← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11468

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط الميمنية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

إلَّا بِرُجُوعِ الْعَمَلِ لِلشَّارِطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ [فَصْلٌ مِنْ أَنْوَاعِ الرَّمْيِ الْحَوَابِي] (فَصْلٌ مِنْ) أَنْوَاعِ (الرَّمْيِ الْحَوَابِي) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ حَابٍ (وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ الْأَقْرَبُ) لِلْغَرَضِ (الْأَبْعَدَ) مِنْهُ (فَإِنْ عَيَّنَا حَدَّ الْقُرْبِ مِنْ ذِرَاعٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ) لَمْ يُعَيِّنَاهُ لَكِنْ (كَانَ هُنَاكَ) لِلرُّمَاةِ (عَادَةٌ) مُطَّرِدَةٌ (جَازَ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأُولَى وَحُمِلَا عَلَى الْعَادَةِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا تُحْمَلُ الدَّرَاهِمُ الْمُطْلَقَةُ عَلَى الْعَقْدِ (وَإِلَّا فَلَا) يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ (فَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ لَوْ عَقَدَا) عَلَى أَنْ يَرْمِيَا عِشْرِينَ (عَلَى أَنْ يُسْقِطَ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ وَمَنْ فَضَلَ لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ عِشْرِينَ فَهُوَ نَاضِلٌ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الرَّمْيِ مُعْتَادٌ لِلرُّمَاةِ (وَهُوَ نَوْعُ مُحَاطَّةٍ) وَحِينَئِذٍ (فَإِنْ تَسَاوَتْ سِهَامُهُمَا قُرْبًا وَبُعْدًا) وَكَذَا إنْ لَمْ تَتَسَاوَ لَكِنْ لَمْ يَفْضُلْ الْعَدَدُ الْمَشْرُوطُ (فَلَا نَاضِلَ) وَلَا مَنْضُولَ (فَإِنْ قَارَبَ أَحَدُهُمَا الْغَرَضَ بِسَهْمٍ) بِأَنْ وَقَعَ سَهْمُهُ قَرِيبًا مِنْ الْغَرَضِ (وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةً) فَوَقَعَتْ (أَبْعَدَ مِنْهَا) الْأَوْلَى مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ (ثُمَّ) رَمَى (الْأَوَّلُ سَهْمًا) فَوَقَعَ (أَبْعَدَ) مِنْ الْخَمْسَةِ (أَسْقَطَتْهُ الْخَمْسَةُ وَأَسْقَطَهَا الْمُقَارِبُ، وَإِنْ رَمَى) أَحَدُهُمَا (خَمْسَةً مُتَفَاضِلَةً فِي الْقُرْبِ) إلَى الْغَرَضِ (وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةً) فَوَقَعَتْ (أَبْعَدَ مِنْهَا أَسْقَطَتْهَا خَمْسَةُ الْأَوَّلِ وَحُسِبَتْ كُلُّهَا) فَلَا يَسْقُطُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِي الْقُرْبِ؛ لِأَنَّ قَرِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْقُطُ بَعِيدًا لِآخَرَ وَلَا يَسْقُطُ بَعِيدُ نَفْسِهِ (وَلَوْ أَصَابَ) سَهْمُ الْآخَرِ (الْغَرَضَ سَقَطَ بِهِ الْأَقْرَبُ) إلَيْهِ كَمَا يُسْقِطُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ؛ وَلِأَنَّ إصَابَةَ الْغَرَضِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْقُوَّةِ فَاعْتُبِرَتْ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْخَسْقَ فَمَرَقَ (وَلَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الرُّقْعَةَ) فِي وَسَطِ الْغَرَضِ (وَالْآخَرُ خَارِجَهَا مِنْ الْغَرَضِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ: أَوْ أَصَابَا خَارِجَهَا وَأَحَدُهُمَا أَقْرَبُ إلَيْهَا (فَهُمَا سَوَاءٌ وَالْعِبْرَةُ) فِيمَا إذَا شَرَطَا احْتِسَابَ الْقَرِيبِ مِنْ الْغَرَضِ (بِمَوْضِعِ الثُّبُوتِ) لِلسَّهْمِ (لَا) بِحَالَةِ (الْمُرُورِ) حَتَّى لَوْ قَرُبَ مُرُورُهُ مِنْ الْغَرَضِ وَوَقَعَ بَعِيدًا مِنْهُ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إلَّا إذَا شَرَطَ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْمُرُورِ (وَهُوَ) أَيْ الْقُرْبُ مِنْ الْغَرَضِ (مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ سَوَاءٌ) لِوُقُوعِ اسْمِ الْقَرِيبِ عَلَى الْجَمِيعِ وَعَدَّ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الرَّمْيِ الْمُنَاضَلَةَ، وَهُوَ أَنْ يَشْرِطَا إصَابَةَ عَشَرَةً مِنْ عِشْرِينَ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا جَمِيعًا فَيَرْمِيَانِ جَمِيعَ ذَلِكَ فَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَشَرَةَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَحْرَزَ أَسْبَقُهُمَا، وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْعَشَرَةَ أَوْ فَوْقَهَا وَالْآخَرُ دُونَهَا فَقَدْ نَضَلَهُ (فَصْلٌ) فِي النَّكَبَاتِ الَّتِي تَطْرَأُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَتَشَوُّشُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ السَّهْمَ مَتَى وَقَعَ مُتَبَاعِدًا عَنْ الْغَرَضِ تَبَاعُدًا مُفْرِطًا إمَّا مُقَصِّرًا عَنْهُ أَوْ مُجَاوِزًا لَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِسُوءِ الرَّمْيِ حُسِبَ عَلَى الرَّامِي وَلَا يُرَدُّ إلَيْهِ السَّهْمُ لِيَرْمِيَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِنَكْبَةٍ عَرَضَتْ أَوْ خَلَلٍ فِي آلَةِ الرَّمْيِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ فَلَوْ (حَدَثَتْ فِي يَدِهِ عِلَّةٌ) أَخَلَّتْ بِالرَّمْيِ (أَوْ اعْتَرَضَ) فِي مُرُورِ السَّهْمِ (حَيَوَانٌ) مَنَعَهُ (أَوْ تَلِفَ الْوَتَرُ أَوْ الْقَوْسُ) أَوْ السَّهْمُ (بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْهُ بَلْ لِضَعْفِ الْآلَةِ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يُصِبْ (لَمْ تُحْسَبْ عَلَيْهِ) تِلْكَ الرَّمْيَةُ فَيُعِيدُهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ (وَتُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ) ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ النَّكْبَةِ تَدُلُّ عَلَى جَوْدَةِ الرَّمْيِ فَإِنْ كَانَ بِتَقْصِيرٍ حُسِبَتْ عَلَيْهِ لِيَتَعَلَّمَ (وَلَوْ انْكَسَرَ السَّهْمُ) نِصْفَيْنِ (بِلَا تَقْصِيرٍ فَأَصَابَ إصَابَةً شَدِيدَةً) بِالنِّصْفِ (الَّذِي فِيهِ النَّصْلُ لَا غَيْرُهُ حُسِبَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ اشْتِدَادَهُ مَعَ الِانْكِسَارِ يَدُلُّ عَلَى جَوْدَةِ الرَّمْيِ وَغَايَةِ الْحِذْقِ فِيهِ بِخِلَافِ إصَابَتِهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لَا تُحْسَبُ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ انْكِسَارٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْإِصَابَةَ الضَّعِيفَةَ لَا تُحْسَبُ لَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ (وَإِنْ أَصَابَ بِالنِّصْفَيْنِ حُسِبَ) ذَلِكَ إصَابَةً (وَاحِدَةً كَالرَّمْيِ دَفْعَةً بِسَهْمَيْنِ) إذَا أَصَابَ بِهِمَا (وَلَوْ رَمَى) السَّهْمَ (مَائِلًا عَنْ السَّمْتِ) أَوْ مُسَامِتًا (وَالرِّيحُ لَيِّنَةٌ فَرَدَّتْهُ) إلَى الْغَرَضِ (أَوْ صَرَفَتْهُ) عَنْهُ فَأَصَابَ بِرَدِّهَا وَأَخْطَأَ بِصَرْفِهَا (حُسِبَ لَهُ) فِي الْأُولَى (وَعَلَيْهِ) فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنْ الرِّيحِ اللَّيِّنَةِ غَالِبًا وَيَضْعُفُ تَأْثِيرُهَا فِي السَّهْمِ مَعَ سُرْعَةِ مُرُورِهِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا وَلَوْ رَمَى رَمْيًا ضَعِيفًا فَقَوَّتْهُ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ فَأَصَابَ حُسِبَ لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَا) إنْ رَمَى كَذَلِكَ (فِي) رِيحٍ (عَاصِفَةٍ قَارَنَتْ) ابْتِدَاءَ الرَّمْيِ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا وَلِهَذَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الرَّمْيِ إلَى أَنْ تَرْكُدَ بِخِلَافِ اللَّيِّنَةِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ هَجَمَتْ) فِي مُرُورِ السَّهْمِ (نَعَمْ لَوْ أَصَابَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَلَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الرُّقْعَةَ إلَخْ) لَوْ رَمَى وَاحِدٌ سَهْمَيْنِ وَالْآخَرُ سَهْمًا وَاسْتَوَتْ الثَّلَاثَةُ فِي الْقُرْبِ وَاسْتَوَتْ بَقِيَّةُ سِهَامِهِمَا فِي الْبُعْدِ فَهَلْ صَاحِبُ السَّهْمَيْنِ نَاضِلٌ وَيُجْعَلُ السَّهْمُ الزَّائِدُ كَزِيَادَةِ الْقُرْبِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا [فَصْلٌ فِي النَّكَبَاتِ الَّتِي تَطْرَأُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَتَشَوُّشُهُ] (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَا إنْ رَمَى فِي رِيحٍ عَاصِفَةٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَصُورَتُهَا أَنَّ الرِّيحَ عَاصِفَةٌ فَالْإِصَابَةُ وَعَدَمُهَا مُحَالَةٌ عَلَيْهَا لَا عَلَى الرَّامِي وَلَا كَذَلِكَ مَا سَيَأْتِي كَاتِبُهُ

стр. 1787

فِي الْهَاجِمَةِ حُسِبَ لَهُ) كَمَا فِي السَّهْمِ الْمُزْدَلِفِ (وَلَوْ نَقَلَتْ الرِّيحُ الْغَرَضَ) إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ (فَأَصَابَ) السَّهْمُ (مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعُهُ لَأَصَابَهُ هَذَا إنْ كَانَ الشَّرْطُ (إصَابَةً وَكَذَا) إنْ كَانَ خَسْقًا (إنْ ثَبَتَ فِي) مَوْضِعٍ (مُسَاوٍ صَلَابَةً) أَيْ يُسَاوِي فِي صَلَابَتِهِ صَلَابَةَ (الْغَرَضِ) أَوْ فَوْقَهُ فِيهَا (وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ) فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (حُسِبَ عَلَيْهِ) لَا لَهُ (وَإِنْ نَقَلَتْهُ حِينَ اسْتَقْبَلَهُ السَّهْمُ فَأَصَابَ) الْغَرَضَ (لَمْ يُحْسَبْ) لَهُ وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْغَرَضِ حُسِبَ لَهُ (وَإِنْ رَمَى الْغَرَضَ فَحَادَ السَّهْمُ عَنْ طَرِيقِهِ حُسِبَ عَلَيْهِ) لِسُوءِ رَمْيِهِ (وَإِنْ أَصَابَ) سَهْمُهُ (سَهْمًا) بِأَنْ أَصَابَ فَوْقَهُ، وَهُوَ (فِي الْغَرَضِ غَارِقًا) فِيهِ (حُسِبَ لَهُ فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْخَسْقَ أَوْ كَانَ السَّهْمُ خَارِجًا) عَنْ الْغَرَضِ لَا غَارِقًا فِيهِ (لَمْ يُحْسَبْ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يَدْرِي هَلْ كَانَ يَخْسِقُ أَوْ لَا، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَدْرِي هَلْ كَانَ يَبْلُغُ الْغَرَضَ لَوْلَا هَذَا السَّهْمُ أَوْ لَا (وَلَا) يُحْسَبُ (عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَضٌ دُونَ الْغَرَضِ عَارِضٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى ثُبُوتِهِ فِيهِ وَتُقَاسُ صَلَابَةُ ذَلِكَ السَّهْمِ بِصَلَابَةِ الْغَرَضِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (فَإِنْ شَقَّهُ وَأَصَابَ الْغَرَضَ حُسِبَ) لَهُ (وَلَوْ سَقَطَ السَّهْمُ بِالْإِغْرَاقِ) مِنْ الرَّامِي بِأَنْ بَالَغَ (فِي الْمَدِّ) حَتَّى دَخَلَ النَّصْلُ مِقْبَضَ الْقَوْسِ وَوَقَعَ السَّهْمُ عِنْدَهُ (فَكَانْقِطَاعِ الْوَتَرِ وَنَحْوِهِ) كَانْكِسَارِ الْقَوْسِ؛ لِأَنَّ سُوءَ الرَّمْيِ أَنْ يُصِيبَ غَيْرَ مَا قَصَدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا (فَصْلٌ قَدْ قَدَّمْنَا لُزُومَهَا) أَيْ الْمُنَاضَلَةِ (فَتُفْسَخُ الْمُنَاضَلَةُ بِمَوْتِ الرَّامِي) كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ اخْتِبَارُهُ (وَ) يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ (فِي الْمُسَابَقَةِ بِمَوْتِ الْفَرَسِ لَا) بِمَوْتِ (الْفَارِسِ) ؛ لِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِيهَا عَلَى الْفَرَسِ لَا عَلَى الْفَارِسِ (وَيَتَوَلَّاهَا) أَيْ الْمُسَابَقَةَ (الْوَارِثُ) عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ إبْقَاءُ كَلَامِهِمْ عَلَى عُمُومِهِ وَالْوَارِثُ يَشْمَلُ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ (وَيُؤَخَّرُ) الرَّمْيُ فِي الْمُنَاضَلَةِ (لِلْمَرَضِ) أَوْ نَحْوِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ بِذَلِكَ (وَلَا يُزَادُ) بَعْدَ عَقْدِهَا وَلَا يَنْقُصُ (فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَ) لَا فِي عَدَدِ (الْإِصَابَةِ إلَّا) بِمَعْنًى لَكِنْ (إنْ فَسَخَا) الْعَقْدَ (وَعَقَدَا) عَقْدًا جَدِيدًا جَازَ لَهُمَا ذَلِكَ (فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حُبِسَ) عَلَى ذَلِكَ وَعُزِّرَ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا (وَكَذَا الْآخَرُ) أَيْ النَّاضِلُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْعَمَلِ وَيُحْبَسُ وَيُعَزَّرُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْهُ (إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ إدْرَاكَهُ) فَيُسَاوِيهِ أَوْ يَفْضُلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ شَرَطَا إصَابَةَ خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ وَاحِدًا وَلَمْ يَبْقَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا رَمْيَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِيَ (وَيُمْنَعُ) أَحَدُهُمَا (بَعْدَ رَمْيِ صَاحِبِهِ مِنْ التَّبَاطُؤِ) بِالرَّمْيِ (وَلَا يُدْهَشُ اسْتِعْجَالًا) فَلَوْ تَعَلَّلَ بَعْدَ مَا رَمَى صَاحِبُهُ بِمَسْحِ الْقَوْسِ وَالْوَتَرِ وَأَخْذِ النَّبْلِ بَعْدَ النَّبْلِ وَالنَّظَرِ فِيهِ وَالْكَلَامِ مَعَ غَيْرِهِ قِيلَ لَهُ ارْمِ لَا مُسْتَعْجِلًا وَلَا مُتَبَاطِئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّلُ لِخُطَّائِهِ وَقَدْ يُصِيبُ صَاحِبُهُ فَيُؤَخِّرُ لِتَبْرُدَ يَدُهُ أَوْ يَنْسَى نَهْجَ الصَّوَابِ (وَيُمْنَعُ أَحَدُهُمَا مِنْ أَذِيَّةِ صَاحِبِهِ بِالتَّبَجُّحِ وَالْفَخْرِ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ حَمْلِ أَحَدِهِمَا فِي يَدِهِ مِنْ النَّبْلِ أَكْثَرَ) مِمَّا فِي يَدِ الْآخَرِ (وَلَا أَنْ تُحْسَبَ) لِأَحَدِهِمَا (الْإِصَابَةُ بِإِصَابَتَيْنِ) وَلَا أَنْ يَحُطَّ مِنْ إصَابَاتِهِ شَيْءٌ أَوْ أَنَّهُ إنْ أَخْطَأَ رُدَّ عَلَيْهِ سَهْمٌ أَوْ سَهْمَانِ لِيُعِيدَ رَمْيَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّسَاوِي (نَعَمْ لَوْ شَرَطَ أَنَّ الْخَاسِقَ بِحَابِيَيْنِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَثْنِيَةُ حَابٍ (فِي) صُوَرِ (شَرْطِ الْحَوَابِي جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْخَاسِقَ يَخْتَصُّ بِالْإِصَابَةِ وَالثُّبُوتِ فَجَازَ أَنْ تُجْعَلَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مَقَامَ حَابٍ (وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي التَّرْكِ) لِلرَّمْيِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (أَوْ أَنَّ مَنْ تَرَكَ) الرَّمْيَ (فَهُوَ مَسْبُوقٌ بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ لِمُخَالَفَةِ وَضْعِهِ (وَلَا يَجُوزُ بَذْلُ مَالٍ عَلَى حَطِّ الْفَضْلِ) فَلَوْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِإِصَابَاتٍ فَقَالَ الْمَفْضُولُ: حُطَّ فَضْلَك وَلَك كَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ حَطَّ الْفَضْلِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ (وَلَا) يَجُوزُ (عَقْدُ الشَّرِكَةِ) فِي السَّبَقِ (لِأَجْنَبِيٍّ فِيمَا غَرِمَ الْمُنَاضِلُ أَوْ غَنِمَ) فَلَوْ تَنَاضَلَا أَوْ تَسَابَقَا وَأَخْرَجَ السَّبَقَ أَحَدُهُمَا أَوْ هُمَا وَبَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ فَقَالَ أَجْنَبِيٌّ: لِأَحَدِهِمَا شَارِكْنِي فِيهِ فَإِنْ غَنِمْت أَخَذْت مَعَك مَا أَخْرَجْته، وَإِنْ غَرِمَتْ غَرِمْت مَعَك لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْغُنْمَ وَالْغُرْمَ فِي ذَلِكَ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْعَمَلِ، وَهَذَا الْأَجْنَبِيُّ لَا يَعْمَلُ وَلَوْ تَنَاضَلَا فَرَمَيَا بَعْضَ الْأَرْشَاقَ ثُمَّ مَلَّا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: ارْمِ فَإِنْ أَصَبْت فَقَدْ نَضَلْتنِي أَوْ قَالَ أَرْمِي أَنَا فَإِنْ أَصَبْت هَذِهِ الْوَاحِدَةَ فَقَدْ نَضَلْتُك لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ النَّاضِلَ مَنْ سَاوَى صَاحِبَهُ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَفَضَلَهُ فِي الْإِصَابَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ حُسِبَ عَلَيْهِ) لَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَقَلَتْ الرِّيحُ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ فِيمَا إذَا طَارَتْ الرِّيحُ بَعْدَ الرَّمْيِ وَنَقَلَتْ الْغَرَضَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ نَقَلَتْهُ حِينَ اسْتَقْبَلَهُ السَّهْمُ إلَخْ) وَإِنْ ارْتَفَعَ السَّهْمُ ثُمَّ انْحَطَّ فَأَخْطَأَ حُسِبَ عَلَيْهِ أَوْ أَصَابَ فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْغَرَضِ حُسِبَ لَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ السَّهْمُ خَارِجًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ يُحْسَبُ [فَصْلٌ مَا تُفْسَخُ بِهِ الْمُنَاضَلَةُ] (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ بَقَاءُ كَلَامِهِمْ عَلَى عُمُومِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 1788

عَقَدَا فِي الصِّحَّةِ) وَدَفَعَا الْعِوَضَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (فَالْعِوَضُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) كَالْإِجَارَةِ (أَوْ) عَقَدَا فِي (الْمَرَضِ) بِعِوَضِ الْمِثْلِ عَادَةً (فَعِوَضُ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا وَلَا مُحَابَاةً فِيهِ (وَإِنْ زَادَ) عَلَى عِوَضِ الْمِثْلِ عَادَةً (فَالزِّيَادَةُ مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ (وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْمُسَابَقَةُ) الشَّامِلَةِ لِلْمُنَاضَلَةِ (بِالصَّبِيِّ بِمَالِهِ) ، وَإِنْ اسْتَفَادَ بِهَا التَّعَلُّمَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَزِقَةِ وَقَدْ رَاهَقَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَدْ أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي الدِّيوَانِ وَكَذَا فِي السَّفِيهِ الْبَالِغِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (وَإِنْ سَأَلَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ الْمَالِ) الْمُلْتَزَمِ (عِنْدَ عَدْلٍ) وَالْآخَرُ تَرَكَهُ عِنْدَهُمَا (وَهُوَ عَيْنٌ أُجِيبَ أَوْ دَيْنٌ فَلَا) يُجَابُ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ هُمَا أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ يَثِقَانِ بِهِ جَازَ وَالثَّانِي أَحْوَطُ وَأَبْعَدُ عَنْ النِّزَاعِ (وَإِنْ اخْتَارَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَدْلًا اخْتَارَ الْحَاكِمُ أَحَدَهُمَا) الْأَنْسَبُ بِمَا يَأْتِي وَبِعِبَارَةِ الْأَصْلِ عَدْلًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ (وَهَلْ يَتَعَيَّنُ) أَحَدُ الْعَدْلَيْنِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِمَا أَوْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُمَا (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي (وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَدْلِ فَإِنْ جَرَتْ بِهَا عَادَةٌ فَوَجْهَانِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْخَيَّاطِ أَحَدُهُمَا يَسْتَحِقُّهَا وَتَكُونُ عَلَى الْمُتَسَابِقَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا السَّابِقُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا أُجْرَةٌ عَلَى حِفْظِ الْمَالَيْنِ وَثَانِيهِمَا لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَرْجِيحُ الثَّانِي (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ الْمُحَلِّلِ) بِأَنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِعُدُولِهِ عَنْ الْوَسَطِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ أَوْ رَضِيَا بِتَرْكِ تَوَسُّطِهِ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَكُونُ عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ الْآخَرُ: عَنْ الْيَسَارِ (لَزِمَ تَوَسُّطُهُ) فَعُلِمَ بِذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُجْرِيَ فَرَسَهُ بَيْنَ فَرَسَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَتَوَسَّطْهُمَا وَأَجْرَاهُ بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا جَازَ إنْ تَرَاضَيَا بِهِ (فَإِنْ تَنَازَعَ الْمُتَسَابِقَانِ فِي الْيَمِينِ) وَالْيَسَارِ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا (وَيَحُثُّ الْفَرَسَ) فِي السِّبَاقِ (بِالسَّوْطِ) وَتَحْرِيكِ اللِّجَامِ (وَلَا يَجْلِبُ عَلَيْهِ بِالصِّيَاحِ) لِيَزِيدَ عَدْوَهُ وَلِخَبَرِ «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» وَفِي رِوَايَةٍ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ فِي الرِّهَانِ» قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ فِي مَعْنَى الْجَنَبِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجَنِّبُونَ الْفَرَسَ حَتَّى إذَا قَارَبُوا الْأَمَدَ تَحَوَّلُوا عَنْ الْمَرْكُوبِ الَّذِي كَدَّهُ بِالرُّكُوبِ إلَى الْجَنِيبَةِ فَنُهُوا عَنْهُ (وَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا بِلَا اسْتِئْذَانٍ) لِصَاحِبِهِ (فَهَلْ يُحْسَبُ) أَوْ لَا يُحْسَبُ، وَإِنْ أَصَابَ لِتَرْكِهِ اتِّبَاعَ عُرْفِ الرُّمَاةِ فِي الِاسْتِئْذَانِ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ (تَتِمَّةٌ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ [كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَاب] [الْبَاب الْأَوَّلُ فِي الْيَمِينِ] (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) جَمْعُ يَمِينٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] وَأَخْبَارٌ مِنْهَا «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ إنْ يَشَاءَ اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ (هِيَ) لُغَةً الْيَدُ الْيُمْنَى وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا تَحْفَظُ الشَّيْءَ عَلَى الْحَالِفِ كَمَا تَحْفَظُهُ الْيَدُ وَاصْطِلَاحًا (تَحْقِيقُ) أَمْرٍ (غَيْرِ ثَابِتٍ) مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا مُمْكِنًا كَحَلِفِهِ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ مُمْتَنِعًا كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ أَوْ لَيَقْتُلَنَّ زَيْدًا صَادِقَةً كَانَتْ الْيَمِينُ أَوْ كَاذِبَةً مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ فَلَيْسَتْ يَمِينًا وَسَيَأْتِي وَبِغَيْرِ ثَابِتٍ الثَّابِتُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَكَذَلِكَ لِتَحَقُّقِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَحَقُّقِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ وَفَارَقَ انْعِقَادَهَا فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبِرُّ كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ أَوْ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ بِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ وَامْتِنَاعَ الْبِرِّ يُخِلُّ بِهِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الْيَمِينُ تَحْقِيقُ الْأَمْرِ أَوْ تَوْكِيدُهُ (بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ لَا يَدْخُلُ فِي حَقِيقَةِ الْيَمِينِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ حَلَفْت بِاَللَّهِ وَحَلَفْت بِغَيْرِ اللَّهِ وَفِي الْخَبَرِ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» وَأَسْقَطَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَقِيقَةِ الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْكَفَّارَةِ (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي الْيَمِينِ فَإِنْ حَلَفَ كَاذِبًا عَالِمًا) بِالْحَالِ (عَلَى مَاضٍ فَهِيَ) الْيَمِينُ (الْغَمُوسُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَثَانِيهِمَا لَا أُجْرَةَ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ) هُوَ الْأَصَحُّ (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ) أَيْ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ أَوْ مُمْتَنِعًا) أَيْ إثْبَاتًا لَا نَفْيًا (تَنْبِيهٌ) الْحَالِفُ هُنَا مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ قَاصِدٌ نَاطِقٌ قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ أَخْرَسُ بِإِشَارَةٍ كَمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ) فَالْمُرَادُ بِالثَّابِتِ مَا هُوَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَقِيقَةِ الْيَمِينِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ كَاذِبًا إلَخْ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ كَاذِبًا مَا إذَا كَانَ صَادِقًا وَالْمُرَادُ بِصِدْقِهِ إنْ تَوَافَقَ يَمِينُهُ قَصْدَهُ، وَإِنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ إذَا كَانَ مَا قَصَدَهُ مِنْ مَجَازِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُسْتَحْلِفُ لَهُ حَاكِمًا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً وَأَرَادَ الْمَنِيَّ أَوْ لَا جَارِيَةَ لَهُ وَأَرَادَ السَّفِينَةَ أَوْ مَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ فِي يَوْمِهِ وَأَرَادَ بِمَكَّةَ أَوْ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ مَا كَاتَبْت زَيْدًا وَنَوَى مُكَاتَبَةَ الْعَبْدِ أَوْ مَا عَرَّفْته وَنَوَى مَا جَعَلْته عَرِيفًا أَوْ مَا عَلَّمْته وَنَوَى مَا شَقَقْت شَفَتَهُ أَوْ مَا سَأَلْته حَاجَةً وَنَوَى الشَّجَرَةَ الصَّغِيرَةَ فَإِنَّهَا تُسَمَّى حَاجَةً أَوْ مَا أَكَلْت دَجَاجَةً وَنَوَى كُبَّةَ الْغَزْلِ وَلَا فَرُّوجَةً وَنَوَى الدُّرَّاعَةَ أَوْ مَا فِي بَيْتِهِ حَصِيرٌ وَنَوَى الْحَقِيرَ أَوْ مَا فِيهِ فُرُشٌ وَنَوَى صِغَارَ الْإِبِلِ أَوْ بَارِيَةً وَنَوَى الدِّيَةَ وَلَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَقَالَ أَرَدْت نِسَاءَ قَرَابَتِي لَمْ تَطْلُقْ نِسَاؤُهُ وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَطْلَقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ وَأَرَادَ نَعَمْ بَنِي فُلَانٍ كَانَ عَلَى مَا نَوَى بَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا بِإِقْرَارِهِ ظَاهِرًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. (قَوْلُهُ فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) وَلَا تَنْعَقِدُ كَمَا جَزْم بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ

стр. 1789

تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ أَوْ فِي النَّارِ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا وَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ (وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] الْآيَةَ؛ وَلِأَنَّهُ حَلَفَ بِاَللَّهِ، وَهُوَ مُخْتَارٌ كَاذِبٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَالْإِثْمُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا كَمَا فِي الظِّهَارِ وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْزِيرُ أَيْضًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ الصَّلَاحِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَفِي وُجُوبِهَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا (وَمَنْ حَلَفَ بِلَا قَصْدٍ) بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ كَقَوْلِهِ فِي حَالَةِ غَضَبٍ أَوْ لَجَاجٍ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً بَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى (أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ) بِأَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ (فَلَغْوٌ) أَيْ فَهُوَ لَغْوُ يَمِينٍ إذْ لَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ تَحْقِيقَ الْيَمِينِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَلِخَبَرِ «لَغْوُ الْيَمِينِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأُولَى لَغْوٌ وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ مِنْهُ (وَيُصَدَّقُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ) تَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ الْيَمِينَ الَّتِي حَلَفَهَا (إنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ) هَا (وَلَا يُصَدَّقُ) ظَاهِرًا (فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِجْرَاءِ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَدَعْوَاهُ فِيهَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَا يُصَدَّقُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ الْيَمِينَ لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا (وَلَوْ قَالَ أَعْزِمُ) أَوْ عَزَمْت (أَوْ أُقْسِمُ) أَوْ أَقْسَمْت أَوْ آلِي أَوْ آلَيْت (عَلَيْك بِاَللَّهِ) أَوْ أَسْأَلُك أَوْ سَأَلْتُك بِاَللَّهِ (لَتَفْعَلَن) كَذَا (وَقَصَدَ عَقْدَ الْيَمِينِ لِنَفْسِهِ كَانَ يَمِينًا) لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَزَمَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (وَيُنْدَبُ) لِلْمُخَاطَبِ (إبْرَارُهُ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ هَذَا (إنْ أُبِيحَ) الْإِبْرَارُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ الْإِبْرَارُ ارْتِكَابَ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الَّذِي لَا يُكْرَهُ تَرْكُهُ يُسْتَحَبُّ إبْرَارُ الْحَالِفِ عَلَى تَرْكِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى تَرْكِهِ وَالْإِقَامَةِ عَلَيْهِ مَكْرُوهَانِ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى انْتَهَى لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُ قَسَمِ الْحَالِفِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ شَرْعًا وَرَجَحَتْ مَصْلَحَةُ إبْرَارِهِ انْتَهَى أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَقْدَ الْيَمِينِ لِنَفْسِهِ بِأَنْ قَصَدَهُ لِلْمُخَاطَبِ أَوْ قَصَدَ بِهِ الشَّفَاعَةَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَيْسَ يَمِينًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحًا فِيهَا وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَاعَةِ (وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِوَجْهِ اللَّهِ) تَعَالَى (وَرَدُّ السَّائِلِ بِهِ) لِخَبَرِ «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ» وَخَبَرِ «مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَأَعْطُوهُ رَوَاهُمَا» أَبُو دَاوُد [فَصْلٌ عَقَّبَ الْحَالِفُ الْيَمِينَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ] (فَصْلٌ) لَوْ (عَقَّبَ) الْحَالِفُ (الْيَمِينَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ) بِالْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (وَلَمْ تَنْعَقِدْ) يَمِينُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَقِيلَ تَنْعَقِدُ لَكِنْ الْمَشِيئَةُ مَجْهُولَةٌ فَلَا يَحْنَثُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَجَزَمَ كَأَصْلِهِ بِهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (وَيُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَقَصْدُهُ) قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ (وَاتِّصَالُهُ) بِهَا فَلَا يَضُرُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَالْإِمَامُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ اقْتَرَنَ بِنَفْسِ الْيَمِينِ فِي الظَّاهِرِ وَكَذَا فِي الْبَاطِنِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي انْعِقَادَهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي انْعِقَادِهَا تَظْهَرُ فِي صُوَرٍ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ لِنِسْيَانِهِ وَجَهْلِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ كَمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ مَا دَخَلْت الدَّارَ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ دَخَلَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا وَكَمَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي ظَنِّهِ ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ مَا وَطِئْتهَا مُتَعَمِّدًا الْكَذِبَ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الَّتِي وَطِئَهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ فَإِنْ قُلْنَا أَنَّهَا يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْكَفَّارَةُ لِمُوَافَقَتِهَا الْوَاقِعَ، وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ وَجَبَتْ لِانْتِهَاكِ الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ وَتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَمِنْهَا لَوْ حَلَفَهَا فِي الصَّلَاةِ وَقُلْنَا إنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ بَطَلَتْ قَطْعًا، وَإِنْ قُلْنَا بِانْعِقَادِهَا فَكَمَا لَوْ حَلَفَ غَيْرَهَا فِيهَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ تَضَمَّنَ خِطَابًا أَبْطَلَهَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ نَذَرَ فِي الصَّلَاةِ الْحَجَّ وَنَحْوَهُ وَمِنْهَا لَوْ عَقَّبَهَا بِالْمَشِيئَةِ نَفَعَتْهُ إنْ قُلْنَا بِانْعِقَادِهَا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ الْكَذِبَ وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي انْعِقَادَهَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا) أَيْ أَوْ نَاسِيًا (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأُولَى لَغْوٌ وَالثَّانِيَةُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَمْعِهِمَا وَإِفْرَادِهِمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُرَدُّ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّ الْغَرَضَ عَدَمُ الْحِنْثِ ش وَكَتَبَ شَيْخُنَا أَيْضًا يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ الْقَصْدِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّصْدِيقِ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ كَذَا حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ فَلْيَتَقَيَّدْ بِهِ إطْلَاقُهُ وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ يُخَاطَبُ الْإِنْسَانُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْعَادَةِ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَيُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَمِنْ ذَلِكَ صَوْمُ التَّطَوُّعِ إذَا دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ وَشَقَّ عَلَى الدَّاعِي صَوْمُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْفِطْرُ وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: يَنْبَغِي إبْرَارُهُ إنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِهَا فِي وَقْتٍ لِمَعْنًى دُونَ مَا إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهَا مُطْلَقًا لِغَيْرِ مَعْنًى (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يُنْدَبُ) هُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ لَوْ عَقَّبَ الْحَالِفُ الْيَمِينَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ الْيَمِينَ تَعْلِيقَهَا بِالْمَاضِي كَمَا لَوْ فَعَلَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ الْفِعْلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَإِنَّمَا عَلَّقَ قَسَمَهُ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ حَلَّفَهُ عَلَى نَفْيِ الْغَصْبِ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا غَصَبْته إنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ نَاكِلًا وَتُعَادُ الْيَمِينُ فَلَوْلَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُ فِي الْمَاضِي مَا جَعَلُوهُ نَاكِلًا (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِالِاسْتِثْنَاءِ) كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ أَرَادَ اللَّهُ أَوْ إنْ أَحَبَّ اللَّهُ أَوْ اخْتَارَ أَوْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ بِإِرَادَتِهِ أَوْ اخْتِيَارِهِ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَلْ نَوَاهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ؛ لِأَنَّهُ كَالْفَسْخِ فَلَمْ يَصِحَّ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت إنْ دَخَلْت فَإِنَّهُ يَدِينُ؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ فَيَجُوزُ بِالنِّيَّةِ

стр. 1790

تَخَلُّلُ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِتَذَكُّرٍ أَوْ عَيٍّ أَوْ تَنَفُّسٍ (كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَيَصِحُّ تَقْدِيمُهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ (عَلَى الْيَمِينِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَالطَّلَاقِ) وَالْعَتَاقِ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَن كَذَا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ (وَ) عَلَى (الْإِقْرَارِ فَإِنْ قَالَ) لِفُلَانٍ (عَلَيَّ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِائَةٌ لَزِمَهُ تِسْعُونَ، وَإِنْ قَدَّمَهُ) عَلَى أَيْمَانٍ (وَلَوْ عَلَى طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ بِعَاطِفٍ وَغَيْرِهِ قَصَدَ اسْتِثْنَاءَهُمَا مَعًا أَمْ أَطْلَقَ لَمْ يَقَعَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ يَعُودُ إلَى جَمِيعِهَا كَالْمُتَأَخِّرِ عَنْهَا أَمَّا مَعَ الْعَاطِفِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا بِدُونِهِ؛ فَلِأَنَّهُ قَدْ يُحْذَفُ مَعَ إرَادَةِ الْعَطْفِ (وَكَذَا إنْ وَسَّطَ) الِاسْتِثْنَاءَ (كَانَتْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى طَالِقٌ) لَا يَقَعُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَالتَّمْثِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَبْدِي حُرٌّ وَنَوَى صَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَيْهِمَا صَحَّ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ انْصَرَفَ إلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً فَيَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلَاقِ (وَقَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) حُكْمُهُ (كَمَا فِي) نَظِيرِهِ مِنْ (الطَّلَاقِ) فَلَا يَحْنَثُ (فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ وَاَللَّهِ لِأَدْخُلَنَّ الْيَوْمَ) هَذِهِ الدَّارَ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَأَرَادَ) إلَّا أَنْ يَشَاءَ (عَدَمَ دُخُولِي فَدَخَلَ) فِي الْيَوْمِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَشَاءَ زَيْدٌ عَدَمَ دُخُولِهِ (لَمْ يَحْنَثْ وَحَنِثَ بِتَرْكِ الدُّخُولِ) فِيهِ (مَعَ مَشِيئَتِهِ لَهُ) أَيْ لِلدُّخُولِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَمَعَ الْجَهْلِ بِهَا) بِأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ حِنْثِهِ الْمَشِيئَةُ وَقَدْ جُهِلَتْ (أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ الدُّخُولَ حَنِثَ بِالدُّخُولِ قَبْلَ مَشِيئَتِهِ) سَوَاءٌ أَشَاءَ زَيْدٌ عَدَمَ دُخُولِهِ أَمْ لَا وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ بَعْدَهَا وَلَا بِتَرْكِ الدُّخُولِ (وَمَتَى مَاتَ أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ حَنِثَ) بِالدُّخُولِ لِمَا مَرَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا (أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ) لَا أَدْخُلُ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ) زَيْدٌ (عَدَمَ الدُّخُولِ لَمْ تَنْعَقِدْ) يَمِينُهُ (حَتَّى يَشَاءَ) عَدَمَ الدُّخُولِ (ثُمَّ يَحْنَثُ بِالدُّخُولِ) وَإِلَّا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا مَعْنَى لَهَا هُنَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَنْ لَا أَدْخُلَ فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ (وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لِأَدْخُلَنَّ إنْ شَاءَ فُلَانٌ دُخُولِي لَمْ يَنْعَقِدْ) يَمِينُهُ (حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ) دُخُولَهُ (فَإِنْ شَاءَ دُخُولَهُ وَدَخَلَ بَعْدَهَا) أَيْ الْمَشِيئَةِ (بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ قَبْلَ الْمَوْتِ) إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الدُّخُولَ بِزَمَنٍ (فَلَوْ لَمْ تُعْرَفْ مَشِيئَتُهُ) أَوْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا أَوْ شَاءَ أَنْ لَا يَدْخُلَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلَا يَحْنَثُ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ (فَصْلٌ الْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقِ لَا بِسَبْقِ لِسَانٍ مَكْرُوهٌ كَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ) وَجِبْرِيلَ وَالصَّحَابَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» وَلِخَبَرِ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا تَحْلِفُوا إلَّا بِاَللَّهِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ قَالَ الْإِمَامُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مَعْصِيَةً مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ حَلَفَ بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَهُ كَمَا) وَفِي نُسْخَةٍ بِمَا (يُعَظِّمُ اللَّهَ) بِأَنْ اعْتَقَدَ فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ مَا يَعْتَقِدُهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى (كَفَرَ) وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْحَاكِمِ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ» أَمَّا إذَا سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ هُوَ لَغْوُ يَمِينٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ» (وَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت) كَذَا (فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ) أَوْ مِنْ رَسُولِهِ أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ (أَوْ مِنْ الْكَعْبَةِ أَوْ) فَأَكُونُ (مُسْتَحِلًّا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ مُسْتَحِلٌّ أَيْ أَوْ أَنَا مُسْتَحِلٌّ (لِلْخَمْرِ) أَوْ الْمَيْتَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) لِعُرُوِّهِ عَنْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَحْلُوفَ بِهِ حَرَامٌ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا زَانٍ أَوْ سَارِقٌ (فَإِنْ قَصَدَ) بِهِ (تَبْعِيدَ نَفْسِهِ) عَنْ ذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْكَارِ (لَمْ يَكْفُرْ) لَكِنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ (أَوْ) قَصَدَ (الرِّضَا بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ كَفَرَ فِي الْحَالِ فَإِنْ لَمْ نُكَفِّرْهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ) فَيَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَكِنْ ظَاهِرُ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاَللَّاتِي وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ (وَ) أَنْ (يَسْتَغْفِرَ) اللَّهَ تَعَالَى (وَيُسْتَحَبُّ) أَيْضًا (أَنْ يَسْتَغْفِرَ) اللَّهَ (مِنْ كُلِّ إثْمٍ وَيَجِبُ أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِكُلٍّ مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ - ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ قَالَ وَاَللَّهِ لِأَدْخُلَنَّ هَذِهِ الدَّارَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَأَرَادَ عَدَمَ الدُّخُولِ فَدَخَلَ] قَوْلُهُ وَلَا مَعْنَى لَهَا هُنَا) هِيَ سَاقِطَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ [فَصْلٌ الْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقِ] (قَوْلُهُ الْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقِ لَا بِسَبْقِ لِسَانٍ مَكْرُوهٌ) ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ» وَرُوِيَ «فَقَدْ أَشْرَكَ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اعْتَقَدَ فِيمَا حَلَفَ بِهِ مِنْ التَّعْظِيمِ مَا يَعْتَقِدُهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّجْمِ وَبِالسَّمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ ﷺ «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ» قُلْنَا أَمَّا فِي الْقُرْآنِ فَذِكْرُ الرَّبِّ فِيهِ مُضْمَرًا أَيْ وَرَبِّ النَّجْمِ وَرَبِّ السَّمَاءِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ﴾ [الذاريات: ٢٣] وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ اللَّهِ مَنْ يُعَظَّمُ تَعْظِيمَهُ بِخِلَافِنَا وَمَا وَرَدَ مِنْهُ ﷺ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى لَغْوِ الْيَمِينِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ مُبَاحًا (قَوْلُهُ كَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ) أَوْ وَرِزْقِ اللَّهِ أَوْ وَإِحْيَاءِ اللَّهِ أَوْ وَإِمَاتَةِ اللَّهِ أَوْ وَتَصْوِيرِ اللَّهِ أَوْ وَثَوَابِ اللَّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْكَارِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْقِيَاسُ التَّكْفِيرُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِيهِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَكِنْ عَارَضَهُ الْعُرْفُ فِي صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ التَّعْلِيقِ إلَى التَّبْعِيدِ وَإِلَى مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ يُشِيرُ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ) وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي مَطْلَبِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَأَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ) أَيْ أَوْ التَّعْلِيقَ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) قَالَ شَيْخُنَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ لَفْظِ أَشْهَدُ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ) وَفِي الِاسْتِقْصَاءِ أَنَّهُ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ) قَالَ شَيْخُنَا شَمِلَ الصَّغَائِرَ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَكْفِيرُ الصَّلَوَاتِ

стр. 1791

(فَصْلٌ حُرُوفُ الْقَسَمِ) ثَلَاثَةٌ (الْبَاءُ وَالْوَاوُ وَالتَّاءُ) لِاشْتِهَارِهَا فِيهِ شَرْعًا وَعُرْفًا وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ الْأَلِفَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَالْأَصْلُ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ ثُمَّ الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْوَاوِ وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَلِدُخُولِهَا عَلَى الْمُضْمَرِ كَالْمُظْهَرِ تَقُولُ حَلَفْت بِك وَبِهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالْوَاوُ تَخْتَصُّ بِالْمُظْهَرِ وَالتَّاءُ لَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (فَإِنْ قَالَ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ) أَوْ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (وَأَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ) بِأَنْ قَالَ أَرَدْت تَاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَن (قُبِلَ) مِنْهُ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ (وَكَذَا لَوْ قَالَ بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ) لَأَفْعَلَن كَذَا فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت أَوْ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا (وَقَوْلُهُ فَاَللَّهِ) بِالْفَاءِ (أَوْ يَالِلَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ أَوْ آللَّهِ) بِالْمَدِّ لَأَفْعَلَن كَذَا (كِنَايَةً) فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا وَوَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا فِي الثَّانِيَةِ بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ. (وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ الرَّحْمَنِ لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يُحْسَبْ يَمِينًا لِمُخَالَفَتِهِ التَّحْلِيفَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ يَمِينًا فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ قُلْ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ فَقَالَ بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ وَاَللَّهِ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَسَأَذْكُرُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي أَشَارَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ نُكُولٌ أَوْ لَا (وَلَوْ لَحَنَ فَرَفَعَ الْهَاءَ) أَوْ نَصَبَهَا أَوْ سَكَّنَهَا (لَمْ يَضُرَّ) ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ (وَلَوْ حَذَفَ حَرْفَ الْقَسَمِ) فَقَالَ اللَّهِ: لَأَفْعَلَنَّ كَذَا بِجَرِّهِ أَوْ نَصْبِهِ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ إسْكَانِهِ (فَكِنَايَةٌ) فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا وَاللَّحْنُ، وَإِنْ قِيلَ بِهِ الرَّفْعُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالْإِسْكَانُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُحْتَجُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ رُكَانَةَ «اللَّهُ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً» رَوَاهُ الْعِمْرَانِيُّ بِالرَّفْعِ وَالرُّويَانِيُّ بِالْجَرِّ وَبِقَوْلِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَتْلِهِ أَبَا جَهْلٍ اللَّهَ قَتَلْته بِالنَّصْبِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَلَوْ قَالَ لَهُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ) بَعْدَ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ (لَغَا) فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، وَإِنْ نَوَاهَا هَذَا بَحَثَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ هَذَا لَحْنٌ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ بَلْ هَذِهِ كَلِمَةٌ أُخْرَى وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَيْسَ هُوَ لَحْنًا بَلْ لُغَةً حَكَاهَا الزَّجَّاجِيُّ أَيْ غَيْرُهُ، وَهِيَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَمِينًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا قَالَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ وَالْأَوَّلُ نَافٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ اسْتَحْضَرَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لَمَا قَالَ مَا قَالَ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ مِنْ أَنَّهَا يَمِينٌ إنْ نَوَاهَا وَيُحْمَلُ حَذْفُ الْأَلِفِ عَلَى اللَّحْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ تَجْرِي كَذَلِكَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ وَالْخَوَاصِّ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَوْجَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِبَلِّهِ الْبِلَّةَ بِمَعْنَى الرُّطُوبَةِ (فَصْلٌ يَنْعَقِدُ) الْيَمِينُ (بِأَسْمَاءِ اللَّهِ) تَعَالَى (وَصِفَاتِهِ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا وَأَسْمَاؤُهُ تَعَالَى ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْحُسْنَى كَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ أَمْ لَا كَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ وَمَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَالْغَالِبُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَمَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا وَبَيَانِ أَحْكَامِهَا فَقَالَ: (وَمَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ كَ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ) أَوْ أُصَلِّي لَهُ (وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ) أَوْ نَفْسِي بِيَدِهِ (وَالْأَسْمَاءُ الْمُخْتَصَّةُ بِاَللَّهِ كَوَاللَّهِ وَالْإِلَهِ وَالرَّحْمَنِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَالِكِ يَوْمِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ) كَخَالِقِ الْخَلْقِ وَالْحَيِّ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَنَحْوُهَا لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَفَّرَ بِهَا الْإِصْرَارُ، وَأَمَّا الْإِقْدَامُ فَلَا يُكَفِّرُهُ إلَّا التَّوْبَةُ وَمَنْ أَطْلَقَ الِاكْتِفَاءَ بِالِاسْتِغْفَارِ مُرَادُهُ بِهِ التَّوْبَةُ بِشُرُوطِهَا [فَصْلٌ حُرُوفُ الْقَسَمِ] (قَوْلُهُ وَالتَّاءُ لَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى اللَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ تَخْصِيصَ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ بِلَفْظِ اللَّهِ إنْ أُرِيدَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَمْ يَسْتَقِمْ فَلَوْ قَالَ تَالرَّحْمَنِ أَوْ تَالرَّحِيمِ أَوْ تَحَيَاةِ اللَّهِ انْعَقَدَتْ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ شَاذًّا وَقَوْلُهُ انْعَقَدَتْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ) أَوْ قَسَمِي (قَوْلُهُ وَالرُّويَانِيُّ بِالْجَرِّ) وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ فِي أَصْلٍ جَيِّدٍ مِنْ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِالنَّصْبِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ هَذَا لَحْنٌ مَمْنُوعٌ إلَخْ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ فِي مُسَمًّى لِلَّحْنِ وَعَلَيْهِ بَنَى صَاحِبُ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ اللَّحْنُ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ) وَالْمُرَادُ بِاللَّحْنِ فِي تَعْلِيلِ الْأَئِمَّةِ السَّابِقِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيِّ نَقْلًا عَمَّنْ سَمَّاهُ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ بَلْ قَدْ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ النَّحْوِ اللَّحْنَ عَلَى الْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْإِعْرَابِ وَصَنَّفُوا كُتُبًا فِي ذَلِكَ أب (قَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَوْجَهُ) الْأَوْجَهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ إذْ هُوَ مُخْرِجٌ لَهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ نَعَمْ يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي مُقَابَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ يُرَادُ بِهِ مُقَابِلُ قَصْدِ الْيَمِينِ فَلِهَذَا قَيَّدَ بِغَيْرِ الْبِلَّةِ الَّتِي بِمَعْنَى الرُّطُوبَةِ [فَصْلٌ يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ] (قَوْلُهُ الْمُخْتَصَّةُ بِاَللَّهِ) فِيهِ دُخُولُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَالْأَفْصَحُ دُخُولُهَا عَلَى الْمَقْصُورِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ هُوَ اللَّهُ (قَوْلُهُ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) سُئِلَ الْمُزَنِيّ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَحَلَّةِ عَنْ شَخْصٍ قَالَ وَرَبِّ يس أَفْعَلُ كَذَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ يس مِنْ كَلَامِ الْبَارِي تَعَالَى وَكَلَامُ اللَّهِ صِفَتُهُ وَالصِّفَةُ لَيْسَتْ مَرْبُوبَةً لِكَوْنِهَا قَدِيمَةً قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَبِالْأَوْلَى أَنْ يَفْصِلَ فَإِنْ قَصَدَ الْحَالِفُ بِرَبِّ مَعْنَى الصَّاحِبِ حَنِثَ، وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَى التَّرْبِيَةِ لَا يَحْنَثُ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠] عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِزَّةِ صِفَتُهُ الْقَدِيمَةُ، وَإِنْ أُرِيدَ صِفَةُ الْفِعْلِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ حَادِثَةٌ سُئِلْت عَمَّا يَحْلِفُ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَالْجَنَابِ الرَّفِيعِ فَقُلْت إنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا إطْلَاقًا وَاحِدًا بَلْ قَدْ يَغْلِبُ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ ج وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْعِرَاقِيُّ سُئِلْت عَمَّنْ حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى هَلْ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ فَأَجَبْت بِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ جَنَابِ الْإِنْسَانِ فِنَاءُ دَارِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إلْحَادٌ فِي أَسْمَائِهِ

стр. 1792

الَّذِي لَا يَمُوتُ (لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ عَنْ الْيَمِينِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَقْبَلُهُ فَالْوَجْهُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَصْلِهِ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَى غَيْرِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ وَأَطْلَقَ كَالْأَكْثَرِينَ الْحُكْمَ فِي الْإِلَهِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِهَا ظَاهِرًا وَيَتَوَقَّفُ بَاطِنًا عَلَى إرَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ هَذَا الِاسْمَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اللَّهِ وَأَوْثَانِهِمْ انْتَهَى وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أُصَلِّي لَهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ أَوْ نَحْوِهَا (وَمَا لَا يَخْتَصُّ) بِاَللَّهِ (وَهُوَ لِلَّهِ أَغْلَبُ كَالْجَبَّارِ وَالْحَقِّ وَالْمُتَكَبِّرِ وَالْبَارِئِ) التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْقَادِرِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالرَّحِيمِ) وَالرَّبِّ (لَا يَنْصَرِفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِنِيَّةٍ) بِأَنْ يَنْوِيَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَيَنْصَرِفُ عَنْ الْيَمِينِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَقَدْ نَوَاهُ (وَكَذَا قَوْلُهُ وَحَقِّ اللَّهِ وَحُرْمَتِهِ بِالْكَسْرِ) لَا يَنْصَرِفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِنِيَّةٍ لِذَلِكَ وَخَرَجَ بِالْكَسْرِ وَالْمُرَادُ الْجَرُّ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ يَمِينًا إلَّا بِنِيَّتِهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ فِي وَحَقِّ اللَّهِ (أَمَّا الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ وَ) عَلَى (غَيْرِهِ سَوَاءٌ) أَيْ مُسْتَوِيًا (كَالْحَيِّ وَالْمَوْجُودِ وَالْمُؤْمِنِ وَالْكَرِيمِ وَالْغَنِيِّ فَكِنَايَةٌ) إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ نَوَاهُ (وَمِنْهُ وَالسَّمِيعُ وَالْبَصِيرُ وَالْعَلِيمُ وَالْحَكِيمُ) (وَيَنْعَقِدُ) الْيَمِينُ (بِقَوْلِهِ وَعِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَقِّهِ وَعَظَمَتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ) وَنَحْوِهَا مِنْ سَائِرِ صِفَاتِ الذَّاتِ (إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ وَبِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ) وَبِالْعَظَمَةِ مَا يَأْتِي وَبِالسَّمْعِ الْمَسْمُوعَ وَبِالْبَصَرِ الْمُبْصَرَ فَلَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُ وَلِهَذَا يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ اغْفِرْ عِلْمَك فِينَا أَيْ مَعْلُومَك وَيُقَالُ اُنْظُرْ إلَى قُدْرَةِ اللَّهِ أَيْ مَقْدُورِهِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ وَمَعْلُومِ اللَّهِ وَمَقْدُورِهِ وَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْفِعْلِ وَذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِفَتَيْ الذَّاتِ وَالْفِعْلِ أَنَّ الْأُولَى مَا اسْتَحَقَّهُ فِي الْأَزَلِ وَالثَّانِيَةَ مَا اسْتَحَقَّهُ فِيمَا لَا يَزَالُ دُونَ الْأَزَلِ يُقَالُ عَلِمَ فِي الْأَزَلِ وَلَا يُقَالُ رَزَقَ فِي الْأَزَلِ إلَّا تَوَسُّعًا بِاعْتِبَارِ مَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ الْأَمْرُ (وَكَذَا) قَوْلُهُ (وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَعِزَّتِهِ وَجَلَالِهِ) وَبَقَائِهِ وَمَشِيئَتِهِ فَيَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا ظُهُورَ آثَارِهَا عَلَى الْخَلْقِ (فَقَدْ يُقَالُ) فِي ذَلِكَ (عَايَنْت عَظَمَتَهُ وَكِبْرِيَاءَهُ) وَعِزَّتَهُ وَجَلَالَهُ (وَيُرَادُ مِثْلُ ذَلِكَ) وَقَوْلُهُ وَحَقِّهِ وَعَظَمَتِهِ مُكَرَّرٌ (وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَقُرْآنِهِ يَمِينٌ) كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ (وَكَذَا) قَوْلُهُ (وَالْمُصْحَفِ وَلَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ حُرْمَتَهُ أَوْ حُرْمَةَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ أَوْ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ فَكَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (لَا إنْ أَرَادَ) بِهِ (الرَّقَّ وَالْجِلْدَ) أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا يَكُونُ يَمِينًا (وَلَوْ أَرَادَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ) أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ بِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ (لَمْ يَنْعَقِدْ) يَمِينُهُ (وَإِنْ قَالَ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ) أَوْ حَلَفْت (أَوْ أُولِي) أَوْ آلَيْت (أَوْ أَقْسَمْت) بِاَللَّهِ (فَيَمِينٌ وَلَوْ أَطْلَقَ) ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) بِالْمُضَارِعِ (الْوَعْدَ) بِالْحَلِفِ (وَ) بِالْمَاضِي (الْإِخْبَارَ) عَنْ حَلِفٍ مَاضٍ (قُبِلَ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ فِي الْإِيلَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا ادَّعَى مَا يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ الصِّيغَةِ مِنْ أَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الرَّفِيعُ وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥] وَالرَّفِيعُ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى غَيْرِهِ لَكِنْ قَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِإِرَادَتِهِ فَوَجَبَ صَرْفُ اللَّفْظِ إلَيْهِ قُلْت كَيْفَ يُعْمَلُ بِالنِّيَّةِ فِي ذَلِكَ مَعَ اقْتِرَانِهِ لَفْظًا بِمَا يُنَافِي ذَلِكَ، وَهُوَ الْجَنَابُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَيْنَا فِيهِ الْخِلَافَ فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ وَالْمَوْجُودِ وَنَحْوِهِمَا أَمَّا بَعْدَ أَنْ قَرَنَ بِهِ مَا يُنَافِيهِ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَعْمَلَ النِّيَّةُ الْمُضَادَّةُ لِلَّفْظِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَوْلَى إلَخْ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا مَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْعِرَاقِيِّ فَأَجَبْت بِأَنَّهَا إلَخْ هُوَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَصْلِهِ إلَخْ) هُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ إلَى آخِرِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَلَامُ الْمَحَامِلِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّالِبِ الْغَالِبِ يَمِينٌ صَرِيحَةٌ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ الْحَلِفَ بِذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ وَلَمْ تَرِدْ التَّسْمِيَةُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ الْأَصْحَابُ ذِكْرَهُمَا فِي الْأَيْمَانِ لِيَقَعَ الرَّدْعُ بِهِمَا لِلْحَالِفِ وَفِي مُشْكَلِ الْوَسِيطِ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى جَوَازُ إطْلَاقِ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ (قَوْلُهُ أَمَّا الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى غَيْرِهِ إلَخْ) اسْتَفَدْنَا مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا جَوَازَ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِهِ أَمَّا الْمُخْتَصُّ بِهِ فَيَحْرُمُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ إلَخْ) إذْ لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْيَمِينِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ وَعِلْمِ اللَّهِ إلَخْ) لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ وَغَيْرِهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ وَبَصَرِهِ) أَيْ وَحُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا مِنْ سَائِرِ صِفَاتِ الذَّاتِ) الصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ، وَهِيَ كَالزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ وَمِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَقَوْلِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ ر (قَوْلُهُ وَكَذَا وَالْمُصْحَفِ) أَيْ وَالْقُرْآنِ وَكَتَبَ أَيْضًا إذَا حَلَفَ الْمُسْلِمُ بِآيَةٍ مَنْسُوخَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ بِالتَّوْرَاةِ أَوْ بِالْإِنْجِيلِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَمِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي بَابِ مَوْضِعِ الْيَمِينِ مِنْ تَعْلِيقِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَنْسُوخَةُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقِرَاءَتِهِ وَالصَّحِيحُ لَا يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ وَبِهِ يَقْوَى عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِانْتِفَاءِ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَحْسَنَ التَّحْلِيفَ بِالْمُصْحَفِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْيَمِينُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَمْ يَحْلِفْ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] (قَوْلُهُ وَالصَّلَاةَ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (قَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]

стр. 1793

فِيمَا مَرَّ إذْ قَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا فَعَلْت كَذَا لَا يُوَافِقُ مَا ادَّعَاهُ (وَإِنْ حَذَفَ) مِنْ ذَلِكَ (اسْمَ اللَّهِ لَغَا) فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً (وَإِنْ نَوَى) الْيَمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (فِي الْإِيلَاءِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ جَعَلَهُ بَعْدَ وَالْأَخْبَارِ كَانَ مُوَافِقًا لِأَصْلِهِ وَلَعَلَّ تَأْخِيرَهُ مِنْ النُّسَّاخِ وَمَعَ هَذَا فَالْأَمْرُ قَرِيبٌ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَذَفَهُ ثَمَّ لِلْإِشْكَالِ الَّذِي أُجِيبَ عَنْهُ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عَنْهُ جَوَابٌ (وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ) أَوْ شَهِدْت (أَوْ أَعْزِمُ) أَوْ عَزَمْت (بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا إنْ نَوَى) فَيَمِينٌ قَالُوا لِوُرُودِ الشَّرْعِ بِهِ فِي أَشْهَدُ قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] إذْ الْمُرَادُ نَحْلِفُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦] وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ يَمِينًا إذَا نَوَى غَيْرَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ أَطْلَقَ لِتَرَدُّدِهِ وَعَدَمِ إطْرَادِ عُرْفٍ شَرْعِيٍّ أَوْ لُغَوِيٍّ بِهِ (وَلَوْ قَالَ الْمَلَاعِنُ) فِي لِعَانِهِ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ) وَكَانَ (كَاذِبًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ) ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوْرِيَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَا تُؤَثِّرُ التَّوْرِيَةُ حِينَئِذٍ فِي الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ وَالْكَفَّارَةُ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا تَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْإِثْمِ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّوْرِيَةِ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ تَعَدَّدَتْ قَطْعًا بِخِلَافِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ فِي الْمَاضِي حَلِفٌ وَكَذَا فِي الْقَسَامَةِ انْتَهَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْحِنْثَ فِي الْمَاضِي مُقَارِنٌ لِلْيَمِينِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (وَقَوْلُهُ لَا هَالِلْهُ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كِنَايَةٌ إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي اللُّغَةِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَ (أَيْمُ اللَّهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَطْعُهَا (وَأَيْمُنُ اللَّهِ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا إذَا أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ اشْتَهَرَ فِي اللُّغَةِ وَوَرَدَ فِي الْخَبَرِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ (وَلَعَمْرُ اللَّهِ) وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ وَالْحَيَاةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالْمَفْرُوضَاتِ (وَكَذَا) قَوْلُهُ (وَعَلَى عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَكَفَالَتِهِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا كِنَايَةٌ سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَعْطُوفَاتِ إلَى الضَّمِيرِ كَمَا مَثَّلَ أَمْ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبَّدْنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتُ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا وَقَدْ فَسَّرَ بِهَا الْأَمَانَةَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] (فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِالْكُلِّ انْعَقَدَتْ) يَمِينٌ (وَاحِدَةٌ وَالْجَمْعُ) بَيْنَ الْأَلْفَاظِ (تَأْكِيدٌ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ نَوَى بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا كَانَ يَمِينًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا وَنَوَى بِكُلِّ مَرَّةٍ يَمِينًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ قَالَ وَحَقُّ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ) لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْإِلَهِيَّةِ (الْبَابُ الثَّانِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ) ثَلَاثَةٌ (الْأَوَّلُ فِي سَبَبِ الْكَفَّارَةِ فَتَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّبَبُ مُجَرَّدَ الْيَمِينِ لَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْحِنْثُ أَوْ مُجَرَّدُ الْحِنْثِ لَمَا جَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ (فَصْلٌ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الصَّوْمِ عَلَى الْحِنْثِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «وَإِذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ أَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَالصَّلَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ الْمَالِيَّةِ وَالْعَجْزُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْوُجُوبِ (وَلَوْ) كَانَ الْحِنْثُ (بِمَعْصِيَةٍ) مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ لِوُجُودِ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَالتَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إبَاحَةٌ وَلَا تَحْرِيمٌ بَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ قَبْلَ الْيَمِينِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ وَبَعْدَهُ وَخَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبْيَيْنِ وَمِنْهُ لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك لَمْ يَجُزْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا تَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ مَنْ يُعْتِقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ (وَتَأْخِيرُهَا) عَنْ الْحِنْثِ (أَفْضَلُ) - ــ [حاشية الرملي الكبير] وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْقَسَامَةِ) حَتَّى لَوْ حَلَفَ فِيهَا خَمْسِينَ يَمِينًا كَاذِبًا لَزِمَتْهُ خَمْسُونَ كَفَّارَةً (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ وَرَبِّ الدَّابَّةِ لَا أَفْعَلُ كَذَا (قَوْلُهُ الْعِبَادَاتُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتِحْقَاقُهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ) أَوْ وَعِلْمِ اللَّهِ (قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ) لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَرِّ وَالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فِي الْجَمِيعِ فَيَجُوزُ حَمْلُ إطْلَاقِهِ عَلَى الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُفَسِّرَهُ بِخِلَافِهِ ع [الْبَابُ الثَّانِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] [الطَّرَف الْأَوَّلُ فِي سَبَبِ كَفَّارَة الْيَمِينِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) (قَوْلُهُ فَتَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا) ، وَإِنْ كَانَ عَقَدَهَا طَاعَةً، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَاضٍ وَكَتَبَ أَيْضًا شَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ طَاعَةً وَالْحِنْثُ مَعْصِيَةً خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالْحِنْثِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْحَاوِي إنْ كَانَ عَقْدُ الْيَمِينِ طَاعَةً وَحَلُّهَا مَعْصِيَةً مِثْلَ لَا زَنَيْت فَإِذَا زَنَى كَفَّرَتْ إثْمَ الْحِنْثِ، وَإِنْ كَانَ عَكَسَهُ مِثْلَ لَا صَلَّيْت فَإِذَا صَلَّى كَفَّرَتْ إثْمَ الْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَالْحِلُّ مُبَاحَيْنِ مِثْلَ لَا أَلْبِسُ هَذَا تَعَلَّقَتْ الْكَفَّارَةُ بِهِمَا، وَهِيَ بِالْحِنْثِ أَحَقُّ لِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِهَا بِهِ [فَصْلٌ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الصَّوْمِ عَلَى الْحِنْثِ] (قَوْلُهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) قَالَ الدَّارِمِيُّ: لَوْ قَدَّمَ ثُمَّ لَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَ كَالزَّكَاةِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَإِنْ أَيِسَ عَنْ الْحِنْثِ وَكَانَ قَدْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فَلَهُ الِاسْتِرْجَاعُ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ بِغَيْرِ حَاجَةٍ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

стр. 1794

لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَإِنْ قَالَ أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي إنْ حَنِثْت فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ) ذَلِكَ عَنْ الْكَفَّارَةِ (وَإِنْ قَالَ) أَعْتِقُهُ عَنْهَا (إنْ حَلَفْت لَمْ يَجُزْهُ) عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ التَّعْلِيقَ عَلَى الْيَمِينِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا قَدَّمَهُ عَلَى الْحِنْثِ فَقَطْ (وَإِنْ قَالَ إنْ حَنِثْت) فِي يَمِينِي (غَدًا فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِنْ حَنِثَ غَدًا عَتَقَ وَأَجْزَأَهُ) عَنْهَا (وَإِلَّا فَلَا) ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَمْ يُوجَدْ (وَإِنْ قَالَ أَعْتِقُهُ عَنْ كَفَّارَتِي إنْ حَنِثْت فَبَانَ حَانِثًا عَتَقَ وَأَجْزَأَهُ) عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ إنْ حَنِثَ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ عَنْهَا (أَوْ) قَالَ أَعَتَقْته عَنْ كَفَّارَتِي (إنْ حَلَفْت وَحَنِثْت فَبَانَ حَالِفًا قَالَ الْبَغَوِيّ لَمْ يَجُزْهُ لِلشَّكِّ فِي الْحَلِفِ) بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ الشَّكَّ فِي الْحِنْثِ وَالتَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ جَائِزٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَبَانَ مُظَاهِرًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعْتَقُ) بِفَتْحِ التَّاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (أَوْ مَاتَ) أَوْ تَعَيَّبَ (بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ) عَنْهَا كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَارْتَدَّ الْآخِذُ لَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ (فَرْعٌ تُجْزِئُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالصَّيْدِ غَيْرُ الصَّوْمِ بَعْدَ الْجُرْحِ) وَقَبْلَ الزَّهُوقِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَبِخِلَافِ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الْجُرْحِ لِمَا مَرَّ (وَلِلْمُظَاهِرِ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ قَبْلَ الْعَوْدِ) لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَصُورَتُهُ أَنْ يُظَاهِرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ يُرَاجِعَهَا أَوْ يُظَاهِرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَيُطَلِّقُهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ يُكَفِّرُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا) أَوْ يُظَاهِرُ مُؤَقَّتًا وَيُكَفِّرُ ثُمَّ يَطَأُ أَوْ يُظَاهِرُ فَتَرْتَدُّ الزَّوْجَةُ فَيُكَفِّرُ ثُمَّ تُسْلِمُ هِيَ (وَالْعِتْقُ) عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (عَقِيبَ الظِّهَارِ) فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ (عِتْقٌ مَعَ الْعَوْدِ) لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالتَّكْفِيرِ عَوْدٌ، وَإِنْ أَجْزَأَ ذَلِكَ أَيْضًا [فَرْعٌ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ] (فَرْعٌ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ) فِي رَمَضَانَ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ (عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْسَبُ إلَى الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ بَلْ إلَى الْجِمَاعِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ تُنْسَبُ إلَى الْيَمِينِ (وَكَذَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ فِدْيَةِ الْحَلْقِ وَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ عَلَيْهَا) لِمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ (فَلَوْ جُوِّزَتْ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ (لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ جَازَ تَقْدِيمُهَا) عَلَيْهَا لِلْعُذْرِ (وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمَنْذُورِ الْمَالِيِّ) عَلَى الْمَنْذُورِ لَهُ (كَإِنْ شُفِيت فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ) أَوْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا كَمَا فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ الْبَدَنِيِّ كَالصَّوْمِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (وَلَوْ قَدَّمَتْ الْحَامِلُ) أَوْ الْمُرْضِعُ (الْفِدْيَةَ حَالَ الصِّيَامِ) أَوْ قَبْلَ الْفَجْرِ (عَلَى الْإِفْطَارِ جَازَ) لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَإِنْ عَجَّلَتْ) فِدْيَةَ الْإِفْطَارِ (لِأَيَّامٍ) يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ (فَكَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ لِعَامَيْنِ) فَيَمْتَنِعُ فِيمَا زَادَ عَلَى يَوْمِ التَّعْجِيلِ [فَصْلٌ فِي كَرَاهَة الْيَمِينُ] (فَصْلٌ تُكْرَهُ الْيَمِينُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] أَيْ لَا تُكْثِرُوا مِنْهَا لِتُصَدَّقُوا وَلِخَبَرِ «إنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ (إلَّا فِي طَاعَةِ) اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُكْرَهُ (كَالْبَيْعَةِ عَلَى الْجِهَادِ) «لِقَوْلِهِ ﷺ وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَن قُرَيْشًا» (وَالْحَثِّ عَلَى الْخَيْرِ كَوَاللَّهِ إنْ لَمْ تَتُبْ لَتَنْدَمَ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) كَالْيَمِينِ (الصَّادِقَةِ فِي الدَّعَاوَى) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا تُكْرَهُ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَعَتْ إلَيْهَا حَاجَةٌ كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ وَتَعْظِيمِ أَمْرٍ «كَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وَقَوْلِهِ ﵇ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَجِبُ الْيَمِينُ أَصْلًا وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَوْرَدَ صُوَرًا تَجِبُ الْيَمِينُ فِيهَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَّلَ شَاةً وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنَّهَا تَقَعُ الْمَوْقِعَ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا قَالَ شَيْخُنَا قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْكَفَّارَةِ الذِّمَّةُ فَحَيْثُ أَخْرَجَ عَمَّا يَلْزَمُهَا وَتَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهِ بَقِيَ شَغْلُهَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَيَّنَ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ ذَبْحِهَا يَبْقَى الْأَصْلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الزَّكَاةِ فَمُتَعَلِّقُهَا الْعَيْنُ لَا الذِّمَّةُ وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْ الْجِنْسِ ر لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٌ فَلَا نُكَلِّفُهُ الْإِخْرَاجَ مَرَّةً أُخْرَى كَاتَبَهُ وَأَيْضًا مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَدْ وَقَعَ الْقَبْضُ الصَّحِيحُ فِي الشَّاةِ الْمُعَجَّلَةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ كَاتَبَهُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنْ يُعْتَبَرَ بَقَاءُ سَائِرِ الْأَوْصَافِ وَبَقَاءُ مَنْ صَرَفَ إلَيْهِ الطَّعَامَ أَوْ الْكِسْوَةَ مُسْتَحِقًّا إلَى الْحِنْثِ [فَرْعٌ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالصَّيْدِ غَيْرُ الصَّوْمِ بَعْدَ الْجُرْحِ وَقَبْلَ الزَّهُوقِ] (قَوْلُهُ فَلَوْ جُوِّزَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ جَازَ تَقْدِيمُهَا) لَوْ فَدَى عَنْ تَطَيُّبٍ وَعَمَّا يُسْتَحْدَثُ مِنْهُ فَفِي الْإِجْزَاءِ لِلثَّانِي وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَكَالْيَمِينِ الصَّادِقَةِ فِي الدَّعْوَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ طَاعَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا عَصَى وَكَفَرَ حَتَّى لَوْ حَلَفَ فِي الْقَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا كَاذِبًا لَزِمَتْهُ خَمْسُونَ كَفَّارَةً (قَوْلُهُ وَلَا تُكْرَهُ أَيْضًا إذَا دَعَتْ إلَيْهَا حَاجَةٌ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ظَنَّ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ سُوءًا وَخِيَانَةً أَوْ ارْتِكَابَ فَاحِشَةٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ بَرَاءَتَهُ وَبَرَاءَةَ الْمَقُولِ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ بَلْ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ الْحَلِفِ إذَا كَانَ يَصْدُقُ فِيهِ لِيَدْفَعَ ظَنَّ السُّوءِ عَنْ الْمَحْلُوفِ لَهُ وَدَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَعِرْضِ أَخِيهِ غ وَقَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَوْرَدَ صُوَرًا تَجِبُ الْيَمِينُ فِيهَا) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ قَالَ الْإِمَامُ لَا تَجِبُ الْيَمِينُ قَطُّ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهِ أَمَّا يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً لَمْ تَحِلَّ لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَلِلْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ حَالَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالْأَمْوَالِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ وَبَيْنَ أَنْ يَنْكُلَ إذَا عَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ كَاذِبًا، وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ كَاذِبًا فَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْحَلِفُ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ خَصْمِهِ كَمَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْإِبْضَاعِ وَلَهُ حَالَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ كَمَا فِي الْأَمْوَالِ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ أَوْ يَغْلِبَ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ النُّكُولُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسَيُّبِ إلَى الْعِصْيَانِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ حِفْظَ هَذِهِ الْحُقُوقِ

стр. 1795

(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَدَاءِ) أَيْ فِعْلِ (وَاجِبٍ) أَوْ تَرْكِ حَرَامٍ (فَالْيَمِينُ طَاعَةٌ وَحُرِّمَ الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ (فَالْيَمِينُ مَعْصِيَةٌ وَوَجَبَ) عَلَيْهِ (الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَيْهَا حَرَامٌ وَلِخَبَرِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ السَّابِقِ» نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ الْحِنْثِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحِنْثُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ غَيْرُ الْحِنْثِ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ مَعَ بَقَاءِ التَّعْظِيمِ (أَوْ حَلَفَ لَيَتْرُكَن سُنَّةً) أَوْ لَيَفْعَلَن مَكْرُوهًا (اُسْتُحِبَّ الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالْإِقَامَةَ عَلَيْهَا مَكْرُوهَانِ وَفِي مِثْلِهِ نَزَلَتْ آيَةُ ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] وَلِخَبَرِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ السَّابِقِ» (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى أَنْ يَفْعَلَهَا) أَيْ السُّنَّةَ أَوْ أَنْ يَتْرُكَ مَكْرُوهًا (كُرِهَ) لَهُ (الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَيْهَا مَنْدُوبَةٌ (فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَيِّبًا) أَوْ لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا (وَأَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِالسَّلَفِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَصْبِرُ) عَلَى خُشُونَةِ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ (وَقَدْ تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ) أَوْ لَمْ يَتَفَرَّغْ لَهَا فِيمَا يَظْهَرُ (فَطَاعَةٌ) حَلِفَهُ (وَإِلَّا كُرِهَ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ ــ [حاشية الرملي الكبير] بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ مِنْ أَسْبَابِ الْحِفْظِ وَالْيَمِينُ هَاهُنَا سَبَبٌ حَافِظٌ مُتَعَيَّنٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَكَذَلِكَ يَجِبُ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ مِنْ الظَّلَمَةِ بِالْأَيْمَانِ الْحَانِثَةِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْعَبْدِ عَلَى حَقِّ الرَّبِّ فِي اجْتِنَابِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ بِهِ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ أَحَدُهَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ كَاذِبًا فَلَا يَحِلُّ لَهُ النُّكُولُ لِئَلَّا يَكُونَ عَوْنًا عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ أَوْ قَطْعِ يَدِهِ الْمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكُلَ كَيْ لَا يَكُونَ نُكُولُهَا عَوْنًا عَلَى الزِّنَا بِهَا الْمِثَالُ الثَّالِثُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ النُّكُولُ كَيْ لَا يَكُونَ عَوْنًا عَلَى جَلْدِهِ وَإِسْقَاطِ عَدَالَتِهِ وَالْعَزْلِ عَنْ وِلَايَتِهِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهَا الْمِثَالُ الرَّابِعُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى وَلِيِّ الْمُجْبِرِ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ النُّكُولُ كَيْ لَا يَكُونَ عَوْنًا عَلَى تَسْلِيمِ ابْنَتِهِ إلَى مَنْ يَزْنِي بِهَا وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ حَيْثُ تُشْرَعُ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ لَا يَجُوزُ لَهُ النُّكُولُ كَيْ لَا يَكُونَ عَوْنًا عَلَى أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ إذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ كَاذِبًا فَلَا يَحِلُّ لَهَا النُّكُولُ عَنْ اللِّعَانِ كَيْ لَا يَكُونَ النُّكُولُ عَوْنًا عَلَى جَلْدِهَا أَوْ رَجْمِهَا وَفَضِيحَةِ أَهْلِهَا، وَأَمَّا يَمِينُ الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً لَمْ تَحِلَّ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَجِبَ، وَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَلِلْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ حَالَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ فَالْأَوْلَى بِالْمُدَّعِي إذَا نَكَلَ أَنْ يُبِيحَ الْحَقَّ أَوْ يُبْرِئَ مِنْهُ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ إصْرَارِ خَصْمِهِ عَلَى الْبَاطِلِ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَيَعْلَمُ الْمُدَّعِي أَنَّ الْحَقَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ حِفْظًا لِمَا يَحْرُمُ بَذْلُهُ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ أَحَدُهَا أَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ الْبَيْنُونَةَ فَتَعْرِضُ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ فَيُنْكِرُ وَيَنْكُلُ فَيَلْزَمُهَا الْحَلِفُ حِفْظًا لِبِضْعِهَا مِنْ الزِّنَا وَتَوَابِعِهِ مِنْ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ فَسُلِّمَتْ إلَيْهِ فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا لَزِمَهَا مَنْعُهُ بِالتَّدْرِيجِ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ وَقَدَرَتْ عَلَى قَتْلِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَزِمَهَا ذَلِكَ الْمِثَالُ الثَّانِي أَنْ تَدَّعِيَ الْأَمَةُ أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا فَيُنْكِرُ وَيَنْكُلُ فَيَلْزَمُهَا الْحَلِفُ حِفْظًا لِبَعْضِهَا وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِحُرِّيَّتِهَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ الْمِثَالُ الثَّالِثُ أَنْ يَدَّعِيَ الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ فَيُنْكِرُ وَيَنْكُلُ فَيَلْزَمُ الْعَبْدَ الْحَلِفُ حِفْظًا لِحُرِّيَّتِهِ وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ كَالْجُمُعَةِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ الْمِثَالُ الرَّابِعُ أَنْ يَدَّعِيَ الْجَانِي عَفْوَ الْوَلِيِّ فَيُنْكِرُ وَيَنْكُلُ فَيَلْزَمُ الْجَانِيَ الْحَلِفُ حِفْظًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَطْرَافِهِ الْمِثَالُ الْخَامِسُ أَنْ يَدَّعِيَ الْقَاذِفُ عَفْوَ الْمَقْذُوفِ فَيُنْكِرُ وَيَنْكُلُ فَيَلْزَمُ الْقَاذِفَ الْحَلِفُ حِفْظًا لِجَسَدِهِ مِنْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَوْ نَكَلَ الْوَلِيُّ عَنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ فَإِنْ أَوْجَبْنَا بِهَا الْقِصَاصَ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا الْمِثَالُ غَيْرُ وَاضِحٍ اهـ لَوْ كَانَ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ فِي مِلْكِ زَيْدٍ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى عَمْرٍو هَلْ يَكُونُ لِعَمْرٍو مِنْ الْمَنْعِ مَا كَانَ لِزَيْدٍ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ قَدْ أَذِنَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ انْتَقَلَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ إلَى مِلْكِ عَمْرٌو فَمَا الْحُكْمُ وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ فِي مِلْكِ زَيْدٍ ثُمَّ حَصَلَ الْحِنْثُ فِي مِلْكِ عَمْرٍو بِلَا إذْنٍ فَمَا الْحُكْمُ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَحَيْثُ كَانَ لِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا الظَّاهِرُ لَا حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِي صَوْمِهِ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ فَوَاتِ مَنْفَعَةٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَاسْتِمْتَاعٍ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَجَرَ عَيْنَهُ لِخِدْمَةِ إنْسَانٍ وَرَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِصَوْمِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ هَلْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ أَمْ لَا إذَا كَانَ الضَّرَرُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَقْصِ الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةُ الْأَقْرَبُ لَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ اهـ وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ مُبَاحًا أَوْ مُحَرَّمًا فَلْيُنْظَرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ كَانَ وَاجِبًا لَهُ الصَّوْمُ بِلَا إذْنٍ وَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى أَنَّ التَّكْفِيرَ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ لَا. وَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: إذَا كَانَ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَعَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ إنْ وَجَبَ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَعَلَى التَّرَاخِي أَوْ بِعُدْوَانٍ فَوَجْهَانِ وَقَوْلُهُ هَلْ يَكُونُ لِعَمْرٍو مِنْ الْمَنْعِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَوْلُهُ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ كَتَبَ عَلَيْهِ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِشَرْطِهِ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ لَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَوْلُهُ الْأَقْرَبُ لَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبٍ إلَخْ) الْيَمِينُ لَا تُغَيِّرُ الْأَحْكَامَ فَإِنْ قِيلَ الزَّوْجُ لَا يَلْزَمُهُ الْوَطْءُ فَإِذَا آلَى وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَزِمَهُ قُلْنَا الْمُرَادُ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُصَيِّرُ الْمُبَاحَ حَرَامًا وَلَا الْمُحَرَّمَ وَاجِبًا وَيَمِينُ الْمَوْلَى كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ تَرْكِ وَاجِبٍ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا يُمْكِنُ سُقُوطُهُ كَالْقِصَاصِ لِقِصَّةِ ثَنِيَّةِ الرَّبِيعِ وَالْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ (قَوْلُهُ أَوْ يُقْرِضُهَا ثُمَّ يُبَرِّئُهَا) أَوْ يَهَبُهَا أَوْ يُوَكِّلُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ السَّابِقِ» ) فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ «قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: الَّذِي سَأَلَ عَنْ الصَّلَاةِ وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ فَقَالَ ﷺ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ» فَلَوْ كَانَ حَلِفُهُ مَكْرُوهًا لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى لَغْوِ الْيَمِينِ أَوْ أَرَادَ لَا أَزِيدُ فِي عَدَدِ الْفَرَائِضِ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهَا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْإِنْكَارَ (قَوْلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ إلَخْ) أَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ كَالْقِصَاصِ لِقِصَّةِ ثَنِيَّةِ الرَّبِيعِ وَالْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَفَرَّغْ لَهَا فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 1796

قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] (وَلَوْ حَلَفَ عَلَى) فِعْلِ أَوْ تَرْكِ (مُبَاحٍ) لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِثْلُ هَذَا الْغَرَضِ (كَدُخُولِ دَارٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ) وَأَكْلِ طَعَامٍ أَوْ تَرْكِهَا (اُسْتُحِبَّ) لَهُ (الْوَفَاءُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ حَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ وُجُوبًا وَتَحْرِيمًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَإِبَاحَةً (الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّتِهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ (فَيَتَخَيَّرُ) الْحَالِفُ (بَيْنَ إطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ كِسْوَتِهِمْ أَوْ إعْتَاقِ رَقَبَةٍ) لِآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] (وَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ فِيهَا) فَلَوْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْعَشَرَةِ وَكَسَا بَعْضَهُمْ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا لَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَيُطْعِمَ أَوْ يَكْسُوَ خَمْسَةً؛ وَلِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ يَنْفِي التَّمَكُّنَ مِنْ غَيْرِهَا وَالتَّفْرِيقُ غَيْرُهَا (فَإِنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ) مِسْكِينًا أَوْ كَسَاهُمْ (عَنْ ثَلَاثٍ) مِنْ الْكَفَّارَاتِ (أَوْ أَطْعَمَ عَشَرَةً وَكَسَا عَشَرَةً وَأَعْتَقَ رَقَبَةً) عَنْهَا (جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ فِي الْكَفَّارَاتِ لَا يُشْتَرَطُ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْخِصَالِ) الثَّلَاثِ (صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِلْآيَةِ (وَإِنْ تَفَرَّقَتْ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِبِنَاءِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى التَّخْفِيفِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ (وَالْعَاجِزُ مَنْ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ) وَالْكَفَّارَةِ مِنْ فَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ فِي الْأَخْذِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِعْطَاءِ (وَقَدْ يَمْلِكُ نِصَابًا فَيُزَكِّيَ وَيُبَاحُ لَهُ أَخْذُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (حِينَ لَا يَفِي دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ) وَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّا لَوْ أَسْقَطْنَا الزَّكَاةَ خَلَا النِّصَابُ عَنْهَا بِلَا بَدَلٍ وَلِلتَّكْفِيرِ بِالْمَالِ بَدَلٌ، وَهُوَ الصَّوْمُ (وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْعَجْزِ فِي الْكَفَّارَاتِ) (فَرْعٌ إخْرَاجُ الطَّعَامِ وَجَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) مِنْ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ وَكَيْفِيَّةِ إخْرَاجِهِ وَغَيْرِهَا (كَمَا سَبَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَكَذَا الْعِتْقُ كَمَا سَبَقَ) ثَمَّ (وَالْكِسْوَةُ يَجِبُ تَمْلِيكُهَا) كَمَا فِي الطَّعَامِ (وَهِيَ قَمِيصٌ أَوْ سَرَاوِيلُ أَوْ عِمَامَةٌ أَوْ مُقَنَّعَةٌ أَوْ إزَارٌ) أَوَجُبَّةٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ رِدَاءٌ أَوْ مِنْدِيلٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يُحْمَلُ فِي الْيَدِ أَوْ طَيْلَسَانٌ أَوْ دِرْعٌ، وَهُوَ قَمِيصٌ لَا كُمَّ لَهُ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا يُسَمَّى كِسْوَةً (مِنْ صُوفٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ) وَشَعْرٍ (وَحَرِيرٍ وَلَوْ لِرَجُلٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهُ لِوُقُوعِ اسْمِ الْكِسْوَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ (رَدِيئًا) كَانَ (أَوْ جَيِّدًا) أَوْ مُتَوَسِّطًا لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ (لَا الدِّرْعُ) مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ (وَالْمُكَعَّبُ) أَيْ الْمَدَاسُ (وَالنَّعْلُ وَالْخُفُّ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَالتُّبَّانُ) ، وَهُوَ سِرْوَالٌ قَصِيرٌ لَا يَبْلُغُ الرُّكْبَةَ وَالْقُفَّازُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالْخَاتَمُ وَالتِّكَّةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةً فَلَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى كِسْوَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَبُوسًا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْفِدْيَةُ بِلُبْسِهَا (وَيُجْزِئُ لَبَدٌ أَوْ فَرْوَةٌ اُعْتِيدَ فِي الْبَلَدِ لُبْسُهَا) لِغَالِبِ النَّاسِ أَوْ نَادِرِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَجُلُودٍ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْفَرْوَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُمَلَّكِ مِخْيَطًا وَلَا سَاتِرًا لِعَوْرَةٍ وَيُجْزِئُ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْوَفَاءُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ الدِّينِيَّةَ فِي الْحِنْثِ بِأَنْ تَأَذَّى بِذَلِكَ قَرِيبٌ أَوْ جَارٍ أَوْ نَحْوُهُ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْحِنْثَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ حَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ إلَخْ) هَذَا فِي الْإِبَاحَةِ مُخَالِفٌ لِتَصْحِيحِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ عَدَمُ الْحِنْثِ فَقَدْ تَغَيَّرَ حُكْمُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَصَارَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ مِنْ فِعْلِهِ وَلِهَذَا مَا حَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا ثَالِثًا بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَهُمَا قَالَ إنَّهُ يَعْتَضِدُ بِالْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُغَيِّرُ الْأَحْكَامَ [الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّة كَفَّارَةِ الْيَمِينُ] (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ الْحَالِفُ بَيْنَ إطْعَامِ إلَخْ) لَوْ عَيَّنَ إحْدَى خِصَالِهَا بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَتْ أَدْنَاهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ (قَوْلُهُ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدًّا) مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِ الْحَالِفِ كَالْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهُ حَدُّ سَدَادِ الرَّغِيبِ وَكِفَايَةُ الْمُقْتَصِدِ وَنِهَايَةُ الزَّهِيدِ (قَوْلُهُ أَوْ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) سَلِيمَةٍ مِنْ عَيْبٍ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ وَلَوْ عَيَّنَ إحْدَى الْخِصَالِ الثَّلَاثِ بِالنَّذْرِ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَّا إنْ كَانَتْ أَفْضَلَ (قَوْلُهُ لِآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى تَخْيِيرٍ فِي الِابْتِدَاءِ وَتَرْتِيبٍ فِي الِانْتِهَاءِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَيْسَ لَنَا كَفَّارَةٌ فِيهَا تَخْيِيرٌ وَتَرْتِيبٌ غَيْرُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَمَا أَلْحَقَ بِهَا مِنْ نَذْرِ الْحَاجِّ (قَوْلُهُ وَالتَّفْرِيقُ غَيْرُهَا) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَلَوْ جَوَّزْنَا إخْرَاجَ جِنْسٍ لَأَثْبَتْنَا تَخْيِيرًا رَابِعًا (قَوْلُهُ أَوْ أَطْعَمَ عَشَرَةً) كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ طَعَامٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِ الْحَالِفِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ) إنَّمَا لَمْ يُوجِبُوا التَّتَابُعَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ مُتَتَابِعَاتٍ قَالَ التَّاجُ بْنُ السُّبْكِيّ: كَأَنَّهُ لَمَّا صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إسْنَادَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ نَزَلَتْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ فَسَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٌ أَيْ نُسِخَتْ تِلَاوَةً وَحُكْمًا إذْ لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى سُقُوطِهَا دُونَ نَسْخٍ لِتَكَفُّلِ اللَّهِ بِحِفْظِ كِتَابِهِ قَالَ عَزَّ مَنْ قَالَ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] [فَرْعٌ إخْرَاجُ الطَّعَامِ وَجَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي كَفَّارَةُ الْيَمِينِ] (قَوْلُهُ لَا الدِّرْعُ مِنْ حَدِيدٍ إلَخْ) وَتَفْسِيرُهُ بِالْقَمِيصِ الَّذِي لَا كُمَّ لَهُ وَهْمٌ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَوْلُ ابْنِ الْمُلَقِّنِ كَالْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ الْقَمِيصُ الَّذِي لَا كُمَّ لَهُ وَهْمٌ إذْ الْمِنْدِيلُ الَّذِي يُحْمَلُ فِي الْيَدِ يُجْزِئُ وَيُسَمَّى كِسْوَةً فَمَا الظَّنُّ بِالْقَمِيصِ الَّذِي يَسْتُرُ الْبَدَنَ لَا الْيَدَيْنِ فَهُوَ فَوْقَ الْإِزَارِ فِي السُّتُرَاتِ (قَوْلُهُ وَالْقَلَنْسُوَةُ) شَمِلَتْ الْقَلَنْسُوَةَ الْكَبِيرَةَ الَّتِي تُغَطِّي الرَّأْسَ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْقَفَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَالطَّاقِيَّةَ وَالْقُبْعُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مِنْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَالطَّاقِيَّةُ وَالْقُبْعُ وَالزُّلَالُ وَالْبَسْطُ وَالِانْطِبَاعُ (قَوْلُهُ، وَهُوَ سِرْوَالٌ قَصِيرٌ لَا يَبْلُغُ الرُّكْبَةَ) ، وَهُوَ يَقْتَضِي مَنْعَ سَرَاوِيلَ صَغِيرٍ لِكَبِيرٍ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ التُّبَّانَ لَا يَسْتُرُ عَوْرَةَ أَحَدٍ مِنْ صَغِيرٍ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ سَرَاوِيلِ الصَّغِيرِ فَإِنْ فَرَضَ أَنَّهُ يَسْتُرُ عَوْرَةَ الصَّغِيرِ دُونَ الْكَبِيرِ أَجْزَأَ ع وَقَوْلُهُ قَدْ يُجَابُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ أَعْطَى عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ثَوْبًا طَوِيلًا فَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ بَعْدَ قَطْعِهِ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدَةٌ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ لَهُمْ سِتِّينَ مُدًّا وَقَالَ قَدْ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ أَطْلَقَ فَقَبِلُوهُ جَازَ خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ، وَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَتِلْكَ أَمِدَادٌ مُجْتَمَعَةٌ د

стр. 1797

الْمُتَنَجِّسُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى لَا يُصَلُّوا فِيهِ وَلَا يُجْزِئُ مَا نُسِجَ مِنْ نَجَسِ الْعَيْنِ كَصُوفِ مَيِّتَةٍ (فَإِنْ كَسَا رَضِيعًا) شَيْئًا (لَائِقًا بِهِ جَازَ) ؛ لِأَنَّ صَرْفَ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ وَكِسْوَتَهَا لِلصِّغَارِ جَائِزٌ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَيَتَوَلَّى الْوَلِيُّ الْأَخْذَ (وَكَذَا لَوْ أَعْطَاهُ) أَيْ اللَّائِقَ بِالصَّغِيرِ (كَبِيرًا) لِوُقُوعِ اسْمِ الْكِسْوَةِ عَلَيْهِ كَمَا يُعْطَى مَا لِلْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَبِالْعَكْسِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُعْتَبَرُ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] الْمَنْعُ حَيْثُ أَضَافَ الْكِسْوَةَ إلَى مَنْ يُكْسِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَدُّ خَلَّةِ الْفَقِيرِ (وَيُسْتَحَبُّ) ثَوْبٌ (جَدِيدٌ) خَامًا كَانَ أَوْ مَقْصُورًا (وَيَجُوزُ عَتِيقٌ فِيهِ قُوَّةٌ) كَالطَّعَامِ الْعَتِيقِ وَلِانْطِلَاقِ الْكِسْوَةِ عَلَيْهِ وَكَوْنِهِ يَرِدُ فِي الْبَيْعِ لَا يُؤَثِّرُ فِي مَقْصُودِهَا كَالْعَيْبِ الَّذِي يَضُرُّ بِالْعَمَلِ فِي الرَّقِيقِ (لَا مُنْمَحِقٌ) كَالطَّعَامِ الْمَعِيبِ (وَ) لَا (مُرَقَّعٌ لِبَلَى) لِعَيْبِهِ (لَا) مُرَقَّعٌ (لِزِينَةٍ) أَوْ غَيْرِهَا (وَلَا يُجْزِئُ جَدِيدٌ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ) إذَا كَانَ (فِي ضَعْفِ الْبَالِي) أَيْ إذَا كَانَ لُبْسُهُ لَا يَدُومُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَدُومُ الثَّوْبُ الْبَالِي لِضَعْفِ النَّفْعِ بِهِ (الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ) الْكَفَّارَةُ (وَهُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ حَتَّى الْكَافِرُ) الْمُلْتَزِمُ لِلْأَحْكَامِ (فَإِنْ مَاتَ) مَنْ لَزِمَتْهُ قَبْلَ أَخْذِهَا مِنْهُ وَلَهُ تَرِكَةٌ (أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ [فَصْلٌ الْعَبْدُ يُكَفِّرُ عَنْ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا بِالصَّوْمِ] (فَصْلٌ الْعَبْدُ) مُرَادُهُ الرَّقِيقُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (يُكَفِّرُ) عَنْ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا (بِالصَّوْمِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ (وَقَدْ سَبَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ تَفْصِيلٌ فِي احْتِيَاجِهِ إلَى الْإِذْنِ) فِي تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ (فَإِذَا احْتَاجَ) إلَيْهِ فِيهِ (فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْهُ) ، وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهَا عَنْ الْخِدْمَةِ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ (وَكَذَا) لَهُ (مَنْعُ عَبْدٍ يُضْعِفُهُ) عَنْ الْخِدْمَةِ (فَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ) عَنْهَا (لَمْ يَمْنَعْهُ) مِنْ ذَلِكَ (وَلَا مِنْ صَوْمِ تَطَوُّعٍ وَصَلَاتِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْخِدْمَةِ كَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ الذِّكْرِ) وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَوْ (حَالَ الْعَمَلِ فَلَوْ صَامَ مَنْ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِلَا إذْنٍ أَجْزَأَهُ) عَنْهَا (كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ) بِلَا إذْنٍ، وَهَذَا كُلُّهُ سِوَى النَّظِيرَيْنِ وَمَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ الصَّوْمِ قَدَّمَهُ فِي الْكَفَّارَاتِ (فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ) وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ (فَلِلسَّيِّدِ التَّكْفِيرُ عَنْهُ بِالْمَالِ) ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ إذْ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ وَالْحُرُّ سَوَاءٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ وَلِأَنَّ التَّكْفِيرَ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ يَتَضَمَّنُ دُخُولَ الْمَالِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ إذْ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ مِلْكٌ مُحَقَّقٌ (لَا بِالْعِتْقِ) عَنْهُ لِنَقْصِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ (وَقَدْ سَبَقَ) فِي الصِّيَامِ (ذِكْرُ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ) فَيَصُومُ عَنْهُ قَرِيبُهُ لَا غَيْرُهُ وَالْإِشَارَةُ إلَى هَذَا فِي الْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَصْلٌ) لَوْ (مَاتَ) الْحُرُّ (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَهِيَ دَيْنُ اللَّهِ) تَعَالَى (وَحُقُوقُ اللَّهِ) تَعَالَى (مُقَدَّمَةٌ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّ) فَتُخْرَجُ قَبْلَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا لِخَبَرِ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» (إلَّا إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَحْدَهُ بِعَيْنٍ) فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الدُّيُونِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ (وَإِلَّا فِي الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى (مَا دَامَ حَيًّا فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةً أَعْتَقَ عَنْهُ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ وَالْوَلَاءُ) عَلَى الْعَتِيقِ (لِلْمَيِّتِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِعْتَاقُ أَطْعَمَ مِنْ التَّرِكَةِ (أَوْ) كَانَتْ (ذَاتَ تَخْيِيرٍ وَجَبَ مِنْ الْخِصَالِ) الْمُخَيَّرِ فِيهَا (أَقَلُّهَا) قِيمَةً وَكُلٌّ مِنْهَا جَائِزٌ لَكِنْ الزَّائِدُ عَلَى أَقَلِّهَا قِيمَةً يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا يَأْتِي (وَلَوْ لَزِمَ الْمُرْتَدَّ كَفَّارَةُ تَخْيِيرٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَقَلُّ) ، وَإِنْ ضَعُفَ مِلْكُهُ كَمَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ (فَلَوْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمَيِّتِ (تَرِكَةٌ وَتَبَرَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ جَازَ) كَالْوَارِثِ (أَوْ بِالْعِتْقِ) وَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ مُخَيَّرَةٌ (فَلَا) يَجُوزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا مِنْ الْوَارِثِ لِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِهِ فَلَا يُعْتِقُ لِمَا فِيهِ مِنْ عُسْرِ إثْبَاتِ الْوَلَاءِ (فَلَوْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً جَازَ الْإِعْتَاقُ) عَنْهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِتَعَيُّنِهِ (وَلَوْ أَوْصَى فِي الْمُخَيَّرَةِ بِالْعِتْقِ) عَنْهُ وَزَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ (حُسِبَتْ) قِيمَتُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ تَحْصُلُ بِمَا دُونَهَا (فَإِنْ وَفَّى) الثُّلُثُ بِقِيمَةِ عَبْدٍ مُجْزِئٍ أَعْتَقَ عَنْهُ (وَإِلَّا عَدَلَ عَنْهُ) إلَى الطَّعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقَلَ مَعَهُ وَجْهًا أَنَّ قِيمَةَ أَقَلِّهَا قِيمَةً تُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالزِّيَادَةُ إلَى تَمَامِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ وَفَّى ثُلُثُ الْبَاقِي مَضْمُومًا إلَى الْأَقَلِّ الْمَحْسُوبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِقِيمَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَ عَنْهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَعَدَلَ إلَى الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ كَأَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ أَرْبَعِينَ وَقِيمَةُ أَقَلِّهَا ــ [حاشية الرملي الكبير] [الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينُ] فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ تَفْصِيلٌ فِي احْتِيَاجِهِ إلَى الْإِذْنِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحِنْثُ وَاجِبًا وَجَائِزًا وَمَمْنُوعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَاجِبًا لَهُ الصَّوْمُ بِلَا إذْنٍ إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ (ر) (قَوْلُهُ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْهُ) هَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ مَوْطُوآتِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا وَلَكِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ فَفِي الْمَنْعِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ) إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا اث وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُحَرَّمَةَ عَلَى مَالِكِهَا بِنَسَبٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالْعَبْدِ فِيمَا ذَكَرُوا وَأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ الْمُقْتَضِي لِلْكَفَّارَةِ حَالًّا كَالْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ وَقَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمَةَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ إلَخْ [فَصْلٌ مَاتَ الْحُرُّ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ] (قَوْلُهُ وَإِلَّا فِي الْمُفْلِسِ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ مَا دَامَ حَيًّا) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فِي الْإِعْسَارِ بِالْجِزْيَةِ فَالسُّلْطَانُ غَرِيمٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ لَيْسَ بِأَحَقَّ بِمَالِهِ مِنْ غُرَمَائِهِ وَلَا غُرَمَاؤُهُ مِنْهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُخَصَّصُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِي الْأَيْمَانِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي عَلَى التَّرَاخِي كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ حَيْثُ لَا تَعَدِّيَ تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ فَأَمَّا الْوَاجِبَةُ عَلَى الْفَوْرِ كَالزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ فَفِيهَا الْخِلَافُ وَالْمَذْهَبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَدَيْنِ الْآدَمِيِّينَ فِي حَالَتَيْ الْمَوْتِ وَحَجْرِ الْفَلَسِ وَقَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ التَّسْوِيَةُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فِيهِمَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ نَصُّوا عَلَى الْعِتْقِ لِزِيَادَتِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْخِصَالِ غَالِبًا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِزِيَادَةِ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْهَا عَلَى أَقَلِّهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ

стр. 1798

عَشَرَةً، وَهِيَ مَعَ ثُلُثِ الْبَاقِي عِشْرُونَ فَإِذَا وَجَدَ بِالْعِشْرِينِ رَقَبَةً نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَهَذَا الْوَجْهُ أَقِيسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ (وَالْمُبَعَّضُ الْمُوسِرُ يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَا بِالْعِتْقِ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ الْمُتَضَمِّنَ لِلْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمَا وَلَا بِالصَّوْمِ لِيَسَارِهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ ثَمَنَ الْمَاءِ أَوْ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَيَمِّمًا أَوْ عَارِيًّا (الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ) وَالْبِرُّ الْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ فِيهِمَا اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْيَمِينُ، وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ وَصُوَرُهُ لَا تَتَنَاهَى لَكِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَغْلِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِيُقَاسَ بِهِ غَيْرُهُ (وَهُوَ أَنْوَاعٌ) سَبْعَةٌ (الْأَوَّلُ فِي الدُّخُولِ وَالْمُسَاكَنَةِ فَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ فَحَصَلَ فِيهَا مِنْ بَابٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَسَطْحٍ (حَنِثَ) وَلَوْ كَانَ رَأْسُهُ أَوْ يَدُهُ خَارِجَهَا (لَا) إنْ حَصَلَ (فِي سَطْحٍ) لَهَا كَانَ (تَسَوُّرُهُ) فَلَا يَحْنَثُ (وَلَوْ) كَانَ السَّطْحُ (مَحُوطًا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ دُخُولًا لَهَا إذْ يُقَالُ أَنَّهُ عَلَى السَّطْحِ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِ تَسْقِيفٌ) لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (حَنِثَ إنْ نُسِبَ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الدَّارِ بِأَنْ كَانَ يُصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا (وَكَذَا) يَحْنَثُ (لَوْ دَخَلَ الدِّهْلِيزَ) بِكَسْرِ الدَّالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا وَمَا حُكِيَ عَنْ النَّصِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ حَمَلُوهُ عَلَى الطَّاقِ خَارِجَ الْبَابِ (لَا) إنْ دَخَلَ (الطَّاقُ) الْمَعْقُودُ خَارِجَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لَا يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَهُ أَنَّهُ دَخَلَهَا (وَ) لَا إنْ دَخَلَ (الدَّرْبَ أَمَامَهُ) أَيْ الطَّاقِ وَلَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِالدَّارِ أَوْ مُخْتَصًّا بِهَا وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي حَدِّهَا أَوْ دَاخِلًا فِي حَدِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ لِذَلِكَ، وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ مُقَيَّدًا وَعِبَارَتُهُ وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي الدَّرْبَ الْمُخْتَصَّ بِالدَّارِ أَمَامَ الْبَابِ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي حَدِّ الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ كَالطَّاقِ قَالَ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ فَهُوَ مِنْ الدَّارِ مُسَقَّفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُسَقَّفِ بَعِيدٌ جِدًّا انْتَهَى (وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ) فِي الدَّارِ (وَأَحَاطَ بِهِ الْبُنْيَانُ) بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ (حَنِثَ لَا إنْ ارْتَفَعَ بَعْضُهُ) عَنْهُ فَلَا يَحْنَثُ (أَوْ حَلَفَ لَيَخْرُجَن مِنْهَا بَرَّ بِالْخُرُوجِ إلَى مَا لَا يَحْنَثُ فِي الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا (بِدُخُولِهِ) كَالطَّاقِ خَارِجَ الْبَابِ وَالسَّطْحِ إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَى الدَّارِ (فَرْعٌ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ) الدَّارَ (وَهُوَ بِهَا فَاسْتَدَامَ) الْمُكْثُ فِيهَا (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دُخُولًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَهُوَ خَارِجَ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (بِخِلَافِ اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالِاسْتِقْبَالِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةٍ كَالسُّكْنَى وَالِانْتِقَالِ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَبِسْت شَهْرًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا، وَإِنَّمَا يُقَالُ سَكَنْت شَهْرًا؛ وَلِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ انْزِعْ الثَّوْبَ حَسُنَ أَنْ يَقُولَ حَتَّى أَلْبِسَ سَاعَةً وَإِذَا قِيلَ لَهُ انْزِلْ عَنْ الدَّابَّةِ حَسُنَ أَنْ يَقُولَ حَتَّى أَرْكَبَ قَدْرَ مَا رَكِبْت وَفِي الدُّخُولِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ حَتَّى أَدْخُلَ سَاعَةً وَكُلُّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ (وَلَيْسَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ وَالطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ - ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ لَا بِالْعِتْقِ) اسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ إذَا أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك عَنْهَا أَوْ مَعَهُ فَيَصِحُّ فِي الْأُولَى قَطْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِق [الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ) (قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِنِيَّةٍ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مَعْنَيَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَنَوَى وَاحِدًا حُمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ رَجَّحَ بِالْحَقِيقَةِ ثُمَّ الْمُتَعَارَفِ (قَوْلُهُ فَحَصَلَ فِيهَا إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ أَدْخَلَ فِيهَا إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَبِهِ أَفْتَيْت وَشَمِلَ مَا لَوْ حَصَلَ فِي نَهْرٍ فِيهَا بِسِبَاحَةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَلَوْ حَلَفَ عِنْدَ انْسِلَاخِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهْرَ فَرَغَ فَلَا يَحْنَثُ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ إذَا لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ عِنْدَ الْيَمِينِ اسْتِهْلَالُهُ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ دُخُولًا لَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ يُقَالُ إنَّهُ عَلَى السَّطْحِ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ) ؛ لِأَنَّ السَّطْحَ حَاجِزٌ يَقِي الدَّارَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فَهُوَ كَحِيطَانِهَا، وَهُوَ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْعَتَبَةِ فِي سُمْكِ الْحَائِطِ لَمْ يَحْنَثْ فَكَذَا هُنَا؛ وَلِأَنَّ الدَّارَ حِرْزٌ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهَا بِخِلَافِ السَّطْحِ فَاخْتَلَفَا، وَإِنَّمَا صَحَّ الِاعْتِكَافُ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ قَرَارِهِ فِي الْحُكْمِ دُونَ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَحْنَثُ لَوْ دَخَلَ الدِّهْلِيزَ) ، وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا كَدُورِ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي الدَّرْبَ الْمُخْتَصَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَالطَّاقِ خَارِجَ الْبَابِ إلَخْ) وَكَرُقِيِّهِ مِنْ شَجَرَةٍ فِيهَا غُصْنًا خَارِجًا عَنْهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دُخُولًا) ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الِانْفِصَالِ مِنْ خَارِجٍ إلَى دَاخِلٍ وَلَمْ يُوجَدْ (تَنْبِيهٌ) لَوْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الِاجْتِنَابَ، وَهُوَ فِيهَا فَاسْتَمَرَّ حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ بِحَلِفِهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ أَنْ لَا يَنْقُلَ مَتَاعَهُ وَأَهْلَهُ فَنَقَلَهُمَا حَيْثُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدْرَسَةَ وَالرِّبَاطَ وَنَحْوَهُمَا كَالدَّارِ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ خَارِجَهَا وَأَغْصَانُهَا فِيهَا أَوْ فَوْقَهَا فَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ [فَرْعٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَهُوَ بِهَا فَاسْتَدَامَ الْمُكْثُ فِيهَا] (قَوْلُهُ كَالسُّكْنَى) ؛ لِأَنَّ اسْمَ السُّكْنَى يَقَعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالِاسْتِدَامَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ هَذِهِ الْعَيْنَ، وَهُوَ مَالِكُهَا فَاسْتَدَامَ مِلْكُهَا لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكُلُّ عَقْدٍ أَوْ فِعْلٍ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لَا تَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ زَيْدًا فَاسْتَدَامَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِالْحِنْثِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ شِرْكَةً مُبْتَدَأَةً اهـ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمَارُّ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَقْدِيرُهَا بِمُدَّةٍ وَبِهِ أَفْتَيْت قَالَ الْعِرَاقِيُّ: سُئِلَتْ عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى، وَهُوَ مُتَسَرٍّ هَلْ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَبْت بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّسَرِّيَ مِثْلُ التَّزَوُّجِ فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ تَسَرَّيْت شَهْرًا كَمَا لَا يُقَالُ تَزَوَّجْت شَهْرًا، وَإِنَّمَا يُقَالُ تَسَرَّيْت مُنْذُ شَهْرٍ

стр. 1799

وَالْغَصْبُ) وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ (كَالْإِنْشَاءِ) لَهَا فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَفْعَلُهَا بِاسْتِدَامَتِهَا لِمَا مَرَّ فِي الدُّخُولِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ نَكَحْت شَهْرًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَبُولُ عَقْدِهِ، وَأُمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ نَاكِحًا فُلَانَةَ مُنْذُ كَذَا فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَلَا يَخْلُو بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ إشْكَالٍ إذْ قَدْ يُقَالُ صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْت لَيْلَةً وَصُورَةُ حَلِفِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا لَهَا أَوْ كَانَ أَخْرَسَ فَحَلَفَ بِالْإِشَارَةِ (وَكَذَا الطِّيبُ وَالْوَطْءُ) لَيْسَ اسْتِدَامَتُهَا كَالْإِنْشَاءِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَفْعَلُهُمَا بِاسْتِدَامَتِهِمَا؛ وَلِهَذَا لَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَاسْتَدَامَ لَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ) ، وَهُوَ فِي السَّفَرِ (فَرَجَعَ فَوْرًا) أَوْ وَقَفَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَكَانَ (قَاصِدًا) بِحَلِفِهِ (الِامْتِنَاعَ) مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ (لَمْ يَحْنَثْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَصَدَ ذَلِكَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَوْدِ مُسَافِرٌ أَيْضًا فَقَوْلُهُ قَاصِدًا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ حَلَفَ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَرَجَعَ فَوْرًا كَانَ أَوْلَى (فَصْلٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا وَأَطْلَقَ حَنِثَ) بِالدُّخُولِ أَوْ السُّكْنَى (بِالْبُيُوتِ الْمَبْنِيَّةِ) وَلَوْ مِنْ خَشَبٍ (وَالْخِيَامِ) وَلَوْ مِنْ جِلْدٍ (وَلَوْ) كَانَ الْحَالِفُ (قَرَوِيًّا) لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَيْتِ عَلَى الْكُلِّ لُغَةً وَلَا مُعَارِضَ لَهُ عُرْفًا وَعَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْقَرَوِيِّ لِلْخِيَامِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا أَوْ نَقْلًا عُرْفِيًّا لِلَّفْظِ بَلْ هُوَ كَلَفْظِ الطَّعَامِ الَّذِي يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ مَعَ اخْتِصَاصِ بَعْضِ النَّوَاحِي بِنَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْعَادَةَ لَا تُخَصَّصُ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ أَوْ الرُّءُوسَ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَيْضِ السَّمَكِ وَلَا بِرُءُوسِهِ وَرُءُوسِ الطَّيْرِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْضِ وَالرُّءُوسِ بِقَرِينَةِ تَعَلُّقِ الْأَكْلِ بِهَا لَا يُطْلِقُهُ أَهْلُ الْعُرْفِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ كَثُرَتْ عِنْدَهُمْ وَفَرْقٌ بَيْنَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ لِلَّفْظِ بِالنَّقْلِ عَنْ مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ إلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَبَيْنَ انْتِفَاءِ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْعُرْفِ لَهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ مُسَمَّاهُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَمِنْهُ اسْمُ الْخُبْزِ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ، وَإِنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ مُسَمَّاهُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ كَخُبْزِ الْأَزْرَقِيِّ طَبَرِسْتَانُ كَمَا سَيَأْتِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَبَّرَ عَنْ الْبَيْتِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَرَخَانَةَ لِرُومٍ لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَجَمَ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَبْنِيِّ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَإِنْ نَوَى نَوْعًا) مِنْهَا (اُتُّبِعَ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ (وَلَا يَحْنَثُ بِالْمَسَاجِدِ وَالْبِيَعِ وَبُيُوتِ الْحَمَامِ وَالرَّحَى) وَنَحْوِهَا كَالْكَعْبَةِ وَالْغَارِ الَّذِي لَمْ يُتَّخَذْ سُكْنَةً؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْإِيوَاءِ وَالسَّكَنُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَجَوُّزٍ أَوْ بِتَقْيِيدٍ كَمَا يُقَالُ الْكَعْبَةُ بَيْتُ اللَّهِ وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ (وَكَذَا) ــ [حاشية الرملي الكبير] وَتَزَوَّجْت مُنْذُ شَهْرٍ وَبِتَقْدِيرِ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ الْأُولَى فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ حَذْفٍ تَقْدِيرُهُ تَزَوَّجْت فَسَكَنْت مَعَ الزَّوْجَةِ شَهْرًا أَوْ تَسَرَّيْت فَسَكَنْت بِصِفَةِ التَّسَرِّي شَهْرًا فَإِنْ قُلْت بَيْنَ التَّزَوُّجِ وَالتَّسَرِّي فَرْقٌ، وَهُوَ أَنَّ التَّزَوُّجَ قَوْلٌ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الِاسْتِدَامَةِ لَيْسَ تَزَوُّجًا وَالتَّسَرِّي فِعْلٌ، وَهُوَ التَّحْصِينُ وَالْوَطْءُ وَالْإِنْزَالُ، وَهُوَ مُسْتَمِرٌّ بَعْدَ الْفِعْلِ فَيَكُونُ دَوَامُهُ كَابْتِدَائِهِ قُلْت لَا بَأْسَ بِهَذَا إنْ حُمِلَ التَّسَرِّي عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِيِّ فَأَهْلُ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَ التَّسَرِّي إلَّا عَلَى ابْتِدَائِهِ دُونَ دَوَامِهِ. اهـ. وَقَدْ أَفْتَيْت بِحِنْثِهِ بِاسْتِدَامَةِ التَّسَرِّي إذْ هُوَ أَنْ يَحْجُبَ أَمَتَهُ عَنْ أَجَانِبِهَا الرِّجَالِ وَيَطَأَهَا وَيُنْزِلَ فَيَهَبَ؛ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهَا تَسَرِّي سَنَةً مَثَلًا بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَالْغَصْبِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ غَصَبَهُ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ فِي بَابِ الْغَصْبِ، وَفِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي دَوَامِ الْغَصْبِ غَاصِبٌ فَوَجَبَ الْقَطْعُ بِالْحِنْثِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ بِغَصْبٍ يَقْتَضِي بِوَضْعِهِ فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا فَهُوَ فِي مَعْنَى لَا أُنْشِئُ غَصْبًا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ غَصَبَ شَهْرًا فَمَعْنَاهُ وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا أَوْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ شَهْرًا، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ غَاصِبًا بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي فَمَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا كَالْمِلْكِ) وَالتَّخَتُّمِ وَالتَّخَضُّبِ (قَوْلُهُ وَلَا يَخْلُو بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ إشْكَالٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ يَصْدُقُ وُجُودُهُمَا بِمُجَرَّدِ دُخُولٍ صَحِيحٍ فِيهِمَا، وَإِنْ فَسَدَا بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَخْرَسَ فَحَلَفَ بِالْإِشَارَةِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ يَمِينَ الْأَخْرَسِ تَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَوْدِ مُسَافِرٌ أَيْضًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ ذُهُولٌ عَنْ الْمَنْقُولِ فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي تَرْكِ السَّفَرِ وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ أَقَامَ بِمَكَانِهِ قَالَ أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ لِبَقَائِهِ عَلَى السَّفَرِ وَالثَّانِي لَا لِكَفِّهِ عَنْ السَّفَرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْوُقُوفِ مِنْ النَّظَرِ فِي أَنَّهُ وَقَفَ نَاوِيًا لِلْإِقَامَةِ أَوْ قَاصِدًا لِشَيْءٍ لَا يَقْطَعُ السَّفَرَ اهـ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يُخَالِفُ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَخَذَ فِي تَرْكِ السَّفَرِ يَعْنِي ذَلِكَ السَّفَرَ فَتَأَمَّلْهُ ق س وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يُخَالِفُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَصْلٌ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا وَأَطْلَقَ] (قَوْلُهُ وَالْخِيَامِ) مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ قَالَ فَأَمَّا الَّتِي يَتَّخِذُهَا الْمُسَافِرُ وَالْمُجْتَازُ لِدَفْعِ الْأَذَى فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ إلَخْ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (فَرْعٌ) حَلَفَ عِنْدَ انْسِلَاخِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهْرَ فَرَغَ فَلَا يَحْنَثُ بِالدُّخُولِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ إذَا لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ عِنْدَ يَمِينِهِ اسْتِهْلَالُهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا اُتُّبِعَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا فِي الْبَاطِنِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَكَذَلِكَ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَلَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَسَبَقَ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ بِالْمَسَاجِدِ) لَوْ دَخَلَ بَيْتًا بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ مِلْكٌ مُشَاعًا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْحِنْثِ ر (قَوْلُهُ وَالْغَارِ الَّذِي لَمْ يُتَّخَذْ مَسْكَنًا) أَمَّا مَا اُتُّخِذَ مِنْ ذَلِكَ مَسْكَنًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَجْوِيزٍ أَوْ تَقْيِيدٍ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ

стр. 1800

لَا يَحْنَثُ (لَوْ) دَخَلَ أَوْ (سَكَنَ دِهْلِيزًا أَوْ صُفَّةً) أَوْ صَحْنًا لِلدَّارِ إذْ يُقَالُ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ، وَإِنَّمَا وَقَفْت فِي الدِّهْلِيزِ أَوْ الصُّفَّةِ أَوْ الصَّحْنِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَسْكُنُ دَارًا) أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا (وَهُوَ فِيهَا حَنِثَ بِاللُّبْثِ) فِيهَا (بِلَا عُذْرٍ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ السُّكْنَى سُكْنَى كَمَا مَرَّ فَيَحْنَثُ (وَإِنْ أَخْرَجَ أَهْلَهُ) وَمَتَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ لَا أَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ (فَإِنْ خَرَجَ) مِنْهَا (وَبَقَوْا) أَيْ أَهْلُهُ فِيهَا (لَمْ يَحْنَثْ) إذْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ سُكْنَاهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ إذَا خَرَجَ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ لِيَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاكِنِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَخْرُجَ وَيَعُودَ إلَيْهِ يُومِئُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَيُخْرِجُ بَدَنَهُ مُتَحَوِّلًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكُنْت أَقُولُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا وَلَا أَحْسِبُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا ثُمَّ رَأَيْت النَّوَوِيَّ قَدْ قَالَ فِيمَا عَلَّقَهُ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْ الْمُهَذَّبِ ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ شَرَطَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ يَخْرُجَ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ، وَقَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ سَكَنِهِ إلَى السُّوقِ مَثَلًا عُدَّ عُرْفًا سَاكِنًا بِهِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ، وَهَذَا فِي الْمُتَوَطِّنِ فِيهِ قَبْلً حَلِفِهِ فَلَوْ دَخَلَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ هَلْ يَسْكُنُهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُهُ وَخَرَجَ فِي الْحَالِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا (وَلَوْ مَكَثَ) فِيهَا (لِخَوْفٍ) عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ مَنْعٍ) لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ (أَوْ مَرَضٍ) لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْخُرُوجِ (وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِلْعُذْرِ فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُخْرِجُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِخْرَاجِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ حَدَثَ) لَهُ (الْعَجْزُ) عَنْ الْخُرُوجِ (بَعْدَ الْحَلِفِ فَكَالْمُكْرَهِ) فَلَا يَحْنَثُ (وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ) كَأَمْرِ أَهْلِهِ بِهِ وَلُبْسِ ثَوْبِهِ (وَجَمْعِ الْمَتَاعِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ بَاتَ) فِيهَا (لِحِفْظِهِ) أَيْ الْمَتَاعِ (لَيْلًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا وَعَطْفُ جَمِيعِ الْمَتَاعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَعَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْأَعْذَارِ ضِيقُ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فَاتَتْهُ (وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ) إلَى الدَّارِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا (لِنَقْلُ مَتَاعٍ) قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ (وَعِيَادَةُ مَرِيضٍ) وَزِيَارَةُ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهَا وَبِمُجَرَّدِ الْعَوْدِ لَا يَصِيرُ سَاكِنًا نَعَمْ إنْ مَكَثَ ضَرَّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ وَأَخَذَ مِنْ مَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا خَرَجَ ثُمَّ عَادَ ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ (فَلَوْ عَادَ) الْمَرِيضَ - ــ [حاشية الرملي الكبير] أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ انْصَرَفَتْ الْيَمِينُ إلَيْهِ، وَبِهِ جَزَمَ الْجَاجَرْمِيُّ فِي الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ حَنِثَ بِاللَّبْثِ بِلَا عُذْرٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يَحْنَثُ، وَإِنْ قَلَّ مُكْثُهُ حَتَّى لَوْ وَقَفَ لِيَشْرَبَ حَنِثَ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ بَابِهَا وَبَقَوْا لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يُكَلَّفُ فِي خُرُوجِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْعَدْوَ وَالْهَرْوَلَةَ وَلَهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَأَخْرُجَن فِي لَمْحَةِ عَيْنٍ وَأَرَادَ تَحْقِيقَ الْوَفَاءِ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَنِثَ كَمَا لَوْ قَالَ لَأَصْعَدَن السَّمَاءَ ر غ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْبَابِ لِإِغْلَاقِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ السَّطْحِ أَوْ التَّسَوُّرُ مِنْ الْجِدَارِ فَلَمْ يَفْعَلْ هَلْ يَحْنَثُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُرُوجِ فِي الْجُمْلَةِ أَمْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ تَصْرِيحًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّ إغْلَاقَ الْبَابِ عُذْرٌ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ حَيْثُ لَا مَخْرَجَ لَهُ سِوَاهُ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْ غَيْرِهِ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا خَطَرٍ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ أَطْلَقَ الْيَمِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِمُدَّةٍ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنْ لَا أَسْكُنَهَا شَهْرًا مَثَلًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ: إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى حُمِلَ عَلَى مَا نَوَاهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِحَقِّ اللَّهِ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى نِيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ حُمِلَ عَلَى التَّأْيِيدِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِوُجُودِ خَصْمٍ فِيهِ دِينَ بَاطِنًا فِيمَا نَوَاهُ وَجَزَمَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَكَأَنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْيِيدِ وَكَذَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ. وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى مَا نَوَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: إلَخْ) أَيْ وَالشَّاشِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَصَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ لَوْ أَحْدَثَ النِّيَّةَ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ تُفِدْهُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ سَطْحِهَا إلَى غَيْرِهَا مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ الْبَابِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ بِالصُّعُودِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَابِهَا لَمْ يَحْنَثْ بِالصُّعُودِ لِلْخُرُوجِ وَلَوْ كَانَ لَهَا بَابَانِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَبْعَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْخُرُوجِ، وَإِنْ بَعُدَ مَسْلَكُهُ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت شَهْرًا مَثَلًا فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ قِيلَ وَإِلَّا فَلَا وَيَدِينُ (قَوْلُهُ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَكَذَا حُكْمُ الْغَرِيبِ إذَا دَخَلَ بَلَدًا وَلَمْ يَسْتَوْطِنْهُ وَخَرَجَ فِي الْحَالِ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ مُنِعَ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ) مِنْ بَابِهَا وَسَطْحِهَا وَتَسَوَّرَ جِدَارَهَا (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِخْرَاجِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلُبْسِ ثَوْبِهِ) أَيْ وَإِغْلَاقِ أَبْوَابِهِ وَإِحْرَازِ مَالِهِ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِنَابَةِ أَمِينٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ مَكَثَ لِأَكْلٍ وَشُرْبٍ حَنِثَ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ فِيهَا لِحِفْظِهِ لَيْلًا) أَيْ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ اسْتِنَابَةِ أَمِينٍ (قَوْلُهُ وَعَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْأَعْذَارِ ضِيقَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَن زَوْجَتَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَوَجَدَهَا حَائِضًا (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ لِنَقْلِ مَتَاعٍ إلَخْ) وَلَوْ عَادَ وَلَبِثَ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ مِمَّا ذَكَرَ حَنِثَ (قَوْلُهُ قَالَ الشَّاشِيُّ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ) وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ عَادَ لِنَقْلِ عِيَالِهِ أَوْ مَالِهِ لَمْ يَحْنَثْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالْعَوْدِ لِنَقْلِ رَجُلٍ أَوْ أَهْلٍ سَاكِنًا قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ إجْرَاءُ الْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ يُقَيِّدُ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَعِمَارَةٍ وَلَوْ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَبِيتَ فِيهَا لَيْلَةً لِحِفْظِ مَتَاعٍ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ كَجٍّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. اهـ. وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ) عِبَارَتُهُ وَلَوْ خَرَجَ فِي الْحَالِ ثُمَّ دَخَلَ أَوْ كَانَ خَارِجًا حِينَ حَلَفَ ثُمَّ دَخَلَ لَا يَحْنَثُ بِالدُّخُولِ مَا لَمْ يَمْكُثْ فَإِنْ مَكَثَ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَشْتَغِلَ بِحَمْلِ مَتَاعٍ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ هُنَا قَطَعَ فِعْلَهُ بِخُرُوجِهِ وَثَمَّ اسْتَدَامَ الْفِعْلُ وَاسْتِدَامَةُ

стр. 1801

(قَبْلَ خُرُوجِهِ) مِنْهَا (وَقَعَدَ عِنْدَهُ حَنِثَ) بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَهُ مَارًّا فِي خُرُوجِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ حَلَفَ خَارِجَهَا ثُمَّ دَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَمْكُثْ فَإِنْ مَكَثَ إلَّا أَنْ يَشْتَغِلَ بِحَمْلِ مَتَاعٍ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ حَلِفِهِ فَوْرًا ثُمَّ اجْتَازَ بِهَا بِأَنْ دَخَلَ مِنْ بَابٍ وَخَرَجَ مِنْ آخَرَ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهَا بِلَا غَرَضٍ حَنِثَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالتَّرَدُّدِ زَادَ الرَّافِعِيُّ إنْ أَرَادَ بِلَا أَسْكُنُهَا لَا اتَّخَذَهَا مَسْكَنًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ بِهِ مَسْكَنًا (وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَنَوَى) أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ (وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ) وَلَوْ (فِيهَا) الْأَوْلَى فِيهِ أَيْ فِي الْبَلَدِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مَوْضِعًا (فَسَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ) لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمُرَادُ مَا قَالَهُ الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ أَيْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ (لَا) إنْ كَانَ الْبَيْتَانِ (مِنْ خَانٍ) وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا يَحْنَثُ (وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَرْقِيُّ) وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِمَسْكَنِ قَوْمٍ وَبُيُوتُهَا تُفْرَدُ بِأَبْوَابٍ وَمَغَالِيقَ فَهُوَ كَالدَّرْبِ، وَهِيَ كَالدُّورِ (وَلَا) إنْ كَانَا (مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ) ، وَإِنْ تَلَاصَقَا فَلَا يَحْنَثُ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِمَا مِنْ صَغِيرَةٍ لِكَوْنِهِمَا فِي الْأَصْلِ مَسْكَنًا وَاحِدًا بِخِلَافِهِمَا مِنْ الْخَانِ الصَّغِيرِ (وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّارِ) الْكَبِيرَةِ لَا فِي الْخَانِ (أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ) فِيهَا (غَلَقٌ) بِبَابٍ (وَمَرْقًى) وَذِكْرُ الْمَرْقَى مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ) لَمْ يَكُونَا أَوْ (سَكَنَا فِي صُفَّتَيْنِ) مِنْ الدَّارِ أَوْ فِي بَيْتٍ وَصُفَّةٍ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاكِنَانِ عَادَةً وَكَأَنَّ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الصَّحْنِ الْجَامِعِ لِلْبَيْتَيْنِ مَثَلًا، وَفِي الْبَابِ الْمَدْخُولِ مِنْهُ مَعَ تَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ دُخُولِ بَيْتِ الْآخَرِ جُعِلَ كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْمَسْكَنِ (وَلَوْ انْفَرَدَ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقِ كَالْمَرْقَى وَالْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَبَابُهَا) أَيْ الْحُجْرَةِ (فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ كَذَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَسَاكَنَهُ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِيهِ، وَهُوَ فِيهِ فَمَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ أَوْ فَارَقَهُ فَوْرًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ لَمْ يَحْنَثْ (وَلَوْ اشْتَغَلَ بِبِنَاءِ حَائِلٍ) بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَدْخَلًا أَوْ أَحْدَثَا مَدْخَلًا (حَنِثَ) لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ، وَهَذَا صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَالْمُحَرَّرِ وَنَسَبَ الْأَصْلُ تَرْجِيحَهُ إلَى الْبَغَوِيّ وَتَصْحِيحَ الْأَوَّلِ إلَى الْجُمْهُورِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ تَبَايَعَا وَبَنَى بَيْنَهُمَا جِدَارًا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ لِبَقَائِهِمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَظَاهِرُ النَّصِّ مَعَ الْبَغَوِيّ وَمَنْ خَالَفَهُ أَوَّلَهُ بِمَا إذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا بِنِيَّةِ الِانْتِقَالِ فَبَنَى الْجِدَارَ ثُمَّ عَادَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِاشْتِغَالِهِ بِجَمْعِ الْمَتَاعِ بِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا (لَا إنْ خَرَجَ) مِنْ الْبَيْتِ ثُمَّ عَادَ (وَسَكَنَ بَعْدَ بِنَائِهِ) أَيْ الْحَائِلِ فَلَا يَحْنَثُ (وَإِنْ حَلَفَ) لَا يُسَاكِنُهُ (وَهُمَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ فَلَا مُسَاكَنَةَ) وَلَا حَاجَةَ إلَى مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ (أَوْ) وَهُمَا (فِي بَيْتٍ مِنْهُ فَلْيَنْتَقِلْ) أَحَدُهُمَا (إلَى) بَيْتٍ (آخَرَ) أَيْ يَكْفِي ذَلِكَ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِقَالُهُ إلَى غَيْرِ الْخَانِ (النَّوْعُ الثَّانِي الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ) فَلَوْ (حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ) مَاءٍ (هَذَا النَّهْرِ) مَثَلًا (أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ حَنِثَ) فِي الْأَوَّلِ (وَبَرَّ) فِي الثَّانِي (بِمَا يَشْرَبُ مِنْهُ) ، وَإِنْ قَلَّ (أَوْ) حَلَفَ (لَأَشْرَبُ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْحُبِّ) أَوْ الْإِدَاوَةِ (أَوْ) ــ [حاشية الرملي الكبير] الْفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَائِهِ (قَوْلُهُ وَقَعَدَ عِنْدَهُ حَنِثَ) الْوُقُوفُ عِنْدَهُ كَالْقُعُودِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهَا بِلَا غَرَضٍ حَنِثَ) زَادَ الرَّافِعِيُّ إنْ أَرَادَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ أَوْ لَا أَسْكُنُ مَعَهُ) أَوْ لَا يَسْكُنُ مَعِي أَوْ سَكَنْت مَعَهُ أَوْ لَا سَكَنَ مَعِي (قَوْلُهُ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ وَلَوْ فِيهَا) فَلَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ لَمْ يَحْنَثْ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَعَمْرًا بَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَالَ لَا سَاكَنْت زَيْدًا وَلَا عَمْرًا لَمْ يَبَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَالَ لَا أَسَاكِنُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ بِمُسَاكَنَتِهِ جَمِيعَ الشَّهْرِ نَقَلَاهُ فِي الطَّلَاقِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ وَلَوْ قَالَ: إنْ أَوَيْت عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي دَارِي فَمَكَثَ زَمَانًا حَنِثَ فَإِنَّ الْإِيوَاءَ هُوَ السُّكُونُ فِي الْمَكَانِ وَالْبَيْتُوتَةَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّكُونِ فِي الْمَكَانِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ وَلَا إنْ كَانَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ) وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي بَيْتٍ وَالْآخَرُ فِي حُجْرَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِبِنَاءِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا حَنِثَ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ أَرْخَى بَيْنَهُمَا سِتْرًا فِي الْوَقْتِ وَأَقَامَ كُلٌّ فِي جَانِبٍ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشْتِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَأَقَامَ فِيهَا أَكْثَرَ الشِّتَاءِ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ يَحْنَثْ (قَوْلُهُ وَتَصْحِيحَ الْأَوَّلِ إلَى الْجُمْهُورِ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَفِيهِ وَجْهٌ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَطْلَقَ مَحَلَّ الْخِلَافِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ أَوْ بِأَمْرِهِ أَوْ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِأَمْرِهِمَا فَلَوْ كَانَ بِأَمْرِ غَيْرِ الْحَالِفِ أَمَّا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ حَنِثَ الْحَالِفُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ تَوْجِيهَ عَدَمِ الْحِنْثِ بِاشْتِغَالِهِ يَرْفَعُ الْمُسَاكَنَةَ يَقْتَضِي ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَارِقُ مَا مَرَّ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحِنْثِ فِي بِنَاءِ الْجِدَارِ وَعَدَمِهِ فِي الِاشْتِغَالِ بِجَمْعِ الْمَتَاعِ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِنَقْلِ الْأَمْتِعَةِ اقْتَرَنَ بِهِ نِيَّةُ التَّحَوُّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ نِيَّةَ الْمُسَاكَنَةِ مَوْجُودَةٌ وَلَوْ قَالَ: لَا أَوَيْت عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي دَارِي فَمَكَثَ زَمَانًا حَنِثَ فَإِنَّ الْإِيوَاءَ هُوَ السُّكُونُ فِي الْمَكَانِ ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ ثُمَّ قَالَ، وَأَمَّا الْبَيْتُوتَةُ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا نَصٌّ وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ السُّكُونِ فِي الْمَكَانِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا) عَلَى أَنَّهُ هُنَاكَ مُشْتَغِلٌ بِسَبَبِ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ وَهُمَا فِي بَيْتٍ مِنْ خَانٍ إلَخْ) حُكْمُ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْخَانْقَاهْ حُكْمُ الْخَانِ وَحُكْمُ الْبَيْتِ وَالصِّفَةُ مِنْ الْخَانِ حُكْمُ الْبَيْتَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا أَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَن مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ الْبَحْرِ لَمْ يَبَرَّ بِشُرْبِ بَعْضِهِ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْفِعْلِ وَتَحَقَّقَ الْعَجْزُ فِي الْحَالِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ الْمُتَغَيِّرَ بِمَا خَالَطَ الْمَاءَ مِمَّا يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَالزَّعْفَرَانِ لَمْ يَحْنَثْ تَقْدِيمًا لِعُرْفِ الشَّرْعِ عَلَى عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ الْمَاءَ فَاشْتَرَى لَهُ الْوَكِيلُ هَذَا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ

стр. 1802

نَحْوُهُ مِنْ (مَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ) شُرْبًا (فِي زَمَانٍ) ، وَإِنْ طَالَ (لَمْ يَحْنَثْ) فِي الْأَوَّلِ (وَلَمْ يَبَرَّ فِي الْحَالِ) فِي الثَّانِي بِشُرْبِ بَعْضِهِ بَلْ بِشُرْبِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ (أَوْ) حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ (غَدًا فَغَدًا) يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعْقُودَةٌ عَلَى الصُّعُودِ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَن السَّمَاءَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ وَيَحْنَثُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا أَشْرَبُ مَاءَ) هَذَا (النَّهْرِ) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ لَا آكُلُ خُبْزَ الْكُوفَةِ) أَوْ نَحْوِهَا (لَغَا) أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ وَالْأَصْلُ إنَّمَا فَرْضُ الْكَلَامِ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ بِتَنَاوُلِ الْبَعْضَ وَصَحَّحَ عَدَمَ الْحِنْثِ بِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَعَنْ تَصْحِيحِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْحُبِّ فَشَرِبَ بَعْضَهُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي فِي الْأُولَى وَمِثْلِهَا الثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَنْعَقِدَ يَمِينُهُ فَإِنْ كَانَ بَحْثُ الْقَاضِي بَيَانًا لِمُرَادِ الْأَصْحَابِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَاخْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ مُوَفٍّ بِالْغَرَضِ وَإِلَّا فَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى بَحْثِ الْقَاضِي وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَالِفُ عَلَى مَا ذُكِرَ لَا يَحْنَثُ بِتَنَاوُلِ بَعْضِهِ (إلَّا إنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْهُ فَيَحْنَثُ بِهِ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْأُولَى. (أَوْ) حَلَفَ (لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ لَغَا) أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِيهِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا أَمْسُ، وَهُوَ صَادِقٌ حَيْثُ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ الْحِنْثُ بِأَنَّ الْحَلِفَ ثَمَّ مُحْتَمِلٌ لِلْكَذِبِ (لَوْ) حَلَفَ (لَأَشْرَبَن مَاءَ هَذَا الْكُوزِ) مَثَلًا (وَكَانَ فَارِغًا) ، وَهُوَ عَالِمٌ بِفَرَاغِهِ (أَوْ لَيَقْتُلَن زَيْدًا، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَوْتِهِ حَنِثَ) فِيهِمَا (فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ الْبِرَّ كَمَا لَوْ قَالَ فَعَلْت كَذَا أَمْسُ، وَهُوَ كَاذِبٌ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْبَابِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بَيْنَ الِانْعِقَادِ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبِرِّ وَعَدَمِهِ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَكَانَ فَارِغًا أَوْ مَيِّتًا فَلَا يَحْنَثُ كَمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا (وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَانْصَبَّ) مِنْهُ (قَبْلَ إمْكَانِ شُرْبِهِ فَكَالْمَكْرَهِ) فَلَا يَحْنَثُ بِخِلَافِ انْصِبَابِهِ بَعْدَ الْإِمْكَانِ فَيَحْنَثُ فِيهِ (أَوْ) حَلَفَ (لَأَشْرَبَن مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ) مِنْهُ (بَرَّ إنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ لَا إنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّ فِي مَاءٍ وَشَرِبَهُ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ لَا يَبَرُّ، وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ مِنْ الْكُوزِ فِيهِمَا وَلَمْ يَشْرَبْهُ جَمِيعَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ قَالَ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَخَلَطَهُ بِلَبَنِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الثَّمَرَةَ فَخَلَطَهَا بِصُبْرَةٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا) أَوْ مِنْ فُرَاتٍ (حَنِثَ بِالْعَذْبِ) فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ لَا بِالْمَالِحِ (أَوْ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ حُمِلَ عَلَى النَّهْرِ) الْمَعْرُوفِ (فَإِنْ شَرِبَ مِنْ كُوزٍ) مَاؤُهُ مِنْهُ (أَوْ بِئْرٍ مَاؤُهَا مِنْهُ حَنِثَ) وَلَوْ قَالَ لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ نَهْرِ كَذَا فَشَرِبَ مِنْ سَاقِيَةٍ تُخْرِجُ مِنْهُ أَوْ مِنْ بِئْرٍ مَحْفُورَةٍ بِقُرْبِ النَّهْرِ يَعْلَمُ أَنَّ مَاءَهَا مِنْهُ حَنِثَ وَلَوْ قَالَ لَا أَشْرَبُ مِنْ نَهْرِ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَاءَ فَشَرِبَ مِنْ سَاقِيَّةٍ تُخْرِجُ مِنْهُ حَنِثَ كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (أَوْ) لَا يَشْرَبُ (مِنْ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُعْتَادُ الشُّرْبُ مِنْهُ (فَصَبَّهَا) أَيْ صَبَّ مَاءَهَا (فِي كُوزٍ) وَشَرِبَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) (فَرْعٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ) أَوْ نَحْوَهُمَا (أَوْ لَيَفْعَلَن ذَلِكَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ) فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ (وَالْبِرُّ) فِي الْأَخِيرَةِ (بِهِمَا وَلَوْ فَرَّقَ) الْفِعْلَ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ (وَكَذَا) لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ كَأَنْ حَلَفَ (لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا) أَوْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ فَيَتَعَلَّقُ الْحِنْثُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْوَاوَ ــ [حاشية الرملي الكبير] الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِطَلْقٍ فَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي الْعُرْفِ يُسَمَّى مَاءً قُلْنَا الْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ مُقَدَّمٌ أَمَّا إذَا قُلْنَا أَنَّهُ مُطْلَقٌ مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا فَيَجِيءُ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا هَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مَاءً قَدْ تَنَجَّسَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لِقِلَّتِهِ فَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ قُلْنَا مُطْلَقٌ مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ لُغَةً اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ فَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَوَّلِ) لَوْ شَكَّ هَلْ ذَهَبَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ بَعْدَ حَلِفِهِ فَفِي الْحِنْثِ بِالْمَوْجُودِ وَجْهَانِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَحْثُ الْقَاضِي بَيَانًا لِمُرَادِ الْأَصْحَابِ) هُوَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي عَقَّبَهَا وَقَدْ قَاسَهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ أَوْ لَيَقْتُلَن زَيْدًا، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَوْتِهِ) أَوْ لَأَصْعَدَن السَّمَاءَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْ مِنْ الْكُوزِ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ يَكُونُ مِنْ الْكُوزِ عُرْفًا فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ) أَيْ الَّتِي اشْتَبَهَتْ التَّمْرَةُ بِهَا وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْجَنْبِ الَّذِي لَمْ تَقَعْ التَّمْرَةُ فِيهِ وَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِ قَوْصَرَّةٍ أَوْ جَوْلَقِ تَمْرٍ فَأَكَلَ الطَّبَقَةَ الْعُلْيَا مِنْهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَا اخْتَلَفَا بِهِ أَنْوَاعًا وَأَتَى عَلَى غَيْرِ نَوْعِهَا قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَوْ أَخَذَ الطَّائِرُ مِنْ الصُّبْرَةِ تَمْرَةً وَجَازَ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَى تَرْكِهَا فَأَكَلَ بَقِيَّةَ الصُّبْرَةِ لَمْ يَحْنَثْ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَهَا إلَّا بَعْضَ ثَمَرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ (فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً أَيْ أَوْ بَعْضَهَا لَمْ يَحْنَثْ أَيْ إذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا أَوْ لَيَأْكُلَنهَا لَمْ يَبَرَّ بِالْجَمِيعِ أَيْ إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْيَقِينُ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ لَا بِالْمَالِحِ) أَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ أَوْ مَاءً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْعَذْبِ وَالْمِلْحِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ بِالْمِلْحِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ شُرْبَهُ اعْتِبَارًا بِالْإِطْلَاقِ وَالِاسْتِعْمَالِ اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرِبَ مِنْ كُوزٍ أَوْ بِئْرٍ مَاؤُهَا مِنْهُ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ مِنْهُ عُرْفًا شُرْبٌ مِنْ مَائِهِ [فَرْعٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ] (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ) ؛ وَلِأَنَّ النَّفْيَ يَنُبْنِي عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَهُوَ لَوْ حَلَفَ لَيَلْبَسَنهُمَا لَمْ يَبَرَّ بِلُبْسِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ لَمَّا اسْتَوَيَا فِي شَرْطِ الْبِرِّ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي شَرْطِ الْحِنْثِ

стр. 1803

تَجْعَلُ الشَّيْئَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ (إلَّا إنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ) بِأَنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِنْثُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبِرُّ فِي الْإِثْبَاتِ أَيْضًا، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ (فَإِنْ قَالَ) لَا أُكَلِّمُ (زَيْدًا وَلَا عَمْرًا) أَوْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ (فَيَمِينَانِ) لِإِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ فَيَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا تَنْحَلُّ إحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى كَمَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ عَمْرًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الَّذِي لَمْ يُعِدْ مَعَهُ حَرْفَهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لِأُكَلِّمَن زَيْدًا وَعَمْرًا أَوْ لَآكُلَن اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ كَالنَّفْيِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ حَتَّى يَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ تُوُقِّفَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ فِي الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ فِي النَّفْيِ أَيْ غَيْرِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَحْسِبُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ تَصَرُّفِهِ وَخَرَجَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ فَإِنَّ الْحَالِفَ حِينَئِذٍ حَالِفٌ عَلَى عَدَمِ أَكْلِ الْعِنَبِ بَعْدَ اللَّحْمِ بِلَا مُهْلَةٍ فِي الْفَاءِ وَبِمُهْلَةٍ فِي ثُمَّ فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ فَالْعِنَبَ أَوْ ثُمَّ الْعِنَبَ فَلَا يَحْنَثُ إذَا أَكَلَهُمَا مَعًا أَوْ الْعِنَبَ قَبْلَ اللَّحْمِ أَوْ بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ فِي الْفَاءِ وَبِلَا مُهْلَةٍ فِي ثُمَّ (وَإِنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا) أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا (وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ) فَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْآخَرِ (وَإِنْ قَالَ لَا آكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ قَالَ لِآكُلَن هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا إلَّا حَبَّةً (لَمْ يَبَرَّ) لِتَعَلُّقِ يَمِينِهِ بِالْجَمِيعِ فِيهِمَا وَخَرَجَ بِالْحَبَّةِ الْقِشْرُ وَالشَّحْمُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَادَةِ (أَوْ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَهُ إلَّا شَيْئًا يُمْكِنُ لَقْطُهُ وَأَكْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مَا عَلَى هَذَا الطَّبَقِ مِنْ التَّمْرِ فَأَكَلَ مَا عَلَيْهِ إلَّا تَمْرَةً لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِ بَعْضِ الطَّعَامِ لِلِاحْتِشَامِ مِنْ اسْتِيفَائِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ) أَوْ الرَّأْسَ (وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى رُءُوسِ نَعَمٍ) ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ وَتُشْرَى مُفْرَدَةً فَهِيَ الْمُتَعَارَفَةُ، وَإِنْ اخْتَصَّ بَعْضُهَا بِبَلَدِ الْحَالِفِ (لَا) عَلَى (رُءُوسِ طَيْرٍ وَحُوتٍ وَظَبْيٍ) وَصَيْدٍ آخَرَ (لَمْ يُعْتَدْ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً فِي بَلَدِهِ) أَيْ الْحَالِفِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ (فَإِنْ اُعْتِيدَ) ذَلِكَ فِي بَلَدِهِ (حَنِثَ بِهَا) الْحَالِفُ أَيْ بِأَكْلِهَا (حَيْثُ كَانَ) إمَّا فِي بَلَدِهِ فَقَطْعًا وَإِمَّا فِي غَيْرِهِ فَعَلَى الْأَقْوَى فِي الْأَصْلِ لِشُمُولِ الِاسْمِ؛ وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِهِ الْعُرْفُ فِي مَوْضِعٍ ثَبَتَ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ كَخُبْزِ الْأَرُزِّ قَالَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَغَيْرِهِ مُقَابِلَهُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبِرُّ فِي الْإِثْبَاتِ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَتَبَ أَوَّلًا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِمَّا بَعْدَ كَذَا فَقَطْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا فَيَمِينَانِ) فَلَوْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا وَقَعَ عَلَيْهِ بِكَلَامِهِمَا طَلْقَتَانِ وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ عَلَى يَوْمَيْنِ فَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الثَّالِثِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا فَإِنْ كَلَّمَ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا ثُمَّ الْمَذْكُورَ ثَانِيًا حَنِثَ وَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ قَدَّمَ كَلَامَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَحْنَثْ وَأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ فِي قَوْلِهِ فُلَانًا وَفُلَانًا فَإِذَا كَلَّمَهُمَا حَنِثَ بِأَيِّهِمَا بَدَأَ وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَكَلَّمَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ وَكَانَتْ الْيَمِينُ بَاقِيَةً فِي حَقِّ الْآخَرِ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ غُلَامًا فَكَلَّمَ مُلْتَحِيًا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُلَامًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَمْرَدَ فَكَلَّمَ غُلَامًا حَنِثَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَكَلَّمَ مُرَاهِقَةً حَنِثَ (قَوْلُهُ أَوْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ) أَوْ لَا أَشْتَرِي هَذَا وَلَا هَذَا أَوْ لَا أَدْخُلُ هَذَا وَلَا هَذَا أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ لِإِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ) أَيْ مَعَ حَرْفِ الْعَطْفِ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ) أَيْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَوْجَبَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ مُقْتَضَى التَّوَقُّفِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ السُّبْكِيُّ: لَوْ أَوْجَبَ الْعَطْفَ كَوْنُهُمَا يَمِينَيْنِ لَأَوْجَبَتْهُ التَّثْنِيَةُ فَقَدْ قَالَ الْتِحَاقَاتُ التَّثْنِيَةِ كَالْعَطْفِ (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَأَحْسِبُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ تَصَرُّفِهِ) وَالْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَآكُلَن هَذَا الرَّغِيفَ، وَهَذَا الرَّغِيفَ أَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي هُوَ الْعَامِلُ فِي الْأَوَّلِ بِتَعَدِّيَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ عَنْ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي فِعْلٌ مُقَدَّرٌ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُعْرِبِ أَمَّا الْعَامِّيُّ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَاوِ وَالْفَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ إلَخْ) مِثْلُ الْأَكْلِ الشِّرَاءُ وَغَيْرُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ إطْلَاقَ الْيَمِينِ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ رَأْسًا أَوْ بَعْضَهُ حَنِثَ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ: إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ رُءُوسًا فَعِنْدِي لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَأْكُلَ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةٍ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ وَالرُّءُوسُ وَرُءُوسًا ظَاهِرٌ اهـ أَيْ فَيَحْنَثُ فِي قَوْلِهِ الرُّءُوسُ بِوَاحِدٍ إذْ اللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ وَلَا يَحْنَثُ بِبَعْضِهِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت النِّسَاءَ أَوْ اشْتَرَيْت الْعَبِيدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِتَزْوِيجِ وَاحِدَةٍ وَبِشِرَاءِ وَاحِدٍ وَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِهِ رُءُوسًا إلَّا بِثَلَاثَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت نِسَاءً أَوْ اشْتَرَيْت عَبِيدًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ قَالَ شَيْخُنَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ وَاضِحٌ إلَّا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نِسَاءٍ وَالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَوْجُودَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَوَاخِرَ بَابِ الطَّلَاقِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ الصَّوَابُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْت النِّسَاءَ أَوْ اشْتَرَيْت الْعَبِيدَ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِثَلَاثٍ مِنْ كُلٍّ لَكِنَّهُ فِي الْفَتَاوَى فِي الْإِيمَانِ سَلَّمَ التَّنَاقُضَ وَأَشَارَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ فَإِنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ) فِي بَلْدَةٍ لِكَثْرَتِهَا وَاعْتِيَادِ أَكْلِهَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ

стр. 1804

وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَالْأَوَّلُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا انْتَشَرَ الْعُرْفُ بِحَيْثُ بَلَغَ الْحَالِفُ وَغَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ انْتَهَى. وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْحَالِفِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِهِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ؛ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى فَهْمِهِ مَا ذَكَرَ عِنْدَهُ مِنْ عُرْفِ بَلَدِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِيه وَظَاهِرٌ أَنَّ رُءُوسَ الْخَيْلِ كَرُءُوسِ الظِّبَاءِ (فَإِنْ قَالَ) لَا آكُلُ (رُءُوسَ الشِّوَاءِ فَبِرُءُوسِ الْغَنَمِ) يَحْنَثُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ رُءُوسِ غَيْرِهَا هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَإِنْ خَصَّصَ أَوْ عَمَّمَ) نَوْعًا مِنْ الرُّءُوسِ (اُتُّبِعَ) التَّصْرِيحُ بِالتَّعْمِيمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) قَصَدَ أَنْ لَا يَأْكُلَ (مَا يُسَمَّى رَأْسًا بِالْكُلِّ) أَيْ بِكُلِّ مَا يُسَمَّى رَأْسًا فَيَحْنَثُ بِرَأْسِ الطَّيْرِ وَالْحُوتِ وَغَيْرِهِمَا (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ حَنِثَ بِمَا يُزَايِلُ بَائِضَهُ) أَيْ يَنْفَصِلُ عَنْهُ، وَهُوَ حَيٌّ كَمَا وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ لَفْظِ الْبَيْضِ (كَبَيْضِ الدَّجَاجِ وَالنَّعَامِ وَالْإِوَزِّ وَالْعَصَافِيرِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُنْعَقِدًا وَلَوْ) خَرَجَ (مِنْ مَيْتَةٍ لَا) بَيْضِ (السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَقِّ الْبَطْنِ (وَ) لَا خُصْيَةِ (شَاةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ شَامِلٌ لِبَيْضِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهِ وَحِلِّ أَكْلِهِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ عَلَى مَنْعِ أَكْلِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ قَالَ وَلَيْسَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ مَا يُخَالِفُهُ فَيَأْتِي فِي الْحِنْثِ بِأَكْلِهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ مَيْتَةٍ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ حَنِثَ بِخُبْزِ الْبُرِّ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ وَالْبَاقِلَّا وَالْحِمَّصِ) وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْحُبُوبِ (وَلَوْ لَمْ يَعْهَدْ بَعْضَهَا فِي بَلَدٍ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُبْزٌ وَاللَّفْظُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ مِنْ الْعُمُومِ وَعَدَمُ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا كَمَا مَرَّ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِأَيِّ ثَوْبٍ كَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ (وَخُبْزَ الْمَلَّةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهِيَ الرَّمَادُ الْحَارُّ (كَغَيْرِهِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ خُبْزٍ (وَإِنْ ثُرِدَ) (أَوْ ابْتَلَعَهُ بِلَا مَضْغٍ) وَخَالَفَ كَأَصْلِهِ فِي الطَّلَاقِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ثُمَّ (لَا إنْ جَعَلَهُ فِي مَرَقَةِ حَسُوًّا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بِوَزْنِ فَعُولٌ أَيْ مَائِعًا يُشْرَبُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ (فَحَسَاهُ) أَيْ شَرِبَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى خُبْزًا قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَوْزَنِيقَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ الْقَطَائِفُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْجَوْزِ وَمِثْلُهُ اللَّوْزَنِيقُ، وَهُوَ الْقَطَائِفُ الْمَحْشُوَّةُ بِاللَّوْزِ قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ قَالَ يُقَالُ فِيهَا الْجَوْزَنِيجُ واللَّوْزَنِيجُ بِالْجِيمِ فَلَمَّا عَرَّبُوهُ أَبْدَلُوا الْجِيمَ قَافًا (وَيَحْنَثُ بِرُقَاقٍ وَبُقْسُمَاطٍ) وَكَعْكٍ (وَبَسِيسٍ) ؛ لِأَنَّهَا خُبْزٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَذَكَرَ هَذَا الْحُكْمَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَلَا أَحْسِبُ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا بِالْبَسِيسِ مَا فَسَّرَهُ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ أَنَّهُ دَقِيقٌ أَوْ سَوِيقٌ أَوْ أَقِطٌ مَطْحُونٌ يُلَتُّ بِسَمْنٍ أَوْ بِزَيْتٍ ثُمَّ يُؤْكَلُ بِلَا طَبْخٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَتَعَاطَاهُ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ أَنَّهُمْ يَعْجِنُونَ دَقِيقًا وَيَخْبِزُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَمِرَ ثُمَّ يَبُسُّونَهُ بِغِرْبَالٍ وَنَحْوِهِ وَيُضِيفُونَ إلَيْهِ سَمْنًا، وَقَدْ يُزَادُ عَلَيْهِ عَسَلٌ أَوْ سُكَّرٌ (أَوْ) - ــ [حاشية الرملي الكبير] عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ رُءُوسَ الْإِبِلِ لَا تُؤْكَلُ وَتُبَاعُ إلَّا بِبَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْحِنْثُ يَحْصُلُ بِهِ أَيْ مُطْلَقًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ الِاسْمَ عُرِفَ ذَلِكَ لِمَحَلٍّ فَغَلَبَ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِي) قَالَ شَيْخُنَا الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ إنَّمَا يَأْتِيَانِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَتَقْيِيدُ الْبُلْقِينِيِّ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِيهِ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّ الْأَقْوَى تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ عُرْفُهُ ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ قَطْعًا إلَّا فِي وَجْهٍ غَرِيبٍ حَكَاهُ فِي التَّتِمَّةِ، وَهَذَا إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى حِنْثِ الْجَاهِلِ (قَوْلُهُ وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ) أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ (قَوْلُهُ لَا بَيْضَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) لَمْ يَسْتَثْنِ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ بَيْضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ مَا لَوْ اُعْتِيدَ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا وَأَكْلُهُ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الرُّءُوسِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ هُنَا كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَفِي بَيْضِ السَّمَكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَجَدَّ اسْمًا آخَرَ، وَهُوَ الْبَطَارِخُ ثُمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضَ السَّمَكِ حَنِثَ بِالْبَطَارِخِ؛ لِأَنَّهُ بَيْضُهُ وَ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ شَامِلٌ لِبَيْضِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ إلَخْ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ الْخُبْزَ يَتَنَاوَلُ كُلُّ خُبْزٍ الْخُبْزَ الَّذِي يَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَهُوَ خُبْزُ الْحَشِيشَةِ الْمُفَتِّرَةِ عَلَى قِيَاسِ عَدَمِ الْحِنْثِ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَقَالَ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَقَوْلُهُ اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ نَجِسَةٌ وَلَا كَذَلِكَ الْخُبْزُ فَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ فُرِضَ إسْكَارُهُ أَوْ ضَرَرُهُ حَالَ كَوْنِهِ خُبْزًا اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ أَوْ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِهِ لِعَدَمِ صِدْقِ إطْلَاقِ اسْمِ الْخُبْزِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَيْدُهُ لَازِمًا فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ كَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا مِنْ الْحُبُوبِ) خَرَجَ بِهَا خُبْزُ الْحَشِيشَةِ الْمُغَيَّرَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ (فَرْعٌ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ لِزَيْدٍ طَعَامًا فَأَكَلَ خُبْزَهُ فَفِي تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْجَهُهُمَا تَعَدُّدُهَا كَ (قَوْلِهِ وَخَالَفَ كَأَصْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ) كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ الْجَوْزَيْنَقْ) ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَهَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي فِي الْحَشْكَفَانِ وَالْكَثَّاءِ وَنَحْوِهِمَا وَالْمُكَفَّفِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ لَكِنْ قَدْ يُسَمَّى بَعْضُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مَخْبُوزًا فَيَقْرَبُ مِنْ الْحِنْثِ فِيهِ وَمِثْلُهُ اللَّوْزَيْنَقُ ضَبَطَ بِالْقَلَمِ الزَّايَ بِالْكَسْرِ وَالْيَاءَ بِالسُّكُونِ وَالنُّونَ بِالْفَتْحِ وَكَتَبَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِمَّا يَقِلُّ لَا مِمَّا يُخْبَزُ وَقِسْ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالسَّنْبُوسَكِ وَالْقَطَائِفِ وَنَحْوِهِمَا غ (قَوْلُهُ وَبَسِيسٍ) أَيْ وَسَنْبُوسَكٍ (قَوْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ مَا يَتَعَاطَاهُ أَهْلُ الشَّامِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَكِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَ الْبَسِيسَ إلَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ الرُّقَاقِ يُغْلَى بِالشَّيْرَجِ ثُمَّ يُبَسُّ بِالْعَسَلِ وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 1805

حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ حَنِثَ بِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ) ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ (لَا شَحْمِ الْبَطْنِ أَوْ الْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفُ اللَّحْمِ فِي الصِّفَةِ كَالِاسْمِ (أَوْ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ (الشَّحْمَ فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ بِشَحْمِ الْبَطْنِ أَوْ الْعَيْنِ لَا بِشَحْمِ الظَّهْرِ أَوْ الْجَنْبِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ لَا شَحْمٌ وَتَرْجِيحُ الْحِنْثِ بِشَحْمِ الْعَيْنِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِهِ بِشَحْمِ الْجَنْبِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُحْمَلُ اللَّحْمُ عَلَى كُلِّ لَحْمٍ مَأْكُولٍ) مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ أَكَلَهُ مَطْبُوخًا أَمْ نِيءً أَمْ مَشْوِيًّا (لَا) عَلَى لَحْمٍ (غَيْرِهِ كَالْمَيْتَةِ وَالْحِمَارِ) فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا بِأَكْلِهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الِامْتِنَاعُ عَمَّا يُعْتَادُ أَكْلُهُ؛ وَلِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْمَأْكُولِ شَرْعًا (وَلَا) عَلَى لَحْمِ (السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ اللَّحْمِ، وَإِنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى السَّمَكَ لَحْمًا فَقَالَ ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤] وَشَبَّهَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ فِي ضَوْءِ السِّرَاجِ فَجَلَسَ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ سَمَّاهُ اللَّهُ سِرَاجًا فَقَالَ ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] (وَلَيْسَ السَّنَامُ) بِفَتْحِ السِّينِ (وَالْأَلْيَةُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَلْيَةِ (لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّنَامِ) كَعَكْسِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ وَتَقَدَّمَ فِي الرِّبَا أَنَّ الْجِلْدَ إذَا لَمْ يُؤْكَلْ غَالِبًا لَيْسَ بِلَحْمٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَكَذَا بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ (ثُمَّ الدَّسَمِ) ، وَهُوَ الْوَدَكُ (يَتَنَاوَلُ شَحْمَ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْأَلْيَةِ وَالسَّنَامِ وَالْأَدْهَانِ) الْمَأْكُولَةِ لِصِدْقِ اسْمِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَخَرَجَ بِالْأَدْهَانِ أُصُولُهَا كَالسِّمْسِمِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ (وَلَا تَدْخُلُ الْأَمْعَاءُ وَالْكَرِشُ وَالْكَبِدُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ ثَانِيهِمَا عَلَى الْأَشْهَرِ (وَالرِّئَةُ وَالطِّحَالُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (وَالْمُخُّ وَالْقَلْبُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْخُصْيَةُ وَالثَّدْيُ عَلَى الْأَقْرَبِ (فِي اللَّحْمِ) لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ (وَيَدْخُلُ) فِيهِ (لَحْمُ الرَّأْسِ وَاللِّسَانِ) وَالْخَدِّ (وَالْأَكَارِعُ) لِصِدْقِ الِاسْمِ (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى لَحْمِ الْبَقَرِ حَنِثَ بِالْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ وَالْجَامُوسِ) لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الْحِمَارَ فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ بِخِلَافِ الْأَكْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَلَوْ حَلَفَ عَلَى مَيْتَةٍ لَمْ يَحْنَثْ) بِالْمُذَكَّاةِ وَلَا (بِالسَّمَكِ) وَالْجَرَادِ لِلْعُرْفِ وَكَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الدَّمِ لَا يَحْنَثُ بِالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ (وَالسَّمْنِ غَيْرِ الزُّبْدِ وَالدُّهْنِ) هَذَا يُعْلَمُ مِنْهُ قَوْلِهِ (وَكَذَا الْعَكْسُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ مُغَايِرٌ لِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ فَالْحَالِفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ بِالْبَاقِي لِلِاخْتِلَافِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ لَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَاللَّبَنُ) يَتَنَاوَلُ مَا يُؤْخَذُ (مِنْ النَّعَمِ وَالصَّيْدِ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْآدَمِيُّ وَالْخَيْلُ سَوَاءٌ فِيهِ (الْحَلِيبُ وَالرَّائِبُ وَالْمَخِيضُ وَالْمَيْشُ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ لَبَنُ ضَأْنٍ مَخْلُوطٌ بِلَبَنِ مَعْزٍ (وَالشِّيرَازُ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَنْ يُغْلَى اللَّبَنُ فَيُثْخَنَ جِدًّا وَيَصِيرُ فِيهِ حُمُوضَةٌ (لَا الْجُبْنُ وَالْمَصْلُ وَالْأَقِطُ) وَالسَّمْنُ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّبَنِ (وَأُمَّا الزُّبْدُ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ لَبَنٌ فَلَهُ حُكْمُهُ وَإِلَّا فَلَا) وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْقِشْطَةُ مِثْلَهُ (وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْجَوْزِ أَوْ التَّمْرِ أَوْ الْبِطِّيخِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْهِنْدِيِّ) مِنْهُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ هُوَ الْأَخْضَرُ وَاسْتَشْكَلَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ وَقِيلَ - ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ) لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَهَا لَحْمُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرِشَ وَالْكَبِدَ وَالرِّئَةَ وَالْقَلْبَ وَالْمُخَّ وَالدِّمَاغَ وَنَحْوَهَا مِنْ أَجْزَائِهَا فِي حُكْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ لَا عَلَى لَحْمٍ غَيْرِهِ كَالْمَيْتَةِ وَالْحِمَارِ إلَخْ) هَلْ يَحْنَثُ الْمُحَرِّمُ بِمَا اُصْطِيدَ لِأَجْلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالْأَقْوَى فِيهِ الْحِنْثُ لِحِلِّهِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْوَى فِيهِ الْحِنْثُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا السَّمَكِ) الْمُرَادُ بِالسَّمَكِ جَمِيعُ حَيَوَانِ الْبَحْرِ الْمَأْكُولِ (قَوْلُهُ وَشَبَّهَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ فِي ضَوْءٍ إلَخْ) وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ نَبِيذًا فَشَرِبَ الْفُقَّاعَ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُسَمَّى نَبِيذًا فِي اللُّغَةِ وَلَا يُسَمَّى بِهِ فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ السَّنَامُ وَالْأَلْيَةُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) سَكَتَ عَنْ الْجِلْدِ وَذَكَرَ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ الْجِلْدَ جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ اللَّحْمِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ هُنَاكَ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَغْلُظَ وَيَخْشُنَ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ فَهُوَ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ اللَّحْمِ فَإِذَا غَلُظَ وَخَشُنَ صَارَ جِنْسًا آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُتَعَيِّنٌ هُنَا وَ (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ) ؛ وَلِأَنَّ الْأَلْيَةَ تُشْبِهُ الشَّحْمَ فِي الْبَيَاضِ وَالذَّوَبَانِ فَأُلْحِقَتْ بِهِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَكَذَا بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَدْهَانِ الْمَأْكُولَةِ) وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ عَادَةً كَدُهْنِ الْخِرْوَعِ وَدُهْنِ اللَّوْزِ الْمُرِّ أَوْ شَرْعًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَحْنَثُ بِدُهْنِ السِّمْسِمِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَفِي مَعْنَاهُ دُهْنُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّبَنَ وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ شَرِبَهُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَقَالَ إنَّ لَهُ دَسَمًا وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْخُصْيَةُ وَالثَّدْيُ عَلَى الْأَقْرَبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ) لِلْعُرْفِ أَيْضًا فَإِنَّ الْمَيْتَةَ هُوَ مَا لَمْ يُذْبَحْ مَا يَجِبُ ذَبْحُهُ (قَوْلُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْآدَمِيُّ وَالْخَيْلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ الْحَلِيبُ إلَخْ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللِّبَأَ، وَهُوَ أَوَّلُ لَبَنٍ يَحْدُثُ بِالْوِلَادَةِ ثَلَاثَ حَلَبَاتٍ وَذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى هَذَا وَيَنْقُصُ بِحَسَبِ قُوَّةِ الْحَيَوَانِ وَضَعْفِهِ فَهَلْ يَحْنَثُ بِمَا يَحْدُثُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي حِلْيَةِ الشَّاشِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّمَ الَّذِي يَخْرُجُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ هَلْ يَكُونُ نِفَاسًا أَوْ مُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْقِشْطَةُ مِثْلَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْهِنْدِيِّ) سُئِلْت عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بِطِّيخًا وَأَطْلَقَ بِمَاذَا يَحْنَثُ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ الْأَخْضَرَ لَا الْأَصْفَرَ حَلًّا عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْبِلَادِ الْمِصْرِيَّةِ الْآنَ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْبِطِّيخِ الْهِنْدِيِّ، وَهُوَ الْأَخْضَرُ فَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي كِتَابِ الْبَغَوِيّ وَلَعَلَّهُ عَرَفَهُمْ هُنَاكَ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّامِ وَنَحْوُهُمْ فَلَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ بَلْ الْأَخْضَرُ عِنْدَهُمْ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ

стр. 1806

يَحْنَثُ بِالْجَوْزِ الْهِنْدِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ الْجَوْزِ الْمَعْرُوفِ طَبْعًا وَطَعْمًا وَالتَّرْجِيحُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِمَا رَجَّحَهُ جَزْمُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ (وَلَيْسَ خِيَارُ شَنْبَرٍ خِيَارًا) فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَيْهِ بِهِ (وَالطَّعْمُ وَالتَّنَاوُلُ) شَامِلٌ (لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُ أَوْ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا حَنِثَ بِكُلِّ مَا أَكَلَهُ وَشَرِبَهُ وَدَلِيلُ كَوْنِ الشُّرْبِ طَعْمًا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] وَخَبَرُ مَاءِ زَمْزَمَ طَعَامٌ طُعِمَ (فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَائِعًا فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ لَيْسَ بِأَكْلٍ (وَإِنْ أَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ هَكَذَا يُؤْكَلُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَعَكْسُهُ) أَيْ فَإِنْ أَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ شَرِبَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُ السَّوِيقَ لَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِفَافِهِ وَالْتِعَاقِهِ) بِمِلْعَقَةٍ أَوْ أُصْبُعٍ مَبْلُولَةٍ (وَلَوْ كَانَ خَاتِرًا) بِحَيْثُ يُؤْخَذُ بِالْمَلَاعِقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شُرْبًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَاتِرِ كَأَصْلِهِ مَنْقُولٌ عَنْ الْإِمَامِ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِهِ) بَلْ بِاسْتِفَافِهِ وَالْتِعَاقِهِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ السَّكَرَ حَنِثَ بِبَلْعِهِ بِمَضْغٍ وَغَيْرِهِ) قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (فَلَوْ وَضَعَهُ بِفِيهِ وَذَابَ وَابْتَلَعَهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (وَلَا يَحْنَثُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ إلَّا إنْ نَوَى وَكَذَا الْحُكْمُ فِي التَّمْرِ وَالْعَسَلِ) وَنَحْوِهِمَا (فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ وَالرُّمَّانَ فَامْتَصَّهُمَا وَرَمَى الثِّقْلَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (لَمْ يَحْنَثْ كَأَكْلِهِ) أَوْ شُرْبِهِ (عَصِيرَهُمَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى أَكْلًا لَهُمَا وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَا يُمَصُّ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سَمْنًا حَنِثَ بِأَكْلِهِ جَامِدًا) وَحْدَهُ (أَوْ بِخُبْزٍ) وَلَوْ ذَائِبًا (لَا يَشْرَبُهُ ذَائِبًا) لِصِدْقِ اسْمِ الْأَكْلِ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا (وَإِنْ جَعَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ) أَوْ سَوِيقٍ (وَظَهَرَ جِرْمُهُ) فِيهِ بِرُؤْيَتِهِ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ (، وَإِنْ جَعَلَ الْخَلَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي سِكْبَاجٍ فَظَهَرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ) أَيْ السَّمْنَ أَوْ الْخَلَّ (فَلَا) يَحْنَثُ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ فَذَاقَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَذُوقُ حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِالْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ لِتَضَمُّنِهِ الذَّوْقَ (وَكَذَا لَوْ ذَاقَهُ وَمَجَّهُ) ؛ لِأَنَّ الذَّوْقَ إدْرَاكُ الطَّعْمِ، وَقَدْ حَصَلَ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ فَأَوْجَرَ فِي حَلْقِهِ وَبَلَغَ جَوْفَهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَذُقْ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَطْعَمُ) كَذَا (حَنِثَ بِالْإِيجَارِ) مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ (لِأَنَّهُ صَارَ طَعَامُهُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا جَعَلْته لِي طَعَامًا أَيْ، وَقَدْ جَعَلَهُ لَهُ طَعَامًا (وَيَدْخُلُ فِي) اسْمِ (الْفَاكِهَةِ) وَشَرْطُهَا النُّضْجُ (رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا) كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ الْيَابِسِ وَمُفَلَّقِ الْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ (وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَالْأُتْرُجُّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَيُقَالُ فِيهِ الْأُتْرُنْجُ وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ (وَاللَّيْمُونُ) وَالنَّارِنْجُ (وَالنَّبْقُ وَالْمَوْزُ وَلُبُّ الْفُسْتُقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا (وَالْبُنْدُقُ) بِالْبَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِالْفَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ (وَالْبِطِّيخُ) وَنَحْوُهَا كَتُفَّاحٍ وَكُمَّثْرَى وَسَفَرْجَلٍ وَذَلِكَ لِوُقُوعِ اسْمِ الْفَاكِهَةِ عَلَيْهَا وَالْعَطْفِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] لِتَخْصِيصِهِمَا وَتَمْيِيزِهِمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] وَقَيَّدَ الْفَارِقِيُّ اللَّيْمُونَ وَالنَّارِنْجَ بِالطَّرِيَّيْنِ فَالْمِلْحُ مِنْهُمَا لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ وَالْيَابِسُ مِنْهُمَا أَوْلَى بِذَلِكَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَيَبْقَى عِنْدَهُمْ غَالِبَ الْحَوْلِ فَالظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ اهـ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْخَادِمِ مَا نَقَلَهُ وَبَحَثَهُ وَلَمْ يَعْزُهُ لَهُ كَعَادَتِهِ وَقَالَ فِي مِفْتَاحِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى عُرْفِ النَّاحِيَةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ لَا يُسَمُّونَ الْأَخْضَرَ بِطِّيخًا فَيَتَعَيَّنُ عُرْفُهُمْ فِي الْأَصْفَرِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَا ذَكَرَاهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ) وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ بَلْ بِاسْتِفَافِهِ وَالْتِعَاقِهِ) أَيْ إذْ لَاكَهُ ثُمَّ ازْدَرَدَهُ فَلَوْ ابْتَلَعَهُ بِلَا لَوْكٍ فَلَا فِي الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الطَّلَاقِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: الْمَفْهُومُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمَا أَنَّ مُجَرَّدَ الِابْتِلَاعِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى الْمَضْغِ كَالْخُبْزِ لَا يُسَمَّى أَكْلًا فَيَصِحُّ فِي مِثْلِهِ أَنْ يُقَالَ ابْتَلَعَ وَمَا أَكَلَ، وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْمَضْغِ كَالْعَصِيدَةِ وَالْهَرِيسَةِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ يَسِيرًا كَالسُّكْرِ فَابْتِلَاعُهُ يُسَمَّى أَكْلًا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ التَّنَبُّهُ عَلَيْهِ) تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ) أَيْ زَادَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلَوْ خُلِطَ السَّمْنُ بِالدَّقِيقِ وَعَصَدَهُ عَلَى النَّارِ وَبَقِيَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ وَاسْتَجَدَّ اسْمًا فَأَكَلَهُ فَوَجْهَانِ. (قَوْلُهُ فَظَهَرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ قَالَ فِي الْحَاوِي: إنْ ظَهَرَ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ أَوْ اللَّوْنُ دُونَ الطَّعْمِ حَنِثَ، وَإِنْ ظَهَرَ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِبَقَاءِ الرِّيحِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَالَ الكوهكيلوني بَعْدَ قَوْلِ الْحَاوِي وَلَا آكُلُ السَّمْنَ أَوْ الْخَلَّ فَفِي عَصِيدَةٍ وَسَكَاجٍ وَظَهَرَ أَثَرُهُ الْمُرَادُ بِالْأَثَرِ الطَّعْمُ أَوْ اللَّوْنُ أَوْ الرَّائِحَةُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ وَحَلَفَ لَيَأْكُلَن هَذَا مُشِيرًا إلَى بَيْضٍ فَأَكَلَ الْبَيْضَ الْمُشَارَ إلَيْهِ فِي النَّاطِفِ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّمْنِ رُؤْيَةُ جُرُمِهِ وَفِي الْخَلِّ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَطْعَمُ حَنِثَ بِالْإِيجَارِ) قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا تَطَعَّمْت طَعْمَ هَذَا الطَّعَامِ أَوْ لَا عَرَفْت حَلَاوَتَهُ أَوْ مَرَارَتَهُ فَأَوْجَرَ فِي حَلْقِهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مَا عَرَفَ حَلَاوَتَهُ وَتَطَعَّمَ بِطَعْمِهِ بِفِعْلِهِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ الْحَلِفَ عَلَى فِعْلِهِ، وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي الْفَاكِهَةِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ عَطْفُ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ عَلَى الْفَاكِهَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا فَاكِهَةً؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ اقْتِضَاءَ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] وَهُمَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] الْآيَةَ وَهُمْ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَإِذَا جَازَ الْعَطْفُ عَلَى مَا انْدَرَجَ الْمَعْطُوفُ فِيهِ لِعُمُومِهِ فَعَلَى مَا لَمْ يَنْدَرِجْ فِيهِ الْمَعْطُوفُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ لَمْ يَنْدَرِجَا؛ لِأَنَّ لَفْظَ فَاكِهَةٍ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا يَعُمُّ وَرُدَّ بِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَإِنَّهَا فِي سِيَاقِ الِامْتِنَانِ فَتَعُمُّ (قَوْلُهُ فَالْمُمَلَّحُ مِنْهَا لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ إلَخْ

стр. 1807

دُخُولِ الْبَلَحِ وَالْحِصْرِمِ فِي الْفَاكِهَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَّى أَمَّا مَا حَلَّى فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَفِي شُمُولِهَا الزَّيْتُونُ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ (لَا الْقِثَّاءُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا أَوْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ (وَالْخِيَارُ) فَلَيْسَا مِنْهَا بَلْ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ كَالْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقِثَّاءَ غَيْرُ الْخِيَارِ، وَهُوَ الشَّائِعُ عُرْفًا لَكِنْ فَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ (وَلَا يَدْخُلُ الْيَابِسُ) مِنْ الثِّمَارِ (فِي الثِّمَارِ) . (فَصْلٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ وَ) حَلَفَ (لَيَأْكُلَن مَا فِي كُمِّ زَيْدٍ فَكَانَ) مَا فِي كُمِّهِ (بَيْضًا فَجَعَلَهُ فِي النَّاطِفِ وَأَكَلَهُ كُلَّهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَا فِي كُمِّهِ وَلَمْ يَأْكُلْ الْبَيْضَ (فَرْعٌ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَالسِّمْسِمُ لَيْسَتْ بِثَمَرٍ وَ) لَا (زَبِيبٌ وَ) لَا (شَيْرَجٌ) وَعَصِيرُ التَّمْرِ وَدِبْسُهُ لَيْسَا بِتَمْرٍ وَكَذَا الْعَكْسُ لِاخْتِلَافِهِمَا اسْمًا وَصِفَةً، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَاحِدًا (وَالرُّطَبُ غَيْرُ الْبُسْرِ وَالْبَلَحِ) وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبَ الْمُشَرَّخَ، وَهُوَ مَا لَمْ يَتَرَطَّبْ بِنَفْسِهِ بَلْ عُولِجَ حَتَّى تَرَطَّبَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي رُطَبٍ فَأَحْضَرَ إلَيْهِ مُشَرَّخًا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الرُّطَبِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْبُسْرُ أَوَّلُهُ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ (فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّطَبَ فَأَكَلَ مِنْ الْمُنَصِّفَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ مَا بَلَغَ الْأَرْطَابَ فِيهَا نِصْفَهَا (غَيْرِ الرُّطَبِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ) أَكَلَ مِنْهَا (الرُّطَبَ حَنِثَ وَكَذَا لَوْ أَكَلَهُمَا جَمِيعًا) قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبُسْرَ فَأَكَلَ الْمُنَصَّفَ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَمِيعِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ بُسْرًا أَوْ كَنَظِيرِهِ فِيمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرَةً وَلَا رُطَبَةً فَأَكَلَ مُنَصَّفَةً لَمْ يَحْنَثْ) وَلَفْظَةُ كَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا مَعْنًى لَهَا هُنَا (وَالطَّعَامُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (يَتَنَاوَلُ التُّوتَ وَالْفَاكِهَةَ وَالْأُدْمَ وَالْحَلْوَى) وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا الدَّوَاءُ وَفِيهِ فِي الْأَصْلِ هُنَا وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فِي بَابِ الرِّبَا (وَهَلْ يَدْخُلُ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَاللَّحْمُ فِي الْقُوتِ لِمَنْ لَا يَقْتَاتُهُ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا أَوْ لَا (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ دُخُولِهَا إنْ لَمْ يُعْتَدْ اقْتِيَاتُهَا بِبَلَدِ الْحَلِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْتَاتُهَا (وَمِنْ الْأُدْمِ الْفُجْلُ وَالثِّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالتَّمْرُ) وَالْخَلُّ وَالشَّيْرَجُ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ حَنِثَ) بِكُلِّ مَاءٍ حَتَّى (بِمَاءِ الْبَحْرِ وَشُرْبُ) مَاءِ (الثَّلْجِ وَالْجَمَدِ لَا أَكْلُهُمَا) فَشُرْبُهُمَا غَيْرُ أَكْلِهِمَا (وَأَكْلُهُمَا غَيْرُ شُرْبِهِمَا وَالثَّلْجُ غَيْرُ الْجَمَدِ وَالِاعْتِبَارُ فِي الطَّبْخِ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا طَبَخَهُ زَيْدٌ (بِالْإِيقَادِ) مِنْهُ تَحْتَ الْقِدْرِ (حَتَّى يَنْضَجَ) مَا يَطْبُخُهُ، وَإِنْ وُجِدَ نَصْبُ الْقِدْرِ وَتَقْطِيعُ اللَّحْمِ وَصَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَجَمْعُ التَّوَابِلِ مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ بِوَضْعِ الْقِدْرِ) مِنْهُ (فِي تَنُّورٍ سُجِّرَ) أَيْ حُمِيَ، وَإِنْ حَمَاهُ غَيْرُهُ (لَانْصَبَّ الْقِدْرُ) عَلَى تَنُّورٍ لَمْ يُسَجَّرْ (وَجَمَعَ التَّوَابِلَ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ (فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخَهُ فَشَارِكْهُ غَيْرُهُ) فِي الطَّبْخِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِهِ) مِمَّا تُشَارِكُهُ فِي طَبْخِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالطَّبْخِ (وَلَوْ حَضَرَ الطَّابِخُ) أَيْ الْحَاذِقِ بِالطَّبْخِ قَرِيبًا (وَأَشَارَ) إلَى صَبِيِّهِ بِالْإِيقَادِ أَوْ الْوَضْعِ فِي ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ إمَّا مَا حَلَى فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَفِي شُمُولِهَا الزَّيْتُونَ وَجْهَانِ) فِي الْبَحْرِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ شُمُولِهَا لَهُ إذْ الْبَلَحُ إنْ لَمْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ وَيَجْلُوَ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ فَالزَّيْتُونُ أَوْلَى وَكَتَبَ أَيْضًا جَزَمَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ) فِي الْمَغْرِبِ لِلْمُطَرِّزِيِّ أَنَّ الْقِثَّاءَ مَعْرُوفٌ وَالْقَتَدَ الْخِيَارُ وَفِي مَوْضِعٍ مِنْ الصِّحَاحِ الْقَتَدُ نَبْتٌ يُشْبِهُ الْقِثَّاءَ وَالْمَشْهُورُ عُرْفًا أَنَّ الْخِيَارَ غَيْرُ الْقِثَّاءِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِهَذَا صَحَّحَ النَّوَوِيُّ مِنْ زَوَائِدِهِ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّهُمَا جِنْسَانِ [فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ وَحَلَفَ لَيَأْكُلَن مَا فِي كُمِّ زَيْدٍ فَكَانَ مَا فِي كُمِّهِ بَيْضًا] (قَوْلُهُ وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبُ الْمُشَرَّخَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الرُّطَبِ) قَالَ شَيْخُنَا: بَلْ كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي شُمُولَ الرُّطَبِ بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ لِرَدَاءَتِهِ لَا لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّاهُ (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ) أَيْ وَالْجَاجَرَمِيُّ (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ دُخُولِهِمَا) أَصَحُّهُمَا الدُّخُولُ وَيُعْلَمُ تَصْحِيحُهُ مِمَّا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ بِأَكْلِ الرَّأْسِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ رَأْسِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ إنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا فِي بَلَدِ الْحَلِفِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالْعُرْفِ فِي مَوْضِعٍ ثَبَتَ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ كَمَا مَرَّ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ وَأَيْضًا فَالِاسْمُ شَامِلٌ وَالْعُرْفُ مُخْتَلِفٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ رَأْسَ الْإِبِلِ لَا يُعْتَادُ بَيْعُهُ وَأَكْلُهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْحِنْثُ يَحْصُلُ بِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ يَحْنَثُ بِالْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بِطِّيخًا سَوَاءٌ أَكَانَ فِي مِصْرَ أَوْ فِي غَيْرِهَا أَمَّا الْأَصْفَرُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَكُونُ إلَّا مُقَيَّدًا وَكَتَبَ أَيْضًا الْأَصَحُّ دُخُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ إذْ الْقُوتُ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ مِنْ الطَّعَامِ وَاللَّفْظُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ مِنْ الْعُمُومِ وَعَدَمِ اقْتِيَاتِ الْحَالِفِ وَأَهْلِ بَلَدِهِ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا؛ وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِهِ الْعُرْفُ فِي مَوْضِعٍ يَثْبُتُ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ كَمَا فِي خُبْزِ الْأُرْزِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْأُدْمِ) ، وَهُوَ مَا يُؤْتَمُّ بِهِ «وَقَالَ ﷺ سَيِّدُ آدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» - (قَوْلُهُ حَنِثَ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَشُرْبِ مَاءِ الثَّلْجِ إلَخْ) لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا بِمُخَالِطٍ طَاهِرٍ يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ الْمَاءَ فَاشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ فَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي الْعُرْفِ يُسَمَّى مَاءً قُلْنَا الْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ مُقَدَّمٌ وَكَذَا لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ مَاءٍ قَدْ تَنَجَّسَ سَوَاءٌ أَكَانَ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا وَقَدْ تَغَيَّرَ (قَوْلُهُ فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الطَّبْخِ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِهِ وَلَوْ وُقِدَ وَاحِدٌ حَتَّى تَسَخَّنَ الْمَاءُ ثُمَّ اسْتَتَمَّ الثَّانِي فَالطَّبِيخُ لَهُ وَلَوْ انْتَهَى بِالْأَوَّلِ إلَى مَا يُسَمَّى طَبِيخًا أُضِيفَ إلَيْهِ

стр. 1808

التَّنُّورِ وَالتَّقْلِيلِ أَوْ التَّكْثِيرِ (فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ هُنَا يُضَافُ إلَى الْأُسْتَاذِ وَالثَّانِي لَا لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ (وَالْخُبْزُ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا خَبَزَهُ زَيْدٌ (الْإِلْصَاقُ) مِنْهُ لِمَا يُخْبَزُ (بِالتَّنُّورِ لَا سَجْرِهِ) وَعَجْنِ الدَّقِيقِ وَتَقْطِيعِ الرُّغْفَانِ وَبَسْطِهَا النَّوْعُ (الثَّالِثُ الْعُقُودُ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَلْبَسُ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ) أَوْ مِمَّا اشْتَرَاهُ (لَمْ يَحْنَثْ بِمَا رَجَعَ إلَيْهِ) بِرَدٍّ (بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ) ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا (أَوْ حَصَلَ) لَهُ (بِصُلْحٍ أَوْ قِسْمَةٍ) ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا (أَوْ إرْثٍ) أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِشِرَاءٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَيَحْنَثُ بِمَا دَخَلَ) فِي مِلْكِهِ (بِسَلَمٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ) أَوْ إشْرَاكٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهَا شِرَاءٌ حَقِيقَةً وَإِطْلَاقًا إذْ يُقَالُ اشْتَرَاهُ سَلَمًا وَتَوْلِيَةً وَإِشْرَاكًا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُهُ مِنْ خِيَارٍ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ اشْتَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهَا صِيغَةٌ وَصُورَتُهُ فِي الْإِشْرَاكِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْدَهُ الْبَاقِي أَوْ تُفْرَزَ حِصَّتُهُ إذْ لَا حِنْثَ بِالْمُشَاعِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِدَيْنٍ وَكَوْنِهِ بِغَيْرِهِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِالدَّيْنِ وَلَعَلَّهُ مِثَالٌ (وَلَا يَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ) لَهُ (وَكِيلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرَاهُ إذْ يُقَالُ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ بَلْ وَكِيلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لِغَيْرِهِ) بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ (أَوْ اشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ فَأَكَلَهُ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ (وَلَا يَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو) شِرْكَةً مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، وَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرَاهُ إذْ يُقَالُ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ بَلْ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٍ نَعَمْ إنْ أَفْرَزَ حِصَّتَهُ فَالظَّاهِرُ حِنْثُهُ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا (فَلَوْ اخْتَلَطَ مَا اشْتَرَاهُ) زَيْدٌ (بِمَا اشْتَرَاهُ غَيْرُهُ فَأَكَلَ) الْحَالِفُ مِنْ ذَلِكَ (قَدْرًا يَعْلَمُ كَوْنَهُ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ (فِيهِ) وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ أَيْ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ (كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَنَا وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِظُهُورِ أَنَّ الْكَفَّ قَدْ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا) زَيْدٌ (فَمَلَكَ بَعْضَهَا) وَأَكَلَهَا (بِشُفْعَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُسَمَّى شِرَاءً (لَمْ يَحْنَثْ) وَصُورَةُ أَخْذِ الْكُلِّ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَارَ جَارِهِ وَيْحَكُمْ لَهُ بِصِحَّةِ الْأَخْذِ أَوْ يَأْخُذَ بِهَا حِصَّةُ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَبِيعُ حِصَّتَهُ الْقَدِيمَةَ فَيَبِيعُهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَأْخُذُهَا هُوَ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرَهُ (حَنِثَ بِخِلَافِهِ) فِي (اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ) لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ فِي الْأُولَى انْعَقَدَتْ عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا مَمْلُوكًا لَهُ، وَقَدْ أَكَلَ طَعَامًا مَمْلُوكًا لَهُ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ عَلَى أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا مَمْلُوكًا لَهُ وَأَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةً مَمْلُوكَةً وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ بِلُبْسِ الْمُشْتَرَكِ وَرُكُوبِهِ وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى وَنَحْوُهَا (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَعْقِدُ عَقْدًا فَوَكَّلَ فِيهِ) غَيْرَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) ، وَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ (وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ فِي إنْكَاحِ ابْنَتِهِ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُهَا، وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ فَعَلَهُ الْوَكِيلُ بِحَضْرَتِهِ وَأَمَرَهُ لَكِنْ مَرَّ فِي الْخُلْعِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَتَى أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ فَسَلَّمَهُ طَلُقَتْ وَكَانَ تَمْكِينُهَا الزَّوْجَ مِنْ الْمَالِ إعْطَاءً وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَحْنَثَ بِذَلِكَ لَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ فَاقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِهِ، وَأُمَّا فِي الْخُلْعِ فَقَوْلُهَا لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ بِمَثَابَةِ خُذْهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَا لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَالثَّالِثُ الْعُقُودُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ سُئِلْت عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَزْرَعُ الْأَرْضَ الْفُلَانِيَّةَ مَا دَامَتْ فِي إجَارَةِ فُلَانٍ فَأَجَرَهَا فُلَانٌ لِغَيْرِهِ ثُمَّ زَرَعَ فِيهَا الْحَالِفُ هَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مَا دَامَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهَا لَمْ يَحْنَثْ لِانْتِقَالِ الْمَنْفَعَةِ عَنْهُ، وَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ عَقْدُ إجَارَتِهِ بَاقِيًا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّتُهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهُ بَاقِيَةٌ لَمْ تَفْرُغْ وَلَمْ يَنْفَسِخْ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُرِيدُونَ بِكَوْنِهَا فِي إجَارَتِهِ إلَّا أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِمَنْفَعَتِهَا وَقَدْ انْتَقَلَ عَنْهُ الِاسْتِحْقَاقُ وَأَيْضًا قَدْ فُهِمَ مِنْ غَرَضِ الْحَالِفِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَحَكُّمٌ عَلَيْهِ فِي أَرْضٍ يَزْرَعُهَا وَقَدْ زَالَ التَّحَكُّمُ بِانْتِقَالِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَحْنَثُ فِي مِلْكِهِ بِسَلَمٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهَذَا فِي السَّلَمِ مُنَاقِضٌ لِمُصَحَّحٍ فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَقَلَّدَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ الْمُتَوَلِّي فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا كَذَلِكَ لَكِنَّهُ خَرَّجَهُ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ بِمَعَانِيهَا وَلَمْ يُصَحِّحْ فِيهَا شَيْئًا وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الصِّيَغَ هُنَاكَ اُشْتُهِرَتْ فِي عَقْدٍ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ صِنْفًا مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالْإِشْرَاكَ بَيْعٌ لَكِنْ بِلَفْظِهِمَا وَكَذَا السَّلَمُ بَيْعٌ بِلَفْظِهِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ إثْبَاتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» قَالَ وَلَمْ يَنْفَرِدْ الْمُتَوَلِّي بِذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَحَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الطَّبَرِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ السَّلَمُ صِنْفٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَلَمْ يَغْلِبْ لَقَبُ السَّلَمِ عَلَيْهِ غَلَبَةً تَمْنَعُ انْدِرَاجَهُ تَحْتَ مُطْلَقِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ مِثَالٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَفْرَزَ حِصَّتَهُ فَالظَّاهِرُ حِنْثُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ عِنْدِي أَنَّ الْكَفَّ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ فَإِنْ اكْتَفَى بِهِ فَلَا يُعَبَّرُ بِالْعِلْمِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَعْقِدُ عَقْدًا فَوَكَّلَ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ) مِثْلُهُ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَتَحَدَّثُ فِي تَرِكَةِ فُلَانٍ فَوَكَّلَ فِيهَا أَوْ اسْتَنَابَ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) كَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ سَلَّمَ إلَيْهِ فَسَلَّمَ) أَيْ بِحُضُورِهَا (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَحْنَثَ بِذَلِكَ) يُخَالِفُهُ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَلَمْ يَجْعَلُوا لِحُضُورِهِ أَثَرًا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالرُّؤْيَةِ وَبُطْلَانِ عَقْدِ الرِّبَا بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِعْلُ الْوَكِيلِ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ كَفِعْلِهِ حَقِيقَةً لَبَطَلَ عَقْدُ الرِّبَا بِمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ الْمَجْلِسَ وَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ بِرُؤْيَةِ وَكِيلِهِ دُونَهُ فَلَعَلَّ مَسْأَلَةَ إعْطَاءِ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ بِحُضُورِهَا الْمَعْنَى يَخُصُّهَا، وَهُوَ كَوْنُ الدَّفْعِ بِأَمْرِهَا حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءً وَيُسَمَّى الْآمِرُ مُعْطِيًا، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُسَمَّى بَائِعًا (قَوْلُهُ لَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْيَمِينَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 1809

فَلَاحِظُوا الْمَعْنَى (وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَتَزَوَّجُ لَهُ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ سَفِيرٍ مَحْضٍ؛ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ هُنَا وَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي النِّكَاحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِفِعْلِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَلِقَاعِدَةِ أَنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى الْحَقِيقَةِ وَلِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ قَالَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ إلَّا الْبَغَوِيّ انْتَهَى وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ مَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَكَّلَ مَنْ رَاجَعَهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الرَّجْعَةُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ أَمْ اسْتِدَامَةٌ (وَلَوْ عَقَدَ لِغَيْرِهِ مَا سِوَى النِّكَاحِ بِوَكَالَةٍ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَعْقِدُ عَقْدًا (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ بِعَقِدِهِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَجِبُ إضَافَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَحْنَثُ الْوَكِيلُ وَقِيلَ يَحْنَثُ كَمَا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ صُورَةَ هَذِهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْقِدُ عَقْدًا وَلَيْسَ مُرَادًا (سَوَاءٌ كَانَ) الْحَالِفُ فِيمَا مَرَّ (مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ) عَقْدُهُ (أَمْ لَا) وَسَوَاءٌ صَرَّحَ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ أَمْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبِمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْحَالِفِ لَا يَقُومُ مَقَامَ فِعْلِهِ (حَتَّى لَوْ حَلَفَ الْأَمِيرُ) أَوْ نَحْوُهُ أَنَّهُ (لَا يَضْرِبُ فُلَانًا فَضَرَبَهُ الْجَلَّادُ) وَلَوْ بِأَمْرِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ حَقِيقَةً فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْعَادَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَأْكُلُ فَلَبِسَ أَوْ أَكَلَ مَا لَا يَعْتَادُهُ حَنِثَ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَبْنِي بَيْتَهُ فَأَمَرَ الْبَنَّاءَ بِبِنَائِهِ) فَبَنَاهُ (أَوْ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ بِحَلَّاقٍ) بِزِيَادَةِ الْبَاءِ (فَحَلَقَهُ لَمْ يَحْنَثْ) فِيهِمَا لِذَلِكَ وَقِيلَ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْعُرْفِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ شَرْحَيْهِ بِالثَّانِي وَصَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ نَوَى) فِيمَا ذَكَرَ (مَنْعَ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ مَنْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (اتَّبَعَ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ كَانَ لَا يَسْعَى فِي فِعْلِ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا كَانَ قَدْ وَكَّلَ قَبْلَ يَمِينِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ (أَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا فَبَاعَهُ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَحْنَثْ إذْ لَا بَيْعَ) صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ وَبِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِحَجْرٍ أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِحَجْرٍ أَوْ بِالظَّفَرِ فَيَحْنَثُ وَصَرَّحَ بِبَعْضِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَجَعَلَ ضَابِطَ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا (وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِ زَيْدٍ (وَلَمْ يَعْلَمْ) أَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ لَا يَحْنَثُ (لِجَهْلِهِ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِي زَيْدٌ) مَالًا (فَبَاعَ لَهُ بِإِذْنِ وَكِيلِهِ حَنِثَ) سَوَاءٌ عَلِمَ زَيْدٌ أَنَّهُ مَالُ الْحَالِفِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ زَيْدٍ، وَقَدْ فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْمَنْعَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يُطَلِّقُ) زَوْجَتَهُ (فَفَوَّضَ إلَيْهَا) طَلَاقَهَا (فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِيهِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ فَفَعَلَتْ أَوْ شَاءَتْ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا صِفَةٌ، وَهُوَ الْمُطَلِّقُ صُرِّحَ بِهِ الْأَصْلُ [فَرْعٌ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَلَا يَهَبُ فَعَقَدَ عَقْدًا فَاسِدًا] (فَرْعٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي) وَلَا يَهَبُ (فَعَقَدَ) عَقْدًا (فَاسِدًا لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا عُلِمَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُعَلَّلَةِ بِقَوْلِهِ إذْ لَا بَيْعَ (فَلَوْ) أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ (حَلَفَ لَا يَبِيعُ خَمْرًا) أَوْ مُسْتَوْلَدَةً (لَمْ يَحْنَثْ) بِبَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي ذَلِكَ فَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ صُورَةَ الْبَيْعِ) فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَلَاحِظُوا الْمَعْنَى) ، وَهُوَ كَوْنُ الدَّفْعِ بِأَمْرِهَا بِحَضْرَتِهَا يُسَمَّى إعْطَاءً وَيُسَمَّى الْآمِرُ مُعْطِيًا (قَوْلُهُ، وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَتَزَوَّجُ لَهُ حَنِثَ) مِثْلُهُ الْمَرْأَةُ إذَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِإِذْنِهَا، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالنِّكَاحِ بَلْ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ وَالذَّخَائِرِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ لَمْ يَحْنَثْ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْكَافِي أَنَّهُ الْمَنْقُولُ فِي طَرِيقَتِنَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْجِعُ مَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا) أَوْ لَا يَتَزَوَّجُهَا (قَوْلُهُ بِوَكَالَةٍ) أَوْ وِلَايَةٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ أَمْ لَا) قَالَ الْمُفْتِي لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَلِيقُ بِهِ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا فِي الْمُوَكِّلِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ الْأَمِيرُ فَأَصْلَحْت الْعِبَارَةَ وَقُلْت حَنِثَ لَا الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ إلَخْ فَلْتُصْلَحْ النُّسَخُ هَكَذَا (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَبْنِي بَيْتَهُ فَأَمَرَ الْبَنَّاءَ بِبِنَائِهِ فَبَنَاهُ أَوْ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ بِحَلَّاقٍ بِزِيَادَةِ إبْلَاءٍ فَحَلَقَهُ لَمْ يَحْنَثْ فِيهِمَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْتَجِمَ أَوْ لَا يَفْتَصِدَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي الْحَلْقِ فِعْلُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى مَنْعَ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ اُتُّبِعَ) وَلَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُهُ بِنَفْسِي وَلَا بِوَكِيلِي ثُمَّ وَكَّلَ وَكِيلُهُ آخَرَ عَنْهُ فَفَعَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَدْ وَكَّلَ قَبْلَ يَمِينِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ (تَنْبِيهٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَهَبُ وَلَا يُوَكِّلُ وَكَانَ قَدْ وَكَّلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيْعِ مَالِهِ فَبَاعَ الْوَكِيلُ بَعْدَ يَمِينِهِ بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يُوَكِّلْ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ وَكَانَ أَذِنَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا) أَوْ مَالَ زَيْدٍ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ إذْ قَوْلُهُ لِزَيْدٍ نَعْتٌ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ مَالًا، وَإِنْ كَانَ إعْرَابُهُ حَالًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ امْتِنَاعٍ) أَيْ أَوْ غَيْبَةٍ (قَوْلُهُ وَجُعِلَ ضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ: وَالظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ لَا الْمَنْعَ مِنْ الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ خَمْرًا) أَوْ مَالَ فُلَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ

стр. 1810

الصِّفَةِ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَحَجَّ) حَجًّا (فَاسِدًا حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ كَالصَّحِيحِ وَسَيَأْتِي تَصْوِيرُ انْعِقَادِهِ فَاسِدًا (أَوْ لَا يَبِيعُ) بَيْعًا (فَاسِدًا فَبَاعَ) بَيْعًا (فَاسِدًا فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ) جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَقَالَ الْإِمَامُ: الْوَجْهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَمْيَلُ قُلْت وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لَهُ حَنِثَ) بِكُلِّ تَمْلِيكٍ فِي الْحَيَاةِ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ (وَلَوْ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى) ؛ لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ خَاصَّةٌ مِنْ الْهِبَةِ (لَا بِإِعْطَائِهِ الزَّكَاةَ) لِآنِهَا لَا تُسَمَّى هِبَةً (وَ) لَا (ضِيَافَتِهِ) وَلَا إعَارَتِهِ إذْ لَا تَمْلِيكَ فِيهِمَا (وَ) لَا (الْوَصِيَّةِ لَهُ) ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يَحْنَثُ (وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى (وَلَوْ وَهَبَ لَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ) مِنْهُ مَا وَهَبَهُ لَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهِبَةِ لَمْ يَحْصُلْ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحَلِفِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْهِبَةِ عَدَمُ التَّبَرُّعِ عَلَى الْغَيْرِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَبْضِ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ وَلَا يَحْنَثُ بِالْهِبَةِ لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ مَعَ الْعَبْدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بِمُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَتَصَدَّقُ حَنِثَ بِالصَّدَقَةِ فَرْضًا وَتَطَوُّعًا عَلَى فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ وَلَوْ ذِمِّيًّا) لِشُمُولِ الِاسْمِ (وَيَحْنَثُ بِالْإِعْتَاقِ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِرَقَبَتِهِ (لَا الْهِبَةِ) ؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ نَوَاهَا بِهَا حَنِثَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَلَا يَحْنَثُ بِالْإِعَارَةِ وَالضِّيَافَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهِ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِهِ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا الشَّكْلُ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْوَسَطِ إذْ مَحْمُولُ الصُّغْرَى صَدَقَةٌ لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَمَوْضُوعُ الْكُبْرَى صَدَقَةٌ تَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّرِكَةِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ بَعْدَ حُصُولِ الرِّيحِ دُونَ مَا قَبْلَهُ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبَرُّهُ حَنِثَ بِجَمِيعِ التَّبَرُّعَاتِ كَإِبْرَائِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَإِعْتَاقِهِ) وَهِبَتِهِ وَإِعَارَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُعَدُّ بِرًّا عُرْفًا (لَا إعْطَائِهِ الزَّكَاةَ) كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنًا (وَالْكَفَالَةَ بِالْبَدَنِ وَالْكِتَابَةِ) لِلرَّقِيقِ (غَيْرِ الضَّمَانِ بِالْمَالِ وَالْعِتْقِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْمَنُ لِفُلَانٍ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنَ مَدْيُونِهِ أَوْ لَا يُعْتِقُ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيهَا إعْتَاقٌ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ إعْتَاقٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنَزَّلَةٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ مَجَّانًا (وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ) بِكُلِّ مَالِهِ حَتَّى (بِثَوْبِهِ وَدَارِهِ وَعَبْدِ خِدْمَتِهِ وَبِدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ) أَوْ جَاحِدٍ لِصِدْقِ الِاسْمِ وَوَجْهُهُ فِي الدَّيْنِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ دَيْنَهُ عَلَى مَدِينٍ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً وَدَيْنُهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا (وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ وَضَالٌّ وَمَغْصُوبٌ) وَمَسْرُوقٌ (وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ كَالصَّحِيحِ) يَقَعُ النَّظَرُ فِي إلْحَاقِ الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُمَا كَالصَّحِيحَيْنِ فِي حُصُولِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ر (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ حَنِثَ بِكُلِّ تَمْلِيكٍ فِي الْحَيَاةِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ فِي الْهِبَةِ بِقَبْضِهِ الْمَوْهُوبَ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ حِنْثُهُ بِعَقْدِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالصَّدَقَةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَمَّا الْهِبَةُ التَّقْدِيرِيَّةُ كَقَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي مَجَّانًا فَأَعْتَقَهُ مَجَّانًا فَإِنَّهُ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ وَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ بِذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ (قَوْلُهُ لَا بِإِعْطَاءِ الزَّكَاةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ وَنَحْوَهَا كَالزَّكَاةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِي الصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ خِلَافٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ الْوَاجِبَاتِ أَمْ لَا غ (قَوْلُهُ وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ) قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَوْقُوفِ عَيْنٌ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَصُوفِ الْبَهِيمَةِ وَوَبَرِهَا وَلَبَنِهَا الْكَائِنِ فِيهَا عِنْدَ الْوَقْفِ وَكَذَا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَحْكِيَّيْنِ فِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ وَكَذَا الْحَمْلُ الْكَائِنُ عِنْدَ التَّوَقُّفِ عَلَى رَأْيٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْوَقْفِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ أَعْيَانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهَذَا مَعْنَى الْهِبَةِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ بِالْهِبَةِ لِعَبْدِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ (فَرْعٌ) حَلَفَ لَا يُسْتَوْدَعُ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ هَذَا وَكَالَةً لَا وَدِيعَةً (قَوْلُهُ هَذَا الشَّكْلُ) قَالَ شَيْخنَا هُوَ قَوْلُهُ الْوَقْفُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ وَالْوَسَطُ هُوَ قَوْلُهُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ وَالْمَحْمُولُ هُوَ الْخَبَرُ وَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَوْضِعُ الْكُبْرَى الْمَوْضُوعُ الْمُبْتَدَأُ وَهُوَ كُلُّ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ) أَوْ لَا مِلْكَ لَهُ (قَوْلُهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ لَهُ) إنَّمَا يَحْنَثُ بِالْقَلِيلِ إذَا كَانَ مُتَمَوِّلًا كَمَا قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّ الْحِنْثَ بِنَحْوِ حَبَّةِ حِنْطَةٍ وَزَبِيبَةٍ بَعِيدٌ جِدًّا اهـ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَالْفُورَانِيِّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِمَا يُتَمَوَّلُ قَالَ الْإِمَامُ: الْحَلِفُ عَلَى الْمَالِ يَنْصَرِفُ إلَى كُلِّ مَا يَتَمَوَّلُ وَيَتَهَيَّأُ لِلتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَسْتَدْعِي الْمِلْكَ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) مَا اسْتَثْنَاهُ مَمْنُوعٌ فَيَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا إذْ الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِاسْمِ الْمَالِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ وُجُودِ مَالٍ لِلْمَدِينِ وَقُدْرَةٍ عَلَى أَخْذِهِ بِدَلِيلِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُعْسِرِ وَالْجَاحِدِ مَعَ أَنَّ لَهُ فَائِدَةً، وَهِيَ أَنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَظْهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يُوَفِّي مِنْهُ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْمُعْسِرِ وَالْجَاحِدِ فِيهِ وَجْهَانِ أَقْوَاهُمَا الْحِنْثُ كَمَا فِي الْمُوسِرِ لِثُبُوتِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِمَا وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا وُصُولَ إلَيْهِ وَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ) هُوَ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْخَادِمِ وَذَكَرَ الشَّاشِيُّ فِي التَّرْغِيبِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْحِنْثُ وَخَصَّ فِي التَّتِمَّةِ الْوَجْهَيْنِ بِمَا إذَا أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ لَا مَالَ لِي نَفْيَ مِلْكِ الْمَالِ يَحْنَثُ يَعْنِي قَطْعًا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ عَدَمَ مَا يَتَمَوَّلُ وَيُرْتَفَقُ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ فِي الْحُكْمِ؛ وَلِهَذَا أَبَحْنَا لَهُ أَخْذَ الزَّكَاةِ

стр. 1811

لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ فِيهَا وَثَانِيهِمَا لَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ، وَهَذَا أَوْجَهُ (وَيَحْنَثُ بِأُمِّ الْوَلَدِ) وَالْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ وَلَهُ مَنَافِعُهُمَا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا (لَا الْمُكَاتَبِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً إذْ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ مَنَافِعَهُ وَلَا أَرْشَ جِنَايَتِهِ فَهُوَ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ مَالٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ الْعُرْفُ وَالْغَصْبُ تَعَدٍّ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ (وَلَا مَنْفَعَةَ بِوَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَا بِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا بِاسْتِحْقَاقِ قِصَاصٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ (فَلَوْ كَانَ قَدْ عَفَا) عَنْ الْقِصَاصِ (بِمَالٍ حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ بِمَغْصُوبٍ مِنْهُ) وَآبِقٍ وَمَرْهُونٍ (لَا بِزَوْجَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَفْهُومَةٍ مِمَّا ذُكِرَ هَذَا (إنْ لَمْ تَكُنْ) لَهُ (نِيَّةٌ) وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ (وَلَا بِزَيْتٍ نَجِسٍ) أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالتَّنَجُّسِ كَمَوْتِ الشَّاةِ (أَوْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبٍ) تَنْزِيلًا لِلْكِتَابَةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ النَّوْعُ (الرَّابِعُ الْأَوْصَافُ) وَالْإِضَافَاتُ لَوْ (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ حَنِثَ بِدَارٍ يَمْلِكُهَا) ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِضَافَةِ إلَى مِنْ يَمْلِكُ بِدَلِيلِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ (لَا بِمَا يَسْكُنُهُ بِإِجَارَةٍ) أَوْ إعَارَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ (إلَّا إنْ أَرَادَهُ) فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ مَسْكَنَهُ حَنِثَ بِمَا يَسْكُنُهُ وَلَوْ غَصْبًا إلَّا بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْكَنِهِ حَقِيقَةً (إلَّا إنْ أَرَادَهُ) فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ (أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَ مُكَاتَبِهِ حَنِثَ بِدُخُولِهَا) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ نَافِذُ التَّصَرُّفِ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ فَبَاعَهُمَا) يَعْنِي فَأَزَالَ مِلْكَهُمَا أَوْ مِلْكَ بَعْضِهِمَا (ثُمَّ دَخَلَهَا) أَيْ الدَّارَ (وَكَلَّمَهُ) أَيْ الْعَبْدُ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ دَارَ زَيْدٍ وَلَمْ يُكَلِّمْ عَبْدَهُ حَقِيقَةً (فَإِنْ دَخَلَ مَا) أَيْ دَارًا (اشْتَرَاهَا) زَيْدٌ (بَعْدُ لَمْ يَحْنَثْ) بِدُخُولِهَا (إنْ أَرَادَ الْأُولَى، وَإِنْ أَرَادَ مِلْكَهُ) بِأَنْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ تَكُونُ فِي مِلْكِهِ حَنِثَ بِالثَّانِيَةِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ، وَإِنْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُهُ حَنِثَ بِهِمَا (وَلَوْ قَالَ) لَا أَدْخُلُ (دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ حَنِثَ بِدُخُولِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ دُونَ الِاسْمِ (كَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ وَكَلَّمَهَا مُطَلَّقَةً) حَنِثَ بِتَكْلِيمِهَا (أَوْ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ الْبَقَرَةِ) مُشِيرًا (لِشَاةٍ حَنِثَ بِأَكْلِهَا) بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبُرَتْ وَأَكَلَ لَحْمَهَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَبَلَغَ وَكَلَّمَهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْمِ الْمُطَابِقِ اعْتِبَارُ غَيْرِهِ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ إذْ بَابُ الْإِيمَانِ أَوْسَعُ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقُلِعَ وَنُصِبَ عَلَى مَنْفَذٍ آخَرَ) مِنْهَا (فَالْمُعْتَبَرُ) فِي الْحِنْثِ (الْمَنْفَذُ لَا الْخَشَبُ) الْمُرَكَّبُ عَلَيْهِ (فَحَنِثَ بِالْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الدُّخُولِ دُونَ الْبَابِ الْمَنْصُوبِ عَلَيْهِ (لَا بِالثَّانِي إلَّا إنْ نَوَاهُ) فَيَحْنَثُ بِهِ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ بَابِهَا) أَوْ لَا يَدْخُلُ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ فَحَوَّلَ الْبَابَ إلَى مَنْفَذٍ آخَرَ (وَدَخَلَ مِنْهُ حَنِثَ) كَمَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ مِنْ الْمَنْفَذِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَابُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ لِمَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ وُجُودَهُ عِنْدَ الْيَمِينِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَدَخَلَ دَارًا مَلَكَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ حَنِثَ (وَإِنْ تَسَوَّرَ الْجِدَارَ) وَصَارَ فِيهَا (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ بَابِهَا (وَلَوْ مَلَكَ زَيْدٌ عَبْدَهُ دَابَّةً فَرَكِبَهَا رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ زَيْدٍ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهَا دَابَّتُهُ (أَوْ) حَلَفَ لَا يَرْكَبُ (دَابَّةَ عَبْدِهِ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ لِلْعَبْدِ (إلَّا إنْ قَالَ) أَرَدْت (مَا مَلَّكَهُ عَبْدَهُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مِلْكٌ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَالْمُدَبَّرِ) شَمَلَ مُدَبَّرُ مُوَرِّثِهِ الَّذِي تَأَخَّرَ عِتْقُهُ لِصِفَةٍ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ كَدُخُولِ دَارٍ فَيَحْنَثُ بِهِ كَمَا يَحْنَثُ بِالْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصَى (قَوْلُهُ لَا الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً) وَلَوْ عَجَزَ بَعْدَ الْحَلِفِ (النَّوْعُ الرَّابِعُ الْأَوْصَافُ) (قَوْلُهُ آبِقٍ) أَيْ وَضَالٍّ وَمَسْرُوقٍ، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبٍ) فَإِنْ قِيلَ لَوْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ قُلْنَا عِتْقُهُ الْإِبْرَاءُ عَنْ النُّجُومِ وَلِذَلِكَ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مِلْكِهِ (قَوْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ) لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارِهِ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ حَنِثَ بِدُخُولِ بَيْتِهِ (قَوْلُهُ حَنِثَ بِدَارٍ يَمْلِكُهَا لَا بِمَا يَسْكُنُهُ بِإِجَارَةٍ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ حَلَفَ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي حَمْلُهُ عَلَى مَسْكَنِهِ لَا يَكَادُ يَظْهَرُ فَرْقٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَارِسِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَرَادَهُ) هَذَا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ قَبْلَ فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَيْت فِيمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ تَعَالَ إلَى قَرْيَتِي فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا ثُمَّ أَتَى قَرْيَةً يَسْكُنُهَا الْقَائِلُ، وَهِيَ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَلَا شَكَّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ دَارَ زَيْدٍ وَلَمْ يُكَلِّمْ عَبْدَهُ) ضَابِطُ هَذَا النَّوْعِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مُضَافًا إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) هُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُهُ حَنِثَ بِهِمَا) يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا يَتَجَدَّدُ لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ دُونَ الِاسْمِ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى عَيْنِهَا وَوَصْفِهَا بِإِضَافَةٍ تَطْرَأُ وَتَزُولُ فَغَلَبَ الْأَقْوَى، وَهُوَ التَّعْيِينُ وَضَابِطُ هَذَا النَّوْعِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مُضَافًا إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَوْجَتَهُ هَذِهِ) أَوْ يَنْوِيَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا م (قَوْلُهُ فَكَلَّمَهَا مُطَلَّقَةً إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْكِتَابِ مَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ لَا يَحْنَثُ عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ أَنَّهُ سَمَّى وَأَشَارَ وَلَمْ يَجْعَلُوا زَوَالَ الْإِضَافَةِ كَزَوَالِ التَّسْمِيَةِ قَالَ وَالْفَرْقُ عَسُرَ وَفَرْقُ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ لِعُرُوضِهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلُزُومِهَا وَعَدَمُ عُرُوضِهِمَا وَزَوَالُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِتَغَيُّرٍ يَحْصُلُ إمَّا بِعِلَاجٍ أَوْ بِخِلْقَةٍ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ الِاسْمُ مَعَ الْإِشَارَةِ فَعُلِّقَتْ الْيَمِينُ بِمَجْمُوعِهِمَا وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَحَدُهُمَا، وَهُوَ بَعْضُ مَا عُلِّقَ بِهِ الْيَمِينُ لَا كُلُّهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي دَارِ زَيْدٍ هَذِهِ الْمُعَوَّلُ الْإِشَارَةُ فَقَطْ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا. اهـ. (قَوْلُهُ حَنِثَ بِتَكْلِيمِهَا) إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا دَامَ مِلْكُهُ فَلَا يَحْنَثُ لِزَوَالِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا سَبَقَ مِنْ التَّخْصِيصِ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ لَا بِالثَّانِي إلَّا إنْ نَوَاهُ) فَلَوْ نَوَى كِلَيْهِمَا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ (فَرْعٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً لَمْ يَحْنَثْ بِالْحِمَارِ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ مُطَّرِدًا يَعْنِي بِتَسْمِيَتِهِ دَابَّةً

стр. 1812

(فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً مَلَكَهَا) الْعَبْدُ (بَعْدَ الْعِتْقِ فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ وَثَانِيهِمَا لَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَكِبَ دَابَّةَ حُرٍّ، وَهَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ تَفَقُّهًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَرَكِبَهُ وَلَوْ عَلَى) دَابَّةٍ (أُخْرَى وَكَذَا دُكَّانٌ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُهُ، وَهُوَ (يُنْسَبُ إلَى زَيْدٍ بِلَا مِلْكٍ) ، وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ حَنِثَ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَسُوقِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانْ أَبِي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَنَّ) أَيْ أَنْعَمَ (بِهِ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَبَاعَهُ ثَوْبًا وَأَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ حَابَاهُ) فِيهِ (لَمْ يَحْنَثْ) بِلُبْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ فِي الثَّمَنِ لَا فِي الثَّوْبِ (وَإِنْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ حَنِثَ) بِلُبْسِهِ (إلَّا أَنْ يُبَدِّلَهُ) قَبْلَ لُبْسِهِ (بِغَيْرِهِ) ثُمَّ يَلْبَسُ الْغَيْرَ فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ تُبْنَى عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْمَقْصُودِ الَّتِي لَا يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ فَبَاعَهُ إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ وُقُوعُهُ بَعْدَهَا لَا حِنْثَ فِيهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ فِي حَلِفِهِ بِالْمَاضِي فَلَوْ قَالَ كَأَصْلِهِ فَلَبِسَ ثَوْبًا بَاعَهُ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ إلَخْ كَانَ أَوْلَى وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ لَكِنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَا: وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ اللُّغَوِيِّ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ مَنَّ) أَيْ عَدَّدَ (عَلَيْهِ) النِّعَمَ غَيْرَهُ (فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ فَشَرِبَ مَاءَهُ بِلَا عَطَشٍ أَوْ أَكَلَ لَهُ طَعَامًا) أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقْصِدُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْجَمِيعِ (وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا سَدَاهُ) بِفَتْحِ السِّينِ (مِنْ غَزْلِهَا) وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ مَا لَبِسَ مِنْ غَزْلِهَا بَلْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ (وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِهِ لَا بِثَوْبٍ خُيِّطَ) بِخَيْطٍ (مِنْ غَزْلِهَا) ؛ لِأَنَّ الْخَيْطَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ (فَإِنْ قَالَ) لَا أَلْبَسُ (مِمَّا غَزَلَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا تَغْزِلُهُ) بَعْدَ الْيَمِينِ بَلْ مَا غَزَلَتْهُ قَبْلَهَا (أَوْ عَكْسِهِ فَعَكَسَ حُكْمَهُ) أَيْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِمَّا تَغْزِلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا غَزَلَتْهُ قَبْلَ الْيَمِينِ بَلْ بِمَا تَغْزِلُهُ بَعْدَهَا (أَوْ) قَالَ: لَا أَلْبَسُ (مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِهِمَا) أَيْ بِمَا غَزَلَتْهُ وَبِمَا تَغْزِلُهُ لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُمَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُرَاعَى فِي الْحَلِفِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ فِي تَنَاوُلِهِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلَ أَوْ أَحَدَهُمَا فَإِذَا قَالَ لَا أَلْبَسُ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ فُلَانٌ فَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ مَا مَنَّ بِهِ فُلَانٌ قَبْلَ الْيَمِينِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَا بِمَا يَمُنُّ بِهِ بَعْدَهَا وَعَكْسُهُ عَكْسُ حُكْمِهِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ وَسَرَاوِيلَ وَجُبَّةِ قَبَاءٍ وَنَحْوِهَا) مِخْيَطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَإِبْرَيْسَمَ) سَوَاءٌ أَلَبِسَهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ أَمْ لَا بِأَنْ ارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالسَّرَاوِيلِ لِتَحَقُّقِ اسْمِ اللُّبْسِ وَالثَّوْبِ (لَا بِالْجُلُودِ وَالْقَلَنْسُوَةِ) وَالْحُلِيِّ لِعَدَمِ اسْمِ الثَّوْبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَةٍ يَلْبَسُونَهَا وَيَعُدُّونَهَا ثِيَابًا يَحْنَثُ بِهَا (وَلَا بِوَضْعِ الثَّوْبِ عَلَى الرَّأْسِ وَ) لَا (افْتِرَاشِهِ) تَحْتَهُ (وَكَذَا لَوْ تَدَثَّرَ بِهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى لُبْسًا، وَإِنَّمَا حَرُمَ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِعْمَالٍ فَكَانَ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي التَّدَثُّرِ إذَا كَانَ بِقَمِيصٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ أَمَّا إذَا تَدَثَّرَ بِقَبَاءٍ أَوْ فَرَجِيَّةٍ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْ بَدَنِهِ مَا إذَا قَامَ عُدَّ لَابِسُهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ فَلَا وَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى. وَرُدَّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ (وَيَحْنَثُ فِي) الْحَلِفِ عَلَى لُبْسِ (الْحُلِيِّ لَا) الْحُلِيِّ (الْمُتَّخَذِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ وَلَوْ مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً) وَسِوَارًا وَخَلْخَالًا وَطَوْقًا وَدُمْلُجًا وَخَاتَمًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَالِفُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (لَا بِسَيْفٍ مُحَلًّى) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُلِيًّا (وَ) يَحْنَثُ (بِالْخَرَزِ وَالسَّبَجِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبِالْجِيمِ، وَهُوَ الْخَرَزُ الْأَسْوَدُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ (إنْ كَانَ مِنْ) قَوْمٍ يُعْتَادُونَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَثَانِيهِمَا لَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، وَهَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ تَفَقُّهًا) عِبَارَتُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْأَصَحُّ فِيهِ عَدَمُ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ) فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ كَأَصْلِهِ إلَخْ) فَالْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْجَمِيعِ) وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا ذُقْت لِفُلَانٍ مَاءً لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَكَلَ طَعَامَهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ نَوَى الطَّعَامَ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْمَاءِ عَلَى الطَّعَامِ مَيْلٌ بَعِيدٌ عَنْ مُوجِبِ اللَّفْظِ فَلَا أَثَرَ لِلنِّيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا) هَلْ الْمُرَادُ بِغَزْلِهَا مَا غَزَلَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْهُ أَوْ الْمُرَادُ غَزْلٌ هُوَ مِلْكُهَا، وَإِنْ لَمْ تَغْزِلْهُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ وَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِمَا الْأَوَّلُ كَمَا فِي قَوْلِهِ مِمَّا غَزَلَتْهُ وَصَرَّحَ الرُّويَانِيُّ فِي الْكَافِي بِالثَّانِي فَقَالَ لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ يُحْمَلُ عَلَى الْمِلْكِ وَلَوْ قَالَ مِمَّا غَزَلَتْ يُحْمَلُ عَلَى الْفِعْلِ اث وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ غَزْلٌ هُوَ مِلْكُهَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمِلْكِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ) قَالَ فِي التَّعَقُّبَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ مَدَارُهُ عَلَى السَّتْرِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَابِسًا وَالْمُرَادُ هُنَا عَلَى اللُّبْسُ عُرْفًا وَاللُّبْسُ الْعُرْفِيُّ أَنْ يُحِيطَ الْقَبَاءُ بِبَدَنِهِ وَالتَّدَثُّرُ سَتْرٌ وَلَيْسَ بِلُبْسٍ وَكُلُّ لُبْسٍ سِتْرٌ وَلَا عَكْسَ وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنْ أَخَذَ مِنْ بَدَنِهِ مَا إذَا قَامَ عُدَّ لَابِسُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ بَعْضَهُ فَوْقَهُ وَبَعْضَهُ تَحْتَهُ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا قَامَ اسْتَمْسَكَ الْقَبَاءُ عَلَيْهِ بِمَا تَرَكَّبَ مِنْهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَإِلَّا فَمَتَى وَضَعَ جَنْبَهُ الْوَاحِدَ عَلَى الْأَرْضِ وَتَدَثَّرَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ فَهَذَا لَا يُعَدُّ لَابِسًا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَامَ سَقَطَ عَنْهُ الثَّوْبُ وَلَوْ جَعَلَ كُمَّيْ الْقَمِيصِ مِمَّا يَلِي رِجْلَيْهِ وَذَيْلَهُ مِمَّا يَلِي كَتِفَيْهِ وَتَدَثَّرَ بِهِ فَهُوَ كَالرِّدَاءِ إذَا تَدَثَّرَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1813

التَّحَلِّي بِهِمَا مِثْلُ (أَهْلِ السَّوَادِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ غَيْرُ الْبَدْوِيِّ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فَدَخَلَ بَيْتَ شِعْرٍ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْحِنْثِ لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَمِهِ (لَا بِالْمُتَّخَذِ مِنْ شَبَهِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ نُحَاسٍ (وَحَدِيدٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَتَحَلَّوْنَ بِذَلِكَ وَيُعِدُّونَهُ حُلِيًّا حَنِثَ بِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمِخَدَّةِ وَكَمَا مَرَّ فِي الْخَرَزِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ قَالَ وَلَوْ تَحَلَّى بِالْخَرَزِ وَالصُّفْرِ فَإِنْ كَانَ فِي عُرْفِهِمْ حُلِيًّا كَأَهْلِ الْبَوَادِي وَسَكَّانِ السَّوَادِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا حَنِثَ بِالْجُلُودِ وَالنَّعْلِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالدِّرْعِ وَنَحْوِهَا) مِنْ سَائِرِ مَا يُلْبَسُ لِصِدْقِ الِاسْمِ (أَوْ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا) مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا كَهَذَا الْقَمِيصِ (فَارْتَدَى) أَوْ اتَّزَرَ (بِهِ حَنِثَ) لِتَحَقُّقِ اسْمِ اللُّبْسِ وَالْقَمِيصِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَلِفِ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبِ (لَا) إنْ ارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِهِ (بَعْدَ فَتْقِهِ) لِزَوَالِ اسْمِ الْقَمِيصِ فَلَوْ أَعَادَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى فَكَالدَّارِ الْمُعَادَةِ بِنَقْضِهَا وَسَيَأْتِي (وَلَوْ قَالَ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ) وَكَانَ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً (فَجَعَلَهُ) نَوْعًا آخَرَ مِثْلَ (سَرَاوِيلَ حَنِثَ) بِلُبْسِهِ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ) أَوْ الثَّوْبَ (قَمِيصًا فَارْتَدَى) أَوْ اتَّزَرَ أَوْ تَعَمَّمَ (بِهِ لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ (بِخِلَافِ) مَا لَوْ قَالَ (لَا أَلْبَسُهُ، وَهُوَ قَمِيصٌ) فَأَتَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ، وَهُوَ قَمِيصٌ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ وَأَشَارَ إلَى حِنْطَةٍ فَأَكَلَهَا وَلَوْ خُبْزًا حَنِثَ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ (أَوْ لَا يَأْكُلُ حِنْطَةً أَوْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَأَكَلَهَا حَبًّا وَمَقْلِيَّةً وَمَطْبُوخَةً) مَعَ بَقَاءِ حَبِّهَا وَمَبْلُولَةً (لَا مَطْحُونَةً) وَمَعْجُونَةً وَمَخْبُوزَةً (حَنِثَ إنْ أَكَلَهَا) لِصِدْقِ الِاسْمِ (لَا) إنْ أَكَلَ (بَعْضَهَا) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ (إلَّا فِي الثَّالِثَةِ) ، وَهِيَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَيَحْنَثُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِهَا مَطْحُونَةً أَوْ مَعْجُونَةً أَوْ مَخْبُوزَةً أَوْ مَطْبُوخَةً مَعَ عَدَمِ بَقَاءِ حَبِّهَا لِزَوَالِ اسْمِ الْحِنْطَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ أَكْلَ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فِي الْأَوْلَى غَيْرُ مُرَادٍ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهَا لِتَنْكِيرِهِ الْحِنْطَةَ (وَالدَّقِيقُ غَيْرُ الْعَجِينِ وَالْخُبْزُ غَيْرُهُمَا) فَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا الدَّقِيقَ فَأَكَلَ عَجِينَهُ أَوْ خُبْزَهُ أَوْ هَذَا الْعَجِينَ فَأَكَلَ خُبْزَهُ أَوْ هَذَا الْخُبْزَ فَدَقَّهُ بَعْدَ يَبْسِهِ وَأَكَلَ دَقِيقَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَذِكْرُ الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهَا صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الْغَزْلَ فَلَبِسَهُ ثَوْبًا أَوْ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذَا الْخَرُوفِ فَذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الْغَزْلَ هَكَذَا يُلْبَسُ وَلَحْمَ الْخَرُوفِ هَكَذَا يُؤْكَلُ وَالْأَوْلَى تَرْكُ لَفْظَةِ لَحْمٍ كَمَا تَرَكَهَا الْأَصْلُ (فَلَوْ ذَبَحَهُ، وَقَدْ صَارَ كَبْشًا) وَأَكَلَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ اسْمِ الْخَرُوفِ فَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ (وَلَوْ قَالَ) مُشِيرًا (لِصَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ لَا أُكَلِّمُ هَذَا فَكَلَّمَهُ حُرًّا أَوْ بَالِغًا حَنِثَ) وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) قَالَ لَا أُكَلِّمُ (هَذَا الْعَبْدَ أَوْ) هَذَا (الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ حُرًّا أَوْ بَالِغًا لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الِاسْمِ (وَكَذَا) لَا يَحْنَثُ لَوْ قَالَ (لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ هَذَا التَّمْرَ فَجُعِلَ حِبْسًا) بِأَنْ خُلِطَا بَعْدَ نَزْعِ نَوَاهُ وَعَجَنَهُ شَدِيدًا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَمِهِ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ وَأَشَارَ إلَى حِنْطَةٍ فَأَكَلَهَا وَلَوْ خُبْزًا حَنِثَ) كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَشْبَاهِهَا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَمِيعِ وَقَالُوا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ فَبَقِيَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ الْتِقَاطُهُ وَأَكْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مَالًا يُمْكِنُ الْتِقَاطُهُ وَأَكَلَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِنْطَةَ إذَا طُحِنَتْ يَبْقَى فِي ثُقُوبِ حَجَرِ الرَّحَى مِنْهَا بَقِيَّةُ دَقِيقٍ وَيَطِيرُ إلَى الْجُدَرَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِذَا عُجِنَتْ يَبْقَى فِي الْمِعْجَنِ غَالِبًا مِنْهَا بَقِيَّةٌ وَإِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ قَدْ يَبْقَى مِنْهُ فُتَاتٌ يَسِيرٌ، وَهَذَا كُلُّهُ يُوجِبُ تَوَقُّفًا فِي الْحِنْثِ بِأَكْلِ خُبْزِهَا عِنْدَ مَنْ يَنْظُرُ إلَى حَقِيقَةِ اللَّفْظِ وَيَطْرَحُ الْعُرْفَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ دَقِيقُهَا قَدْ نُخِلَ ثُمَّ عُجِنَ وَخُبِزَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْطَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قَلِيلَةً يُمْكِنُهُ أَكْلُهَا وَلَوْ فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ أَوْ لَا يُمْكِنُ لِكَثْرَتِهَا وَفِيهِ لِلنَّظَرِ مَجَالٌ وَمِمَّا يُرَشِّحُ النَّظَرَ إلَى اعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَالْوُقُوفِ مَعَهُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ قَالَ كُنْت كَثِيرًا فِي مَجْلِسِ الشَّاشِيِّ يَعْنِي صَاحِبَ الْحِلْيَةِ فَيَأْتِي إلَيْهِ الرَّجُلُ يَقُولُ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا أَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ وَقَدْ احْتَجْت إلَى لُبْسِهِ فَيَقُولُ سُلَّ مِنْهُ خَيْطًا مِقْدَارَ شِبْرٍ أَوْ أُصْبُعٍ ثُمَّ يَقُولُ الْبَسْ لَا شَيْءَ عَلَيْك قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ خَطَرَ لِي وَقَدْ أَبَى الْقَلْبُ هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ اللَّفْظِ لَا الْمَعْنَى الْمَفْهُومِ مِنْ الْعُرْفِ اهـ وَلَا أَحْسِبُ مَا نَقَلَهُ عَنْ فَتْوَى الشَّاشِيِّ مَحَلَّ وِفَاقٍ لِلْأَصْحَابِ ق و، وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ الْبَسْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ حِنْطَةً إلَخْ) هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ (قَوْلُهُ وَمَطْبُوخَةً مَعَ بَقَاءِ حَبِّهَا) بِخِلَافِ مَا إذَا طُبِخَتْ بِحَيْثُ زَالَ اسْمُ الْحِنْطَةِ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ أَكْلَ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فِي الْأَوْلَى غَيْرُ مُرَادٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذَا الْخَرُوفِ) قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ أَشَارَ إلَى سَخْلَةٍ وَقَالَ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ الْبَقَرَةِ حَنِثَ بِأَكْلِهَا قَطْعًا تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الَّتِي وُجِدَتْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَصَارَتْ كَالْمَعْدُومَةِ وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ فِيهَا صَحِيحَةٌ فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُهَا وَيُخَالِفُ مَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ السَّخْلَةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ؛ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ تَعَبُّدَاتٍ وَإِذَا فَسَدَ بَعْضُ الصِّيغَةِ فَسَدَ كُلُّهَا (قَوْلُهُ فَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ أَوْ الْخَرُوفِ فَصَارَ كَبْشًا فَذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ السَّخْلَةِ اللَّحْمُ وَلَمْ يَزُلْ اسْمُهُ بِكِبَرِهَا بَلْ حَدَثَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ (تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَكَذَا نَقْلَا الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ اللَّحْمِ قَدْ يُفْهِمُ تَخْصِيصَ الْحِنْثِ بِهِ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ يُحْمَلُ عَلَى اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالْأَلْيَةِ دُونَ لَبَنِهَا وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ قُلْت وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرِشَ وَالْكَبِدَ وَالرِّئَةَ وَالْقَلْبَ وَالْمُخَّ وَالدِّمَاغَ وَنَحْوَهَا مِنْ أَجْزَائِهَا فِي حُكْمِ اللَّحْمِ هُنَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا

стр. 1814

بِسَمْنٍ وَأَقِطٍ وَأَكَلَهُ كَذَلِكَ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فَجَعَلَهَا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَجَعَلَهُ (فِي غَيْرِ خِنْصَرِهِ) مِنْ أَصَابِعِهِ (حَنِثَتْ الْمَرْأَةُ لَا الرَّجُلُ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِي حَقِّهَا دُونَهُ أَمَّا جَعَلَهُ فِي الْخِنْصَرِ فَيَحْنَثُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَمَا قَالَهُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الرِّفْعَةِ وَغَيْرَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْوَدِيعَةِ بَلْ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ فَعَنْ الْمُزَنِيّ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ عَادَةً فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَتَابَعَهُ الْبَغَوِيّ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ فَجَعَلَهَا فِي رِجْلِهِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ أَيْ مُطْلَقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الرَّاجِحُ لِوُجُودِ حَقِيقَةِ اللُّبْسِ وَصِدْقِ الِاسْمِ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِهِ فِي الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى (فَصْلٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فُلَانٌ إلَّا بِإِذْنِهِ) أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ (فَخَرَجَ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (حَنِثَ أَوْ بِإِذْنٍ فَلَا) يَحْنَثُ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) بِإِذْنِهِ لِحُصُولِ الْإِذْنِ (وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ حَالَتَيْ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ بِإِذْنٍ لَمْ يَحْنَثْ (وَلَوْ كَانَ) الْحَلِفُ (بِطَلَاقٍ) كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ خَرَجْت أَبَدًا بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ (فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ) لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَأَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا (وَتَنْحَلُّ) الْيَمِينُ (بِخَرْجَةٍ) وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِإِذْنٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِوَاحِدَةٍ؛ وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةَ بِرٍّ، وَهِيَ الْخُرُوجُ بِإِذْنٍ وَجِهَةَ حِنْثٍ، وَهِيَ الْخُرُوجُ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا وَإِذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ وَلَيَأْكُلَن هَذَا الرَّغِيفَ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ بَرَّ، وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ، وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ، وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت لَابِسَةً حَرِيرًا فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ الطَّلَاقُ (لَا فِي) التَّعْلِيقِ بِلَفْظِ (كُلَّمَا) أَوْ كُلَّ وَقْتٍ فَلَا يَنْحَلُّ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ بِتَكَرُّرِ الْخُرُوجِ لِاقْتِضَائِهِ التَّكْرَارَ هَذَا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا تَكْرَارَ (وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت أَوْ مَهْمَا خَرَجْت) أَوْ نَحْوَهُمَا (غَيْرَ لَابِسَةٍ خُفًّا أَوْ حَرِيرًا) فَأَنْت طَالِقٌ (فَخَرَجَتْ لَابِسَةً) لَهُ (انْحَلَّتْ) يَمِينُهُ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا) خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَطَرِيقُهُ) فِي عَدَمِ تَكَرُّرِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَنْ يُجَدَّدَ الْإِذْنُ لِكُلِّ خَرْجَةٍ وَيُغْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ (أَنْ يَقُولَ أَذِنْت لَك فِي الْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْت فَإِنْ أَذِنَ لَهَا) فِي الْخُرُوجِ (ثُمَّ رَجَعَ) عَنْ الْإِذْنِ (فَخَرَجَتْ) بَعْدُ (لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِهِ) فِي تَعْلِيقِهِ (حَتَّى) أَوْ إلَى أَنْ (آذَنَ) لَك؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ إذْنَهُ غَايَةَ الْيَمِينِ، وَقَدْ حَصَلَ الْإِذْنُ (وَيَحْنَثُ فِي قَوْلِهِ) فِيهِ (بِغَيْرِ إذْنِي) أَوْ إلَّا بِإِذْنِي أَوْ بِلَا إذْنِي؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ خُرُوجٌ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا مَانِعَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ قَالَ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَسْتَأْذِنك فَاسْتَأْذَنَهُ فَلَمْ يَأْذَنْ فَخَرَجَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَا يُغْنِي لِعَيْنِهِ بَلْ لِلْإِذْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ لَمْ يَحْنَثْ (النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي الْكَلَامِ هِجْرَانُ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (إلَّا لِبِدْعَةٍ أَوْ مَصْلَحَةِ دِينٍ أَوْ مُجَاهَرَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ فِسْقٍ) كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي بَابِ الشِّقَاقِ مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُجَاهِرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ صَوَّبَهَا الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بِهَا الْأَذْرَعِيُّ قَالَ بَلْ الْمُسْتَتِرُ بِذَلِكَ أَوْلَى بِالْهِجْرَانِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الِارْتِدَاعِ مِنْ الْمُجَاهِرِ (فَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَتَنَحَّ عَنِّي أَوْ قُمْ) أَوْ اُخْرُجْ أَوْ غَيْرَهَا (وَلَوْ مُتَّصِلًا) بِالْيَمِينِ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ (لَا) إنْ كَلَّمَهُ (بِرَسُولٍ وَكِتَابٍ وَإِشَارَةٍ) بِرَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ أَخْرَسَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا أُقِيمَتْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقَامَ النُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ تَتَبَّعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِهِ فِي الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى) وَالسُّفْلَى قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَحَلُّهُ أَيْضًا مَا إذَا لَبِسَهُ فِي الْأُنْمُلَةِ السُّفْلَى الْمُتَّصِلَةِ بِالْكَفِّ فَإِنْ لَبِسَهُ فِي الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ الَّتِي رَتَّبَهَا الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَخَتِّمًا إذَا لَبِسَهُ فِي غَيْرِ الْأُنْمُلَةِ السُّفْلَى [فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فُلَانٌ إلَّا بِإِذْنِهِ فَخَرَجَ بِلَا إذْنٍ] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فُلَانٌ إلَّا بِإِذْنِهِ) حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ أَصْلُهُ لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي لِغَيْرِ عِيَادَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لِعِيَادَةٍ وَعَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ فَاشْتَغَلَتْ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَرَجَتْ لَهَا وَلِغَيْرِهَا فَفِي الشَّامِلِ عَنْ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ قَالَ النَّوَوِيُّ: قُلْت الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ هُنَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا) وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ لَابِسَةٍ خُفًّا أَوْ حَرِيرًا) أَوْ إلَّا لَابِسَتَهُ (النَّوْعُ الْخَامِسُ) (قَوْلُهُ هَجْرُ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْهَجْرِ أَنَّ فِي الثَّلَاثِ فِي غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ أَمَّا الْأَبَوَانِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلَدِ مُهَاجَرَتُهُمَا مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَالسَّادَاتُ وَمَنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] وَقَوْلُهُ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلَدِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَتَنَحَّ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك ثُمَّ أَعَادَ مَرَّةً أُخْرَى حَنِثَ بِالْإِعَادَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَكَتُوا عَنْ ضَبْطِ الْكَلَامِ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ لِإِفَادَةِ الْمُخَاطَبِ مَا فِيهِ وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ الْمُوَاجِهَةَ بِهِ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ إلَخْ) إذَا أَشَارَ بِالْقِرَاءَةِ كَالنُّطْقِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِهَا وَكَتَبَ أَيْضًا إنَّمَا أُقِيمَتْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ مَقَامَ نُطْقِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ أَخْذًا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِهَا عَمَّا طُلِبَ مِنْهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ كَانَ أَخْرَسَ حَالَ حَلِفِهِ وَمَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ

стр. 1815

وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَلِفِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ (وَيَرْتَفِعُ بِهَا) أَيْ بِالرِّسَالَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ (الْإِثْمُ) أَيْ إثْمُ الْهِجْرَانِ (فِي حَالِ الْغَيْبَةِ) لِأَحَدِهِمَا (إنْ) صَوَابُهُ أَوْ (كَانَتْ الْمُوَاصَلَةُ) بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْهِجْرَانِ (بِهَا وَتَضَمَّنَتْ) فِي الْحَالَيْنِ (الْأُلْفَةَ) بَيْنَهُمَا (لَا إنْ كَانَ فِيهَا إيذَاءٌ) وَإِيحَاشٌ فَلَا يَرْتَفِعُ بِهَا الْإِثْمُ بَلْ هِيَ زِيَادَةُ وَحْشَةٍ وَتَأْكِيدٍ لِلْمُهَاجَرَةِ وَلَا إنْ كَانَتْ فِي حَالِ الْحُضُورِ وَلَمْ تَكُنْ الْمُوَاصَلَةُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْهِجْرَانِ بِهَا وَلَوْ حَلَفَ أَنْ يُهَاجِرَهُ فَرَاسَلَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ إثْمُ الْهِجْرَانِ لَا يَرْتَفِعُ بِهَا مَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيَحْنَثُ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَوْ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ (بِسَلَامٍ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ وَسَلَامٌ. (وَكَذَا) بِسَلَامٍ (عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) وَعَلِمَ بِهِ (وَإِنْ كَانَ سَلَامُ الصَّلَاةِ) عَمَلًا فَظَاهِرُ اللَّفْظِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا سَمِعَ سَلَامَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ، وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْكَلَامِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ، وَهُوَ نَائِمٌ بِكَلَامٍ يُوقِظُ مِثْلَهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَهُ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا، سَمِعَ كَلَامَهُ أَمْ لَا وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْإِيقَاظِ مَعَ زِيَادَةٍ تُوَافِقُ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْحِنْثِ بِسَلَامِ الصَّلَاةِ وَقَالَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ قَوَاعِدُ الْبَابِ وَالْعُرْفُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ كَلَّمَهُ أَصْلًا بِخِلَافِ السَّلَامِ مُوَاجَهَةً خَارِجَ الصَّلَاةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ (لَا إنْ اسْتَثْنَاهُ) مِنْ الْقَوْمِ فِي سَلَامِهِ عَلَيْهِمْ (وَلَوْ بِنِيَّتِهِ) فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ (وَيَحْنَثُ بِتَفْهِيمٍ بِقِرَاءَةٍ) بِأَنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا وَلَمْ يَقْصِدْ قِرَاءَةً؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ (لَا بِفَتْحِهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ (وَلَا بِتَسْبِيحٍ وَلَوْ لِسَهْوٍ) مِنْ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَصَدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ أَوْ الذِّكْرَ وَإِلَّا فَيَحْنَثُ بِهِ فَيُسَاوِي قِرَاءَةَ الْآيَةِ الْمُفْهِمَةِ لِلْغَرَضِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَرْعٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ حَنِثَ) بِكُلِّ كَلَامٍ حَتَّى (بِشِعْرٍ) رَدَّدَهُ مَعَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ (لَا بِذِكْرٍ) مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ وَدُعَاءٍ (وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ) وَلَوْ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عُرْفًا يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ تَخْصِيصُ عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَهُ الْجِيلِيُّ (وَ) لَا (قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ) أَوْ الْإِنْجِيلِ (لِلشَّكِّ) فِي أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مُبَدَّلٌ أَمْ لَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمَا يَعْلَمُهُ مُبَدَّلًا كَأَنْ قَرَأَ جَمِيعَ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ (أَوْ) حَلَفَ (لَيُثْنِيَن عَلَى اللَّهِ بِأَحْسَنِ الثَّنَاءِ أَوْ أَعْظَمِهِ) أَوْ أَجَلِّهِ (فَلْيَقُلْ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك) زَادَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ مَثَلًا ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ؛ وَلِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْقُصُورِ عَنْ الثَّنَاءِ وَالْحَوَالَةِ عَلَى ثَنَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَبْلَغُ الثَّنَاءِ وَأَحْسَنُهُ وَزَادَ الْمُتَوَلِّي فِي أَوَّلِ الذِّكْرِ سُبْحَانَك (أَوْ) حَلَفَ (لَيَحْمَدَنهُ بِمَجَامِع الْحَمْدِ) أَوْ بِأَجَلِّ التَّحْمِيدِ (فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ) يُقَالُ إنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَهُ لِآدَمَ ﵉ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ إشَارَتَهُ بِمَشِيئَتِهِ كَنُطْقِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى إقَامَتِهَا مَقَامَ الْكَلَامِ فِي الْحِنْثِ (قَوْلُهُ صَوَابُهُ) أَوْ هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهِ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا فَإِنَّهُ إذَا كَلَّمَهُ نَاسِيًا يَحْنَثُ بِلَا خِلَافٍ لَوْ إذَا حَكَمْنَا بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدَعَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كُلَّمَا زَادَ فِي سِتَّةٍ إلَّا شَهْرٍ وَلَوْ قَالَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَالْيَمِينُ عَلَى سَبَّتَيْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ لَا يَعْلَمَ بِالْكَلَامِ) كَمَا لَوْ كَلَّمَهُ، وَهُوَ أَصَحُّ (قَوْلُهُ وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْإِيقَاظِ) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ حُكْمَ التَّكْلِيمِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَغَيْرِهَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ) وَرَدَّ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّمَا أَخَذَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الشَّامِلِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ بَحْثًا فَقَالَ أَنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ لَا إنْ اسْتَثْنَاهُ وَلَوْ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَحْنَثُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَاسْتَثْنَاهُ بِقَلْبِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَصِحُّ فِي الْأَفْعَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت عَلَيْكُمْ إلَّا زَيْدًا وَيَصِحُّ سَلَّمْت عَلَيْكُمْ إلَّا زَيْدًا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ قِرَاءَةً) بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهَا) وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فَرْعٌ) سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ لَيَنْفَرِدَن بِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ أَوْ نَذَرَ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ سَبِيلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالطَّوَافِ إذَا خَلَا الْبَيْتُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ يَجُوزُ أَنْ يُوَافِقَهُ غَيْرُهُ فِيهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ الِانْفِرَادُ بِالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا فَإِذَا قَامَ بِهَا وَاحِدٌ فَقَدْ انْفَرَدَ بِهَا بِعِبَادَةٍ، وَهِيَ أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ وَسُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ أَشْتَرِ لَك كُلَّ شَيْءٍ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ نَذَرَ لَيَشْتَرِيَن لَهَا كُلَّ شَيْءٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَشْتَرِي لَهَا مُصْحَفًا كَرِيمًا فَلَا يَحْنَثُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] (قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ تَخْصِيصُ عَدَمِ الْحِنْثِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَن عَلَى اللَّهِ بِأَحْسَنِ الثَّنَاءِ أَوْ أَعْظَمِهَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَأَدْعُوَنهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ دَعَاهُ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ اسْمًا فَيَبَرُّ

стр. 1816

وَقَالَ قَدْ عَلَّمْتُك مَجَامِعَ الْحَمْدِ (وَفُسِّرَ فِي الرَّوْضَةِ يُوَافِي نِعَمَهُ) بِقَوْلِهِ (أَيْ يُلَاقِيهَا حَتَّى يَكُونَ مَعَهَا) وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ يُسَاوِي مَزِيدَ نِعَمِهِ أَيْ يَقُومُ بِشُكْرِ مَا زَادَ مِنْهَا (وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ يَفِي بِهَا وَيَقُومُ بِحَقِّهَا) وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى هَذَا (وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا) يُقَالُ (فِي التَّشَهُّدِ) فِي الصَّلَاةِ فَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَن عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إلَخْ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ، وَهَذَا مَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّوَابُ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمَرُّوذِيِّ أَنَّ أَفْضَلَهَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا سَهَا عَنْهُ الْغَافِلُونَ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ كَانَ يَسْتَعْمِلُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَلَعَلَّهُ أَوَّلُ مَنْ اسْتَعْمَلَهَا وَاعْتَرَضَ الْقَمُولِيُّ مَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ فِي ذَاكَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ مَا لَيْسَ فِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي صَلَاةً وَاحِدَةً وَذَاكَ يَقْتَضِي صَلَاةً مُتَكَرِّرَةً بِتَكَرُّرِ الذِّكْرِ وَالسَّهْوِ فَتَدُومُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَنَحْوَهُ أَفْضَلُ مِنْ أَعْدَادِ التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّشْبِيهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا وَقَالَ الْبَارِزِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْمَرُّوذِيِّ وَعِنْدِي أَنَّ الْبِرَّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ صَلَوَاتِك عَدَدَ مَعْلُومَاتِك فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فَيَكُونُ أَفْضَلَ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا إنَّ زَمَانَنَا مَا يُقَالُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَأَرَادَ بِهِ النَّوَوِيَّ فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْهُ فَوْقَ سِتِّينَ سَنَةً وَمَا قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ أَوْجَهَ مِمَّا قَالَهُ الْمَرُّوذِيُّ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لِثُبُوتِهِ عَنْهُ ﷺ فِي أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ مَعَ أَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهِ إذْ الصَّلَاةُ الْمُشَبَّهَةُ بِصَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهَا بِلَا رَيْبٍ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ إلَّا الْأَفْضَلَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَحْوَطُ لِلْحَالِفِ أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَصْلٌ) لَوْ (حَلَفَ لَيَتْرُكَن الصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالِاعْتِكَافَ وَالصَّلَاةَ حَنِثَ بِالشُّرُوعِ الصَّحِيحِ) فِي كُلٍّ مِنْهَا (وَإِنْ فَسَدَ) بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَائِمًا وَحَاجًّا وَمُعْتَكِفًا وَمُصَلِّيًا فَالشُّرُوعُ هُوَ الْمُرَادُ كَمَا فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ حَيْثُ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ» (لَا) بِالشُّرُوعِ (الْفَاسِدِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ (إلَّا فِي الْحَجِّ) فَيَحْنَثُ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلٍ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَذَكَرَهُ هُنَا وَذَكَرَ الْحِنْثَ وَعَدَمَهُ فِيمَا قَبْلَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَصُورَتُهُ) أَيْ انْعِقَادِ الْحَجِّ فَاسِدًا (أَنْ يُفْسِدَ عُمْرَتَهُ ثُمَّ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَتَصْوِيرُهُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِ مُجَامِعًا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى وَجْهٍ مَرْجُوحٍ إذْ الْأَصَحُّ عَدَمُ انْعِقَادِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (أَوْ لَا أُصَلِّي صَلَاةً حَنِثَ بِالْفَرَاغِ) مِنْهَا إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا (وَلَوْ مِنْ) صَلَاةِ (فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمِمَّنْ يُومِئُ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُعَدُّ صَلَاةً بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ (لَا إنْ أَرَادَ) صَلَاةً (مُجْزِئَةً) فَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَمَلًا بِنِيَّتِهِ (لَا بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ) وَشُكْرٍ (وَطَوَافٍ) فَلَا يَحْنَثُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ: وَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَبَادِرَةٍ عُرْفًا (وَإِنْ صَلَّى) صَلَاةً (فَاسِدَةً) وَكَانَ شُرُوعُهُ فِيهَا فَاسِدًا (وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا صَلَّى لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ حَنِثَ) بِمَا قَرَأَ وَلَوْ (بِبَعْضِ آيَةٍ) (النَّوْعُ السَّادِسُ) فِي تَأْخِيرِ الْحِنْثِ وَتَقْدِيمِهِ (لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَن هَذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ قَبْلَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يَحْنَثْ) لِفَوَاتِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمُكْرَهِ (أَوْ) تَلِفَ كَذَلِكَ (بِاخْتِيَارِ حِنْثٍ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَهَلْ يَحْنَثُ (مِنْ الْآنِ) لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ الْبِرِّ (أَوْ مِنْ الْغَدِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ (وَجْهَانِ) وَقِيلَ قَوْلَانِ وَتَرْجِيحُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى هَذَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَصْلٌ حَلَفَ لَيَتْرُكَن الصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالِاعْتِكَافَ وَالصَّلَاةَ] (قَوْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَيَتْرُكَن الصَّوْمَ إلَخْ) مَا الْحُكْمُ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى فِعْلِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إثْبَاتًا أَيَكْتَفِي بِالتَّحَرُّمِ، وَإِنْ فَسَدَتْ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي خَطِّ الْوَالِدِ عَلَى الْهَامِشِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ قَرَأْت سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَرَأَهَا ثُمَّ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ فِي مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا لَا مَعَ تَمَامِهَا (قَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْهَا) وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَا أُصَلِّي صَلَاةً حَنِثَ بِالْفَرَاغِ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَوْ قَالَ إنْ قَرَأْت سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَرَأَهَا ثُمَّ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ كَقَوْلِهِ لَا أُصَلِّي صَلَاةً (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَرَادَ مُجْزِئَةً) أَيْ مُسْقِطَةً لِلْقَضَاءِ (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَؤُمُّ النَّاسَ فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ جَمَاعَةٌ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ الْإِمَامَةَ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ إلَخْ) هُمَا وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْجِيلِيُّ ثَانِيَهُمَا قَالَ شَيْخُنَا وَجَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَلَى الْحِنْثِ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ وَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ فِي الْجُزْءِ الْآخَرِ الْمُعْتَمَدِ الْحِنْثَ بِهَا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ) بِأَنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ هُوَ تَأَسِّيًا أَوْ مُكْرَهًا (النَّوْعُ السَّادِسُ) (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ كَذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ) كَأَنْ أَتْلَفَهُ، وَهُوَ ذَاكِرٌ مُخْتَارٌ أَوْ تَلِفَ بِتَقْصِيرِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَأَمْكَنَهُ دَفْعُهُ وَتَلَفُ بَعْضِهِ كَتَلَفِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ) ؛ لِأَنَّ الْبِرَّ مُقَيَّدٌ بِزَمَانٍ فَكَانَ شَرْطًا كَالْمُقَيَّدِ بِالْمَكَانِ وَقَدْ فَوَّتَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ أَخَّرَ أَكْلَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ حَنِثَ أَوْ نَاسِيًا فَلَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْلُهُ بَعْدَ الْغَدِ

стр. 1817

كَوْنِهِمَا وَجْهَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي الصِّيَامِ قَالَ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِي كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي النَّوْعِ الْمَذْكُورِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لَوْ كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ جَازَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ الْغَدِ عَنْهَا وَعَلَى الثَّانِي حِنْثُهُ بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْأَكْلِ مِنْ الْغَدِ أَوْ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجْهَانِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالْإِمَامِ الْأَوَّلُ (أَوْ) تَلِفَ (فِي الْغَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ) مِنْ الْأَكْلِ (لَمْ يَحْنَثْ) كَتَلَفِهِ قَبْلَ الْغَدِ بِخِلَافِهِ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْبِرِّ وَلَمْ يَفْعَلْ فَصَارَ كَقَوْلِهِ لَآكُلَن هَذَا الطَّعَامَ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَكْلِهِ فَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى تَلِفَ (أَوْ لَآكُلَنهُ قَبْلَ غَدٍ فَتَلِفَ أَوْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ أَكْلِهِ وَقَبْلَ الْغَدِ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (وَهَلْ هُوَ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ الْأَوَّلُ وَتَلَفُ بَعْضِ الطَّعَامِ كَتَلَفِ كُلِّهِ فِيمَا مَرَّ وَمَوْتُ الْحَالِفِ مُتْلِفِ الطَّعَامِ مُصَرِّحٌ بِهِمَا الْأَصْلُ (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَأَقْضِيَن حَقَّك) وَمَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَلَمْ يَقْضِهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ لَأَقْضِيَن حَقَّك (غَدًا فَمَاتَ فِيهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْهُ وَلَمْ يَقْضِهِ حَنِثَ فِي الْحَالِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ (فَكَالْأَكْلِ) فِيمَا مَرَّ فَلَا يَحْنَثُ (وَقَضَاؤُهُ) أَيْ الْحَقِّ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ (كَإِتْلَافِهِ) أَيْ الْمَأْكُولِ فِيمَا مَرَّ فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ لَا أُؤَخِّرُهُ عَنْ غَدٍ) فَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ بَلْ يَبَرُّ بِهِ (وَمَوْتُ صَاحِبِ الْحَقِّ هُنَا لَا يَقْتَضِي حِنْثًا) لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ بِالدَّفْعِ إلَى وَارِثِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَالْوَارِثُ قَائِمٌ مَقَامَهُ أَوْ) قَالَ (لَأَقْضِيَنك) حَقَّك (غَدًا إلَّا أَنْ تَشَاءَ تَأْخِيرَهُ فَقَضَاهُ غَدًا بَرَّ) شَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَمْ لَا (وَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ) فِي الْغَدِ (وَشَاءَ) صَاحِبُهُ (تَأْخِيرَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْغَدِ لَمْ يَحْنَثْ) وَإِلَّا حَنِثَ (فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ تَمَكُّنِ الْحَالِفِ) مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْغَدِ (فَكَالْمُكْرَهِ) فَلَا يَحْنَثُ (أَوْ بَعْدَهُ حَنِثَ) فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَهَذِهِ لَا يَقُومُ وَارِثُهُ فِيهَا مَقَامَهُ لِإِضَافَةِ الْقَضَاءِ إلَيْهِ فِيهَا (، وَإِنْ سَأَلَهُ أَنْ يُبَرِّئَهُ) مِنْ حَقِّهِ فِيمَا ذُكِرَ (فَأَبْرَأهُ حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ حَيْثُ سَأَلَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَمِينِ لَا يَمْضِي الْغَدُ وَحَقُّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ (وَكَذَا) إنْ أَبْرَأَهُ (بِلَا سُؤَالٍ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ الْقَضَاءِ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ أَيْضًا حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ الْبِرِّ وَلَمْ يَفْعَلْ (لَا قَبْلَهُ) لِفَوَاتِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمُكْرَهِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ السُّؤَالِ وَبِعَدَمِهِ مَعَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّمَكُّنِ وَعَدَمِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ الْحَقَّ وَكَانَ عَيْنًا حَنِثَ إنْ قَبِلَ وَإِلَّا فَلَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبَنَى كَلَامَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِيهِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ (أَوْ) لَأَقْضِيَنك حَقَّك غَدًا (لَا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ تَأْخِيرَهُ فَمَاتَ) زَيْدٌ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْغَدِ (وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ لَمْ يَحْنَثْ) فِي الْحَالِ لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَحْنَثُ (حَتَّى يَنْقَضِيَ) الْغَدُ (بِلَا قَضَاءٍ) ، وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ قَبْلَ الْغَدِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ حَنِثَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْبِرِّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ لَأَقْضِيَنك) حَقَّك (إلَى الْغَدِ فَطَلَعَ الْفَجْرُ) أَيْ فَجْرُ الْغَدِ (وَلَمْ يَقْضِهِ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ إلَى لِلْغَايَةِ وَبَيَانِ الْحَدِّ وَصَوَّرَ الْأَصْلُ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ لَأَقْضِيَنك حَقَّك إلَى الْغَدِ إلَّا أَنْ تَشَاءَ تَأْخِيرَهُ فَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ الْقَضَاءَ عَلَى طُلُوعِ فَجْرِ الْغَدِ وَلَمْ يَشَأْ صَاحِبُ الْحَقِّ تَأْخِيرَهُ حَنِثَ قَالَ: وَلَوْ حَلَفَ لَيُطَلِّقَنهَا غَدًا فَطَلَّقَهَا الْيَوْمَ فَإِنْ اسْتَوْفَى الثَّلَاثَ حَنِثَ وَإِلَّا فَالْبِرُّ مُمْكِنٌ أَوْ لِيُصَلِّيَن مَنْذُورَةً عَلَيْهِ غَدًا فَصَلَّاهَا الْيَوْمَ حَنِثَ (أَوْ) لَأَقْضِيَنك حَقَّك رَأْسَ الشَّهْرِ أَوْ أَوَّلَهُ أَوْ (مَعَ) رَأْسِ (الْهِلَالِ) أَوْ مَعَ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ عِنْدَهُ (أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ) أَوْ مَعَ رَأْسِهِ (حُمِلَ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ) مِنْهُ، وَهُوَ وَقْتُ الْغُرُوبِ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ الْمُقَارَنَةَ وَالْمُرَادُ الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ (فَإِنْ قَضَاهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (فَلْيَتَرَصَّدْ الْغُرُوبَ) وَيُعِدُّ الْمَالَ وَيَقْضِيهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَخَذَ حِينَئِذٍ فِي مُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَحَمَلَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ وَتَأَخَّرَ الْفَرَاغُ لِكَثْرَةِ الْمَالِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَيَشْرَعُ بِهِ) أَيْ بِالْغُرُوبِ أَيْ مَعَهُ (فِي الْكَيْلِ) وَالْوَزْنِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالْإِمَامِ الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ) لَوْ تَرَكَ أَكْلَهُ فِي الْغَدِ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْلُهُ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ (قَوْلُهُ أَرْجَحُهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ) أَيْ إلَّا إنْ قَتَلَ نَفْسَهُ ذَاكِرًا لِلْحَلِفِ مُخْتَارًا أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ وَتَرَكَ دَفْعَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا أَقْضِيَنك إلَخْ) حَلَفَ لَا أَقْضِيَنك غَدًا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ هَلْ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَإِذَا انْعَقَدَتْ فَأَعْطَاهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ نَظَرٌ ر (تَنْبِيهٌ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ صَاحِبُهُ: إنْ أَعْطَيْتُك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَضَاهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ حَنِثَ) لَوْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهُ عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَوْلَى وَحَنِثَ فِيهَا بِمُضِيِّ قَدْرِ الْإِمْكَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَأَقْضِيَنك غَدًا وَنَوَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ عَنْ الْغَدِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِقَضَائِهِ قَبْلَهُ وَيَجِيءُ هُنَا مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَيَشْرَعُ بِهِ فِي الْكَيْلِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ تَوَاصُلِ الْكَيْلِ أَوْ نَحْوِهِ إلَى كَمَالِ الْحَقِّ حَتَّى لَوْ تَخَلَّلَ فَتَرَاتٌ لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ مَعَهَا مُتَوَاصِلًا حَنِثَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ حَيْثُ قَالَ، وَإِنْ كَانَ يَطُولُ زَمَنُ قَضَائِهِ كَمِائَةِ مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ اتَّسَعَ زَمَنُ بِرِّهِ إذَا شَرَعَ فِي الْقَضَاءِ مَعَ رَأْسِ الشَّهْرِ وَامْتَدَّ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ مِنْ كَيْلِ هَذَا الْقَدْرِ حَتَّى رُبَّمَا امْتَدَّ أَيَّامًا وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ كَيْلًا بَعْدَ كَيْلٍ عَلَى الْعَادَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْقَضَاءِ مَعَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا لَا يَطُولُ الزَّمَانُ لِوَزْنِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَاقَ زَمَانُ

стр. 1818

(وَكَذَا مُقَدِّمَاتُهُ كَتَقْرِيبِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ) قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الْفَرَاغُ عِنْدَ الِاسْتِهْلَالِ لِيُقَارِنَهُ الْوَفَاءُ (فَإِنْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ) فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى (وَبِأَنَّ كَوْنَهَا) مِنْ الشَّهْرِ (فَكَمُكْرَهٍ) فَلَا يَحْنَثُ (وَانْحَلَّتْ) يَمِينُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِانْحِلَالِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) لَأَقْضِيَنك حَقَّك (أَوَّلَ يَوْمِ كَذَا فَبِطُلُوعِ فَجْرِهِ) يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ (أَوْ إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ) أَوْ إلَى رَمَضَانَ (فَلِيُقَدِّمَهُ عَلَيْهِ) كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إلَى الْغَدِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِإِلَى مَعْنَى عِنْدَ فَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْقَاضِي مُجَلِّي قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ (أَوْ إلَى حِينٍ أَوْ إلَى زَمَانٍ) أَوْ دَهْرٍ أَوْ حِقَبٍ أَوْ أَحْقَابٍ أَوْ نَحْوِهَا (حَنِثَ بِالْمَوْتِ) أَيْ قُبَيْلَهُ (مُتَمَكِّنًا) مِنْ الْقَضَاءِ لَا بِمُضِيِّ زَمَنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ مُقَدَّرٍ بَلْ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ لَأَقْضِيَن حَقَّك فَمَتَى قَضَاهُ بَرَّ سَوَاءٌ وَصَفَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ بِقُرْبٍ أَمْ بُعْدٍ أَوْ لَا فَجَمِيعُ الْعُمُرِ مُهْلَةٌ لَهُ وَيُخَالِفُ الطَّلَاقُ حَيْثُ يَقَعُ بَعْدَ لَحْظَةٍ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفَرَّقَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ تَعْلِيقٌ فَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا وَقَوْلُهُ لَأَقْضِيَن حَقَّك إلَى حِينِ وَعَدَ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَن حَقَّ فُلَانٍ إلَى حِينٍ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ لَحْظَةٍ (أَوْ) قَالَ (لَا أُكَلِّمُك حِينًا أَوْ دَهْرًا) أَوْ زَمَانًا أَوْ حِقَبًا أَوْ نَحْوَهُ (بَرَّ بِأَدْنَى زَمَانٍ) لِصِدْقِ ذَلِكَ بِهِ (وَالْمُدَّةُ الْقَرِيبَةُ) وَالْبَعِيدَةُ (كَالْحِينِ) وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ: لَأَقْضِيَن حَقَّك إلَى مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ لَمْ يَتَقَدَّرْ بِزَمَنٍ أَيْضًا، وَهُوَ كَالْحِينِ (وَلَوْ قَالَ) لَأَقْضِيَن حَقَّك (إلَى أَيَّامٍ فَثَلَاثَةٌ) مِنْهَا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَأُمَّا إطْلَاقُهَا عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالْحِينِ فِي قَوْلِهِمْ أَيَّامَ الْعَدْلِ وَأَيَّامَ الْفِتْنَةِ وَنَحْوِهِمَا فَخَرَجَ بِالْقَرِينَةِ هَذَا (إنْ لَمْ يَنْوِ) غَيْرَهَا وَإِلَّا عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ (النَّوْعُ السَّابِعُ الْخُصُومَاتُ) وَنَحْوُهَا (لَوْ حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَعَيَّنَهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ) وَلَوْ (عَلَى التَّرَاخِي وَلَوْ) كَانَ الرَّفْعُ (بِرَسُولٍ وَكِتَابٍ) وَبِدُونِ حُضُورِ مُرْتَكِبِ الْمُنْكَرِ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ (لَا إنْ عُزِلَ) الْقَاضِي فَلَا يَحْنَثُ بَلْ يَبَرُّ بِالْفَرْعِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ (وَيُرْفَعُ إلَيْهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مَعْزُولًا) سَوَاءٌ أَرَادَ عَيْنَ الشَّخْصِ بِذِكْرِ الْقَضَاءِ تَعْرِيفًا لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ أَطْلَقَ تَغْلِيبًا لِلْعَيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ: لَأَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْيَمِينَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْعَيْنِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ يَطْرَأُ أَوْ يَزُولُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَطْرَأَ وَتَزُولَ (لَا إنْ أَرَادَ) أَنْ يَرْفَعَهُ إلَيْهِ (وَهُوَ قَاضٍ) أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَيَصِيرُ) أَيْ فَلَا يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ مَعْزُولًا وَلَا يَحْنَثُ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ بَلْ يَصِيرُ (فَقَدْ يَتَوَلَّى) ثَانِيًا فَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ، وَهُوَ قَاضٍ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى تَبَيَّنَ الْحِنْثُ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عُزِلَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ حَنِثَ حُمِلَ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا فَإِنَّ الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ قَيَّدَ بِدَوَامِ كَوْنِهِ قَاضِيًا فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا أَصْلًا (وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْقَاضِي) بِأَنْ حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي (بَرَّ بِمَنْ قَضَى) أَيْ بِالرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي (فِي بَلَدِهِ) الَّذِي حَلَفَ فِيهِ دُونَ قَضَاءِ بَقِيَّةِ الْبِلَادِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمَعْهُودِ ــ [حاشية الرملي الكبير] بِرِّهِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ بِأَقَلِّ زَمَانٍ حَنِثَ فَإِنْ شَرَعَ فِي حَمْلِهِ إلَيْهِ مَعَ رَأْسِ الشَّهْرِ وَكَانَ بَعِيدَ الدَّارِ مِنْهُ حَتَّى مَضَتْ اللَّيْلَةُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْإِمْكَانِ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَطُولُ زَمَانُ قَضَائِهِ كَمِائَةِ مُدٍّ مِنْ بُرٍّ اتَّسَعَ زَمَنُ بِرِّهِ إذَا شَرَعَ فِي الْقَضَاءِ مَعَ رَأْسِ الشَّهْرِ وَامْتَدَّ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ مِنْ كَيْلِ هَذَا الْقَدْرِ حَتَّى رُبَّمَا امْتَدَّ أَيَّامًا فَإِنْ أَخَذَ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فِي جَمِيعِ مَا يَقْضِيهِ وَتَحْصِيلِهِ لِلْقَضَاءِ حَنِثَ، وَإِنْ أَخَذَ فِي نَقْلِهِ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ نَقْلَهُ شُرُوعٌ فِي الْقَضَاءِ وَلَيْسَ جَمْعُهُ شُرُوعًا فِيهِ اهـ وَفِيهِ فَوَائِدُ ق و (قَوْلُهُ فَإِنْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ إلَخْ) لَوْ رَأَى الْهِلَالَ نَهَارًا بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ اللَّيْلَةُ الْمُسْتَقْبِلَةِ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ لِلْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ فَرْعٌ حَسَنٌ قَوْلُهُ فَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَوْلُهُ بَلْ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (النَّوْعُ السَّابِعُ الْخُصُومَاتُ) (قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يَرْمِي مُنْكَرًا أَوْ غَيْرَهُ) كَلُقَطَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ مَعْزُولًا) لَوْ كَانَ الْقَاضِي غَيْرَ أَهْلٍ وَلَمْ تَنْعَقِدْ وِلَايَتُهُ بَاطِنًا أَوْ انْعَقَدَتْ وَانْعَزَلَ بَاطِنًا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ وَالْحَالِفُ يَعْلَمُ ذَلِكَ بَعْدَ حَلِفِهِ هَلْ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ يَكُونُ كَالْعَدَمِ وَكَمَا لَوْ انْعَزَلَ ظَاهِرًا لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحَالِفِ فَقِيهًا وَعَامِّيًّا وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَيُعَلِّقَ الْحُكْمَ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ غ وَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ كَالْعَدَمِ يَكُونُ كَالْعَدَمِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ قُيِّدَ بِدَوَامِ كَوْنِهِ قَاضِيًا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الدَّيْمُومَةَ تَقْتَضِي الدَّوَامَ وَتَعَاقُبُ الْأَزْمِنَةِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ مَا دَامَ قَاضِيًا أَيْ فِي الْوِلَايَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا امَا دَامَ زَيْدٌ فِيهَا فَانْتَقَلَ زَيْدٌ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا وَدَخَلَ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: سُئِلْت عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَزْرَعُ الْأَرْضَ الْفُلَانِيَّةَ مَا دَامَتْ فِي إجَارَةِ فُلَانٍ فَأَجَرَهَا فُلَانٌ لِغَيْرِهِ ثُمَّ زَرَعَ فِيهَا الْحَالِفُ هَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مَا دَامَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهَا لَمْ يَحْنَثْ لِانْتِقَالِ الْمَنْفَعَةِ عَنْهُ، وَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ عَقْدُ إجَارَتِهِ بَاقِيًا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّتُهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهُ بَاقِيَةٌ لَمْ تَفْرُغْ وَلَمْ تَنْفَسِخْ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُرِيدُونَ بِكَوْنِهَا فِي إجَارَتِهِ إلَّا أَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِمَنْفَعَتِهَا وَقَدْ انْتَقَلَ عَنْهُ الِاسْتِحْقَاقُ وَأَيْضًا قَدْ فُهِمَ مِنْ غَرَضِ الْحَالِفِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ تَحَكُّمٌ عَلَيْهِ فِي أَرْضٍ يَزْرَعُهَا وَقَدْ زَالَ التَّحَكُّمُ بِانْتِقَالِ الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بَرَّ بِمَنْ قَضَى فِي بَلَدِهِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ) فَعُلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يَبَرُّ إذَا رَفَعَهُ إلَيْهِ، وَهُوَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا لَمْ يَبَرَّ إذْ لَا يُمْكِنُهُ إقَامَةُ مُوجِبِهِ

стр. 1819

سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْحَلِفِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ عُزِلَ مَنْ كَانَ قَاضِيًا أَوْ مَاتَ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي لَا إلَى الْمَعْزُولِ (وَلَوْ عَلِمَهُ) أَيْ الْقَاضِي الْمُنْكَرَ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْحَالِفِ قَبْلَ رَفْعِهِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَعَلِمَهُ مِنْ مُخْبِرٍ آخَرَ أَمْ مِنْ رُؤْيَتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ الْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَقِيلَ لَا حَاجَةَ لِلرَّفْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ كَانَ) فِي بَلَدِهِ (قَاضِيَانِ كَفَى الرَّفْعُ إلَى أَحَدِهِمَا) نَعَمْ إنْ اخْتَصَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْبَلَدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ قَاضِي النَّاحِيَةِ الَّتِي فِيهَا فَاعِلُ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ إذَا دَعَاهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا رَفَعَ الْمُنْكَرَ إلَى الْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ كَمَا مَرَّ لَا بِوُجُودِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ نَاحِيَةُ الْحَالِفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ (وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا رَأَيْت مُنْكَرًا (إلَّا رَفَعْته إلَى قَاضٍ فَكُلُّ قَاضٍ) بِبَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ (كَافٍ) فِي الْبِرِّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَاضِيًا عِنْدَ الْحَلِفِ أَمْ لَا (وَإِنْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ) حَقَّهُ (فَفَارَقَهُ) قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ مِنْهُ (كَفُرْقَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) عَنْ مَجْلِسِ الْبَيْعِ عَالِمًا (مُخْتَارًا حَنِثَ) وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ شَرْعًا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ) وَفَرَّ مِنْهُ (فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) فِي الْمُفَارَقَةِ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ أَوْ فَارَقَ الْحَالِفُ بِمَكَانِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ (فَإِنْ تَمَاشَيَا وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا حَنِثَ) الْحَالِفُ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْغَرِيمُ فَقَدْ فَارَقَهُ الْحَالِفُ بِمَشْيِهِ أَوْ الْحَالِفُ فَقَدْ فَارَقَهُ بِالْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ الْحَادِثُ فَنُسِبَتْ الْمُفَارَقَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ فَمَشَى الْغَرِيمُ دُونَهُ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ ثَمَّ الْمَشْيُ (فَإِنْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ) مِنْك حَقِّي أَوْ حَتَّى تُوَفِّيَنِي حَقِّي (فَفَارَقَهُ الْغَرِيمُ) عَالِمًا (مُخْتَارًا) وَلَوْ بِالْفِرَارِ (حَنِثَ الْحَالِفُ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) فِرَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِ الْغَرِيمِ، وَهُوَ مُخْتَارٌ فِي الْمُفَارَقَةِ (فَإِنْ نَسِيَ الْغَرِيمُ) الْحَالِفَ (أَوْ أُكْرِهَ) عَلَى الْمُفَارَقَةِ (فَفَارَقَ فَلَا حِنْثَ) إنْ كَانَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي (وَلَوْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ) ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِهِ (فَإِنْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك) حَقِّي (حَنِثَ بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا) الْآخَرَ عَالِمًا (مُخْتَارًا وَكَذَا) إنْ قَالَ (لَا افْتَرَقْنَا) حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك لِصِدْقِ الِافْتِرَاقِ بِذَلِكَ فَإِنْ فَارَقَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ (ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (يُنْظَرُ فِي الِاسْتِيفَاءِ) لِلْحَقِّ (فَإِنْ أَبْرَأَهُ) مِنْهُ الْحَالِفُ (حَنِثَ) بِالْإِبْرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ (لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ) بِاخْتِيَارِهِ (وَكَذَا) يَحْنَثُ (لَوْ أَحَالَ) الْغَرِيمُ الْحَالِفَ (بِهِ) أَيْ بِالْحَقِّ (أَوْ) أَحَالَ هُوَ أَجْنَبِيًّا (عَلَيْهِ) بِهِ (أَوْ اعْتَاضَ عَنْهُ) ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعِوَضِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ اسْتِيفَاءً حَقِيقَةً فَهُوَ مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ (إلَّا إنْ نَوَى) بِيَمِينِهِ (أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَعَلَيْهِ حَقُّهُ) فَلَا يَحْنَثُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. (فَإِنْ أَفْلَسَ) الْغَرِيمُ أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ (فَفَارَقَهُ) عَالِمًا مُخْتَارًا (حَنِثَ) ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ وَاجِبًا شَرْعًا كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ فَصَلَّى حَنِثَ، وَإِنْ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ شَرْعًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (فَإِنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ) مِنْ مُلَازَمَتِهِ فَفَارَقَهُ (فَمُكْرَهٌ) أَيْ فَكَمُكْرَهٍ فَلَا حِنْثَ (وَإِنْ اسْتَوْفَى) حَقَّهُ (مِنْ وَكِيلِهِ) أَيْ مِنْ وَكِيلِ غَرِيمِهِ (أَوْ) مِنْ (مُتَبَرِّعٍ) بِهِ وَفَارَقَهُ (حَنِثَ إنْ) كَانَ (قَالَ) لَا أُفَارِقُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي (مِنْك وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ مِنْك (فَلَا) يَحْنَثُ (فَإِنْ اسْتَوْفَى) حَقَّهُ ثُمَّ فَارَقَهُ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَحْنَثْ) إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَرْشُ كَثِيرًا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ حَنِثَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ قِيلَ نُقْصَانُ الْحَقِّ مُوجِبٌ لِلْحِنْثِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ فَهَلَّا كَانَ نُقْصَانُ الْأَرْشِ كَذَلِكَ قُلْنَا؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْحَقِّ مُحَقَّقٌ وَنُقْصَانُ الْأَرْشِ مَظْنُونٌ (فَإِنْ بَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ) كَمَغْشُوشٍ أَوْ نُحَاسٍ (وَلَمْ يَعْلَمْ) بِالْحَالِ (فَجَاهِلٌ) فَلَا يَحْنَثُ وَإِلَّا حَنِثَ (وَإِنْ حَلَفَ) الْغَرِيمُ فَقَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُوَفِّيك حَقَّك فَسَلَّمَهُ) لَهُ (مُكْرَهًا) أَوْ نَاسِيًا (لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا اسْتَوْفَيْت) حَقَّك مِنِّي (فَأَخَذَهُ مُكْرَهًا) أَوْ نَاسِيًا (فَكَذَلِكَ) أَيْ لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهُ عَالِمًا مُخْتَارًا، وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ لَمْ يَكْفِ وَضْعُ سَوْطٍ وَيَدٍ) وَغَيْرِهِمَا عَلَيْهِ (بِلَا اسْمِ ضَرْبٍ) فَإِنْ سُمِّيَ ذَلِكَ ضَرْبًا كَفَى (وَلَا يَكْفِي عَضٌّ) لَا (نَتْفُ شَعْرٍ) وَلَا قَرْصٌ وَلَا خَنْقٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلِهَذَا يُقَالُ مَا ضَرَبَهُ وَلَكِنْ عَضَّهُ وَنَتَفَ شَعْرَهُ وَقَرَصَهُ وَخَنَقَهُ (فَلَوْ لَطَمَ أَوْ لَكَمَ فَضَرْبٌ) فَيَكْفِي (وَلَا يُشْتَرَطُ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى نَحْوِهِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ قَاضِي النَّاحِيَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي الزَّجْرُ عَنْهُ لِنُفُوذِ حُكْمِهِ عَلَى مُرْتَكِبِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ انْتَفَى ذَلِكَ اب (قَوْلُهُ فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ فَلَا حِنْثَ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ إطْلَاقِ الْيَمِينِ فَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَدَعَهُ يُفَارِقُهُ وَنَحْوُهُ فَعَلَى مَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِهِ) أَيْ الْغَرِيمِ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَن حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَقَّهُ فَالْقَوْلُ فِي مُفَارَقَتِهِ مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا وَفِي الْحَوَالَةِ وَالْمُصَالَحَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَمَّى ذَلِكَ ضَرْبًا كَفَى) ، وَهُوَ الصَّدْمُ بِمَا يَعْرِضُ مِنْهُ وُقُوعُ الْأَلَمِ حَصَلَ الْأَلَمُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ وَكَتَبَ أَيْضًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الصَّدْمُ بِمَا يُؤْلِمُ أَوْ يَتَوَقَّعُ مِنْهُ إيلَامٌ

стр. 1820

فِي الضَّرْبِ (الْإِيلَامُ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِدُونِهِ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ ضَرَبَهُ وَلَمْ يُؤْلِمْهُ (بِخِلَافِ الْعُقُوبَةِ) مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيلَامُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الزَّجْرُ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَالْيَمِينُ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ نَعَمْ إنْ وَصَفَ الضَّرْبَ بِالشِّدَّةِ فَقَالَ ضَرْبًا شَدِيدًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيلَامِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قَالَ وَيُرْجَعُ فِي الشِّدَّةِ إلَى الْعُرْفِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَضْرُوبِ (وَيَبَرُّ) الْحَالِفُ (بِضَرْبِ السَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ) وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ مَحَلٌّ لِلضَّرْبِ (لَا) بِضَرْبِ (الْمَيِّتِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّهُ (فَرْعٌ) لَوْ (حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ مِائَةَ عُودٍ) أَوْ عَصًا أَوْ خَشَبَةً (فَشَدَّهَا) وَضَرَبَهُ بِهَا مَرَّةً (أَوْ ضَرَبَ) هـ (بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةٌ) مِنْ الْأَغْصَانِ (مَرَّةً بَرَّ) ؛ لِأَنَّهُ وَفَّى بِمُوجِبِ اللَّفْظِ (وَيَكْفِيهِ) فِي الْبِرِّ (تَثَاقُلُ الْكُلِّ عَلَيْهِ) بِحَيْثُ يَنَالُهُ ثِقَلُ الْجَمِيعِ (وَلَوْ شَكَّ) فِي إصَابَتِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَن الدَّارَ الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَدْخُلْ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَفَارَقَ أَيْضًا نَظِيرُهُ فِي الْحُدُودِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ وَفِي الْبِرِّ حُصُولُ الِاسْمِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالشَّكِّ (لَكِنَّ الْوَرَعَ أَنْ يُكَفِّرَ) عَنْ يَمِينِهِ (وَإِنْ حَالَ) بَيْنَ بَدَنِهِ وَمَا ضَرَبَ بِهِ (ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَمْنَعُ تَأَثُّرَ الْبَشَرَةِ بِالضَّرْبِ) فَإِنَّهُ يَكْفِي فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ بَعْضِ الْعِثْكَالِ أَوْ نَحْوِهِ حَائِلًا بَيْنَ بَدَنِهِ وَبَيْنَ بَعْضِهِ الْآخَرَ كَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَمْنَعُ التَّأَثُّرَ (وَلَوْ قَالَ) لَأَضْرِبَنهُ (مِائَةَ سَوْطٍ لَمْ يَبَرَّ بِالْعُثْكَالِ) الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سِيَاطًا (وَ) إنَّمَا (يَبَرُّ بِسِيَاطٍ مَجْمُوعَةٍ بِشَرْطِ عَمَلِهِ إصَابَتِهَا) بَدَنَهُ مَا مَرَّ وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ مِائَةَ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةَ سَوْطٍ وَضَرَبَهُ بِهَا لَمْ يَبَرَّ قِيَاسُ الَّتِي قَبْلَهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ فَكَلَامٌ سَقَطَ صَدْرُهُ، وَهُوَ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَجْلِدَنهُ مِائَةَ سَوْطٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ بِالْعُثْكَالِ فِي الْأَوْلَى ضَعِيفٌ، وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَأَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ (وَلَوْ قَالَ) لَأَضْرِبَنَّهُ (مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ) مِائَةَ (ضَرْبَةٍ لَمْ يَبَرَّ بِا) لِمِائَةِ (الْمَجْمُوعَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ بِهَا إلَّا مَرَّةً أَوْ ضَرْبَةً قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَعَلَيْهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّوَالِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ (فَصْلٌ) فِي حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ (لَا يَحْنَثُ نَاسٍ) لِيَمِينِهِ (وَجَاهِلٌ) بِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (وَمُكْرَهٌ) عَلَيْهِ (فِي يَمِينٍ) بِاَللَّهِ تَعَالَى وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ لِخَبَرٍ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ أَوْ النِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ) بِالْإِتْيَانِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا؛ لِأَنَّا إذَا لَمْ نُحَنِّثْهُ لَمْ نَجْعَلْ يَمِينَهُ مُتَنَاوِلَةً لِمَا وُجِدَ إذْ لَوْ تَنَاوَلَتْهُ لَحَنِثَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَك بِشَهْرٍ فَضَرَبَهَا قَبْلَ مُضِيِّهِ لَمْ تَطْلُقْ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَهَذِهِ مَعَ مَسْأَلَتِنَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ قَدْ وُجِدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَانِعٍ، وَهُوَ النِّسْيَانُ مَثَلًا هُنَا وَاسْتِحَالَةُ الْحِنْثِ قَبْلَ الْيَمِينِ هُنَاكَ فَالْمُتَّجَهُ مَا هُنَاكَ، وَهُوَ الِانْحِلَالُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً انْتَهَى يُجَابُ بِأَنَّ وُجُودَ الْفِعْلِ فِي تِلْكَ مُعْتَدٌّ بِهِ شَرْعًا حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ مِنْ الِانْحِلَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ الْحِنْثُ بِهِ لِلِاسْتِحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا لَيْسَ مُعْتَدًّا بِهِ شَرْعًا (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ مُخْتَارًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا نَاسِيًا حَنِثَ بِذَلِكَ كُلِّهِ) عَمَلًا بِتَعْلِيقِهِ (فَلَوْ انْقَلَبَ) الْحَالِفُ (مِنْ نَوْمِهِ) بِجَنْبِ الدَّارِ (فَحَصَلَ فِيهَا أَوْ حُمِلَ) إلَيْهَا (وَ) لَوْ (لَمْ يَمْتَنِعْ لَمْ يَحْنَثْ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَصَفَ الضَّرْبَ بِالشِّدَّةِ) أَوْ نَوَى ضَرْبًا شَدِيدًا [فَرْعٌ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ مِائَةَ عُودٍ أَوْ عَصًا أَوْ خَشَبَةً فَشَدَّهَا وَضَرَبَهُ بِهَا مَرَّةً] (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي إصَابَتِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مُرَادُهُ بِالشَّكِّ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَذَا فَرَضَ الْجُمْهُورُ مَسْأَلَةَ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا شَكَّ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ إذَا شَكَّ حَنِثَ وَحَمَلَ النَّصَّ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إصَابَةُ الْجَمِيعِ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ هَذَا الضَّرْبِ يَشُكُّ فِي الْحِنْثِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ اهـ وَتَنَاوَلَ الشَّكُّ أَيْضًا مَا إذَا تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فِي حَمْلِ الشَّكِّ عَلَى خِلَافِ الْيَقِينِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ مُتَّفِقٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الظَّنِّ هُنَا تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَوْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ لَكِنْ تَرَجَّحَ عَدَمُهَا فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ الْبِرِّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ مِائَةَ سَوْطٍ لَمْ يَبَرَّ بِالْعُثْكَالِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ إذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَن عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ فَقَدْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ شَرْعًا قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ لَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا فِي الْمَنْقُولِ بِذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ الْإِيلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَضْرِبَهُ مِائَةً لَا إيلَامَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا عَجَبٌ إنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنَّ الْبِرَّ يَحْصُلُ وَكَوْنُهُ يَعْصَى بِهِ أَوْ لَا كَلَامَ آخَرَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَن أَمْرًا مِنْ قَتْلٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ يَخْلُصُ مِنْ الْحِنْثِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ تَعَرُّضٌ لِتَجْوِيزِ ضَرْبِ الْمِائَةِ أَصْلًا فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ لَهَا إلَّا مَرَّةً أَوْ ضَرَبَهُ) بِدَلِيلِ مَا لَوْ رَمَى الْجِمَارَ السَّبْعَ دَفْعَةً [فَصْلٌ فِي حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ] (قَوْلُهُ وَالْمُتَّجَهُ مَا هُنَاكَ، وَهُوَ الِانْحِلَالُ إلَخْ) أَمْكَنَ النَّاسِي وَالْمُكْرَهَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِفِعْلِهِمَا مَعْنَى الْحِنْثِ وَالْمَنْعِ فَلَا تَنْحَلُ بِهِ الْيَمِينُ ت وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِفِعْلِهِمَا مَعْنَى الْحِنْثِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ثُمَّ أَجَابَ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ يَتَّبِعُ اللُّغَةَ تَارَةً إلَخْ قَالُوا فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهَا تُبْنَى أَوَّلًا عَلَى اللُّغَةِ عَلَى الْعُرْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الشَّرْعِيُّ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ ثُمَّ اللُّغَوِيُّ وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَقَائِقِ وَالْأَدِلَّةِ الَّتِي اُسْتُنْبِطَ مِنْهَا الْأَحْكَامُ فَيُقَدَّمُ فِيهَا الشَّرْعِيُّ عَلَى الْعُرْفِيِّ كَبَيْعِ الْهَازِلِ وَطَلَاقِهِ فَإِنَّهُ نَافِذٌ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْعُرْفِ لَا يُنَفِّذُونَهُ وَيُقَدَّمُ الْعُرْفِيُّ فِيهِمَا عَلَى اللُّغَوِيِّ عِنْدَ التَّعَارُضِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ طَارِئٌ عَلَى اللُّغَةِ فَهُوَ كَالنَّاسِخِ لَهَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَاعِدَةُ الْأَيْمَانِ الْبِنَاءُ عَلَى الْعُرْفِ إذَا لَمْ يَضْطَرِبْ فَإِنْ اضْطَرَبَ فَالرُّجُوعُ إلَى اللُّغَةِ

стр. 1821

إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي الْأُولَى وَلَا فِعْلَ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) حُمِلَ إلَيْهَا (بِأَمْرِهِ حَنِثَ) كَمَا لَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَدَخَلَهَا وَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ دَخَلَهَا عَلَى ظَهْرِ فُلَانٍ كَمَا يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ دَخَلَهَا رَاكِبًا [فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ] (فَصْلٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ حَنِثَ، وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ) بِلَفْظِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْجَمِيعِ؛ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدْخُلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ لِمَا يَأْتِي (بِخِلَافِ) نَظِيرِهِ فِي (السَّلَامِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الدُّخُولَ لِكَوْنِهِ فِعْلًا لَا يَتَبَعَّضُ إذْ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت عَلَيْكُمْ إلَّا فُلَانًا بِخِلَافِ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِيهِمْ فَقَوْلًا) حَنِثَ (الْجَاهِلُ) فَلَا يَحْنَثُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَلَوْ دَخَلَ عَالِمًا بِهِ لِشُغْلٍ حَيْثُ هُوَ) أَيْ زَيْدٌ أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (حَنِثَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ جَاهِلًا بِهِ (فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ اسْتَدَامَ) الْحَالِفُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا انْعَقَدَتْ عَلَى فِعْلِهِ لَا عَلَى فِعْلِ زَيْدٍ [فَصْلٌ فِي أُصُولٍ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الْيَمِين] (فَصْلٌ) فِي أُصُولٍ تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ (لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ صَبِيٍّ وَ) لَا (مَجْنُونٍ وَ) لَا (مُكْرَهٍ) لِعَدَمِ صِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ شَرْعًا (وَيَمِينُ سَكْرَانَ كَطَلَاقِهِ) فَتَنْعَقِدُ (وَتَنْعَقِدُ مِنْ كَافِرٍ) كَمُسْلِمٍ (وَمَنْ حَلَفَ) عَلَى شَيْءٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ (وَقَالَ أَرَدْت شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُخَصِّصُ الْيَمِينَ (قُبِلَ) مِنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا فِي حَقِّ آدَمِيٍّ كَطَلَاقٍ) وَعَتَاقٍ (وَإِيلَاءٍ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا (وَيَدِينُ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ) حَلَفَ (لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وَقَالَ أَرَدْت زَيْدًا) مَثَلًا (لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ: لَا أَدْرِي مَاذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَيْهِ مَسَائِلَ الْإِيمَانِ إنْ اتَّبَعَ اللُّغَةَ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِكُلِّ رَأْسٍ، وَإِنْ اتَّبَعَ الْعُرْفَ فَأَصْحَابُ الْقُرَى لَا يَعُدُّونَ الْخِيَامَ بُيُوتًا وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدْوِيِّ ثُمَّ أَجَابَ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ يَتَّبِعُ اللُّغَةَ تَارَةً عِنْدَ ظُهُورِهَا وَشُمُولِهَا، وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْعُرْفُ أُخْرَى عِنْدَ اطِّرَادِهِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي [فَرْعٌ اللَّفْظُ الْخَاصُّ فِي الْيَمِينِ لَا يُعَمَّمُ بِنِيَّةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَالْعَامُّ قَدْ يُخَصَّصُ] (فَرْعٌ اللَّفْظُ الْخَاصُّ) فِي الْيَمِينِ (لَا يُعَمَّمُ) بِنِيَّةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا (وَالْعَامُّ قَدْ يُخَصَّصُ فَالْأَوَّلُ مِثْلُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ) بِمَا نَالَ مِنْهُ (فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ) مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ وَمَاءٍ مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ وَغَيْرِهَا (وَإِنْ نَوَاهُ) وَكَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا تَقْتَضِي مَا نَوَاهُ لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ عَلَى الْمَاءِ مِنْ عَطَشٍ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ مَا نَوَى بِجِهَةٍ يَتَجَوَّزُ بِهَا (وَيُخَصَّصُ الثَّانِي) أَيْ الْعَامُّ (إمَّا بِالنِّيَّةِ كَلَا أُكَلِّمُ أَحَدًا وَنَوَى زَيْدًا أَوْ بِالِاسْتِعْمَالِ كَلَا آكُلُ الرُّءُوسَ أَوْ بِالشَّرْعِ كَلَا أُصَلِّي حُمِلَ) الْأَخِيرُ (عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ) وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا نَوَاهُ وَالثَّانِي عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ عُرْفًا فِي الرُّءُوسِ [فَرْعٌ قَدْ يُصْرَفُ اللَّفْظُ مِنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ بِالنِّيَّةِ] (فَرْعٌ قَدْ يُصْرَفُ اللَّفْظُ) مِنْ الْحَقِيقَةِ (إلَى الْمَجَازِ بِالنِّيَّةِ كَلَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَنَوَى مَسْكَنَهُ دُونَ مِلْكِهِ فَيُقْبَلُ) قَوْلُهُ (فِي غَيْرِ حَقِّ آدَمِيٍّ) بِأَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ كَأَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ (وَ) قَدْ يُصْرَفُ إلَيْهِ (بِالْعُرْفِ) بِأَنْ يَكُونَ مُتَعَارَفًا وَالْحَقِيقَةُ بَعِيدَةٌ (كَلَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يُحْمَلُ) اللَّفْظُ (عَلَى) أَكْلِ (الثَّمَرِ لَا) عَلَى أَكْلِ (الْوَرَقِ) وَالْأَغْصَانِ (وَقَدْ تَكُونُ الْحَقِيقَةُ مُتَعَارَفَةً) وَالْمَجَازُ بَعِيدًا (كَلَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ يُحْمَلُ) اللَّفْظُ (عَلَى) أَكْلِ (لَحْمِهَا لَا) عَلَى (اللَّبَنِ وَ) لَحْمِ (الْوَلَدِ، وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ وَأَعَادَهَا) أَيْ الْيَمِينَ مَرَّةً (نَاوِيًا) بِهَا يَمِينًا (أُخْرَى) أَوْ أَطْلَقَ (فَيَمِينَانِ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تُشْبِهُ الْحُدُودَ الْمُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتَتَدَاخَلُ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ يَتَعَدَّدُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الظِّهَارِ حَيْثُ تَتَعَدَّدُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ بِأَنَّ الظِّهَارَ مِنْ الْكَبَائِرِ فَنَاسَبَ أَنْ يُزْجَرَ عَنْهُ بِالْكَفَّارَةِ لِرَفْعِ الْإِثْمِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّ كَفَّارَتَهَا لَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَتِهَا بَلْ فِي مُقَابَلَةِ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْحِنْثِ وَالْحِنْثُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفِعْلِ، وَهُوَ مُتَّحِدٌ، وَأُمَّا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ فَمُلْحَقَةٌ بِالظِّهَارِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ كَرَّرَ) قَوْلَهُ (لَا دَخَلْت الدَّارَ فَقَطْ) أَيْ دُونَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ (فَيَمِينٌ) وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ (فَرْعٌ) الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ عَلَى الْمَمْلُوكِ الْمُضَافِ يُعْتَمَدُ الْمَالِكُ دُونَ الْمَمْلُوكِ وَالْمَعْقُودَةُ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ يُعْتَمَدُ الْمُضَافُ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَلَوْ (حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبِيدَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا سَيَمْلِكُهُ) مِنْ الْعَبِيدِ (أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَوْلَادَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا سَيُولَدُ) لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ وَقْتَ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ - ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى أَكْلِ لَحْمِهَا) وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ فَمَا أَدْرِي هَلْ يَخْتَصُّ بِهِ أَوْ يَتَنَاوَلُ الشَّحْمَ وَالْأَلْيَةَ وَالْكَبِدَ وَغَيْرَهَا مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْهَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ التَّنَاوُلُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّحْمَ لِإِخْرَاجِ اللَّبَنِ وَالْوَلَدِ فِي الْجِلْدِ احْتِمَالٌ وَجَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ بِتَنَاوُلِهِ جَمِيعَ مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا وَصَرَّحَ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْخُوَارِزْمِيّ بِأَنَّهُ يَتَنَاوَل اللَّحْم وَالشَّحْمَ وَالْأَلْيَةَ فِي الشَّاةِ وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ التَّنَاوُلُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَجَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ وَكَتَبَ أَيْضًا الشَّحْمَ وَالْأَلْيَة وَالْكَرِشَ وَالْكَبِدَ وَالرِّئَةَ وَالْقَلْبَ وَالْمُخَّ وَالدِّمَاغَ وَنَحْوَهَا مِنْ أَجْزَائِهَا كَاللَّحْمِ [فَرْعٌ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبِيدَ فُلَانٍ] (قَوْله أَوْ أَوْلَادُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا سَيُولَدُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْزِلُ عَلَى مَا لِلْمَحْلُوفِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْمِيلِهِ وَاسْتَشْكَلَ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ شَعْرَ فُلَانٍ فَحَلَقَهُ ثُمَّ ثَبَّتَ شَعْرَ آخَرَ فَمَسَّهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي

стр. 1822

(أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُكَلِّمُ النَّاسَ حَنِثَ بِوَاحِدٍ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ يَحْنَثُ بِمَا أَكَلَ مِنْهُ وَأَلْ لِلْجِنْسِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا كَلَّمَ ثَلَاثَةً وَأَيَّدَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵀ (أَوْ) لَا أُكَلِّمُ (نَاسًا فَبِثَلَاثَةٍ) يَحْنَثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً أَوْ لَا يَشْتَرِي عَبِيدًا قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ (فَرْعٌ) الْمَعْرِفَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالنَّكِرَةِ فِي الْيَمِينِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ لِتَغَايُرِهِمَا فَلَوْ (قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا يَدْخُلُ دَارِي أَحَدٌ فَدَخَلَ هُوَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ غَيْرُهُ حَنِثَ) قَالَ فِي الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَرَّفًا بِإِضَافَةِ الدَّارِ إلَيْهِ (وَكَذَا) لَوْ عَرَّفَ نَفْسَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أُلْبِسُ هَذَا الْقَمِيصَ أَحَدًا) فَأَلْبَسَهُ نَفْسَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ أَلْبَسَهُ غَيْرَهُ حَنِثَ (أَوْ عَرَّفَ) غَيْرَهُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَحَدٌ حَنِثَ بِغَيْرِ زَيْدٍ) أَيْ بِدُخُولِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَرَّفًا (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَا يَقْطَعُ هَذَا الْيَدَ أَحَدٌ يَعْنِي يَدَهُ فَقَطَعَهَا هُوَ لَمْ يَحْنَثْ) لِذَلِكَ (أَوْ) قَالَ (لَأَدْخُلَن هَذِهِ) الدَّارَ (أَوْ هَذِهِ) الدَّارَ الْأُخْرَى (بَرَّ بِوَاحِدَةٍ) أَيْ بِدُخُولِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ اقْتَضَتْ ثُبُوتَ أَحَدِهِمَا (أَوْ لَا أَدْخُلُ) هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ (لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِدُخُولِهِمَا) لَا بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ لَا يَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَا يَضُرُّ دُخُولُهُ الْأُخْرَى كَمَا أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ يَدْخُلَ إحْدَاهُمَا وَلَا يَضُرُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْأُخْرَى، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ رَادًّا بِهِ مَا نَقَلَهُ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَيِّهِمَا دَخَلَ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ اقْتَضَتْ انْتِفَاءَهُمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ غَيْرُ مُسْتَقِيم وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ إحْدَاهُمَا (أَوْ) قَالَ (لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا أَوْ لَأَدْخُلَن) الدَّارَ (الْأُخْرَى الْيَوْمَ فَدَخَلَ الدَّارَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ بَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْأُخْرَى الْيَوْمَ وَلَا الْأُولَى بَرَّ أَيْضًا) أَيْ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا وَلَأَدْخُلَن هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يَدْخُلْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْأُولَى أَبَدًا شَرْطٌ لِلْبِرِّ وَعَدَمَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ فِي الْيَوْمِ شَرْطٌ لِلْحِنْثِ فَإِذَا وُجِدَ شَرْطُهُ حَنِثَ (فَصْلٌ مَنْثُورٌ) مَسَائِلُهُ لَوْ (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ يُشِيرُ إلَى دَارٍ فَانْهَدَمَتْ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ) أَيْ بِدُخُولِهَا (أَوْ) لَا يَدْخُلُ (هَذِهِ الدَّارَ فَلَا) يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا (إلَّا إنْ بَقِيَتْ الرُّسُومُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا) لِبَقَاءِ اسْمِهَا فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ صَارَتْ فَضَاءً وَمَا لَوْ أُعِيدَتْ بِغَيْرِ آلَتِهَا فَلَا حِنْثَ بِدُخُولِهَا لِزَوَالِ اسْمِهَا عَنْهَا (أَوْ لَا أَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ عَرْصَةَ دَارٍ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى دَارًا (وَلَوْ جُعِلَتْ الدَّارُ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا) أَوْ غَيْرَهُمَا (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ اسْمِهَا عَنْهَا (أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَا أَشُمُّ الرَّيْحَانَ أَوْ رَيْحَانًا فَبِالضَّيْمَرَانِ) أَيْ بِشَمِّهِ يَحْنَثُ (فَقَطْ) أَيْ (دُونَ) شَمِّ (الْبَنَفْسَجِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالنَّرْجِسِ وَالْمَرْزَنْجُوشِ وَالزَّعْفَرَانِ) وَنَحْوِهَا (أَوْ) لَا أَشُمُّ (مَشْمُومًا حَنِثَ بِشَمِّ جَمِيعِ ذَلِكَ لَا) بِشَمِّ (الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالصَّنْدَلِ وَالْعُودِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا لَا يُسَمَّى مَشْمُومًا عُرْفًا وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ حِنْثِهِ بِذَلِكَ إذَا اجْتَذَبَ الرَّائِحَةَ بِخَيَاشِيمِهِ حَتَّى شَمَّهَا؛ لِأَنَّ شَمَّهَا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ فَلَوْ حَمَلَ النَّسِيمُ الرَّائِحَةَ حَتَّى شَمَّهَا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ شَمَّهَا بِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ النَّاسَ حَنِثَ بِوَاحِدٍ) مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ أَوْ الْأَطْفَالِ أَوْ الْمَجَانِينِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً) وَلَا يَشْتَرِي عَبِيدًا أَوْ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ لَفْظَ الْجَمْعِ مَعَ لَامِ التَّعْرِيفِ لِلْجِنْسِ وَمُنَكَّرًا لِلْعَدَدِ (قَوْلُهُ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَفِيهِ نَظَرٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ إذَا حَلَفَ عَلَى مَعْدُودٍ كَالنَّاسِ وَالْمَسَاكِينِ فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ لَأُكْلَمَن النَّاسَ وَلَأَتَصَدَّقَن عَلَى الْمَسَاكِينِ لَا يَبَرُّ إلَّا بِثَلَاثَةٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى النَّفْيِ حَنِثَ بِالْوَاحِدِ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْعَدَدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفْيَ الْجَمِيعِ مُمْكِنٌ وَإِثْبَاتَ الْجَمِيعِ مُتَعَذِّرٌ فَاعْتُبِرَ أَقَلُّ الْجَمْعِ فِي الْإِثْبَاتِ، وَأَقَلُّ الْعَدَدِ فِي النَّفْيِ. اهـ. [فَرْعٌ الْمَعْرِفَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالنَّكِرَةِ فِي الْيَمِينِ] (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا حَكَاهُ بَعْدَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا أَكَلَتْ خُبْزًا أَوْ لَحْمًا يَرْجِعُ إلَى مُرَادِهِ مِنْهُمَا فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْيَمِينُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُرَادِ تَعْيِينَ مَا شَاءَ وَعِبَارَتُهُ ظَاهِرَةٌ فِيهِ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِالتَّعْيِينِ فَقَالَ: فَتَتَعَيَّنُ يَمِينُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إلَخْ) عِبَارَتُهُ أَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا كَانَتْ فِي الْإِثْبَاتِ حَصَلَ الْبِرُّ بِوَاحِدٍ وَإِذَا كَانَتْ فِي النَّفْيِ كَانَ الْمَنْفِيُّ فِعْلَ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْحِنْثَ بِوَاحِدٍ فَقَوْلُهُ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ لَا يَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بَلْ طَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ لَا يَدْخُلَهُمَا؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ الدُّخُولِ لِوَاحِدَةٍ مُبْهَمَةٍ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ ضَعِيفٌ جِدًّا [فَصْلٌ مَنْثُورٌ مَسَائِلُهُ] (فَصْلٌ مَنْثُورٌ مَسَائِلُهُ) (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ) أَوْ دَارًا وَالْبَيْتُ كَالدَّارِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَقِيَتْ الرُّسُومُ) الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهَا بَقَاءُ شَاخِصٍ، وَهِيَ أَمْثَلُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَالُوا إلَى تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ بَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ وَنُقِلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُهَذَّبِ حَيْثُ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ إذَا انْهَدَمَتْ وَصَارَتْ سَاحَةً لَمْ يَحْنَثْ أَمَّا إذَا بَقِيَ مِنْهَا مَا تُسَمَّى مَعَهُ دَارًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا. اهـ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فَقَالَ وَإِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَانْهَدَمَتْ حَتَّى صَارَتْ ثُمَّ دَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارٍ اهـ، وَهُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلَيْهِمَا (قَوْلُهُ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ) شَمِلَ بَقَاءَ الْأَسَاسِ الْمَغِيبِ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ أُعِيدَتْ بِغَيْرِ آلَتِهَا) أَوْ بِآلَتِهَا وَآلَةٍ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْمُشَارِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ فَبِالضَّيْمَرَانِ) أَيْ الرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ حِنْثِهِ بِذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ

стр. 1823

اجْتَذَبَ بِخَيَاشِيمِهِ مَا حَمَلَهُ النَّسِيمُ إلَيْهِ حَنِثَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشُمُّ طِيبًا حَنِثَ بِكُلِّ مَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي إطْلَاقِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعُرْفِ نَظَرٌ (أَوْ لَا أَشُمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ لَمْ يَحْنَثْ بِدُهْنِهِمَا وَفِي) شَمِّ (يَابِسِهِمَا وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا كَذَلِكَ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَسْتَخْدِمُ زَيْدًا فَخَدَمَهُ بِلَا طَلَبٍ لَمْ يَحْنَثْ) ، وَإِنْ كَانَ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّ السِّينَ تَقْتَضِي الطَّلَبَ قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ اسْتِدَامَةُ الْخِدْمَةِ اسْتِخْدَامًا كَمَا أَنَّ اسْتِدَامَةَ اللُّبْسِ لُبْسٌ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ إنْ طَلَبَ الْخِدْمَةَ يَحْنَثُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْخِدْمَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْدُمُهُ فَخَدَمَهُ، وَهُوَ سَاكِتٌ فَيَحْنَثُ (أَوْ لَا يَتَسَرَّى حَنِثَ بِأَنْ يَحْجُبَ الْجَارِيَةَ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ حَتَّى عَنْ الضِّيفَانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ (وَيَطَأُ) هَا (وَيُنْزِلُ) فِيهَا (وَحَنِثَ وَبَرَّ بِالْقِرَاءَةِ جُنُبًا) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ لَيَقْرَأَنهُ (وَلَا تُجْزِئُهُ) قِرَاءَتُهُ جُنُبًا (عَنْ نَذْرِهِ) الْقِرَاءَةَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النَّذْرِ التَّقَرُّبُ وَالْمَعْصِيَةُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا (وَيَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِنَذْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ جُنُبًا) ، وَإِنْ عَصَى؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ يَنْعَقِدُ عَلَى فِعْلِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِخِلَافِ النَّذْرِ إذْ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يُصَلِّيَ فِي مُصَلَّى فَصَلَّى فِيهِ عَلَى ثَوْبٍ حَنِثَ) كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَصَلَّى عَلَى حَصِيرٍ فِيهِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت مُلَاقَاتَهُ) أَيْ عَدَمَ مُلَاقَاةِ الْمُصَلَّى بِقَدَمِي وَجَبْهَتِي وَبَدَنِي وَثِيَابِي (قُبِلَ) مِنْهُ فَلَا يَحْنَثُ (لَا) إنْ قَالَ ذَلِكَ (وَالْيَمِينُ بِطَلَاقٍ) أَوْ عِتْقٍ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ وَيَدِينُ (أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَأَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ) أَوْ وَلَّاهُ ظَهْرَهُ (فَقَالَ يَا جِدَارُ افْعَلْ كَذَا لِيُفْهِمَهُ) الْغَرَضَ (لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا إنْ أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ) وَتَكَلَّمَ (وَلَمْ يُنَادِهِ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ رُقْعَةً) فِي ثَوْبِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَابِسًا ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا (وَحَنِثَ بِعِمَامَةٍ) تَعَمَّمَ بِهَا، وَقَدْ نُسِجَتْ (مِنْهُ إنْ حَلَفَ بِالْعَرَبِيَّةِ دُونَ الْفَارِسِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِهَا لُبْسًا (لَا) بِالْتِحَافِ (لِحَافٍ) نُسِجَ مِنْهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لُبْسًا كَمَا فِي التَّدَثُّرِ بِالثَّوْبِ (وَلَوْ قِيلَ لَهُ كَلِّمْ زَيْدًا الْيَوْمَ فَحَلَفَ وَلَوْ بِطَلَاقٍ لَا يُكَلِّمُهُ فَلِلْأَبَدِ) انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْيَوْمَ) فَيَنْعَقِدُ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي فَصْلٍ لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُ صَبِيٍّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ هُنَا فِي السُّؤَالِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ (فَإِنْ كَلَّمَهُ وَالْحَالِفُ مَجْنُونٌ لَمْ يَحْنَثْ) وَقِيلَ يَحْنَثُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا) أَيْ بِدُخُولِهِ الْحَانُوتَ الَّذِي (يَعْمَلُ فِيهِ وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا) لِلْعُرْفِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ مَعَ قَوْلِهِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَلَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ انْتَهَى وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ (وَقَوْلُهُ وَسُلْطَانُ اللَّهِ يَمِينٌ إنْ أَرَادَ الْقُدْرَةَ لَا الْمَقْدُورَ فَإِنْ قَالَ وَرَحْمَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ النِّعْمَةَ وَالْعُقُوبَةَ) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَوْ أَرَادَ فِعْلَهُمَا (فَلَيْسَ يَمِينًا أَوْ أَرَادَهُمَا) أَيْ أَرَادَ إرَادَتَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (فَيَمِينٌ) وَذِكْرُ حُكْمِ عَدَمِ إرَادَةِ شَيْءٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَأَضْرِبَنك حَتَّى تَبُولِي أَوْ يُغْشَى عَلَيْك أَوْ حَتَّى تَمُوتِي حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَخِيرَةِ بَحْثٌ لِلْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ أَوْ حَتَّى أَقْتُلَهَا أَوْ تُرْفَعَ مَيِّتَةً حُمِلَ عَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ وَيَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَيْضًا انْتَهَى لَكِنَّ مَا بَحَثَهُ جَزَمَ بِهِ فِي أَوَاخِرِ الطَّلَاقِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ حَسَنٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهَا فِي كُلِّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ فَهَذَا عَلَى الشِّكَايَةِ بِأَحَدِهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنْهُمَا مِنْ حَقٍّ وَبَاطِلٍ وَلَا تُعْتَبَرُ الشِّكَايَةُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الْخَيْمَةَ فَنُقِلَتْ إلَى مَوْضِعٍ) آخَرَ (وَدَخَلَهَا حَنِثَ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ سِكِّينٍ) أَيْ عَلَى الْقَطْعِ بِهِ أَوْ بِهِمَا (فَأُعِيدَتْ صَنْعَتُهُ) أَيْ السَّيْفِ بَعْدَ كَسْرِهِ (أَوْ قُلِبَ حَدُّهَا) أَيْ السِّكِّينِ وَجُعِلَ فِي ظُهْرِهَا وَقَطَعَ بِهِمَا (لَمْ يَحْنَثْ) وَفِي مَعْنَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرُ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ بَلْ يُمْكِنُ إدْرَاجُ حُكْمِ السِّكِّينِ فِي حُكْمِ السَّيْفِ بِتَفْسِيرِ ضَمِيرِ صَنْعَتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (وَلَا أَثَرَ) فِي الْحِنْثِ (لِتَبْدِيلِ مِسْمَارٍ وَنِصَابٍ) بِغَيْرِهِمَا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَقْرَأُ بِمُصْحَفٍ فَفَتَحَهُ وَقَرَأَ فِيهِ حَنِثَ أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ زِيَادَةٌ حَادِثَةٌ) فِيهِ بَعْدَ الْيَمِينِ (أَوْ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ) ، وَهُوَ مَبْرِيٌّ (فَكُسِرَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا كَذَلِكَ) أَصَحُّهُمَا حِنْثُهُ لِبَقَاءِ رَائِحَتِهَا (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ اسْتِدَامَةَ اللُّبْسِ لَيْسَ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ (قَوْلُهُ قَالَ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى عَنْ الضِّيفَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ) ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (تَنْبِيهٌ) حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً هَلْ يَحْنَثُ بِالْمُسْتَعْمَلِ يَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ مَنَعَ اسْتِعْمَالَهُ تَعَبُّدًا أَوْ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَنَامُ فَهَلْ يَنْزِلُ عَلَى مُطْلَقِ الِاسْمِ أَوْ لَا حَتَّى يُنْقَضَ الْوُضُوءُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّيَ خَلْفَ زَيْدٍ فَحَضَرَ الْجُمُعَةَ فَوَجَدَهُ إمَامًا فَهَلْ يُصَلِّيَ وَيَحْنَثُ أَوْ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَحَلَفَهُ الْقَاضِي وَقُلْنَا بِوُجُوبِ التَّغْلِيظِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَؤُمُّ زَيْدًا فَصَلَّى خَلْفَهُ وَلَمْ يَشْعُرْ هَلْ يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْيَوْمَ إلَّا أَكْلَةً وَاحِدَةً فَاسْتَدَامَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ قَطَعَ الْأَكْلَ قَطْعًا بَيِّنًا ثُمَّ عَادَ حَنِثَ، وَإِنْ قَطَعَ لَيَشْرَبُ الْمَاءَ أَوْ لِلِانْتِقَالِ مِنْ لَوْنٍ إلَى لَوْنٍ أَوْ لِانْتِظَارِ مَا يُحْمَلُ إلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ لَمْ يَحْنَثْ قَطْعًا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَنْزِلُ عَلَى مُطْلَقِ الِاسْمِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَهَلْ يُصَلِّي وَيَحْنَثُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّ الْأَشْبَهَ الْحِنْثُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 1824

ثُمَّ بُرِيَ) وَكَتَبَ بِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُنْبُوبَةُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الْأُولَى لَمْ تَتَنَاوَلْ الزِّيَادَةَ حَالَةَ الْحَلِفِ وَالْقَلَمَ فِي الثَّانِيَةِ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ دُونَ الْقَصَبَةِ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى قَبْلَ الْبَرْيِ قَلَمًا مَجَازًا؛ لِأَنَّهَا سَتَصِيرُ قَلَمًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ فِي الْأُولَى أَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ الثَّابِتَةَ لِمَسْجِدِهِ ﷺ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَاصَّةٌ بِمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ بَعْدُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَ بَنِي فُلَانٍ فَدَخَلَ زِيَادَةٌ حَادِثَةٌ فِيهِ حَنِثَ قَالَ الرَّافِعِيُّ (أَوْ لَا يَسْتَنِدُ إلَى هَذَا الْجِدَارِ) أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ (فَهُدِمَ وَبُنِيَ بِآلَتِهِ لَا بِغَيْرِهَا وَلَا بِبَعْضِهَا) وَاسْتَنَدَ إلَيْهِ أَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ (حَنِثَ) (أَوْ لَا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِهِ فِيمَا) أَيْ فَيَحْنَثُ بِمَا (يَمْلِكُ مِنْ مُبَاحٍ وَبِعَقْدٍ لَا إرْثٍ وَيَحْنَثُ بِكَسْبٍ) كَسْبِهِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ثُمَّ (مَاتَ عَنْهُ وَوَرِثَهُ الْحَالِفُ) وَأَكَلَهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ مَا قَبِلَهُ غَيْرُهُ صَارَ مُكْتَسَبًا لَهُ فَلَا يَبْقَى مُكْتَسَبًا لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْمَوْرُوثِ فَيَبْقَى مُكْتَسِبًا لِلْأَوَّلِ وَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِمَّا زَرَعَهُ فَأَكَلَ مِمَّا زَرَعَهُ وَبَاعَهُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قَالَ وَلَك أَنْ لَا تُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيُشْتَرَطُ لِكَسْبِهِ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ (وَالْحَلْوَى مَا اُتُّخِذَ مِنْ نَحْوِ عَسَلٍ وَسُكَّرٍ) مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ وَقَنْدٍ وَفَانِيذٍ لَا عِنَبٍ وَإِجَّاصٍ وَرُمَّانٍ (لَا هُمَا) أَيْ الْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَتْ بِحَلْوَى بِدَلِيلِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ فَيُشْتَرَطُ فِي الْحَلْوَى أَنْ تَكُونَ مَعْمُولَةً فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ الْمَعْمُولِ بِخِلَافِ الْحُلْوِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي اللَّوْزَيْنَجِ وَالْجَوْزَيْنَجِ وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّ الْأَشْبَهَ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُعِدُّونَهُمَا حَلْوَاءَ قَالَ وَمِثْلُهُ مَا يُقَالُ لَهُ الْمُكَفَّنُ وَالْخُشْكَنَانِ وَالْقَطَائِفُ (وَالشِّوَاءُ يَقَعُ عَلَى اللَّحْمِ) الْمَشْوِيِّ (لَا) عَلَى (الشَّحْمِ) وَالسَّمَكِ الْمَشْوِيَّيْنِ (وَالطَّبِيخُ) يَقَعُ (عَلَى مَرَقٍ وَلَحْمِهِ وَكَذَا) عَلَى (أُرْزٍ وَعَدَسٍ طُبِخَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِوَدَكٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ وَالْمَرَقُ) يَصْدُقُ (بِمَطْبُوخِ اللَّحْمِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْمَرَقَ فَهُوَ مَا يُطْبَخُ بِاللَّحْمِ أَيِّ لَحْمٍ كَانَ (فَإِنْ طُبِخَ بِهِ) أَيْ بِالْمَرَقِ وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ (الشَّحْمُ وَالْبُطُونُ) وَالْكَرِشُ (فَوَجْهَانِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَكْثَرُ النَّاسِ يُعِدُّونَ ذَلِكَ مَرَقًا وَلَا يُقَصِّرُونَ الْمَرَقَ عَلَى مَا يُطْبَخُ بِاللَّحْمِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْمَطْبُوخَ حَنِثَ بِمَا طُبِخَ بِالنَّارِ أَوْ أُغْلِيَ وَلَا يَحْنَثُ بِالْمَشْوِيِّ وَالطَّبَاهِجَةِ مُسْتَوِيَةٌ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ (وَالْغَدَاءُ) أَيْ وَقْتُهُ (مِنْ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ ثُمَّ الْعَشَاءُ) أَيْ وَقْتُهُ مِنْ الزَّوَالِ (إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَدْرُهُمَا) أَنْ يَأْكُلَ (فَوْقَ نِصْفِ الشِّبَعِ ثُمَّ هُوَ) أَيْ مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ (سَحُورٌ) أَيْ وُقِّتَ لَهُ (إلَى) طُلُوعِ (الْفَجْرِ وَالْغَدْوَةِ مِنْ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) إلَى الِاسْتِوَاءِ (وَالضَّحْوَةِ بَعْدَ) طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ حِينِ (زَوَالِ الْكَرَاهَةِ) لِلصَّلَاةِ (إلَى الِاسْتِوَاءِ وَالصَّبَاحُ مَا بَعْدَ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ (إلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى) قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ الْعَشَاءِ مِنْ الزَّوَالِ وَفِي مِقْدَارِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ وَفِي امْتِدَادِ الْغَدْوَةِ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ وَفِي أَنَّ الضَّحْوَةَ مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي تَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ قُلْت، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ أَيْضًا فِي كَوْنِ الصَّبَاحِ مُقَيَّدًا بِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (وَقَوْلُهُ لِمَنْ دَقَّ الْبَابَ) وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ (مَنْ هَذَا كَلَامٌ) مِنْهُ (لَهُ) فَيَحْنَثُ (إنْ عَلِمَ بِهِ) وَإِلَّا فَلَا (وَكَذَا إيقَاظُ نَائِمٍ) حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ وَأَيْقَظَهُ بِالْكَلَامِ فَإِنَّهُ كَلَامٌ لَهُ فَيَحْنَثُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْعِلْمِ بِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا انْتَبَهَ النَّائِمُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فِيهَا نَقْلًا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَنَبَّهَهُ مِنْ النَّوْمِ حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ، وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ إلَى مَا ذَكَرْته (وَقَوْلُهُ لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ وَلَا غَدًا أَوْ الْيَوْمَ وَغَدًا لَمْ يَحْنَثْ بِاللَّيْلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْيَمِينِ (إلَّا بِنِيَّتِهِ) فَيَحْنَثُ بِهِ أَيْضًا (أَوْ) قَالَ (لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ فَالْيَمِينُ عَلَى يَوْمَيْنِ فَقَطْ) فَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ) لَا أُكَلِّمُهُ (يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ فَثَلَاثَةٌ) أَيْ فَالْيَمِينُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ مُبْتَدَأٌ (وَيُشْتَرَطُ فِي) الْبِرِّ فِي الْحَلِفِ عَلَى (هَدْمٍ) أَوْ نَقْضِ هَذِهِ (الدَّارِ كَذَا) هَذَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَعُدُّونَ ذَلِكَ مَرَقًا) هُوَ الْأَصَحُّ (٩٨) (فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَرِيدًا لَمْ يَحْنَثْ بِخُبْزٍ غَيْرِ مُثْرَدٍ فِي مَرَقٍ وَفِي الْحَاوِي لَوْ حَلَفَ لَا أَكَلَتْ لَذِيذًا فَأَكَلَ مَا يَسْتَلِذُّ بِهِ هُوَ وَلَا يَسْتَلِذُّهُ غَيْرُهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَلَذٍّ بِمَا أَكَلَهُ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا أَكَلْت مُسْتَلَذًّا حَنِثَ بِمَا يَسْتَلِذُّهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَلَذَّ مِنْ صِفَاتِ الْمَأْكُولِ وَاللَّذِيذُ مِنْ صِفَاتِ الْأَكْلِ وَفِيمَا أَطْلَقَهُ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ يَحْنَثُ بِمَا يُعَدُّ مُسْتَلَذًّا عُرْفًا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلِذَّهُ هُوَ وَإِلَّا فَقَدْ يَسْتَلِذُّ بَعْضُ الْأَجْلَافِ بِمَا لَا يُسْتَلَذُّ أَصْلًا وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُ وَكَذَا الْفَرْقُ لَيْسَ بِالْوَاضِحِ غ (قَوْلُهُ وَالضَّحْوَةُ بَعْدَ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ) وَالصَّيْفُ وَالشِّتَاءُ وَالرَّبِيعُ وَالْخَرِيفُ الْمُدَدُ الْمَعْلُومَةُ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا تَنَبَّهَ النَّائِمُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْجِلْدُ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّوفُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَذَبَحَ شَاةً فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَنِثَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ إلَخْ. (خَاتِمَةٌ) وَلَوْ قَالَ لَا أَشْرَبُ الْخَمْرَ فَشَرِبَ النَّبِيذَ قَالَ الْقَاضِي لَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ: لَا أَبِيعُ الْعَبْدَ فَبَاعَ بَعْضَهُ أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ وَوَهَبَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَهَا ثَوْبًا فَاشْتَرَى ثَوْبًا بِنِيَّتِهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لَهُ لَا لَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِوَكَالَتِهَا وَلَوْ قَالَتْ لَا أَلْبَسُ ثَوْبَهُ فَاشْتَرَى ثَوْبًا بِنِيَّتِهَا فَلَبِسَتْهُ حَنِثَتْ، وَإِنْ مَلَكَهَا فَلَبِسَتْهُ لَمْ تَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا وَعِنْدَهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَوْ حَلَفَ لَا لَبِسْت ثَوْبًا فَوَهَبَهُ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ لَمْ يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ لَا أَخَذْت لَهُ دِرْهَمًا فَوَهَبَهُ دِرْهَمًا فَقَبَضَهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ لَهُ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَحَالَةُ الْقَبْضِ هُوَ قَابِضٌ دِرْهَمًا لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا الثَّوْبُ فَإِنَّمَا لَبِسَهُ بَعْدَ أَنْ صَارَ لَهُ

стр. 1825

(الْحَائِطَ لَا كَسْرَهُ إزَالَةَ الِاسْمِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى كَسْرِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبِرِّ إزَالَةُ الِاسْمِ (فَرْعٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَزُورُهُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا يَحْنَثُ بِتَشْيِيعِ جِنَازَتِهِ أَوْ لَا يُدْخِلُ بَيْتَهُ صُوفًا فَأَدْخَلَ شَاةً) عَلَيْهَا صُوفٌ وَمِثْلُهُ الْجِلْدُ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّوفُ فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ) لَا يُدْخِلُهُ (بَيْضًا فَأَدْخَلَ دَجَاجَةً فَبَاضَتْ) وَلَوْ (فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ) حَلَفَ (لَا يُظِلُّهُ سَقْفٌ حَنِثَ) بِاسْتِظْلَالِهِ (بِالْأَزَجِ أَوْ) حَلَفَ (لَا يُفْطِرُ فَبِأَكْلٍ وَجِمَاعٍ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفَطِّرُ يَحْنَثُ (لَا رِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَ) دُخُولِ (لَيْلٍ) وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُفَطِّرُ عَادَةً كَجُنُونٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذْبَحُ الْجَنِينَ فَذَبَحَ شَاةً فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَنِثَ؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهَا ذَكَاتُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذْبَحُ شَاتَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ تُرَاعَى فِيهَا الْعَادَةُ وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ ذَبْحٌ لِشَاتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْأُولَى أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَقْرَبُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْبِهُ الْفَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِحَمْلِهَا وَجَهْلِهِ وَظَنِّهِ حِيَالَهَا وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَصْطَادُ مَا دَامَ الْأَمِيرُ فِي الْبَلَدِ فَخَرَجَ الْأَمِيرُ مِنْهَا فَاصْطَادَ ثُمَّ رَجَعَ وَاصْطَادَ لَمْ يَحْنَثْ لِانْقِطَاعِ دَوَامِ الصِّفَةِ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مَا يُوَافِقُهُ (كِتَابُ الْقَضَاءِ) بِالْمَدِّ أَيْ الْحُكْمُ وَجَمْعُهُ أَقْضِيَةٌ كَقَبَاءٍ وَأَقْبِيَةٍ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ يُقَالُ لِإِتْمَامِ الشَّيْءِ وَإِحْكَامِهِ وَإِمْضَائِهِ وَالْفَرَاغِ مِنْهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَسْتَتِمُّ الْأَمْرَ وَيُحْكِمُهُ وَيُمْضِيهِ وَيَفْرُغُ مِنْهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١٠٥] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «إذَا جَلَسَ الْحَاكِمُ لِلْحُكْمِ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكَيْنِ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ فَإِنْ عَدَلَ أَقَامَا، وَإِنْ جَارَ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ» وَمَا جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ أَوْ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ أَوْ يَحْرُمُ عَلَى مَا سَيَأْتِي (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ: فِي التَّوْلِيَةِ وَالْعَزْلِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي التَّوْلِيَةِ وَ) فِي (الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ) أَيْ تَوَلِّيهِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ (كَالْإِمَامَةِ) بِالْإِجْمَاعِ وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ (وَمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِي نَاحِيَتِهِ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ غَيْرُهُ (لَزِمَهُ طَلَبُهُ وَقَبُولُهُ) إذَا وَلِيَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهَا (وَلَا يُعْذَرُ) الْمُتَعَيِّنُ (لِخَوْفِ مَيْلٍ) مِنْهُ أَيْ جَوْرٍ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَطْلُبَ وَيَقْبَلَ وَيَحْتَرِزَ مِنْ الْمَيْلِ كَسَائِرِ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ (وَلَا يَفْسُقُ بِالِامْتِنَاعِ) مِنْ ذَلِكَ (لِتَأَوُّلِهِ) فِي امْتِنَاعِهِ، وَإِنْ أَخْطَأَ (وَيُجْبَرُ) عَلَى الْقَبُولِ لِاضْطِرَارِ النَّاسِ إلَيْهِ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ عِنْدَ التَّعَيُّنِ، وَأُمَّا خَبَرُ «أَنَّا لَا نُكْرِهُ عَلَى الْقَضَاءِ أَحَدًا» فَحَمَلُوهُ عَلَى حَالِ عَدَمِ التَّعَيُّنِ مَعَ أَنَّهُ غَرِيبٌ (فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ) مِنْ الْقَبُولِ (كُرِهَ) لِلْمَفْضُولِ (الطَّلَبُ) ــ [حاشية الرملي الكبير] [كِتَابُ الْقَضَاءِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ] [ الْبَاب الْأَوَّلُ فِي تَوْلِيَة الْقَاضِي وَعَزْلهِ] [ الطَّرَفَ الْأَوَّلُ فِي التَّوْلِيَةِ] كِتَابُ الْقَضَاءِ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَالْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ فِي الْوَاقِعَةِ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ وَفِيهِ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاءُ الْحُكْمِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُوَ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ فِي الْوَاقِعَةِ مِنْ مُطَاعٍ وَاحْتَرَزَ بِالْمُطَاعِ عَنْ الْمُفْتِي قَالَ الشَّيْخُ: وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُفْتِي أَيْضًا تَجِبُ طَاعَتُهُ فَهُوَ مُطَاعٌ شَرْعًا قُلْت الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هُوَ الْإِلْزَامُ مِمَّنْ لَهُ فِي الْوَقَائِعِ الْخَاصَّةِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لِمُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا: أَطْرَافُ كُلِّ قَضِيَّةٍ حُكْمِيَّةٍ سِتٌّ يَلُوحُ بِعَدِّهَا التَّحْقِيقُ حُكْمٍ وَمَحْكُومٍ بِهِ وَلَهُ وَمَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَحَاكِمٌ وَطَرِيقٌ فَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَهُوَ الْإِيجَابُ أَوْ التَّحْرِيمُ أَوْ الْإِبَاحَةُ أَوْ الصِّحَّةُ أَوْ الْفَسَادُ وَكَذَلِكَ السَّبَبِيَّةُ وَالشَّرْطِيَّةُ وَالْمَانِعِيَّةُ وَلَا يَحْكُمُ بِكَرَاهَةٍ وَلَا نَدْبٍ فَإِنَّهُ لَا إلْزَامَ فِيهِمَا مُبَاشَرَةً وَلَا اسْتِلْزَامًا بِخِلَافِ تِلْكَ الْأُمُورِ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّظَالُمِ وَمَنْعِ الْحُقُوقِ وَقَلَّ مَنْ يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يَقْدِرُ الْإِمَامُ عَلَى فَصْلِ كُلِّ الْخُصُومَاتِ بِنَفْسِهِ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى وِلَايَةِ الْقَضَاءِ (تَنْبِيهٌ) سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ هَلْ التَّصَدِّي لِلْقَضَاءِ أَفْضَلُ أَمْ التَّصَدِّي لِلْفُتْيَا فَأَجَابَ بِأَنَّ التَّصَدِّي لِلْفُتْيَا أَفْضَلُ فَإِنَّ مُتَعَلَّقَهَا أَهَمُّ (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ) هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ الصَّحِيحِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا (قَوْلُهُ أَيْ تَوْلِيَةً) أَمَّا إيقَاعُ التَّوْلِيَةِ لِلْقَاضِي فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى قَاضِي الْإِقْلِيمِ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ الْخَبَرُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ تَعَيَّنَ فَرْضُ التَّوْلِيَةِ عَلَى الْقَاضِي، وَإِنْ بَلَغَهُ فَالْفَرْضُ عَلَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا وَلِيَ سَقَطَ الْفَرْضُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَمَّا إيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِذَا ارْتَفَعَا إلَى النَّائِبِ فَإِيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلٌ وَتَطْوِيلُ نِزَاعٍ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ إمَّا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ هُمَا وَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ وَمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ طَلَبُهُ) وَلَوْ تَوَقَّفَ عَلَى بَذْلِ مَالٍ لَزِمَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِمَا عَلِمَهُ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَأَئِمَّتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ غ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهَا) أَيْ النَّاحِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَفْسُقُ بِالِامْتِنَاعِ لِتَأَوُّلِهِ) فَإِنْ قِيلَ قَدْ يَمْتَنِعُ بِلَا تَأْوِيلٍ فَيَفْسُقُ فَلَا بُدَّ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَاسِقَ مَتَى حَصَلَ بِتَوْبَتِهِ الْعِلْمُ بِزَوَالِ الْفِسْقِ صَحَّتْ فِي الْحَالِ كَمَا قُلْنَا فِي الْعَاضِلِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّزْوِيجِ يَرْتَفِعُ فِسْقُهُ، وَهَذَا مِثْلُهُ وَلَهُ نَظَائِرُ ع (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ الْمُفْتِي هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إذْ كَيْفَ يَكُونُ مُتَعَيِّنًا وَهُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَزِدْت بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُجْبَرُ لَفْظَةً وَإِلَّا إلَخْ لِيَسْتَقْسِمَ الْكَلَامُ اهـ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَمَنْ تَعَيَّنَ فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لَيْسَ عَائِدًا عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ (قَوْلُهُ كُرِهَ لِلْمَفْضُولِ الطَّلَبُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّ وِلَايَةِ الْمَفْضُولِ مَعَ الْفَاضِلِ فِي الْمُجْتَهِدِينَ أَوْ الْمُقَلِّدِينَ الْعَارِفِينَ بِمَدَارِكِ مُقَلَّدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ مُجْتَهِدًا وَأَوْ مُقَلِّدًا عَارِفًا بِمَدَارِكِ إمَامِهِ وَالْمَفْضُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ تَجُزْ تَوْلِيَتُهُ وَلَا قَبُولُهُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَوْجِيهُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ الْمَطْلُوبِ
следующие страницы →