبْدٍ وَدَارٍ نَفِيسَيْنِ) إذَا حَصَلَ غَرَضَا الْخِدْمَةِ وَالْإِعْتَاقِ فِي الْعَبْدِ وَغَرَضَا السُّكْنَى وَالْإِعْتَاقِ فِي الدَّارِ (لَا مَأْلُوفَيْنِ) فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ بَعْضِهِمَا لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ فَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَفِي الْحَجِّ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ، وَإِنْ كَانَا مَأْلُوفَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذَكَرَ الْأَمَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ خَادِمٌ وَلَا مَسْكَنٌ أَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا وَأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ (وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ ضَيْعَةٍ وَرَأْسِ مَالٍ) يَتَّجِرُ فِيهِ (أَوْ مَاشِيَةٍ رِيعُهَا) أَيْ رِيعُ كُلٍّ مِنْهَا (قَدْرُ كِفَايَتِهِ) أَيْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ فَقَطْ أَيْ لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهَا لِتَحْصِيلِ رَقَبَةٍ يَعْتِقُهَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَلِأَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى حَاجَةِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ أَشَدُّ مِنْ مُفَارِقَةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ الْمَأْلُوفَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْحَجِّ مَا مَرَّ آنِفًا (وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى) قَدْرِ (كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا) أَيْ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ (وَلَوْ تَيَسَّرَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ أَيْ جَمْعُهَا (لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَوْ مَا قَارَبَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا لِلْعِتْقِ (فَإِنْ اجْتَمَعَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الرَّقَبَةُ (قَبْلَ صِيَامِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ (فَرْعٌ) لَوْ (غَابَ مَالُ الْمُكَفِّرِ) عَنْهُ (أَوْ) حَضَرَ لَكِنْ (فُقِدَتْ الرَّقَبَةُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يَجِدْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ (لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا) إلَى الصَّوْمِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ يَحْضُرَ الْمَالُ (وَلَوْ فِي) كَفَّارَةِ (الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَأُخِذَتْ) أَيْ الرَّقَبَةُ (مِنْ التَّرِكَةِ) وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ فِي الظِّهَارِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ وَقِيلَ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِعَدَمِ الْعُدُولِ وَالتَّصْرِيحِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ اعْتِبَارَ الْكِفَايَةِ عَلَى الدَّوَامِ صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَأَحْسَبُهُ إجْمَاعَ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ هُنَا بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ هُنَا الْكِفَايَةَ الَّتِي يَحْرُمُ مَعَهَا أَخْذُ الزَّكَاةِ فَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَجْهٌ فِي اعْتِبَارِ كِفَايَةِ السَّنَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ بَعْدَ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ ضَيْعَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا عَنْ كِفَايَتِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ (قَوْلُهُ وَعَنْ مَسْكَنٍ يَحْتَاجُهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ كَفَّرُوا بِالصَّوْمِ وَلَهُمْ مَسَاكِنُ يَأْوُونَ إلَيْهَا فَهُوَ إجْمَاعٌ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مَنْ صَامَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَقَدْ أَبْعَدَ (قَوْلُهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ غَابَ مَالُ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ أَوْ حَضَرَ لَكِنْ فُقِدَتْ الرَّقَبَةُ] (قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ غَابَ مَالُ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ إلَخْ) شَمَلَ مَا لَوْ اقْتَضَتْ الْغَيْبَةُ عَدَّهُ مُعْسِرًا حَتَّى يُصْرَفَ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَحَتَّى تُفْسَخَ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ وَحَتَّى لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ عَلَى الْأَصَحِّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَأَخْذُهُ الزَّكَاةَ لِحَاجَةٍ تَخْتَصُّ بِمَكَانِهِ وَفَارَقَ الْمُتَمَتِّعَ فَإِنَّهُ يَصُومُ، فَإِنَّ مَكَانَ الدَّمِّ مَكَّةُ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ بِهَا وَمَكَانَ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ مُطْلَقًا وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنَّمَا فُسِخَتْ زَوْجَتُهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لِتَضَرُّرِهَا وَبَائِعُهُ لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ عَنْهُ وَالْكَفَّارَةُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى تَعْجِيلِهَا وَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمَشْهُورِ

стр. 1461

بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي التَّمِيمِ) لَوْ غَابَ عَنْهُ مَالُهُ أَوْ فَقَدْ الْمَاءَ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّبْرُ بَلْ يَتَيَمَّمُ (لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْضَى عَنْ الْمَيِّتِ) وَبِخِلَافِ الْمُحْصِرِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ بَلْ وَجَدَ ثَمَنَهُ يَصُومُ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ بِالْإِحْصَارِ وَصَرَّحَ الرَّافِعِيُّ هُنَا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَفِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَاسْتَشْكَلَ كَوْنَهَا فِي الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي بِأَنَّ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ إيجَابِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي إيجَابِهَا وَهُوَ مُبَاحٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي (فَرْعٌ لَا يَجِبُ) عَلَيْهِ (قَوْلُهُ هِبَةُ الرَّقَبَةِ) وَلَا ثَمَنُهَا وَلَا قَبُولُ الْإِعْتَاقِ عَنْهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ (بَلْ يُسْتَحَبُّ) قَبُولُهَا (فَإِنْ حَصَلَتْ) أَيْ الرَّقَبَةُ أَيْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهَا (بِثَمَنٍ غَالٍ) أَيْ زَائِدٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهَا (أَوْ نَسِيئَةٍ وَمَالُهُ غَائِبٌ) عَنْهُ (فَكَالْمَاءِ يُشْتَرَى لِتَيَمُّمٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهَا فِي الْأُولَى وَيَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ بِيعَتْ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ تَلِيقُ بِالنَّسِيئَةِ وَكَانَ مُوسِرًا وَالْأَجَلُ مُمْتَدٌّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ مَالُهُ. [فَصْلٌ الِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارُهُ بِالْإِعْتَاقِ] (فَصْلٌ الِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ) وَإِعْسَارُهُ بِالْإِعْتَاقِ (بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا) بِوَقْتِ (الْوُجُوبِ) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الْوَاجِبِ قَبْلَ الْأَدَاءِ غُمُوضٌ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ أَصْلُ الْكَفَّارَةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ خَصْلَةٌ كَمَا نَقُولُ بِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ خَصْلَةٍ أَوْ يُقَالُ يَجِبُ مَا تَقْتَضِيهِ حَالَةُ الْوُجُوبِ، ثُمَّ إذَا تَبَدَّلَ الْحَالُ تَبَدَّلَ الْوَاجِبُ كَمَا يَلْزَمُ الْقَادِرَ صَلَاةُ الْقَادِرِينَ، ثُمَّ إذَا عَجَزَ تَبَدَّلَتْ صِفَةُ الصَّلَاةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ (وَلَوْ) الْأَوْلَى فَلَوْ (عَتَقَ الْعَبْدُ) الَّذِي لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ (وَأَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ فَفَرْضُهُ الْإِعْتَاقُ) كَمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَةَ الْوُجُوبِ، ثُمَّ أَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ (وَلَوْ تَكَلَّفَ مُعْسِرٌ الْعِتْقَ) أَيْ الْإِعْتَاقَ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ أَعْلَى. (فَرْعٌ لَوْ شَرَعَ) الْمُعْسِرُ (فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ أَوْ) الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ (فِي الْإِطْعَامِ فَقَدَرَ) عَلَى الصَّوْمِ (لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ) إلَى الْإِعْتَاقِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا إلَى الصَّوْمِ فِي الثَّانِي لِشُرُوعِهِ فِي الْبَدَلِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي صَوْمِ الْعَشَرَةِ، فَإِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَوَقَعَ مَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا (فَصْلٌ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ) لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا (وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ) مِنْ الصَّوْمِ (إنْ أَضَرَّ بِهِ) بِحَيْثُ يَضْعُفُ مَعَهُ عَنْ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي بِخِلَافِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَبِخِلَافِ الْأَمَةِ الْحَانِثَةِ فَلِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَضْعُفْ عَنْ خِدْمَتِهِ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (لَا فِي) كَفَّارَةِ (الظِّهَارِ) فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّوْمِ عَنْهَا (لِتَضَرُّرِهِ) بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ (وَلَا يَمْنَعُهُ) مِنْ الصَّوْمِ (إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِإِذْنِهِ) وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي لِصُدُورِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهَا عَنْ إذْنِهِ (وَكَذَا لَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ) الْأَوْلَى وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِي حِنْثِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ حَلِفِهِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَسْتَعْقِبُ الْكَفَّارَةَ فَالْإِذْنُ فِيهِ إذْنٌ فِي التَّكْفِيرِ كَالْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي أَفْعَالِهِ (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ دُونَ الْحِنْثِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلُّزُومِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي التَّفْكِيرِ بِخِلَافِ الْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ كَمَا مَرَّ وَمَا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مِنْ تَصْحِيحِ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ فِي الْحَلِفِ قَالَ النَّسَائِيّ سَبْقُ قَلَمٍ (فَلَوْ صَامَ) بِغَيْرِ إذْنِهِ حَيْثُ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ (أَجْزَأَهُ) وَأَثِمَ (فَلَوْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ) الصَّوْمُ (لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ التَّطَوُّعِ بِهِ وَلَا) مِنْ التَّطَوُّعِ (بِصَلَاةٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْخِدْمَةِ) إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَهَا مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ لِحُرْمَتِهِ يَمْنَعُهُ الْوَطْءَ (وَالْمُبَعَّضُ لَا يَعْتِقُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ. (فَصْلٌ يَجِبُ تَبْيِيتُ نِيَّتِهِ) أَيْ الصَّوْمِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ (وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ) فَلَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي إيجَابِهَا) يَعْنِي لَا بُدَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ لَا اعْتِبَارَ فِي يَسَارِهِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) أَيْ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَأَشْبَهَتْ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ وَالْقِيَامَ وَالْقُعُودَ فِي الصَّلَاةِ وَتُفَارِقُ الْحَدَّ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ مُمْتَنِعَةٌ وَالْإِعْتَاقُ لَا يَمْتَنِعُ مَعَ إيجَابِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ شَرَعَ الْمُعْسِرُ فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ] (قَوْلُهُ لَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ لَحْظَةٍ. [فَصْلٌ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ] (قَوْلُهُ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ) وَالْمُكَاتَبُ يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ وَلَا إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِإِذْنِهِ) لَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ، وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوَّلًا الظَّاهِرُ هُنَا نَعَمْ، وَلَوْ أَجَّرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الضَّرَرُ يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهَا فَقَطْ فَهَلْ لَهُ الصَّوْمُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي ع وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ آخَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ ضَرَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ ضَرَّهُ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ هُنَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِي حِنْثِهِ فَقَطْ) إذْنُهُ فِي حَلِفِهِ يَمْتَنِعُ فِيهِ الْبِرُّ كَإِذْنِهِ فِي الْحِنْثِ اث س (قَوْلُهُ قَالَ النَّسَائِيّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ إذَا أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك أَوْ مَعَهُ.

стр. 1462

يَجِبُ تَعْيِينُ جِهَتِهَا كَمَا مَرَّ (وَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ التَّتَابُعِ) فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ الِاعْتِرَاضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ (فَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ، ثُمَّ طَلَبَ الرَّقَبَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا يُجْزِئُهُ) الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ تَقَدَّمَتْ عَلَى وَقْتِ جَوَازِ الصَّوْمِ (وَهُوَ) أَيْ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ الْعُظْمَى (شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ) بِالنَّصِّ وَهُمَا هِلَالِيَّانِ (وَإِنْ انْكَسَرَ الْأَوَّلُ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ مِنْ الثَّالِثِ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ كَنَظَائِرِهِ. (فَإِنْ فَسَدَ صَوْمُ يَوْمٍ) وَلَوْ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ (بِمَا سِوَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجُنُونِ وَمُسْتَغْرِقِ الْإِغْمَاءِ اسْتَأْنَفَ) صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ (وَإِنْ كَانَ) الْإِفْسَادُ (بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَرَضَاعٍ) أَمَّا إفْسَادُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَلَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنَافِي الصَّوْمَ مَعَ عَدَمِ الِاخْتِيَارِ فِيهِ مِنْ الصَّائِمِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَيَنْقَلِبُ) صَوْمُهُ السَّابِقُ عَلَى صَوْمِهِ الْفَاسِدِ (نَفْلًا) كَمَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْإِفْسَادِ بِعُذْرٍ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا عَلَى الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ. (وَنِسْيَانُ النِّيَّةِ كَتَرْكِهَا عَمْدًا) فَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِخِلَافِ تَرْكِهَا مِمَّنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ اللَّيْلِ (فَإِنْ وَطِئَ) الْمُظَاهِرُ مِنْهَا (لَيْلًا) قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرَيْنِ (عَصَى) بِتَقْدِيمِ الْوَطْءِ عَلَى تَمَامِ التَّكْفِيرِ (وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْأَكْلِ بِاللَّيْلِ وَوَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا وَلِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِئْنَافَ لَوَقَعَ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ التَّمَاسِّ وَلَوْ لَمْ نُوجِبْهُ كَانَ بَعْضُهُمَا قَبْلَ التَّمَاسِّ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ الْأَوَّلِ. (فَإِنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ) مِنْ الصَّوْمِ (وَلَوْ مِنْ) صَوْمِ (الْيَوْمِ) الَّذِي شَكَّ فِي نِيَّتِهِ (لَمْ يَضُرَّ) إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْيَوْمِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْ الصَّوْمِ (وَيَقْطَعُهُ) أَيْ التَّتَابُعَ (عِيدُ النَّحْرِ وَرَمَضَانُ وَلَوْ فِي تَحَرِّي أَسِيرٍ) أَيْ وَلَوْ فِي صَوْمِ أَسِيرٍ تَحَرَّى فِيهِ فَغَلَطَ بِظُهُورِ مَا ذَكَرَ كَمَا فِي الْإِفْطَارِ بِالْمَرَضِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ فِي الطُّهْرِ تَمْتَدُّ شَهْرَيْنِ فَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَفِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِنَقْلِهَا عَنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. (وَإِنْ صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ بِنِيَّتِهِمَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ وَرَمَضَانَ (بَطَلَ صَوْمُهُ) لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ (وَيَأْثَمُ بِقَطْعِ) صَوْمِ (الشَّهْرَيْنِ لِيَسْتَأْنِفَ بَلْ) الْأَوْلَى إذْ (هُمَا) أَيْ صَوْمُهُمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ (كَالْيَوْمِ) أَيْ كَصَوْمِهِ فَيَكُونُ قَطْعُهُ كَقَطْعِ فَرِيضَةٍ شَرَعَ فِيهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ [فَصْلٌ عَجَزَ الْمُكَفِّرُ عَنْ الصِّيَام أَوْ التَّتَابُع] (فَصْلٌ وَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَفِّرُ (عَنْ الصِّيَامِ أَوْ التَّتَابُعِ) لَهُ (لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى) زَوَالُهُ (وَكَذَا لَوْ) رُجِيَ زَوَالُهُ لَكِنَّهُ (دَامَ) أَيْ يَدُومُ (شَهْرَيْنِ غَالِبًا) بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ (أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِتَتَابُعِهِ (مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِمَا (وَلَوْ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ (بِشَبَقٍ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شَهْوَةِ الْوَطْءِ (أَوْ خَوْفِ زِيَادَةٍ فِي الْمَرَضِ أَطْعَمَ) أَيْ مِلْكَ (سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ فَقِيرًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِيهِ لَيْلًا بِخِلَافِهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَظِرْ زَوَالَ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يَنْتَظِرُ الْمَالَ الْغَائِبَ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ وَخَرَجَ بِالْمَرَضِ السَّفَرُ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ بِهِ إلَى الْإِطْعَامِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَغْلِبُهُ الْجُوعُ تَرْكُ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ بَلْ يَشْرَعُ فَإِذَا عَجَزَ أَفْطَرَ بِخِلَافِ الشَّبَقِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّوْمِ يُبَاحُ بِفَرْطِ الْجُوعِ دُونَ فَرْطِ الشَّبَقِ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَسْكَنِ وَالْفَقِيرِ أَنْ يَكُونَا (مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) فَلَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَى كَافِرٍ وَلَا هَاشِمِيٍّ وَلَا مُطَّلِبِيٍّ وَلَا إلَى مَوَالِيهِمَا وَلَا إلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا إلَى عَبْدٍ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَاعْتَبَرُوا فِيهَا صِفَاتِ الزَّكَاةِ (سِتِّينَ مُدٍّ لِكُلِّ) وَاحِدٍ (مُدٌّ) بَدَلًا عَنْ صَوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا لِمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ، وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (مِنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ يَجِبُ تَبْيِيتُ نِيَّة الصَّوْمِ لِكُلِّ يَوْمٍ] قَوْلُهُ بِمَا سِوَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْمَرْأَةِ الصَّوْمُ الْمُتَتَابِعُ لِلْكَفَّارَةِ إلَّا لِأَجْلِ الْقَتْلِ وَكَذَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ الْجِمَاعِ إذَا صَامَتْ عَنْ قَرِيبِهَا الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ) لِلْإِخْلَالِ بِمَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ مِنْ الْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا لَا وَجْهَ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا وَجْهَ لِبُطْلَانِ مَا مَضَى فَالْأَقْرَبُ خِلَافُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِطْلَاقُ وُقُوعِهِ نَفْلًا (قَوْلُهُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ) فِيهِ تَجَوُّزٌ، فَإِنَّ مَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ دُخُولَ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لَمْ يَنْعَقِدْ ابْتِدَاءً عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ رُجِيَ زَوَالُهُ لَكِنَّهُ دَامَ إلَخْ) لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ الصَّيْفِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى الْإِطْعَامِ لِعَجْزِهِ الْآنَ عَنْ الصَّوْمِ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ الْآنَ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ قَدَرَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ. (قَوْلُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ) لِأَنَّهُ سَدَادُ الرَّغِيبِ وَكِفَايَةُ الْمُقْتَصِدِ وَنِهَايَةُ الزَّهِيدِ

стр. 1463

جِنْسِ الْفِطْرَةِ) فَيُخْرَجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْمَنْعَ فِيهِ (وَلَا يُجْزِئُ خُبْزٌ وَنَحْوُهُ) كَدَقِيقٍ وَسَوِيقٍ (وَالْمُدُّ رُبُعُ صَاعٍ) أَيْ رَطْلٌ وَثُلُثٌ (وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُهُ فِي (الزَّكَاةِ، فَإِنْ تَمَلَّكُوهُ مُشَاعًا) كَأَنْ قَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ (أَجْزَأَهُ) وَلَا نَظَرَ إلَى ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا (وَكَذَا إنْ) لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ كَأَنْ (قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى) بِهِ الْكَفَّارَةَ (فَأَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ تَفَاوَتُوا) فِيمَا أَخَذُوهُ (لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا) مُدٌّ (وَاحِدٌ) لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مُدًّا (مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ) وَفِي نُسْخَةٍ يَتَبَيَّنُ (مَعَهُ مَنْ أَخَذَ مُدًّا) آخَرَ فَيُجْزِئُهُ مُدٌّ آخَرُ وَهَكَذَا فَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُدًّا فَأَكْثَرَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْعَدَدُ وَلَزِمَهُ التَّكْمِيلُ نَعَمْ إنْ أَخَذُوهُ مُشْتَرَكًا، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ فَقَدْ مَلَكُوهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي الْمَأْخُوذِ بَعْدَهَا وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْإِجْزَاءُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْكَيْلَ رُكْنٌ فِي قَبْضِ الْمَكِيلِ وَنِيَابَتَهُمْ عَنْ الْمُظَاهِرِ تُؤَدِّي إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِجْزَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ وَحْدَهُ لَا عَلَى الْقَبْضِ أَيْضًا وَهُمْ مَلَكُوهُ فِي الْأُولَى بِقَبُولِهِمْ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَخْذِهِمْ لَهُ جُمْلَةً وَأَمَّا الْقَبْضُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْكَيْلِ فَذَاكَ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ حَتَّى لَوْ أَعْطَى فِي الزَّكَاةِ حَبًّا جُزَافًا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاجِبِ أَجْزَأَ قَطْعًا وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لَمْ يَجُزْ لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا بِفَسَادِ الْقَبْضِ. (وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ) مُدًّا (إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) مِسْكِينًا (بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ (اُحْتُسِبَ لَهُ بِثَلَاثِينَ) مُدًّا (فَيَصْرِفُ ثَلَاثِينَ أُخْرَى إلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ وَيَسْتَرِدُّ) الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ (مِنْ الْبَاقِينَ إنْ كَانَ ذَكَرَ) لَهُمْ (أَنَّهَا كَفَّارَةٌ) وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّ كَنَظِيرِهِ فِي الزَّكَاةِ (وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ) مُدًّا (إلَى ثَلَاثِينَ) بِحَيْثُ لَا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ مُدٍّ (لَزِمَهُ صَرْفُ ثَلَاثِينَ) مُدًّا (إلَى ثَلَاثِينَ) غَيْرِهِمْ وَيَسْتَرِدُّ الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْبَاقِينَ (كَمَا سَبَقَ) أَيْ إنْ كَانَ ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ [فَرْعٌ صَرَفَ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ] (فَرْعٌ) لَوْ (صَرَفَ لِمِسْكِينٍ) وَاحِدٍ (مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ جَازَ، وَإِنْ أَعْطَى رَجُلًا مُدًّا وَاشْتَرَاهُ) مَثَلًا (مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى سِتِّينَ أَجْزَأَهُ وَكُرِهَ) لِتَشَبُّهِهِ بِالْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ [فَرْع دَفَعَ المكفر الطَّعَامَ إلَى الْإِمَامِ فَتَلِفَ] (فَرْعٌ) لَوْ (دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْإِمَامِ فَتَلِفَ) فِي يَدِهِ (قَبْلَ التَّفْرِقَةِ) لَهُ (لَمْ يُجْزِئْهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَدُلُّهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَجْرِبَةِ الرُّويَانِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالًا، ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ الْإِجْزَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْإِمَامِ كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَفَرَ بِذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الْمَذْهَبِ وَلَا أَخَالُهُ (فَصْلٌ إذَا عَجَزَ) مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ (عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ ثَبَتَتْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ (فِي ذِمَّتِهِ) إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ (فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ) فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (وَلَا تُجْزِئُ) كَفَّارَةٌ (مُلَفَّقَةٌ مِنْ خَصْلَتَيْنِ) بِأَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَيَصُومَ شَهْرًا أَوْ يَصُومَ شَهْرًا وَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ (فَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ صَامَ) ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لَهَا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الصَّوْمِ (أَطْعَمَ وَيُخْرِجُ مِنْ الطَّعَامِ مَا وَجَدَ وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ) لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ (وَفِي بَقَاءِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا بَقَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ كَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَحْوَ ذَلِكَ. (كِتَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) الْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ مِمَّا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ إلَخْ) الصَّحِيحُ إجْزَاؤُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا يَجُوزُ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ. اهـ. وَفِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ وَفِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي الْأَقِطِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَصَحُّ فِي الْفِطْرَةِ التَّفْصِيلُ فَيُجْزِئُ اللَّبَنُ دُونَ اللَّحْمِ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ هُنَا وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ عَدَمُ إجْزَاءِ اللَّبَنِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّصْحِيحِ هُنَا التَّصْحِيحُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ بَابُ مُوَاسَاةٍ فَنَاسَبَهَا التَّخْفِيفُ بِالتَّوَسُّعَةِ فِي الْمَخْرَجِ وَالْكَفَّارَاتُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ وَوَبَالِ الْجِنَايَاتِ فَلَمْ يَسْتَوِ الْبَابَانِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ إلَخْ) ضَعِيفٌ. [فَصْلٌ عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ] (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا بَقَاؤُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [كِتَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ] (كِتَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ إلَخْ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمِينٌ مَحْضَةٌ وَهُوَ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ جَعْلُ الْيَمِينِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهَا مُدَّعًى بِهَا وَالزَّوْجُ مُدَّعٍ فَجَعْلُ الْيَمِينِ ابْتِدَاءً فِي جَانِبِهِ خِلَافُ قَاعِدَةِ الدَّعَاوَى وَإِنَّمَا كَانَ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَلِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَاهَا وَلَيْسَ فِي الْأَيْمَانِ شَيْءٌ مُتَعَدِّدٌ إلَّا هُوَ وَالْقَسَامَةُ وَلَا يَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِيهِمَا.

стр. 1464

الْكَلِمَاتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي تَمَامِ الْحُجَجِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَالشَّيْءُ يَشْتَهِرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَاتِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ «هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْجَلْدِ» فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَّ «عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ إنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ ﷺ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ» هَذَا سَبَبَ النُّزُولِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُكْمُ وَاقِعَتِك تَبَيَّنَ بِمَا أُنْزِلَ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ. (وَفِيهِ أَبْوَابٌ) (الْأَوَّلُ فِي الْقَذْفِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِهِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ وَكِنَايَةٌ وَتَعْرِيضٌ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ الْقَذْفِ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ (فَالصَّرِيحُ) مِنْهُ كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (زَنَيْت أَوْ يَا زَانٍ) لِتَكَرُّرِ ذَلِكَ وَشُهْرَتِهِ كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ (وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ أَثْبَتَ الْهَاءَ) فِي الثَّانِي (لِلْمُذَكَّرِ) أَوْ فَتَحَ التَّاءَ أَوْ حَذَفَ الْهَاءَ لِلْمُؤَنَّثِ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّ الْهَاءَ قَدْ تُزَادُ لِلْمُبَالَغَةِ كَرِوَايَةِ وَعَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ (وَكَذَا كُلُّ صَرِيحٍ فِي الْإِيلَاءِ) كَالنَّيْكِ وَإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ أَوْ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ (وَصْفٌ بِالْحَرَامِ) فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقَذْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوصَفْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِخِلَافِ الزِّنَا نَعَمْ إنْ قَذَفَ بِذَلِكَ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَالْوَجْهُ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. (وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ لَا امْرَأَةٍ زَنَيْت فِي قُبُلِك كِنَايَةٌ) لِأَنَّ زِنَاهُ بِقُبُلِهِ لَا فِيهِ بِخِلَافِهِ لِلْمَرْأَةِ فَيَكُونُ فِيهَا صَرِيحًا (وَ) قَوْلُهُ (عَلَوْت رَجُلًا حَتَّى دَخَلَ ذَكَرُهُ فِي فَرْجِك صَرِيحٌ كَلُطْتَ وَلَاطَ بِك فُلَانٌ) سَوَاءٌ أَخُوطِبَ بِهِ رَجُلٌ أَمْ امْرَأَةٌ (وَالْكِنَايَةُ مِثْلَ) قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ (يَا فَاجِرُ يَا خَبِيثُ يَا لُوطِيُّ يَا فَاسِقُ وَلِلْقُرَشِيِّ يَا نَبَطِيُّ وَفُلَانَةُ تُحِبُّ الْخَلْوَةَ وَلَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ) لِاحْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهَا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ وَالْقَذْفُ فِي يَا نَبَطِيُّ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السَّيْرِ وَالْأَخْلَاقِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْعَرَبِيِّ بَدَلَ الْقُرَشِيِّ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّخْصِيصَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالنَّبَطُ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ بِالْبَطَائِحِ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ أَيْ أَهْلُ الزِّرَاعَةِ وَمَا ذَكَرَ فِي يَا لُوطِيُّ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَصَوَّبَهُ فِي تَصْحِيحِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ مَا مَرَّ قَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعُرْفِ بِإِرَادَةِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ بَلْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَإِلَّا فَيُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا شَاعَ لَفْظٌ فِي الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ أَرَادَ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ فَلَا يَفْهَمُهُ الْعَوَامُّ فَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ انْتَهَى. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ نُسَخَ التَّنْبِيهِ مُخْتَلِفَةٌ فَفِي بَعْضِهَا يَا لُوطِيُّ وَفِي بَعْضِهَا يَا لَائِطُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَائِطَ هِيَ الصَّحِيحَةُ. (وَقَوْلُهُ لِزِوَجَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَجَدْت مَعَك رَجُلًا أَوْ لَمْ أَجِدْك عَذْرَاءَ لَيْسَ صَرِيحًا) بَلْ كِنَايَةً لِمَا مَرَّ وَيُشْبِهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ، فَإِنْ عُلِمَ فَلَا كِنَايَةَ أَيْضًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ (فَلَوْ نَوَى بِذَلِكَ الزِّنَا لَزِمَهُ الِاعْتِرَافُ بِالْقَذْفِ لِيُحَدَّ) وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ (كَالْقَاتِلِ) لِغَيْرِهِ خِفْيَةً يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَافُ بِالْقَتْلِ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ وَاجِبٌ (وَقَوْلُهُ) لِامْرَأَةٍ (زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ صَرِيحٌ فِي حَقِّهَا دُونَهُ) لِأَنَّهُ نَسَبَ الزِّنَا إلَيْهَا صَرِيحًا دُونَهُ (وَالتَّعْرِيضُ مِثْلَ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَلَا ــ [حاشية الرملي الكبير] [الْبَاب الْأَوَّلُ فِي الْقَذْفِ] [ الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الْقَذْفِ] قَوْلُهُ وَكِنَايَةٌ) لِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ تُعْتَبَرْ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَلَا قَبُولُ مُخَاطَبٍ أَثَّرَتْ فِيهِ الْكِنَايَةُ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ فَالصَّرِيحُ زَنَيْت أَوْ يَا زَانٍ إلَخْ) لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ يَا عَاهِرَةُ فَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ أَوْ كِنَايَةً فِيهِ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قُلْت أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعُهْرَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الزِّنَا يُقَالُ عَهَرَ فَهُوَ عَاهِرٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجْرُ» ، فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ لَمْ أَعْلَمْ كَوْنَهُ قَذْفًا وَلَمْ أَنْوِ بِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ نَظَرٌ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْحَرَامُ لِذَاتِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ، فَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ وَاحْتَمَلَهُ الْحَالُ قُبِلَ مِنْهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ فِي دَعْوَى إرَادَةِ حَلِّ الْوَثَاقِ ش وَقَوْلُهُ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ) وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ يُرَاجَعُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ لَمْ يُحَدَّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ حُدَّ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمُهَذَّبِ. (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ زَنَى أَحَدُكُمَا أَوْ لِثَلَاثَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ فَهُوَ قَاذِفٌ لِوَاحِدٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ أَرَادَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ وَيَفْصِلَ الْخُصُومَةَ.

стр. 1465

ابْنِ زَانِيَةٍ وَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَنَحْوَهُ) مِثْلَ مَا أَحْسَنَ اسْمَك فِي الْجِيرَانِ وَلَسْت ابْنَ خَبَّازٍ أَوْ إسْكَافٍ (فَلَيْسَ بِقَذْفٍ) صَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ (وَلَوْ نَوَى) الْقَذْفَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا. وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ وَنَوَى أَنْ لَا يَتَقَلَّدَ لَهُ مِنَّةً فَإِنَّهُ إنْ شَرِبَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ لَا يَحْنَثُ. قَالَ الْقُونَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ احْتِمَالَ اللَّفْظِ فِي التَّعْرِيضِ لِلْمَنْوِيِّ وَإِشْعَارَهُ بِهِ مِمَّا لَا يُنْكَرُ أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ أَنَّ الْكِنَايَةَ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ وَالتَّعْرِيضَ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا تَدُلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَذْكُرْهُ كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك وَلَا نَظَرَ لِوَجْهِك وَلِذَلِكَ قَالُوا وَحَسْبُك بِالتَّسْلِيمِ مِنِّي تَقَاضَيَا كَأَنَّهُ إمَالَةُ الْكَلَامِ إلَى عَرْضٍ يَدُلُّ عَلَى الْغَرَضِ وَيُسَمَّى التَّلْوِيحَ؛ لِأَنَّهُ يُلَوِّحُ مِنْهُ بِمَا يُرِيدُهُ، ثُمَّ قَالَ هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّعْرِيضَ مُشْعِرٌ وَمُلَوِّحٌ بِالْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادٌ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ وَالِاحْتِمَالِ عَنْ التَّعْرِيضِ أَنَّهُ لَوْلَا الْقَرِينَةُ وَالسِّيَاقُ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ بِمُجَرَّدِهِ فِي التَّعْرِيضِ مُشْعِرًا بِالْمَقْصُودِ فَيَقْرُبُ حِينَئِذٍ بَعْضَ الْقُرْبِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ نَحْوَ ذَوْقِي فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا إشْعَارَ لَهُ بِإِضَافَةِ الذَّوْقِ إلَى كَأْسِ الْفِرَاقِ انْتَهَى. وَجَوَابُ نَظَرِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ إلَى آخِرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ إلَى آخِرِهِ فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْكِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْعِرْ بِهِ لَفْظُهَا هُوَ مَدْلُولُهُ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْرِيضِ هَذَا وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً هِيَ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهَا الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ لَا جَاحَةَ إلَيْهِ. (فَرْعٌ النِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ) سَائِرِ (الْكَبَائِرِ) وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لَهَا زَنَيْت بِفُلَانَةَ أَوْ أَصَابَتْك فُلَانَةُ (يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ) لِلْإِيذَاءِ (لَا الْحَدَّ) لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا بِغَاء أَوْ لَهَا يَا قَحْبَةُ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَفْتَى أَيْضًا بِصَرَاحَةِ قَوْلِهِ يَا مُخَنَّثُ لِلْعُرْفِ. (فَصْلٌ لَوْ قَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرُهُمَا لِلْآخَرِ زَنَيْت بِك لَزِمَهُ حَدُّ الزِّنَا) لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِهِ (وَ) حَدُّ (الْقَذْفِ) لِأَنَّهُ قَاذِفٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْهَدْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ صِغَرِهِ إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَكَلَامُ الدَّارِمِيِّ يَقْتَضِيهِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا، أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا انْتَهَى. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَذْفَ بِمَا ذَكَرَ صَرِيحٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مُكْرَهًا وَهُوَ قَوِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لَهَا زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ قَذْفٌ لَهَا دُونَهُ انْتَهَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ظَاهِرٌ فَلَا يَحْسُنُ التَّأْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّ الْأَشْكَالَ الْمَذْكُورَةَ أَجَابَ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ مِنْهُ إلَى صَدْرِهِ عَنْ طَوَاعِيَةٍ، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ وَلِهَذَا يُحَدُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا مَعَ احْتِمَالِ إرَادَةِ زِنَا الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ (وَيَبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (فَإِنْ رَجَعَ سَقَطَ حَدُّ الزِّنَا) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ حَدِّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (فَإِنْ قَالَ لَهَا زَنَيْت) أَوْ يَا زَانِيَةُ (فَقَالَتْ زَنَيْت بِك فَالْجَوَابُ) مِنْهَا (كِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِهِ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ (فَإِنْ أَرَادَتْ أَنِّي زَنَيْت بِك) حَقِيقَةً (قَبْلَ النِّكَاحِ حُدَّتْ الْحَدَّيْنِ) حَدَّ الزِّنَا وَحَدَّ الْقَذْفِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِمَا يُوجِبُهُمَا (وَعُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ لِاعْتِرَافِهَا (أَوْ) أَرَادَتْ أَنِّي (زَنَيْت بِك) قَبْلَ النِّكَاحِ (وَأَنْتَ مَجْنُونٌ وَنَحْوَهُ) نَحْوَ وَأَنْتَ نَائِمٌ أَوْ بِشُبْهَةٍ وَأَنَا عَالِمَةٌ (حُدَّتْ) بِالزِّنَا لِاعْتِرَافِهَا بِهِ (وَلَمْ يُعَزَّرْ) هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ بَلْ قَدْ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْإِيذَاءِ (وَلَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً) لَهُ بِذَلِكَ (وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا) فِي إرَادَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَتْهُ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ فَلَهُ حَدُّ الْقَذْفِ (وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْت) أَنِّي (زَنَيْت بِهِ إنْ كَانَ النِّكَاحُ) أَيْ الْوَطْءُ فِيهِ (زِنًا أَوْ أَرَدْت) أَنِّي (لَمْ أَزْنِ كَمَا لَمْ يَزْنِ) هُوَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِقَذْفٍ، وَلَوْ نَوَى هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ) أَمَّا فِي حَقِّهِمْ فَإِنَّهُ حَقُّهُمْ فَإِنَّهُ قَذْفٌ فَيُكَفِّرُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْخَيَّاطِ قَالَ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ إلَخْ) قَالَ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ وَمِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْخُطْبَةِ لَمْ يَلْحَقْ بِالصَّرِيحِ مَعَ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى مَقْصُودِ التَّعْرِيضِ فَلْيَكُنْ فِي الْقَذْفِ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى لِلسُّقُوطِ بِالشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ النِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ] (قَوْلُهُ تَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ إلَخْ) صَرَّحَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّاشِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِشَخْصٍ يَا عِلْقُ كِنَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لِلْإِيذَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَأَفْتَى أَيْضًا بِصَرَاحَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ نَعَمْ يُقْبَلُ صَرْفُهُ عَنْهُ إذْ قَبُولُ الصَّرْفِ لَا يُنَافِي الصَّرَاحَةَ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ قَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرُهُمَا لِلْآخَرِ زَنَيْت بِك] (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ظَاهِرٌ) لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَحْتَمِلُ الْمَعِيَّةَ فِي الْمَكَانِ أَيْ زَنَيْت بِغَيْرِك وَهُوَ مَعَ فُلَانٍ بِخِلَافِ الْأُولَى (قَوْلُهُ أَجَابَ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا إيذَاءَ لِاعْتِرَافِهَا بَعْدَ قَذْفِهِ بِمَا نَسَبَهُ إلَيْهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلَهُ

стр. 1466

(صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) فِي إرَادَتِهَا لِذَلِكَ وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الشَّخْصُ لِغَيْرِهِ سَرَقْت فَيَقُولُ سَرَقْت مَعَك وَيُرِيدُ نَفْيَ السَّرِقَةِ عَنْهُ وَعَنْ نَفْسِهِ (وَلَا شَيْءَ) أَيْ حَدَّ (عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْقَذْفُ) فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ حَدَّ الْقَذْفِ (وَقَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ) أَيْ زَنَيْت بِك (مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ) جَوَابًا لِرَجُلٍ قَالَ لَهَا زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ (إقْرَارٌ) بِزِنَاهَا (وَقَذْفٌ) لَهُ (وَالْقِيَاسُ) أَيْ قِيَاسُ مَا ذَكَرَ مِنْ تَصْدِيقِهَا فِي إرَادَتِهَا نَفْيُ الزِّنَا عَنْهُمَا مَعًا (أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ) هُنَا فِيهِ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا زَنَيْت أَوْ يَا زَانٍ فَقَالَ زَنَيْت بِك فَفِي جَوَابِهِ مِثْلُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ قَذْفٌ لَهَا سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَمْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً أَمْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ وَفِي فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا حِينَ قَذَفَهَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ، وَإِنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحَلَّ وِفَاقٍ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ بِهِ (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ أَنْت أَزْنَى مِنِّي فَالْجَوَابُ) مِنْهَا (كِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى الزِّنَا أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْنِي غَيْرُك فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ وَإِنْ اقْتَضَى الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَصْلِ وَإِثْبَاتَ الزِّيَادَةِ لَكِنَّ قَوْلَهَا أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي خَارِجٌ مَخْرَجَ الذَّمِّ وَالْمُشَاتَمَةِ وَمِثْلُهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ اللِّسَانِ كَمَا فِي قَوْلِ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَلِأَنَّ مُعْتَادَ الْمُحَاوَرَاتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ (فَإِنْ قَالَتْ) جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً (أَنَا زَانِيَةٌ وَأَنْت أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ) بِالزِّنَا (وَقَاذِفَةٌ) لَهُ وَيَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ (وَكَذَا لَوْ قَالَتْ ابْتِدَاءً أَنْت أَزْنَى مِنْ فُلَانٍ فَكِنَايَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ثَبَتَ زِنَاهُ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ (وَعَلِمَتْ ثُبُوتُهُ) فَيَكُونُ صَرِيحًا فَتَكُونُ قَاذِفَةً لَهُمَا فَتُحَدُّ لِلْمُخَاطَبِ وَتُعَزَّرُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مَهْتُوكُ الْعِرْضِ بِثُبُوتِ زِنَاهُ (لَا إنْ جَهِلَتْ) ثُبُوتَهُ فَيَكُونُ كِنَايَةً فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا فَإِذَا حَلَفَتْ عُزِّرَتْ وَلَمْ تُحَدَّ وَلَوْ قَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي كَهَذِهِ الصُّورَةِ وَلِهَذَا حَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ (وَلَوْ قَالَتْ هُوَ زَانٍ وَأَنْت أَزْنَى مِنْهُ أَوْ فِي النَّاسِ زُنَاةٌ وَأَنْت أَزْنَى مِنْهُمْ) أَوْ أَنْت أَزْنَى زُنَاةِ النَّاسِ (فَصَرِيحٌ) لِظُهُورِهِ فِي الْقَذْفِ (لَا إنْ قَالَتْ النَّاسُ زُنَاةٌ أَوْ أَهْلُ مِصْرَ) مَثَلًا (زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْهُمْ) أَوْ قَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ أَزْنَى مِنْهُمْ فَلَيْسَ قَذْفًا (لِتَحَقُّقِ كَذِبِهَا) بِنِسْبَتِهَا النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْ نَحْوَهُ أَهْلُ مِصْرَ إلَى الزِّنَا وَإِنَّهُ أَكْثَرُ زِنًا مِنْهُمْ (إلَّا إنْ نَوَتْ) أَنَّهُ أَزْنَى مِنْ (مَنْ زَنَى مِنْهُمْ) فَيَكُونُ قَذْفًا. (فَرْعٌ) وَلَوْ (تَقَاذَفَا فَلَا تَقَاصُصَ) الْفَصِيحُ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا فِي نُسْخَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ وَالصِّفَةُ وَمَوَاقِعُ السِّيَاطِ وَأَلَمُ الضَّرَبَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ (فَيُحَدَّانِ بِالطَّلَبِ) [فَرْعٌ قَوْلُهُ زَنَأْت فِي الْجَبَلِ] (فَرْعٌ قَوْلُهُ زَنَأْت فِي الْجَبَلِ) بِالْهَمْزِ (كِنَايَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اللُّغَةَ؛ لِأَنَّ الزِّنَا فِي الْجَبَلِ هُوَ الصُّعُودُ فِيهِ (وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى زَنَأْت) أَوْ قَالَ يَا زَانِئُ (مَهْمُوزًا) لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي الصُّعُودَ (فَلَوْ قَالَ) زَنَأْت (فِي الْبَيْتِ) بِالْهَمْزِ (فَصَرِيحٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِ دَرَجٌ) يُصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا (فَوَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ (وَ) قَوْلُهُ (زَنَيْت فِي الْجَبَلِ) بِالْيَاءِ (صَرِيحٌ) كَمَا لَوْ قَالَ فِي الْبَيْتِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت الصُّعُودَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ (وَ) قَوْلُهُ (يَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ) بِالْيَاءِ (كِنَايَةٌ) . (فَصْلٌ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْقُبُلِ أَوْ لِلدُّبُرِ أَوْ) إلَى (فَرْجَيْ الْخُنْثَى) الْمُشْكِلِ (صَرِيحٌ) لِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى مَحَلِّهِ وَآلَتِهِ (وَكَذَا بِإِضَافَتِهِ إلَى الْبَدَنِ) كَزِنَا بَدَنِك؛ لِأَنَّهُ إضَافَةٌ إلَى جُمْلَتِهِ فَكَانَ كَقَوْلِهِ زَنَيْت (وَهُوَ) أَيْ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا (إلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَالْعَيْنِ وَالْجُزْءِ الْمُشَاعِ كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ (كِنَايَةٌ) لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْيَدِ اللَّمْسُ وَإِلَى الرِّجْلِ الْمَشْيُ وَإِلَى الْعَيْنِ النَّظَرُ وَقِسْ عَلَيْهَا الْبَقِيَّةَ وَأَحَدُ فَرْجَيْ الْخُنْثَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا فَلَا يَنْصَرِفُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيِّ إلَّا بِالنِّيَّةِ (وَ) قَوْلُهُ (زَنَيْت فِي قُبُلِك صَرِيحٌ فِي الْمَرْأَةِ) دُونَ الرَّجُلِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ أَيْضًا (لَا) قَوْلُهُ (وَطِئَك فِيهِ رَجُلَانِ مَعًا) فَلَيْسَ بِقَذْفٍ (لِاسْتِحَالَتِهِ) فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ (فَيُعَزَّرُ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ قَالَ فِيهِ أَوْ فِي الدُّبُرِ كَانَ أَوْلَى، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيُحَدُّ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ بِوَطْءٍ وَاحِدٍ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ يَا وَلَدَ الزِّنَا أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ قَذْفٌ لِأُمِّهِ فَيُعَزَّرُ لِلْوَلَدِ وَيُحَدُّ لِأُمِّهِ بِشَرْطِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَذَكَرَهُ فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَأَظُنُّ أَنِّي رَأَيْته فِي فَتَاوَى الْقَفَّال. [فَرْعٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي] (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَعِبَارَةُ الْأَصْفُونِيِّ أَوْ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ أَوْ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ فَقَذْفٌ فِي الْأَصَحِّ وَعِبَارَةُ الْحِجَازِيِّ وَلَوْ قَالَ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ أَوْ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ فَقَذْفٌ (قَوْلُهُ وَيَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ كِنَايَةٌ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَرَنَ قَوْلَهُ فِي الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الصُّعُودِ بِالِاسْمِ الْمُنَادَى الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لِإِنْشَاءِ الْعُقُودِ خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ س (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيُحَدُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 1467

فِي الْقُبُلِ وَالْآخَرُ فِي الدُّبُرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ. (فَصْلٌ قَوْلُهُ لَسْت ابْنَ زَيْدٍ) أَوْ لَسْت مِنْهُ (صَرِيحٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) فِي قَذْفِ الْأُمِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (كِنَايَةٌ مِنْ الْأَبِ فِي قَذْفِ الْأُمِّ) سَوَاءٌ أَقَالَهُ بِالصِّيغَةِ السَّابِقَةِ وَكَانَ اسْمُهُ زَيْدًا أَمْ بِقَوْلِهِ لَسْت ابْنِي أَوْ لَسْت مِنِّي لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ زَجْرًا لَهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِنَسَبِهِ وَقَوْمِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي كُلِّ مَنْ لَهُ تَأْدِيبُهُ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ (فَلَهَا سُؤَالُهُ) عَنْ مُرَادِهِ. (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) بِذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ (مُبَايَنَةَ الطَّبْعِ) بَيْنِي وَبَيْنَهُ (فَلَهَا تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ حُدَّ) لِلْقَذْفِ (وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ) لِإِسْقَاطِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ نِسْبَتَهُ (وَإِنْ قَالَ إنَّمَا أَرَدْت) أَنَّهُ (مِنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ) فَلَا قَذْفَ، فَإِنْ ادَّعَتْ إرَادَتَهُ الْقَذْفَ (فَلَهَا تَحْلِيفُهُ) كَمَا مَرَّ (وَلَا يَنْتَفِي) الْوَلَدُ (عَنْهُ لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ وَاطِئًا يَدَّعِيهِ) أَيْ الْوَلَدَ (فَكَمَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَحُكْمُهُ (سَيَأْتِي) فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ (وَإِنْ قَالَ) أَرَدْت أَنَّهُ (مِنْ زَوْجٍ) كَانَ (قَبْلِي لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا) لِلْأُمِّ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِأُمِّهِ زَوْجٌ وَأَمَّا الْوَلَدُ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِأُمِّهِ زَوْجٌ قَبْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بَلْ يَلْحَقُهُ (فَإِنْ عُرِفَ لَهَا زَوْجٌ) قَبْلَهُ (فَكَمَا) سَيَأْتِي (فِي الْعَدَدِ) مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ بِمَنْ يُلْحَقُ (فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ، وَإِنْ جَهِلَ مَا بَيْنَ فِرَاقِ الْأَوَّلِ وَنِكَاحِ الثَّانِي لَمْ يُلْحَقْ بِالثَّانِي) ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوِلَادَةِ مِنْهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ (إلَّا إنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً (بِإِمْكَانِهِ) أَيْ بِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ فِي نِكَاحِهِ لِزَمَنِ الْإِمْكَانِ فَيَلْحَقُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ هُنَا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ (حَلَفَ) أَنَّهَا وَلَدَتْهُ لِزَمَنٍ يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ، فَإِنْ قَالَ) أَرَدْت أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهُ (بَلْ هُوَ لَقِيطٌ) أَوْ مُسْتَعَارٌ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ الْوِلَادَةِ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ عُرِضَ مَعَهَا عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنْ أَلْحَقهُ بِهَا لَحِقَ الزَّوْجَ وَاحْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى اللِّعَانِ، وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهَا أَوْ لَمْ يُلْحِقْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَانْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ يَمِينِهِ (حَلَفَتْ وَلَحِقَهُ) الْوَلَدُ (فَإِنْ نَكَلَ فَهَلْ تُوقَفُ) أَيْ الْيَمِينُ (لِيَحْلِفَ الصَّبِيُّ) بَعْدَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ لَا تُرَدُّ؟ (وَجْهَانِ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَحَلَفَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَحِقَ بِهِ، وَإِنْ نَكَلَ أَوْ قُلْنَا بِالثَّانِي انْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا، وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ حَدٌّ أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِمَنْفِيٍّ بِاللِّعَانِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي قَذْفِ أُمِّهِ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ (فَقَدْ يُرِيدُ لَسْت ابْنَهُ شَرْعًا) أَوْ أَنَّ الْمُلَاعِنَ نَفَاكَ أَوْ أَنَّك لَا تُشْبِهُ خَلْقًا وَخُلُقًا (وَلَهَا تَحْلِيفُهُ) أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهَا (فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ أَنَّهُ أَرَادَ قَذْفَهَا حُدَّ، وَإِنْ حَلَفَ) أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ (عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ وَلَوْ كَانَ) قَوْلُهُ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ (بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ) كَمَا مَرَّ أَيْضًا (فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ (حِينَ نَفَاهُ عُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ مَا أَرَادَهُ وَحَاصِلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ قَذْفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيَحُدُّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ مَا أَرَادَ، فَإِنْ ادَّعَى مُحْتَمِلًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا حَدَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنَّا لَا نَحُدُّهُ حَتَّى نَسْأَلَهُ أَنَّ لَفْظَهُ ثَمَّ كِنَايَةٌ فَلَا يُحَدُّ بِهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُنَا ظَاهِرُ لَفْظِهِ الْقَذْفُ فَحُدَّ بِالظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُحْتَمَلًا. (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا هِنْدِيُّ أَوْ عَكَسَ وَلَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَوْ أَرَادَ الدَّارَ أَوْ اللِّسَانَ) أَيْ هِنْدِيٌّ أَحَدُهُمَا أَوْ عَرَبِيٌّ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ فِي الْأَخْلَاقِ (أَوْ) أَرَادَ (قَذْفَ إحْدَى جَدَّاتِهِ) مَثَلًا (وَلَمْ يُعَيَّنْ) هَا (فَلَا حَدَّ) وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ (كَقَوْلِهِ أَحَدُ أَبَوَيْك زَانٍ) أَوْ فِي السِّكَّةِ زَانٍ وَلَمْ يُعَيَّنْ (فَلِلْإِمَامِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْهَا) أَيْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِكُلٍّ مِمَّنْ ذَكَرَ فِي الْمُنَظَّرِ بِهِ أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَى الْقَاذِفِ أَنَّهُ أَرَادَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا لَوْ قَالَ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ أَلْفٌ (فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ) أَنَّهُ أَرَادَهُ (حُدَّ لَهَا) إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً (أَوْ عُزِّرَ) لَهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ [الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ] (الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ فَمَنْ قَذَفَ الْمُحْصَنَ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا حُدَّ) لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] (فَإِنْ اخْتَلَّ وَصْفٌ) مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ (فَالتَّعْزِيرُ) لَازِمُهُ لِلْإِيذَاءِ إلَّا السَّكْرَانَ فَكَالْمُكَلَّفِ (لَكِنْ مَنْ قَذَفَ مَجْنُونًا بِزِنًا قَبْلَ الْجُنُونِ حُدَّ) لِوُجُودِ الْأَوْصَافِ فِيهِ عِنْدَ الْفِعْلِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصَلِّ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْقُبُلِ أَوْ لِلدُّبُرِ] قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا إنْ نَوَاهُ الْقَاذِفُ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ اللَّفْظُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِحْضَاره غَالِبًا فَلَا يُحَدُّ بِهِ. [فَصْلٌ قَوْلُهُ لَسْت ابْنَ زَيْدٍ أَوْ لَسْت مِنْهُ] (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ) لَوْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ قُبِلَ وَلَا قَذْفَ، فَإِنْ ادَّعَتْ إرَادَتَهُ الْقَذْفَ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ الْأُمُّ وَالْجَدُّ مُلْحَقَانِ بِالْأَبِ عَلَى أَصَحِّ الِاحْتِمَالَيْنِ، وَلَوْ قَالَ لِأَخِيهِ لَسْت أَخِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ) تَرْجِيحُ الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ حَدٌّ أَيْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ قَالَ لِمَنْفِيٍّ بِاللِّعَانِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ] (قَوْلُهُ إنَّهُ قَذْفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا هِنْدِيُّ أَوْ عَكَسَ وَلَمْ يُرِدْ شَيْئًا] (قَوْلُهُ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ إلَخْ) مَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِزِنًا يَعْلَمُهُ الْمَقْذُوفُ فَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ حَدِّ الْقَذْفِ إلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ طَلَبُهُ.

стр. 1468

الْمَقْذُوفِ بِهِ. (وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ) الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْإِحْصَانِ (بِكُلِّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ) وَمِنْهُ وَطْءُ أَمَةِ زَوْجَتِهِ وَوَطْءُ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (وَكَذَا بِالْوَطْءِ فِي مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (مِنْ مَحَارِمِهِ) كَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (وَ) فِي (دُبُرِ زَوْجَةٍ) لَهُ مُخْتَارًا مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالزِّنَا (لَا بِوَطْءِ مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (مُرْتَدَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ أَوْ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مُكَاتَبَةٍ وَ) لَا بِوَطْءِ (مُشْتَرَكَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (وَجَارِيَةِ ابْنٍ) لَهُ (وَ) زَوْجَةٍ (رَجْعِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ وَمَنْكُوحَةٍ بِهَا) كَأَنْ نَكَحَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى بِأَقْسَامِهَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا بَعْدَهَا حَيْثُ حَصَلَ عُلُوقٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ (وَلَا بِزِنَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حَتَّى إذَا كَمُلَا فَقَذَفَهُمَا شَخْصٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَا بِوَطْءٍ فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ (وَكَذَا جَاهِلُ التَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ (لِقُرْبِ عَهْدٍ) لَهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ (وَمُكْرَهٍ) عَلَيْهِ لَا تَبْطُلُ عِفَّتَهُمَا بِهِ لِشُبْهَةِ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ (وَ) كَذَا (مَجُوسِيٌّ وَطِئَ مَحْرَمًا) لَهُ كَأُمِّهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ (فَرْعٌ إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ سَقَطَ) عَنْهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي مِنْ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ مُشْعِرٌ بِسَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السَّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَهِيَ لَا تُكْتَمُ غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يُشْعِرُ بِسَبْقِ إخْفَائِهَا وَلِأَنَّ الزِّنَا يَمْنَعُ مَاضِيهِ الْحَضَانَةَ لِلِانْتِهَاكِ عِرْضِهِ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مَوْضُوعٌ لِلْحِرَاسَةِ مِنْ الزِّنَا دُونَ الرِّدَّةِ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِطُرُوئِهِ دُونَ طُرُوئِهَا، وَكَطُرُوءِ الزِّنَا طُرُوءُ الْوَطْءِ الْمُسْقِطِ لِلْعِفَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزَّانِيَةُ بَعْدَ الْقَذْفِ (زَوْجَةً) لِلْقَاذِفِ (لَمْ يُلَاعِنْ إلَّا لِنَفْيِ وَلَدِهِ) فَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ لِسُقُوطِهِ. (وَلَوْ ارْتَدَّ) الْمَقْذُوفُ (أَوْ سَرَقَ أَوْ قَتَلَ) قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ (لَمْ يَسْقُطْ) لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا قَذَفَ بِهِ (وَلَوْ قَذَفَهُ) أَيْ شَخْصٌ (بِإِذْنِهِ سَقَطَ) عَنْهُ الْحَدُّ أَيْ لَمْ يَجِبْ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ بِإِذْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ الْقَذْفُ بِالْإِذْنِ. [فَرْعٌ زَنَى وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ لَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ] (فَرْعٌ) لَوْ (زَنَى وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ لَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ) بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ (وَلَوْ) قَذَفَهُ (بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا) لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَا لَمْ يَزُلْ خَلَلُهُ بِمَا يَطْرَأُ مِنْ الْعِفَّةِ. [فَرْعٌ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ] (فَرْعٌ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (يُوَرَّثُ) كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ (وَهُوَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ) الْخَاصِّينَ (ثُمَّ) مِنْ بَعْدِهِمْ (لِلسُّلْطَانِ) كَالْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ فَالْأَوْجُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ لِلتَّشَفِّي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ قِصَاصِ الطَّرْفِ. (وَالْقَاذِفُ لَوْ وَرِثَ مِنْ الْمَيِّتِ) بَعْضَ حَدِّ الْقَذْفِ (أَوْ عَفَا عَنْهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلِلْبَاقِينَ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ عَارَ الْمَقْذُوفِ يَلْزَمُ الْوَاحِدَ كَمَا يَلْزَمُ الْجَمِيعَ وَفَارَقَ الْقِصَاصَ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ طَلَبُ الْحَدِّ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِينَ أَوْ صِغَرِهِمْ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ (وَإِنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَهَلْ لِلزَّوْجِ) الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي حَدِّ الْقَذْفِ أَوْ تَعْزِيرٍ (حَقٌّ) أَوْ لَا؟ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ حَالَةَ الْقَذْفِ (فَرْعٌ لَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ فَلَهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ بَيِّنَةِ الزِّنَا أَوْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ (تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ) فِي الْأُولَى (أَوْ) أَنَّهُ (لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ) فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَرِّرُ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ قَالَ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ الْبَحْثُ عَنْ حَصَانَةِ الْمَقْذُوفِ) لِيُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاذِفَ عَاصٍ فَغَلَّظَ عَلَيْهِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِيُحْكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ. (وَلَا يُسْتَوْفَى لِمَجْنُونٍ حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِكُلِّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ إلَخْ) فَلَوْ صَلُحَ بَعْدُ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا أَبَدًا، وَلَوْ لَازَمَ الْعَدَالَةَ مِائَةَ سَنَةٍ وَصَارَ مِنْ أَعَزِّ خَلْقِ اللَّهِ وَأَزْهَدِهِمْ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْثَلَمَ لَا تَنْسَدُّ ثُلْمَتُهُ وَيُصَدَّقُ قَاذِفُهُ فَعَلَى هَذَا لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَلْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ هُوَ الْمَنْقُولُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْجُورِيُّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَادَّعَى الْوِفَاقَ فِيهِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَذْفِهِ بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ بِزِنًا بَعْدَهُ وَقَالَ الْإِمَامُ إذَا صَرَّحَ بِزِنًا سَابِقٍ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ، وَإِنْ قَالَ زَنَيْت الْيَوْمَ وَكَانَ قَدْ زَنَى مُنْذُ سِنِينَ هَذَا مَوْضِعُ النَّظَرِ وَالْقَاضِي قَاطِعٌ بِانْتِفَاءِ الْحَدِّ وَيَظْهَرُ الْحُكْمُ بِلُزُومِهِ إذَا ظَهَرَتْ التَّوْبَةُ وَقُبِلَتْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الزِّنَا الْمَذْكُورِ فِي صِيغَةِ الْقَذْفِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ إنَّهُ قَدْ اسْتَبْعَدَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ مُسْتَبْعَدُونَ فِي حَالَةِ إضَافَةِ الْقَذْفِ فِي الزِّنَا إلَى مَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَلَمْ يُقِيمُوهُ وَجْهًا (قَوْلُهُ وَجَارِيَةِ ابْنٍ لَهُ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ نَكَحَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ) أَيْ أَوْ لَا وَلِيَّ وَلَا شُهُودَ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَجُوسِيٌّ وَطِئَ مَحْرَمًا لَهُ إلَخْ) ، ثُمَّ أَسْلَمَ. [فَرْعٌ إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ] (قَوْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ يُورَثُ إلَخْ) وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِعَفْوِهِ أَوْ عَفْوِ وَارِثِهِ إنْ مَاتَ أَوْ قَذَفَ مَيِّتًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ سُقُوطِهِ بِالْعَفْوِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ هُنَاكَ جَوَازَ اسْتِيفَاءِ السُّلْطَانِ لَهُ مَعَ الْعَفْوِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا الِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّقُوطِ سُقُوطُ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ التَّعْزِيرِ، ثُمَّ عَادَ وَطَلَبَهُ لَا يُجَابُ، وَإِنْ كَانَ لِلْإِمَامِ إقَامَتُهُ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا يَجْتَهِدُ فِي قَدْرِهِ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي يَرَاهَا لَا لِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ فَنَفْيُهُ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى. (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ لَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ] (قَوْلُهُ قَالُوا أَوَّلًا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ يُضَمُّ إلَيْهَا ثَانِيَةً وَهِيَ مَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ مَثَلًا عَلَى وَلَدَاهُ عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ وَعَادَ نَصِيبُهُ إلَى أَخِيهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ زَنَى لِيَعُودَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ سُمِعَتْ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَنَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةَ وَقُضِيَ لَهُ بِنَصِيبِ النَّاكِلِ وَلَا يُحَدُّ النَّاكِلُ بِذَلِكَ.

стр. 1469

فَيَسْتَوْفِي أَوْ مَوْتُهُ فَيَسْتَوْفِي وَارِثُهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ هُوَ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّشَفِّي وَالصَّغِيرُ كَالْمَجْنُونِ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ التَّعْزِيرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبُلُوغُهُ كَإِفَاقَتِهِ. (وَلَوْ قَذَفَ) السَّيِّدُ (عَبْدَهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ سَيِّدِهِ بِالتَّعْزِيرِ) لِلْإِيذَاءِ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ فِي الْوَسِيطِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى سَيِّدِهِ (وَحَقُّ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِ الْعَبْدِ) ثَابِتٌ (لَهُ) لَا لِسَيِّدِهِ إذْ عِرْضُهُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ (فَلِسَيِّدِهِ لَا قَرِيبِهِ) وَلَا لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ وَالسَّيِّدُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ. (وَمَنْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ لَمْ يَسْقُطْ إرْثُهُ) بِخِلَافِ مَنْ قَتَلَهُ (وَيَسْتَوْفِي بَاقِي الْوَرَثَةِ مِنْهُ الْحَدَّ) إنْ كَانَ ثَمَّ بَاقٍ وَإِلَّا فَلَا اسْتِيفَاءَ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ مَا عَلَيْهِ [الْبَابُ الثَّانِي فِي قَذْفِ الزَّوْجِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي قَذْفِ الزَّوْجِ) زَوْجَتَهُ (وَلِلزَّوْجِ قَذْفُهَا إنْ رَآهَا تَزْنِي أَوْ ظَنَّ) زِنَاهَا (ظَنًّا مُؤَكَّدًا إمَّا بِإِقْرَارِهَا) بِهِ (أَوْ رُؤْيَتِهِ) لِرَجُلٍ (مَعَهَا مِرَارًا فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ أَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ رَأَى) الزَّانِيَ وَهُوَ يَزْنِي بِهَا وَالْمُرَادُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا (أَوْ اسْتِفَاضَةٍ) أَيْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إخْبَارِ أَحَدٍ لَهُ عَنْ عِيَانٍ لَكِنْ (عَضَّدَتْهَا قَرِينَةٌ) يُتَخَيَّلُ بِهَا زِنَاهَا (كَرُؤْيَتِهِ) لَهُ (خَارِجًا مِنْهَا) أَيْ مِنْ عِنْدَهَا وَكَرُؤْيَتِهِ مَعَهَا فِي خَلْوَةٍ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُهُ غَيْرُ ثِقَةٍ فَيَسْتَفِيضُ أَوْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمَعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْمَخِيلَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ (وَالْأَوْلَى) إذَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ (أَنْ يَسْتُرَ) عَلَيْهَا (وَيُطَلِّقَهَا) إنْ كَرِهَهَا (وَمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ) ظَاهِرًا (وَ) تَيَقَّنَ (أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقَلِّ الْمُدَّةِ) لِلْحَمْلِ (أَوْ أَكْثَرِهَا) أَيْ أَوْ لِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ (لَزِمَهُ نَفْيُهُ) لِأَنَّ تَرْكَ نَفْيِهِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجِبْ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَنَصَّ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَفِي الثَّانِي عَلَى الرَّجُلِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الْآخَرِ. وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ (وَلَا يَقْذِفُهَا لِاحْتِمَالِ) حُصُولِهِ مِنْ وَطْءِ (شُبْهَةٍ) أَوْ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ مَعَ مَا ذَكَرَ أَنَّهَا زَنَتْ أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا قَالُوا لَزِمَهُ قَذْفُهَا أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَحِقَهُ مَا لَوْ أَتَتْ بِهِ خُفْيَةً بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ ظَاهِرًا وَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ وَالْأَوْلَى بِهِ السَّتْرُ وَالْكَفُّ عَنْ الْقَذْفِ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَقْتَضِي لُزُومُهُ (وَكَذَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ) لَكِنْ بَعْدَ قَذْفِهَا. (لَوْ رَأَى مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا وَأَتَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْ حِينِ الزِّنَا لَا مِنْ) حِينِ (الِاسْتِبْرَاءِ وَكَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ بِحَيْضَةٍ) لِحُصُولِ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَوْ لَمْ يَرَ مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا لَمْ يَجُزْ النَّفْيُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ قَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إبَاحَتَهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَرَى الدَّمَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْكَبِيرِ شَيْئًا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ الزِّنَا لَا مِنْ حِينِ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِلِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ أَوْ شُبْهَةٍ تُخَيِّلُ إلَيْهِ فَسَادًا وَعَطَفَ عَلَى كَانَ قَوْلَهُ (أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي) مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْهُ (بِأَنْ كَانَ يَعْزِلُ) عَنْهَا (أَوْ أَشْبَهَ الزَّانِيَ) فَيَلْزَمُهُ النَّفْيُ بَعْدَ قَذْفِهَا لِمَا مَرَّ (وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ) ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الزِّنَا عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا (حُرِّمَ النَّفْيُ) رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا (لَا الْقَذْفُ) وَاللِّعَانُ لِتَيَقُّنِ زِنَاهَا فَجَازَ ذَلِكَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَالصَّغِيرُ كَالْمَجْنُونِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (الْبَابُ الثَّانِي فِي قَذْفِ الزَّوْجِ) (قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ قَذْفُهَا إنْ رَآهَا تَزْنِي إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ خَطَرَ لِي أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ إذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إقْدَامَهُ عَلَى اللِّعَانِ أَمَّا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ حَذَرًا وَجُبْنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ مِنْ الْإِضْرَارِ بِنَفْسِهِ وَإِبْطَالِ عَدَالَتِهِ وَتَعْرِيضِهِ نَفْسَهُ لِلْحَدِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ فِي الْخَلَاصِ الطَّلَاقُ وَقَوْلُهُ إنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ (قَوْلُهُ أَمَّا بِإِقْرَارِهَا بِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ حُصُولِ الظَّنِّ مِنْ خَبَرِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْكِتْمَانَ لَا سِيَّمَا مِنْ الزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا. اهـ. وَهُوَ يُوهِمُ قَبُولَ قَوْلِ الْفَاسِقِ إذَا وُثِقَ بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادُوا كَوْنَهُ مَقْبُولَ الْخَبَرِ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَتْهُ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ وَقَذْفُهَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ حُصُولِ الظَّنِّ مِنْ خَبَرِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الْكِتْمَانُ لَا سِيَّمَا مِنْ الزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا مَتَى أَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا جَازَ لَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهَا وَقَذْفُهَا وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِأَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ فَهِمَ مِنْهَا الْكَذِبَ وَأَنَّهَا تُرِيدُ بِهِ التَّوْصِيلَ إلَى فِرَاقِهِ لِبُغْضِهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ إذَا ظَنَّ كَذِبَهَا وَقَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الزِّنَا) هَلْ يُحْسَبُ ابْتِدَاءُ الْأَشْهُرِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِّ أَمْ مِنْ انْقِطَاعِهِ؟ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ طُرُوئِهِ؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ هَلْ يُحْسَبُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّمِّ؟ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 1470

انْتِقَامًا مِنْهَا وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ قِيَاسًا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ وَصَحَّحَهَا الْأَصْلُ وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا لِدَفْعِ النَّسَبِ أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحْدُثَ وَلَدٌ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا فَلَمْ تَبْقَ فَائِدَةٌ وَلِأَنَّ فِي إثْبَاتِ زِنَاهَا تَعْيِيرًا لِلْوَلَدِ وَإِطْلَاقَ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ فَلَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ مِنْهَا مَعَ إمْكَانِ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ. (وَيَجُوزُ النَّفْيُ لِمَنْ يَطَأُ فِي الدُّبُرِ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا عَدَا الْقُبُلَ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ فِي ثُبُوتِهِ بِالْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ اضْطِرَابًا قَدَّمْته فِي النِّكَاحِ (لَا لِمَنْ يَعْزِلُ) عَنْهَا فِي وَطْئِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ شُعُورِهِ بِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) فِي جَوَازِ النَّفْيِ وَالْقَذْفِ (تَبْيِينُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لِلنَّفْيِ وَالْقَذْفِ) مِنْ رُؤْيَةِ زِنًا وَاسْتِبْرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا (لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ) بَاطِنًا (رِعَايَةُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ) لَهَا [فَرْعٌ أَتَتْ بِأَبْيَضَ وَأَبَوَاهُ أَسْوَدَانِ أَوْ عَكْسُهُ] (فَرْعٌ) لَوْ (أَتَتْ بِأَبْيَضَ وَهُمَا) أَيْ أَبَوَاهُ (أَسْوَدَانِ) أَوْ عَكْسُهُ (لَمْ يَسْتَبِحْ) أَبُوهُ (بِهِ النَّفْيَ) لَهُ (وَلَوْ أَشْبَهَ مَنْ تُتَّهَمُ بِهِ) أُمُّهُ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةُ الزِّنَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ «رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ» . [فَصْلٌ يَنْتَفِي الْوَلَدَ بِلَا لِعَانٍ عَنْ زَوْجٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ] (فَصْلٌ يَنْتَفِي الْوَلَدَ بِلَا لِعَانٍ عَنْ زَوْجٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ) لِأُمِّهِ كَمَشْرِقِيٍّ (تَزَوَّجَ مَغْرِبِيَّةً) أَيْ بِأَنْ كَانَ هُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ، وَإِنْ أَتَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ (أَوْ مَنْ طَلَّقَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَتَتْ امْرَأَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ (فَإِنْ أَمْكَنَ) وَطْؤُهُ لَهَا (لَحِقَهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِهِ إلَّا بِالْوَطْءِ) فَلَا يَلْحَقُهُ بِإِمْكَانِ الْوَطْءِ فِيهِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ فِيهِ وَعَطَفَ عَلَى لَا يُمْكِنُ قَوْلَهُ (أَوْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَوْلُودٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ الْعَقْدِ (أَوْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ بَعْدَ غِيبَةٍ) مِنْهُ عَنْهَا (يَتَعَذَّرُ فِيهَا التَّلَاقِي) بَيْنَهُمَا فَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ لِمَا مَرَّ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اللِّعَانِ] [الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي سَبَب اللِّعَان] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اللِّعَانِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ فِي سَبَبِهِ وَهُوَ قَذْفُ الزَّوْجَةِ أَوْ نَفْيُ الْوَلَدِ فَيُلَاعِنُ لِدَفْعِ حَدٍّ) لَزِمَهُ بِقَذْفِهِ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ وَلَا وَلَدٌ (وَكَذَا) لِدَفْعِ (تَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَكْذِيبِهِ ظَاهِرًا) بِأَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ صِدْقُهُ (كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَمَجْنُونَةٍ لَكِنْ لَا يُلَاعِنُ) لِدَفْعِ تَعْزِيرِهِ لَهُمَا (حَتَّى تَكْمُلَا) بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ (وَتُطَالَبَا) بِهِ (وَ) كَقَذْفِ (أَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَاعَنَ لِدَفْعِ الْأَعْلَى فَمَا دُونَهُ أَوْلَى وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا (وَلَا يُلَاعِنُ) لِلدَّفْعِ (لِتَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَأْدِيبٍ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ أَوْ ظُهُورِ صِدْقِهِ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ) وَإِنْ بَلَغَتْ وَطَالَبَتْ (وَ) كَقَذْفِ (كَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِ) أَوْ لِعَانٍ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ، أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِتَيَقُّنِ كَذِبُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ. وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ (وَيُعَزَّرُ) فِيهِمَا (تَأْدِيبًا) لَا تَكْذِيبًا لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدَّ اللَّازِمَ لِلزَّوْجِ يُلَاعِنُ لِدَفْعِهِ. وَالتَّعْزِيرُ اللَّازِمُ لَهُ نَوْعَانِ: تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ وَهُوَ مَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْقَاذِفِ الْكَاذِبِ ظَاهِرًا كَأَنَّهُ يَكْذِبُ بِمَا تَجَرَّأَ عَلَيْهِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِهِ، وَتَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كَذِبُهُ مَعْلُومًا أَوْ صِدْقُهُ ظَاهِرًا فَلَا لِعَانَ فِيهِمَا بَلْ يُعَزَّرُ تَأْدِيبًا. سَاقِطٌ مِنْ أَكْثَرِ النُّسَخِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَ) وَلَدِ (الْعَافِيَةِ عَنْ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ وَلَوْ بَائِنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهُمَا فِي الزَّوْجِيَّةِ وَبِهِ حَاجَةٌ إلَى إظْهَارِ الصِّدْقِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهُمَا لِتَلْطِيخِهِمَا فِرَاشَهُ، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ حَدٍّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَصَحَّحَهَا الْأَصْلُ وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ مَخِيلَةٌ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَفِيمَا إذَا انْضَمَّ إلَى مَخِيلَةٍ نَظَرٌ. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اللِّعَانِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ قَذْفُ الزَّوْجَةِ إلَخْ) فَلَا يَصِحُّ لِعَانُ غَيْرِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِ الْأَزْوَاجِ مَخْرَجًا مِنْ الْقَذْفِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] الْآيَاتِ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يُرْفَعُ فِسْقُهُ بِلِعَانِهِ إذَا لَاعَنَتْ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ارْتِفَاعُهُ، فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَا يُلَاعِنُ قُلْنَا مَعْنَى الْآيَةِ إنْ لَمْ يَتَّفِقْ شَهَادَةُ شُهُودٍ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ وَنَظِيرُهُ ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقْ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي التَّعْلِيقِ الْقَطْعُ بِزَوَالِ فِسْقِهِ بِلِعَانِهِ التَّعَنُّتُ بَعْدَهُ أَمْ لَا بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْته بِلَفْظِهِ فِي الْغُنْيَةِ.

стр. 1471

أَوْ تَعْزِيرٍ مُعَلَّقًا بِطَلَبِ شَخْصٍ يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لَهُ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ فَعَفَتْ عَنْ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ، وَإِنْ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ (أَوْ سَكَتَتْ) عَنْ طَلَبِهِ وَعَنْ الْعَفْوِ (أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا وَلَا وَلَدَ) فِي الْجَمِيعِ (لَمْ يُلَاعِنْ) لِعَدَمِ ضَرُورَتِهِ إلَى اللِّعَانِ وَلِأَنَّ الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ إنَّمَا يُسْتَوْفَى بِطَلَبِهَا بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهَا [فَرْعٌ قَالَ زَنَى بِك مَمْسُوحٌ أَوْ رَضِيعٌ] (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ زَنَى بِك مَمْسُوحٌ أَوْ رَضِيعٌ أَوْ قَالَ لِرَتْقَاءَ) أَوْ قَرْنَاءَ (زَنَيْت عُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا حَدَّ (وَلَا لِعَانَ) لِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ لِمَمْسُوحٍ زَنَيْت أَوْ لِبَالِغٍ زَنَيْت وَأَنْت رَضِيعٌ (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ جَاهِلَةً) بِالْحُكْمِ (عُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا حَدَّ (وَلَهُ اللِّعَانُ) لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ (فَإِنْ قَالَ أَكْرَهَك فُلَانٌ) عَلَى الزِّنَا (لَزِمَهُ الْحَدُّ لَهُ) لِقَذْفِهِ إيَّاهُ (وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهَا هِيَ وَأَجْنَبِيَّةٌ بِكَلِمَةٍ كَقَوْلِهِ زَنَيْتُمَا لَمْ يَسْقُطْ حَدُّ الْأَجْنَبِيَّةِ بِاللِّعَانِ) لِأَنَّ فِعْلَهَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الزَّانِي بِهَا (وَقَوْلُهُ) لَهَا (وُطِئْت بِشُبْهَةٍ كَقَوْلِهِ) زَنَيْت (جَاهِلَةً) فِي لُزُومِ التَّعْزِيرِ وَجَوَازِ اللِّعَانِ لَكِنْ إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ وَلَدٌ وَلَمْ يُعَيَّنْ الْوَاطِئُ بِالشُّبْهَةِ أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ) لِأَنَّ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ لَا حَقَّ بِهِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَى نَفْيِهِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ) فِي الْوَطْءِ (وَادَّعَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَطْءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ إلْحَاقِ الْقَائِفِ (عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْمُعَيَّنِ لَحِقَهُ وَلَا لِعَانَ وَإِلَّا) بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ (لَحِقَ الزَّوْجَ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ) لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ وَهُوَ أَنْ يُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِالْمُعَيَّنِ فَتَعَيَّنَ وَلِهَذَا لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْأَمَةِ لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ (وَإِنْ أَشْكَلَ) الْحَالُ عَلَى الْقَائِفِ بِأَنْ تَحَيَّرَ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا (أَوْ لَمْ يَكُنْ قَافَةٌ انْتَظَرَ بُلُوغَهُ) لِيَنْتَسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ (فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ) لِتَعَيُّنِهِ الْآنَ طَرِيقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ لَا جَرَمَ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيِّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا أَلْحَقَهُ بِهِ الْقَائِفُ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ بَلْ لَهُ اللِّعَانُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ إنَّمَا جُعِلَ حُجَّةً لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَا أَنَّهُ أَثْبَتَ نَسَبًا لَازِمًا عَلَى مُنْكِرٍ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ أَقْوَى مِنْ الِانْتِسَابِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا انْتَسَبَ إلَى الْمُعَيَّنِ فَيَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ الزَّوْجِ بِلَا لِعَانٍ (فَرْعٌ) لَوْ (نَسَبَهَا إلَى زِنًا لَمْ يُشْتَرَطْ لِجَوَازِ اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ) عِنْدَ الْقَذْفِ (رَأَيْتهَا تَزْنِي) بَلْ لَهُ اللِّعَانُ، وَإِنْ قَالَ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ قَالَ وَهِيَ غَائِبَةٌ فُلَانَةُ زَانِيَةٌ (وَلَا) أَنْ يَقُولَ (اسْتَبْرَأْتهَا) بَعْدَ الْوَطْءِ (بَلْ لَهُ اللِّعَانُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فِي طُهْرٍ قَذَفَهَا فِيهِ) بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِإِطْلَاقِ آيَةِ اللِّعَانِ وَلِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ يَخْرُجُ بِهَا عَنْ مُوجَبِ الْقَذْفِ الْمُقَيَّدِ فَكَذَا عَنْ الْمُطْلَقِ كَالْبَيِّنَةِ (وَلَوْ قَالَ) لَهَا (زَنَيْت بِفُلَانٍ وَهُوَ ظَانٌّ أَنَّك زَوْجَتُهُ فَقَاذِفٌ لَهَا) فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ (وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ، فَإِنْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ وَنَسَبَهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى وَطْءِ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ (فَكَالنِّسْبَةِ إلَى) وَطْءِ (الشُّبْهَةِ) فِي لُزُومِ التَّعْزِيرِ وَجَوَازِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمَذْكُورُ (فَإِنْ صَدَّقَهُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا مَرَّ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ (وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى يُبَيِّنَ) فِي قَذْفِهِ (السَّبَبَ) الَّذِي يُسْنِدُ إلَيْهِ نَفْيَ الْوَلَدِ مِنْ كَوْنِهِ زِنًا أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ أَوْ نَحْوَهُمَا بَلْ يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْفِرَاشِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عَدَمَ الْمُشَابَهَةِ خَلْقًا، فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ السَّبَبَ تَعَذَّرَ النَّفْيُ لِتَعَذُّرِ بَيَانِ السَّبَبِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ حَصَلَ مِنْ وَطْءِ غَيْرِي أَوْ عَلِقَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِي أَوْ نَحْوَهُ وَأَجَابَ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ يَنْسُبُهُ إلَى وَطْءٍ غَيْرِ حَلَالٍ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي فَيَشْتَمِلُ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوَطْءَ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ قَالَ وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ انْتَهَى لَكِنْ مَا قَالَهُ لَا يَشْمَلُ وَطْءَ زَوْجٍ سَابِقٍ. [فَصْلٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِمُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنَيْنِ وَذَكَرَهُمْ فِي اللِّعَانِ] (فَصْلٌ) لَوْ (قَذَفَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (بِمُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنَيْنِ وَذَكَرَهُمْ فِي اللِّعَانِ) بِأَنْ قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ (سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ) ، أَمَّا سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِهَا فَلِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ [النور: ٤] إذْ ظَاهِرُهَا أَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ وَأَمَّا سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِهِمْ فَلِأَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ قَامَتْ فِيهَا حُجَّةٌ مُصَدِّقَةٌ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةٌ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي لِعَانِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ النَّظَرُ إلَى آخِرِ الْأَمْرِ وَقْتَ انْقِطَاعِ الطَّمَعِ عَنْ انْتِفَاءِ النَّسَبِ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَهَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ فِيمَا إذَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالزَّوْجِ فَلْيَجْرِ اللِّعَانُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ إلَى الِابْتِدَاءِ وَتُوُقِّعَ الِانْتِفَاءُ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَهَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ فِيمَا إذَا تَوَقَّفْنَا إلَى بُلُوغِهِ وَانْتِسَابِهِ فَلْيَمْتَنِعْ اللِّعَانُ إذَا انْتَسَبَ إلَى الزَّوْجِ. هَذَا الْإِشْكَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَافَةِ وَالِانْتِسَابِ غَيْرُ وَارِدٌ فَإِنَّ لِلتَّفْرِيقِ مَعْنًى آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْرَدَهُ وَهُوَ أَنَّ الْقَافَةَ كَالْبَيِّنَةِ فَلَا يُلَاعِنُ بَعْدَ إلْحَاقِهَا بِخِلَافِ الِانْتِسَابِ ع.

стр. 1472

(فَلَا) يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِمْ كَمَا فِي الزَّوْجَةِ لَوْ تَرَكَ ذِكْرَهَا (لَكِنْ لَهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ) وَيَذْكُرَهُمْ (لِإِسْقَاطِهِ) عَنْهُ (فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ) وَلَا بَيِّنَةَ (وَحُدَّ بِقَذْفِهَا) بِطَلَبِهَا (فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ) بِالْحَدِّ (وَقُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ) حَدٌّ لَهَا وَحَدٌّ لِلرَّجُلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (فَلَهُ اللِّعَانُ) لِإِسْقَاطِ حَدِّ قَذْفِ الرَّجُلِ (وَهَلْ تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ) لِلزَّوْجَةِ (بِاللِّعَانِ لِأَجْلِهِ) أَيْ الرَّجُلِ (فَقَطْ) أَوْ لَا؟ (وَجْهَانِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ الْبَغَوِيّ قِيلَ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْقُولَ تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ. (وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ) بِحَدِّ قَذْفِهِ وَلَمْ تُطَالِبْهُ هِيَ (فَهَلْ لَهُ اللِّعَانُ) لِإِسْقَاطِ حَدِّهِ أَوْ لَا؟ (وَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ بَيَّنَّا عَلَى خِلَافٍ فِي أَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا أَوْ تَابِعًا لِحَقِّهَا انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا (وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا) عَنْ حَقِّهِ (فَلِلْآخَرِ الْمُطَالَبَةُ) بِحَقِّهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَقُلْنَا الْوَاجِبُ حَدٌّ أَمْ حَدَّانِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَبَعَّضُ وَلِذَلِكَ قُلْنَا أَنَّهُ إذَا عَفَا بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَقْذُوفِ عَنْ الْحَدِّ كَانَ لِلْآخَرَيْنِ اسْتِيفَاؤُهُ بِتَمَامِهِ وَلِلزَّوْجِ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ [فَرْعٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ بِزَيْدٍ] (فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ بِزَيْدٍ فَعَلَى الْحَاكِمِ إعْلَامُ زَيْدٍ) بِذَلِكَ (لِيُطَالِبَ بِحَقِّهِ) إنْ شَاءَ (وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ) أَيْ لِشَخْصٍ (بِمَالٍ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (لَمْ يَلْزَمْهُ إعْلَامُهُ) بِذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُعْلِمُهُ لِيَسْتَوْفِيَ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْمَالِ [فَصْلٌ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَاتٍ] (فَصْلٌ) لَوْ (قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَاتٍ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمْ (حَدٌّ، وَكَذَا) لَوْ قَذَفَهُمْ (بِكَلِمَةٍ) وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَقْصُودَةِ لِلْآدَمِيِّينَ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالدُّيُونِ وَلِدُخُولِ الْعَارِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ وَقَذَفَهُمْ بِكَلِمَةٍ (كَيَا بِنْتَ الزَّانِيَيْنِ فَهُوَ قَذْفٌ لِأَبَوَيْهَا) وَكَأَنْتُمْ زُنَاةٌ (وَيَتَعَدَّدُ اللِّعَانُ) بِتَعَدُّدِ الْمَقْذُوفَاتِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ (إنْ كُنَّ زَوْجَاتٍ) لِمَا مَرَّ آنِفًا (فَإِنْ رَضِينَ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ) لِعَانٌ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (إنْ ذَكَرَهُنَّ فِي اللِّعَانِ مَعًا) بِإِشَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُدَّعُونَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ (وَإِنْ رَتَّبَ) ذِكْرَهُنَّ (وَقَعَ) اللِّعَانُ (لِلْأُولَى) لِسَبْقِهَا (فَإِنْ تَنَازَعْنَ الْبُدَاءَةَ وَهُوَ) أَيْ الْقَذْفُ (بِكَلِمَاتٍ بَدَأَ بِمَنْ قُذِفَتْ أَوَّلًا أَوْ بِكَلِمَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ وَلَوْ قَدَّمَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ) بِاللِّعَانِ (بِلَا) قَصْدِ (إيثَارٍ) أَيْ تَفْضِيلٍ لِبَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ (جَازَ) وَإِنْ قَصَدَ الْإِيثَارَ لَمْ يَجُزْ. (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ بِنْتُ الزَّانِيَةِ) أَوْ زَنَيْت وَزَنَتْ أُمُّك (وَجَبَ) عَلَيْهِ (حَدَّانِ) لَهُمَا (وَقُذِفَتْ الْبِنْتُ) بِالْحَدِّ لِسَبْقِ قَذْفِهَا مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْقُطُ حَدُّهَا بِاللِّعَانِ (فَلَوْ كَانَتْ) مَنْ بَدَأَ بِقَذْفِهَا (زَوْجَتَهُ قُدِّمَتْ الْأُمُّ) لِأَنَّ حَدَّهَا أَقْوَى فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَقْذُوفَةِ مَعَ الزَّوْجَةِ (وَتُقَدَّمُ) مَنْ بَدَأَ بِقَذْفِهَا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّانِيَةُ زَوْجَتَهُ أَمْ لَا (إنْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أُمُّ الزَّانِيَةِ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهَا بِكُلِّ حَالٍ. [فَصْلٌ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا قَذَفَهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ] (فَصْلٌ) لَوْ (ادَّعَتْ) امْرَأَةٌ (أَنَّ زَوْجَهَا قَذَفَهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ) بِهِ بِأَنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ (فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً) بِقَذْفِهِ لَهَا (لَاعَنَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ) الْقَذْفَ (وَقَالَ مَا رَمَيْتُك لِاحْتِمَالِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الصِّدْقَ لَيْسَ بِرَمْيٍ) أَوْ بِأَنَّ مَا رَمَيْتُك بِهِ لَيْسَ بِقَذْفٍ بَاطِلٍ بَلْ هُوَ صِدْقٌ فَالسُّكُوتُ وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ، وَإِنْكَارُهُ الْقَذْفَ مَعَ التَّأْوِيلِ أَوْ احْتِمَالِهِ لَهُ لَيْسَتْ إنْكَارًا لِلْقَذْفِ وَلَا تَكْذِيبًا لِلْبَيِّنَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ وَيَقُولُ فِي لِعَانِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِ إيَّاهَا بِالزِّنَا (وَإِنْ كَانَ قَالَ) بَدَلَ مَا ذَكَرَ (مَا زَنَيْت) وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِقَذْفِهِ لَهَا (حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ) لِأَنَّهُ شَهِدَ بِعِفَّتِهَا فَكَيْفَ تَحَقَّقَ زِنَاهَا بِلِعَانِهِ (وَلَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ) بِزِنَاهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ بِقَوْلِهِ مَا زَنَيْت وَشُبِّهَ بِمَا إذَا أَنْكَرَ الْمُودِعُ أَصْلَ الْإِيدَاعِ فَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ (فَإِنْ أَنْشَأَ) وَالْحَالَةُ هَذِهِ (قَذْفًا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ) بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ (يُمْكِنُ فِيهِ الزِّنَا فَلَهُ اللِّعَانُ وَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ الْأَوَّلُ) الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ كَالثَّانِي، وَإِنْ أَنْشَأَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا لِعَانَ لَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِبَرَاءَتِهَا (فَرْعٌ) لَوْ (امْتَنَعَ) أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (مِنْ اللِّعَانِ، ثُمَّ طَلَبَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ) أَوْ قَبْلَهُ (مُكِّنَ مِنْهُ) فَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ كَمَا فِي الْبَيِّنَةِ وَأُلْحِقَ اللِّعَانُ بِهَا فِي هَذَا، وَإِنْ كَانَ يَمِينًا لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الزَّوْجَ يَأْتِي بِهِ مِنْ غَيْرِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَهَلْ تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بِاللِّعَانِ لِأَجْلِهِ فَقَطْ؟ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا نَعَمْ (قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ اللِّعَانُ؟ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا نَعَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَدَّهَا أَقْوَى) لِوُجُوبِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْحَدُّ بِقَذْفِ الزَّوْجَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ فَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ) عَدَمُ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ سَمَاعُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَسِيَ فَصَارَ كَمَنْ ادَّعَى وَقَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي، ثُمَّ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ.

стр. 1473

أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ وَيُؤَثِّرُ فِي إثْبَاتِ الْحَدِّ عَلَيْهَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْيَمِينِ فِي امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إلَيْهَا بَعْدَ النُّكُولِ؛ لِأَنَّهَا بِالنُّكُولِ تَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعِي فَفِي تَمْكِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ إبْطَالُ حَقِّهِ وَاللِّعَانُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْغَيْرِ وَكَالْحَدِّ فِيمَا ذَكَرَ التَّعْزِيرُ (لَا) إنْ طَلَبَهُ (بَعْدَهُ) فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (إلَّا إنْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ) وَالطَّالِبُ لَهُ الزَّوْجُ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ. [فَصْلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ] (فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (زَنَيْت وَأَنْت صَغِيرَةٌ وَجَبَ التَّعْزِيرُ) لِلْإِيذَاءِ (فَيُسْأَلُ) عَنْ بَيَانِ الصِّغَرِ (فَإِنْ ذَكَرَ سِنًّا يَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لَاعَنَ) لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ذَكَرَ سِنًّا لَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا (فَلَا) يُلَاعِنُ كَمَا مَرَّ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ قَالَ) زَنَيْت (وَأَنْت مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ وَعُرِفَ لَهَا حَالٌ كَذَلِكَ) أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (عُزِّرَ) وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ (وَلَاعَنَ) لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ (وَإِنْ عُلِمَ وِلَادَتُهَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةُ) وَسَلَامَةُ عَقْلِهَا (حُدَّ) لِلْقَذْفِ الصَّرِيحِ وَتُلْغَى الْإِضَافَةُ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهَا وَاخْتَلَفَا (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْغَالِبُ سَلَامَةُ الْعَقْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي صُورَتَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ (فَتَحْلِفُ) أَنِّي (مَا كُنْت كَذَلِكَ وَيُحَدُّ) هُوَ، وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَعُزِّرَ (وَكَذَا) الْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا (إنْ قَالَ) لَهَا (أَنْت الْآنَ أَمَةٌ فَأَنْكَرَتْ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ (لَا) إنْ قَالَ أَنْت الْآنَ (كَافِرَةٌ) فَأَنْكَرَتْ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى يَمِينٍ (بَلْ تَصِيرُ مُسْلِمَةً بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّهَا إذَا قَالَتْ أَنَا مُسْلِمَةٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهَا وَهُوَ هُنَا إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ وَالْأَصْلُ فِي الدَّارِ الْإِسْلَامُ (فَلَوْ قَالَتْ أَرَدْت بِقَوْلِك) لِي (وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ) أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ (وَصْفِي بِالصِّغَرِ) أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ (وَقَذْفِي فِي الْحَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْحَالِ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ تَعْلِيقُ الزِّنَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ فَتَرْجِيحُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي صُورَةِ الْكُفْرِ (وَمَتَى قَالَ) لَهَا (زَنَيْت وَقَالَ) بَعْدَهُ (أَرَدْت وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ) أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ، وَإِنْ عُهِدَ لَهَا تِلْكَ الْحَالَةُ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ فِي الْحَالِ ظَاهِرُهُ يُوجِبُ الْحَدَّ (وَإِنْ قَالَ هِيَ تَعْلَمُ أَنِّي أَرَدْته حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَحُدَّ لَهَا، وَإِنْ عُهِدَ لَهَا تِلْكَ الْحَالَةُ (وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ مَجْنُونَةٍ قَذَفَهَا) كَوَلَدِ الْعَاقِلَةِ (فَإِنْ لَاعَنَ) لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ (وَقَذَفَهَا عَاقِلَةً) أَوْ مَجْنُونَةً لَكِنْ أَضَافَ زِنَاهَا إلَى حَالَةِ الْعَقْلِ (ثُمَّ أَفَاقَتْ وَلَمْ تُلَاعِنْ حُدَّتْ) فَإِنْ لَاعَنَتْ سَقَطَ عَنْهَا الْحَدُّ. (الطَّرَفُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْمُلَاعِنِ وَلَهُ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ أَهْلِيَّةُ الْيَمِينِ) لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ مُؤَكَّدٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ لِآيَةِ اللِّعَانِ مَعَ «قَوْلِهِ ﷺ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّك لَصَادِقٌ» وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ كِنَايَةٌ فِي الْيَمِينِ وَلَا مُطْلِعَ لِلْقَاضِي عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ هُنَا عَلَى نِيَّةِ الْقَاضِي فَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْكِنَايَةِ فَحَلَفَ وَأَطْلَقَ انْعَقَدَتْ بِيَمِينِهِ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْقَاضِي الْوَاقِعَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَمُكْرَهٍ (وَلَا عُقُوبَةَ) عَلَيْهِمْ (نَعَمْ يُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ) مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (وَيَسْقُطُ) عَنْهُ (بِبُلُوغِهِ) وَإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلزَّجْرِ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَقَدْ حَدَثَ لَهُ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ التَّكْلِيفُ (وَيُلَاعِنُ الذِّمِّيُّ وَالرَّقِيقُ) وَالْمَحْدُودُ بِالْقَذْفِ، وَكَذَا الذِّمِّيَّةُ وَالرَّقِيقَةُ وَالْمَحْدُودَةُ بِالْقَذْفِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ (فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَاعَنَ دُونَهَا حُدَّتْ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا) وَلَمْ تَرْضَ هِيَ بِحُكْمِنَا (فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْهَا عُزِّرَ) لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ هُوَ بِحُكْمِنَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا (الشَّرْطُ الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ) فَلَا لِعَانَ لِأَجْنَبِيٍّ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهُ إلَى الْقَذْفِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ (وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ) فِي جَوَازِ اللِّعَانِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ أَقَذَفَهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا أَمْ بَعْدَهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِهِ مِنْهَا أَحْكَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى رَجْعَتِهَا مَا لَوْ آلَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُضَارَّةَ فِي الْإِيلَاءِ مِنْهَا مُنْتَفِيَةٌ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ فِي الظِّهَارِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَوْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالرَّجْعَةِ وَأَمَّا اللِّعَانُ فَمَدَارُهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ وَالرَّجْعِيَّةُ فِيهِمَا كَالْمَنْكُوحَةِ وَفِي التَّأْخِيرِ خَطَرُ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ امْتَنَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ طَلَبَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ] قَوْلُهُ فَتَرْجِيحُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [الطَّرَفُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الْمُلَاعِنِ] (قَوْلُهُ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ مُؤَكَّدَةٌ إلَخْ) أَوْ شَهَادَةٌ أَوْ يَمِينٌ فِيهَا شَائِبَةُ شَهَادَةٍ أَوْ عَكْسُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ أَقْوَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لِآيَةِ اللِّعَانِ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ لِهِلَالٍ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ ﷺ «لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يَصِحُّ مِنْ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى، وَلَوْ كَانَ شَهَادَةً لَمَا صَحَّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ الْمُلَاعِنَ يَدْرَأُ بِلِعَانِهِ الْحَدَّ عَنْ نَفْسِهِ وَشَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٌ، وَوُجِّهَ الثَّالِثُ بِأَنَّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ اللِّعَانِ، ثُمَّ أَرَادَهُ مُكِّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَبِمِثْلِهِ يُوَجَّهُ الرَّابِعُ (قَوْلُهُ فَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْفِرَاقَ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ.

стр. 1474

الْفَوَاتِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ أَمْرُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ. (وَمَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الدُّخُولِ) بِزَوْجَتِهِ (ثُمَّ قَذَفَ) هَا (وَلَاعَنَ فِي الْعِدَّةِ جَازَ إنْ أَسْلَمَ فِيهَا) وَلَوْ بَعْدَ لِعَانِهِ لِوُقُوعِهِ فِي النِّكَاحِ وَالْكَافِرُ يَصِحُّ لِعَانُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهَا (بَانَ أَنَّ لِعَانَهُ) وَقَعَ (فِي) حَالِ (الْبَيْنُونَةِ فَيُحَدُّ إنْ لَمْ يَنْفِ بِهِ وَلَدًا) وَإِلَّا فَلَا حَدَّ، وَتَقْيِيدُهُمْ مَا ذَكَرَ بِتَأْخِيرِ الْقَذْفِ عَنْ الرِّدَّةِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِثُمَّ إنَّمَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا لَوْ قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ، ثُمَّ لَاعَنَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا لَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ أَبَانَهَا كَمَا سَيَأْتِي، أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِيهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَأْخِيرِ الْقَذْفِ عَنْ الرِّدَّةِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا وَبِذَلِكَ عُرِفَ مَا فِي كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ [فَرْعٌ قَذَفَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا] (فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَهَا، ثُمَّ أَبَانَهَا تَلَاعَنَا كَالزَّوْجَيْنِ) سَوَاءٌ أَلَاعَنَهَا الزَّوْجُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَمْ لِإِسْقَاطِ عُقُوبَةٍ، وَكَذَا لَهُ أَنْ يُلَاعِنَهَا إنْ قَذَفَهَا، ثُمَّ مَاتَتْ وَلَوْ عَبَّرَ بِبَانَتْ كَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ [فَرْعٌ قَذَفَ الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ] (فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ) الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا أَوْ (الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنُ) بِخُلْعٍ أَوْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِزِنًا أَوْ مُضَافٍ إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ (أَوْ) قَذَفَ (مَنْ وَطِئَهَا) فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ (ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ) أَوْ أَمَتُهُ (لَمْ يُلَاعِنْ) كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ هُنَا وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ الْمُطَلَّقَةِ كَانَ أَخَصْرَ وَأَوْلَى لِيَتَنَاوَلَ الْمُنْفَسِخَ نِكَاحُهَا بِفَسْخٍ أَوْ بِدُونِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ وَلَا حَمْلٌ (فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَكَذَا) إنْ كَانَ هُنَاكَ (حَمْلٌ) لِأَنَّهُ نَسَبٌ لَاحِقٌ لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ تَبَعًا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ يَثْبُتُ بِهَا الزِّنَا فَكَيْفَ نَقْبَلُهَا فِي نَفْيِ النَّسَبِ وَنُوجِبُ الْحَدَّ مَعَهُ (وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ) إنْ لَمْ لَمْ يَكُنْ أَضَافَ الزِّنَا إلَى نِكَاحِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فَلَا يُلَاعِنُ مُعَارَضَةً لِلِعَانِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ لِنَفْيِ النَّسَبِ وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ) بِهَذَا اللِّعَانِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» وَلِأَنَّ اللِّعَانَ مَعْنًى لَوْ وُجِدَ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ أَوْجَبَ تَأَبُّدَ الْحُرْمَةِ فَكَذَا إذَا وُجِدَ خَارِجَهُ كَالرَّضَاعِ (فَإِنْ كَانَ قَالَ زَنَيْت فِي نِكَاحِي وَجَبَ) الْحَدُّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ لِقُوَّةِ شَبَهِ لِعَانِهِ هُنَا بِلِعَانِهِ فِي النِّكَاحِ لِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَيْهِ (وَتُسْقِطُهُ بِاللِّعَانِ، فَإِنْ بَانَ) فِي صُورَةِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ (أَنْ لَا حَمْلَ فَسَدَ لِعَانُهُ) أَيْ تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ (وَحُدَّ، وَكَذَا لَوْ لَاعَنَ زَوْجٌ) وَلَا وَلَدَ (وَبَانَ) بَعْدَ لِعَانِهِ (فَسَادُ نِكَاحِهِ) تَبَيَّنَّا فَسَادَ لِعَانِهِ وَحُدَّ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ كَتَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ وَسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ عَنْ الزَّوْجِ [فَرْعٌ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ بِزِنًا] (فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ بِزِنًا) إضَافَةً إلَى مَا (قَبْلَهُ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَوْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ) لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ وَإِلَّا فَلِتَقْصِيرِهِ بِذِكْرِ التَّارِيخِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ (وَ) لَكِنْ (لَهُ إنْشَاءُ قَذْفٍ) مُطْلَقٍ (وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ) بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ تَحَقَّقَهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُدَّ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ اللِّعَانِ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَقْوَى لَكِنْ نَقَلَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحَ مُقَابِلِهِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِلِعَانِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدُّ الزِّنَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُلَطِّخْ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهَا بِاللِّعَانِ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُلَاعِنَ مُعَارَضَةً لِلِعَانِهِ (فَصْلٌ) لَوْ (قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا عُزِّرَ) فَقَطْ إنْ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّا قَدْ صَدَّقْنَاهُ فِيهِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ (فَإِنْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ عُزِّرَ) أَيْضًا فَقَطْ (إنْ حُدَّتْ بِلِعَانِهِ) لِكَوْنِهَا لَمْ تُلَاعِنْ لِلِعَانِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ لِعَانَهُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ فَلَا يُحَدُّ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ (وَحُدَّ إنْ لَاعَنَتْ) سَوَاءٌ أَقَذَفَهَا بِذَلِكَ بَعْدَ اللِّعَانِ أَمْ قَبْلَهُ فِي النِّكَاحِ أَمْ قَبْلَهُ، كَمَا يُحَدُّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَاللِّعَانُ إنَّمَا يُسْقِطُ الْحَصَانَةَ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ لِعَانُهَا فَإِذَا عَارَضَهُ بَقِيَتْ الْحَصَانَةُ بِحَالِهَا عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَيَخْتَصُّ أَثَرُهَا بِذَلِكَ الزِّنَا كَمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ (وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ الْعُقُوبَةِ) مِنْ تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ (بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِلِعَانِ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ) وَلَا وَلَدَ (وَإِنْ حُدَّ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُلَاعِنْ، ثُمَّ أَعَادَهُ) أَيْ الْقَذْفَ بِذَلِكَ الزِّنَا (عُزِّرَ) تَأْدِيبًا لِلْإِيذَاءِ فَلَا يُحَدُّ (لِظُهُورِ كَذِبِهِ) بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ وَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (أَوْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ) أَيْ بِزِنًا غَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا (فَلَا لِعَانَ) لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ (وَهَلْ يُحَدُّ) ؛ لِأَنَّ كَذَّبَهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ كَذِبَهُ فِي الثَّانِي فَوَجَبَ الْحَدُّ لِدَفْعِ الْعَارِ (أَوْ يُعَزَّرُ) لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ؟ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا مِنْ عُمُومِ مَا يَأْتِي فِيمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ، ثُمَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَاعَنَ دُونَهَا] قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِلِعَانِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدُّ الزِّنَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِلِعَانِهِ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا لَوْ عَفَا الْمَقْذُوفُ عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ هَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ قَالَ شَيْخُنَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَقَوْلُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا] (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا هُوَ الثَّانِي) هُوَ الْأَصَحِّ.

стр. 1475

قَذَفَهُ ثَانِيًا (وَيُحَدُّ بِقَذْفِهَا الْأَجْنَبِيُّ وَلَوْ بِمَا حُدَّتْ فِيهِ) بِمَعْنَى بِهِ أَيْ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ صُورَتُهُ تَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ فَيَقْتَصِرُ أَثَرُهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ زِنَاهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِعَانٌ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَثْبُتْ بِحَالٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهَا آخَرُ وَسَوَاءٌ فِي الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَنَفَاهُ بِاللِّعَانِ وَبَقِيَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ يَكُنْ. (فَرْعٌ لَا يَتَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ وَلَوْ صَرَّحَ) فِيهِ (بِزِنًا آخَرَ) أَوْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ غَايَرَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ (فَيَكْفِي الزَّوْجَ) فِي ذَلِكَ (لِعَانٌ وَاحِدٌ يَذْكُرُ فِيهِ الزَّنَيَاتِ) كُلَّهَا (وَكَذَا الزُّنَاةُ إنْ سَمَّاهُمْ) فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُك بِهِ مِنْ الزَّنَيَاتِ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ (وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ) ثَانِيًا (عُزِّرَ) لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ (وَالزَّوْجَةُ) فِي ذَلِكَ (كَغَيْرِهَا إنْ وَقَعَ الْقَذْفَانِ فِي) حَالِ (الزَّوْجِيَّةِ، فَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ أَوْ بَعْدَهُ (ثُمَّ قَذَفَهَا) بِالزِّنَا (الْأَوَّلِ فَالْحَدُّ) الْوَاجِبُ عَلَيْهِ (وَاحِدٌ وَلَا لِعَانَ) لِإِسْقَاطِهِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْأَوَّلِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ (أَوْ) قَذَفَهَا (بِغَيْرِهِ تَعَدَّدَ) الْحَدُّ لِاخْتِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَصَارَ الْحَدَّانِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلَا تَدَاخُلَ مَعَ الِاخْتِلَافِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَنَى وَهُوَ بِكْرٌ، ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ لَا يَتَدَاخَلُ الْحَدَّانِ (فَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِأَحَدِ الزِّنَاءَيْنِ (بَيِّنَةً) بَعْدَ طَلَبِهَا لِحَدِّ الْقَذْفِ بِهِ (سَقَطَا) أَيْ الْحَدَّانِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهَا غَيْرُ مُحْصَنَةٍ (وَإِلَّا فَإِنْ بَدَأَتْ) بِطَلَبِ حَدِّ الْقَذْفِ (بِا) لَزِّنَا (الْأَوَّلِ حُدَّ لَهُ) مُطْلَقًا لِسَبْقِ وُجُوبِهِ مَعَ طَلَبِهَا لَهُ (ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ) وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ حَدُّهُ (وَإِنْ بَدَأَتْ بِالثَّانِي فَلَاعَنَ لَمْ يَسْقُطْ) الْحَدُّ (الْأَوَّلُ) وَسَقَطَ الثَّانِي (وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ حَدَّ الثَّانِيَ) أَيْ لِلْقَذْفِ الثَّانِي (ثُمَّ لِلْأَوَّلِ) بَعْدَ طَلَبِهَا لِحَدِّهِ (وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِهِمَا) أَيْ بِالْحَدَّيْنِ (جَمِيعًا فَكَابْتِدَائِهَا بِالْأَوَّلِ) فَيُحَدُّ لَهُ، ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ (فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ أَبَانَهَا) بِلَا لِعَانٍ (ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ، ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا) بَلْ أَوْ لَمْ يُجَدِّدْهُ (فَإِنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ التَّجْدِيدِ) لِلنِّكَاحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ صَوَابُهُ قَبْلَ الْقَذْفِ (عُزِّرَ لِلثَّانِي كَمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهَا) ثَانِيًا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ يَتَعَدَّدُ (، فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّ) الْقَذْفِ (الْأَوَّلِ حَتَّى أَبَانَهَا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ صَوَابُهُ حَتَّى قَذَفَهَا (فَإِنْ لَاعَنَ لِلْأَوَّلِ) قَبْلَ الْقَذْفِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ (عُزِّرَ) لِلثَّانِي لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ إذْ بِلِعَانِهِ سَقَطَتْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ وَقِيلَ يُحَدُّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيمَا لَوْ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لِلْأَوَّلِ (حُدَّ حَدَّيْنِ) لِاخْتِلَافِ الْقَذْفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَقِيلَ يُحَدُّ حَدًّا وَاحِدًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضَافَ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ. (فَرْعٌ) لَوْ (قَذَفَ زَوْجَتَهُ الْبِكْرَ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَقَذَفَهَا، ثُمَّ طَالَبَتْهُمَا) بِالْحَدَّيْنِ (فَلَاعَنَا) هَا (وَامْتَنَعَتْ، فَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْحَدَّيْنِ) جُلِدَا (بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا) الثَّانِي كَالْأَوَّلِ أَوْ رُجِمَا بِأَنْ وَطِئَهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ قَذْفِهِ (تَدَاخَلَا) فَتُحَدُّ حَدًّا وَاحِدًا كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاءَانِ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارٍ أَوْ كِلَاهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ بَلْ أَوْلَى (أَوْ) لَمْ يَطَأْهَا (الْأَوَّلُ فَقَطْ) أَوْ وَطِئَهَا الثَّانِي فَقَطْ (وَكَانَ قَذْفُ الثَّانِي بَعْدَ وَطْئِهَا) أَيْ وَطْئِهِ لَهَا (حُدَّتْ) حَدَّ الزِّنَا لِلِّعَانِ الْأَوَّلِ (ثُمَّ رُجِمَتْ) لِلِّعَانِ الثَّانِي لِحَصَانَتِهَا عِنْدَ قَذْفِهِ فَلَا تَدَاخُلَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَوْ وَطِئَهَا ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ تَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ] قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ إلَخْ) وَلِأَنَّ فِعْلَ الزِّنَا أَغْلَطُ مِنْ الْقَذْفِ بِهِ، وَهُوَ لَوْ تَكَرَّرَ زِنَاهُ وَلَمْ يُحَدَّ حُدَّ حَدًّا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ عُزِّرَ وَلَا يُحَدُّ) لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي قَذْفٍ حَدَّانِ كَمَا لَا يَكُونُ فِي زِنًا حَدَّانِ وَلِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا جَلَدَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا قَالَ أَبُو بَكْرَةَ بَعْدَ الْجَلْدِ وَاَللَّهِ لَقَدْ زَنَى فَأَرَادَ عُمَرُ جَلْدَهُ ثَانِيًا فَنَهَاهُ عَلِيٌّ. [فَرْعٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا بِلَا لِعَانٍ] (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضَافَ الزِّنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الْبِكْرَ ثُمَّ أَبَانَهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَقَذَفَهَا] (قَوْلُهُ بِأَنْ وَطِئَهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ قَدْفِهِ) أَيْ بِأَنْ وَطِئَهَا وَهِيَ عَذْرَاءُ فَيَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَوْطُوءَةٌ وَهِيَ بِكْرٌ (قَوْلُهُ فَلَا تَدَاخُلَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ إلَخْ) فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَدَخَلَ فِيهِ حَدُّ الْبِكْرِ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ الِانْتِقَامُ لِتَلْطِيخِ الْفِرَاشِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُرِيدُ حَقَّهُ مِنْ الِانْتِقَامِ مِنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُجْلَدَ لِحَقِّ الْأَوَّلِ وَتُرْجَمَ لِحَقِّ الثَّانِي وَفِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا لَيْسَ الْمَقْصُودُ حَقَّ الْآدَمِيِّ بَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَتَدَاخَلَانِ إذْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ. اهـ. وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَشْتَبِهُ بِمَسْأَلَةٍ فِي الْحُدُودِ وَهِيَ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهَا زِنًا وَهِيَ بِكْرٌ، ثُمَّ أُحْصِنَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَيْهَا زِنًا وَلَيْسَتْ زَوْجَةً فِي الصُّورَتَيْنِ فَالْمَعْرُوفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الِاكْتِفَاءُ بِالرَّجْمِ كَمَا لَوْ زَنَى الرَّجُلُ وَهُوَ بِكْرٌ، ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَإِنَّهُ يَتَدَاخَلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ زَوْجَةً فَقَدْ لَطَّخَتْ فِرَاشَ الزَّوْجِ وَآذَتْهُ بِإِدْخَالِ الْعَارِ عَلَيْهِ فَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ آدَمِيٍّ فَلَمْ يَتَدَاخَلْ الْحَدَّانِ كَمَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ، وَقَدْ مَشَى فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ عَلَى الصَّوَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَجَزَمَ هُنَا بِوُجُوبِ الْحَدَّيْنِ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ فِي بَابِ الْحُدُودِ بِالتَّدَاخُلِ فَقَالَ وَدَخَلَ فِيهِ حَدُّ الْبِكْرِ يَعْنِي الرَّجْمَ، وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ النَّاسِ تَنَاقُضًا وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْحُدُودِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ اهـ وَقَالَ الكوهكيلوني كَلَامُهُ فِي حَدِّ الزِّنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ لِشَخْصٍ وَفِي بَابِ اللِّعَانِ فِيمَا إذَا تَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَخْصٍ
следующие страницы →